← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 931

المسائل الفقهية التي بناها الحنابلة في مذهبهم على الاحتجاج بمذهب الصحابي - من أول كتاب النكاح إلى نهاية كتاب الإقرار)

حميدة الجحدلي

Полный текст (239 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

طوعًا وكرهًا ودعوه إمامًا ولما في الخروج عليه من شق عصا المسلمين وإراقة دمائهم وذهاب أموالهم.) (١) واستدلوا بقول الصحابي والمعقول: أولا: قول الصحابي: عن عبد الله بن أبى بكر ابن مُحَمد (٢)، قال: ((بعث الحجاج (٣) برأس ابن الزبير ورأس عبد الله بن صفوان (٤) ورأس عمارة بن عمرو بن حزم (٥) إلى المدينة فنصبت بها، ثم ذهب بها إلى عبد الملك بن مروان (٦)،

стр. 177

ثم دخل الحجاج مكة، فبايع من بها من قريش لعبد الملك بن مروان)) (١) وجه الدلالة: مبايعة الناس لعبد الملك بن مروان كانت بالغلبة والقهر وهي من صور ثبوت الإمامة. ثانيا: المعقول. وذلك أن في الخروج على من ثبتت إمامته بالقهر من شق عصا المسلمين وإراقة دمائهم وذهاب أموالهم. (٢) * * * المطلب الخامس عشر: حكم مراسلة أهل البَغْيِ. (٣) * قال ابن قدامة ﵀: (ولا يجوز قتالهم حتى يبعث إليهم من يسألهم، ويكشف لهم الصواب، إلا أن يخاف كَلَبَهُم؛ فلا يمكن ذلك في حقهم) (٤) * قال المرداوي ﵀: (قوله: وعلى الإمام أن يراسلهم، ويسألهم ما ينقمون منه، ويزيل ما يذكرونه من مظلمة، ويكشف ما يدعونه من شبهة. بلا نزاع). (٥) * وقال البهوتي ﵀: (ويجب على الإمام أن يراسلهم أي البغاة ويسألهم ما ينقمون منه (٦) لأن

стр. 178

ذلك طريق إلى الصلح ووسيلة إلى الرجوع إلى الحق وقد روي أن عليًّا راسل أهل البصرة (١) قبل وقعة الجمل ولما اعتزلته الحرورية (٢) بعث إليهم ابن عباس فواضعوه كتاب الله ثلاثة أيام فرجع منهم أربعة آلاف) (٣) واستدلوا بالكتاب وقول الصحابي والمعتمد قول الصحابي: أولا: الكتاب: ١ - قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) (٤). وجه الدلالة: أن الله تعالى بدأ بالأمر بالإصلاح قبل القتال (٥) فجعل سبحانه عند حدوث القتال بين طائفتين من المؤمنين ابتداءً الصلح فإن استجابوا كان بها، وإلا فالقتال. ثانيا: قول الصحابي ١ - عن يحيى بن سعيد (٦)، قال: ((حدثني عمي (٧) أو عم لي قال: لما تواقفنا يوم الجمل وقد كان علي ﵁ حين صفنا نادى في الناس: لا يرمين رجل بسهم، ولا يطعن برمح، ولا يضرب بسيف، ولا

стр. 179

تبدءوا القوم بالقتال، وكلموهم بألطف الكلام، وأظنه قال: فإن هذا مقام من فلج (١) فيه فلج يوم القيامة. فلم نزل وقوفًا حتى تعالى النهار، حتى نادى القوم بأجمعهم: يا ثارات عثمان (٢) ﵁ فنادى علي ﵁ محمد ابن الحنفية (٣) وهو أمامنا ومعه اللواء، فقال: يا ابن الحنفية ما يقولون؟ فأقبل علينا محمد ابن الحنفية، فقال: يا أمير المؤمنين، يا ثارات عثمان، فرفع علي ﵁ يديه فقال: اللهم كب اليوم قتلة عثمان لوجوههم)). (٤) وجه الدلالة: لم يأمر عليًّا ﵁ البدء بالقتال. ٢ - قال أبو زميل (٥) حدثني عبد الله بن عباس قال: ((لما خرجت الحَرُوريةُ أتيت عليًّا فقال: ائت هؤلاء القوم فلبست أحسن ما يكون من حلل اليمن. قال أبو زميل: وكان ابن عباس رجلًا جميلًا جهيرًا (٦)، قال ابن عباس: فأتيتهم فقالوا: مرحبا بك يا ابن عباس ما هذه الحلة؟ قال: ما تعيبون علي؟ لقد رأيت على رسول الله ﷺ أحسن ما يكون من الحلل.)) (٧)

стр. 180

وجه الدلالة: أن عليًّا ﵁ أرسل اليهم رجلًا عالمًا بليغًا حكيمًا وهوحبر الأمة وترجمان القران ابن عباس ﵁ فرجع منهم أربعة الاف وأصر البقية على المخالفة فقاتلهم علي ﵁ فدل على أنه يجب علية الإرسال أولًا فإن امتثلوا فنعم وإلا فيقاتلهم. (١) * * * المطلب السادس عشر: عزل الامام لنفسه. * قال المرداوي ﵀: (وهل لهم عزله؟ إن كان بسؤاله، فحكمه حكم عزل نفسه، وإن كان بغير سؤاله، لم يجز، بغير خلاف. ذكره القاضي وغيره) (٢) * وقال البهوتي ﵀: (ولهم أي أهل الحل والعقد عزله إن سأل العزل لقول أبي بكر الصديق ﵁ (أقيلوني أقيلوني) قالوا لا نقيلك) (٣) واستدلوا بقول الصحابي: عن أبي الجحاف (٤) قال: ((لما بويع أبو بكر، فبايعه علي وأصحابه، قام ثلاثًا يستقبل الناس يقول: أيها الناس، قد أقلتكم بيعتكم، هل من كاره؟ قال: فيقوم علي في أوائل الناس فيقول: والله لا نُقيلُكَ، ولا نَستَقيلُكَ أبدًا، قدمك رسول الله ﷺ تصلي بالناس، فمن ذا يؤخرك؟)) (٥) وجه الدلالة: أن الأمام له أن يعزل نفسه اذا شاء ومتى شاء لقول أبي بكر ﵁ أقيلوني.

