Полный текст (1 135 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
١٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ الْمِهْرَانِيِّ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّبُغِيُّ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّسَوِيُّ , ثنا هِشَامٌ , هُوَ ابْنُ عَمَّارٍ , ثنا الْوَزِيرُ بْنُ صُبَيْحٍ , ثنا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ , عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ , ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِ الْلَّهِ ﵎: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩]⦗١٩٤⦘ قَالَ: «مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَغْفِرَ ذَنْبًا وَيُفَرِّجَ كَرْبًا وَيَرْفَعَ قَوْمًا وَيَضَعَ آخَرِينَ» وَمِنْهَا «الرَّقِيبُ» قَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي , قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَهُوَ الَّذِي لَا يَغْفُلُ عَمَّا خَلَقَ فَيَلْحَقُهُ نَقْصٌ أَوْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ خَلَلٌ مِنْ قِبَلِ غَفْلَتِهِ عَنْهُ وَقَالَ الزُّجَاجُ: الرَّقِيبُ الْحَافِظُ الَّذِي لَا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨] , وَمِنْهَا «التَّوَّابُ» قَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١١٨] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي
стр. 142
١٣٠ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ , ثنا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ , قَالَ: سَمِعْتُ ⦗١٩٥⦘ مُحَمَّدَ بْنَ سُوقَةَ , يَذْكُرُ عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , ﵄ قَالَ: إِنَّا كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَجْلِسٍ يَقُولُ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ مِائَةَ مَرَّةٍ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَهُوَ الْمُعِيدُ إِلَى عَبْدِهِ فَضْلَ رَحْمَتِهِ إِذَا هُوَ رَجَعَ إِلَى طَاعَتِهِ وَنَدِمَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ , فَلَا يُحْبِطُ مَا قَدَّمَ مِنْ خَيْرٍ وَلَا يَمْنَعُهُ مَا وَعَدَ الْمُطِيعِينَ مِنْ الْإِحْسَانٍ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: التَّوَّابُ هُوَ الَّذِي يَتُوبُ عَلَى عِبَادِهِ فَيَقْبَلُ تَوْبَتَهُمْ كُلَّمَا تَكَرَّرَتِ التَّوْبَةُ تَكَرَّرَ الْقَبُولُ , وَهُوَ يَكُونُ لَازِمًا وَيَكُونُ مُتَعَدِّيًا بِحَرْفٍ يُقَالُ: تَابَ اللَّهُ عَلَى الْعَبْدِ بِمَعْنَى وَفَّقَهُ لِلتَّوْبَةِ فَتَابَ الْعَبْدُ كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ [التوبة: ١١٨] وَمَعْنَى التَّوْبَةِ عَوْدُ الْعَبْدِ إِلَى الطَّاعَةِ بَعْدَ الْمَعْصِيَةِ وَمِنْهَا «الدَّيَّانُ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ: أُخِذَ مِنْ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وَهُوَ الْحَاسِبُ وَالْمُجَازِي وَلَا يُضَيِّعُ عَمَلًا وَلَكِنَّهُ يَجْزِي بِالْخَيْرِ خَيْرًا وَبِالشَّرِّ شَرًّا
стр. 143
١٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِي بِمَرْوَ ثنا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ , ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , أنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , ﵄ قَالَ: بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْقِصَاصِ لَمْ أَسْمَعْهُ , فَابْتَعْتُ بَعِيرًا فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ رَحْلِي ثُمَّ سِرْتُ إِلَيْهِ شَهْرًا حَتَّى قَدِمْتُ مِصْرَ فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ فَقُلْتُ لِلْبَوَّابِ قُلْ لَهُ: جَابِرٌ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ: ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ , فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ فَقَامَ يَطَأُ ثَوْبَهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَيَّ فَاعْتَنَقَنِي وَاعْتَنَقْتُهُ , فَقُلْتُ لَهُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ أَسْمَعْهُ فِي الْقِصَاصِ فَخَشِيتُ أَنْ أَمُوتَ أَوْ تَمُوتَ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَهُ , فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَحْشُرُ اللَّهُ تَعَالَى الْعِبَادَ - أَوْ قَالَ النَّاسَ - عُرَاةً بُهْمًا» , قَالَ: قُلْنَا مَا بُهْمًا؟ , قَالَ: لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ , ثُمَّ يُنَادِيهِمْ فَذَكَرَ كَلِمَةً أَرَادَ بِهَا نِدَاءً يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُ مَنْ قَرُبَ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الدَّيَّانُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ ⦗١٩٧⦘ الْجَنَّةَ وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ وَعِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ حَتَّى اللَّطْمَةُ " قَالَ: قُلْنَا كَيْفَ وَإِنَّمَا نَأْتِي اللَّهَ تَعَالَى غُرْلًا بُهْمًا؟ قَالَ: «بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ» قَالَ: وَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٧]
стр. 144
١٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ , بِبَغْدَادَ , أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ , ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أنا مَعْمَرٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْبِرُّ لَا يَبْلَى وَالْإِثْمُ لَا يُنْسَى وَالدَّيَّانُ لَا يَمُوتُ , فَكُنْ كَمَا شِئْتَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ» هَذَا مُرْسَلٌ وَمِنْهَا «الْوَفِيُّ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ أَيِ الْمُوَفِّي مِنْ قَوْلِهِ : ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ [آل عمران: ٥٧] , وَقَوْلِهِ: ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠] وَمَعْنَاهُ لَا يُعْجِزُهُ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ وَلَا يَمْنَعُهُ مَانِعٌ مِنْ بُلُوغِ تَمَامِهِ وَلَا تُلْجِئُهُ ضَرُورَةٌ إِلَى النَّقْصِ مِنْ مِقْدَارِهِ ⦗١٩٨⦘ وَمِنْهَا «الْوَدُودُ» قَالَ اللَّهُ : ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ [البروج: ١٤] وَرُوِّينَاهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الدُّعَاءِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ: «إِنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ: قَدْ قِيلَ: هُوَ الْوَادُّ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ أَيِ الرَّاضِي عَنْهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ وَالْمُحْسِنُ إِلَيْهِمْ لِأَجْلِهَا وَالْمَادِحُ لَهُمْ بِهَا قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَاهُ أَنْ يُوَدِّدَهُمْ إِلَى خَلْقِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم: ٩٦] قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَقَدْ قِيلَ هُوَ الْمَوْدُودُ لِكَثْرَةِ إِحْسَانِهِ أَيِ الْمُسْتَحِقُّ لِأَنْ يُوَدَّ فَيُعْبَدَ وَيُحْمَدَ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فَهُوَ فَعُولٌ فِي مَحَلِّ مَفْعُولٍ كَمَا قِيلَ رَجُلٌ هَيُوبٌ بِمَعْنَى مَهِيبٍ وَفَرَسٌ رُكُوبٌ بِمَعْنَى مَرْكُوبٍ
