← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 9282

بذل المجهود في تحرير أسئلة تغير النقود

الخطيب التمرتاشي

Полный текст (109 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وذكر الزركلي أن له ميلاً إلى التاريخ ومن تصنيفه رسالة صغيرة في بلاد الشام وأشار إلى أنها مخطوطة (١)، وقد حققها الدكتور حمد أحمد يوسف وهي بعنوان " الخير التام في ذكر الأرض المقدسة وحدودها وذكر أرض فلسطين وحدودها وأراضي الشام " وهي من منشورات مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية في القدس، لسنة ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م. وذكر مصنفها أنه انتهى من تأليفها في مصر سنة ١١٠٦ هـ. ٦. نجم الدين بن صالح التمرتاشي العمري مؤرخ من آثاره " فتح المنان في مفاخر آل عثمان " ألفه سنة ١١٥٦ هـ. وقال عمر رضا كحالة: كان حياً سنة ١١٥٦ هـ/١٧٤٣ م. (٢) ٧. نجم الدين بن صالح بن أحمد بن محمد بن صالح بن محمد بن عبد الله التمرتاشي الغزي الحنفي المتوفى سنة ١٢٠٠ هـ، قدم مصر سنة ١١٦٠ هـ، تفقه وقرأ المعقولات وتضلع ببعض العلوم، وقد دخل في سلك القضاء وتولى نيابة القضاء في مصر سنة ١١٨٦ هـ. (٣)

стр. 37

المطلب الثامن مؤلفاته قال المحبي: [وألَّف التآليف العجيبة المتقنة] (١)، وقد وقفت له على المؤلفات الآتية: أولاً: في الفقه: ١. " تنوير الأبصار وجامع البحار "، قال المحبي: [وهو متن في الفقه جليل المقدار جم الفائدة دقق في مسائله كل التدقيق ورزق فيه السعد فاشتهر في الآفاق]. (٢) ثم إن التمرتاشي شرح متن تنوير الأبصار في مجلدين وسماه " منح الغفار " قال حاجي خليفة: [وجمع فيه مسائل المتون المعتمدة عوناً لمن ابتلى بالقضاء والفتوى وفرغ من تأليفه في محرم الحرام سنة ٩٩٥ هـ، ثم شرحه في مجلدين ضخمين وسماه منح الغفار] (٣). وممن شرحه أيضاً محمد علاء الدين الحصكفي المتوفى سنة ١٠٨٨هـ وسماه " الدر المختار شرح تنوير الأبصار " وقد ذكر في

стр. 38

مقدمته أنه بدأ شرح " تنوير الأبصار " في كتاب " خزائن الأسرار وبدائع الأفكار في شرح تنوير الأبصار وجامع البحار " وأنه لما انتهى من تبييض الجزء الأول قدَّره في عشر مجلدات كبار فصرف النظر عن إكماله وكتب شرحاً مختصراً وهو " الدر المختار في شرح تنوير الأبصار ". (١) وذكر المحبي أنه وصل فيه إلى الوتر وذكر ابن عابدين أنه لم يكمله في المسودة واكتفى بالجزء الذي بيَّضه. (٢) وقد وضع ابن عابدين حاشية على الدر المختار سماها رد المحتار على الدر المختار وهي المشهورة بحاشية ابن عابدين. قال ابن عابدين: [إن كتاب الدرّ المختار شرح تنوير الأبصار، قد طار في الأقطار، وسار في الأمصار، وفاق في الاشتهار، على الشمس في رابعة النهار، حتى أكبَّ الناس عليه، وصار مفزعهم إليه، وهو الحريّ بأن يُطلب، ويكون إليه المذهب، فإنه الطراز الُمذهب في المذهب، فلقد حوى من الفروع المنقحة، والمسائل المصححة، ما لم يحوه غيره من كبار الأسفار، ولم تنسج على منواله يد الأفكار، بيد أنه لصغر حجمه، ووفور علمه، قد بلغ في الإيجاز، إلى حد الإلغاز، وتمنع بإعجاز المجتاز، في ذلك المجاز، عن إنجاز الإفراز، بين الحقيقة والمجاز. وقد كنت صرفت في معاناته برهة من الدهر، ... فطفقت أوشي حواشي

