← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 9282

بذل المجهود في تحرير أسئلة تغير النقود

الخطيب التمرتاشي

Полный текст (109 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

رسالة بذل المجهود في تحرير أسئلة تغير النقود تأليف شيخ الإسلام بركة الأنام عمدة العلماء الأعلام محمد بن عبد الله الغزي التمرتاشي الحنفي المتوفى سنة ١٠٠٤ هـ قدَّم لها وحققها وعلَّق عليها الدكتور حسام الدين بن موسى عفانه الأستاذ المشارك في الفقه والأصول كلية الدعوة وأصول الدين جامعة القدس

стр. 2

الطبعة الأولى ١٤٢٢هـ - ٢٠٠١ م القدس - فلسطين حقوق الطبع محفوظة للمحقق صف وتنسيق حذيفة بن حسام الدين عفانه

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة المحقق إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) سورة آل عمران الآية ١٠٢. (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) سورة النساء الآية ١. (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) سورة الأحزاب الآيتان ٧٠ - ٧١. وبعد فهذه رسالة لطيفة من تراث فقهاء الإسلام تخرج إلى النور بعد أن كانت حبيسة الرفوف لقرون.

стр. 5

وهذه الرسالة تعالج قضية فقهية مهمة من قضايا النقود، والتي كانت محل اهتمام الفقهاء ومجالاً لبحثهم، ومؤلف هذه الرسالة هو الشيخ محمد بن عبد الله الغزيّ التمرتاشي، من فقهاء الحنفية المتأخرين في فلسطين، وصاحب المتن المشهور المسمى تنوير الأبصار، والذي شرحه الحصكفي في الدر المختار، ووضع عليه العلامة ابن عابدين حاشيته المعروفة برد المحتار. وقد رغبت في نشر هذه الرسالة بعد أن اطلعت عليها في مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية في بيت المقدس، هذه المؤسسة الرائدة في جمع المخطوطات في فلسطين، والتي ما فتئت تقدم كل مساعدة للباحثين لخدمة ونشر تراثنا الإسلامي. وإنني أدعو الباحثين وطلبة الدراسات العليا إلى توجيه مزيد من الاهتمام لتحقيق المخطوطات ونشرها، فلا يصح أن تبقى هذه الكنوز مطمورة وغير مستفاد منها. ومن المعروف أن ما حقق من مخطوطات قليل جداً، يقول بعض المحققين إن الكتب المخطوطة في مختلف العلوم الإسلامية باللغة العربية تزيد على ثلاثة ملايين كتاب، فلا بد من بذل مزيد من الجهود لإحياء هذه الذخائر العظيمة وإخراجها إلى عالم النور بالطباعة والتحقيق العلمي الرصين.

стр. 6

وقياماً ببعض الواجب وجهت همتي إلى تحقيق هذه الرسالة اللطيفة مساهمة مني في إحياء الكنوز العلمية لعلمائنا ومحافظة عليها من الضياع ورغبة في تسهيل اطلاع طلبة العلم على تراث أسلافهم وخدمة للعلم وأهله. وقد جعلت عملي في خدمة هذه الرسالة على قسمين: القسم الأول: الدراسة وتشمل ما يلي: - تمهيد حول الدراسات الفقهية لمسائل النقود قديماً وحديثاً - المبحث الأول: دراسة حول المصنف التمرتاشي وفيه مطالب: المطلب الأول: اسمه ونسبه المطلب الثاني: مولده ونشأته المطلب الثالث: رحلاته المطلب الرابع: شيوخه المطلب الخامس: ثناء العلماء عليه المطلب السادس: تلاميذه المطلب السابع: العائلة التمرتاشية المطلب الثامن: مؤلفاته المطلب التاسع: وفاته - المبحث الثاني: دراسة حول رسالة " بذل المجهود في تحرير أسئلة تغير النقود " وفيه مطالب:

стр. 7

المطلب الأول: عنوان الرسالة ونسبتها للمصنف المطلب الثاني: أهمية الرسالة وموضوعاتها المطلب الثالث: وصف النسخة المخطوطة القسم الثاني: نص رسالة بذل المجهود محققاً ومعلقاً عليه. ثم أتبعت ذلك بالفهارس التالية: أ. فهرس الأعلام الذين ورد ذكرهم في نص الرسالة. ب. فهرس الكتب التي وردت في نص الرسالة. ج. فهرس النقود التي وردت في نص الرسالة. د. فهرس مصادر ومراجع الدراسة والتحقيق. هـ. فهرس المحتويات. وختاماً أتقدم بالشكر والتقدير إلى مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية في بيت المقدس التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية ممثلة بعميدها وجميع موظفيها لما قدموه لي من عون ومساعدة حتى خرجت هذه الرسالة إلى عالم النور مطبوعة محققة. وأشكر أيضاً ولدي حذيفة الذي قام بصف الرسالة وتنسيقها على جهاز الحاسوب. وأشكر كل من مد لي يد العون والمساعدة فجزى الله الجميع خير الجزاء.

стр. 8

وأخيراً فهذا جهدي وعملي المتواضع الذي لا يخلو من النقص والتقصير لأنه جهد بشري وأرجو الله أن ينفع به إخوتي طلبة العلم وأن يجعله في ميزان حسناتي يوم القيامة وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أبوديس / القدس في صباح يوم الإثنين الثالث والعشرين من جمادى الأولى ١٤٢٢ هـ، وفق الثالث عشر من آب ٢٠٠١ م. كتبه: الدكتور حسام الدين بن موسى عفانه الأستاذ المشارك في الفقه والأصول كلية الدعوة وأصول الدين / جامعة القدس

стр. 9

القسم الأول الدراسة وتشمل ما يلي: - تمهيد حول الدراسات الفقهية لمسائل النقود قديماً وحديثاً - المبحث الأول: دراسة حول المصنف التمرتاشي وفيه مطالب: المطلب الأول: اسمه ونسبه المطلب الثاني: مولده ونشأته المطلب الثالث: رحلاته المطلب الرابع: شيوخه المطلب الخامس: ثناء العلماء عليه المطلب السادس: تلاميذه المطلب السابع: العائلة التمرتاشية المطلب الثامن: مؤلفاته المطلب التاسع: وفاته المبحث الثاني: دراسة حول رسالة " بذل المجهود في تحرير أسئلة تغير النقود " وفيه مطالب: المطلب الأول: عنوان الرسالة ونسبتها للمصنف المطلب الثاني: أهمية الرسالة وموضوعاتها المطلب الثالث: وصف النسخة المخطوطة المطلب الرابع: منهج التحقيق

