← Тараджим

Тараджим · id 9271

مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار

ابن خميس

Полный текст (318 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ومنها: ملك أتى عظما فوق الزمان فما ... يمر منه بشيء غير محقور ما عن في الدين والدنيا له أرب ... إلا تأتى له من غير تعذير ولا رمى من أمانيه إلى غرض ... إلا هدى سهمه نجح المقادير حتى كأن له في كل آونة ... سلطان رق على الدنيا وتسخير مميز الجيش ملتفا مواكبه ... من كل مثلول عرش الملك مقهور من الألى خضعوا قهرا له وعنوا ... لآمرة بين منهي ومأمور من بعد ما عاندوا دهرا فما تركوا ... إذا أمكن العفو ميسورا لمعسور بقية الحرب فاتوها وما بهم ... في الطعن والضرب سيماء لتقصير ومنها لا ينكر القوم مما في أكفهم ... بيض مفاليل أو سمر مكاسير إذا صدعت بأمر الله مجتهدا ... ضربت وحدك أعناق الجماهير لا يذهلن لتقليل أخو سبب ... من الأمور ولا يركن لتكثير فالبحر قد عاد من ضرب العصا يبسا ... والأرض قد غرقت من فور تنور وإنما هو سيف الله قلده ... أقوى الهداة يدا في دفع محذور فإن يكن بيد المهدي قائمه ... فموضع الحد منه جد مشهور والشمس إن ذكرت موسى فما نسيت ... فتاه يوشع قماع الجبابير وله ﵀ يمدح أبا سعيد السيد: من عاند الحق لم يعضده برهان ... وللهدى حجة تعلو وسلطان ما يظهر الله من آياته فعلى ... أتم حال وصنع الله إتقان من لم ير الشمس لم يحصل لناظره ... بين النهار وبين الليل فرقان

стр. 37

الحمد لله حمد العارفين به ... قد نور القلب إسلام وإيمان عقل وثابت حسن يقضيان معا ... للأمر أن سراج الأمر عثمان السيد المتعالى كنه سؤدده ... عما تأول ألباب وأذهان من زار حضرته العليا رأى عجبا ... الملك في الأرض والإيوان كيوان كنا إلى الملا الأعلين ننسبه ... لو ناسب الملأ العلوي إنسان كأنما يتعاطى فصل منطقه ... عند التكلم لقمان وسحبان يغضي عن الذنب عفوا وهو مقتدر ... ويترك البطش حلما وهو غضبان ففطنة من وراء الغيب صادقة ... منها على فضلها في الحكم عنوان مزية ما أراها قبله حصلت ... لواحد من ملوك الأرض مذ كانوا أستغفر الله إلا قصة سلفت ... قد كان قيمها يوما سليمان ومنها: سار من النقع في ظلماء فاحمة ... والشهب في أفق المران خرصان ومغتد ومن الخطي في يده ... عصا تلقف منها الجيش ثعبان ومنها: غرناطة شغفت حبا ومنك لها ... بالحل وصل وبالترحال هجران مولاي ماذا عليها مذ حللت بها ... في أن يغاربها ناس وبلدان إذا تذكرت أوطانا سكنت بها ... فلا يكن منك للأضلاع نسيان وهي طويلة ومن شعره ﵀: خليلي ما للبيد قد عبقت نشرا ... وما لرؤوس الركب قد رجحت سكرا هل المسك مفتوقا بمدرجة الصبا ... أم القوم أجروا من بلنسية ذكر

стр. 38

أكل مكان راح في الأرض مسقطا ... لرأس الفتى يهواه ما عاش مضطرا ولا مثل مدحو من المسك تربة ... تملي الصبا فيه حقيبتها عطرا نبات كأن الخز يحمل نوره ... تخال لحينا في أعاليه أو تبرا وماء كترصيع المجرة جللت ... نواحيه الأزهار واشتبكت زهرا أنيق كريان الحياة التي خلت ... طليق كريعان الشباب الذي مرا وقالوا: هل الفردوس ما قد علمته ... فقلت: وها الفردوس في الجنة الأخرى بلنسية تلك الزبرجدة التي ... تسيل عليها كل لؤلؤة نهرا كأن عروسا أبدع الله حسنها ... فصير من شرخ الشباب لها عمرا يؤبد فيها شعشعانية الضحى ... مضاحكة الشمس المنيرة والبحرا تزاحم أنفاس الرياح بزهرها ... رجوما فلا شيطان يقربها ذعرا وكتب إليه أبو بكر الكتندي رحمه الله تعالى أعندكم يا ساكن الود أنكم ... بمرأى على بعد المسافات من حمص أتقضي الليالي أن تلم بمنزل ... ألفناه ما بين الأراكة والدعص وإني حريص أن يعود بما مضى ... زمان وما حرص المقادير من حرصي فجاوبه ﵀ سلام أبا بكر عليك ورحمة ... تحية صدق من أخ لك مختص لعمري وما أدري بصدع زجاجة ... عليك فقد تدني الليالي لما تقصي لقد بان عني يوم ودعت صاحبا ... بريء أساليب الوداد من النقص أقول لنفسي حين طارت بك النوى ... أخوك فريشي من جناحك أو قصي فباتت على ظهر النزوع إليكم ... تطير بما في الوكر أجنحة الحرص

стр. 39

إلى كم أبا بكر نحوم بأنفس ... ظماء إلى عهد الأجيرع أو حمص كأن لم تزر تلك الربا وكأنها ... عرائس تزهى بالمواشيط لا القص ولا رنقت تلك الأراكة فوقنا ... فلوت إزار الظل في كفل الدعص وكانت لنا فيما هناك مآرب ... تطيع الهوى العذري فينا ولا تعصي ليالينا بالري والعيش صالح ... وظلك عنها غير منتقل الشخص وما ذكرها لولا شفا من علالةٍ ... تتبعها نفسي تتبع مستقص وددت أبا بكرٍ لو أني عالم ... وللكون زند ليس يقدح بالحرص هل الغيب يوماً فارج لي بابه ... فأنظر منه كيف أنسك في حمص بأزرق سلال الحسام وقد بدا ... يداعب في كأس تحرك للرقص وما معصم ريان دار سواره ... على مثل ماء الدر في بشرٍ رخص بأبهج منه في العيون إذا بدا ... ولاسيما والشمس جانحة القرص خليج كخليط الفجر ينجر فوقه ... ذيول عشياتٍ مزخرفة القمص وله يصف الدولاب: [مخلع البسيط] وذي حنين يكاد شجواً ... يختلس الأنفس اختلاسا إذا غدا للرياض جاراً ... قال له المحل: لا مساسا يبتسم الزهر حين يبكي ... بأدمع ما رأين باسا من كل جفنٍ يسل سيفاً ... صار له غمده رياسا وله ﵀ يصف جدول ماء عليه سرحة: [كامل] ومهدي الشطين تحسب أنه ... متسيل من درةٍ لصفاته فاءت عليه مع الهجيرة سرحة ... صدئت لصفحتها صفيحة مائة

стр. 40

فتراه أزرق غلالة سمرة كالدارع استلقى لظل لوائه وله ﵀ في صبي يظهر البكاء تباكياً: [طويل] عذيري من جذلان يبدي كآبة ... وأضلعه مما يحاوله صفر أميلد مياس إذا قاده الصبا ... إلى ملح الإذلال أيده السحر يبل مآقي زهرتيه بريقه ... ويحكي البكا عمداً كما ابتسم الزهر أيوهم أن الدمع بل جفونه ... وهل عصرت يوماً من النرجس الخمر وله ﵀ في تفاحة: [مخلع البسيط] تفاحة أهديت إليه ... حمراء في لون وجنتيه هم بتقبيلها فزارت ... فاه على رغم مقلتيه بالله يا زهر محجرية ... دعني أسل آس عارضية لم باكرت أقحوان فيه ... بقرع باب المنى عليه لعله قد أعار يوماً ... نكهتها طيب مرشفية فباكرته على حياء ... تصرف أنفاسه إليه وله في حائك وسيم: [بسيط] قالوا وقد أكثروا في حبه عذلي ... لو لم تهم بمذال القدر مبتذل فقلت: لو أن أمري في الصبابة لي ... لاخترت ذاك, ولكن ليس ذلك لي في كل قلبٍ غريزات مدلله ... للحسن, والحسن ملك حيث حل ولي علقته حببي الثغر عاطره ... دري لون المحيا أكل المقل إذا تأملته أعطاك ملتفتاً ... ما شئت من لحظات الشاذن الغزل

стр. 41

هيهات أبغي سواه في الهوى بدلاً ... أجدي الليالي, وهل في الحب من بدل إذا يعاب عليه شغل راحته ... من يحسن الفرق بين الحل والعطل غزيل لم تزل في الغزل جائلة ... بنانه جولان الفكر بالغزل جذلان تلعب بالمحواك أنملة=على السدى لعب الأيام بالأمل ما إن يني تعب الأطراف مشتغلاً ... أفديه من تعب الأطراف مشتغل جذباً بكفيه أو فحصاً بأنمله ... تخبط الظبي في أشراك مختبل وله ﵀ في فتى صفار: [طويل] تعلم صفاراً فقلت استعارها ... غداة رناً من صفرة العاشق الصب يعود النحاس الأحمر اللون عسجداً ... بكفيه عند السبك والمد والضرب فحمرته مشتقة من حيائه ... وصفرته مما يخاف من العتب وله ﵀ في مثله: [وافر] ولم أر مثل صفارٍ تصدى ... كما صدئ الصقيل من السيوف غدا يعطو بأنملتي حديدٍ ... عيون القطر كالذهب الشريف إذا ما النار مجتها إليه ... كمثل الخمر رائعة الحفوف تلألأ نورها فخبا سناها ... كما ظهر القوى على الضعيف وإلا ما لها تزداد سوداً ... كأن شموسها قطع الكسوف وله ﵀ في فتى نجار: [طويل] يقولون لي يوماً وقد عن حائراً ... كما عن ظبي السرب يتبع السربا

