← Книги сунны

Книги сунны · id 9270

الأسماء والصفات - البيهقي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (1 135 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

٩٥ - وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ , أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ , ثنا يَحْيَى هُوَ ابْنُ بُكَيْرٍ , ثنا اللَّيْثُ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ أَبِي الْخَيْرِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ , رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي , قَالَ: " قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدَكِ وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ وَغَيْرِهِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَهُوَ الَّذِي يَكْثُرُ مِنْهُ السِّتْرُ عَلَى الْمُذْنِبِينَ مِنْ عِبَادِهِ وَيَزِيدُ عَفْوُهُ عَلَى مُؤَاخَذَتِهِ

стр. 107

٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ , وَيُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ , قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: أنا وَقَالَا: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ , ثنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمْرَةَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ , ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ لِي , فَقَالَ رَبُّهُ: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ , فَغَفَرَ لَهُ , ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا آخَرَ , وَرُبَّمَا قَالَ: ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ , فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا آخَرَ فَاغْفِرْهُ لِي , فَقَالَ رَبُّهُ: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ فَغَفَرَ لَهُ ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا آخَرَ وَرُبَّمَا قَالَ: ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ , فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا آخَرَ فَاغْفِرْهُ لِي , فَقَالَ رَبُّهُ: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ فَقَالَ رَبُّهُ: غَفَرْتُ لِعَبْدِي فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ «رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ ⦗١٥٤⦘ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هَمَّامٍ وَمِنْهَا» الرَّؤُوفُ " قَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤوفٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ٧] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الْمُسَاهِلُ عِبَادَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُحَمِّلْهُمْ - يَعْنِي - مِنَ الْعِبَادَاتِ مَا لَا يُطِيقُونَ - يَعْنِي بِزَمَانَةٍ أَوْ عِلَّةٍ أَوْ ضِعْفٍ - بَلْ حَمَّلَهُمْ أَقَلَّ مِمَّا يُطِيقُونَهُ بِدَرَجَاتٍ كَثِيرَةٍ وَمَعَ ذَلِكَ غَلَّظَ فَرَائِضَهُ فِي حَالِ شِدَّةِ الْقُوَّةِ , وَخَفَّفَهَا فِي حَالِ الضَّعْفِ وَنُقْصَانِ الْقُوَّةِ وَأَخَذَ الْمُقِيمَ بِمَا لَمْ يَأْخُذْ بِهِ الْمُسَافِرَ , وَالصَّحِيحَ بِمَا لَمْ يَأْخُذْ بِهِ الْمَرِيضَ , وَهَذَا كُلُّهُ رَأْفَةٌ وَرَحْمَةٌ , قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ تَكُونُ الرَّحْمَةُ فِي الْكَرَاهَةِ لِلْمَصْلَحَةِ وَلَا تَكَادُ الرَّأْفَةُ تَكُونُ فِي الْكَرَاهَةِ وَمِنْهَا «الصَّمَدُ» قَالَ اللَّهُ : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] , وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي

стр. 108

٩٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُكْرَمٍ الْبَزَّازُ , بِبَغْدَادَ ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ , ثنا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو , ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ , ثنا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ , أَنَّ مِحْجَنَ بْنَ الْأَدْرَعِ , حَدَّثَهُ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ فَإِذَا بِرَجُلٍ قَدْ صَلَّى صَلَاتَهُ وَهُوَ يَتَشَهَّدُ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكُ يَا اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ ⦗١٥٥⦘ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ , أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قَالَ: فَقَالَ: «قَدْ غُفِرَ لَهُ , قَدْ غُفِرَ لَهُ , قَدْ غُفِرَ لَهُ , قَدْ غُفِرَ لَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: مَعْنَاهُ الْمَصْمُودُ بِالْحَوَائِجِ أَيِ الْمَقْصُودُ بِهَا , وَقَدْ يُقَالُ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِأَنْ يُقْصَدَ بِهَا , ثُمَّ لَا يَبْطُلُ هَذَا الِاسْتِحْقَاقُ وَلَا تَزُولُ هَذِهِ الصِّفَةُ بِذَهَابِ مَنْ يَذْهَبُ عَنِ الْحَقِّ , وَيَضِلُّ السَّبِيلَ , لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ هُوَ الْخَالِقُ وَالْمُدَبِّرُ لِمَا خَلَقَ لَا خَالِقَ غَيْرُهُ وَلَا مُدَبِّرَ سِوَاهُ , فَالذَّهَابُ عَنْ قَصْدِهِ بِالْحَاجَةِ وَهِيَ بِالْحَقِيقَةِ وَاقِعَةٌ إِلَيْهِ وَلَا قَاضِيَ لَهَا غَيْرُهُ , جَهْلٌ وَحُمْقٌ , وَالْجَهْلُ بِاللَّهِ تَعَالَى جِدُّهُ كُفْرٌ

стр. 109

٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي , أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ الطَّرَائِفِيُّ , ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ فِي قَوْلِهِ: ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] قَالَ: السَّيِّدُ الَّذِي كَمُلَ فِي سُؤْدَدِهِ وَالشَّرِيفُ الَّذِي كَمُلَ فِي شَرَفِهِ وَالْعَظِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عَظَمَتِهِ , وَالْحَلِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِلْمِهِ , وَالْغَنِيُّ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي غِنَاهُ , وَالْجَبَّارُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي جَبَرُوتِهِ , وَالْعَالِمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عَلِمِهِ , وَالْحَكِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حُكْمِهِ , وَهُوَ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي أَنْوَاعِ الشَّرَفِ وَالسُّؤْدَدِ وَهُوَ اللَّهُ هَذِهِ صِفَتُهُ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لَهُ لَيْسَ لَهُ كُفُوٌ وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ , فَسُبْحَانَ اللَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ

стр. 110

٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ , ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ , ثنا الْأَعْمَشُ , عَنْ شَقِيقٍ , فِي قَوْلِهِ : ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] قَالَ: هُوَ السَّيِّدُ إِذَا انْتَهَى سُؤْدَدُهُ

стр. 111

١٠٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , ثنا سَلَمَةُ بْنُ سَابُورَ , عَنْ عَطِيَّةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ قَالَ: الصَّمَدُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ وَرُوِّينَا هَذَا الْقَوْلَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ , وَالْحَسَنِ وَالسُّدِّيِّ وَالضَّحَّاكِ وَغَيْرِهِمْ , وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ , يَشُكُّ رَاوِيهِ فِي رَفْعِهِ

стр. 112

١٠١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ , قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ , ثنا أَبُو مَعْشَرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ , فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] قَالَ: لَوْ سَكَتَ عَنْهَا لَتَبَخَّصَ لَهَا رِجَالٌ فَقَالُوا: مَا الصَّمَدُ؟ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الصَّمَدَ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ وَرُوِّينَا عَنْ عِكْرِمَةَ فِي تَفْسِيرِ الصَّمَدِ قَرِيبًا مِنْ هَذَا

стр. 113

١٠٢ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ , ثنا مُحَمَّدٌ , ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ , أنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي رَجَاءٍ , أَنَّ الْحَسَنَ , قَالَ: الصَّمَدُ الَّذِي لَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ

стр. 114

١٠٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ , أنا أَبُو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ , ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , ثنا هُشَيْمٌ , أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: «أُخْبِرْتُ أَنَّهُ الَّذِي لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ»

стр. 115

١٠٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى , قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ ثنا الصَّاغَانِيُّ , ثنا أَبُو سُلَيْمَانَ الْأَشْقَرُ , ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: " ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] الْبَاقِي بَعْدَ خَلْقِهِ " ⦗١٦٠⦘ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ: الصَّمَدُ السَّيِّدُ الَّذِي يُصْمَدُ إِلَيْهِ فِي الْأُمُورِ وَيُقْصَدُ إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِجِ وَالنَّوَازِلِ , وَأَصْلُ الصَّمَدِ الْقَصْدُ , يُقَالُ لِلرَّجُلِ: اصْمُدْ صَمْدَ فُلَانٍ أَيِ اقْصِدْ قَصْدَهُ , وَأَصَحُّ مَا قِيلَ فِيهِ مَا يَشْهَدُ لَهُ مَعْنَى الِاشْتِقَاقِ وَمِنْهَا «الْحَمِيدُ» قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [لقمان: ٢٦] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي , قَالَ الْحَلِيمِيُّ: هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِأَنْ يُحْمَدَ لِأَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَدَأَ فَأَوْجَدَ , ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَ النِّعْمَتَيْنِ الْجَلِيلَتَيْنِ الْحَيَاةِ وَالْعَقْلِ , وَوَالَى بَعْدَ مَنْحِهِ , وَتَابَعَ آلَاءَهُ وَمِنَنَهُ , حَتَّى فَاتَتِ الْعَدَّ , وَإِنِ اسْتُفْرِغَ فِيهَا الْجَهْدُ , فَمَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْحَمْدَ سِوَاهُ؟ بَلْ لَهُ الْحَمْدُ كُلُّهُ لَا لِغَيْرِهِ , كَمَا أَنَّ الْمَنَّ مِنْهُ لَا مِنْ غَيْرِهِ , قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ الْمَحْمُودُ الَّذِي اسْتَحَقَّ الْحَمْدَ بِفِعَالِهِ , وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٌ , وَهُوَ الَّذِي يُحْمَدُ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ , وَفِي الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ , لِأَنَّهُ حَكِيمٌ لَا يَجْرِي فِي أَفْعَالِهِ الْغَلَطُ وَلَا يَعْتَرِضُهُ الْخَطَأُ فَهُوَ مَحْمُودٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَمِنْهَا «الْقَاضِي» قَالَ اللَّهُ : ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ﴾ [غافر: ٢٠]

