Полный текст (180 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
النَّظْمُ المُفِيدُ الحَاوِي عَقِيدَةَ التَّوْحِيدِ للطَّحَاوِي
نَظْم
محْمُود محمَّد محمُود مُرسِي
(أبُو سَريعِ)
стр. 2
ال إِهْدَاء:
إِلى كُلِّ مَنْ أشْرَقَتْ في قَلْبِهِ شَمْسُ التوحِيدِ، وَأفَلَ عَنْ أُفُقِهِ نجْمُ الشِّركِ وَالتَّندِيدِ، أهْدِي: النَّظمَ المفِيدَ الحَاوِي عَقيدَةَ التَّوْحِيدِ للطَّحَاوِي
أخُوكَ
محمُودٌ أبُوسَريع
стр. 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلاة وَالسَّلامُ على مَنْ لا نبيَّ بَعْدَهُ، وَبَعْدُ:
فَهَذا هُوَ النَّظمُ المُفِيدُ الحَاوِي عَقِيدَةَ التَّوْحِيدِ للطَّحَاوي، نَظَمْتُهُ مُبَيِّنًا فِيهِ طَرِيق َالحَقِّ، مُنْتَهِجًا سَبِيلَ أهْلِ الصِّدْقِ، أهْلِ الحَدِيثِ وَالأثَرِ، والفِقهِ في شَرْع الإلهِ وَالنَّظرِ، أهْلِ السُّنَّة وَالجَمَاعَةِ، وَالفِرْقةِ الناجيَةِ المَنْصُورِةِ إلى قيَامِ السَّاعَةِ، مُعْرِضًا عَنِ الطَّرَائق المُخْترَعَةِ، وَالمَذاهِبِ المُبْتدَعَةِ؛ لاعْتِقَادِي أنَّ كُلَّ خَيْرَ في اتِّبَاع مَنْ سَلَفَ، وَأنَّ كُلَّ شَرٍّ في ابتِدَاع مَْن خَلَفَ،
فهَاكها أُرْجُوزةً أَلفيَّةً، ضَمَّنتها العَقِيدَةَ السَّلفيَّة، تُغْنِي بِفَضْل اللهِ مَنْ وَعَاها، مُجْزِئةً للمَرْءِ عَمَّا سِوَاها، فانْظرْ إِلَيها بعَيْن الرِّضَا وَالقبُول، وَلا تَكُنْ بمُعْرضٍ عَمَّا أقُول، وَاللهَ أرْجُو العَوْنَ والتوْفِيقَ، بمَنِّهِ وَيَدْفعَ التَّعْويقَ
الناظم
стр. 4
مُقَدِّمَةُ النَّظْمِ
стр. 5
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١ - يَقُولُ رَاجِي رَحْمَةِ السَّمِيعِ ... ذُو العَجْزِ مَحْمُودٌ أبُو سَرِيعِ
٢ - حمْدًا لمنْ قدْ خَصَّنا بالدِّينِ ... وَبِالنَّبيِّ المُصْطَفَى الأَمِينِ
٣ - أَحْمَدُهُ ـ جَلَّ ـ عَلى الإنْعَامِ ... بِنِعْمَةِ التَّوْحِيدِ وَالإسْلامِ
٤ - وَأَفضَلُ الصَّلاةِ وَالتَّسْلِيمِ ... عَلَى النَّبيِّ المُصْطفى الكَرِيمِ
٥ - ثمَّ الرِّضَا عَنْ صَحْبهِ وآلِهِ ... وَكُلِّ مَنْ سَارُوا عَلى مِنوَالِهِ
٦ - وَبَعْدُ فالتَّوْحِيدُ في الإسْلامِ ... مَنْزِلةً كَذِرْوةِ السَّنامِ
٧ - نَرْقَى بهِ إلى ذُرَا اليَقِينِ ... فكَيْفَ لا يكُونُ أصْلَ الدِّينِ؟
٨ - لأجْلهِ أنْشَأَ ربِّي الخلْقَا ... وَمَا أَرَادَ اللهُ مِنْهُمْ رِزْقَا
٩ - فإنهُ ـ سُبْحَانهُ ـ الرَّزَّاقُ ... كمَا هُوَ المُدَبِّرُ الخَلاقُ
١٠ - وَهْوَ سَبيلُ الفَوْز وَالسَّعَادَةْ ... لأنَّهُ الأسَاسُ في العِبَادَةْ
١١ - إذْ إنَّهُ يُصَحِّحُ النَّوَايَا ... وَيَرْفعُ الذُّنُوبَ وَالخَطَايا
١٢ - بِدُونهِ الأعْمَالُ ليْسَتْ تُقبَلُ ... وَلايَصِحُّ مَعْ سِوَاهُ عَمَلُ
١٣ - وَهَذِهِ أُرْجُوزَةٌ مُفِيدَةْ ... ضَمَّنتُها مَسَائِلَ العَقِيدَةْ
١٤ - مُتَّخِذًا عَقِيدَةَ الطَّحَاوِي ... أصْلا أطُوفُ حَولهُ وَآوِي
١٥ - فقَدْ رَوَى فيها عَقِيدةَ السَّلَفْ ... نقِيَّةً كَمَا تلقَّاهَا الخَلَفْ
١٦ - فلَمْ يُكَدِّرْ ابْتِدَاعٌ مَاءَهَا ... أو غَشِيَتْ سُحْبُ الهَوَى سَمَاءَها
١٧ - وَكَيْفَ لا وَالشَّيخُ فِيمَا عَرَضَا ... عَنِ الكَلامِ وَذَوِيهِ أعْرَضَا؟
١٨ - وَاطَّرَحَ الآرَاءَ وَالأوْهَامَا ... وَمَا أَعَارَ أَهْلهَا اهْتِمَامَا
١٩ - وَكَانَ جُلُّ ما عَليْهِ اعْتَمَدَا ... قُرْآنَ ربِّي وَحَديثَ أحْمَدَا
٢٠ - فَجَاءَ مَا بهَا مِنَ النُّقُولِ ... يحْكِي كَلامَ اللهِ وَالرَّسُولِ
стр. 6
٢١ - وَهِيَ في التَّوْحِيدِ وَالإيمَانِ ... دِينُ أبي حَنيفَةَ النُّعْمَانِ
٢٢ - ثمَّ الذِي رَآهُ وَاجْتَبَاهُ ... وَاخْتارَهُ في اللهِ صَاحِباهُ
٢٣ - أَعْني أَبَا يُوسُفَ فَخْرَ المذهَبِ ... مَنْ نُورُهُ جَلَّى ظَلامَ الغَيْهَبِ
٢٤ - ثمَّ الإِمَامَ العَالمَ الربَّاني ... مُحَمَّدَ بْنَ الحَسَنِِ الشَّيْباني
٢٥ - وَغَيرَهم مِنْ فقهَاءِ الملَّةِ ... مِنَ الشُّيُوخِ السَّادَةِ الأجِلَّةِ
٢٦ - فكَانَ مَا أحْرَى الذِي قدْ نقَلَهْ ... فِيهَا بأنْ نحْفَظَهُ وَنعْقِلَهْ
٢٧ - نَظَمْتُها مُقَرِّبًا لعِلمِهَا ... مُسَهِّلا لحفْظِها وفَهْمِهَا
٢٨ - كَشَفْتُ عَنْ مَواضِعِ الإبهامِ ... فَاقْتَرَبَ المَعْنى مِنَ الأفْهَامِ
٢٩ - وَزِدْتها فوَائِدًا مُهِمَّةْ ... تكْمِلَةً للأصْلِ أوْ تَتِمَّةْ
٣٠ - حَتى غَدَتْ بفضْل ربِّي جَامِعَةْ ... كُلَّ الأصُولِ والفُرُوع التَّابعَةْ
٣١ - هَذا وَقَدْ ضَمَّنتُها الأدَلَّةْ ... لَكِنَّها كمَا سَتَأْتِي قِلَّةْ
٣٢ - أَسُوقُها بالنَّصِّ إنْ تُوَافي ... تُطَابِقُ الأوْزَانَ وَالقَوافي
٣٣ - وَبَعْضُها تُسَاقُ بالإِشَارَةِ ... إِنْ ضَاقَ نظْمُنا عَنِ العِبَارةِ
٣٤ - وَرُبَّمَا أَحْكِي خِلافًا وَارِدَا ... وَأَدَعُ التَّرْجِيحَ فيهِ عَامِدَا
٣٥ - أَخَافُ أنْ يَكْبُو بهِ حِصَاني ... إِذْ لَسْتُ مِنْ فَوارِسِ المَيْدَانِ
٣٦ - َوَكنْتُ فِيهَا نَاقِلا أمِينَا ... وَلمْ أَكُنْ كالخَائِنِينَ الدِّينَا
٣٧ - فلَمْ أُحَرِّفْ أيَّ مَعْنىً أَوْرَدَهْ ... وَإِنما جَاءَ كَمَا قَدْ قَصَدَهْ
٣٨ - أَيْ لمْ أَكُنْ لقَوْلهِ مُحَرِّفا ... وَلمْ أَكُنْ لِقَصْدِه مُخَالِفَا
٣٩ - حَتَّى الذِي في قَوْلِهِ تَكَرَّرَا ... أَوْرَدْتهُ كمَا أتَى مُكرَّرَا
٤٠ - إِذْ رُبَّما يَكُونُ شَيْخِي أوْرَدَهْ ... لِغَرَضٍ لَهُ كَأَنْ يُؤَكِّدَهْ
٤١ - وَرَغْمَ أنَّ شَيْخَنا مَا نَسَّقا ... وَلمْ يُجَمِّعْ الذِي تَفَرَّقا
٤٢ - فَقَدْ مَشَيْتُ مَشْيَهُ مُرَتِّبَا ... تَرْتيبَهُ وَلمْ أَكُنْ مُعَقِّبَا
стр. 7
٤٣ - لَكِنَّهُ إِنْ خَالَفَ اعْتِقَادَا ... أِسْلافِنَا أَوْسَعْتُهُ انتِقَادَا
٤٤ - مُصَحِّحًا مَا جَاء مِنْ أخْطَاءِ ... لَدَيْهِ مِنْ مَيْلٍ إِلى الإِرْجَاءِ
٤٥ - وَنقلِهِ ألْفَاظَ مَنْ تَكَلَّمَا ... مِمَّا يَكُونُ التَّرْكُ فيهَا أسْلَمَا
٤٦ - وَكُنْتُ في التَّصْحِيحِ ذَا انحِيَازِ ... لابْنِ أبي العِزِّ مَعَ ابْنِ بَازِ
٤٧ - فهَاكَ نظْمًا وَاضِحًا مُفصَّلا ... كأنَّهُ الصَّبَاحُ حِينَ أقْبَلا
٤٨ - قَصَدْتُ فيهِ وَجْهَهُ تعَالى ... وَمَا قَصَدْتُ سُمعَةً أوْ مَالا
٤٩ - محَّضْتُ فيهِ المُسْلِمَ النَّصِيحَةْ ... وَسُقْتُها صَرِيحَة فَصِيحَةْ
٥٠ - سمَّيْتُهُ النَّظمَ المُفِيدَ الحَاوِي ... عَقِيدَةَ التَّوحِيدِ للطَّحَاوِي
٥١ - وَالمُرْتجَى إنْ كُنْتُ مِمَّنْ قَصَّرا ... في نَظْمِها عِنْدَ امْرِئٍ أَنْ أُعْذَرَا
٥٢ - وَأنْ يَغُضَّ طَرْفَهُ عَنِ الزَّلَلْ ... فقَدْ نَظَمْتُ مَتْنَها عَلَى عَجَلْ
٥٣ - أَضِفْ إليهِ قِلَّةَ البِضَاعَةِ ... ثمَّ قصُورَ البَاعِ في الصِّناعَةِ
٥٤ - وَرَبُّنا المَسْئولُ في الرِّعَايَةِ ... وَالمُسْتعَانُ في بُلُوغِ الغَايَةِ
٥٥ - سَأَلْتُهُ العِصْمَة وَالتوْفِيقَا ... مُذلِّلا لعَبْدِهِ الطَّرِيقَا
стр. 8
فصْلٌ:
في نظْمِ قَوْلِ الطَّحَاوِي: هَذا ذِكْرُ بَيَانِ عَقِيدَةِ أهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ عَلى مَذْهَبِ فُقَهَاءِ المِلَّةِ: أبي حَنيفَةَ النُّعْمَانِ بْنِ ثابتٍ الكُوفيِِّ، وَأبي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بنِ إبْراهِيمَ الأنصَارِيِّ، وَأبي عَبْدِاللهِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ الشَّيْبَانِيِّ، رِضْوانُ اللهِ عليهم أجْمَعِين، وَمَا يَعْتَقِدُونَ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ، وَيَدِينُونَ بِهِ رَبَّ العَالمِينَ، نقُولُ في تَوْحِيدِ اللهِ مُعْتقِدِينَ بتَوْفِيقِ اللهِ: إنَّ اللهَ وَاحِدٌ لا شَرِيكَ لهُ.