стр. 145
١٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ , أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ , ثنا عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ قَوْلِهِ: الْوَدُودُ , يَقُولُ: الرَّحِيمُ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ التَّفْسِيرِ: الْوَدُودُ الْحَبِيبُ وَمِنْهَا «الْعَدْلُ» وَهُوَ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي مَذْكُورٌ , قَالَ الْحَلِيمِيُّ وَمَعْنَاهُ لَا يَحْكُمُ إِلَّا بِالْحَقِّ , وَلَا يَقُولُ إِلَّا الْحَقَّ وَلَا يَفْعَلُ إِلَّا الْحَقَّ وَمِنْهَا «الْحَكَمُ» وَهُوَ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي مَذْكُورٌ , وَفِي كِتَابِ اللَّهِ : ﴿حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ [الأعراف: ٨٧]
стр. 146
١٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخَلَدِيُّ , ثنا ⦗١٩٩⦘ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , ثنا يَزِيدُ بْنُ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي هَانِئُ بْنُ يَزِيدَ , أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَمِعَهُ النَّبِيُّ ﷺ يُكَنُّونَهُ بِأَبِي الْحَكَمِ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْحَكَمُ لِمَ تُكَنَّى بِأَبِي الْحَكَمِ؟» , قَالَ: إِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا حَكَمْتُ بَيْنَهُمْ فَرَضِيَ الْفَرِيقَانِ , قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَلْ لَكَ وَلَدٌ؟» قَالَ: شُرَيْحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ وَمُسْلِمٌ بَنُو هَانِئٍ , قَالَ: «فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟» قَالَ: شُرَيْحٌ , قَالَ: أَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ " فَدَعَا لَهُ وَلِوَلَدِهِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ الْحُكْمُ وَأَصْلُ الْحُكْمِ مَنْعُ الْفَسَادِ وَشَرَائِعُ اللَّهِ تَعَالَى كُلُّهَا اسْتِصْلَاحٌ لِلْعِبَادِ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَقِيلَ لِلْحَاكِمِ حَاكِمٌ لِمَنْعِهِ النَّاسَ عَنِ التَّظَالُمِ وَرَدْعِهِ إِيَّاهُمْ , يُقَالُ: حَكَمْتَ الرَّجُلَ عَنِ الْفَسَادِ إِذَا مَنَعْتَهُ مِنْهُ وَكَذَلِكَ أَحْكَمْتَ بِالْأَلْفِ وَمِنْ هَذَا قِيلَ: حَكَمَةُ اللِّجَامِ وَذَلِكَ لِمَنْعِهَا الدَّابَّةَ مِنَ التَّمَرُّدِ وَالذَّهَابِ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقَصْدِ. ⦗٢٠٠⦘ وَمِنْهَا «الْمُقْسِطُ» وَهُوَ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي مَذْكُورٌ , قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَهُوَ الْمُنِيلُ عِبَادَهُ الْقِسْطَ مِنْ نَفْسِهِ وَهُوَ الْعَدْلُ , وَقَدْ يَكُونُ الْجَاعِلُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ قِسْطًا مِنْ خَيْرِهِ
стр. 147
١٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ , ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , ثنا أَبُو الْيَمَانِ , قَالَ: أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ يَعْقُوبُ: وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ , هُوَ ابْنُ أَبِي مَنِيعٍ , ثنا جَدِّي , عَنِ الزُّهْرِيِّ , حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ , عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ يَزِيدُ بْنُ عَمِيرَةَ , صَاحِبُ مُعَاذٍ أَنَّ مُعَاذًا , ﵁ كَانَ يَقُولُ كُلَّمَا جَلَسَ لِلذِّكْرِ: اللَّهُ حَكَمٌ عَدْلٌ , وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ فِي رِوَايَةٍ: اللَّهُ حَكَمٌ قِسْطٌ تَبَارَكَ اسْمُهُ هَلَكَ الْمُرْتَابُونَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَمِنْهَا «الصَّادِقُ» وَهُوَ فِي خَبَرِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ مَذْكُورٌ وَفِي كِتَابِ اللَّهِ : ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢] وَقَوْلُهُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ [الزمر: ٧٤] قَالَ الْحَلِيمِيُّ: خَاطَبَ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ وَأَخْبَرَهُمْ بِمَا يُرْضِيهِ عَنْهُمْ وَيُسْخِطُهُ عَلَيْهِمْ وَبِمَا لَهُمْ مِنَ الثَّوَابِ عِنْدَهُ إِذَا أَرْضُوهُ وَالْعِقَابِ لَدَيْهِ إِذَا أَسْخَطُوهُ فَصَدَّقَهُمْ وَلَمْ يُعَزِّرْهُمْ وَلَمْ يَلْبِسْ عَلَيْهِمْ ⦗٢٠١⦘ وَمِنْهَا «النُّورُ» قَالَ اللَّهُ : ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي وَغَيْرِهِ , قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَهُوَ الْهَادِي لَا يَعْلَمُ الْعِبَادُ إِلَّا مَا عَلَّمَهُمْ وَلَا يُدْرِكُونَ إِلَّا مَا يَسَّرَ لَهُمْ إِدْرَاكَهُ , فَالْحَوَاسُّ وَالْعَقْلُ فِطْرَتُهُ وَخَلْقُهُ وَعَطِيَّتُهُ
стр. 148
١٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ , أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ , ثنا عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ قَوْلَهُ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥] يَقُولُ: اللَّهُ هَادِي أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ مَثَلُ هُدَاهُ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ كَمَا يَكَادُ الزَّيْتُ الصَّافِي يُضِيءُ قَبْلَ أَنْ تَمَسَّهُ النَّارُ , فَإِذَا مَسَّتْهُ النَّارُ ازْدَادَ ضَوْءًا عَلَى ضَوْءٍ كَذَلِكَ يَكُونُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ يَعْمَلُ الْهُدَى قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْعِلْمُ فَإِذَا أَتَاهُ الْعِلْمُ ازْدَادَ هُدًى عَلَى هُدًى وَنُورًا عَلَى نُورٍ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ اللَّهَ نُورٌ مِنَ الْأَنْوَارِ فَإِنَّ النُّورَ تُضَادُّهُ الظُّلْمَةُ وَتُعَاقِبُهُ فَتُزِيلُهُ , وَتَعَالَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ ضِدٌّ أَوْ نِدٌّ وَمِنْهَا «الرَّشِيدُ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَهُوَ الْمُرْشِدُ وَهَذَا مِمَّا يُؤْثَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي فِي خَبَرِ الْأَسَامِي وَمَعْنَاهُ الدَّالُّ عَلَى الْمَصَالِحِ وَالدَّاعِي إِلَيْهَا , وَهَذَا مِنْ قَوْلِهِ : ⦗٢٠٢⦘ ﴿وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف: ١٠] فَإِنَّ مُهَيِّئَ الرَّشَدِ مُرْشِدٌ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ [الكهف: ١٧] فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ مَنْ هَدَاهُ فَهُوَ وَلِيُّهُ وَمُرْشِدُهُ وَمِنْهَا «الْهَادِي» قَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الحج: ٥٤] وَهُوَ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي مَذْكُورٌ , قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَهُوَ الدَّالُّ عَلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ , وَالْمُبَيِّنُ لَهَا لِئَلَّا يَزِيغَ الْعَبْدُ وَيَضِلَّ , فَيَقَعَ فِيمَا يُرْدِيهِ وَيُهْلِكُهُ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ: هُوَ الَّذِي مَنَّ بِهُدَاهُ عَلَى مَنْ أَرَادَ مِنْ عِبَادِهِ فَخَصَّهُ بِهِدَايَتِهِ وَأَكْرَمَهُ بِنُورِ تَوْحِيدِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يونس: ٢٥] وَهُوَ الَّذِي هَدَى سَائِرَ الْخَلْقِ مِنَ الْحَيَوَانِ إِلَى مَصَالِحِهَا , وَأَلْهَمَهَا كَيْفَ تَطْلُبُ الرِّزْقَ وَكَيْفَ تَتَّقِي الْمَضَارَّ وَالْمَهَالِكَ كَقَوْلِهِ : ﴿الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠]
стр. 149
١٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ , أنا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ , ثنا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , ثنا وَكِيعٌ ح , قَالَ: وَأَخْبَرَنَا ⦗٢٠٣⦘ أَبُو الْقَاسِمِ , ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ , ثنا حَبَّانُ بْنُ مُوسَى , ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَابِرٍ , ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي خُطْبَتِهِ يَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ , ثُمَّ يَقُولُ: «مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ , أَصْدَقُ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى , وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ , وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا , وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ» ثُمَّ يَقُولُ ﷺ : «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ» وَكَانَ ﷺ إِذَا ذَكَرَ السَّاعَةَ احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ وَعَلَا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ كَأَنَّهُ نَذِيرُ جَيْشٍ صَبَّحَتْكُمْ أَمْسَتْكُمْ ثُمَّ يَقُولُ ﷺ : «مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ , وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا فَإِلَيَّ أَوْ عَلَيَّ , وَأَنَا وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ
стр. 150
١٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ , ثنا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ , ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ح , وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , ثنا أَبُو دَاوُدَ , ثنا ابْنُ الْمُثَنَّى , ثنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ , ثنا عِكْرِمَةُ , ⦗٢٠٤⦘ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ كَانَ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ «بِاللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ , اهْدِنِي لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» لَفْظُ حَدِيثِ الرُّوذْبَارِيِّ , وَفِي رِوَايَةِ قُرَادٍ قَالَ: إِذَا قَامَ كَبَّرَ يَقُولُ وَالْبَاقِي بِمَعْنَاهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى وَغَيْرِهِ
стр. 151
١٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ , أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ , ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦] وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى﴾ [الأنعام: ٣٥] وَقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [الأنعام: ١٢٥] وَقَوْلِهِ: ﴿مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١١١] وَقَوْلِهِ ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ ⦗٢٠٥⦘ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٠٠] وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة: ١٣] وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٩٩] , وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا﴾ [يس: ٨] وَقَوْلِهِ: ﴿مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾ [الكهف: ٢٨] وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠] وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦] وَقَوْلِهِ: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥] وَنَحْوِ هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ , قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَحْرِصُ أَنْ يُؤْمِنَ جَمِيعُ النَّاسِ وَيُبَايِعُوهُ عَلَى الْهُدَى , فَأَخْبَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ إِلَّا مَنْ سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ السَّعَادَةُ فِي الذِّكْرِ الْأَوَّلِ وَلَا يَضِلُّ إِلَّا مَنْ سَبَقَتْ لَهُ مِنَ الْلَّهِ الشَّقَاوَةَ فِي الذِّكْرِ الْأَوَّلِ , ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤] وَقَالَ : ﴿مَا يَفْتَحُ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكُ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٢] وَقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾ [الأنعام: ١١١] يَعْنِي مُعَايَنَةً مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا وَهُمْ أَهْلُ الشَّقَاءِ ثُمَّ قَالَ: ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١١١] وَهُمْ أَهْلُ السَّعَادَةِ الَّذِينَ سَبَقَ لَهُمْ فِي عِلْمِهِ أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْإِيمَانِ , وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠] يَقُولُ: خَلَقَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ رُوحَهُ ثُمَّ هَدَاهُ لِمَنْكَحِهِ وَمَطْعَمِهِ وَمَشْرَبِهِ وَمَسْكَنِهِ وَمَوْلِدِهِ وَمِنْهَا «الْحَنَّانُ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَهُوَ الْوَاسِعُ الرَّحْمَةِ , وَقَدْ يَكُونُ الْمَبَالِغُ فِي إِكْرَامِ أَهْلِ طَاعَتِهِ إِذَا وَافُوا دَارَ الْقَرَارِ , لِأَنَّ مَنْ حَنَّ مِنَ النَّاسِ إِلَى غَيْرِهِ أَكْرَمَهُ عِنْدَ لِقَائِهِ وَكُلِّفَ بِهِ عِنْدَ قُدُومِهِ قُلْتُ: وَهُوَ فِي خَبَرِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ مَذْكُورٌ
