Полный текст (1 135 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
٥٥٠ - وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي عَبْدِ الْلَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّقَّاقِ بِرِوَايَتِهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ الْهَمَذَانِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ الرَّازِيِّ , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَابِقٍ , يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا يُوسُفَ , فَقُلْتُ: أَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ , قَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ , وَلَا أَنَا أَقُولُهُ , فَقُلْتُ: أَكَانَ يَرَى رَأْيَ جَهْمٍ؟ فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ وَلَا أَنَا أَقُولُهُ " رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ
стр. 597
٥٥١ - وَأَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , إِجَازَةً , أنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّشْتَكِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ الْقَاضِي , يَقُولُ: كَلَّمْتُ أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى سَنَةً جَرْدَاءَ فِي أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ أَمْ لَا؟ فَاتَّفَقَ رَأْيُهُ وَرَأْيِي عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ , فَهُوَ كَافِرٌ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رُوَاةُ هَذَا كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ
стр. 598
٥٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ , أنا أَبُو جَعْفَرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , أنا أَبُو يَحْيَى السَّاجِيُّ , إِجَازَةً , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا شُعَيْبٍ الْمِصْرِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ , ﵁ يَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ
стр. 599
٥٥٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ , أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الرَّازِيَّ قَالَ: فِي كِتَابِي عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ , قَالَ: حَضَرَتُ الشَّافِعِيَّ ﵁ وَحَدَّثَنِي أَبُو شُعَيْبٍ إِلَّا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ حَضَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَيُوسُفَ بْنُ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ وَحَفْصٌ الْفَرْدُ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ ﵁ يُسَمِّيهِ الْمُنْفَرِدَ، فَسَأَلَ حَفْصٌ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ , فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ؟ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهُ , فَسَأَلَ يُوسُفَ بْنَ عَمْرٍو فَلَمْ يُجِبْهُ , وَكِلَاهُمَا أَشَارَ إِلَى الشَّافِعِيِّ ﵁ , فَسَأَلَ الشَّافِعِيَّ فَاحْتَجَّ الْشَّافِعِيُّ وَطَالَتِ الْمُنَاظَرَةُ , وَغَلَبَ ⦗٦١٣⦘ الشَّافِعِيُّ بِالْحُجَّةِ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ , وَكَفَّرَ حَفْصًا الْفَرْدَ , قَالَ الرَّبِيعُ: فَلَقِيتُ حَفْصًا الْفَرْدَ , فَقَالَ: أَرَادَ الشَّافِعِيُّ قَتْلِي
стр. 600
٥٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ الْرَّبِيعَ , يَقُولُ: لَمَّا كَلَّمَ الشَّافِعِيُّ ﵁ حَفْصًا الْفَرْدَ , فَقَالَ حَفْصٌ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ , فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ: كَفَرْتَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ
стр. 601
٥٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْعَدْلُ , حَدَّثَنِي حَمَكُ بْنُ عَمْرٍو الْعَدْلُ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَوْرَشٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ الرَّمْلِيِّ , أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنِ الْقُرْآنِ , فَقَالَ: كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى مُنَزَّلٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ , قُلْتُ: فَمَنْ قَالَ بِالْمَخْلُوقِ فَمَا هُوَ عِنْدَكَ؟ قَالَ لِي: كَافِرٌ قَالَ: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ مَا لَقِيتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يَعْنِي مِنْ أَسَاتِذَتِهِ إِلَّا قَالَ: مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ إِنَّهُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ
стр. 602
