والجواب: إن دعوى التعارض التي رسمها النبهاني غير صحيحة، فإن التعارض لا يكون بين قول الرسول ﷺ وبين فهم خاطئ فهمه أحد الناس من نص شرعي، وإنما التعارض المعتبر عند الأصوليين هو الذي يقع بين دليلين شرعيين متساويين على سبيل التمانع (١)، فهل هذا متحقق في
دعواكم التعارض المزعوم، وإذا أعدنا النظر في هذه الدعوى فماذا نجد؟
نجد قول الرسول ﵊: (لا أصافح النساء) وقول عائشة: (ما مست يده يد امرأة) ثم نجد تأويل النبهاني لحديث أم عطية يعارض قول الرسول ﵊؟
وهل تأويل النبهاني دليل شرعي حتى يعارض قول الرسول ﷺ . والغريب العجيب أن النبهاني يجزم بوقوع مصافحة النساء في البيعة لمجرد تأويله الباطل لقبضت امرأة يدها وكأنه كان حاضراً للبيعة، ويرّد حديث عائشة ﵂ ثم يقولون إن ذلك مبلغ علماها، ولا يأخذون بقول الرسول ﷺ : (إني لا أصافح النساء) مع أنه قاله في البيعة كما في حديث أميمة.
فدعوى التعارض ساقطة، ولا تعارض بين النصوص في هذه المسألة إلا في خيالكم، فحديث أم عطية لا مصافحة فيه أبداً وهو منسجم مع بقية الأحاديث في هذه المسألة، وتأويلكم الباطل وتحميلكم للنص ما لا يحتمل جعله في زعمكم
متعارضاً مع حديثي عائشة وأميمة وفي الحقيقة والواقع لا تعارض.
стр. 37
الشبهة الثالثة:
قال النبهاني: (إن يد المرأة ليست بعورة ولا يحرم النظر إليها بغير شهوة فلا تحرم مصافحتها). (١)
والجواب: إن كون يد المرأة ليست عورة كما تقول طائفة من أهل العلم لا يعني جواز لمسها ومصافحتها بل إن العلماء أجمعوا على تحريم مس وجه المرأة وكفيها من غير ضرورة ولو كانا غير عورة عند من يقول بذلك.
قال المرغيناني الحنفي: [ولا يحل له أن يمس وجهها ولا كفيها وإن كان يأمن الشهوة]. (٢) وقال الحصفكي الحنفي صاحب الدر المختار: [فلا يحل مس وجهها وكفيها وإن أمن الشهوة]. (٣)
وقال النووي الشافعي: [وقد قال أصحابنا: كل من حرم النظر إليه حرم مسه، بل المس أشد، فإنه يحل النظر إلى
الأجنبية إذا أراد أن يتزوجها وفي حال البيع والشراء والأخذ والعطاء ونحو ذلك، ولا يجوز مسها في شيء من ذلك]. (٤)
وقال الحافظ العراقي: [قال الفقهاء من أصحابنا وغيرهم أنه يحرم مس الأجنبية ولو في غير عورتها، كالوجه وإن اختلفوا في جواز النظر حيث لا شهوة ولا خوف ولا فتنة، فتحريم المس آكد من تحريم النظر]. (٥)
فالذي يظهر لنا من خلال أقوال العلماء السابقة أن لا تلازم بين كون كفي المرأة ليسا بعورة وبين مصافحتها، فإذا جاز النظر إليهما فلا يجوز مسهما ولا تجوز المصافحة.
стр. 38
الشبهة الرابعة:
زعموا أن النبي ﷺ صافح النساء بحائل وذكروا بعض الروايات في ذلك منها:
١. عن عامر الشعبي أن النبي ﷺ حين بايع النساء أتي ببرد قطري فوضعه على يده وقال: (لا أصافح النساء) رواه أبو داود في المراسيل وابن كثير في التفسير. (١)
والجواب عن هذه الرواية: إن هذا الخبر مرسل لا يصح الاحتجاج به.
قال الحافظ أبو بكر الحازمي: [وحديث الشعبي ... منقطع فلا يقاوم هذه الأحاديث الصحاح]. (٢)
٢. ما جاء في إحدى الروايات عن أسماء بنت يزيد: (فقالت له أسماء ألا تحسر لنا عن يدك يا رسول الله فقال: إني لست أصافح النساء) رواه أحمد. (٣)
وهذه الرواية: تشعر بأنه ﵊ كان يصافح النساء وعلى يده ثوب، ولكن هذه الرواية ضعيفة لا تقوم بها حجة، وذلك لأن شهر بن حوشب - أحد الرواة - ضعيف. قال الحافظ ابن حجر فيه: [صدوق كثير الإرسال
والأوهام] (٤)، وقال الشيخ الألباني: ... [وشهر ضعيف من قبل حفظه] (٥)، وقال أيضاً: [وشهر بن حوشب ضعيف لا يحتج به لكثرة خطئه]. (٦)
стр. 39
وبناء على ما تقدم لا تصح هذه الروايات، والمعول على ما جاء في الصحيح من أنه ﵊ لم يصافح النساء بحائل ولا بدون حائل.
