Полный текст (3 784 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.
стр. 3046
باب ما يقوله عند نومه واستيقاظه
١٤٤٦ - عن حذيفة وأبي ذر ﵄ قالا كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه قال باسمك اللهم أحيا وأموت وإذا استيقظ قال الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور رواه البخاري.
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف ﵀ باب ما يقوله عند نومه واستيقاظه من نعمة الله علينا أن الله شرع لنا أذكارا عند النوم والاستيقاظ والأكل والشرب ابتداء وانتهاء بل حتى عند دخول الخلاء وعند اللباس كل هذا من أجل أن تكون أوقاتنا معمورة بذكر الله ولولا أن الله شرع لنا ذلك لكان بدعة ولكن الله شرع لنا هذا من أجل أن تزداد نعمته علينا بفعل هذه الطاعات.
فمنها هذا الحديث الذي ذكره المؤلف عن حذيفة وأبي ذر ﵄ أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال باسمك اللهم أحيا وأموت.
إذا أوى يعني إذا ذهب إلى فراشه وأراد أن ينام قال باسمك اللهم أحيا وأموت لأن الله هو المحيي المميت فهو المحيي يحيي من شاء وهو المميت يميت من يشاء فتقول باسمك اللهم أحيا وأموت أي أموت على اسمك وأحيا على اسمك ومناسبة
стр. 3047
هذا الذكر عند النوم هو أن النوم موت لكنه موت أصغر كما قال تعالى وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم وقال تعالى ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها﴾ ولهذا كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل قال الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور فتحمد الله الذي أحياك بعد الموت وتذكر أن النشور يعني من القبور والإخراج من القبور يكون إلى الله فتتذكر ببعثك من موتتك الصغرى بعثك من موتتك الكبرى وتقول الحمد لله الذي أحيانا بعد إذ أماتنا وإليه النشور وفي هذا دليل على الحكمة العظيمة في هذا النوم الذي جعله الله راحة للبدن عما سبق وتنشيطا للبدن فيما يستقبل وأنه يذكر أيضا بالحياة الأخرى تذكر بذلك إذا قمت من قبرك بعد موتك حيا إلى الله .
وهذا يزيدك إيمانا بالبعث والإيمان بالبعث أمر مهم لولا أن الإنسان يؤمن بأنه سوف يبعث ويجازى على عمله ما عمل ولهذا نجد كثيرا أن الله يقرن الإيمان باليوم الآخر بالإيمان به كما قال تعالى ﴿الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر﴾ وآيات كثيرة في هذا فالمهم أنه ينبغي لك إذا أويت إلى فراشك أن تقول باسمك اللهم أحيا وأموتوإذا استيقظت تقول الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور والله الموفق.
стр. 3048
باب فضل حلق الذكر والندب إلى ملازمتها والنهي عن مفارقتها لغير عذر
قال الله تعالى ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم﴾ .
١٤٤٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إن لله تعالى ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكم فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا فيسألهم ربهم وهو أعلم ما يقول عبادي قال يقولون يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك فيقول هل رأوني فيقولون لا والله ما رأوك فيقول كيف لو رأوني قال يقولون لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيدا وأكثر لك تسبيحا فيقول فماذا يسألون قال يقولون يسألونك الجنة قال يقول وهل رأوها قال يقولون لا والله يا رب ما رأوها قال يقول فكيف لو رأوها قال يقولون لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا وأشد لها طلبا وأعظم فيها رغبة قال فمم يتعوذون قال يقولون يتعوذون من النار قال فيقول وهل رأوها قال يقولون لا والله ما رأوها فيقول كيف لو رأوها قال يقولون لو رأوها كانوا أشد منها فرارا وأشد لها مخافة قال فيقول فأشهدكم أني قد غفرت لهم قال يقول ملك من الملائكة فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة قال هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم متفق عليه.
стр. 3049
وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال إن لله ملائكة سيارة فضلاء يتتبعون مجالس الذكر فإذا وجدوا مجلسا فيه ذكر قعدوا معهم وحف بعضهم بعضا بأجنحتهم حتى يملأوا ما بينهم وبين السماء الدنيا فإذا تفرقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء فيسألهم الله وهو أعلم من أين جئتم فيقولون جئنا من عند عباد لك في الأرض يسبحونك ويكبرونك ويهللونك ويحمدونك ويسألونك قال وماذا يسألوني قالوا يسألونك جنتك قال وهل رأوا جنتي قالوا لا أي رب قال فكيف لو رأوا جنتي قالوا ويستجيرونك قال ومم يستجيروني قالوا من نارك يا رب قال وهل رأوا ناري قالوا لا قال فكيف لو رأوا ناري قالوا ويستغفرونك فيقول قد غفرت لهم وأعطيتهم ما سألوا وأجرتهم مما استجاروا قال فيقولون رب فيهم فلان عبد خطاء إنما مر فجلس معهم فيقول وله غفرت هم القوم لا يشقى بهم جليسهم.
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه (رياض الصالحين) باب فضل حلق الذكر يعني الاجتماع على ذكر الله ثم ساق الآية الكريمة واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم فأمر الله تعالى نبيه ﷺ أن يصبر نفسه مع هؤلاء القوم الفضلاء الشرفاء الكرماء وصبر النفس يعني حبسها احبس نفسك معهم فإن هؤلاء القوم خير من تجلس إليهم ﴿يدعون ربهم بالغداة﴾ أي في أول النهار وبالعشي في آخر
стр. 3050
النهار ومن ذلك إن شاء الله الاجتماع على صلاة الفجر وعلى صلاة العصر لأن الأولى في الصباح والثانية في المساء غداة وعشيا ﴿يدعون ربهم﴾ أي يريدون وجهه هذا دليل على إخلاصهم لله وأنهم لا يريدون من هذا الاجتماع والدعاء أن يمدحوا بذلك أو يقال ما أعظم عبادتهم ما أكثرها ما أصبرهم عليها لا يريدون هذا كله يريدون وجه الله ﴿ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدينا﴾ يعني لا تتجاوز عنهم وتفارقهم وتغض الطرف عنهم من أجل الدنيا أما من أجل مصلحة أخرى أعظم مما هم عليه فلا بأس لكن من أجل الدنيا لا هؤلاء هم القوم وهم أهل الدنيا والآخرة ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا﴾ يعني لا تطع الغافل الذي غفل قلبه عن ذكر الله وكان أمره فرطا واتبع هواه وضاعت عليه دنياه وضاعت عليه أخراه.
