← Акыда

Акыда · id 9299

النظم المفيد الحاوى عقيدة التوحيد للطحاوى

محمود أبو سريع

Полный текст (180 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

فصْلٌ: في نظمِ قَوْلِهِ: خَلقَ الخَلقَ بعِلمِهِ. ٣٧١ - قَدْ خَلَقَ الخَلْْقَ بهمْ عَلِيمَا ... وَلمْ يزَلْ بَرًّا بهمْ رَحِيمَا ٣٧٢ - وَكَيْفَ لا يَعْلَمُ مَنْ قَدْ خَلَقَا ... وَهْوَ اللَّطِيفُ والخَبيرُ مُطْلَقَا ٣٧٣ - أَحَاطَ عِلْمُ رَبِّنا العَلِيِّ ... في الكَوْنِ بِالخَفِيِّ وَالجَلِيِّ ٣٧٤ - سُبْحَانَهُ يَعْلَمُ مَا قَدْ كَانَا ... وَمَا يَكُونُ في غَدٍ وَالآنَا ٣٧٥ - حَتَّى حَدِيثُ النَّفْسِ وَالظُّنُونُ ... يَعْلَمُها مَا كَانَ أوْ يكُونُ ٣٧٦ - سُبْحَانَهُ سَبَقَ فينا عِلْمُهُ ... وَفَضْلُهُ قدْ عَمَّنا وَحِلْمُهُ

стр. 37

فصْلٌ: في نظْمِ قَوْلِهِ: وَقدَّرَ لهُمْ أقْدَارًا، وَضَرَبَ لهُمْ آجَالا. ٣٧٧ - ثمَّ لنَا قَدْ قَدَّرَ الأقدَارَا ... وَضَرَبَ الآجَالَ والأعْمَارَا ٣٧٨ - وَالعَبْدُ لا يَعْدُو الذِي قَدَّرَهُ ... وَلا يَفُوتُهُ الذِي سَطَّرَهُ ٣٧٩ - وَمَا أصَابَ العَبْدَ مِنْ مُصَابِ ... فَهْوَ بإذْنِ اللهِ في الكِتَابِ ٣٨٠ - وَهَكَذَا آجَالُنَا مَحْدُودَةْ ... كذَلِكُمْ أنْفَاسُنا مَعْدُودَةْ ٣٨١ - فَإِنْ أتَى الأجَلُ لا شَفَاعَةْ ... وَلمْ يُؤَخَّرْ أَوْ يُقَدَّمْ سَاعَةْ ٣٨٢ - وَمَا أَتى مِنِ ازْدِيَادِ العُمْرِ ... بِصِلَةِ الأرْحَامِ ثمَّ البرِّ ٣٨٣ - فَقِيلَ قَدْ كنَّى بِهِ عَنْ بَرَكَةْ ... في العُمْرِ أَوْ ذُرِّيَّةٍ مُبَارَكَةْ ٣٨٤ - وَقِيلَ يبْقَى ذِكْرُهُ الجَمِيلُ ... فِيهمْ كَأنَّ عُمْرَهُ طَوِيلُ ٣٨٥ - وَقِيلَ طُولُ العُمْرِ هَذَا يُعْتبَرْ ... حَقِيقَةً وَلا مَجَازَ في الخَبَرْ ٣٨٦ - فَالعُمْرُ في اللَّوْحِ الذِي قدْ سُلِّمَا ... لِقَابِضِ الأرْوَاحِ لَيْسَ مُبْرَمَا ٣٨٧ - وَإِنمَا مُعَلَّقٌ كَمَنْ يُطِعْ ... فَعُمْرُهُ كَذَا وَإِلا قَدْ قُطِعْ ٣٨٨ - وَالعُمْرُ في عِلْمِ الإلَهِ أُبْرِمَا ... لِعِلْمِهِ بمَا يكُونُ مِنْهُمَا ٣٨٩ - فالعُمْرُ في القُرْآن للمَقْطُوعِ بِهْ ... وَفي الحَدِيثِ للمُعَلَّقِ انْتَبهْ ٣٩٠ - وَقِيلَ بَلْ رَبِّي ابْتدَاءً طَوَّلا ... عُمْرَ الذِي يَعْلَمُهُ قَدْ وَصَلا ٣٩١ - وَجَاءَتِ الدَّعْوَةُ في الحَدِيثِ ... كَدَافِعٍ وَبَاعِثٍ حَثيثِ ٣٩٢ - ألا تَرَاهُ نَاهِيًا وآمِرَا ... مَعْ أنَّهُ قَدْ حَدَّدَ المَصَائِرَا ٣٩٣ - إِذَنْ فلا زيَادَةٌ في الأجَلِ ... عَنِ الذِي قَدَّرَهُ في الأَزَلِ ٣٩٤ - وَهَكَذَا فلا اخْتِلافَ الآنا ... وَالنَّصُّ لا يُعَارِضُ القُرْآنا

стр. 38

فَصْلٌ: في نَظْمِ قَوْلِهِ: وَلمْ يَخْفَ عليهِ شَيْء قَبْلَ أنْ يخْلُقَهُمْ، وَعَلِمَ مَا هُمْ عَامِلونَ قبْلَ أنْ يَخْلقهُمْ، وَأمَرَهُمْ بطاعَتِهِ، ونهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ. ٣٩٥ - وَاللهُ لا شَيْءَ عَليْهِ يخْفَى ... مِنْ قَبْلِ أَنْ نخْلَقَ أَوْ أَنْ نُلْفَى ٣٩٦ - يَعْلَمُ مَا العِبَادُ عَامِلُوهُ ... وَكَيْفَ هَؤُلاءِ فاعِلُوهُ ٣٩٧ - بَلْ كُلُّ أَمْرٍ لمْ يكُنْ لوْ كَانا ... يَعْلَمُهُ وَالوَقْتَ وَالمَكَانا ٣٩٨ - يَعْلَمُ مَنْ يكُونُ فينا صَالِحَا ... وَمَنْ يكُونُ في العِبَادِ طالِحَا ٣٩٩ - وَمَنْ يكُونُ مُؤْمِنًا أوْ كافِرَا ... وَالبَرَّ أوْ مَنْ كَانَ يَوْمًا فَاجِرا ٤٠٠ - وَيَعْلمُ الأقوَالَ والأفعَالا ... وَيَعْلَمُ الأرْزَاقَ والآجَالا ٤٠١ - يَعْلَمُ كُلَّ أمْرِنا قَدِيما ... إِذْ لمْ يزَلْ إِلهُنا عَلِيما ٤٠٢ - وَرَغْمَ ذا بِطَاعَةٍ قدْ أمَرَا ... وَعَنْ مَعَاصِيهِ العِبَادَ زَجَرَا ٤٠٣ - فَمَنْ يَكُنْ أطَاعَ رَبِّي وَعَدَهْ ... خَيْرًا وَمَنْ عَصَى فَقَدْ توَعَّدَهْ

стр. 39

فصْلٌ: في نظْمِ قَوْلِهِ: وَكُلُّ شَيْءٍ يَجْري بتقْدِيرهِ وَمَشِيئَتِهِ، وَمَشِيئَتُهُ تنفُذُ، لا مَشِيئةَ للعِبَادِ إلا مَا شَاءَ لهُمْ، فمَا شَاءَ لهُمْ كَانَ، وَمَا لمْ يَشَأْ لمْ يَكُنْ. ٤٠٤ - وَكُلُّ شَيْءٍ بالقَضَاءِ والقَدَرْ ... يَجْرِي لمَا غَدَا لَهُ مِنْ مُسْتَقَرّْ ٤٠٥ - لا تخْرُجُ الأشْيَاءُ عَنْ تَقْدِيرِهِ ... وَلا تكُونُ بِسِوَى تدْبيرِهِ ٤٠٦ - مَا شَاءَ رَبِّي نَافِذٌ وَوَاقِعْ ... لَيْسَ لَهُ مِنْ مَانِعٍ أوْ دَافِعْ ٤٠٧ - وَلمْ يقَعْ مَا شَاءَهُ عَبِيدُهْ ... مَا لمْ يَكُنْ سُبْحَانَهُ يُرِيدُهْ ٤٠٨ - فَمَا يشَأْ لهُمْ يَكُنْ وَمَا لا ... يَشَأْ يَكُنْ وُقُوعُهُ مُحَالا

стр. 40

فصْلٌ: في نظمِ قوْلِهِ: يَهْدِي مَنْ يشَاءُ وَيعْصِمُ وَيُعَافِي فضَلا، وَيُضِلُّ مَنْ يشَاءُ وَيَخْذُلُ وَيبْتلِي عَدْلا، وَكلهُمْ يَتقَلَّبُونَ فِي مَشِيئتِهِ بَيْنَ فضْلِهِ وَعَدْلِهِ. ٤٠٩ - وَرَبُّنا يَهْدِي إلى الإيمَانِ ... بِفَضْلِهِ مَنْ شَاءَ مِنْ إنْسَانِ ٤١٠ - يَعْصِمُهُمْ سُبْحَانَهُ برَحْمَتِهْ ... مِنَ الوُقُوعِ في مُحِيطِ نِقْمَتِهْ ٤١١ - كَمَا يُعَافي اللهُ مَنْ قدْ أخْلَصا ... مِنْ أنْ يَكُونَ بَيْنَنا مِمَّنْ عَصَى ٤١٢ - وَمَنْ يُقارِفْ مِنْهُمُ الذُّنُوبا ... وَفَّقَهُ اللهُ لِكَيْ يَتُوبا ٤١٣ - وَهُمْ بفَضْلِ اللهِ مَا أَوْلاهُمْ ... أنْ يَذْكُرُوا ويَشْكُرُوا مَوْلاهُمْ ٤١٤ - وَهْوَ بفَضْلِهِ عَلى مَنْ آمَنا ... قَدِ اسْتَحَقَّ الشُّكْرَ مِنهُمْ وَالثَّنا ٤١٥ - كَمَا يُضِلُّ اللهُ عَنْ نهْجِ الهُدَى ... بِعَدْلِهِ مَنْ شَاءَ أهْلا للرَّدَى ٤١٦ - يُسْلِمُهُمْ رَبِّي إلى الشَّيْطانِ ... وَيبْتَلِيهِمْ منهُ بالعِصْيَانِ ٤١٧ - ثمَّ إلى أنْفُسِهِمْ يَكِِلُهُمْ ... فَلا يُوفَّقُونَ بَلْ يخْذُلهُمْ ٤١٨ - وَرَبُّنا حَيْثُ يُضِلُّ العَبْدَا ... لحِكْمَةٍ قَدِ اسْتَحَقَّ الحَمْدَا ٤١٩ - وَرَبُّنا إنْ شَاءَ عَدْلا حَوَّلا ... إلى الضَّلالِ مَنْ هَدَاهُ أوَّلا ٤٢٠ - وَرُبَّمَا يَمُنُّ بالهِدَايَةِ ... فَضْلا على مَنْ ضلَّ في البِدايَةِ ٤٢١ - وَهَكَذا يُقلِّبُ العِبَادَا ... رَبُّكَ كَيْفَ شَاءَ أوْ أرَادَا ٤٢٢ - فيَتقَلَّبُونَ في مَشِيئَتِهْ ... مَا بَيْنَ رَحْمَةٍ له وَحِكْمَتِهْ ٤٢٣ - وَمَا لعَبْدٍ مُطْلَقًا أنْ يَخْرُجَا ... عَنْ تِلْكَ بَلْ يكُونُ فِيهَا مُدْرَجَا