стр. 181

المطلب السابع عشر: غنيمة أموال أهل البغي وسبي ذريتهم * قال ابن قدامة ﵀: (أما غنيمة أموالهم، وسبي ذريتهم، فلا نعلم في تحريمه بين أهل العلم خلافا … وقد روي أن عليًّا ﵁ يوم الجمل، قال: من عرف شيئا من ماله مع أحد، فليأخذه) (١) * وقال البهوتي ﵀: (ومتى انقضى الحرب وجب رده أي سلاح البغاة إليهم كسائر أموالهم لأن أموالهم كأموال غير المسلمين فلا يجوز اغتنامها لأن ملكهم لم يزل عنها بالبغي وقد روي أن عليًّا قال يوم الجمل من عرف شيئًا من ماله مع أحد فليأخذه فعرف بعضهم قدرًا مع أصحاب علي وهويطبخ فيها فسأله إمهاله حتى ينضج الطبخ فأبى وكبه وأخذها.) (٢) واستدلوا بقول الصحابي والمعقول: أولا: قول الصحابي: قال زيد بن وهب (٣) قال علي ﵁: ((من عرف شيئا فليأخذه: مر رجل على قِدر لنا ونحن نطبخ فيها فأخذها، فقلنا: دعها حتى ينضج ما فيها، قال: فضربها برجله ثم أخذها.)) (٤) وجه الدلالة: أن أموال أهل البغي تعتبر كأموال غيرهم من المسلمين فلا يجوز اغتنامها لبقاء ملكهم عليها وعدم زوالها بالبغي. (٥) ثانيا: المعقول: وذلك أنه مال معصوم بالإسلام، أشبه مال غير البغاة. (٦) * * *

стр. 182

المطلب الثامن عشر: قتل مدبر وجريح أهل البغي * قال ابن قدامة ﵀: (وإذا قوتلوا لم يتبع لهم مدبر (١) و لم يجز على جريح ولم يقتل لهم أسير (٢) و لم يغنم لهم مال و لم يسبَ (٣) لهم ذرية). (٤) * وقال المرداوي ﵀: (قوله: ولا يتبع لهم مدبر، ولا يجاز على جريح. اعلم أنه يحرم قتل مدبرهم وجريحهم. بلا نزاع). (٥) * وقال البهوتي ﵀: (وحرم اتباع وقتل مدبرهم وقتل جريحهم لما روى مروان قال صرخ صارخ لعلي يوم الجمل لا يقتل مدبر ولا يذفف على جريح (٦)، ومن أغلق بابه فهو: آمن ومن ألقى السلاح فهو: آمن رواه سعيد وعن عمار نحوه كالصائل.) (٧) واستدلوا بالسنة وقول الصحابي والمعقول: أولا: السنة: عن ابن عمر ﵂ قال: قال رسول الله ﷺ لعبد الله بن مسعود: ((يا ابن مسعود، أتدري ما حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة؟. قال ابن مسعود: الله ورسوله أعلم. قال: " فإن حكم الله فيهم أن لا يتبع مدبرهم، ولا يقتل أسيرهم، ولا يذفف على جريحهم)) (٨) وجه الدلالة: الحديث صرح بأن المدبر لايتبع والأسير لايقتل والجريح لايذفف.

стр. 183

ثانيا: قول الصحابي: ١ - عن جعفر بن محمد (١)، عن أبيه قال ((أمر علي ﵁ مناديه فنادى يوم البصرة: لا يُتبَعُ مدبر، ولا يُذَففُ على جريح، ولا يُقتَلُ أسير، ومن أغلق بابه فهو: آمن، ومن ألقى سلاحه فهو: آمن، ولم يأخذ من متاعهم شيئا.)) (٢) وجه الدلالة: فتوى عليٍّ تحريم قتل المدبر و الجريح. ٢ - وعن أبي أمامة ﵁ (٣) قال: ((شهدت صفين (٤) فكانوا لا يجهزون على جريح، ولا يقتلون مُوَلِّيًا،

стр. 184

ولا يسلبون قتيلًا)) (١) وجه الدلالة: أن الجريح لايجهز عليه والمولي لايقتل والقتيل لايسلب كما هو صريح الأثر. ثانيا: المعقول. أما كونهم لا يغنم لهم مال؛ فلأنهم لم يكفروا ببغيهم وقتالهم، وعصمة الأموال تابعة لدينهم. بدليل قوله رسول الله ﷺ : ((لا يحل دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك الجماعة.)) (٢) وليس القتال والبغي واحداً منها. وأما كونهم لا يسبى لهم ذرية فلأن الذراري تبع لهم، وهم لا يجوز سبيهم لبقائهم على الإسلام. فالذين هم تبع لهم بطريق الأولى. ولأن الذراري لم يحصل منهم شيء أصلاً. بخلاف أهل البغي فإنهم وجد منهم البغي والقتال (٣) * * * المطلب التاسع عشر: من أظهر قول الخوارج (٤). * قال ابن قدامة ﵀: (وإذا أظهر قوم رأي الخوارج، مثل تكفير من ارتكب كبيرة، وترك الجماعة، واستحلال دماء المسلمين وأموالهم، إلا أنهم لم يخرجوا عن قبضة الإمام، ولم يسفكوا الدم الحرام، فحكى القاضي عن أبي بكر، أنه لا يحل بذلك قتلهم ولا قتالهم. فعلى هذا، حكمهم في ضمان النفس والمال حكم المسلمين.) (٥)

стр. 185

* وقال المرداوي ﵀: (قوله: وإن أظهر قوم رأي الخوارج، ولم يجتمعوا لحرب، لم يتعرض لهم. بل تجري الأحكام عليهم كأهل العدل). (١) * وقال البهوتي ﵀: (وإن أظهر قوم رأي الخوارج مثل تكفير من ارتكب كبيرة و مثل ترك الجماعة واستحلال دماء المسلمين وأموالهم ولم يجتمعوا لحرب لم يتعرض لهم حيث لم يخرجوا عن قبضة الإمام لما روي أن عليًّا كان يخطب فقال له رجل بباب المسجد، لا حكم إلا لله فقال علي: كلمة حق أريد بها باطل ثم قال: لكم علينا ثلاث لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا، ولا نبدؤكم بقتال). (٢) واستدلوا بالسنة وقول الصحابي: أولًا: السنة: أن النبي ﷺ ما تعرض للمنافقين الذين كانوا معه في المدينة. فلأن لا يتعرض إلى من ذكر بطريق الأولى (٣) ثانيًا: قول الصحابي: عن كثير بن نمر (٤) قال: ((بينا أنا في الجمعة وعلي بن أبي طالب على المنبر إذ قام رجل فقال: لا حكم إلا لله، ثم قام آخر فقال: لا حكم إلا لله، ثم قاموا من نواحي المسجد يحكمون الله، فأشار عليهم بيده: اجلسوا، نعم، لا حكم إلا لله، كلمة حق يبتغى بها باطل، حكم الله ينتظر فيكم، الآن لكم عندي ثلاث خلال ما كنتم معنا: لن نمنعكم مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، ولا نمنعكم فيئا ما كانت أيديكم مع أيدينا، ولا نقاتلكم حتى تقاتلونا، ثم أخذ في خطبته.)) (٥)

стр. 186

وجه الدلالة: أن من يظهر قول ورأي الخوراج فلا يحل قتاله بمجرد ذلك. * * * المطلب العشرون: من أتى حدًا من أهل البَغْيِ. * قال البهوتي ﵀: (وإن جنوا جناية وأتوا حدّا أقامه الإمام عليهم لقول علي في ابن ملجم لما جرحه: أطعموه واسقوه واحبسوه فإن عشت فأنا ولي دمي وإن مت فاقتلوه ولا تمثلوا به وإنهم ليسوا ببغاة فهم كأهل العدل فيما لهم وعليهم) (١) واستدلوا بقول الصحابي والمعقول. أولا: قول الصحابي: عن جعفر بن محمد، عن أبيه ((أن عليًّا ﵁ قال في ابن ملجم بعد ما ضربه: أطعموه واسقوه، وأحسنوا إسَارَهُ، فإن عشت فأنا ولي دمي، أعفو إن شئت، وإن شئت استقدت، وإن مت فقتلتموه، فلا تُمثلوا)). (٢) وجه الدلالة: أن عليًّا ﵁ أمر بقيام الحد على قاتله ابن ملجم فأخبر إن عاش فسيقيم عليه الحد، وإن مات فالذي يتولى ذلك من يأتي بعد عليًّا ﵁. ثانيا: المعقول. وذلك أنهم ليسوا ببغاة فهم كآحاد الناس وأن في إسقاط ذلك وسيلة إلى تجرئهم على فعله، وذلك مطلوب العدم. (٣).