ففي هذه الآية الكريمة فضل الاجتماع على الذكر والدعاء وفيها فضل الإخلاص وأن الإخلاص هو الذي عليه مدار كل شيء وفيها أن الإنسان لا ينبغي له أن يدع أحوال الآخرة والعبادات إلى أحوال الدنيا.
أما الأحاديث فذكر المؤلف حديث أبي هريرة ﵁ في صحيح البخاري وصحيح مسلم إن الله تعالى وكل ملائكة يسيحون في الأرض يطلبون حلق الذكر والملائكة عالم غيبي فاضل خلقهم الله من النور وجعلهم صمدا لا أجواف لهم فلا يأكلون ولا يشربون ولا يحتاجون إلى هذا ليست لهم بطون ولا أمعاء فهم صمد ولهذا لا
стр. 3051
يأكلون ولا يشربون وهم عالم غيبي لا يراهم البشر ولكن قد يري الله تعالى الناس إياهم أحيانا كما جاء جبريل ﵊ على هيئة رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه أحد من الصحابة وجلس إلى النبي ﷺ وسأله فهذا يحدث أحيانا ولكن الأصل أن عالم الملائكة عالم غيبي والملائكة كلهم خير ولهذا لا يدخلون الأماكن التي فيها ما يغضب الله فلا يدخلون بيتا فيه صورة ولا يصحبون رفقة فيها جرس ولا رفقة معهم كلب إلا الكلب المحلل الذي يجوز اقتناؤه هؤلاء الملائكة وكلهم الله يسيحون في الأرض فإذا وجدوا حلق الذكر جلسوا معهم ثم حفوا هؤلاء الجالسين بأجنحتهم إلى السماء يعني هؤلاء الملائكة من الأرض إلى السماء ثم إن الله تعالى يسألهم ليظهر فضيلة هؤلاء القوم الذين جلسوا يذكرون الله ويسبحونه ويحمدونه ويهللونه ويكبرونه ويدعونه وإلا فالله أعلم لماذا جلسوا لكن ليظهر فضلهم ونبلهم يسأل الملائكة من أين جئتم فيقولون جئنا من عند عباد لك في الأرض يسبحون ويهللون ويكبرون ويحمدون ويدعون فيقول لهم ماذا يريدون قالوا يريدون الجنة (اللهم اجعلنا ممن أرادها وكان من أهلها) قال هل رأوها قالوا لا قال فكيف لو رأوها قالوا لكانوا أشد لها طلبا وأشد فيها رغبة لأن الله يقول أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب
стр. 3052
بشر ثم يسألهم ماذا يدعون بالنجاة منه قالوا يسألونك النجاة من النار هذا معنى الحديث قال هل رأوها قالوا لا ما رأوها قال فيكف لو رأوها قالوا لكانوا أشد منها مخافة فيقول الله أشهدكم أني قد غفرت لهم جميعا وإذا غفر الله لإنسان استحق أن يدخل الجنة وأن ينجو من النار فيقول ملك من الملائكة إن فيهم فلانا ما جاء للذكر لكن جاء لحاجة فوجد هؤلاء القوم فجلس معهم فيقول جل وعلا فله قد غفرت هم القوم لا يشقى بهم جليسهم.
ففي هذا الحديث دليل على فضلية مجالسة الصالحين وأن الجليس الصالح ربما يعم الله بجليسه رحمته وإن لم يكن مثله لأن الله قال قد غفرت لهذا مع أنه ما جاء من أجل الذكر والدعاء لكنه جاء لحاجة وقال هم القوم لا يشقى بهم جليسهم وعلى هذا فيستحب الاجتماع على الذكر وعلى قراءة القرآن وعلى التسبيح والتحميد والتهليل وكل يدعو لنفسه ويسأل الله لنفسه ويذكر لنفسه.
ومن الاجتماع كما ذكرت من قبل أن يجتمع المسلمون على صلاة الفجر وصلاة العصر لأنها ذكر تسبيح وتكبير وتهليل وقراءة قرآن ودعاء وقد ثبت عن النبي ﷺ أن الملائكة الموكلين ببني آدم يجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر وفقنا الله وإياك إلى ما يحبه ويرضاه.
стр. 3053
١٤٤٨ - وعنه عن أبي سعيد ﵄ قالا قال رسول الله ﷺ لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده رواه مسلم.
١٤٤٩ - وعن أبي واقد الحارث بن عوف ﵁ أن رسول الله ﷺ بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى رسول الله ﷺ وذهب واحد فوقفا على رسول الله ﷺ فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها وأما الآخر فجلس خلفهم وأما الثالث فأدبر ذاهبا فلما فرغ رسول الله ﷺ قال ألا أخبركم عن النفر الثلاثة أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله وأما الآخر فاستحيي فاستحيي الله منه وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه متفق عليه.
[الشَّرْحُ]
هذان الحديثان من الأحاديث التي ذكرها المؤلف ﵀ في كتابه (رياض الصالحين) فالأول أخبر فيه النبي ﷺ أنه ما جلس قوم يذكرون الله تعالى إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده وهذا يدل على فضل الاجتماع على ذكر الله ولا يلزم من هذا أن
стр. 3054
يذكروا الله بصوت واحد بل الحديث مطلق لكن لم يعهد عن السلف أنهم يذكرون ذكرا جماعيا كما يفعله بعض أهل الطرق من الصوفية وغيرها وفيه أن هؤلاء المجتمعين تنزل عليهم السكينة والسكينة هي طمأنينة القلب وخشوعه وإنابته إلى الله وتغشاهم الرحمة أي تحيط بهم من كل جانب فيكونون أقرب إلى رحمة الله وحفتهم الملائكة أي كانوا حولهم يحفون بهم إكراما لهم ورضا بما فعلوا وذكرهم الله فيمن عنده أي في الملأ الأعلى وقد مر علينا أن الله تعالى قال من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم.
وأما الحديث الثاني ففيه أيضا أن النبي ﷺ كان جالسا مع أصحابه في المسجد فأقبل ثلاثة نفر يعني ثلاثة رجال أما أحدهم فولي وأعرض ولم يأت إلى الحلقة وأما الثاني فوجد في الحلقة فرجة فجلس وأما الثالث فجلس خلف الحلقة كأنه استحيا أن يزحم الناس وأن يضيق عليهم فلما فرغ النبي ﷺ قال ألا أخبركم بنبأ القوم أما أحدهم فأوى إلى الله فأواه الله وهو الذي جلس فأواه الله إليه لأنه كان صادق النية في الجلوس مع النبي ﷺ فيسر الله له وأما الثاني فاستحيا فاستحيا الله منه لأنه ما زاحم ولا تقدم وأما الثالث فأعرض فأعرض الله عنه لم يوفقه لأن يجلس مع هؤلاء القوم البررة الأطهار.
