← Акыда

Акыда · id 927

منهاج السنة النبوية

ابن تيمية

Полный текст (4 413 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

الْفِرْقَةَ (١) . النَّاجِيَةَ وَالْهَالِكَةَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ صَحِيحٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي قَوْلِهِ (٢) .: «مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ: مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ» .] (٣) .، فَوَجَدْنَا الْفِرْقَةَ النَّاجِيَةَ هِيَ فِرْقَةُ الْإِمَامِيَّةِ (٤) . ; لِأَنَّهُمْ بَايِنُوا جَمِيعَ الْمَذَاهِبِ، وَجَمِيعُ الْمَذَاهِبِ قَدِ اشْتَرَكَتْ فِي أُصُولِ الْعَقَائِدِ ". فَيُقَالُ: الْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ (٥) أَحَدُهَا: أَنَّ هَذَا الْإِمَامِيَّ قَدْ كَفَّرَ مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ مُوجَبٌ بِالذَّاتِ، كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ مُوجَبًا بِذَاتِهِ لَا مُخْتَارًا (٦) . فَيَلْزَمُ الْكُفْرُ.

стр. 1647

وَهَذَا الَّذِي قَدْ جَعَلَهُ شَيْخُهُ الْأَعْظَمُ (١) . وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ، هُوَ مِمَّنْ يَقُولُ بِأَنَّ (٢) . اللَّهَ مُوجَبٌ بِالذَّاتِ (٣) .، وَيَقُولُ بِقِدَمِ الْعَالَمِ، كَمَا ذَكَرَ فِي (٤) . كِتَابِ (٥) " شَرْحِ الْإِشَارَاتِ " لَهُ (٦) . فَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يَكُونَ شَيْخُهُ هَذَا الَّذِي احْتَجَّ بِهِ كَافِرًا، وَالْكَافِرُ لَا يُقْبَلُ (٧) . قَوْلُهُ فِي دِينِ الْمُسْلِمِينَ. الثَّانِي: أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ اشْتَهَرَ عِنْدَ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ أَنَّهُ كَانَ وَزِيرَ الْمَلَاحِدَةِ الْبَاطِنِيَّةِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ بِالْأَلَمُوتِ (٨) ، ثُمَّ لَمَّا قَدِمَ التُّرْكُ الْمُشْرِكُونَ إِلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ (٩) . وَجَاءُوا إِلَى بَغْدَادَ - دَارِ الْخَلَّاقَةِ - كَانَ هَذَا مُنَجِّمًا مُشِيرًا لِمَلِكِ التُّرْكِ الْمُشْرِكِينَ هُولَاكُو (١٠) . أَشَارَ عَلَيْهِ بِقَتْلِ الْخَلِيفَةِ،

стр. 1648

وَقَتْلِ (١) . أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ، وَاسْتِبْقَاءِ أَهْلِ الصِّنَاعَاتِ وَالتِّجَارَاتِ الَّذِينَ يَنْفَعُونَهُ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَّهُ اسْتَوْلَى عَلَى الْوَقْفِ الَّذِي لِلْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ يُعْطِي مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ لِعُلَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَشُيُوخِهِمْ مِنَ الْبَخَشِيَّةِ (٢) . السَّحَرَةِ (٣) . وَأَمْثَالِهِمْ، وَأَنَّهُ لَمَّا بَنَى الرَّصْدَ الَّذِي بِمَرَاغَةَ (٤) عَلَى طَرِيقَةِ الصَّابِئَةِ الْمُشْرِكِينَ، كَانَ أَبْخَسُ (٥) . النَّاسِ نَصِيبًا مِنْهُ مَنْ كَانَ إِلَى (٦) . أَهْلِ الْمِلَلِ أَقْرَبَ، وَأَوْفَرُهُمْ نَصِيبًا مَنْ كَانَ أَبْعَدَهُمْ عَنْ (٧) . الْمِلَلِ، مِثْلَ الصَّابِئَةِ [الْمُشْرِكِينَ، وَمِثْلَ الْمُعَطِّلَةِ] (٨) . وَسَائِرِ الْمُشْرِكِينَ، [وَإِنِ ارْتَزَقُوا بِالنُّجُومِ وَالطِّبِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ] . (٩) . .

стр. 1649

وَمِنَ الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَعَنْ أَتْبَاعِهِ الِاسْتِهْتَارُ (١) . بِوَاجِبَاتِ الْإِسْلَامِ وَمُحَرَّمَاتِهِ، لَا يُحَافِظُونَ عَلَى الْفَرَائِضِ كَالصَّلَوَاتِ (٢) .، وَلَا يَنْزِعُونَ (٣) . عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ مِنَ الْفَوَاحِشِ وَالْخَمْرِ (٤) . وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ، حَتَّى أَنَّهُمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يُذْكَرُ عَنْهُمْ مِنْ إِضَاعَةِ الصَّلَوَاتِ، وَارْتِكَابِ (٥) . الْفَوَاحِشِ، وَشُرْبِ الْخُمُورِ (٦) . مَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ قُوَّةٌ وَظُهُورٌ إِلَّا مَعَ الْمُشْرِكِينَ، الَّذِينَ دِينُهُمْ شَرٌّ مِنْ دِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. وَلِهَذَا كَانَ (٧) . كُلَّمَا قَوِيَ الْإِسْلَامُ فِي الْمُغْلِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ التُّرْكِ ضَعُفَ أَمْرُ هَؤُلَاءِ لِفَرْطِ مُعَادَاتِهِمْ (٨) . لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ. وَلِهَذَا كَانُوا مِنْ أَنْقَصِ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ الْأَمِيرِ نَوْرُوزَ (٩) . الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الشَّهِيدِ الَّذِي دَعَا مَلِكَ الْمُغْلِ غَازَانَ (١٠) . إِلَى الْإِسْلَامِ، وَالْتَزَمَ لَهُ (١١) . أَنْ يَنْصُرَهُ إِذَا أَسْلَمَ، وَقَتَلَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا مِنَ الْبَخَشِيَّةِ السَّحَرَةِ وَغَيْرِهِمْ،

стр. 1650

وَهَدَمَ الْبَذَخَانَاتِ، وَكَسَّرَ الْأَصْنَامَ وَمَزَّقَ سَدَنَتَهَا (١) . كُلَّ مُمَزَّقٍ، وَأَلْزَمَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالْجِزْيَةِ وَالصَّغَارِ، وَبِسَبَبِهِ ظَهَرَ الْإِسْلَامُ فِي الْمُغْلِ وَأَتْبَاعِهِمْ (٢) . . وَبِالْجُمْلَةِ (٣) . فَأَمْرُ هَذَا الطُّوسِيِّ وَأَتْبَاعِهِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ أَشْهَرُ وَأَعْرَفُ مِنْ أَنْ يُعَرَّفَ وَيُوصَفَ. وَمَعَ هَذَا فَقَدَ قِيلَ: إِنَّهُ كَانَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ يُحَافِظُ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ (٤) . وَيَشْتَغِلُ بِتَفْسِيرِ الْبَغَوِيِّ وَبِالْفِقْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ قَدْ تَابَ مِنَ الْإِلْحَادِ فَاللَّهُ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ. وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [سُورَةُ الزُّمَرِ: ٥٣] . لَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ هَذَا، إِنْ كَانَ قَبْلَ التَّوْبَةِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ التَّوْبَةِ لَمْ يَكُنْ قَدْ تَابَ مِنَ الرَّفْضِ، بَلْ مِنَ الْإِلْحَادِ وَحْدَهُ. وَعَلَى

стр. 1651

التَّقْدِيرَيْنِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَجْتَمِعُ بِهِ وَبِأَمْثَالِهِ لَمَّا كَانَ مَنَجِّمًا لِلْمُغْلِ الْمُشْرِكِينَ، وَالْإِلْحَادُ مَعْرُوفٌ مِنْ حَالِهِ إِذْ ذَاكَ. فَمَنْ يَقْدَحُ فِي مِثْلِ (١) . أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَيَطْعَنُ عَلَى مِثْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَتْبَاعِهِمْ، وَيُعَيِّرُهُمْ بِغَلَطَاتِ بَعْضِهِمْ فِي مِثْلِ إِبَاحَةِ الشَّطْرَنْجِ وَالْغِنَاءِ، كَيْفَ يَلِيقُ بِهِ أَنْ يَحْتَجَّ لِمَذْهَبِهِ بِقَوْلِ مِثْلِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ (٢) . مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٣) . (* وَيَسْتَحِلُّونَ (٤) . الْمُحَرَّمَاتِ الْمُجْمَعَ عَلَى تَحْرِيمِهَا، كَالْفَوَاحِشِ وَالْخَمْرِ *) (٥) ، فِي مِثْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ، الَّذِينَ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ، (* وَخَرَقُوا سِيَاجَ الشَّرَائِعِ، وَاسْتَخَفُّوا بِحُرُمَاتِ الدِّينِ، [وَسَلَكُوا غَيْرَ طَرِيقِ الْمُؤْمِنِينَ] (٦) .، فَهُمْ كَمَا قِيلَ فِيهِمْ: الدِّينُ يَشْكُو بَلِيَّةْ ... مِنْ فِرْقَةٍ فَلْسَفِيَّةْ لَا يَشْهَدُونَ صَلَاةً ... إِلَّا لِأَجْلِ التَّقِيَّةْ وَلَا تَرَى الشَّرْعَ إِلَّا ... سِيَاسَةً مَدَنِيَّةْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَيْهِ ... مَنَاهِجًا فَلْسَفِيَّةْ *) (٧)

