Полный текст (638 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
٥٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ الرَّفَّاءُ، أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ثنا عِمْرَانُ بْنُ زَيْدٍ، ثنا أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ⦗٣١٦⦘ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَعْظُمُونَ فِي النَّارِ حَتَّى يَصِيرَ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةَ كَذَا وَكَذَا، وَغِلَظُ جِلْدِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، ضِرْسُهُ أَعْظَمُ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ» كَذَا فِي كِتَابِي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
стр. 597
٥٧٠ - وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، فِي مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثنا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، ثنا عِمْرَانُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَعْظُمُونَ فِي النَّارِ حَتَّى يَصِيرَ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِ أَحَدِهِمْ إِلَى عَاتِقِهِ سَبْعَمِائَةِ عَامٍ، وَغِلَظُ جِلْدِهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، وَضِرْسُهُ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ» هَذَا غَلَطٌ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدٍ أَوْ مَنْ فَوْقَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
стр. 598
٥٧١ - قَدْ أَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، فِي مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثنا تَمْتَامٌ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، ثنا عِمْرَانُ بْنُ زَيْدٍ الثَّعْلَبِيُّ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَعْظُمُونَ، حَتَّى يَكُونَ مِنْ شَحْمَةِ أُذُنِ أَحَدِهِمْ إِلَى مَوْضِعِ عُنُقِهِ سَبْعَمِائَةٍ، وَغِلَظُ جِلْدِهِ أَرْبَعِينَ، وَضِرْسُهُ أَعْظَمُ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ»
стр. 599
٥٧٢ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا عِلَّانُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، ثنا الْمُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا أَبِي شُعْبَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أُقَيْشٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْظُمُ لِلنَّارِ، حَتَّى يَكُونَ أُحُدٌ زَوَايَاهُ»
стр. 600
٥٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنْبَأَ عَبْدَانُ، أَنْبَأَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: أَتَدْرِي مَا سَعَةُ جَهَنَّمَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: أَجَلْ وَاللَّهِ مَا تَدْرِي أَنَّ بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِ أَحَدِهِمْ وَبَيْنَ عَاتِقِهِ مَسِيرَةَ سَبْعِينَ خَرِيفًا، تَجْرِي فِيهِ أَوْدِيَةُ الْقَيْحِ وَالدَّمِ، قُلْتُ لَهُ: أَنْهَارُ، قَالَ: لَا، بَلْ أَوْدِيَةُ، ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرِي مَا سَعَةُ جَهَنَّمَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَجَلْ وَاللَّهِ مَا تَدْرِي، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ، أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ : ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ ، قُلْتُ: فَأَيْنَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ»
стр. 601
٥٧٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَيْدُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ الْعَلَوِيُّ بِالْكُوفَةِ، أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ دُحَيْمٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنْبَأَ وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا، يُحَدِّثُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: «إِنَّهُ لَيُسْمَعُ بَيْنَ جِلْدِ الْكَافِرِ وَلَحْمِهِ جَلَبَةُ الدُّودِ كَجَلَبَةِ الْوَحْشِ»
стр. 602
٥٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَنْبَأَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنْبَأَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: " النَّارُ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ، لَا يُضِيءُ لَهَبُهَا وَلَا جَمْرُهَا، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة: ٢٠]
