← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 931

المسائل الفقهية التي بناها الحنابلة في مذهبهم على الاحتجاج بمذهب الصحابي - من أول كتاب النكاح إلى نهاية كتاب الإقرار)

حميدة الجحدلي

Полный текст (239 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الرد إليه. (١) ونوقش: بأنه إن قيل فقد وجب في الأنملة ثلاثة أبعرة وثلث، وذلك دون ما ذكر. وأجيب: الذي نص الشارع عليه أرش الموضحة، ودية السن وهوخمس من الإبل، وأما الأنملة فالواجب فيها ما ذكر بالحساب من دية الإصبع لا بالصريح. (٢) * * * المطلب التاسع: ما تحمله العاقلة من الجراحات. * قال ابن قدامة ﵀: (فأما الجناية على ما دون النفس، فإن العاقلة تحمل منه ما بلغ الثلث فصاعدا، ولا تحمل ما دونه؛ لما روي عن عمر ﵁ أنه قضى في الدية: أن لا تحمل منها العاقلة شيئا حتى تبلغ الدية عقل المأمومة، ولأن الأصل وجوب الضمان على الجاني، وخولف الأصل في الثلث لإجحافه بالجاني لكثرته، فما عداه يبقى في الأصل) (٣) * وقال المرداوي ﵀: (قوله: ولا ما دون ثلث الدية. هذا المذهب. وعليه الأصحاب.) (٤) * وقال البهوتي ﵀: (ولا تحمل ما دون ثلث الدية الكاملة وهي دية الذكر الحر المسلم لقضاء عمر أنها لا تحمل شيئا حتى يبلغ عقل المأمومة ولأن الأصل وجوب الضمان على الجاني حالا لأنه هو: المتلف فكان عليه كسائر المتلفات). (٥) الدليل قول الصحابي والمعقول: أولًا: قول الصحابي:

стр. 142

١ - قال ابن سمعان (١) ((سمعت رجالًا من علمائنا يقولون: قضى عمر بن الخطاب في الدية أن لا يحمل منها شيء على العاقلة حتى تبلغ ثلث الدية فإنها على العاقلة عقل المأمومة (٢) والجائفة (٣) فإذا بلغت ذلك فصاعدًا حملت على العاقلة)) (٤) وجه الدلالة: أن عمر ﵁ لم يجعل تحمل الدية على العاقلة إذا كانت دون الثلث وإنما جعلها إذا بلغت الثلث فما فوقها. ولا ريب أن عمر ﵁ أحد الخلفاء الذين أمرنا باتباعهم، وهذا في الغالب لا يصدر عن اجتهاد، فقد يكون فيها نص حكم به ـ ﵁ ـ ولم يروه عن النبي ﷺ . (٥) ٢ - عن سعيد بن المسيب، أن زيد بن ثابت، ﵁، قال: ((لا تعقل العاقلة، ولا يَعُمُّهَا العقل إلا في ثلث الدية فصاعدًا)). (٦) وجه الدلالة: نصَّ زيد ﵁ أن العاقلة تحمل من الدية ما كان فوق الثلث. أما ما دونه فلا. ثانيا: المعقول: وذلك أن مقتضى الأصل وجوب الضمان على الجاني؛ لأنه موجب جنايته وبدل متلفه. فكان عليه؛ كسائر المتلفات والجنايات. تُرك العمل به في الثلث فصاعداً تخفيفاً عن الجاني لكونه كثيراً يجحف به لقول النبي ﷺ : «الثلث والثلث كثير» (٧)، فيبقى فيما عداه على قضية الأصل. (٨).

стр. 143

المطلب العاشر: دية الشعور الأربعة (١). اختلف فقهاء الحنابلة في ذلك على روايتين: الرواية الأولى: وجوب الدية كاملة. * قال ابن قدامة ﵀: (قال وتجب في أهداب العينين بمفردها الدية، وهو الشعر الذي على الأجفان، وفي كل واحد منها ربعها) (٢) وقال في موضع اخر (وفي قرع الرأس إذا لم ينبت الشعر الدية. وفي شعر اللحية الدية، إذا لم ينبت. وفي الحاجبين الدية إذا لم تنبت هذه الشعور الثلاثة في كل واحد منها دية وذكر أصحابنا معها شعرا رابعا، وهو أهداب العينين، وقد ذكرناه قبل هذا. ففي كل واحد منهما دية. وروي عن علي وزيد بن ثابت) (٣) * وقال المرداوي ﵀: (قوله وفي كل واحد من الشعور الأربعة: الدية. وهو شعر الرأس واللحية والحاجبين، وأهداب العينين. هذا المذهب، نص عليه. وعليه الأصحاب) (٤) * وقال البهوتي ﵀: (وفي كل واحد من الشعور الثلاثة الأخرى الدية وهي شعر الرأس وشعر اللحية وشعر الحاجبين كثيفة كانت تلك الشعور أو خفيفة جميلة أو قبيحة من صغير أو كبير أذهبها بحيث لا تعود روي عن علي وزيد بن ثابت في الشعر الدية ولأنه أذهب الجمال على الكمال كما تقدم.) (٥) استدلوا على هذه الرواية بقول الصحابي والمعقول: أولًا: قول الصحابي: ١ - عن سلمة بن تمام الشقري (٦) قال: ((مر رجل بِقِدِر، فوقعت على رأس رجل فأحرقت شعره،

стр. 144

فرفع إلى علي فأجله سنة، فلم ينبت، فقضى فيه علي بالدية.)) (١) وجه الدلالة: قضاء علي ﵁ بالدية كاملة لشعر الرأس حينما لم ينبت للمجني عليه وذلك بعد تأجيله سنه. ٢ - عن مكحول (٢)، عن زيد بن ثابت ﵁ قال: ((في الشعر إذا لم ينبت الدية.)) (٣) وجه الدلالة: قول زيد نصٌّ في أن الشعر إذا لم ينبت تكون فيه الدية كاملة. ثانيًا: المعقول وذلك من وجهين: الأول: وذلك أنه أذهب الجمال على الكمال، فوجب فيه دية كاملة كأذن الأصم، وأنف الأخشم. (٤)

стр. 145

الثاني: أن فيها أي أهداب العينين جمالًا ونفعًا، فإنها تقي العينين، وترد عنهما، وتحسن العين وتجملها، فوجبت فيها الدية كالأجفان، فإن قطع الأجفان بأهدابها، لم يجب أكثر من دية؛ لأن الشعر يزول تبعًا لزوال الأجفان، فلم تفرد بضمان، كالأصابع إذا قطع اليد وهي عليها. (١) الرواية الثانية أن في كل شعر من ذلك فيه حكومة (٢). * قال المرداوي ﵀: (وعنه في كل شعر من ذلك حكومة. كالشارب، نص عليه) (٣) * وقال ابن مفلح ﵀: (وعنه: فيه حكومة كالشارب) (٤) واستدلوا بالمعقول: وذلك أنه إتلاف جمال من غير منفعة كاليد الشلاء والعين القائمة. ونوقش: أنه أذهب الجمال على الكمال فوجب فيه دية كأذن الأصم وأنف الأخشم، والحاجب يرد العرق عن العين ويفرقه، وهدب العين يرد عنها ويصونها فجرى مجرى أجفانها، واليد الشلاء ليس جمالها كاملا، وظاهره لا فرق فيها بين كونها كثيفة أو خفيفة، جميلة أو قبيحة، من صغير أو كبير; لأن سائر ما فيه الدية من الأعضاء لا يفرق الحال فيه بذلك. (٥) الراجح: الراجح والله أعلم الرواية الأولى وأن الشعور الأربعة يجب فيها الدية كاملة ورجحه ابن قدامة (٦) والبهوتي (٧) وغيرهم (٨).