стр. 42

تعلم نجاراً فقلت لعله ... تعلمها من نجر مقلته القلبا شقاوة أعوادٍ تولى عذابها ... فآونة قطعاً وآونة ضربا غدت خشباًِ يجني ثمار ذنوبها ... بما استرقت من لين معطفها قضبا وله رحمه الله تعالى: [كامل] نشوان ما فوق الكثيب مهفهفٌ ... تثنيه في روض الشباب رياحه ليل كلمته لو أن ظلامه ... ينشق عن ديجوره إصباحه هبني أقول لهم جنى متعمداً ... (قتلي) فأين دمي وأين سلاحه وله من قطعة يصف خطاً في كاغدٍ مقطوع بمقص: [طويل] بعيشك هل أبصرت من قبل أحرفاً ... كتبن بماء الحسن في طرر الزهر سحاءة قرطاسٍ تثنها كما ترى ... ملاعبة المقراض سطراً على سطر أليس عجيباً أن يعوض كاتب ... بكافوره القرطاس عن مسكه الحبر وله من قصيدة يصف بها إجازة الخليفة البحر: [بسيط] خفضتم للمعالي نحو أندلس ... أعنة الماء بين الفلك والفرس وأخجل البحر إن لم يحل مشربه ... وإن غدا عنبري اللون والنفس وله يصف نهراً قل ماؤه: [كامل] فتوالت الأمحال تنقصه ... حتى غدا كذؤابة النجم وله في معذر: [كامل]

стр. 43

أقوى محل من شبابك آهل ... فأمقت أندب منه رسماًِ عافيا مثل العذار هناك نؤي دائر ... واسودت الخيلان فيه أثافيا وحدثني الفقيه الأديب أبو عمرو, قال: حدثنا الفقيه الكاتب أبو علي بن كسرى, قال: كنت كثيراً ما أقعد عند الفقيه الأستاذ أبي عبد الله الرصافي ﵀ على جهة التبرك بأخباره والاقتباس من أنواره, وأنا إذا ذاك في حال الشبيبة, فسنح خاطري بأبيات شعر, فكتبتها في لوح وعرضتها عليه ولم أذكر له قائلها. فعرف الأمر وأخذ القلم من يدي وأزال ثوباً كان في يده, وكتب على البديهة: [مجزوء الخفيف] اجعل العلم أولا ... واجعل الشعر آخرا فإذا ما فعلت ذا ... كنت لا شك شاعرا قال: فوقعت كلمته في أذني فلازمت القراءة فانتفعت, والحمدلله. وجدت بخط الفقيه الأديب أبي عمرو بن عمرو بن سالم ﵀, قال: وجدت بخط شيخنا أبي عمرو بن عبد: ربه, قال أنشدني بعض الأصحاب لأبي عبد الله الرصافي ﵀ في فتى رفاء من أهل تلمسان يعرف بابن موارة مما ارتجله فيه: [خفيف] وبنفسي من لا أسمية إلا ... بعض إلمامةٍ (وبعض) إشاره هو والظبي في الجمال سواء ... ما استفاد الغزال منه استعاره أغيد يمسك الحرير بفيه ... مثل ما يمسك الغزال العراره ما بقلبي حوته (منه) ضلوعي ... كالرداء انطوى وفيه شراره داره القلب وهو يحتل أخرى ... قدس الله حيث ما حل داره

стр. 44

وله ﵀ في قلم نظماً ونثراً من مقامه: [متقارب] قصير الأنابيب لكنه ... يطول مضاء كطول الرماح إذا عب للنفس في دامسٍ ... ودب من الطرس فوق الصفاح تجلت له مشكلات الأمور ... ولان له الصعب الجماح فلولاه لغدات أغصان الاكتساب ذواية, وبيوت الأموال خاوية, وأسرعت إليه البؤس, وأصبحت كفؤاد أم موسى, فهو لا محالة متجرها الأربح, وميزانها الأرجح. به تدر ألبانها, وتثمر أفنانها, ويستمر أفضالها وإحسانها. هو رأس مالها, وقطب عمالها وأعمالها, وصاحب القلم قد حوى المملكة (بأسرها) , وتحكم في طيها ونشرها. (وهو) قطب مدارها, وجهينة أخبارها وسر اختيارها واختبارها, ومظهر مجدها وفخارها. يعقد الرايات لكل والٍ, ويمنحهم من المبرة كل صافية المنهل ضافية السربال, يطفئ جمرة الحرب العوان, ويكابد العدو بلا صارمٍ ولا سنان. يفل المفاصل, ويتخلل الأباطح والمعاقل, ويقمح الحواسد والعواذل. وشعره ﵀ كثيرة مدون, وسأذكر منه قطعة في باب موسى, وفي مراثي ابن أبي العباس ومنهم:

стр. 45

١٢- محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز ابن أبي العافية الأزدي المعروف بالكتندي, يكنى أبا بكر, من أهل غرناطة. وسكن مالقة مدة. وكان كاتباً لبعض ولاتها, وتردد عليها. وكان صاحباًِ لأبي عبد الله الرصافي, ولأبي علي ابن كسرى وبينهم بمالقة مقامات أدبية ومجالس شعرية وارتجالات نبيهة. وكان أبو بكر هذا من أهل الأدب البارع والنظم الفائق. وذكرته وإن لم يكن من أهل مالقة لسكناه بها, وما بينه وبين أدبائها فمن شعره ﵀ ما حدثني به الفقيه أبو القاسم بن عبد الواحد ﵀, وذلك في قوله يصف صفيحة نحاس عليها أسود نحاس أربعة: [مخلع البسيط] انظر إلى الماء وانصبابه ... يجري من أفواه أسد غابه أزرق ينساب ذا حباب ... كأنه الأيم في انسيابه فاعجب لمرأى يروع, لكن ... قد زاد أنساً محلنا به من كل ليثٍ إزاء ليثٍ ... يمج رقطاء من لعابه أمنك من أنف ذي وفيها ... آمن من ظفر ذا ونابه وقوله: [كامل] ومهفهفتٍ هز الحسام وربما ... فلت لواحظه مضارب حده حين فبالغ في تحيته وقد ... أبدى الحياء تورداً في خده فسألت ما هذا, فقال مجاوباً: ... أنسيت نيساناً ويانع ورده لا تنكروه فمن دم أهريقه ... بلحاظ من ساورت منه بوده الورد خدي, والمهند ناظري ... ودم المحب هدية من عنده وقوله ﵀, قال شيخنا أبو القاسم: وهو مما ارتجل فيه: [بسيط] يا نخبة الظرف بل يا نخبة الأدب ... (هل) للهوى غير ذاك الحسن من سبب

стр. 46

البدر أطلعت من قد على غصنٍ ... متى ظفرت بأفلاكٍ من القضب وقوله ﵀ في النارنج: [سريع] انظر إلى النارنج مستغرباً ... فما على إغرابه (من) مزيد ألفت الضدين أشجارها ... وذاك من أغرب ما في الوجود وقوله ﵀: [وافر] لأمر ما بكيت وهاج شوقي ... وقد سجعت على الأيك الحمام لأن بياضها كبياض شيبي ... فمعنى شذوها: قرب الحمام ومن شعره ما حدثني الأديب أبو عمرو بن سالم عن الأديب أبي علي بن كسرى عنه, وهو قوله الله تعالى: [مخلع البسيط] يا سرحة الحي يا مطول ... شرح الذي بيننا يطول عندي مقال فهل مقام ... تصغين فيه لما أقول ولي ديون عليك حلت ... لو أنه ينفع الحلول ماضٍ من العيش, كان فيه ... ملبسنا ظلك الظليل زال وماذا عليه, ماذا ... يا سرح لو لم يكن يزول وقوله ﵀ في الزهد: [بسيط] أنت الغني وإن الفقر برح بي ... فأغنني بالغنى المغني عن الوصب إن تدركني برحمى لم أخف دركاً ... وإن تكلني إلى نفسي فيا نشبي وحدثني الأديب أبو علي بن كسرى, قال: دخلت يوماً بستان الوزير أبي عمران بن مرزوق, فوجدت أبا بكر الكتندي, وفي يده إناء قد ماء, وهو

