← Акыда

Акыда · id 9262

أحاديث الطائفة الظاهرة

حسام الدين عفانة

Полный текст (66 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

أحاديث الطائفة الظاهرة وتحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين تأليف الدكتور. حسام الدين بن موسى عفانه الأستاذ المشارك في الفقه والأصول كلية الدعوة وأصول الدين جامعة القدس

стр. 2

الطبعة الأولى بيت المقدس ١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م حقوق الطبع محفوظة للمؤلف

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) سورة آل عمران الآية ١٠٢. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) سورة النساء الآية ١. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) سورة الأحزاب الآيتان ٧٠ - ٧١. وبعد فقد اطلعت على كتاب بعنوان (حمل الدعوة الإسلامية واجبات وصفات)، لكاتبه محمود عبد اللطيف عويضة، نشرته دار الأمة

стр. 5

وهو من منشورات حزب التحرير، كما جاء على صفحة العنوان الداخلي، وقرأت الكتاب فوجدت فيه فصلاً بعنوان (الطائفة الظاهرة)، وقد هالني وأفزعني، تلاعب الكاتب بأحاديث النبي ﷺ ، وتحريفه الكلم عن مواضعه، وتعصبه البغيض لحزبه، حيث إنه قد زعم أن المقصود بالطائفة الظاهرة - التي ورد ذكرها في الأحاديث النبوية - حزب التحرير، وقد أوَّل النصوص تأويلاً باطلاً لتحقيق ما زعمه وادعاه. وقد عزمت على بيان فساد ما ذهب إليه الكاتب، من تلاعبٍ بسنة المصطفى ﷺ ، قياماً بواجب الدفاع عن السنة النبوية، سائلاً المولى ، أن يجعلني ممن شملهم حديث النبي ﷺ : (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين)، صححه الحافظ ابن عبد البر وحسنه الحافظ العلائي. وسأذكر أولاً مجموعة عطرة من الأحاديث النبوية الواردة في الطائفة الظاهرة، ثم أذكر كلام الكاتب الذي حرَّف فيه كلام النبي ﷺ ، ومن ثَمَّ أبين فساد كلامه، وشدة تعصبه لحزبه، هذا التعصب الذي أعماه عن رؤية الحقيقة الساطعة كالشمس في رابعة النهار.

стр. 6

وينبغي أن يعلم أن التعصب صفة ذميمة، تحمل الإنسان على اتباع الهوى، وتدفعه إلى الميل عن جادة الصواب، وتحجب عينيه عن رؤية الحق، فيخبط خبط عشواء، وقد ذمَّ العلماء التعصب وحاربوه، وهذه بعض عباراتهم في ذلك: قال أبو نُعيم: (قاتل الله التعصب ما أشنع إخساره في الميزان)، حلية الأولياء ٩/ ١١. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: [وأما التعصب لأمر من الأمور بلا هدى من الله، فهو من عمل الجاهلية، ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله] مجموع الفتاوى ١١/ ٢٨. وقال الشوكاني: [والمتعصب وإن كان بصره صحيحاً، فبصيرته عمياء وأذنه عن سماع الحق صماء، يدفع الحق، وهو يظن أنه ما دفع غير الباطل، ويحسب أن ما نشأ عليه هو الحق، غفلة منه وجهلاً بما أوجبه الله عليه من النظر الصحيح، وتلقي ما جاء به الكتاب والسنة بالإذعان والتسليم، وما أقل المنصفين بعد ظهور هذه المذاهب في الأصول والفروع، فإنه صار بها باب الحق مرتجاً، وطريق الإنصاف مستوعرة، والأمر لله سبحانه والهداية منه يأبى الفتى إلا اتباع الهوى ... ومنهج الحق له واضح] ... تفسير فتح القدير ٢/ ٢٤٣.

стр. 7

وقال الشوكاني أيضاً: [فعليك أيها العامل بالكتاب والسنة، المبرأ من التعصب والتعسف، أن تورد عليهم حجج الله، وتقيم عليهم براهينه، فإنه ربما انقاد لك منهم، من لم يستحكم داء التقليد في قلبه، وأما من قد استحكم في قلبه هذا الداء، فلو أوردت عليه كل حجة، وأقمت عليه كل برهان، لما أعارك إلا أذناً صماء، وعيناً عمياء، ولكنك قد قمت بواجب البيان الذي أوجبه عليك القرآن، والهداية بيد الخلَّاق العليم: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)، سورة القصص الآية ٥٦] تفسير فتح القدير ٤/ ١٠٤. وقال العلامة ابن القيم: [ومنها الدعاء بدعوى الجاهلية، والتعزي بعزائهم، كالدعاء إلى القبائل والعصبية لها وللأنساب، ومثله التعصب للمذاهب والطرائق والمشايخ، وتفضيل بعضها على بعض، بالهوى والعصبية، وكونه منتسباً إليه، فيدعو إلى ذلك ويوالي عليه ويعادي عليه، ويزن الناس به، كل هذا من دعوى الجاهلية] زاد المعاد في هدي خير العباد ٢/ ٤٧١. وقال الزرقاني: [واعلم أن هناك أفراداً، بل أقواماً تعصبوا لآرائهم ومذاهبهم، وزعموا أن من خالف هذه الآراء والمذاهب، كان مبتدعاً