стр. 187

المبحث الثالث * المطلب الأول: شَيَّ الجراد حياً. * المطلب الثاني: الاصطياد بالبندق. * المطلب الثالث: الحكم في اليمين الغموس. * المطلب الرابع: حلف الرجل لايأوي مع امراته في هذا العيد. * المطلب الخامس: طلب القاضي الرزق من بيت المال. * المطلب السادس: جواب ما لا يحتمله السائل. * المطلب السابع: حكم القاضي لنفسه. * المطلب الثامن: إحضار المدعى عليه. * المطلب التاسع: وجود البينة بعد يمين المنكر .. * المطلب العاشر: أمد الحق الغائب. * المطلب الحادي عشر: شروط قبول المزكيين.

стр. 188

المبحث الثالث المسائل المبنية على مذهب الصحابي عند الحنابلة في كتاب الأطعمة والأيمان والقضاء والفتيا، وفيه أحد عشر مطلبًا: المطلب الأول: شَيَّ الجراد (١) حيًا. * قال ابن قدامة ﵀: (وسئل أحمد عن السمك يلقى في النار؟ فقال: ما يعجبني. والجراد أسهل، فإن هذا له دم. ولم يكره أكل السمك إذا ألقي في النار، إنما كره تعذيبه بالنار وأما الجراد فسهل في إلقائه؛ لأنه لا دم له، ولأن السمك لا حاجة إلى إلقائه في النار، لإمكان تركه حتى يموت بسرعة، والجراد لا يموت في الحال، بل يبقى مدة طويلة وفي مسند الشافعي أن كعبا كان محرما، فمرت به رجل من جراد، فنسي، وأخذ جرادتين، فألقاهما في النار، وشواهما، وذكر ذلك لعمر، فلم ينكر عمر تركهما في النار). (٢) * وقال المرداوي ﵀: (كره الإمام أحمد، ﵀، شي السمك الحي، إلا الجراد) (٣) * وقال البهوتي ﵀: (وكره الإمام أحمد شي السمك الحي لأن له دما ولا حاجة إلى إلقائه في النار لإمكان تركه حتى يموت بسرعة ولم يكره أكل السمك إذا ألقي في النار إنما كره تعذيبه لا شي جراد حي لأنه لا دم له ولا يموت في الحال بل يبقى مدة وفي مسند الشافعي أن كعبا كان محرما فمرت به رجل جراد فنسي وأخذ جرادتين فألقاهما في النار وشواهما فذكر ذلك لعمر فلم ينكر عمر تركهما في النار.) (٤) واستدلوا بقول الصحابي: عن يوسف بن ماهك (٥): ((أن عبد الله بن أبي عمار (٦) أخبره: أنه أقبل مع معاذ بن جبل، وكعب

стр. 189

الأحبار (١) في أناس محرمين من بيت المقدس (٢) بعمرة، حتى إذا كنا ببعض الطريق وكعب على نار يصطلي (٣) مرت به رِجْلٌ (٤) من جراد فأخذ جرادتين فَمَلَّهُمَا (٥) ونسي إحرامه، ثم ذكر إحرامه فألقاهما. فلما قدمنا المدينة دخل القوم على عمر ﵁ ودخلت معه فقصَّ كعب قصة الجرادتين على عمر. فقال عمر ﵁: ومن بذلك؟ لعلك بذلك يا كعب؟ قال: نعم. قال عمر ﵁: إن حِمْيَر (٦) تحب الجراد، قال: ما جعلت في نفسك؟ قال: درهمين قال: بخ (٧) درهمان خير من مائة جرادة، اجعل ما جعلت في نفسك)) (٨)

стр. 190

وجه الدلالة: أن كعبًا ﵁ ذكر فعله وهو إلقاؤه للجراد في النار وشيه لها للخليفة عمر بن الخطاب ﵁ فلم ينكر عليه ذلك. (١) * * * المطلب الثاني: الاصطياد (٢) بالبندق (٣) * قال ابن قدامة ﵀: (قال ولا يؤكل ما قتل بالبندق أو الحجر؛ لأنه موقوذ يعني الحجر الذي لا حد له، فأما المحدد كالصوان، فهو: كالمعراض (٤)، إن قتل بحده أبيح، وإن قتل بعرضه أو ثقله فهو: وقيذ (٥) لا يباح). (٦)

стр. 191

* وقال المرداوي ﵀: (قوله: وأما ما ليس بمحدد، كالبندق، والحجر، والعصا، والشبكة، والفخ، فلا يباح ما قتل به، لأنه وقيذ) (١) * وقال البهوتي ﵀: (وكره جماعة الصيد بمثقل كبندق وكذا كره الشيخ تقي الدين الرمي بالبندق مطلقًا (٢) لنهي عثمان). (٣) واستدلوا بالسنة وقول الصحابي والمعتمد قول الصحابي: أولاً: السنة: عن عدي بن حاتم (٤) قال: قال رسول الله ﷺ : ((ولا تأكل من البُنْدُقَةِ إلا ما ذكيت)) (٥) وجه الدلالة: الحديث فيه نهي عن الأكل مما صِيدَ بالبندق واستثنى من ذلك حالة وحدة وهي إذا تمت التذكية فيجوز الأكل. ثانيًا: قول الصحابي: ١ - عن عثمان بن حكيم ابن عباد بن حنيف (٦)، عن أبيه، قال: ((أول منكر ظهر بالمدينة حين

стр. 192

فاضت الدنيا، وانتهى وسع الناس طيران الحمام والرمي على الجلاهقات (١)، فاستعمل عليها عثمان رجلًا من بني ليث (٢) سنة ثمان، فقصها وكسر الجلاهقات)). (٣) ٢ - قال عمرو بن شعيب (٤): ((أول من منع الحمام الطيارة والجلاهقات عثمان، ظهرت بالمدينة فأمر عليها رجلًا، فمنعهم منها)) (٥) وجه الدلالة منهما: دل قول عثمان ﵁ وكسر الجلاهقات وهي البندق وقوله فمنعهم منها على النهي. قال ابن تيمة ﵀: (أن عثمان ﵁ نهى عن الرمي بالجلاهق وهي البندق والمقتول بالبندق حرام باتفاق المسلمين وإن أدرك حيا وذكى فحلال). (٦)