٥٦ - قَالَ أبُو جَعْفرٍ الطَّحَاوِي ... اِغْفِرْ لَهُ يا رَبَّنا المَسَاوِي
٥٧ - أَقُولُ غَيْرَ مُنْكِرٍ أوْ جَاحِدْ ... مُعْتَقِدًا أنَّ الإِلَهَ وَاحِدْ
٥٨ - وَأنَّهُ قَدْ جَلَّ عَنْ أنْ يُعْبَدَا ... بالحَقِّ مَعْبُودٌ سِوَاهُ أبَدَا
٥٩ - وَأنَّهُ رَبُّ الوُجُودِ الخَالِقُ ... مُدبِّرُ الأمْرِ المَلِيكُ الرَّازقُ
٦٠ - مُنْفَرِدٌ بالخَلْقِ وَالتَّدْبِيرِ ... وَالملْكِ وَالأرْزَاقِ وَالتَّقْدِيرِ
٦١ - ففِي الأُلُوهِيَّةِ قَدْ توَحَّدَا ... وَفِي الرُّبُوبيَّةِ قدْ تَفَرَّدَا
٦٢ - وَهُوَ أيْضًا وَاحِدٌ فِي الذَّاتِ ... وَوَاحِدُ الأسْمَاءِ والصِّفاتِ
٦٣ - قَدِ انْتَفَى في كُلَّهَا التَّشْريكُ ... فَمَا لَهُ حَقًّا بها شَرِيكُ
٦٤ - وَالعَبْدُ لا يسْتَكْمِلُ التَّوْحِيدَا ... إلا إِذا مَا تَرَكَ التَّنْدِيدَا
٦٥ - وَجَرَّدَ التَّوْحِيدَ للرَّحْمَنِ ... فجَاءَ بالثَّلاثَةِ الأرْكَانِ
٦٦ - يُوَحِّدُ الإِلَهَ مِنْ مَعْبُودِ ... وَفِي الرُّبُوبِيَّةِ للوُجُودِ
٦٧ - وَيُثْبِتُ الأسْماءَ والصِّفاتِ ... مُرَاعِيًا قوَاعِدَ الإِثبَاتِ
٦٨ - وَقِيلَ بَلْ تَوْحِيدُهُ نوْعَانِ ... قَصْدٌ وإِثباتٌ بلا نُكْرَانِ
٦٩ - فأوَّلُ النوْعَيْنِ في إِثبَاتِ ... حَقِيقَةِ الرَّبِّ وَتِلْكَ الذَّاتِ
стр. 9
٧٠ - ثمَّ يَلِي هَذا وُجُوبُ المَعْرِفَةْ ... بمُا لرَبِّنا مِنِ اسْمٍ أوْصِفَةْ
٧١ - تثْبِتُها لهُ مَعَ التَّنْزِيهِ ... لَهُ عَنِ المَثِيلِ وَالشَّبِيهِ
٧٢ - وَذَاكَ تَوْحِيدُ الإِلَهِ في الطَّلَبْ ... وَالْقَصْدِ دُونَ غَيْرهِ فليُجْتَنَبْ
٧٣ - فلا يَكُونُ غَيْرُهُ مَرْجُوَّا ... كَلا وَلا مَسْئُولا اَوْ مَدْعُوَّا
٧٤ - وَذَلِكَ التَّوْحِيدُ في العِبَادَة ... تَضَمَّنَتْهُ لَفْظَةُ الشَّهَادَةْ
٧٥ - وَقالَ قوْمٌ عِنْدَنا التَّوْحِيدُ ... قِسْمَانِ لَيْسَ فِيهمَا تَعْقِيدُ
٧٦ - توْحِيدُهُ ـ جَلَّ ـ بأفعَالِ الوَرَى ... كَالنَّذْرِ وَالطَّوَافِ فِي أُمِّ القُرَى
٧٧ - ثمَّ بأَفْعَالِ الإِلَهِ نُفْرِدُهْ ... أَيْضًا فَلا إِشْرَاكَ بَلْ نُوَحِّدُهْ
٧٨ - وَلَيْسَ بيْنَ هَذِهِ الأَصْنَافِ ... وَالحَمْدُ للهِ مِنِ اخْتِلافِ
٧٩ - فكُلُّهَا فِي الاعْتِقَادِ عَائِدَةْ ... إلى أُصُولٍ رَاسِخَاتٍ وَاحِدَةْ
٨٠ - بَلْ كُلُّها جَاءَتْ مِنَ التَّغْيِيرِ ... في اللَّفْظِ وَالتَّنْوِيعِ في التَّعْبِيرِ
стр. 10
فصْلٌ:
في نظْم قوْلِهِ: وَلا شَيْءَ مِثلهُ.
٨١ - وَأنهُ جَلَّ عَنِ الأمْثَالِ ... في الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ وَالأفْعَالِ
٨٢ - إيَّاكُمُ أَنْ تضْرِبُوا الأَمْثَالا ... لَهُ فَعْنَهَا اللهُ قَدْ تَعَالى
٨٣ - كَمَثَلُ اللهِ كمِثْلِ البَدْرِ ... أوْ مِثْلُ عِلْمِهِ كمِثْلِ البَحْرِ
٨٤ - وَلا يُقاسُ اللهُ في الأُصُولِ ... قِيَاسَ تمْثِيلٍ وَلا شُمُولِ
٨٥ - إِذْ كَوْنُهُ مُبَايِنًا للنَّاسِ ... يحُولُ دُونَ ذلِكَ القِيَاسِ
٨٦ - فلا يُقاسُ عِلْمُهُ بعِلْمِنا ... وَلا يُقَاسُ حِلْمُهُ بحِلْمِنا
٨٧ - فعِلْمُهُ لَيْسَ لهُ حُدُودُ ... سُبْحَانهُ وعِلْمُنا مَحْدُودُ
٨٨ - وَلا يُقَاسُ اللهُ بالمَوْجُودِ ... مِنْ خَلْقِهِ في صِفَةِ الوُجُودِ
٨٩ - فاللهُ ـ جَلَّ ـ وَاجِبُ الوُجُودِ ... لا مُمْكِنٌ كَسَائِر المَوْجُودِ
٩٠ - وَهَكَذا أمَّا قِيَاسُ الأوْلى ... فاسْتعْمَلُوا هَذا بحَقِّ المَوْلى
٩١ - فللإلهِ المَثَلُ الأعْلى كَمَا ... حَكَاهُ في الذِّكْرِ الذِي قَدْ أُحْكِمَا
٩٢ - فاللهُ بالكَمَالِ مَا أوْلاهُ ... ثمَّ لَهُ مِنْ وَصْفِهِ أَعَلاهُ
٩٣ - نَقُولُ في التَّمْثِيلِ إنَّ البَصَرَا ... فِينَا مِنَ الكَمَالِ نحْنُ البَشَرَا
٩٤ - أَلا يَكُونُ مِنْ صِفَاتِ المَوْلى ... مِنْ بَابِ أَوْلى أوْ طَرِيقِ الأَوْلى
٩٥ - ثمَّ كَمَا لا أَحَدٌ يُمَاثِلُهْ ... فَلَيْسَ في الحُقُوقِ مَنْ يُعَادِلُهْ
٩٦ - وَهَلْ تَرَى في الكَوْن مِنْ مَخْلوقِ ... لَهُ الذِي للهِ مِنْ حُقُوقِ؟
٩٧ - أَيَسْتَحِقُّ غَيْرُهُ أنْ نَدْعُوَهْ ... أَوْ يَسْتَحِقُّ غَيْرُهُ أنْ نَرْجُوَهْ؟
٩٨ - فلا تَكُنْ مِثْلَ الذِين عَدَلُوا ... بربِّهم ـ سُبْحَانهُ ـ أَوْ مَثَّلُوا
стр. 11
فصْلٌ:
في نظْمِ قوْلِهِ: وَلا شيْءَ يُعْجِزُهُ.
