← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 9329

تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي

الجلال السيوطي

Полный текст (925 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] قَالَ الْعِرَاقِيُّ: فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ عِلَّةٌ فِي الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ فَصَحِيحٌ، أَوْ فِي صِحَّتِهِ فَلَا ; لِأَنَّ فِي الصَّحِيحِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً مَنْسُوخَةً. (وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمُ الْعِلَّةَ عَلَى مُخَالَفَةٍ لَا تَقْدَحُ) فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ، (كَإِرْسَالِ مَا وَصَلَهُ الثِّقَةُ الضَّابِطُ، حَتَّى قَالَ: مِنَ الصَّحِيحِ صَحِيحٌ مُعَلَّلٌ، كَمَا قِيلَ: مِنْهُ صَحِيحٌ شَاذٌّ) ، وَقَائِلُ ذَلِكَ: أَبُو يَعْلَى الْخَلِيلِيُّ فِي " الْإِرْشَادِ ". وَمَثَّلَ الصَّحِيحَ الْمُعَلَّلَ بِحَدِيثِ مَالِكٍ: «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ» ، السَّابِقِ فِي نَوْعِ الْمُعْضَلِ فَإِنَّهُ أَوْرَدَهُ فِي الْمُوَطَّأِ مُعْضَلًا، وَرَوَاهُ عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَوْصُولًا. وَقَالَ: فَقَدْ صَارَ الْحَدِيثُ بِتَبْيِينِ الْإِسْنَادِ صَحِيحًا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ. قِيلَ: وَذَلِكَ عَكْسُ الْمُعَلَّلِ، فَإِنَّهُ مَا ظَاهِرُهُ السَّلَامَةُ، فَاطُّلِعَ فِيهِ بَعْدَ الْفَحْصِ عَلَى قَادِحٍ، وَهَذَا كَانَ ظَاهِرُهُ الْإِعْلَالَ بِالْإِعْضَالِ، فَلَمَّا فُتِّشَ تَبَيَّنَ وَصْلُهُ. ١ - فَائِدَةٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: أَجَلُّ كِتَابٍ صُنِّفَ فِي الْعِلَلِ كِتَابُ ابْنِ الْمَدِينِيِّ، وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْخَلَّالِ، وَأَجْمَعُهَا كِتَابُ الدَّارَقُطْنِيِّ. قُلْتُ: وَقَدْ صَنَّفَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِيهِ " الزَّهْرَ الْمَطْلُولَ فِي الْخَبَرِ الْمَعْلُولِ ".

стр. 282

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] وَقَدْ قَسَّمَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ أَجْنَاسَ الْمُعَلَّلِ إِلَى عَشَرَةٍ، وَنَحْنُ نُلَخِّصُهَا هُنَا بِأَمْثِلَتِهَا: أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ السَّنَدُ ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ وَفِيهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ بِالسَّمَاعِ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ، كَحَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا، فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ» ، فَرُوِيَ أَنَّ مُسْلِمًا جَاءَ إِلَى الْبُخَارِيِّ، وَسَأَلَهُ عَنْهُ، فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مَلِيحٌ، إِلَّا أَنَّهُ مَعْلُولٌ، حَدَّثَنَا بِهِ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى ; لِأَنَّهُ لَا يُذْكَرُ لِمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ سَمَاعٌ مِنْ سُهَيْلٍ. الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مُرْسَلًا مِنْ وَجْهٍ، رَوَاهُ الثِّقَاتُ الْحُفَّاظُ، وَيُسْنَدُ مِنْ وَجْهٍ ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ. كَحَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، وَعَاصِمٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، مَرْفُوعًا: «أَرْحَمُ أُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ» ، الْحَدِيثَ. قَالَ، فَلَوْ صَحَّ إِسْنَادُهُ، لَأُخْرِجَ فِي الصَّحِيحِ، إِنَّمَا رَوَى خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مُرْسَلًا. الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مَحْفُوظًا عَنْ صَحَابِيٍّ وَيُرْوَى عَنْ غَيْرِهِ لِاخْتِلَافِ

стр. 283

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] بِلَادِ رُوَاتِهِ، كَرِوَايَةِ الْمَدَنِيِّينَ عَنِ الْكُوفِيِّينَ. كَحَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، مَرْفُوعًا: «إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ» . قَالَ: هَذَا إِسْنَادٌ لَا يَنْظُرُ فِيهِ حَدِيثِيٌّ إِلَّا ظَنَّ أَنَّهُ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ، وَالْمَدَنِيُّونَ إِذَا رَوَوْا عَنِ الْكُوفِيِّينَ زَلَقُوا، وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ، عَنْ رِوَايَةِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنِ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ. الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا عَنْ صَحَابِيٍّ، فَيُرْوَى عَنْ تَابِعِيٍّ يَقَعُ الْوَهْمُ بِالتَّصْرِيحِ بِمَا يَقْتَضِي صِحَّتَهُ، بَلْ وَلَا يَكُونُ مَعْرُوفًا مِنْ جِهَتِهِ. كَحَدِيثِ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ» . قَالَ: أَخْرَجَ الْعَسْكَرِيُّ، وَغَيْرُهُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْوُحْدَانِ، وَهُوَ مَعْلُولٌ، أَبُو عُثْمَانَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا رَآهُ، وَعُثْمَانُ إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ. الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ رُوِيَ بِالْعَنْعَنَةِ، وَسَقَطَ مِنْهُ رَجُلٌ، دَلَّ عَلَيْهِ طَرِيقٌ أُخْرَى مَحْفُوظَةٌ. كَحَدِيثِ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، «أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَرُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ» ، الْحَدِيثَ. قَالَ: وَعِلَّتُهُ أَنَّ يُونُسَ مَعَ جَلَالَتِهِ قَصَّرَ بِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي رِجَالٌ، هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَشُعَيْبٌ، وَصَالِحٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.

стр. 284

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] السَّادِسُ: أَنْ يُخْتَلَفَ عَلَى رَجُلٍ بِالْإِسْنَادِ وَغَيْرِهِ، وَيَكُونَ الْمَحْفُوظُ عَنْهُ مَا قَابَلَ الْإِسْنَادَ. كَحَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ: " مَا لَكَ أَفْصَحَنَا» الْحَدِيثَ. قَالَ: وَعِلَّتُهُ مَا أُسْنِدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَشْرَمٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ. السَّابِعُ: الِاخْتِلَافُ عَلَى رَجُلٍ فِي تَسْمِيَةِ شَيْخِهِ أَوْ تَجْهِيلِهِ. كَحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ فُرَافِضَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا: «الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ» . قَالَ: وَعِلَّتُهُ مَا أُسْنِدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، فَذَكَرَهُ. الثَّامِنُ: أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي عَنْ شَخْصٍ أَدْرَكَهُ وَسَمِعَ مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ أَحَادِيثَ مُعَيَّنَةً، فَإِذَا رَوَاهَا عَنْهُ بِلَا وَاسِطَةٍ، فَعِلَّتُهَا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهَا مِنْهُ. كَحَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَفْطَرَ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتٍ، قَالَ: " أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ» الْحَدِيثَ. قَالَ: فَيَحْيَى رَأَى أَنَسًا، وَظَهَرَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ، ثُمَّ أُسْنِدَ عَنْ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثْتُ عَنْ أَنَسٍ، فَذَكَرَهُ. التَّاسِعُ: أَنْ يَكُونَ طَرِيقُهُ مَعْرُوفَةً، يَرْوِي أَحَدُ رِجَالِهَا حَدِيثًا مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الطَّرِيقِ،

стр. 285

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] فَيَقَعُ مَنْ رَوَاهُ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ - بِنَاءً عَلَى الْجَادَّةِ - فِي الْوَهْمِ -. كَحَدِيثِ الْمُنْذِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحِزَامِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَاجَشُونِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ» ، الْحَدِيثَ. قَالَ: أَخَذَ فِيهِ الْمُنْذِرُ طَرِيقَ الْجَادَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهَ بْنُ الْفَضْلِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ. الْعَاشِرُ: أَنْ يُرْوَى الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا مِنْ وَجْهٍ، وَمَوْقُوفًا مِنْ وَجْهٍ. كَحَدِيثِ أَبِي فَرْوَةَ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، مَرْفُوعًا: «مَنْ ضَحِكَ فِي صَلَاتِهِ يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ» . قَالَ: وَعِلَّتُهُ مَا أَسْنَدَ وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: سُئِلَ جَابِرٌ، فَذَكَرَهُ. قَالَ الْحَاكِمُ: وَبَقِيَتْ أَجْنَاسٌ لَمْ نَذْكُرْهَا، وَإِنَّمَا جَعَلْنَا هَذِهِ مِثَالًا لِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ. وَمَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ مِنَ الْأَجْنَاسِ يَشْمَلُهُ الْقِسْمَانِ الْمَذْكُورَانِ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ تَمْرِينًا لِلطَّالِبِ، وَإِيضَاحًا لِمَا تَقَدَّمَ.

стр. 286

النَّوْعُ التَّاسِعَ عَشَرَ: الْمُضْطَرِبُ هُوَ الَّذِي يُرْوَى عَلَى أَوْجُهٍ مُخْتَلِفَةٍ مُتَقَارِبَةٍ، فَإِنْ رُجِّحَتْ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ بِحِفْظِ رَاوِيهَا أَوْ كَثْرَةِ صُحْبَتِهِ الْمَرْوِيَّ عَنْهُ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ: فَالْحُكْمُ لِلرَّاجِحَةِ، وَلَا يَكُونُ مُضْطَرِبًا. وَالِاضْطِرَابُ يُوجِبُ ضَعْفَ الْحَدِيثِ لِإِشْعَارِهِ بِعَدَمِ الضَّبْطِ، وَيَقَعُ فِي الْإِسْنَادِ تَارَةً، وَفِي الْمَتْنِ أُخْرَى، وَفِيهِمَا مِنْ رَاوٍ أَوْ جَمَاعَةٍ. ــ [تدريب الراوي] [النَّوْعُ التَّاسِعَ عَشَرَ الْمُضْطَرِبُ] (النَّوْعُ التَّاسِعَ عَشَرَ: الْمُضْطَرِبُ: هُوَ الَّذِي يُرْوَى عَلَى أَوْجُهٍ مُخْتَلِفَةٍ) مِنْ رَاوٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ مِنْ رَاوٍ ثَانٍ، أَوْ رُوَاةٍ (مُتَقَارِبَةٍ) . وَعِبَارَةُ ابْنِ الصَّلَاحِ (مُتَسَاوِيَةٍ) . وَعِبَارَةُ ابْنِ جَمَاعَةَ (مُتَقَاوِمَةٍ) - بِالْوَاوِ وَالْمِيمِ - أَيْ وَلَا مُرَجِّحَ. (فَإِنْ رُجِّحَتْ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) ، أَوِ الرِّوَايَاتِ (بِحِفْظِ رَاوِيهَا) مَثَلًا، (أَوْ كَثْرَةِ صُحْبَتِهِ الْمَرْوِيَّ عَنْهُ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ) مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحَاتِ، (فَالْحُكْمُ لِلرَّاجِحَةِ، وَلَا يَكُونُ) الْحَدِيثُ (مُضْطَرِبًا) ، لَا الرِّوَايَةُ الرَّاجِحَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَا الْمَرْجُوحَةُ، بَلْ هِيَ شَاذَّةٌ، أَوْ مُنْكَرَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَالِاضْطِرَابُ يُوجِبُ ضَعْفَ الْحَدِيثِ ; لِإِشْعَارِهِ بِعَدَمِ الضَّبْطِ) مِنْ رُوَاتِهِ، الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ وَالْحُسْنِ. (وَيَقَعُ) الِاضْطِرَابُ (فِي الْإِسْنَادِ تَارَةً، وَفِي الْمَتْنِ أُخْرَى، وَ) يَقَعُ (فِيهِمَا) ، أَيِ الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ مَعًا، وَهَذِهِ مَزِيدَةٌ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ (مِنْ رَاوٍ) ، وَاحِدٍ أَوْ رَاوِيَيْنِ (أَوْ جَمَاعَةٍ) .

