Полный текст (1 135 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
٥٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ السَّهْمِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، ثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، ﵄ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَقَدِ اسْتَدْرَجَ النُّبُوَّةَ بَيْنَ جَنْبَيْهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُوحَى إِلَيْهِ، لَا يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ أَنْ يَحِدَّ مَعَ مَنْ حَدَّ، وَلَا ⦗١٤⦘ يَجْهَلَ مَعَ مَنْ جَهْلِ وَفِي جَوْفِهِ كَلَامُ اللَّهِ » . قُلْتُ: وَمَعْنَى هَذَا: وَفِي جَوْفِهِ حَفِظُ كَلَامِ اللَّهِ ، وَفِي ذَلِكَ ـ إِنْ ثَبَتَ مَعَ الثَّابِتِ قَبْلَهُ ـ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ مَحْفُوظٌ فِي صُدُورِنَا؛ كَمَا قَالَ اللَّهُ : ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: ٤٩] وَفِي هَذَا الْمَعْنَى
стр. 632
٥٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ، عَنْ ⦗١٥⦘ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ كَانَ الْقُرْآنُ فِي إِهَابٍ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ» . ⦗١٦⦘
٥٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ الْإِسْفَرَايِينِي، أَنَا أَبُو عَمْرٍو الصَّفَّارُ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ كَانَ الْقُرْآنُ فِي إِهَابٍ» . يَعْنِي: فِي جِلْدٍ فِي قَلْبِ رَجُلٍ، يُرْجَى لِمَنِ الْقُرْآنُ فِي قَلْبِهِ مَحْفُوظٌ أَنْ لَا تَمَسَّهُ النَّارُ.
٥٨٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَسَنَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيَّ، يَقُولُ فِي مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ كَانَ الْقُرْآنُ فِي إِهَابٍ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ» . قَالَ: مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ حَمَلَ الْقُرْآنَ وَقَرَأَهُ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ
стр. 633
٥٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي السَّائِبُ ⦗١٧⦘ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ شُرَيْحًا الْحَضْرَمِيَّ، ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «ذَاكَ رَجُلٌ لَا يَتَوَسَّدُ الْقُرْآنَ»
стр. 634
٥٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ بِمَرْوَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْقَاضِي السَّرَخْسِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ، ثنا مَنْصُورُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: لَا أَقُولُ الْقُرْآنُ خَالِقٌ وَلَا مَخْلُوقٌ، وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ مِنْهُ بِبَائِنٍ. قُلْتُ: هَذَا هُوَ مَذْهَبُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ ، وَهُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ لَيْسَتْ بِبَائِنَةٍ مِنْهُ، وَإِذَا كَانَ هَذَا أَصْلُ مَذْهَبِهِمْ فِي الْقُرْآنِ، فَكَيْفَ يُتَوَهَّمُ عَلَيْهِمْ خِلَافَ مَا ذَكَرْنَا فِي تِلَاوَتِنَا وَكِتَابَتِنَا وَحِفْظِنَا، إِلَّا أَنَّهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى طَرِيقَتَيْنِ، مِنْهُمْ مَنْ فَصَلَ بَيْنَ التِّلَاوَةِ وَالْمَتْلُوِّ كَمَا فَصَلْنَا، وَمِنْهُمْ مَنْ أَحَبَّ تَرَكَ الْكَلَامِ فِيهِ مَعَ إِنْكَارِ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ. وَبِصِحَةِ ذَلِكَ
стр. 635
٥٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ فُورَانَ يَقُولُ: جَاءَنِي ابْنُ شَدَّادٍ بِرُقْعَةٍ فِيهَا مَسَائِلُ، وَفِيهَا: إِنَّ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ. فَدَفَعْتُهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ الْمَرْوَزِيِّ، فَقُلْتُ لَهُ: اذْهَبْ بِهَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَأَخْبِرْهُ أَنَّ ابْنَ شَدَّادٍ هَا هُنَا، وَهَذِهِ الرُّقْعَةُ قَدْ جَاءَ بِهَا، فَمَا كَرِهْتَ مِنْهَا أَوْ أَنْكَرْتَهُ فَاضْرِبْ عَلَيْهِ. فَجَاءَنِي بِالرُّقْعَةِ وَقَدْ ضَرَبَ عَلَى مَوْضِعِ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَكَتَبَ: الْقُرْآنُ حَيْثُ يُصْرَفُ غَيْرَ مَخْلُوقٍ. قُلْتُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا هُوَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
стр. 636
٥٨٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ فَوْزَانَ يَقُولُ: جَاءَنِي صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ، وَأَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ عِنْدِي فَدَعَانِي إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ لِي: إِنَّهُ قَدْ بَلَغَ أَبِي أَنَّ أَبَا طَالِبٍ قَدْ حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَقُولُ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ. فَقُومُوا إِلَيْهِ، فَقُمْتُ وَاتَّبَعَنِي صَالِحٌ ⦗١٩⦘ وَأَبُو بَكْرٍ، فَدَارَ صَالِحٌ مِنْ بَابِهِ فَدَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَوَافَانَا صَالِحٌ مِنْ بَابِهِ، فَإِذَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ غَضْبَانٌ شَدِيدُ الْغَضَبِ يَتَبَيَّنُ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: اذْهَبْ جِئْنِي بِأَبِي طَالِبٍ. فَجَاءَ أَبُو طَالِبٍ، وَجَعَلْتُ أُسَكِّنُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَبْلَ مَجِيءِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَقُولُ: لَهُ حُرْمَةٌ. فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُرْعَدُ مُتَغَيِّرُ الْوَجْهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: حَكَيْتَ عَنِّي أَنِّي قُلْتُ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ؟ قَالَ: إِنَّمَا حَكَيْتُ عَنْ نَفْسِي، فَقَالَ لَهُ: لَا تَحْكِ هَذَا عَنْكَ وَلَا عَنِّي، فَمَا سَمِعْتُ عَالِمًا يَقُولُ هَذَا. وَقَالَ لَهُ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ حَيْثُ يُصْرَفُ. فَقُلْتُ لِأَبِي طَالِبٍ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَسْمَعُ: إِنْ كُنْتَ حَكَيْتَ هَذَا لِأَحَدٍ فَاذْهَبْ حَتَّى تُخْبِرَهُ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَدْ نَهَى عَنْ هَذَا. قَالَ الشَّيْخُ: فَهَاتَانِ الْحِكَايَتَانِ تُصَرِّحَانِ بِأَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ﵁ بَرِيءٌ مِمَّا خَالَفَ مَذْهَبَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ قِلَّةَ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ، وَتَرْكَ الْخَوْضِ فِيهِ، مَعَ إِنْكَارِ مَا خَالَفَ مَذْهَبَ الْجَمَاعَةِ، وَفِي مِثْلِ ذَلِكَ:
стр. 637
٥٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي عَمْرٍو الْمُسْتَمْلِي، ⦗٢٠⦘ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ سَعِيدَ بْنَ إِشْكَابَ الشَّاشِيَّ يَقُولُ: سَأَلْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ بِنَيْسَابُورَ عَنِ اللَّفْظِ بِالْقُرْآنِ، فَقَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُنَاظَرَ فِي هَذَا، الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرُ مَخْلُوقٍ
стр. 638
٥٩٠ - سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبِسْطَامِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: مَنْ قَالَ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ يُرِيدُ بِهِ الْقُرْآنَ، فَهُوَ كَافِرٌ. قُلْتُ: هَذَا تَقْيِيدٌ حَفِظَهُ عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: «يُرِيدُ بِهِ الْقُرْآنَ» فَقَدْ غَفَلَ عَنْهُ غَيْرُهُ مِمَّنْ حَكَى عَنْهُ فِي اللَّفْظِ خِلَافَ مَا حَكَيْنَا حَتَّى نُسِبَ إِلَيْهِ مَا تَبَرَّأَ مِنْهُ فِيمَا ذَكَرْنَا
стр. 639
٥٩١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ الْمُؤَذِّنَ الدَّقَّاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَامِدِ بْنَ الشَّرْقِيِّ، يَقُولُ: حَضَرَتُ مَجْلِسَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى يَعْنِي الذُّهْلِيَّ فَقَالَ: أَلَا مَنْ قَالَ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ فَلَا يَحْضُرْ مَجْلِسَنَا. فَقَامَ ⦗٢١⦘ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ مِنَ الْمَجْلِسِ. قُلْتُ: وَلِمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ، فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ كَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ التِّلَاوَةِ وَالْمَتْلُوِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى كَانَ يُنْكِرُ التَّفْصِيلَ، وَمُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ﵀ كَانَ يُوَافِقُ الْبُخَارِيَّ فِي التَّفْصِيلِ. ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ الطُّوسِيُّ فِي ذَلِكَ بِعِبَارَةٍ رَدِيئَةٍ، فَقَالَ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ: الصَّوْتُ مِنَ الْمُصَوِّتِ كَلَامُ اللَّهِ. وَأَخَذَهُ عَنْهُ فِيمَا بَلَغَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ﵀، وَعِنْدِي أَنَّ مَقْصُودَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ نَفْيُ الْخَلْقِ عَنِ الْمَتْلُوِّ مِنَ الْقُرْآنِ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُحْسِنِ الْعِبَارَةَ عَمَّا كَانَ فِي ضَمِيرِهِ مِنْ ذَلِكَ، فَتَكَلَّمَ بِمَا هُوَ خَطَأٌ فِي الْعِبَارَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 640
٥٩٢ - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ الْعَبَّاسِ الضَّبِّيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْفَضْلِ الْبَطَايِينِيَّ، وَنَحْنُ بِالرِّيِّ يَقُولُ ـ وَكَانَ أَبُو الْفَضْلِ يَحْجُبُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ إِذَا رَكِبَ ـ قَالَ: خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ يَوْمًا قُرْبَ الْعَصْرِ مِنْ مَنْزِلِهِ فَتَبِعْتُهُ وَأَنَا لَا أَدْرِي أَيْنَ مَقْصِدُهُ، إِلَى أَنْ بَلَغَ بَابَ مَعْمَرٍ، فَدَخَلَ دَارْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثُمَّ خَرَجَ وَهُوَ مُنْقَسِمُ الْقَلْبِ، فَلَمَّا بَلَغَ الْمَرْبَعَةَ الصَّغِيرَةَ وَقَرُبَ مِنْ خَانِ مَكِّيٍّ وَقَفَ وَقَالَ لِمَنْصُورٍ الصَّيْدَلَانِيِّ: تَعَالَ. فَعَدَا إِلَيْهِ مَنْصُورٌ، فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لَهُ: مَا صَنْعَتُكَ؟ قَالَ: أَنَا عَطَّارٌ. قَالَ: تُحْسِنُ صَنْعَةَ الْأَسَاكِفَةِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: تُحْسِنُ صَنْعَةَ النَّجَّارِينَ؟ قَالَ: لَا. فَقَالَ لَنَا: إِذَا كَانَ الْعَطَّارُ لَا يُحْسِنُ غَيْرَ مَا هُوَ فِيهِ، فَمَا تُنْكِرُونَ عَلَى فَقِيهٍ رَاوِي حَدِيثٍ أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ ⦗٢٢⦘ الْكَلَامَ وَقَدْ قَالَ لِي مُؤَدِّبِي ـ يَعْنِي الْمُزَنِيَّ ﵀ غَيْرَ مَرَّةٍ: كَانَ الشَّافِعِيُّ ﵁ يَنْهَانَا عَنِ الْكَلَامِ. قُلْتُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا كَانَ مُعْتَزِلِيًّا أَلْقَى فِي سَمِعِ الشَّيْخِ شَيْئًا مِنْ بِدْعَتِهِ وَصَوَّرَ لَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، يُرِيدُ أَبَا عَلِيٍّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيَّ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ إِسْحَاقَ الصِّبْغِيَّ، وَأَبَا مُحَمَّدِ بْنَ يَحْيَى بْنِ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي عُثْمَانَ الْحِيرِيَّ ﵏ أَجْمَعِينَ، أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَتَكَلَّمُ بَعْدَمَا تَكَلَّمَ فِي