стр. 39

صفائح صحائفه اللطيفة، بما هو في الحقيقة بياض للصحيفة، ثم أردت جمع تلك الفوائد، وبسط سمط هاتيك الموائد، من متفرقات الحواشي والرقاع، خوفاً عليها من الضياع، ضاماً إلى ذلك ما حرره العلامة الحلبي والعلامة الطحطاوي وغيرهما من محشي هذا الكتاب ... وبذلت الجهد في بيان ما هو الأقوى وما عليه الفتوى وبيان الراجح من المرجوح، مما أطلق في الفتاوى أو الشروح، معتمداً في ذلك على ما حرره الأئمة الأعلام، من المتأخرين العظام، كالإمام ابن الهمام وتلميذيه العلامة قاسم وابن أمير حاج والمصنف والرملي وابني نجيم وابن الشلبي والشيخ إسماعيل الحائك والحانوتي السراج وغيرهم ممن لازم علم الفتوى من أهل التقوى]. (١) والكتاب مطبوع مع شرحه الدر المختار وحاشية رد المحتار لابن عابدين. ٢. " منح الغفار شرح تنوير الأبصار "، ذكره حاجي خليفة وقد سبقت عبارته وذكره أيضاً المحبي والبغدادي وذكر الزركلي أنه مخطوط (٢)، قال المحبي: [وهو من أنفع كتب المذهب] (٣)، وعليه حواشي مفيدة كتبها شيخ الإسلام خير الدين الرملي. (٤)

стр. 40

٣. " شرح الكنز " - أي كنز الدقائق لحافظ الدين النسفي - وصل فيه إلى كتاب الأيمان. (١) ٤. " قطعة من شرح الوقاية ". (٢) وهو وقاية الرواية في مسائل الهداية لمحمود بن صدر الشريعة المحبوبي. ٥. " حاشية على الدرر والغرر " وصل فيها إلى نهاية كتاب الحج. (٣) والدرر والغرر في فروع الحنفية لمنلا خسرو المتوفى سنة ٨٨٥ هـ. ٦. " إعانة الحقير لزاد الفقير في فروع الفقه الحنفي " وزاد الفقير مختصر في فروع الفقه الحنفي لكمال الدين بن الهمام، وذكر الزركلي أنه مخطوط (٤). ٧. " معين المفتي على جواب المستفتي " قال المحبي: في مجلد كبير. وذكره عمر رضا كحالة باسم " معين المفتي على جواب المستفتي في الفروع الفقهية على مذهب أبي حنيفة "، وذكر الزركلي أنه مخطوط. (٥)

стр. 41

٨. " مسعفة الحكام على الأحكام " وذكره كحالة باسم مسعف الحكام على الأحكام المتعلقة بالقضاة والحكام. (١) ٩. " تحفة الأقران " أرجوزة في الفقه. (٢) ١٠. " مواهب المنان شرح تحفة الأقران ". (٣) ١١. فتاويه وتقع في مجلدين (٤)، وذكر البغدادي أن الحصكفي قد جمع بين فتاوي ابن نجيم والتمرتاشي، وذكر الزركلي أنه مخطوط. (٥) ١٢. " رسالة في المسح على الخفين ". (٦) ١٣. " رسالة في النقود ". (٧) وهي الرسالة التي أحققها. ١٤. " رسالة في التجويز " وذكرها عمر رضا كحالة باسم مسألة التجويز الواقعة بين العوام بدل التزويج. (٨)

стр. 42

١٥. " رسالة في النكاح ". (١) ١٦. " رسالة في الوقوف "وذكرها ابن عابدين باسم رسالة في الوقوف بعرفة. (٢) ١٧. " رسالة في النفائس في أحكام الكنائس ". (٣) ١٨. " رسالة في بيان جواز الاستنابة في الخطبة ". (٤) ١٩. " رسالة في بيان أحكام القراءة خلف الإمام ". (٥) ٢٠. " رسالة في دخول الحمام ". (٦) ٢١. " رسالة في القضاء ". (٧) ٢٢. " رسالة في المزارعة ". (٨) ٢٣. " كتاب شرح مشكلات وردت عليه من الفروع والأصول ". (٩)

стр. 43

٢٤. " فرائض التمرتاشي ". نسبها له البغدادي. (١) وذكرها حاجي خليفة منسوبة إلى ظهير الدين أحمد بن اسماعيل التمرتاشي الخوارزمي الحنفي المتوفى في حدود ٦٠٠ هـ. (٢) ثانياً: مؤلفاته في أصول الفقه: ٢٥. " الوصول إلى قواعد الأصول "، وأشار الزركلي إلى أنه مخطوط وذكر صورة آخر صفحة منه وأنه بخط المؤلف ومحفوظ بدار الكتب المصرية (٣). ٢٦. " شرح المنار للنسفي " وصل فيه إلى باب السنة (٤). ٢٧. " شرح مختصر المنار " في مجلد. (٥) ثالثاً: مؤلفاته في العقيدة: ٢٨. " شرح اللامية في الكلام وهي المعروفة بقصيدة يقول