стр. 193

المطلب الثالث: الحكم في اليمين الغموس (١) اختلف فقهاء الحنابلة في ذلك على روايتين: الرواية المعتمدة: أن اليمين الغموس لا كفارة فيها. (٢) * قال ابن قدامة ﵀: (قال: ومن حلف على شيء، وهو يعلم أنه كاذب، فلا كفارة عليه؛ لأن الذي أتى به أعظم من أن تكون فيه الكفارة. هذا ظاهر المذهب، نقله الجماعة عن أحمد. وهوقول أكثر أهل العلم، منهم؛ ابن مسعود .... وهذه اليمين تسمى يمين الغموس؛ لأنها تغمس صاحبها في الإثم. قال ابن مسعود: كنا نعد من اليمين التي لا كفارة لها، اليمين الغموس) (٣) * وقال المرداوي ﵀: (قوله فأما اليمين على الماضي، فليست منعقدة، وهي نوعان؛ يمين الغموس؛ وهي التي يحلف بها كاذبًا عالمًا بكذبه. يمين الغموس لا تنعقد. على الصحيح من المذهب. نقله الجماعة عن الإمام أحمد، ﵀. قال المصنف، والشارح: ظاهر المذهب، لا كفارة فيها) (٤) * وقال البهوتي ﵀: (وهي أي اليمين على الماضي نوعان غموس وهي التي يحلف بها على الماضي كاذبا عالمًا سميت غموسًا لأنها تغمسه أي الحالف بها في الإثم ثم في النار ولا كفارة فيها لقول ابن مسعود "كنا نعد من اليمين التي لا كفارة فيها اليمين الغموس رواه البيهقي بإسناد جيد) (٥)

стр. 194

استدلوا على هذه الرواية بقول الصحابي والمعقول: أولا: قول الصحابي: عن أبي التَّيَّاحِ (١) قال: سمعت أبا العالية (٢)، قال: قال أبو عبد الرحمن يعني: ابن مسعود: ((كنا نعد من الذنب الذي لا كفارة له اليمين الغموس. فقيل: ما اليمين الغموس؟ قال: اقتطاع الرجل مال أخيه باليمين الكاذبة.)) (٣) وجه الدلالة: اعتبر ابن مسعود ﵁ اليمين الغموس من جملة الذنوب التي لا كفارة فيها. ثانيا: المعقول وذلك من وجهين: الوجه الأول: أنها يمين غير منعقدة، ولا توجب برًا، ولا يمكن فيها، أشبهت اللغو. الوجه الثاني: أن الكفارة لا ترفع إثمها، فلا تشرع فيها. (٤) الرواية الثانية: أن اليمين الغموس فيها الكفارة (٥) * قال ابن قدامة ﵀: (وروي عن أحمد، أن فيها الكفارة) (٦) * قال المرداوي ﵀: (وعنه، فيها الكفارة ويأثم) (٧) واستدلوا بالمعقول من وجهين:

стр. 195

الأول: أن اليمين الغموس تجمع الحلف بالله تعالى، والمخالفة مع القصد، فوجبت فيها الكفارة كالمستقبل، وحينئذ يأثم. (١) ونوقش: بأن قياس اليمين الغموس على المستقبلة لا يصح؛ لأنها يمين منعقدة، يمكن حلها والبر فيها، وهذه غير منعقدة، فلا حل لها. (٢) الثاني: أن الكفارة إذا وجبت مع اليمين غير الغموس فهي مع يمين الغموس أولى. (٣) ونوقش: أن هذه لعظمها قصرت الكفارة عن الدخول فيها. (٤) الراجح: الراجح والله أعلم هي الرواية الأولى وأن اليمين الغموس لا كفارة فيها وهي المعتمد في المذهب ورجحها ابن قدامة (٥) والبهوتي (٦) واختارها ابن تيمه ﵀ فقال: (إذا كانت اليمين غموسًا وهوأن يحلف كاذبا عالما بكذب نفسه فهذه اليمين يأثم بها باتفاق المسلمين وعليه أن يستغفر الله منها وهي كبيرة من الكبائر؛ لا سيما إن كان مقصودة أن يظلم غيره) (٧) * * * المطلب الرابع: حلف الرجل لا يأوي مع امرأته في هذا العيد. * قال البهوتي ﵀: (ولو حلف لا يأوي معها في هذا العيد حنث بدخوله معها قبل صلاة العيد لا بدخوله بعدها لانقضائها بصلاته لقول ابن عباس: حق على المسلمين إذا رأوا هلال شوال أن يكبروا حتى يفرغوا من عيدهم أي: من صلاتهم) (٨) واستدلوا بقول الصحابي:

стр. 196

قال ابن زيد (١): ((كان ابن عباس يقول: حقٌّ على المسلمين إذا نظروا إلى هلال شوال أن يكبرِّوا الله حتى يفرغوا من عيدهم، لأن الله تعالى ذكره يقول: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾)) (٢). (٣) وجه الدلالة: الأثر فيه الدلالة على فراغهم من العيد (الصلاة) أي تحديد وقت الإنتهاء الذي يضبط المدة فيكون الحنت قبل صلاة العيد لا بعدها. * * * المطلب الخامس: طلب القاضي الرزق من بيت المال اختلف فقهاء الحنابلة في ذلك على روايتين الرواية المعتمدة الجواز للقاضي بأخذ الرزق. * قال ابن قدامة ﵀: (يجوز للقاضي أخذ الرِّزقِ،، … وروي عن عمر ﵁ أنه استعمل زيد بن ثابت على القضاء (٤)، وفرض له رزقا. ورزق شريحًا في كل شهر مائة درهم. وبعث إلى الكوفة عمارًا وعثمان بن حنيف وابن مسعود، ورزقهم كل يوم شاة؛ نصفها لعمار ونصفها لابن مسعود وعثمان، وكان ابن مسعود قاضيهم ومعلمهم. وكتب إلى معاذ بن جبل، وأبي عبيدة، حين بعثهما إلى الشام، أن انظرا رجالًا من صالحي من قبلكم، فاستعملوهم على القضاء، وأوسعوا عليهم، وارزقوهم، واكفوهم من مال الله). (٥)

стр. 197

* وقال المرداوي ﵀: (قوله وله طلبُ الرِّزْقِ لنفسه وأمنائه وخلفائه مع الحاجة. هذا المذهب مطلقًا) (١) * وقال البهوتي ﵀: (وله أي القاضي طَلَبُ الرِّزْقِ من بيت المال لنفسه وأمنائه وخلفائه لأن عمر رزق شريحًا في كل شهر مائة درهم ورزق ابن مسعود نصف شاة كل يوم وإذا جاز له الطلب لنفسه جاز لمن هو: في معناه) (٢) استدلوا على هذه الرواية: بقول الصحابي والمعقول: أولا: قول الصحابي: ١ - عن الحكم ((أن عمر بن الخطاب رزق شُرَيْحًا (٣) وسلمان بن ربيعة الباهلي (٤) على القضاء)) (٥) ٢ - عَنِ اللَّاحِقِ بن حُمَيْدٍ (٦) قال: ((لما بعث عمر بن الخطاب ﵁ عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وعثمان بن حنيف إلى الكوفة، بعث عمار بن ياسر على الصلاة وعلى الجيوش، وبعث ابن مسعود على القضاء وعلى بيت المال، وبعث عثمان بن حنيف على