الْأَزَلِ، حَتَّى خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَطَالَتْ خُصُومَتُهُمْ، وَتَكَلَّمَ بِمَا يُوهِمُ الْقَوْلَ بِحُدُوثِ الْكَلَامِ، مَعَ اعْتِقَادِهِ قِدَمَهُ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ الْفَقِيهَ أَمْلَى اعْتِقَادَهُ وَاعْتِقَادَ رُفَقَائِهِ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، وَعَرَضَهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ فَاسْتَصْوَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَارْتَضَاهُ وَاعْتَرَفَ فِيمَا حَكَيْنَا عَنْهُ بِأَنَّهُ إِنَّمَا أَتَى ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لَمْ يُحْسِنِ الْكَلَامَ، وَكَانَ فِيمَا أَمْلَى مِنِ اعْتِقَادِهِمْ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ عَنْ نُسْخَةِ ذَلِكَ الْكِتَابِ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ إِلَّا مَرَّةً وَلَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا مَا تَكَلَّمَ بِهِ ثُمَّ انْقَضَى كَلَامُهُ كَفَرَ بِاللَّهِ، بَلْ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُتَكَلِّمًا، وَلَا يَزَالُ مُتَكَلِّمًا، لَا مِثْلَ لَكَلَامِهِ لِأَنَّهُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، نَفَى اللَّهُ تَعَالَى الْمِثْلَ عَنْ كَلَامِهِ، كَمَا نَفَى الْمِثْلَ عَنْ نَفْسِهِ، وَنَفَى النَّفَادَ عَنْ كَلَامِهِ كَمَا نَفَى الْهَلَاكَ عَنْ نَفْسِهِ، فَقَالَ : ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩] فَكَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ بَائِنٍ عَنِ اللَّهِ لَيْسَ هُوَ دُونَهُ وَلَا غَيْرُهُ وَلَا هُوَ هُوَ، بَلْ هُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتٍ كَعِلْمِهِ الَّذِي هُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، لَمْ يَزَلْ رَبُّنَا عَالِمًا، وَلَا يَزَالُ عَالِمًا، وَلَمْ يَزَلْ يَتَكَلَّمُ، وَلَا يَزَالُ يَتَكَلَّمُ، فَهُوَ الْمَوْصُوفُ بِالصِّفَاتِ الْعُلَى، وَلَمْ يَزَلْ بِجَمِيعِ صِفَاتِهِ الَّتِي هِيَ صِفَاتُ ذَاتِهِ وَاحِدًا وَلَا يَزَالُ، وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ. وَكَانَ فِيمَا ⦗٢٣⦘ كَتَبَ: الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِهِ خَلْقًا وَلَا مَخْلُوقًا، وَلَا فِعْلًا وَلَا مَفْعُولًا، وَلَا مُحْدِثًا وَلَا حَدَثًا وَلَا أَحْدَاثًا
стр. 641
٥٩٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ الزَّاهِدُ الْبُوشَنْجِيَّ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ بِالرَّيِّ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا جَرَى بِنَيْسَابُورَ بَيْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ خُزَيْمَةَ وَبَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: مَا لِأَبِي بَكْرٍ وَالْكَلَامِ؟ إِنَّمَا الْأَوْلَى بِنَا وَبِهِ أَنْ لَا نَتَكَلَّمَ فِيمَا لَمْ نَتَعَلَّمْهُ. فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ الْقَلَانِسِيِّ فَقَالَ: كَانَ بَعْضُ الْقَدَرِيَّةِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَقَعَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فَوَقَعَ لَكَلَامِهِ عِنْدَهُ قَبُولٌ. ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى بَغْدَادَ فَلَمْ أَدَعْ بِهَا فَقِيهًا وَلَا مُتَكَلِّمًا إِلَّا عَرَضْتُ عَلَيْهِ تِلْكَ الْمَسَائِلَ، فَمَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يُتَابَعُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْقَلَانِسِيَّ عَلَى مَقَالَتِهِ، وَيَغْتَمُّ لِأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فِيمَا أَظْهَرَهُ. قُلْتُ: الْقِصَّةُ فِيهِ طَوِيلَةٌ، وَقَدْ رَجَعَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ إِلَى طَرِيقَةِ السَّلَفِ وَتَلَهَّفَ عَلَى مَا قَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 642
بَابُ: قَوْلِ اللَّهِ ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ١٩] قَوْلِ اللَّهِ : ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] ، وَقَوْلِهِ: ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [الشورى: ٧]
стр. 643
٥٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيَّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄ قَالَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ ﴿وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] يَعْنِي مَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ مِنَ النَّاسِ فَهُوَ لَهُ نَذِيرٌ وَقَوْلُهُ: ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [الشورى: ٧] يَعْنِي بِأُمِّ الْقُرَى مَكَّةَ، وَمَنْ حَوْلَهَا مِنَ الْقُرَى إِلَى الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
стр. 644
٥٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا آدَمُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] يَعْنِي وَمَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْعَجَمِ ⦗٢٥⦘ وَغَيْرِهِمْ قُلْتُ: وَقَدْ يَكُونُ أَعْجَمِيًّا لَا يُعْرَفُ الْعَرَبِيَّةَ فَإِذَا بَلَغَهُ مَعْنَاهُ بِلِسَانِهِ فَهُوَ لَهُ نَذِيرٌ
стр. 645