стр. 1652

وَلَكِنَّ هَذَا حَالُ الرَّافِضَةِ: دَائِمًا يُعَادُونَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ، مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ وَيُوَالُونَ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ. فَإِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ نِفَاقًا فِي الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ هُمُ (١) . الْمَلَاحِدَةُ الْبَاطِنِيَّةُ الْإِسْمَاعِيلِيَّةُ، فَمَنِ احْتَجَّ بِأَقْوَالِهِمْ فِي نُصْرَةِ (٢) . قَوْلِهِ، مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ طَعْنِهِ عَلَى أَقْوَالِ (٣) . أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ كَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ مُوَالَاةً لِأَهْلِ النِّفَاقِ، وَمُعَادَاةً لِأَهْلِ الْإِيمَانِ. وَمِنَ الْعَجَبِ أَنَّ هَذَا الْمُصَنِّفَ (٤) . الرَّافِضِيَّ [الْخَبِيثَ] (٥) . الْكَذَّابَ الْمُفْتَرِيَ يَذْكُرُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَسَائِرَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ (٦) . وَالتَّابِعِينَ وَسَائِرَ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ بِالْعَظَائِمِ الَّتِي يَفْتَرِيهَا عَلَيْهِمْ (٧) . هُوَ وَإِخْوَانُهُ، وَيَجِيءُ إِلَى مَنْ قَدِ اشْتُهِرَ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ بِمُحَادَّتِهِ ن، م: مُحَادَّتِهِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، و: مُحَادَّتِهِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ. لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، فَيَقُولُ (٨) .: " قَالَ شَيْخُنَا الْأَعْظَمُ " وَيَقُولُ (٩) .: " قَدَّسَ اللَّهُ رَوْحَهُ "، مَعَ شَهَادَتِهِ بِالْكُفْرِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَمْثَالِهِ، وَمَعَ لَعْنَةِ طَائِفَتِهِ لِخِيَارِ (١٠) . الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ.

стр. 1653

وَهَؤُلَاءِ دَاخِلُونَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا - أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [سُورَةُ النِّسَاءِ: ٥١ - ٥٢] . فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْإِمَامِيَّةَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ، إِذْ كَانُوا مُقِرِّينَ بِبَعْضِ مَا فِي الْكِتَابِ الْمُنَزَّلِ، وَفِيهِمْ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ بِالْجِبْتِ وَهُوَ السِّحْرُ، وَالطَّاغُوتِ (١) .: وَهُوَ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ (٢) .، فَإِنَّهُمْ يُعَظِّمُونَ الْفَلْسَفَةَ الْمُتَضَمِّنَةَ لِذَلِكَ (٣) .، وَيَرَوْنَ الدُّعَاءَ وَالْعِبَادَةَ لِلْمَوْتَى، وَاتِّخَاذَ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ (٤) .، وَيَجْعَلُونَ السَّفَرَ إِلَيْهَا حَجًّا لَهُ مَنَاسِكُ وَيَقُولُونَ: " مَنَاسِكُ حَجِّ الْمَشَاهِدِ ". وَحَدَّثَنِي الثِّقَاتُ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يَرَوْنَ (٥) . الْحَجَّ إِلَيْهَا أَعْظَمَ مِنَ الْحَجِّ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، فَيَرَوْنَ الْإِشْرَاكَ بِاللَّهِ أَعْظَمَ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ، وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْإِيمَانِ بِالطَّاغُوتِ. وَهُمْ يَقُولُونَ لِمَنْ يُقِرُّونَ بِكُفْرِهِ (٦) . مِنَ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ وَدَعْوَةِ الْكَوَاكِبِ، وَالْمُسَوِّغِينَ لِلشِّرْكِ: هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا، فَإِنَّهُمْ فَضَّلُوا هَؤُلَاءِ الْمَلَاحِدَةَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنْ

стр. 1654

الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ] (١) . وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ. وَلَيْسَ هَذَا بِبِدَعٍ (٢) . مِنَ الرَّافِضَةِ (٣) .، فَقَدْ عُرِفَ مِنْ مُوَالَاتِهِمْ (٤) . لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ، وَمُعَاوَنَتِهِمْ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ (٥) .، مَا يَعْرِفُهُ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ، (* حَتَّى قِيلَ: إِنَّهُ مَا اقْتَتَلَ يَهُودِيٌّ وَمُسْلِمٌ، وَلَا نَصْرَانِيٌّ وَمُسْلِمٌ، [وَلَا مُشْرِكٌ وَمُسْلِمٌ] (٦) . إِلَّا كَانَ الرَّافِضِيُّ مَعَ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ [وَالْمُشْرِكِ] (٧) *) (٨) . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ قَدْ عَرَفَ كُلُّ أَحَدٍ أَنَّ الْإِسْمَاعِيلِيَّةَ وَالنُّصَيْرِيَّةَ هُمْ مِنَ الطَّوَائِفِ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ التَّشَيُّعَ، وَإِنْ كَانُوا فِي الْبَاطِنِ كُفَّارًا مُنْسَلِخِينَ مِنْ كُلِّ مِلَّةٍ. وَالنُّصَيْرِيَّةُ هُمْ مِنْ غُلَاةِ الرَّافِضَةِ الَّذِينَ يَدَّعُونَ إِلَهِيَّةِ عَلِيٍّ، وَهَؤُلَاءِ أَكْفُرُ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ. وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةُ الْبَاطِنِيَّةُ أَكْفَرُ مِنْهُمْ، فَإِنَّ حَقِيقَةَ قَوْلِهِمُ التَّعْطِيلُ. أَمَّا أَصْحَابُ النَّامُوسِ الْأَكْبَرِ وَالْبَلَاغِ الْأَعْظَمِ، الَّذِي هُوَ (٩) آخَرُ الْمَرَاتِبِ عِنْدَهُمْ (١٠) . فَهُمْ مِنَ الدَّهْرِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْعَالَمَ لَا فَاعِلَ لَهُ: لَا عِلَّةَ وَلَا

стр. 1655

خَالِقَ. وَيَقُولُونَ لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْفَلَاسِفَةِ خِلَافٌ إِلَّا فِي (١) . وَاجِبِ الْوُجُودِ، فَإِنَّهُمْ يُثْبِتُونَهُ، وَهُوَ شَيْءٌ لَا حَقِيقَةَ لَهُ، وَيَسْتَهْزِئُونَ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ (٢) . وَلَا سِيَّمَا (٣) . هَذَا [الِاسْمُ (* الَّذِي] (٤) . هُوَ اللَّهُ، [فَإِنَّ (٥) *) (٦) ] . مِنْهُمْ مَنْ يَكْتُبُهُ عَلَى أَسْفَلِ قَدَمَيْهِ وَيَطَؤُهُ. وَأَمَّا مَنْ هُوَ دُونَ هَؤُلَاءِ فَيَقُولُونَ بِالسَّابِقِ وَالتَّالِي (٧) .، الَّذِينَ عَبَّرُوا بِهِمَا عَنِ الْعَقْلِ وَالنَّفْسِ عِنْدَ الْفَلَاسِفَةِ، وَعَنِ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ عِنْدَ الْمَجُوسِ، وَرَكَّبُوا لَهُمْ مَذْهَبًا مِنْ مَذَاهِبِ الصَّابِئَةِ وَالْمَجُوسِ ظَاهِرُهُ التَّشَيُّعُ. وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْمَجُوسَ وَالصَّائِبَةَ (* شَرٌّ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلَكِنْ تَظَاهَرُوا بِالتَّشَيُّعِ *) (٨) . . قَالُوا: لِأَنَّ الشِّيعَةَ أَسْرَعُ الطَّوَائِفِ اسْتِجَابَةً لَنَا، لِمَا فِيهِمْ مِنَ الْخُرُوجِ عَنِ الشَّرِيعَةِ، وَلِمَا فِيهِمْ مِنَ الْجَهْلِ وَتَصْدِيقِ الْمَجْهُولَاتِ (٩) . .