وفي هذا الحديث إثبات الحياء لله ولكنه ليس كحياء المخلوقين بل هو حياء الكمال يليق بالله وقد قال النبي ﷺ إن
стр. 3055
الله حيي كريم وقال الله تعالى والله لا يستحي من الحق والله يوصف بهذه الصفة لكن ليس مثل المخلوقين لأن الله يقول في القرآن ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ فكلما مر عليك صفة من صفات الله مشابهة لصفات المخلوقين في اللفظ فاعلم أنهما لا يستويان في المعنى لأن الله ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ فإذا مر بك مثلا أن الله استوى على العرش فلا تظن أن استواءه على العرش كاستوائك أنت على ظهر البعير الذي قال فيه ﴿إذا استويتم عليه﴾ وإذا قال الله تعالى ﴿بل يداه مبسوطتان﴾ فلا تظن أن يدي الله جل وعلا مثل يديك لأن الله ليس كمثله شيء فجميع صفاته هو منفرد بها وكما أننا نوحده في ذاته ونوحده في العبادة كذلك نوحده في صفاته ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ .
١٤٥٠ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال خرج معاوية ﵁ على حلقة في المسجد فقال ما أجلسكم قالوا جلسنا نذكر الله قال آلله ما أجلسكم إلا ذاك قالوا ما أجلسنا إلا ذاك قال أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله ﷺ أقل عنه حديثا مني إن رسول الله ﷺ خرج على حلقة من أصحابه فقال ما أجلسكم قالوا جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا قال آلله ما أجلسكم إلا ذاك
стр. 3056
قالوا والله ما أجلسنا إلا ذاك قال أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة رواه مسلم.
[الشَّرْحُ]
إن هذا الحديث من الأحاديث التي تدل على فضيلة الاجتماع على ذكر الله وهو ما رواه أبو سعيد الخدري عن معاوية ﵄ أنه خرج على حلقة في المسجد فسألهم على أي شيء اجتمعوا فقالوا نذكر الله فاستحلفهم ﵁ أنهم ما أرادوا إلا ذلك فحلفوا له ثم قال لهم إني لم أستحلفكم تهمة لكم ولكني رأيت النبي ﷺ خرج على قوم وذكر مثله فدل ذلك على فضيلة هذا الاجتماع على ذكر الله وأن الله يباهي بهم الملائكة فيقول مثلا انظروا إلى عبادي اجتمعوا على ذكري وما أشبه ذلك مما فيه المباهاة ولكن كما أسلفنا ليس هذا الاجتماع أن يجتمعوا على الذكر بصوت واحد ولكن يتذكرون نعمة الله عليهم بما أنعم عليهم من نعمة الإسلام وعافية البدن والأمن وما أشبه ذلك فإن ذكر نعمة الله من ذكر الله فيكون في هذا دليل على فضل جلوس الناس ليتذاكروا نعمة الله عليهم ولهذا كان بعض السلف إذا مر بأخيه أو آتاه أخوه قال اجلس بنا نؤمن ساعة.
أي اجلس بنا نتذكر نعمة الله علينا حتى يزداد إيماننا فدل ذلك على فضيلة هذا الاجتماع نسأل الله أن يجمع قلوبنا على ذكره وشكره وحسن عبادته.
стр. 3057
باب الذكر عند الصباح والمساء
قال الله تعالى ﴿واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين﴾ قال أهل اللغة الآصال جميع أصيل وهو ما بين العصر والمغرب وقال تعالى ﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها﴾ وقال تعالى ﴿وسبح بحمد ربك بالعشي والأبكار﴾ قال أهل اللغة العشي ما بين زوال الشمس وغروبها وقال تعالى ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾ وقال تعالى ﴿إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق﴾ .
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى باب الذكر في الصباح والمساء.
يعني فضيلته في الصباح والمساء يعني أول النهار وآخر النهار وأول الليل ويدخل الصباح من طلوع الفجر وينتهي بارتفاع الشمس ضحا ويدخل المساء من صلاة العصر وينتهي بصلاة العشاء أو قريبا منها.
فالأذكار التي قيدت بالصباح والمساء هذا وقتها والأذكار التي قيدت بالليل تكون بالليل مثل آية الكرسي من قرأها في ليلة فلابد أن تكون في الليل نفسه ثم ذكر المؤلف ﵀ آيات متعددة في ذلك منها قوله تعالى واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين.
стр. 3058
﴿واذكر ربك في نفسك﴾ يعني فيما بينك وبين نفسك ﴿تضرعا وخيفة﴾ يعني تضرعا إلى الله وافتقارا إليه وإظهارا للفقر بين يديه ﴿وخيفة﴾ يعني خيفة منه أو خيفة ألا تقبل لقول الله تعالى ﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون﴾ يعني يؤتون ما آتوا ومع هذا قلوبهم وجلة يخافون ألا يقبل منهم لأن الله تعالى لا يتقبل إلا من المتقين ﴿واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول﴾ يعني الإسرار ﴿ولا تكن من الغافلين﴾ ثم ذكر أيضا قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا﴾ .
وقوله تعالى ﴿إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق﴾ والآيات في هذا كثيرة وسوف يأتي إن شاء الله في الأحاديث تفسير ذلك.
١٤٥١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد رواه مسلم.
١٤٥٢ - وعنه قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة قال أما لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات
стр. 3059
الله التامات من شر ما خلق لم تضرك رواه مسلم.
١٤٥٣ - وعنه عن النبي ﷺ أنه كان يقول إذا أصبح اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور وإذا أمسى قال اللهم بك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن.
[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث الثلاثة ذكرها النووي ﵀ في كتابه (رياض الصالحين) في باب الذكر في الصباح والمساء الأول فضل قول الإنسان سبحان الله وبحمده مائة مرة إذا قالها الإنسان مائة مرة حين يصبح ومائة مرة حين يمسي لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا من عمل أكثر مما عمل وهذا الذكر سبحان الله وبحمده معناه أنك تنزه الله عن كل ما لا يليق بجلاله وتثني عليه بل وتصفه بصفات الكمال وذلك في قولك وبحمده فينبغي للإنسان إذا أصبح أن يقول سبحان الله وبحمده مائة مرة وإذا أمسى أن يقول سبحان الله وبحمده مائة مرة وذلك ليحوز هذا الفضل الذي ذكره النبي ﷺ .