стр. 8

متبعاً لهواه، ولو كان متأولاً تأويلاً سائغاً، يتسع له الدليل والبرهان كان رأيهم ومذهبهم هو المقياس والميزان، أو كأنه الكتاب والسنة والإسلام، وهكذا استزلهم الشيطان، وأعماهم الغرور، ولقد نجم عن هذه الغلطة الشنيعة، أن تفرق كثير من المسلمين شيعاً وأحزاباً، وكانوا حرباً على بعضهم وأعداءً، وغاب عنهم أن الكتاب والسنة والإسلام، أوسع من مذاهبهم وآرائهم، وأن مذاهبهم وآرائهم أضيق من الكتاب والسنة والإسلام، وأن في ميدان الحنيفية السمحة، متسعاً لحرية الأفكار، واختلاف الأنظار، ما دام الجميع معتصماً بحبل من الله، ثم غاب عنهم أن الله تعالى يقول: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) سورة آل عمران، الآية ١٠٣. ويقول جل ذكره: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) سورة الأنعام الآية ١٥٩. ويقول تقدست أسماؤه: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) سورة آل عمران الآيات ١٠٥ - ١٠٦. لمثل هذا أربأ بنفسي وبك أن نتهم مسلماً

стр. 9

بالكفر أو البدعة والهوى، لمجرد أنه خالفنا في رأي إسلامي نظري، فإن الترامي بالكفر والبدعة من أشنع الأمور، ولقد قرر علماؤنا أن الكلمة إذا احتملت الكفر من تسعة وتسعين وجهاً، ثم احتملت الإيمان من وجه واحد، حملت على أحسن المحامل، وهو الإيمان وهذا موضوع مفروغ منه، ومن التدليل عليه، لكن يفت في عضدنا غفلة كثير من إخواننا المسلمين، عن هذا الأدب الإسلامي العظيم الذي يحفظ الوحدة، ويحمي الأخوة، ويظهر الإسلام بصورته الحسنة، ووجهه الجميل من السماحة واليسر، واتساعه لكافة الاختلافات الفكرية، والمنازع المذهبية والمصالح البشرية، ما دامت معتصمة بالكتاب والسنة، على وجه من الوجوه الصحيحة التي يحتملها النظر السديد، والتأويل الرشيد، ولقد حدث مثل هذا الاختلاف على عهد رسول الله بين أصحابه، فما تنازعوا من أجله، بل أخذ كل برأيه، وهو يحترم الآخر ورأيه، وأقرهم الرسول ﷺ على ذلك، ولم يُعِبْ أحداً منهم على رغم أنه يترتب على بعض هذه الاختلافات أن ترك بعضهم الصلاة في وقتها اجتهاداً منه ... ] مناهل العرفان ٢/ ٢٧.

стр. 10

وقال الإمام ابن عبد الهادي الحنبلي: (وما تحلى طالب العلم بأحسن من الإنصاف وترك التعصب) نصب الراية ١/ ٣٥٥، وانظر أدب الاختلاف لمحمد عوامة ص ٨٣. وقال العلامة ابن القيم في نونيته: وتعرَّ من ثوبين من يلبسهما ... يلقى الردى بمذمةٍ وهوان ثوب من الجهل المركب فوقه ... ثوب التعصب بئست الثوبان وتحلَّ بالإنصاف أفخر حلة ... زينت بها الأعطاف والكتفان واجعل شعارك خشية الرحمن مع ... نصح الرسول فحبذ الأمران شرح قصيدة ابن القيم ١/ ١٢٤. وقد جعلت هذه الدراسة في مقدمة وأربعة مباحث وخاتمة: فالمقدمة ما قرأت. وأما المبحث الأول فذكرت فيه الأحاديث الواردة في الطائفة الظاهرة. وأما المبحث الثاني فبينت فيه تحريف الكاتب للمراد بأحاديث الطائفة الظاهرة. وأما المبحث الثالث فبينت فيه محل الطائفة الظاهرة حسب الروايات الواردة، وذكرت أقوال العلماء في ذلك. وفي المبحث الرابع أبطلتُ دعوى الكاتب في تحريفه لقول النبي ﷺ -

стр. 11

(فطوبى للغرباء). وأما الخاتمة فقد ذكرت فيها منهاج الطائفة الظاهرة. وختاماً أسأل الله أن يلهمنا أن نسلك طريق الحق والصواب، وأن يجنبنا التعصب واتباع الهوى، ويبعدنا عن التكبر والتعالي على عباد الله، إنه خير مسؤول، وصلى الله وسلم على الرسول وعلى آله وصحبه أجمعين. ضحى يوم الأحد الخامس والعشرين من محرم الحرام سنة ١٤٢٣ هـ وفق السابع من نيسان ٢٠٠٢ م. كتبه الدكتور حسام الدين بن موسى عفانه أبوديس / بيت المقدس

стр. 12

المبحث الأول الأحاديث الواردة في الطائفة الظاهرة صح عن النبي ﷺ في أحاديث كثيرة ذكر الطائفة الظاهرة، التي تبقى في هذه الأمة المحمدية، متمسكةً بدينها، وقائمةً على أمر الله، حتى قيام الساعة، وهذه مجموعة عطرة من هذه الأحاديث: ١. عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، والله المعطي وأنا القاسم، ولا تزال هذه الأمة ظاهرين على من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون)، رواه البخاري. ٢. وعن المغيرة بن شعبة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لا يزال ناسٌ من أمتي ظاهرين، حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون)، رواه البخاري ومسلم. ٣. وعن عمير بن هانئ أنه سمع معاوية ﵁ يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: (لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك). قال عمير: فقال مالك بن يخامر: قال معاذ: وهم بالشام، فقال معاوية: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذاً يقول وهم بالشام، رواه البخاري.