وقال الحافظ العراقي: [وقال بعضهم: صافحن بحائل وكان على يده ثوب قطري، وقيل كان عمر يصافحهن عنه. ولا يصح شيء من ذلك لا سيما الأخير، وكيف يفعل عمر ﵁ أمراً لا يفعله صاحب العصمة الواجبة]. (١)
وقال الشيخ الألباني بعد أن ساق الروايات المذكورة أعلاه: وكلها مراسيل لا تقوم بها الحجة. (٢)
الشبهة الخامسة:
زعموا أنه ليس على المسلمين التأسي بالرسول ﷺ في تركه للمصافحة لأن قول الرسول ﷺ : (إني لا أصافح النساء) ليس فيه إلا الامتناع عن الفعل، والتأسي لا يكون إلا بأفعاله وهو لم يفعل شيئاً في هذه الحادثة سوى الامتناع عن الفعل. (٣)
والجواب: أن هذا خطأ فاحش فإنه ينبغي أن يعلم أن الترك وهو المعروف عند الأصوليين بالكف يعد فعلاً لقوله تعالى: (كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) فقد ذمهم الله ﵎ على ترك النهي عن المنكر، وسمي تركهم لذلك فعلاً: (لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ).
стр. 40
قال حجة الإسلام الغزالي: [والكف فعل يثاب عليه]. (١)
وقال الشوكاني: [ ... لأن الكف فعل]. (٢)
فإذا ثبت أن الترك فعل فعلينا التأسي برسول الله ﷺ في ذلك، فهو قدوتنا: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ). (٣)
قال الآمدي: [أما التأسي بالغير فقد يكون بالفعل والترك]. (٤)
وقال أيضاً: [أما التأسي في الترك فهو ترك أحد الشخصين مثل ما ترك الآخر في الأفعال على وجهه، وصفته من أجل أنه ترك]. (٥)
فعلينا أن نترك مثلما ترك رسول الله ﷺ ، فقد قال الشوكاني:
[تركه ﷺ للشي كفعله له في التأسي به] وقال ابن السمعاني: [إذا ترك الرسول ﷺ شيئاً وجب علينا متابعته فيه، ألا ترى أنه ﵊ لما قدم الضب فأمسك
عنه وترك أكله أمسك عنه الصحابة وتركوه إلى أن قال لهم: إنه ليس بأرض قومي فأجدني أعافه وأذن لهم في أكله]. (٦)
وقال العلامة ابن القيم تحت عنوان: [فصل: نقل الصحابة ما تركه ﷺ : وأما نقلهم لتركه ﷺ فهو نوعان وكلاهما سنة] (٧)، ثم قال: [ ... فإن تركه ﷺ سنة كما أن فعله سنة]. (٨)
стр. 41
وقال الشيخ علي محفوظ: [فاعلم أن سنة النبي ﷺ كما تكون بالفعل تكون بالترك، فكما كلفنا الله تعالى باتباع النبي ﷺ في فعله الذي يتقرب به إذا لم يكن من باب الخصوصيات كذلك طالبنا في تركه فيكون الترك سنة، وكما لا نتقرب إلى الله بترك ما فعل لا نتقرب إليه بفعل ما ترك، فلا فرق بين الفاعل لما ترك والتارك لما فعل]. (١)
وبهذا يتضح لكل ذي عقل بطلان دعواهم الزائفة أن التأسي برسول الله ﷺ لا يكون إلا بالفعل، فعلى المسلم ألا يصافح النساء تأسياً واقتداءً بقدوتنا وأسوتنا رسول الله ﷺ .
وقال ابن النجار الحنبلي: [التأسي برسول الله ﷺ فعلك كما فعل، لأجل أنه فعل، وأما التأسي في الترك فهو أن تترك ما تركه لأجل أنه ترك]. (٢)
ومما يجدر ذكره هنا أن الجهل بأن السنة النبوية تنقسم إلى فعلية وتركية أوقع كثيراً من الناس في البدع، فالرسول ﷺ ترك أموراً لم يفعلها مع توفر الداعي لفعلها، ولم يكن هناك مانع من فعلها ومع ذلك تركها الرسول ﷺ ، فدل ذلك على أنها ليست مشروعة وأن الترك هو المشروع كما ترك النبي ﵊ القراءة على الأموات وكما ترك الأذان لصلاة العيدين والتراويح وكما ترك صلاة ليلة النصف من شعبان ونحو ذلك.
فمن ترك مثلما ترك رسول الله ﷺ فهو متأس ومقتد به ومصيب للسنة، ومن فعل ما تركه رسول الله ﷺ فهو مبتدع مجانب للهدي النبوي.
стр. 42
الشبهة السادسة:
زعموا أن حديث عائشة موقوف عليها وهي صادقة فيما تقول وكلامها هذا على حد علمها برسول الله ﷺ ، ونحن نعلم أن رسول الله ﷺ تزوج أكثر من أربع نسوة وكانت خديجة قبل عائشة ﵅، فكيف تكون قد عرفت السابق واللاحق عن رسول الله ﷺ دون إخبارها، ولو أخبرها لقالت أخبرني أو قال لي رسول الله ﷺ . ولذلك فقولها ﵂ موقوف عليها. (١)
والجواب: إن هذا الكلام فيه مغالطات وأخطاء واضحة ويشم منه سوء الأدب مع أم المؤمنين عائشة ﵂ وبيان ذلك من وجوه:
الوجه الأول: أن الزعم بأن حديث عائشة موقوف عليها زعم خاطئ ودعوى باطلة، ويعلم ذلك المبتدئون في دراسة علم الحديث، فضلاً عن علماء الحديث. ولنرجع إلى أقوال أهل هذا الشأن لنقف على حقيقة الموقوف.