стр. 287

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] مِثَالُهُ فِي الْإِسْنَادِ: مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ جَدِّهِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَجْعَلْ شَيْئًا تِلْقَاءَ وَجْهِهِ» الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: «فَإِنْ لَمْ يَجِدْ عَصًا يَنْصِبُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلْيَخُطَّ خَطًّا» . اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى إِسْمَاعِيلَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا: فَرَوَاهُ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ هَكَذَا. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْهُ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْهُ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو، عَنْ جَدِّهِ حُرَيْثِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْهُ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ جَدِّهِ حُرَيْثٍ. وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْهُ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ ذَوَّادُ بْنُ عُلْبَةَ الْحَارِثِيُّ عَنْهُ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَدِّهِ حُرَيْثِ بْنِ سُلَيْمَانَ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا بَيَّنَهُ وَبَيَّنَ نَسَبَه غَيْرَ ذَوَّادٍ. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْهُ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ:

стр. 288

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] فَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ جَدِّهِ حُرَيْثٍ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْبِيكَنْدِيُّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، مِثْلَ رِوَايَةِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، وَرَوْحٍ. وَرَوَاهُ مُسَدَّدٌ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ جَدِّهِ حُرَيْثٍ بْنِ سُلَيْمٍ هَكَذَا. مَثَّلَ ابْنُ الصَّلَاحِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِمُضْطَرِبِ الْإِسْنَادِ. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي النُّكَتِ: اعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ التَّرْجِيحَ إِذَا وُجِدَ انْتَفَى الِاضْطِرَابُ، وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَهُوَ أَحْفَظُ مِمَّنْ ذَكَرَهُمْ، فَيَنْبَغِي أَنْ تُرَجَّحَ رِوَايَتُهُ عَلَى غَيْرِهَا، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْحَاكِمَ وَغَيْرَهُ صَحَّحُوا هَذَا الْحَدِيثَ. قَالَ: وَالْجَوَابُ أَنَّ وُجُوهَ التَّرْجِيحِ فِيهِ مُتَعَارِضَةٌ، فَسُفْيَانُ وَإِنْ كَانَ أَحْفَظَ إِلَّا أَنَّهُ انْفَرَدَ بِقَوْلِهِ: (أَبِي عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ) ، وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَقُولُونَ: عَنْ جَدِّهِ، وَهُمْ بِشْرٌ، وَرَوْحٌ، وَوُهَيْبٌ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ، وَهُمْ مِنْ ثِقَاتِ الْبَصْرِيِّينَ، وَأَئِمَّتِهِمْ، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مِنْ حُفَّاظِ الْكُوفَةِ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَقَوْلُهُمْ أَرْجَحُ لِلْكَثْرَةِ، وَلِأَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ مَكِّيٌّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ كَانَ مُقِيمًا بِهَا، وَالْأَمْرَانِ مِمَّا يُرَجَّحُ بِهِ، وَخَالَفَ الْكُلَّ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَهُوَ مَكِّيٌّ، فَتَعَارَضَتْ حِينَئِذٍ وُجُوهُ التَّرْجِيحِ، وَانْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ جَهَالَةُ رَاوِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ شَيْخُ إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُهُ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي اسْمِهِ،

стр. 289

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] وَاسْمِ أَبِيهِ، وَهَلْ يَرْوِيهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ جَدِّهِ، أَوْ هُوَ نَفْسُهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَدْ حَكَى أَبُو دَاوُدَ تَضْعِيفَ هَذَا الْحَدِيثِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، فَقَالَ عَنْهُ: لَمْ نَجِدْ شَيْئًا نَشُدُّ بِهِ هَذَا الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَجِئْ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَضَعَّفَهُ أَيْضًا الشَّافِعِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَالنَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ. انْتَهَى. وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: أَتْقَنُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ رِوَايَةُ بِشْرٍ وَرَوْحٍ، وَأَجْمَعُهَا رِوَايَةُ حُمَيْدِ بْنِ الْأَسْوَدِ، وَمَنْ قَالَ: أَبُو عَمْرِو بْنُ مُحَمَّدٍ أَرْجَحُ مِمَّنْ قَالَ: أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَمْرٍو، فَإِنَّ رُوَاةَ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ، وَقَدِ اضْطَرَبَ مَنْ قَالَ: أَبُو مُحَمَّدٍ ; فَمَرَّةً وَافَقَ الْأَكْثَرِينَ فَتَلَاشَى الْخِلَافُ. قَالَ:، وَالَّتِي لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا رِوَايَةُ مَنْ قَالَ: أَبُو عَمْرِو بْنُ حُرَيْثٍ مَعَ رِوَايَةِ مَنْ قَالَ: أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ وَرِوَايَةُ مَنْ قَالَ: حُرَيْثُ بْنُ عَمَّارٍ، وَمَا فِي الرِّوَايَاتِ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا، فَرِوَايَةُ مَنْ قَالَ: عَنْ جَدِّهِ، لَا تُنَافِي مَنْ قَالَ: عَنْ أَبِيهِ ; لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ أَسْقَطَ الْأَبَ، فَتَبَيَّنَ الْمُرَادُ بِرِوَايَةِ غَيْرِهِ، وَرِوَايَةُ مَنْ قَالَ: عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُرَيْثٍ يُدْخِلُ فِي الْأَثْنَاءِ عَمْرًا لَا تُنَافِي مَنْ أَسْقَطَهُ؛ لِأَنَّهُمْ يُكْثِرُونَ نِسْبَةَ الشَّخْصِ إِلَى جَدِّهِ الْمَشْهُورِ، وَمَنْ قَالَ: سُلَيْمٌ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اخْتَصَرَهُ مِنْ سُلَيْمَانَ كَالتَّرْخِيمِ. قَالَ: وَالْحَقُّ أَنَّ التَّمْثِيلَ لَا يَلِيقُ إِلَّا بِحَدِيثٍ لَوْلَا الِاضْطِرَابُ لَمْ يَضْعُفْ، وَهَذَا الْحَدِيثُ

стр. 290

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] لَا يَصْلُحُ مِثَالًا، فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَاتٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنْ كَانَ ثِقَةً لَمْ يَضُرَّ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي اسْمِهِ أَوْ نَسَبِهِ، وَقَدْ وُجِدَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ، وَلِهَذَا صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ ثِقَةٌ، وَرَجَّحَ أَحَدَ الْأَقْوَالِ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثِقَةً فَالضَّعْفُ حَاصِلٌ بِغَيْرِ جِهَةِ الِاضْطِرَابِ، نَعَمْ يَزْدَادُ بِهِ ضَعْفًا. قَالَ: وَمِثْلُ هَذَا يَدْخُلُ فِي الْمُضْطَرِبِ لِكَوْنِ رُوَاتِهِ اخْتَلَفُوا، وَلَا مُرَجِّحَ، وَهُوَ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِمْ: الِاضْطِرَابُ يُوجِبُ الضَّعْفَ. قَالَ: وَالْمِثَالُ الصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَاكَ شِبْتَ، قَالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا» . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا مُضْطَرِبٌ فَإِنَّهُ لَمْ يُرْوَ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ عَلَى نَحْوِ عَشَرَةِ أَوْجُهٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ مُرْسَلًا، وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ مَوْصُولًا، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي بَكْرٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ سَعْدٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ عَائِشَةَ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ لَا يُمْكِنُ تَرْجِيحُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَالْجَمْعُ مُتَعَذَّرٌ. قُلْتُ: وَمِثْلُهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي نَضْحِ الْفَرَجِ بَعْدَ الْوُضُوءِ» .

стр. 291

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَشَرَةِ أَقْوَالٍ: فَقِيلَ: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ الْحَكَمِ أَوِ ابْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِيهِ، وَقِيلَ: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ أَوِ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، وَقِيلَ:، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ الْحَكَمِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَقِيلَ: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَقِيلَ:، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ الْحَكَمِ، أَوِ الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ، وَقِيلَ: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ بِلَا شَكٍّ، وَقِيلَ: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، يُقَالُ لَهُ الْحَكَمُ أَوْ أَبُو الْحَكَمِ، وَقِيلَ: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ، أَوْ أَبِي الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ، وَقِيلَ: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ، أَوِ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَقِيلَ: عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَمِثَالُ الِاضْطِرَابِ فِي الْمَتْنِ: فِيمَا أَوْرَدَهُ الْعِرَاقِيُّ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ ، عَنِ الزَّكَاةِ فَقَالَ: إِنَّ فِي الْمَالِ لَحَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ» ; رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ هَكَذَا مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: «لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ» . قَالَ فَهَذَا اضْطِرَابٌ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ. قِيلَ: وَهَذَا أَيْضًا لَا يَصْلُحُ مِثَالًا، فَإِنَّ شَيْخَ شَرِيكٍ ضَعِيفٌ، فَهُوَ مَرْدُودٌ مِنْ قِبَلِ ضَعْفِ رَاوِيهِ لَا مِنِ اضْطِرَابِهِ، وَأَيْضًا فَيُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّهَا رَوَتْ كُلًّا مِنَ اللَّفْظَيْنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَقِّ الْمُثْبَتُ الْمُسْتَحَبُّ، وَبِالْمَنْفِيِّ الْوَاجِبُ. وَالْمِثَالُ الصَّحِيحُ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْوَاهِبَةِ نَفْسِهَا مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي اللَّفْظَةِ الْوَاقِعَةِ مِنْهُ ﷺ .