стр. 13

٤. وقال الإمام البخاري في صحيحه: باب قول النبي ﷺ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، وهم أهل العلم. ثم ذكر حديث شعبة المتقدم وحديث معاوية وهو: ٥. عن حميد قال سمعت معاوية بن أبي سفيان ﵁ يخطب قال سمعت النبي ﷺ يقول: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسمٌ ويعطي الله، ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيماً حتى تقوم الساعة أو حتى يأتي أمر الله). ٦. وعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال سمعت النبي ﷺ يقول: (لا يزال من أمتي قوم ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر الله)، رواه البخاري. ٧. وعن جابر بن عبد الله ﵁ يقول سمعت النبي ﷺ يقول: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال فينزل عيسى بن مريم ﷺ ، فيقول أميرهم تعال صل لنا، فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة)، رواه مسلم. ٨. وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك)، رواه مسلم.

стр. 14

٩. وعن جابر بن سمرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (لن يبرح هذا الدين قائماً يقاتل عليه عصابةٌ من المسلمين حتى تقوم الساعة)، رواه مسلم. ١٠. وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة)، رواه مسلم ١١. وعن يزيد بن الأصم قال سمعت معاوية بن أبي سفيان ذكر حديثاً رواه عن النبي ﷺ لم أسمعه، روى عن النبي ﷺ على منبره حديثاً غيره قال: قال رسول الله ﷺ : (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة)، رواه مسلم. ١٢. وعن عبد الرحمن بن شماسة المهري قال: كنت عند مسلمة بن مخلد وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص فقال عبد الله: لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، هم شر من أهل الجاهلية لا يدعون الله بشيء إلا ردَّه عليهم، فبينما هم على ذلك أقبل عقبة بن عامر، فقال له مسلمة: يا عقبة اسمع ما يقول عبد الله، فقال عقبة هو أعلم، وأما أنا فسمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم

стр. 15

الساعة وهم على ذلك، فقال عبد الله أجل، ثم يبعث الله ريحاً كريح المسك مسُّها مسُّ الحرير فلا تترك نفساً في قلبه مثقال حبة من الإيمان، إلا قبضته ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة)، رواه مسلم. ١٣. وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة)، رواه مسلم. ١٤. وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسول ﷺ : (إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، فإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، فإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة، وأن لا يسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم، فإن ربي قال يا محمد إني إذا قضيت قضاءً فإنه لا يُرَد، وإني أعطيك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من أقطارها، أو قال من بين أقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعض ويسبي بعضهم بعضاً) قال: قال رسول ﷺ : (إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى يلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تُعبد الأوثان، وإنه سيكون في أمتي ثلاثون كذاباً

стр. 16

كلهم يزعم أنه نبي، وأني خاتم النبيين، لا نبي بعدي، ولن تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من يخذلهم حتى يأتي أمر الله)، رواه ابن حبان، وأصله في صحيح مسلم. ١٥. وعن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال). رواه الحاكم في المستدرك وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ١٦. وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة). رواه الحاكم في المستدرك، وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ١٧. عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، قال: وقال رسول الله ﷺ : (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من يخذلهم حتى يأتي أمر الله) رواه الترمذي ثم قال: وهذا حديث حسن صحيح، سمعت محمد بن إسماعيل يقول سمعت علي بن المديني يقول وذكر هذا الحديث عن النبي ﷺ : (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق) فقال علي: هم أهل الحديث.

стр. 17

١٨. وعن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا فسد أهل الشام، فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة) رواه الترمذي ثم قال: هذا حديث حسن صحيح. ١٩. وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها)، رواه ابن ماجة، وقال الألباني: حسن صحيح، صحيح سنن ابن ماجة ١/ ٦. وغير ذلك من الأحاديث الواردة في الطائفة الظاهرة.

стр. 18

المبحث الثاني تحريف المراد بأحاديث الطائفة الظاهرة تحدث الكاتب المذكور عن حزبه ونشأته وفكره وطريقته وغايته والعقبات التي تعترض طريقه في الصفحتين ٥٠ - ٥١. ثم ذكر حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: (صلَّى بنا رسول الله ﷺ صلاة العصر يوماً بنهار ثم قام خطيباً فلم يدع شيئاً يكون إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه ... ). وعن حذيفة ﵁ قال: (قام فينا رسول الله ﷺ قائماً فما ترك شيئاً يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدثه، حفظه من حفظه ونسيه من نسيه قد علمه أصحابه هؤلاء ... ) رواه أبو داود وابن حبان. ثم قال الكاتب: فنتساءل: هل أشار رسول الله ﷺ وهو الحريص على أمته الناصح لها - إلى هذا الحزب في خطبته تلك وهل ذكره ﵊ بالاسم أو بالصفة؟ إننا لم نجد فيما اطلعنا عليه من الأحاديث النبوية الشريفة تصريحاً باسم (حزب التحرير)، ولكننا وجدنا عدداً من الأحاديث تذكر، مجموعة أوصاف لطائفة نحسبها ونرجو أن تكون قد عنت (حزب