٥٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ إِسْحَاقَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ الْبُوَيْطِيَّ , يَقُولُ: ⦗٦١٤⦘ مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ قَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠] فَأَخْبَرَنَا اللَّهُ عَزَّ جَلَّ أَنَّهُ يَخْلُقُ الْخَلْقَ بِكُنْ , فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ كُنْ مَخْلُوقٌ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ الْخَلْقَ بِخَلْقٍ
стр. 603
٥٥٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ الشَّيْخَ أَبَا مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ مُوسَى الْمَرْوَزِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيَّ , يَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَمَنْ قَالَ إِنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ
стр. 604
٥٥٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ الزُّبَيْرِ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْأَسْتَرَ آبَادِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَحْمَدَ الْقُضَاعِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ , يَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ , وَمَنْ قَالَ: مَخْلُوقٌ , فَهُوَ كَافِرٌ
стр. 605
٥٥٩ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ , مُحَمَّدَ بْنَ صَالِحِ ⦗٦١٥⦘ بْنِ هَانِئٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ دَاوُدَ بْنَ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ غَيْلَانَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى , يَقُولُ: مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ , فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ , وَعَصَى رَبَّهُ وَبَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ
стр. 606
٥٦٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو صَادِقِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى النَّيْسَابُورِيُّ , قَالُوا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ , يَقُولُ: مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَقَدِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ ﵎ , وَقَالَ عَلَيْهِ مَا لَمْ تَقُلْهُ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى
стр. 607
٥٦١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ , مُحَمَّدَ بْنَ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْمَشْيَخَانِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ ⦗٦١٦⦘ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ , يَقُولُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، عَلَيْهِ أَدْرَكْنَا عُلَمَاءَ الْحِجَازِ أَهْلَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ , وَأَهْلَ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ , وَأَهْلَ الشَّامِ وَمِصْرَ , وَعُلَمَاءَ أَهْلِ خُرَاسَانَ
стр. 608
٥٦٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ الدِّهْقَانُ , بِبُخَارَى , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيَّ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ ﵀ يَقُولُ: نَظَرْتُ فِي كَلَامِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ فَمَا رَأَيْتُ قَوْمًا أَضَلَّ فِي كُفْرِهِمْ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ , وَإِنِّي لَأَسْتَجْهِلُ مَنْ لَا يُكَفِّرُهُمْ إِلَّا مَنْ لَا يَعْرِفُ كُفْرَهُمْ قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَفَّانَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ فِي السَّنَةِ الَّتِي ضُرِبَ فِيهَا الْمَرِيسِيُّ , قَالَ: وَيْحَكُمْ , الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ قَدْ صَحِبْتُ النَّاسَ وَأَدْرَكْتُهُمْ , هَذَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ , وَهَذَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ , حَتَّى ذَكَرَ مَنْصُورًا وَالْأَعْمَشَ وَمِسْعَرَ بْنَ كِدَامٍ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: فَمَا نَعْرِفُ الْقُرْآنَ إِلَّا كَلَامَ اللَّهِ , وَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا , فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ لَا تُجَالِسُوهُمُ , وَلَا تَسْمَعُوا كَلَامَهُمْ , قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا عَلَى الْجِسْرِ وَبِيَدِي سَيْفٌ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؛ لَضَرَبْتُ عُنُقَهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ: وَمَا أُبَالِي صَلَّيْتَ خَلْفَ الْجَهْمِيَّ وَالرَّافِضِيَّ , أَمْ صَلَّيْتَ خَلْفَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى , لَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ , وَلَا يُعَادُونَ , وَلَا يُنَاكَحُونَ , وَلَا يُشَهَّدُونَ , وَلَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحَهُمْ قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الدَّلَالُ الْأَنْصَارِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: لَا تَسْتَخِفُّوا بِقَوْلِهِمِ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ , فَإِنَّهُ مِنْ شَرِّ قَوْلِهِمْ , وَإِنَّمَا يَذْهَبُونَ إِلَى التَّعْطِيلِ ⦗٦١٧⦘ قُلْتُ: وَقَدْ رُوِّينَا نَحْوَ هَذَا عَنْ جَمَاعَةٍ أُخْرَى مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَعُلَمَائِهِمْ ﵃ , وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا خِلَافُ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ فِي زَمَانِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ﵃ أَجْمَعِينَ وَأَوَّلُ مَنْ خَالَفَ الْجَمَاعَةَ فِي ذَلِكَ الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ , فَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ وَقَتْلَهُ , وَذَلِكَ فِيمَا
стр. 609
٥٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ قَتَادَةَ مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِ , أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدَةَ , ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ , ثنا أَبُو رَجَاءٍ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ , ثنا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: هُوَ بَغْدَادِيُّ ثِقَةٌ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ: شَهَدْتُ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ وَقَدْ خَطَبَهُمْ فِي يَوْمِ أَضْحَى بِوَاسِطَ , فَقَالَ: ارْجِعُوا أَيُّهَا النَّاسُ فَضَحُّوا، تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْكُمْ , فَإِنِّي مُضَحٍ بِالْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ؛ فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ ⦗٦١٨⦘ يَتَّخِذْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا , وَلَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا , سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ عُلُوًّا كَبِيرًا قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ فَذَبَحَهُ " قَالَ أَبُو رَجَاءٍ: وَكَانَ الْجَهْمُ يَأْخُذُ هَذَا الْكَلَامَ مِنَ الْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ التَّارِيخِ , عَنْ قُتَيْبَةَ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ هَكَذَا
стр. 610
٥٦٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْشٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيَّ , يَقُولُ: اخْتَصَمَ مُسْلِمٌ وَيَهُودِيُّ إِلَى بَعْضِ قُضَاتِهِمْ بِالْبَصْرَةِ , فَصَارَتِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُسْلِمِ , فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: حَلِّفْهُ , فَقَالَ الْمُخَاصَمُ إِلَيْهِ أَحْلِفُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهُ إِلَّا هُوَ , فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ , وَاللَّهُ فِي الْقُرْآنِ , يَعْنِي ذِكْرَهُ , حَلِّفْهُ بِالْخَالِقِ لَا بِالْمَخْلُوقِ , قَالَ: فَتَحَيَّرَ الْقَاضِي , وَقَالَ: قُومَا حَتَّى أَنْظُرَ فِي أَمْرِكُمَا
стр. 611
٥٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ مِنْ حَلِفَ بِاللَّهِ أَوْ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَحَنَثَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ , فَإِنْ قَالَ: وَحَقِ اللَّهِ وَعَظَمةِ اللَّهِ وَجَلَالِ اللَّهِ وَقُدْرَةِ اللَّهِ , يُرِيدُ بِهَذَا كُلِّهِ الْيَمِينَ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ , فَهِيَ يَمِينٌ وَفِيمَا حَكَى الشَّافِعِيُّ , عَنْ مَالِكٍ: لَوْ قَالَ وَعِزَّةِ اللَّهِ , أَوْ وَقُدْرَةِ اللَّهِ , أَوْ وَكِبْرِيَاءِ اللَّهِ , إِنَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَفَّارَةً مِثْلَ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: وَاللَّهِ , قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: وَمَنْ حَلَفَ بِشَيْءٍ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى؛ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: وَالْكَعْبَةِ , وَأَبِي , وَكَذَا وَكَذَا , مَا كَانَ , فَحَنَثَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. زَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِيُّ فِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ , عَنِ الرَّبِيعِ , عَنِ الشَّافِعِيِّ ﵁: لِأَنَّ هَذَا مَخْلُوقٌ وَذَلِكَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ
стр. 612
٥٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَيْمُونِيُّ , ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ , فِي مَجْلِسِ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ: كَتَبَ بِشْرٌ الْمَرِيسِيُّ إِلَى أَبِيهِ مَنْصُورِ بْنِ ⦗٦٢١⦘ عَمَّارٍ أَخْبِرْنِي: الْقُرْآنُ , خَالِقٌ أَوْ مَخْلُوقٌ؟ قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ , عَافَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنْ كُلِّ الْفِتْنَةِ , وَجَعَلْنَا وَإِيَّاكَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ , فَإِنَّهُ إِنْ يَفْعَلْ فَأَعْظِمْ بِهِ مِنْ نِعْمَةٍ , وَإِلَّا فَهِيَ الْهَلَكَةُ وَلَيْسَتْ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى , بَعْدَ الْمُرْسَلِينَ حُجَّةٌ , نَحْنُ نَرَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقُرْآنِ بِدْعَةٌ يُشَارِكُ فِيهَا السَّائِلُ وَالْمُجِيبُ , تَعَاطَى السَّائِلُ مَا لَيْسَ لَهُ , وَتَكَلَّفَ الْمُجِيبُ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ وَمَا أَعْرِفُ خَالِقًا إِلَّا اللَّهُ وَمَا دُونَ اللَّهِ فَمَخْلُوقٌ وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ , فَانْتَهِ بِنَفْسِكَ وَبِالْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ مَعَكَ إِلَى أَسْمَائِهِ الَّتِي سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا تَكُنْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ وَلَا تُسَمِّ الْقُرْآنَ بِاسْمٍ مِنْ عِنْدِكَ فَتَكُونَ مِنَ الضَّالِّينَ , جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةَ مُشْفِقُونَ
стр. 613
٥٦٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ , أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ الْأَصْبَهَانِيُّ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَطَّانُ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ , قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ بِشْرًا لَقِيَ مَنْصُورَ بْنَ عَمَّارٍ , فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى أَهُوَ اللَّهُ؟ أَمْ غَيْرُ اللَّهِ؟ , أَمْ دُونَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: إِنَّ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: هُوَ اللَّهُ , وَلَا يُقَالُ: هُوَ غَيْرُ اللَّهِ , وَلَا هُوَ ⦗٦٢٢⦘ دُونَ اللَّهِ , وَلَكِنَّهُ كَلَامُهُ , وَقَوْلُهُ: ﴿ومَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [يونس: ٣٧] أَيْ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهَ , فَرَضِينَا حَيْثُ رَضِيَ لِنَفْسِهِ , وَاخْتَرْنَا لَهُ مِنْ حَيْثُ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ , فَقُلْنَا: كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ بِخَالِقٍ وَلَا مَخْلُوقٍ , فَمَنْ سَمَّى الْقُرْآنَ بِالِاسْمِ الَّذِي سَمَّاهُ اللَّهُ بِهِ كَانَ منَ الْمُهْتَدِينَ , وَمَنْ سَمَّاهُ بِاسْمٍ مِنْ عِنْدِهِ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ , فَانْهَ عَنْ هَذَا ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٠] , فَإِنْ تَأْبَى كُنْتَ مِنَ الَّذِينَ ﴿يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٧٥] قَالَ أَحْمَدُ هُوَ الْبَيْهَقِيُّ ﵁: قَدْ رُوِّينَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ عُلَمَائِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمْ أَطْلَقُوا الْقَوْلَ بِتَكْفِيرِ مَنْ قَالَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ , وَحَكَيْنَاهُ أَيْضًا عَنِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ , وَرُوِّينَاهُ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ الصَّلَاةَ خَلْفَ الْقَدَرِيِّ , وَلَا يُجِيزُونَ شَهَادَتَهُ , وَحَكَيْنَا عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مَا دَلَّ عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ مَا لَمْ تَبْلُغْ بِهِمُ الْعَصَبِيَّةُ مَبْلَغَ الْعَدَاوَةِ , فَحِينَئِذٍ تُرَدُّ بِالْعَدَاوَةِ وَحَكَيْنَا عَنْهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ , أَنَّهُ قَالَ: وَأَكْرَهُ إِمَامَةَ الْفَاسِقِ وَالْمُظْهِرِ لِلْبِدَعِ , وَمَنْ صَلَّى خَلْفَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ , وَلَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ إِذَا أَقَامَ الصَّلَاةَ وَقَدِ اخْتَلَفَ عُلَمَاؤُنَا فِي تَكْفِيرِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ: مِنْهُمْ مَنْ كَفَّرَهُمْ عَلَى تَفْصِيلٍ ذَكَرَهُ فِي أَهْوَائِهِمْ , وَمَنْ قَالَ بِهَذَا زَعَمَ أَنَّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ فِي الصَّلَاةِ وَالشَّهَادَاتِ وَرَدَ فِي مُبْتَدَعٍ لَا يَخْرُجُ بِبِدْعَتِهِ وَهَوَاهُ عَنِ الْإِسْلَامِ , وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُكَفِّرْهُمْ وَزَعَمَ أَنَّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ فِي تَكْفِيرِ مَنْ قَالَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ أَرَادَ بِهِ كُفْرًا دُونَ كُفْرٍ , كَقَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] وَمَنْ قَالَ بِهَذَا جَرَى فِي قَبُولِ شَهَادَاتِهِمْ وَجَوَازِ الصَّلَاةِ خَلْفَهُمْ مَعَ الْكَرَاهِيَةِ عَلَى مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ , ﵀ , فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ أَوِ الْمُظْهِرُ لِلْبِدَعِ وَكَانَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى , لَا يُكَفِّرُ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ الَّذِينَ تَأَوَّلُوا فَأَخْطَئُوا , وَيُجِيزُ شَهَادَتَهُمْ مَا لَمْ يَبْلُغْ مِنَ ⦗٦٢٣⦘ الْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ فِي مُذْهَبِهِ أَنْ يُكَفِّرَ الصَّحَابَةَ , وَمِنَ الْقَدَرِيَّةِ أَنْ يُكَفِّرَ مَنْ خَالَفَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَلَا يَرَى أَحْكَامَ قُضَاتِهِمْ جَائِزَةً , وَرَأَى السَّيْفَ وَاسْتَبَاحَ الدَّمَ , فَمَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ هَذَا الْمَبْلَغَ فَلَا شَهَادَةَ لَهُ , وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الْجُمْلَةِ الَّتِي أَجَازَ الْفُقَهَاءُ شَهَادَتَهُمْ قَالَ: وَكَانَتِ الْمُعْتَزِلَةُ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ عَلَى خِلَافِ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ , وَإِنَّمَا أَحْدَثَهَا بَعْضُهُمْ فِي الزَّمَانِ الْمُتَأَخِّرِ قَالَ أَحْمَدُ ﵁: وَفِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي شَهَادَةِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إِشَارَةٌ إِلَى بَعْضِ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَمَنِ ابْتُلِيَ بِالصَّلَاةَ خَلْفَهُمْ فَالَّذِي اخْتَارَ لَهُ مَا
стр. 614
٥٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى , قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِيَ يَقُولُ: وَأَمْلَاهُ عَلَيَّ إِمْلَاءً فَقَالَ: اكْتُبْ وَأَمَّا مَنْ قَالَ ذَاكَ الْقَوْلَ لَمْ تُصَلِّ خَلْفَهُ الْجُمُعَةَ وَلَا غَيْرَهَا , إِلَّا أَنَّا لَا نَدَعُ إِتْيَانَهَا , فَإِنْ صَلَّى رَجُلٌ أَعَادَ الصَّلَاةَ يَعْنِي خَلْفَ مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ " قُلْتُ: وَمَنْ فَعَلَ هَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنْ إِتْيَانِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ سِوَاهَا , ثُمَّ أَعَادَ مَا صَلَّى خَلْفَهُمْ خَرَجَ مِنَ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ , وَأَخَذَ بِالْوَثِيقَةِ وَتَخَلَّصَ مِنَ الْوَقِيعَةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ
стр. 615
بَابُ: الْفَرْقُ بَيْنَ التِّلَاوَةِ وَالْمَتْلُوِّ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ [الطور: ٢] وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: ٤٩] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] وَقَالَ : ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن: ١] . فَالْقُرْآنُ الَّذِي نَتْلُوهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ مَتْلُوٌّ بِأَلْسِنَتِنَا عَلَى الْحَقِيقَةِ مَكْتُوبٌ فِي مَصَاحِفِنَا، مَحْفُوظٌ فِي صُدُورِنَا، مَسْمُوعٌ بِأَسْمَاعِنَا غَيْرُ حَالٍّ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، إِذْ هُوَ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ غَيْرُ بَائِنٍ مِنْهُ، وَهُوَ كَمَا أَنَّ الْبَارِيَ مَعْلُومٌ بِقُلُوبِنَا، مَذْكُورٌ بِأَلْسِنَتِنَا، مَكْتُوبٌ فِي كُتُبِنَا، مَعْبُودٌ فِي مَسَاجِدِنَا، مَسْمُوعٌ بِأَسْمَاعِنَا، غَيْرُ حَالٍّ فِي شَيْءٍ مِنْهَا، وَأَمَّا قِرَاءَتُنَا وَكِتَابَتُنَا وَحِفْظُنَا فَهِيَ مِنِ اكْتِسَابِنَا، وَاكْتِسَابُنَا مَخْلُوقٌ لَا شَكَّ فِيهِ، قَالَ اللَّهُ : ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧] وَسَمَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ فِعْلًا.