стр. 292

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] فَفِي رِوَايَةِ: «زَوَّجْتُكَهَا» ، وَفِي رِوَايَةٍ: «زَوَّجْنَاكَهَا» ، وَفِي رِوَايَةٍ «أَمْكَنَّاكَهَا» ، وَفِي رِوَايَةٍ: «مَلَّكْتُكَهَا» ; فَهَذِهِ أَلْفَاظٌ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِجَاجُ بِوَاحِدٍ مِنْهَا، حَتَّى لَوِ احْتَجَّ حَنَفِيٌّ مَثَلًا عَلَى أَنَّ التَّمْلِيكَ مِنْ أَلْفَاظِ النِّكَاحِ لَمْ يَسُغْ لَهُ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَفِي التَّمْثِيلِ بِهَذَا نَظَرٌ أَوْضَحُ مِنَ الْأَوَّلِ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ ثَابِتٌ، وَتَأْوِيلُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ سَهْلٌ، فَإِنَّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ بِخِلَافِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ. وَعِنْدِي أَنَّ أَحْسَنَ مِثَالٍ لِذَلِكَ: حَدِيثُ الْبَسْمَلَةِ السَّابِقِ، فَإِنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ أَعَلَّهُ بِالِاضْطِرَابِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالْمُضْطَرِبُ يُجَامِعُ الْمُعَلَّلَ ; لِأَنَّهُ قَدْ تَكُونُ عِلَّتُهُ ذَلِكَ. تَنْبِيهٌ وَقَعَ فِي كَلَامِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ السَّابِقِ أَنَّ الِاضْطِرَابَ قَدْ يُجَامِعُ الصِّحَّةَ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي اسْمِ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَأَبِيهِ، وَنِسْبَتِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَيَكُونُ ثِقَةً فَيُحْكَمُ لِلْحَدِيثِ بِالصِّحَّةِ، وَلَا يَضُرُّ الِاخْتِلَافُ فِيمَا ذَكَرَ مَعَ تَسْمِيَتِهِ مُضْطَرِبًا، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ، وَكَذَا جَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ بِذَلِكَ فِي مُخْتَصَرِهِ، فَقَالَ: وَقَدْ يَدْخُلُ الْقَلْبُ وَالشُّذُوذُ وَالِاضْطِرَابُ فِي قِسْمِ الصَّحِيحِ وَالْحَسَنِ. فَائِدَةٌ صَنَّفَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمُضْطَرِبِ كِتَابًا سَمَّاهُ: " الْمُقْتَرِبَ ". [النَّوْعُ الْعِشْرُونَ الْمُدْرَجُ] [ أقسام المدرج] [ الأول يَذْكُرَ الرَّاوِي عَقِب الحديث كَلَامًا لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ فَيَرْوِيَهُ مَنْ بَعْدَهُ مُتَّصِلًا] النَّوْعُ الْعِشْرُونَ: الْمُدْرَجُ هُوَ أَقْسَامٌ، أَحَدُهَا: مُدْرَجٌ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَنْ يَذْكُرَ الرَّاوِي عَقِيبَهُ كَلَامًا لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ فَيَرْوِيَهُ مَنْ بَعْدَهُ مُتَّصِلًا فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مِنَ الْحَدِيثِ. (النَّوْعُ الْعِشْرُونَ الْمُدْرَجُ، هُوَ أَقْسَامٌ: أَحَدُهَا: مُدْرَجٌ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَنْ يَذْكُرَ الرَّاوِي عَقِيبَهُ كَلَامًا لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ فَيَرْوِيَهُ مَنْ بَعْدِهِ مُتَّصِلًا) بِالْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ (فَيُتَوَهَّمَ أَنَّهُ مِنَ) تَتِمَّةِ

стр. 293

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] (الْحَدِيثِ) الْمَرْفُوعِ، وَيُدْرَكُ ذَلِكَ بِوُرُودِهِ مُنْفَصِلًا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، أَوْ بِالتَّنْصِيصِ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الرَّاوِي، أَوْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ الْمُطَّلِعِينَ، أَوْ بِاسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ. مِثَالُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ: قَالَ أَخَذَ عَلْقَمَةُ بِيَدِي فَحَدَّثَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَخَذَ بِيَدِهِ، «وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَعَلَّمَنَا التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ، الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: " إِذَا قُلْتَ هَذَا - أَوْ قَضَيْتَ هَذَا - فَقَدْ قَضَيْتَ صَلَاتَكَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ» . فَقَوْلُهُ: إِذَا قُلْتَ إِلَى آخِرِهِ، وَصَلَهُ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بِالْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ هَذِهِ، وَفِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ. قَالَ الْحَاكِمُ: وَذَلِكَ مُدْرَجٌ فِي الْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَالْخَطِيبُ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْخُلَاصَةِ: اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّهَا مُدْرَجَةٌ، وَقَدْ رَوَاهُ شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنْ زُهَيْرٍ، فَفَصَلَهُ، فَقَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَإِذَا قُلْتَ ذَلِكَ إِلَى آخِرِهِ ; رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ شَبَابَةُ ثِقَةٌ، وَقَدْ فَصَلَ آخِرَ الْحَدِيثِ، وَجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ أَدْرَجَ، وَقَوْلُهُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ ; لِأَنَّ ابْنَ ثَوْبَانَ رَوَاهُ

стр. 294

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] عَنِ الْحَسَنِ، كَذَلِكَ مَعَ اتِّفَاقِ كُلِّ مَنْ رَوَى التَّشَهُّدَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَعَنْ غَيْرِهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَلَى ذَلِكَ. وَكَذَا مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، وَجَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا، وَذَكَرَ فِيهِ الِاسْتِسْعَاءَ» . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِيمَا انْتَقَدَهُ عَلَى الشَّيْخَيْنِ: قَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَهِشَامٌ، وَهُمَا أَثْبَتُ النَّاسِ فِي قَتَادَةَ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الِاسْتِسْعَاءَ، وَوَافَقَهُمَا هَمَّامٌ، وَفَصَلَ الِاسْتِسْعَاءَ مِنَ الْحَدِيثِ، وَجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ. وَكَذَا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَفَعَهُ: «مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ، فَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ كَلِمَةً، وَقُلْتُ أَنَا أُخْرَى» فَذَكَرَهَا. فَأَفَادَ ذَلِكَ أَنَّ إِحْدَى الْكَلِمَتَيْنِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ثُمَّ وَرَدَتْ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ أَفَادَتْ أَنَّ الْكَلِمَةَ الَّتِي هِيَ مِنْ قَوْلِهِ هِيَ الثَّانِيَةُ، وَأَكَّدَ ذَلِكَ رِوَايَةٌ رَابِعَةٌ اقْتَصَرَ فِيهَا عَلَى الْكَلِمَةِ الْأُولَى مُضَافَةً إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . وَفِي الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ أَجْرَانِ "، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ

стр. 295

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] لَوْلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَجُّ وَبِرُّ أُمِّي لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ، وَأَنَا مَمْلُوكٌ» . فَقَوْلُهُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ. إِلَخْ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ ; لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْهُ ﷺ أَنْ يَتَمَنَّى الرِّقَّ، وَلِأَنَّ أُمَّهُ لَمْ تَكُنْ إِذْ ذَاكَ مَوْجُودَةً حَتَّى يَبَرَّهَا. تَنْبِيهٌ هَذَا الْقِسْمُ يُسَمَّى مُدْرَجَ الْمَتْنِ، وَيُقَابِلُهُ مُدْرَجُ الْإِسْنَادِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ، اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى نَوْعٍ وَاحِدٍ تَبَعًا لِابْنِ الصَّلَاحِ، وَأَهْمَلَ نَوْعَيْنِ، وَأَهْمَلَ مِنَ الثَّانِي نَوْعًا، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ الصَّلَاحِ. فَأَمَّا مُدْرَجُ الْمَتْنِ: فَتَارَةً يَكُونُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ، كَمَا ذَكَرَهُ، وَتَارَةً فِي أَوَّلِهِ، وَتَارَةً فِي وَسَطِهِ، كَمَا ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ، وَغَيْرُهُ. وَالْغَالِبُ وُقُوعُ الْإِدْرَاجِ آخِرَ الْخَبَرِ، وَوُقُوعُهُ أَوَّلَهُ أَكْثَرُ مِنْ وَسَطِهِ ; لِأَنَّ الرَّاوِيَ يَقُولُ كَلَامًا يُرِيدُ أَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَيْهِ بِالْحَدِيثِ، فَيَأْتِي بِهِ بِلَا فَصْلٍ، فَيُتَوَهَّمُ أَنَّ الْكُلَّ حَدِيثٌ. مِثَالُهُ مَا رَوَاهُ الْخَطِيبُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي قُطْنٍ وَشَبَابَةَ، فَرَّقَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ، وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» . فَقَوْلُهُ: «أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ» ، مُدْرَجٌ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، كَمَا بُيِّنَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ، فَإِنَّ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ قَالَ: وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» .

стр. 296

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] قَالَ الْخَطِيبُ: وَهِمَ أَبُو قُطْنٍ وَشَبَابَةُ فِي رِوَايَتِهِمَا لَهُ، عَنْ شُعْبَةَ عَلَى مَا سُقْنَاهُ، وَقَدْ رَوَاهُ الْجَمُّ الْغَفِيرُ عَنْهُ، كَرِوَايَةِ آدَمَ. وَمِثَالُ الْمُدْرَجِ فِي الْوَسَطِ، وَالسَّبَبُ فِيهِ إِمَّا اسْتِنْبَاطُ الرَّاوِي حُكْمًا مِنَ الْحَدِيثِ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ فَيُدْرِجَهُ، أَوْ تَفْسِيرُ بَعْضِ الْأَلْفَاظِ الْغَرِيبَةِ وَنَحْوُ ذَلِكَ. فَمِنَ الْأَوَّلِ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " السُّنَنِ " مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ، أَوْ أُنْثَيَيْهِ، أَوْ رُفْغَيْهِ فَلْيَتَوَضَّأْ» . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ، عَنْ هِشَامٍ، وَوَهِمَ فِي ذِكْرِ الْأُنْثَيَيْنِ وَالرُّفْغِ وَإِدْرَاجِهِ لِذَلِكَ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ، وَالْمَحْفُوظُ أَنَّ ذَلِكَ قَوْلُ عُرْوَةَ، وَكَذَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ، عَنْ هِشَامٍ مِنْهُمْ أَيُّوبُ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمَا، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ بِلَفْظِ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ» ، قَالَ: وَكَانَ عُرْوَةُ يَقُولُ: إِذَا مَسَّ رُفْغَيْهِ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ. وَكَذَا قَالَ الْخَطِيبُ. فَعُرْوَةُ لَمَّا فَهِمَ مِنْ لَفْظِ الْخَبَرِ أَنَّ سَبَبَ نَقْضِ الْوُضُوءِ مَظِنَّةُ الشَّهْوَةِ، جَعَلَ حُكْمَ مَا قَرُبَ مِنَ الذَّكَرِ كَذَلِكَ، فَقَالَ ذَلِكَ، فَظَنَّ بَعْضُ الرُّوَاةِ، أَنَّهُ مِنْ صُلْبِ الْخَبَرِ، فَنَقَلَهُ مُدْرَجًا فِيهِ، وَفَهِمَ الْآخَرُونَ حَقِيقَةَ الْحَالِ فَفَصَلُوا. وَمِنَ الثَّانِي حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَحَنَّثُ فِي غَارِ حِرَاءَ» - وَهُوَ التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ، فَقَوْلُهُ: وَهُوَ التَّعَبُّدُ، مُدْرَجٌ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ.

