Полный текст (925 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
وَرُبَّمَا أَسْنَدَ الْوَاضِعُ كَلَامًا لِنَفْسِهِ أَوْ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ، وَرُبَّمَا وَقَعَ فِي شِبْهِ الْوَضْعِ بِغَيْرِ قَصْدٍ.
ــ
[تدريب الراوي]
وَضَرْبٌ يَقْلِبُونَ سَنَدَ الْحَدِيثِ، لِيُسْتَغْرَبَ فَيُرْغَبَ فِي سَمَاعِهِ مِنْهُمْ كَابْنِ أَبِي حَيَّةَ، وَحَمَّادٍ النَّصِيبِيِّ، وَالْبُهْلُولِ بْنِ عُبَيْدٍ، وَأَصْرَمَ بْنِ حَوْشَبٍ.
وَضَرْبٌ دَعَتْهُمْ حَاجَتُهُمْ إِلَيْهِ، فَوَضَعُوهُ فِي الْوَقْتِ كَمَا تَقَدَّمَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُكَّاشَةَ، وَمَأْمُونٍ الْهَرَوِيِّ.
فَائِدَةٌ
قَالَ النَّسَائِيُّ: الْكَذَّابُونَ الْمَعْرُوفُونَ بِوَضْعِ الْأَحَادِيثِ أَرْبَعَةٌ: ابْنُ أَبِي يَحْيَى بِالْمَدِينَةِ وَالْوَاقِدِيُّ بِبَغْدَادَ، وَمُقَاتِلٌ بِخُرَاسَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَصْلُوبُ بِالشَّامِ.
[رُبَّمَا أَسْنَدَ الْوَاضِعُ كَلَامًا لِنَفْسِهِ أَوْ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ أَوِ الزُّهَّادِ أَوِ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ]
(وَرُبَّمَا أَسْنَدَ الْوَاضِعُ كَلَامًا لِنَفْسِهِ) ، كَأَكْثَرِ الْمَوْضُوعَاتِ (، أَوْ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ) ، أَوِ الزُّهَّادِ، أَوِ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ، كَحَدِيثِ: «الْمَعِدَةُ بَيْتُ الدَّاءِ، وَالْحَمِيَّةُ رَأْسُ الدَّوَاءِ» . لَا أَصْلَ لَهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ بَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الْأَطِبَّاءِ، قِيلَ: إِنَّهُ لِحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ طَبِيبِ الْعَرَبِ.
وَمَثَّلَهُ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ الْأَلْفِيَّةِ بِحَدِيثِ: «حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ» . قَالَ: فَإِنَّهُ إِمَّا مِنْ كَلَامِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ، أَوْ مِنْ كَلَامِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﷺ كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الزُّهْدِ، وَلَا أَصْلَ
стр. 317
، وَمِنَ الْمَوْضُوعِ الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي فَضْلِ الْقُرْآنِ سُورَةً سُورَةً. وَقَدْ أَخْطَأَ مَنْ ذَكَرَهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ــ
[تدريب الراوي]
لَهُ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مِنْ مَرَاسِيلِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ، وَمَرَاسِيلُ الْحَسَنِ عِنْدَهُمْ شِبْهُ الرِّيحِ.
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: إِسْنَادُهُ إِلَى الْحَسَنِ حَسَنٌ، وَمَرَاسِيلُهُ أَثْنَى عَلَيْهَا أَبُو زُرْعَةَ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ، فَلَا دَلِيلَ عَلَى وَضْعِهِ. انْتَهَى.
وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ.
(وَرُبَّمَا وَقَعَ) الرَّاوِي (فِي شُبَهِ الْوَضْعِ) غَلَطًا مِنْهُ (بِغَيْرِ قَصْدٍ) ، فَلَيْسَ بِمَوْضُوعٍ حَقِيقَةً، بَلْ هُوَ بِقِسْمِ الْمُدْرَجِ أَوْلَى كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي " شَرْحِ النُّخْبَةِ "، قَالَ: بِأَنْ يَسُوقَ الْإِسْنَادَ فَيَعْرِضَ لَهُ عَارِضٌ، فَيَقُولُ كَلَامًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ، فَيَظُنُّ بَعْضُ مَنْ سَمِعَهُ أَنَّ ذَلِكَ مَتْنُ ذَلِكَ الْإِسْنَادِ، فَيَرْوِيهِ عَنْهُ كَذَلِكَ.
كَحَدِيثٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيِّ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ مُوسَى الزَّاهِدِ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، مَرْفُوعًا «مَنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ» .
قَالَ الْحَاكِمُ: دَخَلَ ثَابِتٌ عَلَى شَرِيكٍ وَهُوَ يُمْلِي، وَيَقُولُ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَكَتَ لِيَكْتُبَ الْمُسْتَمْلِي، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى ثَابِتٍ، قَالَ: مَنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ. وَقَصَدَ بِذَلِكَ ثَابِتًا لِزُهْدِهِ وَوَرَعِهِ، فَظَنَّ ثَابِتٌ أَنَّهُ مَتْنُ ذَلِكَ الْإِسْنَادِ ; فَكَانَ يُحَدِّثُ بِهِ.
стр. 318
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: إِنَّمَا هُوَ قَوْلُ شَرِيكٍ، فَإِنَّهُ قَالَهُ عَقِبَ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ» . فَأَدْرَجَهُ ثَابِتٌ فِي الْخَبَرِ، ثُمَّ سَرَقَهُ مِنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَحَدَّثُوا بِهِ، عَنْ شَرِيكٍ، كَعَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَحْرٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ، وَإِسْحَاقَ بْنِ بِشْرٍ الْكَاهِلِيِّ، وَجَمَاعَةٍ آخَرِينَ.
[من أمثلة الموضوع]
(وَمِنَ الْمَوْضُوعِ: الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ) ، مَرْفُوعًا (فِي فَضْلِ الْقُرْآنِ سُورَةً سُورَةً) مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ.
فَرُوِّينَا عَنِ الْمُؤَمِّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ بِهِ، فَقُلْتُ لِلشَّيْخِ مَنْ حَدَّثَكَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ بِالْمَدَائِنِ - وَهُوَ حَيٌّ - فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ بِوَاسِطَ - وَهُوَ حَيٌّ - فَصِرْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ بِالْبَصْرَةِ، فَصِرْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ بِعَبَّادَانَ، فَصِرْتُ إِلَيْهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي بَيْتًا، فَإِذَا فِيهِ قَوْمٌ مِنَ الْمُتَصَوِّفَةِ، وَمَعَهُمْ شَيْخٌ، فَقَالَ: هَذَا الشَّيْخُ حَدَّثَنِي، فَقُلْتُ: يَا شَيْخُ مَنْ حَدَّثَكَ؟ فَقَالَ لَمْ يُحَدِّثْنِي أَحَدٌ، وَلَكِنَّا رَأَيْنَا النَّاسَ قَدْ رَغِبُوا، عَنِ الْقُرْآنِ، فَوَضَعْنَا لَهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ ; لِيَصْرِفُوا قُلُوبَهُمْ إِلَى الْقُرْآنِ.
قُلْتُ: وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ هَذَا الشَّيْخِ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ، أَوْرَدَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيقِ بَزِيغِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أُبَيٍّ، وَقَالَ: الْآفَةُ فِيهِ مِنْ بَزِيغٍ، ثُمَّ أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ مَخْلَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَعَطَاءٍ، وَقَالَ: الْآفَةُ فِيهِ مِنْ مَخْلَدٍ.
فَكَأَنَّ أَحَدَهُمَا وَضَعَهُ، وَالْآخَرَ سَرَقَهُ، أَوْ كِلَاهُمَا سَرَقَهُ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْخِ الْوَاضِعِ.
стр. 319
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
(وَقَدْ أَخْطَأَ مَنْ ذَكَرَهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ) فِي تَفْسِيرِهِ كَالثَّعْلَبِيِّ، وَالْوَاحِدِيِّ، وَالزَّمَخْشَرِيِّ، وَالْبَيْضَاوِيِّ.
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَكِنْ مَنْ أَبْرَزَ إِسْنَادَهُ مِنْهُمْ كَالْأَوَّلِينَ، فَهُوَ أَبْسَطُ لِعُذْرِهِ إِذْ أَحَالَ نَاظِرَهُ عَلَى الْكَشْفِ عَنْ سَنَدِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ لَهُ السُّكُوتُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُبْرِزْ سَنَدَهُ، وَأَوْرَدَهُ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ، فَخَطَؤُهُ أَفْحَشُ.
تَنْبِيهَاتٌ
الْأَوَّلُ: مِنَ الْبَاطِلِ أَيْضًا فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ سُورَةً سُورَةً حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَضَعَهُ مَيْسَرَةُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، أَوْرَدَهُ الدَّيْلَمِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَلَّامِ بْنِ سُلَيْمٍ الْمَدَائِنِيِّ، عَنْ هَارُونَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ.
الثَّانِي: وَرَدَ فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ أَحَادِيثُ مُفَرَّقَةٌ أَحَادِيثُ بَعْضُهَا صَحِيحٌ، وَبَعْضُهَا حَسَنٌ، وَبَعْضُهَا ضَعِيفٌ لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ، وَلَوْلَا خَشْيَةُ الْإِطَالَةِ لَأَوْرَدْتُ ذَلِكَ هُنَا، لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ شَيْءٌ خُصُوصًا مَعَ قَوْلِ الدَّارَقُطْنِيِّ: أَصَحُّ مَا وَرَدَ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ: فَضْلُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَمَنْ طَالَعَ كُتُبَ السُّنَنِ وَالزَّوَائِدَ عَلَيْهَا، وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَثِيرًا.
وَتَفْسِيرُ الْحَافِظِ عِمَادِ الدِّينِ ابْنِ كَثِيرٍ أَجَلُّ مَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ أَوْرَدَ غَالِبَ مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ، مِمَّا لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ، وَإِنْ فَاتَهُ أَشْيَاءُ.
وَقَدْ جَمَعْتُ فِي ذَلِكَ كِتَابًا لَطِيفًا سَمَّيْتُهُ: " خَمَائِلَ الزَّهَرِ فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ ".
وَاعْلَمْ أَنَّ السُّوَرَ الَّتِي صَحَّتِ الْأَحَادِيثُ فِي فَضَائِلِهَا: الْفَاتِحَةُ، وَالزَّهْرَاوَانِ،
стр. 320
النَّوْعُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: الْمَقْلُوبُ: هُوَ نَحْوُ حَدِيثٍ مَشْهُورٍ عَنْ سَالِمٍ جُعِلَ عَنْ نَافِعٍ لِيُرْغَبَ فِيهِ، وَقَلَبَ أَهْلُ بَغْدَادَ عَلَى الْبُخَارِيِّ مِائَةَ حَدِيثٍ امْتِحَانًا فَرَدَّهَا عَلَى وُجُوهِهَا فَأَذْعَنُوا بِفَضْلِهِ.
ــ
[تدريب الراوي]
وَالْأَنْعَامُ، وَالسَّبْعُ الطُّوَلُ مُجْمَلًا، وَالْكَهْفُ، وَيس، وَالدُّخَانُ، وَالْمُلْكُ، وَالزَّلْزَلَةُ، وَالنَّصْرُ، وَالْكَافِرُونَ، وَالْإِخْلَاصُ، وَالْمُعَوِّذَتَانِ، وَمَا عَدَاهَا لَمْ يَصِحَّ فِيهَا شَيْءٌ.