стр. 1656

وَلِهَذَا كَانَ أَئِمَّتُهُمْ فِي الْبَاطِنِ فَلَاسِفَةً، كَالنَّصِيرِ الطُّوسِيِّ هَذَا، وَكَسِنَانٍ الْبَصْرِيِّ الَّذِي كَانَ بِحُصُونِهِمْ بِالشَّامِ، وَكَانَ يَقُولُ: قَدْ رَفَعْتُ عَنْهُمُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ وَالْحَجَّ وَالزَّكَاةَ (١) . . فَإِذَا كَانَتِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةُ (٢) . إِنَّمَا يَتَظَاهَرُونَ فِي الْإِسْلَامِ بِالتَّشَيُّعِ، وَمِنْهُ دَخَلُوا، وَبِهِ ظَهَرُوا (٣) .، وَأَهْلُهُ هُمُ الْمُهَاجِرُونَ إِلَيْهِمْ لَا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَهُمْ أَنْصَارُهُمْ لَا أَنْصَارُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (٤) . عُلِمَ أَنَّ شَهَادَةَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ لِلشِّيعَةِ بِأَنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ شَهَادَةٌ مَرْدُودَةٌ بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ. فَإِنَّ هَذَا الشَّاهِدَ: إِنْ كَانَ يَعْرِفُ أَنَّ مَا هُوَ عَلَيْهِ مُخَالِفٌ لِدِينِ الْإِسْلَامِ فِي الْبَاطِنِ وَإِنَّمَا أَظْهَرَ التَّشَيُّعَ لِيُنْفِقَ بِهِ (٥) . عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ، فَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى تَعْظِيمِ التَّشَيُّعِ، وَشَهَادَتُهُ لَهُ شَهَادَةُ الْمَرْءِ لِنَفْسِهِ، فَهُوَ كَشَهَادَةِ الْآدَمِيِّ (٦) . لِنَفْسِهِ، لَكِنَّهُ (٧) . فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَكْذِبُ، وَإِنَّمَا كَذَبَ فِيهَا (٨) . كَمَا

стр. 1657

كَذَبَ (١) . فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ، وَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ دِينَ الْإِسْلَامِ فِي الْبَاطِنِ وَيَظُنُّ أَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ، كَانَ أَيْضًا شَاهِدًا لِنَفْسِهِ، لَكِنْ مَعَ جَهْلِهِ وَضَلَالِهِ. وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَشَهَادَةُ (٢) . الْمَرْءِ لِنَفْسِهِ لَا تُقْبَلُ، سَوَاءً عَلِمَ كَذِبَ نَفْسِهِ، أَوِ اعْتَقَدَ صِدْقَ نَفْسِهِ. كَمَا فِي السُّنَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ خَصْمٍ وَلَا ظَنِينٍ وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ» ". (٣) \ ٦٢. . وَهَؤُلَاءِ خُصَمَاءُ أَظِنَّاءُ مُتَّهَمُونَ ذَوُو غِمْرٍ عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَشَهَادَتُهُمْ مَرْدُودَةٌ بِكُلِّ طَرِيقٍ. الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنْ يُقَالَ: أَوَّلًا أَنْتُمْ قَوْمٌ لَا تَحْتَجُّونَ بِمِثْلِ هَذِهِ

стр. 1658

الْأَحَادِيثِ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا يَرْوِيهِ أَهْلُ السُّنَّةِ بِأَسَانِيدِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَالْحَدِيثُ نَفْسُهُ لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بَلْ قَدْ طَعَنَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ كَابْنِ حَزْمٍ (١) وَغَيْرِهِ، وَلَكِنْ قَدْ رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ كَأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ، وَرَوَاهُ أَهْلُ الْمَسَانِيدِ (٢) . كَالْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ (٣) . . فَمِنْ أَيْنَ لَكُمْ عَلَى أُصُولِكُمْ ثُبُوتُهُ حَتَّى تَحْتَجُّوا بِهِ؟ وَبِتَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ فَهُوَ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تَحْتَجُّوا (٤) . فِي أَصْلٍ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ (٥) . وَإِضْلَالِ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ - إِلَّا فِرْقَةً وَاحِدَةً - بِأَخْبَارِ الْآحَادِ الَّتِي لَا يَحْتَجُّونَ هُمْ بِهَا فِي الْفُرُوعِ الْعِلْمِيَّةِ؟ ! وَهَلْ هَذَا إِلَّا مِنْ أَعْظَمِ التَّنَاقُضِ (٦) . وَالْجَهْلِ. الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنَّ الْحَدِيثَ رُوِيَ تَفْسِيرُهُ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ ﷺ (٧) . «سُئِلَ عَنِ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ، فَقَالَ: " مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي» ". وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى قَالَ: " «هُمُ الْجَمَاعَةُ» ". وَكُلٌّ مِنَ التَّفْسِيرَيْنِ يُنَاقِضُ قَوْلَ الْإِمَامِيَّةِ، وَيَقْتَضِي أَنَّهُمْ

стр. 1659

خَارِجُونَ عَنِ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ، فَإِنَّهُمْ خَارِجُونَ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ: يُكَفِّرُونَ أَوْ يُفَسِّقُونَ (* أَئِمَّةَ (١) . الْجَمَاعَةِ كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، دَعْ مُعَاوِيَةَ وَمُلُوكَ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي الْعَبَّاسِ، وَكَذَلِكَ يُكَفِّرُونَ أَوْ يُفَسِّقُونَ *) (٢) . عُلَمَاءَ الْجَمَاعَةِ وَعُبَّادَهُمْ، كَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ (٣) . وَإِسْحَقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ وَالْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ وَأَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ وَمَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ وَأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ، وَهُمْ أَبْعَدُ النَّاسِ عَنْ مَعْرِفَةِ سِيَرِ الصَّحَابَةِ وَالِاقْتِدَاءِ بِهِمْ، لَا فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا بَعْدَهُ، فَإِنَّ (٤) . هَذَا إِنَّمَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ (٥) . الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَالْمَنْقُولَاتِ، وَالْمَعْرِفَةِ بِالرِّجَالِ (٦) . الضُّعَفَاءِ وَالثِّقَاتِ، وَهُمْ مِنْ أَعْظَمِ (٧) . النَّاسِ جَهْلًا بِالْحَدِيثِ وَبُغْضًا لَهُ (٨) .، وَمُعَادَاةً لِأَهْلِهِ، فَإِذَا كَانَ وَصْفُ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ أَتْبَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَلِكَ شِعَارُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ - كَانَتِ الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ هُمْ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَالسُّنَّةُ مَا كَانَ [ ﷺ ] (٩) . هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَلَيْهِ (١٠) .

стр. 1660

فِي عَهْدِهِ، مِمَّا أَمَرَهُمْ بِهِ أَوْ أَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ أَوْ فَعَلَهُ هُوَ وَالْجَمَاعَةُ هُمُ الْمُجْتَمِعُونَ (١) . الَّذِينَ مَا (٢) . فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا، فَالَّذِينَ (٣) . فَرَّقُوا دَيْنَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا خَارِجُونَ عَنِ الْجَمَاعَةِ (٤) . قَدْ بَرَّأَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مِنْهُمْ، فَعُلِمَ بِذَلِكَ (٥) . أَنَّ هَذَا وَصْفُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، لَا وَصْفُ الرَّافِضَةِ، وَأَنَّ هَذَا (٦) . الْحَدِيثَ وَصَفَ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ بِاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَبِلُزُومِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ فِي الْحَدِيثِ: " «مَنْ كَانَ (٧) . عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي» "، فَمَنْ خَرَجَ عَنْ تِلْكَ الطَّرِيقَةِ بَعْدَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيقَةِ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ، وَقَدِ ارْتَدَّ نَاسٌ بَعْدَهُ فَلَيْسُوا مِنَ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ. قُلْنَا: نَعَمْ، وَأَشْهَرُ النَّاسِ بِالرِّدَّةِ خُصُومُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ وَأَتْبَاعِهِ؛ كَمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ وَأَتْبَاعِهِ وَغَيْرِهِمْ. وَهَؤُلَاءِ تَتَوَلَّاهُمُ الرَّافِضَةُ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِهِمْ، مِثْلُ هَذَا الْإِمَامِيُّ وَغَيْرُهُ، وَيَقُولُونَ: إِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْحَقِّ، وَأَنَّ الصِّدِّيقَ قَاتَلَهُمْ بِغَيْرِ حَقٍّ. ثُمَّ مِنْ (٨) . أَظْهَرِ

стр. 1661

النَّاسِ رِدَّةً الْغَالِيَةُ (١) . الَّذِينَ حَرَّقَهُمْ عَلِيٌّ [﵁] (٢) . بِالنَّارِ لَمَّا ادَّعَوْا فِيهِ الْإِلَهِيَّةَ، وَهُمُ السَّبَائِيَّةُ (٣) . أَتْبَاعُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ الَّذِينَ أَظْهَرُوا سَبَّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. وَأَوَّلُ مَنْ ظَهَرَ عَنْهُ دَعْوَى النُّبُوَّةِ مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ وَكَانَ مِنَ الشِّيعَةِ (٤) \ ٦٨. فَعُلِمَ أَنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ رِدَّةً هُمْ فِي الشِّيعَةِ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فِي سَائِرِ الطَّوَائِفِ، وَلِهَذَا لَا يُعْرَفُ رِدَّةٌ أَسْوَأُ [حَالًا] مِنْ رِدَّةِ (٥) . الْغَالِيَةِ كَالنُّصَيْرِيَّةِ، وَمِنْ [رِدَّةِ] الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ (٦) . الْبَاطِنِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ، وَأَشْهَرُ (٧) . النَّاسِ بِقِتَالِ الْمُرْتَدِّينَ هُوَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، فَلَا يَكُونُ الْمُرْتَدُّونَ فِي طَائِفَةٍ أَكْثَرَ مِنْهَا فِي خُصُومِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُرْتَدِّينَ الَّذِينَ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ هُمْ بِالرَّافِضَةِ أَوْلَى مِنْهُمْ بِأَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ. وَهَذَا بَيِّنٌ يَعْرِفُهُ كُلُّ عَاقِلٍ يَعْرِفُ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ (٨) .، وَلَا يَسْتَرِيبُ (٩) . أَحَدٌ أَنَّ جِنْسَ الْمُرْتَدِّينَ فِي الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى التَّشَيُّعِ أَعْظَمُ وَأَفْحَشُ كُفْرًا مِنْ