قال الإمام النووي: [الموقوف: وهو المروي عن الصحابة قولاً لهم أو فعلاً أو نحوه]. (٢)
وقال الباجي: [الموقوف: ما وقف به على الراوي ولم يبلغ به النبي ﷺ ومعنى ذلك أنه وقف على الصحابي ﵁ أو غيره من رواته فجعل من قوله ... الخ]. (٣)
стр. 43
وقال الجرجاني: [الموقوف من الحديث: ما روي عن الصحابة من أحوالهم وأقوالهم فيتوقف عليهم ولا يتجاوز به إلى رسول الله ﷺ ]. (١)
والسؤال الآن: هل تنطبق هذه التعريفات للموقوف على حديث عائشة ﵂؟
إنها تقول: (فكان رسول الله ﷺ إذا أقررن بذلك قال لهن رسول الله: انطلقن فقد بايعتكن) ثم تقول: (لا والله ما مست يد رسول الله امرأة قط، غير أنه بايعهن بالكلام) وتقول أيضاً: (وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن قد بايعتكن كلاماً) فهل حديث عائشة هو قول لها؟ أو هل هو فعل لها؟ حتى يكون موقوفاً إنه مرفوع قولي ومرفوع فعلي ومن قال أنه يشترط في الحديث حتى يعد مرفوعاً إلى النبي ﷺ أن يقول الصحابي الذي روى الحديث أخبرني رسول الله أو قال لي رسول الله، ولو قلنا بهذا الاشتراط الوهمي لخرجت جملة كثيرة من الأحاديث النبوية عن كونها مرفوعة إلى رسول الله ﷺ . وإليك بعض الأمثلة التي تبطل زعمهم:
هل يعد من الموقوف حديث ابن عمر: (كان رسول الله ﷺ إذا قام للصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه) رواه مسلم.
وهل يعد من الموقوف حديث عائشة ﵂: (كان النبي ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله) رواه البخاري ومسلم.
стр. 44
وهل يعد موقوفاً حديث ابن مسعود ﵁: (ما رأيت رسول الله ﷺ صلى صلاة لغير وقتها إلا بجمع - مزدلفة - ... ) رواه البخاري ومسلم.
ولا أدري ما هو الفارق من حيث الرواية بين حديث عائشة: (ما مست يد رسول الله يد امرأة قط) وبين حديث ابن مسعود: (ما رأيت رسول الله صلى صلاة لغير وقتها ... الخ) من الواضح أنه لا فرق بينهما، وبهذا تبطل دعواهم بأن حديث عائشة موقوف عليها.
الوجه الثاني:
إن زعمهم السابق يحمل في طياته سوء أدب مع أم المؤمنين عائشة ﵂ إن لم نقل أنه يحمل تكذيباً لها وجرأة وقحة على أم المؤمنين. انظر إلى قول قائلهم: [فكيف تكون عرفت السابق واللاحق عن رسول الله دون إخبارها].
إن هذا الكلام لا يصدر عن مسلم تقي عرف للصحابة حقوقهم، وقد أمرنا الإسلام باحترامهم وتقديرهم وإجلالهم، فهم الجيل الأول من المسلمين، وهم أول من آمن برسول
الله ﷺ ، وهم الذين جاهدوا في الله حق جهاده، ونصروا رسوله ﵊، وعلينا أن نتذكر قول الله فيهم: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ). (١)
стр. 45
وقول الرسول ﷺ : (لا تسبوا أحداً من أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه) رواه البخاري ومسلم. (١)
وقوله ﵊: (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) رواه البخاري ومسلم. (٢)
وغير ذلك من الآيات والأحاديث الواردة في فضل الصحابة. فهل يجوز لأحد بعد ذلك أن يتطاول على أم المؤمنين عائشة ﵂ ويقول أن ذلك مبلغ علمها أو على حد علمها أو كيف عرفت السابق واللاحق. فمن أعلم من أم المؤمنين عائشة بأحوال رسول الله ﷺ ؟ وهل عائشة ﵂ تفتي بغير علم؟ وهل عائشة ﵂ تقسم بالله وهي غير متيقنة مما تقول؟ وهل عائشة تقسم بالله قائلة: (لا والله ما مست يد رسول الله يد امرأة قط) وهي تعلم أنه ﷺ صافح النساء؟! وهل تأويلكم الفاسد لحديث أم عطية أقوى حجة ودلالة من حديث عائشة؟ وهل من جاء بعد أربعة عشر قرناً من الزمان أعلم بأحوال رسول الله من أم المؤمنين عائشة؟!
سبحانك هذا بهتان عظيم!!!