الثَّالِثُ: مِنَ الْمَوْضُوعِ أَيْضًا: حَدِيثُ الْأُرْزِ، وَالْعَدَسِ، وَالْبَاذِنْجَانِ، وَالْهَرِيسَةِ، وَفَضَائِلِ مَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَفَضْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَيْنِ سُلْوَانَ وَعَسْقَلَانَ، إِلَّا حَدِيثَ أَنَسٍ الَّذِي فِي " مُسْنَدِ أَحْمَدَ " عَلَى مَا قِيلَ فِيهِ مِنَ النَّكَارَةِ، وَوَصَايَا عَلِيٍّ وَضَعَهَا حَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو النَّصِيبِيُّ، وَوَصِيَّةٌ فِي الْجِمَاعِ وَضَعَهَا إِسْحَاقُ بْنُ نَجِيحٍ الْمَلْطِيُّ، وَنُسْخَةُ الْعَقْلِ وَضَعَهَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، وَأَوْرَدَهَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ، وَحَدِيثُ الْقَسِّ بْنِ سَاعِدَةَ، أَوْرَدَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالْحَدِيثُ الطَّوِيلُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْإِسْرَاءِ، أَوْرَدَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ، وَهُوَ نَحْوُ كُرَّاسَيْنِ، وَنُسَخٌ سِتَّةٌ رُوُوا عَنْ أَنَسٍ، وَهُمْ أَبُو هُدْبَةَ وَدِينَارٌ، وَنُعَيْمُ بْنُ سَالِمٍ، وَالْأَشَجُّ، وَخِرَاشٌ، وَنُسْطُورٌ.
[النَّوْعُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ الْمَقْلُوبُ]
[أقسام المقلوب]
(النَّوْعُ الثَّانِيَ وَالْعِشْرُونَ: الْمَقْلُوبُ: هُوَ) قِسْمَانِ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مَشْهُورًا بِرَاوٍ، فَيُجْعَلُ مَكَانَهُ آخَرُ فِي طَبَقَتِهِ (نَحْوُ حَدِيثٍ مَشْهُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، جُعِلَ عَنْ نَافِعٍ ; لِيُرْغَبَ فِيهِ) لِغَرَابَتِهِ، أَوْ عَنْ مَالِكٍ، جُعِلَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
وَمِمَّنْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنَ الْوَضَّاعِينَ حَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو النَّصِيبِيُّ، وَأَبُو إِسْمَاعِيلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيَّةَ الْيَسَعُ، وَبُهْلُولُ بْنُ عُبَيْدٍ الْكِنْدِيُّ.
стр. 321
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَهُوَ الَّذِي يُطْلَقُ عَلَى رَاوِيهِ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْحَدِيثَ.
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: مِثَالُهُ حَدِيثٌ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ حَمَّادٍ النَّصِيبِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا: «إِذَا لَقِيتُمُ الْمُشْرِكِينَ فِي طَرِيقٍ فَلَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ» . الْحَدِيثَ، فَهَذَا حَدِيثٌ مَقْلُوبٌ قَلَبَهُ حَمَّادٌ فَجَعَلَهُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، فَإِنَّمَا هُوَ مَعْرُوفٌ بِسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، هَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، كُلُّهُمْ عَنْ سُهَيْلٍ.
قَالَ: وَلِهَذَا كَرِهَ أَهْلُ الْحَدِيثِ تَتَبُّعَ الْغَرَائِبِ، فَإِنَّهُ قَلَّمَا يَصِحُّ مِنْهَا.
تَنْبِيهٌ
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: قَدْ يَقَعُ الْقَلْبُ فِي الْمَتْنِ، قَالَ:، وَيُمْكِنُ تَمْثِيلُهُ بِمَا رَوَاهُ حَبِيبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمَّتِهِ أُنَيْسَةَ، مَرْفُوعًا، «إِذَا أَذَّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَكُلُوا، وَاشْرَبُوا، وَإِذَا أَذَّنَ بِلَالٌ فَلَا تَأْكُلُوا، وَلَا تَشْرَبُوا» الْحَدِيثَ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَالْمَشْهُورُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» .
стр. 322
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
قَالَ: فَالرِّوَايَةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ مَقْلُوبَةٌ، قَالَا: إِلَّا أَنَّ ابْنَ حِبَّانَ، وَابْنَ خُزَيْمَةَ لَمْ يَجْعَلَا ذَلِكَ مِنَ الْمَقْلُوبِ، وَجَمَعَا بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ بِلَالٍ وَبَيْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ تَنَاوُبٌ.
قَالَ: وَمَعَ ذَلِكَ فَدَعْوَى الْقَلْبِ لَا تَبْعُدُ، وَلَوْ فَتَحْنَا بَابَ التَّأْوِيلَاتِ لَانْدَفَعَ كَثِيرٌ مِنْ عِلَلِ الْحَدِيثِ.
قَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُسَمَّى ذَلِكَ بِالْمَعْكُوسِ، فَيُفْرَدَ بِنَوْعٍ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ. انْتَهَى.
وَقَدْ مَثَّلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي " شَرْحِ النُّخْبَةِ " الْقَلْبَ فِي الْإِسْنَادِ، بِنَحْوِ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ، وَمُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ.
وَفِي الْمَتْنِ بِحَدِيثِ مُسْلِمٍ فِي السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ، رَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ أَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ، قَالَ: فَهَذَا مِمَّا انْقَلَبَ عَلَى أَحَدِ الرُّوَاةِ، وَإِنَّمَا هُوَ حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ.
قُلْتُ: وَوَجَدْتُ مِثَالًا آخَرَ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: " إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَائْتُوهُ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ". فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ: «مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» .
стр. 323
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يُؤْخَذَ إِسْنَادُ مَتْنٍ فَيُجْعَلَ عَلَى مَتْنٍ آخَرَ، وَبِالْعَكْسِ وَهَذَا قَدْ يُقْصَدُ بِهِ أَيْضًا الْإِغْرَابُ، فَيَكُونُ كَالْوَضْعِ، وَقَدْ يُفْعَلُ اخْتِبَارًا لِحِفْظِ الْمُحَدِّثِ، أَوْ لِقَبُولِهِ التَّلْقِينَ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ شُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ.
(وَقَلَبَ أَهْلُ بَغْدَادَ عَلَى الْبُخَارِيِّ) لَمَّا جَاءَهُمْ (مِائَةَ حَدِيثٍ امْتِحَانًا، فَرَدَّهَا عَلَى وُجُوهِهَا فَأَذْعَنُوا بِفَضْلِهِ) ، وَذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ الْخَطِيبُ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الْحَسَنِ السَّاحِلِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَسَنٍ الرَّازِيُّ، سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عِدَّةَ مَشَايِخَ يَحْكُونَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ قَدِمَ بَغْدَادَ، فَسَمِعَ بِهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ، فَاجْتَمَعُوا، وَعَمَدُوا إِلَى مِائَةِ حَدِيثٍ، فَقَلَبُوا مُتُونَهَا وَأَسَانِيدَهَا، وَجَعَلُوا مَتْنَ هَذَا الْإِسْنَادِ لِإِسْنَادٍ آخَرَ وَإِسْنَادَ هَذَا الْمَتْنِ لِمَتْنٍ آخَرَ، وَدَفَعُوهُ إِلَى عَشَرَةِ أَنْفُسٍ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ عَشَرَةً، وَأَمَرُوهُمْ إِذَا حَضَرُوا الْمَجْلِسَ يُلْقُونَ ذَلِكَ عَلَى الْبُخَارِيِّ، وَأَخَذُوا الْوَعْدَ لِلْمَجْلِسِ، فَحَضَرَ الْمَجْلِسَ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ مِنَ الْغُرَبَاءِ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ وَغَيْرِهِمْ، وَمِنَ الْبَغْدَادِيِّينَ، فَلَمَّا اطْمَأَنَّ الْمَجْلِسُ بِأَهْلِهِ انْتُدِبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْعَشَرَةِ، فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثٍ مِنْ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ، فَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا أَعْرِفُهُ، فَسَأَلَهُ عَنْ آخَرَ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ، فَمَا زَالَ يُلْقِي عَلَيْهِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى فَرَغَ مِنْ عَشَرَتِهِ، وَالْبُخَارِيُّ يَقُولُ: لَا أَعْرِفُهُ، فَكَانَ الْفُقَهَاءُ مِمَّنْ حَضَرَ الْمَجْلِسَ يَلْتَفِتُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَيَقُولُونَ: الرَّجُلُ فَهِمَ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ غَيْرَ ذَلِكَ يَقْضِي عَلَى الْبُخَارِيِّ بِالْعَجْزِ وَالتَّقْصِيرِ، وَقِلَّةِ الْفَهْمِ، ثُمَّ انْتُدِبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ مِنَ الْعَشَرَةِ، فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثٍ مِنْ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ الْمَقْلُوبَةِ، فَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا أَعْرِفُهُ، فَلَمْ يَزَلْ يُلْقِي إِلَيْهِ
стр. 324
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
، وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى فَرَغَ مِنْ عَشَرَتِهِ، وَالْبُخَارِيُّ يَقُولُ: لَا أَعْرِفُهُ، ثُمَّ انْتُدِبَ إِلَيْهِ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ إِلَى تَمَامِ الْعَشَرَةِ، حَتَّى فَرَغُوا كُلُّهُمْ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَقْلُوبَةِ، وَالْبُخَارِيُّ لَا يَزِيدُهُمْ عَلَى: لَا أَعْرِفُهُ، فَلَمَّا عَلِمَ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُمْ قَدْ فَرَغُوا، الْتَفَتَ إِلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمْ، فَقَالَ: أَمَّا حَدِيثُكَ الْأَوَّلُ، فَهُوَ كَذَا، وَحَدِيثُكَ الثَّانِي فَهُوَ كَذَا، وَالثَّالِثُ، وَالرَّابِعُ عَلَى الْوَلَاءِ، حَتَّى أَتَى عَلَى تَمَامِ الْعَشَرَةِ، فَرَدَّ كُلَّ مَتْنٍ إِلَى إِسْنَادِهِ، وَكُلَّ إِسْنَادٍ إِلَى مَتْنِهِ، وَفَعَلَ بِالْآخَرِينَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَرَدَّ مُتُونَ الْأَحَادِيثِ إِلَى أَسَانِيدِهَا، وَأَسَانِيدَهَا إِلَى مُتُونِهَا، فَأَقَرَّ لَهُ النَّاسُ بِالْحِفْظِ، وَأَذْعَنُوا لَهُ بِالْفَضْلِ.
١ -
تَنْبِيهَاتٌ
الْأَوَّلُ: قَالَ الْعِرَاقِيُّ: فِي جَوَازِ هَذَا الْفِعْلِ نَظَرٌ، إِلَّا أَنَّهُ إِذَا فَعَلَهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ لَا يَسْتَقِرُّ حَدِيثًا، وَقَدْ أَنْكَرَ حَرَمِيُّ عَلَى شُعْبَةَ لَمَّا قَلَبَ أَحَادِيثَ عَلَى أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، وَقَالَ: يَا بِئْسَ مَا صَنَعَ، وَهَذَا يَحِلُّ؟ .
الثَّانِي: قَدْ يَقَعُ الْقَلْبُ غَلَطًا، لَا قَصْدًا، كَمَا يَقَعُ الْوَضْعُ كَذَلِكَ، وَقَدْ مَثَّلَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، مَرْفُوعًا: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي» .
فَهَذَا حَدِيثٌ انْقَلَبَ إِسْنَادُهُ عَلَى جَرِيرٍ، وَهُوَ مَشْهُورٌ لِيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ
стр. 325
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَكَذَا رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ الْخَمْسَةُ، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ الصَّوَّافِ، عَنْ يَحْيَى وَجَرِيرٍ إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ حَجَّاجٍ، فَانْقَلَبَ عَلَيْهِ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، فِيمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ عَنْهُ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا، وَجَرِيرٌ عِنْدَ ثَابِتٍ فَحَدَّثَ حَجَّاجٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، فَظَنَّ جَرِيرٌ أَنَّهُ إِنَّمَا حَدَّثَ بِهِ ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ.
الثَّالِثُ: هَذَا آخِرُ مَا أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنْوَاعِ الضَّعِيفِ، وَبَقِيَ عَلَيْهِ " الْمَتْرُوكُ "، ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي " النُّخْبَةِ "، وَفَسَّرَهُ: بِأَنْ يَرْوِيَهُ مَنْ يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ، وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ الْحَدِيثُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ، وَيَكُونُ مُخَالِفًا لِلْقَوَاعِدِ الْمَعْلُومَةِ.
قَالَ: وَكَذَا مَنْ عُرِفَ بِالْكَذِبِ فِي كَلَامِهِ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ وُقُوعُهُ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ دُونَ الْأَوَّلِ. انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ عَقِبَ الشَّاذِّ وَالْمُنْكَرِ.