стр. 19

التحرير) لأن هذه الأوصاف نراها تنطبق تماماً على هذا الحزب، ولم نستطع تطبيقها على أي طائفة أو حزب غيره في الواقع المشاهد. ثم ذكر ما يتعرض له حزب التحرير من مناوأة وخذلان الخاذلين، وخلاف المخالفين، وعدم تضرره بهم وقوامته وقيامه على أمر الله سبحانه، وذكر تمسكه بالحق وظهوره على الدين، وتحديد مكان وجوده ونشأته، وأنه سينتصر ويقيم دولة تقاتل الأعداء في آخر الزمان يجعلنا نحسب ونرجو أن تكون هذه الأوصاف دالة بالفعل على (حزب التحرير). ص٥٢. ثم ذكر الكاتب مجموعة من الأحاديث التي ورد فيها ذكر الطائفة الظاهرة ومنها: ١. عن معاوية قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك) قال عمير فقال مالك بن يخامر قال معاذ: وهم بالشام فقال معاوية: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذاً يقول: وهم بالشام. ٢. عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم

стр. 20

من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك. قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس). ٣. وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها). ثم ذكر مجموعة أخرى من الأحاديث التي ورد فيها ذكر الطائفة الظاهرة وقد سبق ذكرها. ثم قال الكاتب لا فض فوه: [فقوله ﷺ طائفة وأمة وعصابة وقوم، يدل على حزب ولا تدل هذه الألفاظ على أهل الشام كلهم كما فسرها معاوية لدعم موقفه من علي ﵁. وقوله ﷺ : قائمة، قوامة على أمر الله، يشير إلى قيام الحزب وتمسكه بالإسلام وقوامته على فكر المجتمع وحسه. وقوله ﷺ : لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، يدل على خذلان الخاذلين له وخلاف المخالفين له وأن الحق مع الحزب وليس مع هؤلاء وأن الخذلان والخلاف لا تلحق الضرر بالحزب كما هو حاصل فعلاً مع (حزب التحرير). وقوله ﷺ : لا يزال ولا تزال حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، يدل على استمرارية الحزب في سيره وعدم توقفه كما يدل على ذلك قوله في حديث الحاكم: حتى تقوم الساعة ... ].

стр. 21

ثم قال: [وأخيراً يدل قوله ﷺ : وهم بالشام ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس، على مكان نشأة الحزب هذا أي (حزب التحرير) إذ لم يعرف أن حزباً هذه أوصافه قد نشأ في مدينة القدس وما حولها سوى (حزب التحرير)، ص٥٤ - ٥٥. وبعد هذا الزعم الباطل بأن الطائفة الظاهرة المذكورة في الأحاديث هي حزب التحرير، وضح الكاتب خطأ العلماء الذين فسروا الطائفة المذكورة بأنهم أهل الحديث، أو أهل العلم، أو أهل السنة والجماعة فقال الكاتب: [أما قول الإمام أحمد: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم. وقول البخاري: هم أهل العلم. وقول القاضي عياض: هم أهل السنة والجماعة. وقول علي بن المديني: هم العرب، فأقوال ظاهرة الخطأ، فأهل الحديث المشتغلون بعلم الحديث وروايته، وأهل العلم لا يستطيع أحدٌ الادّعاء بأنهم يقطنون في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس فحسب، إضافة إلى عدم انطباق صفات أخرى على هؤلاء. وأهل السنة والجماعة معلوم بداهة أنهم لا يقطنون فحسب في الشام، إضافة إلى أنهم ليسوا طائفة أو عصابة كما ورد في الأحاديث] ص٥٥.

стр. 22

ثم زعم الكاتب الفطن!! أن العلماء السابقين كأحمد والبخاري والقاضي عياض، لم يدركوا مناط هذه الأحاديث، وأنه هو الوحيد الذي أدرك مناط هذه الأحاديث فلذلك حمل هذه الأحاديث على حزب التحرير. وأقول في الرد على هذه المزاعم: إن هذا الكلام ينضح بالغرور الفكري الذي أوصل هذا الكاتب إلى هذه النتيجة، التي تسيء للأمة الإسلامية جمعاء، ويزعم أن الأمة الإسلامية ما عرفت الطائفة الظاهرة إلا في هذا العصر ومنذ حوالي خمسين عاماً فقط، أي منذ نشأة حزب التحرير!!! إن هذا الكاتب يتجاهل واقع أمة الإسلام، خلال أربعة عشر قرناً من الزمان، وأن الأمة لم يكن فيها طائفة ظاهرة متمسكة بالإسلام، حتى جاء حزب التحرير!!! يا لضياع أمة الإسلام! ويا لهوانها في عين هذا الكاتب المتعصب تعصباً أعمى حال دون رؤيته للحقائق الناصعة. إن أحاديث النبي ﷺ الواردة في ذكر الطائفة الظاهرة، تؤكد لنا أن هذه الطائفة كانت موجودة على مرِّ العصور والأيام، ولم ينقطع وجودها في أي عصر من العصور. ودعوى هذا الكاتب تفيد أن هذه الطائفة لم توجد أبداً حتى وجد حزب التحرير، إنها لفرية كبيرة.