стр. 46
الشبهة السابعة:
زعم قائلهم أن الرواية عن عائشة ﵂ تبين مدى علم عائشة ببيعة النساء، لذلك فهي لا تقول: رأيت أو شاهدت أو أخبرني رسول الله ﷺ أو حدثتني فلانة ممن بايعن
رسول الله ﷺ ، وعائشة ﵂ لم تبايع رسول الله ﷺ حتى تروي صفة ما بايعت عليه، إنما هي تخبر وهي بخبرها صادقة، ولكن بحدود علمها أن ذلك لم يحدث لا بحكم الواقع الذي جرى عليه وقوع مصافحة النساء في بيعتهن. (١)
والجواب: إن هذا الكلام ينطوي على مجازفة ومكابرة ما بعدها مكابرة، وليّ لأعناق النصوص وتحميلها ما لا تحتمل، وجزم بلا برهان على وقوع مصافحة النساء في البيعة. وكأن هذا القائل وأمثاله قد حضروا البيعة ورأوها رأي العين!! وأما أم المؤمنين عائشة ﵂ فهذه حدود علمها!! وأما الأمر الذي وقع في البيعة فعرفه هؤلاء وجهلته عائشة!! إن هذا لهو التعصب المقيت للرأي، وهو تحكيم للعقل في النصوص، وهو تأويل فاسد للنصوص. وإني لأستغرب كيف يجزم هؤلاء بحصول المصافحة في البيعة مع أن الأدلة الدامغة والبراهين الساطعة تثبت خلاف ذلك. فالرسول ﷺ
كان لا يصافح النساء في البيعة كما في حديث عبد الله بن عمرو، والرسول ﷺ يقول: (إني لا أصافح النساء) وعائشة ﵂ تقسم: (والله ما مست يده يد امرأة قط) وأميمة بنت رقيقة تقول في البيعة: (ما صافح منا امرأة قط).
стр. 47
وحديث أم عطية الذي هو عمدتكم الأولى والأخيرة ليس فيه ذكر للمصافحة، والرواية الأخرى لحديث أم عطية عند مسلم تبين أنها تأخرت عن قبول البيعة حتى تسعد المرأة التي أسعدتها.
وبعد كل هذه الأدلة والحجج القوية الصحيحة والصريحة التي تبين بياناً شافياً أن النبي ﷺ لم يصافح النساء يأتي النبهاني ومن تابعه بعد أربعة عشر قرناً من الزمان فيقولون أن الرسول ﷺ صافح النساء في البيعة؟!
سبحانك هذا بهتان عظيم وافتراء مبين وصم للعيون والقلوب والآذان عن أقوال أولئك الهادة المتقين.
الشبهة الثامنة:
وهي من استدلالاتهم العجيبة الغربية حيث احتجوا بما رواه الترمذي: (أن النبي ﷺ مرّ يوماً بجماعة نسوة فأومأ بيده بالتسليم) وما رواه أبو داود عن أسماء بنت يزيد: (مرّ علينا النبي ﷺ في نسوة فسلم علينا) وفي رواية: (فألوى بيده بالتسليم) (١)، وقالوا أيضاً: (فسلم عليهن بيده) يفيد أن التسليم باليد والتسليم يعني المصافحة ولا يعني بالإيماء أو الإشارة لأن فيه تشبهاً باليهود والنصارى وقد نهى عن ذلك بقوله: (لا تشبهوا باليهود والنصارى فإن تسليم اليهود إشارة بالأصابع وتسليم النصارى الإشارة بالكف) [إذن فما دام كذلك فلا يخرج الأمر عن كونه ﷺ يسلم بيده مصافحة]. (٢)
стр. 48
والجواب: إن دعواكم أن التسليم معناه المصافحة صحيح ولكن عند العوام!! وأما عند أهل اللغة وعند أهل الحديث وعند العلماء فإن التسليم معناه طرح السلام باللسان أو مع الإشارة باليد، وهكذا فسره أحد رواة الحديث فقد جاء في
رواية الترمذي: [فأومأ بيده بالتسليم وأشار عبد الحميد بيده] (١)، وعبد الحميد هو أحد رواة الحديث فسر معنى ألوى بيده، وأهل اللغة فسروا أومأ بيده أي أشار، قال الجوهري: [أومأت إليه: أشرت] (٢)، وكذلك ألوى: أشار. قال ابن منظور: [ألوى إليّ بيده إلواءً بيده أي إشارة بيده لا غير]. (٣)
ومن خلال ما تقدم نعرف أن أومأ بيده وألوى بيده أي أشار ونعلم أن المقصود بالتسليم هو طرح السلام وهذا هو الصحيح وهو المعروف الوارد في السنة كما في الحديث عن أم هانئ قالت: (ذهبت إلى النبي ﷺ وهو يغتسل فسلمت عليه، فقال هذه أم هانئ قلت: أم هانئ، قال: مرحباً) رواه البخاري ومسلم.
ونحن نسأل ما معنى سلمت عليه هل تعني أنها صافحته أم تعني أنها طرحت السلام عليه؟
ومثل ذلك حديث أبي هريرة أنه ﵊ قال: (يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير) رواه البخاري ومسلم ومثل ذلك ما ورد عن ابن عمر أنه قال: (إذا سلمت
فأسمع) رواه البخاري في الأدب المفرد وقال الحافظ سنده صحيح. (٤)
стр. 49
وأصرح من ذلك كله ما جاء في حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (خلق الله آدم على صورته ... قال اذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليكم ورحمة الله) رواه البخاري (١)، وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة في هذا الباب.