стр. 47

يستقي به أصل بهار قد ظهرت فيه نوارة في غير أوانها, فعجبت من كلفه بها فقلت: هل حضرك شيء فيها؟ فأطرق ساعة ثم أنشدني ﵀: [مخلع البسيط] وحقكم إنه بهار ... يوجب أن تصبح العقار عزه تشرين. أي يوم ... إليه من حسنه يشار بعد احتجابٍ وطولٍ عهدٍ ... أبدى فماً, خده البهار في روضةٍ سال كل شربٍ ... منها كما تنتضى الشفار سقيت وسمية هموعاً ... يا روضة حثها ابتكار قال الأديب أبو علي: ثم اتفق أن دخلت البستان المذكور في أول البهار فكتبت إلى أبي بكر الكتندي ﵀: [مخلع البسيط] يا مولعاً بالبهار زرنا ... فروضنا زاره البهار وانشط إلى قهوة أرتنا ... شمس نهارٍ ولا نهار في روضةٍ إن حللت فيها ... حل بها الأنس والوقار باكر أبا بكرٍ المفدى ... كأساً وزهراً له ابتكار راق سناه العيون لما ... واسط مبيضه اصفرار كأنه كأسنا المدار ... فذا زجاج, وذا عقار يبسم ثغر الرياض منه ... عن دررٍ, حشوها نضار قال أبو علي: فلم ألبث إلا يسيراً حتى سمعنا صوته وهو يقول: ها أنا بالباب عبد قن=أتى به طيفك الهني قال أبو علي بن كسرى: كنت قي أحد الأيام (قد) فارقت الأديب أبا بكر الكتندي على أن أجتمع معه عشي ذلك اليوم في البستان المذكور. ثم اتفق أن خرجت مع جملة أصحاب, وتركت أباكر المذكور. فأعلم بجمعنا فكتب إلي: [مخلع البسيط] يا مولماً قد ألام (عنا) ... لم يثن قوماً إلى مزاره

стр. 48

جدت له دمعي بمزنٍ ... وضن بالرشف من قراره جنته أزلفت لغيري ... وبرزت لي جحيم ناره وقال أبو علي: فلما قرأت البطاقة خجلت, وخجل من كان معي من الفتيان, فكتب إليه: [مخلع البسيط] يا لائماً قد ألام لما ... أجريت فعلي على اختياره فرق ما بيننا اجتماع ... أشفقت منه على وقاره لما اضطرنا له, ولكن ... لا عذر للمرء في اضطراره وحدثني الأديب أبو عمرو قال: أنشدنا أبو الحسن الوقشي, قال: أنشدنا أبو بكر الكتندي, وأمر أن تكتب على قبره ﵀: [مديد] حي قبراً بالبقيع حوى ... ذا اغترابٍ حط أزحله جد في تسياره وجرى ... طلقاً ما شاء أطوله فهو قد ألقى عصاه ولم ... يدخر إلا توكله وله ﵀ عليه: [بسيط] إلى أبي القاسم المختار من مضرٍ ... حنت (له) الجدع قلبي, فار بالكرم أنام ملء جفوني لا يمثل لي ... في نومه ٍفكأنه العين لم تنم فالنفس في يأسها منكم مولهة ... ليست من الأمل الأسنى على أمم كم رمتها يا رسول الله مرتبة ... لو كنت آمل أن ألفاك في الحلم وشعره ﵀ كثير. ومنهم: ١٣-محمد بن عيسى بن محمد بن زنون يكنى أبا عبد الله, من أهل مالقة. كان ﵀ من أخل الفقه والمعرفة

стр. 49

بالوثائق, سريع القلم سهل الألفاظ, مشتغلا بصنعة التوثيق. وكان رحمه اله مسارعاً إلى الخير, حافظاً لكتاب الله , مداوماً عليه, قائماً كثير المعروف والصدقة. وكان الفقيه الزاهد أبو الحجاج لبن الشيخ ﵀ صاحباً له, وكثيراً ما كان يوجه له المساكين والفقراء, فيرفدهم ويقضي حوائجهم. وتوفي ﵀ في حدود الثمانين وخمسمائة. ورثاه الفقيه الزاهد الخطيب أبو محمد عبد الوهاب بن علي ﵀ برثاء. منه: [مجزوء الكامل] إيهٍ بنيه وأهله ... حاشاكم مما يشين أنتم عيون للورى ... ولسوف ترمقكم عيون كي تقتدي بكم وبال ... حركات منكم والسكون فارضوا وإلا فاصبروا ... فالصبر أحسن ما يكون لا تبطلوا أعمالكم ... لا تخسروا العلق الثمين فشهادتي أن كان مي ... تكم أخا فضلٍ ودين وقد كان الأستاذ أبو علي ذكره إلى أهل سبته فقال فيه: ذكي يزري في ذكائه بإياس, وفقيه يعد بما عنده من الفقهاء الأكياس. وهو ممن نال بدهائه باسمه من التخ عليه أمره ويهتف, لأنه يعلم ما يوصله إلى مآربه وسياسة. ينادي باسمه من التخ عليه أمره ويهتف, لأنه يعلم من حيث تؤكل الكتف. رأس في صناعة التوثيق حتى نال من نفعها أوفي نصيب, وورد موردها العذب ورتع (في) مربعها الخصيب. ومنهم: ١٤- محمد بن عبد الله بن ذمام يكنى أبا عبد الله كان شيخاً جليلاً من أهل الفضل والدين. أستاذاً في

стр. 50

الأدب والنحو والعروض, وكان ساكناً ببلش, ثم انتقل إلى مالقة. حدث (عنه) الأديب أبو عمرو بن سالم وغيره. وكان مداعباً مليح النادرة. وحدثني أبو عمرو ﵀ قال: جئته يوماً للقراءة عليه, فطرقت الباب, فقال: من؟ قلت: سالم, فقال: ما أظن. ثم أذن في الدخول, فدخلت عليه وهو يضحك. وحدثني الأديب أبو عمرو أيضاً قال: لشيخنا الأستاذ أبي عبد الله بن ذمام ﵀ أبيات قالها عند موته عفا الله عنه, قال: أنشدناها صاحبنا الفقيه (ولده) أبوها محمد, وأخوه أبو الحجاج والتزم فيها ما تراه: [خفيف] كيف أرجو من المنون خلاصاً ... وأرى صحبت صار دفينا ورأى الناس ينقلون سراعاً ... كل يوم إليهم مردفينا سربلوا اليوم بينهم سابغاتٍ ... فتراهم إذا اغتدوا مغدفينا قد أصابتهم سهام المنايا ... وسترمى السهام لا بد فينا وتوفي ﵀ ... ومنهم: ١٥-محمد بن إبراهيم بن خلف بن أحمد الأنصاري يكنى أبا عبد الله ويعرف بابن الفخار. من أهل مالقة, الحافظ الإمام. كان ﵀ حافظاً للحديث وأسماء الرجال, وكان فقيهاً ذاكراً. قال شيخنا أبو جعفر بن عبد المجيد: كان أبو عبد الله ﵀ حسن الخلق, حسن الملاقاة, كثير الذكر مع دعابة كانت فيه. ووصفه شيخنا أبو علي ﵀ في رسالته إلى أهل سبتة, فقال: صقل أيام

стр. 51

شبيبته, وكهولته صوارم الاجتهاد وشحذ مداه, حتى طبق مفصل الحمل وأدرك من العلم غايته وبلغ مداه. فقيد بخطه من العلم شوادر, وثقفها حتى حمد الغادي والرائح مصادره وموارده, فرأس بعد ما درس, وأحيى بمعرفته ما ذهب من العلم ودرس. وقد عول عليه في حفظ المتون والنصوص, فهو فذ على العموم والخصوص. وأما طرق الحديث ومعرفة رجاله, فليس أحد يتصرف فيها تصرفه ولا يجول كمجاله. قد أتقن ذلك الباب وأحكم طرائقه, وتربى بمحاسن جمةٍ وآدابٍ رائقة. وكان ﵀ في أول أمره يعقد الوثائق بمالقة. وكان مع ذلك لا يفتر عن الدرس والنظر. ويحكي عنه أنه كان أيام الفتنة بمالقة ربما طلب بالمبيت في السور ولم يزل على اجتهاده وهو إمام يرحل إليه حتى توفي ﵀. وكان (قد) وظف على نفسه وظائف من الكتب التي كان يحفظ. يستظهرها حتى يختمها. وحدثني الطبيب أبو محمد الفاخر, وهو قريبه, قال: سافرت مع خالي أبي عبد الله من مالقة إلى مراكش حين استدعي إليها, وكان ذلك في فصل الشتاء, وصادفنا الأمطار والأوحال, فكان مع ذلك لا يفتر عن القراءة ليلاً ولا نهاراً, مستظهراً من حفظه. وسمعته ليلاً وقد ختم ودعا, فتوهمت أنه ختم القرآن, فكلمته في ذلك, فقال: ختمت كتاب الموطأ ولد ﵀ في التاسع من رجب عام أحد عشر وخمسمائة. واستدعاه أمير المؤمنين المنصور أبو يوسف إلى حضرة مراكش في عام ثمانين وخمسمائة. حدث ﵀ عن الأستاذ أبي مروان بن محمد, وعن الفقيه الخطيب أبي محمد عبد الغفور, وعن الفقيه الزاهد أبي عبد الله بن معمر, وعن أبي مروان بن مسرة, وعن الإمام أبي بكر بن العربي, وعن الشريف أبي عبد الله القرشي