стр. 10

تمهيد نبذة موجزة عن دراسات الفقهاء لمسائل النقود قديماً وحديثاً اعتنى الفقهاء بمسائل النقود عناية خاصة، وقد ظهرت الأقوال والآراء في هذه المسائل قديماً، وتعرض الفقهاء لمسائل النقود في أبواب الربا والصرف والبيع والإجارة، وغير ذلك من أبواب الفقه، وهذا أمر واضح جلي لمن يراجع كتب الفقه الإسلامي، وفي فترة لاحقة ظهرت دراسات لمسائل النقود على شكل فتاوى أو رسائل عندما كانت تقع واقعة متعلقة بهذه المسائل. ففي القرن الخامس الهجري كما ذكر الونشريسي أنه قد حدث ببلنسية حين غيرت دراهم السكة التي كان ضربها القيسي وبلغت ستة دنانير بمثقال ونقلت إلى سكة أخرى كان صرفها ثلاثة دنانير للمثقال، فالتزم الحافظ ابن عبد البر السكة الأخيرة وأفتى أبو الوليد الباجي بأنه لا يلزم إلا السكة الجارية حين العقد (١). وقال الونشريسي أيضاً: [سئل ابن الحاج (المتوفى ٥٢٩هـ) عمن عليه دراهم فقطعت السكة فأجاب: أخبرني بعض أصحابنا أن ابن جابر

стр. 11

فقيه إشبيلية قال: نزلت هذه المسألة في قرطبة أيام نظري في الأحكام ومحمد بن عتاب حي ومن معه من الفقهاء فانقطعت سكة ابن جهور (المتوفى ٤٦٢هـ) بدخول ابن عباد (المتوفى ٤٨٨هـ) سكة أخرى فأفتى الفقهاء أنه ليس لصاحب الدين إلا السكة القديمة، وأفتى ابن عتاب بأن يرجع في ذلك إلى قيمة السكة المقطوعة من الذهب ويأخذ صاحب الدين القيمة من الذهب. قال وأرسل إليَّ ابن عتاب فنهضت إليه فذكر المسألة وقال لي: الصواب فيها فتواي فاحكم بها ولا تخالفها أو نحو هذا من الكلام (١). وفي القرن السابع الهجري قال الذهبي في تاريخه: في سنة إثنتين وثلاثين وستمئة أمر الخليفة المستنصر بضرب الدراهم الفضية ليتعامل بها بدلاً عن قراضة الذهب فجلس الوزير وأحضر الولاة والتجار والصيارفة وفرشت الأنطاع وأفرغ عليها الدراهم وقال الوزير: قد رسم مولانا أمير المؤمنين بمعاملتكم بهذه الدراهم عوضاً عن قراضة الذهب رفقاً بكم وإنقاذاً لكم من التعامل بالحرام من الصرف الربوي. فأعلنوا بالدعاء ثم أديرت بالعراق وسعرت كل عشرة بدينار. (٢)

стр. 12

وكذلك فإن شيخ الإسلام ابن تيمية الذي عاش في أواخر القرن السابع والثلث الأول من القرن الثامن، قد أفتى في عدة قضايا متعلقة بالنقود، كما في مجموع الفتاوى: ٢٩/ ٢٥١، ٢٩/ ٤٦٦، ٢٩/ ٤٦٩. وذكر جلال الدين السيوطي أنه: [قد وقع في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة عكس ما نحن فيه وهو عزة الفلوس وغلوها بعد كثرتها ورخصها، وتكلم في ذلك قاضي القضاة جلال الدين البلقيني كلاماً مختصراً فنسوقه ثم نتكلم بما وعدنا به، نقلت من خط شيخنا قاضي القضاة شيخ الإسلام علم الدين البلقيني ﵀، قال في فوائد الأخ شيخ الإسلام جلال الدين وتحريره ما قال اتفق في سنة إحدى وعشرين وثمانمائة عزة الفلوس بمصر وعلى الناس ديون في مصر من الفلوس وكان سعر الفضة قبل عزة الفلوس كل درهم بثمانية دراهم من الفلوس ثم صار بتسعة وكان الدينار الأفلوري بمائتين وستين درهماً من الفلوس، والهرجة بمائتين وثمانين والناصري بمائتين وعشرة وكان القنطار المصري ستمائة درهم فعزت الفلوس ونودي على الدرهم بسبعة دراهم وعلى الدينار بناقص خمسين فوقع السؤال عمن لم يجد فلوساً وقد طلب منه صاحب دينه الفلوس فلم يجدها فقال أعطني عوضاً عنها

стр. 13

ذهباً أو فضة بسعر يوم المطالبة ما الذي يجب عليه؟] (١)، ثم ذكر السيوطي كلام جلال الدين البلقيني في المسألة. (٢) الرسائل المؤلفة في مسائل النقود: ألف جماعة من أهل العلم رسائل خاصة في مسائل النقود منها: ١. رسالة أحمد بن محمد بن عماد بن علي الشهير بابن الهائم المتوفى سنة ٨١٥ هـ وعنوان رسالته " نزهة النفوس في ببيان حكم التعامل بالفلوس " وهي مطبوعة، وهي أقدم ما اطلعت عليه من الرسائل المتخصصة في المسألة، وقد ذكر ابن الهائم في مقدمة رسالته سبب تأليفه لها فقال: [فإن لله جلّ ثناؤه عليَّ نعماً مترادفة ومنناً متضاعفة لا يحيط بالفرد منها حدّ، ولا يحصي جملتها عدّ، فمنها أن الله يسر لي الإقامة بالقدس الشريف، ووفقني لمجاورة مسجده المنيف، وكان ابتداؤها في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، وكان التعامل إذ ذاك بالقدس الشريف بالفلوس العددية واقعاً، وكانت نوعاً واحداً، كل ثمانين فلساً منها بدرهم، وكل حبة خمسة أفلس، لأن الحبة عبارة عن نصف ثمن الدرهم في هذه البلاد، بخلاف ما في بلدنا حينئذ في مصر حماها الله تعالى، فإنها عبارة فيه عن ثلث قيراط، وما كانت الفلوس رائجةً رواج النقود لعدم التعامل بها في