ومن ذلك أن الإنسان يقول إذا أصبح وإذا أمسى أعوذ بكلمات الله
стр. 3060
التامات من شر ما خلق فهذا لجوء إلى الله واعتصام به من شر ما خلق فإذا قلته ثلاث مرات في الصباح والمساء فإنه لا يضرك شيء ولهذا اشتكى رجل إلى النبي ﷺ ما وجده من لدغة عقرب فقال أما أنك لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك.
ومن الأذكار الصباحية والمسائية قوله اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور في الصباح وفي المساء اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا وبك نموت وبك نحيا وإليك المصير فينبغي للإنسان أن يحافظ على هذه الأذكار الواردة عن النبي ﷺ ليكون من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات والله الموفق.
كلمات الله التامات هي كلماته كونية فإنه يقول للشيء كن فيكون وبذلك يحميه.
١٤٥٤ - وعنه أن أبا بكر الصديق ﵁ قال يا رسول الله مرني بكلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت قال قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه قال قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك رواه أبو داود والترمذي وقال حديث
стр. 3061
حسن صحيح.
[الشَّرْحُ]
هذا من الأذكار التي تقال في الصباح والمساء والذي علمها النبي ﷺ أبا بكر ﵁ حيث قال علمني فعلمه النبي ﷺ ذكرا ودعاء يدعو به كلما أصبح وكلما أمسى يقول ﵁ قال قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه قل اللهم فاطر السماوات والأرض يعني يا الله يا فاطر السماوات والأرض وفاطرهما يعني أنه خلقهما على غير مثال سبق بل أبدعهما وأوجدهما من العدم على غير مثال سبق عالم الغيب والشهادة أي عالم ما غاب عن الخلق وما شاهدوه لأن الله تعالى يعلم الحاضر والمستقبل والماضي رب كل شيء ومليكه يعني يا رب كل شيء ومليكه والله تعالى هو رب كل شيء وهو مليك كل شيء والفرق بين الرب والمالك في هذا الحديث أن الرب هو الموجد للأشياء الخالق لها والمليك هو الذي يتصرف فيها كيف يشاء أشهد أن لا إله إلا أنت أعترف بلساني وقلبي أنه لا معبود حق إلا أنت فكل ما عبد من دون الله فإنه باطل لا حق له في العبودية ولا حق في العبودية إلا لله وحده أعوذ بك من شر نفسي لأن النفس لها شرور كما قال تعالى وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي فإذا لم يعصمك الله من شرور نفسك فإنها تضرك وتأمرك
стр. 3062
بالسوء ولكن الله إذا عصمك من شرها وفقك إلى كل خير ومن شر الشيطان وشركه وفي لفظ وشركه يعني تسأل الله أن يعيذك من شر الشيطان ومن شر شركه أي ما يأمرك به من الشرك أو شركه والشرك ما يصاد به الحوت والطير وما أشبه ذلك لأن الشيطان له شرك يصطاد به بني آدم إما شهوات أو شبهات أو غير ذلك وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم هذا تتمة الحديث ولعله سقط من هذه النسخة أن أقترف على نفسي سوءا أقترف يعني أجر على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم فهذا الذكر أمر النبي ﷺ أبا بكر أن يقوله إذا أصبح وإذا أمسى وإذا أخذ مضجعه.
نسأل الله لنا ولكم الهداية والتوفيق لما يحب ويرضى.
١٤٥٥ - وعن ابن مسعود ﵁ قال كان نبي الله ﷺ إذا أمسى قال أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له قال الراوي أراه قال فيهن له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير رب أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر وإذا أصبح قال ذلك أيضا أصبحنا وأصبح الملك لله رواه مسلم.
стр. 3063
[الشَّرْحُ]
هذا الحديث من الأذكار الواردة في الصباح والمساء وهو ما رواه ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا أمسى يقول أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وقد سبق أن أوضحنا معاني هذه الكلمات.
والنبي ﷺ يكثر من ذكر الله على وجوه متنوعة وأما لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير رب أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة ومن شر ما بعدها رب أعوذ بك من الكسل والهرم وسوء الكبر وفي لفظ وسوء الكبر وأعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر وإذا أصبح يقول مثل ذلك إلا أنه يقول أصبحنا وأصبح الملك لله ومن أراد الاستزادة من هذه الأذكار فعليه بكتاب (الأذكار) للمؤلف ﵀ النووي أو (الوابل الصيب من الكلم الطيب) لابن القيم ﵀ أو غير ذلك مما ألفه العلماء في هذا الباب والله الموفق.
١٤٥٦ - وعن عبد الله بن خبيب بضم الخاء المعجمة ﵁ قال قال لي رسول الله ﷺ اقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء رواه أبو داود والترمذي وقال حديث
стр. 3064
حسن صحيح.
١٤٥٧ - وعن عثمان بن عفان ﵁ قال قال رسول الله ﷺ ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات إلا لم يضره شيء رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح.
[الشَّرْحُ]
هذان الحديثان في بيان أذكار الصباح والمساء ذكرهما النووي ﵀ في كتابه (رياض الصالحين) الأول حديث عبد الله بن خبيب ﵁ أن النبي ﷺ أمره أن يقرأ قل هو الله أحد و ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ في الصباح والمساء ثلاث مرات وبين أن هذا يكفيه كل شيء.
أما السورة الأولى فهي سورة الإخلاص ﴿قل هو الله أحد﴾ التي أخلصها الله تعالى لنفسه فلم يذكر فيها شيئا إلا يتعلق بنفسه جل وعلا ما فيها ذكر لأحكام الطهارة أو الصلاة أو البيع أو غير ذلك كلها مخلصة لله ثم الذي يقرأها يكمل إخلاصه لله تعالى فهي مخلصة ومخلصة تخلص قارئها من الشرك وقد بين النبي ﷺ أنها تعدل ثلث القرآن ولكنها لا تجزئ عنه تعدله ولا تجزئ عنه الشيء قد
стр. 3065
يكون عديلا للشيء ولكن لا تجزئ عنه ألم تروا أن الإنسان إذا قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل ومع ذلك لا يجزئ عن عتق رقبة ففرق بين المعادلة في الأجر وبين الإجزاء في الكفارة ولهذا لو قرأ الإنسان ﴿قل هو الله أحد﴾ في الصلاة ثلاث مرات ما أجزأت عن الفاتحة مع أنه لو قرأها ثلاث مرات كأنما قرأ القرآن كله لأنها تعدل ثلث القرآن.