стр. 41

فصْلٌ: في نظمِ قَوْلِهِ: وَهُوَ مُتعَالٍ عَنِ الأضْدَادِ والأندَادِ، لا رَادَّ لِقضَائِهِ، وَلا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، ولا غَالِبَ لأمْرِهِ. ٤٢٤ - وَاللهُ لا ضِدَّ لهُ يُناوِئُهْ ... أمْرًا وَلا نِدَّ لهُ يُكافِئُهْ ٤٢٥ - بَلْ جَلَّ رَبُّنا عَنِ الأنْدَادِ ... كَمَا تَنَزَّهَ عَنِ الأضْدَادِ ٤٢٦ - قَضَاءُ رَبِّي لا يُرَدُّ مَاضِي ... وَلا مُعَقِّبَ لحُكْمِ القَاضِي ٤٢٧ - وَأَمْرُهُ الكَوْنيُّ لا غَالِبَ لهْ ... مَنْ ردَّ يومًا أمْرَهُ أوْ أبْطَلَهْ؟ ٤٢٨ - سُبْحَانَهُ إذَا قَضَى أَوْ كَتَبَا ... أَمْرًا فإنَّهُ عَلَيْهِ غَلَبَا

стр. 42

فصْلٌ: في نظمِ قَوْلِهِ: آمَنا بذلِكَ كلهِ، وَأيْقنا أنَّ كلا مِنْ عِنْدِهِ. ٤٢٩ - بِكُلِّ هَذَا نحْنُ قدْ آمَنَّا ... وَأَنَّ كُلا مِنْهُ قدْ أيْقنَّا ٤٣٠ - قَدِ اعْتَقَدْنَاهُ اعْتِقَادًا جَازِمَا ... وَقَرَّ فى النَّفْسِ قَرَارًا لازِمَا ٤٣١ - وَمَا لنَا إنْ طَالتِ الآجَالُ ... عَنْهُ تحَوُّلٌ وَلا انْتِقَالُ

стр. 43

فصْلٌ: في نظمِ قَوْلِهِ: وَأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ المُصْطَفَى، وَنبيُّهُ المُجْتبَى، وَرَسُولُهُ المُرْتضَى، وَأَنهُ خَاتمُ الأنبيَاء ِ، وَإمَامُ الأتقِيَاءِ، وَسَيِّدُ المُرْسَلِينَ، وَحَبِيبُ رَبِّ العَالمِينَ، ﷺ . ٤٣٢ - وَأَنَّ خَيْرَ خَلْقِهِ مُحمَّدَا ... قَدْ جَاءَنَا بِالبَيِّناتِ وَالهُدَى ٤٣٣ - وَأنَّهُ عَبْدُ الإِلَهِ المُصْطَفَى ... مِنَ الخِيَارِ نَسَبًا وَشَرَفا ٤٣٤ - وَأنَّهُ هُوَ النَّبيُّ المُجْتَبَى ... مِنَ العِبَادِ عَجَمًا وَعَرَبا ٤٣٥ - وَأنَّهُ هُوَ الرَّسُولُ المُرْتَضَى ... لخَتْمِ مَا مِنَ الرِّسَالاتِ مَضَى ٤٣٦ - وَأنِّهُ إمَامُ مَنْ قَدِ اتَّقَى ... ثمَّ خِتَامُ الأنْبيَاءِ مُطْلَقَا ٤٣٧ - وَأنَّهُ سَيِّدُ كُلِّ مُرْسَلِ ... وَخَيْرُ كُلِّ آخِرٍ وَأَوَّلِ ٤٣٨ - وَهْوَ حَبيبُ رَبِّهِ وَالأَوْلى ... مِنْ ذَاكَ قوْلُنا خَلِيلُ المَوْلى ٤٣٩ - قَدْ جَمَعَ الخُّلَّةَ وَالتَّكْلِيمَا ... أَيْ مَا لَدَى مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَا

стр. 44

فرْعٌ: في بَيَان مُقتضَى شَهَادَةِ: أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَسُولُ اللهِ. ٤٤٠ - وَمُقْتَضَى (مُحَمَّدٌ رَسُولْ) ... تصْدِيقُهُ في كُلِّ مَا يقُولْ ٤٤١ - وَأَنْ نطِيعَ الأمْرَ يَا أُولي النُّهَى ... مَعَ اجْتِنَابِ كُلِّ مَا عَنْهُ نهَى ٤٤٢ - أَنْ نعبُدَ الإِلَهَ بالذِي شَرَعْ ... لنا مِنَ الدِّينِ وَليْسَ بالبِدَعْ ٤٤٣ - وَأَنْ نحِبَّ دِينَهُ وَصَحْبَهُ ... وَالسَّالِكِينَ نهْجَهُ وَدَرْبَهُ ٤٤٤ - فهَاكَهَا أرْكانًا اوْ أُصُولا ... للمُرْتضِي مُحَمَّدًا رَسُولا ٤٤٥ - وَمَنْ يُضَيِّعْها فمَا ارْتضَاهُ ... لأنَّهُ خَالَفَ مُقْتَضَاهُ

стр. 45

فرعٌ: فِيمَا فرَضَهُ اللهُ عَلينا للنَّبيِّ ﷺ . ٤٤٦ - وَاعْلَمْ بأنَّ رَبَّنا لهُ قَضَى ... مِنَ الحُقُوقِ فَوْقَ هَذا المقْتَضَى ٤٤٧ - دَعَا إلى الصَّلاةِ وَالتَّسْلِيمِ ... عَلَيْهِ في قُرْآنِهِ الحَكِيمِ ٤٤٨ - وَأَوْجَبَ التَّأْيِيدَ وَالتَّعْزِيرَا ... بِنَصْرِهِ وَأوْجَبَ التَّوْقِيرَا ٤٤٩ - وَقدْ قَضَى لهُ بالاحْتِرَامِ ... حِينَ نُنَادِيهِ مَعَ الإكْرَامِ ٤٥٠ - وَكَيْفَ لا وَرَبُّنا قَدْ أكْرَمَهْ ... عِنْدَ الخِطَابِ دُونَ مَنْ تقَدَّمَهْ؟ ٤٥١ - وَلمْ يكُنْ إلا لَهُ يَقُولُ ... يَا أيُّها النَّبيُّ وَالرَّسُولُ ٤٥٢ - وَمَا أبَاحَ اللهُ أنْ نُقَدِّمَا ... بَيْنَ يدَيْهِ القَوْلَ إنْ تكَلَّمَا ٤٥٣ - وَذِكْرُهُ رَبُّ الوَرَى قدْ رَفَعَهْ ... فأيْنَ يُذْكرْ رَبُّنا يُذْكَرْ مَعَهْ ٤٥٤ - فلا تَصِحُّ خُطْبَةُ الخَطِيبِ ... بِدُونِ ذِكْرِ المُصْطَفَى الحَبِيبِ ٤٥٥ - وَلا يَجُوزُ عِنْدَنا أَذَانُ ... لَيْسَ بهِ نَبِيُّنا العَدْنانُ ٤٥٦ - بَلْ حَرَّمَ اللهُ لهُ لحُرْمَتِهْ ... بَعْضَ الذِي أبَاحَهُ فِي أُمَّتِهْ ٤٥٧ - فَاللهُ لمْ يجْعَلْ لنا نِكَاحَا ... أزْوَاجِهِ مِنْ بَعْدِهِ مُبَاحَا

стр. 46

فرْعٌ: في حُكمِ مَنْ يَعْتقِدُ أنهُ يَسَعُهُ الخُرُوجَ عَنْ شَريعَتِهِ كمَا وَسِعَ الخَضِرُ الخُرُوجَ عن شَريعَةِ مَوسى . ٤٥٨ - اِعْلَمْ بأنَّ الحَقَّ أنْ نتَّبِعَا ... نَبيَّنا فيمَا لَنا قَدْ شُرِعَا ٤٥٩ - وَأنَّهُ لمْ يَجُزِ ابْتِدَاعُ ... أَمْرٍ بِهِ لمْ يَرِدِ السَّمَاعُ ٤٦٠ - وَلا يَصِحُّ إنْ أتانا النَّصُّ ... تَغْيِيرٌ اوْ زِيَادَةٌ أوْ نَقْصُ ٤٦١ - بَلْ نكْتَفِي بذَلِكَ المَشْرُوعِ ... سِيَّانِ في الأصُولِ وَالفُرُوعِ ٤٦٢ - وَمَا لنَا لا نكْتَفِي بالوَارِدِ ... عَنِ النَّبيِّ دُونَ هَذَا الزَّائِدِ ٤٦٣ - وَكُلُّ ما لَيْسَ عَلَيهِ عَمَلُ ... نَبيِّنا فَإنَّهُ لا يُقْبلُ؟ ٤٦٤ - سُبْحَانَ رَبِّي إنْ يكُنْ مَنْ يبْتَدِعْ ... عَمَلُهُ وَسَعْيُهُ لا يرْتَفِعْ ٤٦٥ - فَكَيْفَ أمْرُ مَنْ رَأى أَنْ يَسَعَهْ ... أنْ يَعْبَدَ اللهَ ولا يتَّبِعَهْ؟ ٤٦٦ - أَوْ مَنْ يقُولُ أنَّهُ إذا خَرَجْ ... عَنْ شَرْعِهِ فمَا عَلَيْهِ مِنْ حَرَجْ ٤٦٧ - أَوْ أنَّهُ مَعَ النَّبيِّ المُصْطَفَى ... كَالخِضْرِ مَعْ مُوسَى بعِلْمِهِ اكْتَفَى ٤٦٨ - أَيْ لم يَعُدْ هَذا إلى مِنهَاجِ ... نَبِيِّنا المَعْصُومِ ذَا احْتِيَاجِ ٤٦٩ - فَاللهُ قَدْ آتَاهُ مِنْ لَدُنْهُ ... عِلْمًا بهِ صَارَ غَنِيًّا عَنْهُ ٤٧٠ - أَوْ قالَ عِلْمُ الشَّرْعِ عِلْمُ الظَّاهِرِ ... وَإنَّني أحْتَاجُ للسَّرَائِرِ ٤٧١ - أَوْ قالَ عِلْمُ المُصْطَفى مَحْدُودُ ... وَعِلْمُنا ليْسَ لهُ حُدُودُ ٤٧٢ - أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ... أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الخِذْلانِ ٤٧٣ - يَا قَوْمُ يا نخَالَةَ الرِّجَالِ ... يَا مَنْبَعَ الفِتْنةِ وَالضَّلالِ ٤٧٤ - مَنْ بالنَّبيِّ مَا لَهُ اهْتِدَاءُ ... أَوْ مَا لَهُ بالمُصْطَفى اقْتِدَاءُ؟ ٤٧٥ - وَمَنْ يكُونُ ذا غِنىً عَنْ شِرْعَتِهْ ... أَوْ لمْ يكُنْ بحَاجَةٍ لسُنَّتِهْ؟

