← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 9283

رسالة إنقاذ الهالكين في حكم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم

البركوي

Полный текст (145 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

رسالة إنقاذ الهالكين (تبحث في حكم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم) تأليف العلامة تقي الدين محمد البركوي الحنفي المتوفى سنة ٩٨١ هـ قدَّم لها وحققها وعلَّق عليها الدكتور حسام الدين بن موسى عفانه الأستاذ المشارك في الفقه والأصول كلية الدعوة وأصول الدين جامعة القدس

стр. 2

الطبعة الأولى ١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢ م القدس - فلسطين حقوق الطبع محفوظة للمحقق طباعة وصفّ شفاء بنت حسام الدين عفانه

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة المحقق إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) سورة آل عمران الآية ١٠٢. (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) سورة النساء الآية ١. (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) سورة الأحزاب الآيتان ٧٠ - ٧١. وبعد فهذه رسالة (إنقاذ الهالكين) للعلامة محمد البركوي أحد كبار العلماء الأتراك، تبحث في مسألة مهمة من مسائل العلم الشرعي، ألا وهي أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم وهبته للأموات. وقد بحث العلامة البركوي هذه المسألة، بتأصيل شرعي اعتماداً على الأدلة من كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ، وبعد استعراضه للأدلة وأقوال العلماء في ذلك، قرر

стр. 5

تحريم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم وهبته للأموات، وأن ذلك بدعة محدثة لم تعرفها القرون الأولى التي شهد لها النبي ﷺ بالخيرية. وهذه الرسالة قد طبعت قديماً سنة ١٣٢٦هـ أي قبل حوالي مائة عام، ولكنها لم تخل من السقط والغلط والنقص، وكنت قد وقفت على نسخة مخطوطة لهذه الرسالة محفوظة لدى مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية، وهذه النسخة مصورة عن أصل محفوظ في مكتبة المسجد الأقصى المبارك، فعزمت على نشرها حسب أصول علم تحقيق المخطوطات، وقد جعلت عملي في قسمين: القسم الأول: دراسة حول المؤلف والرسالة وتشمل ما يلي: - تمهيد حول حكم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم وكلام أهل العلم في ذلك. المطلب الأول: اسمه ونسبه وولادته. المطلب الثاني: ثناء العلماء عليه. المطلب الثالث: مؤلفاته. المطلب الرابع: توثيق نسبة الرسالة إلى مؤلفها البركوي. المطلب الخامس: عنوان الرسالة. المطلب السادس: وصف النسخ. المطلب السابع: منهج التحقيق. القسم الثاني: وفيه نص الرسالة محققاً ومعلقاً عليه حسب أصول وقواعد علم تحقيق المخطوطات. ثم أتبعت ذلك بالفهارس العلمية للرسالة وهي: ١. فهرس الآيات القرآنية الواردة في الرسالة. ٢. فهرس الأحاديث النبوية الواردة في الرسالة. ٣. فهرس الأعلام الذين ورد ذكرهم في الرسالة.

стр. 6

٤. فهرس الكتب التي وردت في الرسالة. ٥. فهرس المصادر والمراجع التي اعتمدت عليها في الدراسة والتحقيق. ٦. فهرس المحتويات. وفي الختام فإني أقدم هذه الرسالة القيمة لطلبة العلم وأهله، وأنا أعلم أن ما قمت به من عمل، إنما هو عمل البشر، الذي يعتريه النقص والخلل، وحسبي أنني بذلت جهدي، فأسأل اللهَ ﷻ أن يجعله، في ميزان حسناتي يوم القيامة وأن ينفع به المسلمين. وأخيراً أتقدم بالشكر الجزيل لمؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية في بيت المقدس، التابعة لوزارة الأوقاف الفلسطينية، لما قدمت لي من عون ومساعدة في تصوير النسخة المخطوطة، كما وأشكر تلميذي وصهري يوسف الأوزبكي لما قدمه من عون ومساعدة، وأشكر ابنتي لبابه لمساعدتها لي في مقابلة النسختين، وابنتي شفاء التي قامت بصف الرسالة على جهاز الحاسوب، وأشكر كل من مدَّ لي يد العون والمساعدة، فجزى الله الجميع خير الجزاء، وبارك الله فيهم، وصلى الله وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أبوديس / القدس / فجر يوم الخميس التاسع عشر من صفر الخير ١٤٢٣هـ وفق الثاني من أيار ٢٠٠٢م كتبه الدكتور حسام الدين بن موسى عفانه الأستاذ المشارك في الفقه والأصول كلية الدعوة أصول الدين - جامعة القدس

стр. 7

القسم الأول الدراسة حول المؤلف والرسالة - تمهيد حول حكم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم وكلام أهل العلم في ذلك. المطلب الأول: اسمه ونسبه وولادته. المطلب الثاني: ثناء العلماء عليه. المطلب الثالث: مؤلفاته. المطلب الرابع: توثيق نسبة الرسالة إلى مؤلفها البركوي. المطلب الخامس: عنوان الرسالة. المطلب السادس: وصف النسخ. المطلب السابع: منهج التحقيق.