وأما ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ و ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ فهما السورتان اللتان نزلتا على رسول الله ﷺ حين سحره الخبيث لبيد بن الأعصم اليهودي فأنزل الله هاتين السورتين فرقاه بهما جبريل فأحل الله عنه السحر قال النبي ﷺ ما تعوذ متعوذ بمثلهما تستعيذ ﴿برب الفلق﴾ فالفلق فلق الإصباح وهو فالق الحب والنوى جل وعلا ﴿من شر ما خلق﴾ كل ما خلق ﴿ومن شر غاسق إذا وقب﴾ يعني الليل إذا دخل لأن الليل تكثر فيه الهوام والوحوش وغير ذلك فتستعيذ بالله من شر غاسق إذا وقب ﴿ومن شر النفاثات في العقد﴾ أي الساحرات اللاتي يعقدن عقد السحر وينفثن فيها بالطلاسم والتعوذات والاعتصام بالشياطين والاستعانة بهم والعياذ بالله ﴿ومن شر حاسد إذا حسد﴾ هو العائن يصيب بعينه لأن الساحر يؤثر والعائن يؤثر فأمرت أن تستعيذ ﴿برب الفلق﴾ جل وعلا ﴿من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات
стр. 3066
في العقد ومن شر حاسد إذا حسد﴾ وتأمل تناسب هذه الآيات الثلاثة ﴿ومن شر غاسق إذا وقب﴾ الليل لأن البلاء يكون فيه خفيا والسحر كذلك خفي والعين كذلك خفية فنستعيذ برب الفلق الذي يفلق الإصباح حتى يتبين ويفلق النوى حتى يظهر ويبرز فهذه من مناسبة المقسم به والمقسم عليه.
أما ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ فهي السورة الأخرى أيضا التي بها الاستعاذة بالله ﴿قل أعوذ برب الناس ملك الناس﴾ فهو الرب الملك ذو السلطان الأعظم الذي لا يمانعه شيء ولا مبدل لكلماته جل وعلا ﴿ملك الناس إله الناس﴾ أي معبودهم الذي يعبد بحق فلا معبود حق إلا الله ﴿من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس﴾ هذه وساوس الصدور التي يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم وما أكثر ما يلقي الشيطان في هذا العصر من الوساوس العظيمة التي تقلق الإنسان وسبحان الله العظيم الدنيا اسم على مسمى دنيئة لا تتم من وجه إلا نقصت من وجوه ترفنا في هذه الأيام في هذا العهد لا يوجد نظير فيما سبق النعم متوافرة والأموال والبنون وكل شيء والترف الجسدي ظاهر لكن كثرت في الناس الآن كثرة الوساوس والأمراض النفسية والبلاء حتى لا تتم الدنيا فيركن الإنسان إليها لأن الدنيا لو تمت من كل وجه أنست الآخرة كما قال النبي ﷺ والله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تفتح عليكم الدنيا فتنافسوها
стр. 3067
كما تنافسها من قبلكم فتهلككم كما أهلكتهم والله إذا فتح الدنيا من جانب صار صفوها كدرا من جانب آخر أو من جوانب أخرى والشاعر الجاهلي يقول
فيوم علينا ويوم لنا ...
ويوم نساء ويوم نسر
فالحاصل أن هذه السورة فيها الاستعاذة من الوسواس والوسواس يقع في الإنسان أحيانا في أصول الدين وفي ذات الرب وفي القرآن وفي الرسول ﷺ حتى يوسوس الإنسان في أشياء يحب أن يكون فحمة ولا يتكلم بها وسواس أيضا في الطهارة بعض الناس يصاب بالوسواس والعياذ بالله يدخل الحمام للوضوء الذي لا يستغرق خمس دقائق يبق خمس ساعات نسأل الله العافية وفي الصلاة تجده يكرر تكبيرة الإحرام يكرر الكاف عشرين مرة الله أكبر وربما يعجز حتى إن بعضهم يقول إني ما أستطيع أن أصلي إطلاقا فيؤدي به الوسواس إلى ترك الصلاة يقع الوسواس في معاملة الأهل حتى إن بعضهم يخيل إليه أن أهله وضعوا له سحرا في أكله وشربه فيأكل من المطاعم وحتى إن الرجل ليتكلم لأهله فيقول يا أم فلان (زوجته) فيقول له الشيطان طلقتها وينكد عليه الحال حتى إن بعضهم إذا فتح المصحف ليقرأ كلما قلب ورقة خيل له الشيطان أنه قال لامرأته طالق فترك قراءة القرآن فالوساوس عظيمة لكن
стр. 3068
طردها سهل جدا بينه النبي ﷺ الذي أعطاه الله جوامع الكلم وفواتح الكلم وخواتم الكلم حين شكي إليه هذا الأمر فقال ﷺ إذا وجد أحدكم ذلك فليستعذ بالله ولينته كلمتان يستعذ بالله يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولكن يقولها بصدق وإخلاص وأنه ملتجأ إلى الله حقا لا مفر له من الله إلا إليه ولينتهي يعرض عن هذا ويقول لنفسه لماذا أتوضأ وأصلي ألست أرجو الله وأخافه فينتهي عن هذا ويعرض إطلاقا إذا استعمل هذا وإن كان سوف يكبس على نفسه وسوف يتعلم وسوف يتعذب لكن هذا في أول الأمر ثم بعد ذلك يزول بالكلية لأن الرسول ﷺ لا ينطق عن الهوى قال فليستعذ ولينته ﴿قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس﴾ هذه الجمل الثلاثة الآيات الثلاث يمكن أن يقال إنها استوعبت أقسام التوحيد ﴿رب الناس﴾ توحيد الربوبية ﴿ملك الناس﴾ الأسماء والصفات لأن الملك لا يستحق أن يكون ملكا إلا بتمام أسمائه وصفاته ﴿إله الناس﴾ الألوهية ﴿من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس﴾ .
قال العلماء الخناس هو الذي يخنس عند ذكر الله ولهذا جاء في الحديث إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان
стр. 3069
الغيلان هي الأوهام والخيالات التي تعرض للإنسان في سفره ولاسيما في الأسفار الأولى على الإبل أو الإنسان الذي يسافر وحده فتتهول له الشياطين تتلون بألوان مزعجة مثل أسد ذئب ضبع شياطين جن إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان يعني قولوا (الله أكبر) فتتلاشى لأن الشيطان يخنس عند ذكر الله ﴿من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس﴾ يعني هذا الوسواس يكون من الجنة ويكون من الناس الجنة هي الجن والمراد بهم الشياطين توسوس في الصدور والناس أيضا شياطين بني آدم وما أكثر الشياطين في زماننا وقبل زماننا وإلى يوم القيامة ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين﴾ الآية كذلك لأتباع الأنبياء أعداء من الشياطين يأتون إلى الناس يوسوسون هذا كذا وهذا كذا ربما يوسوسون على السذج من العوام سواء في مذاهب باطلة وملل كاذبة أو غير ذلك المهم عندهم وسواس شياطين الإنس أحذرهم أحذر شياطين الإنس الذين يوسوسون لك في أمور يزينونها في نفسك وهي فاسدة.