стр. 47

٤٧٦ - ألمْ يُغَلِّقْ رَبُّنَا الأبْوَابَا ... جَمِيعَها إِلَيْهِ إلا بَابا؟ ٤٧٧ - وَهُوَ بَابُ المُصْطَفَى لَنْ يُفْتَحَا ... سِوَاهُ للإنْسَانِ مَهْمَا اسْتَفْتَحَا ٤٧٨ - بَلْ مَا سِوَى سَبيلِهِ سَبيلُ ... وَمَا لنَا خِلافَهُ دَلِيلُ ٤٧٩ - وَلا طَرِيقَةٌ سِوَى طَريقَتِهْ ... وَلا حَقِيقَةٌ سِوَى حَقِيقَتِهْ ٤٨٠ - بَلْ ليْسَ بيْنَ الكفْر وَالإسْلامِ ... إلا اتِّبَاعُ سَيِّدِ الأنَامِ ٤٨١ - فَمَنْ رَأى مَا قدْ ذكَرْتُ سَابقا ... يَكُنْ لدِينِ المُصْطَفَى مُفَارِقا ٤٨٢ - وَمَنْ رَآهُ جَائِزًا لغيْرِهِ ... فَلا أشُكُّ مُطْلَقًا فِي كُفْرِهِ

стр. 48

فرْعٌ: في دَحْضِ حُجَّتِهمْ بخُرُوج الخَضِرِ عَنْ شَرِيعَةِ مُوسَى . ٤٨٣ - وَاعْلَمْ بأنَّ رَبَّنَا مَا أرْسَلا ... مُوسَى إلى الخِضْرِ نَبيًّا مُرْسَلا ٤٨٤ - وَالخِضْرُ لم يُؤْمَرْ بأنْ يُطِيعَهْ ... فَلَمْ تكُنْ تلزَمُهُ الشَّرِيعَةْ ٤٨٥ - أمَّا نَبِيُّنا فإنَّ الطَّاعَةْ ... تلْزَمُ مَنْ أسْلَمَ حتَّى السَّاعَةْ ٤٨٦ - فَإنَّ رَبَّ العَالمِينَ فضَّلَهْ ... بِأنَّهُ للثَّقَلَيْنِ أَرْسَلَهْ ٤٨٧ - وَلا نبيَّ بَعْدَهُ حَيْثُ انْتَظَمْ ... بِالمُصْطَفَى عِقْدُ النَّبِيِّينَ وَتمْ ٤٨٨ - نَبيُّنا للمُرْسَلِينَ خَاتمَةْ ... لَكِنَّهُ في فضْلِهِ مُقدِّمَةْ ٤٨٩ - وَشرْعُهُ قدْ نسَخَ الشَّرَائِعَا ... فَلا تكُنْ لِغَيْرِهِ مُتابِعَا ٤٩٠ - لَوْ كَانَ مُوسَى حَاضِرًا في عَهْدِهِ ... لَكَانَ مِنْ أتبَاعِهِ وَجُنْدِهِ ٤٩١ - بَلْ إنَّ عِيسَى عَقِبَ النُّزُولِ ... يَدْعُو إلى شَرِيعَةِ الرَّسُولِ ٤٩٢ - فيَترُكُ التَّوْرَاةَ وَالإنجِيلا ... وَيتبَعُ السُّنةَ وَالتَّنْزِيلا ٤٩٣ - فَهَلْ يَجُوزُ بَعْدَ هَذا أنْ نَدَعْ ... نَبيَّنا وَنَتْبَعَ الذِي ابْتَدَعْ؟ ٤٩٤ - أَقْسَمْتُ بالإِلَهِ أنْ لنْ نتْرُكَا ... نهْجَ النَّبيِّ المُصْطَفَى أَوْ نهْلِكَا

стр. 49

فصْلٌ: في نظمِ قَوْلِهِ: وَكُلُّ دَعْوَى النُّبُوَّةِ بَعَدَهُ ﷺ فَغَيٌّ وَهَوَى، وَهُوَ المَبْعُوثُ إلى عَامَّةِ الجنِّ وَكافَّةِ الوَرَى، بالحَقِّ وَالهُدَى، وَبالنُّور وَالضِّيَاءِ. ٤٩٥ - مَنِ ادَّعَى نُبُوَّة مِنْ بَعْدِهِ ... فذَاكَ غَيٌّ وَهَوىً مِنْ عِنْدِهِ ٤٩٦ - وَاحْكُمْ عَلَيْهِ أنَّهُ قدْ كَفَرَا ... وَكُلِّ مَنْ صَدَّقَهُ فِيمَا افْتَرَى ٤٩٧ - وَهْوَ الذِي إلى جَمِيعِ الخَلْقِ ... بُعِثَ بالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ ٤٩٨ - قَدْ جَاءَ بالنُّورِ وبالضِّيَاءِ ... للإنْسِ وَالجِنِّ عَلَى السَّوَاء ٤٩٩ - أمَا تلاشَى عَنْهُمُ الظَّلامُ ... لمَّا بَدَا في الأُفُقِ الإِسْلامُ؟

стр. 50

فصْلٌ: في نظمِ قوْلِهِ: وَإنَّ القُرْآنَ كلامُ اللهِ، مِنْهُ بَدَأ بلا كيْفِيَّةٍ قَوْلا، وَأنزَلهُ على رَسُولِهِ وَحْيًا، وَصَدَّقهُ المُؤْمِنونَ على ذلِكَ حَقًّا، وَأيْقنوا أنهُ كلامُ اللهِ تعَالى بالحَقِيقةِ، لْيَس بمَخْلوقٍ كَكَلام البَريَّةِ، فمَنْ سَمِعَهُ فزَعَمَ أنهُ كلامُ البَشَرِ فقدْ كَفَرَ، وَقدْ ذمَّهُ اللهُ وَعَابَهُ وَأوْعَدَهُ بسَقَرَ، حَيْثُ قالَ تعَالى: (سُأصْلِيهِ سَقَرَ) فلمَّا أوْعَدَ اللهُ بسَقرَ لمَنْ قالَ: (إنْ هَذا إلا قولُ البَشَرِ) عَلِمْنا وَأيْقنَّا أنهُ قَوْلُ خَالِقِ البَشَرِ، وَلا يُشْبِهُ قَوْلَ البَشَرِ. ٥٠٠ - وَالقَوْلُ في قُرْآنِهِ المَتْلُوِّ ... بِأنَّهُ كَلامُ ذِي العُلُوِّ ٥٠١ - أَوْدَعَهُ في لَوْحِهِ مَحْفُوظَا ... ثمَّ تكَلَّمَ بِهِ مَلفُوظَا ٥٠٢ - وَاللهُ بالكَلامِ لا يَزَالُ ... مُتَّصِفًا هَذا هُوَ الكَمَالُ ٥٠٣ - فَلَمْ يَزَلْ رَبِّي يَقُولُ الحَقَّا ... إِذا يَشَاءُ ويُنادِي الخَلْقَا ٥٠٤ - مُوسَى ألمْ نُسَمِّهِ الكَلِيمَا ... إِذْ رَبُّنا كَلَّمَهُ تكْلِيمَا؟ ٥٠٥ - أَمَا اصْطَفَاهُ اللهُ بِالكَلامِ ... وَبالرِّسَالاتِ عَلى الأنَامِ؟ ٥٠٦ - أمَا يُنادِي اللهُ في القِيَامَةْ ... جَهْرًا فيَسْمَعُ الوَرَى كَلامَهْ؟ ٥٠٧ - وَهَكَذا كَلامُهُ تعَلَّقَا ... بمَا يَشَاءُ أوْ أرَادَ مُطْلَقَا ٥٠٨ - فهُوَ مِنْ صِفَاتِهِ الفِعْلِيَّةْ ... مَتى اقْتَضَتْهُ الحِكْمَةُ العَلِيَّةْ ٥٠٩ - لذَا رَآهُ أَهْلُ الاعْتِقَادِ ... قَدِيمَ نَوْعٍ حَادِثَ الآحَادِ ٥١٠ - وَهَكَذَا نقُولُ في كِتَابِنا ... حَرْفًا وَصَوْتًا ذا كَلامُ رَبِّنَا ٥١١ - مِنْهُ ابْتَدَا قَوْلا بِلا كَيْفيَّةِ ... نعْلَمُها عَنْ خَالِقِ البَرِيَّةِ ٥١٢ - أنزَلَهُ وَحْيًا عَلَى الرَّسُولِ ... مُنجَّمًا مُفَرَّقَ النُّزُولِ

стр. 51

٥١٣ - ليْسَ بمَخْلُوقٍ كأقْوَالِ الوَرَى ... وَمَنْ يُشبِّهْهُ بقَوْلِنا افْتَرَى ٥١٤ - مَنْ قَالَ هَذا القَوْلَ أوْ قَدْ أوْرَدَهْ ... فَاللهُ ذَمَّهُ بِهِ وَأوْعَدَهْ ٥١٥ - قالَ الوَلِيدُ إنَّهُ قَوْلُ البَشَرْ ... فَقَالَ رَبُّنا سَأُصْلِيهِ سَقَرْ ٥١٦ - وَمِنْ هُنا نعْلَمُ لا مَحَالَةْ ... بأنَّهُ كَلامُ ذِي الجَلالَةْ ٥١٧ - وَأنَّهُ لَيْسَ بِقَوْلِ البَشَرِ ... كَمَا نَفاهُ رَبُّنا في الخَبَرِ ٥١٨ - ألمْ يَقُلْ بذَلِكَ الوَلِيدُ ... فجَاءَهُ مِنْ رَبِّنا الوَعِيدُ؟ ٥١٩ - بَلْ هُوَ حتَّى بمُجَرَدِ النَّظَرْ ... لَيْسَ مُشَابهًا لأقْوَالِ البَشَرْ ٥٢٠ - في الشَّكْلِ وَالألفَاظِ والمَعَاني ... وَالنَّظْمِ وَالتَّأثِيرِ في الوُجْدَانِ ٥٢١ - في الصِّدْق فيمَا فِيهِ مِنْ أخْبَار ... وَكَيْفَ لا وَهْوَ كَلامُ البَارِي ٥٢٢ - هُوَ إِذَنْ بالنَّصِّ ثمَّ بالنَّظَرْ ... كَلامُ رَبِّ النَّاسِ لا قَوْلُ البَشَرْ ٥٢٣ - فَمَنْ رَأَى القُرْآنَ مِنْ قَوْلِ البَشَرْ ... أَوْ قَدْ رَأى القُرْآنَ مَخْلُوقًا كَفَرْ

стр. 52

اسْتِدْرَاكٌ: ٥٢٤ - وَنَفْيُنا الخَلْقَ عَنِ القُرْآنِ ... لمْ ينْفِ عَنْهُ الوَصْفَ بالحِدْثَانِ ٥٢٥ - جِنْسُ كَلامِ رَبِّنا العَظِيمِ ... هُوَ الذِي يُوصَفُ بالقَدِيمِ ٥٢٦ - وَلَكِنِ الآحَادُ كالقُرْآنِ ... مُحْدَثةٌ بالنَّصِّ وَالبُرْهَانِ ٥٢٧ - فَاللهُ بالقرْآن مَا تكَلَّمَا ... إلا لَدَى نُزُولِهِ مِنَ السَّمَا ٥٢٨ - ثمَّ أَلا يَكْفِيكَ دُونَ نُكْرِ ... وَصْفٌ لهُ بمُحْدَثٍ في الذِّكْرِ ٥٢٩ - فَإِنْ تقُلْ أَليْسَ في اللوْحِ حُفِظْ؟ ... قُلْتُ كِتابَةً وَلمْ يَكُنْ لُفِظْ ٥٣٠ - وَاللَّوْحُ مَخْلوقٌ وَمَا قَدْ سُطِّرَا ... فِيهِ فَبِالعِلْمِ القَدِيمِ قَدْ جَرَى