стр. 8

قال ابن أبي العز الحنفي: [وأما استئجار قوم يقرؤون القرآن ويهدونه للميت، فهذا لم يفعله أحد من أئمة الدين، ولا رخص فيه، والاستئجار على نفس التلاوة غير جائز بلا خلاف] شرح العقيدة الطحاوية ص ٦٧٢. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: [ولا يصح الاستئجار على القراءة وإهدائها للميت، لأنه لم ينقل عن أحد من الأئمة الأذن في ذلك. وقد قال العلماء إن القارئ إذا قرأ لأجل المال فلا ثواب له، فأي شيء يُهدى إلى الميت، وإنما يصل إلى الميت العمل الصالح، والاستئجار على مجرد التلاوة لم يقل به أحد من الأئمة] الاختيارات العلمية ص ٨٩. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضاً: [ ... فإن الاستئجار على التلاوة لم يرخص فيه أحد من العلماء] مجموع الفتاوى ٢٣/ ٣٦٤. وقال العلامة البركوي: [إن ما شاع في زماننا من قراءة الأجزاء بالأجرة لا يجوز، لأن فيه الأمر بالقراءة، وإعطاء الثواب للآمر، والقراءة لأجل المال، فإذا لم يكن للقارئ ثواب لعدم النية الصحيحة، فأنى يصل الثواب إلى المستأجر، ولولا الأجرة ما قرأ أحد لأحد في هذا الزمان، بل جعلوا القرآن العظيم مكسباً ووسيلة إلى جمع الدنيا، إنا لله وإنا إليه راجعون] رسالة تبيين المحارم للبركوي نقلاً عن شفاء العليل لابن عابدين ١/ ١٨٠. وقال الشيخ محمد رشيد رضا: [إن كل ما جرت به العادة من قراءة القرآن والأذكار وإهداء ثوابها إلى الأموات، واستئجار القراء، وحبس الأوقاف على ذلك، بدع غير مشروعة، ومثلها ما يسمونه إسقاط الصلاة، ولو كان لها أصل في الدين، لما جهلها السلف، ولو علموها، لما أهملوا العمل بها وليس هذا من قبيل ما لا شك في جوازه ووقوعه في كل زمن من فتح الله على بعض الناس بما لم يؤثر عمن قبلهم من حكم الدين وأسراره والفهم في كتابه كما قال أمير المؤمنين علي المرتضى كرم الله وجهه

стр. 9

: (إلا أن يؤتي الله عبداً فهماً في القرآن)، بل هو من العبادات العملية التي يهتم الناس بأمرها في كل زمان، ولو فعلها الصحابة لتوفرت الدواعي على نقلها بالتواتر أو الاستفاضة] تفسير المنار ٨/ ٢٤٩. وقال الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع: [ ... ومن المعلوم أن التالي بالأجرة عمله ليس خالصاً لله تعالى، لأنه قصد به المال، ولا صواباً لأن التلاوة بالأجرة بدعة منكرة] إقامة الدليل والبرهان على تحريم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن ص ٩ نقلاً عن الاستئجار على القربات ص١٣٩ - ١٤٠. وقالت اللجنة الدائمة للإفتاء السعودية: [تلاوة القرآن من أفضل العبادات والأصل في العبادات، أن تكون خالصة لوجه الله، لا يقصد بها سواه، من دنيا يصيبها أو وجاهة يحظى بها، إنما يرجى بها الله ويخشى عذابه قال الله تعالى: (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) سورة الزمر الآيات ٢ - ٣. وقال: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) سورة البينة الآية ٥. وفي الحديث عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه) رواه البخاري ومسلم، فلا يجوز لقارئ القرآن أن يأخذ على قراءته أجراً يستوفيه قبل القراءة أو بعدها، سواء أكانت هذه القراءة في الصلاة أم كانت على الميت، ولذا لم يرخص أحد من العلماء في الاستئجار على تلاوة القرآن، وليس من هذا أخذ أئمة المساجد والمؤذنين أجراً من بيت مال المسلمين، فإنه ليس على التلاوة ولا على نفس الصلاة، إنما يأخذه مقابل تفرغه عن شغله الخاص بواجب كفائي عن المسلمين، ونظيره أخذ خليفة المسلمين من بيت المال، لاشتغاله بواجب أعمال الخلافة