فالمهم أن هذه السور الثلاث ينبغي للإنسان أن يقرأها كل صباح وكل مساء لأمر النبي ﷺ بها والله الموفق.
стр. 3070
باب ما يقوله عند النوم
قال الله تعالى ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض﴾ .
١٤٥٨ - وعن حذيفة وأبي ذر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال باسمك اللهم أحيا وأموت رواه البخاري.
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه (رياض الصالحين) فيما نقله في باب أذكار الصباح والمساء فيما نقله عن عثمان بن عفان ﵁ أن النبي ﷺ قال ما من عبد يقول حين يمسي وحين يصبح بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات إلا وقاه الله تعالى شر ذلك اليوم وهذه الكلمات كلمات يسيرة لكن فائدتها عظيمة بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم لأن الله بيده ملكوت السماوات والأرض واسمه مبارك إذا ذكر على الشيء ولهذا يسن ذكر الله تعالى بالتسمية على الأكل إذا أردت أن تأكل تقول بسم الله إذا أردت أن تشرب تقول بسم الله إذا أردت
стр. 3071
أن تأتي أهلك تقول بسم الله فالتسمية مشروعة في أماكن كثيرة ولكنها على القول الراجح على الأكل والشرب واجبة يجب على الإنسان إذا أراد أن يأكل أن يقول بسم الله وإذا أراد أن يشرب أن يقول بسم الله لأمر النبي ﷺ بذلك ولأن النبي ﷺ ذكر أن من لم يسم الله على أكله شاركه الشيطان في ذلك فلا تنسى أن تقول في كل مساء وفي كل صباح بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات.
وقوله وهو السميع العليم فالسميع من أسماء الله والعليم من أسماء الله.
فالسميع من أسماء الله تعالى ولها معنيان الأول السمع الذي هو إدراك كل صوت فالله تعالى لا يخفى عليه شيء كل صوت فالله يسمعه مهما بعد ومهما ضعف لما أنزل الله تعالى قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير وهي امرأة جاءت تشتكي إلى الرسول ﵊ تقول إن زوجها ظاهر منها يعني قال لها أنت علي كظهر أمي وهذا القول يعد في الجاهلية طلاقا بائنا مثل الطلاق بالثلاثة وهو كذب ومنكر كما قال تعالى ﴿وإنهم ليقولون منكرا من القول﴾ فجاءت تشتكي إلى الرسول ﷺ فأنزل الله هذه الآية ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك﴾ قالت عائشة ﵂ الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات والله لقد جاءت المجادلة إلى رسول الله ﷺ تكلمه وإني لفي الحجرة ويخفي على بعض حديثها
стр. 3072
والله تعالى من فوق سبع سماوات يسمع كلامهما فالله تعالى يسمع كلامك وإن خفت (ضعف) ﴿أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم﴾ فإياك أن تسمع الله كلاما لا يرضاه منك واحرص على أن تسمع الله ما يرضاه منك.
ومن معاني السميع أنه سميع الدعاء أي مجيب الدعاء كما قال إبراهيم ﷺ ﴿إن ربي لسميع الدعاء﴾ أي مجيبه فهو جل وعلا يجيب دعاء المضطر وإن كان كافرا ولهذا يجيب الله دعاء المضطرين في البحر إذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فينجيهم ويجيب جل وعلا دعوة المظلوم قال النبي ﷺ واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ويجيب من تعبد له وحمده وأثنى عليه كما يقول المصلي سمع الله لمن حمده.
وأما العليم فهو من أسمائه أيضا وعلم الله تعالى علم واسع محيط بكل شيء قال الله تعالى ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين﴾ .
يعلم ما في الأرحام ومفاتح الغيب خمس مذكورة في قوله تعالى ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس
стр. 3073
ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت﴾ فالله عنده مفاتح الغيب ما تسقط من ورقة من شجرة إلا يعلمها إذا سقطت ورقة في شجرة في أبعد الفيافي ولو كانت الورقة صغيرة فالله يعلمها وإذا كان يعلم الساقط فهو جل وعلا يعلم الحادث الذي يخلقه فكل شيء فالله به عليم.
قال الله تعالى ﴿وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت﴾ أنت الآن مثلا في بلدك مستقر ولا عندك نية تسافر يمينا ولا شمالا فإذا أراد الله أن تموت بأرض جعل لك حاجة تحملك تلك الحاجة إلى تلك الأرض وتموت هناك.
ولقد حدثني الثقة عن قصة غريبة يقول إنهم خرجوا من مكة لما كان الناس يحجون على الإبل خرجوا من مكة بعد الحج وفي أثناء الطريق مرضت أمه فجعل يمرضها فارتحل القوم في آخر الليل وبقي هو يمرض أمه ويمهد لها الفراش على الراحلة ثم ركبت الأم وسار يقودها فذهب مع أحد الريعان ضل الطريق فذهب مع أحد الريعان وارتفعت الشمس واحتر الجو فإذا بخباء صغير عند بادية فعرج عليهم (اتجه إليهم) ونزل سلم عليهم وقال لهم أين طريق نجد قالوا طريق نجد بعيد أنت الآن ليس حولك طريق ولكن انزل استرح ثم ندلك على الطريق يقول فأنخت الراحلة وأنزلت والدتي وحينما نزلت على الأرض قبض الله روحها سبحان الله يعني جاءت من بلدها إلى هذه الريعان المجهولة فماتت في المكان الذي قدر الله أن تموت فيه لأن الله يقول ﴿وما تدري نفس بأي أرض تموت﴾
стр. 3074
فالله تعالى محيط بكل شيء علمه محيط بكل شيء حتى ما في نفسك إذا كنت تفكر في نفسك فالله يعلم ما يدور بنفسك قال الله تعالى ﴿ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه﴾ فإياك أن تخفي في نفسك ما الله مبديه إياك أن تخفي في نفسك ما لا يرضي الله.
فالمهم أن هذا الدعاء مشروع في كل صباح وفي كل مساء بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم.