стр. 1662

جِنْسِ (١) . الْمُرْتَدِّينَ وَالْمُنْتَسِبِينَ إِلَى أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ إِنْ كَانَ فِيهِمْ مُرْتَدٌّ. الْوَجْهُ السَّادِسُ: أَنْ يُقَالَ: هَذِهِ الْحُجَّةُ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا هَذَا (٢) . الطُّوسِيُّ عَلَى أَنَّ الْإِمَامِيَّةَ هُمُ (٣) . الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ كَذِبٌ فِي (٤) . وَصْفِهَا، كَمَا هِيَ بَاطِلَةٌ فِي دِلَاتِهَا. وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: " بَايِنُوا جَمِيعَ الْمَذَاهِبِ، وَجَمِيعُ الْمَذَاهِبِ قَدِ اشْتَرَكَتْ فِي أُصُولِ الْعَقَائِدِ ". إِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ بَايَنُوا جَمِيعَ الْمَذَاهِبِ فِيمَا اخْتَصُّوا بِهِ، فَهَذَا شَأْنُ جَمِيعِ الْمَذَاهِبِ، فَإِنَّ الْخَوَارِجَ أَيْضًا بَايَنُوا جَمِيعَ الْمَذَاهِبِ فِيمَا اخْتَصُّوا بِهِ مِنَ التَّكْفِيرِ (٥) . بِالذُّنُوبِ، وَمِنْ تَكْفِيرِ عَلِيٍّ ﵁ وَمِنْ إِسْقَاطِ طَاعَةِ الرَّسُولِ فِيمَا [لَمْ] (٦) . يُخْبِرْ بِهِ عَنِ اللَّهِ، وَتَجْوِيزِ الظُّلْمِ عَلَيْهِ فِي قَسْمِهِ وَالْجَوْرِ فِي حُكْمِهِ، وَإِسْقَاطِ اتِّبَاعِ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ الَّتِي تُخَالِفُ مَا يُظَنُّ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ، كَقَطْعِ السَّارِقِ (٧) . مِنَ الْمَنْكِبِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ. قَالَ الْأَشْعَرِيُّ فِي " الْمَقَالَاتِ " (٨) .: " أَجْمَعَتِ (٩) . الْخَوَارِجُ عَلَى إِكْفَارِ (١٠) .

стр. 1663

عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ إِذْ حَكَّمَ " (١) .، وَهُمْ مُخْتَلِفُونَ هَلْ كُفْرُهُ شِرْكٌ أَمْ لَا؟ ". قَالَ بَعْدَ الْكَلَامِ السَّابِقِ مُبَاشَرَةً ١/١٥٧: " وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ كَبِيرَةٍ (٢) . كُفْرٌ إِلَّا النَّجَدَاتِ فَإِنَّهَا لَا تَقُولُ بِذَلِكَ " (٣) . . وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ أَصْحَابَ الْكَبَائِرِ عَذَابًا دَائِمًا، إِلَّا النَّجْدَاتِ أَصْحَابَ نَجْدَةَ ". وَكَذَلِكَ الْمُعْتَزِلَةُ بَايَنُوا جَمِيعَ الطَّوَائِفِ (٤) . فِيمَا اخْتَصُّوا بِهِ مِنَ الْمَنْزِلَةِ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ، وَقَوْلُهُمْ: إِنَّ أَهْلَ الْكَبَائِرِ يُخَلَّدُونَ فِي النَّارِ وَلَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ وَلَا كُفَّارٍ، فَإِنَّ (٥) . هَذَا قَوْلُهُمُ الَّذِي سُمُّوا بِهِ مُعْتَزِلَةً، فَمَنْ وَافَقَهُمْ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ فَعَنْهُمْ أَخَذُوا. بَلِ الطَّوَائِفُ الْمُنْتَسِبُونَ (٦) . إِلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ تُبَايِنُ كُلُّ طَائِفَةٍ (٧) . مِنْهُمْ سَائِرَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِيمَا اخْتَصَّتْ بِهِ، فَالْكِلَابِيَّةُ بَايَنُوا سَائِرَ النَّاسِ فِي قَوْلِهِمْ (٨) .: إِنَّ الْكَلَامَ مَعْنًى وَاحِدٌ، أَوْ مَعَانٍ مُتَعَدِّدَةٌ (٩) .: أَرْبَعَةٌ أَوْ

стр. 1664

خَمْسَةٌ تَقُومُ بِذَاتِ الْمُتَكَلِّمِ، هُوَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالْخَبَرُ: إِنْ عُبِّرَ عَنْهُ بِالْعَرَبِيَّةِ كَانَ قُرْآنًا، وَإِنْ عُبِّرَ عَنْهُ بِالْعِبْرِيَّةِ (١) . كَانَ تَوْرَاةً، فَإِنَّ هَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنَ الطَّوَائِفِ غَيْرُهُمْ. وَكَذَلِكَ الْكَرَّامِيَّةُ بَايَنُوا سَائِرَ (٢) . الطَّوَائِفِ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الْقَوْلُ بِاللِّسَانِ، فَمَنْ أَقَرَّ بِلِسَانِهِ كَانَ مُؤْمِنًا، وَإِنْ جَحَدَ بِقَلْبِهِ قَالُوا: وَهُوَ (٣) . مُؤْمِنٌ مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ ; فَإِنَّ هَذَا لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُمْ. بَلْ طَوَائِفُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْعِلْمِ لِكُلِّ طَائِفَةٍ قَوْلٌ لَا يُوَافِقُهُمْ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الطَّوَائِفِ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ مَسَائِلُ تَفَرَّدَ بِهَا عَنِ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ كَثِيرَةٌ. وَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُمُ اخْتَصُّوا بِجَمِيعِ أَقْوَالِهِمْ، فَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُمْ فِي تَوْحِيدِهِمْ (٤) . مُوَافِقُونَ لِلْمُعْتَزِلَةِ، وَقُدَمَاؤُهُمْ كَانُوا مُجَسِّمَةً، وَكَذَلِكَ فِي الْقَدَرِ هُمْ مُوَافِقُونَ لِلْمُعْتَزِلَةِ، فَقُدَمَاؤُهُمْ (٥) . كَانَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ يُثْبِتُ الْقَدَرَ، وَإِنْكَارُ الْقَدَرِ فِي قُدَمَائِهِمْ أَشْهَرُ مِنْ إِنْكَارِ الصِّفَاتِ. وَخُرُوجُ أَهْلِ الذُّنُوبِ مِنَ النَّارِ، وَعَفْوُ اللَّهِ (٦) . عَنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ لَهُمْ فِيهِ قَوْلَانِ. وَمُتَأَخِّرُوهُمْ مُوَافِقُونَ فِيهِ الْوَاقِفِيَّةَ (٧) . الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَا نَدْرِي هَلْ يَدْخُلُ

стр. 1665

النَّارَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ أَمْ لَا؟ وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْأَشْعَرِيَّةِ. وَإِنْ قَالُوا: إِنَّا (١) . نَجْزِمُ بِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ يَدْخُلُ النَّارَ، فَهَذَا (٢) . قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ. فَفِي الْجُمْلَةِ لَهُمْ أَقْوَالٌ اخْتَصُّوا بِهَا، وَأَقْوَالٌ شَارَكَهُمْ غَيْرُهُمْ فِيهَا، كَمَا أَنَّ الْخَوَارِجَ وَالْمُعْتَزِلَةَ وَغَيْرَهُمْ كَذَلِكَ. وَأَمَّا أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فَقَدِ اخْتَصُّوا (٣) . بِاتِّبَاعِهِمُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ الثَّابِتَةَ عَنْ نَبِيِّهِمْ ﷺ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخِلَافِ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَالرَّوَافِضِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ فِي بَعْضِ أَقْوَالِهِمْ، فَإِنَّهُمْ لَا يَتَّبِعُونَ الْأَحَادِيثَ الَّتِي رَوَاهَا الثِّقَاتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي يَعْلَمُ أَهْلُ الْحَدِيثِ صِحَّتَهَا. فَالْمُعْتَزِلَةُ يَقُولُونَ: هَذِهِ أَخْبَارُ آحَادٍ. وَأَمَّا الرَّافِضَةُ فَيَطْعَنُونَ فِي الصَّحَابَةِ وَنَقْلِهِمْ، وَبَاطِنُ أَمْرِهِمُ الطَّعْنُ فِي الرِّسَالَةِ. وَالْخَوَارِجُ يَقُولُ قَائِلُهُمْ: اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ، فَيُجَوِّزُونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ (٤) . يَظْلِمُ. وَلِهَذَا قَالَ: النَّبِيُّ ﷺ

