← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 9281

المفصل في أحكام الأضحية

حسام الدين عفانة

Полный текст (188 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

فالجواب بأن الحديث حسن، ولكن الصواب أنه موقوف، قال الحافظ ابن حجر: [رواه أحمد وابن ماجة وصححه الحاكم، ورجح الأئمة غيره وقفه] (١). قال البيهقي: [بلغني عن أبي عيسى الترمذي أنه قال: الصحيح عن أبي هريرة أنه موقوف قال: ورواه جعفر بن ربيعة وغيره عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة موقوفاً] (٢). وقال الحافظ ابن حجر أيضاً: [أخرجه ابن ماجة وأحمد ورجاله ثقات، لكن اختلف في رفعه ووقفه، والموقوف أشبه بالصواب قاله الطحاوي وغيره. ومع ذلك ليس صريحاً في الإيجاب] (٣). ونقل الزيلعي المحدّث عن صاحب التنقيح أن الأشبه بالصواب أن الحديث موقوف (٤). وقال ابن الجوزي: [ ... ثم إنه لا يدل على الوجوب كما قال: (من أكل الثوم فلا يقرب مصلانا)] (٥). وقال ابن عبد البر: [ ... الأغلب عندي في هذا الحديث أنه موقوف على أبي هريرة] (٦) وقال الحافظ ابن عبد البر أيضاً: [ليس في اللفظ تصريح بإيجابها لو كان مرفوعاً فكيف والأكثر يجعلونه من قول أبي هريرة] (٧). ٥. وأما استدلالهم بحديث أبي رملة عن مخنف بن سليم وفيه ( ... إن على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة). فالجواب: إن الحديث ضعيف، لأن في سنده عامر بن أبي رملة. قال الخطابي: [ ... هذا الحديث ضعيف المخرج وأبو رملة مجهول] (٨). وقال الزيلعي المحدّث: [وقال عبد الحق: إسناده ضعيف. قال ابن القطان: وعلته الجهل بحال أبي رملة واسمه عامر، فإنه لا يعرف إلا بهذا يرويه عنه ابن عون] (٩).

стр. 37

وقال الحافظ ابن حجر: [عامر أبو رملة شيخ لابن عون لا يعرف] (١). وقال البيهقي بعد أن ذكره: [وهذا إن صح فالمراد به على طريق الاستحباب فقد جمع بينها وبين العتيرة، والعتيرة غير واجبة بالإجماع] (٢). وقال الزيلعي المحدّث: [وجهل من استشهد بحديث مخنف بن سليم المتقدم] (٣). والحديث حسَّنه الترمذي كما سبق حيث قال: [هذا حديث حسن غريب ... ] مع أن صاحب المشكاة ذكر عن الترمذي أنه قال بعد أن ساق الحديث: [وقال الترمذي: هذا حديث غريب ضعيف الإسناد] (٤). وبهذا يظهر لنا أن الحديث ضعيف من حيث الإسناد. وأما من حيث المتن فإنه منسوخ كما قال أبو داود صاحب السنن بعد أن ساقه: [العتيرة منسوخة هذا خبر منسوخ] (٥). وقال صاحب عون المعبود: [قد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه منسوخ بالأحاديث الآتية في العتيرة وادعى القاضي عياض أن جماهير العلماء على ذلك] (٦). ٦. وأما الاستدلال على وجوب الأضحية بما ورد في الحديث عن علي أن النبي ﷺ قال: (أيها الناس ضحوا واحتسبوا بدمائها ... ). فالجواب: إن الحديث ضعيف جداً لا يصلح للاستدلال، وقد بيَّن المحدثون علته: فقال الهيثمي بعد أن ذكره: [رواه الطبراني في الأوسط وفيه عمرو بن الحصين العقيلي وهو متروك الحديث] (٧) وكذا قال الحافظ ابن حجر (٨). وعمرو بن الحصين هذا كذاب كما قال الخطيب وغيره (٩).

стр. 38

وقد حكم الشيخ الألباني على هذا الحديث بأنه موضوع (١). ٧. وأما الاستدلال بما روي عن معاذ ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يأمر أن نضحي ... ) فلا يتم الاستدلال به لأنه حديث ضعيف. قال ابن حزم: وأما حديث معاذ ففيه ابن لهيعة وابن أنعم - وكلاهما في غاية السقوط (٢) فالحديث ضعيف (٣). ٨. وأما الاستدلال بحديث عائشة قالت: (يا رسول الله: أستدين وأضحي؟ قال: نعم.) فالجواب: إن هذا الحديث رواه الدارقطني وقال: [هذا إسناد ضعيف وهرير هو ابن عبد الرحمن بن رافع بن خديج ولم يسمع من عائشة ولم يدركها] (٤). فلا يصلح دليلاً. ونقل البيهقي تضعيفه عن الحافظ الدارقطني (٥). ٩. وأما قولهم إن مواظبة الرسول ﷺ على الأضحية في كل عام تدل على الوجوب، فغير مسلَّم لأن مواظبة النبي ﷺ بذاتها على فعل معين لا تدل على وجوبه، وإن قال بعض الحنفية إن المواظبة تدل على الوجوب، كما استدل صاحب الهداية الحنفي على وجوب صلاة العيدين بالمواظبة من غير ترك. ولكن الشيخ عبد العلي محمد الأنصاري شارح مسلم الثبوت، لم يرتض ذلك فلا يرى أن المواظبة على الفعل مع عدم الترك دليل الوجوب عند الحنفية ونقض ذلك بما هو معلوم عند الحنفية من سنة صلاة الجماعة مع أنه ﷺ لم يتركها أصلاً، وكذا الأذان والإقامة وصلاة الكسوف والخطبة الثانية في الجمعة والاعتكاف والترتيب والمولاة في الوضوء، وكذا المضمضة والاستنشاق، وغير ذلك مما ثبت فيه المواظبة من غير ترك مع أنها سنة.

стр. 39

وقد استدل صاحب الهداية نفسه على سنية أكثرها بالمواظبة مع عدم تبيين تركها، بل ثبت عدم الترك، فتدبر أحسن التدبر فتعلم أن المواظبة ليست دليل الوجوب عندهم (١). ١٠. وأما احتجاجهم بأن الإضافة ليوم الأضحى مؤذنة بالوجوب ... الخ. فالجواب ما قاله الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: [واستدلال بعض الحنفية على وجوبها بالإضافة في قولهم يوم الأضحى قائلاً: إن الإضافة إلى الوقت لا تحقق إلا إذا كانت موجودة فيه بلا شك ولا تكون موجودة فيه بيقين إلا إذا كانت واجبة، لا يخفى سقوطه لأن الإضافة تقع بأدنى ملابسة فلا تقتضي الوجوب على التحقيق كما لا يخفى] (٢). وبعد هذه المناقشة لأدلة القائلين بوجوب الأضحية يظهر لنا أنها قاصرة عن إثبات الوجوب لأن هذه الأدلة لم تسلم من المعارضة. وأما أدلة الجمهور على أن الأضحية سنة، فهي في مجملها قوية ويثبت بها المراد. ولعل من أقوى تلك الأدلة على إثبات سنِّية الأضحية حديث أم سلمة ﵂ حيث جعل النبي ﷺ أمر الأضحية راجعاً لإرادة المسلم ورغبته. ومع كل ما سبق أرى أن الأضحية سنة مؤكدة، لا ينبغي لمسلم قادر عليها أن يتركها إبراءً للذمة، وخروجاً من الخلاف. فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عمر تعليقاً: [وقال ابن عمر: هي سنة ومعروف]. قال الحافظ ابن حجر: [وصله حماد بن سلمة في مصنفه بسند جيد إلى ابن عمر] (٣). وقد روى الترمذي بإسناده عن جبلة بن سحيم: أن رجلاً سأل ابن عمر عن الأضحية أواجبة هي؟ فقال: ضحى رسول الله ﷺ والمسلمون. فأعادها عليه. فقال: أتعقل ضحى رسول الله ﷺ والمسلمون. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، أن الأضحية ليست بواجبة ولكنها سنة من سنن رسول الله ﷺ يستحب أن يعمل بها (٤).