стр. 52

المرواني, وعن الأستاذ أبي محمد بن فائز, وعن غيرهم حسبما تضمنه برنامج روايته. وحدث عنه شيوخنا ﵏ وجماعة من أصحابنا. وقد أخبرني بعض أصحاب خالي أبي الحسن ﵀ أن خالي ﵀ كان قد استجازه (لي) في آخرين ممن أدركتهم ولادتي فأجازوني. ولكن لم أقف على ذلك, فلم أسامح نفسي في الرواية بهده الإجازة. وكان ﵀ كثيراً ما يملي في مجالسه من حفظه الحكايات الأديبة والأمثال العربية والأشعار. قرأت على شيخنا الأستاذ أبي علي بن عبد المجيد ﵀, قال, حدثنا الحافظ أبو عبد الله قال: حدثني الفقيه أبو عبد الله بن معمر, عن الفقيه القاضي أبي عبد الله بن خليفة, عن العذري, عن أبي عمرو عثمان بن أبي بكر الصدفي, قال: حدثنا أبو حازم, قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم, قال: حدثنا محمد بن الحسن, قال: أنشدنا أبو حاتم: [بسيط] اليأس أبقى لماء الوجه من طمع ... والصبر أفضل في المكروه من جزع ولست مدرك شيءٍ أنت طالبه ... إن كان شيء من المقدور لم يقع وقرأت على الأستاذ أبي علي ﵀ عن الحافظ أبي عبد الله عن أبي بكر (ابن العربي, عن) ابن طرخان, قال: أنشدني أبو عبد الله الحميدي لأبي محمد الحجاري: [متقارب] ألا أيها العائب المعتدي ... ومن لم يزل بالعدا مرتد مساعيك يكتبها الحافظان ... فبيض كتابك أو سود وحدثني الأديب أبو عمرو بن سالم قال: حدثنا الحافظ أبو عبد الله لفظاً, قال: قال الأصمعي: كنت مقبلاً في الهاجرة من أرض بني عذرة راكباً على بعيري فسمعت صوتاً (يقول) : قف يا أصمعي. فالتفت فلم أر أحداً. ثم نوديت الثانية:

стр. 53

قف يا أصمعي. فالتفت فلم أر أحداً. فاقشعر جلدي. ثم نوديت الثالثة, فرفعت رأسي, فإذا شخص راكب بين السماء والأرض على كركي, وهو معمم بثعبان, وقد جعل رأسه مما يلي جبهة, وبيده أفعى يضرب عندهم؟ قلت: كتبت عنهم الأشعار واللغات والأخبار. قال: أتعرفني؟ قلت: لا. قال: أنا إبليس, أتيت رجلاً من الجن فسألته حاجة, فأبى علي فيها, وقد قلت في ذلك بيني شعرٍ, فاروهما عني, ثم أنشد: [مجزوء الكامل] ما بقى في الإنس حر ... لا ولا في الجنحر قد مضى حر الفريقي ... ن فطعم العيش مر ثم ضرب كركيه ومشى. فلا أراه إلا كلف رجلاً من الجن أن يغوي له مؤمناً من الإنس, فأبى عليه, والله أعلم.. قال الأديب أبو عمرو: وأنشدني بعض الأدباء قبل هذين البيتين: ذهب الناس ومروا ... ومضى العيش الأغر ومن نحو ذلك ما حدثني به الشيخ الصالح أبو جعفر بن عبد المجيد ﵀. ونقلت من خط خالي ﵀, عن الحافظ أبي عبد الله محمد بن إبراهيم ابن الفخار قال: حدثنا الفقيه أبو مروان بن بونة, قال: حدثنا أبو أنس العذري, قال: قال: أبو العباس الكاساني, قال: رأيت إبليس راكباً على ثعبان ملجم بأفعى وهو يقول: [سريع] ألم ير القاضي وأصحابه ... ما فعل الله بأهل الورى بلى ولكن ليس من سفلةٍ ... إلا إذا استعلى أذل الورى يا ليتني قد مت فيما مضى ... ولم أعش حتى أرى ما أرى

стр. 54

فكل ذي خفض وذي رفعةٍ ... لا بد أن يغلو عليه الثرى قال: فاستوقفته, فوقف لي: يا حسن, إن لي نفساً تحبك. ولقد كنت إلى لقائك بالأشوان. جالس العلماء وزاحمهم بركبتك, تعش بينهم محبباً. وإياك والحسد فإن الحسد أوقعني فيما. ومخرق على الناس ومخرق بهم, فإنما الدنيا مخاريق. فولى وهو يقول: [سريع] إذا أردت الآن تكرما ... فأرسل الدينار والدرهما وكلما أبصرت شيئاً ولم ... تسطع بأن يأتي فأرسلهما فليس في الأرض وما فوقها ... أقضى لما أحببته منهما وحدثني في الأديب أبو عمرو, حدثنا الحافظ أبو عبد الله بن الفخار بسند اختصرته مخافة التطويل. قال علي بن عبد الصمد الكوفي: خدمت بهلولاً عشر سنين ألتقط من نوادره وأتلفت من أشعاره, وأذب عنه من يؤذيه, ففقدته أياماً على شدة طلبي له, فوجدته يوماً, وحوله جماعة من الصبيان يرمون بالحصى, فسلمت عليه فلم يرد. إلا أنه قال: نح عني أولاد بني الطوامث, فأزلتهم عنه. ثم سألته عن حاله عن حاله. فقلت له: ما تشتهي؟ فقال: أشتهي بريد الباقل بدهن شيدج أو بدهن جوز, فصنعتها وهيأتها. ثم أدخلته مسجداً ووضعتها بين يديه. فجعل يأكل أكلا ًدلني على أنه جائع. فقلت له: أيها الأستاذ, هل أحدثت شيئاً في رقه أالشعر؟ فهم أن يضرب رأسي بالقصعة. فتركته حتى شبع, وسكن, وطابت نفسه. ثم قلت له: أيها الأستاذ ما قلت؟ قال: اكتب: [سريع] أضمر أن أضمر حبي له ... فيشتكي إضمار إضمار رق فلو مرت به نملة ... لخضبته بدمٍ جارٍ فقلت: أرق من هذا. فقال: اكتب: [بسيط] شبهته قمراً إذ مر مبتسماً ... فكاد يجرحه التشبيه إذ علما ومر في خاطري تقبيل وجنته ... فسيلت فكرتي من عارضيه دما فقلت: أرق من هذا. فقال: اكتب: [منسرح]

стр. 55

أضمر أن يأخذ المرآة لكي ... ينظر تمثاله فأدناها فجاز وهم الضمير منه إلى ... وجنته في الهوا فأدماها فقلت: أريد أرق من هذا. فقال: يا ابن الفاعلة! أي شيء أرق من هذا. انتظرني حتى نطبخ في المنزل حريرة تكون أرق من هذا. ومنهم: ١٦_محمد بن عبد الله بن علي بن هاشم بن أبي العباس يكنى أبا بكر, من أهل مالقة وأعيانها. وكان أبو بكر هذا أديباً نبيهاً بارع الخط. وذكره الأستاذ أبو علي في رسالته إلى أهل سبتة فقال: أديب بحلى الأدب تحلى, حتى سما قدراً ومحلاً. له أولية في الشرف, ولقد ارتقى إلى المجد فما زلت به القدم, وشب فتخلق بالأناة والحلم, ومال إلى أهل الصيانة والعلم. سربل ملابس المعلوات سربالاً ضافياً, وحام على منهل الأدب فورده صافيا. وأظن أنه توفي في ومنهم: ١٧- محمد بن عبد السلام بن مطرف يكنى أبا عبد الله. من أهل مالقة, من بيوت أعيانها. كان من أهل الطلب والنباهة والعدالة. ذكره الأستاذ. أيضاً في رسالته فقال فيه: له مآثر ألبسه من السؤدد جلباباً, ومدت إلى المرتقى الأعلى أسباباً. وآداب شف بها على أقرانه ونظرائه, وعظم بها في أنفس أعدائه وسجرائه, ومعارف أنجب فيها من أنجب, وأوجب له من التعظيم والتخصيص والتقديم ما أوجب. وأما الفقه فإنه يتقلب في قواليبه, ويصرف في متصرفاته ويجري على أساليبه. وتوفي ﵀ في حدود الإحدى والثمانين وخمسمائة.