الرَّابِعُ: تَقَدَّمَ أَنَّ شَرَّ الضَّعِيفِ: الْمَوْضُوعُ، وَهَذَا أَمْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُصَنِّفُ تَرْتِيبَ أَنْوَاعِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَلِيهِ الْمَتْرُوكُ ثُمَّ الْمُنْكَرُ، ثُمَّ الْمُعَلَّلُ، ثُمَّ الْمُدْرَجُ، ثُمَّ الْمَقْلُوبُ، ثُمَّ الْمُضْطَرِبُ، كَذَا رَتَّبَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ.
стр. 326
فَرْعٌ:
إِذَا رَأَيْتَ حَدِيثًا بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ فَلَكَ أَنْ تَقُولَ هُوَ ضَعِيفٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَا تَقُلْ ضَعِيفُ الْمَتْنِ لِمُجَرَّدِ ضَعْفِ ذَلِكَ الْإِسْنَادِ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ إِمَامٌ: إِنَّهُ لَمْ يُرْوَ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ، أَوْ إِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ مُفَسِّرًا ضَعْفَهُ، فَإِنْ أَطْلَقَ فَفِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي قَرِيبًا، وَإِذَا أَرَدْتَ رِوَايَةَ الضَّعِيفِ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ فَلَا تَقُلْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَا، وَمَا أَشْبَهُ مِنْ صِيَغِ الْجَزْمِ، بَلْ قُلْ: رُوِيَ كَذَا، أَوْ بَلَغَنَا كَذَا، أَوْ وَرَدَ، أَوْ جَاءَ، أَوْ نُقِلَ، وَمَا أَشْبَهَهُ، وَكَذَا مَا تَشُكُّ فِي صِحَّتِهِ.
ــ
[تدريب الراوي]
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: شَرُّهَا الْمَوْضُوعُ، ثُمَّ الْمَقْلُوبُ، ثُمَّ الْمَجْهُولُ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: مَا ضَعْفُهُ لَا لِعَدَمِ اتِّصَالِهِ سَبْعَةُ أَصْنَافٍ، شَرُّهَا: الْمَوْضُوعُ، ثُمَّ الْمُدْرَجُ، ثُمَّ الْمَقْلُوبُ، ثُمَّ الْمُنْكَرُ، ثُمَّ الشَّاذُّ، ثُمَّ الْمُعَلَّلُ، ثُمَّ الْمُضْطَرِبُ. انْتَهَى.
قُلْتُ: وَهَذَا تَرْتِيبٌ حَسَنٌ، وَيَنْبَغِي جَعْلُ الْمَتْرُوكِ قَبْلَ الْمُدْرَجِ، وَأَنْ يُقَالَ فِيمَا ضَعْفُهُ لِعَدَمِ اتِّصَالٍ: شَرُّهُ الْمُعْضَلُ، ثُمَّ الْمُنْقَطِعُ، ثُمَّ الْمُدَلَّسُ، ثُمَّ الْمُرْسَلُ، وَهَذَا وَاضِحٌ.
ثُمَّ رَأَيْتُ شَيْخَنَا الْإِمَامَ الشُّمُنِّيَّ نَقَلَ قَوْلَ الْجَوْزَقَانِيِّ: الْمُعْضَلُ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْمُنْقَطِعِ، وَالْمُنْقَطِعُ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْمُرْسَلِ.
وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الِانْقِطَاعُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَإِلَّا فَهُوَ يُسَاوِي الْمُعْضَلَ.
[فرع مسائل تتعلق بالضعيف]
فَرْعٌ
فِيهِ مَسَائِلُ تَتَعَلَّقُ بِالضَّعِيفِ (إِذَا رَأَيْتَ حَدِيثًا بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، فَلَكَ أَنْ تَقُولَ: هُوَ ضَعِيفٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَا تَقُلْ ضَعِيفُ الْمَتْنِ) ، وَلَا ضَعِيفٌ، وَلَا تُطْلِقْ (لِمُجَرَّدِ ضَعْفِ ذَلِكَ الْإِسْنَادِ) ، فَقَدْ يَكُونُ لَهُ إِسْنَادٌ آخَرُ صَحِيحٌ، (إِلَّا أَنْ يَقُولَ إِمَامٌ: إِنَّهُ لَمْ يُرْوَ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ) ، أَوْ لَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ يَثْبُتُ بِهِ، (أَوْ إِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ:
стр. 327
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
مُفَسِّرًا ضَعْفَهُ، فَإِنْ أُطْلِقَ) الضَّعِيفُ، وَلَمْ يُبَيَّنْ سَبَبُهُ، (فَفِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي قَرِيبًا) فِي النَّوْعِ الْآتِي.
فَوَائِدُ
الْأُولَى: إِذْ قَالَ الْحَافِظُ الْمُطَّلِعُ النَّاقِدُ فِي حَدِيثٍ: لَا أَعْرِفُهُ، اعْتُمِدَ ذَلِكَ فِي نَفْيِهِ، كَمَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ.
فَإِنْ قِيلَ: يُعَارِضُ هَذَا مَا حُكِيَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ: أَنَّهُ رَوَى حَدِيثًا بِحَضْرَةِ الزُّهْرِيِّ، فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: لَا أَعْرِفُ هَذَا، فَقِيلَ لَهُ: أَحَفِظْتَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كُلَّهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَنِصْفَهُ، قَالَ: أَرْجُو، قَالَ: اجْعَلْ هَذَا مِنَ النِّصْفِ الَّذِي لَمْ تَعْرِفْهُ، هَذَا وَهُوَ الزُّهْرِيُّ، فَمَا ظَنُّكَ بِغَيْرِهِ.
وَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا أَسْنَدَهُ ابْنُ النَّجَّارِ فِي " تَارِيخِهِ "، عَنِ ابْنِ أَبِي عَائِشَةَ، قَالَ: تَكَلَّمَ شَابٌّ يَوْمًا عِنْدَ الشَّعْبِيِّ، فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: مَا سَمِعْنَا بِهَذَا، فَقَالَ الشَّابُّ: كُلَّ الْعِلْمِ سَمِعْتَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَشَطْرَهُ، قَالَ: لَا، قَالَ: فَاجْعَلْ هَذَا فِي الشَّطْرِ الَّذِي لَمْ تَسْمَعْهُ، فَأُلْجِمَ الشَّعْبِيُّ.
قُلْنَا: أُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ: بِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ تَدْوِينِ الْأَخْبَارِ فِي الْكُتُبِ، فَكَانَ إِذْ ذَاكَ عِنْدَ بَعْضِ الرُّوَاةِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْحُفَّاظِ، وَأَمَّا بَعْدَ التَّدْوِينِ وَالرُّجُوعِ إِلَى الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ، فَيَبْعُدُ عَدَمُ الْإِطْلَاعِ مِنَ الْحَافِظِ الْجِهْبَذِ عَلَى مَا يُورِدُهُ غَيْرُهُ، فَالظَّاهِرُ عَدَمُهُ.
الثَّانِيَةُ: أَلَّفَ عُمَرُ بْنُ بَدْرٍ الْمَوْصِلِيُّ - وَلَيْسَ مِنَ الْحُفَّاظِ - كِتَابًا فِي قَوْلِهِمْ: " لَمْ يَصِحَّ شَيْءٌ فِي هَذَا الْبَابِ " وَعَلَيْهِ فِي كَثِيرٍ مِمَّا ذَكَرَهُ انْتِقَادٌ.
стр. 328
وَيَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمُ التَّسَاهُلُ فِي الْأَسَانِيدِ وَرِوَايَةُ مَا سِوَى الْمَوْضُوعِ مِنَ الضَّعِيفِ، وَالْعَمَلُ بِهِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ ضَعْفِهِ فِي غَيْرِ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْأَحْكَامِ كَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَمِمَّا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْعَقَائِدِ وَالْأَحْكَامِ.
ــ
[تدريب الراوي]
الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ، أَوْ لَا أَصْلَ لَهُ.
قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: مَعْنَاهُ: لَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ.
(وَإِذَا أَرَدْتَ رِوَايَةَ الضَّعِيفِ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ، فَلَا تَقُلْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَا، وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ صِيَغِ الْجَزْمِ) بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَهُ، (بَلْ قُلْ: رُوِيَ) عَنْهُ (كَذَا، أَوْ بَلَغَنَا) عَنْهُ (كَذَا، أَوْ وَرَدَ) عَنْهُ (، أَوْ جَاءَ) عَنْهُ كَذَا (، أَوْ نُقِلَ) عَنْهُ كَذَا (، وَمَا أَشْبَهَهُ) مِنْ صِيَغِ التَّمْرِيضِ، كَرَوَى بَعْضُهُمْ، (وَكَذَا) تَقُولُ فِي (مَا تَشُكُّ فِي صِحَّتِهِ) ، وَضَعْفِهِ، أَمَّا الصَّحِيحُ فَاذْكُرْهُ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ، وَيَقْبُحُ فِيهِ صِيغَةُ التَّمْرِيضِ، كَمَا يَقْبُحُ فِي الضَّعِيفِ صِيغَةُ الْجَزْمِ.
[شروط العمل بالأحاديث الضعيفة]
(وَيَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمُ التَّسَاهُلُ فِي الْأَسَانِيدِ) الضَّعِيفَةِ (وَرِوَايَةُ مَا سِوَى الْمَوْضُوعِ مِنَ الضَّعِيفِ وَالْعَمَلُ بِهِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ ضَعْفِهِ فِي غَيْرِ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى) ، وَمَا يَجُوزُ وَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ، وَتَفْسِيرُ كَلَامِهِ، (وَالْأَحْكَامِ كَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَ) غَيْرِهِمَا، وَذَلِكَ كَالْقَصَصِ وَفَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَالْمَوَاعِظِ، وَغَيْرِهَا (مِمَّا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْعَقَائِدِ وَالْأَحْكَامِ) .
وَمَنْ نُقِلَ عَنْهُ ذَلِكَ: ابْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالُوا: إِذَا رُوِّينَا
стр. 329
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ شَدَّدْنَا، وَإِذَا رُوِّينَا فِي الْفَضَائِلِ وَنَحْوِهَا تَسَاهَلْنَا.
تَنْبِيهٌ
لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالْمُصَنِّفُ هُنَا، وَفِي سَائِرِ كُتُبِهِ لِمَا ذُكِرَ سِوَى هَذَا الشَّرْطِ، وَهُوَ كَوْنُهُ فِي الْفَضَائِلِ وَنَحْوِهَا، وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ لَهُ ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الضَّعْفُ غَيْرَ شَدِيدٍ، فَيَخْرُجُ مَنِ انْفَرَدَ مِنَ الْكَذَّابِينَ وَالْمُتَّهَمِينَ بِالْكَذِبِ، وَمَنْ فَحُشَ غَلَطُهُ، نَقَلَ الْعَلَائِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ.
الثَّانِي: أَنْ يَنْدَرِجَ تَحْتَ أَصْلٍ مَعْمُولٍ بِهِ.
الثَّالِثُ: أَنْ لَا يُعْتَقَدَ عِنْدَ الْعَمَلِ بِهِ ثُبُوتُهُ، بَلْ يُعْتَقَدُ الِاحْتِيَاطُ.
وَقَالَ: هَذَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ مُطْلَقًا، قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ.
وَقِيلَ: يُعْمَلُ بِهِ مُطْلَقًا، وَتَقَدَّمَ عَزْوُ ذَلِكَ إِلَى أَبِي دَاوُدَ وَأَحْمَدَ، وَأَنَّهُمَا يَرَيَانِ ذَلِكَ أَقْوَى مِنْ رَأْيِ الرِّجَالِ.
وَعِبَارَةُ الزَّرْكَشِيِّ: وَالضَّعِيفُ مَرْدُودٌ مَا لَمْ يَقْتَضِ تَرْغِيبًا، أَوْ تَرْهِيبًا، أَوْ تَتَعَدَّدُ طُرُقُهُ، وَلَمْ يَكُنِ الْمُتَابِعُ مُنْحَطًّا عَنْهُ
وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ مُطْلَقًا.