وقولكم أن الروايتين تدلان على المصافحة ولا يصح حملهما على الإشارة لأن النهي ورد في عدم التشبه باليهود
والنصارى، فالصحيح أن نحملهما على الإشارة لأن حملهما على المصافحة باطل، وأما النهي عن التشبه باليهود والنصارى في السلام إشارة فالمقصود بذلك هو الاقتصار على الإشارة. وفي حديث أسماء جمع النبي ﷺ بين اللفظ والإشارة كما يظهر في رواية أبي داود فسلم علينا.
والتسليم بالإشارة يجوز لمن كان بعيداً بحيث لا يسمع التسليم، فيجوز التسليم عليه بالإشارة ويتلفظ مع ذلك بالسلام. هذا ما أفاده الإمام النووي (٢) والحافظ ابن حجر (٣)، وقال العلامة الجيلاني: ... [والنهي عن السلام بالإشارة مخصوص بمن قدر على اللفظ حساً وشرعاً، وإلا فهي مشروعة لمن يكون في شغل يمنعه من التلفظ بجواب السلام كالمصلي والبعيد والأخرس وكذا السلام على الأصم]. (٤)
стр. 50
الشبهة التاسعة:
قولهم: [ومن الدلالة أيضاً على أن المصافحة من حيث هي مصافحة للنساء مباحة كونه ﵊ سمح لغيره بالمصافحة أيضاً وذلك لما روي عن أم عطية ﵂ قالت: (لما قدم رسول الله ﷺ المدينة جمع نساء الأنصار في بيت ثم أرسل إليهن عمر بن الخطاب ﵇، فقال: أنا رسول رسول الله ﷺ إليكن، لا تشركن بالله شيئاً، فقلن: نعم. فمد يده من خراج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت ثم قال: اللهم اشهد) وروي عنه ﷺ : (لما فرغ من بيعة الرجال جلس على الصفا ومعه عمر أسفل منه فجعل يشترط على النساء البيعة وعمر يصافحهن). (١)
والجواب: إن حديث أم عطية المذكور لا ذكر للمصافحة فيه وكل ما فيه: (أن عمر مد يده من خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت) وهذا لا مصافحة فيه لأن عمر كان خارج البيت والنساء داخل البيت. والمفهوم من هذه الرواية أن النسوة مددن أيديهن جميعاً في آن واحد ولا
يعقل أن يصافحهن عمر وهو خارج البيت وهن داخل البيت في آن واحد فالاحتجاج بهذه الرواية على أن عمر صافح النساء كذب وزور وبهتان.
وأما الرواية الثانية عن عمر فرواية ساقطة لا تقوم بها حجة لأن راويها هو محمد بن السائب الكلبي كما في المصدر الذي اعتمد عليه وهو تفسير الفخر الرازي (٢)، قال فيه أبو حاتم: [الكلبي هذا مذهبه في الدين ووضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه].
стр. 51
وقال النسائي: [متروك الحديث] والكلبي كذاب لا يعول عليه بحال من الأحوال. وقال فيه الحافظ ابن حجر: [متهم بالكذب] (١)، ثم إن أهل التسفير قد ردوا هذه الرواية منهم ابن العربي المالكي والقرطبي. (٢)
ويلاحظ من استدلالات القوم بأمثال هذه الروايات الساقطة أو التي لا حجة فيها ولا برهان تعصبهم المقيت
للرأي ومحاولة الدفاع المستميت عنه بأي شيء كان، فيجمعون الروايات من هنا وهناك دون تمييز لما يصلح أو لا يصلح ولما يصح أو لا يصح كحاطب ليل لا يدري ماذا يجمع في ليلته الظلماء وينطبق عليهم قول الشاعر:
أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل
الشبهة العاشرة:
احتجوا بما ذكره ابن كثير في تفسيره أن رسول الله ﷺ حين بايع النساء فكانت هند زوج أبو سفيان متنكرة وعرفها رسول الله ﷺ فدعاها فأخذت بيده فعاذرته فقال: أنت هند. قالت: عفا الله عما سلف. (٣)
والجواب: إن الاستدلال بهذه الرواية دون ذكر لما قاله ابن كثير في نقدها مما يتنافى مع الأمانة العلمية، فابن كثير ﵀ لما ساق هذه الرواية لم يسكت عنها بل بين عوارها وعدم ثبوتها، فقال ﵀: [وهذا أثر غريب وفي بعضه نكارة
والله أعلم فإن أبا سفيان وامرأته لما أسلما لم يكن رسول الله ﷺ يخيفهما بل أظهر الصفاء والود لهما]. (٤)
стр. 52
الشبهة الحادية عشرة:
احتجوا بما رواه أنس بن مالك قال: كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله ﷺ فتنطلق به حيث شاءت وفي رواية للعسقلاني فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت. (١)
والجواب: إننا لو رجعنا إلى الرواية الثانية كاملة وهي رواية لأحمد وليست للعسقلاني كما ذكر لوجدناها كما يلي، قال الحافظ: [وفي رواية أحمد: (فتنطلق به في حاجتها) وله من طريق علي بن زيد عن أنس: (إن كانت الوليدة من ولائد أهل المدينة لتجيء فتأخذ بيد رسول الله ﷺ فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت) وأخرجه ابن ماجة من هذا الوجه. والمقصود بالأخذ باليد لازمه وهو
الرفق والانقياد] (٢)، ثم إن المراد بالوليدة هي الصبية الصغيرة، قال الفيومي: [الوليد: الصبي المولود والجمع ولدان بالكسر والصبية والأمة ولدية والجمع ولائد]. (٣)
وإذا كان الأمر يتعلق بالصبية الصغيرة فهذه لا بأس بلمسها دون شهوة وخاصة أن الآخذ بيدها رسول ﷺ .
