(٢٥) «مَا يُؤْثَرُ عنه في القُرْعَةِ، والعِتْق، والوَلَاءِ، والكِتَابَةِ» .
(٢٠١) وفيما أنبأني أبو عبد الله الحافظُ -إجازةً- عن أبي العَبَّاس الأَصَم، عن الربيع، عن الشافعيِّ ﵀، قال: «قال اللهُ ﵎: ... ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ [آل عمران: ٤٤].
وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١)﴾ [الصافات].
فَأصْلُ القُرعَةِ -في كتاب الله في قِصَّة المُقْتَرِعِينَ، والمُقَارِعِينَ (١) يُونُسَ ﵇ مُجْتَمِعَةٌ.
ولا تكون القُرْعَة وَاللَّهُ أَعْلَمُ إلا بَيْن القَوْم مُسْتَوِيَيْن في الجِهَة (٢)، ولا يَعدُو وَاللَّهُ أَعْلَمُ المُقتَرعُون على مريم ﵍ أَنْ يَكُونُوا كانُوا سَواءً في كَفَالَتِها فَتنافَسُوها، فلما كان: أَنْ تَكُونَ عِنْد وَاحِدٍ، أَرْفَقَ بها؛ لأنها لَو صُيِّرَتْ عِندَ كُلِّ واحِدٍ يومًا أو أكثر، وعِندَ غَيرِه مِثلَ ذلك= أَشْبَه أَن يَكُون أَضَرَّ بها؛ مِن قِبَلِ أَنَّ الكَافِلَ إذا كان واحِدًا: كان أَعْطَفَ له عليها، وأعلم بما فيه مَصْلَحَتُها؛ لِلْعِلم بأخلاقِها، وما تَقْبَل، وتَرُدُّ، ويَحْسُنُ به اغْتِذَاؤُهَا (٣).
стр. 352
وكُلَّ مَن اعْتَنَفَ (١) كَفَالَتَها: كَفَلهَا غَيرَ خَابِرٍ بما يُصْلِحُها، ولَعَلَّه لا يَقَعُ على صَلاحِها حَتَّى تَصِيرَ إلى غَيره، فَيَعْتَنِفُ مِن كَفَالَتِها غَيرُه.
وله وَجْهٌ آخَرُ يَصِحُّ: وذلك أَنَّ وِلَايَةَ وَاحِدٍ إذا كانت صَبِيِّةً، غَيرَ مُمْتَنِعةٍ مما يَمْتَنِعُ منه مَن عَقَل - يَسْتُر ما يَنبغِي سَتره (٢) - كان أَكرَمَ لها، وأَسْتَرَ عَليها، أَن يَكْفُلَها وَاحِدٌ، دُونَ الجَمَاعة.
ويَجُوزُ أَن تَكونَ عِندَ كَافِلٍ، ويَغْرَمَ مَن بَقِيَ مُؤْنَتَها بِالحِصَص،
كما تَكُون الصَّبيَّةُ عند خَالَتِها، وعند أُمِّها، ومُؤْنَتُها: عَلى مَن عَليه مُؤنَتُها.
قال: ولا يَعْدُو الذين اقترعُوا على كَفَالة مَرْيَم ﵍ بِأَنْ يَكُونُوا تَشَاحُّوا عَلى كَفَالتِها -فهو أَشْبَه وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أو: يَكُونُوا تَدَافَعُوا كَفَالتَها، فَاقْتَرَعُوا أَيُّهُم يَلْزَمُه.
فَإذا رَضِيَ مَن شَحَّ على كَفَالتِها، أَن يَمُونَها = لم يُكَلِّف غَيرَه أَن يُعطِيَه مِن مُؤنَتِها شيئًا؛ بِرضَاهُ بالتَّطَوُّعِ بإخْراجِ ذَلك مِن مَالِه.
قال: وأَيُّ المَعْنَيَيْن كانَ، فَالقُرْعَةُ تُلْزِمُ أَحَدَهُم ما يَدْفَعُه عن نَفسِه، أو تُخَلِّصُ له ما تَرغَبُ فيه نَفسُه (٣)، وتَقْطَعُ ذَلك عَن غَيره، مِمَّن هو في مِثل حَالِه.
وهكذا قُرْعَةُ يُونُسَ ﵇، لَمَّا وَقَفَت بهم السَّفِينةُ، فقالوا: ما يَمْنَعُها أَنْ
стр. 353
تَجْري إلا عِلَّةٌ بها، وما عِلَّتُها إلا ذُو ذَنْبٍ فيها، فَتعَالَوْا نَقْتَرِع، فَاقْترعُوا، فَوقَعت القُرعةُ على يُونُسَ ﵇، فَأخْرَجُوه منها، وأَقَامُوا فيها.
وهذا مِثلُ مَعنى القُرعَةِ في الذين اقترعوا على كَفالَة مَريمَ ﵍؛ لأن حالةَ الرُّكْبَان كانت مُسْتَوية، وإن لم يَكُن في هذا حُكْمٌ يُلْزِمُ أَحْدَهُم (١) في مَاله، شيئًا، لم يُلْزَمْه قَبل القُرْعَة، ويُزِيلُ عَن أَحدٍ شَيئًا، كان يَلْزَمُه.
فهو يُثْبِتُ عَلى بَعْضٍ الحَقَّ، وبَيَّن في بَعْضٍ أَنه بَريءٌ منه، كما كان في الذين اقترعوا على كَفالة مَريمَ ﵍ غُرْمٌ، وسُقُوطُ غُرْمٍ.
قال: وقُرْعَةُ النبيِّ ﷺ في كُلِّ مَوْضِع أَقْرَع فيه- مِثلُ مَعنى الذين اقترعوا على كفالة مريم ﵍، سَواءً، لا يُخَالِفُه.
وذلك أَنه ﵇ أَقْرَعَ بَيْن مَمَاليكَ أُعْتِقُوا مَعًا، فَجَعل العِتْقَ تَامًّا لِثُلُثِهم وأَسْقَط عن ثُلُثَيْهِم بِالْقُرْعَة؛ وذلك أَنَّ المُعْتِقَ -في مَرَضِه- أَعْتَقَ مَالَه ومَالَ غَيرِهِ، فَجَاز عِتْقُه في مَالِه، ولَم يَجُز في مَالِ غَيرِه، فَجَمَع النبيُّ ﷺ العِتْقَ في ثَلاثَةٍ ولَم يُبَعِّضْهُ (٢)، كما يُجْمَعُ في القَسْم بَين أَهلِ المَوارِيث، ولا يُبَعَّضُ عليهم.