٩٩ - وَأنَّهُ لا يُعْجِزُ القَدِيرا ... مِنْ أحَدٍ واسْألْ بِهِ خَبيرا
١٠٠ - وَانْظُرْ أفَاتَ اللهَ مِنْ مَخْلوقِ ... عَصَاهُ أمْ هَلْ كَانَ بالمَسْبُوقِ؟
١٠١ - سُبحَانَ رَبِّي مِنْ قَوِيٍّ قَادِِرِ ... سُبْحَانَ رَبِّي مِنْ عَزِيزٍ قَاهِرِ
١٠٢ - قَدْ أوْجَدَ الكوْنَ بتِلْكَ المَقْدِرَةْ ... وَأحْكَمَ الكَوْنَ بها وَدبَّرَهْ
١٠٣ - بهَا السَّمَاءُ ارْتَفَعَتْ بِلا عَمَدْ ... وَبَسَطَ الأرْضَ عَلَى مَاءٍ جَمَدْ
١٠٤ - بها جَمِيعُ الكَائِناتِ طَائِعَةْ ... مُنْقَادَةٌ لمَا يُرِيدُ خَاضِعَةْ
١٠٥ - فلا تحرُّكٌ وَلا سُكُونُ ... إلا بإذْنِ رَبِّنا يكُونُ
١٠٦ - بها يُقلِّبُ القُلُوبَ صَارِفَا ... لهَا إلى مَا شَاءَ رَبِّي عَاطِفَا
١٠٧ - بها يَقُولُ إنْ أرَادَ أمْرَا ... كُنْ فيَكُونُ عِزَّةً وَقَهْرَا
١٠٨ - بها يَكُونُ نَصْرُ أوْلِيَائِهِ ... وَهُمْ قلِيلُونَ عَلَى أَعْدَائِهِ
١٠٩ - أَحْيَا بها رَبِّي وَقَدْ أمَاتا ... سُبْحَانَهُ وَأَنْبَتَ النَّبَاتَا
١١٠ - وَيبْعَثُ العِبَادَ للحِسَابِ ... بها فَذُو ثوَابٍ اوْ عِقَابِ
стр. 12
فصْلٌ:
في نظْمِ قَوْلِهِ: وَلا إِلَهَ غيْرُهُ.
١١١ - وَأنَّ ربِّي لا إِلَهَ غَيْرُهُ ... وَأنَّهُ لا خَيْرَ إلا خَيْرُهُ
١١٢ - وَاعْلَمْ بأنَّ العِلْمَ بالتَّوْحِيدِ ... أَوَّلُ مَفْرُوضٍ على العَبِيدِ
١١٣ - وَأنَّ أوْلى ما أرَى اعتِقَادَهْ ... أنْ يَعْرِفُوا مَعَانيَ الشَّهَادَةْ
١١٤ - وَأنْ يكُونُوا مِنْ أُولي الإيمَانِ ... بمَا احْتوَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَعَاني
١١٥ - وَأنْ يَكُونَ النَّاسُ عامِلِينا ... بمُقْتَضَاها مُخْلِصِينَ الدِّينا
١١٦ - فقَوْلُ: لا إلهَ إلا اللهُ ... أيْ أنَّهُ المعْبُودُ لا سِوَاهُ
١١٧ - فمَا لنا بِالحَقِّ مِنْ مَعْبُودِ ... سِوَى الإِلَهِ الحَقِّ في الوُجُودِ
١١٨ - فلْتعْتقِدْ هَذا وَرَبَّكَ اعْبُدَا ... وَلا تخَامِرْكَ الشُّكُوكُ أبَدَا
١١٩ - وَمُقْتَضَى كَلِمَةِ الشَّهَادَةْ ... إِفْرَادُ رَبِّ النَّاسِ بالعِبَادَةْ
١٢٠ - وَنَفَيُ مَا نفَتْهُ مِنْ وُجُودِ ... آلهةٍ سِوَاهُ في الوُجُودِ
١٢١ - فقُمْ وَحَقِّقْ هَذِهِ المَعَاني ... حتَّى تكُونَ مِنْ أُولي الإيمَانِ
١٢٢ - وَلا تخَالِفْ مُقتَضَاهَا ظَاهِرَا ... أوْ بَاطنًا فتسْتَحِيلَ كَافِرَا
١٢٣ - اِحْذَرْ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ... لِغَيْرِ رَبِّي الوَاحِدِ المَعْبُودِ
١٢٤ - لا تَقْرَعِ الأبْوَابَ إلا بَابَهْ ... وَلا تَكُنْ لغَيْرِهِ إِنابَةْ
١٢٥ - لا تَدْعُ غَيرَ اللهِ في خَطْبٍ نَزَلْ ... وَلا تَكُنْ عَلَى سِوَاهُ تتَّكِلْ
١٢٦ - لا تَسْتَغِثْ إلا بِهِ سُبْحَانَهْ ... وَلا تكُنْ بغَيْرِهِ اسْتِعَانَةْ
١٢٧ - وَلا تُسَوِّ أَحَدًا بالرَّبِّ ... في الخَوْفِ وَالرَّجَاءِ ثمَّ الحُبِّ
١٢٨ - وَطمَعٌ في غَيرِهِ وَرَغْبَةْ ... شِرْكٌ كَذَاكَ خَشْيَةٌ وَرَهْبَةْ
١٢٩ - إِذَا اسْتعَذْتَ مِنْ شُرُورِ مَا خَلَقْ ... فَلا يَكُنْ لهَا سِوَى رَبِّ الفَلَقْ
стр. 13
١٣٠ - لا تَسْتَعِذْ إلا برَبِّ النَّاسِ ... مِنْ شَرِّ وَسْوَاسٍ وَمِنْ خَنَّاسِ
١٣١ - إيَّاكَ أنْ تذْبَحَ أوْ أنْ تنْحَرا ... لِغيْرِهِ ـ سُبْحَانَهُ ـ فتَخْسَرَا
١٣٢ - وَلا تُقَدِّمْ أبَدًا قُرْبَانَا ... لِغَيْرِهِِ فَتَتْبَعَ الشَّيْطَانَا
١٣٣ - ألمْ يُقرِّبْ بَعْضُهُمْ ذُبَابَا ... لِصَنَمٍ فاسْتَوْجَبَ العَذَابَا
١٣٤ - إيَّاكَ أنْ تُقَدِّم النُّذُورَا ... لِغَيرِ مَنْ يُصَرِّفُ الأُمُورَا
١٣٥ - هَذا وَللنَّذْرِ شُرُوطٌ تُرْعَى ... مَنْ ليْسَ يَرْعَاهَا أسَاءَ صُنْعا
١٣٦ - بَلْ لا تُوَفَّى هَذِهِ النُّذُورُ ... مَا لمْ تُرَاعَ تِلْكُمُ الأمُورُ
١٣٧ - وَتِلْكَ أَنْ يَكُونَ نَذْرَ طَاعَةْ ... وَلمْ يُجَاوِزْ حَدَّ الاسْتِطَاعَةْ
١٣٨ - وَلا يَكُونُ في مَكَانٍ يُشْرَكُ ... بِهِ وَأَنْ يَكُونَ فِيمَا يُمْلَكُ
١٣٩ - وَلا يَرَى تأْثِيرَ هَذَا النَّذْرِ ... إنْ يَشْتَرِطْ فيهِ حُصُولَ أمْرِ
١٤٠ - فمِثْلُ هَذا مَا لهُ تأثِيرُ ... وَمَا لهُ تَقْدِيمٌ اوْ تأْخِيرُ
١٤١ - يَسْتَخْرجُ اللهُ بِهِ مِنَ البَخِيلْ ... وَلا يكُونُ غيْرُ ما قضَى الجَلِيلْ
١٤٢ - وَمِنْ هُنا قَدْ كَانَ غَيْرَ مُسْتحَبّْ ... لَكِنَّمَا الوَفَاءُ فِيهِ قَدْ وَجَبْ
١٤٣ - إيَّاكَ أنْ تَذِلَّ أوْ أنْ تخْضَعَا ... لأَحَدٍ سِوَاهُ أَوْ أَنْ تخْشَعَا
١٤٤ - إِيَّاكَ أنْ تَطُوفَ بالقُبُورِ ... وَتَصْرِفَ الطَّوَافَ للمَقْبُورِ
١٤٥ - وَهَكَذَا جَمِيعُ مَا أحَبَّهْ ... رَبُّ الوَرَى مِنْ طَاعَةٍ وَقُرْبَةْ
١٤٦ - فَصَرْفُ مِثْلِ هَذِهِ العِبَادَةْ ... لغَيْرِهِ يُخِلُّ بِالشَّهَادَةْ
١٤٧ - وَكيْفَ لا وَصَرْفُهَا لخلْقِهِ ... تَسْويَةٌ لهُمْ بِهِ في حَقِّهِ؟
١٤٨ - وَهَلْ يكُونُ مَنْ يُسَوِّي أحَدَا ... برَبِّنا فيمَا لهُ قدْ وَحَّدَا؟
١٤٩ - أَلَيْسَ مَنْ سَوَّى به ِ بَعْضَ الوَرَى ... يَكُونُ قَدْ أَشْرَكَ شِرْكًا أكْبَرَا؟
١٥٠ - بَلْ إنَّهُ يَكُونُ مِمَّنْ كَفَرَا ... وَإِنْ يَكُنْ بِ (لا وَإلا) جَهَرَا
١٥١ - فكِلْمَةُ التَّوحِيدِ مَا لمْ تمْنَعِ ... قَائِلَهَا عَنْ شِرْكِهِ لمْ تنْفَعِ
стр. 14
١٥٢ - كَمْ وَاحِدٍ قَدْ قَالهَا وَعُدَّا ... في الشَّرْعِ مُشْرِكًا بهِ مُرْتَدَّا
١٥٣ - فاحْرِصْ على إِعْطاءِ هَذِي الكَلِمَةْ ... حَقًّا لهَا وَلاتكُنْ كالظَّلَمَةْ
١٥٤ - وَحَقُّهَا عِلْمٌ بمِا تَقُولُ ... وَبَعْدَهُ اليَقِينُ وَالقَبُولُ
١٥٥ - وَالانْقِيَادُ أيْ تكُونُ تَابِعَا ... لِكُلِّ مَا تَدْعُو إليهِ طَائِعَا
١٥٦ - وَالصِّدْقُ وَالإخْلاصُ في الأقْوَالِ ... وَسَائِرِ الأعَمَالِ وَالأفعَالِ
١٥٧ - وَحُبُّها ويقْتَضِي الوَلاءَا ... لأهْلِهَا وَللْعِدَا البَرَاءَا
١٥٨ - أَخُوكَ مَنْ للدِّينِ ياهَذا انْتَسَبْ ... لا مَنْ يكُونُ ذا دَمٍ أو ذَا نَسَبْ
١٥٩ - عَدُوُّكَ الكَافِرُ بالإسْلامِ ... وَإنْ يكُنْ مِنْ أقْرَبِ الأَنَامِ
١٦٠ - فهَذِهِ شُرُوطُها إنْ تجْتَمِعْ ... في قَائِلٍ فهْوَ بها سينْتَفِعْ
١٦١ - وَمَا عَسَى تُغْنِي عَنِ الإنْسَانِ ... إِنْ قالهَا فَحَسْبُ بِاللسَانِ
١٦٢ - أنَّى لَكَ النَّجَاةُ يَا مَخْذُولُ ... وَأنْتَ لمْ تعْمَلْ بمَا تَقُولُ؟
стр. 15
فرْعٌ:
وَمِنَ الشِّرْكِ باللهِ اتخَاذُ الوَسَائِطِ بَيْنَ اللهِ وَبيْنَ العِبَادِ.