стр. 10

الإسلامية عن عمله الخاص الذي يكسب منه لنفسه، وكان عمر ﵁ يعطي المجاهدين ومن لهم قدم صدق في الإسلام، من بيت المال كل على قدر سابقته وما قدمه لجماعة المسلمين من نفع عميم، وآكد من هذا أن الله جعل للعاملين على الزكاة الجابين لها نصيباً في الزكاة، ولو كانوا أغنياء لقيامهم بواجب إسلامي للجماعة غنيهم وفقيرهم، واشتغالهم بهذا مدة عن الكسب لأنفسهم] فتاوى اللجنة الدائمة ٤/ ٩٠. وقالت اللجنة الدائمة أيضاً: [تلاوة القرآن عبادة محضة، وقربة يتقرب بها العبد إلى ربه، والأصل فيها وفي أمثالها من العبادات المحضة، أن يفعلها المسلم ابتغاء مرضاة الله وطلباً للمثوبة عنده، فلا يبتغي بها المخلوق جزاء ولا شكوراً، ولهذا لم يعرف عن السلف الصالح، استئجار قوم يقرؤون القرآن في حفلات أو ولائم، ولم يؤثر عن أحد من أئمة الدين أنه أمر بذلك أو رخص فيه، ولم يعرف أيضاً عن أحد منهم أنه أخذ أجراً على تلاوة القرآن لا في الأفراح ولا في المآتم، بل كانوا يتلون كتاب الله رغبة فيما عنده سبحانه، وقد أمر النبي ﷺ من قرأ القرآن أن يسأل الله به وحذر من سؤال الناس روى الترمذي في سننه عن عمران بن حصين أنه مرَّ على قاص يقرأ ثم سأل فاسترجع قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من قرأ القرآن فليسأل اللهَ به، فإنه سيجيء أقوام يقرؤون القرآن يسألون به الناس)، وأما أخذ الأجرة على تعليمه أو الرقية به ونحو ذلك مما نفعه متعد لغير القارئ، فقد دلت الأحاديث الصحيحة على جوازه كحديث أبي سعيد في أخذه قطيعاً من الغنم جعلاً على شفاء من رقاه بسورة الفاتحة، وحديث سهل في تزويج النبي ﷺ امرأة لرجل بتعليمه إياها ما معه من القرآن، فمن أخذ أجراً على نفس التلاوة أو استأجر جماعة لتلاوة القرآن فهو مخالف لما أجمع عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم] فتاوى اللجنة الدائمة ٤/ ٩٣.

стр. 11

المطلب الأول: اسم المؤلف ونسبه وولادته: هو محمد بن بير علي بن اسكندر البركوي أو البركلي. تقي الدين الرومي، أو محيي الدين، ولد سنة ٩٢٦هـ كما في هدية العارفين ٢/ ١٩٩ وذكر الزركلي أنه ولد سنة ٩٢٩هـ، الأعلام ٦/ ٦١. المطلب الثاني: ثناء العلماء عليه: قال العلامة ابن عابدين عنه: (أفضل المتأخرين الإمام العالم العامل المحقق المدقق الكامل) رسالة منهل الواردين من بحار الفيض، مجموعة رسائل ابن عابدين ١/ ٦٧. وقال ابن عابدين عنه أيضاً: (الإمام العابد الورع النبيه) المصدر السابق ١/ ١٧٣. وقال الزركلي عنه: (عالمٌ بالعربية نحواً وصرفاً له اشتغال بالفرائض ومعرفة بالتجويد تركي الأصل والمنشأ من أهل قصبة (بالي كسرى) كان مدرساً في قصبة (بركي) فنسب إليها). الأعلام ٦/ ٦١. وقال عمر كحالة عنه: [صوفي واعظ نحوي فقيه مفسر محدث فرضي مشارك في غير ذلك] معجم المؤلفين ٣/ ١٧٦. وفاته: اتفقت المصادر التي ترجمت له على أنه توفي سنة ٩٨١هـ.

стр. 12

المطلب الثالث: مؤلفاته للعلامة البركوي عدد كبير من المصنفات وهذه قائمة بأسماء مصنفاته التي وقفت عليها مع ذكر من نسبها إليه: ١. آداب البركوي. هدية العارفين ٢/ ١٩٩، إيضاح المكنون ١/ ٥ وذكر له عدة شروح وحواش. ٢. الأربعون في الحديث. كشف الظنون ١/ ١٠٥، هدية العارفين ٢/ ١٩٩. ٣. إظهار الأسرار في النحو، وهو مختصر مفيد، كما قال حاجي خليفة في كشف الظنون ١/ ١٤٩، معجم المؤلفين ٣/ ١٧٦. هدية العارفين ٢/ ١٩٩، وهو مطبوع كما في الأعلام ٦/ ٦١. ٤. شرح لب الألباب في علم الإعراب للبيضاوي المسمى امتحان الأذكياء، في النحو، كشف الظنون ٢/ ٤٥٨. هدية العارفين ٢/ ١٩٩. ٥. إمعان الأنظار في شرح المقصود في الصرف، كشف الظنون ٢/ ٦٥٠. هدية العارفين ٢/ ١٩٩. ٦. إيقاظ النائمين وإفهام القاصرين، وهو مختصر كما ذكر حاجي خليفة حيث قال: [إن البركوي كتب أولاً رسالة في عدم جواز أخذ الأجرة للقراءة وعدم جواز وقف النقود وأفتى المولى أبو السعود بالجواز وردَّ عليه فصنف هذا المذكور جواباً عن رده وأتمه في أواسط شوال سنة ٩٧٢هـ]. كشف الظنون ١/ ٢١٦، وذكره في هدية العارفين ٢/ ١٩٩. ٧. تحفة المسترشدين في بيان مذاهب فرق المسلمين، كشف الظنون ١/ ٣١٨. هدية العارفين ٢/ ١٩٩. ٨. تفسير سورة البقرة، هدية العارفين ٢/ ١٩٩. ٩. جلاء القلوب، كشف الظنون ١/ ٤٦٥. هدية العارفين ٢/ ١٩٩.