стр. 116

١٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ , ثنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَنْصُورٍ التَّاجِرُ , أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ , ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ , ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ قَالَ: بَعَثَنِي الْعَبَّاسُ ﵁ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ مُمْسِيًا وَهُوَ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ , قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَلَمَّا ⦗١٦٢⦘ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ تَهْدِي بِهَا قَلْبِي , وَتَجْمَعُ بِهَا شَمْلِي وَتَلُمُّ بِهَا شَعَثِي , وَتَرُدُّ بِهَا أُلْفَتِي وَتُصْلِحُ بِهَا دِينِي , وَتَحْفَظُ بِهَا غَائِبِي , وَتَرْفَعُ بِهَا شَاهِدِي , وَتُزَكِّي بِهَا عَمَلِي , وَتُبَيِّضُ بِهَا وَجْهِي , وَتُلْهِمُنِي بِهَا رُشْدِي , وَتَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ , اللَّهُمَّ أَعْطِنِي إِيمَانًا صَادِقًا , وَيَقِينًا لَيْسَ بَعْدَهُ كُفْرٌ , وَرَحْمَةً أَنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكُ الْفَوْزَ عِنْدَ الْقَضَاءِ , وَنُزُلَ الشُّهَدَاءِ , وَعَيْشَ السُّعَدَاءِ , وَمُرَافَقَةَ الْأَنْبِيَاءِ , وَالنَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ , اللَّهُمَّ إِنِّي أُنْزِلُ بِكَ حَاجَتِي وَإِنْ قَصُرَ رَأْيِي وَضَعُفَ عَمَلِي وَافْتَقَرْتُ إِلَى رَحْمَتِكَ , فَأَسْأَلُكَ يَا قَاضِيَ الْأُمُورِ , وَيَا شَافِيَ الصُّدُورِ , كَمَا تُجِيرُ بَيْنَ الْبُحُورِ أَنْ تُجِيرَنِي مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ , وَمِنْ دَعْوَةِ الثُّبُورِ , وَمَنْ فِتْنَةِ الْقُبُورِ , اللَّهُمَّ مَا قَصُرَ عَنْهُ رَأْيِي وَضَعُفَ عَنْهُ عَمَلِي وَلَنْ تَبْلُغَهُ نِيَّتِي أَوْ أُمْنِيَتِي، شَكَّ عَاصِمٌ، مِنْ خَيْرٍ وَعَدْتَهُ أَحَدًا مِنْ عِبَادِكَ , أَوْ خَيْرٍ أَنْتَ مُعْطِيهِ أَحَدًا مِنْ خَلَقِكَ , فَإِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيهِ وَأَسْأَلُكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، ⦗١٦٣⦘ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هَادِينَ مَهْدِيِّينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ , حَرْبًا لِأَعْدَائِكَ سِلْمًا لِأَوْلِيَائِكَ نُحِبُّ بِحُبِّكَ النَّاسَ , وَنُعَادِي بِعَدَاوَتِكَ مَنْ خَالَفَكَ مِنْ خَلْقِكَ , اللَّهُمَّ هَذَا الدُّعَاءُ وَعَلَيْكَ الْإِجَابَةُ وَهَذَا الْجَهْدُ وَعَلَيْكَ التُّكْلَانُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ اللَّهُمَّ ذَا الْحَبْلِ الشَّدِيدِ , وَالْأَمْرِ الرَّشِيدِ , أَسْأَلُكَ الْأَمْنَ يَوْمَ الْوَعِيدِ وَالْجَنَّةَ يَوْمَ الْخُلُودِ مَعَ الْمُقَرَّبِينَ الشُّهُودِ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ , الْمُوفِينَ بِالْعُهُودِ , إِنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ , وَأَنْتَ تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ , سُبْحَانَ الَّذِي يَعْطِفُ بِالْعِزِّ وَقَالَ بِهِ , سُبْحَانَ الَّذِي لَبِسَ الْمَجْدَ وَتَكَرَّمَ بِهِ , سُبْحَانَ الَّذِي لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ , سُبْحَانَ ذِي الْفَضْلِ وَالنِّعَمِ , سُبْحَانَ ذِي الْقُدْرَةِ وَالْكَرَمِ , سُبْحَانَ الَّذِي أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ بِعِلْمِهِ , اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قَلْبِي , وَنُورًا فِي قَبْرِي , وَنُورًا فِي سَمْعِي وَنُورًا فِي بَصَرِي وَنُورًا فِي شَعْرِي وَنُورًا فِي بَشَرِي وَنُورًا فِي لَحْمِي وَنُورًا فِي دَمِي وَنُورًا فِي عِظَامِي وَنُورًا مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَنُورًا مِنْ خَلْفِي وَنُورًا عَنْ يَمِينِي وَنُورًا عَنْ شِمَالِي وَنُورًا مِنْ فَوْقِي وَنُورًا مِنْ تَحْتِي , اللَّهُمَّ زِدْنِي نُورًا وَأَعْطِنِي نُورًا وَاجْعَلْ لِي نُورًا» هَذَا الْحَدِيثُ يَشْتَمِلُ عَلَى عَدَدِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتٍ لَهُ مِنْهَا: «الْقَاضِي» , قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الْمُلْزِمُ حُكْمُهُ , وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَاكِمَ مِنَ الْعِبَادِ لَا يَقُولُ إِلَّا مَا يَقُولُهُ الْمُفْتِي , غَيْرَ أَنَّ الْفُتْيَا لَمَّا كَانَتْ لَا تَلْزَمُ لُزُومَ الْحُكْمِ , وَالْحُكْمُ يَلْزَمُ , سُمِّيَ الْحَاكِمُ قَاضِيًا وَلَمْ يُسَمَّ الْمُفْتِي قَاضِيًا , فَعَلِمْنَا أَنَّ الْقَاضِيَ هُوَ الْمُلْزِمُ , وَحُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى جَدُّهُ كُلُّهُ لَازِمٌ فَهُوَ إِذًا قَاضٍ وَحُكْمُهُ قَضَاءٌ وَمِنْهَا «الْقَاهِرُ» قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨] , قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يُدَبِّرُ خَلْقَهُ بِمَا يُرِيدُ فَيَقَعُ فِي ذَلِكَ مَا يَشُقُّ وَيَثْقُلُ , وَيُغِمُّ وَيُحْزِنُ وَيَكُونُ مِنْهُ سَلْبُ الْحَيَاةِ أَوْ بَعْضُ الْجَوَارِحِ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ رَدَّ تَدْبِيرِهِ وَالْخُرُوجَ مِنْ تَقْدِيرِهِ ⦗١٦٤⦘ وَمِنْهَا «الْقَهَّارُ» قَالَ : ﴿وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [الرعد: ١٦] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي , وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: الَّذِي يَقْهَرُ وَلَا يُقْهَرُ بِحَالٍ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ الَّذِي قَهَرَ الْجَبَابِرَةَ مِنْ عُتَاةِ خَلْقِهِ بِالْعُقُوبَةِ , وَقَهَرَ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ بِالْمَوْتِ وَمِنْهَا «الْفَتَّاحُ» قَالَ اللَّهُ : ﴿وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ [سبأ: ٢٦] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَهُوَ الْحَاكِمُ أَيْ يَفْتَحُ مَا انْغَلَقَ بَيْنَ عِبَادِهِ وَيُمَيِّزُ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ وَيُعْلِي الْمُحِقَّ وَيُخْزِي الْمُبْطِلَ , وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَيَكُونُ مَعْنَى الْفَتَّاحُ أَيْضًا الَّذِي يَفْتَحُ أَبْوَابَ الرِّزْقِ وَالرَّحْمَةِ لِعِبَادِهِ , وَيَفْتَحُ الْمُنْغَلِقَ عَلَيْهِمْ مِنْ أُمُورِهِمْ وَأَسْبَابِهِمْ , وَيَفْتَحُ قُلُوبَهُمْ وَعُيُونَ بَصَائِرِهِمْ لِيُبْصِرُوا الْحَقَّ , وَيَكُونُ الْفَاتِحُ أَيْضًا بِمَعْنَى النَّاصِرِ كَقَوْلِهِ : ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ [الأنفال: ١٩] قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: مَعْنَاهُ إِنْ تَسْتَنْصِرُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ النَّصْرُ

стр. 117

١٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ , أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ , ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ فِي قَوْلِهِ ﵎: ﴿الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ [سبأ: ٢٦] يَقُولُ: الْقَاضِي