١٦٣ - اعْلَمْ بِأَنَّ رَبَّنا قَرِيبُ ... مِنَّا وَحَاضِرٌ فلا يَغِيبُ
١٦٤ - أبْوَابُهُ ـ سُبْحَانَهُ ـ لا تُغْلقُ ... دُونَ الوَرَى وَكَيفَ وَهْوَ الخَالِقُ؟
١٦٥ - وَمَا عَليْها حَاجِبٌ يَسْتَأْذِنُ ... رَبِّي فيُعْطِي الإِذْنَ أوْ لا يأْذَنُ
١٦٦ - وَاللهُ لمْ يحْتَجْ إِلى وَزَيرِ ... يُعِينُهُ في الحُكْمِ وَالتَّدْبِيرِ
١٦٧ - وَلمْ يُفَوِّضْ أحَدًا أوْ وَكَّلَهْ ... يَكُونُ بَيْننا وَبَيْنهُ صِلَةْ
١٦٨ - يَعْرِضُ أحْوَالَ الوَرَى عَلَيْهِ ... مُبَلِّغًا حَاجَاتِهِمْ إِلَيْهِ
١٦٩ - وَهَلْ يُقاسُ اللهُ بالأنَامِ ... مِنْ سَائِرِ المُلُوكِ وَالحُكَّامِ؟
١٧٠ - وَهَلْ يكُونُ اللهُ مِثْلَ النَّاسِ ... مِنْ عَاجِزٍ أوْجَاهِلٍ أوْ ناسِي؟
١٧١ - أليْسَ يَدْرِي اللهُ مَنْ يَتُوبُ ... وَمَنْ لبَابِ فَضْلِهِ يَئُوبُ؟
١٧٢ - أليْسَ يَدْري اللهُ مَنْ بالبَابِ ... مِنْ غَيرِ أَنْ يَحْتاجَ للحُجَّابِ؟
١٧٣ - أمْ أنهُ يجْهَلُ مَنْ مَدََّ اليَدَا ... إليهِ يدْعُو رَاجيًا منهُ النَّدَى؟
١٧٤ - سُبْحَانَهُ مِنْ صَمَدٍ قَرِيبِ ... وَمِنْ سَمِيعٍ للدُّعَا مُجِيبِ
١٧٥ - وَهُوَ لا تخْفَى عليهِ خَافِيَةْ ... يَعْلَمُ مِنَّا السِّرَّ كالعَلانِيَةْ
١٧٦ - حَاجَاتُنا مَرْفُوعَةٌ إليهِ ... مِنْ غَيْر شَافِعٍ لَنا لَدَيْهِ
١٧٧ - فَهَلْ نقِيمُ بيْننا وَبيْنَهُ ... وَسَائِطًا تُرْجَى وَتُدْعَى دُونَهُ؟
١٧٨ - أَمْ نطْرَحُ الوَليَّ وَالشَّفِيعَا ... مِنْ دُونِهِ فَهْيَ لَهُ جمِيعا؟
١٧٩ - أَليْسَ في الوَسَائِطِ المذْكُورَةْ ... شِرْكٌ كمَا يُعلمُ بالضَّرُورَةْ؟
١٨٠ - أَمَا بها ضَرْبٌ مِنَ القِيَاسِ ... لِرَبَّنَا ـ سُبْحَانَهُ ـ بِالنَّاسِ؟
١٨١ - أَمَا بها لِرَبِّنا تَشْبِيهُ ... بِالعَاجِزِينَ أيُّها النَّبِيهُ؟
стр. 16
١٨٢ - أمَا تَعَالى أنْ تكُونَ وَاسِطَةْ ... بَيْنَ الوَرَى وَبَيْنَهُ كَالرَّابِطَةْ؟
١٨٣ - بَلى فليْسَ بيننا مِنْ وَاسِطَةْ ... يَدْعُونها إلا وَكانَتْ سَاقِطَةْ
١٨٤ - مَا ثَمَّ إلا الرُّسْلُ في الإِبْلاغِ ... وَمَا عَلَيْهِمُ سِوَى البَلاغِ
١٨٥ - أَمَّا اتخَاذُ الشُّفعَاءِ عِنْدَهُ ... وَالأوْلِيَاءِ دُونَهَ فرُدَّهُ
١٨٦ - فَلا تَكُنْ مُتَّخِذًا وَلِيَّا ... مِنْ دُونِهِ وَإِنْ يَكُنْ نَبِيَّا
١٨٧ - وَلا تُوَسِّطْ مَنْ يَكُونُ شَافِعَا ... لَدَيْهِ حَتَّى يَجْلِبَ المَنَافِعَا
١٨٨ - لا تَعْتَمِدْ عَلَيْهِ عِنْدَ الشِّدَّةْ ... ليَدْفَعَ البَلاءَ أوْ يَرُدَّهْ
١٨٩ - فَلَيْسَ عَنْ طَريقِ مَيْتٍٍ تجْلَبُ ... مَنْفَعَةٌ مِنْ رَبِّنا أوْ تطْلَبُ
١٩٠ - وَلَيْسَ عَنْ طَريقِ ميْتٍ يُرفَعُ ... عَنَّا بَلاءٌ نازِلٌ أوْ يُدْفَعُ
١٩١ - افْزَعْ إلى المَوْلى وَقِفْ بالبَابِ ... وَقُلْ لهُ يا رَبَّنا اكْشِفْ مَا بي
١٩٢ - قُمْ ناجِ رَبَّ النَّاسِ إنْ خَطبٌ نزَلْ ... وَلا تنَاجِ غَيْرَهُ
١٩٣ - فإنَّهُ أقْرَبُ للعَبيدِ ... وَهُوَ في السَّمَا مِنَ الوَرِيدِ
١٩٤ - لا تنْخَدِعْ بمَنْ يُبِيحُ الوَاسِطَةْ ... فَمَا كَلامُهُ سِوَى مُغالَطَةْ
١٩٥ - هَلْ كَانَ في الأَصْنَامِ غَيْرُ مَا في ... هَذِي الوَسَائِطِ مِنَ الأوْصَافِ؟
١٩٦ - ألمْ تَكُنْ تُعْبَدُ حتَّى تَشْفَعَا ... لهُمْ لَدَيْهِ كَيْ يُجِيبَ مَنْ دَعَا
١٩٧ - يَدْعُونها في حَالَةِ السَّرَّاءِ ... وَيكْفُرُونهَا مَعَ الضَّرَّاءِ
١٩٨ - وَهَؤُلاءِ القَوْمُ عِنْدَ البَاسِ ... بالعَكْسِ يَنْسَونَ إِلَهَ النَّاسِ
١٩٩ - وَيسْتَغِيثُونَ بمَنْ إذا دُعِي ... لدَفْعِ ضُرٍّ لمْ يُجِبْ أوْ يسْمَعِ
٢٠٠ - لِكَوْنِهِ قَدْ مَاتَ أوْ لا يقْدِرُ ... عَلَيْهِ إلا القَادِرُ المقْتَدِرُ
٢٠١ - كَقَوْلِهمْ للمُصْطَفَى اكْشِفْ خَطْبي ... وَيَا رَسُولَ اللهِ فَرِّجْ كَرْبي
٢٠٢ - يَدْعُونَهُ بكَاشِفِ الخُطُوبِ ... وَأنَّهُ مُفرِّجُ الكُرُوبِ
٢٠٣ - يَا قَوْمُ إنَّ جَهْلَكُمْ تَنَاهَى ... فَمَنْ يكُونُ ذَاكَ إلا اللهَ
стр. 17
٢٠٤ - سُبْحَانَكَ اللهُمَّ هَذَا إِفْكُ ... سُبْحَانَكَ اللهُمَّ هَذَا شِرْكُ
٢٠٥ - مَنْ يَكْشِفُ الخُطُوبَ إلا اللهُ ... وَمَنْ لنَا فِي كَرْبِنا إِلاهُ؟
٢٠٦ - مَا ذَلِكَ القوْلُ وَالاعْتِقَادُ ... في الدِّينِ إِلا الشِّرْكُ وَالإِلحَادُ
стр. 18
فصْلٌ:
في نظْمِ قَوْلِهِ: قَدِيمٌ بلا ابْتِدَاءٍ، دائِمٌ بلا انْتِهاءٍ.
٢٠٧ - وَرَبُّنَا هُوَ القَدِيمُ البَاقِي ... عِنْدَ أبي جَعْفَرٍ الوَرَّاقِ
٢٠٨ - فلَيْسَ قبْلَ رَبِّنا مَوْجُودُ ... وَلا لِشَيءٍ بعْدَهُ وُجُودُ
٢٠٩ - وَرَغْمَ هَذا مَا لَهُ بِدَايَةْ ... سُبْحَانَهُ كلا وَلا نِهَايَةْ
٢١٠ - فَهُوَ أَوَّلٌ بلا ابْتِدَاءِ ... وَهُوَ آخِرٌ بلا انْتِهاءِ
٢١١ - هَذَا وَينبَغِي هُنا أنْ نذْكُرَا ... أَنَّ بِقَوْلِ الشَّيْخِ أمْرًا مُنْكَرَا
٢١٢ - فَالشَّيْخُ مِثْلُ كُلِّ مَنْ تكَلَّمَا ... عَدَّ القَدِيمَ اسمًا لهُ أَوْ عَلَمَا
٢١٣ - وَذَاكَ لَفْظٌ لا أَرَى أنْ يُطْلَقَا ... عَلَيْهِ مِنْ وَصْفٍ أوِ اسْمٍ مُطْلَقَا
٢١٤ - إِذْ هَذِهِ الأسْمَاءُ توْقِيفِيَّةْ ... سَبِيلُها الأدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةْ
٢١٥ - وَالوَاجِبُ الوَقْفُ على المَنقُولِ ... فِيها وَلا مَجَالَ للعُقُولِ
٢١٦ - بَلْ لا يُسَمَّى اللهُ باشْتِقَاقِ ... لاسْمٍ مِنَ الأفْعَالِ باتِّفَاقِ
٢١٧ - حَتَّى وَلوْ أخْبرَ باسْمِ الفَاعِلِ ... عَنْهُ وَكَانَ النَّقْلُ غَيرَ بَاطِلِ
٢١٨ - وَهَلْ يجُوزُ أنْ يُسمَّى زَارِعَا ... أَوْ أنْ يُسَمَّى مَاكِرًا أَوْ خَادِعَا؟
٢١٩ - ثمَّ اسْمُهُ الأوَّلُ يُغْني عَنْهُ ... إنْ لمْ يَكُنْ في الوَصْفِ بُدٌّ مِنْهُ
٢٢٠ - فَقِفْ أخِي عِنْدَ حُدُودِ النَّقْلِ ... فَالدِّينُ بِالمَنْقُولِ لا بِالعَقْلِ
стр. 19
فصْلٌ:
في نظْمِ قوْلِهِ: لا يَفْنى وَلا يَبِيدُ.