стр. 603
٥٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «النَّارُ لَا يُطْفَئُ جَمْرُهَا، وَلَا يُضِيءُ لَهَبُهَا» قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج: ٢٢] كَذَا وَجَدْتُهُ مَرْفُوعًا وَرَفْعُهُ ضَعِيفٌ
стр. 604
٥٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَنْبَأَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَنْبَأَ الرَّبِيعُ بْنُ بَرَّةَ، عَنِ الْفَضْلِ الرَّقَاشِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء: ٥٦] ، قَالَ: يَا كَعْبُ، أَخْبِرْنِي بِتَفْسِيرِهَا، فَإِنْ صَدَقْتَ صَدَقْتُكَ، وَإِنْ كَذَبْتَ رَدَدْتُ عَلَيْكَ، فَقَالَ: إِنَّ جِلْدَ ابْنِ آدَمَ يُحْرَقُ وَيُجَدَّدُ فِي سَاعَةٍ أَوْ فِي مِقْدَارِ سَاعَةٍ سِتَّةَ آلَافِ مَرَّةٍ، قَالَ: صَدَقْتَ
стр. 605
٥٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنْبَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ الْقَطَّانُ، ثنا أَبُو الْأَشْعَثِ، ثنا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ [النساء: ٥٦] ، قَالَ: " تَأْكُلُهُمُ النَّارُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ كُلَّمَا أَكَلَتْهُمْ قِيلَ لَهُمْ: عُودُوا، فَيَعُودُونَ كَمَا كَانُوا "
стр. 606
٥٧٩ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا جِسْرُ بْنُ فَرْقَدٍ، ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا بَرْزَةَ، قَالَ: قُلْتُ: أَخْبِرْنِي أَيُّ آيَةٍ أَشَدُّ عَلَى أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: قَوْلُ اللَّهِ : ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ [النبأ: ٣٠]
стр. 607
٥٨٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [الفرقان: ٦٥] ، قَالَ: قَدْ عَلِمُوا أَنَّ كُلَّ غَرِيمٍ مُفَارِقٌ غَرِيمَهُ إِلَّا غَرِيمَ جَهَنَّمَ
стр. 608
٥٨١ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [الفرقان: ٦٥] ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ سَأَلَ الْكُفَّارَ عَنْ نِعْمَةٍ، فَلَمْ يَجِدْهُ عِنْدَهُمْ، فَأَغْرَمَهُمْ، فَأَدْخَلَهُمُ النَّارَ»
стр. 609
٥٨٢ - قَالَ: وَحَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [الفرقان: ٦٥] ، قَالَ: غَرِمُوا مَا نَعِمُوا فِي الدُّنْيَا "
стр. 610
٥٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عُوَيْمِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّهَا اسْتِرَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ أَحَدُهُمْ عَلَى خَاصِرَتِهِ»
стр. 611
بَابُ قَوْلِ اللَّهِ فِي الْمُجْرِمِينَ: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] وَقَوْلِهِ: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ [إبراهيم: ١٧] ، وَالْبَيَانِ أَنَّ أَهْلَ النَّارِ مِنَ الْكُفَّارِ لَا يَمُوتُونَ، وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ، وَالْبَيَانِ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا، وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
стр. 612
٥٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَنَاحُ بْنُ نَذِيرٍ الْقَاضِي بِالْكُوفَةِ، أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، أَنْبَأَ يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا الْأَعْمَشُ، ح أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بُشْرَانَ، أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، ثنا أَبُو الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُجَاءُ بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ» ، قَالَ: «فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ» ، قَالَ: " فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، وَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ "، قَالَ: " فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ، هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَالَ: فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، وَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ "، قَالَ: «فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ» ، قَالَ: " ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ "، ⦗٣٢١⦘ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ [مريم: ٣٩] يَعْنِي فِي الدُّنْيَا " لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُخْتَصَرًا
стр. 613
٥٨٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ أَبَاهُ، حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا صَارَ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَصَارَ أَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ، أُتِيَ بِالْمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ يُذْبَحُ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، لَا مَوْتَ، يَا أَهْلَ النَّارِ، لَا مَوْتَ، فَيَزْدَادُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ، وَيَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا إِلَى حُزْنِهِمْ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
стр. 614
٥٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ الْفَاكِهِيُّ، بِمَكَّةَ، ثنا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ، قَالَ: قَامَ فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالَ: يَا بَنِي ⦗٣٢٢⦘ أَوْدٍ، إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَعَادَ إِلَى اللَّهِ ، ثُمَّ إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ، وَإِقَامَةٌ لَا ظَعْنَ، وَخُلُودٌ لَا مَوْتَ، فِي أَجْسَادٍ لَا تَمُوتُ "
стр. 615
٥٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو مُسْلِمٍ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ الْأَصَمُّ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ عَطَاءً، يُخْبِرُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧] لَفْظُ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ حَجَّاجٍ وَقُتَيْبَةَ
стр. 616
٥٨٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّبْعِيُّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحِيرِيُّ، ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧] ، قَالَ: " مَكَثَ عَنْهُمْ أَلْفَ سَنَةٍ ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ "
стр. 617
بَابُ دُعَاءِ أَهْلِ النَّارِ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ وَالزَّفِيرِ وَالشَّهِيقِ وَنَكَالِهِمْ قَالَ اللَّهُ : ﴿وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعُوا هُنَالِكَ ثُبُورًا لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ [ الفرقان: ١٢] ، وَقَالَ: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ [هود: ١٠٦] ، وَقَالَ: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٠] ، قَالَ: ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ، قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾
стр. 618
٥٨٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، ثنا أَبِي، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ خَالِدٍ الْكَاهِلِيُّ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ
стр. 619
٥٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗٣٢٤⦘ إِسْحَاقَ، ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى حُلَّةً مِنْ نَارٍ إِبْلِيسُ، فَيَضَعُهَا عَلَى حَاجِبَيْهِ، وَيَسْحَبُهَا مِنْ خَلْفِهِ، وَذُرِّيَّتُهُ مِنْ خَلْفِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا ثُبُورُ، وَهُمْ يُنَادُونَ: يَا ثُبُورَهُمْ، حَتَّى يَقِفُوا عَلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا ثُبُورُ، وَيَقُولُونَ: يَا ثُبُورَهُمْ، فَيُقَالُ: ﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ١٤]
стр. 620
٥٩١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أَنْبَأَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَنْبَأَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: " إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يُنَادُونَ مَالِكًا: ﴿يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧] ، قَالَ: فَيَذَرُهُمْ أَرْبَعِينَ عَامًا لَا يُجِيبُهُمْ، ثُمَّ يُجِيبُهُمْ: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] ، قَالَ: ثُمَّ يُنَادُونَ رَبَّهُمْ، فَيَذَرُهُمْ مِثْلَ الدُّنْيَا لَا يُجِيبُهُمْ، فَيُجِيبُهُمْ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ ، قَالَ: فَأَيْئَسَ الْقَوْمَ بِكَلِمَةٍ، مَا كَانَ إِلَّا الزَّفِيرُ وَالشَّهِيقُ " قَالَ قَتَادَةُ: شَبَّهَ أَحْوَالَهُمْ بِأَحْوَالِ الْحَمِيرِ، أَوَّلُهُ زَفِيرٌ، وَآخِرُهُ شَهِيقٌ