стр. 23

انظر أخي القارئ ثم تدبر قول رسول الله ﷺ : (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة) رواه مسلم. وقوله ﷺ : (لن يزال قوم من أمتي ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون) رواه مسلم. وغير ذلك من الألفاظ، التي تدل على أن هذه الطائفة موجودة في كل عصر، ثم يزعم هذا الكاتب أنها لم توجد إلا عندما وجد حزبه (حزب التحرير)!!! وهذا الكلام من أبطل الباطل وأبشعه وهاك بيان بطلانه: [اعلم أن أول صفة تتميز بها الطائفة المنصورة عن الطوائف الضالة الأخرى، هي صفة الاستمرارية، أي إن الطائفة المنصورة مستمرة بوجودها ومقوماتها وأصولها، ودعوتها ومنهجها ورجالها من لدن رسول الله ﷺ إلى ساعتنا هذه، بل إلى يوم القيامة ودليل هذا قوله تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) سورة التوبة الآية ١٠٠، ففي قوله تعالى: (السابقون الأولون) إشارة إلى تاريخ بدء هذه الجماعة ... ، وفي قوله تعالى: (والذين اتبعوهم)، إشارة إلى استمرارية هذا الوجود وعموميته وعدم انقطاعه، وأن ثمة رجالاً مستمرون على هذا السبيل، وأن قوام

стр. 24

هذا الاستمرار هو الاتباع (اتبعوهم) ... ، ويؤيد هذا ويوضحه قوله ﷺ : (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون)، ففي قوله ﷺ : (لا تزال)، دلالة واضحة وبينة ناصعة على صفة الاستمرارية للطائفة المنصورة] صفات الطائفة المنصورة ص١٣ - ١٤. وتأكيداً لما مضى من أن هذه الطائفة المنصورة، مستمرة الوجود منذ عهد النبي ﷺ إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها أن عبارة [لا تزال] و [لا يزال]، الواردة في أحاديث النبي ﷺ تدل على الاستمرارية حيث إن كلمة زال، ترجع في أصلها إلى زول، ومنه الزوال وهو الذهاب والاستحالة والاضمحلال، وقد نفى النبي ﷺ الزوال بقوله: [لا تزال]، ومعنى ذلك أنها مستمرة في الوجود وباقية. انظر لسان العرب مادة زول ٦/ ١١٥. تاج العروس مادة زول ١٤/ ٣١٩. وعندما يقول الكاتب إن هذه الطائفة هي حزب التحرير، فمعنى ذلك أنه منذ عهد النبي ﷺ كانت الطائفة الظاهرة غير موجودة، بل منقطعة حتى وجد حزب التحرير؟!! فوجدت الطائفة الظاهرة، وهذا تكذيب لكلام رسول الله ﷺ ، الذي أخبر وهو الصادق المصدوق أن هذه الطائفة مستمرة في الوجود، ويأتي هذا المغرور ليقول خلاف ما قال رسول الله ﷺ سبحانك إن هذا لبهتان عظيم!!

стр. 25

ومما يؤكد تحريف هذا الكاتب لكلام رسول الله ﷺ عن موضعه، أنني استعرضت الأحاديث التي ورد فيها لفظ [لا تزال] فبلغت حوالي ١٨٥ حديثاً، والأحاديث التي ورد فيها لفظ [لا يزال] فبلغت حوالي ٣٠٠ موضع - وهذا الإحصاء من خلال موسوعة أطراف الحديث فقط - فوجدت أن كلاً من اللفظتين تدل على الاستمرارية، ولا تدلان بحال من الأحوال على أن الشيء كان منقطعاً ثم وجد، وهذه بعض الأحاديث التي تؤكد ذلك: قوله ﷺ [لا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس]. [لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله ما بوجهه مزعة لحم]. [لا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في المسجد]. [لا تزال أمتي بخير أو على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب]. [لا تزال أمتي بخير ما أخروا السحور]. [لا تزال مستمسكاً بالإسلام حتى تموت]. [لا تزال نفس ابن آدم معلقة بديْنه حتى يقضى عنه]. [لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد] [لا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة]. [لا يزال أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه] [لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة].

стр. 26

[لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر]. [لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة]. [لا يزال الرجل يصدق ويتحرى حتى يكتب صديقاً]. [لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً]. [لا يزال الناس بخير ما عجلَّوا الفطر]. [لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق الله]. [لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله]. وهذا غيض من فيض من الأحاديث، التي وردت فيها عبارة (لا تزال) وعبارة (لا يزال)، وهما تدلان على الاستمرارية، وهكذا يجب أن نفهم أحاديث الطائفة الظاهرة، وأنها موجودة ومستمرة، لأن أحاديث النبي ﷺ تُشرح وتُفسر حسب ما تدل عليه ألفاظها، وليس حسب الأهواء الزائغة ولا حسب النظرات الحزبية الضيقة. وبعد هذا الاستعراض، يثبت لنا كذب قول الكاتب: [وقوله ﷺ : (لا يزال ولا تزال حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك) يدل على استمرارية الحزب في سيره وعدم توقفه ... ] ص٥٤. وكذلك يظهر لنا الخطأ الشنيع في تخطئة الكاتب لأئمة العلم والدين في بيانهم للطائفة الظاهرة ثم قال الكاتب لا فض فوه: [وأن عذر

стр. 27

هؤلاء أنهم عاشوا قبل أن يدركوا مناط هذه الأحاديث، وهو حزب التحرير، وإلا فلربما كان لهم رأي آخر ... ] ص٥٥. أي كذب وأي زور هذا؟!!! وأي غرور قتَّالٍ هذا؟!!! قال الإمام النووي: [وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة، فإن هذا الوصف ما زال بحمد الله تعالى من زمن النبي ﷺ إلى الآن، ولا يزال حتى يأتي أمر الله المذكور في الحديث] شرح النووي على صحيح مسلم ٥/ ٩٥. إن هذا الكاتب، قد ضرب بأقوال الأئمة والعلماء عرض الحائط، وخطأهم فيما ذهبوا إليه، وأن رأيه هو الصواب فقط، والله إن هذا لهو الغرور بعينه، هؤلاء القوم يرون أنفسهم أنهم حملة الإسلام وأهله ولا يرون غيرهم من المسلمين يساوون شيئاً، بل لا يعرفون شيئاً حتى ولو كانوا من كبار العلماء.