وَقِيلَ: يُقْبَلُ إِنْ شَهِدَ لَهُ أَصْلٌ، وَانْدَرَجَ تَحْتَ عُمُومٍ. انْتَهَى.
وَيُعْمَلُ بِالضَّعِيفِ أَيْضًا فِي الْأَحْكَامِ، إِذَا كَانَ فِيهِ احْتِيَاطٌ.
[النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ صِفَةُ مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ وَمَنْ تُرَدُّ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وفيه مسائل]
[الأولى شروط من يحتج بروايته]
(وَالثَّانِيَةُ: تَثْبُتُ الْعَدَالَةُ) لِلرَّاوِي (بِتَنْصِيصِ عَدْلَيْنِ عَلَيْهَا) ، وَعِبَارَةُ ابْنِ
стр. 330
النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: صِفَةُ مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَفِيهِ مَسَائِلُ: إِحْدَاهَا: أَجْمَعَ الْجَمَاهِيرُ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا ضَابِطًا بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا سَلِيمًا مِنْ أَسْبَابِ الْفِسْقِ وَخَوَارِمِ الْمُرُوءَةِ. مُتَيَقِّظًا حَافِظًا إِنْ حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ، ضَابِطًا لِكِتَابِهِ إِنْ حَدَّثَ مِنْهُ، عَالِمًا بِمَا يُحِيلُ الْمَعْنَى إِنْ رَوَى بِهِ.
(النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: صِفَةُ مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ) ، وَمَنْ تُرَدُّ (، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) مِنَ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ (وَفِيهِ مَسَائِلُ:
إِحْدَاهَا: أَجْمَعَ الْجَمَاهِيرُ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ) عَلَى (أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ) ، أَيْ مَنْ يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِ، (أَنْ يَكُونَ عَدْلًا ضَابِطًا) لِمَا يَرْوِيهِ.
وَفُسِّرَ الْعَدْلُ (بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا) ، فَلَا يُقْبَلُ كَافِرٌ، وَمَجْنُونٌ مُطْبِقٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَمَنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ، وَأُثِرَ فِي زَمَنِ إِفَاقَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يُؤْثَرْ قَبْلُ، قَالَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ، وَلَا صَبِيٌّ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَقِيلَ يُقْبَلُ الْمُمَيِّزُ إِنْ لَمْ يُجَرَّبْ عَلَيْهِ الْكَذِبُ.
(سَلِيمًا مِنْ أَسْبَابِ الْفِسْقِ وَخَوَارِمِ الْمُرُوءَةِ) عَلَى مَا حُرِّرَ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ، وَتُخَالِفُهُمَا فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ وَالذُّكُورَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] ، وَقَالَ: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] .
وَفِي الْحَدِيثِ: «لَا تَأْخُذُوا الْعِلْمَ إِلَّا مِمَّنْ تَقْبَلُوا شَهَادَتَهُ» ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَدْخَلِ "
ــ
[تدريب الراوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 331
مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، وَمَوْقُوفًا.
وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ طُرُقِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ لَا نَأْخُذَ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ» .
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَلَمْ يَقُلْ فِيهَا شَيْئًا، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّا لَنُعَظِّمُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُكَ ابْنَ إِمَامَيْ هُدًى تُسْأَلُ عَنْ أَمْرٍ لَيْسَ عِنْدَكَ فِيهِ عِلْمٌ، فَقَالَ: أَعْظَمُ وَاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ وَعِنْدَ مَنْ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَنْ أَقُولَ بِمَا لَيْسَ لِي فِيهِ عِلْمٌ، أُخْبِرَ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: لَا يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا الثِّقَاتُ، أَسْنَدَهُ مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ الصَّحِيحِ.
وَأُسْنِدَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ، فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ النَّخَعِيِّ قَالَ: كَانُوا إِذَا أَتَوُا الرَّجُلَ لِيَأْخُذُوا عَنْهُ، نَظَرُوا إِلَى سَمْتِهِ، وَإِلَى صَلَاتِهِ، وَإِلَى حَالِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُونَ عَنْهُ.
وَفُسِّرَ الضَّبْطُ بِأَنْ يَكُونَ (مُتَيَقِّظًا) غَيْرَ مُغَفَّلٍ، (حَافِظًا إِنْ حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ، ضَابِطًا لِكِتَابِهِ) مِنَ التَّبْدِيلِ وَالتَّغْيِيرِ (إِنْ حَدَّثَ مِنْهُ) ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ (عَالِمًا بِمَا يُحِيلُ الْمَعْنَى إِنْ رَوَى بِهِ) .
[الثانية بم تثبت عدالة الراوي]
الثَّانِيَةُ: تَثْبُتُ الْعَدَالَةُ بِتَنْصِيصِ عَدْلَيْنِ عَلَيْهَا، أَوْ بِالِاسْتِفَاضَةِ، فَمَنِ اشْتُهِرَتْ عَدَالَتُهُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَشَاعَ الثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِهَا كَفَى فِيهَا، كَمَالِكٍ، وَالسُّفْيَانَيْنِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ وَأَشْبَاهِهِمْ، وَتَوَسَّعَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِيهِ فَقَالَ: كُلُّ حَامِلِ عِلْمٍ مَعْرُوفِ الْعِنَايَةِ بِهِ مَحْمُولٌ أَبَدًا عَلَى الْعَدَالَةِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ جَرْحُهُ، وَقَوْلُهُ هَذَا غَيْرُ مُرْضٍ.
ــ
[تدريب الراوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 332
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
الصَّلَاحِ مُعَدَّلَيْنِ، وَعُدِلَ عَنْهُ لِمَا سَيَأْتِي: أَنَّ التَّعْدِيلَ إِنَّمَا يُقْبَلُ مِنْ عَالِمٍ. (أَوْ بِالِاسْتِفَاضَةِ) ، وَالشُّهْرَةِ.
(فَمَنِ اشْتُهِرَتْ عَدَالَتُهُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ) مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، أَوْ غَيْرِهِمْ، (وَشَاعَ الثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِهَا، كَفَى فِيهَا) أَيْ فِي عَدَالَتِهِ، وَلَا يُحْتَاجُ مَعَ ذَلِكَ إِلَى مُعَدِّلٍ يَنُصُّ عَلَيْهَا، (كَمَالِكٍ، وَالسُّفْيَانَيْنِ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ) بْنِ حَنْبَلٍ، (وَأَشْبَاهِهِمْ) .
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ.
وَمِمَّنْ ذَكَرَهُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ الْخَطِيبُ، وَمَثَّلَهُ بِمَنْ ذَكَرَ وَضَمَّ إِلَيْهِمُ اللَّيْثَ، وَشُعْبَةَ، وَابْنَ الْمُبَارَكِ، وَوَكِيعًا، وَابْنَ مَعِينٍ، وَابْنَ الْمَدِينِيِّ، وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ فِي نَبَاهَةِ الذِّكْرِ، وَاسْتِقَامَةِ الْأَمْرِ، فَلَا يُسْأَلُ عَنْ عَدَالَةِ هَؤُلَاءِ، وَإِنَّمَا يُسْأَلُ عَنْ عَدَالَةِ مَنْ خَفِيَ أَمْرُهُ.
وَقَدْ سُئِلَ ابْنُ حَنْبَلٍ، عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِ رَاهَوَيْهِ، فَقَالَ: مِثْلُ إِسْحَاقَ يُسْأَلُ عَنْهُ؟
стр. 333
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَسُئِلَ ابْنُ مَعِينٍ، عَنْ أَبَى عُبَيْدٍ، فَقَالَ: مِثْلِي يُسْأَلُ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ؟ أَبُو عُبَيْدٍ يُسْأَلُ عَنِ النَّاسِ.
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ: الشَّاهِدُ وَالْمُخْبِرُ إِنَّمَا يَحْتَاجَانِ إِلَى التَّزْكِيَةِ إِذَا لَمْ يَكُونَا مَشْهُورَيْنِ بِالْعَدَالَةِ، وَالرِّضَى، وَكَانَ أَمْرُهُمَا مُشْكِلًا مُلْتَبِسًا، وَمُجَوَّزًا فِيهِمَا الْعَدَالَةُ وَغَيْرُهَا.
قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْعِلْمَ بِظُهُورِ سَيْرِهِمَا وَاشْتِهَارِ عَدَالَتِهِمَا أَقْوَى فِي النُّفُوسِ مِنْ تَعْدِيلِ وَاحِدٍ، وَاثْنَيْنِ يَجُوزُ عَلَيْهِمَا الْكَذِبُ وَالْمُحَابَاةُ.
(وَتَوَسَّعَ) الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ (ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِيهِ، فَقَالَ: كُلُّ حَامِلِ عِلْمٍ مَعْرُوفِ الْعِنَايَةِ بِهِ) ، فَهُوَ عَدْلٌ (مَحْمُولٌ) فِي أَمْرِهِ (أَبَدًا عَلَى الْعَدَالَةِ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ جَرْحُهُ) .
وَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْمَوَّاقِ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ، لِقَوْلِهِ ﷺ : «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ» . رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْعُقَيْلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مُعَانِ بْنِ رِفَاعَةَ السَّلَامِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُذْرِيِّ، مَرْفُوعًا.
стр. 334
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
(وَقَوْلُهُ هَذَا غَيْرُ مَرْضِيٍّ) ، وَالْحَدِيثُ مِنَ الطَّرِيقِ الَّذِي أَوْرَدَهُ مُرْسَلٌ، أَوْ مُعْضَلٌ.
وَإِبْرَاهِيمُ الَّذِي أَرْسَلَهُ قَالَ فِيهِ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَا نَعْرِفُهُ أَلْبَتَّةَ.
وَمُعَانٌ أَيْضًا ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَالْجَوْزَجَانِيُّ، نَعَمْ وَثَّقَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَأَحْمَدُ.
وَفِي كِتَابِ " الْعِلَلِ " لِلْخَلَّالِ أَنَّ أَحْمَدَ سُئِلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقِيلَ لَهُ: كَأَنَّهُ مَوْضُوعٌ؟ فَقَالَ: لَا، هُوَ صَحِيحٌ، فَقِيلَ لَهُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، قِيلَ: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِ ابْنُ مِسْكِينٍ، إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ:، عَنْ مُعَانٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُعَانٌ لَا بَأْسَ بِهِ. انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَخَفِيَ عَلَى أَحْمَدَ مِنْ أَمْرِهِ مَا عَلِمَهُ غَيْرُهُ.
стр. 335
الثَّالِثَةُ: يُعْرَفُ ضَبْطُهُ بِمُوَافَقَتِهِ الثِّقَاتِ الْمُتْقِنِينَ غَالِبًا، وَلَا تَضُرُّ مُخَالَفَتُهُ النَّادِرَةُ فَإِنْ كَثُرَتِ اخْتَلَّ ضَبْطُهُ، وَلَمْ يُحْتَجَّ بِهِ.
ــ
[تدريب الراوي]
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَدْ وَرَدَ هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلًا مِنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَمْرٍو وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ لَا يَثْبُتُ مِنْهَا شَيْءٌ، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يُقَوِّي الْمُرْسَلَ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَرَوَاهُ الثِّقَاتُ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْعُذْرِيِّ، ثَنَا الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَهُ.
ثُمَّ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ إِنَّمَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ لَوْ كَانَ خَبَرًا، وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى الْخَبَرِ ; لِوُجُودِ مَنْ يَحْمِلُ الْعِلْمَ وَهُوَ غَيْرُ عَدْلٍ وَغَيْرُ ثِقَةٍ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُ مَحْمَلٌ إِلَّا عَلَى الْأَمْرِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ أَمْرٌ لِلثِّقَاتِ بِحَمْلِ الْعِلْمِ ; لِأَنَّ الْعِلْمَ إِنَّمَا يُقْبَلُ عَنْهُمْ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ: لِيَحْمِلْ هَذَا الْعِلْمَ، بِلَامِ الْأَمْرِ.
وَذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَوَائِدِ رِحْلَتِهِ، أَنَّ بَعْضَهُمْ ضَبَطَهُ - بِضَمِّ الْيَاءِ، وَفَتْحِ الْمِيمِ - مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، وَرَفْعِ مِيمِ الْعِلْمِ - وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ - مِنْ " عَدُولَةٍ "، وَآخِرُهُ تَاءٌ فَوْقِيَّةٌ، فَعُولَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، أَيْ كَامِلٌ فِي عَدَالَتِهِ، أَيْ أَنَّ الْخَلَفَ هُوَ الْعَدُولَةُ، وَالْمَعْنَى إِنْ هَذَا الْعِلْمَ يُحْمَلُ، أَيْ يُؤْخَذُ، عَنْ كُلِّ خَلَفٍ عَدْلٍ، فَهُوَ أَمْرٌ بِأَخْذِ الْعِلْمِ عَنِ الْعُدُولِ، وَالْمَعْرُوفُ فِي ضَبْطِهِ فَتْحُ يَاءِ يَحْمِلُ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ، وَنَصْبُ " الْعِلْمَ " مَفْعُولَهُ، وَالْفَاعِلُ عُدُولُهُ جَمْعُ عَدْلٍ.
[الثالثة كيف يعرف ضبط الراوي]
(الثَّالِثَةُ: يُعْرَفُ ضَبْطُهُ) ، أَيِ الرَّاوِي (بِمُوَافَقَةِ الثِّقَاتِ الْمُتْقِنِينَ) الضَّابِطِينَ، إِذَا
стр. 336
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
اعْتُبِرَ حَدِيثُهُ بِحَدِيثِهِمْ، فَإِنْ وَافَقَهُمْ فِي رِوَايَتِهِمْ (غَالِبًا) ، وَلَوْ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، فَضَابِطٌ، (وَلَا تَضُرُّ مُخَالَفَتُهُ) لَهُمْ (النَّادِرَةُ، فَإِنْ كَثُرَتْ) مُخَالَفَتُهُ لَهُمْ، وَنَدَرَتِ الْمُوَافَقَةُ، (اخْتَلَّ ضَبْطُهُ، وَلَمْ يُحْتَجَّ بِهِ) فِي حَدِيثِهِ.
فَائِدَةٌ
ذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ: أَنَّ الْوَهْمَ تَارَةً يَكُونُ فِي الْحِفْظِ، وَتَارَةً يَكُونُ فِي الْقَوْلِ، وَتَارَةً فِي الْكِتَابَةِ.
قَالَ: وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ حَدِيثَ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي» ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَأَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي كُرَيْبٍ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَوَهِمَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ، إِنَّمَا رَوَوْهُ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، كَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْهُمُ النَّاسُ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ أَحَدِ شُيُوخِ مُسْلِمٍ فِيهِ.
قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ وَهْمٌ وَقَعَ مِنْهُ فِي حَالِ كِتَابَتِهِ، لَا فِي حِفْظِهِ: أَنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا حَدِيثَ أَبِي مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ ثَنَّى بِحَدِيثِ جَرِيرٍ، وَذَكَرَ الْمَتْنَ وَبَقِيَّةَ الْإِسْنَادِ، ثُمَّ ثَلَّثَ بِحَدِيثِ وَكِيعٍ، ثُمَّ رَبَّعَ بِحَدِيثِ شُعْبَةَ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَتْنَ وَلَا بَقِيَّةَ الْإِسْنَادِ عَنْهُمَا، بَلْ قَالَ عَنِ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا، فَلَوْلَا أَنَّ إِسْنَادَ جَرِيرٍ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ عِنْدَهُ وَاحِدٌ، لَمَا جَمَعَهُمَا فِي الْحَوَالَةِ عَلَيْهِمَا.
стр. 337
الرَّابِعَةُ: يُقْبَلُ التَّعْدِيلُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ سَبَبِهِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ، وَلَا يُقْبَلُ الْجَرْحُ إِلَّا مُبَيَّنَ السَّبَبِ.
وَأَمَّا كُتُبُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ الَّتِي لَا يُذْكَرُ فِيهَا سَبَبُ الْجَرْحِ فَفَائِدَتُهَا التَّوَقُّفُ فِيمَنْ جَرَّحُوهُ فَإِنْ بَحَثْنَا عَنْ حَالِهِ وَانْزَاحَتْ عَنْهُ الرِّيبَةُ، وَحَصَلَتِ الثِّقَةُ بِهِ قَبِلْنَا حَدِيثَهُ، كَجَمَاعَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ.
ــ
[تدريب الراوي]
[الرابعة هل يقبل التعديل دون ذكر السبب]
(الرَّابِعَةُ: يُقْبَلُ التَّعْدِيلُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ سَبَبِهِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ) ; لِأَنَّ أَسْبَابَهُ كَثِيرَةٌ فَيَثْقُلُ، وَيَشُقُّ ذِكْرُهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُحْوِجُ الْمُعَدِّلَ إِلَى أَنْ يَقُولَ: لَمْ يَفْعَلْ كَذَا، لَمْ يَرْتَكِبْ كَذَا، فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَيُعَدِّدُ جَمِيعَ مَا يَفْسُقُ بِفِعْلِهِ أَوْ بِتَرْكِهِ، وَذَلِكَ شَاقٌّ جِدًّا.
(وَلَا يُقْبَلُ الْجَرْحُ إِلَّا مُبَيَّنَ السَّبَبِ) ; لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِأَمْرٍ وَاحِدٍ، وَلَا يَشُقُّ ذِكْرُهُ، وَلِأَنَّ النَّاسَ مُخْتَلِفُونَ فِي أَسْبَابِ الْجَرْحِ، فَيُطْلِقُ أَحَدُهُمُ الْجَرْحَ بِنَاءً عَلَى مَا اعْتَقَدَهُ جَرْحًا، وَلَيْسَ بِجَرْحٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ سَبَبِهِ ; لِيُنْظَرَ هَلْ هُوَ قَدْحٌ، أَوْ لَا؟
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهَذَا ظَاهِرٌ مُقَرَّرٌ فِي الْفِقْهِ وَأُصُولِهِ.
وَذَكَرَ الْخَطِيبُ أَنَّهُ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ مِنْ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ كَالشَّيْخَيْنِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَلِذَلِكَ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِجَمَاعَةٍ سَبَقَ مِنْ غَيْرِهِ الْجَرْحُ لَهُمْ، كَعِكْرِمَةَ، وَعَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ، وَاحْتَجَّ مُسْلِمٌ بِسُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ وَجَمَاعَةٍ اشْتَهَرَ الطَّعْنُ فِيهِمْ، وَهَكَذَا فَعَلَ أَبُو دَاوُدَ، وَذَلِكَ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْجَرْحَ لَا يَثْبُتُ، إِلَّا إِذَا فُسِّرَ سَبَبُهُ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ رُبَّمَا اسْتَفْسَرَ الْجَارِحُ، فَذَكَرَ مَا لَيْسَ بِجَرْحٍ.
وَقَدْ عَقَدَ الْخَطِيبُ لِذَلِكَ بَابًا، رَوَى فِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيِّ، قَالَ: قِيلَ لِشُعْبَةَ: لِمَ تَرَكْتَ حَدِيثَ فُلَانٍ؟ قَالَ: رَأَيْتُهُ يَرْكُضُ عَلَى بِرْذَوْنٍ فَتَرَكْتُ حَدِيثَهُ.
стр. 338
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَرُوِيَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ، فَقَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِصَالِحٍ؟ ذَكَرُوهُ يَوْمًا عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، فَامْتَخَطَ حَمَّادٌ.
وَرُوِيَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ: أَتَيْتُ مَنْزِلَ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، فَسَمِعْتُ مِنْهُ صَوْتَ الطُّنْبُورِ فَرَجَعْتُ، فَقِيلَ لَهُ: فَهَلَّا سَأَلْتَ عَنْهُ إِذْ لَا يَعْلَمُ هُوَ؟ .
وَرُوِّينَا، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ: لِمَ لَمْ تَرْوِ عَنْ زَاذَانَ؟ قَالَ: كَانَ كَثِيرَ الْكَلَامِ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ.
قَالَ الصَّيْرَفِيُّ: وَكَذَا إِذَا قَالُوا: فُلَانٌ كَذَّابٌ ; لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ ; لِأَنَّ الْكَذِبَ يَحْتَمِلُ الْغَلَطَ، كَقَوْلِهِ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ.
وَلَمَّا صَحَّحَ ابْنُ الصَّلَاحِ هَذَا الْقَوْلَ، أَوْرَدَ عَلَى نَفْسِهِ سُؤَالًا، فَقَالَ: وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّمَا يَعْتَمِدُ النَّاسُ فِي جَرْحِ الرُّوَاةِ وَرَدِّ حَدِيثِهِمْ عَلَى الْكُتُبِ الَّتِي صَنَّفَهَا أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَقَلَّمَا يَتَعَرَّضُونَ فِيهَا لِبَيَانِ السَّبَبِ، بَلْ يَقْتَصِرُونَ عَلَى مُجَرَّدِ قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ ضَعِيفٌ، وَفُلَانٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، أَوْ حَدِيثٌ غَيْرُ ثَابِتٍ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَاشْتِرَاطُ بَيَانِ السَّبَبِ يُفْضِي إِلَى تَعْطِيلِ ذَلِكَ وَسَدِّ بَابِ الْجَرْحِ فِي الْأَغْلَبِ الْأَكْثَرِ.
ثُمَّ أَجَابَ عَنْ ذَلِكَ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ: (وَأَمَّا كُتُبُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ الَّتِي لَا يُذْكَرُ فِيهَا سَبَبُ الْجَرْحِ) ، فَإِنَّا وَإِنْ لَمْ نَعْتَمِدْهَا فِي إِثْبَاتِ الْجَرْحِ وَالْحُكْمِ بِهِ (فَفَائِدَتُهَا
стр. 339
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
التَّوَقُّفُ فِيمَنْ جَرَّحُوهُ) عَنْ قَبُولِ حَدِيثِهِ، لِمَا أَوْقَعَ ذَلِكَ عِنْدَنَا مِنَ الرِّيبَةِ الْقَوِيَّةِ فِيهِمْ، (فَإِنْ بَحَثْنَا عَنْ حَالِهِ وَانْزَاحَتْ عَنْهُ الرِّيبَةُ، وَحَصَلَتِ الثِّقَةُ بِهِ، قَبِلْنَا حَدِيثَهُ، كَجَمَاعَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ) ، كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ.
وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ أَقْوَالٌ: أَحَدُهَا: قَبُولُ الْجَرْحِ غَيْرَ مُفَسَّرٍ، وَلَا يُقْبَلُ التَّعْدِيلُ إِلَّا بِذِكْرِ سَبَبِهِ ; لِأَنَّ أَسْبَابَ الْعَدَالَةِ يَكْثُرُ التَّصَنُّعُ فِيهَا، فَيَبْنِي الْمُعَدِّلُ عَلَى الظَّاهِرِ، نَقَلَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَالْغَزَالِيُّ وَالرَّازِيُّ فِي " الْمَحْصُولِ ".
الثَّانِي: لَا يُقْبَلَانِ إِلَّا مُفَسَّرَيْنِ، حَكَاهُ الْخَطِيبُ، وَالْأُصُولِيُّونَ ; لِأَنَّهُ كَمَا قَدْ يَجْرَحُ الْجَارِحُ بِمَا لَا يَقْدَحُ، كَذَلِكَ يُوَثِّقُ الْمُعَدِّلُ بِمَا لَا يَقْتَضِي الْعَدَالَةَ، كَمَا رَوَى يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ فِي " تَارِيخِهِ "، قَالَ: سَمِعْتُ إِنْسَانًا يَقُولُ لِأَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ: عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ ضَعِيفٌ ; قَالَ: إِنَّمَا يُضَعِّفُهُ رَافِضِيٌّ مُبْغِضٌ لِآبَائِهِ، وَلَوْ رَأَيْتَ لِحْيَتَهُ، وَهَيْئَتَهُ لَعَرَفْتَ أَنَّهُ ثِقَةٌ.
فَاسْتَدَلَّ عَلَى ثِقَتِهِ بِمَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ ; لِأَنَّ حُسْنَ الْهَيْئَةِ يَشْتَرِكُ فِيهِ الْعَدْلُ وَغَيْرُهُ.