стр. 198

مساحة الأرض، جعل بينهم كل يوم شاة، شطرها وسواقطها لعمار بن ياسر، والنصف بين هذين، قال سعيد: ولا أحفظ الطعام، قال: نَزَّلْتُكُمْ وَإِيَّايَ من هذا المال بمنزلة والي مال اليتيم ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وما أرى قرية يؤخذ منها كل يوم شاة، إلا كان ذلك سريعا في خرابها)) (١) وجه الدلالة منهما: دل فعل عمر ﵁ في أنه رزق شريح وابن مسعود على جواز القاضي بأخذ الرزق من بيت المال. ثانيا: المعقول: وذلك أن أخذ الرزق مع الحاجة جائز وطلبُ ما أخذه جائز يجب أن يكون جائزاً. (٢) الرواية الثانية الجواز مع الحاجه بقدر عمله. * قال المرداوي ﵁: (وعنه، يجوز مع الحاجة بقدر عمله) واستدلوا بقول الصحابي: عن عبد الله بن مسعود ﵁ ((أنه كره لقاضي المسلمين أن يأخذ القاضي على القضاء أجرًا)) (٣) وجه الدلالة: كراهية ابن مسعود ﵁ في أخذ الأجر على القضاء. الراجح: الراجح والله أعلم هي الرواية الأولى وأنه يجوز للقاضي أخذ الرزق من بيت المال ورجحها ابن قدامة (٤) والبهوتي (٥) وغيرهم (٦). * * * * * * * * * *

стр. 199

المطلب السادس: جواب ما لا يحتمله السائل. * قال المرداوي ﵀: (ولا يجب جواب ما لا يحتمله كلام السائل.) (١) * وقال البهوتي ﵀: (ولا يلزم جواب ما لا يحتمله السائل قال البخاري: قال علي حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟ وفي مقدمة مسلم عن ابن مسعود ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم) (٢) واستدلوا بقول الصحابي. ١ - وقال علي: ((حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟)) (٣) ٢ - وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (٤) أن عبد الله بن مسعود قال: ((ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة)) (٥) وجه الدلالة: فتوى الصحابيان علي وابن مسعود ﵄ في التحديث للناس. أن لا يُحدَّث للعامة بشيء لا تبلغه عقولهم؛ لئلا تحصل الفتنة ويتضرر في عقيدته وفي عمله. (٦)

стр. 200

المطلب السابع: حكم القاضي لنفسه. * قال ابن قدامة ﵀: (وليس للحاكم أن يحكم لنفسه، كما لا يجوز أن يشهد لنفسه، فإن عرضت له حكومة مع بعض الناس، جاز أن يحاكمه إلى بعض خلفائه، أو بعض رعيته؛ فإن عمر حاكم أبيَّا (١) إلى زيد، وحاكم رجلًا عراقيَّا إلى شريح، وحاكم علي اليهودي إلى شريح، وحاكم عثمان طلحة (٢) إلى جبير بن مطعم (٣) (٤) * وقال المرداوي ﵀: (قوله: ولا يحكم لنفسه … حكمه لنفسه لا يجوز ولا يصح، بلا نزاع) (٥) * وقال البهوتي ﵀: (ولا يجوز ولا يصح أن يحكم القاضي لنفسه لأنه لا يجوز أن يشهد لها، ويتحاكم هو: وخصمه إلى قاض آخر أو بعض خلفائه، لأن عمر حاكم أبيًا إلى زيد وحاكم عثمان طلحة إلى جبير.) (٦) واستدلوا بقول الصحابي: ١ - قال الشعبي: ((كان بين عمر، وأُبَيٍّ ﵄ خصومة فقال عمر: اجعل بيني وبينك رجلًا قال: فجعلا بينهما زيد بن ثابت قال: فأتوه قال: فقال عمر ﵁ أتيناك؛ لتحكم بيننا وفي بيته يؤتى الحكم قال: فلما دخلوا عليه أجلسه معه على صدر فراشه قال: فقال: هذا أول جور جرت في

стр. 201

حكمك أجلسني، وخصمي مجلسًا قال: فقصا عليه القصة قال: فقال زيد لِأُبَيٍّ اليمين على أمير المؤمنين، فإن شئت أعفيته قال: فأقسم عمر ﵁ على ذلك، ثم أقسم له لا تدرك باب القضاء حتى لا يكون لي عندك على أحد فضيلة)) (١) ٢ - وقال الشعبي: (ساوم عمر رجلًا بفرس، فحمل عليه عمر فارسا من قبله لينظر إليه، فعطب الفرس (٢). فقال عمر: هو: مالك، وقال الآخر: بل هو: مالك! قال: فاجعل بيني وبينك من شئت، قال: اجعل بيني وبينك شريحا العراقي! فأتياه، فقال عمر: إن هذا قد رضي بك، فقص عليه القصة، فقال شريح لعمر: خذ بما اشتريت، أو رد كما أخذت. فقال عمر: وهل القضاء إلا ذلك! فبعثه عمر قاضيًا)) (٣) ٣ - وعن إبراهيم بن يزيد التيمي، (٤) عن أبيه (٥)، قال: ((وجد علي بن أبي طالب درعًا له

стр. 202

عند يهودي التقطها فعرفها، فقال: درعي، سقطت عن جمل لي أورق (١)، فقال اليهودي: درعي وفي يدي. ثم قال له اليهودي: بيني وبينك قاضي المسلمين. فأتوا شريحًا، فلما رأى عليَّا قد أقبل تحرف عن موضعه وجلس على فيه، ثم قال علي: لو كان خصمي من المسلمين لساويته في المجلس، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تساووهم في المجلس، وألجئوهم إلى أضيق الطرق، فإن سبوكم فاضربوهم، وإن ضربوكم فاقتلوهم». ثم قال شريح: ما تشاء يا أمير المؤمنين؟ قال: «درعي سقطت عن جمل لي أورق، والتقطها هذا اليهودي» فقال شريح: ما تقول يا يهودي؟ قال: درعي وفي يدي. فقال شريح: صدقت والله يا أمير المؤمنين، إنها لدرعك، ولكن لابد من شاهدين، فدعا قنبرا مولاه، والحسن بن علي وشهدا أنها لدرعه، فقال شريح: أما شهادة مولاك فقد أجزناها، وأما شهادة ابنك لك فلا نجيزها فقال علي: ثكلتك أمك، أما سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله ﷺ : «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة»؟. قال: اللهم نعم. قال: أفلا تجيز شهادة سيد شباب أهل الجنة؟ والله لأوجهنك إلى بانقيا (٢) تقضي بين أهلها أربعين يومًا، ثم قال لليهودي: خذ الدرع. فقال اليهودي: أمير المؤمنين جاء معي إلى قاضي المسلمين، فقضى عليه ورضي، صدقت والله يا أمير المؤمنين إنها لدرعك، سقطت عن جمل لك، التقطتها، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فوهبها له علي، وأجازه بتسعمائة، وقتل معه يوم صفين)) (٣) ٤ - وعن ابن أبي مليكة (٤) ((أن عثمان ابتاع من طلحة بن عبيد الله أرضا بالمدينة، ناقله