стр. 146

المطلب الحادي عشر: مقدار دية الترقوة. (١) اختلف فقهاء الحنابلة في ذلك على روايتين: الرواية المعتمدة: في الترقوة إذا كسرت بعير فتكون في الترقوتين بعيران. * قال ابن قدامة ﵀ (في كل ترقوة بعير. وهذا قول عمر بن الخطاب) (٢) * وقال المرداوي ﵀: (قوله: وفى الترقوتين بعيران. هذا المذهب) (٣) * وقال البهوتي ﵀: (وفي الترقوتين .... بعيران وفي أحدهما بعير والترقوة: العظم المستدير حول العنق من النحر إلى الكتف لكل آدمي ترقوتان روى سعيد عن عمر قال: في الضلع جمل وفي الترقوة جمل) (٤) استدلوا على هذه الرواية بقول الصحابي: عن أسلم مولى عمر بن الخطاب (٥)؛ ((أن عمر بن الخطاب قضى في الضرس بجمل، وفي الترقوة بجمل، وفي الضلع بجمل)) (٦) وجه الدلالة: أن الصحابي عمر ﵁ قضى في الترقوة جملًا واحدًا. وخطب به على المنبر بحضرة الصحابة ﵃ ولا يوجد له منهم مخالف. (٧)

стр. 147

الرواية الثانية: في الترقوة الواحدة إذا كسرت بعيران فتكون في الترقوتين أربعة أبعرة. * قال ابن قدامة ﵀ (قال وفي الترقوة بعيران. ظاهر هذا أن في كل ترقوة بعيرين، فيكون في الترقوتين أربعة أبعرة. وهذا قول زيد بن ثابت) (١) * وقال البهوتي ﵀ (وظاهر الخرقي وجزم به في الإرشاد أن في الواحدة بعيرين فيكون فيهما أربعة أبعرة (٢)، وروي عن زيد) (٣) واستدلوا بقول الصحابي: عن مكحول، عن زيد بن ثابت أنه قال: ((في الترقوة أربعة أبعرة)) (٤) وجه الدلالة: قضاء زيد بن ثابت ﵁ أن الترقوة فيها أربعة أبعرة. نوقش من وجهين: الأول: أن الأثر ضعيف وبالتالي فليس بحجة. الثاني: أن المروى عن زيد بن ثابت ﵁ أن الأربعة أبعرة في الترقوة الواحدة كما في الأثر. الراجح: الراجح والله أعلم هي الرواية الأولى وأن الترقوة إذا كسرت بعير فتكون في الترقوتين بعيران. وهي رواية عمر بن الخطاب وقضاؤه في يذلك مع صحة إسنادها إليه، وهي المعتمدة في المذهب ورجحها ابن قدامة (٥) والبهوتي (٦) وغيرهم (٧)

стр. 148

المطلب الثاني عشر: حكم من أتلف شيئًا بالعبد. * قال المرداوي ﵀: (قوله: وإن قطع ذكره، ثم خصاه: لزمته قيمته لقطع الذكر وقيمته مقطوع الذكر. وملك سيده باق عليه). (١) * وقال البهوتي ﵀: (وإن قطع ذكره ثم خصاه فعليه قيمته صحيحًا لقطع ذكره وعليه قيمته أيضا مقطوعة أي ناقصًا بقطع ذكره لقطع خصيتيه لأنه لم يقطعهما إلا وقد نقصت قيمته بقطع الذكر بخلاف ما لو قطعهما معا أو أذهب سمعه وبصره بجناية واحدة فعليه قيمته مرتين; لأن في كل من ذلك من الحر دية كاملة وإن خصاه ثم قطع ذكره فعليه قيمته كاملة لقطع الخصيتين وما نقص بقطع ذكره لأنه ذكر خصي لا دية فيه ولا مقدر وملك سيده باق عليه روي عن علي.) (٢) واستدلوا بقول الصحابي والمعقول: أولا: قول الصحابي: عن الحارث (٣)، عن علي قال: ((تجري جراحات العبيد على ما تجري عليه جراحات الأحرار)) (٤) وجه الدلالة: أن علي ﵁ جعل جراحات العبيد كجراحات الاحرار من غير أن يفرق بينها

стр. 149

ثانيا: المعقول وذلك من وجهين: الأول: أما كون من قطع ما ذكر تلزمه قيمة العبد لقطع الذكر؛ فلأن الواجب في ذلك من الحر دية كاملة. الثاني: وأما كونه يلزمه قيمته مقطوع الذكر؛ فلأن الواجب في قطع الخصيتين من الحر بعد الذكر دية كاملة. ونوقش: أن قيمة العبد نقصت بعد قطع الذكر له القيمة؛ القيمة كاملة وبعد قطع الخصيتين له قيمته مقطوع الذكر أي ناقصة وليست القياس والقياس تعطى كاملة قياسا على قطع خصيتي الحر. وأجيب: أن القيمة في مقابلة الدية لكنها تزيد وتنقص بحسب الأحوال. بخلاف الدية في الحر فإنها مقدرة بقدر معلوم لا تزيد ولا تنقص فلذلك نقصت القيمة دون الدية. (١) * * * المطلب الثالث عشر: دية تسويد السن. اختلف فقهاء الحنابلة في ذلك على ثلاث روايات: الرواية الأولى: دية تسود السن الدية كاملة. * قال ابن قدامة ﵀: (وإن جنى على سنه فسودها، فحكي عن أحمد، ﵀ في ذلك روايتان؛ إحداهما، تجب ديتها كاملة ويروى هذا عن زيد بن ثابت) (٢) * وقال المرداوي ﵀: (قوله (إن اسود السن بحيث لا يزول سواده، فالصحيح من المذهب: أن فيه ديته) (٣) * وقال البهوتي ﵀: (وفي تسويد السن والظفر ديته لما روي عن زيد بن ثابت ولم يعرف له مخالف من الصحابة ولأنه أذهب جمال ذلك على الكمال فكملت ديتها كما لو قطع أذن الأصم) (٤) واستدلوا على هذه الرواية بقول الصحابي والمعقول: أولا: قول الصحابي:

стр. 150

عن مكحول، عن زيد بن ثابت قال: ((في السن يُستَأنَى بها (١) سنة، فإن اسودت ففيها العقل كاملا، وإلا فما اسود منها فبحساب ذلك)) (٢) وجه الدلالة: أن زيد بن ثابت ﵁ قضى في تسويد السن الدية الكاملة ولم يعرف له مخالف فكان إجماعاً. (٣) ثانيا: المعقول: وذلك أنه ذهب جمال السن بتسويدها. فكملت ديتها على من سودها؛ كما لو سود وجهه. (٤) الرواية الثانية: دية تسود السن ثلث الدية. * قال المرداوي ﵀: (وعنه في تسويد السن: ثلث ديتها. كتسويد أنفه مع بقاء نفعه.) (٥) واستدلوا بالسنة و قول الصحابي والمعقول: أولا: السنة: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ ((قضى في العين العوراء السادة لمكانها إذا طمست بثلث ديتها، وفي اليد الشلاء إذا قطعت بثلث ديتها، وفي السن السوداء إذا نزعت بثلث ديتها.)) (٦)

стр. 151

وجه الدلالة: أن الرسول ﷺ قضى في السن السوداء ثلث الدية ثانيا: قول الصحابي: عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: ((في العين القائمة والسن السوداء واليد الشلاء ثلث ديتها.)) (١) وجه الدلالة: أن عمر بن الخطاب ﵁ جعل مقدار السن السوداء ثلث الدية. ثالثا: المعقول: وذلك أن التقدير لا يثبت إلا بالتوقيف وكتسويد أنفه مع بقاء نفعه (٢) الرواية الثالثة: أن تسويد السن فيه حكومة * قال ابن قدامة ﵀: (وإن جنى على سنه فسودها، فحكي عن أحمد، ﵀ في ذلك روايتان؛ والرواية الثانية، عن أحمد، أنه إن أذهب منفعتها من المضغ عليها ونحوه، ففيها ديتها، وإن لم يذهب نفعها، ففيها حكومة.) (٣) * وقال المرداوي ﵀: (وقال أبو بكر: في تسويد السن حكومة. وهو رواية عن الإمام أحمد ﵀ كما لو احمرت، أو اصفرت، أو كلت) (٤) الدليل المعقول: وذلك أنه لم تذهب منفعتها. أشبه ما لو تغير لون عينه وهو يبصر. (٥) الراجح: الراجح والله أعلم الرواية الأولى وأن دية تسود السن الدية كاملة وذلك أن قول زيد بن ثابت ولم يعرف له مخالف في الصحابة، فكان إجماعًا ورجح ذلك ابن قدامة (٦) والبهوتي (٧) وغيرهم (٨)

стр. 152

المبحث الثاني: المسائل الفقهية التي بناها الحنابلة في مذهبهم على الاحتجاج بمذهب الصحابي في كتاب الحدود * المطلب الأول: من ارتكب حدًا جاهلًا. * المطلب الثاني: إقامة الحد على الأمة المزوَّجة. * المطلب الثالث: صفة إقامة الحد على الرجل. * المطلب الرابع: عدم مد المحدود وربطه وشده. * المطلب الخامس: إتقاء ضرب الرأس والوجه للمحدود. * المطلب السادس: صفة إقامة الحد على المرأة. * المطلب السابع: تداخل الحدود مع القتل. * المطلب الثامن: من سرق من بيت المال. * المطلب التاسع: سرقة أحد الزوجين من الأخر. * المطلب العاشر: موضع القطع لليد اليمنى في السرقة الأولى. * المطلب الحادي عشر: موضع القطع للرجل اليسرى في السرقة الثانية. * المطلب الثاني عشر: ثبوت الإمامة بإجماع المسلمين. * المطلب الثالث عشر: ثبوت الإمامة بتنيص الخليفة قبله. * المطلب الرابع عشر: ثبوت الإمامة بالغلبة. * المطلب الخامس عشر: حكم مراسلة أهل البغي. * المطلب السادس عشر: عزل الإمام لنفسه. * المطلب السابع عشر: غنيمة أموال أهل البغي وسبي ذريتاهم. * المطلب الثامن عشر: قتل مدبر وجريح أهل البغي. * المطلب التاسع عشر: من أظهر من قول الخوارج. * المطلب العشرون: من أتى حد من أهل البغي.

стр. 153

المبحث الثاني: المسائل المبنية على مذهب الصحابي عند الحنابلة في كتاب الحدود، وفيه عشرون مطلباً: المطلب الأول: من ارتكب حدًا (١) جاهلًا (٢). * قال ابن قدامة ﵀: (ولا حد على من لم يعلم تحريم الزنى. قال عمر، وعثمان، وعلي، لا حد إلا على من علمه. وبهذا قال عامة أهل العلم.) (٣) * وقال المرداوي ﵀: (قوله: لا يجب الحد إلا على بالغ عاقل عالم بالتحريم. هكذا قال كثير من الأصحاب.) (٤) * وقال البهوتي ﵀: (عالم بالتحريم لقول عمر وعثمان وعلي لا حد إلا على من علمه. فلا حد على من زنى جاهلًا بتحريمه أو عين المرأة التي زنى بها بأن اشتبهت عليه بزوجته أو أمته.) (٥) استدلوا بالكتاب والسنة وقول الصحابي والمعتمد قول الصحابي: أولًا: الكتاب: ١ - قال تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (٦) .. وجه الدلالة: الأية فيها دلالة على أن من لم يبلغه العلم بالعقوبة يسقط عنه الحد لأن الجهل بالشيء مسقطا للحكم والله عزوجل لا يعاقب عبده عند جهله بالحكم. قال ابن تيمه ﵀: (بين الله عزوجل أنه لا يعاقب أحدًا حتى تُبَلغه الرسل. ومن علم أن محمدًا رسول الله، فآمن بذلك، ولم يعلم كثيرًا مما جاء به، لم يعذبه الله على ما لم يبلغه، فإنه إذا لم يعذبه على ترك الإيمان إلا بعد البلاغ، فأن لا يعذبه على بعض شرائعه إلا بعد البلاغ أولى وأحرى) (٧)

стр. 154

١ - قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١). وجه الدلالة: معاقبة الإنسان على ما يجهله من الأحكام الشرعية يعتبر تكليف للنفس بما لا طاقة لها به ثانيا: السنة: عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((ادرؤوا الحدود بالشبهات وأَقيلوا الكرَامَ عثراتهم إلا في حد.)) (٢) وجه الدلالة: أن الجهل يعتبر شبهة من الشبهات فلا يقام الحد لأجل ذلك (٣) ثالثًا: قول الصحابي: ١ - عن ابن المسيب قال: ((ذكروا الزنا بالشام، فقال رجل: زنيت. قيل: ما تقول؟ قال: أو حرمه الله؟ قال: ما علمت أن الله حرمه. فكتب إلى عمر بن الخطاب، فكتب: إن كان علم أن الله حرمه فحدوه، وإن كان لم يعلم فعلموه، وإن عاد فحدوه)) (٤) وجه الدلالة: اعتبر عمر ﵁ جهل الرجل بالتحريم عذرًا في إقامة الحد فدرأ عنه فدل على أن من يجهل