стр. 14

شراء عقار ونحوه، ثم غيرَّها بعض نواب القدس الشريف، فجعل الحبة ستة أفلس، والدرهم ستة وتسعين فلساً فرخصت قيمتها، ونقص عدد الدرهم خمسة، ثم دخلت الفلوس المصرية العددية القدس الشريف المعبر عنها بالجدد، وكانت إذ ذاك كل أربعة وعشرين فلساً بدرهم وما زال التعامل بها بمصر حين ضربت إلى الآن على هذا الحساب، كل فلس بقيراط من الدرهم، وصار التعامل في القدس بالنوعين، ثم راجت الجدد على العتق رواجاً كبيراً، ثم إن بعض النواب غيَّر العتق فجعل الحبة ثمانية أفلس، والدرهم مائة وثمانية وعشرين فلساً، فنقص عدد الدرهم ربعه، ثم راجت الجدد رواجاً عظيماً وزادت في الرواج حتى كاد الناس لا يتعاملون بغيره، ولم يتعامل الناس بالدراهم ولا بالفلوس العتق إلا نادراً، وصار الشهود يثبتون في الوثائق من الدراهم بالفلوس الجدد الرائجة يومئذٍ، كذا واستمر الحال على ذلك إلى أواخر ذي القعدة سنة ثلاث وثمانمئة، وهي السنة التي حلَّ فيها بحلب ودمشق وضواحيها في حينها ما حلَّ، التي وافق عددها أعداد أحرف خراب، فغيَّر بعض النواب عدد الجدد، وجعل الحبة فلسين، والثمن أربعة، والدرهم اثنين وثلاثين فلساً على نسبة الربع من عدد العتق فنقص الدرهم أيضاً ربعه، ومن هناك اضطرب الناس في معاملاتهم اضطراباً شديداً، وكثر الاستفتاء والسؤال في البيوع والإجارات والقروض وغيرها، في أن البائع مثلاً إذا باع بعدد منها ولم يقبضه فهل يلزم المشتري دفع الثمن بحساب ما كانت حال العقد أو

стр. 15

بحساب ما صارت إليه الآن بعد مناداة نائب السلطان عليها فإن كل أربعة ثمن، وكذلك القرض وغيره؟ فتوقفت في الجواب كثيراً وتطلبته طمعاً في أن يكون مسطوراً فلم أظفر فيها بنقل لأحد من الأصحاب، لكني ظفرت بما يدل على أن المعتبر ما كان التعامل به حين العقد، وهو ما سأذكره إن شاء الله تعالى، وهو الذي يقتضيه النظر فلم يثلج صدري لذلك طمعاً في العثور على نقل في المسألة بعينها، فراجعت في ذلك صاحبنا شيخ الشافعية بالبلاد النظامية الشيخ الإمام العلامة أبا عبد الله شمس الدين محمد القرقشندي، فسح الله في مدته، فأخبرني أنه تتبع النقل في المسألة فلم يظفر به فيها بعينها، وأن الذي ظهر له، هو أن المعتبر ما كان التعامل به حين العقد، كما ظهر لي، وأن مستنده في ذلك ما ظهر لي أنه المستند، وأخبرني أيضاً أنه أفتى بذلك فقوي الظن بتوافق النظرين، ثم ازداد قوة بأنه هو الذي نص عليه الإمام مالك في المسألة بعينها، وأنه مذهب الحنفية والحنابلة، ولما رأيت هذه الحادثة مما عمَّ به البلوى وكثر عنها السؤال، ولم أظفر لأحد من أصحابنا فيها بمقال، سنح لي أن أصنع فيها تصنيفاً، أذكر فيه المستند وأبين أن ما أفتينا به هو المعتمد، وأزيد مقاماته تحريراً، وأوضح منتجاته تقريراً، بحيث إذا تأمله ذو الإنصاف يكاد يقطع بأنه لا يتجه فيه خلاف، فشرعت فيه بعد الاستشارة وبعد تأكيده بالاستخارة]. (١)

стр. 16

٢. رسالة " قطع المجادلة عند تغيير المعاملة " لجلال الدين السيوطي المتوفى سنة ٩١١ هـ وهي مطبوعة ضمن الحاوي للفتاوي له، وذكر في أولها سبب تأليفها فقال: [فقد كثر السؤال عما وقع كثيراً في هذه الأزمان، وهو اختلاف الخصوم في المطالبة بعد المناداة على الفلوس، كل رطل بثلاثين درهماً، بعد أن كانت ستة وثلاثين، وهل يطالب من عليه الدين بقيمته يوم اللزوم أو يوم المطالبة؟ وهل يأخذ من الفلوس الجدد المتعامل بها عدداً بالوزن أو بالعدد؟ فرأيت أن أنظر في ذلك وفي جميع فروعه تخريجاً على القواعد الفقهية، وكذا لو نودي على الذهب أو الفضة]. (١) ٣. رسالة " بذل المجهود في تحرير أسئلة تغير النقود " لمحمد بن عبد الله التمرتاشي المتوفى سنة ١٠٠٤ هـ، وهي الرسالة محل التحقيق والتعليق وسيأتي الكلام عليها مفصلاً. ٤. رسالة " في تراجع سعر النقود بالأمر السلطاني " لعبد القادر الحسيني ألفها سنة ١٢١٦ هـ وهي مطبوعة بتحقيق د. نزيه حماد وقد رجح أنها أُلفت قبل رسالة ابن عابدين حيث إن الحسيني متقدم في العمر والطبقة على ابن عابدين. (٢)