وكذلك: كان إِقْرَاعُهُ لِنِسَائِه: أَن يَقْسِم لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنهُن في الحَضَر، فَلَمَّا كان في السَّفَر كان مَنزلِةً يَضِيقُ فيها الخُروجُ بِكُلِّهِنَّ، فَأَقْرَع بَينَهُنَّ، فَأَيَّتُهنَّ
стр. 354
خَرج سَهْمُها، خَرج بها، وسَقَط حَقُّ غَيرِها في غَيْبَتِه بها، فإذا حَضَر عَاد لِلْقَسْم (١) لِغَيرِها، ولم يَحْسِبْ عَليها أَيَّامَ سَفَرِهَا.
وكذلك قَسَم خَيْبَر: كان (٢) أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِمَن حَضَر، ثم أَقْرَعَ، فَأَيُّهُم خَرَج سَهْمُه عَلى جُزْءٍ مُجْتَمِعٍ = كان له بكمَالِه، وانقطع مِنهُ حَقُّ غَيرِهِ، وانْقَطَع حَقُّه عن غَيْرِه» (٣).
(٢٠٢) أخبرنا أبو سَعِيد ابنُ أبي عَمرو، حدثنا أبو العباس الأَصَمُّ، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، قال: «قال الله : ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَابُنَيَّ﴾ [هود: ٤٢]. قال: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ﴾ [الأنعام: ٧٤].
فَنَسَبَ إبراهيمَ ﵇ إلى أَبيه، وأَبُوه كَافِرٌ، ونَسَبَ ابنَ نُوحٍ إلى أَبيهِ (٤)،
وابْنُه كَافِرٌ.
وقال اللهُ لِنبيِّهِ ﷺ في زَيدِ بن حَارِثَةَ-: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]. وقال تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧].
فَنَسَبَ المَوالِيَ إلى نَسَبَيْن:
أحدهما: إلى الآباء.
والآخر: إلى الولاء، وجَعلَ الوَلاءَ بالنِّعْمَةِ.
стр. 355
وقال رَسولُ اللهِ ﷺ : «إنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (١).
فَدَلَّ الكِتابُ والسُّنةُ عَلى أَنَّ الوَلاءَ: إِنَّما يَكونُ لِمُتَقَدِّمِ فِعْلٍ مِن المُعْتِق كما يَكُونُ النَّسبُ: بِمُتَقَدِّمِ وِلَادٍ مِنَ الأَبِ» (٢).
وبَسَط الكَلامَ: في امْتِنَاعِهِم مِن تَحويل الوَلاءِ عَن المُعْتِقِ، إلى غيره
بالشَّرط، كما يَمْتَنِعُ تَحْويلُ النَّسَبِ، بالانْتِسَابِ إلى غيرِ مَن ثَبَت لَه النَّسَبُ.
(٢٠٣) أخبرنا أبو سَعِيدٍ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي ﵀: «قال الله جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣].
قال الشافعيُّ: وفي قول الله : ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ﴾ دِلَالَةٌ على أَنَّه إِنَّما أَذِنَ أن يُكَاتَبَ مَن يَعْقِلُ ما يَطلُبُ، لا مَن لا يَعْقِلُ أَنْ يَبْتَغِيَ الكِتَابَةَ، مِن صَبِيٍّ، ولا مَعْتُوهٍ» (٣).
(٢٠٤) أخبرنا أبو سَعِيدٍ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، «أخبرنا عَبدُ الله بنُ الحَارث بنِ عَبدِ المَلِك، عن ابْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّه قال لِعَطَاءٍ: ما الخَيْرُ؟ المال، أو الصلاح، أم كُلُّ ذلك؟ قال: ما نَراهُ إلا المَال (٤) قلت: فإن لم يَكُن عِندَه مَالٌ، وكان رَجُلَ صِدْقٍ؟ قال: ما أَحْسَبُ إلا ذَلِك: المال والصلاح.
стр. 356
قال: وقال مُجَاهِدٌ: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]: المَالَ، كَائِنَةٌ أَخلاقُهُم وأَدْيانهم ما كَانَت.
قال الشافعيُّ: الخَيْرُ: كَلِمَةٌ يُعْرَفُ مَا أُرِيدَ بها، بالمُخَاطَبَة بها.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة: ٧] فَعَقَلْنا: أَنهم خَيرُ البريةِ، بِالإيْمَانِ وعَمَلِ الصَّالِحَات، لا بِالمال.
وقال اللهُ : ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ [الحج: ٣٦] فَعَقَلْنا: أَنَّ الخَيرَ: المَنْفَعَةُ بالأَجْر، لا أَنَّ في البُدْنِ لَهُم مالًا.
وقال اللهُ : ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠] فَعَقلْنا: أَنَّه: إِن تَرَك مَالًا؛ لأنَّ المَال: المَتُروكُ، ولقوله: ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]. فَلمَّا قال اللهُ : ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ كان أَظْهَرُ مَعانِيها -بدلالة ما استدللنا به مِن الكِتاب-: قَوَّةً على اكْتِسَاب المَال، وأَمَانَةً؛ لأنه قد يكونُ قَويًّا، فَيَكْتَسِب (١) فلا يُؤَدِّي إذا لَم يَكُن ذَا أَمَانَةٍ.
وأَمينًا، فلا يَكونُ قَويًّا على الكَسْب فلا يؤدي.
ولا يَجُوزُ عِندي وَاللَّهُ أَعْلَمُ في قوله تعالى: ﴿عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ إلا هذا،
وليس الظَّاهِرُ أَنَّ القَولَ: إِنْ عَلِمْتَ في عَبْدِكَ مَالًا؛ لِمْعَنَيَيْن:
أحدهما: أَنَّ المَالَ لا يَكُونُ فِيه إِنما يَكُونُ عِنْدَه، لا فيه.
ولَكِن يَكونُ فيه الاكْتِسَاب، الذي يُفِيدُه المال.