٢٢١ - وَاللهُ لا يَفْنى وَلا يَبِيدُ ... في حِين يفْنى الخَلْقُ وَالعَبِيدُ
٢٢٢ - فَكُلُّ مَنْ عَلى الوُجُودِ فَانِي ... حَقًّا وَيبْقَى وَجْهُ ذِي الإحْسَانِ
٢٢٣ - إِذ كُلُّ نفْسٍ للوَفَاةِ ذائِقَةْ ... وَلا تَرَى في الكَوْنِ إلا خَالِقَهْ
٢٢٤ - لكِنَّهُ كمَا ابْتَدَا يُعِيدُ ... فرَبُّنا المُبْدِئُ وَالمُعِيدُ
стр. 20
فصْلٌ:
في نظْمِ قوْلِهِ: وَلا يَكُونُ إلا مَا يُريدُ.
٢٢٥ - وَرَبُّنا يفْعَلُ ما يُرِيدُ ... لأنَّهُ ذُو قوَّةٍ شَدِيدُ
٢٢٦ - فإنْ أرَادَ اللهُ أمْرًا أَوْقَعَهْ ... مَنْ يَسْتَطِيعُ دُونَهُ أَنْ يمْنعَهْ؟
٢٢٧ - يَقُولُ للشَيْءِ إذا أرَادَهْ ... كُنْ فَيَكُونُ تَابِعًا مُرَادَهْ
٢٢٨ - وَكُلُّ أمْرٍ لمْ يُرِدْ أنْ يقَعَا ... فإنَّهُ يَكُونُ ممَّا امْتَنَعا
٢٢٩ - فَلا يكُونُ غيْرُ مَا يُرِيدُ ... أرَادَ أَوْ لمْ يُرِدِ العَبِيدُ
٢٣٠ - هَذِي هِيَ الإِرَادَةُ الكَوْنِيَّةْ ... وَلَيْسَتِ الإِرَادَةُ الدِّينِيَّةْ
٢٣١ - وَهَاكَ ما أرَاهُ مِنْ تفْرِيقِ ... بَيْنَهُمَا يُبْنى عَلَى تحْقِيقِ
٢٣٢ - فَسَمِّ بالكَوْنيَّةِ المشْتَمِلَةْ ... على مَشِيئَةِ الإِلَهِ الشَّامِلَةْ
٢٣٣ - أَوْ هِيَ مَا تأْتي بمَعْنى شَاءَا ... كَمَا عَنِ المُحَقِّقِينَ جَاءَا
٢٣٤ - وَمَا كَشَاءَ وَاجِبُ الوُقُوعِ ... لَيْسَ بجَائِزٍ ولا مَمْنُوعِ
٢٣٥ - فَلا يَجُوزُ بَلْ مِنَ المَمْنُوعِ ... أَنْ تَتَخَلَّفَ عَنِ الوُقُوعِ
٢٣٦ - وَمَا المحبَّةُ بهَا مَعْنِيَّةْ ... فَسَمِّهَا الإِرَادَةَ الدِّينِيَّةْ
٢٣٧ - أَوْ هِيَ مَا تضَمَّنَتْ رِضَاهُ ... وَحُبَّ مَا أرَادَ أَوْ قَضَاهُ
٢٣٨ - وَاعْلَمْ بأنَّ حُبَّهُ المُرَادَا ... لا يَقْتَضِي الوُقُوعَ وَالإِيجَادَا
٢٣٩ - بَلْ ذِي لحِكْمَةِ الإِلَهِ تابعَةْ ... لِذَا فَقْدْ تَكُونُ غَيْرَ وَاقِعَةْ
стр. 21
فصْلٌ:
فى نظْمِ قَوْلِهِ: لا تبْلُغُهُ الأوْهَامُ، وَلا تُدْرِكُهُ الأفهَامُ.
٢٤٠ - وَاللهُ لا تبْلُغُهُ الأوْهَامُ ... كَلا وَلا تُدْرِكُهُ الأفْهَامُ
٢٤١ - لا تَنْتَهي الظُّنُونُ وَالأفْكَارُ ... إِليْهِ وَالعَقْلُ بهِ يَحَارُ
٢٤٢ - فهْوَ عَلى خِلافِ مَا بَالبَالِ ... يخْطُرُ أوْ يَدُورُ في الخيَالِ
٢٤٣ - وَكُلُّ مَا تأتِي به الظُّنُونُ ... فِيهِ فَرَبِّي فَوْقها يَكُونُ
٢٤٤ - لا أَحَدٌ يَعْرِفُ كُنْهَ ذَاتِهِ ... فَكَيْفَ خَاضَ النَّاسُ في صِفاتِهِ؟
٢٤٥ - إذْ هُوَ لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ ... وَلمْ تحِطْ عِلْمًا بهِ النُّظَّارُ
стр. 22
فصْلٌ:
في نظمِ قَوْلِهِ: وَلا يُشْبهُ الأنَامَ.
٢٤٦ - وَرَبُّنا بذَاتِهِ تعَالى ... أَنْ يُشْبِهَ الأنَامَ وَاسْتَحَالا
٢٤٧ - لا يُشْبِهُ الأنَامَ في صِفاتِهِ ... فكَيْفَ يُشْبِهُ الوَرَى في ذَاتِهِ؟
٢٤٨ - بَلْ إنهُ قَدْ جَلَّ في سَمَائِهِ ... حَتى عَنِ الشَّبِيهِ في أسْمَائِهِ
٢٤٩ - فقَدْ أتَتْ في غَايةِ الكَمَالِ ... وَالحُسْنِ وَالجَلالِ وَالجَمَالِ
٢٥٠ - أَسمَاؤُهُ الحُسْنَى بها تَبَاهَى ... وَكَيْفَ لا وَحُسْنُها تَنَاهَى؟
٢٥١ - وَالنَّاسُ مَهْمَا حَاوَلُوا اسْتِقْصَاءَها ... لم يَسْتَطِيعُوا أَبَدًا إِحْصَاءَها
٢٥٢ - حَيْثُ بعِلْمِ الغَيْبِ رَبِّي اسْتأْثَرَا ... ببَعْضِها وَمَا بها قدْ أَخْبَرَا
٢٥٣ - فلَمْ يُضَمِّنْها كِتَابًا أنزَلَهْ ... وَلمْ يُعَلِّمْها نَبِيًّا أرْسَلَهْ
٢٥٤ - وَمَا أتَى مِنهَا كَثِيرٌ كَافِي ... أَنْ نَعْرِفَ اللهَ بها وَشَافِي
٢٥٥ - فلا تُسَمِّ غَيْرَ رَبِّنا بها ... وَلا تَكُنْ فِيها لَهُ مُشَبِّهَا
٢٥٦ - وَكُنْ لمَا قَدْ أَوْهَمَ التَّشْبِيها ... بِربِّنا مُغيِّرًا تنْزِيها
٢٥٧ - فَالمُصْطَفَى غَيَّرَ لاحْتِرَامِ ... أَسْمَائِهِ بعْضًا مِنَ الأسَامي
٢٥٨ - قَدْ لَقَّبُوا أبُا شُرَيْحٍ بالحَكَمْ ... وَالحَكَمُ اسْمٌ للإِلَهِ أوْ عَلَمْ
٢٥٩ - فقالَ يُكْنى بِابْنِهِ الكَبِيرِ ... إذْ كَانَ لابُدَّ مِنَ التَّغْيِيرِ
٢٦٠ - ثمَّ اشْتِرَاكُ رَبِّنا مَعَ البَشَرْ ... في صِفَةٍ قَدْ جَاءَنا عَلَى صُوَرْ
٢٦١ - فالصُّورَةُ الأُولى غَدَتْ مَنْفِيَّةْ ... وَهِيَ الاشْتِرَاكُ في الكَيْفِيَّةْ
٢٦٢ - وَلا يَجُوزُ الاشْتِرَاكُ مَعْنا ... مَتى يَكُونُ في تمَامِ المعْنى
٢٦٣ - وَجَازَ الاشْتِرَاكُ في أَصْلِ الصِّفَةْ ... كَمَا أتَانا عَنْ شُيُوخِ المَعْرِفَةْ
стр. 23
فصْلٌ:
في نظْمِ قَوْلِهِ: حَيٌّ لا يَمُوتُ.
٢٦٤ - وَرَبُّنا لهُ الحَيَاةُ الكَامِلَةْ ... لكُلِّ أوْصَافِ الكَمَالِ شَامِلَةْ
٢٦٥ - وَلمْ تَزَلْ تلْكَ الحَيَاةُ لازِمَةْ ... لذَاتِهِ سُبْحَانَهُ أيْ دائِمَةْ
٢٦٦ - فَلَمْ يزَلْ رَبُّ الوَرَى مَوْجُودا ... وَبالحَيَاةِ لمْ يزَلْ مَشْهُودَا
٢٦٧ - فَليْسَ بَعْدَ مَوْتٍ اوْ وَفاةِ ... قَدْ أدْرَكَتْهُ صِفَةُ الحَيَاةِ
٢٦٨ - كَذَلِكَ الحَيَاةُ لا تُفَارِقُهْ ... فالمَوْتُ جَلَّ اللهُ لا يُلاحِقُهْ
٢٦٩ - فَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ أبَدَا ... وَالمَوْتُ لا يَتْرُكُ مِنَّا أحَدَا
٢٧٠ - وَالمَوْتُ نفْسُ الموْتِ سَوْفَ يُذْبَحُ ... وَاللهُ يبَقَى وَحْدَهُ وَيُصْبِحُ
٢٧١ - سُبْحَانَهُ مِنْ أَوَّلٍ وَآخِرِ ... سُبْحَانَهُ مِنْ بَاطِنٍ وَظَاهِرِ
стр. 24
فصْلٌ:
في نظْمِ قَوْلِهِ: قيُّومٌ لا يَنَامُ.