стр. 53
الشبهة الثانية عشرة:
قالوا إن قوله: (إني لا أصافح النساء) يدل دلالة واضحة من دلالة النص وألفاظه أن الرسول ﷺ هو المعني والمختص بالخطاب، حيث يقول إني وحرف لا يعني النفي ولا يعني النهي عن المصافحة في هذا النص، فالرسول ﷺ أخبر عن نفسه في هذا الحادثة أنه لا يصافح النساء، أي أنه يمتنع عن ذلك. (١)
والجواب: إن استدلالكم هذا ينقض البناء الذي بنيتم من القواعد ويخر السقف عليكم وآخر كلامكم هدم أوله لأنكم زعمتم أن الرسول ﷺ صافح النساء في البيعة كما في احتجاجكم بحديث أم عطية، قال النبهاني بعد أن ساق حديث أم عطية: [فهذا الحديث يدل على أن الرسول بايع النساء بالمصافحة، بدليل قوله: (فقبضت امرأة منا يدها)] (٢)، وهنا تقولون أن الرسول ﷺ امتنع عن المصافحة، ومعلوم أن حديث: (إني لا أصافح النساء) جاء في البيعة فما هذا التناقض الذي أوقعكم فيه تحميلكم للنصوص ما لا تحتمل وتأويلها تأويلاً فاسداً.
стр. 54
الشبهة الثالثة عشرة:
زعموا أن قوله ﵊: (إني لا أصافح النساء) لا يعتبر نهياً مطلقاً لأنه قاله في خصوص البيعة. (١)
والجواب: إن هذا الزعم ساقط لأن المعروف عند الأصوليين أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، والأمر كذلك في هذه المسألة، بل إن الحديث يدل على التحريم في حق المسلمين دلالة أولوية إذ قد امتنع عن المصافحة رسول الله ﷺ في حال البيعة، مع أن الأصل في البيعة أن تكون معاقدة بالأيدي ومصافحة فلإن تكون ممنوعة في غير هذا الموطن أولى وأجدر والأدلة الأخرى التي ذكرناها سابقاً تقوي هذا الفهم والاستدلال، وإذا كان رسول الله ﷺ قد امتنع عن المصافحة وهو رسول الله ﷺ فمن باب أولى أن يمتنع عنها المسلمون غير المعصومين لأن المرأة مشتهاة خلقة واللمس قد يؤدي إلى إثارة الشهوة. والإسلام سد كل الأبواب التي تؤدي إلى إثارة الشهوات محافظة على نقاء المجتمع المسلم وطهره. (٢) قال الحافظ العراقي: [وإذا لم يفعل هو ذلك مع عصمته وانتفاء الريبة في حقه فغيره أولى بذلك والظاهر أنه كان يمتنع من ذلك لتحريمه عليه]. (٣)
وقال الشيخ الصابوني: [ورسول الله ﷺ عندما يمتنع عن مصافحة النساء مع أنه المعصوم فإنما هو تعليم للأمة وإرشاد لسلوك طريق الاستقامة، وإذا كان رسول الله ﷺ وهو الطاهر الفاضل الشريف الذي لا يشك إنسان في نزاهته وطهارته وسلامة قلبه لا يصافح النساء ويكتفي بالكلام في مبايعتهن مع أن أمر البيعة أمر عظيم الشأن، فكيف يباح لغيره من الرجال مصافحة النساء مع أن الشهوة منهم غالبة والفتنة غير مأمونة والشيطان يجري فيهم مجرى الدم؟!]. (٤)
стр. 55
الشبهة الرابعة عشرة:
قال النبهاني: [إن رفض الرسول أن يفعل فعلاً ليس بنهي فلا يدل على النهي عن المصافحة وإنما هو امتناع منه عن مباح من المباحات ... ] إلى أن قال: [وكما تجنب أكل الضب والأرنب وأمثال ذلك]. (١)
والجواب: إن امتناع النبي ﷺ عن المصافحة ليس كامتناعه عن مباح من المباحات لأن إباحة الأرنب مثلاً ونحوه ثابتة وجماهير علماء المسلمين على إباحته وأما امتناعه عن مصافحة النساء فإنه امتناع عن محرم لأن الأحاديث واضحة في إثبات هذه الحرمة (٢)، والرسول ﷺ امتنع عن مصافحة النساء في حال البيعة مع أن المعروف في البيعة أن تكون مصافحة ومعاقدة بالأيدي ليدل أبلغ دلالة على تحريم مصافحة النساء، وإذا كان هو ﷺ وهو المعصوم النقي التقي قد امتنع عن ذلك فمن باب وأولى أن يمتنع المسلمون عن المصافحة.