الثَّالِثُ: لَا يَجِبُ ذِكْرُ السَّبَبِ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، إِذَا كَانَ الْجَارِحُ وَالْمُعَدِّلُ عَالِمَيْنِ
стр. 340
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
بِأَسْبَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ بَصِيرًا مَرْضِيًّا فِي اعْتِقَادِهِ وَأَفْعَالِهِ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ، وَنَقَلَهُ عَنِ الْجُمْهُورِ، وَاخْتَارَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالرَّازِيُّ، وَالْخَطِيبُ، وَصَحَّحَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْعِرَاقِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ فِي " مَحَاسِنِ الِاصْطِلَاحِ ".
وَاخْتَارَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ تَفْصِيلًا حَسَنًا، فَإِنْ كَانَ مَنْ جُرِّحَ مُجْمَلًا، قَدْ وَثَّقَهُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ، لَمْ يُقْبَلِ الْجَرْحُ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ كَائِنًا مَنْ كَانَ إِلَّا مُفَسَّرًا ; لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَتْ لَهُ رُتْبَةُ الثِّقَةِ، فَلَا يُزَحْزَحُ عَنْهَا إِلَّا بِأَمْرٍ جَلِيٍّ، فَإِنَّ أَئِمَّةَ هَذَا الشَّأْنِ لَا يُوَثِّقُونَ إِلَّا مَنِ اعْتَبَرُوا حَالَهُ فِي دِينِهِ، ثُمَّ فِي حَدِيثِهِ، وَتَفَقَّدُوهُ كَمَا يَنْبَغِي، وَهُمْ أَيْقَظُ النَّاسِ، فَلَا يُنْقَضُ حُكْمُ أَحَدِهِمْ إِلَّا بِأَمْرٍ صَرِيحٍ، وَإِنْ خَلَا عَنِ التَّعْدِيلِ قُبِلَ الْجَرْحُ فِيهِ غَيْرَ مُفَسَّرٍ إِذَا صَدَرَ مِنْ عَارِفٍ ; لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُعَدَّلْ فَهُوَ فِي حَيِّزِ الْمَجْهُولِ، وَإِعْمَالُ قَوْلِ الْمُجَرِّحِ فِيهِ، أَوْلَى مِنْ إِهْمَالِهِ.
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ. . .
стр. 341
الْخَامِسَةُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ يَثْبُتَانِ بِوَاحِدٍ، وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنَ اثْنَيْنِ.
وَإِذَا اجْتَمَعَ فِيهِ جَرْحٌ وَتَعْدِيلٌ فَالْجَرْحُ مُقَدَّمٌ
وَقِيلَ: إِنْ زَادَ الْمُعَدِّلُونَ قُدِّمَ التَّعْدِيلُ، وَإِذَا قَالَ: حَدَّثَنِي الثِّقَةُ أَوْ نَحْوَهُ لَمْ يُكْتَفَ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: يُكْتَفَى، فَإِنْ كَانَ الْقَائِلُ عَالِمًا كَفَى فِي حَقِّ مُوَافِقِهِ فِي الْمَذْهَبِ عِنْدَ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ.
وَإِذَا رَوَى الْعَدْلُ عَمَّنْ سَمَّاهُ لَمْ يَكُنْ تَعْدِيلًا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ: هُوَ تَعْدِيلٌ.
وَعَمَلُ الْعَالِمِ وَفُتْيَاهُ عَلَى وَفْقِ حَدِيثٍ رَوَاهُ، لَيْسَ حُكْمًا بِصِحَّتِهِ وَلَا مُخَالَفَتُهُ قَدْحٌ فِي صِحَّتِهِ وَلَا فِي رُوَاتِهِ.
ــ
[تدريب الراوي]
- وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِقْرَاءِ التَّامِّ فِي نَقْدِ الرِّجَالِ -: لَمْ يَجْتَمِعِ اثْنَانِ مِنْ عُلَمَاءِ هَذَا الشَّأْنِ قَطُّ عَلَى تَوْثِيقٍ ضَعِيفٍ، وَلَا عَلَى تَضْعِيفِ ثِقَةٍ. انْتَهَى.
وَلِهَذَا كَانَ مَذْهَبُ النَّسَائِيِّ: أَنْ لَا يَتْرُكَ حَدِيثَ الرَّجُلِ حَتَّى يُجْمِعُوا عَلَى تَرْكِهِ.
[الخامسة هل يشترط العدد في الجرح والتعديل]
(الْخَامِسَةُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْجَرْحَ وَالتَّعْدِيلَ يَثْبُتَانِ بِوَاحِدٍ) ; لِأَنَّ الْعَدَدَ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي قَبُولِ الْخَبَرِ، فَلَمْ يُشْتَرَطْ فِي جَرْحِ رَاوِيهِ، وَتَعْدِيلِهِ، وَلِأَنَّ التَّزْكِيَةَ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ، وَهُوَ أَيْضًا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ.
(وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنِ اثْنَيْنِ) كَمَا فِي الشَّهَادَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْفَرْقُ.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَلَوْ قِيلَ يُفْصَلُ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَتِ التَّزْكِيَةُ مُسْنَدَةً مِنَ الْمُزَكِّي إِلَى اجْتِهَادِهِ، أَوْ إِلَى النَّقْلِ عَنْ غَيْرِهِ لَكَانَ مُتَّجِهًا ; لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الْأَوَّلُ فَلَا يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ أَصْلًا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي، فَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ، وَيَتَبَيَّنُ
стр. 342
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ ; لِأَنَّ أَصْلَ النَّقْلِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ، فَكَذَا مَا تَفَرَّعَ مِنْهُ. انْتَهَى.
وَلَيْسَ لِهَذَا التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ فَائِدَةٌ إِلَّا نَفْيَ الْخِلَافِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَشَمِلَ الْوَاحِدُ الْعَبْدَ وَالْمَرْأَةَ، وَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ زَوَائِدِهِ.
(وَإِذَا اجْتَمَعَ فِيهِ) ، أَيِ الرَّاوِي (جَرْحٌ) مُفَسَّرٌ، (وَتَعْدِيلٌ، فَالْجَرْحُ مُقَدَّمٌ) ، وَلَوْ زَادَ عَدَدُ الْمُعَدِّلِ، هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ، وَنَقَلَهُ الْخَطِيبُ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّ مَعَ الْجَارِحِ زِيَادَةَ عِلْمٍ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا الْمُعَدِّلُ ; وَلِأَنَّهُ مُصَدِّقٌ لِلْمُعَدِّلِ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ، عَنْ ظَاهِرِ حَالِهِ، إِلَّا أَنَّهُ يُخْبِرُ، عَنْ أَمْرٍ بَاطِنٍ خَفِيَ عَنْهُ.
وَقَيَّدَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ بِمَا إِذَا لَمْ يَقُلِ الْمُعَدِّلُ عَرَفْتُ السَّبَبَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْجَارِحُ، وَلَكِنَّهُ تَابَ، وَحَسُنَتْ حَالُهُ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُقَدَّمُ الْمُعَدِّلُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا هُنَا إِلَّا فِي الْكَذِبِ، كَمَا سَيَأْتِي.
وَقَيَّدَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: بِأَنْ يَبْنِيَ عَلَى أَمْرٍ مَجْزُومٍ بِهِ لَا بِطَرِيقٍ اجْتِهَادِيٍّ، كَمَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ فِي الِاعْتِمَادِ فِي الْجَرْحِ عَلَى اعْتِبَارِ حَدِيثِ الرَّاوِي لِحَدِيثِ غَيْرِهِ، وَالنَّظَرُ إِلَى كَثْرَةِ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُخَالَفَةِ.
وَرُدَّ بِأَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ لَمْ يَعْتَمِدُوا ذَلِكَ فِي مَعْرِفَةِ الْعَدَالَةِ وَالْجَرْحِ، بَلْ فِي مَعْرِفَةِ الضَّبْطِ وَالتَّغَفُّلِ، وَاسْتَثْنَى أَيْضًا مَا إِذَا عَيَّنَ سَبَبًا، فَنَفَاهُ الْمُعَدِّلُ بِطَرِيقٍ مُعْتَبَرٍ، بِأَنْ قَالَ: قَتَلَ غُلَامًا ظُلْمًا يَوْمَ كَذَا، فَقَالَ الْمُعَدِّلُ: رَأَيْتُهُ حَيًّا بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ كَانَ الْقَاتِلُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عِنْدِي، فَإِنَّهُمَا يَتَعَارَضَانِ وَتَقْيِيدُ الْجَرْحِ بِكَوْنِهِ
стр. 343
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
مُفَسَّرًا جَارٍ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَغَيْرُهُ.
(وَقِيلَ: إِنْ زَادَ الْمُعَدِّلُونَ) فِي الْعَدَدِ عَلَى الْمُجَرِّحِينَ، (قُدِّمَ التَّعْدِيلُ) ; لِأَنَّ كَثْرَتَهُمْ تُقَوِّي حَالَهُمْ، وَتُوجِبُ الْعَمَلَ بِخَبَرِهِمْ، وَقِلَّةُ الْمُجَرِّحِينَ تُضْعِفُ خَبَرَهُمْ.
قَالَ الْخَطِيبُ: وَهَذَا خَطَأٌ وَبُعْدٌ مِمَّنْ تَوَهَّمَهُ ; لِأَنَّ الْمُعَدِّلِينَ، وَإِنْ كَثُرُوا لَمْ يُخْبِرُوا عَنْ عَدَمِ مَا أَخْبَرَ بِهِ الْجَارِحُونَ، وَلَوْ أَخْبَرُوا بِذَلِكَ، لَكَانَتْ شَهَادَةً بَاطِلَةً عَلَى نَفْيٍ.
وَقِيلَ: يُرَجَّحُ بِالْأَحْفَظِ، حَكَاهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي " مَحَاسِنِ الِاصْطِلَاحِ ".
وَقِيلَ: يَتَعَارَضَانِ، فَلَا يَتَرَجَّحُ أَحَدُهُمَا إِلَّا بِمُرَجِّحٍ، حَكَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَغَيْرُهُ، عَنِ ابْنِ شَعْبَانَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ.
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَكَلَامُ الْخَطِيبِ يَقْتَضِي نَفْيَ هَذَا الْقَوْلِ، فَإِنَّهُ قَالَ: اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ جَرَّحَهُ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَعَدَّلَهُ مِثْلُ عَدَدِ مَنْ جَرَّحَهُ، فَإِنَّ الْجَرْحَ بِهِ أَوْلَى، فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ حِكَايَةُ الْإِجْمَاعِ عَلَى تَقْدِيمِ الْجَرْحِ خِلَافَ مَا حَكَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ.
(وَإِذَا قَالَ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ أَوْ نَحْوُهُ) مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَمِّيَهُ، (لَمْ يُكْتَفَ بِهِ) فِي التَّعْدِيلِ (عَلَى الصَّحِيحِ) ، حَتَّى يُسَمِّيَهُ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً عِنْدَهُ، فَرُبَّمَا لَوْ سَمَّاهُ لَكَانَ مِمَّنْ جَرَّحَهُ غَيْرُهُ بِجَرْحٍ قَادِحٍ، بَلْ إِضْرَابُهُ عَنْ تَسْمِيَتِهِ رِيبَةٌ تُوقِعُ تَرَدُّدًا فِي الْقَلْبِ.
стр. 344
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
بَلْ زَادَ الْخَطِيبُ أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِأَنَّ كُلَّ شُيُوخِهِ ثِقَاتٌ، ثُمَّ رَوَى عَمَّنْ لَمْ يُسَمِّهِ، لَمْ يُعْمَلْ بِتَزْكِيَتِهِ، لِجَوَازِ أَنْ يُعْرَفَ إِذَا ذَكَرَهُ بِغَيْرِ الْعَدَالَةِ.
(وَقِيلَ: يُكْتَفَى) بِذَلِكَ مُطْلَقًا، كَمَا لَوْ عَيَّنَهُ ; لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ فِي الْحَالَتَيْنِ مَعًا، (فَإِنْ كَانَ الْقَائِلُ عَالِمًا) ، أَيْ مُجْتَهِدًا، كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ، (كَفَى فِي حَقِّ مُوَافِقِهِ فِي الْمَذْهَبِ) ، لَا غَيْرِهِ (عِنْدَ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ) .
قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: لِأَنَّهُ لَا يُورِدُ ذَلِكَ احْتِجَاجًا بِالْخَبَرِ عَلَى غَيْرِهِ، بَلْ يَذْكُرُ لِأَصْحَابِهِ قِيَامَ الْحُجَّةِ عِنْدَهُ عَلَى الْحُكْمِ، وَقَدْ عَرَفَ هُوَ مَنْ رَوَى عَنْهُ ذَلِكَ.
وَاخْتَارَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَرَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ، وَفَرْضُهُ فِي صُدُورِ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ التَّعْدِيلِ.
وَقِيلَ: لَا يَكْفِي أَيْضًا، حَتَّى يَقُولَ: كُلُّ مَنْ أَرْوِي لَكُمْ عَنْهُ، وَلَمْ أُسَمِّهِ، فَهُوَ عَدْلٌ.
قَالَ الْخَطِيبُ: وَقَدْ يُوجَدُ فِي بَعْضِ مَنْ أَبْهَمُوهُ الضَّعْفُ لِخَفَاءِ حَالِهِ، كَرِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ.
فَائِدَتَانِ
الْأُولَى: لَوْ قَالَ نَحْوُ الشَّافِعِيِّ: أَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ.
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: لَيْسَ بِتَوْثِيقٍ ; لِأَنَّهُ نَفْيٌ لِلتُّهْمَةِ، وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِإِتْقَانِهِ،
стр. 345
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَلَا لِأَنَّهُ حُجَّةٌ.
قَالَ ابْنُ السُّبْكِيِّ: وَهَذَا صَحِيحٌ، غَيْرَ أَنَّ هَذَا إِذَا وَقَعَ مِنَ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَسْأَلَةٍ دِينِيَّةٍ فَهِيَ وَالتَّوْثِيقُ سَوَاءٌ فِي أَصْلِ الْحُجَّةِ، وَإِنْ كَانَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ لَا يَزِيدُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ، فَمِنْ ثَمَّ خَالَفْنَاهُ فِي مِثْلِ الشَّافِعِيِّ، أَمَّا مَنْ لَيْسَ مِثْلَهُ فَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ، انْتَهَى.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالْعَجَبُ مِنِ اقْتِصَارِهِ عَلَى نَقْلِهِ، عَنِ الذَّهَبِيِّ مَعَ أَنَّ طَوَائِفَ مِنْ فُحُولِ أَصْحَابِنَا صَرَّحُوا بِهِ، مِنْهُمْ: الصَّيْرَفِيُّ، وَالْمَاوَرْدِيُّ، وَالرُّويَانِيُّ.
الثَّانِيَةُ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إِذَا قَالَ مَالِكٌ: عَنِ الثِّقَةِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشَجِّ، فَالثِّقَةُ مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ.
وَإِذَا قَالَ: عَنِ الثِّقَةِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، فَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، وَقِيلَ: الزُّهْرِيُّ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: الَّذِي يَقُولُ مَالِكٌ فِي كِتَابِهِ: " الثِّقَةُ، عَنْ بُكَيْرٍ " يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: كُلُّ مَا فِي كِتَابِ مَالِكٍ، أَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَهُوَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَبَّرِيُّ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، يَقُولُ: إِذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ، فَهُوَ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ.
стр. 346
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَإِذَا قَالَ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، فَهُوَ يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ.
وَإِذَا قَالَ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، فَهُوَ أَبُو أُسَامَةَ.
وَإِذَا قَالَ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، فَهُوَ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ.
وَإِذَا قَالَ: أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَهُوَ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ.
وَإِذَا قَالَ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، فَهُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى، انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ.
وَقَالَ: ابْنُ حَجَرٍ فِي رِجَالِ الْأَرْبَعَةِ: إِذَا قَالَ مَالِكٌ: عَنِ الثِّقَةِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَقِيلَ: هُوَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَوِ ابْنُ لَهِيعَةَ.
وَعَنِ الثِّقَةِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ قِيلَ: هُوَ مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ.
وَعَنِ الثِّقَةِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، هُوَ نَافِعٌ، كَمَا فِي مُوَطَّأِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَإِذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ:، عَنِ الثِّقَةِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ الرَّبِيعُ: هُوَ يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ.
وَعَنِ الثِّقَةِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى.
وَعَنِ الثِّقَةِ، عَنْ حُمَيْدٍ، هُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ.
وَعَنِ الثِّقَةِ، عَنْ مَعْمَرٍ، هُوَ مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ.
وَعَنِ الثِّقَةِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، هُوَ أَبُو أُسَامَةَ.
وَعَنِ الثِّقَةِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، لَعَلَّهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى.
وَعَنِ الثِّقَةِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، هُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ.
وَعَنِ الثِّقَةِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، هُوَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. انْتَهَى.
стр. 347
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَرُوِّينَا فِي مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ، عَنِ الْأَصَمِّ قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ، يَقُولُ: كَانَ الشَّافِعِيُّ إِذَا قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمْ يُرِيدُ بِهِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ يَحْيَى، وَإِذَا قَالَ: أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ، يُرِيدُ بِهِ يَحْيَى بْنَ حَسَّانَ.
وَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ قَضَيَا فِي الْمِلْطَاةِ بِنِصْفِ دِيَةِ الْمُوَضِّحَةِ.
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْفَلَكِيُّ: الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُسَمِّ الشَّافِعِيُّ، هُوَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
وَفِي " تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ " قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي كِتَابِ الشَّافِعِيِّ، أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، عَنْ أَبِي.
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: يُوجَدُ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ: أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَالشَّافِعِيُّ لَمْ يَأْخُذْ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ أَدْرَكَ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِسَنَدِهِ، عَنْ يَحْيَى.
قَالَ: وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ إِذَا قَالَ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ، وَذَكَرَ أَحَدًا مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ، فَهُوَ يَعْنِي أَبَاهُ.
(وَإِذَا رَوَى الْعَدْلُ عَمَّنْ سَمَّاهُ، لَمْ يَكُنْ تَعْدِيلًا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ) مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ، (وَهُوَ الصَّحِيحُ) ، لِجَوَازِ رِوَايَةِ الْعَدْلِ، عَنْ غَيْرِ الْعَدْلِ فَلَمْ تَتَضَمَّنْ رِوَايَتُهُ عَنْهُ تَعْدِيلَهُ.
وَقَدْ رُوِّينَا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ، وَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّهُ كَانَ كَذَّابًا.
стр. 348
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
، وَرَوَى الْحَاكِمُ، وَغَيْرُهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، أَنَّهُ رَأَى يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، وَهُوَ يَكْتُبُ صَحِيفَةَ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ أَنَسٍ، فَإِذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ إِنْسَانٌ كَتَمَهُ، فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: تَكْتُبُ صَحِيفَةَ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَتَعْلَمُ أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ؟ فَلَوْ قَالَ لَكَ قَائِلٌ: أَنْتَ تَتَكَلَّمُ فِي أَبَانٍ، ثُمَّ تَكْتُبُ حَدِيثَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَكْتُبُ هَذِهِ الصَّحِيفَةَ، فَأَحْفَظُهَا كُلَّهَا، وَأَعْلَمُ أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ، حَتَّى لَا يَجِيءَ إِنْسَانٌ فَيَجْعَلَ بَدَلَ أَبَانٍ ثَابِتًا، وَيَرْوِيَهَا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، فَأَقُولُ لَهُ: كَذَبْتَ، إِنَّمَا هِيَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبَانٍ، لَا عَنْ ثَابِتٍ.
(وَقِيلَ: هُوَ تَعْدِيلٌ) ، إِذْ لَوْ عَلِمَ فِيهِ جَرْحًا، لَذَكَرَهُ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ لَكَانَ غَاشًّا فِي الدِّينِ.
قَالَ الصَّيْرَفِيُّ: وَهَذَا خَطَأٌ ; لِأَنَّ الرِّوَايَةَ تَعْرِيفٌ لَهُ، وَالْعَدَالَةُ بِالْخِبْرَةِ.
وَأَجَابَ الْخَطِيبُ بِأَنَّهُ قَدْ لَا يَعْرِفُ عَدَالَتَهُ وَلَا جَرْحَهُ.
وَقِيلَ: إِنْ كَانَ الْعَدْلُ الَّذِي رَوَى عَنْهُ، لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ عَدْلٍ، كَانَتْ رِوَايَتُهُ تَعْدِيلًا، وَإِلَّا فَلَا، وَاخْتَارَهُ الْأُصُولِيُّونَ، كَالْآمِدِيِّ، وَابْنِ الْحَاجِبِ، وَغَيْرِهِمَا.
(وَعَمَلُ الْعَالِمِ وَفُتْيَاهُ عَلَى وَفْقِ حَدِيثٍ رَوَاهُ لَيْسَ حُكْمًا) مِنْهُ (بِصِحَّتِهِ) ، وَلَا بِتَعْدِيلِ رُوَاتِهِ، لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ احْتِيَاطًا، أَوْ لِدَلِيلٍ آخَرَ وَافَقَ ذَلِكَ الْخَبَرَ.
وَصَحَّحَ الْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّهُ حُكِمَ بِذَلِكَ.
стр. 349
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَسَالِكِ الِاحْتِيَاطِ.
وَفَرَّقَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ بَيْنَ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ.
(وَلَا مُخَالَفَتُهُ) لَهُ (قَدْحٌ) مِنْهُ (فِي صِحَّتِهِ، وَلَا فِي رُوَاتِهِ) ، لِإِمْكَانِهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِمَانِعٍ مِنْ مُعَارِضٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ حَدِيثَ الْخِيَارِ، وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِخِلَافِهِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَدْحًا فِي نَافِعٍ رَاوِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ نَظَرٌ، إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَابِ غَيْرُ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، وَتَعَرَّضَ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ فِي فُتْيَاهُ أَوْ حُكْمِهِ، أَوِ اسْتُشْهِدَ بِهِ عِنْدَ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ.
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَالْجَوَابُ: وَفِي هَذَا النَّظَرِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ الْبَابِ لَيْسَ فِيهِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، أَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ دَلِيلٌ آخَرُ مِنْ قِيَاسٍ، أَوْ إِجْمَاعٍ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُفْتِي أَوِ الْحَاكِمَ أَنْ يَذْكُرَ جَمِيعَ أَدِلَّتِهِ، بَلْ وَلَا بَعْضَهَا، وَلَعَلَّ لَهُ دَلِيلًا آخَرَ، وَاسْتَأْنَسَ بِالْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي الْبَابِ، وَرُبَّمَا كَانَ يَرَى الْعَمَلَ بِالضَّعِيفِ وَتَقْدِيمَهُ عَلَى الْقِيَاسِ كَمَا تَقَدَّمَ.
تَنْبِيهٌ
مِمَّا لَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْأُصُولِ مُوَافَقَةُ الْإِجْمَاعِ لَهُ
عَلَى الْأَصَحِّ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَنَدُ غَيْرَهُ، وَقِيلَ: يَدُلُّ وَكَذَلِكَ بَقَاءُ خَبَرٍ تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى إِبْطَالِهِ.
وَقَالَ الزَّيْدِيَّةُ: يَدُلُّ وَافْتِرَاقُ الْعُلَمَاءِ بَيْنَ مُتَأَوِّلٍ لِلْحَدِيثِ، وَمُحْتَجٍّ بِهِ.
قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ، وَقَوْمٌ: يَدُلُّ، لِتَضَمُّنِهِ تَلَقِّيهِمْ لَهُ بِالْقَبُولِ.
وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَأَوَّلَهُ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ وَفَرْضًا، لَا عَلَى ثُبُوتِهَا عِنْدَهُ.
[السادسة حكم رواية مجهول العدالة ظاهرا وباطنا]
(السَّادِسَةُ: رِوَايَةُ مَجْهُولِ الْعَدَالَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) مَعَ كَوْنِهِ مَعْرُوفَ الْعَيْنِ بِرِوَايَةِ عَدْلَيْنِ عَنْهُ، (لَا تُقْبَلُ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ) .
وَقِيلَ: تُقْبَلُ مُطْلَقًا.