стр. 152
١٤٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ , أنا أَبُو عُثْمَانَ , عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ , ثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ , ثنا أَبُو النُّعْمَانٍ , مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ , ثنا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ , ثنا أَبُو ظِلَالٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ رَجُلًا فِي النَّارِ يُنَادِي أَلْفَ سَنَةٍ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ , فَيَقُولُ اللَّهُ لِجِبْرِيلَ ﵇: اذْهَبْ ⦗٢٠٧⦘ فَأْتِنِي بِعَبْدِي هَذَا فَذَهَبَ جِبْرِيلُ ﵇ فَوَجَدَ أَهْلَ النَّارِ مُنْكَبِّينَ يَبْكُونَ , قَالَ: فَرَجَعَ فَأَخْبَرَ رَبَّهُ قَالَ اذْهَبْ إِلَيْهِ فَأْتِنِي بِهِ فَإِنَّهُ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا قَالَ فَذَهَبَ فَجَاءَ بِهِ قَالَ: يَا عَبْدِي كَيْفَ وَجَدْتَ مَكَانَكَ وَمَقِيلَكَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ شَرَّ مَكَانٍ وَشَرَّ مَقِيلٍ قَالَ: رُدُّوا عَبْدِي قَالَ: مَا كُنْتُ أَرْجُو أَنْ تُعِيدَنِي إِلَيْهَا بَعْدَ إِذْ أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: دَعُوا عَبْدِي "
стр. 153
١٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ , ثنا أَبُو حُذَيْفَةُ , ثنا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ ⦗٢٠٨⦘ عَبَّاسٍ , ﵄ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ [مريم: ١٣] قَالَ: التَّعَطُّفُ بِالرَّحْمَةِ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ: الْحَنَّانُ مَعْنَاهُ ذُو الرَّحْمَةِ وَالْعَطْفِ وَالْحَنَانُ مُخَفَّفًا الرَّحْمَةُ قُلْتُ: وَفِي كِتَابِ الْغَرِيبِينَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْحَنَّانُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الرَّحِيمِ , وَالْحَنَانُ مُخَفَّفًا الْعَطْفُ وَالرَّحْمَةُ وَالرِّزْقُ وَالْبَرَكَةُ
стр. 154
١٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ , أنا أَبُو عُمَرَ , مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الزَّاهِدُ غُلَامُ ثَعْلَبَةَ أَوْ ثَعْلَبٍ فِي كِتَابِ يَاقُوتَةَ السِّرَاطِ الَّذِي يَرْوِي أَكْثَرَهُ عَنْ ثَعْلَبٍ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِهِ : ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٦٤] أَيْ تَفَضَّلَ اللَّهُ ﴿عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ ⦗٢٠٩⦘[آل عمران: ١٥٢] الْمُصَدِّقِينَ , وَالْمَنَّانُ الْمُتَفَضِّلُ , وَالْحَنَّانُ الرَّحِيمُ , وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ [مريم: ١٣] أَخْبَرَنَا ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: الْحَنَانُ: الرَّحْمَةُ , وَالْحَنَانُ: الرِّقُّ , وَالْحَنَانُ: الْبَرَكَةُ , وَالْحَنَانُ: الْهَيْبَةُ وَمِنْهَا «الْجَامِعُ» وَهُوَ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي مَذْكُورٌ , وَفِي الْقُرْآنِ: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [آل عمران: ٩] قَالَ الْحَلِيمِيُّ وَمَعْنَاهُ الضَّامُّ لِأَشْتَاتِ الدَّارِسِينَ مِنَ الْأَمْوَاتِ وَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةَ , وَذَكَرَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ بِمَعْنَاهُ , قَالَ: وَيُقَالُ: الْجَامِعُ الَّذِي جَمَعَ الْفَضَائِلَ وَحَوَى الْمَكَارِمَ وَالْمَآثِرَ وَمِنْهَا «الْبَاعِثُ» وَهُوَ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي مَذْكُورٌ , وَفِي الْقُرْآنِ: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [الحج: ٧] وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ: يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ أَحْيَاءً لِيُحَاسِبَهُمْ وَيَجْزِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: يَبْعَثُ الْخَلْقَ بَعْدَ الْمَوْتِ , أَيْ يُحْيِيهِمْ فَيَحْشُرُهُمْ لِلْحِسَابِ: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ قَالَ: وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي يَبْعَثُ عِبَادَهُ عِنْدَ السَّقْطَةِ , وَيَبْعَثُهُمْ بَعْدَ الصَّرْعَةِ وَمِنْهَا «الْمُقَدِّمُ وَالْمُؤَخِّرُ» وَهُمَا فِي خَبَرِ الْأَسَامِي مَذْكُورَانِ
стр. 155
١٤٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْدَلَانِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ , ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُوسَى , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو بِهَذَا ⦗٢١٠⦘ الدُّعَاءِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي , وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي , اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَايَايَ وَعَمْدِي وَجَهْلِي وَجَدِّي وَهَزْلِي وَكُلَّ ذَلِكَ عِنْدِي , اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ , وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: الْمُقَدِّمُ هُوَ الْمُعْطِي لِعَوَالِي الرُّتَبِ , وَالْمُؤَخِّرُ هُوَ الدَّافِعُ عَنْ عَوَالِي الرُّتَبِ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: هُوَ الْمُنْزِلُ لِلْأَشْيَاءِ مَنَازِلَهَا , يُقَدِّمُ مَا شَاءَ مِنْهَا وَيُؤَخِّرُ مَا شَاءَ , قَدَّمَ الْمَقَادِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ , وَقَدَّمَ مَنْ أَحَبَّ مِنْ أَوْلِيَائِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ عَبِيدِهِ , وَرَفَعَ الْخَلْقَ بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ وَقَدَّمَ مَنْ شَاءِ بِالتَّوْفِيقِ إِلَى مَقَامَاتِ السَّابِقِينَ وَأَخَّرَ مَنْ شَاءَ عَنْ مَرَاتِبِهِمْ وَثَبَّطَهُمْ عَنْهَا , وَأَخَّرَ الشَّيْءَ عَنْ حِينِ تَوَقُّعِهِ لِعِلْمِهِ بِمَا فِي عَوَاقِبِهِ مِنَ الْحِكْمَةِ , لَا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرَ , وَلَا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمَ قَالَ: وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ أَحْسَنُ مِنَ التَّفْرِقَةِ