стр. 203

بأرض له بالكوفة، فلما تباينا ندم عثمان، ثم قال: بايعتك ما لم أره، فقال طلحة: إنما النظر لي، إنما ابتعت مَغِيبًا، وأما أنت فقد رأيت ما ابتعت، فجعلا بينهما حكما، فحكما جبير بن مطعم، فقضى على عثمان أن البيع جائز وأن النظر لطلحة أنه ابتاع مَغِيبًا)) (١) وجه الدلالة: هذه الآثار دلت أن القاضي إذا حصلت بينه وبين خصمه قضية فلا يقضي بينه وبين خصمه وإنما إلى غيره فعمر وأُبيّ تحاكما الى زيد وعمر ورجلُّ عراقيُّ تحاكما الى شريح وحاكم علي رجلا يهوديًا وعثمان حاكم طلحة. * * * المطلب الثامن: احضار المدعى عليه. اختلف فقهاء الحنابلة في ذلك على روايتين الرواية المعتمدة: وجوب إحضار المدعى عليه * قال ابن قدامة ﵀: (وإذا استعدى رجل على رجل إلى الحاكم، ففيه روايتان؛ إحداهما، أنه يلزمه أن يعديه، ويستدعي خصمه، سواء علم بينهما معاملة أو لم يعلم، وسواء كان المستعدي ممن يعامل المستعدى عليه أو لا يعامله، كالفقير يدعي على ذي ثروة وهيئة). (٢)

стр. 204

* وقال المرداوي ﵀: (قوله: وإذا استعداه أحد على خصم له، أحضره. يعني، يلزمه إحضاره. وهذا المذهب. وعليه جماهير الأصحاب). (١) * وقال البهوتي ﵀: (فإن استعدى الحاكم أحد على خصمه أي طلب منه إحضاره في البلد بما يتبعه الهمة لزمه أي الحاكم إحضاره ولو لم يحرر الدعوى لأن ضرر فوات الحق أعظم من حضور مجلس الحكم وقد حضر عمر وأبي عند زيد بن ثابت وحضر عمر وآخر عند شريح.) (٢) واستدلوا بقول الصحابي والمعقول: أولا: قول الصحابي: ١ - قال الشعبي: ((كان بين عمر، وأبي ﵄ خصومة فقال عمر: اجعل بيني وبينك رجلا قال: فجعلا بينهما زيد بن ثابت قال: فأتوه قال: فقال عمر ﵁ أتيناك؛ لتحكم بيننا وفي بيته يؤتى الحكم قال: فلما دخلوا عليه أجلسه معه على صدر فراشه قال: فقال: هذا أول جور جرت في حكمك أجلسني، وخصمي مجلسا قال: فقصا عليه القصة قال: فقال زيد لأبي اليمين على أمير المؤمنين، فإن شئت أعفيته قال: فأقسم عمر ﵁ على ذلك، ثم أقسم له لا تدرك باب القضاء حتى لا يكون لي عندك على أحد فضيلة)) (٣) ٢ - وقال الشعبي (ساوم عمر رجلًا بفرس، فحمل عليه عمر فارسا من قبله لينظر إليه، فعطب الفرس. فقال عمر: هو: مالك، وقال الآخر: بل هو: مالك! قال: فاجعل بيني وبينك من شئت، قال: اجعل بيني وبينك شريحا العراقي! فأتياه، فقال عمر: إن هذا قد رضي بك، فقص عليه القصة، فقال شريح لعمر: خذ بما اشتريت، أو رد كما أخذت. فقال عمر: وهل القضاء إلا ذلك! فبعثه عمر قاضيًا)) (٤) وجه الدلالة: هذان الأثران يدلان على استدعاء الخصم إلى مجلس القضاء. ثانيا: المعقول.

стр. 205

أن في ترك إحضار المستعدى عليه تضييعًا للحقوق وإقرارًا للظلم، وذلك لأنه قد يكون للمستعدى عليه حق من غصب أو وديعة وغير ذلك ولا يُعلم بينهما معاملة. فإذا لم يُعد عليه سقط حقه. (١) الرواية الثانية لا يلزمه الحضور. * قال ابن قدامة ﵀: (والرواية الثانية، لا يستدعيه إلا أن يعلم بينهما معاملة، ويتبين أن لما ادعاه أصلا. روي ذلك عن علي ﵁ (٢) * قال المرداوي ﵀: (وعنه، لا يحضره حتى يعلم أن لما ادعاه أصلا) (٣) واستدلوا بقول الصحابي والمعقول: أولا: قول الصحابي: قول علي ﵁: ((لا يعدى الحاكم على خصم إلا أن يعلم بينهما معاملة)) (٤) وجه الدلالة: الأثر نص على الحاكم لا يستعدي الخصم ولايحضره إلا بعد العلم بينه وبين الرجل الآخر معاملة. ثانيا: المعقول. وذلك أن في إحضار المستعدى عليه تبذيل أهل المروءات وإهانة ذوي الهيئات. وربما استعدى شخص على من لا حق له عليه؛ ليفتدي المدعى عليه نفسه من حضوره وشر خصمه بطائفة من ماله. (٥) الترجيح: الراجح والله أعلم هي الرواية الأولى وأن على الحاكم أن يحضر المستعدى عليه ورجحها ابن قدامة (٦) والبهوتي (٧) وغيرهم (٨) وذلك أن ضرر فوات الحق أعظم من حضور مجلس الحكم. فعلى كلا الروايتين

стр. 206

مفسدة فالرواية الأولى إذا لم يتم العمل بها فيترتب ضرر وهو فوات الحق وعلى الرواية الثانية يترتب أيضا عند عدم العمل بها ضرر وهوحضور مجلس الحكم فندفع الضرر الأعلى وهو فوات الحقوق بالضرر الأدنى وهو حضور مجلس الحكم (١) * * * المطلب التاسع: وجود البينة (٢) بعد يمين المنكر. * قال ابن قدامة ﵀: (أن المدعي إذا ذكر أن بينته بعيدة منه، أو لا يمكنه إحضارها، أو لا يريد إقامتها، فطلب اليمين من المدعى عليه، أحلف له، فإذا حلف، ثم أحضر المدعي ببينة، حكم له). (٣) * وقال البهوتي ﵀: (وإن حلف المنكر مع غيبة البينة ثم أحضر المدعي بينته حكم له بها ولم تكن اليمين مزيلة للحق لقول عمر البينة الصادقة أحب إلي من اليمين الفاجرة. ولأن كل حال يجب عليه فيها الحق بإقراره يجب عليه البينة كما قبل اليمين ولأن اليمين لو أزالت الحق لاجترأ الفسقة على أموال الناس). (٤) واستدلوا بقول الصحابي والمعقول: أولاً: قول الصحابي: ١ - ((روي ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁، وشريح القاضي ﵀.)) (٥) ٢ - من كتاب ابن سحنون (٦): روى ابن وهب (٧) ((أن عمر بن الخطاب، اختصم إليه يهودي

