← Книги сунны

Книги сунны · id 9270

الأسماء والصفات - البيهقي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (1 135 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ , ثنا ابْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنِي عَمْرٌو , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي ⦗١٠٩⦘ هِلَالٍ , قَالَ: إِنَّ أَبَا الرِّجَالِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَانَتْ فِي حِجْرِ عَائِشَةَ عَنْ عَائِشَةَ , ﵂ قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ وَكَانَ لَا يَقْرَأُ بِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ - تَعْنِي يَخْتِمُ - إِلَّا بِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ , فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَهَا , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ ﵎ يُحِبُّهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ , وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: كَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِـ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمِّهِ

стр. 72

٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ , ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ ⦗١١٠⦘ جَهْضَمٍ , ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , ﵁ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَخِي , قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَقْرَأُ مِنَ السَّحَرِ فَجَعَلَ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ السُّورَةَ كُلَّهَا يُرَدِّدُهَا لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رَجُلًا قَامَ اللَّيْلَةَ يَقْرَأُ مِنَ السَّحَرِ فَجَعَلَ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ السُّورَةَ كُلَّهَا يُرَدِّدُهَا وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهَا كَأَنَّ الرَّجُلُ يَتَقَالُّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ , فَقَالَ: وَزَادَ أَبُو مَعْمَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ

стр. 73

٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ الْفَقِيهَ , يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنَ سُرَيْجٍ قُلْتُ: مَا مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: " إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ أَثْلَاثًا: ثُلُثٌ مِنْهَا أَحْكَامٌ وَثُلُثٌ مِنْهَا وَعْدٌ وَوَعِيدٌ , وَثُلُثٌ مِنْهَا الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ وَقَدْ جُمِعَ فِي قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ , أَحَدُ الْأَثْلَاثِ وَهُوَ الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ , فَقِيلَ: إِنَّهَا ثُلُثُ الْقُرْآنِ وَمِنْهَا «الْمَجِيدُ» قَالَ اللَّهُ : ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ [البروج: ١٥] , وَقَالَ: ﴿إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هود: ٧٣] , وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي قَالَ الْحَلِيمِيُّ وَمَعْنَاهُ الْمَنِيعُ الْمَحْمُودُ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تَقُولُ لِكُلِّ مَحْمُودٍ مَجِيدًا , وَلَا لِكُلِّ مَنِيعٍ مَجِيدًا , وَقَدْ يَكُونُ الْوَاحِدُ مَنِيعًا غَيْرَ مَحْمُودٍ كَالْمُتَآمِرِ الْخَلِيعِ الْجَائِرِ أَوِ اللِّصِّ الْمُتَحَصِّنِ بِبَعْضِ الْقِلَاعِ وَقَدْ ⦗١١١⦘ يَكُونُ مَحْمُودًا غَيْرَ مَنِيعٍ كَأَمِيرِ السُّوقَةِ وَالْمُصَابِرِينَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ , فَلَمَّا لَمْ يَقُلْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا: مَجِيدٌ، عَلِمْنَا أَنَّ الْمَجِيدَ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَكَانَ مَنِيعًا لَا يُرَامُ , وَكَانَ فِي مَنْعَتِهِ حَسَنَ الْخِصَالِ جَمِيلَ الْفِعَالِ وَالْبَارِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَجِلُّ عَنْ أَنْ يُرَامَ أَوْ يُوصَلَ إِلَيْهِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُحْسِنٌ مُنْعِمٌ مُجْمِلٌ مُفْضِلٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْعَبْدُ أَنْ يُحْصِيَ نِعْمَتَهُ وَلَوِ اسْتَنَفَدَ فِيهِ مُدَّتَهُ , فَاسْتَحَقَّ اسْمَ الْمَجِيدِ وَمَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ , قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: الْمَجِيدُ الْوَاسِعُ الْكَرِيمُ , وَأَصْلُ الْمَجْدِ فِي كَلَامِهِمُ السَّعَةُ , يُقَالُ: رَجُلٌ مَاجِدٌ إِذَا كَانَ سَخِيًّا وَاسِعَ الْعَطَاءِ وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: ١] , إِنَّ مَعْنَاهُ الْكَرِيمُ وَقِيلَ: الشَّرِيفُ وَمِنْهَا «الْقَرِيبُ» قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦] , وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ [سبأ: ٥٠] وَرُوِّينَاهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ

стр. 74

٦٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ , بِبَغْدَادَ , أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِصْرِيُّ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ , ثنا الْفِرْيَابِيُّ ثنا سفيان، عَنُ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ , عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ , ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ كُلَّمَا أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ هَلَّلْنَا وَسَبَّحْنَا وَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا أَيُّهَا ⦗١١٢⦘ النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا إِنَّهُ مَعَكُمْ سَمِيعٌ قَرِيبٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ , وَأَخْرَجَاهُ مِنْ أوَجْهٍ أُخَرَ وَرَوَاهُ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ وَزَادَ فِيهِ «إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا مَسَافَةَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَهُ فَلَا يَسْمَعُ دُعَاءَهُ أَوْ يَخْفَى عَلَيْهِ حَالُهُ , كَيْفَ مَا تَصَرَّفَتْ بِهِ , فَإِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ لَهُ نِهَايَةً , وَحَاشَا لَهُ مِنَ النِّهَايَةِ , وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَرِيبٌ بِعِلْمِهِ مِنْ خَلْقِهِ قَرِيبٌ مِمَّنْ يَدْعُوهُ بِالْإِجَابَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦]⦗١١٣⦘ وَمِنْهَا «الْمُحِيطُ» قَالَ اللَّهُ : ﴿أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ﴾ [فصلت: ٥٤] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ الَّذِي لَا يُقْدَرُ عَلَى الْفِرَارِ مِنْهُ وَهَذِهِ الصِّفَةُ لَيْسَتْ حَقًّا إِلَّا لِلَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ , وَهِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى كَمَالِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَانْتِفَاءِ الْغَفْلَةِ وَالْعَجْزِ عَنْهُ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: هُوَ الَّذِي أَحَاطَتْ قُدْرَتُهُ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ , وَهُوَ الَّذِي ﴿أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢] ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ [الجن: ٢٨] وَمِنْهَا «الْفَعَّالُ» قَالَ اللَّهُ عَزَّ جَلَّ: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [هود: ١٠٧] قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الْفَاعِلُ فِعْلًا بَعْدَ فِعْلٍ كُلَّمَا أَرَادَ فَعَلَ , وَلَيْسَ كَالْمَخْلُوقِ الَّذِي إِنْ قَدَرَ عَلَى فِعْلٍ عَجَزَ عَنْ غَيْرِهِ وَمِنْهَا «الْقَدِيرُ» قَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٠] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَالْقَدِيرُ التَّامُّ الْقُدْرَةِ لَا يُلَابِسُ قُدْرَتُهُ عَجْزٌ بِوَجْهٍ ⦗١١٤⦘ وَمِنْهَا «الْغَالِبُ» قَالَ اللَّهُ: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ [يوسف: ٢١] , قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَهُوَ الْبَالِغُ مُرَادَهُ مِنْ خَلْقِهِ , أَحَبُّوا أَوْ كَرِهُوا , وَهَذَا أَيْضًا إِشَارَةٌ إِلَى كَمَالِ الْقُدْرَةِ وَالْحِكْمَةِ , وَأَنَّهُ لَا يُقْهَرُ وَلَا يُخْدَعُ وَمِنْهَا «الطَّالِبُ» قَالَ: وَهَذَا اسْمٌ جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ بِاسْتِعْمَالِهِ فِي الْيَمِينِ مَعَ الْغَالِبِ وَمَعْنَاهُ الْمُتَتَبِّعُ غَيْرُ الْمُهْمِلِ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ وَلَا يُهْمِلُ وَهُوَ عَلَى الْإِمْهَالِ بَالِغُ أَمْرِهِ كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ [آل عمران: ١٧٨] , وَقَالَ ﵎: ﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾ [مريم: ٨٤] , وَقَالَ ﷻ : ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: ٣]