стр. 28

ولبيان عظم خطأ هذا الكاتب أود أن أبين أقوال العلماء في بيان المقصود بالطائفة الظاهرة التي ذكرها النبي ﷺ في أحاديثه الكثيرة فمن أقوال العلماء في ذلك: ١. قال الإمام البخاري: [باب قول النبي ﷺ : (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق) وهم أهل العلم] صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري ١٣/ ٣٥٨. ٢. قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: [وأخرج الحاكم في علوم الحديث بسند صحيح عن أحمد: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم؟] فتح الباري ١٣/ ٣٥٩. ٣. وقال عبد الله بن المبارك: [هم عندي أصحاب الحديث]. ٤. وقال أحمد بن سنان الثقة الحافظ: [هم أهل العلم وأصحاب الآثار] سلسلة الأحاديث الصحيحة ١/ ٣/١٣٦ - ١٣٧. ٥. وقال القاضي عياض: [إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة، ومن يعتقد مذهب أهل الحديث] إتحاف الجماعة ١/ ٣٣٠. ٦. وقال الإمام الترمذي: [قال محمد بن إسماعيل - هو البخاري - قال علي بن المديني هم أصحاب الحديث] سنن الترمذي مع شرحه عارضة الأحوذي ٥/ ٢٣.

стр. 29

٧. وقال الإمام النووي: [وأما هذه الطائفة، فقال البخاري: هم أهل العلم , وقال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم. قال القاضي عياض: إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة، ومن يعتقد مذهب أهل الحديث. قلت – النووي -: ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين، منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض] شرح النووي على صحيح مسلم ٥/ ٥٨ - ٥٩. ٨. وقال الإمام ابن العربي المالكي: [وأما الطائفة المنصورة، فقيل هم أصحاب الحديث، وقيل هم العباد، وقيل هم المناضلون على الحق بألسنتهم، وقيل هم المجاهدون في الثغور بأسنَّتهم] عارضة الأحوذي ٥/ ٣٤. وانظر المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ٣/ ٧٦٣. ٩. وقال القرطبي: [روى عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة)، قال يزيد بن هارون: [إن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أدري من هم؟ قلت: وهذا قول عبد الرزاق في تأويل الآية إنهم أصحاب الحديث ذكره الثعلبي. سمعت شيخنا الأستاذ المقرئ النحوي

стр. 30

المحدث، أبا جعفر أحمد بن محمد بن محمد القيسي القرطبي، المعروف بابن أبي حجة ﵀، يقول في تأويل قوله ﵊ (لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة) إنهم العلماء قال: وذلك أن الغرب لفظ مشترك، يطلق على الدلو الكبيرة، وعلى مغرب الشمس، ويطلق على فيضة من الدمع. فمعنى لا يزال أهل الغرب)، أي لا يزال أهل فيض الدمع من خشية الله عن علم به وبأحكامه ظاهرين الحديث، قال الله تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ). قلت – القرطبي -: وهذا التأويل يعضده قوله ﷺ في صحيح مسلم: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة) وظاهر هذا المساق أن أوله مرتبط بآخره والله أعلم] تفسير القرطبي ٨/ ٢٩٦ - ٢٩٧.

стр. 31

المبحث الثالث محل وجود الطائفة الظاهرة وأما ما زعمه الكاتب من أن هذه الطائفة محصورة في الشام، وفي بيت المقدس، وأكناف بيت المقدس، حيث قال: [وأخيراً يدل قوله ﷺ وهم بالشام، ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس على مكان نشأة الحزب، هذا أي حزب التحرير، إذ لم يُعرف أن حزباً هذه أوصافه قد نشأ في مدينة القدس وما حولها سوى حزب التحرير] ص٥٥. وأقول قد بينت سابقاً كذب الدعوى العريضة، التي ادعاها الكاتب من أن الأحاديث الواردة في الطائفة الظاهرة، تنطبق على حزب التحرير فقط. وهنا أبين خطأ ادعاء الكاتب أن الطائفة الظاهرة في الشام وفي بيت المقدس وأكناف بيت المقدس فقط، وهو ما قال ذلك إلا لأن حزبه نشأ في فلسطين، فأراد أن يحمل الأحاديث على حزبه فأقول: أولاً: إن قول الكاتب: [ولا تدل هذه الألفاظ على أهل الشام كلهم كما فسرها معاوية لدعم موقفه من علي] ص٥٤. إن الكاتب افترى على معاوية فنسب له ما سبق، والحقيقة خلاف ذلك، لأن الذي حدد موقع الطائفة في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري - وهو الذي ساقه الكاتب -، إنما هو معاذ وليس معاوية