стр. 53

فصْلٌ: في نظْمِ قوْلِهِ: وَمَنْ وَصَفَ اللهَ بمَعْنىً مِنْ مَعَانِي البَشَر فقدْ كَفَرَ، فمَنْ أبْصَرَ هَذا اعْتبَرَ، وَعَنْ مِثْلِ قوْلِ الكُفَّارِ انزَجَرَ، وَعَلِمَ أنَّهُ بصِفاتِهِ ليْسَ كالبَشَرِ. ٥٣١ - وَمَنْ يَصَِفْ رَبِّي بمَعنىً للبَشَرْ ... فإنَّهُ يكُونُ مِمَّنْ قدْ كَفَرْ ٥٣٢ - أوْ مَنْ يكُنْ مُمَثِّلا لرَبِّهِ ... بخَلْقِهِ فهُوَ كَافِرٌ بِهِ ٥٣٣ - فاللهُ رَبِّي لمْ يَكُنْ كَمِثْلِهِ ... شَيْءٌ بوَصْفِهِ وَلا بفِعْلِهِ ٥٣٤ - فَمَنْ يَكُنْ أبْصَرَ هَذا اعتبَرَا ... وَعَنْ كَلامِ الكَافِرينَ انْزَجَرَا ٥٣٥ - وَلمْ يَخُضْ مِنْ بَعْدُ في التَّشْبِيهِ ... بَلْ يُثْبِتُ الوَصْفَ مَعَ التَّنْزِيهِ ٥٣٦ - أَثْبِتْ لرَبِّي كُلَّ وَصْفٍ قدْ أتى ... عَنْهُ وَعَنْ نَبيِّنا إِنْ ثَبَتَا ٥٣٧ - وَلا تكُنْ مُحَرِّفًا مُعَطِّلا ... وَلا مُكَيِّفًا وَلا مُمَثِّلا ٥٣٨ - بَلْ مُرَّهَا صَرِيحَةً ولْترْتضِي ... في اللهِ مَا هَذِي الصِّفاتُ تقْتَضِي ٥٣٩ - لاتخْشَ مِنْ تجْسِيمٍ اوْ تشْبيهِ ... وَأنْتَ ترْوِي مَا أتَاكَ فِيهِ ٥٤٠ - فَرَبُّنا بمَا يَجُوزُ فيهِ ... أدْرَى مِنَ المُؤَوِّلِ السَّفِيهِ ٥٤١ - وَقُلْ كَلامُنا الذِي في الذَّات ... هُوَ دَلِيلُ القوْلِ في الصِّفَاتِ ٥٤٢ - صِفَاتُهُ لا تُشْبِهُ الصِّفاتِ ... كَذَاتِهِ لا تُشْبِهُ الذَوَاتِ ٥٤٣ - وَهَكَذا أفعَالُهُ تَعَالى ... كَذَاتِهِ لا تُشْبِهُ الأفْعَالا ٥٤٤ - وَالقَوْلُ في بَعْضِ الصِّفَاتِ يُعْتبَرْ ... كَالقَوْلِ في بَعْضٍ كَعِلْمٍ وَبَصَرْ ٥٤٥ - فَكُلُّ مُثْبِتٍ لِوَصْفٍ يلزَمُهْ ... أَنْ يُثْبِتَ البَاقيَ فِيمَا نَعْلَمُهْ ٥٤٦ - وَمَا الذِي يَمْنعُ مِنْ إثبَاتِ ... وَصْفَ الرِّضَا يا مُثْبِتَ الحَيَاةِ؟ ٥٤٧ - وَلا يَلِيقُ بامْرِئٍ أنْ ينْفِي ... وَصْفا لرَبِّي مُثْبِتًا لِوَصْفِ

стр. 54

٥٤٨ - فمَا لأجْلِهِ نفَى وَفَرَّا ... مِنْهُ يُرَى بمَا بهِ أَقَرَّا ٥٤٩ - وَاعْلَمْ بأنَّنا عَلى خِلافِ ... مَا فَرَّ مِنْهُ وَادَّعَاهُ النَّافِي ٥٥٠ - فمَا لَدَى النُّفَاةِ والمُعَطِّلَةْ ... في النَّفْيِ إلا شُبَهٌ وَأخْيَلَةْ ٥٥١ - وَنحْنُ في الإِثْبَاتِ ما شبَّهْنا ... رَبَّ الوَرَى بالخَلْق بلْ نزَّهْنا ٥٥٢ - فَليْسَ في الإِثْبَاتِ مِنْ تَشْبِيهِ ... كَمَا ادَّعَى فِيهِ أُولُو التَّمْوِيهِ

стр. 55

فصْلٌ: في نظمِ قوْلِهِ: وَالرُّؤْيَةُ حَقٌّ لأهْلِ الجنَّةِ، بغَيْر إحَاطةٍ وَلا كيْفِيَّةٍ، كَمَا نطقَ بِهِ كِتَابُ رَبِّنا: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرَةٌ) وَتفْسِيرُهُ على مَا أرَادَهُ اللهُ تعَالى وَعَلِمَهُ، وَكلُّ مَا جَاءَ في ذلِكَ مِنَ الحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ فهُوَ كَمَا قَالَ، وَمَعْناهُ على مَا أرَادَ، لا نَدْخُلُ في ذلِكَ مُتأوِّلِينَ بآرَائِنا، وَلا مُتوَهِّمِينَ بأهْوَائِنا، فإنهُ مَا سَلِمَ في دينِهِ إلا مَنْ سَلَّمَ للهِ ، وَلرَسُولِهِ ﷺ ، وَرَدَّ عِلمَ مَا اشْتبَهَ عَلَيهِ إلى عَالِمِهِ. ٥٥٣ - وَرُؤْيَةُ اللهِ لأهْلِ الجَنَّةْ ... جَاءَتْ بها الآيَاتُ ثمَّ السُّنَّةْ ٥٥٤ - فَلا يَجُوزُ مُطْلَقًا إنكَارُها ... مِنْ بَعْدِ مَا صَحَّتْ لنا أَخْبَارُها ٥٥٥ - لَكِنْ إِحَاطَةٌ بهِ مَنْفيَّةْ ... وَهَكَذَا التَّشْبيهُ وَالكيْفيَّةْ ٥٥٦ - ألمْ يقُلْ إنَّ وُجُوهًا ناضِرَةْ ... لوَجْهِ رَبِّها تكُونُ ناظِرَةْ؟ ٥٥٧ - رُؤْيَةُ حَقٍّ لا نُضَامُ فيها ... كَالشَّمْسِ لا سَحَابةٌ تخْفِيها ٥٥٨ - تَشْبِيهُ رُؤْيَةٍ برُؤْيَةٍ فقَطْ ... لا أنَّهُ كالشَّمْسِ فاحْذَرِ الغَلَطْ ٥٥٩ - هَذا الذِي أرَادَهُ النَّبيُّ ... لا مِثْل مَا يَفْهَمُهُ الغَبيُّ ٥٦٠ - ظنُّوهُ تَشْبِيهًا لمَرْئِيَّينِ ... فأنْكَرُوا رُؤْيَتَهُ بالعَيْنِ ٥٦١ - وَأوَّلُوا النَّظَرَ بانْتِظَارِ ... ثوَابِهِ لا رُؤْيَةِ الأنْظَارِ ٥٦٢ - يَا رَبِّ فاحْرِمْهُمْ مِنَ النَّعِيمِ ... وَلْيُحْجَبُوا عَنْ وَجْهِكَ الكَرِيمِ ٥٦٣ - وَكُلُّ ما أتى بهَذِي الرُّؤْيةِ ... مِنْ خَبَرٍ صَحَّ بها أَوْ آيَةِ ٥٦٤ - فَهْوَ كَمَا رَبُّ الوَرَى يَقُولُ ... وَهْوَ كمَا يَقُولُهُ الرَّسُولُ ٥٦٥ - تَفْسِيرُهُ يَكُونُ أوْ مَعْنَاهُ ... عَلَى الذِي أرَادَهُ الإِلَهُ

стр. 56

٥٦٦ - وَنحْنُ لا ندْخُلُ فيمَا قالا ... مُعَطِّلِينَ وَصْفهُ تعَالى ٥٦٧ - وَلا مُؤَوِّلِينَ بالآرَاءِ ... أَوْ مُتَوَهِّمِينَ بالأهْوَاءِ ٥٦٨ - فإنَّهُ في دينِهِ ما سَلِمَا ... إلا الذِي للوَحْي حَقًّا سَلَّمَا ٥٦٩ - وَرَدَّ عِلْمَ مَا عليْهِ اشْتَبَها ... إلى الذِي يَكُونُ عَالمًا بهَا

стр. 57

احْتِرَازٌ: ٥٧٠ - وَلا تكُنْ بالشَّيْخِ ذا تعْرِيضِ ... مُتَّهِمًا إيَّاهُ بالتَّفْوِيضِ ٥٧١ - حَيْثُ يُحِيلُ العِلْمَ بالمَعَاني ... إلى مُرَادِ رَبِّنا الرَّحْمَنِ ٥٧٢ - فليْسَ مَعْنى القَوْلِ بالتَّسْلِيمِ ... مَعْ رَدِّ عِلْمِهَا إلى العَلِيمِ ٥٧٣ - أَنَّ مَعَانيَ الصِّفاتِ غامِضَةْ ... مَجْهُولةٌ كَمَا تَرَى المُفَوِّضَةْ ٥٧٤ - وَأَنَّ ظاهِرَ الصِّفاتِ البَادِي ... لَيْسَ بمَقصُودٍ وَلا مُرَادِ ٥٧٥ - وَأنَّهُ لا ينبَغِي السُّؤَالُ ... عَنهَا إِذِ العِلْمُ بهَا مُحَالُ ٥٧٦ - فَإِنَّ رَبَّ العَالمِينَ اسْتأْثَرَا ... بها فَلا يُمْكِنُ أنْ تُفَسَّرَا ٥٧٧ - كَلا فمَعْنى الوَصْفِ لَسْنا نجْهَلُهْ ... وَإِنمَا الكَيْفُ الذِي لا نعْقِلُهْ ٥٧٨ - فَالاسْتِوَاءُ ليْسَ بالمَجْهُولِ ... مَعْنىً وَليْسَ الكيْفُ بالمَعْقُولِ ٥٧٩ - وَقُلْ بسَائِرِ الصِّفاتِ ذَلِكْ ... كَمَا أفادَهُ الإمَامُ مَالِكْ ٥٨٠ - هَذَا الذِي أظنُّهُ يَقِينا ... بشَيْخِنَا عَقِيدَةً وَدِينا ٥٨١ - وَإِنْ يكُنْ رَأَى خِلافَ ما سَلَفْ ... فَهْوَ مُخَالِفٌ لمَذْهَبِ السَّلَفْ ٥٨٢ - وَاللهُ يَعْفُو عَنْهُ فِيمَا ظَنَّا ... تكَرُّمًا مِنْ رَبِّنا وَمَنَّا ٥٨٣ - فَمَا يَرَى القَوْمُ سِوَى التَّقْوِيضِ ... لهَذِهِ النُّصُوصِ بالتَّفْوِيضِ