стр. 13

١٠ حاشية على شرح الوقاية لصدر الشريعة، حاكم فيها بين العلامة ابن كمال باشا وبهاء الدين زاده المولى محيي الدين المتوفى سنة ٩٥٣هـ لأنه ردَّ كلامه في حاشيته على صدر الشريعة، كشف الظنون ٢/ ٣٠٨، هدية العارفين ٢/ ١٩٩. ١١. دامغة المبتدعين وكاشفة بطلان الملحدين في الكلام، هدية العارفين ٢/ ٢٠٠، إيضاح المكنون ١/ ٢٨٠، معجم المؤلفين ٣/ ١٧٦، الأعلام ٦/ ٦١ وأشار إلى أنها مخطوطة. ١٢. الدر اليتيم في علم التجويد، وعليها شرح للشيخ أحمد فائز الرومي كما قال حاجي خليفة في كشف الظنون ١/ ٥٦٤، ونسبها له في هدية العارفين ٢/ ٢٠٠، وفي معجم المؤلفين ٣/ ٢٧٦، وذكرها الزركلي باسم (الدرة اليتيمة) وأشار إلى أنها مطبوعة. ١٣. ذخر المتأهلين والنساء في تعريف الأطهار والدماء، قال حاجي خليفة [وهو مرتب على مقدمة وستة فصول وتذنيب وفي المقدمة نوعان الأول في تفسير الألفاظ المستعملة والثاني في القواعد الكلية والفصل الأول في ابتداء الدماء الثلاثة والثاني في المبتدئة والمعتادة والثالث في الانقطاع والرابع في الاستمرار والخامس في المضلة والسادس في الأحكام والتذنيب في حكم الجنابة والحدث وعذر المعذور، أتمه في يوم التروية سنة ٩٧٩هـ]. كشف الظنون ١/ ٦٢١، ونسبها له في هدية العارفين ٢/ ٢٠٠. وقد شرحها العلامة ابن عابدين وسمَّى شرحه (منهل الواردين من بحار الفيض على ذخر المتأهلين في مسائل الحيض) وهو مطبوع ضمن مجموعة رسائل ابن عابدين ١/ ٦٧. ١٤. رسالة في التغني وحرمته ووجوب استماع الخطبة، كشف الظنون ١/ ٦٤٢، هدية العارفين ٢/ ٢٠٠. ١٥. روضات الجنات، هدية العارفين ٢/ ٢٠٠.

стр. 14

١٦. السيف الصارم في عدم جواز وقف النقود والدراهم، قال حاجي خليفة: [أتمه في التاسع من شهر ذي القعدة سنة ٩٧٩هـ قال فيه: هذا سيف صارم لإبطال وقف النقود إذ قد صنف في لزومه رسالة مفتي زماننا أبو السعود عليه رحمة الودود وسهى فيها كثيراً فلزم بيان كل وجه مردود لئلا يعتمد عليها الواقفون يريدون ثواباً فيأثمون ولئلا يغتر بها الحكام فإنها لا تصلح للاعتماد ولا تكون عذراً ليوم التناد فذكر أقواله ثم ردها] كشف الظنون ٢/ ٥٥ - ٥٦. وذكرها في هدية العارفين ٢/ ٢٠٠. ١٧. رسالة البركلي، قال حاجي خليفة: [وهي رسالة كتبها بالتركية فعم النفع بها بين العوام والنسوان والصبيان لأنها محتوية على إجمال الاعتقاديات على مذهب أهل السنة والجماعة والعبادات والأخلاق في ضمن وصاياه لأولاده وأقربائه وسائر المؤمنين أجمعين أتمها تقريباً سنة ٩٧٠هـ وشرحها الشيخ علي الصدري القونوي المتوفى سنة ٩٧٠ باللسان التركي] كشف الظنون ١/ ٦٤٠. ١٨. معدل الصلاة، كشف الظنون ٢/ ٥٩٨. ١٩. صحاح عجمية، كشف الظنون ٢/ ٩٨. هدية العارفين ٢/ ٢٠٠. ٢٠. الطريقة المحمدية وهي في الموعظة، كشف الظنون ٢/ ١٢٧ - ١٢٨، هدية العارفين ٢/ ٢٠٠. ٢١. عوامل في النحو. هدية العارفين ٢/ ٢٠٠. ٢٢. فرائض البركوي، كشف الظنون ٢/ ٢٣٢. هدية العارفين ٢/ ٢٠٠. ٢٣. كفاية المبتدي في التصريف، كشف الظنون ٢/ ٤٢٢. هدية العارفين ٢/ ٢٠٠. ٢٤. محك المتصوفين، هدية العارفين ٢/ ٢٠٠. ٢٥. نوادر الأخبار، هدية العارفين ٢/ ٢٠٠. ٢٦. نور الأخيار، هدية العارفين ٢/ ٢٠٠. ٢٧. شرح مختصر الكافي في النحو، الأعلام ٦/ ٦١.