стр. 297

وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَتْنَانِ بِإِسْنَادَيْنِ، فَيَرْوِيَهُمَا بِأَحَدِهِمَا. ــ [تدريب الراوي] وَحَدِيثُ فَضَالَةَ: «أَنَا زَعِيمٌ، وَالزَّعِيمُ: الْحَمِيلُ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ» . الْحَدِيثَ. فَقَوْلُهُ: وَالزَّعِيمُ: الْحَمِيلُ، مُدْرَجٌ مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ وَهْبٍ، وَأَمْثِلَةُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ. قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَالطَّرِيقُ إِلَى الْحُكْمِ بِالْإِدْرَاجِ فِي الْأَوَّلِ وَالْأَثْنَاءِ ضَعِيفٌ، لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ مُقَدَّمًا عَلَى اللَّفْظِ الْمَرْوِيِّ، أَوْ مَعْطُوفًا عَلَيْهِ بِوَاوِ الْعَطْفِ. [الثاني عِنْدَ الراوي مَتْنَانِ بِإِسْنَادَيْنِ فَيَرْوِيَهُمَا بِأَحَدِهِمَا] (الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَتْنَانِ) مُخْتَلِفَانِ (بِإِسْنَادَيْنِ) مُخْتَلِفَيْنِ، (فَيَرْوِيَهُمَا بِأَحَدِهِمَا) ، أَوْ يَرْوِيَ أَحَدَهُمَا بِإِسْنَادِهِ الْخَاصِّ بِهِ، وَيَزِيدَ فِيهِ مِنَ الْمَتْنِ الْآخَرِ مَا لَيْسَ فِي الْأَوَّلِ، أَوْ يَكُونَ عِنْدَهُ الْمَتْنُ بِإِسْنَادٍ، إِلَّا طَرَفًا مِنْهُ، فَإِنَّهُ عِنْدَهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ، فَيَرْوِيَهُ تَامًّا بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ. وَمِنْهُ أَنْ يَسْمَعَ الْحَدِيثَ مِنْ شَيْخِهِ إِلَّا طَرَفًا مِنْهُ، فَيَسْمَعَهُ بِوَاسِطَةٍ عَنْهُ، فَيَرْوِيَهُ تَامًّا بِحَذْفِ الْوَاسِطَةِ. وَابْنُ الصَّلَاحِ ذَكَرَ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ دُونَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ رَأَى دُخُولَهُمَا فِيمَا ذَكَرَهُ. مِثَالُ ذَلِكَ: حَدِيثٌ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَنَافَسُوا» ، الْحَدِيثَ.

стр. 298

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] فَقَوْلُهُ: «وَلَا تَنَافَسُوا» مُدْرَجٌ، أَدْرَجَهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ لِمَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا» . وَكِلَا الْحَدِيثَيْنِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، وَلَيْسَ فِي الْأَوَّلِ، «وَلَا " تَنَافَسُوا» ، وَهِيَ فِي الثَّانِي، وَهَكَذَا الْحَدِيثَانِ عِنْدَ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ. قَالَ الْخَطِيبُ: وَهِمَ فِيهَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهَا مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةٍ زَائِدَةٍ، وَشَرِيكٌ - فَرَّقَهُمَا - وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ فِي صِفَةِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِيهِ: «ثُمَّ جِئْتُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي زَمَانٍ فِيهِ بَرْدٌ شَدِيدٌ، فَرَأَيْتُ النَّاسَ عَلَيْهِمْ جُلُّ الثِّيَابِ تَحَرَّكُ أَيْدِيهِمْ تَحْتَ الثِّيَابِ» . فَقَوْلُهُ: ثُمَّ جِئْتُهُمْ إِلَى آخِرِهِ، لَيْسَ هُوَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَإِنَّمَا أُدْرِجَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ، عَنْ وَائِلٍ. وَهَكَذَا رَوَاهُ مُبَيَّنًا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَأَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ ; فَمَيَّزَا قِصَّةَ تَحْرِيكِ الْأَيْدِي، وَفَصَلَاهَا مِنَ الْحَدِيثِ، وَذَكَرَا إِسْنَادَهُمَا.

стр. 299

الثَّالِثُ: أَنْ يَسْمَعَ حَدِيثًا مِنْ جَمَاعَةٍ مُخْتَلِفِينَ فِي إِسْنَادِهِ أَوْ مَتْنِهِ فَيَرْوِيَهُ عَنْهُمْ بِاتِّفَاقٍ، وَكُلُّهُ حَرَامٌ، وَصَنَّفَ فِيهِ الْخَطِيبُ كِتَابًا شَفَى وَكَفَى. ــ [تدريب الراوي] قَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْحَمَّالُ:، وَهُمَا أَثْبَتُ مِمَّنْ يَرْوِي رَفْعَ الْأَيْدِي تَحْتَ الثِّيَابِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلٍ. [الثالث يَسْمَعَ الراوي حَدِيثًا مِنْ جَمَاعَةٍ مُخْتَلِفِينَ فِي إِسْنَادِهِ أَوْ مَتْنِهِ فَيَرْوِيَهُ عَنْهُمْ بِاتِّفَاقٍ] (الثَّالِثُ: أَنْ يَسْمَعَ حَدِيثًا مِنْ جَمَاعَةٍ مُخْتَلِفِينَ فِي إِسْنَادِهِ، أَوْ مَتْنِهِ، فَيَرْوِيَهُ عَنْهُمْ بِاتِّفَاقٍ) ، وَلَا يُبَيِّنَ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ. وَلَفْظَةُ الْمَتْنِ مَزِيدَةٌ هُنَا، كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمَتْنُ عِنْدَهُ بِإِسْنَادٍ، إِلَّا طَرَفًا مِنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثَالُهُ. وَمِثَالُ اخْتِلَافِ السَّنَدِ حَدِيثُ التِّرْمِذِيِّ: عَنْ بُنْدَارٍ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ وَاصِلٍ، وَمَنْصُورٍ، وَالْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ» ؟ " الْحَدِيثَ. فَرِوَايَةُ وَاصِلٍ هَذِهِ مُدْرَجَةٌ عَلَى رِوَايَةِ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ ; لِأَنَّ وَاصِلًا لَا يَذْكُرُ فِيهِ عَمْرًا، بَلْ يَجْعَلُهُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، هَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، وَسَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ وَاصِلٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ وَقَدْ بَيَّنَ الْإِسْنَادَيْنِ مَعًا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ فِي رِوَايَتِهِ، عَنْ سُفْيَانَ، وَفَصَلَ أَحَدَهُمَا مِنَ الْآخَرِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالْأَعْمَشِ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ،

стр. 300

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] وَعَنْ سُفْيَانَ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عَمْرٍو. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: فَذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَمَنْصُورٌ، وَوَاصِلٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرٍو، فَقَالَ: دَعْهُ، دَعْهُ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَكِنْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ بُنْدَارٍ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ وَاصِلٍ، وَحْدَهُ، وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرٍو، فَزَادَ فِي السَّنَدِ عَمْرًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ أَحَدٍ، وَكَأَنَّ ابْنَ مَهْدِيٍّ لَمَّا حَدَّثَ بِهِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالْأَعْمَشِ، وَوَاصِلٍ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ ظَنَّ الرُّوَاةُ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ اتِّفَاقَ طُرُقِهِمْ، فَاقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِ شُيُوخِ سُفْيَانَ. (وَكُلُّهُ) ، أَيِ الْإِدْرَاجُ بِأَقْسَامِهِ (حَرَامٌ) بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ السَّمْعَانِيِّ وَغَيْرِهِ: " مَنْ تَعَمَّدَ الْإِدْرَاجَ فَهُوَ سَاقِطُ الْعَدَالَةِ، وَمِمَّنْ يُحَرِّفُ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْكَذَّابِينَ ". وَعِنْدِي أَنَّ مَا أُدْرِجَ لِتَفْسِيرِ غَرِيبٍ لَا يُمْنَعُ، وَلِذَلِكَ فَعَلَهُ الزُّهْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ. (وَصَنَّفَ فِيهِ) ، أَيْ نَوْعِ الْمُدْرَجِ (الْخَطِيبُ كِتَابًا) ، سَمَّاهُ: " الْفَصْلَ لِلْوَصْلِ الْمُدْرَجِ فِي النَّقْلِ "، (شَفَى وَكَفَى) عَلَى مَا فِيهِ مِنْ إِعْوَازٍ. وَقَدْ لَخَّصَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَزَادَ عَلَيْهِ قَدْرَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي كِتَابٍ سَمَّاهُ: " تَقْرِيبَ الْمَنْهَجِ بِتَرْتِيبِ الْمُدْرَجِ ".