стр. 616
٥٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَدِيبُ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ، وَعُثْمَانُ، قَالَ إِسْحَاقُ: أنا وَقَالَ، عُثْمَانُ: ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَيَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ، فَيَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا عَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَقُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ
стр. 617
٥٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ الْمُطَّوِعِيُّ بِبُخَارَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: أَمَّا أَفْعَالُ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ، فَقَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، ثنا أَبُو مَالِكٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ⦗٧⦘ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ» . وَتَلَا بَعْضُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦]
стр. 618
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ: وَسَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: مَا زِلْتُ أَسْمَعُ أَصْحَابَنَا يَقُولُونَ: أَفْعَالُ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَركَاتُهُمْ وَأَصْوَاتُهُمْ وَأَكْسَابُهُمْ وَكِتَابِتُهُمْ مَخْلُوقَةٌ، فَأَمَّا الْقُرْآنُ الْمَتْلُوُّ الْمُبِينُ الْمُثْبَتُ فِي الْمَصَاحِفِ الْمَسْطُورُ الْمَكْتُوبُ، الْمُوعَى فِي الْقُلُوبِ، فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ بِخَلْقٍ، قَالَ اللَّهُ : ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: ٤٩] . قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: فَأَمَّا الْأَوْعِيَةُ فَمَنْ يَشُكُّ فِي خَلْقِهَا؟ قَالَ اللَّهُ : ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ [الطور: ٣] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ، فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: ٢١] فَذَكَرَ أَنَّهُ يُحْفَظُ وَيُسْطَرُ قَالَ: ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١]
стр. 619
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور: ٢] قَالَ: الْمَسْطُورُ الْمَكْتُوبُ ﴿فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ [الطور: ٣] ، وَهُوَ الْكِتَابُ
стр. 620
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: ثنا آدَمُ، ثنا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور: ٢] صُحُفٌ مَكْتُوبَةٌ ﴿فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ [الطور: ٣] فِي صُحُفٍ
стр. 621
٥٧١ - وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدَانَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: الْوَرَقُ وَالْمِدَادُ مَخْلُوقٌ، فَأَمَّا الْقُرْآنُ فَلَيْسَ بِخَالِقٍ وَلَا مَخْلُوقٍ، وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
стр. 622
٥٧٢ - وَفِيمَا أَجَازَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ رِوَايَتَهُ عَنْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ إِسْحَاقَ الْفَقِيهَ أَخْبَرَهُمْ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى، ثنا شَيْبَانُ، ثنا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧] قَالَ: لَوْلَا أَنْ يَسَّرَهُ عَلَى لِسَانِ الْآدَمِيِّينَ مَا اسْتَطَاعَ أَحَدٌ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
стр. 623
٥٧٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ [القمر: ١٧] ، قَالَ: هَوَّنَّا قِرَاءَتَهُ، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور: ٢] يَعْنِي صُحُفًا مَكْتُوبَةً ﴿فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ [الطور: ٣] يَعْنِي فِي صُحُفٍ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] يَقُولُ: إِنْسَانٌ يَأْتِي فَيَسْتَمِعُ مَا نَقُولُ وَيَسْمَعُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَهُوَ آمِنٌ حَتَّى يَسْمَعَ ⦗٩⦘ كَلَامَ اللَّهِ، وَحَتَّى يَبْلُغَ مَأْمَنَهُ مِنْ حَيْثِ جَاءَ
стр. 624
٥٧٤ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثنا إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا أَبُو عَوَانَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ فَقَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ. قَالُوا: مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّا شَيْءٌ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا وَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا يَبْتَغُونَ مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ النَّفَرُ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِنَخْلَةَ؛ وَادٍ قُرْبَ مَكَّةَ عَامِدًا إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ، فَقَالُوا: هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. فَهُنَاكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ قَالُوا: يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْأَنَا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: ١] وَإِنَّمَا أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ ﷺ قَوْلَ الْجِنِّ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُسَدَّدٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ شَيْبَانَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ
стр. 625
٥٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو مُسْلِمٍ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَالنَّبِيُّ ﷺ مُتَوَارٍ بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى رَفَعَ صَوْتَهُ، فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ نَزَلَ بِهِ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] أَسْمِعْ أَصْحَابَكَ ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠] أَسْمِعْهُمْ بِالْقُرْآنِ حَتَّى يَأْخُذُوا عَنْكَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، وَالنَّاقِدُ عَنْ هُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ. وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ مَسْمُوعٌ بِأَسْمَاعِنَا
стр. 626
٥٧٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ، أنا أَبُو عَمْرٍو الصَّفَّارُ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ خُرَّزَاذَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: أَوَ لَيْسَ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَنْ جَعَلَكُمْ أَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَسْمَعُوا كَلَامَهُ. وَرُوِّينَاهُ فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يَنْزِلَ فِي شَأْنِي وَحْيٌ يُتْلَى، وَلَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى. وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى مَتْلُوٌ بِأَلْسِنَتِنَا، وَفِي هَذَا الْمَعْنَى
стр. 627
٥٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، ثنا جَدِّي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ ـ أَيِ اسْتَمَعَ ـ يَعْنِي لِنَبِيٍّ حَسَنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ
стр. 628
٥٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي قَالَا: أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلِ بْنِ خَلَفِ بْنُ سُجْرَةَ بِبَغْدَادَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ يَعْنِي الْعَوْفِيَّ، ثنا رَوْحٌ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ، رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ فَقَالَ: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ فَعَمِلَتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُهْلِكُهُ فِي الْحَقِّ، فَقَالَ رَجُلٌ: ⦗١٢⦘ يَا لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ فَعَمِلَتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ رَوْحٍ
стр. 629
٥٧٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ، ثنا أَبُو خَالِدٍ هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، ﵄ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنُ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْفَاجِرُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مَرٌّ، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مَرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ هُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ
стр. 630
٥٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَحْمَوَيْهِ الْعَسْكَرِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيُّ، ثنا آدَمُ، ثنا شُعْبَةُ، ثنا قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى، يُحَدِّثُ عَنْ ⦗١٣⦘ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ لَهُ حَافَظٌ مَثَلُ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَؤُهُ وَيَتَعَاهَدُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ آدَمَ. وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ مَقْرُوءٌ بِأَلْسِنَتِنَا مَحْفُوظٌ فِي صُدُورِنَا
стр. 631
٥٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ السَّهْمِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، ثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، ﵄ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَقَدِ اسْتَدْرَجَ النُّبُوَّةَ بَيْنَ جَنْبَيْهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُوحَى إِلَيْهِ، لَا يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ أَنْ يَحِدَّ مَعَ مَنْ حَدَّ، وَلَا ⦗١٤⦘ يَجْهَلَ مَعَ مَنْ جَهْلِ وَفِي جَوْفِهِ كَلَامُ اللَّهِ » . قُلْتُ: وَمَعْنَى هَذَا: وَفِي جَوْفِهِ حَفِظُ كَلَامِ اللَّهِ ، وَفِي ذَلِكَ ـ إِنْ ثَبَتَ مَعَ الثَّابِتِ قَبْلَهُ ـ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ مَحْفُوظٌ فِي صُدُورِنَا؛ كَمَا قَالَ اللَّهُ : ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: ٤٩] وَفِي هَذَا الْمَعْنَى
стр. 632
٥٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ، عَنْ ⦗١٥⦘ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ كَانَ الْقُرْآنُ فِي إِهَابٍ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ» . ⦗١٦⦘
٥٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ الْإِسْفَرَايِينِي، أَنَا أَبُو عَمْرٍو الصَّفَّارُ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ كَانَ الْقُرْآنُ فِي إِهَابٍ» . يَعْنِي: فِي جِلْدٍ فِي قَلْبِ رَجُلٍ، يُرْجَى لِمَنِ الْقُرْآنُ فِي قَلْبِهِ مَحْفُوظٌ أَنْ لَا تَمَسَّهُ النَّارُ.