стр. 118

١٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ , أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ , ثَمَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ⦗١٦٥⦘ السُّلَمِيُّ , ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , أَنَا مِسْعَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ قَالَ: " مَا كُنْتُ أَدْرِي مَا قَوْلُهُ: افْتَحْ بَيْنَنَا حَتَّى سَمِعْتُ بِنْتَ ذِي يَزَنَ أَوِ ابْنَةَ ذِي يَزَنَ تَقُولُ: تَعَالَ أُفَاتِحُكَ أُقَاضِيكَ «وَمِنْهَا» الْكَاشِفُ " قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَلَا يُدْعَى بِهَذَا الِاسْمِ إِلَّا مُضَافًا إِلَى شَيْءٍ فَيُقَالُ: يَا كَاشِفَ الضُّرِّ , أَوْ كَاشِفَ الْكَرْبِ , وَمَعْنَاهُ الْفَارِجُ وَالْمُجَلِّي يَكْشِفُ الْكَرْبَ وَيَجْلِي الْقَلْبَ , وَيُفَرِّجُ الْهَمَّ وَيُزِيحُ الضُّرَّ وَالْغَمَّ قُلْتُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام: ١٧] وَرُوِيَ فِي حَدِيثِ دُعَاءِ الْمَدْيُونِ: «اللَّهُمَّ فَارِجَ الْهَمِّ كَاشِفَ الْغَمِّ» وَمِنْهَا «اللَّطِيفُ» قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي , قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَهُوَ الَّذِي يُرِيدُ بِعِبَادِهِ الْخَيْرَ وَالْيُسْرَ , وَيُقَيِّضُ لَهُمْ أَسْبَابَ الصَّلَاحِ وَالْبِرِّ قُلْتُ: أَرَادَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى مَا يُعْطِيهِ اللَّهُ الْكُفَّارَ مِنَ الدُّنْيَا نِعْمَةً , أَوْ أَرَادَ الْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً فِي أَسْبَابِ الدِّينِ وَأَرَادَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ عَامَّةً فِي أَسْبَابِ الدُّنْيَا عِنْدَ مَنْ يَرَاهَا نِعْمَةً فِي الْجُمْلَةِ , وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ: اللَّطِيفُ هُوَ الْبَرُّ بِعِبَادِهِ الَّذِي يَلْطُفُ بِهِمْ مِنْ حَيْثِ لَا يَعْلَمُونَ , وَيُسَبِّبُ لَهُمْ مَصَالِحَهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ﴾ [الشورى: ١٩] قَالَ: وَحَكَى أَبُو عُمَرَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ قَالَ: " اللَّطِيفُ الَّذِي يُوصِلُ إِلَيْكَ أَرَبَكَ فِي رِفْقٍ , وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ لَطَفَ اللَّهُ بِكَ أَيْ أَوْصَلَ إِلَيْكَ مَا تُحِبُّ فِي رِفْقٍ , قَالَ: وَيُقَالُ هُوَ الَّذِي لَطَفَ عَنْ أَنْ يُدْرَكَ بِالْكَيْفِيَّةِ وَمِنْهَا «الْمُؤْمِنُ» قَالَ اللَّهُ : ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ﴾ [الحشر: ٢٣] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الْمُصَدِّقُ , لِأَنَّهُ إِذَا وَعَدَ صَدَقَ وَعْدَهُ , وَيُحْتَمَلُ ⦗١٦٦⦘ الْمُؤَمِّنُ عِبَادَهُ بِمَا عَرَّفَهُمْ مِنْ عِدْلِهِ وَرَحْمَتِهِ مِنْ أَنْ يَظْلِمَهُمْ وَيَجُورَ عَلَيْهِمْ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ: أَصْلُ الْإِيمَانِ فِي اللُّغَةِ التَّصْدِيقُ , فَالْمُؤْمِنُ الْمُصَدِّقُ وَيَحْتَمِلُ ذَلِكَ وُجُوهًا: أَحَدُهَا أَنَّهُ يُصَدِّقُ عِبَادَهُ وَعْدَهُ وَيَفِي بِمَا ضَمِنَهُ لَهُمْ مِنْ رِزْقٍ فِي الدُّنْيَا , وَثَوَابٍ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الْحَسَنَةِ فِي الْآخِرَةِ , وَالْآخَرُ أَنَّهُ يُصَدِّقُ ظُنُونَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يُخَيِّبُ آمَالَهُمْ كَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَحْكِيهِ عَنْ رَبِّهِ : «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي , فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ» وَقِيلَ: بَلِ الْمُؤْمِنُ الْمُوَحِّدُ نَفْسُهُ لِقَوْلِهِ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ , وَقِيلَ: بَلِ الْمُؤْمِنُ الَّذِي آمَنْ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عَذَابَهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي آمَنَ خَلْقُهُ مِنْ ظُلْمِهِ , وَقَدْ دَخَلَ أَكْثَرُ هَذِهِ الْوُجُوهِ فِيمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ إِلَّا أَنَّ هَذَا أَبْيَنُ وَمِنْهَا «الْمُهَيْمِنُ» قَالَ اللَّهُ : ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾ [الحشر: ٢٣] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي , قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ لَا يُنْقِصُ الْمُطِيعِينَ يَوْمَ الْحِسَابِ مِنْ طَاعَاتِهِمْ شَيْئًا فَلَا يُثِيبُهُمْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الثَّوَابَ لَا يُعْجِزُهُ وَلَا هُوَ مُسْتَكْرَهٌ عَلَيْهِ فَيَضْطَرُّ إِلَى كِتْمَانِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ أَوْ جَحْدِهَا , وَلَيْسَ بِبَخِيلٍ فَيَحْمِلُهُ اسْتِكْثَارُ الثَّوَابِ إِذَا كَثُرَتِ الْأَعْمَالُ عَلَى كِتْمَانِ بَعْضِهَا , وَلَا يَلْحَقُهُ نَقْصٌ بِمَا يُثِيبُ فَيَحْبِسُ بَعْضَهُ , لِأَنَّهُ لَيْسَ مُنْتَفِعًا بِمُلْكِهِ حَتَّى إِذَا نَفَعَ غَيْرَهُ بِهِ زَالَ انْتِفَاعُهُ عَنْهُ بِنَفْسِهِ , وَكَمَا لَا يُنْقِصُ الْمُطِيعَ مِنْ حَسَنَاتِهِ شَيْئًا لَا يَزِيدُ الْعُصَاةَ عَلَى مَا اجْتَرَحُوهُ مِنَ السَّيِّئَاتِ شَيْئًا , فَيَزِيدُهُمْ , عِقَابًا عَلَى مَا اسْتَحَقُّوهُ لِأَنَّ وَاحِدًا مِنَ الْكَذِبِ وَالظُّلْمِ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَيْهِ , وَقَدْ سَمَّى عُقُوبَةَ أَهْلِ النَّارِ جَزَاءً , فَمَا لَمْ يُقَابِلْ مِنْهَا ذَنْبًا لَمْ يَكُنْ جَزَاءً , وَلَمْ يَكُنْ وِفَاقًا , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ قُلْتُ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ شَرْحُ قَوْلِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ فِي الْمُهَيْمِنِ إِنَّهُ الْأَمِينُ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَأَصْلُهُ مُؤَيِمِنٌ فَقُلِبَتِ الْهَمْزَةُ هَاءً لِأَنَّ الْهَاءَ أَخَفُّ مِنَ الْهَمْزَةِ , وَهُوَ عَلَى وَزْنِ مُسَيْطِرٍ , وَمُبَيْطِرٍ

стр. 119

١٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , ثنا أَبُو عَامِرٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ التَّمِيمِيِّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨] قَالَ: مُؤْتَمَنًا عَلَيْهِ

стр. 120

١٠٩ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ , ثنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ , نا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨] قَالَ: الْمُهَيْمِنُ الْأَمِينُ , قَالَ: الْقُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ

стр. 121

١١٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ ⦗١٦٨⦘ الْحُسَيْنِ , ثنا آدَمُ , ثنا وَرْقَاءُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨] قَالَ: بِمَعْنَى مُؤْتَمَنًا عَلَى الْكُتُبِ

стр. 122

وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾ [الحشر: ٢٣] الشَّاهِدُ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنَ الْكُتُبِ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: فَاللَّهُ الْمُهَيْمِنُ أَيِ الشَّاهِدُ عَلَى خَلْقِهِ بِمَا يَكُونُ مِنْهُمْ مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [يونس: ٦١] قَالَ: وَقِيلَ: الْمُهَيْمِنُ الرَّقِيبُ عَلَى الشَّيْءِ وَالْحَافِظُ لَهُ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: الْهَيْمَنَةُ الْقِيَامُ عَلَى الشَّيْءِ وَالرَّعَايَةُ لَهُ وَأَنْشَدَ: [البحر الكامل] أَلَا إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ نَبِيِّهِ ... مُهَيْمِنَةُ التَّأْلِيهِ فِي الْعُرْفِ وَالنُّكْرِ يُرِيدُ الْقَائِمَ عَلَى النَّاسِ بَعْدَهُ بِالرِّعَايَةِ لَهُمْ وَمِنْهَا «الْبَاسِطُ الْقَابِضُ» قَالَ اللَّهُ : ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءَ وَيَقْدِرُ﴾ [الرعد: ٢٦] وَقَالَ الْلَّهُ ﵎: ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ [البقرة: ٢٤٥] وَرَوَيْنَاهُمَا فِي خَبَرِ الْأَسَامِي قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الْبَاسِطِ: إِنَّهُ النَّاشِرُ فَضْلَهُ عَلَى عِبَادِهِ يَرْزُقُ وَيُوَسِّعُ , وَيَجُودُ وَيَفْضُلُ وَيُمَكِّنُ وَيُخَوِّلُ وَيُعْطِي أَكْثَرَ مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ وَقَالَ فِي مَعْنَى الْقَابِضِ: يَطْوِي بِرَّهُ وَمَعْرُوفَهُ عَمَّنْ يُرِيدُ وَيُضَيِّقُ وَيَقْتُرُ أَوْ يَحْرِمُ فَيُفْقِرُ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَقِيلَ الْقَابِضُ وَهُوَ الَّذِي يَقْبِضُ الْأَرْوَاحَ بِالْمَوْتِ الَّذِي كَتَبَهُ عَلَى الْعِبَادِ قَالَا: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْعَى رَبُّنَا ﷻ بِاسْمِ الْقَابِضِ حَتَّى يُقَالُ مَعَهُ الْبَاسِطُ