стр. 301

النَّوْعُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: الْمَوْضُوعُ: هُوَ الْمُخْتَلَقُ الْمَصْنُوعُ، وَشَرُّ الضَّعِيفِ، وَتَحْرُمُ رِوَايَتُهُ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ فِي أَيِّ مَعْنًى كَانَ إِلَّا مُبَيَّنًا، وَيُعْرَفُ الْوَضْعُ بِإِقْرَارِ وَاضِعِهِ. أَوْ مَعْنَى إِقْرَارِهِ، أَوْ قَرِينَةٍ فِي الرَّاوِي أَوِ الْمَرْوِيِّ، فَقَدْ وُضِعَتْ أَحَادِيثُ يَشْهَدُ بِوَضْعِهَا رَكَاكَةُ لَفْظِهَا وَمَعَانِيهَا. ــ [تدريب الراوي] [النَّوْعُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ الْمَوْضُوعُ] [تعريف الوضع وكيفية معرفته] (النَّوْعُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: الْمَوْضُوعُ: هُوَ) الْكَذِبُ (الْمُخْتَلَقُ الْمَصْنُوعُ، وَ) هُوَ شَرُّ الضَّعِيفِ) ، وَأَقْبَحُهُ (وَتَحْرُمُ رِوَايَتُهُ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ) ، أَيْ بِوَضْعِهِ (فِي أَيِّ مَعْنًى كَانَ) سَوَاءٌ الْأَحْكَامُ وَالْقَصَصُ وَالتَّرْغِيبُ وَغَيْرُهَا (إِلَّا مُبَيَّنًا) ، أَيْ مَقْرُونًا بِبَيَانِ وَضْعِهِ، لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ: «مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ» . (وَيُعْرَفُ الْوَضْعُ) لِلْحَدِيثِ (بِإِقْرَارِ وَاضِعِهِ) أَنَّهُ وَضَعَهُ، كَحَدِيثِ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ الْآتِي، اعْتَرَفَ بِوَضْعِهِ مَيْسَرَةُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي " التَّارِيخِ الْأَوْسَطِ ": حَدَّثَنِي يَحْيَى الْأَشْكُرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَرِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ صُبْحٍ، يَقُولُ: أَنَا وَضَعْتُ خُطْبَةَ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَدِ اسْتَشْكَلَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ الْحُكْمَ بِالْوَضْعِ بِإِقْرَارِ مَنِ ادَّعَى وَضْعَهُ ; لِأَنَّ فِيهِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ بَعْدَ اعْتِرَافِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْوَضْعِ.

стр. 302

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] قَالَ: وَهَذَا كَافٍ فِي رَدِّهِ، لَكِنْ لَيْسَ بِقَاطِعٍ فِي كَوْنِهِ مَوْضُوعًا، لِجَوَازِ أَنْ يُكَذَّبَ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ بِعَيْنِهِ. قِيلَ: وَهَذَا لَيْسَ بِاسْتِشْكَالٍ مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ تَوْضِيحٌ وَبَيَانٌ، وَهُوَ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْوَضْعِ بِالْإِقْرَارِ لَيْسَ بِأَمْرٍ قَطْعِيٍّ مُوَافِقٍ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ; لِجَوَازِ كَذِبِهِ فِي الْإِقْرَارِ، عَلَى حَدِّ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّحِيحِ وَالضَّعِيفِ مَا هُوَ الظَّاهِرُ، لَا مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَنَحَا الْبُلْقِينِيُّ فِي " مَحَاسِنِ الِاصْطِلَاحِ " قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ. (أَوْ مَعْنَى إِقْرَارِهِ) ، عِبَارَةُ ابْنِ الصَّلَاحِ: وَمَا يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ إِقْرَارِهِ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: كَأَنْ يُحَدِّثَ بِحَدِيثٍ عَنْ شَيْخٍ، وَيُسْأَلَ عَنْ مَوْلِدِهِ، فَيَذْكُرَ تَارِيخًا يُعْلَمُ وَفَاةُ ذَلِكَ الشَّيْخِ قَبْلَهُ، وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ الْحَدِيثُ إِلَّا عِنْدَهُ، فَهَذَا لَمْ يَعْتَرِفْ بِوَضْعِهِ، وَلَكِنَّ اعْتِرَافَهُ بِوَقْتِ مَوْلِدِهِ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ إِقْرَارِهِ بِالْوَضْعِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ الْحَدِيثَ لَا يُعْرَفُ إِلَّا عَنْ ذَلِكَ الشَّيْخِ، وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِرِوَايَةِ هَذَا عَنْهُ. وَكَذَا مَثَّلَ الزَّرْكَشِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ. (أَوْ قَرِينَةٍ فِي الرَّاوِي، أَوِ الْمَرْوِيِّ، فَقَدَ وُضِعَتْ أَحَادِيثُ) طَوِيلَةٌ (يَشْهَدُ بِوَضْعِهَا

стр. 303

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] رَكَاكَةُ لَفْظِهَا، وَمَعَانِيهَا) . قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: إِنَّ لِلْحَدِيثِ ضَوْءًا كَضَوْءِ النَّهَارِ تَعْرِفُهُ، وَظُلْمَةً كَظُلْمَةِ اللَّيْلِ تُنْكِرُهُ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الْحَدِيثُ الْمُنْكَرُ يَقْشَعِرُّ لَهُ جَلْدُ الطَّالِبِ لِلْعِلْمِ، وَيَنْفِرُ مِنْهُ قَلْبُهُ فِي الْغَالِبِ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَشَاهِدُ هَذَا أَنَّ إِنْسَانًا لَوْ خَدَمَ إِنْسَانًا سِنِينَ، وَعَرَفَ مَا يُحِبُّ، وَمَا يَكْرَهُ، فَادَّعَى إِنْسَانٌ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ شَيْئًا، يَعْلَمُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُحِبُّهُ، فَبِمُجَرَّدِ سَمَاعِهِ يُبَادِرُ إِلَى تَكْذِيبِهِ. وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: الْمَدَارُ فِي الرِّكَّةِ عَلَى رِكَّةِ الْمَعْنَى، فَحَيْثُمَا وُجِدَتْ دَلَّ عَلَى الْوَضْعِ، وَإِنْ لَمْ يَنْضَمَّ إِلَيْهِ رِكَّةُ اللَّفْظِ ; لِأَنَّ هَذَا الدِّينَ كُلُّهُ مَحَاسِنُ، وَالرِّكَّةُ تَرْجِعُ إِلَى الرَّدَاءَةِ. قَالَ: أَمَّا رَكَاكَةُ اللَّفْظِ فَقَطْ، فَلَا تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى، فَغَيَّرَ أَلْفَاظَهُ بِغَيْرِ فَصِيحٍ، ثُمَّ إِنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مِنْ لَفْظِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَاذِبٌ. قَالَ: وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي قَرِينَةِ حَالِ الْمَرْوِيِّ، مَا نُقِلَ عَنِ الْخَطِيبِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الطَّيِّبِ، أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ دَلَائِلِ الْوَضْعِ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لِلْعَقْلِ، بِحَيْثُ لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ، وَيَلْتَحِقَ بِهِ مَا يَدْفَعُهُ الْحِسُّ وَالْمُشَاهَدَةُ أَوْ يَكُونُ مُنَافِيًا لِدَلَالَةِ الْكِتَابِ الْقَطْعِيَّةِ أَوِ

стр. 304

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ أَوِ الْإِجْمَاعِ الْقَطْعِيِّ، أَمَّا الْمُعَارَضَةُ مَعَ إِمْكَانِ الْجَمْعِ فَلَا. وَمِنْهَا مَا يُصَرَّحُ بِتَكْذِيبِ رُوَاةِ جَمِيعِ الْمُتَوَاتِرِ، أَوْ يَكُونُ خَبَرًا، عَنْ أَمْرٍ جَسِيمٍ تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ بِمَحْضَرِ الْجَمْعِ، لَا يَنْقُلُهُ مِنْهُمْ إِلَّا وَاحِدٌ. وَمِنْهَا الْإِفْرَاطُ بِالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ عَلَى الْأَمْرِ الصَّغِيرِ، أَوِ الْوَعْدِ الْعَظِيمِ عَلَى الْفِعْلِ الْحَقِيرِ، وَهَذَا كَثِيرٌ فِي حَدِيثِ الْقُصَّاصِ، وَالْأَخِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الرِّكَّةِ. قُلْتُ: وَمِنَ الْقَرَائِنِ كَوْنُ الرَّاوِي رَافِضِيًّا، وَالْحَدِيثُ فِي فَضَائِلِ أَهْلِ الْبَيْتِ. وَقَدْ أَشَارَ إِلَى غَالِبِ مَا تَقَدَّمَ الزَّرْكَشِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ، فَقَالَ: وَيُعْرَفُ بِإِقْرَارِ وَاضِعِهِ أَوْ مِنْ حَالِ الرَّاوِي، كَقَوْلِهِ: سَمِعْتُ فُلَانًا يَقُولُ، وَعَلِمْنَا وَفَاةَ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ قَبْلَ وُجُودِهِ، أَوْ مِنْ حَالِ الْمَرْوِيِّ ; لِرَكَاكَةِ أَلْفَاظِهِ حَيْثُ يُمْنَعُ الرِّوَايَةُ بِالْمَعْنَى، وَمُخَالَفَتِهِ الْقَاطِعَ، وَلَمْ يُقْبَلِ التَّأْوِيلُ، أَوْ لِتَضَمُّنِهِ لِمَا تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ، أَوْ لِكَوْنِهِ أَصْلًا فِي الدِّينِ، وَلَمْ يَتَوَاتَرْ، كَالنَّصِّ الَّذِي تَزْعُمُ الرَّافِضَةُ أَنَّهُ دَلَّ عَلَى إِمَامَةِ عَلِيٍّ، وَهَلْ تَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّهُ وَضَعَهُ، يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ التَّرَدُّدُ فِي أَنَّ شَهَادَةَ الزُّورِ هَلْ تَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِهِ. انْتَهَى. وَفِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ لِابْنِ السُّبْكِيِّ أَخْذًا مِنَ " الْمَحْصُولِ "، وَغَيْرِهِ: كُلُّ خَبَرٍ أَوْهَمَ بَاطِلًا، وَلَمْ يَقْبَلِ التَّأْوِيلَ، فَمَكْذُوبٌ، أَوْ نَقَصَ مِنْهُ مَا يُزِيلُ الْوَهْمَ، وَمِنَ الْمَقْطُوعِ بِكَذِبِهِ مَا نُقِّبَ عَنْهُ مِنَ الْأَخْبَارِ، وَلَمْ يُوجَدْ عِنْدَ أَهْلِهِ مِنْ صُدُورِ الرُّوَاةِ، وَبُطُونِ الْكُتُبِ، وَكَذَا قَالَ صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ.

стр. 305

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] قَالَ الْعِزُّ ابْنُ جَمَاعَةَ: وَهَذَا قَدْ يُنَازَعُ فِي إِمْضَائِهِ إِلَى الْقَطْعِ، وَإِنَّمَا غَايَتُهُ غَلَبَةُ الظَّنِّ. وَلِهَذَا قَالَ الْقَرَافِيُّ: يُشْتَرَطُ اسْتِيعَابُ الِاسْتِقْرَاءِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى دِيوَانٌ وَلَا رَاوٍ إِلَّا وَكَشَفَ أَمْرَهُ فِي جَمِيعِ أَقْطَارِ الْأَرْضِ، وَهُوَ عَسِرٌ أَوْ مُتَعَذِّرٌ. وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو حَازِمٍ فِي مَجْلِسِ الرَّشِيدِ حَدِيثًا بِحَضْرَةِ الزُّهْرِيِّ، فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا أَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: أَحَفِظْتَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَنِصْفَهُ، قَالَ: أَرْجُو، قَالَ: اجْعَلْ هَذَا مِنَ النِّصْفِ الْآخَرِ. انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: مَا أَحْسَنَ قَوْلَ الْقَائِلِ: إِذَا رَأَيْتَ الْحَدِيثَ يُبَايِنُ الْمَعْقُولَ أَوْ يُخَالِفُ الْمَنْقُولَ أَوْ يُنَاقِضُ الْأُصُولَ فَاعْلَمْ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ. قَالَ: وَمَعْنَى مُنَاقَضَتِهِ لِلْأُصُولِ: أَنْ يَكُونَ خَارِجًا، عَنْ دَوَاوِينِ الْإِسْلَامِ مِنَ الْمَسَانِيدِ وَالْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ وَمِنْ أَمْثِلَةِ مَا دَلَّ عَلَى وَضْعِهِ قَرِينَةٌ فِي الرَّاوِي، مَا أَسْنَدَهُ الْحَاكِمُ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عُمَرَ التَّمِيمِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، فَجَاءَ ابْنُهُ مِنَ الْكُتَّابِ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: ضَرَبَنِي الْمُعَلِّمُ، قَالَ: لَأُخْزِيَنَّهُمُ الْيَوْمَ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَرْفُوعًا: «مُعَلِّمُو صِبْيَانِكُمْ شِرَارُكُمْ، أَقَلُّهُمْ رَحْمَةً لِلْيَتِيمِ، وَأَغْلَظُهُمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ» .

стр. 306

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] وَقِيلَ لِمَأْمُونِ بْنِ أَحْمَدَ الْهَرَوِيِّ: أَلَا تَرَى إِلَى الشَّافِعِيِّ، وَمَنْ تَبِعَهُ بِخُرَاسَانَ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْدَانَ الْأَزْدِيُّ، عَنْ أَنَسٍ، مَرْفُوعًا: «يَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، أَضَرُّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ إِبْلِيسَ، وَيَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، هُوَ سِرَاجُ أُمَّتِي» . وَقِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عُكَّاشَةَ الْكِرْمَانِيِّ: إِنَّ قَوْمًا يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الرُّكُوعِ، وَفِي الرَّفْعِ مِنْهُ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، مَرْفُوعًا: «مَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الرُّكُوعِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ» . وَمِنَ الْمُخَالِفِ لِلْعَقْلِ مَا رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، مَرْفُوعًا: «إِنَّ سَفِينَةَ نُوحٍ طَافَتْ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّتْ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ» . وَأُسْنِدَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ الْبَلْخِيِّ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مَرْفُوعًا: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْفَرَسَ فَأَجْرَاهَا فَعَرِقَتْ، فَخَلَقَ نَفَسَهُ مِنْهَا» . هَذَا لَا يَضَعُهُ مُسْلِمٌ، بَلْ وَلَا عَاقِلٌ، وَالْمُتَّهَمُ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ كَانَ زَائِغًا فِي دِينِهِ، وَفِيهِ أَبُو الْمُهَزِّمِ، قَالَ شُعْبَةُ: رَأَيْتُهُ، لَوْ أُعْطِيَ دِرْهَمًا وَضَعَ خَمْسِينَ حَدِيثًا.

стр. 307

وَقَدْ أَكْثَرَ جَامِعُ الْمَوْضُوعَاتِ فِي نَحْوِ مُجَلَّدَيْنِ، أَعْنِي أَبَا الْفَرَجِ بْنَ الْجَوْزِيِّ، فَذَكَرَ كَثِيرًا مِمَّا لَا دَلِيلَ عَلَى وَضْعِهِ، بَلْ هُوَ ضَعِيفٌ. ــ [تدريب الراوي] [كتاب الموضوعات لابن الجوزي وبعض المآخذ عليه] (وَقَدْ أَكْثَرَ جَامِعُ الْمَوْضُوعَاتِ فِي نَحْوِ مُجَلَّدَيْنِ، أَعْنِي أَبَا الْفَرَجِ بْنَ الْجَوْزِيِّ، فَذَكَرَ) فِي كِتَابِهِ (كَثِيرًا مِمَّا لَا دَلِيلَ عَلَى وَضْعِهِ، بَلْ هُوَ ضَعِيفٌ) ، بَلْ وَفِيهِ الْحَسَنُ، بَلْ وَالصَّحِيحُ، وَأَغْرَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ فِيهَا حَدِيثًا مِنْ " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " كَمَا سَأُبَيِّنُهُ. قَالَ الذَّهَبِيُّ: رُبَّمَا ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " الْمَوْضُوعَاتِ " أَحَادِيثَ حِسَانًا قَوِيَّةً. قَالَ: وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّ السَّيِّدِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْمَجْدِ، قَالَ: صَنَّفَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ كِتَابَ " الْمَوْضُوعَاتِ "، فَأَصَابَ فِي ذِكْرِهِ أَحَادِيثَ شَنِيعَةً مُخَالِفَةً لِلنَّقْلِ وَالْعَقْلِ، وَمَا لَمْ يُصِبْ فِيهِ إِطْلَاقُهُ الْوَضْعَ عَلَى أَحَادِيثَ بِكَلَامِ بَعْضِ النَّاسِ فِي أَحَدِ رُوَاتِهَا، كَقَوْلِهِ: فُلَانٌ ضَعِيفٌ، أَوْ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ أَوْ لَيِّنٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ مِمَّا يَشْهَدُ الْقَلْبُ بِبُطْلَانِهِ، وَلَا فِيهِ مُخَالَفَةٌ، وَلَا مُعَارَضَةٌ لِكِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَلَا إِجْمَاعٍ، وَلَا حُجَّةٍ بِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ سِوَى كَلَامِ ذَلِكَ الرَّجُلِ فِي رِوَايَةٍ، وَهَذَا عُدْوَانٌ وَمُجَازَفَةٌ. انْتَهَى. وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: غَالِبُ مَا فِي كِتَابِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ مَوْضُوعٌ، وَالَّذِي يُنْتَقَدُ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا لَا يُنْتَقَدُ قَلِيلٌ جِدًّا. قَالَ: وَفِيهِ مِنَ الضَّرَرِ أَنْ يَظُنَّ مَا لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ مَوْضُوعًا عَكْسُ الضَّرَرِ بِمُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ، فَإِنَّهُ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ صَحِيحًا. قَالَ: وَيَتَعَيَّنُ الِاعْتِنَاءُ بِانْتِقَادِ الْكِتَابَيْنِ، فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي تَسَاهُلِهِمَا أَعْدَمَ

стр. 308

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] الِانْتِفَاعَ بِهِمَا إِلَّا لِعَالِمٍ بِالْفَنِّ ; لِأَنَّهُ مَا مِنْ حَدِيثٍ إِلَّا وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَقَعَ فِيهِ التَّسَاهُلُ. قُلْتُ: قَدِ اخْتَصَرْتُ هَذَا الْكِتَابَ فَعَلَّقْتُ أَسَانِيدَهُ، وَذَكَرْتُ مِنْهَا مَوْضِعَ الْحَاجَةِ، وَأَتَيْتُ بِالْمُتُونِ وَكَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ عَلَيْهَا، وَتَعَقَّبْتُ كَثِيرًا مِنْهَا، وَتَتَبَّعْتُ كَلَامَ الْحُفَّاظِ فِي تِلْكَ الْأَحَادِيثِ، خُصُوصًا شَيْخَ الْإِسْلَامِ فِي تَصَانِيفِهِ، وَأَمَالِيهِ، ثُمَّ أَفْرَدْتُ الْأَحَادِيثَ الْمُتَعَقَّبَةَ فِي تَأْلِيفٍ، وَذَلِكَ أَنَّ شَيْخَ الْإِسْلَامِ أَلَّفَ: " الْقَوْلَ الْمُسَدَّدَ فِي الذَّبِّ عَنِ الْمُسْنَدِ "، أَوْرَدَ فِيهِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ حَدِيثًا فِي الْمُسْنَدِ، وَهِيَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، وَانْتَقَدَهَا حَدِيثًا حَدِيثًا، وَمِنْهَا حَدِيثٌ فِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ "، وَهُوَ مَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ، عَنْ أَفْلَحَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنْ طَالَتْ بِكَ مُدَّةٌ أَوْشَكَ أَنْ تَرَى قَوْمًا يَغْدُونَ فِي سَخَطِ اللَّهِ، وَيَرُوحُونَ فِي لَعْنَتِهِ، فِي أَيْدِيهِمْ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ» . قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: لَمْ أَقِفْ فِي الْمَوْضُوعَاتِ عَلَى شَيْءٍ حُكِمَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي أَحَدِ الصَّحِيحَيْنِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَإِنَّهَا لَغَفْلَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى شَوَاهِدِهِ. وَذَيَّلْتُ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ بِذَيْلٍ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي بَقِيَتْ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، مِنَ " الْمُسْنَدِ "، وَهِيَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَلَّفْتُ ذَيْلًا لِهَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ سَمَّيْتُهُ: " الْقَوْلَ الْحَسَنَ فِي الذَّبِّ عَنِ السُّنَنِ "، أَوْرَدْتُ فِيهِ مِائَةً وَبِضْعَةً وَعِشْرِينَ حَدِيثًا لَيْسَتْ بِمَوْضُوعَةٍ. مِنْهَا مَا هُوَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ.