والثاني: أَنَّ المَال الذي في يَدِه: لِسَيِّدِه، فَكَيفَ يُكَاتِبُه بِمَالِه (٢)؟ !
стр. 357
إنما يُكَاتِبُه لِمَا يُفِيدُ العَبدُ بَعد الكِتَابَة، لأنه حِينَئِذٍ، يُمْنَع ما أَفَادَ العَبْدُ لأَدَاءِ الكِتابَةِ.
ولَعَلَّ مَن ذَهَب إِلى أَنَّ الخَيْرَ: المَالُ، أنه أَفَاد بِكَسْبِه مَالًا للسَّيد، فَيَسْتَدِلُّ عَلى أَنه يُفِيدُ مالًا يَعْتِقُ (١) به، كما أَفَاد أَوَّلًا.
قال الشافعيُّ: وإذَا جَمَع القُوَّةَ على الاكْتِسَاب، والأمانة، فَأَحَبُّ إليَّ لِسَيِّده أَن يُكَاتِبَه، ولا يَبِيْنُ لي أن يُجْبَرَ عَليه؛ لأنَّ الآيةَ مُحْتَمِلَةٌ أَن يَكُونَ إِرْشَادًا، وإبَاحَةً.
وقَد ذَهَبَ هذا المَذْهَبَ، عَدَدٌ مِمَّن لَقِيتُ مِن أَهل العِلم» (٢).
وبَسَط الكَلامَ فيه وَاحْتَجَّ -في جُملَة ما ذكر- بأنه لو كان واجِبًا، لكان مَحدُودًا بِأَقَل ما يَقَعُ عَليه اسْمُ الكِتَابة، أو بِغَايةٍ مَعلُومَة.
(٢٠٥) أخبرنا أبو سَعِيدٍ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعيُّ: «أخبرنا الثِّقَةُ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَر: أنه كَاتَبَ عَبدًا له بِخَمْسَةٍ وثلاثين ألفًا، وَوَضَع عنه خَمْسةَ آلاف (٣).
أَحْسَبُه قال: مِن آخِر نُجُومِه (٤).
стр. 358
قال الشافعي: وهذا عندي وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِثلُ قَولِ الله : ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٤١]. فَيُجْبَرُ سَيِّدُ المُكاتَب على أَنْ يَضَع عنه -مِمَّا عَقَد عليه الكِتَابةَ- شيئًا ما كان.
وإذا أَدَّى المُكَاتَبُ الكِتابةَ كُلَّها، فَعلى السَّيد: أَنْ يَرُدَّ عليه مِنها شَيئًا، ويُعْطِيَه مِمَّا أَخذ منه؛ لأن قَولَه : ﴿مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] يُشْبهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ: آتَاكُم مِنهُم، فإذا أعطاه شَيئًا غَيرَه، فَلم يُعْطِه مِن الذي أُمِرَ أن يُعْطِيَه منه (١)» (٢).
وبسط الكلام فيه.
* * *
стр. 359
(٢٦) «مَا يُؤْثَرُ عَنهُ مِنَ (١) التَّفْسِير، في آَيَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ، سِوَى مَا مَضَى» .
(٢٠٦) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ -في كِتاب «المُسْتَدْرَك» (٢) - أخبرنا أبو العَباس محمدُ بنُ يَعقُوبَ، أخبرنا الربيع بنُ سليمان، أخبرنا الشَّافِعيُّ، أخبرني يَحْيى بنُ سُلَيم، حدثنا ابنُ جُرَيج، عن عِكْرِمة، قال: دَخلتُ على ابنِ عَباسٍ، وهو يَقْرأُ في المُصْحَف، قَبل أَن يَذهبَ بَصرُه، وهو يَبْكِي، فقلتُ: ما يُبكِيكَ يا أبا عَبَّاس؟ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاك، فقال لي: هَل تَعِرفُ أَيْلَةَ؟ قلتُ: ومَا أَيْلَةُ؟ قال: قَرْيةٌ كان بها نَاسٌ مِن اليَهُود، فَحَرَّم اللهُ عليهم الحِيتَان يَوم السَّبت، فكانت حِيتَانُهُم تَأْتِيهِم يَوم سَبْتِهم شُرَّعًا، بِيضٌ سِمَانٌ كأمثال المَخَاض، بأفْنِياتهِم وأَبْنِيَاتهم (٣)، فإذا كان في غَير يوم السَّبت، لم يَجْدِوهَا، ولم يُدْرِكُوها إلا في مَشَقَّةٍ ومُؤْنَةٍ شَديدة، فقال بعضُهم -أو من قال ذلك منهم-: لَعَلَّنا لَو أَخذنَاها يومَ السَّبتِ، وأَكَلْنَاها في غَير يومِ السَّبت.
فَفَعَل ذلك أَهلُ بَيتٍ منهم، فأخذوا فَشَوَوْا، فَوجَد (٤) جِيرانُهُم رِيحَ الشَّوِيِّ (٥)، فقالوا: واللهِ ما نَرى أَصَابَ بَنِي فُلانٍ شيءٌ (٦).
стр. 360
فأخذها آخَرُون، حتى فَشَا ذَلِك فِيهِم، فَكَثُر، فَافْتَرَقُوا فِرَقًا ثَلاثًا (١): فِرْقَةً أَكَلَت، وفِرْقَةً: نَهَتْ، وفِرْقَةً قالت: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ [الأعراف: ١٦٤].
فقالت الفِرقَةُ التي نهتْ: إِنَّا نُحَذِّرُكُم غَضَبَ اللهِ وعِقَابَه: أَنْ يُصِيبَكُم اللهُ بِخْسَفٍ، أو قَذْفٍ أو بِبَعْضِ ما عِنْدَه مِن العَذَابِ، واللهِ لا نُبَايِتُكُم في مَكانٍ وأَنْتُم فيه.
قال: فَخَرجُوا مِن البُيُوتِ (٢)، فَغَدَوْا عَلَيْهِم مِن الغَدِ، فَضَربُوا بابَ البُيُوتِ (٣) فَلم يُجِبْهُم أَحَدٌ، فَأَتَوْا بِسُلَّمٍ، فَأَسْنَدُوه إلى البيوت (٤)، ثم رَقَى منهُم رَاقٍ على السُّورِ، فقال: يا عِبادَ اللهِ، قِرَدَةٌ واللهِ، لها أَذْنَابٌ، تُعَاوِي (٥) ثَلاثَ مَرَّات.