стр. 58

فَصْلٌ: في نظْمِ قَوْلِهِ: وَلا يَثبُتُ قَدَمُ الإسْلامِ إِلا عَلَى ظهْرِ التَّسْلِيمِ وَالاسْتِسْلامِ، فمَنْ رَامَ عِلْمَ مَا حُظِرَ عنهُ عِلمُهُ وَلمْ يَقنعْ بالتَّسْليمِ فهْمُهُ، حَجَبَهُ مَرامُهُ عَنْ خَالِصِ التَّوْحِيدِ، وَصَافِي المَعْرِفةِ، وَصَحِيحِ الإيمَانِ، فيَتَذَبْذَبُ بَيْن الكُفْرِ وَالإيمَانِ، وَالتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ، وَالإقرَارِ وَالإنكَارِ، مُوَسْوَسًا تائِهًا زَائِغًا شَاكًّا، لا مُؤْمِنًا مُصَدِّقًا، وَلا جَاحِدًا مُكَذِّبًا. ٥٨٤ - وَمَا ثُبُوتُ قَدَمِ الإِسْلامِ ... إِلا عَلَى ظُهُورِ الاسْتِسْلامِ ٥٨٥ - وَمَا ارْتِفَاعُ دِينِنَا القَوِيمِ ... إِلا عَلَى أَعْمِدَةِ التَّسْلِيمِ ٥٨٦ - فَسَلِّمِ الأمْرَ لهُ تَسْلِيمَا ... وَكُنْ مُحَكِّمًا لهُ تحْكِيمَا ٥٨٧ - وَلا تُعَارِضِ النُّصُوصَ بالهَوَى ... وَلا بِشُبْهَةٍ كفِعْلِ مَنْ غَوَى ٥٨٨ - وَلا بمَعْقُولٍ ولا قِيَاسِ ... ترُدُّ مَا يَقُولُ رَبُّ النَّاسِ ٥٨٩ - وَاقْنَعْ بمَا أتَاكَ مِنْهُ وَاكْتَفِي ... وَلا تحَاوِلِ الْتِمَاسَ مَا خَفِي ٥٩٠ - مَنْ رَامَ عِلْمَ مَا عَلَيْهِ يمْتَنِعْ ... وَالعَقْلُ بالتَّسْلِيمِ لمَّا يقْتَنِعْ ٥٩١ - يحْجُبُهُ عَنْ خالِصِ التَّوْحِيدِ ... مَرَامُهُ النَّاظِرُ للبَعِيدِ ٥٩٢ - وَعَدَمُ التَّسْلِيمِ والإِذْعَانِ ... يحْجُبُهُ عَنْ صِحَّةِ الإيمَانِ ٥٩٣ - وَبُعْدُهُ عمَّا لهُ أنْ يَعْرِفهْ ... يحْجُبُ هَذا عَنْ صَحِيحِ المَعْرِفَةْ ٥٩٤ - فَيَا لهُ مِنْ تائِهٍِ حَيْرَانِ ... يَدُورُ بيْنَ الكُفِرِ وَالإيمَانِ ٥٩٥ - وَيَا لهُ مُوَسْوَسًا مُذبْذَبَا ... لَيْسَ مُصَدِّقًا وَلا مُكَذِّبَا ٥٩٦ - يَكُونُ تارَةً بذِي إقْرَارِ ... وَتَارَةً يَكُونُ ذَا إنْكَارِ ٥٩٧ - رَبِّي نَعُوذُ بكَ أنْ نَضِلا ... كَمَا نعُوذ بكَ أنْ نَزِلا ٥٩٨ - تَوَفَّنا وَنحْنُ مُسْلِمُونا ... مُسْتسْلِمُونَ وَمُسَلِّمُونا

стр. 59

فصْلٌ: في نظم قوْلِهِ: وَلا يَصِحُّ الإيمَانُ بالرُّؤْيَةِ لأهْل دَارِ السَّلامِ لمَنْ اعْتبَرَهَا مِنهُمْ بوَهْمٍ، أَوْ تأوَّلهَا بفهَمٍ إذ كَانَ تأويلُ الرُّؤْيَةِ وَتأويلُ كُلِّ مَعْنىً يُضَافُ إلى الرُّبُوبيَّة بترْكِ التأويلِ، وَلُزُوم التسْلِيمِ، وَعَليْهِ دِينُ المُسْلِمِينَ، وَمَنْ لمْ يتوَقَّ النفيَ والتَّشْبِيهَ زَلَّ وَلمْ يُصِبِ التَّنْزِيهَ، فإنَّ رَبَّنا جَلَّ وَعَلا مَوْصُوفٌ بصِفاتِ الوَحْدَانِيَّةِ، مَنْعُوتٌ بِنُعُوتِ الفرْدَانِيَّةِ، لَيْسَ في مَعْناهُ أحَدٌ مِنَ البَريَّةِ. ٥٩٩ - مَنْ يَعْتَبرْ رُؤْيَتَهُ بوَهْمِ ... أَوْ خَاضَ في تأْوِيلِها بفَهْمِ ٦٠٠ - فَإِنَّهُ برُؤْيةِ الرَّحْمَنِ ... مَا صَحَّ أنْ يَكُونَ ذا إيمَانِ ٦٠١ - إِذِ السَّبِيلُ الحَقُّ في تأْوِيلِها ... بتَرْكِ ما يُفْضِي إلى تعْطِيلِها ٦٠٢ - ثمَّ لُزُومِ جَانِبِ التسْلِيمِ ... مَعْ رَدِّ كُنْهِهَا إلى العَليمِ ٦٠٣ - فَلَيْسَ مِنْ تعْطِيلٍ او تحْرِيفِ ... وَلَيْسَ مِنْ تمثِيلٍ اوْ تكْيِيفِ ٦٠٤ - هَذَا هُوَ الطَّرِيقُ في الإثبَاتِ ... لِسَائِرِ الأَسمَاءِ والصِّفَاتِ ٦٠٥ - فَالدِّينُ إِثْبَاتٌ مَعَ التَّنْزِيهِ ... أَيْ بِتَوَقِّي النَّفْيِ والتَّشْبِيهِ ٦٠٦ - وَزَلَّ ثمَّ لمْ يُصِبْ تَنْزِيها ... مَنْ لمْ يَدَعْ نَفْيًا ولا تَشْبِيها ٦٠٧ - فَلْتَدَعِ التَّحْرِيفَ والتَّعْطِيلا ... وَلْتَتْرُكِ التَّكْيِيفَ والتَّمْثِيلا ٦٠٨ - فاللهُ فرْدٌ وَاحِدٌ في ذَاتِهِ ... وَفي فِعَالِهِ وَفي صِفَاتِهِ ٦٠٩ - وَليْسَ في مَعْناهُ مَنْ مَاثَلَهُ ... وَلمْ يكُنْ في الخَلْقِ مَنْ عَادَلَهُ ٦١٠ - تقَدَّسَ اللهُ عَنِ التَّشْبِيهِ ... وَمَا يَقُولُ الظَّالِمُونَ فِيهِ

стр. 60

فصْلٌ: في نظْمِ قوْلِهِ: وَتعَالى عَنِ الحُدُودِ والغَايَاتِ، وَالأرْكانِ وَالأعْضَاءِ وَالأدَوَاتِ، وَلا تحْوِيهِ الجِهَاتُ السِّتُ كسَائِرِ المُبْتَدَعَاتِ. ٦١١ - وَقَدْ تعَالى اللهُ في الصِّفَاتِ ... عَنْ تلْكُمُ الحُدُودِ وَالغَايَاتِ ٦١٢ - ثمَّ عَنِ الأعْضَاءِ وَالأرْكَانِ ... وَالأدَوَاتِ جَلَّ ذُو السُّبْحَانِ ٦١٣ - ثمَّ الجِهَاتُ السِّتُّ لا تحْوِيهِ ... كالخَلْقِ بلْ يَكُونُ ذا تَنْزِيهِ ٦١٤ - وَالشَّيْخُ لمْ يقْصِدْ سِوَى التَّنْزِيهِ ... مِنْ قوْلِهِ وَعَدَمِ التَّشْبِيهِ ٦١٥ - لَكِنْ عِبَارَاتُ الطَّحَاوِي مُجْمَلَةْ ... قَدْ تُسْتغَلُّ لمَعَانِي باطِلَةْ ٦١٦ - إذ تحْمِلُ الألْفَاظُ وَالمَبَاني ... حَقًّا وَبَاطِلا مِنَ المَعَاني ٦١٧ - وَالوَاجِبُ التَّفْصِيلُ وَالمقْصُودُ ... أنْ يُعْرَفَ المَقْبُولُ وَالمَرْدُودُ ٦١٨ - فنفيُهُ للحَدِّ ليْسَ يُنْكَرُ ... إنْ يَعْنِ أنَّ اللهَ لَيْسَ يُحْصَرُ ٦١٩ - فَليْسَ مِنْ حَدٍّ وَلا مِنْ غَايَةِ ... تَكُونُ للرَّحمَنِ كالنِّهَايَةِ ٦٢٠ - لَكِنَّ ذا لا يَعْني الاتِّصَالا ... بخلْقِهِ أوْ حَصْرِهِ تعَالى ٦٢١ - فاللهُ فوْقَ عَرْشِهِ مُنْفَصِلُ ... عَنْ خَلْقِهِ قَدْ بَانَ لا مُتَّصِلُ ٦٢٢ - وَالنَّفْيُ للأعْضَاءِ وَالأرْكَانِ ... حَقٌّ مَعَ التَّشْبِيهِ بالإِنْسَانِ ٦٢٣ - لَكِنْ إذا أرَادَ نفْيًا مُطْلَقَا ... بِغَيْرِ تَشْبِيهٍ فَهَذا يُتَّقَى ٦٢٤ - فالوَجْهُ وَاليَدَانِ ثَابِتَانِ ... لِرَبِّنا وَهَكَذا العَيْنانِ ٦٢٥ - لَكِنْ مَعَ التَّنْزِيهِ للجَلِيلِ ... فِيهَا عَنِ الشَّبِيهِ وَالمَثِيلِ ٦٢٦ - وَنَفْيُهُ الجِهَاتِ أوْ إنكَارُهُ ... حَقٌّ إذا يُنْفَى بها انحِصَارُهُ ٦٢٧ - وَإِنْ أرَادَ أنَّ ربِّي لَيْسَ في ... أَيِّ الجِهَاتِ بَلْ يرَاهَا تنْتفِي

стр. 61

٦٢٨ - نقُولُ مَا أبْطَلَ هَذَا القَوْلا ... لأنَّهُ ينْفِي وُجُودَ المَوْلى ٦٢٩ - لأنَّ هَذِهِ صِفَاتُ العَدَمِ ... لا مَنْ نَرَى وُجُودَهُ في القِدَمِ ٦٣٠ - وَجِهَةُ العُلُوِّ ليْسَتْ تنْتَفِي ... عَنْهُ وَإِلا بالعُلا لمْ يُوصَفِ ٦٣١ - وَهَكَذَا الحَقُّ أوِ البَاطِلُ فِي ... قَوْلِ الطَّحَاوي إنْ يُفَصَّلْ قَدْ يَفِي ٦٣٢ - وَليْتَ هَذا الشَّيْخَ ما تكَلَّمَا ... بهَذِهِ إِذَنْ لكَانَ أسْلَمَا