стр. 309

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] مِنْهَا حَدِيثُ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ. وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي " جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ "، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا. وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي " سُنَنِ النَّسَائِيِّ "، وَهُوَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ. وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي ابْنِ مَاجَهْ، وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ حَدِيثًا. وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " رِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ شَاكِرٍ، وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «كَيْفَ يَا ابْنَ عُمَرَ إِذَا عُمِّرْتَ قَوْمٌ يُخَبِّئُونَ رِزْقَ سَنَتِهِمْ» . هَذَا الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ الدَّيْلَمِيُّ فِي " مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ "، وَعَزَاهُ لِلْبُخَارِيِّ، وَذَكَرَ سَنَدَهُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، وَرَأَيْتُ بِخَطِّ الْعِرَاقِيِّ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ، وَأَنَّ الْمِزِّيَّ ذَكَرَ أَنَّهُ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ شَاكِرٍ، فَهَذَا حَدِيثٌ ثَانٍ مِنْ أَحَادِيثِ الصَّحِيحَيْنِ. وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي تَأْلِيفِ الْبُخَارِيِّ غَيْرِ الصَّحِيحِ، كَـ " خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ "، أَوْ تَعَالِيقِهِ فِي الصَّحِيحِ. أَوْ فِي مُؤَلَّفٍ أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّحِيحِ كَـ " مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ "، وَ " الْمُسْتَدْرَكِ "، وَ " صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ ". أَوْ فِي مُؤَلَّفٍ مُعْتَبَرٍ كَتَصَانِيفِ الْبَيْهَقِيِّ، فَقَدِ الْتَزَمَ أَنْ لَا يُخَرِّجَ فِيهَا حَدِيثًا يَعْلَمُهُ مَوْضُوعًا. وَمِنْهَا مَا لَيْسَ فِي أَحَدِ هَذِهِ الْكُتُبِ. وَقَدْ حَرَّرْتُ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثًا حَدِيثًا، فَجَاءَ كِتَابًا حَافِلًا، وَقُلْتُ فِي آخِرِهِ نَظْمًا: كِتَابُ " الْأَبَاطِيلِ " لِلْمُرْتَضِي ... أَبِي الْفَرَجِ الْحَافِظِ الْمُقْتَدِي

стр. 310

وَالْوَاضِعُونَ أَقْسَامٌ أَعْظَمُهُمْ ضَرَرًا قَوْمٌ يُنْسَبُونَ إِلَى الزُّهْدِ، وَضَعُوهُ حِسْبَةً فِي زَعْمِهِمْ، فَقُبِلَتْ مَوْضُوعَاتُهُمْ ثِقَةً بِهِمْ ــ [تدريب الراوي] تَضَمَّنَ مَا لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ لِذِي الْبَصَرِ النَّاقِدِ الْمُهْتَدِي ... فَفِيهِ حَدِيثٌ رَوَى مُسْلِمٌ وَفَوْقَ الثَلَاثِينَ عَنْ أَحْمَدِ ٢٣٧ -، وَفَرْدٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي ... رِوَايَةِ حَمَّادٍ الْمُسْنَدِ ، وَعِنْدَ سُلَيْمَانَ قُلْ أَرْبَعٌ وَبِضْعٌ وَعِشْرُونَ فِي التِّرْمِذِي ، وَلِلنَّسَائِيِّ وَاحِدٌ وَابْنُ مَا ... جَهْ سِتَّ عَشْرَةَ إِنْ تَعْدُدِي ، وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ لَا فِي الصَّحِيحِ وَلِلدَّارِمِيِّ الْحَبْرِ فِي الْمُسْنَدِ ، وَعِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ ... الْإِمَامِ وَتِلْمِيذِهِ الْجَهْبَذِي ، وَتَعْلِيقُ إِسْنَادِهِمْ أَرْبَعُونَ ، وَخُذْ مِثْلَهَا وَاسْتَفِدْ وَانْقُدِي ، وَقَدْ بَانَ ذَلِكَ مَجْمُوعَةً وَأَوْضَحْتُهُ لَكَ كَيْ تَهْتَدِي ، وَثَمَّ بَقَايَا لِمُسْتَدْرِكٍ فَمَا ... جَمْعُ الْعِلْمِ فِي مُفْرَدِي. [أقسام الواضعين] (وَالْوَاضِعُونَ أَقْسَامٌ) بِحَسَبِ الْأَمْرِ الْحَامِلِ لَهُمْ عَلَى الْوَضْعِ، (أَعْظَمُهُمْ ضَرَرًا قَوْمٌ يُنْسَبُونَ إِلَى الزُّهْدِ وَضَعُوهُ حِسْبَةً) ، أَيِ احْتِسَابًا لِلْأَجْرِ عِنْدَ اللَّهِ (فِي زَعْمِهِمْ) الْفَاسِدِ، (فَقُبِلَتْ مَوْضُوعَاتُهُمْ ثِقَةً بِهِمْ) ، وَرُكُونًا إِلَيْهِمْ، لِمَا نُسِبُوا إِلَيْهِ مِنَ الزُّهْدِ، وَالصَّلَاحِ. وَلِهَذَا قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: مَا رَأَيْتُ الْكَذِبَ فِي أَحَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيمَنْ يُنْسَبُ إِلَى الْخَيْرِ، أَيْ لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ بِتَفْرِقَةِ مَا يَجُوزُ لَهُمْ، وَمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ، أَوْ لِأَنَّ عِنْدَهُمْ حُسْنَ ظَنٍّ وَسَلَامَةَ صَدْرٍ، فَيَحْمِلُونَ مَا سَمِعُوهُ عَلَى الصِّدْقِ، وَلَا يَهْتَدُونَ لِتَمْيِيزِ الْخَطَأِ

стр. 311

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] مِنَ الصَّوَابِ، وَلَكِنِ الْوَاضِعُونَ مِنْهُمْ، وَإِنْ خَفِيَ حَالُهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَى جَهَابِذَةِ الْحَدِيثِ، وَنُقَّادِهِ. وَقَدْ قِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الْمَوْضُوعَةُ، فَقَالَ: تَعِيشُ لَهَا الْجَهَابِذَةُ، ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] . وَمِنْ أَمْثِلَةِ مَا وُضِعَ حِسْبَةً: مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي عَمَّارٍ الْمَرْوَزِيِّ، أَنَّهُ قِيلَ لِأَبِي عِصْمَةَ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ: مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ:، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ سُورَةً سُورَةً، وَلَيْسَ عِنْدَ أَصْحَابِ عِكْرِمَةَ هَذَا؟ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ النَّاسَ قَدْ أَعْرَضُوا عَنِ الْقُرْآنِ وَاشْتَغَلُوا بِفِقْهِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَغَازِي ابْنِ إِسْحَاقَ، فَوَضَعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ حِسْبَةً. وَكَانَ يُقَالُ لِأَبِي عِصْمَةَ هَذَا: " نُوحٌ الْجَامِعُ "، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: جَمَعَ كَلَّ شَيْءٍ إِلَّا الصِّدْقَ. وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: قُلْتُ لِمَيْسَرَةَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ، مَنْ قَرَأَ كَذَا فَلَهُ كَذَا؟ قَالَ: وَضَعْتُهَا أُرَغِّبُ النَّاسَ فِيهَا. وَكَانَ غُلَامًا جَلِيلًا يَتَزَهَّدُ وَيَهْجُرُ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا، وَغُلِّقَتْ أَسْوَاقُ بَغْدَادَ لِمَوْتِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَقِيلَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ: حَسِّنْ ظَنَّكَ؟ قَالَ: كَيْفَ لَا، وَقَدْ وَضَعْتُ فِي فَضْلِ عَلِيٍّ سَبْعِينَ حَدِيثًا.

стр. 312

وَجَوَّزَتِ الْكَرَّامِيَّةُ الْوَضْعَ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ وَهُوَ خِلَافُ إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يُعْتَدُّ بِهِمْ، وَوَضَعَتِ الزَّنَادِقَةُ جُمَلًا فَبَيَّنَ جَهَابِذَةُ الْحَدِيثِ أَمْرَهَا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. ــ [تدريب الراوي] وَكَانَ أَبُو دَاوُدَ النَّخَعِيُّ أَطْوَلَ النَّاسِ قِيَامًا بِلَيْلٍ، وَأَكْثَرَهُمْ صِيَامًا بِنَهَارٍ، وَكَانَ يَضَعُ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَكَانَ أَبُو بِشْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ الْمَرْوَزِيُّ مِنْ أَصْلَبِ أَهْلِ زَمَانِهِ فِي السُّنَّةِ وَأَذَبِّهِمْ عَنْهَا، وَأَقْمَعِهِمْ لِمَنْ خَالَفَهَا، وَكَانَ مَعَ هَذَا يَضَعُ الْحَدِيثَ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ وَهْبُ بْنُ حَفْصٍ مِنَ الصَّالِحِينَ، مَكَثَ عِشْرِينَ سُنَّةً لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا، وَكَانَ يَكْذِبُ كَذِبًا فَاحِشًا. [تجويز الكرامية الوضع في الترغيب والترهيب ورد العلماء عليهم] (وَجَوَّزَتِ الْكَرَّامِيَّةُ) ، وَهُمْ قَوْمٌ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ نُسِبُوا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَرَّامٍ السِّجِسْتَانِيِّ الْمُتَكَلِّمِ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ فِي الْأَشْهَرِ، (الْوَضْعَ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ) ، دُونَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ تَرْغِيبًا لِلنَّاسِ فِي الطَّاعَةِ، وَتَرْهِيبًا لَهُمْ، عَنِ الْمَعْصِيَةِ. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا لِيُضِلَّ بِهِ النَّاسَ» . وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ» ، أَيْ قَالَ: إِنَّهُ شَاعِرٌ، أَوْ مَجْنُونٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا نَكْذِبُ لَهُ لَا عَلَيْهِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَصْلُوبُ: الْكَذَّابُ الْوَضَّاعُ، لَا بَأْسَ إِذَا كَانَ كَلَامٌ حَسَنٌ أَنْ يَضَعَ لَهُ إِسْنَادًا. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الرَّأْيِ، فِيمَا حَكَاهُ الْقُرْطُبِيُّ: مَا وَافَقَ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ جَازَ أَنْ يُعْزَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] قَالَ الْمُصَنِّفُ زِيَادَةً عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ: (وَهُوَ) وَمَا أَشْبَهَهُ (خِلَافُ إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ) الَّذِينَ يُعْتَدُّ بِهِمْ، بَلْ بَالَغَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ، فَجَزَمَ بِتَكْفِيرِ وَاضِعِ الْحَدِيثِ. (وَوَضَعَتِ الزَّنَادِقَةُ جُمَلًا) مِنَ الْأَحَادِيثِ يُفْسِدُونَ بِهَا الدِّينَ، (فَبَيَّنَ جَهَابِذَةُ الْحَدِيثِ) ، أَيْ نُقَّادُهُ - بِفَتْحِ الْجِيمِ، جَمْعُ جِهْبِذٍ - بِالْكَسْرِ، وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ - (أَمْرَهَا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ) . رَوَى الْعُقَيْلِيُّ بِسَنَدِهِ إِلَى حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: وَضَعَتِ الزَّنَادِقَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ. مِنْهُمْ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ الَّذِي قُتِلَ وَصُلِبَ فِي زَمَنِ الْمَهْدِيِّ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَمَّا أُخِذَ لِيُضْرَبَ عُنُقُهُ، قَالَ: وَضَعْتُ فِيكُمْ أَرْبَعَةَ آلَافِ حَدِيثٍ، أُحَرِّمُ فِيهَا الْحَلَالَ، وَأُحَلِّلُ الْحَرَامَ. وَكَبَيَانِ ابْنِ سَمْعَانَ النَّهْدِيِّ، الَّذِي قَتَلَهُ خَالِدٌ الْقَسْرِيُّ، وَأَحْرَقَهُ بِالنَّارِ. قَالَ الْحَاكِمُ: وَكَمُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الشَّامِيِّ الْمَصْلُوبِ فِي الزَّنْدَقَةِ، فَرَوَى عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، مَرْفُوعًا: «أَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ» ، وَضَعَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ، لِمَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنَ الْإِلْحَادِ، وَالزَّنْدَقَةِ، وَالدَّعْوَةِ إِلَى التَّنَبِّي. وَهَذَا الْقِسْمُ مُقَابِلُ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَقْسَامِ الْوَاضِعِينَ، زَادَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ. وَمِنْهُمْ قِسْمٌ يَضَعُونَ انْتِصَارًا لِمَذْهَبِهِمْ، كَالْخَطَّابِيَّةِ وَالرَّافِضَةِ وَقَوْمٍ مِنَ السَّالِمِيَّةِ،