٥٨٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَسَنَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيَّ، يَقُولُ فِي مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ كَانَ الْقُرْآنُ فِي إِهَابٍ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ» . قَالَ: مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ حَمَلَ الْقُرْآنَ وَقَرَأَهُ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ
стр. 633
٥٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي السَّائِبُ ⦗١٧⦘ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ شُرَيْحًا الْحَضْرَمِيَّ، ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «ذَاكَ رَجُلٌ لَا يَتَوَسَّدُ الْقُرْآنَ»
стр. 634
٥٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ بِمَرْوَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْقَاضِي السَّرَخْسِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ، ثنا مَنْصُورُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: لَا أَقُولُ الْقُرْآنُ خَالِقٌ وَلَا مَخْلُوقٌ، وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ مِنْهُ بِبَائِنٍ. قُلْتُ: هَذَا هُوَ مَذْهَبُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ ، وَهُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ لَيْسَتْ بِبَائِنَةٍ مِنْهُ، وَإِذَا كَانَ هَذَا أَصْلُ مَذْهَبِهِمْ فِي الْقُرْآنِ، فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ عَلَيْهِمْ خِلَافَ مَا ذَكَرْنَا فِي تِلَاوَتِنَا وَكِتَابَتِنَا وَحِفْظِنَا، إِلَّا أَنَّهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى طَرِيقَتَيْنِ، مِنْهُمْ مَنْ فَصَلَ بَيْنَ التِّلَاوَةِ وَالْمَتْلُوِّ كَمَا فَصَلْنَا، وَمِنْهُمْ مَنْ أَحَبَّ تَرَكَ الْكَلَامِ فِيهِ مَعَ إِنْكَارِ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ. وَبِصِحَةِ ذَلِكَ
стр. 635
٥٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ فُورَانَ يَقُولُ: جَاءَنِي ابْنُ شَدَّادٍ بِرُقْعَةٍ فِيهَا مَسَائِلُ، وَفِيهَا: إِنَّ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ. فَدَفَعْتُهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ الْمَرْوَزِيِّ، فَقُلْتُ لَهُ: اذْهَبْ بِهَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَأَخْبِرْهُ أَنَّ ابْنَ شَدَّادٍ هَا هُنَا، وَهَذِهِ الرُّقْعَةُ قَدْ جَاءَ بِهَا، فَمَا كَرِهْتَ مِنْهَا أَوْ أَنْكَرْتَهُ فَاضْرِبْ عَلَيْهِ. فَجَاءَنِي بِالرُّقْعَةِ وَقَدْ ضَرَبَ عَلَى مَوْضِعِ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَكَتَبَ: الْقُرْآنُ حَيْثُ يُصْرَفُ غَيْرَ مَخْلُوقٍ. قُلْتُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا هُوَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
следующие страницы →