стр. 32

رضي الله عنهما، قال الإمام البخاري: [حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ابن جابر حدثني عمر بن هانئ أنه سمع معاوية قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من كذّبهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك] فقال مالك بن يخامر: سمعت معاذاً يقول: وهم بالشام، فقال معاوية: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذاً يقول وهم بالشام] صحيح البخاري مع الفتح ١٣/ ٥٤٧. وأقول أولاً إن سياق حديث معاوية في صحيح مسلم، ليس فيه التحديد المذكور (وهم بالشام)، وإنما ورد ذلك في صحيح البخاري. ثانياً: إن القول بأنهم في الشام، هو قول معاذ، وإنما قال معاوية: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذاً يقول: وهم بالشام. وقد روي عن معاوية أنه قال في حديث آخر: [وإني لأرجو أن تكونوا هم يا أهل الشام] مجمع الزوائد ٧/ ٢٨٧. ثالثاً: إن قول الكاتب: ( ... كما فسرها معاوية لدعم موقفه من علي ﵁) فيه غمز بمعاوية ﵁ هذا الصحابي الجليل، وهو أحد كتبة الوحي. رابعاً: ما ورد في حديث أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله:

стр. 33

( ﷺ لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من جابههم إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك قالوا: وأين هم؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس) رواه الطبراني وعبد الله بن الإمام أحمد وقال الهيثمي: رجاله ثقات. مجمع الزوائد ٧/ ٢٨٨. الروايات الواردة في محل الطائفة الظاهرة: أود أن أبين أن ما ذكره الكاتب من انحصار وجود الطائفة الظاهرة في بعض الشام – بيت المقدس وأكنافه – وليس في كل الشام، ليوافق مكان نشأة حزبه، إن هذا القول غير مسلَّم، ولتوضيح ذلك أذكر أولاً ما وقفت عليه من الروايات التي تحدد محل الطائفة الظاهرة ثم أتبع ذلك بذكر كلام أهل العلم فيه فأقول: محل هذه الطائفة حسب الروايات الواردة: أولاً: الشام: ورد في صحيح البخاري في حديث معاوية أن معاذ بن جبل ﵁ قال: هم بالشام. صحيح البخاري مع الفتح ١٣/ ٥٤٧. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تزال عصابة من أمتي على الحق ظاهرين على الناس، لا يبالون من خالفهم حتى ينزل عيس بن مريم). قال الأوزاعي فحدثت بهذا

стр. 34

الحديث قتادة فقال: لا أعلم أولئك إلا أهل الشام. أخرجه ابن عساكر كما في كنز العمال ٧/ ٢٦٨. قال الحافظ ابن كثير: [ ... ولهذا تكون الشام في آخر الزمان معقلاً للإسلام وأهله وبها ينزل عيسى ابن مريم إذا نزل بدمشق بالمنارة الشرقية البيضاء منها، ولهذا جاء في الصحيحين: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك). وفي صحيح البخاري (وهم بالشام)] تفسير ابن كثير ١/ ١٨٤. ثانياً: الغرب: ورد في صحيح مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة). قال الإمام النووي: [قوله (لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة) قال علي بن المديني: المراد بأهل الغرب العرب، والمراد بالغرب الدلو الكبير لاختصاصهم بها غالباً. وقال آخرون: المراد به الغرب من الأرض، وقال معاذ: هم بالشام. وجاء في حديث آخر هم ببيت المقدس، وقيل: هم أهل الشام وما وراء ذلك. قال

стр. 35

القاضي: وقيل: المراد بأهل الغرب أهل الشدة والجلد، وغرب كل شيء حدُّه] شرح النووي على صحيح مسلم ٥/ ٦٠. وقال الحافظ ابن حجر: [ذكر يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني قال: المراد بالغرب، الدلو أي الغَرَب بفتح المهملتين، لأنهم أصحابها لا يستقي بها أحدٌ غيرهم، لكن في حديث معاذ، وهم أهل الشام، فالظاهر أن المراد بالغرب البلد، لأن الشام غربي الحجاز كذا قال؛ وليس بواضح، ووقع في بعض طرق الحديث [المغرب] بفتح الميم وسكون المعجمة، وهذا يرد تأويل الغرب بالعرب، لكن يحتمل أن يكون بعض رواته نقله بالمعنى الذي فهمه، أن المراد الإقليم لا صفة بعض أهله، وقيل المراد بالغرب أهل القوة والاجتهاد في الجهاد، يقال في لسانه غَرْبٌ بفتح ثم سكون أي حِدَّةٌ، ووقع في حديث أبي أمامة عند أحمد أنهم ببيت المقدس، وأضاف بيت إلى المقدس، وللطبراني من حديث النهدي نحوه، وفي حديث أبي هريرة في الأوسط للطبراني: (يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم من خذلهم ظاهرين إلى يوم القيامة)، قلت: ويمكن الجمع بين الأخبار بأن المراد قوم يكونون ببيت المقدس، وهي شامية ويسقون بالدلو، وتكون لهم قوة في جهاد العدو وحدة وجد] فتح الباري ١٣/ ٣٦١.