стр. 17

٥. رسالة " تنبيه الرقود على مسائل النقود " لمحمد أمين المشهور بابن عابدين المتوفى سنة ١٢٥٢ هـ، ذكر أنه ألفها سنة ١٢٣٠ هـ. (١) قال ابن عابدين في أولها: [هذه رسالة سميتها " تنبيه الرقود على مسائل النقود " من رخص وغلاء وكساد وانقطاع، جمعت فيها ما وقفت عليه من كلام أئمتنا ذوي الارتقاء والارتفاع ضاماً إلى ذلك ما يستحسنه ذوو الإصغاء والاستماع ... ]. (٢) وقد ضمَّن ابن عابدين رسالته معظم كلام التمرتاشي في " بذل المجهود في تحرير أسئلة تغيير النقود " واعترض عليه في بعض المسائل، وحرر مذهب الحنفية تحريراً جيداً، وبيّن ما عليه الفتوى في مسائل النقود، والرسالة مطبوعة ضمن مجموعة رسائل ابن عابدين في المجلد الثاني. ٦. رسالة " إمتاع الأحداق والنفوس بمطالعة أحكام الفلوس " للشيخ ألفا هاشم الفوتي. ذكرها د. محمد الأشقر في بحثه " النقود وتقلب قيمة العمله " (٣)، ولم أقف بعد البحث على أي شيء يتعلق بها أو بمؤلفها.

стр. 18

الدراسات المعاصرة لمسائل النقود: بحث كثير من العلماء والباحثين المعاصرين المسائل المتعلقة بالنقود بشكل عام ومسألة تغير قيمة العملة وأثر ذلك على الالتزامات بشكل خاص، ومن هذه الدراسات ما يلي: ٧. " تغيرات النقود والأحكام المتعلقة بها في الفقه الإسلامي " د. نزيه حماد. ٨. " أحكام أوراق النقود والعملات " القاضي محمد تقي العثماني. ٩. " أحكام النقود الورقية وتغير قيمة العملة " الشيخ محمد علي عبد الله. ١٠. رسالة " فواتح الإشراق في أحكام نقود الأوراق وتغير قيمة العملة بإطلاق " د. محمد عبد اللطيف الفرفور. ١١. " أحكام النقود الورقية " د. أبو بكر دكوري. ١٢. " أحكام النقود الورقية وتغير قيمة العملة في نظر الشريعة الإسلامية " الشيخ محمد عبده عمر. ١٣. " تغير قيمة العملة " د. علي أحمد السالوس. ١٤. " أحكام النقود الورقية وتغير قيمة العمله " الشيخ عبد الله بن الشيخ المحفوظ بن بيَّه. (١)

стр. 19

١٥. " تغير قيمة العملة في الفقه الإسلامي " د. عجيل جاسم النشمي. ١٦. " النقود وتقلب قيمة العملة " د. محمد سليمان الأشقر. ١٧. " تغير قيمة العملة " د. يوسف محمود قاسم. ١٨. " أثر تغير قيمة النقود في الحقوق والالتزامات " د. علي أحمد السالوس. ١٩. " تغير العملة الورقية " د. محمد عبد اللطيف الفرفور. ٢٠. " تذبذب قيمة النقود الورقية وأثره على الحقوق والالتزامات على ضوء قواعد الفقه الإسلامي " د. علي محي الدين القره داغي. ٢١. " تغير قيمة العملة " الشيخ محمد علي التسخيري. ٢٢. " موقف الشريعة الإسلامية من ربط الحقوق والالتزامات المؤجلة بمستوى الأسعار " الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع. ٢٣. " مسألة تغير قيمة العملة وربطها بقائمة الاسعار " د. محمد تقي العثماني. ٢٤. " المعاملات الإسلامية وتغير قيمة العملة قيمةً وعيناً " الشيخ محمد الحاج الناصر. ٢٥. " تغير قيمة العملة " الشيخ محمد علي عبد الله.

стр. 20

٢٦. " تغير قيمة العملة والأحكام المتعلقة بها في فقه الشريعة الإسلامية " الشيخ محمد عبده عمر. (١) كتب حديثة بحثت مسائل النقود خاصة: ٢٧. " أحكام صرف النقود والعملات في الفقه الإسلامي " د. عباس أحمد الباز، رسالة ماجستير. ٢٨. " الأوراق النقدية في الاقتصاد الإسلامي قيمتها وأحكامها " د. أحمد حسن، رسالة دكتوراة. ٢٩. " آثار التغيرات في قيمة النقود وكيفية معالجتها في الاقتصاد الإسلامي " موسى آدم عيسى، رسالة ماجستير. ٣٠. " النقود وظائفها الأساسية وأحكامها الشرعية " علاء الدين الزعتري، رسالة ماجستير. ٣١. " النقود الإئتمانية دورها وآثارها في اقتصاد إسلامي " إبراهيم بن صالح العمر، رسالة ماجستير. ٣٢. " أثر انهيار قيمة الأوراق النقدية على المهور " الشيخ فيصل المولوي. ٣٣. " أحكام تغير قيمة العملة النقدية وأثرها في تسديد القرض " مضر نزار العاني، رسالة ماجستير.

стр. 21

٣٤. " الورق النقدي " الشيخ عبد الله بن سليمان بن المنيع، رسالة ماجستير. ٣٥. " أحكام الأوراق النقدية والتجارية في الفقه الإسلامي " ستر بن ثواب الجعيد، رسالة ماجستير. ٣٦. " تطور النقود في الشريعة الإسلامية " د. أحمد حسين أحمد الحسيني، رسالة دكتوارة. ٣٧. " أحكام النقود في الشريعة الإسلامية " جبر محمد سلامه. ٣٨. " النقود واستبدال العملات " د. علي أحمد السالوس. ٣٩. " الإسلام والنقود " د. رفيق المصري. كتب حديثة أخرى تعرضت لمسألة تغير قيمة العملة: ٤٠. " نحو نظام نقدي عادل " د. محمد عمر شابرا. ٤٢. " توضيح أوجه اختلاف الأقوال في مسائل معاملات الأموال " الشيخ عبد الله بن بيَّه. ٤٣. " قاعدة المثلي والقيمي في الفقه الإسلامي " د. علي محي الدين القره داغي. ٤٤. " السياسة النقدية والمصرفية في الإسلام " د. عدنان التركماني وغير ذلك من الكتب والأبحاث.