ثُم نَزَلَ مِن السُّور، فَفَتَح البُيُوتَ (٦)، فَدَخل النَّاسُ عَلَيْهِم، فَعَرَفَت القُرودُ أَنْسَابَها مِن الإِنْسِ، ولم تَعْرِف الإِنسُ أَنسابها مِن القُرُود.
قال: فَيأتي القِردُ إلى نَسِيبِه وقَرِيبِه مِن الإنس، فَيَحْتَكُّ به ويَلْصَقُ، ويقولُ الإنسانُ: أَنتَ فُلان؟ فَيُشِيرُ بِرَأْسِه -أي: نَعَم- ويَبْكِي، وتأتي القِرْدَةُ إلى نسيبها وقريبها مِن الإنْس، فيقولُ لها الإِنسانُ: أنتِ فُلانَة؟ فَتُشِيرُ برأسها
стр. 361
-أي: نعم- وتَبكِي، فَيقُول لها الإنسانُ: إِنَّا حَذَّرْنَاكُم غَضَب اللهِ وعِقَابَه: أَن يُصيبَكُم بِخَسْف، أو مَسْخٍ أو بِبَعضِ ما عِندَه مِن العَذاب.
قال ابنُ عَبَّاسٍ: وأَسْمَعُ اللهَ يقول (١): ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٥].
فلا أَدرِي مَا فَعَلت الفِرقَةُ الثَّالِثَة؟
قال ابنُ عَبَّاسٍ: فَكَم قَد رَأَيْنَا مِن مُنْكَرٍ، فَلم نَنْهَ عنه.
قال عِكْرِمَةُ: ألا تَرَى -جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ- أَنَّهُم قَد (٢) أَنْكَرُوا وكَرِهُوا حين قَالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ [الأعراف: ١٦٤]. فَأَعْجَبَه قَوْلِي ذلك، وأَمَر لي بِبُرْدَيْن غَلِيظَيْن، فَكَسَانِيهِمَا» (٣).
(٢٠٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافِظُ -في آخَرِين- قالوا: حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي: «أخبرنا سُفْيانُ، عن الزُّهْرِي، عن عُرْوَةَ قال: لَم يَزَل رَسولُ اللهِ ﷺ يَسألُ عن السَّاعَةِ حتى أُنْزلَ عليه: ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾ [النازعات: ٤٣]. فانتهى» (٤).
стр. 362
(٢٠٨) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرني أبو عَبد اللهِ أحمدُ بنُ مُحَمَّدِ ابنِ مَهْدِيٍّ الطُّوسِيِّ (١)، حدثنا محمدُ بنُ المُنْذِر بن سَعِيد (٢)، أخبرنا محمدُ بنُ ... عَبدِ اللهِ بن عبدِ الحَكَم، قال: سَمِعتُ الشَّافِعِيَّ يقول في قول الله : ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ [النجم: ٦١] قال: «يُقَالُ (٣): هُو مِن الغِنَاء بالحِمْيَرِيَّة.
وقال بَعضُهم: غِضَابًا مُبَرْطِمُون (٤).
قال الشافعي: السُّمُود: كلُّ ما يُحَدَّثُ الرَّجُلُ، فَلَها عنه، ولم يَسْتَمِع إليه، فهو: السُّمُود».
(٢٠٩) أخبرنا أبو عَبدِ الرَّحمن السُّلَمِيُّ، قال: سمعت أبا الحَسَن بن مِقْسَم (٥) -ببغداد-، يقول: سَمعتُ أحمدَ بنَ عَلِيِّ بنِ سَعِيدٍ البَزَّار (٦)، يقول: سَمعتُ أَبا ثَوْرٍ (٧) يقول: سمعتُ الشَّافِعِيَّ يقول: «الفَصَاحَةُ إذا اسْتَعْمَلتَها في
стр. 363
الطَّاعَةِ = أَشْفَى وَأَكْفَى في البَيان وأَبْلَغُ في الإِعْذَارِ، لذلك سأل موسى ربه (١)، فقال: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (٢٧) يَفْقَهُوا قَوْلِي (٢٨)﴾ [طه].
وقال: ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا﴾ [القصص: ٣٤]. لَمَّا عَلِمَ أَنَّ الفَصَاحَة أَبْلَغُ في البَيَان».
(٢١٠) أخبرنا أبو عبد الرَّحمَن السُّلَمِيُّ، قال: سمعتُ عَليَّ بنَ أَبي عَمْرٍو البَلْخِيَّ، يقول: سَمعتُ عبدَ المُنْعِم بنَ عُمَر الأَصْفَهَاني (٢)، حدثنا أحمدُ بنُ مُحمدٍ المَكِّيُّ، حدثنا محمدُ بنُ إسماعِيلَ، والحُسَينُ بنُ يَزيدَ (٣)، والزَّعْفَرَانِيُّ، وأبو ثَوْرٍ كُلُّهم قالوا: سَمِعْنَا محمدَ بنَ إدْرِيسٍ الشَّافعيَّ، يقول: «نَزَّهَ اللهُ نَبِيَّه ﷺ ، ورَفَع قَدْرَه، وعَلَّمَه وَأَدَّبَه وقال: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨].
وذلك: أَنَّ النَّاسَ في أَحوالٍ شَتَّى: مُتَوَكِّلٌ على نَفْسِه، أو: عَلى مَالِه، أو: على زَرْعِهِ، أو: عَلَى سُلْطَانٍ، أو: عَلى عَطِيَّةِ النَّاسِ.
وكُلٌّ مُسْتَنِدٌ إلى حَيٍّ يَمُوت، أو عَلَى شَيءٍ يَفْنَى: يُوشِكُ أَن يَنْقَطِع به، فَنَزَّه اللهُ تَعَالى نَبِيَّه ﷺ وأَمَرَه أَنْ يَتَوَكَّلَ عَلى الحَيِّ الذي لا يَمُوتُ.
قال الشافعي: واسْتَنْبَطتُ البَارِحَةَ آيَتَيْن ما (٤) أشتهي باسْتِنْبَاطِهِمَا، الدُّنيا
стр. 364
وما فيها: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ﴾ [يونس: ٣] وفي كِتَابِ اللهِ، مِن هَذا كَثِيرٌ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥].