стр. 1666

لِأَوَّلِهِمْ (١) . " «وَيْلَكَ مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ» ؟ (٢) . «لَقَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ» ". (٣) . . فَهُمْ جُهَّالٌ فَارَقُوا السُّنَّةَ وَالْجَمَاعَةَ عَنْ (٤) . جَهْلٍ. وَأَمَّا الرَّافِضَةُ فَأَصْلُ بِدْعَتِهِمْ عَنْ نِفَاقٍ، وَلِهَذَا فِيهِمْ مِنَ الزَّنْدَقَةِ مَا لَيْسَ فِي الْخَوَارِجِ. قَالَ الْأَشْعَرِيُّ: فِي " الْمَقَالَاتِ " (٥) : " هَذِهِ حِكَايَةُ (٦) . . أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ. جُمْلَةُ مَا عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ وَأَهْلُ السُّنَّةِ " (٧) .: الْإِقْرَارُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَمَا جَاءَ مِنْ (٨) . عِنْدِ اللَّهِ وَمَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لَا يَرُدُّونَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، وَأَنَّهُ إِلَهٌ " (٩) . وَاحِدٌ فَرْدٌ صَمَدٌ، لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ (١٠) حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ

стр. 1667

آتِيَةٌ (١) . لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَأَنَّ اللَّهَ عَلَى " (٢) . عَرْشِهِ كَمَا قَالَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [سُورَةُ طه: ٥] وَأَنَّ لَهُ يَدَيْنِ بِلَا كَيْفٍ كَمَا قَالَ: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ \ ٣) [سُورَةُ (ص) : ٥٧] وَكَمَا قَالَ: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: ٦٤] وَسَاقَ الْكَلَامَ إِلَى آخِرِهِ. فَإِنْ قَالَ: أَنَّ مُرَادَهُ بِالْمُبَايَنَةِ: أَنَّهُمْ يُكَفِّرُونَ كُلَّ أَهْلِ دَارٍ غَيْرِ دَارِهِمْ (٣) .، كَمَا أَفْتَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِهِمْ بِأَنَّ الدَّارَ إِذَا كَانَ الظَّاهِرُ فِيهَا مَذْهَبَ النَّصْبِ، مِثْلَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَحِلِّ شُرْبِ الْفُقَّاعِ، وَتَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ: كَانَتْ دَارَ كُفْرٍ، وَحُكِمَ بِنَجَاسَةِ مَا فِيهَا مِنَ الْمَائِعَاتِ. وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مَذْهَبَ الطَّائِفَةِ الْمُحِقَّةِ - يَعْنِي الْإِمَامِيَّةَ - حُكِمَ بِطَهَارَةِ (٤) . مَا فِيهَا مِنَ الْمَائِعَاتِ، وَإِنْ كَانَ كِلَا الْأَمْرَيْنِ ظَاهِرًا كَانَتْ دَارَ وَقْفٍ [فَيُنْظَرُ] : فَمَنْ (٥) . كَانَ فِيهَا مِنْ طَائِفَتِهِمْ كَانَ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْمَائِعَاتِ طَاهِرًا، وَمَنْ كَانَ (٦) . مِنْ غَيْرِهِمْ حُكِمَ بِنَجَاسَةِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْمَائِعَاتِ. قِيلَ (٧) .: هَذَا الْوَصْفُ يُشَارِكُهُمْ فِيهِ الْخَوَارِجُ، وَالْخَوَارِجُ فِي ذَلِكَ أَقْوَى مِنْهُمْ ; فَإِنَّ الْخَوَارِجَ تَرَى السَّيْفَ، وَحُرُوبُهُمْ مَعَ الْجَمَاعَةِ مَشْهُورَةٌ، وَعِنْدَهُمْ كُلُّ دَارٍ غَيْرُ دَارِهِمْ فَهِيَ دَارُ كُفْرٍ. وَقَدْ نَازَعَ (٨) . بَعْضُهُمْ

стр. 1668

فِي التَّكْفِيرِ الْعَامِّ (١) .، كَمَا نَازَعَ بَعْضُ الْإِمَامِيَّةِ فِي التَّكْفِيرِ الْعَامِّ (٢) .، وَقَدْ وَافَقُوهُمْ (٣) . فِي أَصْلِ التَّكْفِيرِ. وَأَمَّا السَّيْفُ فَإِنَّ الزَّيْدِيَّةَ تَرَى السَّيْفَ، وَالْإِمَامِيَّةَ لَا تَرَاهُ. قَالَ الْأَشْعَرِيُّ (٤) \ ١٢٣: وَأَجْمَعَتِ الرَّوَافِضُ (٥) . عَلَى إِبْطَالِ الْخُرُوجِ وَإِنْكَارِ السَّيْفِ وَلَوْ قُتِلَتْ، حَتَّى يَظْهَرَ لَهَا الْإِمَامُ، وَحَتَّى يَأْمُرَهَا (٦) . بِذَلِكَ. قُلْتُ: وَلِهَذَا لَا يَغْزُونَ الْكُفَّارَ وَلَا يُقَاتِلُونَ مَعَ أَئِمَّةِ الْجَمَاعَةِ، إِلَّا مَنْ يَلْتَزِمُ مَذْهَبَهُ مِنْهُمْ. فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُبَايَنَةَ وَالْمُشَارَكَةَ فِي أُصُولِ الْعَقَائِدِ قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الرَّافِضَةِ وَغَيْرِهِمْ. الْوَجْهُ السَّابِعُ: أَنْ يُقَالَ: مُبَايَنَتُهُمْ لِجَمِيعِ الْمَذَاهِبِ هُوَ عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِمْ أَدَلُّ مِنْهُ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِمْ (٧) . ; فَإِنَّ مُجَرَّدَ انْفِرَادِ طَائِفَةٍ عَنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الصَّوَابُ، وَاشْتِرَاكُ أُولَئِكَ فِي قَوْلٍ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بَاطِلٌ. فَإِنْ قِيلَ (٨) .: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ أُمَّتَهُ ثَلَاثَةً وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً (٩) .، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَا بُدَّ أَنْ تُفَارِقَ هَذِهِ الْوَاحِدَةُ سَائِرَ الِاثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً.

стр. 1669

قُلْنَا: نَعَمْ، وَكَذَلِكَ يَدُلُّ الْحَدِيثُ عَلَى مُفَارَقَةِ الثِّنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ بَعْضِهَا بَعْضًا، كَمَا فَارَقَتْ هَذِهِ الْوَاحِدَةُ. فَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاكِ الثِّنْتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ فِي أُصُولِ الْعَقَائِدِ، بَلْ لَيْسَ فِي ظَاهِرِ الْحَدِيثِ إِلَّا مُبَايَنَةُ الثَّلَاثِ وَالسَّبْعِينَ (١) . كُلِّ طَائِفَةٍ لِلْأُخْرَى. وَحِينَئِذٍ فَمَعْلُومٌ أَنَّ جِهَةَ الِافْتِرَاقِ جِهَةُ ذَمٍّ لَا جِهَةُ مَدْحٍ ; فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالْجَمَاعَةِ وَالِائْتِلَافِ، وَذَمَّ التَّفَرُّقَ (٢) . وَالِاخْتِلَافَ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: ١٠٣] وَقَالَ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ - يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ الْآيَةَ [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: ١٠٥] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: تَبْيَضُّ وُجُوهُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَتَسْوَدُّ وُجُوهُ أَهْلِ الْبِدْعَةِ [وَالْفُرْقَةِ] (٣) . . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: ١٥٩] وَقَالَ: ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢١٣] ، وَقَالَ: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ [سُورَةُ الْبَيِّنَةِ: ٤ \] . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأَعْظَمُ الطَّوَائِفِ مُفَارَقَةً لِلْجَمَاعَةِ وَافْتِرَاقًا فِي نَفْسِهَا (٤) . .