١٤٥٩ - وعن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال له ولفاطمة ﵄ إذا أويتما إلى فراشكما أو إذا أخذتما مضاجعكما فكبرا ثلاثا وثلاثين وسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وفي رواية التسبيح أربعا وثلاثين وفي رواية التكبير أربعا وثلاثين متفق عليه.
١٤٦٠ - وعن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره فإنه لا يدري ما خلفه عليه ثم يقول باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها وإن
стр. 3075
أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين متفق عليه.
[الشَّرْحُ]
هذان الحديثان في بيان ما يقوله الإنسان عند نومه الحديث الأول حديث علي بن أبي طالب ﵁ وفاطمة بنت محمد ﵂ وصلى الله وسلم على أبيها وذلك أن فاطمة اشتكت إلى النبي ﷺ ما تجده من الرحى (أداة لطحن الحب) وطلبت من أبيها خادما فقال ﷺ ألا أدلكما على ما هو خير من الخادم ثم أرشدهما إلى هذا أنهما إذا أويا إلى فراشهما وأخذا مضجعيهما يسبحان ثلاثة وثلاثين ويحمدان ثلاثة وثلاثين ويكبران أربعة وثلاثين قال فهذا خير لكما من الخادم وعلى هذا فيسن للإنسان إذا أخذ مضجعه لينام أن يسبح ثلاثة وثلاثين ويحمد ثلاثة وثلاثين ويكبر أربعة وثلاثين فهذه مائة مرة فإن هذا مما يعين الإنسان في قضاء حاجاته كما أنه أيضا إذا نام فإنه ينام على ذكر الله .
وكذلك أيضا حديث أبي هريرة إذا أراد الإنسان أن ينام أن ينفض فراشه بداخلة إزاره ثلاث مرات وداخلة الإزار طرفه مما يلي الجسد وكأن الحكمة من ذلك والله أعلم بألا يتلوث الإزار بما قد يحدث من أذى في الفراش وليقل باسمك اللهم وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت روحي فاغفر لها وارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين وذلك
стр. 3076
أن الإنسان إذا نام فإن الله تعالى يقبض روحه كما قال تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ولكن قبض الروح في المنام ليس كقبضها في الموت إلا أنه نوع من القبض ولهذا يفقد الإنسان وعيه ولا يحس بمن حوله فلهذا سماه الله تعالى وفاة وقال تعالى ﴿وهو الذي يتوفكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار﴾ فينبغي للإنسان أن يقول هذا الذكر باسمك اللهم أحيا وأموت اللهم بك وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت روحي فاغفر لها وارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين والله الموفق.
١٤٦١ - وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان إذا أخذ مضجعه نفث في يديه وقرأ بالمعوذات ومسح بهما جسده متفق عليه.
وفي رواية لهما أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ثم مسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات متفق عليه.
قال أهل اللغة النفث نفخ لطيف بلا ريق.
١٤٦٢ - وعن البراء بن عازب ﵄ قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 3077
إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجي منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فإن مت مت على الفطرة واجعلهن آخر ما تقول متفق عليه.
١٤٦٣ - وعن أنس ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي رواه مسلم.
١٤٦٤ - وعن حذيفة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده ثم يقول اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك رواه الترمذي وقال حديث حسن.
ورواه أبو داود من رواية حفصة ﵂ وفيه أنه كان يقوله ثلاث مرات.
هذه الأحاديث من بقية الأحاديث التي ساقها المؤلف في كتابه (رياض الصالحين) في باب أذكار النوم فمنها حديث عائشة أن النبي ﷺ كان إذا أخذ
стр. 3078
مضجعه جمع كفيه يعني ضم بعضهما إلى بعض ونفث فيهما والنفث هو النفخ مع ريق يسير ثم يقرأ قل هو الله أحد قل أعوذ برب الفلق قل أعوذ برب الناس يمسح بهما أي بيديه ما استطاع من جسده يبدأ برأسه ومقدم جسده ثلاث مرات.
فينبغي للإنسان إذا أخذ مضجعه أن يفعل ذلك ينفخ في يديه مجموعتين ويقرأ فيهما قل هو الله أحد قل أعوذ برب الفلق قل أعوذ برب الناس ثلاث مرات يمسح رأسه ووجهه وصدره وبطنه وفخذيه وساقيه وكل ما يستطيع من جسده.
أما الحديث الثاني فهو حديث البراء بن عازب ﵁ وقد سبق شرحه.
وأما الحديث الثالث فهو حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه قال الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي يحمد الله الذي أطعمه وسقاه بأنه لولا أن الله يسر لك هذا الطعام وهذا الشراب ما أكلت ولا شربت كما قال تعالى ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ وقال تعالى ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ فتحمد الله الذي أطعمك وسقاك الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا كفانا يعني يسر لنا الأمور وكفانا المؤونة وآوانا أي جعل لنا مأوى نأوي إليه فكم من إنسان لا كافي له ولا مأوى أو ولا مؤوي فينبغي لك إذا أتيت مضجعك أن تقول هذا
стр. 3079
الذكر.
ومن ذلك أيضا حديث حذيفة وحفصة ﵄ أن النبي ﷺ كان إذا اضطجع وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن وقال اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك.
فكل هذه أذكار واردة عن النبي ﷺ ينبغي على الإنسان أن يحفظها ويقولها كما كان النبي ﷺ يقولها والله الموفق.
стр. 3080
كتاب الدعوات
باب فضل الدعاء
قال الله تعالى: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم﴾ وقال تعالى ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين﴾ وقال تعالى: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾ وقال تعالى ﴿أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء﴾
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف ﵀ في كتابه رياض الصالحين كتاب الدعوات: الدعوات جمع دعوة وهي دعوة الإنسان ربه يقول يا رب يا رب وما أشبه ذلك يسأل الله تعالى أن يعطيه ما يريد وأن يكشف عنه ما لا يريد ثم قال باب الأمر بالدعاء وفضله ثم ذكر الآيات ادعوني أستجب لكم وهذا قول من الله عز
стр. 3081
وجل ووعد والله تعالى لا يخلف الميعاد ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ والمراد بالدعاء هنا دعاء العبادة ودعاء المسألة أما دعاء العبادة فهو أن يقوم الإنسان بعبادة الله لأن القائم بعبادة الله لو سألته لماذا أقمت الصلاة لم آتيت الزكاة لماذا صمت؟ لماذا حججت؟ لماذا جاهدت؟ لماذا بررت الوالدين؟ لماذا وصلت الرحم؟ لقال أريد بذلك رضا الله وهذه عبادة متضمنة للدعاء.