فَيَبْطُل الشُّفَعاءُ، إلا بإذْنِ اللهِ.
وقال في سورة هود ﵇: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [هود: ٣].
فَوعَدَ اللهُ كُلَّ تَائِبٍ مُسْتَغْفِرٍ (١)، التَّمُتَّعَ إلى المَوت ثم قال: ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ [هود: ٣]: في الآخرة.
قال الشافعي ﵀: فَلَسْنَا نَحنُ تَائِبِين عَلى حَقِيقَةٍ، ولَكِن عَلِمَ اللهُ (٢)، مَا صُحْبَةُ التَّائِبين، وقَد مَتَّعَنا في هذه الدُّنيا، تَمَتُّعًا حَسنًا».
(٢١١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظُ، قال: وقال الحَسَنُ بنُ مُحَمدٍ- فيما أُخْبِرتُ عنه، وقَرأْتُه في كِتابه-: أخبرنا مُحمدُ بنُ سُفيانَ، حدثنا يُونُس بن ... عَبد الأَعْلَى، قال: وقال لي الشافعي: «ما بَعْدَ عِشرينَ ومِائَة مِن آل عِمْرَان:
نَزلَت في أُحُدٍ، في أَمْرِها، وسُورَةُ الأنْفَالِ: نَزلَت في بَدْرٍ، وسُورُةُ بَراءَة: نَزَلَت في تَبُوك، وسورة الأَحْزَاب: نزلت في الخَنْدَق، وهي: الأَحْزَاب، وسُورة الحَشْر: نَزلَت في النَّضِير».
قال: وقال الشافعيُّ: «إن غَنَائِمَ بَدرٍ لم تُخَمَّس الْبَتَّةَ، وإنما نزلت آيةُ الخُمْس بَعد رُجُوعِهم مِن بَدْر، وقَسْم الغَنَائِم».
стр. 365
قال: وقال الشافعي ﵀ في قوله تعالى: ﴿لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ [المائدة: ٢]: «يَعنِي: لا تَسْتَحِلُّوها، كما قال الله في الهَدْي.
﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: ٢]: مِنْ أَن يَصُدُّوهُم عنه» (١).
قال: وقال الشافعيُّ ﵀ في قوله : ﴿شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ [المائدة: ٢]-: «على خِلَافِ الحَقِّ».
وفي قوله : ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]: «فَمَا وَقَع عَليْه اسْمُ الذَّكَاةِ -مِن هَذَا-: فهو ذَكِيٌّ».
قال: وقال الشافعي: «الأَزْلَامُ (٢) لَيس لَها مَعنًى إلا: القِدَاحُ».
قال: وقال الشافعي ﵀ في قوله : ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥]-: «إنهم النِّسَاءُ والصِّبيانُ، لا تُمَلِّكْهُم ما أَعْطَيتُك مِن ذلك، وكُنْ أَنتَ النَّاظِر لَهم فيه».
قال: وقال الشافعي-في قوله : ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ -: «الحَرَائِرُ مِن أَهْل الكِتَاب، غَيرُ ذَوَاتِ الأَزْوَاج. ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [المائدة: ٥]. عَفَائِفَ غَيرَ فَواسِقَ».
قال: وقال الشافعي ﵀ في قول الله : ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
стр. 366
الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣] الآية. قال: «إذا اتَّقَوْا، لَم يَقْرَبُوا مَا حُرِّمَ عَليهم» (١).
قال: وقال الشافعي ﵀ في قوله : ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] الآية. قال: «هذا مِثْلُ قَولِه تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٢]. ومِثلُ قَولِه : ﴿فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [النساء: ١٤٠]. وَمِثْلُ هذا في القُرْآنِ على أَلفَاظِه».
قال: وقال الشافعي ﵀ في قوله : ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ [النساء: ١٧]-: «ذَكَرُوا فِيها مَعْنَيَيْن:
أحدهما: أنه مَن عَصَى، فَقَد جَهِل، مِن جَمِيع الخَلْق.
والآخر: أنه لا يَتُوبُ أِبدًا، حتى يَعْمَلَهُ -حِينَ يَعْمَلُه (٢) - وهُو لا يَرى أَنَّه مُحَرَّمٌ.
والأَوَّلُ: أَوْلَاهُمَا».
قال: وقال الشافعيُّ ﵀: «﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢] معناه: أَنَّه لَيْس لِلْمُؤمِنِ أَنْ يَقْتُلَ أَخَاه، إِلَّا خَطَأً».
قال: وقال الشافعي- في قوله : ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ﴾ [النساء: ١٢٧] الآية-: «قَولُ عَائِشَةَ ﵂ أَثْبَتُ شَيءٍ
стр. 367
فِيه». وذَكَر لي-في قَولِهَا- حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ (١).
قال: وقال -في قوله : ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥]-: «لَيس فَيه إلا قَولُ عَائِشَةَ: حَلِفُ الرَّجُلِ عَلى الشَّيءِ يَسْتَيْقِنُه، ثُم يَجِدُهُ عَلى غَير ذَلِك».
قلت: وهذا بِخِلافِ رِوَايةِ الرَّبيعِ عَن الشَّافِعِي مِن قَولِ عَائِشَةَ، ورِوَايةُ الرَّبيعِ أَصَحُّ (٢).
فهذا الذي رواه يُونُس عن الشَّافِعِيِّ-مِن قَولِ عَائِشَةَ- إِنَّما رَواهُ عُمَرُ بنُ قَيْسٍ، عن عَطَاءٍ، عن عَائِشَة (٣).
وعُمَرُ بنُ قَيْسٍ: ضَعِيفٌ (٤). ورُوِيَ مِن وَجْهٍ آخَر، كالمُنْقَطِع (٥).
والصَّحيحُ عن عَطاءٍ وعُرْوةَ، عن عَائِشَة: ما رَواهُ في رِوَايةِ الرَّبيعِ.
стр. 368
والصحيحُ مِن المَذْهَب أيضًا: ما اختاره (١) في رواية الربيع.
قَرأتُ في كتاب «السُّنَن» -روايةِ حَرْمَلةَ، عن الشَّافِعي ﵀: قال: «قال الله ﵎: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨].
وقال تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤].
وقال جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: ١٣].