стр. 1670

أَوْلَى الطَّوَائِفِ بِالذَّمِّ، وَأَقَلُّهَا افْتِرَاقًا وَمُفَارَقَةً لِلْجَمَاعَةِ أَقْرَبُهَا إِلَى الْحَقِّ. وَإِذَا كَانَتِ الْإِمَامِيَّةُ أَوْلَى بِمُفَارَقَةِ سَائِرِ طَوَائِفِ الْأُمَّةِ (١) . فَهُمْ أَبْعَدُ عَنْ (٢) . الْحَقِّ لَا سِيَّمَا وَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ أَكْثَرُ اخْتِلَافًا مِنْ جَمِيعِ فِرَقِ الْأُمَّةِ حَتَّى يُقَالَ: إِنَّهُمْ ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِرْقَةً. وَهَذَا الْقَدْرُ فِيمَا (٣) . نَقَلَهُ عَنْ هَذَا الطُّوسِيِّ بَعْضُ أَصْحَابِهِ، وَقَالَ: كَانَ (٤) . يَقُولُ: الشِّيعَةُ تَبْلُغُ فِرَقُهُمْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً (٥) .، أَوْ كَمَا قَالَ. وَقَدْ صَنَّفَ الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى النُّوبَخْتِيُّ وَغَيْرُهُ فِي تَعْدِيدِ فِرَقِ الشِّيعَةِ (٦) وَأَمَّا أَهْلُ الْجَمَاعَةِ فَهُمْ أَقَلُّ اخْتِلَافًا فِي أُصُولِ دِينِهِمْ مِنْ سَائِرِ الطَّوَائِفِ، وَهُمْ أَقْرَبُ إِلَى كُلِّ طَائِفَةٍ مِنْ كُلِّ طَائِفَةٍ إِلَى ضِدِّهَا، فَهُمُ الْوَسَطُ فِي أَهْلِ (٧) . الْإِسْلَامِ كَمَا أَنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ هُمُ الْوَسَطُ فِي أَهْلِ الْمِلَلِ: هُمْ وَسَطٌ فِي بَابِ صِفَاتِ اللَّهِ (٨) . بَيْنَ أَهْلِ التَّعْطِيلِ وَأَهْلِ التَّمْثِيلِ.

стр. 1671

[وَقَالَ ﷺ : " «خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا» ". (١) . " وَحِينَئِذٍ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ خَيْرُ الْفِرَقِ] . (٢) . وَفِي بَابِ الْقَدَرِ بَيْنَ أَهْلِ التَّكْذِيبِ بِهِ وَأَهْلِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ، وَفِي بَابِ الْأَسْمَاءِ وَالْأَحْكَامِ بَيْنَ الْوَعِيدِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ، وَفِي بَابِ الصَّحَابَةِ بَيْنَ الْغُلَاةِ وَالْجُفَاةِ، فَلَا يَغْلُونَ فِي عَلِيٍّ غُلُوَّ الرَّافِضَةِ، وَلَا يُكَفِّرُونَهُ تَكْفِيرَ الْخَوَارِجِ، وَلَا يُكَفِّرُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَمَا تُكَفِّرُهُمُ الرَّوَافِضُ (٣) . وَلَا يُكَفِّرُونَ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا كَمَا يُكَفِّرُهُمَا الْخَوَارِجُ. الْوَجْهُ الثَّامِنُ: أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الشِّيعَةَ لَيْسَ لَهُمْ قَوْلٌ وَاحِدٌ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ (٤) .، فَإِنَّ الْقَوْلَ الَّذِي ذَكَرَهُ هَذَا قَوْلٌ (٥) . مِنْ أَقْوَالِ الْإِمَامِيَّةِ، وَمِنَ الْإِمَامِيَّةِ طَوَائِفُ تُخَالِفُ هَؤُلَاءِ فِي التَّوْحِيدِ وَالْعَدْلِ، كَمَا تَقَدَّمَ حِكَايَتُهُ (٦) . . وَجُمْهُورُ الشِّيعَةِ تُخَالِفُ الْإِمَامِيَّةَ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ،

стр. 1672

فَالزَّيْدِيَّةُ وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ (١) . مُتَّفِقُونَ عَلَى إِنْكَارِ إِمَامَةِ (٢) . الِاثْنَيْ عَشَرَ. قَالَ النَّاقِلُونَ لِمَقَالَاتِ (٣) . النَّاسِ (٤) .: " الشِّيعَةُ " (٥) . ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُمُ الشِّيعَةُ (٦) . ; لِأَنَّهُمْ شَايَعُوا عَلِيًّا وَقَدَّمُوهُ " (٧) . عَلَى سَائِرِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (٨) . ﷺ فَمِنْهُمُ الْغَالِيَةُ: سُمُّوا بِذَاكَ ; لِأَنَّهُمْ " (٩) . غَلَوْا فِي عَلِيٍّ، وَقَالُوا فِيهِ قَوْلًا عَظِيمًا (١٠) ". " مِثْلَ اعْتِقَادِهِمْ (١١) . إِلَاهِيَّتَهُ أَوْ نُبُوَّتَهُ، وَهَؤُلَاءِ أَصْنَافٌ مُتَعَدِّدَةٌ، وَالنُّصَيْرِيَّةُ مِنْهُمْ. وَالصِّنْفُ الثَّانِي مِنْ (١٢) . الشِّيعَةِ الرَّافِضَةِ. قَالَ الْأَشْعَرِيُّ (١٣) : " وَطَائِفَةٌ سُمُّوا الْمَقَالَاتِ: وَإِنَّمَا سُمُّوا. رَافِضَةً (١٤) . لِرَفْضِهِمْ إِمَامَةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ " (١٥) . ".

стр. 1673

قُلْتُ: الصَّحِيحُ أَنَّهُمْ سُمُّوا رَافِضَةً لَمَّا رَفَضُوا زَيْدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا خَرَجَ بِالْكُوفَةِ أَيَّامَ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا أَيْضًا الْأَشْعَرِيُّ وَغَيْرُهُ (١) . قَالُوا (٢) : " وَإِنَّمَا سُمُّوا الزَّيْدِيَّةَ (٣) . لِتَمَسُّكِهِمْ بِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَكَانَ زَيْدٌ (٤) . بُويِعَ لَهُ بِالْكُوفَةِ (٥) . فِي أَيَّامِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَكَانَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ الثَّقَفِيَّ، وَكَانَ زَيْدٌ يُفَضِّلُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَى سَائِرِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ (٦) . ﷺ وَيَتَوَلَّى أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَيَرَى الْخُرُوجَ عَلَى أَئِمَّةِ الْجَوْرِ، فَلَمَّا ظَهَرَ بِالْكُوفَةِ (٧) . فِي أَصَحَابِهِ الَّذِينَ بَايَعُوهُ وَسَمِعَ (٨) . مِنْ بَعْضِهِمُ الطَّعْنَ عَلَى (٩) . أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَأَنْكَرَ (١٠) . ذَلِكَ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ، فَتَفَرَّقَ عَنْهُ الَّذِينَ بَايَعُوهُ (١١) . فَقَالَ لَهُمْ (١٢) .: رَفَضْتُمُونِي؟ (* قَالُوا: نَعَمْ. (١٣) ". فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ

стр. 1674

سُمُّوا رَافِضَةً (١) .، لِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ (٢) . لَهُمْ (٣) . رَفَضْتُمُونِي *) (٤) ، وَبَقِيَ فِي شِرْذِمَةٍ (٥) . فَقَاتَلَ يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ فَقُتِلَ ". قَالُوا (٦) : " وَالرَّافِضَةُ مُجْمِعُونَ " (٧) . عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَصَّ عَلَى اسْتِخْلَافِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِاسْمِهِ، وَأَظْهَرَ ذَلِكَ وَأَعْلَنَهُ، وَأَنَّ أَكْثَرَ الصَّحَابَةِ ضَلُّوا بِتَرْكِهِمُ (٨) . الِاقْتِدَاءَ بِهِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَنَّ الْإِمَامَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِنَصٍّ وَتَوْقِيفٍ، وَأَنَّهَا قَرَابَةٌ، وَأَنَّهُ جَائِزٌ لِلْإِمَامِ فِي حَالِ التَّقِيَّةِ (٩) . أَنْ يَقُولَ إِنَّهُ: لَيْسَ بِإِمَامٍ، وَأَبْطَلُوا جَمِيعًا الِاجْتِهَادَ فِي الْأَحْكَامِ، وَزَعَمُوا أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَكُونُ إِلَّا أَفْضَلَ النَّاسِ، وَزَعَمُوا أَنَّ عَلِيًّا " (١٠) . كَانَ مُصِيبًا فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يُخْطِئْ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ (١١) .، إِلَّا الْكَامِلِيَّةَ - أَصْحَابَ أَبِي كَامِلٍ - فَإِنَّهُمْ أَكَفَرُوا (١٢) . النَّاسَ بِتَرْكِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ، وَأَكْفَرُوا عَلِيًّا بِتَرْكِ الطَّلَبِ، وَأَنْكَرُوا الْخُرُوجَ (١٣) . عَلَى (١٤) . أَئِمَّةِ الْجَوْرِ، وَقَالُوا: لَيْسَ يَجُوزُ ذَلِكَ دُونَ الْإِمَامِ