أما دعاء المسألة فهو أن تسأل الله الشيء فتقول يا رب اغفر لي يا رب ارحمني يا رب ارزقني وما أشبه ذلك..
وهذا أيضا عبادة كما جاء في الحديث الدعاء عبادة وهو عبادة لما فيه من صفة التوجه إلى الله والاعتراف بفضله فيكون قوله ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم﴾ يشمل دعاء العبادة ودعاء المسألة ﴿أستجب لكم﴾ والاستجابة في دعاء العبادة هي قبولها والاستجابة في دعاء المسألة إعطاء الإنسان مسألته وهذا وعد من الله تعالى لكن لابد من أمور فلابد لإجابة الدعاء من شروط منها الإخلاص أن تخلص لله فتكون داعيا له حقا إن كنت في عبادة لا تشرك به شيئا لا تعبده رياء ولا سمعة ولا من أجل أن يقال فلان حاج فلان سخي فلان كثير الصوم إذا قلت هذا أحبط عملك فلابد من الإخلاص في المسألة أيضا
стр. 3082
ادع الله وأنت تشعر بأنك في حاجة إليه وأنه غني عنك وقادر على إعطائك ما تسأل ولابد أيضا من أن يكون الدعاء لا عدوان فيه فإن كان فيه عدوان فإن الله لا يقبله ولو من الأب لابنه أو من الأم لابنها إذا كان فيه عدوان فإن الله لا يقبله لقول الله تعالى ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين﴾ فلو دعا الإنسان بإثم بأن سأل ربه شيئا محرما فهذا لا يقبل لأنه معتد ولو سأل ما لا يمكن شرعا مثل أن يقول اللهم اجعلني نبيا هذا لا يجوز وهو عدوان لا يقبل ولو دعا على مظلوم فإنه لا يقبل ولو دعت المرأة على ابنها لأنه يحب زوجته فإنه لا يقبل وكذلك الأب لو دعا على ابنه لأنه صاحب أناسا طيبين فإنه لا يقبل فيشترط أن يكون في الدعاء عدوان الشرط الثالث: يشترط أن يدعو الله تعالى وهو موقن بالإجابة لا دعاء تجربة لأن بعض الناس قد يدعو ليجرب ليرى هل يقبل الدعاء أم لا؟ هذا لا يقبل منه ادع الله وأنت موقن بأن الله تعالى سوف يجيبك فإن كنت دعوته وأنت في شك فإن الله لا يقبله منك الشرط الرابع: اجتناب الحرام بأن لا يكون الإنسان آكلا للحرام فمن أكل الحرام من ربا أو فوائد غش أو كذب أو ما أشبه ذلك فإنه لا يستجاب له والدليل على هذا قول النبي ﷺ إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين قال تعالى ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا﴾ وقال ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات
стр. 3083
ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون﴾ ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك فاستبعد النبي ﷺ أن يستجيب الله لهذا مع أنه فعل من أسباب الإجابة ما يكون جديرا بالإجابة ولكن لما كان يأكل الحرام صار بعيدا أن يقبل الله منه فهذه أربعة شروط للدعاء لابد منها والله الموفق
باب الأمر بالدعاء وفضله
وقال تعالى: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾ وقال تعالى ﴿أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء﴾
[الشَّرْحُ]
سبق لنا الكلام على بيان فضيلة الدعاء وشروط الإجابة وفي هذه الآية الكريمة يقول الله تعالى وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون الخطاب إلى النبي ﷺ يقول الله له ﴿وإذا سألك عبادي عني﴾
стр. 3084
يعني هل أني قريب أم لست بقريب؟ فالجواب ﴿فإني قريب﴾ وقربه جل وعلا قرب يليق بجلاله وعظمته ليس قرب مكان لأنه فوق كل شيء فوق السماوات السبع فوق العرش ولكنه قرب يليق بجلاله وعظمته فهو مع علوه العظيم الذي لا منتهى له إلا بذاته المقدسة فهو مع ذلك قريب في علوه بعيد في دنوه جل وعلا قال النبي ﷺ ذات يوم لأصحابه إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ولكنه فوق سماواته.
السماوات السبع والأراضين السبع في كفه جل وعلا كالخردلة في كف أحدنا فهو محيط بكل شيء لا إله إلا هو ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ قربا يليق بجلاله وعظمته وليس قرب مكان بمعنى أنه ليس عندنا في الأرض بل هو فوق السماوات جل وعلا ﴿أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾ هذا الشاهد أنه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه حقيقة والتجأ إليه وافتقر إليه وعلم أنه لا يكشف السوء إلا الله وأنه محتاج إلى ربه فإنه إذا دعاه في هذا الحال أجابه ولكن لابد من ملاحظة الشروط السابقة وقال تعالى ﴿فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي﴾ فليستجيبوا أي لما دعوتهم إليه من عبادته ومنها أن يدعوني لأن الله أمرنا بذلك ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم﴾
стр. 3085
﴿وليؤمنوا بي﴾ إيمانا حقيقيا لا شك معه ولا كفر معه وحينئذ يكون الله تعالى أسرع إليهم بالإجابة ﴿لعلهم يرشدون﴾ لعل هنا للتعليل أي لأجل أن يرشدوا فيكونوا في جميع تصرفاتهم على وجه الرشد والرشد عكس السفه وهذه أيضا من الآيات التي تحث الإنسان إلى الدعاء بإيمان وإخلاص ثم ذكر المؤلف الآية الرابعة: قال تعالى ﴿أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض﴾ الاستفهام هنا للإنكار والنفي يعني لا أحد يجيب المضطر إذا دعاه إلا الله فالله يجيب دعوة المضطر ولو كان كافرا حتى الكافر إذا اضطر ودعا ربه أجابه قال الله تعالى ﴿وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور﴾ فالمضطر الذي تلجئه الضرورة إلى دعاء الله ولو كان كافرا يجيب الله دعوته فما بالك إذا كان مؤمنا؟ فمن باب أولى فلا أحد يجيب المضطر إلا الله أما غير الله فقد يجيب وقد لا يجيب ربما تستغيث بإنسان في ضيق أو حريق تستغيث به ولا يجيبك ولا ينقذك لكن الله إذا اضطررت إليه ودعوته أجابك ﴿أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض﴾ ﴿يكشف السوء﴾ أي يزيله ﴿أإله مع الله﴾ أي لا إله مع الله يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء وفي هذا رد وإبطال لما يدعيه
следующие страницы →