стр. 207

يدعي على مسلم، فدعاه بالبينة، فقال: ما يحضرني اليوم بينة، فأحلف له المطلوب، ثم جاءه المدعي بعد ذلك بالبينة، فقضى له بها. وقال: البينة العادلة أحب إلي من اليمين الفاجرة)) (١) وجه الدلالة: أن ظاهر هذه البينة الصدق، ويلزم من صدقها فجور اليمين المتقدمة، فتكون أولى ولذلك قضى بها عمر ﵁ (٢) ثانيًا: المعقول وذلك من وجهين: الأول: أن كل حالة يجب عليه الحق فيها بإقراره يجب عليه بالبينة كما قبل اليمين. الثاني: أن اليمين لو أزالت الحق لاجترأ الفسقة على أخذ أموال الناس. (٣). * * * المطلب العاشر: أمد الحق الغائب. * قال ابن قدامة: (فإن سأل خصمه الإنظار ليجرحهما، أنظر ثلاثا، لما روي عن عمر ﵁، أنه قال في كتابه إلى أبي موسى: واجعل لمن ادعى حقا غائبا أمدا ينتهي إليه، فإن أحضر بينة، أخذت له حقه، وإلا استحللت القضية عليه، فإنه أنفى للشك، وأجلى للعمى. وإن قال: لي بينة بالقضاء أو الإبراء، أمهل ثلاثا، فإن لم يأت بها، حلف المدعي على نفي ذلك، وقضى له، وله ملازمته إلى أن يقيم بينة بالجرح أو القضاء؛ لأن الحق قد ثبت في الظاهر) (٤)

стр. 208

* وقال المرداوي ﵀: (قوله: وإن جرحهما المشهودعليه، كلف إقامة البينة بالجرح، فإن سأل الإنظار، أنظر ثلاثا. على الصحيح من المذهب) (١) * وقال البهوتي ﵀: (وينظر لجرح وإرادته ثلاثة أيام لقول عمر في كتابه إلى أبي موسى الأشعري: واجعل لمن ادعى حقا غائبا أمدا ينتهي إليه، فإن أحضر بينة أخذت له حقه، وإلا استحللت القضية عليه، فإنه أنفى للشك وأجلى للفهم) (٢) واستدلوا بقول الصحابي والمعقول: أولاً: قول الصحابي: عن سعيد بن أبي بردة (٣)، وأخرج الكتاب فقال: ((هذا كتاب عمر، ثم قرئ على سفيان من هاهنا إلى أبي موسى الأشعري: أما بعد، ..... واجعل للمدعي أمدا ينتهي إليه، فإن أحضر بينته وإلا وجهت عليه القضاء، فإن ذلك أجلى للعمى وأبلغ في العذر)) (٤) وجه الدلالة: أن الصحابي عمر ﵁ جعل للمدعي مدة ينتهي إليه ثانيا: المعقول وذلك أن تكليفه إقامتها في أقل من ذلك يشق ويعسر. (٥)

стр. 209

المطلب الحادي عشر: شروط قبول المزكيين * قال ابن قدامة ﵀: (ولا يقبل التعديل إلا من أهل الخبرة الباطنة ممن تقدمت معرفته وطالت صحبته لحديث عمر ﵁ وأن المقصود علم عدالته في الباطن ولا يعلم ذلك إلا من تقدمت معرفته) (١) * وقال المرداوي ﵀: (قوله: ويكفى فى التزكية شاهدان يشهدان أنه عدل رضا. يشترط فى قبول المزكيين، معرفة الحاكم خبرتهما الباطنة بصحبة ومعاملة، ونحوهما. على الصحيح من المذهب). (٢) * وقال البهوتي ﵀: (ويشترط في قبول المزكيين معرفة الحاكم خبرتهما الباطنة بصحبة ومعاملة ونحوه قال في الشرح يحتمل أن يريد الأصحاب بما ذكروه أن الحاكم إذا علم أن المعدل لا خبرة له لم تقبل شهادته بالتعديل كما فعل عمر ويحتمل أنهم أرادوا لا يجوز للمعدل الشهادة بالعدالة إلا أن تكون خبرة باطنة فأما الحاكم إذا شهد عنده العدل بالتعديل ولم يعرف حقيقة الحال فله أن يقبل الشهادة من غير كشف وإن استكشف الحال كما فعل عمر فحسن.) (٣) واستدلوا بقول الصحابي: قال خرشة بن الحر (٤): ((شهد رجل عند عمر بن الخطاب ﵁ بشهادة، فقال له: لست أعرفك، ولا يضرك أن لا أعرفك ائت بمن يعرفك. فقال رجل من القوم: أنا أعرفه، قال: بأي شيء تعرفه؟ قال: بالعدالة والفضل. فقال: فهو جارك الأدنى الذي تعرف ليله ونهاره، ومدخله ومخرجه؟ قال: لا. قال: فمعاملك بالدينار، والدرهم اللذين بهما يستدل على الورع؟ قال: لا. قال: فرفيقك في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق؟ قال: لا. قال: لست تعرفه، ثم قال للرجل: ائت بمن يعرفك.؟)) (٥)

стр. 210

وجه الدلالة: أن عمر ﵁ لم يقبل التزكية من الشاهد وذلك لعدم معرفته الحقيقة للرجل سواء بالصحبة أو السفر أو المعاملة معه بالمال.

стр. 211

الخاتمة

стр. 212

الخاتمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين .. وبعد .. ففي ختام هذه الجولة التي قطعت فيها شوطاً في أميز العصور الفقهية وهو عصر فقه الصحابة ﵃، فإنني أشكر الله على ما مَنَّ به عليَّ من إتمام هذا البحث، فما كان فيه من صواب فمن الله وحده، وما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله وكل عمل يعتريه النقص والعيب ولصاحبه الستر والعفو. قال الشاطبي في منظومته «حرز الأماني». وإن كان خرقًا فأدركه بفضلة .... من الحلم وليصلحه من جاد مقولًا. وها هي النتائج والتوصيات التي توصلت إليها خلال بحثي. النتائج. ١ - التعريف المختار لمصطلح الصحابي ما اختاره الحافظ ابن حجر ﵀ بقوله: من لقي النبي ﷺ مؤمنا به ومات على الإسلام. ٢ - مذهب الصحابي ما نقل إلينا وثبت لدينا عن أحد الصحابة من فتوى أو في قضاء، في حادثة شرعية، لم يرد فيها نص من كتاب أو سنة، ولم يحصل عليها إجماع. ٣ - تواتر الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، وأيضا نصوص السلف على ثناء ومكانة الصحابة وعلو منزلتهم. ٤ - محل النزاع في مذهب الصحابي هو قوله أو فعله الذي لم يُعْلَم له مخالف ولم يشتهر وينتشر بين بقية الصحابة. ٥ - المذاهب الفقهية الأربعة تجعل لمذهب الصحابي حجة وإن اختلف مرتبة هذا الأصل بين أصولهم الأخرى ودلالة ذلك الأخذ به في فروعهم الفقهية. ٦ - بلغت المسائل ٦٩ مسألة وهي على نوعين: الأول: ما كان فيه رواية واحدة بالمذهب الحنبلي وهي ٤٥ مسألة. الثاني: ما كان فيها أكثر من رواية، ورجحت فيها المعتمد في المذهب الحنبلي، وهي ٢٤ مسألة، بخلاف مسألة واحدة جمعتُ فيها بين الروايتين. ٧ - رجوع الصحابة ﵃ إلى الحق والصواب وعدم التعصب لأرائهم ومن تلك المسائل، مسألة أقل مدة الحمل ومسألة من ارتكب حدًا جاهلا.