стр. 75

٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ , ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ , ثنا حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْأَوَّلِ الْكُوفِيُّ , ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , ثنا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِي مُوسَى , ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ الظَّالِمَ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ» ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا ⦗١١٥⦘ أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ [هود: ١٠٢] رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ الْفَضْلِ , وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَمِنْهَا «الْوَاسِعُ» قَالَ اللَّهُ : ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٤٧] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الْكَثِيرُ مَقْدُورَاتُهُ وَمَعْلُومَاتُهُ , وَاعْتِرَافٌ لَهُ بِأَنَّهُ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ , وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ , وَرَحْمَتُهُ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ , قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: الْوَاسِعُ: الْغَنِيُّ الَّذِي وَسِعَ غِنَاهُ مَفَاقِرَ عِبَادِهِ , وَوَسِعَ رِزْقُهُ جَمِيعَ خَلْقِهِ وَمِنْهَا «الْجَمِيلُ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَهَذَا الِاسْمُ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , وَمَعْنَاهُ ذُو الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى , لِأَنَّ الْقَبَائِحَ إِذْ لَمْ تَلِقْ بِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُشْتَقَّ اسْمُهُ مِنْ أَسْمَائِهَا , وَإِنَّمَا تُشْتَقُّ أَسْمَاؤُهُ مِنْ صِفَاتِهِ الَّتِي كُلُّهَا مَدَائِحُ , وَأَفْعَالُهُ الَّتِي أَجْمَعُهَا حِكْمَةٌ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْجَمِيلُ هُوَ الْمُجَمِّلُ الْمُحَسِّنُ , فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفَعِّلٍ , وَقَدْ يَكُونُ الْجَمِيلُ مَعْنَاهُ ذُو النُّورِ وَالْبَهْجَةِ , وَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ»

стр. 76

٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ , ثنا يَعْقُوبُ ⦗١١٦⦘ بْنُ سُفْيَانَ , ثنا أَبُو بَكْرٍ , يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدُ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلَالِيُّ , ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ , ثنا شُعْبَةُ , ثنا أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ , عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ , وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , الرَّجُلُ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنًا , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ , الْكِبْرُ مَنْ بَطَرَ الْحَقَّ وَغَمَصَ النَّاسَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى وَغَيْرِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ وَرُوِّينَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ , وَمَنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ , وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ وَمِنْهَا «الْوَاجِدُ» وَهُوَ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي , قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الَّذِي لَا يَضِلُّ عَنْهُ شَيْءٌ , وَلَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ , وَقِيلَ: هُوَ الْغَنِيُّ الَّذِي لَا يَفْتَقِرُ , وَالْوِجْدُ الْغِنَى ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ ⦗١١٧⦘ وَمِنْهَا «الْمُحْصِي» وَهُوَ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي , وَفِي الْكِتَابِ: ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ [الجن: ٢٨] قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الْعَالِمُ بِمَقَادِيرِ الْحَوَادِثِ مَا يُحِيطُ بِهِ مِنْهَا عُلُومُ الْعِبَادِ , وَمَا لَا يُحِيطُ بِهِ مِنْهَا عُلُومُهُمْ , كَالْأَنْفَاسِ وَالْأَرْزَاقِ وَالطَّاعَاتِ وَالْمَعَاصِي وَالْقُرَبِ , وَعَدَدِ الْقَطْرِ وَالرَّمْلِ وَالْحَصَا وَالنَّبَاتِ وَأَصْنَافِ الْحَيَوَانِ وَالْمَوَاتِ وَعَامَّةِ الْمَوْجُودَاتِ , وَمَا يَبْقَى مِنْهَا أَوْ يَضْمَحِلُّ وَيَفْنَى , وَهَذَا رَاجِعٌ إِلَى نَفْيِ الْعَجْزِ الْمَوْجُودِ فِي الْمَخْلُوقِينَ عَنْ إِدْرَاكِ مَا يَكْثُرُ مِقْدَارُهُ وَيَتَوَالَى وُجُودُهُ , وَتَتَفَاوَتُ أَحْوَالُهُ عَنْهُ عَزَّ اسْمُهُ وَمِنْهَا «الْقَوِيُّ» قَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّ اللَّهَ لِقَوِيُّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٤٠] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي , قَالَ: أَبُو سُلَيْمَانَ: الْقَوِيُّ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْقَادِرِ وَمَنْ قَوِيَ عَلَى شَيْءٍ فَقَدْ قَدَرَ عَلَيْهِ , وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَاهُ التَّامَّ الْقُوَّةِ الَّذِي لَا يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ الْعَجْزُ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ , وَالْمَخْلُوقُ وَإِنْ وُصِفَ بِالْقُوَّةِ فَإِنَّ قُوَّتَهُ مُتَنَاهِيَةٌ , وَعَنْ بَعْضِ الْأُمُورِ قَاصِرَةٌ وَمِنْهَا «الْمَتِينُ» قَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨] وَهُوَ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي

стр. 77

٦٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ , ثنا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ , ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , أنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , ﵁ قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنِّي ⦗١١٨⦘ أَنَا الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَهُوَ الَّذِي لَا تَتَنَاقَصُ قُوَّتُهُ فَيَهِنَ وَيَفْتُرَ , إِذْ كَانَ يَحْدُثُ مَا يَحْدُثُ فِي غَيْرِهِ لَا فِي نَفْسِهِ , وَكَانَ التَّغَيُّرُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ

стр. 78

٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ , أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ , ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨] يَقُولُ: الشَّدِيدُ وَمِنْهَا «ذُو الطَّوْلِ» قَالَ اللَّهُ : ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ [غافر: ٣] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الْكَثِيرُ الْخَيْرِ لَا يَعُوزُهُ مِنْ أَصْنَافِ الْخَيْرَاتِ شَيْءٌ , إِنْ أَرَادَ أَنْ يُكْرِمَ بِهِ عَبْدَهُ , وَلَيْسَ كَذَا طَوْلُ ذِي الطَّوْلِ مِنْ عِبَادِهِ قَدْ ⦗١١٩⦘ يُحِبُّ أَنْ يَجُودَ بِالشَّيْءِ فَلَا يَجِدُهُ