стр. 22

المبحث الأول دراسة حول المصنف التمرتاشي وفيه مطالب: المطلب الأول: اسمه ونسبه المطلب الثاني: مولده ونشأته المطلب الثالث: رحلاته المطلب الرابع: شيوخه المطلب الخامس: ثناء العلماء عليه المطلب السادس: تلاميذه المطلب السابع: العائلة التمرتاشية المطلب الثامن: مؤلفاته المطلب التاسع: وفاته

стр. 23

المبحث الأول الدراسة حول المصنف التمرتاشي المطلب الأول: اسمه ونسبه: هو محمد بن عبد الله بن أحمد الخطيب بن محمد الخطيب بن إبراهيم الخطيب بن محمد الخطيب التمرتاشي الغزي. (١) قال ابن عابدين: [ورأيت في رسالة لحفيد المصنف وهو الشيخ محمد بن الشيخ صالح ابن المصنف زاد بعد إبراهيم المذكور ابن خليل بن تمرتاشي]. (٢) وقال ابن عابدين أيضاً: [التمرتاشي نسبة إلى تمرتاش نقل صاحب مراصد الإطلاع في أسماء الأماكن والبقاع أن تُمُرتاش بضمتين وسكون الراء وتاء وألف وشين معجمة، قرية من قرى خوارزم. قلت والأقرب أنه نسبة إلى جده تمرتاش كما قدمناه] (٣).

стр. 24

المطلب الثاني: مولده ونشأته: ولد في غزة سنة ٩٣٩ هـ وفق سنة ١٥٣٢م ونشأ فيها (١). المطلب الثالث: رحلاته: ذكر المحبي أن المصنف قد رحل إلى القاهرة أربع مرات آخرها في سنة ثمان وتسعين وتسعمائة. (٢) وذكر المحبي أيضاً أنه رحل إلى حماة فقال: [وذكره جدي القاضي محب الدين في رحلته إلى مصر، ووصفه بأوصاف جليلة، وذكر ما وقع بينهما من المحاضرة، قال: ثم اتسعت معه دائرة المخاطبة واستطرد القول بطريق المناسبة، إلى ذكر رحلته إلى بلدتنا حماة المحروسة، وتغزل لنا بوصف ما فيها من تلك الأماكن المأنوسة، ثم سألني عمن يعهده فيها من أفاضل الأصحاب، فكان سائل دمع مقلتي الجواب، ثم حدثنا بكثير من حسن المحاضرات، ولطيف المحاورات التي كانت تصدر بينه وبين فاضلها المرحوم سيدي الشيخ محمد بن الشيخ علوان وكان يتعجب من

стр. 25

فصاحته وبلاغته التي حارت فيها العقول والأذهان، ويمدح فضائله وفواضله الغزار ويذكر صفاء العيش الذي قضاه في صحبته في تلك الديار. (١) المطلب الرابع: شيوخه: طلب العلم أولاً على مشايخ بلده غزة، فأخذ أنواع الفنون عن الشمس محمد بن المشرقي مفتي الشافعية، ثم رحل إلى القاهرة أربع مرات آخرها في سنة ٩٩٨ هـ، وتفقه فيها على الشيخ الإمام زين الدين بن نجيم الحنفي، وأخذ عن الإمام الكبير أمين الدين بن عبد العال، وأخذ عن المولى علي بن الحنائي قاضي القضاة بمصر. ثم عاد إلى بلده غزة وقد رأس في العلم وقصده الناس للفتوى. (٢) وهذه تراجم شيوخه التي وقفت عليها: ١. الشمس محمد المشرقي: هو محمد بن محمد بن علي الشيخ العلامة المعمر المسند الحافظ شمس الدين أبو عبد الله الغزي الأزهري الشافعي المعروف بابن المشرقي ميلاده بغزة في أوائل صفر سنة ٩٠٠ هـ. أخذ عن القاضي زكريا والشيخ عبد الحق السنباطي وقاضي القضاة الكمال الطويل والجمال الصالحي والشمس الدلجي والشيخ شمس الدين الطحان والشهاب أحمد بن شعبان الأنصاري والسيد كمال الدين بن حمزة

стр. 26

وغيرهم وأخذ عنه جماعة منهم الشيخ ابن كسبائي وغيره. توفي سنة ٩٨٠ هـ. (١) ٢. ابن نجيم الحنفي: وهو زين الدين بن ابراهيم بن محمد بن محمد المصري الفقيه الحنفي الأصولي، أخذ العلوم عن جماعة منهم الشيخ شرف الدين البلقيني والشيخ شهاب الدين بن الشلبي والشيخ أمين الدين بن عبد العال له مؤلفات كثيرة منها " البحر الرائق شرح كنز الدقائق في فروع الفقه الحنفي "، " شرح المنار في أصول الفقه "، " الأشباه والنظائر "، " الرسائل الزينة " وغير ذلك. توفي سنة ٩٧٠ هـ. (٢) ٣. أمين الدين بن عبد العال: هو محمد بن عبد العال الحنفي المصري أمين الدين فقيه، من آثاره فتاوى جمعها تلميذه إبراهيم بن سليمان العادلي وسماها " العقد النفيس لما يُحتاج إليه للفتوى والتدريس " توفي سنة ٩٧١ هـ. (٣) وذكر في الكواكب السائرة ترجمة لوالده عبد العال وأشار نقلاً عن العلائي إلى أنه أعقب ولداً فاضلاً يسمى أمين الدين من أمة حبشية نشأ

стр. 27

على علم وخير، وقال إن ترجمة أمين الدين ستأتي في الطبقة الثانية ولم أعثر عليها. (١) ٤. المولى علي بن الحنائي: قاضي القضاة بمصر، عدَّه المحبي (٢) من شيوخ التمرتاشي، ولم أعثر له على ترجمة فيما رجعت إليه من المصادر. (٣) المطلب الخامس: ثناء العلماء عليه: قال المحبي عنه: [رأس الفقهاء في عصره كان إماماً فاضلاً كبيراً حسن السمت، جميل الطريقة، قوي الحافظة، كثير الاطلاع، وبالجملة فلم يبق في آخر أمره من يساويه في الدرجة]. (٤) وقال أيضاً: [وقد رأس في العلوم وقصده الناس في الفتوى وألف التآليف العجيبة المتقنة]. (٥) وقال أبو المعالي محمد بن عبد الرحمن بن الغزي المتوفى سنة ١١٦٧ هـ عن المصنف: [ ... الإمام العالم الحبر الفقيه شيخ الحنفية]. (٦)