стр. 213

٨ - عظم شأن الفتوى بين الصحابة ﵃ وشدة تورعهم في ذلك حيث أن المسألة يُستشار فيها قبل البتُ في حكمها بخلاف مانجده في زمننا هذا من الجراءة في الإفتاء على الله بغير علم بل قد يتصدَّر لذلك من ليس أهلا لها والله المستعان. ٩ - المسائل التي أفتى فيها الصحابة ﵃ كانت على أنواع عدة منها: ما رجع فيها الصحابي إلى قول صحابي اخر، كمسألة من ارتكب حدًا جاهلاً *ما انفرد فيها صحابي معين كانفراد ابن عمر ﵁، بمسألة النظر للأمة المستامة *ما أجمع الصحابة عليه، كمسألة من ظاهر من نسائه بكلمة واحدة. *ما كانت مخصصه لعموم، كمسألة سرقة أحد الزوجين من الأخر. *ماعضده القياس كمسألة إقامة الحد على المرأة وهي جالسة. ١٠ - مسائل البحث ٦٩ مسألة أكثرهم فُتيا على الترتيب التالي: علي ﵁ ٢٣ مسألة، ثم عمر ﵁ ٢٢ مسألة، ثم ابن مسعود ﵁ ١٦ مسألة، ثم ابن عباس ﵁ ١٢ مسألة، ثم ابن عمر ﵁ ٨ مسائل، ثم أبو بكر وعثمان وزيد بن ثابت ﵃ ٤ مسائل، ثم ابن الزبير ﵁ مسألتين، ثم عتبة بن فرقد، وعبد الرحمن بن عوف، والمغيرة بن شعبة، وأنس بن مالك، وكعب بن سور، وكعب الأحبار، وأبو سعيد، ومعاوية، وسعيد بن العاص، وأبو أمامة، وطلحة بن عبيد الله، لكل واحد منهم ﵃ مسألة واحدة. ١١ - عدد الاثار التي لم أقف عليها مسندة بلغت (٣) وهي: *أثر علي ﵁ ((فكيف كان حديثك ..... )) (١) *روي عن أبي بكر وعمر: أنهما قالا: ((إذا سرق السارق فاقطعوا يمينه من الكوع)) (٢) *قول علي ﵁: ((لا يعدى الحاكم على خصم إلا أن يعلم بينهما معاملة)) (٣) بينما الذين لم أقف على تراجمهم أو من لم أقف على من قال فيهم جرحًا أو تعديلًا بلغ عددهم (١٢) بينهم امرأة وهم:

стр. 214

*ابنة خالد بن أسيد. *محمد علي الحفار. *جميع عبد الحميد الجعفي. *داوود بن أبي القصاف وقد ذكره ابن حبان في كتابه الثقات ولم يذكر جرحًا ولا تعديلًا. *أبو نصر بن قتادة. *رجل من كنانة. *علي بن محمد بن سليمان. * محمد بن سليمان. *أبو الحسن الكارزي. *مرغوش. *حرقوص بن بشير، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح وابن حبان في الثقات ولم يذكروا جرحًا ولاتعديلًا. *أحمد بن مهران، وقد ذكره ابن حبان في كتابه الثقات ولم يذكر جرحًا ولا تعديلًا. التوصيات: ١ - وجود آثار الصحابة بوفرة كبيرة متناثرة في كتب الحديث والفقه والتفسير والتاريخ والتراجم، كل هذا داعيًا إلى تخريجها ودراستها والحكم عليها صحةً وضعفًا، وأن يسند هذا الأمر إلى أهله والمتخصصين في ذلك وهم قسم السنة. ٢ - إخراج موسوعة علمية فقهية جامعة للآثار ومرتبة على الأبواب الفقهية لتكون مرجعًا للناس عامة وطلبة العلم خاصة. ٣ - الاعتناء بكتب الاثار كالمصنفات (مصنف عبد الرزاق وابن أبي شيبة وغيرهما)، بالشروح تأليفًا وصوتًا، فإنني من خلال بحثي لم أقف على من اعتنى بذلك. ٤ - تدريس فقه الصحابة في الكليات الشرعية حيث إن عصرهم هو أميز العصور الفقهية والاستدلال بفقههم في المسائل الفقهية.

стр. 215

فهرس المراجع والمصادر القران الكريم ١ - إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، للإمام أحمد بن أبي بكر البوصيري (ت: ٨٤٠ هـ) تحقيق: دار المشكاة للبحث العلمي، ط: الأولى (١٤٢٠ هـ -١٩٩٩ م)، دار الوطن-الرياض. ٢ - اتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر في أصول الفقه، لعبدالكريم علي محمد النملة (ت: ١٤٣٥ هـ)، ط: الأولى ١٤١٧ هـ -١٩٩٦ م، دار العاصمة. ٣ - آثار البلاد وأخبار العباد، لزكريا بن محمد القزويني (ت: ٦٨٢ هـ)، ط: (بدون) دار صادر - بيروت. ٤ - أثر الأدلة المختلف فيها (مصادر التشريع التبعية) في الفقه الإسلامي، لمصطفى ديب البغا، ط: (بدون)، دار الإمام البخاري -دمشق. ٥ - أحاديث ومرويات في الميزان، حديث قلب القرآن يس، لمحمد عمرو بن عبد اللطيف الشنقيطي (ت: ١٤٢٩ هـ)، ط: الأولى (١٤٢٦ هـ)، ملتقى أهل الحديث- مكة المكرمة. ٦ - الأحكام السلطانية لأبي الحسن علي بن محمد الماوردي (ت: ٤٥٠ هـ)، ط:) بدون) دار الحديث- القاهرة. ٧ - إحكام الفصول في أحكام الأصول، للإمام أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي (ت: ٤٧٤ هـ)، تحقيق: الدكتور عبد الله محمد الجبوري، ط: الأولى (١٤٠٩ هـ-١٩٨٩ م)، مؤسسة الرسالة- بيروت. ٨ - أحكام القرآن، للإمام أبي بكر أحمد بن علي الجصاص (ت: ٣٧٠ هـ)، تحقيق: محمد صادق القمحاوي ط: (١٤٠٥ هـ)، دار إحياء التراث العربي - بيروت. ٩ - الإحكام في أصول الأحكام، للإمام علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الآمدي (ت: ٦٣١ هـ) تحقيق: عبد الرزاق عفيفي،، ط: (بدون)، المكتب الإسلامي- بيروت. ١٠ - أخبار المدينة، لأبي زيد عمر بن شبَّة النميري البصري ـ (ت: ٢٦٢ هـ)، تحقيق: علي محمد دندل، وزميله، طبع سنة (١٤١٧ هـ-١٩٩٦ م)، دار الكتب العلمية-بيروت. ١١ - إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، لأحمد بن محمد القسطلاني (ت: ٩٢٣ هـ)، ط: السابعة، (١٣٢٣ هـ)، المطبعة الكبرى الأميرية، مصر. ١٢ - إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه، للإمام إسماعيل بن كثير (ت: ٧٧٤)، تحقيق: بهجة يوسف أبو الطيب طبع سنة (١٤١٦ هـ-١٩٩٦ م)، مؤسسة الرسالة-بيروت.
следующие страницы →