стр. 79

٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا , أنا الطَّرَائِفِيُّ , أنا عُثْمَانُ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ فِي قَوْلِهِ: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ [غافر: ٣] يَعْنِي السَّعَةَ وَالْغِنَى وَمِنْهَا «السَّمِيعُ» قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [غافر: ٢٠] وَرُوِّينَاهُمَا فِي خَبَرِ الْأَسَامِي

стр. 80

٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَدِيبُ أنا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ , أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ , ثنا خَالِدٌ الْحَذَّاءٌ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ , عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ , ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ فَجَعَلْنَا لَا نَصْعَدُ شَرَفًا وَلَا نَهْبِطُ وَادِيًا إِلَّا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا بِالتَّكْبِيرِ ⦗١٢٠⦘ فَدَنَا مِنَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا , إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا , إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ» , ثُمَّ قَالَ ﷺ : " يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ , أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَةً مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ «, كَذَا فِي كِتَابِي بَصِيرًا وَقَالَ غَيْرُهُ قَرِيبًا أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ ﵀ فِي مَعْنَى» السَّمِيعِ ": إِنَّهُ الْمُدْرِكِ لِلْأَصْوَاتِ الَّتِي يُدْرِكُهَا الْمَخْلُوقُونَ بِآذَانِهِمْ , مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ أُذُنٌ , وَذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى أَنَّ الْأَصْوَاتَ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ , وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَوْصُوفٍ بِالْحِسِّ الْمُرَكَّبِ فِي الْأُذُنِ , لَا كَالْأَصمِّ مِنَ النَّاسِ , لَمَّا لَمْ تَكُنْ لَهُ هَذِهِ الْحَاسَّةُ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِإِدْرَاكِ الْأَصْوَاتِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: السَّمِيعُ بِمَعْنَى السَّامِعُ , إِلَّا أَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الصِّفَةِ , وَبِنَاءُ فَعِيلٍ بِنَاءُ الْمُبَالَغَةِ , وَهُوَ الَّذِي يَسْمَعُ السِّرَّ وَالنَّجْوَى , سَوَاءٌ عِنْدَهُ الْجَهْرُ وَالْخَفْتُ , وَالنُّطْقُ وَالسُّكُوتُ , قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ السَّمَاعُ بِمَعْنَى الْإِجَابَةِ وَالْقَبُولِ , كَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ ⦗١٢١⦘ مِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ» , أَيْ مِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْتَجَابُ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الْمُصَلِّي: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ , مَعْنَاهُ قَبِلَ اللَّهُ حَمْدَ مَنْ حَمِدَهُ

стр. 81

٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , ثنا اللَّيْثُ ح , وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , ثنا أَبُو دَاوُدَ , ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ , ثنا اللَّيْثُ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَخِيهِ , عَبَّادِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ , ﵁ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْأَرْبَعِ , مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ , وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ , وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ» رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ⦗١٢٢⦘ «وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا» وَمِنْهَا «الْبُصَيْرُ» قَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [غافر: ٢٠] قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الْمُدْرِكُ لِلْأَشْخَاصِ وَالْأَلْوَانِ الَّتِي يُدْرِكُهَا الْمَخْلُوقُونَ بِأَبْصَارِهِمْ مِنْ ⦗١٢٣⦘ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ جَارِحَةُ الْعَيْنِ , وَذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ , وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَوْصُوفٍ بِالْحِسِّ الْمُرَكَّبِ فِي الْعَيْنِ , لَا كَالْأَعْمَى الَّذِي لَمَّا لَمْ تَكُنْ لَهُ هَذِهِ الْحَاسَّةُ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِإِدْرَاكِ شَخْصٍ وَلَا لَوْنٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْبَصِيرُ هُوَ الْمُبْصِرُ , وَيُقَالُ: الْعَالِمُ بِخَفِيَّاتِ الْأُمُورِ وَمِنْهَا «الْعَلِيمُ» قَالَ اللَّهُ : ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النساء: ٢٦] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي , قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَاهُ: إِنَّهُ الْمُدْرِكُ لِمَا يُدْرِكُهُ الْمَخْلُوقُونَ بِعُقُولِهِمْ وَحَوَاسِّهِمْ , وَمَا لَا يَسْتَطِيعُونَ إِدْرَاكَهُ , مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مَوْصُوفًا بِعَقْلٍ أَوْ حِسٍّ , وَذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَعْزُبُ - لَا يَغِيبُ - عَنْهُ شَيْءٌ , وَلَا يُعْجِزُهُ إِدْرَاكُ شَيْءٍ , كَمَا ⦗١٢٤⦘ يَعْجَزُ عَنْ ذَلِكَ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ أَوْ لَا حِسَّ لَهُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ , وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُمْ وَلَا يُشْبِهُونَهُ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: الْعَلِيمُ هُوَ الْعَالِمُ بِالسَّرَائِرِ وَالْخَفِيَّاتِ الَّتِي لَا يُدْرِكُهَا عِلْمُ الْخَلْقِ، وَجَاءَ عَلَى بِنَاءِ فَعِيلٍ لِلْمُبَالَغَةِ فِي وَصْفِهِ بِكَمَالِ الْعِلْمِ

стр. 82

٧٢ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ , يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ بْنَ بَشَّارٍ ثنا أَبُو ضَمْرَةَ الْمَدَنِيُّ , ثنا أَبُو مَوْدُودٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ , عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ , ﵁ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ : قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ تَفْجَأَهُ فَاجِئَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُمْسِيَ , وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ تَفْجَأَهُ فَاجِئَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُصْبِحَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي ضَمْرَةَ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ ⦗١٢٥⦘ وَمِنْهَا «الْعَلَّامُ» قَالَ اللَّهُ : ﴿عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ [المائدة: ١٠٩] وَهُوَ فِي دُعَاءِ الِاسْتِخَارَةِ , وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الْعَالِمُ بِأَصْنَافِ الْمَعْلُومَاتِ عَلَى تَفَاوُتِهَا , فَهُوَ يَعْلَمُ الْمَوْجُودَ وَيَعْلَمُ مَا هُوَ كَائِنٌ , وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ كَيْفَ يَكُونُ , وَيَعْلَمُ مَا لَيْسَ بِكَائِنٍ , وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَيْفَ يَكُونُ