стр. 1675

الْمَنْصُوصِ عَلَى إِمَامَتِهِ، وَهُمْ سِوَى الْكَامِلِيَّةِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ فِرْقَةً، وَهُمْ يَدْعُونَ الْإِمَامِيَّةَ لِقَوْلِهِمْ بِالنَّصِّ عَلَى إِمَامَةِ عَلِيٍّ. فَالْفِرْقَةُ الْأُولَى وَهُمُ الْقَطْعِيَّةُ (١) . وَإِنَّمَا سُمُّوا الْقَطْعِيَّةَ (٢) . ; لِأَنَّهُمْ قَطَعُوا عَلَى مَوْتِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ (٣) . بْنِ مُحَمَّدٍ، وَهُمْ وَجُمْهُورُ الشِّيعَةِ يَزْعُمُونَ (٤) . أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَصَّ عَلَى إِمَامَةِ عَلِيٍّ " (٥) .، وَأَنَّ عَلِيًّا نَصَّ عَلَى إِمَامَةِ الْحَسَنِ " (٦) .، وَأَنَّ الْحَسَنَ نَصَّ عَلَى إِمَامَةِ الْحُسَيْنِ " (٧) .، وَالْحُسَيْنُ " (٨) . نَصَّ عَلَى إِمَامَةِ ابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَعَلِيُّ " (٩) . بْنُ الْحُسَيْنِ نَصَّ عَلَى إِمَامَةِ ابْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ " (١٠) .، وَمُحَمَّدٌ نَصَّ عَلَى إِمَامَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (١١) .، وَجَعْفَرُ نَصَّ عَلَى إِمَامَةِ ابْنِهِ مُوسَى " (١٢) .، وَمُوسَى نَصَّ عَلَى إِمَامَةِ ابْنِهِ عَلِيٍّ، وَعَلِيٌّ

стр. 1676

نَصَّ عَلَى إِمَامَةِ ابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ " (١) ، وَمُحَمَّدٌ نَصَّ عَلَى إِمَامَةِ ابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ (٢) .، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ (٣) . نَصَّ عَلَى إِمَامَةِ ابْنِهِ الْحَسَنِ، وَالْحَسَنُ نَصَّ عَلَى إِمَامَةِ ابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَهُوَ الْغَائِبُ " (٤) . الْمُنْتَظَرُ عِنْدَهُمُ الَّذِينَ يَدَّعُونَ أَنَّهُ يَظْهَرُ فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا " (٥) . . وَالْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ مِنْهُمُ الْكَيْسَانِيَّةُ " الْمَقَالَاتِ (٦) . وَهُمْ إِحْدَى عَشْرَةَ فِرْقَةً (٧) .، سُمُّوا كَيْسَانِيَّةً (٨) . ; لِأَنَّ الْمُخْتَارَ الَّذِي خَرَجَ وَطَلَبَ بِدَمِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَدَعَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ كَانَ يُقَالُ لَهُ

стр. 1677

كَيْسَانُ وَيُقَالُ: إِنَّهُ مَوْلَى لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ (١) . فَمِنَ الْكَيْسَانِيَّةِ مَنْ يَدَّعِي أَنَّ عَلِيًّا نَصَّ عَلَى إِمَامَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ " (٢) . ; لِأَنَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ الرَّايَةَ (٣) . بِالْبَصْرَةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: بَلِ الْحُسَيْنُ نَصَّ عَلَى إِمَامَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ " (٤) .، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ حَيٌّ بِجِبَالِ رَضْوَى: أَسَدٌ " (٥) . عَنْ يَمِينِهِ وَنَمِرٌ عَنْ شِمَالِهِ يَحْفَظَانِهِ، يَأْتِيهِ رِزْقُهُ غَدْوَةً وَعَشِيَّةً إِلَى وَقْتِ خُرُوجِهِ، وَزَعَمُوا أَنَّ السَّبَبَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ صَبَرَ عَلَى هَذِهِ (٦) . الْحَالِ أَنْ يَكُونَ مُغَيَّبًا عَنِ الْخَلْقِ أَنَّ لِلَّهِ فِيهِ تَدْبِيرًا (٧) . لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ. قَالُوا: وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِهَذَا الْمَذْهَبِ " (٨) . كُثَيِّرٌ الشَّاعِرُ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ: أَلَا إِنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ ... وُلَاةَ الْحَقِّ (٩) . أَرْبَعَةٌ سَوَاءُ

стр. 1678

عَلِيٌّ وَالثَّلَاثَةُ مِنْ بَنِيهِ ... هُمُ الْأَسْبَاطُ لَيْسَ بِهِمْ خَفَاءُ فَسِبْطٌ سِبْطُ إِيمَانٍ وَبِرٍّ ... وَسِبْطٌ غَيَّبَتْهُ كَرْبَلَاءُ وَسِبْطٌ لَا يَذُوقُ الْمَوْتَ حَتَّى ... يَقُودَ الْخَيْلَ يَقْدُمُهَا اللِّوَاءُ تَغَيَّبَ (١) . لَا يُرَى فِيهِمْ (٢) . زَمَانًا ... بِرَضْوَى عِنْدَهُ عَسَلٌ وَمَاءُ (٣) . وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَؤُلَاءِ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُمْ مَعْلُومُ الْبُطْلَانِ ضَرُورَةً، فَقَوْلُ الْإِمَامِيَّةِ أَبْطَلُ مِنْ قَوْلِهِمْ ; فَإِنَّ هَؤُلَاءِ ادَّعَوْا بَقَاءَ مَنْ كَانَ مَوْجُودًا حَيًّا مَعْرُوفًا، وَأُولَئِكَ ادَّعَوْا بَقَاءَ مَنْ لَمْ يُوجَدْ بِحَالٍ. وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَقُولُ (٤) .: إِنَّ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ مَاتَ، وَإِنَّ الْإِمَامَ بَعْدَهُ ابْنُهُ أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ اللَّهِ، ثُمَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ أَبَا هَاشِمٍ عَبْدَ اللَّهِ (٥) . أَوْصَى إِلَى أَخِيهِ الْحَسَنِ، وَإِنَّ الْحَسَنَ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، وَإِنَّ عَلِيًّا هَلَكَ وَلَمْ يُعَقِّبْ، فَهُمْ يَنْتَظِرُونَ رَجْعَةَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَيَقُولُونَ: إِنَّهُ يَرْجِعُ وَيَمْلِكُ، فَهُمُ

стр. 1679

الْيَوْمَ فِي التِّيهِ لَا إِمَامَ لَهُمْ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ فِي زَعْمِهِمْ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ (١) . الْإِمَامَ بَعْدَ أَبِي هَاشِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، [أَوْ أَبُوهُ عَلِيٌّ] (٢) \ ٩٢. (* قَالُوا: وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا هَاشِمٍ مَاتَ بِأَرْضِ الشَّرَاةِ (٣) . مُنْصَرَفَهُ مِنَ الشَّامِ *) (٤) .، وَأَوْصَى هُنَاكَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَأَوْصَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ أَوْصَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ إِلَى أَبِي الْعَبَّاسِ السَّفَّاحِ، ثُمَّ أَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ بِوَصِيَّةِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ. قَالَ (٥) \ ٩٤: ثُمَّ رَجَعَ بَعْضُ (٦) . هَؤُلَاءِ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ، وَزَعَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَصَّ عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَنَصَّبَهُ إِمَامًا. ثُمَّ نَصَّ الْعَبَّاسُ عَلَى إِمَامَةِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَنَصَّ عَبْدُ اللَّهِ عَلَى إِمَامَةِ ابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثُمَّ سَاقُوا الْإِمَامَةَ إِلَى أَنِ انْتَهَوْا بِهَا (٧) . إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ، وَهَؤُلَاءِ هُمُ الرَّاوَنْدِيَّةُ.

стр. 1680

وَافْتَرَقَتْ هَذِهِ الْفِرْقَةُ فِي أَمْرِ أَبِي مُسْلِمٍ عَلَى مَقَالَتَيْنِ: فَزَعَمَتْ (١) . فَرِقَّةٌ مِنْهُمْ تُدْعَى الرِّزَامِيَّةَ أَصْحَابَ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: رِزَامٌ أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ قُتِلَ. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ (٢) . أُخْرَى: إِنَّ أَبَا مُسْلِمٍ لَمْ يَمُتْ " (٣) .، وَيُحْكَى عَنْهُمُ الِاسْتِحْلَالُ " (٤) . لِمَا لَمْ يُحَلَّلْ (٥) . لَهُمْ أَسْلَافُهُمْ. وَمِنَ الْكَيْسَانِيَّةِ طَائِفَةٌ يَزْعُمُونَ " (٦) . أَنَّ أَبَا هَاشِمٍ نَصَّبَ " (٧) . عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَرْبٍ إِمَامًا، وَتَحَوَّلَتْ رُوحُ أَبِي هَاشِمٍ فِيهِ، ثُمَّ وَقَّفُوا عَلَى كَذِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَصَارُوا إِلَى الْمَدِينَةِ يَلْتَمِسُونَ إِمَامًا، فَلَقُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُعَاوِيَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَدَعَاهُمْ إِلَى أَنْ يَأْتَمُّوا بِهِ، فَاتَّخَذُوهُ إِمَامًا، وَادَّعَوْا " (٨) . لَهُ الْوَصِيَّةَ (٩) . . ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَاتَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَقُومَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: بَلْ (١٠) . هُوَ الْمَهْدِيُّ الْمُبَشَّرُ بِهِ، وَأَنَّهُ حَيٌّ بِجِبَالِ أَصْبَهَانَ.