стр. 56

ومنهم ١٨- محمد بن يحيى بن تلكعت المسوفي يكنى أبا عبد الله. ولي أعمال مالقة في سنة ثمانين. واستمرت ولايته ودامت إلى نحو الستمائة. وقد كان خلال ذلك نقل إلى إشبيلية, وبقي ابنه أبو زكريا مشتغلاً بمالقة. ثم عاد إلى مالقة آخر عام ستمائة. وولي بعد ذلك مواضع. ثم ولي أعمال فاس, فنفذ الأمر بقتله عند توجه أمير المؤمنين أبي عبد الله الناصر لفتح شلبطيرة. أظن ذلك في سنة ثمان وستمائة. خ م: "إنما قتل في عام تسعة وستمائة. ذكر ذلك الأديب أبو عمرو في بعض تعاليقه". وكان في ولايته جهماً مقداماً على الأمور, كثير النفع والضرر. وكان عالي الهمة في المبنى. بنى بمالقة مواضع فخمة, بقيت الآن منها قنطرة بين الربض والمدينة عام تسعين وخمسمائة. ثم تهدمت بعد ذلك, فابتدأ بناء الأخرى, وأكملها ابن حسون بعده. وتهدمت أيضاً. وكان معتنياً بالكتب, جمع منها ما لم يجمع غيره. وانتفع به شيخنا الأستاذ أبو محمد ﵁, فإنه كان ينبهه عليها, فيعتني بها حتى يحضرها, فينتفع بها الأستاذ, إما بنسج, أو بمقابلة, رحم الله جميعهم. ومنهم: ١٩-محمد بن جعفر بن أحمد بن حميد يكنى أبا عبد الله. كان أستاذا ًجليلاً عارفاً بصناعة النحو والقراءة, من أهل الفضل والديانة. وولي القضاء. قال الأستاذ الجليل أبو علي الرندي ﵀: لقيته بمالقة, وأجازني في شعبان سنة خمس وسبعين وخمسمائة. روى عن أبي القاسم بن الأبرش, وعن أبي

стр. 57

الحسن شريح, وعن أبي بكر بن مسعود, وابن العربي. ومولده عام ثلاثة عشر وخمسمائة. وتوفي سنة ست وثمانين وخمسمائة ومنهم: ٢٠- محمد الحجاري يكنى أبا عبد الله. كان أستاذاً بمالقة في علم الأدب والنحو. وكان جم المعارف بارع الآداب. وذكره الأستاذ ﵀ في رسالته فقال؛ أديب كثرت معارفه وآدابه, وانسحقت في البراعة والبلاعة أهدابه. وما زال يدأب في طلب العلم ويستمر عليه, ويستند في كل حالٍ إليه. ينظم الشعر نظماً متسقاً حسناً, ويربي على مباريه فصاحة ولسناً. وله عناية بعلم العقائد وأصول الدين, فيها ينتج وبها يدبن. وقال الأديب أبو عمرو: نقلت كثيراً من شعره, وسمعت من لفظه ضرباً شتى من أنواع الآداب وأفادني كثيراً. توفي شهيداً بميورقة, قتله فئة باغية من الروم بالتراسين بداخل البلد. ومنهم ٢١-محمد المعروف بابن الحناط يكنى أبا عبد الله. قال الأديب أبو عمرو: كان مولده بألمرية, واستوطن مالقة. ووصفه الأستاذ ﵀ في رسالته فقال: ينظم فلا يقصر عن مدى الإحسان باعه, وينثر فتلوح للعالمين بحر كلامه بلاغته وانطباعه. وهو مع هذا لم يقرأ النحو ولا عرف الإعراب, لكن يتأتى له في مضمار الفصاحة ما لا يتأتى لفصحاء الأعراب. قال أبو عمرو بن سالم ﵀: سمعت من لفظه كثيراً, ومن نظمه ونثر, وقيدت عنه. وارتحل إلى المشرق ومات هنالك ﵀:

стр. 58

ومنهم ٢٢-محمد بن عبد الله الأنصاري المعروف بالبلسني قال الأديب أبو عمرو ﵀: ورد علينا مالقة أيام السيد أبي زيد, قال: وكان ضعيف العقل, غير أنه كان ممن حاز جودة القريحة والطبع. واتفق له مع السيد عجائب. قال أبو عمرو: دخل يوماً مجلس السيد المذكور, وفيه مطيب ورد وسوسن, فقال بديهة -قال أبو عمرو وأنشدناها-: [بسيط] انظر إلى الورد والسوسان في نسق ... شكلاً لشكل وأعداداًً لأعداد وكلما ناله لمح العيون دنت ... منها المسوك, وفاح الند بالنادي فاعزز بما نظرت عيناك من عجبٍ ... ملكٍ لملكٍ, وأجناد لأجناد قال أبو عمرو: وهذا تشبيه حسن. شبه الملوك بالورد الذي هو ملك الرياحين, والأجناد لما سواه. ودفع يوماً بطاقة إلى القاضي أبي العباس الداني يطلب منه غفارة فبعثة إلى الأمين أبي الحسن بن الصباغ. فلما رآه بتلك الأسمال استحقره. فكتب إلى القاضي: [بسيط] إن الأمين ابن صباغ فديتكم ... قد بدلت نونه من زهوه راء فابعث إليه أميراً مثله فعسى ... يأتي إليك به, وقيت الأرزاء قال أبو عمرو: ومما أنشدناه لنفسه ﵀: [طويل] وما حال من مثواه في أرض غربةٍ ... يخيم في أكنافها ويقيم وأخبر صحبي واحداً بعد واحدٍ ... وأين الذي في النائبات حميم وقال أبو عمرو: أنشدني أيضاً لنفسه: [بسيط] من أطلع الشمس كأساً في بنان رشا ... كأنه قمر في نعت إنسان صفراء تسطع ناراً في زجاجتها ... كأنها في الدجا أحداق ثعبان

стр. 59

وللدوام على أجائها حبب ... كأنه لؤلؤ من بين عقيان وحدثني ﵀ أبو عمرو بن سالم قال: حدثني الأديب أبو عبد الله البلنسي المذكور قال: كنت بقرطبة مع القاضي ابن الصفار, فسقطت له سنة, فأنشد: [طويل] وفي كل يومٍ يفقد المرء بعضه ... ولا بد أن الكل منك سيذهب قال: فارتجلت: وفي كل يوم تستزيد منيتي ... دنواً, وغير راحل ومودع أشيع أيامي وألهو بغيرها ... كأن التي ولت إلي سترجع قال أبو عمرو: وأنشدني أيضاً لنفسه ﵀ عليه: [بسيط] النفس تطمع والأقدار ثابتة ... وبين هذين عمر المرء ينقطع وكلما زدت سنا زادني أمل ... فالعمر ينقص والأيام تتبع وشعره ﵀ كثير. ومنهم: ٢٣-محمد المعروف بربيب الحشا أظنه من الجزيرة, وسكن مالقة, وأقام بها. وكان أديباً شاعراً. وجدت بخط الأديب أبي عمرو ﵀ مجالسته له وإنشاده إياه في منزله بمالقة في سنة سبع وثمانين وخمسمائة. فمن شعره ﵀ وقد أهدي بطيخة, فقال: [كامل] وسليلة القثاء أكسبها (البها) ... لونين, كل عند منظره حسن وحكى بها للنحل صنعتها التي ... خصت به سراً فأبرزها علن للشهد ما انطبقت عليه, وما اكتست ... قير بلا نارٍ يذوب على البدن

стр. 60

صفراء في لوني, فديتك, بينت ... ما يشتكيه المرء من نكد الزمن للجمر منظرها, ومطعمها إلى ... ذوق الوصال استمر على أمن ومن شعره ﵀ في خزانة كتب: [كامل] ووعاء عودٍ للعلوم صيانة ... حلمت ذخائرها قوائم أربع محفوظة الأشكال مما قد حوت ... فالعلم يحفظ ما حواه ويمنع خشب كلون التبر يشرق فوقها ... حلي حكى لون اللجين ويسطع باهت على كل الخزائن إن ما ... تجريه يبقى إذ يصان فينفع ويعيده مر الليالي, فالذي ... تحويه منتزه يفيد ويمتع ويزيد بالإنفاق منا فكره ... فمتى يباع في كل حين ٍيشفع خفت وطير بشخصها لما حوت ... سراً تطير به الجبال وتسرع والعلم ينشر ما انطوى في جوفها ... فيكاد يسمع ما يقول ويسمع فكأنها جسم يحرك شخصه ... روح يموت, وحين تفتح يرجع وله ﵀ من يتغزل: [كامل] ولعوبة القرطين إلا أنها ... بين الرماح السمر نابية المحل ضربت قباب العز وسط مفازةٍ ... ينسى بها الليل النجوم إذا ارتحل لا يقطع الفرس العتيق بها الصدى ... إلا استجاب له الهزبر إذا صهل كم ظبيةٍ ترعى الأراكة بالحمى ... وتراع من رشأٍ يرود وما استقل يبدو فتى حول الكناس مخافة ... من ضيغم ٍيسعى بمنصله بطل تترقرق الآجال فوق حسامه ... كترقرقي بين الصبابة والعذل أسكنتها طي الضلوع وربما ... ريعت بنار الشوق من ذاك الطلل حتى إذا ضرب الفراق بسهمه ... وغدت تهادى تحت أرحلنا الإبل

стр. 61

جاذبتها طرف الحديث وربما ... شاطرتها لحظي لأنظر في الكحل فترفعت تيهاً ومالت مثل ما ... مال القضيب من الصبا ثم اعتدل وتضرجت خجلاً, وقالت هل درت ... (عيناك) أي دمٍ بلحظهما أطل أدميت خداً طال ما رفعت له ... أرواح أهل الحب فوق ذرى الأسل فأجبتها ذلاً كما حكم الهوى ... لأحل من وجناتها غير الوجل لم تدم عيني الخد منك وإنما ... سقيت ورود الحسن من ماء الخجل فمضت وهودجها على جمل النوى=كالشمس حلت فوق جمجمة الحمل حدثني بهذه المقطوعات الأديب أبو عمرو ﵀, (قال) : أنشدنيها بلفظه قائلها المذكور ﵀. وشعره كثير. ومنهم: ٢٤-محمد بن أحمد بن عبد الملك الأنصاري المعروف بابن الحرار, يكنى أبا بكر. وقد تقدم اسم والده. وكان أبو بكر هذا من فضلاء مالقة وخيارها. نشأ على صلاح وفضل. وهو من بيت نباهة وشرف. وذكره الأستاذ أبو علي ﵀ في رسالته فقال في بعض أو صافه: شاب نشأ في عبادة ربه فلم تعرف له صبوة, واستمر على الخير ولم يكب, وإن كان لا بد للجواد من كبوة. حسنت سيرته, وصفت سريرته, واستمرت على أقوام المناهج مريرته, وجانب الطرق التي تغويه وتضله, وتلبس المرء ثياب الهون وتذله. فهو أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. وتوفي ﵀ في سنة ثمان ( ... ) وخمسمائة. أخبرني بذلك ابنه صاحبنا الأديب أبو بكر محمد.