стр. 83

٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي , أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ , ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧] قَالَ: يَعْلَمُ السِّرَّ مَا أَسَرَّ ابْنُ آدَمَ فِي نَفْسِهِ , وَأَخْفَى مَا خَفِيَ عَلَى ابْنِ آدَمَ مِمَّا هُوَ فَاعِلُهُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْلَمُ ذَلِكَ كُلَّهُ , فَعِلْمُهُ فِيمَا مَضَى مِنْ ذَلِكَ وَمَا بَقِيَ عِلْمٌ وَاحِدٌ , وَجَمِيعُ الْخَلَائِقِ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَمِنْهَا «الْخَبِيرُ» قَالَ اللَّهُ : ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٨] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الْمُتَحَقِّقُ لِمَا يَعْلَمُ كَالْمُسْتَيْقِنِ مِنَ الْعِبَادِ إِذْ كَانَ الشَّكُّ غَيْرَ جَائِزٍ عَلَيْهِ فَإِنَّ الشَّكَّ يَنْزِعُ إِلَى الْجَهْلِ وَحَاشَا لَهُ مِنَ الْجَهْلِ , وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ قَدْ يُوصَفُ بِعِلْمِ الشَّيْءِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُهُ أَكْثَرُ رَأْيِهِ وَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى أَكْثَرِ مِنْهُ , وَإِنْ كَانَ يُجِيزُ الْخَطَأَ عَلَى نَفْسِهِ فِيهِ , وَاللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَا يُوصَفُ بِمِثْلِ ذَلِكَ , إِذْ كَانَ الْعَجْزُ غَيْرَ جَائِزٍ عَلَيْهِ , وَالْإِنْسَانُ إِنَّمَا يُؤْتَى فِيمَا وَصَفْتُ مِنْ قِبَلِ الْقُصُورِ وَالْعَجْزِ ⦗١٢٦⦘ وَمِنْهَا «الشَّهِيدُ» قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [الحج: ١٧] وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا:: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٧٩] , وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي

стр. 84

٧٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي , أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ , حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسَلِّفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ قَالَ: إِيتِنِي بِالشُّهُودِ أُشْهِدُهُمْ عَلَيْكَ , قَالَ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا , قَالَ: فَأْتِنِي بِكَفِيلٍ، قَالَ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا قَالَ: صَدَقْتَ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى " قَالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ فَقَالَ: وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , فَذَكَرَهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الشَّهِيدِ: إِنَّهُ الْمُطَّلِعُ عَلَى مَا لَا يَعْلَمُهُ الْمَخْلُوقُونَ إِلَّا بِالشُّهُودِ وَهُوَ الْحُضُورُ , وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُوصَفُ بِالْحُضُورِ الَّذِي هُوَ الْمُجَاوَرَةُ أَوِ الْمُقَارَبَةُ فِي الْمَكَانِ فَإِنَّ مَا يَجْرِي، وَيَكُونُ مِنْ خَلْقِهِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ كَمَا ⦗١٢٧⦘ يَخْفَى عَلَى الْبَعِيدِ النَّائِي عَنِ الْقَوْمِ مَا يَكُونُ مِنْهُمْ , وَذَلِكَ أَنَّ النَّائِيَ إِنَّمَا يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ قُصُورِ آلَتِهِ وَنَقْصِ جَارِحَتِهِ , وَاللَّهُ تَعَالَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَيْسَ بِذِي آلَةٍ وَلَا جَارِحَةٍ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ فِيهِمَا مَا يَدْخُلُ عَلَى الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِمَا وَمِنْهَا «الْحَسِيبُ» قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [النساء: ٦] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الْمُدْرِكُ لِلْأَجْزَاءِ وَالْمَقَادِيرِ الَّتِي يَعْلَمُ الْعِبَادُ أَمْثَالَهَا بِالْحِسَابِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْسِبَ , لِأَنَّ الْحَاسِبَ يُدْرِكُ الْأَجْزَاءَ شَيْئًا فَشَيْئًا وَيَعْلَمُ الْجُمْلَةَ عِنْدَ انْتِهَاءِ حِسَابِهِ , وَاللَّهُ تَعَالَى لَا يَتَوَقَّفُ عِلْمُهُ بِشَيْءٍ عَلَى أَمْرٍ يَكُونُ , وَحَالٍ يَحْدُثُ , وَقَدْ قِيلَ: الْحَسِيبُ هُوَ الْكَافِي , فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٍ تَقُولُ الْعَرَبُ نَزَلْتُ بِفُلَانٍ فَأَكْرَمَنِي وَأَحْسَبَنِي أَيْ أَعْطَانِي مَا كَفَانِي حَتَّى قُلْتُ حَسْبِي

стр. 85

بَابُ جُمَّاعِ أَبْوَابِ ذِكْرِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي تَتْبَعُ إِثْبَاتَ التَّدْبِيرِ لَهُ دُونَ مَا سِوَاهُ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: فَأَوَّلُ ذَلِكَ «الْمُدَبِّرُ» وَمَعْنَاهُ مُصَرِّفُ الْأُمُورِ عَلَى مَا يُوجِبُ حُسْنَ عَوَاقِبِهَا وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الدُّبُرِ فَكَانَ الْمُدَبِّرُ هُوَ الَّذِي يَنْظُرُ إِلَى دُبُرِ الْأُمُورِ فَيَدْخُلُ فِيهِ عَلَى عِلْمٍ بِهِ وَاللَّهُ ﷻ عَالِمٌ بِكُلِّ مَا هُوَ كَائِنٌ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ , فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ عَوَاقِبُ الْأُمُورِ , وَهَذَا الِاسْمُ فِيمَا يُؤْثَرُ عَنْ نَبِيِّنَا ﷺ , قَدْ رُوِّينَاهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ وَفِي الْكِتَابِ ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ﴾ [يونس: ٣] وَمِنْهَا «الْقَيُّومُ» قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ٢] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي

стр. 86

٧٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , ثنا أَبُو دَاوُدَ , ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الشَّنِّيُّ , حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ مُرَّةَ , قَالَ: سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ يَسَارِ بْنِ زَيْدٍ , مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِيَ يُحَدِّثُنِيهِ عَنْ جَدِّي أَنَّهُ سَمِعَ ⦗١٢٩⦘ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ , غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ "

стр. 87

٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا آدَمُ , ثنا وَرْقَاءُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نُجَيْحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] يَعْنِي الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الْقَيُّومِ: إِنَّهُ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ يُدَبِّرُهُ بِمَا يُرِيدُ جَلَّ وَعَلَا , وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْقَيُّومُ الْقَائِمُ الدَّائِمُ بِلَا زَوَالٍ , وَوَزْنُهُ فَيْعُولٌ مِنَ الْقِيَامِ وَهُوَ نَعْتُ الْمُبَالَغَةِ وَفِي الْقِيَامِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَيُقَالُ: هُوَ الْقَيِّمُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ بِالرِّعَايَةِ لَهُ قُلْتُ: رَأَيْتُ فِيَ عُيُونِ التَّفْسِيرِ لِإِسْمَاعِيلَ الضَّرِيرِ ﵀ فِي تَفْسِيرِ الْقَيُّومِ , قَالَ: وَيُقَالُ: إِنَّهُ الَّذِي لَا يَنَامُ , وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ عَقِيبِهِ فِي آيَةِ الْكُرْسِي: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥]

стр. 88

٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ , أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ , ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥] , قَالَ: السِّنَةُ هُوَ النُّعَاسُ , وَالنَّوْمُ هُوَ النَّوْمُ

стр. 89

٧٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ , ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ , ثنا الْمَسْعُودِيُّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: إِنَّ مُوسَى ﵇ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ: أَيَنَامُ رَبُّنَا؟ , قَالَ: اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ , فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى أَنْ خُذْ قَارُورَتَيْنِ وَامْلَأْهُمَا مَاءً فَفَعَلَ فَنَعَسَ فَنَامَ فَسَقَطَتَا مِنْ يَدِهِ فَانْكَسَرَتَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى ﵇ إِنِّي أَمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَوْ نِمْتُ لَزَالَتَا