стр. 155

العلم بالتحريم لا يقام عليه الحد ٢ - وعن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب (١)، حدثه قال: ((توفي عبد الرحمن بن حاطب (٢)، وأعتق من صلَّى من رقيقه وصام، وكانت له نُوبِيَّةٌ (٣) قد صلت وصامت وهي أعجمية لم تفقه، فلم يُرَع (٤) إلا حبلها، وكانت ثيبًا (٥)، فذهب إلى عمر فزعًا فحدثه، فقال له عمر: " لأنت الرجل لا يأتي بخير، فأفزعه ذلك "، فأرسل إليها فسألها فقال: " حبلت؟ " قالت: نعم، من مَرغُوش (٦) بدرهمين، وإذا هي تستهل بذلك لا تكتمه، فصادف عنده عليًا وعثمان وعبد الرحمن بن عوف فقال: أشيروا علي، وكان عثمان جالسًا فاضطجع، فقال علي، وعبد الرحمن: " قد وقع عليها الحد "، فقال: أشر علي يا عثمان. فقال: قد أشار عليك أخواك. قال: أشر علي أنت. قال عثمان: " أراها تستهل به كأنها لا تعلمه، وليس الحد إلا على من علمه، فأمر بها فجلدت مائة، ثم غربها، ثم قال: " صدقت، والذي نفسي بيده ما الحد إلا على من علم)). (٧)

стр. 156

وجه الدلالة: أن عثمان ﵁ رأى أن يدرأ حد الرجم عنها لشبهة الجهل ووافقه عمر ﵄ (١) فالجاهل بالتحريم لايعاقب على فعله ولا يعتبر مؤاخذ به. ٣ - وعن حُرقُوص (٢) قال: ((أتت امرأة إلى علي فقالت: إن زوجي زنى بجاريتي؟ فقال: صدقت هي، وما لها، حِلٌّ لِي. قال: اذهب ولا تعد، كأنه درأ عنه بالجهالة.)) (٣) وجه الدلالة: أن الرجل حينما قال هي ومالها حِلٌّ لِي. فكان يعتقد أن جارية امرأته بمنزلة امرأته في أن كلاهما يحلان عليه فاعتبر علي ﵁ الجهل من مسقطات الحدود. * * * المطلب الثاني: إقامة الحد على الأمة المزوَّجة. * قال ابن قدامة ﵀: (أو كانت الأمة مزوَّجة، أو كان المملوك مكاتبًا، أو بعضه حرًا، لم يملك السيد إقامة الحد عليه) (٤) * وقال البهوتي ﵀: (و (لا) يقيمه سيد على أمة (مزوَّجة) لقول ابن عمر إذا كانت الأمة مزوجة رفعت إلى السلطان، فإن لم يكن لها زوج جلدها سيدها نصف ما على المحصن ولا يعرف له مخالف من الصحابة، ولأن منفعتها مملوكة لغيره ملكًا غير مقيد بوقت أشبهت المشتركة. (٥) واستدلوا بقول الصحابي والمعقول: أولًا: قول الصحابي:

стр. 157

عن سالم (١)، عن ابن عمر قال: ((في الأمة إذا كانت ليست بذات زوج، فزنت جلدت نصف ما على المحصنات من العذاب يجلدها سيدها، فإن كانت من ذوات الأزواج رفع أمرها إلى السلطان)) (٢) وجه الدلالة: دل قول ابن عمر ﵁ على أن الأمة إذا كانت ذات زوج وزنت فإن الحد يقام عليها من السلطان. ولا يعرف له مخالف من الصحابة فكان اجماعًا (٣) ثانيًا: المعقول: وذلك أن منفعة الأمة المزوَّجة مملوكة لغير سيدها ملكًا غير مقيد بوقت أشبهت المشتركة. (٤) * * * المطلب الثالث: صفة إقامة الحد على الرجل. اختلف فقهاء الحنابلة في ذلك على روايتين: الرواية المعتمدة: ضرب الرجل في الحد قائمًا * قال ابن قدامه ﵀: (ويضرب الرجل قائمًا ليتمكن من تفريق الضرب على أعضائه) (٥) * وقال المرداوي ﵀: (قوله: ويضرب الرجل فى الحد قائمًا. هذا المذهب، وعليه الأصحاب.) (٦) * وقال البهوتي ﵀ (ويضرب الرجل في الحد قائما روي عن علي ولأن قيامه وسيلة إلى إعطاء كل عضو حظه من الضرب.) (٧) استدلوا على هذه الرواية بقول الصحابي والمعقول:

стр. 158

أولًا: قول الصحابي: عن يحيى (١)، عن علي قال: ((تضرب المرأة جالسة، والرجل قائمًا في الحد)). (٢) وجه الدلالة: هذا الأثر عن الصحابي علي ﵁ بيانٌ في الهيئة التي يقام عليها الحد على الرجل وهي القيام. و قد أجمع الصحابة أن الرجل يضرب في الزنا قائمًا. (٣) ثانيًا: المعقول: وذلك أن في قيام الرجل عند إقامة الحد وسيلة إلى إعطاء كل عضو حظه من الضرب. (٤) الرواية الثانية: ضرب الرجل في الحد وهو قاعدٌ. * قال المرداوي ﵀: (وعنه، قاعدا. فعليها، يضرب الظهر وما قاربه.) (٥) واستدلوا بالمعقول وذلك من وجهين: الأول: أن الله تعالى لم يأمر في جلد الرجل بالقيام. (٦) ونوقش: أن الله أيضًا لم يأمر بالجلوس، ولم يذكر الكيفية، ولكنها جاءت من دليل آخر وهو قول علي ﵁ (٧) الثاني: أنه أستر له في حال إقامة الحد جالسًا (٨) وقياسًا على المرأة فكما أن المرأة تضرب وهي جالسة فكذلك الرجل فكلاهما مجلود في حد.

стр. 159

ونوقش: أنه لا يصح قياس الرجل على المرأة في هذا؛ لأن المرأة يقصد سترها، ويخشى هتكها. (١) الراجح: الراجح والله أعلم هي الرواية الأولى وأن إقامة الحد على الرجل يكون وهو قائم وهي الرواية المعتمدة في المذهب ورجحها ابن قدامة (٢) والبهوتي (٣) وغيرهم (٤) وقد نوقشت الرواية الثانية وتم الرد عليها * * * المطلب الرابع: عدم مد المحدود وربطه وشده. اختلف فقهاء الحنابلة في ذلك على روايتين: الرواية المعتمدة: عدم مد أو ربط أو تجريد المحدود عند إقامة الحد. * قال ابن قدامة ﵀: (وإن كان الحد جلدًا لم يمد المحدود ولم يربط لما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال ليس في هذه الأمة مد ولا تجريد ولا غل ولا صفد) (٥) * وقال المرداوي ﵀: (قوله: ولا يمد، ولا يربط، ولا يجرد، بل يكون عليه القميص والقميصان. وهوالمذهب، وعليه الأصحاب) (٦) * وقال البهوتي ﵀: (ولا يمد المحدود ولا يربط ولا تشد يده ولا يجرد) من ثيابه لقول ابن مسعود ليس في ديننا مد ولا قيد ولا تجريد بل يكون عليه غير ثياب الشتاء كالقميص والقميصين صيانة له عن التجريد مع أن ذلك لا يرد ألم الضرب ولا يضر بقاؤهما عليه) (٧) استدلوا على هذه الرواية: بالسنة وقول الصحابي: أولًا: السنة: أن النبي ﷺ أقام الحدود ولم ينقل عنه أنه مدّ يد أحدًا ولا ربطها ولا جرّدها في الحد. (٨) ثانيا: قول الصحابي:

стр. 160

عن الضحاك بن مزاحم (١)، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: ((لا يحل في هذه الأُمة تجريد، ولا مد، ولا غل، ولا صفد (٢). (٣) وجه الدلالة: نهى ابن مسعود ﵁ عن التجريد والمد والغل والصفد عند إقامة الحد. قال ابن قدامة ﵀ (ولم نعلم عن أحد من الصحابة خلافه) (٤) الرواية الثانية: تجريد المحدود. * قال المرداوي ﵀: (وعنه، يجوز تجريده) (٥) واستدلوا بالمعقول: وذلك أنه أبلغ فلو كان عليه فرو أو جبة محشوة نزعت، لأنه لو ترك عليه ذلك لم يبال بالضرب. (٦) الراجح: الراجح والله أعلم هي الرواية الأولى وأن المحدود لايمد ولايربط ولا يُجرد من ثيابه وعليه عمل الصحابة ﵃ وإن كان الأثر ضعيف لكن وافق عمل النبي ﷺ في أنه لم ينقل عنه أنه جرد أحدّا عند إقامة الحد. ورجحه ابن قدامة (٧) والبهوتي (٨) وغيرهم (٩)

стр. 161

المطلب الخامس: اتقاء ضرب الرأس والوجه للمحدود. * قال ابن قدامة ﵀: (الضرب يفرق على جميع جسده؛ ليأخذ كل عضو منه حصته، ويكثر منه في مواضع اللحم، كالأليتين والفخذين، ويتقي المقاتل، وهي الرأس والوجه والفرج، من الرجل والمرأة جميعًا.) (١) * وقال المرداوي ﵀: (قوله: ويفرق الضرب على أعضائه، إلا الرأس والوجه والفرج وموضع المقتل) (٢) * وقال البهوتي ﵀: (ويتقي الضارب الرأس والوجه لقول علي للجلاد اضرب وأوجع واتق الرأس والوجه.) (٣) واستدلوا بقول الصحابي والمعقول والمعتمد قول الصحابي: أولًا: قول الصحابي: عن المهاجر بن عميرة (٤) عن علي، قال: ((أُتِيَ برجل سكران - أو في حد - فقال: اضرب، وأعط كل عضو حقه، واتق الوجه والمذاكير.)) (٥) وجه الدلالة: فتوى الصحابي علي ﵁ في إقامة الحد إعطاء كل عضو حقه من الضرب واجتناب الوجه والفرج. ثانيًا: المعقول: وذلك أن الرأس والوجه أجمل ما في الإنسان، وفي إصابة الضرب لهما خطر؛ لأنه ربما يصيبه العمى، أو يذهب عقله. ولايضرب فرجه وموضع مقتله؛ لأنه قد يؤدي إلى القتل وهوغير مأمور به بل مأمور

стр. 162

بعدمه. (١) * * * المطلب السادس: صفة إقامة الحد على المرأة. * قال ابن قدامة ﵀: (قال: وتضرب المرأة جالسة، وتمسك يداها، لئلا تنكشف) (٢) * وقال المرداوي ﵀: (قوله: والمرأة كذلك، إلا أنها تضرب جالسة، وتشد عليها ثيابها نص عليه وتمسك يداها؛ لئلا تنكشف) (٣) * وقال البهوتي ﵀: (وتضرب المرأة جالسة وتشد عليها ثيابها وتمسك يداها لئلا تنكشف لقول علي تضرب المرأة جالسة). (٤) واستدلوا بقول الصحابي والمعقول: أولًا: قول الصحابي: عن يحيى، عن علي قال: ((تضرب المرأة جالسة، والرجل قائما في الحد.)) (٥) وجه الدلالة: في الأثر نصَّا في كيفية إقامة الحد على المرأة وهو أن تكون جالسة. ثانيًا: المعقول: وذلك أن المرأة عورة، وهذا أستر لها، وهو مطلوب في نظر الشرع، بدليل أنه يشرع لها في الصلاة أن تجمع نفسها في الركوع والسجود. (٦)

стр. 163

المطلب السابع تداخل الحدود مع القتل. * قال ابن قدامة ﵀: (وإن كانت الحدود من أجناس، مثل الزنا، والسرقة، وشرب الخمر، أقيمت كلها، إلا أن يكون فيها قتل، فإن كان فيها قتل، اكتفي به؛ لأنه لا حاجة معه إلى الزجر بغيره وقد قال ابن مسعود: ما كانت حدود فيها قتل، إلا أحاط القتل بذلك كله) (١) * وقال المرداوي ﵀: (قوله: وإذا اجتمعت حدود لله فيها قتل، استوفى وسقط سائرها. بلا خلاف أعلمه.) (٢) * وقال البهوتي ﵀: (وإن اجتمعت حدود الله تعالى وفيها قتل مثل أن سرق وزنا وهومحصن وشرب الخمر وقتل في المحاربة استوفي القتل وسقط سائرها لما روى سعيد بسنده عن ابن مسعود أنه قال: " إذا اجتمع حدان أحدهما القتل أحاط القتل ذلك ولأن هذه الحدود تراد لمجرد الزجر ومع القتل لا حاجة إلى زجره لأنه لا فائدة فيه.) (٣) واستدلوا بقول الصحابي والمعقول: أولاً: قول الصحابي: عن مسروق (٤) قال: قال عبد الله (٥): ((إذا اجتمع حدان أحدهما القتل، أتى القتل على الآخر.)) (٦) وجه الدلالة: الأثر واضح في أن اجتماع الحدود وتكون في أحدها القتل فالمقدم القتل وأما بقية الحدود كالزنا والسرقة فلا يقام على صاحبها الحد اذا فعلها وقتل في ءان واحد. وقول ابن مسعود ﵁ لايعرف

стр. 164

له مخالف. (١) ثانيًا: المعقول ١ - أنها حدود لله تعالى فيها قتل، فسقط ما دونه، كالمحارب إذا قتل وأخذ المال، فإنه يكتفى بقتله، ولا يقطع. ٢ - أن هذه الحدود تراد لمجرد الزجر، ومع القتل لا حاجة إلى زجره، ولا فائدة فيه، فلا يشرع. (٢) * * * المطلب الثامن: من سرق (٣) من بيت المال. * قال ابن قدامة ﵀: (ولا قطع على من سرق من بيت المال إذا كان مسلمًا، ويروى ذلك عن عمر، وعلي ﵄.) (٤) * وقال المرداوي ﵀: (قوله: ولا مسلم بالسرقة من بيت المال، ولا من مال له فيه شركة، أو لأحد ممن لا يقطع بالسرقة منه. لا خلاف فى ذلك، إذا كان حرًا.) (٥) * وقال البهوتي ﵀: (ولا يقطع مسلم بسرقته من بيت المال لقول عمر وابن مسعود: " من سرق من بيت المال فلا ما من أحد إلا وله في هذا المال حق وروى سعيد عن علي " ليس على من سرق من بيت المال قطع). (٦) واستدلوا بالسنة وقول الصحابي والمعقول والمعتمد قول الصحابي: أولا: السنة: عن ميمون بن مهران (٧)، عن ابن عباس ﵁ ((أن عبدًا من رقيق الخمس (٨) سرق من الخمس، فرفع ذلك إلى النبي ﷺ ، فلم يقطعه، وقال: مال الله سرق بعضه بعضًا)) (٩)