стр. 40

وقال الحافظ ابن حجر معلقاً على كلام الإمام الترمذي: [وكأنه - أي الترمذي - فهم من كون ابن عمر لم يقل في الجواب نعم، أنه لا يقول بالوجوب فإن الفعل المجرد لا يدل على ذلك. وكأنه أشار بقوله: والمسلمون إلى أنها ليست من الخصائص] (١). وقال الإمام الشافعي: [الضحايا سنة لا أحب تركها] (٢). وقال البيهقي: [باب الأضحية سنة نحب لزومها ونكره تركها] (٣). وقال الحافظ ابن عبد البر: [تحصيل مذهب مالك أنها من السنن التي يؤمر الناس بها ويندبون إليها، ولا يرخص في تركها إلا للحاج بمنى ... ] (٤). وقال الحافظ ابن عبد البر أيضاً: [ضحى رسول الله ﷺ طول عمره، ولم يأت عنه أنه ترك الأضحى، وندب إليها فلا ينبغي لمؤمن موسرٍ تركها وبالله التوفيق] (٥). ونقل الحافظ ابن عبد البر أقوالاً عن الصحابة في أن الأضحية ليست بحتم، وذكر قول عكرمة: [كان ابن عباس يبعثني يوم الأضحى بدرهمين أشتري له لحماً ويقول: من لقيت فقل هذه أضحية ابن عباس]. ثم قال الحافظ ابن عبد البر: [وهذا أيضاً محمله عند أهل العلم لئلا يعتقد فيها للمواظبة عليها أنها واجبة فرضاً. وكانوا أئمة يقتدي بهم من بعدهم ممن ينظر في دينه إليهم. لأنهم الواسطة بين النبي ﷺ وبين أمته فساغ لهم الاجتهاد في ذلك، ما لا يسوغ اليوم لغيرهم. والأصل في هذا الباب أن الضحية سنة مؤكدة، لأن رسول الله ﷺ فعلها وواظب عليها وندب أمته إليها.

стр. 41

وحسبك أن من فقهاء المسلمين من يراها فرضاً، لأمر رسول الله ﷺ المضحي قبل وقتها بإعادتها وقد بيَّنا ما في ذلك والحمد لله] (١). المبحث الخامس أيهما أفضل الأضحية أم التصدق بثمنها ؟ إن الأضحية شعيرة من شعائر الله، وسنة مؤكدة من سنن المصطفى ﷺ . والمطلوب من المسلم أن يعظم شعائر الله وأن يقتدي برسول الله ﷺ كما قال تعالى: ﴾ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴿سورة الحج الآية ٣٢. وقال تعالى:﴾ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴿سورة الأحزاب الآية ٢١. لذا كانت الأضحية أفضل من التصدق بثمنها كما هو مذهب جمهور أهل العلم، بما فيهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وربيعة وأبو الزناد وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم (٢). روى عبد الرزاق بإسناده عن سعيد بن المسيب قال: [لأن أضحي بشاة أحب إليَّ من أن أتصدق بمئة درهم] (٣). قال الحافظ ابن عبد البر: الضحية عندنا أفضل من الصدقة. وذكر أن هذا هو الصحيح من مذهب مالك وأصحابه (٤).

стр. 42

وقال ابن قدامة: [والأضحية أفضل من الصدقة بقيمتها نص عليه أحمد] (١). ونقل عن جماعة من أهل العلم أن التصدق بقيمة الأضحية أفضل، فروي عن بلال ﵁ قال: [ما أبالي أن لا أضحي إلا بديك، ولأن أضعها في يتيم قد ترب فوه، أحبُ إليَّ من أن أضحي] وبهذا قال الشعبي وأبو ثور (٢). والقول الأول هو الراجح، لأن النبي ﷺ ضحى والخلفاء من بعده، ولو علموا أن الصدقة أفضل من الأضحية لعدلوا إليها. ولأن إيثار الصدقة على الأضحية يفضي إلى ترك سنة سنها رسول الله ﷺ (٣). ولأن فضل الأضحية لا يخفى وما يترتب عليها من منافع شيء عظيم (٤). قال الحافظ ابن عبد البر: [الضحية عندنا أفضل من الصدقة، لأن الأضحية سنة وكيدة كصلاة العيد، ومعلوم أن صلاة العيد أفضل من سائر النوافل، وكذلك صلوات السنن أفضل من التطوع كله] (٥). وقال الإمام النووي: [مذهبنا أن الأضحية أفضل من صدقة التطوع، للأحاديث الصحيحة المشهورة في فضل الأضحية، ولأنها مختلف في وجوبها، بخلاف صدقة التطوع، ولأن الأضحية شعار ظاهر] (٦). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: [والأضحية والعقيقة والهدي أفضل من الصدقة بثمن ذلك، فإذا كان معه مال يريد التقرب إلى الله كان له أن يضحي به، والأكل من الأضحية أفضل من الصدقة] (٧). ولا ينبغي لأحد أن يؤثر الصدقة على الأضحية، لكون الصدقة أخف مئونة، ولما في الأضحية من المشقة من حيث شراؤها والعناية بها وحفظها إلى أن يذبحها، ولما في ذبحها

стр. 43

وتوزيع بعضها من العناء والتعب، فالمسلم له الأجر والثواب على كل ذلك، إن أخلص نيته لله تعالى. المبحث السادس هل الأضحية مشروعة في حق المسافر والحاج ؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: الأول: ذهب جمهور أهل العلم، بما فيهم الشافعية والحنابلة والظاهرية، إلى أن الأضحية مشروعة في حق جميع الناس، أهل البوادي والحضر، المقيم والمسافر والحاج سواء (١). وبه قال الإمام البخاري (٢). وقال الإمام الشافعي: [الأضحية سنة على كل من وجد السبيل من المسلمين، من أهل المدن والقرى وأهل السفر والحضر والحاج بمنى وغيرهم، من كان معه هدي ومن لم يكن معه هدي] (٣). الثاني: قال أبو حنيفة: تجب الأضحية في حق المقيم دون المسافر، وليس على الحاج أضحية، وأما المسافر فالأضحية في حقه تطوع عند الحنفية (٤). الثالث: استثنى الإمام مالك الحاج من المسافرين فقال: [لا أضحية على الحاج وأما غيره من المسافرين فعليه الأضحية] (٥). وهو قول ابراهيم النخعي (٦).

стр. 44

أدلة الجمهور: أما الجمهور فأخذوا بعموم الأدلة الواردة في الأضحية وأنها تشمل جميع الناس بدواً وحضراً، المقيم والمسافر فيها سواء. وأما الحاج بمنى فقد ورد في خصوصه نصٌ، قال الإمام البخاري: [باب الأضحية للمسافر والنساء] ثم ساق بإسناده عن عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ دخل عليها وحاضت بسرف قبل أن تدخل مكة وهي تبكي فقال: مالك؟ أنفست؟ قالت: نعم. قال: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت. فلما كنا بمكة أُتيتُ بلحم بقر. فقلت: ما هذا؟ قالوا: ضحى رسول الله ﷺ عن أزواجه بالبقر) (١)، ورواه مسلم أيضاً (٢).

стр. 45

أدلة الحنفية: وأما الحنفية فقالوا إنها لا تجب على المسافر، لأنها لا تتأدى بكل مال، ولا في كل زمان، بل بحيوان مخصوص في وقت مخصوص، والمسافر لا يظفر به في كل مكان في وقت الأضحية، فلو أوجبنا عليه، لاحتاج إلى حمله مع نفسه وفيه من الحرج ما لا يخفى أو احتاج إلى ترك السفر، وفيه ضرر، فدعت الضرورة إلى امتناع الوجوب (١). واحتجوا بما جاء في الحديث: (من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا). قال التهانوي: [ثم هو يدل على اشتراط الإقامة أيضاً، لأن المسافر جعله الشارع مصرفاً للصدقات، ولو كان غنياً في وطنه، فلا يكون ذا سعة في سفره فلا يجب عليه العبادة المالية التي يطالب بإقامتها في الحال كالأضحية ... ] (٢). واحتج الحنفية بما ورد عن بعض الصحابة والتابعين أنهم كانوا لا يضحون في السفر ولا في الحج فمن ذلك: ١. ما رواه عبد الرزاق بإسناده عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان يحج فلا يضحي (٣). ٢. وروى أيضاً بإسناده عن نافع عن ابن عمر ﵁ قال: [لم يكن أحد من أهله يسأله بالمدينة ضحية إلا ضحى عنه وكان لا يضحي عنهم بمنى] (٤). ٣. وروى أيضاً بسنده عن إبراهيم النخعي قال: [رخص للحاج والمسافر أن لا يضحي] (٥)