стр. 44

العبد ". (١) وذكرها عمر كحالة باسم " الفوائد المرضية في شرح القصيدة اللامية في العقائد ". (٢) والقصيدة اللامية للشيخ الإمام سراج الدين علي بن عثمان الأوشي الفرغاني الحنفي المتوفى سنة ٥٧٥ هـ وهي ستة وستون بيتاً أولها: يقول العبد في بدء الأمالي ... لتوحيد بنظم كاللآلي (٣) ٢٩. " منظومة في التوحيد وشرحها ". (٤) ٣٠. " رسالة في أحكام الدروز والأرفاض ". (٥) ٣١. " رسالة في التصوف ". (٦) ٣٢. " رسالة في عصمة الأنبياء ". (٧) ٣٣. " عقد الجواهر النيرات في بيان خصائص الكرام العشرة

стр. 45

الثقات "، العشرة المبشرون بالجنة، وذكر الزركلي أنه مخطوط. (١) ٣٤. " منظومة في التصوف ". ٣٥. " شرح المنظومة ". (٢) رابعاً: مؤلفاته في النحو والصرف: ٣٦. " كتاب في شرح العوامل للجرجاني في النحو " وكتاب العوامل المئة للشيخ عبد القاهر الجرجاني المتوفى سنة ٤٧١ هـ وهو كتاب مشهور متداول. (٣) ٣٧. " قطعة من شرح القطر " وصل فيه إلى إعمال اسم الفاعل، وكتاب قطر الندى وبل الصدى لابن هشام النحوي المعروف المتوفى سنة ٧٦٢ هـ. (٤) خامساً: رسائل في موضوعات متفرقة: قال المحبي: [وله رسائل كثيرة]. (٥)

стр. 46

٣٨. رسالة " في التنصيص على العدد ". (١) ٣٩. " شرح الوهبانية ". (٢) ٤٠. " رسالة في الكراهية ". (٣) المطلب التاسع وفاته توفي أواخر رجب سنة ١٠٠٤ هـ وفق سنة ١٥٩٦م عن خمس وستين سنة عليه رحمة الله. (٤)

стр. 47

المبحث الثاني دراسة حول رسالة بذل المجهود في تحرير أسئلة تغير النقود وفيه مطالب: المطلب الأول: عنوان الرسالة ونسبتها للمصنف المطلب الثاني: أهمية الرسالة وموضوعاتها المطلب الثالث: وصف النسخة المخطوطة المطلب الرابع: منهج التحقيق

стр. 48

المطلب الأول عنوان الرسالة ونسبتها إلى مؤلفها التمرتاشي ١. ورد عنوان الرسالة على صفحة العنوان للنسخة المخطوطة هكذا: هذه رسالة بذل المجهود في تحرير أسئلة تغير النقود تأليف شيخ الإسلام بركة الأنام عمدة العلماء الأعلام محمد بن عبد الله الغزي التمرتاشي الحنفي ﵀ تعالى آمين (١) ٢. ونسبها إليه العلامة ابن عابدين فقال: [وذكر العلامة شيخ الإسلام محمد بن عبد الله الغزي التمرتاشي في رسالة سماها بذل المجهود في مسألة تغير النقود]. (٢)

стр. 49

٣. وقال العلامة ابن عابدين أيضاً بعد أن نقل معظم رسالته التمرتاشي في حاشيته: [هذا خلاصة ما ذكره المصنف ﵀ في رسالته بذل المجهود في مسألة تغير النقود]. (١) ويقصد بالمصنف التمرتاشي مصنف متن تنوير الأبصار. ٤. وقد نسبها إلى المصنف المحبي في خلاصة الأثر ٤/ ١٩. ٥. ونسبها إليه البغدادي في هدية العارفين ٢/ ٢٦٢. ٦. ونسبها إليه خير الدين الزركلي في الأعلام ٦/ ٢٤٠. ٧. ونسبها إليه صاحب أعلام من أرض السلام ص ٣٧١. ٨. ونسبها إليه محقق ديوان الإسلام ٢/ ٢٥. وكل ذلك يؤكد لنا صحة نسبة هذه الرسالة إلى المصنف والله أعلم.