стр. 62

مَسْألةٌ: في إِثبَاتِ صِفةِ النُّزُولِ لله ِعَزَّ وجَلَّ. ٦٣٣ - نَشْهَدُ للإِلَهِ بالنُّزُولِ ... عَلَى مُرَادِ اللهِ وَالرَّسُولِ ٦٣٤ - فَرَبُّنَا إلى السَّمَاءِ يَنْزِلُ ... في ثُلُثِ اللَّيْلِ الأخِيرِ يَسْألُ ٦٣٥ - إِني إليْكُمْ يَا عِبَادِي نازِلُ ... فَهَلْ لديْكُمْ رَاغِبٌ أوْ سَائِلُ؟ ٦٣٦ - أثَمَّ فِيكُمْ مَنْ غَدَا مُسْتغْفِرَا ... فَأَغْفِرَ الذُّنُوبَ أوْ أُكَفِّرَا؟ ٦٣٧ - لكِنَّهُ لا يقْتَضِي انتِقَالا ... وَلا خُلُوَّ عَرْشِهِ تعَالى ٦٣٨ - وَقَالَ قَوْمٌ غَيْرُنا بَلْ يَخْلُو ... وَالوَقْفُ عِنْدَ آخَرِينَ يحْلُو ٦٣٩ - وَلا أُحِبُّ الخَوْضَ في المُبْتَدَعِ ... مِنْ هَذِهِ الأمُورِ وَالمُخْتَرَعِ ٦٤٠ - كَمَا يَجيءُ اللهُ يوْمَ الحَقِّ ... للفَصْلِ وَالقَضَاءِ بَيْنَ الخَلْقِ ٦٤١ - وَهَكَذَا نُثْبِتُ كُلَّ مَا وَرَدْ ... وَلا نقُولُ كيْفَ ذا وَلا يُرَدّْ

стр. 63

فصْلٌ: في نظمِ قوْلِهِ: وَالمِعْرَاجُ حَقٌّ، وَقدْ أُسْرِيَ بالنبيِّ ﷺ وَعُرِجَ بشَخْصِهِ في اليَقَظَةِ إلى السَّمَاءِ، ثمَّ إلى حَيْثُ شَاءَ اللهُ مِنَ العُلا، وَأَكْرَمَهُ اللهُ بمَا شَاءَ، وَأَوْحَى إِليهِ مَا أوْحَى (مَا كَذَبَ الفؤَادُ مَا رَأَى) فصَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ في الآخِرَةِ وَالأُولى. ٦٤٢ - نُؤْمِنُ بالمِعْرَاجِ وَالإِسْرَاءِ ... بالرُّوحِ وَالجِسْمِ بلا امْتِرَاءِ ٦٤٣ - لأنَّهُ لوْ كَانَ بالرُّوحِ سَرَى ... مَا شَكَّ فيهِ كَافِرٌ وَلا امْتَرَى ٦٤٤ - ثمَّ أَليْسَ رَبُّنا قَدْ صَدَّرَا ... إيَّاهُ بالتَّسْبِيحِ حِينَ أخبَرَا؟ ٦٤٥ - فَقَالَ سُبْحَانَ الذِي قدْ أسْرَى ... بعَبْدِهِ مُفخِّمًا ذا الأمْرَا ٦٤٦ - فَهَلْ يكُونُ الأمْرُ رُؤَيا حُلْمِ ... أَمْ أنَّهُ يقَظَةٌ بالجِسْمِ ٦٤٧ - وَأيُّ إعْجَازٍ بهِ لوْ وقَعَا ... وَلمْ يَكُنْ بالرُّوحِ وَالجِسْمِ مَعَا؟ ٦٤٨ - مِنْ بيتِهِ الحَرَامِ مَهْوَى الأنْفُسِ ... أَسْرَى بهِ ليْلا لِبَيْتِ المَقْدِسِ ٦٤٩ - عَلى بُرَاقٍ دُونَ بَغْلٍ حَافِرُهْ ... يُوضَعُ عِنْدَ مُنتَهَى مَا يُبْصِرُهْ ٦٥٠ - وَالأنْبِيَاءُ قدْ أَتَوْا إكْرَامَا ... لَهُ وَقَدْ صَلَّى بهمْ إمَامَا ٦٥١ - وَجِىءَ باللَّبَنِ ثمَّ الخَمْرَةْ ... فاخْتَارَ مِنْهُمَا الرَّسُولُ الفِطْرَةْ ٦٥٢ - ثمَّ بهِ الرُّوحُ الأمِينُ عَرَجَا ... إِلى السَّمَاءِ وَارْتقَاها دَرَجَا ٦٥٣ - وَلمْ يَزَلْ إلى أنِ انْتهَى إلى ... مَا شَاءَ رَبُّ العَالمِينَ مِنْ عُلا ٦٥٤ - قَدِ ارْتقَى ليْلتَها حتَّى انْتَهى ... لِسِدْرَةٍ هُنَاكَ حَيْثُ المُنْتهَى ٦٥٥ - إِذْ ينْتَهِي عِلْمُ العِبَادِ عِنْدَها ... وَليْسَ يدْرِي أَحَدٌ مَا بَعْدَها ٦٥٦ - ثمَّ بمَا قدْ شَاءَ رَبِّي أكْرَمَهْ ... حَيْثُ بلا وَاسِطَةٍ قدْ كَلَّمَهْ

стр. 64

٦٥٧ - أَوْحَى إليهِ اللهُ مَا أوْحَاهُ ... وَالمُصْطَفَى بِقُرْبِهِ نَاجَاهُ ٦٥٨ - وَفُرِضَتْ في ذلِكَ المَقَامِ ... فَرِيضَةُ الصَّلاةِ في الإِسْلامِ ٦٥٩ - وَالمُصْطَفَى لمَّا عَلَيْنا قدْ فَرَضْ ... في اليَوْمِ خَمْسِينَ صَلاةً مَا اعْتَرَضْ ٦٦٠ - لَكِنْ أخُو هَارُونَ لمَّا عَرَّفَهْ ... نَبِيُّنا بمَا الإِلَهُ كَلَّفَهْ ٦٦١ - قَالَ لهُ ارْجِعْ وَاسْأَلِ التَّخْفِيفَا ... إذ لا تُطِيقُ الأُمَّةُ التَّكْلِيفَا ٦٦٢ - فلَمْ يَزَلْ يُراجِعُ الرَّسُولُ ... رَبَّ الوَرَى فجَاءَهُ القَبُولُ ٦٦٣ - فَخُفِّفَتْ للخَمْسِ في الأدَاءِ ... وَأُبْقِيَتْ خمسِينَ في الجَزَاءِ ٦٦٤ - وَرَغْمَ أنَّهُ دَنَا مِنْ رَبِّهِ ... فَلَمْ يرَ اللهَ سِوَى بقَلْبِهِ ٦٦٥ - وَإنمَا رَأَى فقَطْ جِبْرِيلا ... كَمَا بِهِ قَدْ فَسَّرَ التَّنْزِيلا ٦٦٦ - فَهْوَ كَمَا بَرَاهُ رَبِّي أبْصَرَهْ ... نَبِيُّنا سُبْحَانَ مَنْ قَدْ صَوَّرَهْ ٦٦٧ - رَآهُ بالجَنَاحِ سَدَّ الأُفُقَا ... وَهْوَ بسِتِّمِائةٍ قَدْ خُلِقَا ٦٦٨ - كَمَا رَأَى عَجَائِبَ الآيَاتِ ... كَالبَيْتِ وَالسِّدْرَةِ وَالجَنَّاتِ ٦٦٩ - وَالمُصْطَفى بمَا رَأى مَا أخْطَأَ ... وَلمْ يُكَذِّبِ الفُؤَادُ مَا رَأَى ٦٧٠ - وَمَا طَغَى ولمْ يزِغْ أو مَالا ... بَصَرُهُ يَمِينًا اوْ شِمَالا ٦٧١ - فَهَلْ يجُوزُ أنْ يُمَارَى المُصْطَفَى ... بَعْدُ عَلى مَا قدْ رَأى أوْ وَصَفَا؟ ٦٧٢ - صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يا شَمْسَ الهُدَى ... وَالآلِ والصَّحْبِ دَوَامًا سَرْمَدَا ٦٧٣ - ثمَّ سَلامُ رَبِّنا مَا أعْطَرَهْ ... عَليْكَ فِي الأُولى كَذَا في الآخِرَةْ

стр. 65

فصلٌ: في نظم قوْلِهِ: وَالحَوْضُ الذي أكرَمَهُ اللهُ تعَالى بهِ غِيَاثًا لأمَّتِهِ حَقٌّ. ٦٧٤ - وَحَوْضُهُ حَقٌّ بهِ الأخْبَارُ ... توَاتَرَتْ وَفاضَتِ الآثَارُ ٦٧٥ - أعْطَاهُ رَبُّهُ لَهُ كرَامَةْ ... غَوْثًا لنا مِنْ ظَمَأِ القِيَامَةْ ٦٧٦ - لَكِنْ يُذَادُ عَنهُ كُلُّ مُبْتَدِعْ ... وَمُحْدِثٍ أمْرًا خِلافَ مَا شُرِعْ ٦٧٧ - وَاعْلمْ بأنَّ حَوْضَهُ تقْدِيرَا ... طُولا وعَرْضًا قَدْرَ شَهْرٍ سِيرَا ٦٧٨ - يَصُبُّ فيهِ المَاءَ ميزَابَانِ ... مِنْ كَوْثَرِ النَّبيِّ نازِلانِ ٦٧٩ - ثمَّ الأوَاني فيهِ كالنُّجُومِ ... قدْ جَاءَنا هَذَا عَنِ المَعْصُومِ ٦٨٠ - وَماءُ هَذَا الحَوْضِ دُونَ شَكِّ ... أَطْيَبُ مِنْ شَذَا وَرِيحِ المِسْكِ ٦٨١ - وَلوْنُهُ سُبْحَانَ وَاهِبِ المِنَنْ ... أَشَدُّ في بَيَاضِهِ مِنَ اللَّبَنْ ٦٨٢ - وَطَعْمُهُ وَالمَرْءُ يَوْمَها ظِمِي ... أَحْلى مِنَ العَسَلِ طعْمًا في الفَمِ ٦٨٣ - وَمَنْ يُصِبْ منهُ إذا مَا وَرَدَا ... فهُوَ لا يَظمَأُ بَعْدُ أبَدَا ٦٨٤ - وَاختلفوا هَلْ الصِّرَاطُ قدْ تَلا ... حَوْضَ النَّبيِّ أمْ يكُونُ أَوَّلا ٦٨٥ - وَالرَّاجِحُ المَعْقُولُ أنَّ وِرْدَهُ ... قَبْلَ الصِّرَاطِ يوْمَها لا بَعْدَهُ ٦٨٦ - يَا رَبِّ وَفِّقْنا إلى وُرُودِ ... حَوْضِ النَّبيِّ المُصْطَفى المَوْرُودِ ٦٨٧ - وَلْتَسْقِنا مِنْ يَدِهِ النَّقيَّةْ ... مَا يُذْهِبُ الظَمَأَ بالكُلِّيَّةْ ٦٨٨ - وَلا نكُنْ يَا رَبِّ مِمَّنْ حَرَّفا ... وَحِيلَ بَيْنهُمْ وَبَيْنَ المُصْطفى ٦٨٩ - وَقِيلَ بُعْدًا لهُمُ وَسُحْقا ... بدَّلْتُمُ بَعْدَ النَّبيِّ الحَقَّا