стр. 165

وجه الدلالة: أن النبي ﷺ لم يقم حد السرقة على العبد وعلل بقوله مال الله سرق بعضه بعضًا. ثانيا: قول الصحابي: ١ - عن محرز بن القاسم (١)، عن غير واحد من الثقة: ((أن رجلًا عدا على بيت مال الكوفة فسرقه، فأجمع ابن مسعود لقطعه، فكتب إلى عمر بن الخطاب، فكتب عمر: لا تقطعه؛ فإن له فيه حقًا)). (٢) وجه الدلالة: أن من يسرق من بيت المال فلا قطع لوجود حقٍّ له في بيت المال فدرأ عنه الحد. ولذلك تراجع ابن مسعود ﵁ عن القول بقطعه إلى قول عمر ﵁ بعدم ذلك. ٢ - عن الشعبي، عن علي ﵁ أنه كان يقول: ((ليس على من سرق من بيت المال قطع)) (٣) وجه الدلالة: أن عليًّا لايرى إقامة الحد على السارق من بيت المال. ثالثا: المعقول.

стр. 166

وذلك أن السارق من بيت المال له في المال حقًا، فيكون له شبهة مانعة من وجوب القطع، كما لو سرق من مال له فيه شِركة. (١) * * * المطلب التاسع: سرقة أحد الزوجين من الآخر (٢) اختلف فقهاء الحنابلة في ذلك على روايتين: الرواية المعتمدة: عدم القطع. * قال ابن قدامة ﵀: (وإن سرق أحد الزوجين من مال الآخر، فإن كان مما ليس محرزا عنه، فلا قطع فيه، وإن سرق مما أحرزه عنه ففيه روايتان؛ إحداهما: لا قطع عليه) (٣) * وقال المرداوي ﵀: (قوله: وهل يقطع أحد الزوجين بالسرقة من مال الآخر المحرز عنه؟ على روايتين. إحداهما، لا يقطع. وهو المذهب. وعليه أكثر الأصحاب). (٤) * وقال البهوتي ﵀: (ولا يقطع أحد الزوجين بسرقته من مال الآخر ولو من محرز عنه رواه سعيد عن عمر بإسناد جيد ولأن كلا منهما يرث صاحبه بغير حجب ويتبسط بماله أشبه الولد والوالد وكما لو منعها نفقتها) (٥) استدلوا على هذه الرواية: بقول الصحابي والمعقول: أولًا: قول الصحابي: عن السائب بن يزيد (٦) ((أن عبد الله بن عمرو بن الحضرمي (٧) جاء بغلام له إلى عمر بن الخطاب

стр. 167

فقال له: اقطع يد غلامي هذا، فإنه سرق، فقال له عمر: ماذا سرق؟ فقال: سرق مرآةً لامرأتي، ثمنها ستون درهمًا، فقال عمر: أرسله، فليس عليه قطع، خادمكم سرق متاعكم)) (١) وجه الدلالة: أن عمر بن الخطاب ﵁ إذا لم يقطع عبد الحضرمي بسرقة مال الزوجة فالزوج هو أولى بذلك. (٢) ثانيًا: المعقول، وذلك من وجهين: الأول: أن كل واحد منهما يرث صاحبه بغير حجب، ولا تقبل شهادته له، ويتبسط في مال الآخر عادة، فأشبه الوالد والولد. الثاني: قياسًا على أن الزوج إذا منع زوجته من النفقة فلها أن تأخذ بغير علمه فلا يعتبر سرقة ولايقام عليها الحد في حالة إذا علم بذلك. (٣) الرواية الثانية: وجوب القطع * قال ابن قدامة ﵀: (وإن سرق أحد الزوجين من مال الآخر، فإن كان مما ليس محرزا عنه، فلا قطع فيه، وإن سرق مما أحرزه عنه ففيه روايتان. ثم قال والثانية يقطع؛ لعموم الآية؛ ولأنه سرق مالًا محرزًا عنه، لا شبهة له فيه، أشبه الأجنبي). (٤) * وقال المرداوي ﵀: (قوله وهل يقطع أحد الزوجين بالسرقة من مال الآخر المحرز عنه؟ على روايتين. ثم قال والرواية الثانية، يقطع). (٥) واستدلوا بالكتاب والمعقول:

стр. 168

أولًا: الكتاب: قال تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨)﴾ (١). وجه الدلالة: أن الأية عامة في أن كل سارق تقطع يده و لم تخصص أحدًا دون أحد. ثانيًا: المعقول. وذلك أنه سرق مالاً محرزاً عنه، لا شبهة له فيه، أشبه الأجنبي. (٢) الراجح: الراجح والله هي الرواية الأولى وأن لا قطع لأحد الزوجين إذا سرق من مال الأخر وذلك لأن كلا منهما ينبسط في مال الأخر وأيضًا كلاهما يرث الأخر في حال موته. ورجحها ابن قدامة (٣) والبهوتي (٤) وغيرهم. (٥) * * * المطلب العاشر: موضع القطع لليد اليمنى في السرقة الأولى * قال ابن قدامة ﵀: (لا خلاف بين أهل العلم في أن السارق أول ما يقطع منه يده اليمنى من مفصل الكف وهو الكوع.) (٦) * وقال المرداوي ﵀: (قوله: وإذا وجب القطع، قطعت يده اليمنى من مفصل الكف). (٧) * وقال البهوتي ﵀: (وإذا وجب القطع لاجتماع شروطه السابقة قطعت يده اليمنى من مفصل الكف قال في المبدع بلا خلاف ومعناه في الشرح. وفي قراءة (٨) ابن مسعود: فاقطعوا أيمانهما "وروي عن أبي بكر وعمر: أنهما قالا: إذا سرق السارق فاقطعوا يمينه من الكوع " ولا مخالف

стр. 169

لهما في الصحابة، ولأن البطش بها أقوى، فكانت البداءة بها أردع ولأنها آلة السرقة غالبا فناسب عقوبته بإعدام آلتها) (١) واستدلوا بالسنة و بقول الصحابي والمعقول، والمعتمد قول الصحابي: أولًا: السنة: قال عبد الله بن عمرو ((قطع النبي ﷺ سارقًا من المفصل (٢) (٣) وجه الدلالة: فعل النبي ﷺ في أنه جعل موضع القطع في السرقة هو: المفصل. ثانيا: قول الصحابي: ١ - عن مجاهد (٤) في قراءة ابن مسعود: ((والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما)). (٥) وجه الدلالة: قراءة ابن مسعود بيانٌ على أن يد السارق التي تقطع هي اليد اليمنى. وهذه القراءة وإن كانت شاذة إلا أن الصحيح عند الحنابلة الاحتجاج بها في الأحكام الشرعية (٦) ٢ - وروي عن أبي بكر وعمر: أنهما قالا: ((إذا سرق السارق فاقطعوا يمينه من الكوع (٧) (٨)