стр. 62

ومنهم: ٢٥-محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي زمنين المري يكنى أبا بكر, من أهل غرناطة. ولي قضاء مالقة في سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة. وكان محدثا ًجليلاً من بيت أصالة وعلم. حدث عن جماعة, منهم أبو مروان محمد بن قزمان والخطيب أبو علي حسن بن علي بن سهل الخشني, أبو بكر بن محرز, وأبو الحسن علي بن أحمد القرشي, والحاج أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد السلمي, وأبو الحسن ابن النعمة ومن أهل المشرق: عن السلفي, والعثماني, وابن عوف, وغيرهم. وحدث عنه جماع من شيوخنا, إلا أن الأستاذ أبا محمد القرطبي ﵀ أسقطه من شيوخه, فلم يرو عنه. حدثني أبو عمرو ﵀ قال: أنشدنا القاضي أبو بكر أبي زمنين يوم الأربعاء في ربيع الأول المبارك سنة تسع وثمانين وخمسمائة, قال: أنشدنا صاحبنا بجلال ابن المديوني الكاتب وكان من لمتونة: إذا جئت برجة مستطلعاً ... فحط بها الرحل وانس السفر ولا تبغ عنها خروجا ًولا ... دخولاً إليها فذاك الحذر فكل مكانٍ بها جنة ... وكل طريق إليها سقر وتوفي ﵀ بعد تأخيره عن (قضاء) مالقة في سنة اثنتين وستمائة. ومنهم: ٢٦-محمد بن أحمد بن محمد الحميري يكنى أبا عبد الله, ويعرف بالستجي. أصله من استجة, وسكن مالقة, وأقام

стр. 63

بها إلى أن توفي ﵀. وكان من أهل الفضل والعلم والدين والورع والزهد, مقرئاً لكتاب الله تعالى عالماً بطرق روايته قائماً على تجويده وإتقانه, متسع الرواية. وولي الخطبة والصلاة بجامع مالقة, وبقي على ذلك إلى أن توفي ﵀ عليه. حدثنا الشيخ الصالح أبو جعفر أحمد بن عبد المجيد قال: أخبرني جدي يوماً بحديث عن الفقيه الأستاذ الخطيب أبي عبد الله المذكور ثم قال لي: مشيت (في) البلاد ورأيت الزهاد وصحبت العلماء والعباد, فلم أر أفضل من أبي عبد الله الاستجي. وحدثني الشيخ الفقيه الأستاذ أبو علي الرندي ﵀ قراءة مني عليه قال: لقيت يعني الخطيب الفاضل أبا عبد الله المذكور بمدينة مالقة, وجالسته, وحدثني وأجازني جميع ما رواه وكتب بخطه في غرة ربيع الأول من سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة. روى عن القاضي الخطيب المقرئ أبي الحسن شريح بن محمد الرعيني, والمقرئ الخطيب أبي القاسم بن عبد الرحمن بن أحمد بن رضا والشيخ المقرئ أبي العباس أحمد بن محمد بن حرب عرف بالمسيلي, روى عن ابن مزاحم عن أبي عمرو. وروى الخطيب أبو عبد الله أيضاً عن الشيخ المقرئ أبي بكر عياش بن فرج بن عبد الملك الأزدي, وعن الفقيه الإمام أبي بكر بن العربي, وعن الشيخ الأديب المقيد الضابط أبي عبد الله جعفر بن محمد بن مكي, وعن الفقيه الزاهد أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن معير المذحجي, وعن الشيخ المحدث أبي مروان عبد المالك بن بونه العبدري, وغيرهم. وحدث عنه ﵀ جماعة من شيوخنا, واستندوا إليه, وأثنوا عليه. توفي ﵀ بمالقة حرسها الله (سنة سبع وسبعين وخمسمائة) ومنهم: ٢٧-محمد بن سعيد بن مدرك الغساني يكنى أبا عبد الله, من أهل مالقة ومن الشيوخ الجلة. كان فاضلاً رواية عدلاً ثقة على سنن أهل الفضل. قال شيخنا أبو علي ﵀: لقيته بمالقة وجالسته وأجاز لي جميع روايته وكتب بخطه في النصف من محرم سبعين وخمسمائة. روى عن أبي عبد الله ابن أخت غانم وأبي عبد الله بن معمر وأبي الحسن بن مغيث وأبي

стр. 64

القاسم بن بقي وأبي جعفر بن عبد العزيز وأبي عبد الله محمد بن نجاح الذهبي والقاضي أبي محمد عبد الحق بن عطية وأبي الحسن بن موهب, وغيرهم. وحدث (عنه) جماعة من شيوخنا. وكان عنده من الكتب النبيهة والأعلاق النفيسة ما لم يكن عند أحد, حتى أنه لا يكاد يوجد الآن كتاب نبيه, إلا وخطه عليه. وكان صهر الأستاذ أبي بكر بن دحمان. وكان الأستاذ أبو بكر يثني عليه خيراً ويصف من فضله ودينه كثيراً. وحدثني ﵀ أن مصاهرته كانت باستدعائه إياه, وذلك أن الأستاذ كان حينئذ فتى مشتغلاً بالطلب على عفافٍ وصونٍ فأعجبه, فاستدعاه. وقال له: أريد أن أزوجك ابنتي وعندي ما تحتاج إليه. وبقيت ابنته عند الأستاذ. وكان يصف دينها وعقلها إلى أن ماتت رحم الله جميعهم. وتوفي أبو عبد الله ﵀ في ... ومنهم: ٢٨-محمد بن حسن بن محمد بن صاحب الصلاة الأنصاري يكنى أبا عبد الله, من أهل مالقة حرسها الله. كان من أهل العلم والفضل والدين والورع والزهد. ورحل إلى المشرق فروى هنالك عن إبراهيم الخجندي بمكة شرفها الله. وعن الحافظ أبي الحسن علي بن معزوز الجمودي بمصر, وعن أبي عبد الله الحضرمي, وعن أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن يعقوب, وعن ابن دليل. وغيرهم. وروى بالأندلس عن أبي خالد يزيد بن رفاعة, وعن أبي جعفر بن حكم, وغيرهما.. وولي الصلاة والخطبة بالمسجد الجامع بمالقة عن اجتماع من أهل البلد ورغبة. وكان رجلاً صالحاً ورعاً كثير الحياء. اتفق له في أول يوم خطب وأنا. وكان. حاضر, أن افتح التحميد, فلما رمق الناس ببصره, غلب عليه الخجل فلم يقدر على الوقوف, فقد وأقيم غيره, فأكمل الخطبة. وحدث عنه جماعة من أصحابنا حاضر, أن افتتح وأقيم وكان مقرئاً نبيهاً جليل القدر, ونفع الله به جملة من الطلبة, فبرعوا عليه. واستشهد ﵀ عليه في كائنة العقاب في صفر سنة تسع وستمائة. وذكر عنه من الثبوت في ذلك اليوم وطلب الشهادة والحض على الجهاد ما يدل على صدق وخلوصه. وقد كنت

стр. 65

جالسته, وحضرت مجلسه غير مرة فلم يتفق لي سماع منه ولا رواية عنه. وكانت له أربعون حديثاً مسلسلة أخذها الناس عنه. وبتنا معه بوادي اكتابه في جماعة من الطلبة ليلة خروجه إلى الغزوة المذكورة, وودعناه هناك, ودعنا لنا وكان آخر العهد به ﵀ عليه. ومنهم: ٢٩-محمد بن رشيد يكنى أبا عبد الله. وله مكارم تنم نفحاتها نموماً, وآداب نفس تؤنس غريباً وتنسي هموماً, وشمائل أعذب من الفرات, وفضائل ألحقته بالسراة. وتوفي ﵀ في العشر وستمائة. خ م. ومنهم: ٣٠-محمد بن أيوب بن محمد بن وهب بن محمد بن نوح بن أيوب بن وهب بن سهل بن إبراهيم الغافقي يكنى أبا عبد الله, ويعرف بابن نوح. أصله من بلنسية, وقدم على مالقة وأقام بها وأقرأ. وأخذ عنه أشياخ شيوخنا بها كالأستاذ الفاضل أبي محمد القرطبي وأبي عمرو بن سالم وغيرهم. وله مع أبي عمرو بن سالم مجالسة كثيرة وأنشده كثيراً وقيد عنه. وجدت ذلك بخط الأديب أبي عمرو. ونقلت من خط الشيخ الفقيه المحدث المقرئ الراوية أبي عبد الله بن سعيد الغرناطي أكرمه الله - وأنشدني صاحبنا الفقيه الأجل الأديب أبو بكر حميد ابن الأستاذ أبي محمد القرطبي, وكتب به إليه شيخنا الفقيه المحدث المقرئ الراوية أبو عبد الله بن سعيد لابن مما أنشده أبوه: [كامل]