стр. 46

٤. وروى عنه أيضاً قال: [كانوا يحجون ومعهم الأوراق فلا يضحون] (١). ٥. وروى عنه أيضاً قال: [كانوا إذا شهدوا ضحوا وإذا سافروا لم يضحوا] (٢). ٦. وذكر ابن حزم بسنده عن النخعي قال: [كان عمر يحج ولا يضحي وكان أصحابنا يحجون معهم الورق والذهب فلا يضحون ما يمنعهم من ذلك إلا ليتفرغوا لنسكهم] (٣). أدلة الإمام مالك: ويرى الإمام مالك أن الحاج إنما هو مخاطب في الأصل بالهدي، فإذا أراد أن يضحي جعله هدياً، والناس غير الحاج إنما أمروا بالأضحية، ليتشبهوا بأهل منى فيحصل لهم حظ من أجرهم (٤). وقال الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي – بعد أن ذكر الخلاف في المسألة – مرجحاً مذهب الإمام مالك ما نصه: [أظهر القولين دليلاً عندي في هذا الفرع قول مالك وأصحابه وإن خالفهم الجمهور، وأن الأضحية لا تسن للحاج بمنى، وأن ما يذبحه هدي لا أضحية، وأن الاستدلال بحديث عائشة المتفق عليه المذكور آنفاً لا تنهض به الحجة على مالك وأصحابه، ووجه كون مذهب مالك أرجح في نظرنا هنا مما ذهب إليه جمهور أهل العلم، هو أن القرآن العظيم دالٌ عليه، ولم يثبت ما يخالف دلالة القرآن عليه، سالماً من المعارض من كتاب أو سنة، ووجه دلالة القرآن على أن ما يذبحه الحاج بمنى هدي لا أضحية، هو ما قدمناه موضحاً لأن قوله تعالى:﴾ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ. لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا ﴿سورة الحج الآيتان ٢٧ - ٢٨، فيه معنى أذن في الناس بالحج: يأتوك مشاةً وركباناً لحكم. منها: شهودهم منافع لهم، ومنها

стр. 47

: ذكرهم اسم الله عَلَى﴾ مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ﴿عند ذبحها تقرباً إلى الله، والذي يكون من حكم التأذين فيهم بالحج، حتى يأتوا مشاةً وركباناً، ويشهدوا المنافع ويتقربوا بالذبح، إنما هو الهدي خاصة دون الأضحية لإجماع العلماء على أن للمضحي: أن يذبح أضحيته في أي مكان شاءه من أقطار الدنيا، ولا يحتاج في التقرب بالأضحية، إلى إتيانهم مشاة وركباناً من كل فج عميق، فالآية ظاهرة في الهدي، دون الأضحية، وما كان القرآن أظهر فيه وجب تقديمه على غيره. أما الاحتجاج بحديث عائشة المتفق عليه (أنه ضحى ببقر عن نسائه يوم النحر صلوات الله وسلامه عليه) فلا تنهض به الحجة، لكثرة الأحاديث الصحيحة المصرحة بأنهن متمتعات، وأن ذلك البقر هدي واجب، وهو هدي التمتع المنصوص عليه في القرآن وأن عائشة منهن قارنة، والبقرة التي ذبحت عنها، هدي قران، سواء قلنا إنها استقلت بذبح بقرة عنها وحدها، كما قدمناه في بعض الروايات الصحيحة، أو كان بالاشتراك مع غيرها في بقرة، كما قال به بعضهم، وأكثر الروايات ليس فيها لفظ (ضحى) بل فيها (أهدى) وفيها (ذبح عن نسائه) وفيها (نحر عن نسائه) فلفظ (ضحى) من تصرف بعض الرواة للجزم بأن ما ذبح عنهن من البقر يوم النحر بمنى هدي تمتع بالنسبة لغير عائشة وهدي قران بالنسبة إليها، كما هو معلوم بالأحاديث الصحيحة، التي لا نزاع فيها، وبهذا الذي ذكرنا تعلم أن ظاهر القرآن مع مالك، والحديث ليس فيه حجة عليه. وقال ابن حجر في فتح الباري في باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن بعد ذكره رواية: (ضحى) المذكورة ما نصه: والظاهر أن التصرف من الرواة، لأنه في الحديث ذكر النحر، فحمله بعضهم على الأضحية فإن رواية أبي هريرة صريحة في أن ذلك، كان عمن اعتمر من نسائه فقويت رواية من رواه بلفظ (أهدى) وتبين أنه هدي التمتع فليس فيه حجة على مالك في قوله: لا ضحايا على أهل منى. أهـ محل الغرض من فتح الباري، وهو واضح فيما ذكرنا، والعلم عند الله تعالى] (١).

стр. 48

قلت: إن كلام الشيخ الشنقيطي في بيان عدم صحة الاستدلال بحديث عائشة أن النبي ﷺ ضحى عن نسائه بالبقر في منى، كلام قوي ومتجه، وأن الصواب أن ذلك كان هدياً وليس أضحية. ولكن يعكر على ترجيح الشيخ الشنقيطي لمذهب الإمام مالك ما رواه مسلم بإسناده عن ثوبان ﵁ قال: (ذبح رسول الله ﷺ ضحيته ثم قال: يا ثوبان أصلح لحم هذه، فلم أزل أطعمه منها حتى قدم المدينة). وفي رواية أخرى عند مسلم عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: (قال لي رسول الله ﷺ في حجة الوداع: أصلح هذا اللحم، قال: فأصلحته فلم يزل يأكل منه حتى بلغ المدينة) (١). ففي هذا الحديث تصريح بأن النبي ﷺ ضحى وهو حاج مسافر، ولعل المالكية يقولون إن النبي ﷺ ضحى بمنى لأنها كانت واجبة في حقه ﷺ . ولكن الأدلة لم تنهض على إثبات ذلك، وقد سبقت الإشارة إلى أن الحديث الوارد في اختصاص النبي ﷺ بالأضحية على سبيل الوجوب ضعيف لا يثبت (٢). وأما ما استدل به الحنفية من الآثار عن بعض الصحابة والتابعين أنهم كانوا لا يضحون في السفر وكذا في منى. فالجواب: أن لا دلالة في فعلهم على أن الأضحية غير مشروعة في حق المسافر والحاج، وإنما تدل على تركهم للأضحية في تلك الحال، لانشغالهم بالسفر أو النسك، وهذا بناءً على ذهابهم إلى أن الأضحية سنة، وليست واجبة فيجوز تركها كما قال سعيد بن المسيب لرجل: [ضحى رسول الله ﷺ وإن تركته فليس عليك] (٣). وسبق أن ذكرت أنه صح عن أبي بكر وعمر أنهما كانا لا يضحيان مخافة أن يظن الناس وجوبها. وبهذا يظهر لي رجحان قول الجمهور أن الأضحية مشروعة ومسنونة في حق جميع الناس بدواً وحضراً في حال السفر وفي حال الإقامة وللحاج وغيره والله أعلم.

стр. 49

قال النووي: [ ... الصواب أن التضحية سنة للحاج بمنى كما هي سنة في غيره] (١). المبحث السابع في حق من تشرع الأضحية يرى الحنفية أنه يشترط في المضحي أن يكون غنياً، أي مالكاً لنصاب الزكاة فاضلاً عن حوائجه الأصلية، ودليلهم على ذلك ما ورد في الحديث: (من وجد سعةً فلم يضح فلا يقربنَّ مصلانا) فالرسول ﷺ شرط عليه السعة وهي الغنى، وهو أن يكون في ملكه مئتا درهم أو عشرون ديناراً أو شيء تبلغ قيمته ذلك، سوى مسكنه وما يتأثث به وكسوته وكسوة من يمونهم (٢). وقال المالكية إن الأضحية لا تسن في حق الفقير الذي لا يملك قوت عامه، وتشرع بحيث لا تجحف بمال المضحي، بأن لا يحتاج لثمنها في ضرورياته في عامه، فإن احتاج فهو فقير (٣)، وقالوا إن من ليس معه ثمن الأضحية فلا يتسلف ليضحي (٤). وقال الشافعية تشرع الأضحية في حق من ملك ثمنها فاضلاً عن حاجته وحاجة من يمونه في يومه وليلته وكسوة فصله، أي ينبغي أن تكون فاضلة عن يوم العيد وأيام التشريق (٥).

стр. 50

وأما الحنابلة فقالوا تشرع الأضحية في حق القادر عليها الذي يمكنه الحصول على ثمنها ولو بالدَّين، إذا كان يقدر على وفاء دينه (١). والذي أرجحه أن الأضحية مشروعة في حق الغني الذي يملك نصاب الزكاة فاضلاً عن حوائجه الأصلية، ومقداره في يومنا هذا (٣٠ رمضان ١٤١٩) خمسمئة وخمسون ديناراً أردنياً، وثمن ما يصح أضحية لا يقل عن مئة وخمسين ديناراً، ومن لا يملك النصاب فهو فقير. المبحث الثامن شروط الأضحية الشرط الأول أن تكون الأضحية من الأنعام اتفق جمهور أهل العلم بما فيهم أصحاب المذاهب الأربعة (٢) على أنه يشترط في الأضحية أن تكون من الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم. ويشمل ذلك الذكر والأنثى من النوع الواحد، وكذا الخصي والفحل، والمعز نوع من الغنم، والجاموس نوع من البقر. قال القرطبي: [والذي يضحى به بإجماع المسلمين الأزواج الثمانية وهي الضأن والمعز والإبل والبقر] (٣). ولا يصح في الأضاحي شيء من الحيوان الوحشي، كالغزال، ولا من الطيور كالديك، ويدل على ذلك قوله تعالى:﴾ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ﴿سورة الحج الآية ٣٤.