стр. 15

٢٨. راحة الصالحين، الأعلام ٦/ ٦١ وأشار إلى أنه مخطوط. ٢٩. رسالة في أصول الحديث، معجم المؤلفين ٣/ ١٧٦، الأعلام ٦/ ٦١ وأشار أنها مطبوعة. ٣٠. رسالة في آداب البحث والمناظرة، الأعلام ٦/ ٦١. ٣١. رسالة في تفضيل الغني الشاكر على الفقير الصابر، الأعلام ٦/ ٦١. ٣٢. تعليقة مختصرة على الهداية، كشف الظنون ٢/ ٨٢٠. ٣٣. زيارة القبور البدعية والشركية وهو مطبوع. ٣٤. تعليقة على إصلاح الوقاية في الفروع لابن كمال باشا حيث علق البركلي على كتاب الطهارة منه، كشف الظنون ١/ ١٤٣. ٣٥. وصية نامه تركي، هدية العارفين ٢/ ٢٠٠. ٣٦. شرح الأربعين، ذكره المؤلف في مقدمة رسالته إنقاذ الهالكين، وذكره حاجي خليفة في كشف الظنون ١/ ٧٠. ٣٧. إنقاذ الهالكين، وهي الرسالة محل التحقيق.

стр. 16

المطلب الرابع: توثيق نسبة الرسالة إلى مؤلفها البركوي ١. ذكرها المؤلف البركوي في كتابه الطريقة المحمدية فقال بعد أن ذكر بعض البدع التي يفعلها الناس: [وقد بينَّا ذلك في رسائلنا السيف الصارم، وإنقاذ الهالكين، وإيقاظ النائمين، وجلاء القلوب فعليك بها وطالعها حتى تعلم حقيقة مقالنا] نقلاً عن رسالة شفاء العليل وبل الغليل لابن عابدين ضمن مجموعة رسائله ١/ ١٧٤. ٢. وذكرها المؤلف في رسالته إيقاظ النائمين فقال: [ ... وخصوصاً على ما بينَّا بعضه في إنقاذ الهالكين] إيقاظ النائمين ص١٨٠. ٣. ونسبها له حاجي خليفة فقال: [إنقاذ الهالكين للفاضل محمد بن بير علي الشهير ببركلي الحنفي المتوفى سنة ٩٨١هـ وهو رسالة على مقدمة وأربع مقالات في عدم جواز وضع الأجزاء بالأجرة ووقف النقود فرغ عنها في ذي الحجة سنة ٩٦٧هـ أوله الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ... إلخ] كشف الظنون ١/ ١٩٥، وذكرها حاجي خليفة أيضاً في موضع آخر، انظر كشف الظنون ١/ ٢١٦. ٤. ونسبها إلى المصنف البغدادي في هدية العارفين ٢/ ١٩٩، وكحالة في معجم المؤلفين ٣/ ١٧٦. المطلب الخامس: عنوان الرسالة: ذكر المؤلف عنوان رسالته باسم (إنقاذ الهالكين) كما سبق في توثيق نسبة الرسالة لمؤلفها، وهكذا ورد عنوان الرسالة على النسخة المطبوعة (هذه الرسالة المسماة إنقاذ الهالكين). وهكذا ذكره حاجي خليفة فقال: [إنقاذ الهالكين للفاضل محمد بن بير علي الشهير ببركلي الحنفي المتوفى سنة ٩٨١هـ] كشف الظنون ١/ ١٩٥. وهكذا ذكره البغدادي في هدية العارفين ٢/ ١٩٩.

стр. 17

وأما النسخة المخطوطة فقد كتب على صفحة الغلاف ما يلي: (رسالة في القراءة لأحمد محمد بركوي ﵀، وواضح أن هذا ليس هو عنوان الرسالة، بل هو بعض ما جاء فيها، كما ويلاحظ وقوع خطأ في اسم المؤلف، حيث ذكر أنه أحمد محمد، ولم يرد في أي مصدر من مصادر ترجمته التي اطلعت عليها أن اسمه أحمد، بل كلها اتفقت على أن اسمه محمد، وهذا يدل على أن ما ورد على غلاف النسخة المخطوطة من تصرف النساخ، والله أعلم. وأما العنوان الذي ذكره بروكلمان وهو (رسالة في ما شاع وذاع بعلم القرآن العظيم) وكذا العنوان الوارد في فهرس مخطوطات المسجد الأقصى وهو (رسالة لإبطال ما شاع من اتخاذ القرآن مكسباً لجمع الدنيا) فهما مأخوذان من مقدمة الرسالة حيث قال المؤلف: (فهذه رسالة معمولة لإبطال ما شاع في البلاد واشتهر بين العِباد والعُبَّاد من اتخاذ القرآن العظيم والفرقان الكريم تنزيل من رب العالمين لا يمسه إلا المطهرون مكسباً لجمع الدنيا ... الخ)، وهما ليس من وضع البركوي. وبناءً على ما تقدم فإن عنوان الرسالة على الصحيح هو ما وضعه المؤلف البركوي وهو (إنقاذ الهالكين).