стр. 90

٧٩ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , ثنا ⦗١٣٣⦘ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ح , وَأَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْعَزَائِمِيُّ , أنا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ , حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ , ثنا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ , عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ شِبْلٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَقَالَ الْعَزَائِمِيُّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَحْكِي عَنْ مُوسَى عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: «وَقَعَ فِي نَفْسِ مُوسَى ﵇ هَلْ يَنَامُ اللَّهُ تَعَالَى؟ فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا فَأَرَّقَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ أَعْطَاهُ قَارُورَتَيْنِ فِي كُلِّ يَدٍ قَارُورَةٌ وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْتَفِظَ بِهِمَا فَجَعَلَ يَنَامُ وَتَكَادُ يَدَاهُ أَنْ تَلْتَقِيَا ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيُنَحِّي إِحْدَاهُمَا عَنِ الْأُخْرَى حَتَّى ⦗١٣٤⦘ نَامَ نَوْمَةً فَاصْطَكَّتْ يَدَاهُ فَانْكَسَرَتَا» وَقَالَ الْعَزَائِمِيُّ: فَاصْطَفَقَتْ يَدَاهُ وَانْكَفَأَتِ الْقَارُورَتَانِ فَضَرَبَ لَهُ مَثَلًا أَنَّ اللَّهَ لَوْ كَانَ يَنَامُ لَمْ تَسْتَمْسِكِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ «مَتْنُ الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَحْفُوظُ وَمِنْهَا» الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ " قَالَ اللَّهُ : ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ , خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: ٢] وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] وَقَالَ ﵎: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٣] , وَقَالَ ﷻ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [فصلت: ٢] وَقَالَ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ فِي فَوَاتِحِ السُّوَرِ غَيْرَ التَّوْبَةِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

стр. 91

٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ , أنا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ , ثنا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ الْمَكِّيُّ , ثنا سُفْيَانُ , حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ ⦗١٣٥⦘ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " قَالَ اللَّهُ : قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي , فَإِذَا قَالَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] قَالَ: حَمِدَنِي عَبْدِي , وَإِذَا قَالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] قَالَ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي , وَإِذَا قَالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي أَوْ قَالَ: فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي وَإِذَا قَالَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ , وَإِذَا قَالَ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قَالَ: هَذِهِ لَكَ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الرَّحْمَنِ: إِنَّهُ الْمُزِيحُ لِلْعِلَلِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَنْ يَعْبُدُوهُ ـ يَعْنِي لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ بِعِبَادَتِهِ ـ عَرَّفَهُمْ وُجُوهَ الْعِبَادَاتِ وَبَيَّنَ لَهُمْ حُدُودَهَا وَشُرُوطَهَا , وَخَلَقَ لَهُمْ مَدَارِكَ وَمَشَاعِرَ , وَقُوًى وَجَوَارِحَ , فَخَاطَبَهُمْ وَكَلَّفَهُمْ وَبَشَّرَهُمْ وَأَنْذَرَهُمْ , وَأَمْهَلَهُمْ وَحَمَّلَهُمْ دُونَ مَا تَتَّسِعُ لَهُ بُنْيَتُهُمْ , فَصَارَتِ الْعِلَلُ مُزَاحَةً , وَحِجَجُ الْعُصَاةِ وَالْمُقَصِّرِينَ مُنْقَطِعَةٌ وَقَالَ فِي مَعْنَى «الرَّحِيمِ» : إِنَّهُ الْمُثِيبُ عَلَى الْعَمَلِ فَلَا يُضِيعُ لِعَامِلٍ عَمَلًا , وَلَا يُهْدِرُ لِسَاعٍ سَعِيًا , وَيُنِيلُهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ مِنَ الثَّوَابِ أَضْعَافَ عَمَلِهِ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَفْسِيرِ «الرَّحْمَنِ» وَمَعْنَاهُ وَهَلْ هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الرَّحْمَةِ أَمْ لَا؟ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُشْتَقٍّ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُشْتَقًّا مِنَ الرَّحْمَةِ ⦗١٣٦⦘ لَاتَّصَلَ بِذِكْرِ الْمَرْحُومِ فَجَازَ أَنْ يُقَالَ: اللَّهُ رَحْمَنُ بِعِبَادِهِ , كَمَا يُقَالُ: رَحِيمٌ بِعِبَادِهِ , وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُشْتَقًّا مِنَ الرَّحْمَةِ لَأَنْكَرَتْهُ الْعَرَبُ حِينَ سَمِعُوهُ إِذْ كَانُوا لَا يُنْكِرُونَ رَحْمَةَ رَبِّهِمْ: وَقَدْ قَالَ اللَّهُ : ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الفرقان: ٦٠] وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ اسْمٌ عِبْرَانِيٌّ , وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنَ النَّاسِ إِلَى أَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الرَّحْمَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ , وَمَعْنَاهُ ذُو الرَّحْمَةِ لَا نَظِيرَ لَهُ فِيهَا , وَلِذَلِكَ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ , كَمَا يُثَنَّى الرَّحِيمُ وَيُجْمَعُ، وَبِنَاءُ فَعْلَانَ فِي كَلَامِهِمْ بِنَاءُ الْمُبَالَغَةِ يُقَالُ لِشَدِيدِ الِامْتِلَاءِ مَلْآنُ وَلِشَدِيدِ الشِّبَعِ شَبْعَانُ , وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِ الِاشْتِقَاقِ فِي هَذَا الِاسْمِ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ يَعْنِي مَا

стр. 92

٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ , أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ , أنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ , ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أنا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: إِنَّ أَبَا الرَّدَّادِ اللَّيْثِيَّ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " قَالَ اللَّهُ : أَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنِ اسْمِي , فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ " ⦗١٣٧⦘ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فَالرَّحْمَنُ ذُو الرَّحْمَةِ الشَّامِلَةِ الَّتِي وَسِعَتِ الْخَلْقَ فِي أَرْزَاقِهِمْ وَأَسْبَابِ مَعَايشِهِمْ وَمَصَالِحِهِمْ , وَعَمَّتِ الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ , وَالصَّالِحَ وَالطَّالِحَ وَأَمَّا الرَّحِيمُ فَخَاصٌّ لِلْمُؤْمِنِينَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٣] , قَالَ: وَالرَّحِيمُ وَزْنُهُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٌ , أَيْ رَاحِمٌ , وَبِنَاءُ فَعِيلٍ أَيْضًا لِلْمُبَالَغَةِ كَعَالِمٍ وَعَلِيمٍ , وَقَادِرٌ وَقَدِيرٌ وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَقُولُ: تَقْدِيرُ هَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ تَقْدِيرُ نَدْمَانَ وَنَدِيمٍ مِنَ الْمُنَادَمَةِ ⦗١٣٨⦘ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَجَاءَ فِي الْأَثَرِ أَنَّهُمَا اسْمَانِ رَقِيقَانِ أَحَدُهُمَا أَرَقُّ مِنَ الْآخَرِ , يَعْنِي بِذَلِكَ مَا