стр. 51

قال القرطبي أيضاً: [والأنعام هنا هي الإبل والبقر والغنم] (١). ويدل على ذلك أنه لم تنقل التضحية بغير الأنعام عن النبي ﷺ . ويدل على ذلك قوله تعالى:﴾ يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ﴿سورة المائدة الآية ١. ويدل على ذلك أيضاً أنه لما اختصت الأنعام بوجوب الزكاة، اختصت بالأضحية، لأنها قربة. قال الشافعي: [هم الأزواج الثمانية التي قال الله تعالى:﴾ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ﴿الأنعام الآية ١٤٣. وقال تعالى:﴾ وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ﴿الأنعام الآية ١٤٤. يعني ذكراً وأنثى، فاختص هذه الأزواج الثمانية من النعم بثلاثة أحكام: أحدها: وجوب الزكاة فيها. والثاني: اختصاص الأضاحي بها. والثالث: إباحتها في الحرم والإحرام] (٢). ونقل عن الحسن بن صالح – من فقهاء السلف المتقدمين - أن بقرة الوحش والظبي تجزئ في الأضحية (٣). وقال ابن حزم: [والأضحية جائزة بكل حيوان يؤكل لحمه من ذي أربع أو طائر كالفرس والإبل وبقر الوحش والديك وسائر الطير والحيوان الحلال أكله] (٤). وزعم ابن حزم أن النصوص تشهد لقوله، وذلك أن الأضحية قربة إلى الله تعالى فالتقرب إلى الله تعالى – بكل ما لم يمنع منه قرآن ولا نص سنة – حسن. وقال تعالى:﴾ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿سورة الحج الآية ٧٧.

стр. 52

والتقرب إليه بما لم يمنع من التقرب إليه به فعل خير. واحتج بما جاء في الحديث عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مثل المهجر إلى الجمعة كمثل من يهدي بدنة ثم كمن يهدي بقرة ... . ثم كمن يهدي بيضة) رواه البخاري بهذا اللفظ (١). واحتج بالحديث الآخر عن أبي هريرة ﵁ أن رسول ﷺ قال: (من اغتسل يوم الجمعة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة) رواه البخاري ومسلم (٢). ثم قال ابن حزم: [ففي هذين الخبرين هدي دجاجة وعصفور وتقريبهما وتقريب بيضة والأضحية تقريب بلا شك ... ولا معترض على هذين النصين أصلاً]، وذكر ابن حزم قبل ذلك قول بلال ﵁: [ما أبالي لو ضحيت بديك] وعن ابن عباس ﵁ في ابتياعه لحماً بدرهمين وقال: [هذه أضحية ابن عباس] (٣). والجواب عن استدلال ابن حزم: أن الآية عامة والأدلة الواردة في التضحية بالأنعام خاصة فتقدم عليها، لأن الخاص يقدم على العام. وأما استدلال ابن حزم بالحديثين فمنقوض، حيث إنه كان يلزم ابن حزم أن يجيز الأضحية بالبيضة لأنها وردت في الحديث! فلماذا قصر الأضحية على الحيوان والطائر؟ فأعمل بعض الحديث وأهمل بعضه، وأيضاً يلزم ابن حزم القول بإجزاء الدجاجة والعصفور والفرس ونحوها في هدايا الحج، لأن الحديث ورد بلفظ الهدي وهو لا يقول بجوازها في الهدي بل الهدي عنده هو من الأنعام فقط. والصحيح أن الإهداء المذكور في الحديث مفسر بالتصدق، وليس المقصود إراقة الدم بدليل ذكر البيضة فيه. وكذلك فقد ورد في الحديث (فكأنما قرب ... ) والتقريب هو التصدق بالمال تقرباً إلى الله ، وصحيح أن الأضحية تقريب ولكنها مقيدة بإراقة الدم كالهدي.

стр. 53

وأما احتجاج ابن حزم بما ورد عن بلال وعن ابن عباس ﵃ أجمعين فلا حجة في أحد دون رسول الله ﷺ عند ابن حزم. وقد ثبت أن رسول الله ﷺ كان يضحي بالأنعام فقط. ويمكن أن يحمل فعلهما على أنهما كان معسرين أو لم يضحيا خشية أن يظن الناس أنها واجبة كما نقل عن أبي بكر وعمر ﵄. وأما ما نقل عن الحسن بن صالح فهو شاذ مردود مخالف للكتاب وللسنة (١). وبعد هذه المناقشة يظهر لي أن القول الراجح والصحيح هو أن الأضحية لا تجزئ إلا من الأنعام والله أعلم. الشرط الثاني أن تبلغ سن التضحية اختلف الفقهاء في السن المجزئة في الأضحية على ثلاثة أقوال: ١. اتفق جمهور أهل العلم على أنه لا يجزئ من الإبل والبقر والمعز إلا الثني فما فوقه ويجزئ من الضأن الجذع فما فوقه. ٢. وقال الزهري: لا يجزئ الجذع من الضأن ولا من غيره، ونقل عن ابن عمر، وبه قال ابن حزم. ٣. وقال الأوزاعي: يجزئ الجذع من الإبل والبقر والضأن والمعز، ونقل عن عطاء (٢). أدلة العلماء: استدل جمهور العلماء بما يلي: ١. حديث جابر ﵁ أن الرسول ﷺ قال: (لا تذبحوا إلا مسنةً إلا أن يَعسر عليكم فتذبحوا جذعةً من الضأن) رواه مسلم (٣). قال الإمام النووي: [قال العلماء المسنة هي الثنية من كل شيء من الإبل والبقر والغنم فما فوقها، وهذا تصريح بأنه لا يجوز الجذع من غير الضأن في حال من الأحوال] (٤).

стр. 54

٢. واحتجوا بما رواه أبو داود بإسناده عن عاصم بن كليب عن أبيه قال: (كنا مع رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له مجاشع من بني سليم فعزت الغنم، فأمر منادياً فنادى أن رسول الله ﷺ كان يقول: إن الجذع يوفِّي مما يوفِّي منه الثني) قال أبو داود وهو مجاشع بن مسعود. ورواه النسائي وابن ماجة والبيهقي والحاكم وقال حديث صحيح. وقال ابن حزم هو في غاية الصحة (١). وقال الشيخ الألباني: صحيح (٢). ٣. واستدل الجمهور أيضاً بحديث عقبة بن عامر الجهني ﵁ قال: (قسم النبي ﷺ بين أصحابه ضحايا فصارت لعقبة جذعة فقلت: يا رسول الله ﷺ صارت لي جذعة. قال ضح بها) رواه البخاري ومسلم (٣). ٤. وفي رواية أخرى عن عقبة بن عامر ﵁ قال: (ضحينا مع رسول الله ﷺ بجذع من الضأن) رواه النسائي وابن الجارود والبيهقي (٤). وقال الحافظ ابن حجر: [أخرجه النسائي بإسناد قوي] (٥). وقال الشيخ الألباني: [وهذا إسناد جيد وقواه الحافظ] (٦). وقال الشيخ الألباني في موضع آخر: [وهذا إسناد جيد رجاله ثقات وإعلال ابن حزم له بقوله: (ابن خبيب هذا مجهول) ليس بذاك] (٧). ٥. وعن أبي كباش قال: (جلبت غنماً جذعاناً إلى المدينة فكسدت عليَّ فلقيت أبا هريرة فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: نعم أو نعمت الأضحية الجذع من الضأن قال: فانتهبه الناس) رواه الترمذي وقال: حسن غريب، وقد روي هذا عن أبي هريرة موقوفاً

стр. 55

وعثمان بن واقد هو ابن محمد بن زياد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم أن الجذع من الضأن يجزئ في الأضحية (١). ورواه أحمد في المسند ورواه البيهقي أيضاً (٢). وضعفه الشيخ الألباني ثم تراجع عن تضعيفه فقال: [نستطيع أن نستخلص مما سبق من التحقيق أن حديث هلال هذا (نعمت الأضحية الجذع من الضأن) وكذا الذي قبله - حديث أبي كباش – وإن كان ضعيف المبنى فهو صحيح المعنى يشهد له حديث عقبة ومجاشع ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لما أوردتهما في هذه السلسلة – أي الضعيفة - ولأوردت بدلهما حديث جابر هذا ... ] (٣). ٦. ويدل لقول الجمهور أيضاً ما جاء في الحديث عن أم بلال بنت هلال عن أبيها أن رسول الله ﷺ قال: (يجوز الجذع من الضأن أضحية) رواه ابن ماجة، وقواه الشيخ الألباني لشواهده (٤). ٧. ويؤيد قول الجمهور أيضاً ما جاء عن عمران بن حصين ﵁ قال: (لأن أضحي بجذع أحب إليَّ من أن أضحي بهرم، الله أحق بالغنى والكرم، وأحبهن إليَّ أن أضحي به، أحبهن إليَّ بأن أقتنيه) قال الهيثمي: [رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح] (٥) أدلة ابن حزم ومن وافقه: احتج ابن حزم بحديث البراء بن عازب ﵁ وفيه: أن خاله أبا بردة قال: (يا رسول الله إن عندي عناق لبن وهي خير من شاتي لحم. قال: هي خير نسيكتيك ولا تجزئ جذعة عن أحدٍ بعدك). وفي رواية أخرى أن أبا بردة ﵁ قال لرسول الله ﷺ : (عندي جذعة خير من مسنتين. قال: اذبحها ولن تجزئ عن أحد بعدك).