стр. 66

احفظ لسانك والجوارح كلها ... فلكل جارحةٍ عليك لسان واخفر لسانك ما استطعت فإنه ... ليث هصور, والكلام سنان وتوفي ﵀ سنة عشر وستمائة. هـ ع س. ومنهم: ٣١-محمد بن هاشم بن نجيب الهاشمي يكنى أبا القاسم, شريف من أشراف المناسب, ويتصف بمناقب يعجز عنها كل حاسب كان من أعيان مالقة ونبهائها, و (من) ذوي السبق في أجلة أدبائها. قرأ على الأستاذ أبي زيد السهيلي وغيره من الشيوخ وكان بارع الأدب متقدماً في النظم. له القصيدة التي لم ينسج على منوالها, ولا أتى سواه بمثالها. وقد رأيت أن أثبتها على طولها لما تضمنته من البراعة والأدب. وسببها أن طالباًً من طلبة مالقة يعرف بأبي الحسن النجار, وكان يقرأ على الأستاذ أبي زيد ﵀. سافر إلى سبته فسجن بها على تهمة سرقة, فتوسل للطلبة بطلبه, فجروا في أمره واستخرجوه من سجنه, فكان بين طلبة مالقة وطلبة سبته على ذلك مراسلات نبيهة, فكان أبو القاسم هذا ﵀ قد نظم هذه القصيدة يمدح طلبة أهل سبتة ويصفهم بصفاتهم, أطلق فيها عنان البلاغة, وقدح زند البراعة, فبلغ فيها مدى الإحسان, وحاز قصب السبق في ذلك الميدان. وهي على ما حدثني بها الأديب أبو عمرو ﵀ سماعاً من ناظمها, وهي: [طويل] لعلك ما بين العذيب ومارب ... تمر على تلك الديار القرائب وتسري بذكر من أناس كأنما ... تنم به البطحاء من كل جانب ويغليك في أثناء مورده الصبا ... فتقضي عني بعض تلك المآرب وتودعها عني إذا ما نغت به ... تحية مشتاقٍ من الوجد ذائب

стр. 67

وإني لأهوي أن أراهم على النوى ... (لأذكر منهم حسن) تلك المذاهب مساع إذا حدثت عنها بحرةٍ ... على ظمأٍ أروتك عذب المشارب بعثت بها, أهل المكارم والعلا, ... إليكم, وودي ثابت غير ذاهب بني العز من قحطان أبناء عامرٍ ... إذا نسبوا عزت لؤي بن غالب إذا حد فضل أقحموا كل واصفٍ ... وإن عد فخر أعجزوا كل حاسب هم النفر الأعلون والناس دونهم ... فمن منجبٍ أضحى سليل مناجب إذا كنت ذا عدم وسرت إليهم ... فحسبك في العز احتكام الرغائب وما حل نائي الدار وسط بيوتهم ... عن الأهل إلا عز (عن) كل غالب أولئك أعلام المعالي بسبتةٍ ... على أن كلا منهم كالكواكب فمن كأبي عبد الإله وصنوه ... هما قمراها في النجوم الثواقب ومن قبل كانا نيري أرض بسطةٍ ... وبدري سماها بين زهر الذوائب فللكاتب الفضل الذي بهر الورى ... على رسم غايات العلا والمراتب عليم بأعقاب الأمور كأنما ... يرى الأمر (حقا قبل) رد العواقب وما شئت من علمٍ وحلمٍ وحكمةٍ ... ورأيٍ إلى فهم من الفكر ثاقب سموت أبا عبد الإله بهمةٍ ... يقصر عنها كل سام وراغب تعالت فما يسطيعها وصف خاطبٍ ... ولا نظم ذي نظم ولا نثر كاتب وما زلت تستعلي إلى كل غايةٍ ... من المجد قد أعيت على كل طالب تلافيت نضواً نازح الدار إذا غدا ... تقسمه لولاك أيدي النوائب أخذت بضبعيه فأصبح آمناً ... صرف الليالي من مقالة كاذب وأصبحت ترعاه بعين حفيظةٍ ... وتدفع عنه كيد كل مناصب تداركه من بعد ما هيض هيضة ... أخوك رغم العداة الأكاذب

стр. 68

ولولا أبو العباس........... ... ................. والعجائب ومن كأبي العباس في كل غايةٍ ... إذا زحزحت يوماً صدور المواكب حليم إذا أزرى التحلم بالفتى ... وقور إذا طاشت حلوم المغاضب سوى أن نعمى من عياض تتابعت ... وجلت فلم تقرن بها يد واهب حوى مجد آباءٍ كرام أعزةٍ ... كماة حماة المجد غير معايب توارثه عنهم وأحرز سبقهم ... وزاد عليهم من حميد المكاسب إلى عزةٍ قعساء لو رميت بها ... نجوم الثريا لاستبيحت بحاصب وأفضل نعمى لا يطير غرابها ... حذاراً, ولا فيها الغراب بناعب هم الصفوة العلياء والناس بعدهم ... كما ضم ليلاً واحتوى حبل حاطب هداة عبادٍ أو رقاة منابر ... (كفاة) أعادٍ أو حماة مناصب وحل عياض ذو المعالي محلة ... أبرت على أهل العلا والمناصب وغير كبير من أبي الفضل أن يرى ... ملاذاً لمحروب ومأوى لهارب من القوم وضاح الجبين كأنما ... مصام الثريا منه فوق الحواجب وفاخر ذوي الألباب والحلم والحجا ... بعليا أبي بكر تكن خير غالب أبا عذرة الإخوان, ذا الشأو في التي ... تقاصر عنها فهم كل مخاطب غدت همة في المجد تدريك أنه ... تسامى على أنداده والأصاحب تفرد فيها بالبلاغة وحده ... وفات الورى من كل دانٍ وعازب فلا تسموه بالمحلي فإنني ... أراه المجلي من أمام السوارب

стр. 69

ورام ابن عصفورٍ مداها فلم يخب ... غداة رمى فيها العدا بالمناكب تخير فاعتاض القرى بالوغى ومن ... غياث صريخ نادبٍ صوت آدب وأصبح كهف الجود سيباً لواردٍ ... ورياً لظمآن وشبعاً لساغب وأعيت صفات الأوربي وأعجزت ... لمن رامها من مبعدٍ ومقارب وحل الحسيب المشرف الواحد الذرى ... فجل علا أعيى عيون المراقب مكارم (يستهدى بها) من محمدٍ ... كأن بها تندى عيون السحائب يشرف عمال الزمان فإن غدا ... لهم حجة والاه كل محاسب وبالمشجي وابن جبارة اغتدت ... أواصر قربي لا تعد لعاصب هما فرسا ذاك الرهان تقدما ... وجاءا قراناً من أمام السلاهب وجر أبو بكر الحكيم مفاخراً ... على مفرقٍ الجوزاء أذيال ساحب سمت همة ابن الرخصة المعتلي بها ... بسعدٍ على ظهر السماكين راتب وبالعزفي (ذي المهابة) فلتصل ... على كل خطبٍ أو عدو محارب فتى خلقت من السماحة بنانه ... وريضت به قبل اتصال الرواجب خلائق لا ترضى سواهم كأنما ... هي البيض أو منهن بيض القواضب ونفس أبت إلا السماحة والعلا ... وكف أبت إلا ابتذال المواهب ووجه كأن البدر بعض صفاته ... ولاسيما ظرفٍ لذي الحلم طالب تفرد بالإحسان والحسن والعلا ... جميلاً محياه كريم الضرائب أبوه الذي قد سد يوم قضائه ... من الحق صدعاً جل عن كل شاعب تواضع فازدادت مهابة عدله ... على كل خصمٍ مبطل الحق شاغب

стр. 70

وسن بنو الحداد في الحق سنة ... بها آب عافيهم حميد المآرب لقد حمدت فيهم سجايا محمدٍ ... وسار بعليا عمه كل راكب وحل أبوه في القضاء محلة ... تناط بحقويها رقاب المطالب لهم هم كالشم تعيى ببعضها ... شماريخ ثهلانٍ وشم الأهاضب بلاغة قس في سماحة حاتم ... إلى فهم سحبانٍ وهمة حاجب وإن صفات المنصفي لمنصف ... لأعذب ذكراً من حديث المشايب وقار وآداب وحلم وعفة ... ورقة طبع ليس عنها بآبب فآونه عيناه تدمع خشية ... وآونه تبكي فراق الحبائب وربتما هزته ذكرى صبابةٍ ... فباح بشكوى أو ضراعةً ناحب ووصل حبيب أو صفات مدامهٍ ... وورى عن الشكوى بتأبين شاجب ولولا ابن خلوفٍ غدا ابن محمدٍ ... نحيف القوى نهب الأكف النواهب هو البحر في علم, هو النجم في علاً ... هو العلم المألوف سامي الجوانب ولابن خمير في القريض تقدم ... به بد قيساً وازدرى بابن غالب وفي ابني أبي يداسٍ الراتب التي ... تفوت أماني كل سامٍ وراغب