стр. 18

المطلب السادس: وصف النسخ اعتمدت في تحقيق هذه الرسالة على نسختين إحداهما مخطوطة والثانية مطبوعة طبعة قديمة فيها أغلاط كثيرة وتحريف وسقط وهذا وصف للنسختين: أولاً: النسخة المخطوطة: النسخة التي اعتمدت عليها مصورة عن أصل محفوظ في مكتبة المسجد الأقصى المبارك تحت رقم ٢١٣ / علوم القرآن / ٦٨ ووصفها كما يلي: [العنوان: رسالة لإبطال ما شاع من اتخاذ القرآن مكسباً لجمع الدنيا. المؤلف: محيي الدين محمد بن بيرغلي بن اسكندر الرومي ٩٢٩ - ٩٨١هـ. تاريخ النسخ: ربيع الثاني سنة ١١١٣هـ. بخط رجب بن محمد. عدد الأوراق: ثلاثون ورقة، ١٧ سطراً، ١، ٢٢ × ٨، ١٥ (٣، ١٦× ٨، ٦ سم). ويوجد بالهوامش تعليقات وشروحات مختلفة، وقد ذكر بروكلمان نسخة مخطوطة واحدة وهي بعنوان (رسالة في ما شاع وذاع بعلم القرآن العظيم)]. فهرس مخطوطات مكتبة المسجد الأقصى المبارك ٢/ ١٠. والنسخة المصورة عن الأصل السابق موجودة لدى مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية في مدينة القدس التابعة لوزارة الأوقاف الفلسطينية، وهي محفوظة تحت رقم ١٥٧/ ٢. وقد رمزت لهذه النسخة بحرف (أ). ثانياً: النسخة المطبوعة: هذه النسخة مطبوعة بهامش كتاب شرح شرعة الإسلام ليعقوب بن سيد علي المتوفى سنة ٩٣١هـ وقد طبع بهامشه إحدى عشرة رسالة للبركوي ومنها رسالة إنقاذ الهالكين.

стр. 19

وهو مطبوع طبعة قديمة يعود تاريخها إلى شهر رجب سنة ١٣٢٦هـ في مطبعة الإقدام الكائنة في دار الخلافة العلية في استنبول في تركيا. وصورته دار الكتب العلمية بيروت لبنان بدون ذكر للتاريخ. وتقع رسالة إنقاذ الهالكين في الصفحات ١٠٦ - ١٦٧. وقد رمزت لهذه النسخة بحرف (ط) ... .

стр. 20

المطلب السابع: منهج التحقيق اتبعت المنهج التالي في تحقيق هذه الرسالة: ١. نسخت الرسالة من النسخة (أ) وكتبتها حسب الرسم والإملاء المتعارف عليه الآن. ٢. ثم قابلت الرسالة على النسخة المطبوعة (ط)، وأثبت الفروق في الهامش. ٣. قابلت النصوص التي نقلها المصنف من المصادر التي أخذ منها والتي وقفت عليها ٤. ما كان خطأً في النسختين أثبته في الهامش وأثبت ما رأيت أنه صواب في المتن ووضعته بين قوسين معكوفين هكذا []. ٥. أشرت في الهامش إلى نهاية كل ورقة من النسخة المخطوطة وأثبت ذلك في المتن بوضع نجمة هكذا *. ٧. عزوت الآيات القرآنية إلى السور وذكرت رقم الآية وذلك في الهامش. ٨. خرَّجت الأحاديث الواردة في الرسالة من مصادر السنة النبوية وذكرت الجزء والصفحة من الكتاب الذي ورد فيه الحديث، وذكرت حكم الشيخ العلامة ناصر الدين الألباني عليها، حيث إن المؤلف قد نقل أكثر الأحاديث التي استدل بها من كتاب الترغيب والترهيب للحافظ المنذري، وقد أخذت حكم الشيخ العلامة ناصر الدين الألباني عليها من كتابيه صحيح الترغيب والترهيب ومن ضعيف الترغيب والترهيب في الغالب. ٩. علَّقت على المسائل التي ذكرها المصنف بما يقتضيه المقام وذكرت مجموعة من المصادر للمسائل التي ذكرها المصنف. ٨. شرحت الكلمات الغامضة.

стр. 21

٩. ترجمت للأعلام الذين ذكرهم المصنف ترجمة موجزة وذكرت مصادر الترجمة وذلك في الهامش. ١٠. عرفت بالكتب التي ذكرها المصنف. ١١. وضعت صورة للنسخة المخطوطة. ١٢. وضعت فهارس للرسالة وهي: أ. فهرس الآيات الواردة في الرسالة. ب. الأحاديث النبوية الواردة في الرسالة. ج. فهرس الأعلام الذين ورد ذكرهم في الرسالة. د. فهرس الكتب التي وردت في الرسالة. هـ. فهرس مصادر ومراجع الدراسة والتحقيق. هـ. فهرس المحتويات. كتبه المحقق د. حسام الدين بن موسى عفانه

стр. 22

صورة الغلاف من النسخة (أ)

стр. 23

صورة الورقة ٢ / أ

стр. 24

القسم الثاني نص الرسالة محققاً ومعلقاً عليه رسالة إنقاذ الهالكين (تبحث في حكم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم) تأليف العلامة تقي الدين محمد البركوي الحنفي المتوفى سنة ٩٨١ هـ قدَّم لها وحققها وعلَّق عليها الدكتور حسام الدين بن موسى عفانه الأستاذ المشارك في الفقه والأصول كلية الدعوة وأصول الدين جامعة القدس