وَقِيلَ: إِنْ كَانَ مَنْ رَوَى عَنْهُ فِيهِمْ مَنْ لَا يَرْوِي عَنْ غَيْرِ عَدْلٍ قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا.
(وَرِوَايَةُ الْمَسْتُورِ وَهُوَ عَدْلُ الظَّاهِرِ خَفِيُّ الْبَاطِنِ) ، أَيْ مَجْهُولُ الْعَدَالَةِ بَاطِنًا.
(يَحْتَجُّ بِهَا بَعْضُ مَنْ رَدَّ الْأَوَّلَ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الشَّافِعِيِّينَ) ، كَسُلَيْمٍ الرَّازِيِّ.
قَالَ: لِأَنَّ الْإِخْبَارَ مَبْنِيٌّ عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِالرَّاوِي، وَلِأَنَّ رِوَايَةَ الْأَخْبَارِ تَكُونُ عِنْدَ مَنْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ الْعَدَالَةِ فِي الْبَاطِنِ، فَاقْتَصَرَ فِيهَا عَلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ، بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهَا تَكُونُ عِنْدَ الْحُكَّامِ، فَلَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ.
(قَالَ الشَّيْخُ) ابْنُ الصَّلَاحِ: (وَيُشْبِهُهُ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا) الرَّأْيِ (فِي
стр. 350
السَّادِسَةُ: رِوَايَةُ مَجْهُولِ الْعَدَالَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لَا تُقْبَلُ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ، وَرِوَايَةُ الْمَسْتُورِ وَهُوَ عَدْلُ الظَّاهِرِ خَفِيُّ الْبَاطِنِ يَحْتَجُّ بِهَا بَعْضُ مَنْ رَدَّ الْأَوَّلَ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الشَّافِعِيِّينَ، قَالَ الشَّيْخُ: يُشْبِهُهُ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الرُّوَاةِ تَقَادَمَ الْعَهْدُ بِهِمْ، وَتَعَذَّرَتْ خِبْرَتُهُمْ بَاطِنًا، وَأَمَا مَجْهُولُ الْعَيْنِ فَقَدْ لَا يَقْبَلُهُ بَعْضُ مَنْ يَقْبَلُ مَجْهُولَ الْعَدَالَةِ، ثُمَّ مَنْ رَوَى عَنْهُ عَدْلَانِ، عَيَّنَاهُ ارْتَفَعَتْ جَهَالَةُ عَيْنِهِ، قَالَ الْخَطِيبُ: الْمَجْهُولُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ الْعُلَمَاءُ، وَلَا يُعْرَفُ حَدِيثُهُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ وَاحِدٍ، وَأَقَلُّ مَا يَرْفَعُ الْجَهَالَةَ رِوَايَةُ اثْنَيْنِ مَشْهُورَيْنِ.
وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، عَنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ نَحْوَهُ، قَالَ الشَّيْخُ رَدًّا عَلَى الْخَطِيبِ: وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ، عَنْ مِرْدَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُمَا غَيْرُ وَاحِدٍ، وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ مُتَّجِهٌ كَالِاكْتِفَاءِ بِتَعْدِيلِ وَاحِدٍ، وَالصَّوَابُ نَقْلُ الْخَطِيبِ، وَلَا يَصِحُّ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِمِرْدَاسٍ وَرَبِيعَةَ فَإِنَّهُمَا صَحَابِيَّانِ مَشْهُورَانِ، وَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ.
ــ
[تدريب الراوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 351
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ) الْمَشْهُورَةِ (فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الرُّوَاةِ تَقَادَمَ الْعَهْدُ بِهِمْ، وَتَعَذَّرَتْ خِبْرَتُهُمْ بَاطِنًا) ، وَكَذَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
(وَأَمَا مَجْهُولُ الْعَيْنِ) ، وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ أَقْسَامِ الْمَجْهُولِ: (فَقَدْ لَا يَقْبَلُهُ بَعْضُ مَنْ يَقْبَلُ مَجْهُولَ الْعَدَالَةِ) ، وَرَدُّهُ هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقِيلَ: يُقْبَلُ مُطْلَقًا، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ فِي الرَّاوِي مَزِيدًا عَلَى الْإِسْلَامِ
وَقِيلَ: إِنْ تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ مَنْ لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ عَدْلٍ، كَابْنِ مَهْدِيٍّ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَاكْتَفَيْنَا فِي التَّعْدِيلِ بِوَاحِدٍ قُبِلَ، وَإِلَّا فَلَا.
وَقِيلَ: إِنْ كَانَ مَشْهُورًا فِي غَيْرِ الْعِلْمِ بِالزُّهْدِ، أَوِ النَّجْدَةِ قُبِلَ، وَإِلَّا فَلَا، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.
وَقِيلَ: إِنْ زَكَّاهُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ مَعَ رِوَايَةِ، وَاحِدٍ عَنْهُ قُبِلَ، وَإِلَّا فَلَا، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَطَّانِ، وَصَحَّحَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ.
(ثُمَّ مَنْ رَوَى عَنْهُ عَدْلَانِ عَيَّنَاهُ، ارْتَفَعَتْ جَهَالَةُ عَيْنِهِ.
قَالَ الْخَطِيبُ) فِي " الْكِفَايَةِ " وَغَيْرِهَا: (الْمَجْهُولُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ الْعُلَمَاءُ) ، وَلَمْ يَشْتَهِرْ بِطَلَبِ الْعِلْمِ فِي نَفْسِهِ، (وَلَا يُعْرَفُ حَدِيثُهُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ) (رَاوٍ وَاحِدٍ، وَأَقَلُّ مَا يَرْفَعُ الْجَهَالَةَ) عَنْهُ (رِوَايَةُ اثْنَيْنِ مَشْهُورَيْنِ) فَأَكْثَرَ عَنْهُ، وَإِنْ
стр. 352
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
لَمْ يَثْبُتْ لَهُ بِذَلِكَ حُكْمُ الْعَدَالَةِ.
(وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، عَنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ نَحْوَهُ) ، وَلَفْظُهُ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالْأَرْبَعِينَ: كُلُّ مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، فَهُوَ عِنْدَهُمْ مَجْهُولٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا مَشْهُورًا فِي غَيْرِ حَمْلِ الْعِلْمِ، كَاشْتِهَارِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ بِالزُّهْدِ، وَعَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ بِالنَّجْدَةِ.
(قَالَ الشَّيْخُ) ابْنُ الصَّلَاحِ (رَدًّا عَلَى الْخَطِيبِ) فِي ذَلِكَ، (وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ) فِي صَحِيحِهِ (عَنْ مِرْدَاسٍ) ابْنِ مَالِكٍ (الْأَسْلَمِيِّ، وَ) رَوَى (مُسْلِمٌ) فِي صَحِيحِهِ (عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُمَا غَيْرُ وَاحِدٍ) ، وَهُوَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْأَوَّلِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الثَّانِي، وَذَلِكَ مَصِيرٌ مِنْهُمَا إِلَى أَنَّ الرَّاوِيَ يَخْرُجُ، عَنْ كَوْنِهِ مَجْهُولًا مَرْدُودًا بِرِوَايَةِ وَاحِدٍ عَنْهُ، قَالَ: (وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ مُتَّجِهٌ كَالِاكْتِفَاءِ بِتَعْدِيلِ وَاحِدٍ) .
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَدًّا عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ: (وَالصَّوَابُ نَقْلُ الْخَطِيبِ) وَقَدْ نَقَلَهُ أَيْضًا أَبُو مَسْعُودٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ، وَغَيْرُهُ، (وَلَا يَصِحُّ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِمِرْدَاسٍ، وَرَبِيعَةَ،
стр. 353
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
فِإِنَّهُمَا صَحَابِيَّانِ مَشْهُورَانِ، وَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ) ، فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى رَفْعِ الْجَهَالَةِ عَنْهُمْ بِتَعَدُّدِ الرُّوَاةِ.
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ النَّوَوِيُّ مُتَّجِهٌ إِذَا ثَبَتَتِ الصُّحْبَةُ، وَلَكِنْ بَقِيَ الْكَلَامُ فِي أَنَّهُ هَلْ تَثْبُتُ الصُّحْبَةُ بِرِوَايَةِ وَاحِدٍ عَنْهُ، أَوْ لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِرِوَايَةِ اثْنَيْنِ عَنْهُ، وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ وَاخْتِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَالْحَقُّ أَنَّهُ كَانَ مَعْرُوفًا بِذِكْرِهِ فِي الْغَزَوَاتِ، أَوْ فِي مَنْ وَفَدَ مِنَ الصَّحَابَةِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ تَثْبُتُ صُحْبَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا رَاوٍ وَاحِدٌ، وَمِرْدَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّجَرَةِ، وَرَبِيعَةُ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ فَلَا يَضُرُّهُمَا انْفِرَادُ رَاوٍ وَاحِدٍ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِصَوَابٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى رَبِيعَةَ، فَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَيْضًا نُعَيْمٌ الْمُجْمِرُ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ، وَأَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ.
قَالَ: وَذَكَرَ الْمِزِّيُّ، وَالذَّهَبِيُّ أَنَّ مِرْدَاسًا رَوَى عَنْهُ أَيْضًا زِيَادُ بْنُ عَلَاقَةَ، وَهُوَ وَهْمٌ، إِنَّمَا ذَاكَ مِرْدَاسُ بْنُ عُرْوَةَ صَحَابِيٌّ آخَرُ، كَمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ
стр. 354
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَابْنُ حِبَّانَ، وَابْنُ مَنْدَهْ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ قَانِعٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.
تَنْبِيهٌ
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: إِذَا مَشَيْنَا عَلَى مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ أَنَّ هَذَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الصَّحَابَةِ، وَرَدَّ عَلَيْهِ مَنْ خَرَّجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ أَوْ مُسْلِمٌ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ إِلَّا وَاحِدٌ.
قَالَ: وَقَدْ جَمَعْتُهُمْ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ، مِنْهُمْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ: جُوَيْرِيَّةُ بْنُ قُدَامَةَ، تَفَرَّدَ عَنْهُ أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ.
وَزَيْدُ بْنُ رَبَاحٍ الْمَدَنِيُّ، تَفَرَّدَ عَنْهُ مَالِكٌ.
وَالْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَارُودِيُّ، تَفَرَّدَ عَنْهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ.
وَعِنْدَ مُسْلِمٍ: جَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَضْرَمِيُّ، تَفَرَّدَ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ.
وَخَبَّابٌ صَاحِبُ الْمَقْصُورَةِ، تَفَرَّدَ عَنْهُ عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ. انْتَهَى.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: أَمَّا جُوَيْرِيَّةُ، فَالْأَرْجَحُ أَنَّهَا جَارِيَةُ عَمِّ الْأَحْنَفِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، وَجَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ صَحَابِيٌّ شَهِيرٌ، رَوَى عَنْهُ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ.
وَأَمَّا زَيْدُ بْنُ رَبَاحٍ، فَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ: مَا أَرَى بِحَدِيثِهِ بَأْسًا، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ،
стр. 355
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، فَانْتَفَتْ عَنْهُ الْجَهَالَةُ بِتَوْثِيقِ هَؤُلَاءِ.
أَمَّا الْوَلِيدُ، فَوَثَّقَهُ أَيْضًا الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ.
وَأَمَّا جَابِرٌ، فَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَأَخْرَجَ لَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَقَالَ:: إِنَّهُ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ.
وَأَمَّا خَبَّابٌ فَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ فِي الصَّحَابَةِ.
فَائِدَتَانِ
الْأُولَى: جَهِلَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ قَوْمًا مِنَ الرُّوَاةِ لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ بِهِمْ، وَهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْعَدَالَةِ عِنْدَ غَيْرِهِمْ، وَأَنَا أَسْرُدُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ ذَلِكَ: أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ الْبَلْخِيُّ، جَهِلَهُ أَبُو حَاتِمٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُخْبَرْ بِحَالِهِ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ: رَوَى عَنْهُ أَهْلُ بَلَدِهِ.
إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، جَهِلَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، وَعَرَفَهُ غَيْرُهُ، فَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ.
следующие страницы →