стр. 71

فهذا شهاب في سماء مكارمٍ ... وهذا حسام مر في كف ضارب وهذا إمام من إمام مفوهٍ ... وهذا همام من مشيخ مضارب وحل ابن مسعود ٍأبو نضرٍ إذا سما ... إلى المجد في أعلى سنام وغارب لقد قلدت منه المواريث حافظاً ... إذا حل فيها كل راع وكاسب جواد بجدواه بخيل بفرضه ... سليم السجايا من محوبة حائب ولا كيف بالأستاذ ... الذي ... غدا لزمام العلم أكرام جاذب معارف شتى لا تعد, أقلها ... حساب, ونحو حجة للأعارب وما لابن إبراهيم في الفضل مشبه ... فلله منه خير خل مصاحب وكم فخرت بالقنت أربع سبتهٍِ ... فأكرم بها من أربع وملاعب وبابن عزيزٍ عز كل مجاورٍ ... ضعيف وعز الحلف كل مصاقب فلولاه لم تسطع يد ابن محمدٍ ... دفاع الأعادي والأكف والسوالب ولكنه آواه فاعتز واغتدى ... وقد رد عنه بغي كل مطالب فجاور قعقاع بن شورٍ وعامراً ... وكعب بن بسطامٍ معز الأغالب وآب الذي يبغيه خزيان صاغراً ... وباء بخزي واغتدى شر خائب لعمري لقد فاق الحجاري ذوي العلا ... فهل من مدانٍ سعيه, أو مكاذب بجد كنصلٍ من حسام مصمم ... وهزلٍ كوصلٍ من حبيب ملاعب إلى رتب في المعلوات ونسبةٍ ... إلى المجد قد أزرت بكل مناسب وسل بعلي القرتي إن كنت غائباً ... وعن فضله من ليس عنه بغائب على أنه أسنى من الشمس شهرة ... إذا طلعت فوق الربا والأعاشب وحسب ابن عشاب من المجد إنه ... تحل به العلياء أعلى الرواتب وفي ابن برورٍ وابنه ألمعية ... سمت بسما فهمٍ من الحلم صائب

стр. 72

وأبدى أبو بكر بتأليف فكرةٍ ... عجائب شتى شفعت بعجائب وتاهت بمتيطها أرض سبتةٍ ... وباهت به ما بين بصرى ومآرب فذاك الذي حاك القريض وصاغه ... لآلئ جلت عن نحور الكواعب وقلد جيد المجد سلك مفاخرٍ ... وحلى المعالي من حلي المناقب وإن شمت عضباً من خلال محمدٍ ... فحسبك والدراج غضب المضارب نفى النوم عنه واتقاها بعزةٍ ... تريك ابتداء عزم سعد بن ناسب ولله عليا من أبي الحسن إذ حوى ... علي فرجونٍ ذي الخلال الأطايب وساد ذوي العلياء كهلاً وإذ غدا ... وحيد المعالي يافعاً غير شائب ومن في العلا والمجد كابني سمرمرٍ ... لصفحة مأثورٍ وصهوة سارب فهدا كمناع من الشم باذج ... وهذا كهطالٍ من الغيث ساكب وقد أحرز الأزدي في الأزد رتبة ... تقاصر عنها كل قرمٍ وراكب وقلد أعمالاً كراماً فعافها ... وجرع منها كل صاب بصالب وما باح منها بالذي في ضميره ... خشية جورٍ من أميرٍ معاقب وأضحى ابن عباسٍ إمام زمانه ... كمثل ابن عباس, وتلو ابن غالب تقي يخاف الله حتى كأنه ... رشداًه عياناً دون سترٍ وحاجب وكم قد رأى قاضي العلا والتقي أبو ... تميم ولاء النصر ضربة لازب على أنه أعلى من المجد همة ... وأرحب صدراً من عراض السباسب

стр. 73

وللهوزني في هوازن سورة ... تقر له بالفضل أعراق الحسائب وحسب أبي نصرٍ من العلم أن رأى ... ولا ما يبقى بعين مراقب إلى علم برهانٍ وأحكام شارقٍ ... وصحة آثار وأحكام غارب أولئك لن يحصوا ثناء وكثرة ... بنظم ولا نثر ولا وصف خاطب فحسبي أن استعرضت ما قد أتيته ... وبت بهم (ما) بين جنبي ناصب ومن ذا يوفي في الثناء حقوقها ... ويحصي الحصا والقطر أو رمل كاثب ولكن أبو بكر ينوء بعبئها ... ويحتل منها في الذرى والكواثب ويبعثها عني من العلم والحجا ... حديقة فكر. صوبها غير ناضب ويأتيكم منه جواب سريرةٍ ... فصحت (به) سبل العلوم لسارب وفي عمر ذي الفضل خلق سما به ... وثاب حميداً خبزه كل ثائب وقار رئيس في إهابة ناسكٍ ... وظرف أديبٍ في تبتل راهب ورقة طبع فيه مثل غمامةٍ ... تصفقها أيدي الصبا والجنائب وفات ذوي الألباب والعلم والحجا ... كما فات حاوي السبق جري الشآرب به فخرت قدماً أباطح رندةٍ ... وسامت به أعلام حزوى وعاقب وحلي منه بالذي لو ثوى به ... حلياً, تعالى عن حصانٍ وكاعب ويتبعها العباس بعد حديقة ... يجود بها من صوب تلك المشاهب ومن قبلها لبى دواعي مجدكم ... بمثنور در لا كدر الحقائب

стр. 74

ومنظوم عقيان من اللفظ لم يكن ... جماناً, ولم تظفر به يد جالب حوى شعره الشعرى لهاباً, ونثره ... سبى النثرة العليا وليس بغاصب وسل حساماً من عزائم فكره ... فذخره حدا ببيض قواضب وقام ابن حناطٍة خطيباً بذكركم ... فنم على كل الربا والرحائب مننتم علينا إذ كفيتم لديكم ... أبا حسنٍ سوء الظنون الكواذب وحاشى علي ذي العلاء لعلمه ... ومنصبه من فاضحات المعايب ولكنه أضحى كريماً مبرءاً ... عليماً سليماً من ذميم المثالب وما زال محمود الخلال محبباً ... على الخير مشغوفاً به كل صاحب وقد قيل أصحاب كرام وإخوة ... وأهل, ويأبي ذاك بعد المناسب فقلنا وإن تبعد مناسب بيتنا ... فإخوة ذي ود, وقربى مواهب وليس أخو الإنسان إلا صفيه ... ولا أهله غير الصديق المقارب نصرتم علياً لا رجاء ثوابه ... وقد خذلت كسرى حماة المرازب ولكن كما أوفى السموأل إذا رأى ... مصاب ابنه والغدر ثنتي مصائب فلم يستجز غدر امرئ القيس وابتغى ... حمام ابنه إذ صار نهب الكتائب وأضحى مدى الأحقاب في كل ملةٍ ... حميداً وفي بلواه أكرم نادب حنوتم عليه رغبة وتعطفاً ... وجدتم على رغم العداة النواصب فإن كان ما لا بد منه فإمرة ... وحاشاكم أن تسلموه لناهب وحسبكم ما كان من أمر يوسفٍ ... مع الملك والأسباط خير العصائب ويكفيكم ما حل قدماً بمالكٍ ... إمام الهدى من مشرق ومغارب عدا ابن سليمانٍ عليه فناله ... بسبعين لم يتبع جناية حارب وحاشى على المنصور من أن يناله بسوءٍ وأن تعديه صورة غاصب

стр. 75

ولكنه لم يرض عدوان جعفرٍ ... وأوصى بعتبى مالكٍ كل عاتب ووافاه بعد العام في الحج مالك ... فوالاه واسترضاه غير مغاضب وباء بإثم جعفر والذي سعى ... على مالكٍ سراً دبيت العقارب وهذا ابن عباس علي سطابة ال ... الوليد على قربي ومرأى أعارب أولئك خير الناس قدماً قد ابتلوا ... بسارٍ وغدارٍ وباغ وصالب وفي بعض هذا أسوة وتبصر ... وزجر لمغتاب ٍوردع لثالب عليكم سلام الله يا أهل سبتةٍ ... تعم ويقضى في العلا كل واجب مدحت وما أثنيت إلا ببعض ما ... يصدقه البرهان بعد التجارب وإني وإن قصرت عن معلواتكم ... لأعرب في تلك الصفات الغرائب على أنني إذا أبعث الشعر نحوكم ... كما قيل قدماً في السنين الذواهب كمستبضع تمراً لخيبر, أو كمن ... يسرق لفيض البحر نغبة شارب فلولا رجاء الصفح منكم سترتها ... حذاراً لها من كل زارٍ وعائب ولولا عوادي البنين سرنا إليكم ... وبدل بالقرطاس وخد الركائب وخضنا عباب البحر شوقاً فأصبحت ... مكان الجواري سابقات النجائب ولكن لعل الله يجمع بيننا ... فنقضي مكنون الحشا والترائب وإن رأت الأعلام منكم حفاءنا ... ببدء خطاب أو جواب مجاوب مننتم وأحييتم نفوساً حوائماً ... تقاد إليكم كاقتياد الجنائب بقيتم نجوماً في سماء مكارمٍ ... تضيء منار القصد في كل لاحب ومن شعره يمدح أبا محمد أيوب بن يركوكان رحمه الله تعالى: [بسيط] هواك يأبي سوى سهدي وتعذيبي ... وسحر عينيك يغريني ويغري بي ووصلك الدهر مضمون فموعده ... مرجع بين تصديق وتكذيب علام لحظك يدنيني ويبعدني ... والصبر ينفد في بعدي وتقريبي وفيم أطمع من لقياك في عدةٍ ... ميقاتها بين محظورٍ ومندوب
следующие страницы →