стр. 50

المطلب الثاني أهمية الرسالة وموضوعاتها تعتبر رسالة التمرتاشي من أهم الرسائل المؤلفة في مسائل النقود، وخاصة أن مؤلفها من كبار محققي الحنفية المتأخرين. حيث إنه قد حقق مذهب الحنفية في المسألة تحقيقاً دقيقاً، ومما يدل على أهميتها ودقتها أن المؤلف قد رجع إلى أمهات الكتب المعتمدة عند الحنفية، فقد رجع إلى أكثر من عشرين كتاباً مع أن الرسالة صغير الحجم لا تتعدى ورقتين حسب النسخة المخطوطة، وقد فهرست هذه الكتب في آخر الرسالة. وقد حقق المصنف المسألة الأساسية التي ألف الرسالة لأجلها وهي مسألة تغير النقود. والنقود عند الفقهاء تطلق بشكل أساسي على الدنانير الذهبية والدراهم الفضية، ثم توسع استعمال اصطلاح النقود ليشمل الدراهم الفضية الغالبة الغش والفلوس، وخاصة في الأوقات التي كان يقلّ فيها ضرب النقود الذهبية والفضية الخالصة. وقد قسم الفقهاء النقود إلى قسمين:

стр. 51

القسم الأول: النقود الخَلْقِيَة: وهي المتخذة من الذهب والفضة ولا يضرّ اختلاطها بقليل من النحاس لأنه ضروري من أجل تماسكها فكان في حكم العدم. (١) فهذه النقود استمدت قيمتها بحكم الخلقة، لأنها مصنوعة من أنفس المعادن الذهب والفضة، قال الكاساني: [الذهب والفضة لا يحتاج فيهما إلى نية التجارة لأنها معدة للتجارة بأصل الخلقة]. (٢) وقال جعفر بن علي الدمشقي: [ووقع إجماع الناس كافة على تفضيل الذهب والفضة، لسرعة المواتاة في السبك والطرق، والجمع والتفرقة، والتشكيل بأي شكل أريد مع حسن الرونق وعدم الرائحة والطعوم الرديئة، وبقاءهما على الدفن وقبولهما العلامات التي تصونهما، وثبات السمات التي تحفظهما من الغش والتدليس، فطبعوهما وثمنوا بهما الأشياء كلها، ورأوا أن الذهب أجل قدراً في حسن الرونق، وتلزز الأجزاء والبقاء على طول الدفن وتكرار السبك في النار فجعلوا كل جزء منه بعدة أجزاء من الفضة، وجعلوهما ثمناً لسائر الأشياء. ويقول الدهلوي: واندفعوا إلى الاصطلاح على جواهر معدنية، تبقى زمناً طويلاً أن تكون المعاملة بها أمراً مسلماً عندهم، وكان الأليق من بينها الذهب والفضة، لصغر حجمهما، وتماثل أفرادهما، وعظم نفعهما

стр. 52

في بدن الإنسان، ولتأتي التجمل بهما فكانا نقدين بالطبع، وكان غيرهما نقداً بالاصطلاح]. (١) القسم الثاني: النقود الاصطلاحية: وهي المتخذة من المعادن الخسيسة كالنحاس وغيره، وهذه أصبحت نقوداً باصطلاح الناس عليها لتكون أثماناً، ويدخل في ذلك الدراهم الفضية الغالبة الغش والفلوس. قال الإمام السرخسي: [إن صفة الثمنية في الفلوس عارضة باصطلاح الناس، فأما الذهب والفضة فثمن بأصل الخلقة ألا ترى أن الفلوس تروج تارة وتكسد أخرى، وتروج في ثمن الخسيس من الأشياء دون النفيس بخلاف النقود]. (٢) وقد بحث المصنف التمرتاشي في رسالته " بذل المجهود " الأحكام المتعلقة بالقسم الثاني من النقود فذكر في أول رسالته: [إنه لمّا كثر الاستفتاء عن مسألة كثيرة الوقوع في زماننا، وهي أن التجار بالديار الشامية وقع منهم معاملات شرعية ومعاوضات مرضية بالشواهي والشرفيات، حيث كانت رائجة بشيء معين ثم كسد بعضها، وتغير سعر بعضها بالنقص، بموجب أمر الإمام الأعظم والخاقان الأفخم]. والشواهي والشرفيات هي أنواع من الفلوس، ثم ذكر الأحكام المتعلقة بذلك واختلاف فقهاء المذهب الحنفي فيها.