стр. 56
الشبهة الخامسة عشرة:
زعموا أن قول النبي ﷺ إني لا أصافح النساء ولو كان مفيداً للتحريم لكان متعارضاً مع مصافحته ﵊
للنساء وهي مباحة، فيتعارض الخبر الذي فيه تحريم مع الخبر الذي فيه إباحة فيرجح المباح على التحريم واحتجوا بكلام للآمدي حيث قال: [إذا كان أحد الأمرين ناهياً والآخر مبيحاً فالمبيح يكون مقدماً]. (١)
والجواب: إن دعواهم بالتعارض بين الأمرين المذكورين إنما هو تعارض في خيالهم فقط لا في الواقع وحقيقة الأمر، لأن الثابت الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه لم يصافح النساء كما سبق وبينا، ولو سلمنا جدلاً بوقوع المعارضة فكلامهم في ترجيح المبيح على المحرم غير صحيح وأن ما قاله الآمدي في هذه المسألة مرجوح والذي عليه جمهور الأصوليين والفقهاء أنه إذا تعارض الحظر مع الإباحة فالحظر مقدم.
وهذا قول الإمام أحمد والكرخي والإمام الرازي وابن الحاجب وابن
السمعاني وابن السبكي والشوكاني (٢)، وصححه أبو إسحاق الشيرازي فقال: [أن يكون أحدهما يقتضي الحظر والآخر الإباحة ففيه وجهان أحدهما أنهما سواء والثاني أن الذي يقتضي الحظر أولى وهو الصحيح لأنه أحوط]. (٣)
стр. 57
واحتجوا بما يلي:
١. تقديم المباح على الحرمة يفيد إيضاح الواضح لأن الأصل في الأشياء الإباحة، فهذا الدليل لم يفد شيئاً جديداً بل أفاد نفس ما أفادته الإباحة الأصلية والمصير إلى خلافه وهو تقديم المفيد للحظر أولى لقاعدة تقديم التأسيس على التأكيد.
٢. قول النبي ﷺ : (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) رواه أحمد والنسائي والترمذي وقال: حسن صحيح.
٣. ولأن الأخذ بالتحريم وترجيحه على المباح فيه عمل بالأحوط، وذلك لأنه يترتب على ترجيح التحريم ترك الفعل
والفعل إن كان حراماً في الواقع فقد تركه المكلف بترجيحه لجانب التحريم ومن ثم فلا ضرر عليه بتركه وإن لم يكن حراماً في الواقع بأن كان مباحاً فلا شيء عليه كذلك في تركه لأنه لا عقاب عليه بترك المباح وأما إذا عمل بالمبيح فإنه قد يترتب عليه العقاب إذا كان الفعل حراماً في الواقع ونفس الأمر فنفي العقاب ثابت في الأول وهو جانب ترجيح التحريم على جميع الاحتمالات بخلاف الثاني فإنه إنما ينتفي على احتمال واحد فقط وهو ما إذا كان الفعل مباحاً باعتبار الواقع ونفس الأمر. ومن هنا يظهر بوضوح أن العمل بالمحرم والقول بترجيحه على المبيح أحوط.
٤. ويمكن أن يستدل أيضاً بما ورد عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: (ما اجتمع الحرام والحلال إلا وغلب الحرام الحلال). (١)
стр. 58
الخاتمة
وبعد هذه الجولة العلمية في بطون الكتب الشرعية الموثوقة لا بد للباحث المنصف المجانب للتعصب والهوى أن يقتنع بهذه الأدلة الشرعية التي ضمنتها هذا البحث وأن يجزم بما لا يدع مجالاً للشك أو التردد بتحريم مصافحة المرأة الأجنبية، وقد تبين أن جماهير علماء المسلمين على ذلك من غير أن يند منهم أحد فهذا هو سبيل المؤمنين المقتدين بسيد المرسلين ﷺ . وأن الادعاء بأن المسألة خلافية وأن لعلماء المسلمين فيها رأيين ادعاء باطل، ولقد راجعت عدداً كبيراً من المصادر للعلماء المتقدمين والمتأخرين فلم أجد أحداً من أهل العلم قال بإباحة مصافحة المرأة الأجنبية إلا ما قاله الشيخ النبهاني ومن اتبعه وهو قول شاذ مخالف لأهل العلم من السلف والخلف، ولا يسنده دليل شرعي صحيح، وإنما تعلق قائله بفهم خاطئ للنصوص أو بالمرجوح من الرأي، أو استدلال بالحديث الضعيف مع إعراضه عن الأحاديث
الصحيحة، وأرجو ممن يقف على قول لأحد أهل العلم يوافق قول النبهاني أن يعلمني بذلك، كما وأرجو من كل قارئ منصف إن وجد خطأ أن يصوبه فإني لا أدعي الكمال، لأن النقصان من طبيعة الإنسان والكمال لله .