стр. 123

١١١ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى , أنا أَبُو الْحَسَنِ , أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ , ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ , ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , ثنا حَمَّادٌ , هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ , وَثَابِتٍ , وَحُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , ﵁ قَالَ: غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَلَا السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا قَالَ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْخَالِقُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ الْمُسَعِّرُ , إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ» وَمِنْهَا «الْجَوَادُ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الْكَثِيرُ الْعَطَايَا

стр. 124

١١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ , أنا أَبُو حَامِدٍ , هُوَ ابْنُ الشَّرْقِيِّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , حَدَّثَنِي أَبِي , حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ مُوسَى بْنِ الْمُسَيَّبِ , عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ , ﵁، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ » فَذَكَرَ الْحَدِيثَ , قَالَ فِيهِ: «وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمْ سَأَلُونِي حَتَّى تَنْتَهِيَ مَسْأَلَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُونِي مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي كَمِغْرَزِ إِبْرَةٍ لَوْ ⦗١٧١⦘ غَمَسَهَا أَحَدُكُمْ فِي الْبَحْرِ وَذَلِكَ أَنِّي جَوَادٌ مَاجِدٌ وَاجِدٌ , عَطَائِي كَلَامٌ وَعَذَابِي كَلَامٌ , إِنَّمَا أَمْرِي لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْتُهُ أَنْ أَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» وَمِنْهَا «الْمَنَّانُ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَهُوَ الْعَظِيمُ الْمَوَاهِبِ , فَإِنَّهُ أَعْطَى الْحَيَاةَ وَالْعَقْلَ وَالْمَنْطِقَ وَصَوَّرَ فَأَحْسَنَ الصُّوَرَ , وَأَنْعَمَ فَأَجْزَلَ وَأَسْنَى النِّعَمَ , وَأَكْثَرَ الْعَطَايَا وَالْمِنَحَ قَالَ: وَقَوْلُهُ الْحَقُّ: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: ١٨] قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَالْمَنُّ الْعَطَاءُ لِمَنْ لَا يَسْتَثِيبُهُ قُلْتُ وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ , وَفِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ وَمِنْهَا «الْمُقِيتُ» قَالَ اللَّهُ : ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ [النساء: ٨٥] وَهُوَ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَعِنْدَنَا أَنَّهُ الْمُمِدُّ , وَأَصْلُهُ مِنَ الْقُوتِ الَّذِي هُوَ مَدَدُ الْبِنْيَةِ , وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ دَبَّرَ الْحَيَوَانَاتِ بِأَنْ جَبَلَهَا عَلَى أَنْ يُحَلِّلَ مِنْهَا عَلَى مَمَرِّ الْأَوْقَاتِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ , وَيُعَوِّضَ مِمَّا يَتَحَلَّلُ غَيْرَهُ , فَهُوَ يُمِدُّهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ بِمَا جَعَلَهُ قِوَامًا لَهَا إِلَى أَنْ يُرِيدَ إِبْطَالَ شَيْءٍ مِنْهَا , فَيَحْبِسُ عَنْهُ مَا جَعَلَهُ مَادَّةً لِبَقَائِهِ فَيَهْلِكُ

стр. 125

١١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ , أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ , ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ [النساء: ٨٥] يَقُولُ: حَفِيظًا ⦗١٧٢⦘ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ قَالَ: " ﴿مُقِيتًا﴾ [النساء: ٨٥] يَعْنِي مُقْتَدِرًا وَمِنْهَا «الرَّازَّقُ» قَالَ اللَّهُ : ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [البقرة: ٢١٢] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ﴾ [العنكبوت: ٦٠] قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الْمُفِيضُ عَلَى عِبَادِهِ مَا لَمْ يَجْعَلْ لِأَبْدَانِهِمْ قِوَامًا إِلَّا بِهِ , وَالْمُنْعِمُ عَلَيْهِمْ بِإِيصَالِ حَاجَتِهِمْ مِنْ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ لِئَلَّا يُنَغِّصَ عَلَيْهِمْ لَذَّةَ الْحَيَاةِ بِتَأَخُّرِهِ عَنْهُمْ , وَلَا يَفْقِدُوهَا أَصْلًا لِفَقْدِهِمْ إِيَّاهُ وَمِنْهَا «الرَّزَّاقُ» قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي

стр. 126

١١٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزَّاهِدُ الْأَصْبَهَانِيُّ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ , ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , أنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , ﵁ قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنِّي أَنَا الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَهُوَ الرَّزَّاقُ رِزْقًا بَعْدَ رِزْقٍ , وَالْمُكْثِرُ الْمُوَسِّعُ لَهُ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ: الرَّزَّاقُ هُوَ الْمُتَكَفِّلُ بِالرِّزْقِ وَالْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا يُقِيمُهَا مِنْ قُوتِهَا قَالَ: وَكُلُّ مَا وَصَلَ مِنْهُ إِلَيْهِ مِنْ مُبَاحٍ وَغَيْرِ مُبَاحٍ فَهُوَ رِزْقُ اللَّهِ , عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ قَدْ جَعَلَهُ لَهُ قُوتًا وَمَعَاشًا قَالَ اللَّهُ : ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقًا لِلْعِبَادِ﴾ [ق: ١١] وَقَالَ: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ ⦗١٧٣⦘[الذاريات: ٢٢] إِلَّا أَنَّ الشَّيْءَ إِذَا كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي تَنَاوُلِهِ فَهُوَ حَلَالٌ حُكْمًا , وَمَا كَانَ مِنْهُ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ فِيهِ فَهُوَ حَرَامٌ حُكْمًا وَجَمِيعُ ذَلِكَ رِزْقٌ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ وَمِنْهَا «الْجَبَّارُ» فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ مِنْ جَبْرِ الْكَسْرِ أَيِ الْمُصْلِحُ لِأَحْوَالِ عِبَادِهِ وَالْجَابِرُ لَهَا وَالْمُخْرِجُ لَهُمْ مِمَّا يَسُوءُهُمْ إِلَى مَا يَسُرُّهُمْ , وَمِمَّا يَضُرُّهُمْ إِلَى مَا يَنْفَعُهُمْ وَمِنْهَا «الْكَفِيلُ» قَالَ اللَّهُ : ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ [النحل: ٩١] وَرُوِّينَاهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّجُلِ الَّذِي أَسْلَفَ قَالَ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الْمُتَقَبِّلُ لِلْكِفَايَاتِ , وَلَيْسَ ذَلِكَ بِعَقْدٍ وَكَفَالَةٍ كَكَفَالَةِ الْوَاحِدِ مِنَ النَّاسِ , وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَمَّا خَلَقَ الْمُحْتَاجَ وَأَلْزَمَهُ الْحَاجَةَ وَقَدَّرَ لَهُ الْبَقَاءَ الَّذِي لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ إِزَالَةِ الْعِلَّةِ وَإِقَامَةِ الْكِفَايَةِ , لَمْ يُخْلِهِ مِنْ إِيصَالِ مَا عُلِّقَ بَقَاؤُهُ بِهِ إِلَيْهِ , وَإِدْرَارُهُ فِي الْأَوْقَاتِ وَالْأَحْوَالِ عَلَيْهِ , وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ رَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ , إِذْ لَيْسَ فِي وُسْعِ مُرْتَزِقٍ أَنْ يَرْزُقَ نَفْسَهُ , وَإِنَّمَا اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَرْزُقُ الْجَمَاعَةَ مِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابَّ وَالْأَجِنَّةَ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهَا , وَالطَّيْرَ الَّتِي تَغْدُو خِمَاصًا , وَتَرُوحُ بِطَانًا , وَالْهَوَامَّ وَالْحَشَرَاتِ وَالسِّبَاعَ فِي الْفَلَوَاتِ وَمِنْهَا: «الْغِيَاثُ» قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي خَبَرِ الِاسْتِسْقَاءِ: «اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا» وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي الْمُغِيثُ بَدَلَ الْمُقِيتِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: الْغِيَاثُ هُوَ الْمُغِيثُ وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ , وَمَعْنَاهُ الْمُدْرِكُ عِبَادَهُ فِي الشَّدَائِدِ إِذَا دَعَوْهُ , وَمُرِيحُهُمْ وَمُخَلِّصُهُمْ وَمِنْهَا «الْمُجِيبُ» قَالَ اللَّهُ : ﴿قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ [هود: ٦١] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَأَكْثَرُ مَا يُدْعَى بِهَذَا الِاسْمِ مَعَ الْقَرِيبِ فَيُقَالُ: الْقَرِيبُ الْمُجِيبُ أَوْ يُقَالُ: مُجِيبُ الدُّعَاءِ وَمُجِيبُ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ، وَمَعْنَاهُ الَّذِي يُنِيلُ سَائِلَهُ مَا ⦗١٧٤⦘ يُرِيدُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُ وَمِنْهَا «الْوَلِيُّ» قَالَ اللَّهُ : ﴿وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الشورى: ٢٨] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي قَالَ الْحَلِيمِيُّ: الْوَلِيُّ هُوَ الْوَالِي , وَمَعْنَاهُ مَالِكُ التَّدْبِيرِ , وَلِهَذَا يُقَالُ لِلْقَيِّمِ عَلَى الْيَتِيمِ: وَلِيُّ الْيَتِيمِ , وَلِلْأَمِيرِ الْوَالِي قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَالْوَلِيُّ أَيْضًا النَّاصِرُ يَنْصُرُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ اللَّهُ : ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: ٢٥٧] وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: ١١] الْمَعْنَى لَا نَاصِرَ لَهُمْ وَمِنْهَا: «الْوَالِي» وَهُوَ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: الْوَالِي هُوَ الْمَالِكُ لِلْأَشْيَاءِ وَالْمُتَوَلِّي لَهَا وَالْمُتَصَرِّفُ فِيهَا , يُصَرِّفُهَا كَيْفَ يَشَاءُ يُنَفِّذُ فِيهَا أَمْرَهُ وَيُجْرِي عَلَيْهَا حُكْمَهُ , وَقَدْ يَكُونُ الْوَالِي بِمَعْنَى الْمُنْعِمِ عَوْدًا عَلَى بَدْءٍ وَمِنْهَا: «الْمَوْلَى» قَالَ اللَّهُ : ﴿وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الحج: ٧٨] وَذَكَرْنَاهُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ

стр. 127

١١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ , ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ , ثنا زُهَيْرٌ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْبَرَاءِ , ﵁ قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رُمَاةِ النَّاسِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ ⦗١٧٥⦘ بْنَ جُبَيْرٍ وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلًا , وَقَالَ لَهُمْ: كُونُوا مَكَانَكُمْ لَا تَبْرَحُوا , وَإِنْ رَأَيْتُمُ الطَّيْرَ تَخْطَفُنَا , قَالَ الْبَرَاءُ ﵁: فَأَنَا وَاللَّهِ رَأَيْتُ النِّسَاءَ بَادِيَاتٍ خَلَاخِيلُهُنَّ قَدِ اسْتَرْخَتْ ثِيَابَهُنَّ يَصْعَدْنَ الْجَبَلَ - يَعْنِي حِينَ انْهَزَمَ الْكُفَّارُ - قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْأَمْرِ مَا كَانَ وَالنَّاسُ يُغِيرُونَ مَضَوْا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ أَمِيرُهُمْ: كَيْفَ تَصْنَعُونَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَمَضَوَا فَكَانَ الَّذِي كَانَ , فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ , فَقَالَ: أَفِيكُمْ مُحَمَّدٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا تُجِيبُوهُ , ثُمَّ قَالَ: أَفِيكُمْ مُحَمَّدٌ؟ فَلَمْ يُجِيبُوهُ , ثُمَّ قَالَ: أَفِيكُمْ مُحَمَّدٌ؟ الثَّالِثَةَ , فَلَمْ يُجِيبُوهُ , فَقَالَ: أَفِيكُمُ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ فَلَمْ يُجِيبُوهُ قَالَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: أَفِيكُمُ ابْنُ الْخَطَّابِ، قَالَهَا ثَلَاثًا فَلَمْ يُجِيبُوهُ فَقَالَ: أَمَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ كُفِيتُمُوهُمْ فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ , فَقَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ , هَا هُوَ ذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَأَنَا أَحْيَاءُ , وَلَكَ مِنَّا يَوْمُ سُوءٍ فَقَالَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ , وَالْحَرْبُ سِجَالٌ , وَقَالَ: اعْلُ هُبَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَجِيبُوهُ» , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا نَقُولُ؟ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " قُولُوا: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ " فَقَالَ: لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَجِيبُوهُ» , فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا نَقُولُ؟ , قَالَ ﷺ : «قُولُوا اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ» , ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ فِي الْقَوْمِ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ تَسُؤْنِي " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: فِي مَعْنَى الْمَوْلَى: إِنَّهُ الْمَأْمُولُ مِنْهُ النَّصْرُ وَالْمَعُونَةُ , لِأَنَّهُ هُوَ الْمَالِكُ وَلَا مَفْزَعَ لِلْمُلُوكِ إِلَّا مَالِكَهُ وَمِنْهَا «الْحَافِظُ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الصَّائِنُ عَبْدَهُ عَنْ أَسْبَابِ الْهَلَكَةِ فِي أُمُورِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ قَالَ: وَجَاءَ فِي الْقُرْآنِ ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا﴾ [يوسف: ٦٤] وَقَدْ قُرِئَ ⦗١٧٦⦘ (خَيْرٌ حِفْظًا) وَجَاءَ: ﴿بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء: ٣٤] وَمَنْ حَفِظَ فَهُوَ حَافَظٌ وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]

стр. 128

١١٦ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ أَبُو مُحَمَّدٍ , ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَبُو سَعِيدٍ , ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْزِعْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ , ثُمَّ لِيَتَوَسَّدْ يَمِينَهُ وَيَقُولُ: بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ , اللَّهُمَّ إِنْ أَمْسَكْتَهَا ⦗١٧٧⦘ فَارْحَمْهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدٍ ثُمَّ قَالَ: وَتَابَعَهُ يَحْيَى وَمِنْهَا «الْحَفِيظُ» قَالَ اللَّهُ : ﴿وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ [سبأ: ٢١] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الْمَوْثُوقُ مِنْهُ بِتَرْكِ التَّضْيِيعِ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ: الْحَفِيظُ هُوَ الْحَافِظُ , فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ كَالْقَدِيرِ وَالْعَلِيمِ يَحْفَظُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا فِيهِمَا لِتَبْقَى مُدَّةَ بَقَائِهَا فَلَا تَزُولُ وَلَا تَدْثُرُ , قَالَ اللَّهُ : ﴿وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ [البقرة: ٢٥٥] وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾ [الصافات: ٧] أَيْ حَفِظْنَاهَا حِفْظًا وَهُوَ الَّذِي يَحْفَظُ عِبَادَهُ مِنَ الْمَهَالِكِ وَالْمَعَاطِبِ وَيَقِيهِمْ مَصَارِعَ الشَّرِّ وَقَالَ اللَّهُ : ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١] أَيْ بِأَمْرِهِ , وَيَحْفَظُ عَلَى الْخَلْقِ أَعْمَالَهُمْ , وَيُحْصِي عَلَيْهِمْ أَقْوَالَهُمْ , وَيَعْلَمُ نِيَّاتِهِمْ وَمَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ , فَلَا تَغِيبُ عَنْهُ غَائِبَةٌ , وَلَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ , وَيَحْفَظُ أَوْلِيَاءَهُ فَيَعْصِمُهُمْ عَنْ مُوَاقَعَةِ الذُّنُوبِ , وَيَحْرُسُهُمْ مِنْ مَكَائِدِ الشَّيْطَانِ , لِيَسْلَمُوا مِنْ شَرِّهِ وَفِتْنَتِهِ وَمِنْهَا «النَّاصِرُ» قَالَ اللَّهُ : ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٠] قَالَ الْحَلِيمِيُّ وَهُوَ الْمُيَسِّرُ لِلْغَلَبَةِ وَمِنْهَا «النَّصِيرُ» قَالَ اللَّهُ : ﴿فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الحج: ٧٨] وَهُوَ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي رِوَايَةُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ

стр. 129

١١٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُورٍ الدَّهَّانُ , ثنا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ الْبَزَّازُ ثنا أَبُو الْأَزْهَرِ ثنا أَبُو قُتَيْبَةَ , ثنا الْمُثَنَّى ح , وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ , ثنا عَمْرُو بْنُ الْعَبَّاسِ , ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ , ثنا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا , فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى , يَقُولُ: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] " وَكَانَ ﷺ إِذَا غَزَا قَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَأَنْتَ نَصِيرِي وَبِكَ أُقَاتِلُ» لَفْظُ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي قُتَيْبَةَ قَالَ: فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا غَزَا قَالَ: «أَنْتَ عَضُدِي وَأَنْتَ نَاصِرِي وَبِكَ أُقَاتِلُ» ⦗١٧٩⦘ قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى النَّصِيرُ: إِنَّهُ الْمَوْثُوقُ مِنْهُ بِأَنْ لَا يُسَلِّمَ وَلِيَّهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَمِنْهَا «الشَّاكِرُ وَالشَّكُورُ» , قَالَ اللَّهُ : ﴿وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ [النساء: ١٤٧] , وَقَالَ: ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: ٣٤] وَرُوِّينَا لَفْظَ الشَّاكِرِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ , وَرُوِّينَا لَفْظَ الشَّكُورِ فِي رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: الشَّاكِرُ مَعْنَاهُ الْمَادِحُ لِمَنْ يُطِيعُهُ وَالْمُثْنِي عَلَيْهِ وَالْمُثِيبُ لَهُ بِطَاعَتِهِ فَضْلًا مِنْ نِعْمَتِهِ , قَالَ: وَالشَّكُورُ هُوَ الَّذِي يَدُومُ شُكْرُهُ وَيَعُمُّ كُلَّ مُطِيعٍ وَكُلَّ صَغِيرٍ مِنَ الطَّاعَةِ أَوْ كَبِيرٍ وَذَكَرَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ بِمَعْنَاهُ فَقَالَ: الشَّكُورُ هُوَ الَّذِي يَشْكُرُ الْيَسِيرَ مِنَ الطَّاعَةِ فَيُثِيبُ عَلَيْهِ الْكَثِيرَ مِنَ الثَّوَابِ وَيُعْطِي الْجَزِيلَ مِنَ النِّعْمَةِ , فَيَرْضَى بِالْيَسِيرِ مِنَ الشُّكْرِ , قَالَ: وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ بِالشَّكُورِ تَرْغِيبُ الْخَلْقِ فِي الطَّاعَةِ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ لِئَلَّا يَسْتَقِلُّوا الْقَلِيلَ مِنَ الْعَمَلِ فَلَا يَتْرُكُوا الْيَسِيرَ مِنْ جُمْلَتِهِ إِذَا أَعْوَزَهُمُ الْكَثِيرُ مِنْهُ وَمِنْهَا «الْبَرُّ» قَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ [الطور: ٢٨] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الرَّفِيقُ بِعِبَادِهِ يُرِيدُ بِهِمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِهِمُ الْعُسْرَ , وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَا يُؤَاخِذُهُمْ بِجَمِيعِ جِنَايَاتِهِمْ , وَيَجْزِيهِمْ بِالْحَسَنَةِ عَشْرَ أَمْثَالِهَا , وَلَا يَجْزِيهِمْ بِالسَّيِّئَةِ إِلَّا مِثْلَهَا وَيَكْتُبُ لَهُمُ الْهَمَّ بِالْحَسَنَةِ وَلَا يَكْتُبُ عَلَيْهِمُ الْهَمَّ بِالسَّيِّئَةِ , وَالْوَلَدُ الْبَرُّ بِأَبِيهِ هُوَ الرَّفِيقُ بِهِ الْمُتَحَرِّي لِمَحَابِّهِ الْمُتَوَقِّي لِمَكَارِهِهِ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: الْبَرُّ هُوَ الْعَطُوفُ عَلَى عِبَادِهِ الْمُحْسِنُ إِلَيْهِمْ , عَمَّ بِرُّهُ جَمِيعَ خَلْقِهِ فَلَمْ يَبْخَلْ عَلَيْهِمْ بِرِزْقِهِ , وَهُوَ الْبَرُّ بِأَوْلِيَائِهِ إِذْ خَصَّهُمْ بِوِلَايَتِهِ وَاصْطَفَاهُمْ لِعِبَادَتِهِ , وَهُوَ الْبَرُّ بِالْمُحْسِنِ فِي مُضَاعَفَةِ الثَّوَابِ لَهُ , وَالْبَرُّ بِالْمُسِيءِ فِي الصَّفْحِ وَالتَّجَاوُزِ عَنْهُ

стр. 130

١١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ , أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ , ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ فِي قَوْلِهِ ﴿هُوَ الْبَرُّ﴾ [الطور: ٢٨] يَقُولُ: اللَّطِيفُ

стр. 131

١١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ بِبَغْدَادَ إِمْلَاءً , أنا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَالَوَيْهِ الْمُزَكِّي ح، وَأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ , أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ , ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أنا مَعْمَرٌ , عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ , قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ , ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " قَالَ اللَّهُ : إِذَا تَحَدَّثَ عَبْدِي بِأَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ حَسَنَةً مَا لَمْ يَعْمَلْهَا فَإِذَا عَمِلَهَا فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا , وَإِذَا تَحَدَّثَ بِأَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَأَنَا أَغْفِرُهَا مَا لَمْ يَعْمَلْهَا فَإِذَا عَمِلَهَا فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ بِمِثْلِهَا " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ

стр. 132

١٢٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ , أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ , ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ , قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ , ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلَامَهُ فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَةِ ضِعْفٍ , وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِمِثْلِهَا , حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ ذَاكَ عَبْدُكَ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً وَهُوَ أَبْصَرُ بِهِ , فَقَالَ: ارْقُبُوهُ فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِمِثْلِهَا , وَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً , إِنَّهُ تَرَكَهَا مِنْ جَرَّائِي " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ

стр. 133

١٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ , مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ⦗١٨٢⦘ هَانِئٍ , ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الشَّهِيدُ , ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى , أنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ح , وَأَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْعَنْبَرِيُّ , أنا جَدِّي , يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي , ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ , ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ , عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ , عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ : «إِنَّ رَبَّكُمْ رَحِيمٌ , مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ وَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَشْرَ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَةٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ , وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ , فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ وَاحِدَةٌ أَوْ مَحَاهَا اللَّهُ وَلَا يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا هَالِكٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى قَالَ الْحَلِيمِيُّ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْبَرَّ فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الصَّادِقُ مِنْ قَوْلِهِمْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ وَأَبَرَّهَا إِذَا صَدَقَ فِيهَا أَوْ صَدَّقَهَا وَمِنْهَا: «فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى» قَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ [الأنعام: ٩٥] قَالَ الْحَلِيمِيُّ: يَصُونُهُمَا فِي الْأَرْضِ عَنِ الْعَفَنِ وَالْفَسَادِ وَيُهَيِّئُهُمَا لِلنُّشُوءِ وَالنُّمُوِّ ثُمَّ يَشُقُّهُمَا لِلْإِنْبَاتِ وَيُخْرِجُ مِنَ الْحَبِّ الزَّرْعَ وَمِنَ النَّوَى الشَّجَرَ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُ وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا الِاسْمَ فِي حَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ⦗١٨٣⦘ وَمِنْهَا «الْمُتَكَبِّرُ» قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ [الحشر: ٢٣] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي وَغَيْرِهِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَهُوَ الْمُكَلِّمُ عِبَادَهُ وَحْيًا وَعَلَى أَلْسِنَةِ الرُّسُلِ يَعْنِي فِي الدُّنْيَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ [الشورى: ٥١] وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ: الْمُتَكَبِّرُ هُوَ الْمُتَعَالِي عَنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي يَتَكَبَّرُ عَلَى عُتَاةِ خَلْقِهِ إِذَا نَازَعُوهُ الْعَظَمَةَ فَيَقْصِمُهُمْ وَالتَّاءُ فِي الْمُتَكَبِّرِ تَاءُ التَّفَرُّدِ وَالتَّخْصِيصِ بِالْكِبْرِ لَا تَاءُ التَّعَاطِي وَالتَّكَلُّفِ، وَالْكِبْرُ لَا يَلِيقُ بِأَحَدٍ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ وَإِنَّمَا سِمَةُ الْعَبِيدِ الْخُشُوعُ وَالتَّذَلُّلِ وَقَدْ رُوِيَ: «الْكِبْرِيَاءُ رِدَاءُ اللَّهِ تَعَالَى فَمَنْ نَازَعَهُ رِدَاءَهُ قَصَمَهُ» وَقِيلَ: إِنَّ الْمُتَكَبِّرَ مِنَ الْكِبْرِيَاءِ الَّذِي هُوَ عَظَمَةُ اللَّهِ تَعَالَى لَا مِنَ الْكِبْرِ الَّذِي هُوَ مَذْمُومٌ عِنْدَ الْخَلْقِ

стр. 134

١٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمِهْرَجَانِيُّ , ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ , ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى , ثنا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ , ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , وَعَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ قَالَ: «الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي فَمَنْ ⦗١٨٤⦘ نَازَعَنِي رِدَائِي قَصَمْتُهُ» قَوْلُهُ: «الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي» يُرِيدُ صِفَتِي يُقَالُ: فُلَانٌ شِعَارُهُ الزُّهْدُ وَرِدَاؤُهُ الْوَرَعُ , أَيْ نَعْتُهُ وَصِفَتُهُ وَمِنْهَا «الرَّبُّ» قَالَ اللَّهُ : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]

стр. 135

١٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مَنْصُورٍ , ثنا هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ , ثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ , ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ ح , وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْعَتَكِيُّ , ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ الْمُطَّلِبِيُّ , ﵁ , ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ , عَنِ ابْنِ الْهَادِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ , عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ وَغَيْرِهِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الرَّبِّ: هُوَ الْمُبَلِّغُ كُلَّ مَا أَبْدَعَ حَدَّ كَمَالِهِ الَّذِي قَدَّرَهُ لَهُ فَهُوَ يُسِلُّ النُّطْفَةَ مِنَ الصُّلْبِ ثُمَّ يَجْعَلُهَا عَلَقَةً ثُمَّ الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ثُمَّ يَخْلُقُ الْمُضْغَةَ عِظَامًا ثُمَّ يَكْسُو الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ يَخْلُقُ فِي الْبَدِنِ الرُّوحَ وَيُخْرِجُهُ خَلْقًا آخَرَ وَهُوَ صَغِيرٌ ضَعِيفٌ , فَلَا يَزَالُ يُنَمِّيهُ وَيُنْشِيهِ حَتَّى يَجْعَلَهُ رَجُلًا وَيَكُونُ فِي بَدْءِ أَمْرِهِ شَابًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ كَهْلًا ثُمَّ ⦗١٨٥⦘ شَيْخًا وَهَكَذَا كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ , فَهُوَ الْقَائِمُ عَلَيْهِ وَالْمُبَلِّغُ إِيَّاهُ الْحَدَّ الَّذِي وَضَعَهُ لَهُ وَجَعَلَهُ نِهَايَةً وَمِقْدَارًا لَهُ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ: قَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] إِنَّ مَعْنَى الرَّبِّ السَّيِّدُ وَهَذَا يَسْتَقِيمُ إِذَا جَعَلْنَا الْعَالَمِينَ مَعْنَاهُ الْمُمَيِّزِينَ دُونَ الْجَمَادِ , لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ سَيِّدُ الشَّجَرِ وَالْجِبَالِ وَنَحْوِهَا كَمَا يُقَالُ سَيِّدُ النَّاسِ وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ [يوسف: ٥٠] أَيْ إِلَى سَيِّدِكَ وَقِيلَ: إِنَّ الرَّبَّ الْمَالِكُ وَعَلَى هَذَا تَسْتَقِيمُ الْإِضَافَةُ إِلَى الْعُمُومِ وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّ اسْمَ الْعَالَمِ يَقَعُ عَلَى جَمِيعِ الْمُكَوِّنَاتِ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ : ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٤]⦗١٨٦⦘ وَمِنْهَا «الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ» وَقَدْ رُوِّينَاهُمَا فِي خَبَرِ الْأَسَامِي قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ , الْمُبْدِئُ الَّذِي أَبْدَأَ الْإِنْسَانَ أَيِ ابْتَدَأَهُ مُخْتَرِعًا , فَأَوْجَدَهُ عَنْ عَدَمٍ يُقَالُ: بَدَأَ وَأَبْدَأَ وَابْتَدَأَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ , وَالْمُعِيدُ الَّذِي يُعِيدُ الْخَلْقَ بَعْدَ الْحَيَاةِ إِلَى الْمَمَاتِ ثُمَّ يُعِيدُهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ كَقَوْلِهِ : ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٨] وَكَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا: ﴿هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ [البروج: ١٣] وَمِنْهَا «الْمُحْيِي الْمُمِيتُ» وَقَدْ رُوِّينَاهُمَا فِي خَبَرِ الْأَسَامِي قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الْمُحْيِي: إِنَّهُ جَاعِلُ الْخَلْقِ حَيًّا بِإِحْدَاثِ الْحَيَاةِ فِيهِ وَقَالَ فِي مَعْنَى الْمُمِيتِ: إِنَّهُ جَاعِلُ الْخَلْقِ مَيِّتًا بِسَلْبِ الْحَيَاةِ وَإِحْدَاثِ الْمَوْتِ فِيهِ وَفِي الْقُرْآنِ: ﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ [الجاثية: ٢٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تَرْجِعُونَ﴾ [البقرة: ٢٨] وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ فِي مَعْنَى الْمُحْيِي: هُوَ الَّذِي يُحْيِي النُّطْفَةَ الْمَيْتَةَ فَيُخْرِجُ مِنْهَا النَّسَمَةَ الْحَيَاةَ وَيُحْيِي الْأَجْسَامَ الْبَالِيَةَ بِإِعَادَةِ الْأَرْوَاحِ إِلَيْهَا عِنْدَ الْبَعْثِ وَيُحْيِي الْقُلُوبَ بِنُورِ الْمَعْرِفَةِ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا بِإِنْزَالِ الْغَيْثِ وَإِنْبَاتِ الرِّزْقِ وَقَالَ فِي مَعْنَى الْمُمِيتِ: هُوَ الَّذِي يُمِيتُ الْأَحْيَاءَ وَيُوهِنُ بِالْمَوْتِ قُوَّةَ الْأَصِحَّاءِ الْأَقْوِيَاءِ: ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحديد: ٢] تَمَدَّحَ سُبْحَانَهُ بِالْإِمَاتَةِ كَمَا تَمَدَّحَ بِالْإِحْيَاءِ لِيُعْلَمَ أَنَّ مَصْدَرَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالنَّفْعِ وَالضُّرِّ مِنْ قِبَلِهِ وَأَنَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي الْمُلْكِ اسْتَأْثَرَ بِالْبَقَاءِ وَكَتَبَ عَلَى خَلْقِهِ الْفَنَاءَ

стр. 136

١٢٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنِي أَبِي , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , ثنا شُعْبَةُ , عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ , قَالَ: ⦗١٨٧⦘ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَرْثِ , يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , ﵄ أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ خَلَقْتَ نَفْسِي وَأَنْتَ تَوَفَّاهَا , لَكَ مَحْيَاهَا وَمَمَاتُهَا إِنْ أَحْيَيْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ , وَإِنْ أَمَتَّهَا فَاغْفِرْ لَهَا , اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكُ الْعَافِيَةَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ عُمَرَ ﵁؟ قَالَ: مِنْ خَيْرٍ مِنْ عُمَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ وَغَيْرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ

стр. 137

١٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورُكٍ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ , ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ , ثنا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ , ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , ﵃ فِي قِصَّةِ حَجِّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِيهِ: فَرَقِيَ عَلَى الصَّفَا حَتَّى بَدَا لَهُ الْبَيْتُ وَكَبَّرَ ثَلَاثًا وَقَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ , لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ ⦗١٨٨⦘ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَذَكَرَ فِيهِ «يُحْيِي وَيُمِيتُ» وَمِنْهَا «الضَّارُّ النَّافِعُ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الضَّارِّ إِنَّهُ النَّاقِصُ عَبْدَهُ مِمَّا جَعَلَ لَهُ إِلَيْهِ الْحَاجَةَ وَقَالَ فِي مَعْنَى النَّافِعِ إِنَّهُ السَّادُّ لِلْخِلَّةِ أَوِ الزَّائِدُ عَلَى مَا إِلَيْهِ الْحَاجَةُ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُدْعَى اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِاسْمِ النَّافِعِ وَحْدَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُدْعَى بِالضَّارِّ وَحْدَهُ حَتَّى يُجْمَعَ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ كَمَا قُلْتُ فِي الْبَاسِطِ وَالْقَابِضِ وَهَذَانِ الِاسْمَانِ قَدْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي خَبَرِ الْأَسَامِي قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَفِي اجْتِمَاعِ هَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ وَصْفٌ لِلَّهِ تَعَالَى بِالْقُدْرَةِ عَلَى نَفْعِ مَنْ يَشَاءُ وَضَرِّ مَنْ يَشَاءُ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى النَّفْعِ وَالضُّرِّ قَادِرٌ لَمْ يَكُنْ مَرْجُوًّا وَلَا مَخُوفًا

стр. 138

١٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ , بِبَغْدَادَ , أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , ثنا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ , ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ , ثنا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ , وَابْنُ لَهِيعَةَ وَكَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ وَهَمَّامٌ عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ , عَنْ حَنَشٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا غُلَامُ - أَوْ يَا بُنَيَّ - أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ , قُلْتُ بَلَى , ⦗١٨٩⦘ قَالَ: «احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ , احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ تَعَالَى وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَقْضِهِ اللَّهُ لَكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَقْضِهِ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ , وَاعْمَلْ لِلَّهِ بِالشُّكْرِ فِي الْيَقِينِ , وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ , وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ , وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا» ⦗١٩٠⦘ وَمِنْهَا «الْوَهَّابُ» قَالَ اللَّهُ فِيمَا يَقُولُهُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ: ﴿وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨] وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿الْعَزِيزُ الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٩] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي

стр. 139

١٢٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ , ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ , ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ عَائِشَةَ , ﵂ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِي وَأَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ زِدْنِي عِلْمًا وَلَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ» ⦗١٩١⦘ قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الْوَهَّابِ: إِنَّهُ الْمُتَفَضِّلُ بِالْعَطَايَا الْمُنْعِمُ بِهَا لَا عَنِ اسْتِحْقَاقٍ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُسَمَّى وَهَّابًا إلِاَّ مَنْ تَصَرَّفَتْ مَوَاهِبُهُ فِي أَنْوَاعِ الْعَطَايَا فَكَثُرَتْ نَوَافِلُهُ وَدَامَتْ , وَالْمَخْلُوقُونَ إِنَّمَا يَمْلِكُونَ أَنْ يَهَبُوا مَالًا وَنَوَالًا فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ , وَلَا يَمْلِكُونَ أَنْ يَهَبُوا شِفَاءً لِسَقِيمٍ وَلَا وَلَدًا لِعَقِيمٍ وَلَا هُدًى لِضَالٍّ وَلَا عَافِيَةً لِذِي بَلَاءٍ , وَاللَّهُ الْوَهَّابُ سُبْحَانَهُ يَمْلِكُ جَمِيعَ ذَلِكَ وَسِعَ الْخَلْقَ جُودُهُ وَرَحْمَتُهُ فَدَامَتْ مَوَاهِبُهُ وَاتَّصَلَتْ مِنَنُهُ وَعَوَائِدُهُ وَمِنْهَا «الْمُعْطِي وَالْمَانِعُ»