٢٧٢ - وَرَبُّنا سُبْحَانَهُ القيُّومُ ... أَيْ أنهُ بِذَاتِهِ يقُومُ
٢٧٣ - وَقِيلَ قَدْ قَامَ بِهِ الوُجُودُ ... وَهُوَ مَعْنىً ثَابِتٌ مَوْجُودُ
٢٧٤ - وَالمَعْنيَانِ فِيهِما أمْرَانِ ... كِلاهُمَا للوَصْفِ لازِمَانِ
٢٧٥ - فَالأوَّلُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ الوَرَى ... وَفَقْرُنا إِلَيْهِ خُذْهُ الآخَرَا
٢٧٦ - لِذَلِكَ القيُّومُ لا يُدْرِكُهُ ... نَوْمٌ وَمَنْ للكَوْنِ مَنْ يُمْسِكُهُ؟
٢٧٧ - وَمَنْ لهُ بالرِّزْقِ والتَّدْبيرِ ... إِنْ نامَ عنهُ اللهُ ذُو التَّقْدِيرِ؟
стр. 25
فصلٌ:
في نظمِ قَوْلِهِ: خَالِقٌ بلا حَاجَةٍ.
٢٧٨ - وَرَبُّنا بلا مِثَالٍ سَابِقِ ... أَوْجَدَ مَا في الكَوْنِ مِنْ خَلائِقِ
٢٧٩ - فهُوَ خَالِقٌ لهمْ سُبْحَانَهْ ... بغيْرِ حَاجَةٍ وَلا اسْتِعَانَةْ
٢٨٠ - خَلَقَهُمْ ـ جَلَّ ـ ليَعْبُدُوهُ ... وَبالإِلهيَّةِ يُفْرِدُوهُ
٢٨١ - وَمَعَ هَذا لمْ يكُنْ مُفْتَقِرَا ... سُبْحَانَهُ إلى عِبَادَةِ الوَرَى
٢٨٢ - وَهُوَ مَا احْتَاجَ إلى مُعِينِ ... فهَمَّ بالخَلْقِ وَبالتَّكْوِينِ
٢٨٣ - أيَسْتَعِينُ رَبُّنا بالعَجَزَةْ ... وَهْوَ الذِي لا شَيْءَ يَوْمًا أعْجَزَهْ؟
٢٨٤ - أليْسَ رَبُّنا بقَادِرٍ على ... جَمِيع مَا في الكوْنِ جَلَّ وَعَلا؟
٢٨٥ - فلا يُقالُ خَلْقُهُ للْكَوْنِ ... قَدْ كَانَ مِنْهُ رَغْبَةً في العَوْنِ
стр. 26
فصلٌ:
في نظمِ قَوْلِهِ: رَازقٌ بلا مَئُونة ٍ.
٢٨٦ - وَهْوَ بلا مَئُونَةٍ قدْ رَزَقَا ... سُبْحَانَهُ جَمِيعَ مَنْ قَدْ خَلَقَا
٢٨٧ - فقَدْ تكَفَّلَ الإِلَهُ الرَّبُّ ... برِزْقِ كُلِّ كَائِنٍ يَدِبُّ
٢٨٨ - وَالرِّزْقُ شَأْنٌ مِنْ شُئُونِهِ فَلا ... يُعْزَى لِغَيْرِ اللهِ جَلَّ وَعَلا
٢٨٩ - فَلا يُسَمَّى غَيرُ رَبِّي رَازِقَا ... كمَا سِوَاهُ لا يُسَمَّى خَالِقَا
٢٩٠ - بِيَدِهِ سُبْحَانَهُ الأرْزَاقُ ... وَلَيْسَ دُونَهُ لنَا رَزَّاقُ
٢٩١ - قَدْ خَلَقَ الأرْزَاقَ والمُرْتزَقَةْ ... وَأَوْصَلَ الرِّزْقَ إلى مَنْ خَلَقَهْ
٢٩٢ - وَهْوَ الذِي يُهيِّئُ اكْتِسَابَها ... لخَلْقِهِ بخْلْقِهِ أَسْبَابَها
٢٩٣ - فَالوَاجِبُ المَفْرُوضُ أنْ تُضَافا ... إَلَيْهِ وَالشُّكْرُ لَهُ اعْتِرَافا
٢٩٤ - وَالرِّزْقُ نوْعَانِ إذا مَا يُطْلَقُ ... فمُطْلَقُ الرِّزْقِ وَرِزْقٌ مُطْلَقُ
٢٩٥ - فمُطْلَقُ الرِّزْق قِيَامُ الرَّازِقِ ... بِرِزْقِ كُلِّ هَذِهِ الخَلائِقِ
٢٩٦ - يُوَصِّلُ اللهُ إِلَيْها كُلَّ مَا ... تحْتَاجُ في المَعَاشِ ممَّا عُلِمَا
٢٩٧ - مُسَهِّلا للخَلْقِ كُلَّ سَبَبِ ... لِنَيْلِ رِزْقِهِ وَلوْ بالتَّعَبِ
٢٩٨ - يُدبِّرُ الأرْزَاقُ في أجْسَامِها ... حَتَّى يُعِينَها عَلَى قِيَامِها
٢٩٩ - ثمَّ إِلى الأعْضَاءِِ وَالأجْزَاءِ ... يَسُوقُ مَا تحْتاجُ مِنْ غِذاءِ
٣٠٠ - وَمُطْلَقُ الرِّزْقِ بهَذا المَعْنى ... يَعُمُّ كُلَّ الخلْقِ حَتَّى الجِنَّا
٣٠١ - كَمَا يَعُمُّ البرَّ ثمَّ الفَاجِرا ... وَعَمَّ أيضًا مُسْلمًا وكافِرا
٣٠٢ - كَمَا يكُونُ الرِّزْقُ للأجْسَامِ ... مِنَ الحَلالِ أَوْ مِنَ الحَرَامِ
٣٠٣ - وَلايُسَمَّى مِنْ حَرَامٍ رِزْقا ... إلا بقَيْدٍ واعْتبَارٍ حقَّا
٣٠٤ - وَهْوَ مَسَاقُ القُوتِ للأعْضَاءِ ... مَعَ انْتِفَاع العُضْوِ بالغِذَاءِ
стр. 27
٣٠٥ - وَنَوْعُهُ المَخْصُوصُ رِزْقٌ مُطْلَقٌ ... يَنْفَعُ رَبُّنا بِهِ مَنْ يَرْزُقُ
٣٠٦ - وَهُوَ رِزْقُ القَلْبِ بالإيمَانِ ... ثمَّ حَلالُ الرِّزْقِ للأبْدَانِ
٣٠٧ - وَيَنْبَغِي اسْتِحْضَارُ هَذَينِ مَعَا ... لِطَلَبِ الرِّزْقِ إذَا اللهَ دَعَا
٣٠٨ - وَذَلِكَ الرِّزْقُ المُسَمَّى المُطْلَقَا ... لَيْسَ يَخُصُّ غَيْرَ مَنْ قَدِ اتَّقَى
стр. 28
فصْلٌ:
في نظْمِ قوْلِهِ: مُمِيتٌ بلا مَخَافةٍٍ.
٣٠٩ - وَرَبُّنا يُمِيتُ دُونَ خَوْفِ ... مَنْ عُمْرَهُ وَرِزْقَهُ يَسْتَوْفي
٣١٠ - فلا وَفَاةَ قَبْلَ أنْ يسْتكْمِلا ... كُلُّ امْرِئٍ رِزْقًا لهُ وَأَجَلا
٣١١ - حَتَّى الذِي مِنَ العِبَادِ يُقتَلُ ... مَا فاتَهُ رِزْقٌ لهُ أَوْ أجَلُ
٣١٢ - وَالقَوْلُ أنَّ رزْقَهُ وَأجَلَهْ ... قَدْ قُطِعَا بقَتْلِهِ مَا أبْطَلَهْ
٣١٣ - فَرِزْقُ كُلِّ وَاحِدٍ مَكْتُوبُ ... وَعُمْرُهُ أيْضًا لَهُ مَضْرُوبُ
٣١٤ - وَهُوَ لا يَمُوتُ إلا فِيما ... قُدِّرَ مِنْ وَقْتٍ لَهُ قَدِيما
٣١٥ - ثمَّ تَوَفِّي النَّفْسِ باعْتِبَارِ ... تقْدِيرِهِ أُضِيفَ ذَا للبَارِي
٣١٦ - وَبِاعْتِبَارِ قَبْضِ رُوحِ مَنْ هَلَكْ ... وَمَنْ تَوَلاهَا أُضِيفَ للمَلَكْ
٣١٧ - ثمَّ أُضِيفَ باعْتِبارِ مَنْ يَلِي ... أُمُورَهَا مِنْ بَعْدِهِ للرُسُلِ
٣١٨ - فَكُلُّ مَا في هَذِهِ الأخْبَارِ ... مِنْ نِسْبَةٍ تكُونُ بِاعْتِبَارِ
٣١٩ - فَلا اخْتِلافَ لا وَلا تعَارُضَا ... بَينَ الإضَافَاتِ وَلا تَناقُضَا
стр. 29
فصْلٌ:
في نظمِ قوْلِهِ: بَاعِثٌ بلا مَشَقةٍ.
٣٢٠ - وَيَبْعَثُ المَوْتى مِنَ القُبُورِ ... بِلا مَشَّقةٍ بِنَفْخِ الصُّورِ
٣٢١ - لمْ يعْيَ رَبُّ النَّاسِ حِينَمَا خَلَقْ ... فَكَيْفَ يَعْيَا أنْ يُعِيدَ مَا سَبَقْ؟
٣٢٢ - أمَنْ يَشُقُّ الأرْضَ بالنَبَاتِ ... يَعْجَزُ عَنْ إِعَادَةِ الأمْوَاتِ؟
٣٢٣ - ألَيْسَ مَنْ أوَّلَ مَرَّةٍ فَطَرْ ... بقَادِرٍ عَلى إعَادَةِ البَشَرْ؟
٣٢٤ - ثمَّ أَلا تَرَى المَعَادَ أَهْوَنا ... عَلَى الذِي قَدِ ابْتَدَا وَكَوَّنا؟
٣٢٥ - وَمَا الذِي يمْنَعُ هَذَا القَادِرْ ... أَنْ يبْعَثَ المَوْتَى مِنَ المَقَابِرْ؟
стр. 30
فصْلٌ:
في نظمِ قَوْلِهِ: مَا زَالَ بصِفَاتِهِ قدِيمًا قبْلَ خَلقِهِ، لمْ يَزْدَدْ بكوْنِهمْ شَيْئًا لمْ يَكنْ قبْلهُمْ مِنْ صِفتِهِ، وَكمَا كانَ بصِفاتِهِ أزَلِيًّا، كَذَلِكَ لا يَزَالُ عَلَيْها أبَدِيًّا.