стр. 170

وجه الدلالة: فتوى الخليفتين الراشديْن أبي بكر وعمر ﵄ في أن السارق تقطع يمينه في السرقة من الكوع. ولا مخالف لهما في الصحابة فكان إجماعاً. (١). ثالثًا: المعقول: وذلك من ثلاثة أوجه: الأول: أن البطش باليد اليمنى أقوى، فكانت البداءة بها أردع الثاني: أنها آلة السرقة غالبًا فناسب عقوبته بإعدام آلتها. (٢) الثالث: أن اليد تطلق عليها إلى الكوع وإلى المرفق وإلى المنكب. وإرادة الكوع متيقنة وما سواها مشكوك فيه، ولا يجب القطع مع الشك. (٣) * * * المطلب الحادي عشر: موضع القطع للرجل اليسرى في السرقة الثانية. اختلف فقهاء الحنابلة في ذلك على روايتين: الرواية الأولى: تقطع الرِجل اليسرى من مفصل الكعب. * قال ابن قدامة ﵀: (وإذا سرق ثانيا، قطعت رجله اليسرى. وهو: قول جماعة فقهاء الأمصار من أهل الفقه والأثر، من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم، وهو: قول أبي بكر وعمر ﵄. (٤) * وقال البهوتي ﵀: (فإن عاد فسرق (قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب بترك عقبة لفعل عمر) (٥)

стр. 171

استدلوا على هذه الرواية: بقول الصحابي والمعقول: أولاً: قول الصحابي: عن عمرو بن دينار (١) قال: ((كان عمر بن الخطاب ﵁ يقطع السارق من المفصل)) (٢) وجه الدلالة: فتوى عمر بن الخطاب ﵁ في الموضع الذي يقطع في السرقة للمرة الثانية هو: المفصل ثانيًا: المعقول: وذلك أن الرِجل أحد العضوين المقطوعين في السرقة، فيقطع من المفصل كاليد. (٣) الرواية الثانية: تقطع الرِجل اليسرى من نصف القدم عند معقد الشراك * قال البهوتي ﵀: (روي عن علي: أنه كان يقطع من شطر القدم من معقد الشراك ويترك له عقبًا يمشي عليه.) (٤) واستدلوا بقول الصحابي: ١ - عن الشعبي) (أن عليًّا ﵁ كان يقطع الرجل، ويدع العقب يعتمد عليها، فكأن عليًّا ﵁ كان يفرق بين اليد والرجل، فيقطع اليد من المفصل، ويقطع الرجل من شطر القدم.)) (٥) ٢ - عن عمرو بن دينار ((كان علي ﵁ يقطعها من شطر القدم.)) (٦).

стр. 172

وجه الدلالة منهما: فتوى عليًّا ﵁ في القطع للرجل اليسرى فيما سرقا ثانيًا هي القطع من شطر القدم. الراجح: الراجح والله أعلم هي الرواية الأولى وأن القطع للرجل اليسرى من مفصل الكعب. ورجحها ابن قدامة (١) والبهوتي (٢) وغيرهم (٣) * * * المطلب الثاني عشر: ثبوت الإمامة (٤) بإجماع المسلمين. * قال ابن قدامة ﵀: (كل من ثبتت إمامته حرم الخروج عليه و قتاله سواء ثبتت بإجماع المسلمين عليه كإمامة أبي بكر الصديق ﵁ أو بعهد الإمام الذي قبله إليه كعهد أبي بكر الى عمر ﵄ أو بقهره للناس حتى أذعنوا له و دعوه إمامًا). (٥) * وقال المرداوي ﵀: (فمن ثبتت إمامته بإجماع، أو بنص، أو باجتهاد، أو بنص من قبله عليه. وبخبر متعين لها: حرم قتاله.) (٦) * وقال البهوتي ﵀: (ويثبت نصب الإمام بإجماع المسلمين عليه كإمامة أبي بكر الصديق ﵁ خليفة رسول الله.) (٧) واستدلوا بقول الصحابي:

стр. 173

أثر ابن عباس ﵁ في السقيفة (١) وفيه: ((قال قائل من الأنصار (٢): أنا جُذَيلُهَا المُحَككُ (٣)، وَعُذَيقُهَا (٤) المُرَجبُ (٥)، منا أمير، ومنكم أمير، يا معشر قريش. فكثر اللَّغط، وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف، فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار. ونزونا (٦) على سعد بن عبادة (٧)، فقال قائل منهم: قتلتم سعد بن عبادة، فقلت: قتل الله سعد بن عبادة، قال عمر: وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة: أن يبايعوا رجلا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلًا على غير مشورة من المسلمين، فلا يتابع هو: ولا الذي بايعه، تغرة (٨) أن يُقتلا.)) (٩)

стр. 174

وجه الدلالة: أن الصحابة أجمعوا على إمامة أبو بكر ﵁ وبيعته. (١) * * * المطلب الثالث عشر: ثبوت الإمامة بتنصيص الخليفة قبله. * قال ابن قدامة ﵀: (كل من ثبتت إمامته حرم الخروج عليه و قتاله سواء ثبتت بإجماع المسلمين عليه كإمامة أبي بكر الصديق ﵁ أو بعهد الإمام الذي قبله إليه كعهد أبي بكر إلى عمر ﵄ أو بقهره للناس حتى أذعنوا له و دعوه إمامًا). (٢) * وقال المرداوي ﵀: (فمن ثبتت إمامته بإجماع، أو بنص، أو باجتهاد، أو بنص من قبله عليه. وبخبر متعين لها: حرم قتاله) (٣) * وقال البهوتي ﵀: (أو بنص من قبله عليه) بأن يعهد الإمام بالإمامة إلى إنسان ينص عليه بعده ولا يحتاج في ذلك إلى موافقة أهل الحل والعقد كما عهد أبو بكر بالإمامة إلى عمر ﵄.) (٤) واستدلوا بقول الصحابي: … عن قيس بن أبي حازم (٥) قال ((رأيت عمر بن الخطاب وبيده عسيب نخل (٦) وهو يجلس الناس ويقول: اسمعوا لقول خليفة رسول الله ﷺ ، قال: فجاء مولى لأبي بكر - يقال له شَديدٌ (٧) - بصحيفة، فقرأها على الناس فقال: يقول أبو بكر اسمعوا وأطيعوا لمن في هذه الصحيفة، فوالله ما ألوتكم (٨)، قال