وقال تَبَارَكَ اسْمُهُ: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (٧)﴾ [الطارق].
فقيل: يَخْرُج مِن صُلْبِ الرَّجُلِ، وتَرَائِبِ المَرأة.
وقال تعالى: ﴿مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾ [الإنسان: ٢].
فقيل وَاللَّهُ أَعْلَمُ: نُطْفَةُ الرَّجُلِ، مُخْتَلِطَةً بِنُطْفَةِ المَرْأةِ.
قال الشافعيُّ: ومَا اخْتَلَط، سَمَّتْهُ العَرَبُ أَمْشَاجًا.
وقال الله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] الآية. فأخبر جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ كُلَّ آدَمِيٍّ: مَخلُوقٌ مِن ذَكَرٍ وأُنْثَى، وسَمَّى الذَّكَر: أَبًا، والأُنثَى: أُمًّا.
وفيه: أَنَّ ما نُسِبَ مِنَ الوَلَدِ إلى أَبِيهِ: نِعْمَةٌ مِن نِعَمِه؛ فقال تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١].
وقال: ﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى﴾ [مريم: ٧].
стр. 369
قال الشافعي: ثُم كان بَيِّنًا في أَحْكَامِه جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَنَّ نِعْمَتَه لا تَكُونُ مِن جِهَةِ مَعْصِيَتِه (١)، فَأحَلَّ النِّكَاحَ، فقال: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾، وقال ﵎: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]. وحَرَّمَ الزِّنا، فقال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: ٣٢] مَع مَا ذَكَره في كِتَابِه.
فكان مَعقُولا في كتاب اللهِ: أَنَّ وَلَد الزِّنا لا يَكُونُ مَنسوبًا إلى أَبِيه: الزَّانِي بأمه؛ لِمَا وَصَفْنا (٢): مِن أَنَّ نِعْمَتَه إنَّما تَكُونُ مِن جِهَةِ طَاعَتِه، لا مِن جِهة مَعْصِيَتِه.
ثم أَبَان ذَلِك عَلى لِسَانِ نَبيِّه ﷺ (٣).
وبسط الكلام في شرح ذلك.
(٢١٢) أخبرنا أبو عبدِ الرَّحمَن السُّلَمِيُّ، قال: حدثنا عَلِيُّ بنُ عُمرَ الحافظُ -ببغْدَاد- حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أَحْمدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ محمدِ ابنِ العَبَّاسِ الشَّافِعِيُّ (٤)،
أخبرنا أَبي، عن أَبيه، حَدَّثَني أبي: عبدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ قال: سمعتُ الشَّافِعيَّ يقول: «نَظَرتُ بَيْن دَفَّتَي المُصْحَفِ، فَعرَفتُ مُرادَ اللهِ
الكَلامِ، والمُرَاسَلَةُ، بِحُكْم اللهِ = غَيرَ ما نُهُوا عَنه مِن الولاية لِمَن نُهُوا عن وِلَايَتِه، مع المُظَاهَرةِ عَلى المُسلِمين.
وذَلِك: أَنَّه أَبَاحَ بِرَّ مَن لَم يُظَاهِر عَليهم مِن المُشْركين، والإِقْسَاطَ إليهم، ولَم يُحَرِّم ذلك إلى مَن أَظْهَر (١) عليهم، بَلْ ذَكر الذين ظَاهَرُوا عليهم، فَنهَاهُم عَن ولايتِهِم، وكانت الولاية: غَيرَ (٢) البِرِّ والإِقْسَاطِ.
وكانَ النبيُّ ﷺ فَادَى بَعْضَ أُسَارَى بَدرٍ، وقد كان أَبو عَزَّةَ الجُمَحِيُّ مِمَّن مَنَّ عَليه، وقد كان مَعروفًا بِعَدَاوَتِه، والتَّأْلِيبِ (٣) عليه بِنَفْسِه ولِسَانِه (٤).
ومِن بَعْد بَدْرٍ: عَلى ثُمَامَةَ بنِ أُثَالٍ (٥)، وكان معروفًا بِعَدَاوَتِه، وأَمَر بِقَتْلِه، ثُم مَنَّ عَليه بَعد إِسَارِه، وأَسْلَم ثُمَامَةُ، وحَبَس المِيْرَةَ عَن أَهْل مَكَّة، فسألوا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَن يَأْذَنَ لَه بأن (٦) يَمِيرَهُم، فَأَذِنَ له، فَمَارَهُم».
стр. 372
«وقال الله : ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨)﴾ [الإنسان] والأَسْرَى يَكُونُون: مِمَّن حَادَّ اللهَ وَرَسُولَه».
(٢١٣) أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمِيُّ، أخبرنا الحَسَنُ بنُ رَشِيقٍ ... -إجازة-: قال عَبدُ الرَّحْمَن بنُ أَحْمَدَ المَهْرِيُّ (١)
قال: سَمِعتُ الرَّبيعَ بنَ سُلَيْمَانَ، يَقول: سَمعتُ الشَّافِعيَّ ﵀ يقول: «مَنْ زَعَم-مِن أَهْل العَدَالَةِ- أَنَّه يَرَى الجِنَّ: أَبْطَلْتُ شَهَادَتَهُ؛ لأنَّ اللهَ يقول: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٢٧]. إلا أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا» (٢).
(٢١٤) أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، قال: حدثنا أبو العباس الأَصَمُّ، أخبرنا الرَّبيعُ، أخبرنا الشافعيُّ ﵀ قال: «أَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لِلمُحَرَّم: صَفَر.
كانوا يَعُدُّون، فَيقُولون: صَفَرَان، لِلْمُحَرَّم وصَفَر، ويُنْسِئُونَ، فَيَحُجُّونَ
стр. 373
عامًا في شهرٍ، وعامًا في غَيرِه.
ويقولون: إِن أَخْطَأْنا مَوْضِعَ الحُرُم (١) في عَامٍ، أَصَبْنَاه في غَيرِه؛ فأنزل الله : ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧] الآية.
وقال رسول الله ﷺ : «إِنَّ الزَّمَانَ قَد اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِه يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاواتِ والأَرْضَ، السَّنَةُ: اثْنَا عَشَر شَهرًا، مِنهَا أَرْبَعةٌ حُرُم: ثَلاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذو القَعْدَة، وذو الحَجَّة، والمُحَرَّم، ورَجَبٌ -شَهرُ مُضَر، الذي بَيْنَ جُمَادَى وشَعْبَانَ» (٢).