٥٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ بِنَحْو مِنْ مَعْنَاهُ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ قَتَادَةَ، وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يُسَلَّطُ عَلَيْهِمُ الْبُكَاءُ، حَتَّى لَوْ ⦗٣٢٥⦘ أَنَّ السُّفُنَ أُرْسِلَتْ فِي دُمُوعِهِمْ لَجَرَتْ»
стр. 621
٥٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَانَ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُرْسَلُ عَلَى أَهْلِ النَّارِ الْبُكَاءُ، فَيَبْكُونَ حَتَّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ، حَتَّى يَبْكُونَ الدَّمَ، حَتَّى يُرَى فِي وُجُوهِهِمْ كَهَيْئَةِ الْأُخْدُودِ لَوْ أُرْسِلَتْ فِيهَا السُّفُنُ لَجَرَتْ»
стр. 622
٥٩٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، أَنْبَأَ الْحَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُلْقَى الْبُكَاءُ عَلَى أَهْلِ النَّارِ فَيَبْكُونَ حَتَّى يَنْفُذَ الدُّمُوعُ، ثُمَّ يَبْكُونَ الدَّمَ، ثُمَّ إِنَّهُ لَيَصِيرُ فِي وُجُوهِهِمْ أُخْدُودًا لَوْ أُرْسِلَتْ فِيهَا السُّفُنُ لَجَرَتْ» وَرَوَاهُ أَبُو شِهَابٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَوْقُوفًا
стр. 623
٥٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ [هود: ١٠٦] ، قَالَ: زَفَرُوا فِي جَهَنَّمَ فَزَفَرَتِ النَّارُ، وَشَهِقُوا فَشَهِقَتِ النَّارُ، بِمَا اسْتَحَلُّوا مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ، وَالزَّفِيرُ مِنَ التَّنَفُّسِ، وَالشَّهِيقُ مِنَ الْبُكَاءِ
стр. 624
٥٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ [هود: ١٠٦] ، يَقُولُ: صَوْتٌ شَدِيدٌ، وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ "
стр. 625
٥٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ عن الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " إِذَا بَقِيَ فِي النَّارِ مَنْ يُخَلَّدُ فِيهَا جُعِلُوا فِي تَوَابِيتَ مِنْ نَارٍ، فِيهَا مَسَامِيرُ مِنْ نَارٍ، ثُمَّ جُعِلَتْ تِلْكَ التَّوَابِيتُ فِي تَوَابِيتَ مِنْ نَارٍ، ثُمَّ جُعِلَتْ تِلْكَ التَّوَابِيتُ فِي تَوَابِيتَ مِنْ نَارٍ، ثُمَّ قُذِفُوا فِي أَسْفَلَ الْجَحِيمِ، فَيَرَوْا أَنَّهُ لَا يُعَذَّبُ فِي النَّارِ أَحَدٌ غَيْرَهُمْ، ثُمَّ تَلَا ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٠]
стр. 626
٥٩٨ - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ إِجَازَةً، أنبا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزَّاهِدُ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنا أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، ثنا سُفْيَانُ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنا أَبُو نَصْرٍ الْعِرَاقِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلَالِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا سُفْيَانُ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، ثنا أَبُو الزَّهْرَاءِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ قَالَ: " ثُمَّ يُأْمَرُ بِالصِّرَاطِ فَيُضْرَبُ عَلَى جَهَنَّمَ، قَالَ: فَيَمُرُّ النَّاسُ كَقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ زُمَرًا، أَوَائِلُهُمْ كَلَمْحِ الْبَرْقِ، ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ، ثُمَّ كَأَسْرَعِ الْبَهَائِمِ، ثُمَّ كَذَلِكَ، حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ سَعْيًا، حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ مَشْيًا، حَتَّى يَكُونُ آخِرُهُمْ رَجُلًا يَتَلَبَّطُ عَلَى بَطْنِهِ، قَالَ: فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لِمَ أَبْطَأْتَ بِي؟ قَالَ: فَيَقُولُ: لَمْ أُبْطِئْ بِكَ إِنَّمَا أَبْطَأَ بِكَ عَمَلُكَ، ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ فِي الشَّفَاعَةِ، فَيَكُونُ أَوَّلَ شَافِعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رُوحُ الْقُدُسِ جِبْرِيلُ ﵇، ثُمَّ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ، ثُمَّ مُوسَى أَوْ عِيسَى، قَالَ أَبُو الزَّعْرَاءِ: لَا أَدْرِي ⦗٣٢٧⦘ أَيُّهُمَا، قَالَ: قَالَ: ثُمَّ يَقُومُ نَبِيُّكُمْ رَابِعًا لَا يَشْفَعُ أَحَدًا بَعْدَهُ فِيمَا يَشْفَعُ فِيهِ، وَهُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] ، قَالَ: فَلَيْسَ مِنْ نَفْسٍ إِلَّا هِيَ تَنْظُرُ إِلَى بَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ أَوْ بَيْتٍ فِي النَّارِ، قَالَ: وَهُوَ يَوْمُ الْحَسْرَةِ، فَيَرَى أَهْلُ النَّارِ الْبَيْتَ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ: لَوْ عَمِلْتُمْ، فَتَأْخُذُهُمُ الْحَسْرَةُ، قَالَ: وَيَرَى أَهْلُ الْجَنَّةِ الْبَيْتَ الَّذِي فِي النَّارِ، فَيَقُولُونَ: لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، قَالَ: ثُمَّ يَشْفَعُ الْمَلَائِكَةُ النَّبِيُّونَ، وَالشُّهَدَاءُ، وَالصَّالِحُونَ، وَالْمُؤْمِنُونَ، قَالَ: فَيُشَفِّعُهُمُ اللَّهُ، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: يَا أَيُّهَا الْكُفَّارُ ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ، قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ، وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المدثر: ٤٣] ، قَالَ: عَقَدَ بِيَدِهِ أَرْبَعًا ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ مِنْ خَيْرِ مَا يَتْرُكُ فِيهَا أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يُخْرِجَ مِنْهَا أَحَدًا غَيَّرَ وُجُوهَهُمْ وَأَلْوَانَهُمْ، قَالَ: يَجِيءُ الرَّجُلُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَيَنْظُرُ فَلَا يَعْرِفُ أَحَدًا، فَيُنَادِيهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ، أَنَا فُلَانٌ، فَيَقُولُ: مَا أَعْرِفُكَ، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُونَ فِي النَّارِ: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧] ، قَالَ: فَيَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ ، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ: أُطْبِقَتْ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُمْ بِشْرٌ "
стр. 627
٥٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَمُسَدَّدُ بْنُ قَطَنٍ، قَالُوا: ثنا ⦗٣٢٨⦘ عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، ثنا أَبُو جُنَادَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يُؤْمَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِنَاسٍ مِنَ النَّاسِ إِلَى الْجَنَّةِ، حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنْهَا وَاسْتَنْشَقُوا رَائِحَتَهَا، وَنَظَرُوا إِلَى قُصُورِهَا وَإِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَهْلِهَا فِيهَا، نُودُوا أَنِ اصْرِفُوهُمْ عَنْهَا لَا نَصِيبَ لَهُمْ فِيهَا، فَيَرْجِعُونَ بِحَسْرَةٍ مَا رَجَعَ الْأَوَّلُونَ بِمِثْلِهَا، فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا، لَوْ أَدْخَلْتَنَا النَّارَ قَبْلَ أَنْ تُرِينَا مَا أَرَيْتَنَا مِنْ ثَوَابِكَ وَمَا أَعْدَدْتَ فِيهَا لِأُولَئِكَ كَانَ أَهْوَنَ عَلَيْنَا، قَالَ: ذَاكَ أَرَدْتُ بِكُمْ، كُنْتُمْ إِذَا خَلَوْتُمْ بَارَزْتُمُونِي بِالْعَظِيمِ، وَإِذَا لَقِيتُمُ النَّاسَ لَقِيتُمُوهُمْ مُخْبِتِينَ، تُرَاءُونَ النَّاسَ بِخِلَافِ مَا تُعْطُونِي بِقُلُوبِكُمْ، هِبْتُمُ النَّاسَ وَلَمْ تَهَابُونِي، وَأَجْلَلْتُمُ النَّاسَ وَلَمْ تُجِلُّونِي، وَتَرَكْتُمْ لِلنَّاسِ وَلَمْ تَتْرُكُوا لِي، فَالْيَوْمَ أُذِيقُكُمُ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ مَا حَرَمْتُكُمْ مِنَ الثَّوَابِ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَبُو جُنَادَةَ هَذَا حُصَيْنُ بْنُ مُخَارِقٍ الْكُوفِيُّ
стр. 628
٦٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَانَ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَارِزِيُّ، أَنْبَأ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى الْبَغَوِيُّ بِمَكَّةَ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ الْأَنْمَاطِيُّ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " يُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ، كَيْفَ وَجَدْتَ مَنْزِلَكَ؟ فَيَقُولُ لَهُ: يَا رَبِّ، خَيْرَ الْمَنْزِلِ، فَيَقُولُ لَهُ: سَلْ وَتَمَنَّ، فَيَقُولُ: مَا أَسْأَلُ وَمَا أَتَمَنَّى إِلَّا أَنْ تَرُدَّنِي إِلَى الدُّنْيَا فَأُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ، وَيُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيَقُولُ لَهُ: يَا ابْنَ آَدَمَ كَيْفَ وَجَدْتَ مَنْزِلَكَ؟ فَيَقُولُ: يَا َرَبِّ شَرَّ مَنْزِلٍ. فَيَقُولُ لَهُ: فَتَفْتَدِي مِنْهُ بِطِلَاعِ الْأَرْضِ ذَهَبًا، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، نَعَمْ، فَيَقُولُ لَهُ: كَذَبْتَ، قَدْ سُئِلْتَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَفْعَلْ، فَيُرَدُّ إِلَى النَّارِ "