стр. 93

٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُورِ الدَّهَّانُ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ النَّيْسَابُورِيُّ , أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ اللَّبَّادُ , أنا يُوسُفُ بْنُ بِلَالٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ , عَنِ الْكَلْبِيِّ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ قَالَ: الرَّحْمَنُ وَهُوَ الرَّقِيقُ , الرَّحِيمُ , وَهُوَ الْعَاطِفُ عَلَى خَلْقِهِ بِالرِّزْقِ , وَهُمَا اسْمَانِ رَقِيقَانِ أَحَدُهُمَا أَرَقُّ مِنَ الْآخَرِ

стр. 94

٨٣ - وَأَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ , إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , أنا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ الْحَسَنِ السَّقَطِيُّ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ يَعْقُوبَ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي , عَنِ الْهُذَيْلِ بْنِ حَبِيبٍ , عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ , عَمَّنْ يَرْوِي تَفْسِيرَهُ عَنْهُ مِنَ التَّابِعِينَ قَالَ: الرَّحْمَنُ , ⦗١٤٠⦘ الرَّحِيمُ اسْمَانِ رَقِيقَانِ أَحَدُهُمَا أَرَقُّ مِنَ الْآخَرِ الرَّحْمَنُ يَعْنِي الْمُتَرَحِّمَ , الرَّحِيمُ يَعْنِي الْمُتَعَطِّفَ بِالرَّحْمَةِ عَلَى خَلْقِهِ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَهَذَا مُشْكِلٌ , لِأَنَّ الرِّقَّةَ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ , وَمَعْنَى الرَّقِيقِ هَا هُنَا اللَّطِيفُ , يُقَالُ: أَحَدُهُمَا أَلْطَفُ مِنَ الْآخَرِ , وَمَعْنَى اللُّطْفِ فِي هَذَا الْغُمُوضُ دُونَ الصِّغَرِ الَّذِي هُوَ نَعْتُ الْأَجْسَامِ , وَسَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْمُفَسِّرَ يَحْكِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْبَجَلِيِّ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا وَهُمٌ مِنَ الرَّاوِي , لِأَنَّ الرِّقَّةَ لَيْسَتْ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ فِي شَيْءٍ , وَإِنَّمَا هُمَا اسْمَانِ رَفِيقَانِ أَحَدُهُمَا أَرْفَقُ مِنَ الْآخَرِ , وَالرِّفْقُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى , قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ , وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ»

стр. 95

٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ , أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ , ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلَالِيُّ , ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ , ثنا حَمَّادٌ , عَنْ يُونُسَ , وَحُمَيْدٍ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ ⦗١٤١⦘ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ , ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ»

стр. 96

٨٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ , ثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى , أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ , حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَائِشَةَ , زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِي: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ , وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ , وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ» وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ حَرْمَلَةَ وَقَوْلُهُ: «إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ» مَعْنَاهُ لَيْسَ بِعَجُولٍ , وَإِنَّمَا يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ , فَأَمَّا مَنْ كَانَتِ الْأَشْيَاءُ فِي قَبْضَتِهِ وَمُلْكِهِ فَلَيْسَ يَعْجَلُ فِيهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ «يُحِبُّ الرِّفْقَ» أَيْ يُحِبُّ تَرْكَ الْعَجَلَةِ فِي الْأَعْمَالِ وَالْأُمُورِ سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْمُفَسِّرُ يَحْكِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَحْيَى أَنَّهُ قَالَ: الرَّحْمَنُ خَاصٌّ فِي التَّسْمِيَةِ عَامٌّ فِي الْفِعْلِ وَالرَّحِيمُ عَامٌّ فِي التَّسْمِيَةِ خَاصٌّ فِي الْفِعْلِ

стр. 97

٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا وَكِيعٌ , وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ , قَالَا: ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ ⦗١٤٢⦘ حَرْبٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥] قَالَ: لَمْ يُسَمَّ أَحَدٌ الرَّحْمَنَ غَيْرُهُ وَمِنْهَا «الْحَلِيمُ» قَالَ اللَّهُ : ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [الحج: ٥٩] , وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي

стр. 98

٨٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو , قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ , ثنا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ أُسَامَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كعب , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ , قَالَ: عَلَّمَنِي عَلِيٌّ ﵁ كَلِمَاتٍ عَلَّمَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهُ يَقُولُهُنَّ فِي الْكَرْبِ وَالشَّيْءِ يُصِيبُهُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ , سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمُ , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الْحَلِيمِ: إِنَّهُ الَّذِي لَا يَحْبِسُ إِنْعَامَهُ وَأَفْضَالَهُ عَنْ عِبَادِهِ ⦗١٤٣⦘ لِأَجْلِ ذُنُوبِهِمْ , وَلَكِنَّهُ يَرْزُقُ الْعَاصِي كَمَا يَرْزُقُ الْمُطِيعَ , وَيُبْقِيهِ وَهُوَ مُنْهَمِكٌ فِي مَعَاصِيهِ كَمَا يُبْقِي الْبَرَّ التَّقِيَّ , وَقَدْ يَقِيهِ الْآفَاتِ وَالْبَلَايَا وَهُوَ غَافِلٌ لَا يَذْكُرُهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَدْعُوهُ كَمَا يَقِيهَا النَّاسِكَ الَّذِي يَسْأَلُهُ , وَرُبَّمَا شَغَلَتْهُ الْعِبَادَةُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ , قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: هُوَ ذُو الصَّفْحِ وَالْأَنَاةِ الَّذِي لَا يَسْتَفِزُّهُ غَضَبٌ , وَلَا يَسْتَخِفُّهُ جَهْلُ جَاهِلٍ وَلَا عِصْيَانُ عَاصٍ , وَلَا يَسْتَحِقُّ الصَّافِحُ مَعَ الْعَجْزِ اسْمَ الْحَلِيمِ , وَإِنَّمَا الْحَلِيمُ هُوَ الصَّفُوحُ مَعَ الْقُدْرَةِ , الْمُتَأَنِّي الَّذِي لَا يُعَجِّلُ بِالْعُقُوبَةِ وَمِنْهَا «الْكَرِيمُ» قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: ٦] , وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي

стр. 99

٨٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ , أنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيُّ , ثنا أَبُو أُسَامَةَ الْكَلْبِيُّ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ , ثنا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ , عَنِ الصَّنْعَانِيِّ , مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ , ﵁ قَالَ: قَالَ ⦗١٤٤⦘ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ اسْمُهُ كَرِيمٌ يُحِبُّ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ وَيُبْغِضُ سَفْسَافَهَا»