وختاماً أساله تعالى أن ينفع بهذا البحث إخواني طلبة العلم الشرعي والمسلمين أجمعين وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الدكتور حسام الدين موسى عفانه
نائب عميد كلية الدعوة أصول الدين
جامعة القدس
стр. 59
مصادر البحث
القرآن الكريم:
أ. التفسير:
١. أحكام القرآن / لابن العربي.
٢. تفسير الألوسي.
٣. تفسير الفخر الرازي.
٤. تفسير القرطبي.
٥. تفسير ابن كثير.
٦. تفسير الكشاف / للزمخشري.
٧. روائع البيان / للصابوني.
ب. الحديث وعلومه:
٨. الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان.
٩. الأذكار / للنووي.
١٠. الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار / للحازمي.
١١. تدريب الراوي / للسيوطي.
١٢. الترغيب والترهيب / للمنذري.
١٣. التعليق المغني على سنن الدارقطني.
١٤. تقريب التهذيب / لابن حجر.
١٥. التلخيص الحبير / لابن حجر.
١٦. رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار / لأبي إسحاق الجعبري.
١٧. سلسلة الأحاديث الصحيحة / للألباني.
стр. 60
١٨. سنن أبي داود.
١٩. سنن الترمذي.
٢٠. سنن ابن ماجة.
٢١. سنن النسائي.
٢٢. شرح صحيح مسلم للنووي.
٢٣. صحيح البخاري.
٢٤. صحيح الجامع الصغير / للألباني.
٢٥. صحيح سنن النسائي / للألباني.
٢٦. صحيح مسلم.
٢٧. طرح التثريب / للعراقي.
٢٨. عارضة الأحوذي.
٢٩. فتح الباري / لابن حجر.
٣٠. الفتح الرباني / للساعاتي.
٣١. فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد / للجيلاني.
٣٢. فيض القدير / للمناوي.
٣٣. الكامل في الضعفاء / للذهبي.
٣٤. المستدرك / للحاكم.
٣٥. المصنف / لعبد الرزاق.
٣٦. الموطأ / للإمام مالك.
٣٧. المنتقى / للباجي.
٣٨. نيل الأوطار / للشوكاني.
стр. 61
جـ. أصول الفقه:
٣٩. الأحكام / للآمدي.
٤٠. أدلة التشريع المتعارضة / لبدران.
٤١. إرشاد الفحول / للشوكاني.
٤٢. التعارض والترجيح بين الألة الشرعية / للبزرنجي.
٤٣. التعارض والترجيح عند الأصوليين / للحفناوي.
٤٤. التقرير والتحبير / لابن أمير الحاج.
٤٥. الحدود في الأصول / للباجي.
٤٦. شرح الكوكب المنير / لابن النجار.
٤٧. فواتح الرحموت / للأنصاري.
٤٨. اللمع / لأبي إسحاق الشيرازي.
٤٩. المحصول / للإمام الرازي.
٥٠. المستصفى / للإمام الغزالي.
د. الفقه:
٥١. الاختيارات العلمية / لابن تيمية.
٥٢. الاختيار لتعليل المختار / للموصلي الحنفي.
٥٣. بدائع الصنائع / للكاساني.
٥٤. تبيين الحقائق / للزيلعي.
٥٥. نحفة الفقهاء / للسمرقندي.
٥٦. حاشية ابن عابدين.
٥٧. الفقه الإسلامي وأدلته / للزحيلي.
стр. 62
٥٨. كفاية الأخيار / للحصني الشافعي.
٥٩. المغني / لابن قدامة.
٦٠. ملتقى الأبحر / لإبراهيم الحلبي.
٦١. كمنار السبيل / لابن ضويان.
٦٢. البداية / للمرغيناني.
هـ. كتب حديثة وأخرى متفرقة:
٦٣. الإبداع / لعلي محفوظ.
٦٤. الآداب الشرعية / لابن مفلح.
٦٥. أدلة تحريم مصافحة المرأة الأجنبية / لأحمد محمد إسماعيل.
٦٦. إعلام الموقعين / لابن القيم.
٦٧. التعريفات / للجرجاني.
٦٨. حجاب المرأة المسلمة / للألباني.
٦٩. حكم الإسلام في مصافحة المرأة الأجنبية / لمحمد الحامد.
٧٠. الخلاص واختلاف الناس / لمحمد الشويكي.
٧١. الشخصية الإسلامية / للنبهاني.
٧٢. فتاوي العلماء للنساء / لعبد العزيز بن باز ومحمد بن صالح العثيمين.
٧٣. فتاوي اللجنة الدائمة للإفتاء السعودية.
٧٤. فقه السيرة / البوطي.
٧٥. قواعد نظام الحكم في الإسلام / للخالدي.
٧٦. اللباس والزينة / محمد عبد العزيز عمرو.
стр. 63
٧٧. المفصل في أحكام المرأة / لعبد الكريم زيدان.
٧٨. النظام الاجتماعي في الإسلام / للنبهاني.
و. اللغة:
٧٩. الصحاح / للجوهري.
٨٠. لسان العرب / لابن منظور.
٨١. المصباح المنير / للفيومي.