стр. 56

ثم قال ابن حزم: [فقطع ﵊ أن لا تجزئ جذعة عن أحد بعد أبي بردة، فلا يحل لأحد تخصيص نوع دون نوع بذلك، ولو أن ما دون الجذعة يجزئ لبيَّنه النبي ﷺ المأمور بالبيان من ربه تعالى:﴾ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ﴿] (١). ويرى ابن حزم أن قول الرسول ﷺ : (لا تجزئ جذعة عن أحد بعدك) ناسخ لكل الروايات الواردة عن الرسول ﷺ والآثار الواردة عن الصحابة بإجازة الجذع في الأضحية (٢). ويضاف إلى ذلك أن ابن حزم يضعف حديث جابر الذي احتج به الجمهور حيث قال: [ ... وأما نحن فلا نصححه لأن أبا الزبير مدلس، ما لم يقل في الخبر إنه سمعه من جابر ... ] (٣). أدلة الأوزاعي: ومن الحجة للأوزاعي على إجزاء الجذع مطلقاً في الأضحية حديث عقبة بن عامر ﵁: (أن النبي ﷺ أعطاه غنماً يقسمها على صحابته ضحايا فبقي عتود فذكره للنبي ﷺ . فقال: ضح أنت بها) رواه البخاري ومسلم وقد مضى. ونقل الإمام النووي عن أبي عبيد من أهل اللغة وغيره: أن العتود من أولاد المعز، وهو ما رعى وقوي. ويجاب عن هذا الحديث بأن البيهقي رواه وفيه زيادة وهي: (ولا رخصة لأحد فيها بعدك) ثم قال البيهقي: [فهذه الزيادة إذا كانت محفوظة كانت رخصة له كما رخص لأبي بردة بن نيار] (٤). وقال الحافظ ابن حجر مصححاً لهذه الزيادة: [ ... فإنها خارجة من مخرج الصحيح فإنها عند البيهقي من طريق عبد الله البوشنجي أحد الائمة الكبار في الحفظ والفقه وسائر فنون العلم، رواها عن الليث بالسند الذي ساقه البخاري] (٥).

стр. 57

الترجيح: الذي يظهر لي رجحان قول الجمهور في أن الأضحية لا تصح بالجذع من الإبل والبقر والمعز، ويصح الجذع من الضأن دون غيره لحديث جابر المتقدم ولا يصح تضعيف ابن حزم له فإن الحديث رواه مسلم والنسائي وأبو داود وابن ماجة وأحمد، وقال الإمام البغوي: هذا حديث صحيح. وصححه الحافظ ابن حجر، وعزاه الزيلعي وابن الملقن والغماري لمسلم وصححوه ولم يذكروا فيه أي علة (١). ويؤيد هذا ما جاء في حديث عقبة وحديث مجاشع، فإن دلالتهما ظاهر ة في جواز التضحية بالجذع من الضأن دون غيره، وحديث مجاشع وإن كان بعمومه يشمل الجذع من المعز، فقد جاء ما يدل على أنه غير مراد وهو حديث البراء قال: (ضحى خالي أبو بردة ﵁ قبل الصلاة. فقال رسول الله ﷺ : تلك شاة لحم، فقال: يا رسول الله إن عندي جذعة من المعز. فقال: ضحِ بها ولا تصلح لغيرك).

стр. 58

وفي رواية (إذبحها ولن تجزئ عن أحد بعدك). وفي أخرى (ولا تجزئ جذعة عن أحد بعدك) رواه البخاري ومسلم وقد مضى. فالجذعة المذكورة في الحديث كانت من المعز، ولكن قامت القرينة على تخصيص أبي بردة بذلك (١). وقد اختلف جمهور الفقهاء في المراد بالجذع والثني كما يلي: قال الحنفية: الجذع من الضأن ما تمت له ستة أشهر فيجوز أن يضحى به إذا كان الجذع عظيماً بحيث لو خلط بالثنيات يشتبه على الناظر من بعد. وذكر الزعفراني من الحنفية أن الجذع من الضأن ما كان له سبعة أشهر. وقيل ثمانية أشهر. وقيل تسعة أشهر. والثني من الضأن والمعز ما أتم سنة. والثني من البقر ما أتم سنتين. والثني من الإبل ما أتم خمس سنين (٢). وقال المالكية: الجذع من الضأن ما أتم سنة ودخل في الثانية. والثني من الضأن ما أتم سنتين. والثني من المعز ما أتم سنتين.

стр. 59

والثني من البقر ما أتم ثلاثاً ودخل في الرابعة. والثني من الإبل ما أتم خمساً ودخل في السادسة (١). وقال الشافعية: الجذع من الضأن ما أتم السنة على أصح الأوجه عندهم ودخل في الثانية. والثني من المعز ما أتم سنتين، وقيل ما استكمل سنة ودخل في الثانية. والثني من البقر ما أتم سنتين ودخل في الثالثة. والثني من الإبل ما أتم خمس سنين ودخل في السادسة (٢). وقال الحنابلة: الجذع من الضأن ما له ستة أشهر ودخل في السابع. والثني من المعز ما أتم سنة ودخل في الثانية. والثني من البقر ما أتم سنتين ودخل في الثالثة. والثني من الإبل ما أتم خمس سنين ودخل في السادسة (٣). واختلاف الفقهاء في بيان الجذع والثني مردّه إلى اختلاف أهل اللغة فيهما فلا بد من الرجوع إلى كلام اللغويين في تفسير هذين اللفظين. أما الجذع فقد قال الأزهري: [ ... ومن الضأن لثمانية أشهر أو تسعة] (٤). وقال الجوهري: [الجذع قبل الثني والجمع جُذعان وجِذاعٌ والأنثى جذعة والجمع جذعات. تقول منه لولد الشاة في السنة الثانية ولولد البقر والحافر في السنة الثالثة وللإبل في السنة الخامسة: أجذع. والجذع اسم له في زمن ليس بسن تنبت ولا تسقط. وقد قيل في ولد النعجة إنه يجذع في ستة أشهر أو تسعة أشهر وذلك جائز في الأضحية] (٥). وأما الثني: فقال الجوهري: [والثني الذي يلقي ثنيته – واحدة الثنايا من السن – ويكون ذلك في الظلف والحافر في السنة الثالثة وفي الخف في السنة السادسة] (٦).

стр. 60

وقال ابن منظور: [والثني من الإبل: الذي يلقي ثنيته، وذلك في السادسة ومن الغنم الداخل في السنة الثالثة، تيساً كان أو كبشاً. التهذيب: البعير إذا استكمل الخامسة وطعن السادسة فهو ثني، وهو أدنى ما يجوز من سن الإبل في الأضاحي وكذلك من البقر والمعزى، فأما الضأن فيجوز منها الجذع في الأضاحي، وإنما سمي البعير ثنياً لأنه ألقى ثنيته ... والثني من الغنم الذي استكمل الثانية ودخل في السادسة ثم ثني في السنة الثالثة مثل الشاة سواء] (١). وبعد هذا أقول إن ما ذهب إليه الحنفية والحنابلة في بيان الجذع من الضأن له أساس قوي في لغة العرب وبناءً عليه أرى أن الراجح هو قولهم بجواز الأضحية بما مضى عليه أكثر العام من الضأن وهو الجذع، أي مضى عليه ستة أشهر فأكثر، وخاصة إذا كان عظيماً بحيث لو خلط بالثنيات يشتبه على الناظر من بعد. قال إبراهيم النخعي: [الجذع من الضأن يجزئ إذا كان عظيماً] (٢). حكم التضحية بالعجول المسمّنة التي لم تبلغ السن المقرر شرعاً إن الالتزام بالسن المقرر شرعاً في الأضحية أمر مطلوب شرعاً، ولا تجوز مخالفته بالنقص عنه، وتجوز الزيادة عليه، ولكن بعض الناس تعارفوا في بعض مناطق فلسطين، على التضحية بالعجول المسمنة التي تقل أعمارها عن السن المطلوب، وغالبها له من العمر تسعة أشهر إلى سنة ونصف، ويظنون أن هذه العجول السمينة تجزئ في الأضاحي وقد بحثت هذه المسألة بحثاً مطولاً في كتب الفقهاء، فلم أجد أحداً منهم، قال بجواز النقص عن السن المقرر شرعاً، حتى إني لأظن - ولا أجزم - بأن قضية السن في الأضحية تعبدية حيث خُصَّ من هذا الحكم، واحد من الصحابة أو اثنان، بنص أحاديث النبي ﷺ كما سيأتي وبناءاً على ذلك أقول:

стр. 61

لقد وردت الأحاديث التي أشارت إلى السن المعتبر في الأضاحي، والتي اعتمد عليها الفقهاء في تحديد السن المعتبر في الأضاحي، واعتبروا ذلك شرطاً من شروط صحة الأضحية. فقد اتفق العلماء على أنه تجوز التضحية بالثني فما فوقه من الإبل والبقر والغنم، والمراد بالثني من الإبل ما أكمل خمس سنين ودخل في السادسة، ومن البقر ما أكمل سنتين ودخل في الثالثة، ومن الغنم ما أكمل سنة ودخل في الثانية. قال في المصباح المنير: [الثني الجمل يدخل في السادسة ... والثني أيضاً الذي يلقي ثنيته يكون من ذوات الظلف والحافر في السنة الثالثة ومن ذوات الخف في السنة السادسة] (١). واتفق العلماء على أنه لا تجوز التضحية بما دون الثني من الإبل والبقر والمعز. واختلفوا في الجذع من الضأن: قال الإمام الشافعي: [الضحايا الجذع من الضأن، والثني من المعز والإبل والبقر، ولا يكون شيء دون هذا ضحية] (٢). قال الإمام النووي: [وأجمعت الأمة على أنه لا تجزئ من الإبل والبقر والمعز إلا الثني] (٣) ونقل ابن قدامة عن أئمة اللغة: [إذا مضت الخامسة على البعير ودخل في السادسة وألقى ثنيته فهو حينئذ ثني ... وأما البقرة فهي التي لها سنتان لأن النبي ﷺ قال: (لا تذبحوا إلا مسنة) ومسنة البقر التي لها سنتان] (٤). وقال الإمام النووي: [قال العلماء المسنة هي الثنية من كل شيء من الإبل والبقر والغنم فما فوقها وهذا تصريح بأنه لا يجوز الجذع من غير الضأن في حال من الأحوال وهذا مجمع عليه] (٥).

стр. 62

وقد اتفق العلماء على أنه لا يجزئ الجذع من البقر والجذع من البقر هو من وقت ولادته إلى أن يبلغ سنتين من عمره والعجل المسمن الذي يبلغ تسعة أشهر هو جذع فلا يجزئ في الأضحية وكونه سميناً وأكثر لحماً من الذي بلغ سنتين من عمره ليس سبباً في ترك السن المعتمدة وهي سنتان فأكثر. وإن المدقق في الأحاديث التي أشارت إلى السن يرى أنه لا يجوز تجاوز تلك السن ويدل على ذلك الأحاديث التالية: ١. عن البراء بن عازب ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر من فعله فقد أصاب سنتنا ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء فقام أبو بردة بن نيار وقد ذبح فقال إن عندي جذعة، فقال إذبحها ولن تجزئ عن أحد بعدك) رواه البخاري وقد مضى. ٢. قال الإمام البخاري: باب قول النبي ﷺ لأبي بردة: (ضح بالجذع من المعز ولن تجزئ عن أحد بعدك) ثم ساق حديث البراء المتقدم برواية أخرى: (ضحى خال لي يقال له أبو بردة قبل الصلاة فقال له رسول الله ﷺ : شاتك شاة لحم. فقال: يا رسول الله: إن عندي داجناً جذعة من المعز. فقال النبي ﷺ : إذبحها ولا تصلح لغيرك) (١). وقد ورد في عدة روايات اختصاص أبي بردة بالتضحية بالجذع من المعز وشاركه في الاختصاص عقبة بن عامر والألفاظ التي تدل على الاختصاص كما بينها الحافظ ابن حجر: (ولا رخصة فيها لأحد بعدك)، (ولن تجزئ عن أحد بعدك)، (وليست فيها رخصة لأحد بعدك) (٢). وهذا التخصيص من النبي ﷺ يدل على أنه لا تصح التضحية بالجذع من الإبل والبقر والماعز، وهو الذي اعتمد عليه الفقهاء في قولهم إنه لا تجوز التضحية بما دون السنتين من البقر. وبناءً على ما تقدم أقول: لا تصح التضحية بالعجول المسمنة مهما بلغ وزنها ولا بد من الالتزام بالسن المقرر عند الفقهاء في البقر وهو سنتان، ولا يصح النقص عنه.

стр. 63

جاء في الفتاوى الهندية: [وتقدير هذه الأسنان بما قلنا يمنع النقصان ولا يمنع الزيادة حتى ولو ضحى بأقل من ذلك شيئاً لا يجوز ولو ضحى بأكثر من ذلك شيئاً يجوز ويكون أفضل ولا يجوز في الأضحية حمل ولا جدي ولا عجول ولا فصيل] (١). وينبغي أن يعلم أنه ليس المقصود من الأضحية اللحم فقط، وتوزيعه صدقة أو هدية، وإنما يقصد بالأضحية أيضاً تعظيم شعائر الله ، وإراقة الدم كوسيلة من وسائل الشكر لله تعالى، قال الله تعالى:﴾ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴿سورة الحج الآية ٣٢. وكذلك الامتثال لأمر الله بإراقة الدم، اقتداءً بإبراهيم ﵊ كما قال تعالى:﴾ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ﴿سورة الحج الآية ٣٧. (٢) الشرط الثالث أن تكون الأضحية سليمة من العيوب المانعة من صحة الأضحية لمَّا كانت الأضحية قربة يتقرب بها العبد إلى الله ، والله طيب لا يقبل إلا طيباً، فينبغي أن تكون الأضحية، طيبة، وسمينة، وخالية من العيوب التي تنقص من لحمها وشحمها، فقد ثبت في الحديث عن البراء بن عازب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (أربعٌ لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين عرجها والكسير التي لا تنقي. قال: – أي الراوي عن البراء وهو عبيد بن فيروز – قلت: فإني أكره النقص في السن.

стр. 64

قال: - أي البراء – ما كرهتَ فدعه، ولا تحرمه على أحد) رواه أصحاب السنن. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم. وصححه الشيخ الألباني (١). وحديث البراء هذا هو الأصل في باب العيوب في الأضحية وبناءً عليه قال أهل العلم لا يجزئ في الأضاحي ما يلي: أولاً: العوراء البين عورها، ومن باب أولى العمياء. ثانياً: المريضة البين مرضها. ثالثاً: العرجاء البين عرجها، ومن باب أولى مقطوعة الرجل. رابعاً: الكسير التي لا تنقي، وهي التي لا تقوم ولا تنهض من الهزال. قال الحافظ ابن عبد البر: [أما العيوب الأربعة المذكورة في هذا الحديث فمجتمع عليها لا أعلم خلافاً بين العلماء فيها. ومعلوم أن ما كان في معناها داخل فيها ولا سيما إذا كانت العلة فيها أبين، ألا ترى أن العوراء إذا لم تجز فالعمياء أحرى ألا تجوز، وإذا لم تجز العرجاء فالمقطوعة الرجل أو التي لا رجل لها المقعدة أحرى ألا تجوز، وهذا كله واضح لا خلاف فيه] (٢). وحديث البراء ﵁ يدل على أن المرض الخفيف لا يضر، وكذا العرج الخفيف الذي تلحق به الشاة الغنم لقوله ﷺ البين مرضها، والبين عرجها وكذا ما كان فيها هزال خفيف. والمرض البين هو المفسد للحم والمنقص للثمن؛ فلا تجزئ كما لو كانت جرباء أو كان بها بُثُورٌ وقروح. وكذا العجفاء التي لا تنقي، فالعجف فرط الهزال المذهب للَّحم. والتي لا تنقي أي لا مخ فيها لعجفها (٣). وقد وردت بعض الأحاديث الأخرى في العيوب التي تمنع إجزاء الأضحية أذكرها وأبيِّنُ ما قال أهل الحديث فيها:

стр. 65

١. عن يزيد ذو مصر قال: (أتيت عتبة بن عبدٍ السُلمي فقلت: يا أبا الوليد إني خرجت ألتمس الضحايا فلم أجد شيئاً يعجبني غير ثرماء فكرهتها فما تقول. قال: أفلا جئتني بها. قلت: سبحان الله تجوز عنك ولا تجوز عني. قال: نعم إنك تشك ولا أشك، إنما نهى رسول الله ﷺ عن المصفرة والمستأصَلة والبخقاء والمشيَّعة وكسرى. والمصفرة التي تستأصل أذنها حتى يبدو سماخها. والمستأصَلة التي استؤصل قرنها من أصله. والبخقاء التي تُبخق عينها والبخق هو أقبح العور. والمشيعة التي لا تتبع الغنم عجفاً وضعفاً. والكسراء هي الكسيرة). رواه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري (١) ورواه أحمد (٢) والحاكم وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وسكت عنه الذهبي (٣). ٢. وروى أبو داود بإسناده عن شريح بن النعمان وكان رجل صدق عن علي ﵁ قال: (أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والأذنين ولا نضحي بعوراء ولا مقابلة ولا مدابرة ولا خرقاء ولا شرقاء). قال زهير – أحد رجال السند – فقلت لأبي إسحاق أذكر عضباء؟ قال: لا. قلت: فما المقابلة؟ قال: يقطع طرف الأذن. قلت: فما المدابرة؟ قال: يقطع من مؤخر الأذن. قلت: فما الشرقاء؟ قال: تشق الأذن. قلت: فما الخرقاء؟ قال: تخرق أذنها للسِّمة) (٤). ورواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح؛ ثم قال قوله: أن نستشرف، أي أن ننظر صحيحاً (٥). والمقصود أن ننظر إليهما ونتأمل في سلامتهما من آفة تكون بهما.