٣٢٦ - مَا زَالَ قَبْلَ خلقِهِ قَدِيما ... بوَصْفِهِ الذِي غَدَا عَظِيمَا
٣٢٧ - لمْ يَزْدَدِ اللهُ بخَلْقِهِ لهُمْ ... وَصْفًا وَلا اسْمًا لمْ يكُونا قبْلَهُمْ
٣٢٨ - ثمَّ كمَا صِفَاتُهُ بلا ابْتِدَا ... كَذا عَلَيْها لايَزَالُ أبَدَا
٣٢٩ - لا يَنْقَضِي وَصْفٌ مِنَ الصِّفَاتِ ... بَلْ إنَّهُ يَبْقَى بقَاءَ الذَّاتِ
٣٣٠ - أيْ لمْ تكُنْ بعَدَمٍ مَسْبُوقَةْ ... وَبالفَنَاءِ لمْ تكُنْ مَلحُوقَةْ
стр. 31
فصْلٌ:
في نظْمِ قَوْلِهِ: ليْسَ بَعْدَ خَلقِ الَخَلقِ اسْتَفَادَ اسْمَ الخَالِقِ، وَلا بإحْدَاثِ البَريَّةِ اسْتفادَ اسْمَ البَارِي.
٣٣١ - لمْ يَسْتفِدْ سُبْحَانَهُ اسْمَ الخَالِقِ ... مِنْ بَعْدِ خَلْقِ هَذِهِ الخَلائِقِ
٣٣٢ - وَلا بِإِحْدَاثِ البَرَايَا مِنْ عَدَمْ ... قَدِ اسْتَفادَ لفْظَةَ البَارِي عَلَمْ
стр. 32
فصْلٌ:
في نظْمِ قَوْلِهِ: لهُ مَعْنى الرُّبُوبيَّةِ وَلا مَرْبُوبَ، ومَعْنى الخَالِقِ وَلا مَخْلُوقَ.
٣٣٣ - أمْرُ الرُّبُوبيَّةِ مِنْ صِفاتِهِ ... وَلمْ يكُنْ فِي الكَوْنِ غَيْرُ ذاتِهِ
٣٣٤ - كَمَا لهُ الخَلْقُ وَلا مَخْلُوقا ... وَهَكَذَا الرِّزْقُ وَلا مَرْزُوقا
стр. 33
فصْلٌ:
في نظمِ قَوْلِهِ: وَكمَا أنهُ مُحْيي المَوْتى بعْدَ مَا أحْيَا، اسْتحَقَّ هَذا الاسْمَ قبلَ إحْيَائِهِمْ، كَذَلِكَ اسْتحَقَّ اسْمَ الخَالِقِ قَبْلَ إِنشَائِهِم، ذَلكَ بأنَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ قدِيرٌ، وَكلُّ شيْءٍ إليهِ فقيرٌ، وَكُلُّ أمْرٍ عَلَيْهِ يَسِيرٌ، لايَحْتاجُ إلى شَيْءٍ (ليسَ كمِثلِهِ شيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) .
٣٣٥ - ثمَّ كمَا الإلهُ مُحْيٍ بَعْدَ مَا ... يُحْيِي الذِي بالمَوْتِ خِيلَ عَدَمَا
٣٣٦ - وَمَعَ هَذا يَسْتَحِقُّ الوَصْفَا ... بذَلِكَ الفِعْل وَلمَّا يُلْفَى
٣٣٧ - فهُوَ أيْضًا خَالِقٌ مِنْ قَبْلِ ... إِنْشَائِهِمْ وخَلْقِهِمْ بالفِعْلِ
٣٣٨ - ذَلِكَ أنَّ رَبَّنا قَدِيرُ ... وَكُلُّ أمْرٍ عِنْدَه يَسِيرُ
٣٣٩ - وَلَيْسَ رَبُّ النَّاسِ بالمُحْتَاجِ ... إلى الوَرَى وَهُمْ أُولُو احْتِيَاجِ
٣٤٠ - فَهُوَ ذَاتًا بالغِنى جَدِيرُ ... وَكُلُّنا لفَضْلِهِ فَقِيرُ
٣٤١ - سُبْحَانَهُ ليْسَ لهُ نَظِيرُ ... وَهْوَ السَّمِيعُ وَهُوَ البَصِيرُ
стр. 34
اسْتدْرَاكٌ:
٣٤٢ - هَذا كَلامُ الشيْخ وهْوَ قدْ حَكَمْ ... فيهِ عَلَى صِفَاتِ ربِّي بالقِدَمْ
٣٤٣ - وَهْوَ كَلامٌ مُجْمَلُ المَعَاني ... مَا جَاءَ في حَدِيثٍ أوْ قُرْآنِ
٣٤٤ - وَلمْ يَقُلْ بهِ أَئِمَّةُ الهُدَى ... إِذْ وَقَفُوا عِنْدَ الذِي قدْ وَرَدَا
٣٤٥ - لذا فهَذَا الحُكْمُ لنْ نقْبَلَهُ ... إلا بِتَفْصِيلٍ لمَا أجْمَلَهُ
٣٤٦ - فَوَصْفُهُ صِفَاتِ رَبِّي بالقِدَمْ ... حَقٌّ بمَعْنى لمْ تَكُنْ بَعْدَ العَدَمْ
٣٤٧ - أَيْ إِنْ أرَادَ أنها لمْ تخْلَقِ ... فَقَوْلُهُ قَدْ صَحَّ لا إِنْ يُطْلَقِ
٣٤٨ - هَذَا وَلوْ قَالَ بوَصْفِ المَوْلى ... لَيْسَ بمَخْلُوقٍ لكَانَ أَوْلى
٣٤٩ - لأنَّهُ لَيْسَ بِهِ إِجْمَالُ ... وَمَا عَليهِ يُورَدُ الإشْكَالُ
٣٥٠ - وَإِنْ أرَادَ أنَّ رَبِّي في الأزَلْ ... قَدْ كَانَ مَوْصُوفًا بها وَلمْ يَزَلْ
٣٥١ - فَقَدْ غَدَا التَّفْصِيلُ فِيها وَاجِبَا ... حَتَّى يَكُونَ الحُكْمُ حُكْمًا صَائِبا
٣٥٢ - فاعْلَمْ صِفَاتِ رَبِّنا العَليَّةْ ... ذَاتِيَّةً وَبَعْضُها فِعْليَّةْ
٣٥٣ - أمَّا صِفَاتُ الذَّاتِ فهْيَ اللازِمَةْ ... لهُ كعِلْمٍ وَحَيَاةٍ دائِمَةْ
٣٥٤ - أَوْهِيَ لا ينْفَكُّ عنهَا اللهُ ... كَالوَجْهِ أوْ مَا جَاءَ في مَعْناهُ
٣٥٥ - فَهُوَ لم يَزَلْ وَلا يزَالُ ... مُتَّصِفًا بها كمَا يُقَالُ
٣٥٦ - فَهَذِهِ كذَاتِهِ العَظِيمَةْ ... بِذلِكَ المَعْنى غَدَتْ قدِيمَةْ
٣٥٧ - أمَّا صِفَاتُ الفِعْل حَيْثُ أطلِقَتْ ... فهْيَ بمَا يَشَاءُ رَبِّي عُلِّقَتْ
٣٥٨ - فإنْ يشَأْ يفْعَلْ وَإِلا مَا فَعَلْ ... إِذَا اقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ
٣٥٩ - وَتلِكَ كالخَلِقِ أو الإِحِيَاءِ ... وَالرِّزْقِ أوْ إِمَاتَةِ الأحْيَاءِ
٣٦٠ - أوْ كَنُزُولِهِ إلى السَّمَاءِ ... وَكَالكَلامِ أوْ كالاسْتِوَاءِ
٣٦١ - فهَذِهِ عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ ... قَدِيمَةُ الأنوَاعِ والأجْناسِ
стр. 35
٣٦٢ - أمَّا عَنِ الأفْرَادِ وَالآحَادِ ... فَإِنها حَادِثةُ الإِيجَادِ
٣٦٣ - فَاللهُ لمْ يَزَلْ وَلا يَزَالُ ... تُوجَدُ مِنْ جَنَابِهِ الأفْعَالُ
٣٦٤ - أَفْعَالُهُ شيْئًا فشَيئًا تُوجَدُ ... وَإنهَا حِينًا فحِينَا تُورَدُ
٣٦٥ - قُلْ لي مَتى ربِّي على العَرْش عَلا ... ثمَّ مَتى إلى السَّمَاءِ نَزَلا؟
٣٦٦ - أقبْلَ خَلْقِ العَرْشِ رَبُّنا اسْتَوَى ... عَلَيهِ أمْ هَذا ضَلالٌ وَهَوَى؟
٣٦٧ - أَرَبُّنا إلى السَّمَاءِ نازِلُ ... وَلمْ تكُنْ هَذَا كَلامٌ باطِلُ؟
٣٦٨ - فَكَيْفَ نقْضِي أنَّ ذِي الأفْعَالا ... قَدِيمةٌ كذَاتِهِ تعَالى؟
٣٦٩ - وَهَكذا نهْدَى إلى الصَّحِيحِ ... مِنْ قَوْلِهِ بذَلِكَ التَّوْضِيحِ
٣٧٠ - ثمَّ اجْتِنَابُ الوَصْفِ هَذا أسْلَمُ ... وَاللهُ مِنَّا بِالصَّوَابِ أعْلَمُ
стр. 36
فصْلٌ:
في نظمِ قَوْلِهِ: خَلقَ الخَلقَ بعِلمِهِ.