стр. 28

وقال عمر رضا كحاله: [فقيه أصولي متكلم]. (١) وقال خير الدين الزركلي: [شيخ الحنفية في عصره]. (٢) وقال مصطفى الدباغ: [كان رأس فقهاء الحنفية في عصره]. (٣) المطلب السادس: تلاميذه: قال المحبي: [وانتفع به جماعة منهم ولداه صالح ومحفوظ والشيخان الإمامان أحمد ومحمد ابنا عمار، ومن أهالي القدس البرهان الفتياني المؤلف والشيخ عبد الغفار العجمي وغيرهم]. (٤) وهذه ترجمة لتلاميذه الذين وقفت على تراجمهم: ١. صالح ابن المؤلف: هو صالح بن محمد بن عبد الله بن أحمد الخطيب ابن محمد الخطيب بن إبراهيم الخطيب التمرتاشي الغزي الحنفي، الإمام ابن الإمام كان فاضلاً متبحراً بحاثاً وله إحاطة بفروع المذهب أخذ عن والده ورحل إلى مصر وأخذ عن علمائها وتصدر في ذلك القطر بعد وفاة أبيه ونفع الناس في الفتاوى وألف التآليف النافعة في الفقه وغيره منها حاشية على الأشباه والنظائر التي سماها " زواهر الجواهر وله

стр. 29

" منظومة في الفقه " " وشرح تحفة الملوك " " وشرح ألفية ولده محمد في النحو " التي أولها: قال محمد هو ابن صالح ... أحمدُ ربي الله خير فاتح وله شرح النُّقاية سماه " العناية "، " وشرح تاريخ شيخ الإسلام سعدي المحشي "، وله رسائل كثيرة منها رسالة في سيدنا محمد (كذا ولعل الصواب موسى) وأخيه هارون ﵉، ورسالة في علم الوضع، وترسلاته وأشعاره وافرة مطبوعة، وقفت له على هذه الأبيات كتب بها إلى الخير الرملي في صدر رسالة وقد استحسنتها فأثبتها له وهي قوله: إن جزتَ عن رملةٍ لي ثَمَّ إنسانٌ ... حبرٌ همامٌ له علمٌ وإحسان في العلم نعمانه في الجود حاتمه ... وماله فيهما ضد وأقران والخير أوله والخير شيمته ... والدين قيدٌ له في العلم إمكان قالوا هو البحر قلت البحر ذو غرق ... قالوا هو البدر لا يعروه نقصان قالوا هو الليث قلت الليث ذو حمق ... قالوا هو الشمس قلت الشمس ميزان قالوا هو السيف قلت السيف ذو كلل ... وربما جاء منه صاحِ عدوان قالوا فما هو قل لي قلت قد جمعت ... فيه الخصال وزادت فيه عرفان أخوه شمس به ضائت منازله ... وصدره بعلوم الله ريان ليثان حبران في آجام معرفة ... يروى بأنداهما للعلم ظمآن قد جاء للرملة البيضا وقد درست ... فيها العلوم وفيها لاح طغيان فجدد العلم فيها واستنار به عرشُ العلوم وفيها زاد إيمان

стр. 30

وبالجملة فقد كان من أجلاء العلماء وكانت ولادته في سنة ثمانين وتسعمائة وتوفي في سنة خمسة وخمسين بعد الألف، قاله المحبي. (١) وذكره في معجم المؤلفين فقال: [ ... فقيه أديب مشارك في بعض العلوم من تصانيفه " العناية في شرح النقاية "، " زواهر الجواهر النضائر على الأشباه والنظائر "، " أبكار الأفكار وفاكهة الأخيار "، " شرح الألفية في النحو " وله شعر]. (٢) ٢. محفوظ ابن المؤلف: هو محفوظ بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن إبراهيم التمرتاشي الغزي الفقيه الحنفي بن الشيخ الإمام صاحب التنوير العالم، كان في الفضل سامي الهضبة، بعيد الغور، وتفقه بوالده، ثم رحل إلى القاهرة فأخذ بها عن شيخ الحنفية النور علي بن غانم المقدسي، وعن الشيخ محمد بن محب الدين الشهير بابن الذئب، وبابن المحب الحنفي، وأخذ النحو عن العلامة أبي بكر الشنواني، ورجع إلى بلده وأفاد وانتفع به جماعة، منهم أخوه الشيخ صالح المقدم ذكره، وكان ينظم الشعر فمن شعره ما كتبه إلى الشيخ محمد بن عبد النبي النويري معاتباً لأمر حصل من أخيه الشيخ صالح المذكور فقال:

стр. 31

أخي إن هذا العتب منك طويل ... وشمس وجودي بالبعاد أفول وودك في وسط الفؤاد غرسته ... وحاشاي يوماً أن يقال ملول ولسنا نقيس الغير يوماً بذاتكم ... فليس سواء عالم وجهول فإنك ممن حاز فضلاً وعفة ... وقدركم بين الأنام جليل وأصبحت في فن الفصاحة مفرداً ... وليس لكم بين الأنام مثيل فيا شاعر الدنيا ويا خير فاضل ... ويا من له فضل عليَّ جزيل لئن كان منا صار ما يوجب القلى ... فأنت كريم والكريم يقيل وكن واثقاً بي إنني بك واثق ... وقول اللواحي والعذول فضول ووالله سعيي في الصفاء محبة ... إليك وإني للعتاب حمول فلا زلت في عز منيع ورفعة ... مدى الدهر من يشنيك فهو ذليل وإن دمت في صد وهجر وجفوة ... تمثلت بيتاً أنشدته فحول خليليَّ ما في دهرنا من معاشر ... صديق وإخوان الصفاء قليل ومحفوظ أبدى ذا النظام وعلمه ... بمنظومكم ما إن إليه سبيل فأجابه النويري بقوله: أتاني نظامٌ فاق دراً به بدا ... بديع معان هذبته عقول وتضمنه عتباً حلا لي بيانه ... تمنيت أن العتب فيه يطول وحقك يا مولاي ما كنت بالذي له فكرة فيها القلاء يجول وقلبي بقيد الود منك مقيد ... ولم يبد للسلوان عنه سبيل