٥٩٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَدِيبُ، أنا أَبُو بَكْرِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثنا عَلِيُّ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَأُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، فَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ. قُلْتُ: وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ إِنْ صَدَقُوا فِيمَا فَسَّرُوا مِنْ كِتَابِهِمْ بِالْعَرَبِيَّةِ، كَانَ ذَلِكَ مِمَّا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ عَلَى مَعْنَى الْعِبَارَةِ عَمَّا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ، وَكَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْعِبَارَاتِ، فَبِأَيِّ لِسَانٍ قُرِئَ كَانَ قَدْ قُرِئَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى، إِلَّا أَنَّهُ إِنَّمَا يُسَمَّى تَوْرَاةً إِذَا قُرِئَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَإِنَّمَا يُسَمَّى إِنْجِيلًا إِذَا قُرِئَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ، وَإِنَّمَا يُسَمَّى قُرْآنَا إِذَا قُرِئَ بِالْعَرَبِيَّةِ عَلَى اللُّغَاتِ السَّبْعِ الَّتِي أَذِنَ صَاحِبُ الشَّرْعِ فِي قِرَاءَتِهِ عَلَيْهِنَّ، لِنُزُولِهِ عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلَ ﵊ عَلَى تِلْكَ اللُّغَاتِ دُونَ غَيْرِهِنَّ؛ وَلِمَا فِي نَظْمِهِ مِنَ الْإِعْجَازِ قَالَ اللَّهُ ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ ⦗٢٦⦘ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٣] وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكَمًا عَرَبِيًّا﴾ [الرعد: ٣٧] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [الشورى: ٧] وَقَالَ ﵎: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بِشْرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيُّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيُّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣] وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨]
стр. 646
٥٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ﵁ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَ إِضَاءَةِ بَنِي غِفَارٍ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ. قَالَ: «أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ. وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ» . ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ قَالَ: «أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَإِنَّ أُمَّتِي لَا تُطِيقُ ذَلِكَ» . ثُمَّ جَاءَهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ. فَقَالَ: «أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَإِنَّ أُمَّتِي لَا ⦗٢٧⦘ تُطِيقُ ذَلِكَ» . ثُمَّ جَاءَهُ الرَّابِعَةَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَءُوا عَلَيْهِ فَقَدْ أَصَابُوا. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ. وَأَخْرَجَا حَدِيثَ عُمَرَ وَهِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ» . وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى قَصْرِ قِرَاءَتِهِ عَلَى هَذِهِ اللُّغَاتِ السَّبْعِ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ شَرْعًا. وَمَنْ بَلَغَهُ مَعْنَاهُ فَأَسْلَمَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْهُ مَا تُجْزِئُ بِهِ الصَّلَاةُ وَعَلَى جَمَاعَتِهِمْ أَنْ يَتَعَلَّمُوا جَمِيعَهُ حَتَّى يَقُومَ بِتَعَلُّمِهِ مَنْ فِيهِ الْكِفَايَةُ
стр. 647
٥٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا الشَّافِعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُسْطَنْطِينَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى شِبْلٍ وَأَخْبَرَ الشِّبْلُ، أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ وَأَخْبَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى مُجَاهِدٍ وَأَخْبَرَ مُجَاهِدٌ، أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى أُبَيٍّ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَقَرَأَ أُبَيٌّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 648
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ قُسْطَنْطِينَ وَكَانَ يَقُولُ: " الْقُرْآنُ اسْمٌ وَلَيْسَ بِمَهْمُوزٍ، وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْ قَرَأْتُ، وَلَوْ أُخِذَ مِنْ قَرَأْتُ، كَانَ كُلُّ مَا قُرِئَ قُرْآنَا، وَلَكِنَّهُ اسْمٌ لِلْقُرْآنِ مِثْلُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ. وَكَانَ يَقُولُ: وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ تَهْمِزُ قَرَأْتَ، وَلَا تَهْمِزُ الْقُرْآنَ " قُلْتُ: وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْقِرَاءَةِ، يُقَالُ: قَرَأْتُ قِرَاءَةً وَقُرْآنًا، كَمَا يُقَالُ سَبَّحْتُ تَسْبِيحًا وَسُبْحَانَا، وَغَفَرْتُ مَغْفِرَةً وَغُفْرَانًا، قَالَ اللَّهُ : ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] وَإِنَّمَا أَرَادَ صَلَاةَ الْفَجْرِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا الْقِرَاءَةُ، فَسَمَّاهَا قُرْآنًا يُرِيدُ بِهِ قِرَاءَةً، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي كَلَامِ اللَّهِ فَصَارَ ⦗٢٨⦘ مُطْلَقَةً لَهُ، وَقَدْ يُسَمَّى سَائِرُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى سَائِرِ رُسُلِهِ قُرْآنًا
стр. 649
٥٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ أنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلَالٍ الْبَزَّازُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ ﵊ الْقُرْآنُ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ تُسْرَجُ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ، وَكَانَ لَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ. فَقَالَ: وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فَذَكَرَهُ. قُلْتُ: الْكَلَامُ هُوَ نُطْقُ نَفْسِ الْمُتَكَلِّمِ؛ بِدَلِيلِ مَا رُوِّينَا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ ﵁ فِي حَدِيثِ السَّقِيفَةِ، فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فَأَسْكَتَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵄، فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِذَاكَ إِلَّا أَنِّي قَدْ هَيَّأْتُ كَلَامًا قَدْ أَعْجَبَنِي، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: وَكُنْتُ زَوَّرْتُ مَقَالَةً أَعْجَبَتْنِي، فَسَمَّى تَزْوِيرَ الْكَلَامِ فِي نَفْسِهِ كَلَامًا قَبْلَ التَّلَفُّظِ بِهِ، ثُمَّ إِنْ كَانَ الْمُتَكَلِّمُ ذَا مَخَارِجَ، سُمِعَ كَلَامُهُ ذَا حُرُوفٍ وَأَصْوَاتٍ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَكَلِّمُ غَيْرَ ذِي مَخَارِجَ سُمِعَ كَلَامُهُ غَيْرَ ذِي حُرُوفٍ وَأَصْوَاتٍ، وَالْبَارِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ ⦗٢٩⦘ لَيْسَ بِذِي مَخَارِجَ، وَكَلَامُهُ لَيْسَ بِحَرْفٍ وَلَا صَوْتٍ، فَإِذَا فَهِمْنَاهُ ثُمَّ تَلَوْنَاهُ تَلَوْنَاهُ بِحُرُوفٍ وَأَصْوَاتٍ