стр. 100

٨٩ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ , أنا أَبُو سَعِيدٍ , ثنا الرَّمَادِيُّ , ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أنا مَعْمَرٌ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ كَرِيزٍ الْخُزَاعِيِّ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَرِيمٌ يُحِبُّ مَعَالِيَ الْأَخْلَاقِ وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا» هَذَا مُنْقَطِعٌ وَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ ⦗١٤٥⦘ قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الْكَرِيمِ: إِنَّهُ النَّفَّاعُ مِنْ قَوْلِهِمْ: شَاةٌ كَرِيمَةٌ إِذَا كَانَتْ غَزِيرَةَ اللَّبَنِ تَدُرُّ عَلَى الْحَالِبِ وَلَا تَقْلِصُ بِأَخْلَافِهَا , وَلَا تَحْبِسُ لَبَنَهَا , وَلَا شَكَّ فِي كَثْرَةِ الْمَنَافِعِ الَّتِي مَنَّ اللَّهُ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ ابْتِدَاءً مِنْهُ وَتَفَضُّلًا , فَهُوَ بِاسْمِ الْكَرِيمِ أَحَقُّ , قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: مِنْ كَرَمِ اللَّهِ أَنَّهُ يَبْتَدِئُ بِالنِّعْمَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ , وَيَتَبَرَّعُ بِالْإِحْسَانِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثَابَةٍ , وَيَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَعْفُو عَنِ الْمُسِيءِ , وَيَقُولُ الدَّاعِي فِي دُعَائِهِ: يَا كَرِيمَ الْعَفْوِ

стр. 101

٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ , قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيِّ الْهَرَوِيِّ , حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ , ثنا خَالِدُ بْنُ الْهَيَّاجِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ ﵊ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ رَآهُ ضَاحِكًا مُسْتَبْشِرًا لَمْ يَرَ مِثْلَ ذَلِكَ , فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ: «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا جِبْرِيلُ» قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ بِهَدِيَّةٍ لَمْ يُعْطِهَا أَحَدًا قَبْلَكَ , وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ⦗١٤٦⦘ أَكْرَمَكَ , قَالَ: «فَمَا هِيَ يَا جِبْرِيلُ؟» , قَالَ: كَلِمَاتٌ مِنْ كُنُوزِ عَرْشِهِ قَالَ: قُلْ يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَسَتَرَ الْقَبِيحَ , يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ , وَلَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ , يَا عَظِيمَ الْعَفْوِ , يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ , يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ , وَيَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ , يَا مُنْتَهَى كُلِّ شَكْوَى , وَيَا صَاحِبَ كُلِّ نَجْوَى , يَا كَرِيمَ الصَّفْحِ , وَيَا عَظِيمَ الْمَنِّ , وَيَا مُبْدِئَ النِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا , يَا رَبَّاهُ وَيَا سَيِّدَاهُ وَيَا أَمَلَاهُ وَيَا غَايَةَ رَغْبَتَاهُ , أَسْأَلُكَ بِكَ أَنْ لَا تَشْوِيَ خَلْقِي بِالنَّارِ " ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي ثَوَابِ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَقَدْ رُوِّينَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ دُعَاءٌ حَسَنٌ , وَفِي صِحَّتِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَظَرٌ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَقِيلَ إِنَّ مِنْ كَرَمِ عَفْوِهِ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَابَ عَنِ السَّيِّئَةِ ⦗١٤٧⦘ مَحَاهَا عَنْهُ وَكَتَبَ لَهُ مَكَانَهَا حَسَنَةً قُلْتُ: وَفِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠] وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْإِخْبَارِ عَنْ كَرَمِ عَفْوِ اللَّهِ مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ فِيمَا

стр. 102

٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ , ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ , وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا: رَجُلٌ يُؤْتَى بِهِ فَيُقَالُ: اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ - يَعْنِي وَارْفَعُوا عَنْهُ كِبَارَهَا - فَيُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ , فَيُقَالُ: عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا , كَذَا وَكَذَا وَعَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا , كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ , لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ , وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَيُقَالُ: فَإِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً قَالَ: فَيَقُولُ: رَبِّ قَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ مَا أَرَاهَا هَا هُنَا قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ «رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ ⦗١٤٨⦘ وَمِنْهَا» الْأَكْرَمُ " قَالَ اللَّهُ : ﴿وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ [العلق: ٣] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: هُوَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ , لَا يُوَازِيهِ كَرِيمٌ , وَلَا يُعَادِلُهُ فِيهِ نَظِيرٌ , وَقَدْ يَكُونُ الْأَكْرَمُ بِمَعْنَى الْكَرِيمِ , كَمَا جَاءَ الْأَعَزُّ بِمَعْنَى الْعَزِيزِ وَمِنْهُ «الصَّبُورُ» وَذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الَّذِي لَا يُعَاجِلُ بِالْعُقُوبَةِ وَهَذِهِ صِفَةُ رَبِّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ , لِأَنَّهُ يُمْلِي وَيُمْهِلُ وَيُنْظِرُ وَلَا يُعَجِّلُ وَمِنْهَا «الْعَفُوُّ» قَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ [الحج: ٦٠] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي

стр. 103

٩٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو , قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ , ثنا عَمْرُو بْنُ الْعَنْقَزِيِّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ ⦗١٤٩⦘ الْجُرَيْرِيِّ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَنَا وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ؟ , قَالَ: " قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي أَوِ اعْفُ عَنَّا " قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الْعَفُوِّ: إِنَّهُ الْوَاضِعُ عَنْ عِبَادِهِ تَبِعَاتِ خَطَايَاهُمْ وَآثَامِهِمْ , فَلَا يَسْتَوْفِيهَا مِنْهُمْ , وَذَلِكَ إِذَا تَابُوا وَاسْتَغْفَرُوا , أَوْ تَرَكُوا لِوَجْهِهِ أَعْظَمَ مَا فَعَلُوا لِيُكَفِّرَ عَنْهُمْ مَا فَعَلُوا بِمَا تَرَكُوا , أَوْ بِشَفَاعَةِ مَنْ يَشْفَعُ لَهُمْ , أَوْ يَجْعَلُ ذَلِكَ كَرَامَةً لِذِي حُرْمَةٍ لَهُمْ بِهِ وَجَزَاءً لَهُ بِعَمَلِهِ , قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: الْعَفُوُّ وَزْنُهُ فَعُولٌ مِنَ الْعَفْوِ وَهُوَ بِنَاءُ الْمُبَالَغَةِ , وَالْعَفْوُ الصَّفْحُ عَنِ الذَّنْبِ , وَقِيلَ: إِنَّ الْعَفْوَ مَأْخُوذٌ مِنْ عَفَتِ الرِّيحُ الْأَثَرَ إِذَا دَرَسَتْهُ , فَكَأَنَّ الْعَافِيَ عَنِ الذَّنْبِ يَمْحُوهُ بِصَفْحِهِ عَنْهُ وَمِنْهَا «الْغَافِرُ» قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ [غافر: ٣] , قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَهُوَ الَّذِي يَسْتُرُ عَلَى الْمُذْنِبِ وَلَا يُؤَاخِذُهُ بِهِ فَيُشَهِّرُهُ وَيَفْضَحُهُ

стр. 104

٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ , بِبَغْدَادَ أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ , ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أنا مَعْمَرٌ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ تَعَالَى فَيَغْفِرَ لَهُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ سَمَاعًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَمِنْهَا «الْغَفَّارُ» قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ [الزمر: ٥] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي , وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ , قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَهُوَ الْمُبَالِغُ فِي السِّتْرِ فَلَا يُشَهِّرُ الذَّنْبَ لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ

стр. 105

٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ , أنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , ثنا هَمَّامٌ , ثنا قَتَادَةُ , عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ: قَالَ: بَيْنَا أنَا أَمْشِي مَعَ ابْنِ عُمَرَ آخِذًا بِيَدِهِ إِذْ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي النَّجْوَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي مِنْهُ ⦗١٥١⦘ الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ , فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ , فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ , حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ , قَالَ: فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ , قَالَ: فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ , قَالَ: وَأَمَّا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الْأَشْهَادُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَأَخْرَجَهُ هُوَ وَمُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قَتَادَةَ وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: «يُدْنِي مِنْهُ الْمُؤْمِنَ» يُرِيدُ بِهِ يُقَرِّبُهُ مِنْ كَرَامَاتِهِ وَقَوْلُهُ: «فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ» يُرِيدُ بِهِ عَطْفَهُ وَرَأْفَتَهُ وَرِعَايَتَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِنْهَا «الْغَفُورُ» قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الحجر: ٤٩] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي

стр. 106

٩٥ - وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ , أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ , ثنا يَحْيَى هُوَ ابْنُ بُكَيْرٍ , ثنا اللَّيْثُ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ أَبِي الْخَيْرِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ , رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي , قَالَ: " قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدَكِ وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ وَغَيْرِهِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَهُوَ الَّذِي يَكْثُرُ مِنْهُ السِّتْرُ عَلَى الْمُذْنِبِينَ مِنْ عِبَادِهِ وَيَزِيدُ عَفْوُهُ عَلَى مُؤَاخَذَتِهِ

стр. 107

٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ , وَيُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ , قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: أنا وَقَالَا: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ , ثنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمْرَةَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ , ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ لِي , فَقَالَ رَبُّهُ: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ , فَغَفَرَ لَهُ , ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا آخَرَ , وَرُبَّمَا قَالَ: ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ , فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا آخَرَ فَاغْفِرْهُ لِي , فَقَالَ رَبُّهُ: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ فَغَفَرَ لَهُ ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا آخَرَ وَرُبَّمَا قَالَ: ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ , فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا آخَرَ فَاغْفِرْهُ لِي , فَقَالَ رَبُّهُ: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ فَقَالَ رَبُّهُ: غَفَرْتُ لِعَبْدِي فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ «رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ ⦗١٥٤⦘ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هَمَّامٍ وَمِنْهَا» الرَّؤُوفُ " قَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤوفٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ٧] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الْمُسَاهِلُ عِبَادَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُحَمِّلْهُمْ - يَعْنِي - مِنَ الْعِبَادَاتِ مَا لَا يُطِيقُونَ - يَعْنِي بِزَمَانَةٍ أَوْ عِلَّةٍ أَوْ ضِعْفٍ - بَلْ حَمَّلَهُمْ أَقَلَّ مِمَّا يُطِيقُونَهُ بِدَرَجَاتٍ كَثِيرَةٍ وَمَعَ ذَلِكَ غَلَّظَ فَرَائِضَهُ فِي حَالِ شِدَّةِ الْقُوَّةِ , وَخَفَّفَهَا فِي حَالِ الضَّعْفِ وَنُقْصَانِ الْقُوَّةِ وَأَخَذَ الْمُقِيمَ بِمَا لَمْ يَأْخُذْ بِهِ الْمُسَافِرَ , وَالصَّحِيحَ بِمَا لَمْ يَأْخُذْ بِهِ الْمَرِيضَ , وَهَذَا كُلُّهُ رَأْفَةٌ وَرَحْمَةٌ , قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ تَكُونُ الرَّحْمَةُ فِي الْكَرَاهَةِ لِلْمَصْلَحَةِ وَلَا تَكَادُ الرَّأْفَةُ تَكُونُ فِي الْكَرَاهَةِ وَمِنْهَا «الصَّمَدُ» قَالَ اللَّهُ : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] , وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي

стр. 108

٩٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُكْرَمٍ الْبَزَّازُ , بِبَغْدَادَ ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ , ثنا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو , ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ , ثنا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ , أَنَّ مِحْجَنَ بْنَ الْأَدْرَعِ , حَدَّثَهُ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ فَإِذَا بِرَجُلٍ قَدْ صَلَّى صَلَاتَهُ وَهُوَ يَتَشَهَّدُ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكُ يَا اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ ⦗١٥٥⦘ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ , أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قَالَ: فَقَالَ: «قَدْ غُفِرَ لَهُ , قَدْ غُفِرَ لَهُ , قَدْ غُفِرَ لَهُ , قَدْ غُفِرَ لَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: مَعْنَاهُ الْمَصْمُودُ بِالْحَوَائِجِ أَيِ الْمَقْصُودُ بِهَا , وَقَدْ يُقَالُ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِأَنْ يُقْصَدَ بِهَا , ثُمَّ لَا يَبْطُلُ هَذَا الِاسْتِحْقَاقُ وَلَا تَزُولُ هَذِهِ الصِّفَةُ بِذَهَابِ مَنْ يَذْهَبُ عَنِ الْحَقِّ , وَيَضِلُّ السَّبِيلَ , لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ هُوَ الْخَالِقُ وَالْمُدَبِّرُ لِمَا خَلَقَ لَا خَالِقَ غَيْرُهُ وَلَا مُدَبِّرَ سِوَاهُ , فَالذَّهَابُ عَنْ قَصْدِهِ بِالْحَاجَةِ وَهِيَ بِالْحَقِيقَةِ وَاقِعَةٌ إِلَيْهِ وَلَا قَاضِيَ لَهَا غَيْرُهُ , جَهْلٌ وَحُمْقٌ , وَالْجَهْلُ بِاللَّهِ تَعَالَى جِدُّهُ كُفْرٌ

стр. 109

٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي , أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ الطَّرَائِفِيُّ , ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , ﵄ فِي قَوْلِهِ: ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] قَالَ: السَّيِّدُ الَّذِي كَمُلَ فِي سُؤْدَدِهِ وَالشَّرِيفُ الَّذِي كَمُلَ فِي شَرَفِهِ وَالْعَظِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عَظَمَتِهِ , وَالْحَلِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِلْمِهِ , وَالْغَنِيُّ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي غِنَاهُ , وَالْجَبَّارُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي جَبَرُوتِهِ , وَالْعَالِمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عَلِمِهِ , وَالْحَكِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حُكْمِهِ , وَهُوَ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي أَنْوَاعِ الشَّرَفِ وَالسُّؤْدَدِ وَهُوَ اللَّهُ هَذِهِ صِفَتُهُ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لَهُ لَيْسَ لَهُ كُفُوٌ وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ , فَسُبْحَانَ اللَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ

стр. 110

٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ , ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ , ثنا الْأَعْمَشُ , عَنْ شَقِيقٍ , فِي قَوْلِهِ : ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] قَالَ: هُوَ السَّيِّدُ إِذَا انْتَهَى سُؤْدَدُهُ
следующие страницы →