стр. 175

قيس: فرأيت عمر بن الخطاب بعد ذلك على المنبر)) (١) وجه الدلالة: أن أبا بكر ﵁ عهد إلى عمر ﵁ بالإمامة ولم يحتج في ذلك إلى أحد. (٢) * * * المطلب الرابع عشر: ثبوت الإمامة بالغلبة. * قال ابن قدامة ﵀: (ولو خرج رجل على الإمام، فقهره، وغلب الناس بسيفه حتى أقروا له، وأذعنوا بطاعته، وبايعوه، صار إماما يحرم قتاله، والخروج عليه؛ فإن عبد الملك بن مروان، خرج على ابن الزبير، فقتله، واستولى على البلاد وأهلها، حتى بايعوه طوعًا وكرهًا، فصار إمامًا يحرم الخروج عليه؛ وذلك لما في الخروج عليه من شق عصا المسلمين، وإراقة دمائهم، وذهاب أموالهم.)). (٣) * وقال المرداوي ﵀: (فمن ثبتت إمامته بإجماع، أو بنص، أو باجتهاد، أو بنص من قبله عليه، وبخبر متعين لها، حرم قتاله. كذا لو قهر الناس بسيفه، حتى أذعنوا له ودعوه إمامًا) (٤) * وقال البهوتي ﵀: (أو بقهره الناس بسيفه حتى أذعنوا له ودعوه إمامًا فثبت له الإمامة ويلزم الرعية طاعته قال أحمد في رواية عبدوس بن مالك العطار (٥): ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين فلا يحل لأحد يؤمن بالله يبيت ولا يراه إمامًا برًا كان أو فاجرًا لأن عبد الملك بن مروان (٦) خرج عليه ابن الزبير (٧) فقتله واستولى على البلاد وأهلها حتى بايعوه

стр. 176

طوعًا وكرهًا ودعوه إمامًا ولما في الخروج عليه من شق عصا المسلمين وإراقة دمائهم وذهاب أموالهم.) (١) واستدلوا بقول الصحابي والمعقول: أولا: قول الصحابي: عن عبد الله بن أبى بكر ابن مُحَمد (٢)، قال: ((بعث الحجاج (٣) برأس ابن الزبير ورأس عبد الله بن صفوان (٤) ورأس عمارة بن عمرو بن حزم (٥) إلى المدينة فنصبت بها، ثم ذهب بها إلى عبد الملك بن مروان (٦)،

стр. 177

ثم دخل الحجاج مكة، فبايع من بها من قريش لعبد الملك بن مروان)) (١) وجه الدلالة: مبايعة الناس لعبد الملك بن مروان كانت بالغلبة والقهر وهي من صور ثبوت الإمامة. ثانيا: المعقول. وذلك أن في الخروج على من ثبتت إمامته بالقهر من شق عصا المسلمين وإراقة دمائهم وذهاب أموالهم. (٢) * * * المطلب الخامس عشر: حكم مراسلة أهل البَغْيِ. (٣) * قال ابن قدامة ﵀: (ولا يجوز قتالهم حتى يبعث إليهم من يسألهم، ويكشف لهم الصواب، إلا أن يخاف كَلَبَهُم؛ فلا يمكن ذلك في حقهم) (٤) * قال المرداوي ﵀: (قوله: وعلى الإمام أن يراسلهم، ويسألهم ما ينقمون منه، ويزيل ما يذكرونه من مظلمة، ويكشف ما يدعونه من شبهة. بلا نزاع). (٥) * وقال البهوتي ﵀: (ويجب على الإمام أن يراسلهم أي البغاة ويسألهم ما ينقمون منه (٦) لأن

стр. 178

ذلك طريق إلى الصلح ووسيلة إلى الرجوع إلى الحق وقد روي أن عليًّا راسل أهل البصرة (١) قبل وقعة الجمل ولما اعتزلته الحرورية (٢) بعث إليهم ابن عباس فواضعوه كتاب الله ثلاثة أيام فرجع منهم أربعة آلاف) (٣) واستدلوا بالكتاب وقول الصحابي والمعتمد قول الصحابي: أولا: الكتاب: ١ - قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) (٤). وجه الدلالة: أن الله تعالى بدأ بالأمر بالإصلاح قبل القتال (٥) فجعل سبحانه عند حدوث القتال بين طائفتين من المؤمنين ابتداءً الصلح فإن استجابوا كان بها، وإلا فالقتال. ثانيا: قول الصحابي ١ - عن يحيى بن سعيد (٦)، قال: ((حدثني عمي (٧) أو عم لي قال: لما تواقفنا يوم الجمل وقد كان علي ﵁ حين صفنا نادى في الناس: لا يرمين رجل بسهم، ولا يطعن برمح، ولا يضرب بسيف، ولا

стр. 179

تبدءوا القوم بالقتال، وكلموهم بألطف الكلام، وأظنه قال: فإن هذا مقام من فلج (١) فيه فلج يوم القيامة. فلم نزل وقوفًا حتى تعالى النهار، حتى نادى القوم بأجمعهم: يا ثارات عثمان (٢) ﵁ فنادى علي ﵁ محمد ابن الحنفية (٣) وهو أمامنا ومعه اللواء، فقال: يا ابن الحنفية ما يقولون؟ فأقبل علينا محمد ابن الحنفية، فقال: يا أمير المؤمنين، يا ثارات عثمان، فرفع علي ﵁ يديه فقال: اللهم كب اليوم قتلة عثمان لوجوههم)). (٤) وجه الدلالة: لم يأمر عليًّا ﵁ البدء بالقتال. ٢ - قال أبو زميل (٥) حدثني عبد الله بن عباس قال: ((لما خرجت الحَرُوريةُ أتيت عليًّا فقال: ائت هؤلاء القوم فلبست أحسن ما يكون من حلل اليمن. قال أبو زميل: وكان ابن عباس رجلًا جميلًا جهيرًا (٦)، قال ابن عباس: فأتيتهم فقالوا: مرحبا بك يا ابن عباس ما هذه الحلة؟ قال: ما تعيبون علي؟ لقد رأيت على رسول الله ﷺ أحسن ما يكون من الحلل.)) (٧)

стр. 180

وجه الدلالة: أن عليًّا ﵁ أرسل اليهم رجلًا عالمًا بليغًا حكيمًا وهوحبر الأمة وترجمان القران ابن عباس ﵁ فرجع منهم أربعة الاف وأصر البقية على المخالفة فقاتلهم علي ﵁ فدل على أنه يجب علية الإرسال أولًا فإن امتثلوا فنعم وإلا فيقاتلهم. (١) * * * المطلب السادس عشر: عزل الامام لنفسه. * قال المرداوي ﵀: (وهل لهم عزله؟ إن كان بسؤاله، فحكمه حكم عزل نفسه، وإن كان بغير سؤاله، لم يجز، بغير خلاف. ذكره القاضي وغيره) (٢) * وقال البهوتي ﵀: (ولهم أي أهل الحل والعقد عزله إن سأل العزل لقول أبي بكر الصديق ﵁ (أقيلوني أقيلوني) قالوا لا نقيلك) (٣) واستدلوا بقول الصحابي: عن أبي الجحاف (٤) قال: ((لما بويع أبو بكر، فبايعه علي وأصحابه، قام ثلاثًا يستقبل الناس يقول: أيها الناس، قد أقلتكم بيعتكم، هل من كاره؟ قال: فيقوم علي في أوائل الناس فيقول: والله لا نُقيلُكَ، ولا نَستَقيلُكَ أبدًا، قدمك رسول الله ﷺ تصلي بالناس، فمن ذا يؤخرك؟)) (٥) وجه الدلالة: أن الأمام له أن يعزل نفسه اذا شاء ومتى شاء لقول أبي بكر ﵁ أقيلوني.
следующие страницы →