стр. 32

سقيت كؤوس الموت إن ملت في الهوا ... وإن كنت عن عهدي القديم أحول فأنتم منى عيني وبهجة ناظري ... على فضلكم دون الأنام أعول وبعدي عنكم ليس للصدِّ والقلى ... ولكن لأمر صار فهو دليل فوالله ذاك الأمر أسهر مقلتي ... وأزعجني والجسم منه نحيل رميت من الدهر المغر بنكبة ... خصصت بها والدهر صاح يميل فصبراً على ما نالني من أحبتي ... عساهم يجودوا بالرضا ويقيلوا بحقك يا مولاي كن عاذري فقد ... وهى الجسم مني والفؤاد كليل فلا زلت في عز عظيم ورفعة ... مدى الدهر ما أبدى العتاب خليل وكانت وفاة صاحب الترجمة في سنة خمسين وثلاثين ألف، قاله المحبي. (١) ٣. عبد الغفار بن يوسف: عبد الغفار بن يوسف بن جمال الدين بن محمد شمس الدين بن محمد ظهير الدين القدسي الحنفي المعروف بالعجمي، من أعيان علماء عصره، وكان عالماً وجيهاً متواضعاً متلطفاً، قرأ ببلده على أبيه والشمس الخريشي الحنبلي، وأخذ الحديث عن السراج عمر اللطفي والشيخ محمود البيلوني الحلبي قدم عليهم القدس وأخذ طريق النقشبندية عن المولى محمد صادق النقشبندي لمَّا قدم لزيارة البيت المقدس، وطريق العلوانية عن الشيخ محمد الدجاني، وله رحلتان إلى القاهرة

стр. 33

أولاهما في سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة، أخذ بها الحديث عن الأستاذ محمد البكري، والفقه عن النور علي بن غانم المقدسي والشمس النحريري، والسراج الحانوتي، والشيخ عمر بن نجيم، والشيخ عبد الرحمن الذئب، والفرائض عن الشيخ عبد الله الشنشوري، والأصول عن الشيخ حسن الطناني، والقراآت عن الشهاب أحمد بن عبد الحق، والثانية في سنة اثنتين وعشرين ألف راجعاً بحراً من الروم، وأخذ عن الشهاب عبد الرؤوف المناوي، وأخذ بدمشق عن الشهاب العيثاوي، وبحلب عن الشيخ عمر العرضي وسافر إلى الروم مرتين، وولي إفتاء الحنفية بالقدس وتدريس المدرسة العثمانية، وتصدر وأخذ عنه جماعة منهم ولده هبة الله مفتي القدس، والشمس محمد بن علي المكتبي الدمشقي وغيرهما، وكانت ولادته في سنة ثلاث أو أربع وسبعين وتسعمائة، وتوفي نهار الخميس غرة ذي القعدة سنة سبع وخمسين بعد الألف رحمه الله تعالى، قاله المحبي. (١)

стр. 34

المطلب السابع العائلة التمرتاشية ينتسب المصنف إلى العائلة التمرتاشية وقد برز من هذه العائلة نفر من أهل العلم والرياسة والفضل وهم: ١. محمد بن عبد الله التمرتاشي - المصنف - ٢. ولده الأول صالح بن محمد بن عبد الله التمرتاشي، سبقت ترجمته. ٣. وولده الثاني محفوظ بن محمد بن عبد الله التمرتاشي، سبقت ترجمته. ٤. حفيده محمد بن صالح بن محمد بن عبد الله بن أحمد الغزي التمرتاشي، كان محمد هذا من فضلاء الفقهاء الحنفية برع في شبابه، وقد أخذ ببلده عن والده وعن ابن المحب، ثم رحل إلى القاهرة وتفقه بها على الشهاب أحمد الشوبري، والحسن الشرنبلالي، والشيخ محي الدين الغزي الفاروقي، والشيخ أبي بكر الجبرتي، وأخذ الحديث عن الشيخ عامر الشبراوي، والشيخ عبد الجواد الجنبلاطي، والشيخ أبي الحسن بن عبد الرحمن بن محمد الخطيب الشربيني الشافعي، والشيخ محمد بن عبد الرحمن الحموي، والشمس محمد بن الجلال البكري، وأبي العباس أحمد المقري المغربي، والشيخ عبد الرحمن بن يوسف البهوتي الحنبلي، ورجع

стр. 35

إلى بلده وقد بلغ الغاية من الفضل، وألف في حياة والده تآليف منها شرح الرحبية ونظم ألفية في النحو شرحها أبوه في حياته وأولها: قال محمد هو ابن صالح ... أحمد ربي الله خير فاتح وله منظومة في المناسخات، ورسالة في تفضيل الإنسان، وله شعر كثير وكانت وفاته في سنة خمس وثلاثين وألف، ووالده موجود في الأحياء رحمه الله تعالى، قاله المحبي. (١) وقال عمر رضا كحالة: [فرضي نحوي أديب شاعر: من آثاره " الرحبية في الفرائض "، " نظم ألفية في النحو "، " رسالة في تفضيل الإنسان "، " منظومة في المناسخات "، وله شعر كثير]. (٢) وله " فيض المستفيض في مسائل التفويض " فقه حنفي (٣)، وذكر العلامة ابن عابدين رسالة فيض المستفيض في حاشيته رد المحتار ٥/ ٣٦١ ٥. صالح بن أحمد بن محمد بن صالح بن محمد التمرتاشي الغزي العمري، ذكره الشيخ عبد الغني النابلسي وقال: إنه كان مفتي الحنفية في غزة عندما زار الشيخ النابلسي غزة سنة ١١٠٥ هـ. (٤)