قال الشَّافِعيُّ: فلا شَهْرَ يُنْسَأُ. وسَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : المحرم».
تم بحمد الله وعونه وحسن توفيقه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم (٣).
* * *
стр. 374
فهرس لأهم مصادر ومراجع التحقيق
• الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان، لابن بلبان الفارسي، تحقيق شعيب الأرناؤوط. مؤسسة الرسالة.
• آداب الشافعي ومناقبه، لابن أبي حاتم، تحقيق عبد الغني عبد الخالق، مكتبة الخانجي القاهرة.
• الأسماء والصفات، للبيهقي، تحقيق محمد محب الدين أبو زيد، مكتبة التوعية الإسلامية.
• الاشتقاق لابن دريد. تحقيق عبد السلام هارون. مكتبة الخانجي. مصر.
• الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر العسقلاني، تحقيق د/ عبد المحسن التركي، بالتعاون مع مركز هجر، دار هجر.
• الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني. تحقيق مجموعة. دار الكتب المصرية.
• الأم للشافعي، تحقيق د/رفعت فوزي عبد المطلب، دار الوفاء. المنصورة.
• الأنساب، لأبي سعيد السمعاني، تحقيق المعلمي اليماني، وآخرين، توزيع مكتبة ابن تيمية بالقاهرة.
• البرهان في علوم القرآن للزركشي. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. دار إحياء الكتب العربية.
• البعث والنشور للبيهقي، تحقيق أبي عاصم الشوامي، دار الحجاز القاهرة.
• تاج العروس، للزبيدي، تحقيق مصطفى حجازي وآخرين، الكويت
• تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام للذهبي، تحقيق د. بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي.
• تاريخ دمشق، لأبي القاسم ابن عساكر، تحقيق عمر بن غرامة العمروي، دار الفكر، بيروت.
стр. 375
• التاريخ لابن معين رواية عباس الدوري، تحقيق أحمد محمد نور سيف، مركز البحث العلمي، وإحياء التراث الإسلامي مكة المكرمة.
• تاريخ مدينة السلام = تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، تحقيق بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي.
• تبصير المنتبه، لابن حجر، تحقيق علي البجاوي، الدار العلمية، دلهي-الهند.
• تحفة الأشراف، لأبي الحجاج المزي، تحقيق عبد الصمد شرف الدين، الدار القيمة، بومباي، الهند.
• تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة لابن حجر، تحقيق إكرام الله إمداد الحق. دار البشائر بيروت.
• تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر.
• تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم، تحقيق أسعد محمد الطيب، مكتبة نزار مصطفى الباز.
• تفسير القرآن العظيم، لأبي الفداء بن كثير، تحقيق سامي بن محمد سلامة، دار طيبة.
• تفسير سفيان الثوري، تحقيق لجنة من العلماء بإشراف الناشر، دار الكتب العلمية بيروت.
• تفسير عبد الرزاق الصنعاني، تحقيق محمود محمد عبده، دار الكتب العلمية بيروت.
• تفسير مجاهد بن جبر، تحقيق محمد عبد السلام أبو النيل، دار الفكر الإسلامي مصر.
• تفسير مقاتل بن حيان، تحقيق عبد الله محمود شحاته، دار إحياء التراث بيروت.
• التفسير من سنن سعيد بن منصور. تحقيق سعد آل الحميد. دار الصميعي.
• تقريب التهذيب، لابن حجر العسقلاني، تحقيق صغير أحمد شاغف، دار العاصمة.
• تكملة الإكمال لأبي محمد ابن نقطة، تحقيق عبد القيوم عبد رب النبي، جامعة أم
стр. 376
القرى.
• تهذيب الكمال، للحافظ المزي، تحقيق د/بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة.
• تهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري. تحقيق محمد عوض مرعب. دار إحياء التراث العربي. بيروت.
• توضيح المشتبه لابن ناصر الدين، تحقيق محمد نعيم العرقسوسي، مكتبة الرسالة العالمية.
• الثقات، لابن حبان البستي، تصوير دار الفكر، بيروت.
• الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، تصوير دار الفاروق.
• حلية الأولياء، لأبي نعيم الأصبهاني، دار السعادة.
• ذكر أخبار أصبهان. لأبي نعيم الأصبهاني. تحقيق سيد كسروي حسن. دار الكتب العلمية. بيروت.
• الرسالة للشافعي. تحقيق أحمد محمد شاكر. دار التراث. القاهرة.
• الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي، لأبي منصور الأزهري، تحقيق مسعد السعدني، دار الطلائع.
• الزاهر في معاني كلمات الناس، لابن الأنباري، تحقيق حاتم الضامن، مؤسسة الرسالة. بيروت.
• السلسبيل النقي في تراجم شيوخ البيهقي، لأبي الطيب نايف المنصوري، دار العاصمة.
• السنن الكبرى للإمام النسائي تحقيق حسين عبد المنعم شلبي، مؤسسة الرسالة بيروت.
• السنن الكبرى، للإمام البيهقي، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر.
• السنن المأثورة للشافعي. لأبي إبراهيم المزني. تحقيق عبد المعطي قلعجي. دار المعرفة بيروت.
• السنن الواردة في الفتن لأبي عمرو الداني، تحقيق رضاء الله بن محمد، دار العاصمة.
• السنن للإمام أبي عبد الرحمن النسائي، دار الريان.
стр. 377
• السنن للإمام الترمذي، تحقيق أحمد محمد شاكر، ومصطفى الذهبي، دار الحديث بالقاهرة.
• السنن، لأبي عبد الله بن ماجه، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية.
• السنن، للإمام أبي داود السجستاني، جمعية المكنز الإسلامي.
• سير أعلام النبلاء، للإمام الذهبي، تحقيق شعيب الأرناؤوط، وآخرين، مؤسسة الرسالة.
• شرح أشعار الهذليين لأبي سعيد السكري. تحقيق عبد الستار فراج، راجعه محمود محمد شاكر. دار العروبة.
• شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، لللالكائي، تحقيق نشأت كمال المصري، المكتبة الإسلامية بالقاهرة.