стр. 140

١٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو صَادِقٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَطَّارُ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ , ثنا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ وَرَّادٍ , عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ , ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ صَلَاتِهِ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ , ⦗١٩٢⦘ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ وَغَيْرِهِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: فَالْمُعْطِي هُوَ الْمُمَكِّنُ مِنْ نِعَمِهِ وَالْمَانِعُ هُوَ الْحَائِلُ دُونَ نِعَمِهِ , قَالَ: وَلَا يُدْعَى اللَّهُ بِاسْمِ الْمَانِعِ حَتَّى يُقَالُ مَعَهُ الْمُعْطِي كَمَا قُلْتُ فِي الضَّارِّ وَالنَّافِعِ , قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: فَهُوَ يَمْلِكُ الْمَنْعَ وَالْعَطَاءَ وَلَيْسَ مَنْعُهُ بُخْلًا مِنْهُ , لَكِنَّ مَنْعَهُ حِكْمَةٌ وَعَطَاؤُهُ جُودٌ وَرَحْمَةٌ وَقِيلَ: الْمَانِعُ هُوَ النَّاصِرُ أَيِ الَّذِي يَمْنَعُ أَوْلِيَاءَهُ أَيْ يَحُوطُهُمْ وَيَنْصُرُهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ وَيُقَالُ: فُلَانُ فِي مَنْعَةِ قَوْمِهِ أَيْ فِي جَمَاعَةٍ تَمْنَعُهُ وَتَحُوطُهُ , قُلْتُ وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى يَجُوزُ أَنْ يُدْعَى بِهِ دُونَ اسْمِ الْمُعْطِي وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي خَبَرِ الْأَسَامِي الْمَانِعَ دُونَ اسْمِ الْمُعْطِي وَبَعْضُهُمْ قَالَ: الدَّافِعُ بَدَلَ الْمَانِعِ وَذَلِكَ يُؤَكِّدُ هَذَا الْمَعْنَى فِي الْمَانِعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِنْهَا «الْخَافِضُ وَالرَّافِعُ» وَهَذَانِ الِاسْمَانِ قَدْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي خَبَرِ الْأَسَامِي , قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْرَدَ الْخَافِضُ عَنِ الرَّافِعِ فِي الدُّعَاءِ فَالْخَافِضُ هُوَ الْوَاضِعُ مِنَ الْأَقْدَارِ , وَالرَّافِعُ الْمُعْلِي لِلْأَقْدَارِ

стр. 141

١٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ الْمِهْرَانِيِّ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّبُغِيُّ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّسَوِيُّ , ثنا هِشَامٌ , هُوَ ابْنُ عَمَّارٍ , ثنا الْوَزِيرُ بْنُ صُبَيْحٍ , ثنا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ , عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ , ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِ الْلَّهِ ﵎: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩]⦗١٩٤⦘ قَالَ: «مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَغْفِرَ ذَنْبًا وَيُفَرِّجَ كَرْبًا وَيَرْفَعَ قَوْمًا وَيَضَعَ آخَرِينَ» وَمِنْهَا «الرَّقِيبُ» قَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي , قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَهُوَ الَّذِي لَا يَغْفُلُ عَمَّا خَلَقَ فَيَلْحَقُهُ نَقْصٌ أَوْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ خَلَلٌ مِنْ قِبَلِ غَفْلَتِهِ عَنْهُ وَقَالَ الزُّجَاجُ: الرَّقِيبُ الْحَافِظُ الَّذِي لَا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨] , وَمِنْهَا «التَّوَّابُ» قَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١١٨] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي

стр. 142

١٣٠ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ , ثنا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ , قَالَ: سَمِعْتُ ⦗١٩٥⦘ مُحَمَّدَ بْنَ سُوقَةَ , يَذْكُرُ عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , ﵄ قَالَ: إِنَّا كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَجْلِسٍ يَقُولُ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ مِائَةَ مَرَّةٍ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَهُوَ الْمُعِيدُ إِلَى عَبْدِهِ فَضْلَ رَحْمَتِهِ إِذَا هُوَ رَجَعَ إِلَى طَاعَتِهِ وَنَدِمَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ , فَلَا يُحْبِطُ مَا قَدَّمَ مِنْ خَيْرٍ وَلَا يَمْنَعُهُ مَا وَعَدَ الْمُطِيعِينَ مِنْ الْإِحْسَانٍ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: التَّوَّابُ هُوَ الَّذِي يَتُوبُ عَلَى عِبَادِهِ فَيَقْبَلُ تَوْبَتَهُمْ كُلَّمَا تَكَرَّرَتِ التَّوْبَةُ تَكَرَّرَ الْقَبُولُ , وَهُوَ يَكُونُ لَازِمًا وَيَكُونُ مُتَعَدِّيًا بِحَرْفٍ يُقَالُ: تَابَ اللَّهُ عَلَى الْعَبْدِ بِمَعْنَى وَفَّقَهُ لِلتَّوْبَةِ فَتَابَ الْعَبْدُ كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ [التوبة: ١١٨] وَمَعْنَى التَّوْبَةِ عَوْدُ الْعَبْدِ إِلَى الطَّاعَةِ بَعْدَ الْمَعْصِيَةِ وَمِنْهَا «الدَّيَّانُ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ: أُخِذَ مِنْ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وَهُوَ الْحَاسِبُ وَالْمُجَازِي وَلَا يُضَيِّعُ عَمَلًا وَلَكِنَّهُ يَجْزِي بِالْخَيْرِ خَيْرًا وَبِالشَّرِّ شَرًّا

стр. 143

١٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِي بِمَرْوَ ثنا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ , ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , أنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , ﵄ قَالَ: بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْقِصَاصِ لَمْ أَسْمَعْهُ , فَابْتَعْتُ بَعِيرًا فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ رَحْلِي ثُمَّ سِرْتُ إِلَيْهِ شَهْرًا حَتَّى قَدِمْتُ مِصْرَ فَأَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ فَقُلْتُ لِلْبَوَّابِ قُلْ لَهُ: جَابِرٌ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ: ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ , فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ فَقَامَ يَطَأُ ثَوْبَهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَيَّ فَاعْتَنَقَنِي وَاعْتَنَقْتُهُ , فَقُلْتُ لَهُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ أَسْمَعْهُ فِي الْقِصَاصِ فَخَشِيتُ أَنْ أَمُوتَ أَوْ تَمُوتَ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَهُ , فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَحْشُرُ اللَّهُ تَعَالَى الْعِبَادَ - أَوْ قَالَ النَّاسَ - عُرَاةً بُهْمًا» , قَالَ: قُلْنَا مَا بُهْمًا؟ , قَالَ: لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ , ثُمَّ يُنَادِيهِمْ فَذَكَرَ كَلِمَةً أَرَادَ بِهَا نِدَاءً يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُ مَنْ قَرُبَ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الدَّيَّانُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ ⦗١٩٧⦘ الْجَنَّةَ وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ وَعِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ حَتَّى اللَّطْمَةُ " قَالَ: قُلْنَا كَيْفَ وَإِنَّمَا نَأْتِي اللَّهَ تَعَالَى غُرْلًا بُهْمًا؟ قَالَ: «بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ» قَالَ: وَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٧]

стр. 144

١٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ , بِبَغْدَادَ , أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ , ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أنا مَعْمَرٌ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْبِرُّ لَا يَبْلَى وَالْإِثْمُ لَا يُنْسَى وَالدَّيَّانُ لَا يَمُوتُ , فَكُنْ كَمَا شِئْتَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ» هَذَا مُرْسَلٌ وَمِنْهَا «الْوَفِيُّ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ أَيِ الْمُوَفِّي مِنْ قَوْلِهِ : ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ [آل عمران: ٥٧] , وَقَوْلِهِ: ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: ٤٠] وَمَعْنَاهُ لَا يُعْجِزُهُ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ وَلَا يَمْنَعُهُ مَانِعٌ مِنْ بُلُوغِ تَمَامِهِ وَلَا تُلْجِئُهُ ضَرُورَةٌ إِلَى النَّقْصِ مِنْ مِقْدَارِهِ ⦗١٩٨⦘ وَمِنْهَا «الْوَدُودُ» قَالَ اللَّهُ : ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ [البروج: ١٤] وَرُوِّينَاهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الدُّعَاءِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ: «إِنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ: قَدْ قِيلَ: هُوَ الْوَادُّ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ أَيِ الرَّاضِي عَنْهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ وَالْمُحْسِنُ إِلَيْهِمْ لِأَجْلِهَا وَالْمَادِحُ لَهُمْ بِهَا قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَاهُ أَنْ يُوَدِّدَهُمْ إِلَى خَلْقِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم: ٩٦] قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَقَدْ قِيلَ هُوَ الْمَوْدُودُ لِكَثْرَةِ إِحْسَانِهِ أَيِ الْمُسْتَحِقُّ لِأَنْ يُوَدَّ فَيُعْبَدَ وَيُحْمَدَ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فَهُوَ فَعُولٌ فِي مَحَلِّ مَفْعُولٍ كَمَا قِيلَ رَجُلٌ هَيُوبٌ بِمَعْنَى مَهِيبٍ وَفَرَسٌ رُكُوبٌ بِمَعْنَى مَرْكُوبٍ

стр. 145

١٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ , أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ , ثنا عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ قَوْلِهِ: الْوَدُودُ , يَقُولُ: الرَّحِيمُ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ التَّفْسِيرِ: الْوَدُودُ الْحَبِيبُ وَمِنْهَا «الْعَدْلُ» وَهُوَ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي مَذْكُورٌ , قَالَ الْحَلِيمِيُّ وَمَعْنَاهُ لَا يَحْكُمُ إِلَّا بِالْحَقِّ , وَلَا يَقُولُ إِلَّا الْحَقَّ وَلَا يَفْعَلُ إِلَّا الْحَقَّ وَمِنْهَا «الْحَكَمُ» وَهُوَ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي مَذْكُورٌ , وَفِي كِتَابِ اللَّهِ : ﴿حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ [الأعراف: ٨٧]
следующие страницы →