стр. 36

ثالثاً: بيت المقدس وأكناف بيت المقدس: ورد في حديث أبي أمامة عند الطبراني قوله ﷺ : (هم ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس). رابعاً: دمشق وبيت المقدس: عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم خذلان من خذلهم إلى يوم القيامة) رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الوليد بن عبّاد وهو مجهول، كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ٢٨٨. وبهذا يظهر لنا أن هذه الطائفة، ليست محصورة في بيت المقدس وأكنافه، كما زعم الكاتب ونفى أن تكون في الشام كله عندما قال: (ولا تدل هذه الألفاظ على أهل الشام كلهم، كما فسرها معاوية لدعم موقفه من علي ﵁ ص ٥٤. أقوال العلماء في محل الطائفة الظاهرة: قال الشيخ حمود التويجري: [وقد اختلف في محل هذه الطائفة: فقال ابن بطال: [إنها تكون في بيت المقدس، كما رواه الطبراني من حديث أبي أمامة ﵃: (قيل: يا رسول الله أين هم؟ قال:

стр. 37

(ببيت المقدس)، وقال معاذ ﵃: هم بالشام. وفي كلام الطبري ما يدل على أنه لا يجب أن تكون في الشام أو في بيت المقدس دائماً، بل قد تكون في موضع آخر في بعض الأزمنة. قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى:" ويشهد له الواقع، وحال أهل الشام وأهل بيت المقدس من أزمنة طويلة لا يعرف فيهم من قام بهذا الأمر بعد شيخ الإسلام ابن تيمية وأصحابه في القرن السابع وأول الثامن، فإنهم في زمانهم على الحق، يدعون إليه، ويناظرون عليه، ويجاهدون فيه، وقد يجيء من أمثالهم بَعْدُ بالشام من يقوم مقامهم بالدعوة إلى الحق، والتمسك بالسنة، والله على كل شيء قدير. ومما يؤيد هذا أن أهل الحق والسنة في زمن الأئمة الأربعة وتوافر العلماء في ذلك الزمان وقبله وبعده لم يكونوا في محل واحد، بل هم في غالب الأمصار، في الشام منهم أئمة، وفي الحجاز، وفي مصر، وفي العراق واليمن، وكلهم على الحق يناضلون ويجاهدون أهل البدع، ولهم المصنفات التي صارت أعلاماً لأهل السنة، وحجة على كل مبتدع. فعلى هذا، فهذه الطائفة قد تجتمع وقد تفترق، وقد تكون في الشام وقد تكون في غيره، فإن حديث أبي أمامة وقول معاذ لا يفيد

стр. 38

حصرها بالشام، وإنما يفيد أنها تكون في الشام في بعض الأزمان لا في كلها ". قلت: الظاهر من حديث أبي أمامة وقول معاذ أن ذلك إشارة إلى محل هذه الطائفة في آخر الزمان عند خروج الدجال ونزول عيسى بن مريم ﵊، ويدل على ذلك ما تقدم ذكره من حديث أبي أمامة الذي رواه ابن ماجة وفيه: (فقالت أم شريك: يا رسول الله! فأين العرب يومئذ؟ قال: هم قليل وجلهم يومئذ ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح ... ). ويدل على ذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داوود والبخاري في تاريخه والحاكم في مستدركه من حديث عبد الله بن حوالة الأزدي ﵃، قال: وضع رسول الله ﷺ يده على رأسي - أو على هامتي - ثم قال: (يا ابن حوالة إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام والساعة يومئذ أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك)، قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه. وفي المسند أيضاً وجامع الترمذي عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (ستخرج نار من حضرموت أو من نحو

стр. 39

بحر حضرموت قبل يوم القيامة تحشر الناس قالوا: يا رسول الله! فما تأمرنا؟ فقال: عليكم بالشام). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر ﵄. وفي المسند أيضاً وسنن أبي داوود ومستدرك الحاكم عن أبي الدرداء ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: (فسطاط المسلمين يوم الملحمة الكبرى بأرض يقال لها: الغوطة فيها مدينة يقال لها: دمشق. خير منازل المسلمين يومئذ)، قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه. قال المنذري في " تهذيب السنن " قال يحيى بن معين، وقد ذكروا عنده أحاديث من ملاحم الروم، فقال يحيى: ليس من حديث الشاميين شيء أصح من حديث صدقة بن خالد عن النبي ﷺ أنه قال: (معقل المسلمين أيام الملاحم دمشق) انتهى. ففي هذه الأحاديث دليل على أن جل الطائفة المنصورة يكون بالشام في آخر الزمان، حيث تكون الخلافة هناك، ولا يزالون هناك ظاهرين على الحق، حتى يرسل الله الريح الطيبة، فتقبض كل من في قلبه إيمان كما تقدم في الأحاديث الصحيحة أن النبي ﷺ قال: (حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك) وقال معاذ: وهم بالشام.

стр. 40

فأما في زماننا وما قبله، فهذه الطائفة متفرقة في أقطار الأرض، كما يشهد له الواقع من حال هذه الأمة منذ فتحت الأمصار في عهد الخلفاء الراشدين إلى اليوم وتكثر في بعض الأماكن أحياناً، ويعظم شأنها ويظهر أمرها ببركة الدعوة إلى الله تعالى وتجديد الدين] إتحاف الجماعة ١/ ٣٣٢ - ٣٣٤. قال الإمام النووي: ( ... ويحتمل أن هذه الطائفة، مفرقة بين أنواع المؤمنين، منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض] شرح النووي على صحيح مسلم ٥/ ٥٨ - ٥٩. وبعد عرض أقوال أهل العلم في الطائفة الظاهرة، يظهر لنا أن الكاتب حجَّر واسعاً، وألبس جماعته وحزبه لباساً ليس على مقاسهم، وما زعمه من أن أوصاف الطائفة الواردة في الأحاديث تنطبق على حزب التحرير دون استثناء، زعمٌ باطلٌ يرده واقع هذا الحزب وأفكاره.
следующие страницы →