• شرح السنة للبغوي، تحقيق شعيب الأرنؤط. المكتب الإسلامي. دمشق.
• شرح مشكل الآثار، لأبي جعفر الطحاوي، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة بيروت.
• شرح معاني الآثار، لأبي جعفر الطحاوي، تحقيق محمد زهري النجار، دار الكتب العلمية بيروت.
• الشعر والشعراء لابن قتيبة. تحقيق أحمد محمد شاكر. دار التراث. القاهرة. دار الذخائر بالقاهرة.
• الصاحبي لابن فارس. تحقيق السيد أحمد صقر. دار إحياء التراث.
• الصحيح، للإمام البخاري، الطبعة السلطانية.
• الصحيح، لابن خزيمة، تحقيق محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي.
• الصحيح، للإمام مسلم بن الحجاج، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية.
• الضعفاء الكبير للعقيلي، تحقيق مازن السرساوي، دار ابن عباس.
• طبقات الشافعية الكبرى للسبكي. تحقيق عبد الفتاح الحلو، ومحمود الطناحي. دار
стр. 378
هجر للطباعة والنشر والتوزيع. القاهرة.
• العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني، رضاء الله بن محمد، دار العاصمة.
• علل الترمذي الكبير، ترتيب القاضي أبي طالب، تحقيق صبحي السامرائي، المكتبة الإسلامية بالقاهرة.
• العلل الواردة في الأحاديث النبوية، للدارقطني، تحقيق محفوظ الرحمن، ومحمد بن صالح الدباسي، دار طيبة، ودار ابن الجوزي.
• العلل لابن أبي حاتم، تحقيق محمد بن صالح الدباسي، دار ابن حزم.
• فتح الباري بشرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني. أشرف على طبعه محب الدين الخطيب. المكتبة السلفية. مصر.
• القراءة خلف الإمام للبيهقي. تحقيق محمد السعيد زغلول. دار الكتب العلمية بيروت.
• القضاء والقدر للبيهقي، تحقيق محمد بن عبد الله آل عامر، مكتبة العبيكان.
• الكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي، تحقيق عادل عبد الموجود، دار الكتب العلمية.
• لسان العرب لابن منظور، دار المعارف بالقاهرة.
• لسان الميزان، لابن حجر العسقلاني، تحقيق غنيم عباس، دار المؤيد.
• المبسوط في القراءات العشر. لابن مهران النيسابوري. تحقيق سبيع حمزة حاكيمي. مجمع اللغة العربية دمشق.
• المتفق والمفترق للخطيب البغدادي، تحقيق محمد صادق الحامدي، دار القادري دمشق.
• المجموع شر المهذب. للنووي. تحقيق محمد نجيب المطيعي. دار الفكر.
• مختارات شعراء العرب لابن الشجري. تحقيق محمود حسن زناتي. مطبعة الاعتماد مصر.
• مختصر المزني أبي إبراهيم. دار المعرفة بيروت. يقع في الجزء الثامن مع كتاب الأم.
• مسند الشافعي. دار الكتب العلمية. بيروت.
стр. 379
• المسند لأبي يعلى الموصلي، تحقيق حسن سليم أسد، مكتبة الرشد بالرياض.
• المسند، لأبي بكر الحميدي، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، دار الكتب العلمية.
• المسند، لأبي داود الطيالسي، تحقيق د/محمد التركي، دار هجر.
• المسند، للإمام أحمد بن حنبل الشيباني، تحقيق شعيب الأرناؤوط وأخرين، مؤسسة الرسالة.
• المسند، للإمام البزار، تحقيق محفوظ الرحمن، وعادل سعد، وصبري الشافعي، مكتبة العلوم والحكم.
• المصنف، لأبي بكر بن أبي شيبة، تحقيق محمد بن إبراهيم اللحيدان، إشراف سعد الحميد، مكتبة الرشد.
• المصنف، لعبد الرزاق بن همام الصنعاني، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي.
• معاني القرآن للفراء، تحقيق أحمد يوسف النجاتي، محمد علي النجار، عبد الفتاح إسماعيل الشلبي، الدار المصرية للتأليف والترجمة.
• معجم ابن الأعرابي، عبد المحسن بن إبراهيم بن أحمد الحسيني، دار ابن الجوزي، السعودية.
• المعجم الأوسط، للطبراني، تحقيق أبي الفضل عبد المحسن بن إبراهيم، وطارق بن عوض الله، دار الحرمين، بالقاهرة.
• معجم البلدان لياقوت الحموي، دار إحياء التراث العربي.
• المعجم الصغير، للطبراني، تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، دار الفكر، بيروت.
• المعجم الكبير، للطبراني ج ١٣ تحقيق فريق من الباحثين بإشراف سعد الحميد.
• المعجم الكبير، للطبراني ج ١٤ تحقيق فريق من الباحثين بإشراف سعد الحميد.
• المعجم الكبير، للطبراني، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، مصورة ط العراق.
• معرفة السنن والآثار للبيهقي، تحقيق قلعجي، الناشرون: جامعة الدراسات الإسلامية
стр. 380
(كراتشي - باكستان)، دار قتيبة دمشق - بيروت، دار الوعي حلب - دمشق، دار الفاء المنصورة - القاهرة.
• معرفة الصحابة، لأبي نعيم الأصبهاني، تحقيق عادل عزازي، دار الوطن.
• مناقب الشافعي للبيهقي، تحقيق السيد أحمد صقر، دار التراث القاهرة.
• مناقب الشافعي، للآبري. تحقيق جمال عزون. الدار الأثرية.
• موسوعة شروح الموطإ التمهيد والاستذكار والقبس تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر.
• الموطأ، للإمام مالك بن أنس، جمعية المكنز الإسلامي.
• ميزان الاعتدال، للإمام الذهبي، تحقيق علي البجاوي، دار الفكر.
• الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد القاسم. تحقيق محمد صالح المديفر. مكتبة الرشد. الرياض.
• الناسخ والمنسوخ للنحاس. تحقيق محمد عبد السلام محمد. مكتبة الفلاح. الكويت.
• النشر في القراءات العشر. لابن الجزري. تحقيق علي الضباع. المطبعة التجارية الكبرى.
• النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق الطناحي، والزاوي، دار إحياء التراث.