стр. 629
٦٠١ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ ⦗٣٢٩⦘ النَّضْرَوِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: " لِأَهْلِ النَّارِ خَمْسُ دَعَوَاتٍ، يُجِيبُهُمُ اللَّهُ فِي أَرْبَعَةٍ، فَإِذَا كَانَتِ الْخَامِسَةُ لَمْ يَتَكَلَّمُوا بَعْدَهَا أَبَدًا، فَيَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [غافر: ١١] ، فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ [غافر: ١٢] ، ثُمَّ يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجْلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ [إبراهيم: ٤٤] ، فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ : ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾ [إبراهيم: ٤٤] ، فَيَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ [فاطر: ٣٧] ، فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ [فاطر: ٣٧] ، ثُمَّ يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ، رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٦] ، فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ ، فَلَا يَتَكَلَّمُونَ بَعْدَهَا أَبَدًا
стр. 630
٦٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ الرَّفَّاءُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ الْمَرْوَزِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾ [إبراهيم: ٢١] ، قَالَ: صَبَرُوا مِائَةَ سَنَةٍ، وَجَزِعُوا مِائَةَ سَنَةٍ، ثُمَّ قَالُوا: سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ
стр. 631
٦٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الْبَزَّازُ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، ثنا نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثنا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ، ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَبِيبٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ مِائَةُ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ، فَتَنَفَّسَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَصَابَهُمْ نَفَسُهُ لَأَحْرَقَ الْمَسْجِدَ وَمَنْ فِيهِ» قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: سَمِعَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
стр. 632
بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيُّ وَسَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ، خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ، وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ ذَكَرَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُلَيْمِيُّ ﵀ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧] وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ اللَّهَ ﵎ لَمَّا أَخْبَرَ عَنِ الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ بِأَنَّ الَّذِينَ شَقُوا فِي النَّارِ، وَالَّذِينَ سُعِدُوا فِي الْجَنَّةِ، كَانَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ هَذَا الظَّاهِرُ أَنَّ دُخُولَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ الدَّارَ الْمُعَدَّةَ لَهُمْ يَقْتَرِنُ بِإِتْيَانِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُمْ حَيْثُ أَعَدَّ لَهُمْ يَتَأَخَّرُ طَوِيلًا بَعْدَ إِتْيَانِ الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ، فَقَالَ جَلَّ ثناؤُهُ: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧] ، أَيْ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ مِنْ وَقْفِهِمْ حَيْثُ كَانُوا فِيهِ، إِلَى أَنْ حُوسِبُوا وَوُزِنَتْ أَعْمَالُهُمْ، وَسِيقَ كُلُّ فَرِيقٍ إِلَى حَيْثُ قُضِيَ لَهُ، لِئَلَّا يُعَارِضَ الْخَبَرَ الْمُتَقَدِّمَ خَلْقٌ وَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ: إِنَّ قَوْلَهُ: ﴿مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ ، لَمْ يُرِدْ أَنَّهُمْ يَبْقَوْنَ حَيْثُ ذَكَرَ وَسَمَّى قَدْرَ مَا بَقِيَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ؛ لِأَنَّ التَّوْقِيتَ يُنَافِي الْخُلُودَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِبَارَةٌ عَنْ طُولِ مُدَّةِ بَقَائِهِمْ، فَضَرَبَ لِلْمُخَاطَبِينَ مَثَلَ ذَلِكَ بِمُدَّةِ بَقَاءِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ؛ إِذْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا يَعْلَمُونَهُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ جَلَّ ثناؤُهُ، وَيَعْرِفُونَ حَالَهُ أَطْوَلَ بَقَاءً مِنْهُمَا، وَلَمْ يَكُنْ فِي جُمْلَتِهِمْ شَيْءٌ أَخْبَرُونَا أَنَّهُ لَيْسَ بِمُنْقَضٍ، فَيَضْرِبُ لَهُمْ مَثَلَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ بِهِ، فَهَذَا الْقَدْرُ هُوَ الْمُرَادُ لَا أَنَّ بَقَاءَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَهْلَ النَّارِ ⦗٣٣٢⦘ فِي النَّارِ، كَائِنٌ إِلَى وَقْتٍ ثُمَّ يَنْقَضِي، لَكِنَّهُ دَائِمٌ بَاقٍ، وَلَا انْقِضَاءَ لَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْوَجْهُ الْآخَرُ، أَنَّ الْمَعْنَى ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨] ، أَيْ غَيْرَ مَقْطُوعٍ، فَلَوْ كَانَ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ يُقِيمُونَ قَدْرَ مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ ثُمَّ يَخْرُجُونَ، كَانَ الْعَطَاءُ مَجْذُوذًا، فَلَمَّا أَخْبَرَ أَنَّهُ غَيْرُ مَجْذُوذٍ عَلِمْنَا أَنَّ مَعْنَى الِاسْتِثناءِ مَا ذَكَرْنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ: إِلَّا بِمَعْنَى سِوَى، وَذَلِكَ يَحْسُنُ إِذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى أَكْثَرَ مِنَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، كَرَجُلٍ يَقُولُ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إِلَّا الْأَلْفَيْنِ الَّتِي هِيَ إِلَى سَنَةٍ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى سِوَى الْأَلْفَيْنِ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ ﵎ فِي أَهْلِ النَّارِ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [هود: ١٠٧] بِمَعْنَى: إِنَّهُمْ خَالِدُونَ فِي النَّارِ مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ سِوَى مَا شَاءَ رَبُّكَ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ، فَلَا يَتَعَاظَمَنَّكُمْ ذَلِكَ أَمْرُهُ؛ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونُ ذَكَرَ مُدَّةَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فِي هَذَا الْوَجْهِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْآخِرَةَ لَا تَتَقَدَّرُ بِمِقْدَارِ الدُّنْيَا، لَكِنَّهُمْ إِنِ اسْتَوْفَوْا فِي الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مُدَّةَ الْعَالَمِ الْمُنْقَضِي، فَلَا الْجَزَاءَ الَّذِي لَقُوهُ بمُنْقَضٍ، وَلَا الْمَآبَ الَّذِي أُعِدَّ لَهُمْ مُنْقَضٍ، وَلَكِنْ هَذَا كُلُّهُ دَائِمٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٦٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْجُهَيْمِ السَّمُرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنَ زِيَادٍ الْفَرَّاءَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ ، يَقُولُ الْقَائِلُ: مَا هَذَا الِاسْتِثناءُ وَقَدْ وَعَدَ اللَّهُ أَهْلَ النَّارِ الْخُلُودَ، وَأَهْلَ الْجَنَّةِ الْخُلُودَ؟ فَفِي ذَلِكَ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَجْعَلَهُ اسْتِثناءً يَسْتَثْنِيهِ وَلَا يَفْعَلُهُ كَقَوْلِكَ: وَاللَّهِ لَأَضْرِبَنَّكَ إِلَّا أَنْ أَرَى غَيْرَ ذَلِكَ، وَعَزِيمَتُكَ عَلَى ضَرْبِهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ وَلَا يَشَاءُ. وَالْقَوْلُ الْآخَرُ، أَنَّ الْعَرَبَ إِذَا اسْتَثْنَتْ شَيْئًا كَبِيرًا مَعَ مِثْلِهِ، أَوْ مَعَ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ، كَانَ مَعْنَى إِلَّا وَمَعْنَى الْوَاوِ سَوَاءً، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ ⦗٣٣٣⦘ وَالْأَرْضُ﴾ ، سِوَى مَا يَشَاءُ مِنْ زِيَادَةِ الْخُلُودِ، فَيُجْعَلُ إِلَّا مَكَانَ سِوَى، فَيَصْلُحُ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: خَالِدِينَ فِيهَا مِقْدَارَ مَا كَانَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ سِوَى مَا زَادَهُمْ مِنَ الْخُلُودِ وَالْأَبَدِ وَمِثْلُهُ فِي الْكَلَامِ أَنْ تَقُولَ: لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ إِلَّا الْأَلْفَيْنِ اللَّذَيْنِ مِنْ قِبَلِ فُلَانٍ، أَفَلَا تَرَى أَنَّهُ فِي الْمَعْنَى لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ سِوَى الْأَلْفَيْنِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: وَهَذَا أَحَبُّ الْوَجْهَيْنِ إِلَيَّ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَا خُلْفَ لِوَعْدِهِ، وَقَدْ وَصَلَ الِاسْتِثناءَ بِقَوْلِهِ: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨] ، فَاسْتُدِلَّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِثناءَ لَهُمْ فِي الْخُلُودِ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ عَنْهُمْ "
стр. 633
٦٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ : ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨] ، يَقُولُ: عَطَاءً «غَيْرَ مُنْقَطِعٍ»
стр. 634
٦٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ مَحْبُوبٍ الدَّهَّانُ، أَنْبَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا يُوسُفُ بْنُ بِلَالٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ تَفْسِيرَ سُورَةِ هُودٍ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ، خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ ، قَالَ: فَقَدْ شَاءَ رَبُّكَ أَنْ يَخْلُدُوا فِي النَّارِ، ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ ، قَالَ: فَقَدْ ⦗٣٣٤⦘ شَاءَ رَبُّكَ أَنْ يَخْلُدُوا فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: وَقَالَ فِيهَا وَجْهٌ آخَرُ، قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَهْلَ النَّارِ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، وَيَكُونُونَ فِي الْجَنَّةِ وَفِي النَّارِ كَمَا كَانَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ، فَلَمْ يَفْنَ خَلْقُهُمَا حَتَّى هَلَكَ مَنْ عَلَيْهَا وَصَارُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِلَى النَّارِ، وَكَذَلِكَ يَدُومُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِعَطَاءً لَهُمْ، يَعْنِي رِزْقًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ، ﴿غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨] ، يَقُولُ: غَيْرَ مَقْطُوعٍ عَنْهُمْ. قَالَ: وَيُقَالُ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ﴾ [هود: ١٠٦] ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ ، حَبَسَهُمْ عَلَى الصِّرَاطِ يُعَذَّبُونَ، ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ : خُرُوجُهُمْ مِنَ النَّارِ، وَهُوَ الْجَهَنَّمِيُّونِ، ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [هود: ١٠٧] ، قَالَ: وَيُقَالُ: مَا دَامَتِ سَمَاءُ الْجَنَّةِ وَأَرْضُ الْجَنَّةِ، وَسَمَاءُ النَّارِ وَأَرْضُ النَّارِ، قَوْلُهُ: خُرُوجُهُمْ مِنَ النَّارِ، يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَدْرَ مَا مَكَثُوا فِيهَا بِذُنُوبِهِمْ، حَتَّى أُخْرِجُوا مِنْهَا بِالشَّفَاعَةِ "
стр. 635
٦٠٧ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ، أَنْبَأَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ أَنْبَأَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ، أَخِي بَنِي فِهْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا كَمَا يُدْخِلُ أَحَدُكُمْ يَدَهُ فِي الْبَحْرِ، فَلْيَنْظُرْ بِمَا تَرْجِعُ إِلَيْهِ» ⦗٣٣٥⦘ هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي بِشْرٍ. وَفِي رِوَايَةِ جَعْفَرٍ قَالَ: قَالَ: «وَاللَّهِ مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مِثْلُ مَا يَضَعُ أَحَدُكُمْ أُصْبُعَهُ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَا تَرْجِعُ» . وَقَالَ فِي إِسْنَادِهِ: سَمِعْتُ ابْنَ شَاذَانَ: أَبُو زَكَرِيَّا فِي إِسْنَادِهِ بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ وَبَيْنَ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ مِسْعَرًا
следующие страницы →