٣٧١ - قَدْ خَلَقَ الخَلْْقَ بهمْ عَلِيمَا ... وَلمْ يزَلْ بَرًّا بهمْ رَحِيمَا
٣٧٢ - وَكَيْفَ لا يَعْلَمُ مَنْ قَدْ خَلَقَا ... وَهْوَ اللَّطِيفُ والخَبيرُ مُطْلَقَا
٣٧٣ - أَحَاطَ عِلْمُ رَبِّنا العَلِيِّ ... في الكَوْنِ بِالخَفِيِّ وَالجَلِيِّ
٣٧٤ - سُبْحَانَهُ يَعْلَمُ مَا قَدْ كَانَا ... وَمَا يَكُونُ في غَدٍ وَالآنَا
٣٧٥ - حَتَّى حَدِيثُ النَّفْسِ وَالظُّنُونُ ... يَعْلَمُها مَا كَانَ أوْ يكُونُ
٣٧٦ - سُبْحَانَهُ سَبَقَ فينا عِلْمُهُ ... وَفَضْلُهُ قدْ عَمَّنا وَحِلْمُهُ
стр. 37
فصْلٌ:
في نظْمِ قَوْلِهِ: وَقدَّرَ لهُمْ أقْدَارًا، وَضَرَبَ لهُمْ آجَالا.
٣٧٧ - ثمَّ لنَا قَدْ قَدَّرَ الأقدَارَا ... وَضَرَبَ الآجَالَ والأعْمَارَا
٣٧٨ - وَالعَبْدُ لا يَعْدُو الذِي قَدَّرَهُ ... وَلا يَفُوتُهُ الذِي سَطَّرَهُ
٣٧٩ - وَمَا أصَابَ العَبْدَ مِنْ مُصَابِ ... فَهْوَ بإذْنِ اللهِ في الكِتَابِ
٣٨٠ - وَهَكَذَا آجَالُنَا مَحْدُودَةْ ... كذَلِكُمْ أنْفَاسُنا مَعْدُودَةْ
٣٨١ - فَإِنْ أتَى الأجَلُ لا شَفَاعَةْ ... وَلمْ يُؤَخَّرْ أَوْ يُقَدَّمْ سَاعَةْ
٣٨٢ - وَمَا أَتى مِنِ ازْدِيَادِ العُمْرِ ... بِصِلَةِ الأرْحَامِ ثمَّ البرِّ
٣٨٣ - فَقِيلَ قَدْ كنَّى بِهِ عَنْ بَرَكَةْ ... في العُمْرِ أَوْ ذُرِّيَّةٍ مُبَارَكَةْ
٣٨٤ - وَقِيلَ يبْقَى ذِكْرُهُ الجَمِيلُ ... فِيهمْ كَأنَّ عُمْرَهُ طَوِيلُ
٣٨٥ - وَقِيلَ طُولُ العُمْرِ هَذَا يُعْتبَرْ ... حَقِيقَةً وَلا مَجَازَ في الخَبَرْ
٣٨٦ - فَالعُمْرُ في اللَّوْحِ الذِي قدْ سُلِّمَا ... لِقَابِضِ الأرْوَاحِ لَيْسَ مُبْرَمَا
٣٨٧ - وَإِنمَا مُعَلَّقٌ كَمَنْ يُطِعْ ... فَعُمْرُهُ كَذَا وَإِلا قَدْ قُطِعْ
٣٨٨ - وَالعُمْرُ في عِلْمِ الإلَهِ أُبْرِمَا ... لِعِلْمِهِ بمَا يكُونُ مِنْهُمَا
٣٨٩ - فالعُمْرُ في القُرْآن للمَقْطُوعِ بِهْ ... وَفي الحَدِيثِ للمُعَلَّقِ انْتَبهْ
٣٩٠ - وَقِيلَ بَلْ رَبِّي ابْتدَاءً طَوَّلا ... عُمْرَ الذِي يَعْلَمُهُ قَدْ وَصَلا
٣٩١ - وَجَاءَتِ الدَّعْوَةُ في الحَدِيثِ ... كَدَافِعٍ وَبَاعِثٍ حَثيثِ
٣٩٢ - ألا تَرَاهُ نَاهِيًا وآمِرَا ... مَعْ أنَّهُ قَدْ حَدَّدَ المَصَائِرَا
٣٩٣ - إِذَنْ فلا زيَادَةٌ في الأجَلِ ... عَنِ الذِي قَدَّرَهُ في الأَزَلِ
٣٩٤ - وَهَكَذَا فلا اخْتِلافَ الآنا ... وَالنَّصُّ لا يُعَارِضُ القُرْآنا
стр. 38
فَصْلٌ:
في نَظْمِ قَوْلِهِ: وَلمْ يَخْفَ عليهِ شَيْء قَبْلَ أنْ يخْلُقَهُمْ، وَعَلِمَ مَا هُمْ عَامِلونَ قبْلَ أنْ يَخْلقهُمْ، وَأمَرَهُمْ بطاعَتِهِ، ونهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ.
٣٩٥ - وَاللهُ لا شَيْءَ عَليْهِ يخْفَى ... مِنْ قَبْلِ أَنْ نخْلَقَ أَوْ أَنْ نُلْفَى
٣٩٦ - يَعْلَمُ مَا العِبَادُ عَامِلُوهُ ... وَكَيْفَ هَؤُلاءِ فاعِلُوهُ
٣٩٧ - بَلْ كُلُّ أَمْرٍ لمْ يكُنْ لوْ كَانا ... يَعْلَمُهُ وَالوَقْتَ وَالمَكَانا
٣٩٨ - يَعْلَمُ مَنْ يكُونُ فينا صَالِحَا ... وَمَنْ يكُونُ في العِبَادِ طالِحَا
٣٩٩ - وَمَنْ يكُونُ مُؤْمِنًا أوْ كافِرَا ... وَالبَرَّ أوْ مَنْ كَانَ يَوْمًا فَاجِرا
٤٠٠ - وَيَعْلمُ الأقوَالَ والأفعَالا ... وَيَعْلَمُ الأرْزَاقَ والآجَالا
٤٠١ - يَعْلَمُ كُلَّ أمْرِنا قَدِيما ... إِذْ لمْ يزَلْ إِلهُنا عَلِيما
٤٠٢ - وَرَغْمَ ذا بِطَاعَةٍ قدْ أمَرَا ... وَعَنْ مَعَاصِيهِ العِبَادَ زَجَرَا
٤٠٣ - فَمَنْ يَكُنْ أطَاعَ رَبِّي وَعَدَهْ ... خَيْرًا وَمَنْ عَصَى فَقَدْ توَعَّدَهْ
стр. 39
فصْلٌ:
في نظْمِ قَوْلِهِ: وَكُلُّ شَيْءٍ يَجْري بتقْدِيرهِ وَمَشِيئَتِهِ، وَمَشِيئَتُهُ تنفُذُ، لا مَشِيئةَ للعِبَادِ إلا مَا شَاءَ لهُمْ، فمَا شَاءَ لهُمْ كَانَ، وَمَا لمْ يَشَأْ لمْ يَكُنْ.
٤٠٤ - وَكُلُّ شَيْءٍ بالقَضَاءِ والقَدَرْ ... يَجْرِي لمَا غَدَا لَهُ مِنْ مُسْتَقَرّْ
٤٠٥ - لا تخْرُجُ الأشْيَاءُ عَنْ تَقْدِيرِهِ ... وَلا تكُونُ بِسِوَى تدْبيرِهِ
٤٠٦ - مَا شَاءَ رَبِّي نَافِذٌ وَوَاقِعْ ... لَيْسَ لَهُ مِنْ مَانِعٍ أوْ دَافِعْ
٤٠٧ - وَلمْ يقَعْ مَا شَاءَهُ عَبِيدُهْ ... مَا لمْ يَكُنْ سُبْحَانَهُ يُرِيدُهْ
٤٠٨ - فَمَا يشَأْ لهُمْ يَكُنْ وَمَا لا ... يَشَأْ يَكُنْ وُقُوعُهُ مُحَالا
стр. 40
فصْلٌ:
في نظمِ قوْلِهِ: يَهْدِي مَنْ يشَاءُ وَيعْصِمُ وَيُعَافِي فضَلا، وَيُضِلُّ مَنْ يشَاءُ وَيَخْذُلُ وَيبْتلِي عَدْلا، وَكلهُمْ يَتقَلَّبُونَ فِي مَشِيئتِهِ بَيْنَ فضْلِهِ وَعَدْلِهِ.
٤٠٩ - وَرَبُّنا يَهْدِي إلى الإيمَانِ ... بِفَضْلِهِ مَنْ شَاءَ مِنْ إنْسَانِ
٤١٠ - يَعْصِمُهُمْ سُبْحَانَهُ برَحْمَتِهْ ... مِنَ الوُقُوعِ في مُحِيطِ نِقْمَتِهْ
٤١١ - كَمَا يُعَافي اللهُ مَنْ قدْ أخْلَصا ... مِنْ أنْ يَكُونَ بَيْنَنا مِمَّنْ عَصَى
٤١٢ - وَمَنْ يُقارِفْ مِنْهُمُ الذُّنُوبا ... وَفَّقَهُ اللهُ لِكَيْ يَتُوبا
٤١٣ - وَهُمْ بفَضْلِ اللهِ مَا أَوْلاهُمْ ... أنْ يَذْكُرُوا ويَشْكُرُوا مَوْلاهُمْ
٤١٤ - وَهْوَ بفَضْلِهِ عَلى مَنْ آمَنا ... قَدِ اسْتَحَقَّ الشُّكْرَ مِنهُمْ وَالثَّنا
٤١٥ - كَمَا يُضِلُّ اللهُ عَنْ نهْجِ الهُدَى ... بِعَدْلِهِ مَنْ شَاءَ أهْلا للرَّدَى
٤١٦ - يُسْلِمُهُمْ رَبِّي إلى الشَّيْطانِ ... وَيبْتَلِيهِمْ منهُ بالعِصْيَانِ
٤١٧ - ثمَّ إلى أنْفُسِهِمْ يَكِِلُهُمْ ... فَلا يُوفَّقُونَ بَلْ يخْذُلهُمْ
٤١٨ - وَرَبُّنا حَيْثُ يُضِلُّ العَبْدَا ... لحِكْمَةٍ قَدِ اسْتَحَقَّ الحَمْدَا
٤١٩ - وَرَبُّنا إنْ شَاءَ عَدْلا حَوَّلا ... إلى الضَّلالِ مَنْ هَدَاهُ أوَّلا
٤٢٠ - وَرُبَّمَا يَمُنُّ بالهِدَايَةِ ... فَضْلا على مَنْ ضلَّ في البِدايَةِ
٤٢١ - وَهَكَذا يُقلِّبُ العِبَادَا ... رَبُّكَ كَيْفَ شَاءَ أوْ أرَادَا
٤٢٢ - فيَتقَلَّبُونَ في مَشِيئَتِهْ ... مَا بَيْنَ رَحْمَةٍ له وَحِكْمَتِهْ
٤٢٣ - وَمَا لعَبْدٍ مُطْلَقًا أنْ يَخْرُجَا ... عَنْ تِلْكَ بَلْ يكُونُ فِيهَا مُدْرَجَا
следующие страницы →