стр. 156
١٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بُرْهَانٍ , وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ , وَغَيْرُهُمْ , قَالُوا: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ , ثنا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنْ يَزِيدَ , يَعْنِي الرِّشْكَ , عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , ﵁ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ ⦗٢١١⦘ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ , قَالَ ﷺ : «نَعَمْ» , قَالَ: فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ , قَالَ ﷺ : «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ» أَوْ كَمَا قَالَ
стр. 157
١٤٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَحْمَوَيْهِ , ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا آدَمُ , ثنا شُعْبَةُ , ثنا يَزِيدُ الرِّشْكُ , قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ , يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , ﵁ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُعْرَفُ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» , قَالَ: فَلَمْ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ , قَالَ: «كُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا خُلِقَ لَهُ» , أَوْ لِمَا يُسِّرَ لَهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسَ , وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ وَمِنْهَا: «الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ» وَقَدْ رُوِّينَاهُمَا فِي خَبَرِ الْأَسَامِي , وَفِي كِتَابِ اللَّهِ : ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦] , قَالَ الْحَلِيمِيُّ: الْمُعِزُّ هُوَ الْمُيَسِّرُ أَسْبَابَ الْمَنْعَةِ , وَالْمُذِلُّ هُوَ الْمُعَرِّضُ لِلْهَوَانِ وَالضَّعَةِ , وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْعَى اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالْمُؤَخِّرِ إِلَّا مَعَ الْمُقَدِّمِ , وَلَا بِالْمُذِلِّ إِلَّا مَعَ الْمُعِزِّ , وَلَا بِالْمُمِيتِ إِلَّا مَعَ الْمُحْيِي كَمَا قُلْنَا فِي الْمَانِعِ وَالْمُعْطِي , وَالْقَابِضِ وَالْبَاسِطِ , قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: أَعَزَّ بِالطَّاعَةِ أَوْلِيَاءَهُ , وَأَظْهَرَهُمْ عَلَى أَعْدَائِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَأَحَلَّهُمْ دَارَ الْكَرَامَةِ فِي الْعُقْبَى , وَأَذَلَّ أَهْلَ الْكُفْرِ فِي الدُّنْيَا بِأَنْ ضَرَبَهُمْ بِالرِّقِّ وَبِالْجِزْيَةِ وَالصَّغَارِ , وَفِي الْآخِرَةِ بِالْعُقُوبَةِ وَالْخُلُودِ فِي النَّارِ وَمِنْهَا «الْوَكِيلُ» وَفِي كِتَابِ اللَّهِ : ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ [النساء: ٨١]⦗٢١٢⦘ ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي
стр. 158
١٤٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ , بِبَغْدَادَ , أنا أَبُو عَلِيٍّ , إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: كَانَ آخِرُ كَلَامِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ , حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ قَالَ: وَقَالَ نَبِيُّكُمْ ﷺ مِثْلَهَا: «الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: الْوَكِيلُ هُوَ الْمُوْكُولُ وَالْمُفَوَّضُ إِلَيْهِ , عِلْمًا بِأَنَّ الْخَلْقَ وَالْأَمْرَ لَهُ لَا يَمْلِكُ أَحَدٌ مِنْ دُونِهِ شَيْئًا
стр. 159
١٤٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ , صَاحِبُ الْفَرَّاءِ قَالَ: قَالَ الْفَرَّاءُ: قَوْلُهُ: ﴿أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا﴾ ⦗٢١٣⦘[الإسراء: ٢] يُقَالُ: رَبًّا وَيُقَالُ: كَافِيًا قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَيُقَالُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ الْكَفِيلُ بِأَرْزَاقِ الْعِبَادِ وَالْقَائِمُ عَلَيْهِمْ بِمَصَالِحِهِمْ , وَحَقِيقَتُهُ أَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِالْأَمْرِ الْمَوْكُولِ إِلَيْهِ , وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الْمُسْلِمِينَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ , أَيْ نِعْمَ الْكَفِيلُ بِأُمُورِنَا وَالْقَائِمُ بِهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ مُوسَى وَشُعَيْبٍ ﵉: ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [القصص: ٢٨] فَقَدْ
стр. 160
١٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا آدَمُ , ثنا وَرْقَاءُ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: يَعْنِي شَهِيدًا وَمِنْهَا «سَرِيعُ الْحِسَابِ» قَالَ اللَّهُ : ﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [البقرة: ٢٠٢]
стр. 161
١٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ , مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ , ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ , ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ , ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى , قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْأَحْزَابِ ⦗٢١٤⦘ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ اهْزِمِ الْأَحْزَابَ , اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: فَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا يَشْغَلُهُ حِسَابُ أَحَدٍ عَنْ حِسَابِ غَيْرِهِ , فَيَطُولُ الْأَمْرُ فِي مُحَاسَبَةِ الْخَلْقِ عَلَيْهِ , وَقَدْ قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُحَاسِبُ الْخَلْقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي وَقْتٍ قَرِيبٍ , لَوْ تَوَلَّى الْمَخْلُوقُونَ مِثْلَ ذَلِكَ الْأَمْرِ فِي مِثْلِهِ لَمَا قَدَرُوا عَلَيْهِ وَلَاحْتَاجُوا إِلَى سِنِينَ لَا يُحْصِيهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَمِنْهَا «ذُو الْفَضْلِ» قَالَ اللَّهُ : ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [آل عمران: ١٠٥] قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَهُوَ الْمُنْعِمُ بِمَا لَا يَلْزَمُهُ قُلْتُ: وَقَدْ رُوِيَ فِي تَسْمِيَةِ الْمُنْعِمِ الْمُفْضِلُ حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ
стр. 162
١٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خُشَيْشٍ الْمُقْرِئُ بِالْكُوفَةِ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ أَبِي الْعَزَائِمِ , أَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ , أَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ ⦗٢١٥⦘ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , ثنا شَيْخٌ , لَنَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا جَاءَهُ شَيْءٌ يَكْرَهُهُ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ» وَإِذَا جَاءَهُ شَيْءٌ يُعْجِبُهُ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُنْعِمِ الْمُفْضِلِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ» وَمِنْهَا «ذُو انْتِقَامٍ» قَالَ اللَّهُ : ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [آل عمران: ٤] وَقَالَ: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي «الْمُنْتَقِمُ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ: هُوَ الْمُبَلِّغُ بِالْعِقَابِ قَدْرَ الِاسْتِحْقَاقِ ⦗٢١٦⦘ وَمِنْهَا «الْمُغْنِي» وَهُوَ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي مَذْكُورٌ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ هُوَ الَّذِي جَبَرَ مَفَاقِرَ الْخَلْقِ وَسَاقَ إِلَيْهِمْ أَرْزَاقَهُمْ فَأَغْنَاهُمْ عَمَّا سِوَاهُ , كَقَوْلِهِ : ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ [النجم: ٤٨] وَيَكُونُ الْمُغْنِي بِمَعْنَى الْكَافِي مِنَ الْغَنَاءِ مَمْدُودًا مَفْتُوحَ الْغَيْنِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمِنْهَا " مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَا تَقُولُوا: الطَّبِيبَ وَلَكِنْ قُولُوا: الرَّفِيقَ فَإِنَّ الطَّبِيبَ هُوَ اللَّهُ " قَالَ: وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ الْمُعَالِجَ لِلْمَرِيضِ مِنَ الْآدَمَيِّينَ , وَإِنْ كَانَ حَاذِقًا مُتَقَدِّمًا فِي صِنَاعَتِهِ فَإِنَّهُ قَدْ لَا يُحِيطُ عِلْمًا بِنَفْسِ الدَّاءِ وَلَئِنْ عَرَفَهُ وَمَيَّزَهُ فَلَا يَعْرِفُ مِقْدَارَهُ وَلَا مِقْدَارَ مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ مَنْ بَدَنِ الْعَلِيلِ وَقُوَّتِهِ , وَلَا يُقْدِمُ عَلَى مُعَالَجَتِهِ إِلَّا مُتَطَبِّبًا عَامِلًا بِالْأَغْلَبِ مِنْ رَأْيِهِ وَفَهْمِهِ , لِأَنَّ مَنْزِلَتَهُ فِي عِلْمِ الدَّوَاءِ كَمَنْزِلَتِهِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فِي عِلْمِ الدَّاءِ , فَهُوَ لِذَلِكَ رُبَّمَا يُصِيبُ وَرُبَّمَا يُخْطِئُ وَرُبَّمَا يَزِيدُ فَيَغْلُو وَرُبَّمَا يَنْقُصُ فَيَكْبُو , فَاسْمُ الرَّفِيقِ إِذًا أَوْلَى بِهِ مِنَ اسْمِ الطَّبِيبِ , لِأَنَّهُ يَرْفُقُ ⦗٢١٧⦘ بِالْعَلِيلِ فَيَحْمِيهِ مِمَّا يَخْشَى أَنْ لَا يَحْتَمِلَهُ بَدَنُهُ وَيُطْعِمُهُ وَيَسْقِيهِ مَا يَرَى أَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِ , فَأَمَّا الطَّبِيبُ فَهُوَ الْعَالِمُ بِحَقِيقَةِ الدَّاءِ وَالدَّوَاءِ وَالْقَادِرُ عَلَى الصِّحَّةِ وَالشِّفَاءِ , وَلَيْسَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ إِلَّا الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ , فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ أَحَدٌ سِوَاهُ , فَأَمَّا صِفَةُ تَسْمِيَةِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَهِيَ أَنْ يُذْكَرَ ذَلِكَ فِي حَالِ الِاسْتِشْفَاءِ مِثْلَ أَنْ يُقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَنْتَ الْمُصِحُّ وَالْمُمْرِضُ وَالْمُدَاوِي وَالطَّبِيبُ , وَنَحْوَ ذَلِكَ فَأَمَّا أَنْ يُقَالَ: يَا طَبِيبُ كَمَا يُقَالُ: يَا رَحِيمُ أَوْ يَا حَلِيمُ أَوْ يَا كَرِيمُ فَإِنَّ ذَلِكَ مُفَارَقَةٌ لِآدَابِ الدُّعَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قُلْتُ وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ وَرَدَ تَسْمِيَتُهُ بِهِ فِي الْآثَارِ
стр. 163
١٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ , أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْفَاكِهِيُّ , بِمَكَّةَ أنا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ , ثنا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ , أنا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , ﵂ أَنَّهَا كَانَتْ تَمْسَحُ صَدْرَ النَّبِيِّ ﷺ وَتَقُولُ: اكْشِفِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ , أَنْتَ الطَّبِيبُ وَأَنْتَ الشَّافِي فَيَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ : «أَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى»
стр. 164
١٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ , ثنا الْفَضْلُ بْنُ ⦗٢١٨⦘ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ , عَنْ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ , عَنْ أَبِي رِمْثَةَ , ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَعَ أَبِي فَرَأَى الَّتِي بِظَهْرِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أُعَالِجُهَا فَإِنِّي طَبِيبٌ , قَالَ ﷺ : «أَنْتَ رَفِيقٌ وَاللَّهُ الطَّبِيبُ» , قَالَ: «مَنْ هَذَا مَعَكَ؟» , قَالَ: قُلْتُ ابْنِي أَشْهَدُ بِهِ قَالَ ﷺ : «أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمِنْهَا مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي»
стр. 165
١٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ , أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى , أنا هُشَيْمٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ ⦗٢١٩⦘ عَائِشَةَ , ﵂ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ وَضَعَ يَدَهُ حَيْثُ يَشْتَكِي ثُمَّ يَقُولُ: «أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي , لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا» , قَالَتْ ﵂: فَلَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ وَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ وَذَهَبْتُ أَقُولُ ذَلِكَ فَدَفَعَنِي وَقَالَ: «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى , وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَعْمَشِ
стр. 166
١٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ , أنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَبُو بَكْرٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ مَسْرُوقٍ , وَعَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَائِشَةَ , ﵂ قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أُتِيَ بِمَرِيضٍ قَالَ: «أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ , اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ فَقَالَ: وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي الدُّعَاءِ يَا شَافِي يَا كَافِي لِأَنَّ اللَّهَ يَشْفِي الصُّدُورَ مِنَ الشُّبَهِ وَالشُّكُوكِ , وَمِنَ الْحَسَدِ وَالْغُلُولِ , وَالْأَبْدَانَ مِنَ الْأَمْرَاضِ ⦗٢٢٠⦘ وَالْآفَاتِ، لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُ وَلَا يُدْعَى بِهَذَا الِاسْمِ سِوَاهُ وَمَعْنَى الشِّفَاءِ رَفْعُ مَا يُؤْذِي أَوْ يُؤْلِمُ عَنِ الْبَدَنِ قَالَ وَمِنْهَا: مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ»
стр. 167
١٥٥ - أَخْبَرَنَاه أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , ثنا أَبُو دَاوُدَ , ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ , ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , ثنا جَعْفَرٌ , يَعْنِي ابْنَ مَيْمُونٍ صَاحِبَ الْأَنْمَاطِ حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ , عَنْ سَلْمَانَ , ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ , يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا» كَذَا رَوَاهُ الْأَنْمَاطِيُّ
стр. 168
١٥٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ , ثنا عَفَّانُ , ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ ثَابِتٍ , وَحُمَيْدٍ , وَسَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ , عَنْ سَلْمَانَ , أَنَّهُ قَالَ: أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحِيي أَنْ يَرُدَّ يَدَيْنِ خَائِبَتَيْنِ سُئِلَ بِهِمَا خَيْرًا
стр. 169
١٥٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ , ثنا مُحَمَّدٌ , أنا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ فَإِذَا أَرَادَ - يَعْنِي أَحَدُكُمْ - أَنْ يَغْتَسِلَ فَلْيَتَوَارَ بِشَيْءٍ» ⦗٢٢٤⦘ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَرُدَّ الْعَبْدَ إِذَا دَعَاهُ فَسَأَلَهُ مَا لَا يَمْتَنِعُ فِي الْحِكْمَةِ إِعْطَاؤُهُ إِيَّاهُ وَإِجَابَتُهُ إِلَيْهِ فَهُوَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَخَافُ مِنْ فِعْلِهِ ذَمًّا , كَمَا يَخَافُهُ النَّاسُ فَيَكْرَهُونَ لِذَلِكَ فِعْلَ أُمُورٍ وَتَرْكَ أُمُورٍ , فَإِنَّ الْخَوْفَ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَيْهِ قُلْتُ: وَقَوْلُهُ سِتِّيرٌ , يَعْنِي أَنَّهُ سَاتِرٌ يَسْتُرُ عَلَى عِبَادِهِ كَثِيرًا وَلَا يَفْضَحُهُمْ فِي الْمَشَاهِدِ , كَذَلِكَ يُحِبُّ مِنْ عِبَادِهِ السِّتْرَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ , وَاجْتِنَابِ مَا يَشِينُهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 170
فَصْلٌ وَلِلَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَسْمَاءُ سِوَى مَا ذَكَرْنَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَلِيمِيُّ: وَلِلَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَسْمَاءُ سِوَى مَا ذَكَرْنَا تَدْخُلُ فِي أَبْوَابٍ مُخْتَلِفَةٍ وَمِنْهَا «ذُو الْعَرْشِ» قَالَ اللَّهُ : ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ [البروج: ١٥] قَالَ الْحَلِيمِيُّ: مَعْنَاهُ الْمَلِكُ الَّذِي يَقْصِدُ الصَّافُّونَ حَوْلَ الْعَرْشِ تَعْظِيمَهُ وَعِبَادَتَهُ , فَهَذَا قَدْ يَتْبَعُ إِثْبَاتَ الْبَارِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ , عَلَى مَعْنَى أَنَّ لِلْعِبَادِ مَلِكًا وَرَبًّا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْبُدُوهُ - يَعْنِي إِذَا أَمَرَهُمْ بِهِ - وَقَدْ يَتْبَعُ التَّوْحِيدَ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْمَعْبُودَ وَاحِدٌ وَالْمَلِكَ وَاحِدٌ , وَلَيْسَ الْعَرْشُ إِلَّا لِوَاحِدٍ , وَقَدْ يَتْبَعُ إِثْبَاتَ الْإِبْدَاعِ وَالِاخْتِرَاعِ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يُثْبِتُ الْعَرْشَ إِلَّا مَنْ يُنْسَبُ الِاخْتِرَاعُ إِلَيْهِ , وَقَدْ يَتْبَعُ إِثْبَاتَ التَّدْبِيرِ لَهُ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي رَتَّبَ الْخَلَائِقَ وَدَبَّرَ الْأُمُورَ فَعَلَا بِالْعَرْشِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَجَعَلَهُ مَصْدَرًا لِقَضَايَاهُ وَأَقْدَارِهِ , وَرَتَّبَ لَهُ حَمَلَةً مِنَ مَلَائِكَتِهِ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ يَصُفُّونَ حَوْلَهُ وَيَعْبُدُونَهُ وَمِنْهَا «ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» قَالَ اللَّهُ : ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي وَغَيْرِهِ
стр. 171
١٥٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمَعْرُوفِ الْمِهْرَجَانِيُّ بِهَا , أنا أَبُو سَهْلٍ بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ , أنا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ , ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ⦗٢٢٦⦘ الْمَدِينِيُّ , ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , ثنا الْجُرَيْرِيُّ , عَنْ أَبِي الْوَرْدِ بْنِ ثُمَامَةَ عَنِ اللَّجْلَاجِ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ , ﵁ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَجُلٍ يَقُولُ: يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ: قَالَ: «قَدِ اسْتُجِيبَ لَكَ فَسَلْ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الْمُسْتَحِقُّ لِأَنْ يُهَابَ لِسُلْطَانِهِ وَيُثْنَى عَلَيْهِ بِمَا يَلِيقُ بِعُلُوِّ شَأْنِهِ , وَهَذَا قَدْ يَدْخُلُ فِي بَابِ الْإِثْبَاتِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ لِلْخَلْقِ رَبًّا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِمُ الْإِجْلَالَ وَالْإِكْرَامَ , وَيَدْخُلُ فِي بَابِ التَّوْحِيدِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ هَذَا الْحَقَّ لَيْسَ إِلَّا لِمُسْتَحِقٍّ وَاحِدٍ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: الْجَلَالُ مَصْدَرُ الْجَلِيلِ , يُقَالُ: جَلِيلٌ مِنَ الْجَلَالَةِ وَالْجَلَالِ , وَالْإِكْرَامُ مَصْدَرُ أَكْرَمَ يُكْرِمُ إِكْرَامًا وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُجَلَّ وَيُكْرَمَ فَلَا يُجْحَدَ وَلَا يُكْفَرَ بِهِ , وَقَدْ يَحْتَمِلُ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُكَرِّمُ أَهْلَ وِلَايَتِهِ وَيَرْفَعُ دَرَجَاتِهِمْ بِالتَّوْفِيقِ لِطَاعَتِهِ فِي الدُّنْيَا , وَيُجِلُّهُمْ بِأَنْ يَتَقَبَّلَ أَعْمَالَهُمْ وَيَرْفَعَ فِي الْجِنَانِ دَرَجَاتِهِمْ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ - وَهُوَ الْجَلَالُ - مُضَافًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَعْنَى الصِّفَةِ ⦗٢٢٧⦘ لَهُ وَالْآخَرُ مُضَافًا إِلَى الْعَبْدِ بِمَعْنَى الْفِعْلِ مِنْهُ , كَقَوْلِهِ : ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦] فَانْصَرَفَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ الْمَغْفِرَةُ وَالْآخَرُ إِلَى الْعِبَادِ وَهُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 172
١٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ , أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ , ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ فِي قَوْلِهِ : ﴿ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧] يَقُولُ: ذُو الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ وَمِنْهَا: «الْفَرْدُ» لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْمُنْفَرِدُ بِالْقِدَمِ وَالْإِبْدَاعِ وَالتَّدْبِيرِ
стр. 173
١٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَرْبِيُّ , بِبَغْدَادَ , أنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , ثنا الْكَلْبِيُّ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي ⦗٢٢٨⦘ عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦] الْآَيَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَ بِالدُّعَاءِ وَتَكَفَّلْتَ بِالْإِجَابَةِ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ , لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ , لَا شَرِيكَ لَكَ , أَشْهَدُ أَنَّكَ فَرْدٌ أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ تَلِدْ وَلَمْ تُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَكَ كُفُوًا أَحَدٌ وَأَشْهَدُ أَنَّ وَعْدَكَ حَقٌّ وَلِقَاءَكَ حَقٌّ , وَالْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ , وَالسَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّكَ تَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ»
стр. 174
١٦١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ , أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ , ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ , ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ , عَنْ رَجُلٍ , قَالَ: إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك: ١] وَفِي الثَّانِيَةِ «تَنْزِيلَ السَّجْدَةَ» فَإِذَا فَرَغَ مَدَحَ اللَّهَ تَعَالَى فَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ دَعَا بِسَبْعَةِ أَسْمَاءَ: «يَا قَدِيمُ , يَا حَفِيُّ , يَا دَائِمُ , يَا فَرْدُ يَا وِتْرُ , يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ» لَيْسَ هَذَا بِالْقَوِيِّ وَكَذَلِكَ مَا قَبْلَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ⦗٢٢٩⦘ وَمِنْهَا «ذُو الْمَعَارِجِ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَهُوَ الَّذِي يُعْرَجُ إِلَيْهِ بِالْأَرْوَاحِ وَالْأَعْمَالِ وَهَذَا أَيْضًا يَدْخُلُ فِي بَابِ الْإِثْبَاتِ وَالتَّوْحِيدِ وَالْإِبْدَاعِ وَالتَّدْبِيرِ , وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَفِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ﴾ [المعارج: ٣]
стр. 175
١٦٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو نَصْرٍ , أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْفَقِيهُ بِبُخَارَى , ثنا قَيْسُ بْنُ أَنِيفٍ الْبُخَارِيُّ , ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , ﵃ قَالَ: أَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ فِيهِ: ثُمَّ أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالتَّوْحِيدِ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ , لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ» وَأَهَلَّ النَّاسُ , قَالَ: وَلَبَّى النَّاسُ لَبَّيْكَ ذَا الْمَعَارِجِ وَلَبَّيْكَ ذَا الْفَوَاضِلِ فَلَمْ يَعِبْ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ شَيْئًا
стр. 176
بَابُ مَا جَاءَ فِي حُرُوفِ الْمُقَطَّعَاتِ فِي فَوَاتِحَ السُّوَرِ وَأَنَّهَا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ
стр. 177
١٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ , أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ , ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] وَطه , وَطس , وَطسم , وَيس , وَص , وَحم عسق , وَق , وَنَحْوِ ذَلِكَ , قَسَمٌ أَقْسَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى , وَهِيَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
стр. 178
١٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكِسَائِيُّ , ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ , ثنا وَرْقَاءُ , ثنا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١]⦗٢٣١⦘ قَالَ: كَافٌ مِنْ كَرِيمٍ , وَهَا مِنْ هَادِيَ , وَيَا مِنْ حَكِيمٍ , وَعَيْنٌ مِنْ عَلِيمٍ , وَصَادٌ مِنْ صَادِقٍ
стр. 179
١٦٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ , أنا أَبُو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ , أنا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ , ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَاشِدٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] قَالَ: كَبِيرٌ هَادٍ يَمِينٌ عَزِيزٌ صَادِقٌ
стр. 180
١٦٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّفَّارُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ , ثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ , أنا شَرِيكٌ , عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ ⦗٢٣٢⦘ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ فِي قَوْلِهِ : ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] قَالَ: كَافٍ هَادٍ أَمِينٍ عَزِيزٍ صَادِقٍ
следующие страницы →