стр. 66

ورواه النسائي وأحمد (١) ورواه ابن حبان دون قوله: (ولا نضحي بعوراء ... الخ) وقال محققه: إسناده قوي (٢). ورواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وحسَّنه محقق شرح السنة (٣). ٣. وروى ﷺ أبو داود بإسناده عن قتادة عن جُري بن كليب عن علي ﵁: (أن النبي ﷺ نهى أن يضحى بعضباء الأذن والقرن) (٤). ثم قال أبو داود جُرَيٌّ سدوسي بصري لم يحدث عنه إلا قتادة. ثم روى بسنده عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: ما الأعضب؟ قال: النصف فما فوقه. وسكت عنه أبو داود والمنذري. ورواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح (٥) ورواه النسائي وابن ماجة ورواه أحمد (٦) ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (٧). ذكر صفات قد توجد في الأضحية واختلاف الفقهاء فيها ذكر الفقهاء صفات كثيرة قد توجد في الأضحية إن وجد بعضها يمنع الإجزاء. وقال بعضهم: لا بأس بالتضحية بالحيوان مع وجودها. وسأذكر ما وقفت عليه من الصفات وسأرتبها حسب أعضاء الحيوان: أولاً: صفات في العين: ١. العمياء: وهي فاقدة العينين، وهذه باتفاق الفقهاء لا تجزئ في الأضحية، لأن العواء وهي ما فقدت عيناً واحدة لا تجزئ فالعمياء من باب أولى.

стр. 67

ولكن بعض أهل الظاهر أجازوا التضحية بالعمياء، لأن النهي ورد في الحديث عن التضحية بالعوراء وهذا جمود على ظاهر النص، لأن العمى عور مضاعف والراجح هو عدم إجزاء العمياء (١). ٢. العوراء: وهي التي فقدت عينها أو فقدت الإبصار بها مع بقاء العين وهذه لا تجزئ باتفاق الفقهاء، إن كان العور بيِّناً كما ورد النص في حديث البراء لأن العور قد أذهب عضواً منها ويقصر بها في الرعي فيقل لحمها ولأن العور موكس لثمنها (٢). ٣. العشواء: وهي التي تبصر نهاراً ولا تبصر ليلاً عند الفقهاء، وفي اللغة العشى ضعف البصر (٣). والصحيح أن العشواء مجزئة في الأضحية لأنها تبصر في وقت الرعي والعشى لا يؤثر عليها (٤). ٤. الحولاء: وهي التي في عينها حول، وهذه تجزئ لأن الحول لا يؤثر عليها ولا يمنعها من الرعي (٥). ٥. العمشاء: وهي التي يسيل دمعها مع ضعف البصر (٦). قال ابن منظور: [والعمش أن لا تزال العين تسيل الدمع ولا يكاد الأعمش يبصر بها، وقيل العمش ضعف رؤية العين مع سيلان دمعها في أكثر أوقاته ... واستعمله قيس بن ذريح في الإبل ... ] (٧). والعمشاء تجزئ في الأضحية (٨).

стр. 68

٦. التي في عينها بياض، تجزئ في الأضحية نص على ذلك المالكية والحنابلة (١). ثانياً: صفات في الأذن: ١. السكاء: من السكك وهو صغر الأذنين ويقال إذن سكاء أي صغيرة (٢). وقد تسمى صمعاء، والصمع لصوق الأذنين وصغرهما (٣). قال القرافي: [والسكاء وهي الصغيرة الأذن وهي الصمعاء] (٤). والسكاء والصمعاء تجزئ في الأضحية وقد نص على ذلك الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة (٥). وقد روى البيهقي بإسناده عن ابن عباس ﵄ أنه كان لا يرى بأساً أن يضحى بالصمعاء. قال أبو عبيد: قال الأصمعي: [الصمعاء هي الصغيرة الأذن] (٦). ٢. التي خلقت بلا أذنين أو خلقت بأذن واحدة: وهذه لا تجزئ عند الحنفية والمالكية والشافعية، وتجزىء عند الحنابلة (٧). قال الماوردي: [فأما التي خلقت لا أذن لها قال الشافعي في الجديد لا تجوز الأضحية بها لأنه نقص عضو من خلقتها] (٨). وقول الجمهور أقوى دليلاً وأحوط. ٣. المُقَابَلَةُ: وهي التي قطع من مقدم أذنها قطعة، وتدلت في مقابلة الأذن ولم تنفصل (٩). فهذه تجزئ مع الكراهة عند المالكية والشافعية والحنابلة، وقال الحنفية تجزئ بلا كراهة (١٠)

стр. 69

قال الكاساني: [وما روي أن رسول ﷺ نهى أن يضحى بالشرقاء والخرقاء والمقابلة والمدابرة ... فالنهي في الشرقاء والمقابلة والمدابرة محمول على الندب، وفي الخرقاء على الكثير ... ] (١). وقول الجمهور أولى. ٤. المدابرة: وهي ما قطع من مؤخر إذنها قطعة وتدلت ولم تنفصل وهي عكس المقابلة (٢) وهذه تجزئ عند المالكية والشافعية والحنابلة مع الكراهة، وقال الحنفية تجزئ بلا كراهة (٣). وقول الجمهور أولى أيضاً. ٥. الشرقاء: وهي مشقوقة الأذن وتسمى عند أهل اللغة أيضاً عضباء (٤)، وهذه تجزئ مع الكراهة عند المالكية والشافعية والحنابلة وهو الأولى. وقال الحنفية تجزئ بلا كراهة (٥). ٦. الخرقاء: وهي التي في إذنها خرق وهو ثقب مستدير (٦) وهذه تجزئ مع الكراهة عند المالكية والشافعية والحنابلة (٧). وقال الحنفية تجزئ بلا كراهة، والنهي الوارد في الحديث عن الخرقاء، يحمل على الخرق الكثير دون القليل (٨). وقول الجمهور أولى أيضاً. ٧. مقطوعة الأذنين أو مقطوعة الأذن، وهذه غير التي سبقت في رقم (٢) لأن تلك خلقت بلا أذنين أو بلا أذن، وأما هذه فقطعت أذناها أو أذنها. ومقطوعة الأذنين لا تجزئ وكذا مقطوعة الأذن، لا تجزئ عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.

стр. 70

هذا إذا كان القطع لجميع الأذن، وأما إذا قُطِعَ بعضُ الأذن، فقال الحنفية والحنابلة إذا قطع أكثر الأذن لا تجزئ، ويؤيد قولهم حديث علي السابق: (نهى أن يضحى بعضباء الأذن والقرن. وقال قتادة: قلت لسعيد بن المسيب ما الأعضب؟ قال: النصف فما فوقه) فقد اعتبر الأكثر. وقال المالكية إن كان المقطوع ثلث الأذن فدون أجزأت. وقال الشافعية إن قطعَ بعض الأذن يمنع من الإجزاء (١). ولأهل اللغة تفصيل في صفة القطع من الأذن؛ قال ابن منظور: [والقصواء التي قطع طرف أذنها، وكل ما قطع من الأذن فهو جدع، فإذا بلغ الربع فهو قصو، فإذا جاوزه فهو عضب، فإذا استؤصلت فهو صلم] (٢). فالناقة مقطوعة الأذن تسمى قصواء وعضباء وصلماء وجدعاء. ومذهب الحنفية والحنابلة هو الأرجح. ثالثاً: صفات في القرن: ١. الجماء: التي لم يخلق لها قرن وتسمى جلحاء أيضاً (٣). قال الأزهري من أئمة اللغة: [ ... إن الجلحاء من الشاء والبقر بمنزلة الجماء التي لا قرن لها] (٤). وهذه مجزئة في الأضحية باتفاق أصحاب المذاهب الأربعة (٥). ٢. مكسورة القرن: وتسمى عضباء وقصماء (٦). قال ابن دريد من أئمة اللغة: [القصماء من المعز المكسورة القرن الخارج، والعضباء المكسورة القرن الداخل وهو المشاش] (٧).