стр. 25

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، وجعله هدى وبشرى لأولي الألباب، ليعملوا به (١) بلا رياء ولا فتور، والصلاة والسلام على حبيبه الذي نهى أمته عن الأكل بالقرآن والدين، وأمرهم أن يعبدوه وحده، ويتلوا كتابه مخلصين له الدين، وعلى آله الذين اقتدوا بهداه وسنته، وأصحابه الذين امتثلوا بأمره وشريعته. وبعد فهذه رسالة معمولة لإبطال ما شاع في البلاد، واشتهر فيما بين العباد والعُبَّاد، من اتخاذ القرآن العظيم، والفرقان الكريم، تنزيل من رب العالمين، لا يمسه إلا المطهرون

стр. 26

مكسباً لجمع الدنيا، وسبيلاً يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً، يستبدلون الذي هو أدنى (١) بالذي هو خير، فهم كحاطب الليل، لا يفرقون بين نفع وضر، فويل لهم مما يقرؤون، وويل لهم مما يكسبون، فنعوذ بالله تعالى ثم نعوذ بالله (٢) أن يبتلينا وإياكم به وأمثاله (٣)، به تعالى اعتصمنا، وإليه (٤) فوضنا، ومنه (٥) رجونا، وعليه توكلنا، حسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ويحصل هذا الغرض والغاية، بمقدمة ومقصد وخاتمة. أما المقدمة ففيما يتوقف عليه المقصود، وفيها أربع مقالات.

стр. 27

المقالة الأولى في النية هي في اللغة مصدر نواه أي قصده (١). وفي الشرع زيد عليه كون المقصود التقرب (٢) إلى الله تعالى، وأن يكون متصلاً بالعمل حقيقة أو حكماً (٣)، فالنية ليست فعل اللسان ولا الإخطار بالبال وحديث النفس، بل هي حالةٌ للقلب باعثةٌ على العمل، مثلاً من جاع وأحضر الطعام ليدفع جوعه، ويقضي شهوته، ثم قال بلسانه أريد الأكل للتقوي على عبادة الله (٤)، وأخطر معناه بباله فهذا ليس من النية أصلاً وإن اغتر به الحمقى. وإن أردت (٥) زيادة تفصيل، فطالع شرحنا للأربعين تجد فوائد كثيرة.

стр. 28

المقالة الثانية في الرياء وما يتعلق به وفيها ثلاثة مباحث: المبحث الأول في ذم الرياء وإرادة الدنيا بعمل الآخرة: الآيات: قوله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (١). قال الزمخشري (٢): [يعني لم يكن لهم ثواب الآخرة (٣)، لأنهم لم يريدوا به ثواب الآخرة، وإنما أرادوا به الدنيا، وقد وفيَّ إليهم ما أرادوا، وباطل ما كانوا يعملون، أي كان عملهم في نفسه باطلاً، لأنه لم يُعمل لوجه صحيح، والعمل الباطل لا ثواب له. انتهى] (٤). وقال الإمام الرازي (٥) في التفسير الكبير (٦): [واعلم أن العقل يدل عليه قطعاً (٧)، وذلك لأن

стр. 29

من أتى بالأعمال الصالحة (١) لأجل [طلب البقاء (٢) ولأجل الدنيا فذلك] (٣) (٤) لأجل أنه غلب على قلبه حب الدنيا، ولم يحصل في قلبه حب الآخرة، إذ لو عرف حقيقة الآخرة وما فيها من السعادات لامتنع أن يأتي بالخيرات لأجل الدنيا (٥)، فثبت أن الآتي بأعمال البر لأجل الدنيا لا بد وأن يكون عظيم الرغبة في الدنيا عديم الطلب (٦) للآخرة، ومن كان كذلك فإذا مات فاته (٧) جميع منافع الدنيا ويبقى عاجزاً عن وجدانها غير قادر على تحصيلها. ومن أحب شيئاً ثم حيل بينه وبين المطلوب، فإنه لا بد وأن (٨) يشتغل قلبه بالحسرات، فثبت بهذا البرهان العقلي، أن الآتي بعمل من الأعمال لطلب الأحوال الدنيوية، فإنه يجد تلك المنفعة الدنيوية اللائقة بذلك العمل، ثم إذا مات فإنه لا يحصل له منه (٩) إلا (١٠) النار. ويصير ذلك العمل في دار (١١) الآخرة محبطاً باطلاً عديم الأثر. انتهى)

стр. 30

وقوله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا (١) سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا) (٢). قال القاضي: فائدة اللام اعتبار النية والإخلاص (٣). وقال الزمخشري: اشترط ثلاث شرائط في كون السعي مشكوراً: إرادة الآخرة بأن يعقد بها همه (٤) ويتجافى عن دار الغرور والسعي فيما كلف من الفعل والترك والإيمان الصحيح الثابت. وعن بعض المتقدمين من لم يكن معه ثلاث لم ينفعه عمله: إيمان ثابت ونية صادقة وعمل مصيب (٥)، وتلى هذه الآية. انتهى] (٦).

стр. 31

وقال أبو الليث (١): فقد بين الله تعالى في هذه الآية، أن من عمل لغير وجه الله فلا ثواب له في الآخرة، ومأواه جهنم، ومن عمل لوجه الله فعمله مقبول. وقوله تعالى (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) (٢). قال القاضي: بأن يرائيه أو يطلب فيه (٣) أجراً (٤). وقال الزمخشري: والمراد بالنهي عن الإشراك بالعبادة أن لا يرائي بعمله وأن لا يبتغي به إلا وجه ربه (٥) خالصاً لا يخلط به غيره. وقيل نزلت في جندب بن زهيْر (٦) قال لرسول الله ﷺ : إني لأعمل العمل لله تعالى، فإذا اطلع عليه سرني، فقال ﷺ : (إن الله لا يقبل ما شورك فيه) (٧).