стр. 36

وذكر الزركلي أن له ميلاً إلى التاريخ ومن تصنيفه رسالة صغيرة في بلاد الشام وأشار إلى أنها مخطوطة (١)، وقد حققها الدكتور حمد أحمد يوسف وهي بعنوان " الخير التام في ذكر الأرض المقدسة وحدودها وذكر أرض فلسطين وحدودها وأراضي الشام " وهي من منشورات مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية في القدس، لسنة ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م. وذكر مصنفها أنه انتهى من تأليفها في مصر سنة ١١٠٦ هـ. ٦. نجم الدين بن صالح التمرتاشي العمري مؤرخ من آثاره " فتح المنان في مفاخر آل عثمان " ألفه سنة ١١٥٦ هـ. وقال عمر رضا كحالة: كان حياً سنة ١١٥٦ هـ/١٧٤٣ م. (٢) ٧. نجم الدين بن صالح بن أحمد بن محمد بن صالح بن محمد بن عبد الله التمرتاشي الغزي الحنفي المتوفى سنة ١٢٠٠ هـ، قدم مصر سنة ١١٦٠ هـ، تفقه وقرأ المعقولات وتضلع ببعض العلوم، وقد دخل في سلك القضاء وتولى نيابة القضاء في مصر سنة ١١٨٦ هـ. (٣)

стр. 37

المطلب الثامن مؤلفاته قال المحبي: [وألَّف التآليف العجيبة المتقنة] (١)، وقد وقفت له على المؤلفات الآتية: أولاً: في الفقه: ١. " تنوير الأبصار وجامع البحار "، قال المحبي: [وهو متن في الفقه جليل المقدار جم الفائدة دقق في مسائله كل التدقيق ورزق فيه السعد فاشتهر في الآفاق]. (٢) ثم إن التمرتاشي شرح متن تنوير الأبصار في مجلدين وسماه " منح الغفار " قال حاجي خليفة: [وجمع فيه مسائل المتون المعتمدة عوناً لمن ابتلى بالقضاء والفتوى وفرغ من تأليفه في محرم الحرام سنة ٩٩٥ هـ، ثم شرحه في مجلدين ضخمين وسماه منح الغفار] (٣). وممن شرحه أيضاً محمد علاء الدين الحصكفي المتوفى سنة ١٠٨٨هـ وسماه " الدر المختار شرح تنوير الأبصار " وقد ذكر في

стр. 38

مقدمته أنه بدأ شرح " تنوير الأبصار " في كتاب " خزائن الأسرار وبدائع الأفكار في شرح تنوير الأبصار وجامع البحار " وأنه لما انتهى من تبييض الجزء الأول قدَّره في عشر مجلدات كبار فصرف النظر عن إكماله وكتب شرحاً مختصراً وهو " الدر المختار في شرح تنوير الأبصار ". (١) وذكر المحبي أنه وصل فيه إلى الوتر وذكر ابن عابدين أنه لم يكمله في المسودة واكتفى بالجزء الذي بيَّضه. (٢) وقد وضع ابن عابدين حاشية على الدر المختار سماها رد المحتار على الدر المختار وهي المشهورة بحاشية ابن عابدين. قال ابن عابدين: [إن كتاب الدرّ المختار شرح تنوير الأبصار، قد طار في الأقطار، وسار في الأمصار، وفاق في الاشتهار، على الشمس في رابعة النهار، حتى أكبَّ الناس عليه، وصار مفزعهم إليه، وهو الحريّ بأن يُطلب، ويكون إليه المذهب، فإنه الطراز الُمذهب في المذهب، فلقد حوى من الفروع المنقحة، والمسائل المصححة، ما لم يحوه غيره من كبار الأسفار، ولم تنسج على منواله يد الأفكار، بيد أنه لصغر حجمه، ووفور علمه، قد بلغ في الإيجاز، إلى حد الإلغاز، وتمنع بإعجاز المجتاز، في ذلك المجاز، عن إنجاز الإفراز، بين الحقيقة والمجاز. وقد كنت صرفت في معاناته برهة من الدهر، ... فطفقت أوشي حواشي

стр. 39

صفائح صحائفه اللطيفة، بما هو في الحقيقة بياض للصحيفة، ثم أردت جمع تلك الفوائد، وبسط سمط هاتيك الموائد، من متفرقات الحواشي والرقاع، خوفاً عليها من الضياع، ضاماً إلى ذلك ما حرره العلامة الحلبي والعلامة الطحطاوي وغيرهما من محشي هذا الكتاب ... وبذلت الجهد في بيان ما هو الأقوى وما عليه الفتوى وبيان الراجح من المرجوح، مما أطلق في الفتاوى أو الشروح، معتمداً في ذلك على ما حرره الأئمة الأعلام، من المتأخرين العظام، كالإمام ابن الهمام وتلميذيه العلامة قاسم وابن أمير حاج والمصنف والرملي وابني نجيم وابن الشلبي والشيخ إسماعيل الحائك والحانوتي السراج وغيرهم ممن لازم علم الفتوى من أهل التقوى]. (١) والكتاب مطبوع مع شرحه الدر المختار وحاشية رد المحتار لابن عابدين. ٢. " منح الغفار شرح تنوير الأبصار "، ذكره حاجي خليفة وقد سبقت عبارته وذكره أيضاً المحبي والبغدادي وذكر الزركلي أنه مخطوط (٢)، قال المحبي: [وهو من أنفع كتب المذهب] (٣)، وعليه حواشي مفيدة كتبها شيخ الإسلام خير الدين الرملي. (٤)

стр. 40

٣. " شرح الكنز " - أي كنز الدقائق لحافظ الدين النسفي - وصل فيه إلى كتاب الأيمان. (١) ٤. " قطعة من شرح الوقاية ". (٢) وهو وقاية الرواية في مسائل الهداية لمحمود بن صدر الشريعة المحبوبي. ٥. " حاشية على الدرر والغرر " وصل فيها إلى نهاية كتاب الحج. (٣) والدرر والغرر في فروع الحنفية لمنلا خسرو المتوفى سنة ٨٨٥ هـ. ٦. " إعانة الحقير لزاد الفقير في فروع الفقه الحنفي " وزاد الفقير مختصر في فروع الفقه الحنفي لكمال الدين بن الهمام، وذكر الزركلي أنه مخطوط (٤). ٧. " معين المفتي على جواب المستفتي " قال المحبي: في مجلد كبير. وذكره عمر رضا كحالة باسم " معين المفتي على جواب المستفتي في الفروع الفقهية على مذهب أبي حنيفة "، وذكر الزركلي أنه مخطوط. (٥)
следующие страницы →