стр. 53

وقد أكَّد ابن عابدين في رسالته " تنبيه الرقود " في أكثر من موضع على أن المقصود بهذه الأحكام هي النقود الاصطلاحية وليست النقود الخلقية، فقال: [ثم اعلم أن الظاهر من كلامهم أن جميع ما مرَّ في الفلوس والدراهم التي غلب غشها كما يظهر بالتأمل، ويدل عليه اقتصارهم في بعض المواضع على الفلوس وفي بعضها ذكر العدالى معها فإن العدالى ... الدراهم المنسوبة إلى العدل وكأنه اسم ملك ينسب إليه درهم فيه غش وكذا رأيت التقييد بالغالبة الغش في غاية البيان ... ويدل عليه تعليلهم لقول أبي حنيفة بعد حكايتهم الخلاف بأن الثمنية بطلت بالكساد، لأن الدراهم التي غلب غشها إنما جعلت ثمناً بالاصطلاح، فإذا ترك الناس المعاملة بها بطل الاصطلاح فلم تبق ثمناً فبقي البيع بلا ثمنٍ فبطل ويدل عليه أيضاً تعبيرهم بالغلاء والرخص فإنه إنما يظهر إذا كانت غالبة الغش تقوَّم بغيرها، وكذا اختلافهم في أن الواجب ردُّ المثل أو القيمة فإنه حيث كانت لا غشَّ فيها لم يظهر للاختلاف معنى بل كان الواجب ردُّ المثل بلا نزاع أصلاً وهذا كالصريح فيما قلنا]. (١) ثم نقل ابن عابدين عن أبي السعود نقلاً عن شيخه قوله: [وإذا علم الحكم في الثمن الذي غلب غشه إذا نقصت قيمته قبل القبض كان الحكم معلوماً بالأولى في الثمن الذي غلب جيده على غشه إذا انقضت قيمته

стр. 54

لا يتخير البائع بالإجماع، فلا يكون له سواه، وكذا لو غلت قيمته لا يتخير المشتري بالإجماع. قال: وإياك أن تفهم أن خلاف أبي يوسف جارٍ حتى في الذهب والفضة كالشريفي البندقي والمحمدي والكلب والريال، فإنه لا يلزم لمن وجب له نوع منها سواه بالإجماع، فإن ذلك الفهم خطأ صريح ناشئ عن عدم التفرقة بين الفلوس والنقود. وعقب ابن عابدين على ذلك بقوله: وهو كلام حسن وجيه لا يخفى على فقيه نبيه]. (١) وقد بحث المصنف الأحكام المتعلقة بالنقود الاصطلاحية وفصلَّ أقوال فقهاء المذهب الحنفي في حالاتها الأربع الآتية: ١. الكساد العام للنقود. ٢. الانقطاع. ٣. الكساد الجزئي. ٤. الغلاء والرخص. فبين أقوال علماء المذهب في الحالة الأولى وهي الكساد العام للنقود، فذكر أن قول أبي حنيفة أن البيع يبطل ويجب على المشتري ردُّ المبيع إن كان قائماً وردُّ مثله إن كان هالكاً وكان مثلياً وإلا تجب قيمته.

стр. 55

وعند أبي يوسف ومحمد لا يبطل البيع ولكن تجب القيمة، واختلف الصاحبان في وقت وجوب القيمة، فأوجب أبو يوسف القيمة يوم البيع، وأوجبها محمد يوم الكساد. وبين المصنف أن الفتوى في المذهب على قول أبي يوسف. وأما في حالة الانقطاع فيرى المصنف أنها كحالة الكساد العام فقال: [والانقطاع عن أيدي الناس كالكساد] ففي حالة الانقطاع أقوال فقهاء المذهب هي ذاتها في حالة الكساد. وأما في حالة الكساد الجزئي وهي أن يروج النقد في بعض البلاد دون بعض، فقال المصنف: [فإن كانت تروج في بعض البلاد لا يبطل لكنه تعيب إذا لم يرج في بلدهم، فيتخير البائع إن شاء أخذه وإن شاء أخذ قيمته]. وما قرره المصنف هنا باتفاق فقهاء المذهب، قال ابن عابدين: [وفي عيون المسائل عدم الرواج إنما يوجب الفساد إذا كان لا يروج في جميع البلدان لأنه حينئذ يصير هالكاً ويبقى المبيع بلا ثمن، فأما إذا كان لا يروج في هذه البلدة فقط فلا يفسد البيع، لأنه لا يهلك ولكنه تعيب، وكان للبائع الخيار إن شاء قال أعطني مثل الذي وقع عليه البيع، وإن شاء أخذ قيمة ذلك دنانير، انتهى وتمامه فيها، وكذا في الفصل الرابع من الذخيرة البرهانية]. (١)