стр. 66

فصْلٌ: في نظمِ قوْلِهِ: وَالشَّفاعَةُ التي ادَّخَرَهَا لهُمْ حَقٌّ، كَمَا رُويَ فِي الأخْبَارِ. ٦٩٠ - ثمَّ الشَّفَاعَةُ التي قَدِ ادَّخَرْ ... نَبيُّنا حَقٌّ بها صَحَّ الخَبَرْ ٦٩١ - لَكِنْ بإذْنَ اللهِ للذِي ارْتضَى ... رَبِّي مِنَ العِبَادِ أوْ نالَ الرِّضَا ٦٩٢ - وَليْسَ يرْضَى بِسِوَى التَّوْحِيدِ ... وَالبُعْدِ عَنْ شِرْكٍ وَعَنْ تنْدِيدِ ٦٩٣ - بهَا عُصَاةُ المُسْلِمِينَ أُخْرِجُوا ... مِنْ نَارِهِ وَفي الجِنَانِ أُولِجُوا ٦٩٤ - وَرُبَّمَا قبْلَ دُخُولِ النَّارِ ... تُدْرِكُهُمْ هَذِي بفَضْلِ البَارِي ٦٩٥ - بَلْ ليْسَ يُقضَى بيننا ويُفصَلُ ... إِلا بأِنْ يَشْفَعَ فينا المُرْسَلُ ٦٩٦ - في مَوْقِفٍ أرْعَدَتِ الخُطُوبُ ... بهِ وَقدْ أبْرَقَتِ الكُرُوبُ ٦٩٧ - تَدْنُو بِهِ الشَّمْسُ مِنَ الرُّءُوسِ ... وَتَعْصِفُ الهُمُومُ بالنُّفُوسِ ٦٩٨ - تَقَطَّعَتْ بَيْنهُمُ الأسْبَابُ ... وَلمْ يَعُدْ بَينَهُمُ أنْسَابُ ٦٩٩ - فَكُلُّ وَاحِدٍ بشَأْنِهِ اشْتَغَلْ ... وَعَنْ ذَوِيهِ كُلِّهِمْ قَدِ انْشَغَلْ ٧٠٠ - فَيَا لَهُ يَوْمًا غَدَا عَصِيبا ... قَدْ صَارَتِ الوِلْدَانُ مِنْهُ شِيبَا ٧٠١ - ضَاقَتْ بهمْ إلى الخَلاصِ الحِيلَةْ ... وَمَا إلى النَّجَاةِ مِنْ وَسِيلَةْ ٧٠٢ - حَتَّى إِذا ارْتكَمَتِ الأهْوَالُ ... وَلمْ يعُدْ صَبْرٌ وَلا احْتِمَالُ ٧٠٣ - وَأَلجَمَ العِبَادَ فيهِ العَرَقُ ... وَاشْتَدَّ فِيهِ الخوْفُ ثمَّ القَلَقُ ٧٠٤ - فيُلْهَمُ العِبَادُ للتَّوَسُّلِ ... بأَنْبِيَاءِ رَبِّنا والرُّسُلِ ٧٠٥ - يَأْتُونَ آدَمًا ونُوحًا مُوسَى ... مِِنْ بَعْدِ إبْرَاهِيمَ ثمَّ عِيسَى ٧٠٦ - وَاسْتشْفَعُوا بهِمْ إلى رَبِّهِمُ ... حَتَّى يُرِيحَ النَّاسَ مِمَّا بهِمُ ٧٠٧ - لَكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنهُمْ أبَى ... مُعْتَذِرًا بأنَّهُ قدْ أذْنَبا

стр. 67

٧٠٨ - حتَّى إِذا جَاءُوا النَّبيَّ قَالهَا ... كَلِمَةً أنا لهَا أنَا لهَا ٧٠٩ - يقُومُ تحْتَ عَرْشِهِ وَيَسْجُدُ ... يُثْني عَلى رَبِّ الوَرَى وَيحْمَدُ ٧١٠ - فَيَأْذَنُ اللهُ لَهُ أنْ يَرْفَعَا ... مِنَ السُّجُودِ رَأسَهُ وَيشْفَعَا ٧١١ - فيَسْأَلُ الكَرِيمَ أَنْ يُخَفِّفا ... بفَضْلِهِ عَنِ العِبَادِ المَوْقِفَا ٧١٢ - وَيَرْتجِي بخَالِصِ الرَّجَاءِ ... مَجِيئَهُ للفَصْلِ وَالقَضَاءِ ٧١٣ - فَيَحْمَدُ النَّاسُ لهُ جَمِيعَا ... مَقَامَهُ هَذَا لهُمْ شَفِيعَا ٧١٤ - فذَلِكُمْ مَقامُهُ المَحْمُودُ ... كَمَا أتى وَهْوَ بهِ مَوْعُودُ ٧١٥ - دَلَّ عَليهِ النَّقْلُ وَالسَّمَاعُ ... وَكادَ فيه يُعْقَدُ الإجْمَاعُ ٧١٦ - وَقِيلَ بَلْ مَقَامُهُ القُعُودُ ... مَعْهُ عَلى العَرْشِ وَذا مَرْدُودُ ٧١٧ - قَدْ رَدَّهُ الأَئِمَّةُ الأجِلَّةْ ... لأنَّهُ يُخَالِفُ الأدِلَّةْ ٧١٨ - رَآهُ رَهْطٌ مِنهُمُ مُجَاهِدْ ... وَمَا أَتَوْا لِرَأْيِهِمْ بِشَاهِدْ ٧١٩ - يَا رَبِّ آتِ المُصْطَفَى الوَسِيلَةْ ... وَذلِكَ المَقَامَ وَالفَضِيلَةْ ٧٢٠ - بَلْ إنَّهُ مِنِ اكْتِمَالِ المِنَّةِ ... أنْ يَفْتَحَ النَّبيُّ بَابَ الجَنَّةِ ٧٢١ - فَيَشْفَعُ النَّبيُّ في دُخُولِهَا ... بإِذْنِ رَبِّهِ لكُلِّ أهْلِهَا ٧٢٢ - وَرُبَّمَا للبَعْضِ كَانَ شَافِعَا ... مُعَلِّيًا لِلدَّرَجَاتِ رَافِعَا ٧٢٣ - ثمَّ تكُونُ بَعْدَهُ الشَّفاعَةْ ... لِلأنبيَاءِ ثمَّ أهْلِ الطَّاعَةْ ٧٢٤ - حتَّى إذا مَا فَرَغَ الجَمِيعُ ... وَلمْ يَعُدْ بيْنَ الوَرَى شَفِيعُ ٧٢٥ - تبْقَى شَفاعَةُ الذِي قَدْ كََََتَبا ... أَنْ تَسْبِقَ الرَّحْمَةُ مِنهُ الغَضَبَا ٧٢٦ - فيُخْرِجُ اللهُ مِنَ النِّيرَانِ ... قَوْمًا عَصَوْا مَاتُوا عَلَى الإيمَانِ ٧٢٧ - بفَضْلِهِ سُبْحَانَهُ وَرَحْمَتِهْ ... لمَنْ يشَاءُ مِنهُمُ وَنِعْمَتِهْ

стр. 68

فرْعٌ: ٧٢٨ - وَلا تكُنْ مُسْتَشْفِعًا بمَنْ تَرَى ... مِنَ العِبَادِ تحْتَ أطْبَاقِ الثَّرَى ٧٢٩ - إذ لا يَجُوزُ طَلَبُ الشَّفَاعَةِ ... مِنْ مَيِّتٍ إلى قِيَامِ السَّاعَةِ ٧٣٠ - فلا تقلْ للمَيْتِ أيُّها الوَلِي ... أرْجُوكَ أنْ تشْفَعَ أَوْ تدْعُوَ لي ٧٣١ - وَإنمَا تقُولُ رَبِّي شَفِّعِ ... فِينَا فُلانًا يَا أبَرَّ مَنْ دُعِي ٧٣٢ - فهَذِهِ تُرْجَى مِنَ المَوْلى فقَطْ ... وَمِنْ سِوَى رَبِّي سُؤَالها غَلَطْ ٧٣٣ - أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ أنْ تشَفِّعَا ... فِينا النَّبيَّ يا مُجِيبَ مَنْ دَعَا ٧٣٤ - وَجَازَ الاسْتِشْفَاعُ بالأَحْيَاءِ ... وَذلِكُمْ بِطَلَبِ الدُّعَاءِ ٧٣٥ - اسْتَشْفَعَ الأصْحَابُ بالعَبَّاسِ ... لمَّا تَوَفَّى اللهُ خَيْرَ النَّاسِ ٧٣٦ - وَقدْ أجَابَ رَبُّنا دُعَاءَهُ ... وَلمْ يُخَيِّبْ في الوَرَى رَجَاءَهُ

стр. 69

اسْتِدْرَاكٌ: ٧٣٧ - لا تتَّكِلْ يَوْمًا عَلَى الشَّفاعَةِ ... وَأَنْتَ تَارِكٌ فرُوضَ الطَّاعَةِ ٧٣٨ - قَدْ خَابَ مَنْ عَلى الوَسَائِطِ اتَّكَلْ ... مُتَّخِذًا وَسِيلَةً غَيْرَ العَمَلْ ٧٣٩ - فَاعْمَلْ وَحَاذِرْ يَا أَخِي أنْ تخْدَعَا ... فَلَيْسَ للإنْسَانِ إلا مَا سَعَى ٧٤٠ - وَالمُصْطَفَى قَالَ لآلِهِ اعْمَلُوا ... فَلَيْسَ يُنْجِي المَرْءَ إلا العَمَلُ ٧٤١ - لا يأْتِنِي النَّاسُ غَدًا بالقُرَبِ ... وَأنْتُمُ تأتُونَني بالنَّسَبِ ٧٤٢ - فَلا اعْتِبَارَ سَاعَةَ الحِسَابِ ... بهَذهِ الأنْسَابِ وَالأحْسَابِ

стр. 70

فصْلٌ: في نظْمِ قَوْلِهِ: وَالمَيثاقُ الذِي أخذَهُ اللهُ تعَالى مِنْ آدَمَ وَذرِّيَّتِهِ حَقٌّ. ٧٤٣ - وَعَهْدُهُ عَلى الوَرَى في ظَهْرِ ... آدَمَ بالتَّوْحِيدِ غيْرُ نُكْرِ ٧٤٤ - أخْرَجَهُمْ مِنْ ظَهْرِهِ ليشْهَدُوا ... بأنَّهُ الرَّبُّ الإِلَهُ الأحَدُ ٧٤٥ - قَالَ أَلَسْتُ ربَّكُمْ بالحَقِّ؟ ... قَالُوا بَلَى فأنْتَ رَبُّ الخَلْقِ ٧٤٦ - وَأخَذَ المِيثاقَ ألا يُعْبَدَا ... في الكَوْنِ غَيْرُهُ وَأنْ يُوَحَّدَا ٧٤٧ - وَمَعَ هَذا رَبُّنا للمَعْذِرَةْ ... قدْ أرْسَلَ الرُّسْلَ لنا كَتَذْكِرَةْ ٧٤٨ - مَا مِنْ رَسُولٍ جَاءَ إلا ذَكَّرَا ... بِعَهْدِهِ مُبَشِّرًا وَمُنْذِرَا ٧٤٩ - فَهَلْ تَرَى بعَْدُ لعَبْدٍ حُجَّةْ ... وَمَرَّتيْنِ رَبُّنا قَدْ حَجَّهْ؟