стр. 1681

وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ أَبَا هَاشِمٍ (١) . أَوْصَى إِلَى بَيَانِ بْنِ سَمْعَانَ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: أَوْصَى إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ. فَهَذِهِ أَقْوَالُ مَنْ يَقُولُ بِوُصُولِ النَّصِّ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ثُمَّ أَبِي هَاشِمٍ. وَمِنَ الرَّافِضَةِ مَنْ قَالَ: بَلِ النَّصُّ بَعْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَى ابْنِهِ (٢) . عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ثُمَّ إِلَى ابْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍ " (٣) .، وَأَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ أَوْصَى إِلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ سَعِيدٍ، فَهُمْ يَأْتَمُّونَ بِهِ إِلَى أَنْ يَخْرُجَ الْمَهْدِيُّ، وَالْمَهْدِيُّ - فِيمَا زَعَمُوا - هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ " (٤) . بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَزَعَمُوا أَنَّهُ حَيٌّ مُقِيمٌ بِنَاحِيَةِ الْحَاجِرِ (٥) . وَأَنَّهُ لَا يَزَالُ مُقِيمًا هُنَاكَ إِلَى أَوَانِ خُرُوجِهِ. وَمِنَ الرَّافِضَةِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الْإِمَامَ بَعْدَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ (٦) . الْخَارِجُ بِالْمَدِينَةِ فِي خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ، وَقِصَّتُهُ مَشْهُورَةٌ (٧) ". . وَزَعَمُوا أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ، وَأَنْكَرُوا إِمَامَةَ الْمُغِيرَةِ بْنِ سَعِيدٍ

стр. 1682

وَمِنَ الرَّافِضَةِ مَنْ قَالَ: إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ أَوْصَى إِلَى أَبِي مَنْصُورٍ. (* ثُمَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ *) (١) . (٢) (٣) . وَمِنْهُمْ مَنْ مَالَ إِلَى (٤) . . تَثْبِيتِ أَمْرِ (٥) . مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ (٦) . . وَقَالُوا: إِنَّمَا أَوْصَى أَبُو جَعْفَرٍ إِلَى أَبِي مَنْصُورٍ دُونَ بَنِي هَاشِمٍ، كَمَا أَوْصَى مُوسَى ﵇ (٧) . إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ دُونَ وَلَدِهِ، وَدُونَ وَلَدِ هَارُونَ ﵇ (٨) . ثُمَّ إِنَّ الْأَمْرَ بَعْدَ أَبِي مَنْصُورٍ رَاجِعٌ (٩) . إِلَى وَلَدِ عَلِيٍّ، كَمَا رَجَعَ الْأَمْرُ بَعْدَ يُوشَعَ " (١٠) . إِلَى وَلَدِ هَارُونَ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ (١١) \ ٩٧: إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ نَصَّ عَلَى ابْنِهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَأَنَّ جَعْفَرًا حَيٌّ لَمْ يَمُتْ وَلَا يَمُوتُ حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُهُ، وَهُوَ الْقَائِمُ الْمَهْدِيُّ (١٢) . .

стр. 1683

وَمِنَ الرَّافِضَةِ (١) \ ٩٨. مَنْ يَقُولُ: إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ مَاتَ، وَإِنَّ الْإِمَامَ بَعْدَ جَعْفَرٍ ابْنُهُ إِسْمَاعِيلُ، وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ إِسْمَاعِيلُ مَاتَ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ، وَقَالُوا: لَا يَمُوتُ حَتَّى يَمْلِكَ ; لِأَنَّ أَبَاهُ قَدْ كَانَ يُخْبِرُ أَنَّهُ وَصِيُّهُ وَالْإِمَامُ بَعْدَهُ. وَمِنَ الرَّافِضَةِ الْقَرَامِطَةُ: يَزْعُمُونَ أَنَّ خِلَافَةَ النَّبِيِّ ﷺ اتَّصَلَتْ بِالنَّصِّ إِلَى جَعْفَرٍ (٢) .، كَمَا يَقُولُهُ الِاثْنَا عَشْرِيَّةَ، وَأَنَّ جَعْفَرًا (٣) . نَصَّ عَلَى إِمَامَةِ ابْنِ ابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَزَعَمُوا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ حَيٌّ إِلَى الْيَوْمِ - يَعْنِي إِلَى أَوَائِلِ الْمِائَةِ الرَّابِعَةِ] (٤) . لَمْ يَمُتْ وَلَا يَمُوتُ حَتَّى (٥) . يَمْلِكَ الْأَرْضَ، وَأَنَّهُ هُوَ الْمَهْدِيُّ الَّذِي تَقَدَّمَتِ الْبِشَارَةُ بِهِ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِأَخْبَارٍ رَوَوْهَا عَنْ أَسْلَافِهِمْ، يُخْبِرُونَ فِيهَا (٦) . أَنَّ سَابِعَ الْأَئِمَّةِ قَائِمُهُمْ. وَهَؤُلَاءِ (٧) . يُقَالُ لَهُمْ: السَّبَعِيَّةُ كَمَا يُقَالُ لِأُولَئِكَ: الِاثْنَا عَشْرِيَّةَ وَهَؤُلَاءِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُونَ (٨) . مَقَالَاتَهُمْ فِي أَوَائِلِ الْأَمْرِ قَبْلَ الْمِائَةِ الرَّابِعَةِ، قَبْلَ ظُهُورِهِمْ بِالْمَغْرِبِ (٩) . وَالْقَاهِرَةِ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ انْتَشَرَ مِنْ أَمْرِهِمْ فِي أَثْنَاءِ الْمِائَةِ

стр. 1684

الرَّابِعَةِ وَبَعْدَهَا مَا يَطُولُ وَصْفُهُ، وَظَهَرَ فِيهِمْ مِنَ الزَّنْدَقَةِ وَالْإِلْحَادِ مَا لَمْ يُعْهَدْ مِثْلُهُ لَا فِي الْغُلَاةِ وَلَا غَيْرِهِمْ. وَمِنْ بَقَايَا هَؤُلَاءِ الْمَلَاحِدَةِ الَّذِينَ كَانُوا بِخُرَاسَانَ وَالشَّامِ وَغَيْرِهِمَا، وَكَانَ أَهْلُ بَيْتِ ابْنِ سِينَا مِنَ الْمُسْتَجِيبِينَ (١) . لِدَعْوَتِهِمْ زَمَنَ الْحَاكِمِ. وَكَذَلِكَ هَذَا الطُّوسِيُّ وَأَمْثَالُهُ (٢) . مِنْ أَعْوَانِهِمْ، وَكَذَلِكَ سِنَانٌ وَغَيْرُهُ. وَأَذْكِيَاؤُهُمْ يَعْلَمُونَ كَذِبَهُمْ وَجَهْلَهُمْ، وَلَكِنْ بِسَبَبِ خِدْمَتِهِمْ يَحْصُلُ لَهُمْ مِنَ الرِّيَاسَةِ وَالْمَالِ وَالشَّهَوَاتِ مَا لَا يَحْصُلُ بِدُونِ ذَلِكَ، فَهُمْ يُعَاوِنُونَهُمْ كَمَا يُعَاوِنُ (٣) . أَمْثَالَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكَذِبِ وَالظُّلْمِ، لِتُنَالَ بِهِمُ الْأَغْرَاضُ. وَمِنَ الرَّافِضَةِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهَا فِي وَلَدِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهَا فِي وَلَدِ (٤) . مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، لَا فِي إِسْمَاعِيلَ وَابْنِهِ، وَلَا فِي مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهَا فِي ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَكَانَ أَكْبَرَ مَنْ خَلَفَ مِنْ وَلَدِهِ. (٥) \ ٩٩: وَهَؤُلَاءِ يُقَالُ لَهُمْ: الْفَطَحِيَّةُ (٦) . ; لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ كَانَ أَفْطَحَ الرِّجْلَيْنِ، قَالُوا: وَهَؤُلَاءِ عَدَدٌ كَثِيرٌ.

стр. 1685

وَمِنَ الرَّافِضَةِ مَنْ يَقُولُ بِإِمَامَةِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بَعْدَ أَبِيهِ، وَلَكِنْ يَقُولُ: إِنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (١) . حَيٌّ لَمْ يَمُتْ وَلَا يَمُوتُ حَتَّى يَمْلِكَ مَشْرِقَ الْأَرْضِ وَمَغْرِبَهَا. وَهَذَا الصِّنْفُ يُدْعَوْنَ الْوَاقِفَةَ (٢) ; لِأَنَّهُمْ وَقَفُوا عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَلَمْ يُجَاوِزُوهُ، وَيُسَمَّوْنَ الْمَمْطُورَةَ ; لِأَنَّ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَاظَرَهُمْ، فَقَالَ: أَنْتُمْ أَهْوَنُ عَلِيَّ (٣) . مِنَ الْكِلَابِ الْمَمْطُورَةِ (٤) .، فَلَزِمَهُمْ هَذَا اللَّقَبُ " (٥) . . وَمِنْهُمْ قَوْمٌ وَقَفُوا (٦) \ ١٠١ فِي أَمْرِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، فَقَالُوا: لَا نَدْرِي أَمَاتَ أَمْ لَمْ يَمُتْ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ نَصَّ عَلَى إِمَامَةِ ابْنِهِ أَحْمَدَ (٧) . . وَمِنَ الرَّافِضَةِ مَنْ قَالَ: إِنَّ بَعْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمُنْتَظَرِ عِنْدَ الِاثْنَيْ
следующие страницы →