стр. 56

وأما في الحالة الرابعة وهي حالة الرخص والغلاء، فبين المصنف أن قول أبي حنيفة هو وجوب المثل لا القيمة، وكان أبو يوسف يقول بمثل قول أبي حنيفة أولاً ثم رجع عنه إلى القول بالقيمة. وبين المصنف أن الفتوى على قول أبي يوسف الثاني في هذه المسألة فقال: [أما إذا غلت قيمتها أو ازدادت، فالبيع على حاله، ولا يتخير المشتري، ويطالب بالنقد بذلك العيار الذي كان وقت البيع، كذا في فتح القدير. وفي البزازية معزياً إلى المنتقى: غلت الفلوس أو رخصت فعند الإمام الأول والثاني أولاً ليس عليه غيرها. وقال الثاني ثانياً: عليه قيمتها من الدراهم يوم البيع والقبض، وعليه الفتوى. وهكذا في الذخيرة والخلاصة بالعزو إلى المنتقى، وقد نقله شيخنا في بحره وأقره، فحيث صرح بأن الفتوى عليه في كثير من المعتبرات، فيجب أن يعوَّل عليه إفتاءً وقضاءً، لأن المفتي والقاضي واجب عليهما الميل إلى الراجح من مذهب إمامهما ومقلدهما]. وذكر المصنف عدة نقول من كتب الحنفية المعتمدة تؤكد على أن الفتوى في المذهب على قول أبي يوسف الثاني. ثم انتقل المصنف إلى الحديث عن مسألة لها ارتباط باختلاف أئمة المذهب الحنفي في مسائل النقود التي فصلها وهي ما الذي ينبغي اتباعه من

стр. 57

أقوال أئمة المذهب عند اختلافهم في المسألة الواحدة وذكر أقوالاً لعلماء المذهب حول هذه القضية فقال: [قال في التتارخانية: اعلم أن اختلاف أئمة الهدى توسعة على الناس، فإذا كان الإمام في جانب وهما في جانب خُيِّر المفتي. وإن كان أحدهما مع الإمام أخذ بقولهما، إلا إذا اصطلح المشايخ على قول الآخر، فيتبعهم كما اختار الفقيه أبو الليث قول زفر في مسائل. وإن اختلف المتأخرون أخذ بقول واحد، فلو لم يوجد من المتأخرين يجتهد برأيه، إذا كان يعرف وجوه الفقه ويشاور أهله. ولا يجوز له الإفتاء بالقول المهجور لجرّ منفعة ولا خرّجوا عليه ديناً انتهى. وفي الحاوي القدسي: إن الإمام إذا كان في جانب وهما في جانب، فالأصح أن الاعتبار لقوة المدرك انتهى. ولا شك أن قول أبي يوسف قوي المدرك في واقعة الفتوى كما لا يخفى. وفي التتارخانية أيضاً: ثم الفتوى على الإطلاق على قول أبي حنيفة، ثم بقول أبي يوسف، ثم بقول محمد بن الحسن، ثم بقول زفر ابن هذيل، والحسن بن زياد. وقيل إذا كان أبو حنيفة في جانب وصاحباه في جانب فالمفتي بالخيار].

стр. 58

وبعد ذلك تحدث المصنف عن وجوب العمل بالقول الراجح وترك المرجوح، وذكر كلاماً للإمام القرافي وللإمام الباجي وللإمام أبي عمرو ابن الصلاح في ذلك. وخلاصة ما وصل إليه المصنف أنه ينبغي العمل بقول أبي يوسف في هذه المسألة لأنه القول الراجح. ثم تعرض المصنف أخيراً لألفاظ الترجيح المستعملة عند الحنفية وبها ختم رسالته.