стр. 32

وروي ﷺ قال له: (لك أجران، أجرُ السِّر وأجرُ العلانية) (١). وذلك إذا قصد أن يُقتدى به (٢). وقوله تعالى حكاية عن قوم مدحهم (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا) (٣)، قال أهل التفسير وذلك أن الإحسان إلى الغير، تارة يكون لأجل الله تعالى، لا يريد به غيره، هذا هو الإخلاص، وتارة يكون لطلب المكافآت، أو لطلب الحمد من الناس، وهذان القسمان مردودان لا يقبلهما (٤) الله تعالى، لأن فيهما شركاً ورياءً (٥)، فنفوا (٦) ذلك عنهم بقولهم (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ [لا نريد منكم] (٧) الآية. وقوله تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) (٨).

стр. 33

الأخبار: عن الضحاك بن قيس (١) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الله ﵎ يقول أنا خيرُ شريك، فمن أشرك معي شريكاً فهو لشريكي، يا أيها الناس أخلصوا أعمالكم، فإن الله تعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص له، ولا تقولوا هذا لله وللرحم، فإنها للرحم، وليس لله تعالى منها شيء، ولا تقولوا هذا لله ولوجوهكم، فإنها لوجوهكم، وليس لله تعالى منها (٢) شيء) رواه البزار والبيهقي (٣). وعن أبي أمامة ﵁ (٤) قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: (أرأيت رجلاً غزى يلتمس الأجر والذكر ماله؟ فقال رسول الله ﷺ : لا شيء له، فأعادها ثلاث

стр. 34

مرات يقول رسول الله ﷺ لا شيء له، ثم قال ﷺ : إن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما (١) كان خالصاً وابتغي به وجهه (٢) رواه أبو داود والنسائي بإسناد جيد (٣).

стр. 35

وعن أبي الدرداء ﵁ (١) عن النبي ﷺ قال (٢): (الدنيا ملعونة وملعون ما فيها إلا ما ابتغي به وجه الله تعالى) رواه الطبراني (٣). وعن أبي بن كعب ﵁ (٤) قال: قال رسول الله ﷺ : (بشر هذه الأمة بالسناء [والدين والرفعة] (٥)، والتمكين في الأرض (٦)، فمن عمل منهم بعمل الآخرة للدنيا لم يكن (٧) له في الآخرة من نصيب) رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد والبيهقي (٨).

стр. 36

وفي رواية له (١) قال رسول الله ﷺ : (بشر هذه الأمة بالتيسير والسناء والرفعة بالدين والتمكين في البلاد والنصر فمن عمل منهم بعمل الآخرة للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب).

стр. 37

وعن ابن عباس ﵄ (١) قال: قال رجل يا رسول الله: إني أقف المواقف أريد بها وجه الله تعالى فأريد أن يُرى موطني فلم يردَّ عليه رسول الله ﷺ حتى نزلت (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) رواه الحاكم وقال صحيح على شرطهما والبيهقي (٢). وروي عن أبي هريرة (٣) ﵁ (٤) قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من تزين بعمل الآخرة وهو (٥) لا يريدها ولا يطلبها (٦)، لعن في السموات والأرض) رواه الطبراني في الأوسط (٧).

стр. 38

وروي عن [الجارود] (١) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من طلب الدنيا بعمل الآخرة طمس وجهه ومحق ذكره وأثبت اسمه في النار) رواه الطبراني في الكبير (٢).

стр. 39

وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال (١) رسول الله ﷺ : (يخرج في آخر الزمان رجال يجتلبون الدنيا بالدين، يلبسون للناس جلود الضأن من اللين، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الله تعالى أبي يغترون أم علي يجتئرون فبي حلفت لأبعثن على أولئك (٢) منهم فتنة تدع الحليم حيراناً) رواه الترمذي (٣). وروي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (تعوذوا (٤) بالله من جبِّ الحَزَنْ، قالوا يا رسول الله وما جُبُ الحَزَنْ؟ قال ﷺ : وادٌ في جهنم تتعوذ منه جهنم كل يوم أربعمائة مرة، قيل يا رسول الله (٥) من يدخله قال أُعدَّ للقراء المرائين بأعمالهم وإن أبغض القراء إلى الله الذين يزورون (٦) الأمراء) رواه ابن ماجة (٧).

стр. 40

وعن محمود بن لبيد ﵁ (١) أن رسول الله ﷺ قال: (إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء. يقول الله تعالى إذا جزى (٢) الناس بأعمالهم، اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاءً) رواه أحمد بإسناد جيد وابن أبي الدنيا والبيهقي (٣). وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (قال الله تعالى أنا أغنى الشركاء [عن الشرك] (٤)، فمن عمل لي عملاً أشرك فيه غيري، فإني منه بريء وهو للذي أشرك) رواه ابن ماجة وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي ورواة ابن ماجة ثقات (٥).
следующие страницы →