стр. 650
٦٠٠ - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِي، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ، ﵃ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ الْمَظَالِمِ قَالَ: " يَحْشُرُ اللَّهُ تَعَالَى الْعِبَادَ ـ أَوْ قَالَ النَّاسَ ـ عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا ثُمَّ يُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الدَّيَّانُ «. وَهَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ؛ وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ الْمَكِّيُّ لَمْ يُحْتَجَّ بِهِمَا الشَّيْخَانِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ النَّيْسَابُورِيُّ، وَلَمْ يُخْرِجَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي الصَّحِيحِ بِإِسْنَادِهِ، وَإِنَّمَا أَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَيْهِ فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ وَاخْتَلَفَ الْحُفَّاظُ فِي الِاحْتِجَاجِ بِرِوَايَاتِ ابْنِ عَقِيلٍ لِسُوءِ حِفْظِهِ، وَلَمْ تَثْبُتْ صِفَةُ الصَّوْتِ فِي كَلَامِ اللَّهِ أَوْ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ حَدِيثِهِ، وَلَيْسَ بِنَا ضَرُورَةٌ إِلَى إِثْبَاتِهِ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الصَّوْتُ فِيهِ إِنْ كَانَ ثَابِتًا رَاجِعًا إِلَى ⦗٣٠⦘ غَيْرِهِ كَمَا رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا» إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسَلَةِ عَلَى الصَّفَا ". وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانَ» . فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ عِنْدَ الْوَحْيِ صَوْتًا لَكِنْ لِلسَّمَاءِ، وَلِأَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ شَبَهِ الْمَخْلُوقِينَ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَقُولُ اللَّهُ: يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، فَيُنَادِي بِصَوْتٍ: إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ ". فَهَذَا لَفْظٌ تَفَرَّدَ بِهِ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَخَالَفَهُ وَكِيعٌ وَجَرِيرٌ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْمَشِ فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ لَفْظَ الصَّوْتِ، وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ حَفْصٍ، فَقَالَ: كَانَ يُخْلِطُ فِي حَدِيثِهِ، ثُمَّ إِنْ كَانَ حَفِظَهُ فَفِيهِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لِآدَمَ يَكُونُ عَلَى لِسَانِ مَلَكٍ يُنَادِيهِ بِصَوْتٍ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَأْمُرُكَ» . فَيَكُونُ قَوْلُهُ: «فَيُنَادِي بِصَوْتٍ» . يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ: يُنَادِيهِ مَلَكٌ بِصَوْتٍ. وَهَذَا ظَاهَرٌ فِي الْخَبَرِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 651
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي:
٦٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بِبَغْدَادَ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، نا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، ح. وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أنا الْفَضْلُ بْنُ عِيْسَى، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، نا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى يَوْمَ الطُّورِ كَلَّمَهُ بِغَيْرِ الْكَلَامِ الَّذِي كَلَّمَهُ بِهِ يَوْمَ نَادَاهُ، قَالَ لَهُ مُوسَى: يَا رَبِّ، هَذَا كَلَامُكَ الَّذِي كَلَّمْتَنِي بِهِ يَوْمَ نَادَيْتَنِي؟ قَالَ: يَا مُوسَى لَا، إِنَّمَا كَلَّمْتُكَ بِقُوَّةِ عَشْرَةِ آلَافِ لِسَانٍ، وَلِي قُوَّةُ الْأَلْسِنَةِ كُلُّهَا، وَأَنَا أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالُوا: يَا مُوسَى صِفْ لَنَا كَلَامَ الرَّحْمَنِ. قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَمَنْ يُطِيقُ؟ قَالُوا: فَشَبِّهْهُ لَنَا. قَالَ: أَلَمْ تَرَوْا إِلَى أَصْوَاتِ الصَّوَاعِقِ حِينَ تُقْبِلُ فِي أَحْلَى حَلَاوَةٍ سَمِعْتُمُوهُ، فَإِنَّهُ قَرِيبٌ مِنْهُ وَلَيْسَ بِهِ " قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي مَجْلِسِ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَعِنْدَهُ خَتَنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ الزُّهْرِيِّ، فَقَالَ خَتَنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى يَوْمَ الطُّورِ كَلَّمَهُ بِغَيْرِ الْكَلَامِ الَّذِي كَلَّمَهُ بِهِ يَوْمَ نَادَاهُ، فَقَالَ لَهُ ⦗٣٢⦘ مُوسَى: يَا رَبِّ هَذَا الَّذِي كَلَّمْتَنِي بِهِ يَوْمَ نَادَيْتَنِي؟ قَالَ: يَا مُوسَى، إِنَّمَا كَلَّمْتُكَ بِمَا تُطِيقُ بِهِ بَلْ أَخَفَّهَا لَكَ، وَلَوْ كَلَّمْتُكَ بِأَشَدَّ مِنْ هَذَا لَمِتَّ. لَفْظُ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي طَالِبٍ. فَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ؛ الْفَضْلُ بْنُ عِيسَى الرَّقَاشِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ جَرَّحَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، وَحَدِيثُ كَعْبٍ مُنْقَطِعٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَوْصُولًا
стр. 652
٦٠٢ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ جَابِرٍ الْخَثْعَمِيِّ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمَّا كَلَّمَ مُوسَى كَلَّمَهُ بِالْأَلْسِنَةِ كُلِّهَا سِوَى كَلَامِهِ، قَالَ لَهُ مُوسَى: أَيْ رَبِّ هَذَا كَلَامُكَ؟ قَالَ: لَا، لَوْ كَلَّمْتُكَ بِكَلَامِي لَمْ تَسْتَقِمْ لَهُ. قَالَ: أَيْ رَبِّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ يُشْبِهُ كَلَامَكَ؟ قَالَ: لَا، وَأَشَدُّ خَلْقِي شَبَهًا بِكَلَامِي أَشَدُّ مَا تَسْمَعُونَ مِنْ هَذِهِ الصَّوَاعِقِ ". وَرَوَاهُ ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ جَابِرٍ الْخَثْعَمِيِّ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ يُونُسُ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ وَالزُّبَيْدِيُّ: جَرْوٌ. وَقَالَ شُعَيْبٌ: جِرْزُ بْنُ جَابِرٍ. وَهُوَ رَجُلٌ ⦗٣٣⦘ مَجْهُولٌ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ: مَا سُمِعَ لِلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنَ الْأَصْوَاتِ عِنْدَ إِسْمَاعِ الرَّبِّ جَلَّ ذَكَرُهُ إِيَّاهُ كَلَامَهُ، كَمَا رُوِّينَا عَنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ لِلسَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا، وَكَمَا رُوِّينَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ، كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ» . وَكَمَا رُوِّينَا عَنْ نَبِيِّنَا ﷺ أَنَّهُ " كَانَ يَأْتِيهِ الْوَحْيُ أَحْيَانَا فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُضَافٌ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ ، وَكَذَلِكَ الصَّوْتُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، إِنْ كَانَ صَحِيحًا، وَلَا أَرَاهُ يَصِحُّ إِلَّا وَهُوَ مُضَافٌ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ ، وَأَمَّا قَوْلُ كَعْبِ الْأَحْبَارِ فَإِنَّهُ يُحَدِّثُ عَنِ التَّوْرَاةِ الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَهْلِهَا أَنَّهُمْ حَرَّفُوهَا وَبَدَّلُوهَا، فَلَيْسَ مِنْ قَوْلِهِ مَا يَلْزَمُنَا تَوْجِيهُهُ، إِذَا لَمْ يُوَافِقْ أُصُولَ الدِّينِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 653
بَابٌ: جُمَّاعُ أَبْوَابِ مَا يَجُوزُ تَسْمِيَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَوَصْفُهُ بِهِ سِوَى مَا مَضَى فِي الْأَبْوَابِ قَبْلَهَا وَمَا لَا يَجُوزُ وَتَأْوِيلُ مَا يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى التَّأْوِيلِ وَحِكَايَةُ قَوْلِ الْأَئِمَّةِ فِيهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] قَالَ أَهْلُ النَّظَرِ: مَعْنَاهُ لَيْسَ كَهُوَ شَيْءٌ؛ وَنَظِيرُ قَوْلِهِ : ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ﴾ [البقرة: ١٣٧] أَيْ بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ، وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَهَا: «بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ»
стр. 654
٦٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ، نا بَقِيَّةُ، نا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي أَبُو حَمْزَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَا تَقُولُوا: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ﴾ [البقرة: ١٣٧] فَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ، وَلَكِنْ قُولُوا: بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ. تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ الْجَهْضَمِيُّ عَنْ شُعْبَةَ. وَقَالَ أَهْلُ النَّظَرِ: يَقُولُ الْقَائِلُ: مِثْلِي لَا يُقَابَلُ بِمِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ، وَمِثْلِي لَا يُعَابُ عَلَيْهِ، يُرِيدُ نَفْسَهُ، قَالُوا: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْكَافُ فِيهِ زِيَادَةٌ كَمَا يَقُولُ فِي الْكَلَامِ: كَلَّمَنِي فُلَانٌ بِلِسَانٍ كَمِثْلِ السِّنَانِ، وَلِهَذِهِ الْجَارِيَةِ بَنَانٌ كَمِثْلِ الْعَنْدَمِ، وَمَعْنَاهُ: مِثْلُ الْعَنْدَمِ ـ الْعَنْدَمُ دَمُ الْأَخَوَيْنِ ـ. وَقَدْ قِيلَ: الْعَرَبُ إِذَا أَرَادَتِ ⦗٣٥⦘ التَّأْكِيدَ فِي إِثْبَاتِ التَّشْبِيهِ كَرَّرَتْ حَرْفَ التَّشْبِيهِ، فَقَالَتْ: هَذَا كَهَكَذَا. قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الرجز]
وَصَالِيَاتٍ كَكَمَا يُؤَثْفَيْنِ
يَعْنِي هَكَذَا. وَكَمَا جَمَعَتْ بَيْنَ اسْمِ التَّشْبِيهِ وَحَرْفِ التَّشْبِيهِ فَقَالَتْ: هَذَا كَمَثَلِ هَذَا، فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَنْفِيَ الْتَّشْبِيهَ عَلَى آكَدِ مَا يَكُونُ مِنَ النَّفْيِ جَمَعَ فِي قِرَاءَتِنَا بَيْنَ حَرْفِ التَّشْبِيهِ، وَاسْمِ الْتَّشْبِيهِ حَتَّى يَكُونَ النَّفْيُ مُؤَكَّدًا عَلَى الْمُبَالَغَةِ
стр. 655
٦٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، نا أَبُو سَعِيدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْجَوْهَرِيِّ بِالْبَصْرَةِ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْبَزَّارُ، نا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، ح. وَأَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الشَّالَنْجِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، أنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، نا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، نا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَسْتَقْبِلُ الْبَيْتَ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِلَهِي إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ، وَدِينِي دَيْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَيُصَلِّي وَيَسْجُدُ. قَالَ: فَقَالَ: «ذَاكَ أُمَّةٌ وَحْدَهُ، يُحْشَرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ» . قَالَ: فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ؟ فَإِنَّهُ كَانَ يَسْتَقْبِلُ الْبَيْتَ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ دِينِي دِينُ زَيْدٍ، وَإِلَهِي إِلَهُ زَيْدٍ، وَقَدْ كَانَ يَمْتَدِحُهُ:
[البحر الطويل]
رَشَدْتَ وَأَنْعَمْتَ ابْنَ عَمْرٍو وَإِنَّمَا ... تَجَنَّبْتَ تَنُّورًا مِنَ النَّارِ حَامِيَا
فَرَبُّكَ رَبٌّ لَيْسَ رَبٌّ كَمِثْلِهِ ... وَتَرَكُكَ جِنَانُ الْجِبَالِ كَمَا هِيَا
قَالَ: «رَأَيْتُهُ فِي بُطْنَانِ الْجَنَّةِ، عَلَيْهِ حُلَّةٌ مِنْ سُنْدُسٍ» . قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ خَدِيجَةَ فَقَالَ: «رَأَيْتُهَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةَ، فِي بَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، لَا لَغْوٌ فِيهِ وَلَا نَصَبٌ» . لَفْظُ حَدِيثِ عِمْرَانَ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ: «وَدِينُكَ دَيْنٌ لَيْسَ دِينٌ كَمِثْلِهِ» قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ كَانَ تَنَصَّرَ زَيْدٌ وَآمَنَ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇ قَبْلَ بِعْثَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِيمَا زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: «دِينِي دَيْنُ إِبْرَاهِيمَ» . فِي خَلْعِ الْأَنْدَادِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ⦗٣٧⦘ قَالَ الشَّيْخُ: وَالَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ نَهْيِهِ عَنِ الْقِرَاءَةِ الْعَامَّةِ لِقَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ﴾ [البقرة: ١٣٧] . شَيْءٌ ذَهَبَ إِلَيْهِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي نَفْيِ التَّشْبِيهِ عَنِ اللَّهِ ، وَالْقِرَاءَةُ الْعَامَّةُ أَوْلَى، وَمَعْنَاهَا مَا ذَكَرْنَاهُ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ: فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ إِيمَانِكُمْ مِنَ الْإِقْرَارِ وَالتَّصْدِيقِ فَقَدِ اهْتَدَوْا
стр. 656
٦٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا دَيْلَمُ بْنُ غَزْوَانَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى رَأْسٍ مِنْ رُؤُوسِ الْمُشْرِكِينَ يَدْعُوهُ إِلَى اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ الْمُشْرِكُ: هَذَا الْإِلَهُ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ مَا هُوَ؟ مِنْ ذَهَبٍ هُوَ أُمْ مِنْ فِضَّةٍ؟ ⦗٣٨⦘ قَالَ: فَتَعَاظَمَ مَقَالَةُ الْمُشْرِكِ فِي صَدْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَاللَّهِ لَقَدْ بَعَثْتَنِي إِلَى رَجُلٍ سَمِعْتُ مِنْهُ مَقَالَةً لَهُ لَيَتَّكَادُنِي أَنْ أَقُولَهَا، قَالَ لَهُ: «ارْجِعْ إِلَيْهِ» . فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا زَادَنِي عَلَى مَا قَالَ لِي. قَالَ: «ارْجِعْ إِلَيْهِ» . فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ صَاعِقَةً مِنَ السَّمَاءِ فَأَهْلَكَتْهُ، وَرَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَدْرِي، فَانْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ صَاحِبَكَ بَعْدَكَ» . فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقُ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: ١٣]
стр. 657
٦٠٦ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، نا مَخْلَدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى يَعْنِي الْحَرَشِيَّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى، نا دَاوُدُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ الْيَهُودَ، جَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ مِنْهُمْ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ وَحُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، صِفْ لَنَا رَبَّكَ الَّذِي بَعَثَكَ. ⦗٣٩⦘ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ﴾ [الإخلاص: ٢] فَيَخْرُجُ مِنْهُ ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: ٣] فَيَخْرُجُ مِنْ شَيْءٍ، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤] وَلَا شَبَهٌ. فَقَالَ: «هَذِهِ صِفَةُ رَبِّي وَتَقَدَّسَ عُلُوًّا كَبِيرًا»
стр. 658
٦٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُيَسَّرٍ الصَّاغَانِيُّ، نا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِي بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: ٢] لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُولَدُ إِلَّا سَيَمُوتُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ يَمُوتُ إِلَّا سَيُورَثُ، وَاللَّهُ لَا يَمُوتُ وَلَا يُورَثُ، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤] قَالَ: «لَمْ يَكُنْ لَهُ شَبَهٌ وَلَا عِدْلٌ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ»
стр. 659
٦٠٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى ⦗٤٠⦘ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٢]
стр. 660
٦٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا حَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، نا حَرْمَلَةُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: وَأنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ بَحْرٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ نا عَمِّي نا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَانَتْ فِي حِجْرِ عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ فَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ هَذَا؟» فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَخْبَرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ
стр. 661