стр. 59

المطلب الثالث وصف النسخة المخطوطة تقع رسالة " بذل المجهود " ضمن مجموع يحتوي على عدة رسائل مخطوطة، وتقع في ورقتين من القطع الكبير بالإضافة إلى صفحة الغلاف. وتشغل الأوراق ذوات الأرقام ١٨٨ - ١٩٠. وقياس الورقة ٢٩. ٥×٢١، وقياس الكتابة ٢٥×١٤. ٥. وعدد الأسطر ٣٥ سطراً، ونوع الخط نسخ بالحبر الأسود والأحمر. والناسخ هو عمر بن عثمان بن عمر بن علي. وتاريخ النسخ سنة ١١٥١ هـ. ويوجد على صفحة العنوان العبارة التالية (إذا تعارضت بيِّنةُ الوقف وبيِّنةُ الملك فبيِّنةُ الوقف أولى) وليس لها علاقة بموضوع المخطوطة. كما وأن صفحات المخطوطة مرتبطة بطريقة التعقيبة. وأصل المخطوط محفوظ في مكتبة الشيخ بدر الخطيب برقم ٢٥ في مدينة القدس، وصورة المخطوط محفوظة لدى مؤسسة إحياء التراث الإسلامي التابعة لوزارة الأوقاف الفلسطينية تحت رقم ١٩١/ ٣/م٨. ويظهر أن هذه النسخة قد قوبلت على غيرها فقد ورد في حاشية الورقة ١٩٠/أ: [نسخة أصحابنا] أي أنه ورد في نسخة أخرى لفظ " أصحابنا " بدلاً من " مشايخنا " المثبتة في النسخة.

стр. 60

المطلب الرابع منهج التحقيق اتبعت المنهج التالي في تحقيق هذه الرسالة: ١. نسخت الرسالة حسب الرسم والإملاء المتعارف عليه الآن. ٢. قابلت الرسالة بعد نسخها على ما نقله ابن عابدين منها في رسالته " تنبيه الرقود " وكذا ما نقله في حاشيته حيث إنني لم أعثر على نسخة أخرى للرسالة بعد البحث والتقصي. ٣. قابلت النصوص التي نقلها المصنف من المصادر التي أخذ منها والتي وقفت عليها. ٤. أثبت في النص ما غلب على ظني أنه الصواب اعتماداً على النسخة المخطوطة وعلى ما نقله ابن عابدين في رسالته " تنبيه الرقود " وفي حاشيته على الدرّ المختار، واعتماداً على النصوص التي نقلها المصنف حيث إنني قد رجعت إليها في مصادرها التي وقفت عليها. وما لم يكن في النسخة أثبته بين قوسين معكوفين هكذا []. ٥. وضعت عناوين لموضوعات الرسالة وقد جعلتها بين قوسين معكوفين وبخط مغاير لخط الرسالة. ٦. أشرت في الهامش إلى نهاية كل ورقة من النسخة المخطوطة وأثبت ذلك في المتن بوضع نجمة هكذا *.

стр. 61

٧. علَّقت على المسائل التي ذكرها المصنف بما يقتضيه المقام وذكرت مجموعة من المصادر للمسائل التي ذكرها المصنف. ٨. شرحت الكلمات الغامضة. ٩. ترجمت للأعلام الذين ذكرهم المصنف ترجمة موجزة وذكرت مصادر الترجمة وذلك في الهامش. ١٠. عرفت بالكتب التي ذكرها المصنف. ١١. وضعت صورة للنسخة المخطوطة. ١٢. وضعت فهارس للرسالة وهي: أ. فهرس الأعلام الذين ورد ذكرهم في نص الرسالة. ب. فهرس الكتب التي وردت في نص الرسالة. ج. فهرس النقود التي وردت في نص الرسالة. د. فهرس مصادر ومراجع الدراسة والتحقيق. هـ. فهرس المحتويات. كتبه المحقق: د. حسام الدين بن موسى عفانه

стр. 62

صور من المخطوطة

стр. 63

صورة الصفحة الأخيرة من المخطوطة

стр. 64

القسم الثاني نص الرسالة محققاً ومعلقاً عليه رسالة بذل المجهود في تحرير أسئلة تغير النقود تأليف شيخ الإسلام بركة الأنام عمدة العلماء الأعلام محمد بن عبد الله الغزي التمرتاشي الحنفي المتوفى سنة ١٠٠٤ هـ قدَّم لها وحققها وعلَّق عليها الدكتور حسام الدين بن موسى عفانه الأستاذ المشارك في الفقه والأصول كلية الدعوة وأصول الدين جامعة القدس

стр. 65

يا فتاح بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. الحمد الله الذي أتم لنا نعماناً (١)، وجعل مقلدنا الأعظم نعماناً (٢)، وجعل أصله ثابتاً، وفضله مقرراً، سراً وإعلاناً، وجعل من مقلديه علماء نبلاء أعلاماً، ورقّاهم المنازل السنية وصيرهم أعلاماً. والصلاة والسلام على المبعوث بالرسالة، المنعوت بالبسالة (٣)، وعلى آله السادة القادة الأعلام، وسائر علماء الإسلام على الدوام.

стр. 66

وبعد [ذكر سبب تأليف الرسالة] فيقول الفقير إلى مولاه، محمد بن عبد الله، إنه لمّا كثر الاستفتاء عن مسألة كثيرة الوقوع في زماننا، وهي أن التجار بالديار الشامية وقع منهم معاملات شرعية ومعاوضات مرضية بالشواهي (١) والشرفيات (٢)،

стр. 67

حيث كانت رائجة بشيء معين ثم كسد بعضها، وتغير سعر بعضها بالنقص (١) بموجب أمر الإمام الأعظم والخاقان الأفخم (٢)، واختلف فتوى علماء العصر في ذلك فمنهم من أخذ بقول الإمام (٣) وأفتى بوجوب مثل المقبوض. ومنهم من أفتى بقول أبي يوسف (٤)، وأفتى برد قيمته يوم القبض من الذهب، لما فيه من الرفق والنفع، إذ سيما في الأموال الموقوفة ببيت المقدس وغيرها، وتصريحهم بوجوب الإفتاء بما فيه النفع لجهة الوقف.

стр. 68

أردت تحرير المذهب (١) في هذه الرسالة ليكون عوناً للقضاة والحكام، على الوقوف على حكم شرعي مبين الأحكام، وها أنا أشرع في المقصود، مستمداً من الملك المعبود فأقول:

стр. 69

[الكساد العام للنقود] إعلم أنه إذا اشترى بالدراهم (١) التي غلب غشها، أو بالفلوس (٢) وكان كل منهما نافقاً حتى جاز البيع لقيام الاصطلاح على الثمنية، ولعدم الحاجة إلى الإشارة لالتحاقها بالثمن، ولم يسلمها المشتري للبائع، ثم كسدت بطل البيع (٣).

стр. 70

والانقطاع (١) عن أيدي الناس [كالكساد] (٢)، وحكم الدراهم كذلك، فإن اشترى بالدراهم ثم كسدت أو انقطعت بطل البيع، ويجب على المشتري ردّ المبيع إن كان قائماً (٣). ومثله إن كان هالكاً وكان مثلياً، وإلا فقيمته (٤). وإن لم يكن مقبوضاً فلا حكم لهذا البيع أصلاً، وهذا عند الإمام الأعظم (٥). وقالا (٦) لا يبطل (٧) البيع

стр. 71

لأن المتعذر [إنما] (١) هو التسليم بعد الكساد، وذلك لا يوجب الفساد لاحتمال الزوال بالرواج، كما لو اشترى شيئاً بالرطب (٢) ثم انقطع. وإذا لم يبطل [وتعذر] (٣) تسليمه وجبت قيمته، لكن عند أبي يوسف يوم البيع (٤) وعند محمد (٥) يوم الكساد (٦)، وهو آخر ما يتعامل الناس بها.

стр. 72

وفي الذخيرة (١): والفتوى على قول أبي يوسف (٢). وفي المحيط (٣) والتتمة (٤)

стр. 73

والحقائق (١): بقول محمد يفتى رفقاً بالناس (٢). ولأبي حنيفة أن الثمنية بالاصطلاح (٣)، فتبطل لزوال الموجب، فيبقى البيع بلا ثمن، والعقد إنما تناول عينها بصفة الثمنية، وقد انعدمت بخلاف انقطاع الرطب، فإنه يعود غالباً في العام القابل بخلاف النحاس، فإنه بالكساد رجع إلى أصله وكان الغالب عدم العود (٤). والكساد لغة كما في المصباح (٥) من كسد الشيء يكسد من باب قتل، لم ينفق لقلة الرغبات فهو كاسد وكسيد

стр. 74

[يتعدى] (١) بالهمزة فيقال أكسده الله [وكسدت السوق فهي كاسد بغير هاء في الصحاح (٢)] (٣) وبالهاء في التهذيب (٤)، ويقال: أصل الكساد الفساد انتهى (٥). [الكساد الجزئي للنقود] وعند الفقهاء أن تترك المعاملة بها في جميع البلاد (٦)، فإن كانت

стр. 75

تروج في بعض البلاد (١)، لا يبطل [لكنه] (٢) [تعيب] (٣) إذا لم يرج في بلدهم فيتخير البائع إن شاء أخذه وإن شاء أخذ قيمته (٤). [انقطاع النقود] وحدُّ الانقطاع أن لا يوجد في السوق، وإن كان [يوجد] (٥) في يد الصيارفة وفي البيوت (٦)، هكذا في الهداية (٧).
следующие страницы →