стр. 71

والعضب صفة تكون في الأذن وفي القرن أيضاً. قال أبو عبيد من أئمة اللغة: [الأعضب المكسور القرن الداخل ... وقد يكون العضب في الأذن أيضاً، فأما المعروف ففي القرن وهو فيه أكثر] (١). ويؤيده ما ورد في حديث علي السابق (أنه ﷺ نهى أن يضحى بعضباء الأذن والقرن). ومكسورة القرن تجزئ عند الشافعية مع الكراهة. قال الماوردي: [فتجوز الأضحية بالجلحاء، وهي الجماء التي خلقت لا قرن لها، وبالعضباء وهي المكسورة القرن سواء دمي موضع قرنها بالكسر أو لم يدم] (٢). وقال الحنفية تجزئ مكسورة القرن إلا إذا بلغ الكسر الدماغ (٣). وعند المالكية ثلاثة أقوال: ١. تجزئ. ٢. لا تجزئ. ٣. الفرق بين أن يدمي القرن المكسور أو لا يدمي، فإن كان القرن يدمي من الكسر، فلا تجزئ وإن كان لا يدمي تجزئ، وهو القول المشهور في المذهب (٤). وقال الحنابلة لا تجزئ مكسورة القرن (٥). وحجة من قال بالإجزاء، أن القرن ليس عضواً مأكولاً، كما أن فقده لا يؤدي إلى فساد اللحم، وهذا بخلاف العضب في الأذن، لأن الأذن عضو مأكول. والنهي الوارد في حديث علي (أن النبي ﷺ نهى أن يضحى بعضباء الأذن والقرن) محمول على الكراهة دون التحريم (٦). والراجح أنها تجزىء إلا إذا كان الدم يسيل فتكره حيتئذ.

стр. 72

قال الحافظ ابن عبد البر: [جمهور العلماء على القول بجواز الضحية المكسورة القرن إذا كان لا يدمي، فإن كان يدمي، فقد كرهه مالك، وكأنه جعله مرضاً بيِّناً. وقد روى قتادة عن جري بن كليب عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن أعضب القرن والأذن. قال قتادة: فقلت لسعيد بن المسيب: ما عضب الأذن والقرن؟ قال: النصف أو أكثر. قال أبو عمر: لا يوجد ذكر القرن في غير هذا الحديث ... وهذا الذي عليه جماعة الفقهاء في القرن ... وفي إجماعهم على إجازة الضحية بالجماء ما يبين لك أنَّ حديث القرن لا يثبت ولا يصح وهو منسوخ؛ لأنه معلوم أن ذهاب القرنين معاً أكثر من ذهاب بعض أحدهما] (١). رابعاً: صفات في الأنف: الجدعاء: وهي مقطوعة الأنف، والجدع يستعمل في قطع الأنف والأذن والشفة واليد ونحوها (٢). وقد نص فقهاء الحنفية على أن مقطوعة الأنف لا تجزئ لذهاب عضو منها (٣). خامساً: صفات في اللسان والأسنان: ١. الهتماء: وهي التي انكسرت ثنيتها وهو فوق الثرم (٤). وعند الفقهاء الهتماء التي ذهبت أسنانها والثرماء التي ذهبت بعض أسنانها. فالهتماء وهي التي ذهبت جميع أسنانها: قال الشافعية والمالكية وأبو يوسف من الحنفية لا تجزئ. وعند أبي حنيفة تجزئ إذا كانت ترعى وتعتلف، وهو قول الحنابلة (٥). وأما الثرماء وهي التي ذهبت بعض أسنانها فتجوز عند أبي حنيفة إذا كانت تعتلف، وهو قول الشافعية والحنابلة في أصح الوجهين عندهم. ولأبي يوسف فيها قولان: قول اعتبر فيه بقاء أكثر الأسنان.

стр. 73

وقول اعتبر فيه الاعتلاف (١). والراجح أن الهتماء والثرماء تجزئان في الأضحية ويدل على ذلك ما يلي: أ. ما سبق في حديث يزيد ذو مصر وفيه: (إني خرجت ألتمس الضحايا فلم أجد شيئاً يعجبني غير ثرماء فكرهتها. فما تقول؟ قال: أفلا جئتني بها. قلت: سبحان الله تجوز عنك ولا تجوز عني. قال نعم إنك تشك ولا أشك ... الخ) ب. ويؤيد ذلك ما سبق في حديث البراء ﵁ في عيوب الأضحية غير المجزئة، حيث قال الراوي عن البراء وهو عبيد بن فيروز للبراء: قال: قلت: فإني أكره أن يكون في السن نقص فقال البراء: ما كرهت فدعه ولا تحرمه على أحد. ج. ورد عن طاووس أنه قال في الهتماء: يضحى بها. د. ونقل القاضي حسين عن الإمام الشافعي أنه قال: لا نحفظ عن النبي ﷺ في نقص الأسنان شيء. يعني في النهي (٢). ٢. التي لا لسان لها أصلاً تجزئ عند الحنفية إذا كانت من الغنم فقط. وأما إذا كانت من البقر فلا تجزئ، لأن البقر يأخذ العلف باللسان، فإذا انقطع من اللسان أكثر من الثلث فلا تجزئ عندهم. وقال الشافعية مقطوعة بعض اللسان لا تجزئ (٣). وهو والراجح لذهاب عضو مأكول. سادساً: صفات في الضرع: والضرع: لذات الظلف كالثدي للمرأة ويسمى أيضاً الطُّبْي، ويجمع على أطْباء. وإن كان الطُّبْي يستعمل أيضاً في ذات الخف (٤). ١. الجدَّاء: قال ابن منظور: [شاة جدَّاء قليلة اللبن يابسة الضرع وكذلك الناقة والأتان. وقيل الجدَّاء من كل حلوبة الذاهبة اللبن عن عيب

стр. 74

الجدَّاء الشاة التي انقطعت أخلافها وقيل ... هي المقطوعة الضرع وقيل هي اليابسة الأخلاف ... ] (١). وقال الفقهاء إن الجدَّاء التي يبس ضرعها، لا تجزئ لأن بها نقصاً في الخلقة كذا علله الإمام أحمد (٢). وكذلك فإن مقطوعة الأَطْبَاء لا تجزئ لذهاب عضو منها (٣). ٢. وأما التي خلقت بلا ضرع فتجزئ، وكذا صغيرة الضرع خلقةً فتجزئ، وكذا التي لها ضرع ولكن لا تحلب تجزئ أيضاً (٤). سابعاً: صفات في الذنب والألية: والذنب للإبل والبقر والمعز والألية للضأن. ١. البتراء والمبتورة بمعنى واحد، وهي التي لا ذنب لها خلقةً أو مقطوعاً (٥). فإن كانت لا ذنب لها، خلقة فتجزئ عند الحنابلة، ولا تجزئ عند الحنفية والمالكية والشافعية. وإن كان لها ذنب فقطع فتجزئ عند الحنابلة أيضاً، ولا تجزئ عند الحنفية والمالكية والشافعية (٦). فإن كان بعض الذنب مقطوعاً فتجزئ عند الحنابلة. وأما الحنفية فقالوا مقطوعة أكثر الذنب لا تجزئ فإن كان يسيراً أجزأت. وعند المالكية مقطوعة ثلث الذنب فأكثر لا تجزئ (٧).

стр. 75

وعند الشافعية لا تجزئ. والراجح أن مقطوعة الذنب لا تجزىء، لأنه يعد عيباً فيها. ٢. المخلوقة بلا ألية أصلاً تجزئ عند أبي حنيفة والشافعية والحنابلة ولا تجزئ عند المالكية (١) وأما مقطوعة الألية وهي التي كانت لها ألية فقطعت، فلا تجزئ عند الفقهاء، لأنها فقدت عضواً مأكولاً (٢). وأما إن قطع بعض أليتها فاختلف الفقهاء: فقال الحنفية: إن كان القطع يسيراً أجزأت، وإن كان كثيراً لم تجزئ. وقال المالكية: إن كان القطع ثلث الألية فأكثر فلا تجزئ. وقال الحنابلة: إن قطع دون النصف أجزأت (٣). وأما إن كان لها ألية صغيرة تشبه الذنب فهي مجزئة (٤). والذي أرجحه من أقوال الفقهاء جواز الأضحية بالتي خلقت بلا ذنب أو ألية. وقد نقل جوازها عن ابن عمر ﵁ وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن النخعي (٥) ثامناً: صفات أخرى: ١. الهيماء: من الهيام وهو داء يأخذ الإبل فتهيم في الأرض لا ترعى. وقيل هو داء كالحمى يصيب الإبل لشربها ماءاً آسناً (٦). وقال الشافعية في وجه عندهم لا تجزئ الهيماء (٧). والذي يظهر لي أن الهيماء لا يصح أن يضحى بها إن كانت هزيلة بسبب مرضها، وإلا فتجزئ إن كانت سمينة.
следующие страницы →