٦١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، نا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ [النحل: ٦٠] قَالَ: يَقُولُ: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥] يَقُولُ: هَلْ تَعْلَمُ لِلرَّبِّ مِثْلًا أَوْ شَبَهًا
стр. 662
٦١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، نا أَبُو هِلَالٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا رَجُلٌ، أَنَّ ابْنَ رَوَاحَةَ الْبَصْرِيَّ، سَأَلَ الْحَسَنَ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ هَلْ تَصِفُ لَنَا رَبَّكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَصِفُهُ بِغَيْرِ مِثَالٍ
стр. 663
٦١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، نا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ يَعْنِي بِهِ: الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ، لَمَّا رَأَى كَوْكَبًا قَالَ: هَذَا رَبِّي، حَتَّى غَابَ فَلَمَّا غَابَ قَالَ: لَا أَحَبُّ الْآفِلِينَ، فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ: هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ، حَتَّى غَابَ فَلَمَّا غَابَ قَالَ: لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ، فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ: هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ حَتَّى غَابَتْ، قَالَ: يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِئٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ "
стр. 664
٦١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نا آدَمُ، نا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: الْمَلَكُوتُ الْآيَاتُ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ ﵀: " كُلُّ وَقْتٍ وَزَمَانٍ أَوْ حَالٍ وَمَقَامٍ حُكْمُ الِامْتِحَانِ فِيهَا قَائِمٌ فَلِلِاجْتِهَادِ وَالِاسْتِدْلَالِ فِيهَا مَدْخَلٌ، وَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ حِينَ رَأَى الْكَوْكَبَ: هَذَا رَبِّي، ثُمَّ تَبَيَّنَ فَسَادُ هَذَا الْقَوْلِ لَمَّا رَأَى الْقَمَرَ أَكْبَرَ جِرْمًا وَأَبْهَرَ نُورًا، فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ ⦗٤٢⦘ وَهِيَ أَعْلَاهَا فِي مَنْظَرِ الْعَيْنِ وَأَجْلَاهَا لِلْبَصَرِ، وَأَكْثَرُهَا ضِيَاءً وَشُعَاعًا، قَالَ: هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ، فَلَمَّا رَأَى أُفُولَهَا وَزَوَالِهَا وَتَبَيَّنَ لَهُ كَوْنُهَا مَحِلَّ الْحَوَادِثِ وَالتَّغَيُّرَاتِ، تَبَرَّأَ مِنْهَا كُلِّهَا، وَانْقَطَعَ عَنْهَا إِلَى رَبٍّ هُوَ خَالِقُهَا وَمُنْشِئُهَا لَا تَعْتَرِضُهُ الْآفَاتُ، وَلَا تَحُلُّهُ الْأَعْرَاضُ وَالتَّغَيُّرَاتُ "
стр. 665
بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ١٩] قَوْلُ اللَّهِ : ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ١٩]
стр. 666
٦١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ، نا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾ [الأنعام: ١٩] . قَالَ: أَمَرَ مُحَمَّدًا ﷺ أَنْ يَسْأَلَ قُرَيْشًا أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً؟ ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُخْبِرَهُمُ فَيَقُولُ: اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
стр. 667
٦١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، نا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، نا يحيى بن يحيى، نا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، نا ⦗٤٤⦘ إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ أَشْعَرَ بَيْتٍ تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ:
[البحر الطويل]
أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ"
. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ
стр. 668
بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الذَّاتِ
стр. 669
٦١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ، نا أَبُو الطَّاهِرِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ قَطُّ إِلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ، ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللَّهِ؛ قَوْلُهُ: إِنِّي سَقِيمٌ، وَقَوْلُهُ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا، وَوَاحِدَةٌ فِي شَأْنِ سَارَةَ إِنَّكِ أُخْتِي ". وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ تَلِيدٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي طَاهِرٍ
стр. 670
٦١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرَوَيْهِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نا أَبُو الْيَمَانِ، أنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشْرَةً، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ الْأَنْصَارِيُّ، فَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَاضٍ أَنَّ ابْنَةَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا ـ تَعْنِي لِقَتْلِهِ ـ اسْتَعَارَ مِنْهَا مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا، فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ ⦗٤٦⦘ قَالَ خُبَيْبٌ:
وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا
عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ فِي اللَّهِ مَصْرَعِي
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ
يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعٍ
فَقَتَلَهُ ابْنُ الْحَارِثِ، فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ يَوْمَ أُصِيبُوا". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ وَكَذَلِكَ قَالَهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُدْرِجًا فِي الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ
следующие страницы →