стр. 71

فصْلٌ: في نظمِ قوْلِهِ: وَقدْ عَلِمَ اللهُ تعَالى فيمَا لمْ يَزَلْ عَدَدَ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ، وَعَدَدَ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ جُمْلةً وَاحِدَةً، فلا يُزَادُ فِي ذلِكَ العَدَدِ، وَلا يُنقَصُ مِنهُ. ٧٥٠ - وَاللهُ فِيمَا لمْ يَزَلْ قَدْ عَلِمَا ... مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ وَمَنْ قَدْ سَلِمَا ٧٥١ - وَعَلِمَ الأعْدَادَ فيها مُجْمَلَةْ ... كَمَا لَدَيْهِ عِلْمُها مُفَصَّلَةْ ٧٥٢ - فلا تَقِلُّ هَذِهِ الأعْدَادُ ... عَمَّا عَلَيْهِ العِلْمُ أَوْ تَزْدَادُ

стр. 72

فصْلٌ: في نظمِ قوْلِهِ: وَكذلِكَ أفْعَالهُمْ فيمَا عَلِمَ مِنهُمْ أنْ يفعَلُوهُ، وَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لهُ، وَالأعْمَالُ بالخَوَاتِيمِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ سَعِدَ بقضَاءِ اللهِ، وَالشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ بقَضَاء اللهِ. ٧٥٣ - وَهَكَذَا يَعْلَمُ مُنْذُ الأَزَلِ ... مَا كَانَ مِنْ أَمْرٍ لهُمْ أوْ عَمَلِ ٧٥٤ - لكِنَّ عِلْمَ اللهِ هَذَا مَا اقْتَضَى ... أَنْ يتْرُكُوا أعَمَالهمْ لمَا قَضَى ٧٥٥ - فَكُلُّ عَبْدٍ رَبُّنا قَدْ يَسَّرَهْ ... لمَا لَهُ خَلَقَهُ وَقَدَّرَهْ ٧٥٦ - أَيْ أنَّ رَبِّي هَيَّأَ الأسْبَابَا ... للعَبْدِ كَيْ يُوافِقَ الكِتَابا ٧٥٧ - فمَنْ قَضَى رَبِّي لهُ السَّعَادَةْ ... وَفَّقَهُ لأحْسَنِ العِبَادَةْ ٧٥٨ - وَمَنْ قَضَى بكَوْنِهِ شَقِيَّا ... فَلا يَكُونُ في الوَرَى تَقِيَّا ٧٥٩ - وَإِنمَا الأعْمَالُ لا بمَا ابْتَدَا ... بَلْ بالخَوَاتِيمِ كمَا قدْ وَرَدَا ٧٦٠ - أيْ لا اعْتِبَارَ قطُّ بالبِدَايَةِ ... وَإِنمَا العِبْرَةُ بالنِّهايَةِ ٧٦١ - فالعَبْدُ قدْ يكْفُرُ ثمَّ يُؤْمِنُ ... وَرُبَّمَا أسَاءَ ثمَّ يُحْسِنُ ٧٦٢ - وَرُبَّمَا يُؤْمِنُ فِيمَا يَبْدُو ... للنَّاسِ ثمَّ بَعْدَهُ يَرْتَدُّ ٧٦٣ - خُلاصَةُ القَوْلِ السَّعِيدُ وَالشَّقِي ... مَنْ بالقَضَا يَسْعَدُ وَالذِي شَقِي

стр. 73

فصْلٌ: في نظمِ قوْلِهِ: وَأصْلُ القَدَرِ سِرُّ اللهِ تعَالى في خَلْقِهِ، لمْ يَطَّلِعْ عَلى ذلِكَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلا نبيٌّ مُرْسَلٌ، وَالتعَمُّقُ وَالنَّظَرُ فِي ذلِكَ ذَرِيعَةُ الخِذلانِ، وَسُلَّمُ الحِرْمَانِ، وَدَرَجَة الطغْيَانِ، فَالحَذَرَ كُلَّ الحَذَرِ مِنْ ذلِكَ نظَرًا وَفِكْرًا وَوَسْوَسَةً، فإنَّ اللهَ تعَالى طَوَى عِلْمَ القَدَرِ عَنْ أنَامِهِ، وَنهَاهُمْ عَنْ مَرَامِهِ، كَمَا قالَ اللهُ تعَالى فِي كِتَابِهِ: (لا يُسْأَلُ عَمَّا يُفعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) فمَنَ سَألَ: لِمَ فَعَلَ؟ فَقَدْ رَدَّ حُكْمَ الكِتَابِ، وَمَنْ رَدَّ حُكْمَ الكِتَابِ كَانَ مِنَ الكَافِرِينَ. ٧٦٤ - وَاعْلَمْ بأنَّ القَدَرَ المَقْدُورَا ... سِرٌّ غَدَا في خَلْقِهِِِ مَسْتُورَا ٧٦٥ - لمْ يَطَّلِعْ مِنْ مُرْسَلٍ عليْهِ ... أَوْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ لدَيْهِ ٧٦٦ - وَمَنْ يُفكِّرْ فيهِ مِنْ إنْسَانِ ... فَفِكْرُهُ ذَرِيعَةُ الخِذْلانِ ٧٦٧ - وَمَنْ يَكُنْ بأمْرِهِ تعَمَّقَا ... بسُلَّمِ الحِرْمَانِ حَقًّا ارْتقَى ٧٦٨ - دَرَجَةُ الطُّغْيَانِ عِنْدِي في النَّظَرْ ... فِيهِ لإدْرَاكِ حَقِيقةِ القَدَرْ ٧٦٩ - فَاحْذَرْ مِنَ الأفْكَارِ والهَوَاجِسِ ... وَلْتبْتَعِدْ فِيهِ عَنِ الوَسَاوِسِ ٧٧٠ - أَمْسِكْ عَنِ القَدَرِ عِنْدَ ذكْرِهِ ... فلا بُلُوغ مُطْلَقًا لِسِرِّهِ ٧٧١ - فقَدْ طَوَاهُ اللهُ عَنْ أَنَامِهِ ... كَمَا نهَى العِبَادَ عَنْ مَرَامِهِ ٧٧٢ - فَقَالَ لا أُسْألُ عَمَّا أفعَلُ ... وَالنَّاسُ عَنْ أفْعَالِهِمْ سَتُسْأَلُ ٧٧٣ - فَمَنْ يَسَلْ رَبِّي لمَاذَا فَعَلا ... يَرُدَّ حُكْمَ اللهِ جَلَّ وَعَلا ٧٧٤ - وَمَنْ يَرُدَّ حُكْمَهُ تعَالى ... فَلا أَرَى في كُفْرِهِ جِدَالا ٧٧٥ - تَنَزَّهَتْ أَفْعَالُهُ عَنِ العَبَثْ ... فلا تلُمْ رَبَّكَ فِيمَا قدْ حَدَثْ ٧٧٦ - قَدْ وَضَعَ الأشْيَاءَ كُلا فِيمَا ... نَاسَبَهُ لِكَوْنِهِ حَكِيمَا

стр. 74

٧٧٧ - وَهَكَذَا أرْزَاقُنا يقْسِمُهَا ... بِقَدَرٍ لحِكْمَةٍ يَعْلمُهَا ٧٧٨ - وَالمَرْءُ لا يُصِيبُ إلا مَا قضَى ... رَبِّي لهُ فلا تكُنْ مُعْتَرِضَا ٧٧٩ - إِيَّاكَ أنْ تَقُولَ بَعْدَ هَذَا ... تَفَاوَتَتْ أَرْزَاقُنا لمَاذَا؟ ٧٨٠ - فَكُلُّ أفْعَالِ الإِلَهِ صَادِرَةْ ... عَنْ حِكْمَةٍ قَدْ لا تكُونُ ظَاهِرَةْ ٧٨١ - ففَوِّضِ الأمْرَ إلى الحَكِيمِ ... وَكُنْ لمَا قَدَّرَ ذا تَسْلِيمِ

стр. 75

فصْلٌ: في نظْمِ قوْلِهِ: فَهَذا جُمْلةُ مَا يَحْتاجُ إليهِ مَنْ هُوَ مُنَوَّرٌ قلْبُهُ مِنْ أوْلِيَاءِ اللهِ تعَالى، وَهِيَ دَرَجَةُ الرَّاسِخِينَ فِي العِلمِ لأنَّ العِلمَ علمَانِ: عِلمٌ في الخَلقِ مَوْجُودٌ، وَعِلمٌ في الخَلقِ مَفقُودٌ، فإنكَارُ العِلم المَوْجُودِ كُفْرٌ، وَادِّعَاءُ العِلْمِ المَفقُودِ كُفْرٌ، وَلا يثْبُتُ الإيمَانُ إلا بقَبُولِ العِلْمِ المَوْجُودِ، وَتَرْكِ طَلَبِ العِلْمِ المَفقُودِ. ٧٨٢ - فَذَاكَ جُمْلةُ الذِي يَكْفِينا ... مِنْ عِلْمِ أقْدَارِ الإِلَهِ فِينا ٧٨٣ - وَمَنْ يُنوِّرْ رَبُّنا فؤَادَهْ ... لمْ يَلْتَمِسْ في عِلمِهِ زيَادَةْ ٧٨٤ - وَإِنمَا يَكُونُ فِيهِ وَاقِفَا ... عِنْدَ حُدُودِ مَا ذكَرْتُ آنِفا ٧٨٥ - فَهَذِهِ دَرَجَةُ اليَقِينِ ... وَالرَّاسِخِينَ في عُلُومِ الدِّينِ ٧٨٦ - فالعِلْمُ نَوْعٌ في الوَرَى مَوْجُودُ ... وَآخَرٌ في خلْقِهِ مَفقُودُ ٧٨٧ - فَالأوَّلُ المَوْجُودُ في أيْدِينا ... مَا كَانَ شَرْعًا بيننا أوْ دِينا ٧٨٨ - وَالآخَرُ المَفقُودُ رَبِّي اسْتأْثرَا ... بعِلْمِهِ كالغَيْبِ أَوْ مَا قَدَّرَا ٧٨٩ - وَطَلَبُ المَوْجُودِ فينا يُشْرَعُ ... وَالبَحْثُ في المَفْقُودِ مِمَّا يُمْنَعُ ٧٩٠ - ثمَّ كلا العِلْمَيْنِ جَحْدًا وادِّعَا ... للكُفْرِ بالرَّحْمَنِ صَارَ مَوْضِعَا ٧٩١ - فَالكُفْرُ في أَنْ يُنْكِرَ المَوْجُودَا ... أوْ يَدَّعِي أنْ يعْلَمَ المَفْقُودا ٧٩٢ - وَيَثبُتُ الإيمَانُ باجْتِمَاعِ ... أمْرَيْنِ بالسَّمَاعِ وَالإجْمَاعِ ٧٩٣ - أعْني قَبُولَ ذَلِكَ المَوْجُودِ ... وَعَدَمَ البَحْثِ عَنِ المَفْقُودِ ٧٩٤ - وَكُلُّ مَنْ لمْ يجْمَعِ القِسْمَيْنِ ... فهُوَ كَافرٌ بدُونِ مَيْنِ ٧٩٥ - فَيَا أَخِي قِفْ عِنْدَ حَدِّ الشَّرْعِ ... وَألْزِمِ النَّفْسَ بحُسْنِ السَّمْعِ ٧٩٦ - وَلْتَتِّخِذْ مِنْ هَدْيِهِ سَبيلا ... مِنْ غَيْرِ أَنْ تحِيدَ أَوْ تمِيلا ٧٩٧ - وَلا يَكُنْ همُّكَ في أَنْ تعْرِفا ... مَا غَابَ عَنَّا عِلْمُهُ أوِ اخْتَفَى
следующие страницы →