стр. 314

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ بِسَنَدِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِي: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ رَجَعَ عَنْ بِدْعَتِهِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: انْظُرُوا هَذَا الْحَدِيثَ عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ، فَإِنَّا كُنَّا إِذَا رَأَيْنَا رَأْيًا جَعَلْنَا لَهُ حَدِيثًا. وَرَوَى الْخَطِيبُ بِسَنَدِهِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ. أَخْبَرَنِي شَيْخٌ مِنَ الرَّافِضَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ عَلَى وَضْعِ الْأَحَادِيثِ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّايِكَانِيُّ مِنْ رُءُوسِ الْمُرْجِئَةِ، وَكَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى مَذْهَبِهِمْ. ثُمَّ رَوَى بِسَنَدِهِ عَنِ الْمُحَامِلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَيْنَاءِ يَقُولُ: أَنَا وَالْجَاحِظُ، وَضَعْنَا حَدِيثَ فَدَكَ، وَأَدْخَلْنَاهُ عَلَى الشُّيُوخِ بِبَغْدَادَ فَقَبِلُوهُ إِلَّا ابْنَ شَيْبَةَ الْعَلَوِيَّ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يُشْبِهُ آخِرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَوَّلَهُ، وَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ. وَقِسْمٌ تَقَرَّبُوا لِبَعْضِ الْخُلَفَاءِ وَالْأُمَرَاءِ بِوَضْعِ مَا يُوَافِقُ فِعْلَهُمْ وَآرَاءَهُمْ كَغِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَيْثُ وَضَعَ لِلْمَهْدِيِّ فِي حَدِيثِ «لَا سَبْقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ، أَوْ خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ» .

стр. 315

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] فَزَادَ فِيهِ " أَوْ جَنَاحٍ "، وَكَانَ الْمَهْدِيُّ إِذْ ذَاكَ يَلْعَبُ بِالْحَمَامِ، فَتَرَكَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَمَرَ بِذَبْحِهَا، وَقَالَ: أَنَا حَمْلَتُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمَّا قَامَ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ قَفَاكَ قَفَا كَذَّابٍ، أَسْنَدَهُ الْحَاكِمُ. وَأَسْنَدَ عَنْ هَارُونَ بْنِ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ الْمَهْدِيُّ: أَلَا تَرَى مَا يَقُولُ لِي مُقَاتِلٌ؟ قَالَ: إِنْ شِئْتَ وَضَعْتُ لَكَ أَحَادِيثَ فِي الْعَبَّاسِ، قُلْتُ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا. وَضَرْبٌ كَانُوا يَتَكَسَّبُونَ بِذَلِكَ، وَيَرْتَزِقُونَ بِهِ فِي قِصَصِهِمْ، كَأَبِي سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيِّ. وَضَرْبٌ امْتُحِنُوا بِأَوْلَادِهِمْ أَوْ رَبَائِبَ أَوْ وَرَّاقِينَ، فَوَضَعُوا لَهُمْ أَحَادِيثَ، وَدَسُّوهَا عَلَيْهِمْ، فَحَدَّثُوا بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْعُرُوا، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ الْقُدَّامِيِّ، وَكَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ; ابْتُلِي بِرَبِيبِهِ ابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ، فَكَانَ يَدُسُّ فِي كُتُبِهِ، وَكَمَعْمَرٍ كَانَ لَهُ ابْنُ أَخٍ رَافِضِيٌّ، فَدَسَّ فِي كُتُبِهِ حَدِيثًا، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «نَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ: أَنْتَ سَيِّدٌ فِي الدُّنْيَا، سَيِّدٌ فِي الْآخِرَةِ، وَمَنْ أَحَبَّكَ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَحَبِيبِي حَبِيبُ اللَّهِ، وَعَدُوُّكَ عَدُوِّي، وَعَدُوِّي عَدُوُّ اللَّهِ، وَالْوَيْلُ لِمَنْ أَبْغَضَكَ بَعْدِي» . فَحَدَّثَ بِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَهُوَ بَاطِلٌ مَوْضُوعٌ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَضَرْبٌ يَلْجَئُونَ إِلَى إِقَامَةِ دَلِيلٍ عَلَى مَا أَفْتَوْا بِهِ بِآرَائِهِمْ، فَيَضَعُونَ، وَقِيلَ: إِنَّ الْحَافِظَ أَبَا الْخَطَّابِ بْنَ دَحْيَةَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَكَأَنَّهُ الَّذِي وَضَعَ الْحَدِيثَ فِي قَصْرِ الْمَغْرِبِ.

стр. 316

وَرُبَّمَا أَسْنَدَ الْوَاضِعُ كَلَامًا لِنَفْسِهِ أَوْ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ، وَرُبَّمَا وَقَعَ فِي شِبْهِ الْوَضْعِ بِغَيْرِ قَصْدٍ. ــ [تدريب الراوي] وَضَرْبٌ يَقْلِبُونَ سَنَدَ الْحَدِيثِ، لِيُسْتَغْرَبَ فَيُرْغَبَ فِي سَمَاعِهِ مِنْهُمْ كَابْنِ أَبِي حَيَّةَ، وَحَمَّادٍ النَّصِيبِيِّ، وَالْبُهْلُولِ بْنِ عُبَيْدٍ، وَأَصْرَمَ بْنِ حَوْشَبٍ. وَضَرْبٌ دَعَتْهُمْ حَاجَتُهُمْ إِلَيْهِ، فَوَضَعُوهُ فِي الْوَقْتِ كَمَا تَقَدَّمَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُكَّاشَةَ، وَمَأْمُونٍ الْهَرَوِيِّ. فَائِدَةٌ قَالَ النَّسَائِيُّ: الْكَذَّابُونَ الْمَعْرُوفُونَ بِوَضْعِ الْأَحَادِيثِ أَرْبَعَةٌ: ابْنُ أَبِي يَحْيَى بِالْمَدِينَةِ وَالْوَاقِدِيُّ بِبَغْدَادَ، وَمُقَاتِلٌ بِخُرَاسَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَصْلُوبُ بِالشَّامِ. [رُبَّمَا أَسْنَدَ الْوَاضِعُ كَلَامًا لِنَفْسِهِ أَوْ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ أَوِ الزُّهَّادِ أَوِ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ] (وَرُبَّمَا أَسْنَدَ الْوَاضِعُ كَلَامًا لِنَفْسِهِ) ، كَأَكْثَرِ الْمَوْضُوعَاتِ (، أَوْ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ) ، أَوِ الزُّهَّادِ، أَوِ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ، كَحَدِيثِ: «الْمَعِدَةُ بَيْتُ الدَّاءِ، وَالْحَمِيَّةُ رَأْسُ الدَّوَاءِ» . لَا أَصْلَ لَهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ بَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الْأَطِبَّاءِ، قِيلَ: إِنَّهُ لِحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ طَبِيبِ الْعَرَبِ. وَمَثَّلَهُ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ الْأَلْفِيَّةِ بِحَدِيثِ: «حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ» . قَالَ: فَإِنَّهُ إِمَّا مِنْ كَلَامِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ، أَوْ مِنْ كَلَامِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﷺ كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الزُّهْدِ، وَلَا أَصْلَ

стр. 317

، وَمِنَ الْمَوْضُوعِ الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي فَضْلِ الْقُرْآنِ سُورَةً سُورَةً. وَقَدْ أَخْطَأَ مَنْ ذَكَرَهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ــ [تدريب الراوي] لَهُ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مِنْ مَرَاسِيلِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ، وَمَرَاسِيلُ الْحَسَنِ عِنْدَهُمْ شِبْهُ الرِّيحِ. وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: إِسْنَادُهُ إِلَى الْحَسَنِ حَسَنٌ، وَمَرَاسِيلُهُ أَثْنَى عَلَيْهَا أَبُو زُرْعَةَ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ، فَلَا دَلِيلَ عَلَى وَضْعِهِ. انْتَهَى. وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ. (وَرُبَّمَا وَقَعَ) الرَّاوِي (فِي شُبَهِ الْوَضْعِ) غَلَطًا مِنْهُ (بِغَيْرِ قَصْدٍ) ، فَلَيْسَ بِمَوْضُوعٍ حَقِيقَةً، بَلْ هُوَ بِقِسْمِ الْمُدْرَجِ أَوْلَى كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي " شَرْحِ النُّخْبَةِ "، قَالَ: بِأَنْ يَسُوقَ الْإِسْنَادَ فَيَعْرِضَ لَهُ عَارِضٌ، فَيَقُولُ كَلَامًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ، فَيَظُنُّ بَعْضُ مَنْ سَمِعَهُ أَنَّ ذَلِكَ مَتْنُ ذَلِكَ الْإِسْنَادِ، فَيَرْوِيهِ عَنْهُ كَذَلِكَ. كَحَدِيثٍ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيِّ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ مُوسَى الزَّاهِدِ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، مَرْفُوعًا «مَنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ» . قَالَ الْحَاكِمُ: دَخَلَ ثَابِتٌ عَلَى شَرِيكٍ وَهُوَ يُمْلِي، وَيَقُولُ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَكَتَ لِيَكْتُبَ الْمُسْتَمْلِي، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى ثَابِتٍ، قَالَ: مَنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ. وَقَصَدَ بِذَلِكَ ثَابِتًا لِزُهْدِهِ وَوَرَعِهِ، فَظَنَّ ثَابِتٌ أَنَّهُ مَتْنُ ذَلِكَ الْإِسْنَادِ ; فَكَانَ يُحَدِّثُ بِهِ.

стр. 318

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: إِنَّمَا هُوَ قَوْلُ شَرِيكٍ، فَإِنَّهُ قَالَهُ عَقِبَ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ» . فَأَدْرَجَهُ ثَابِتٌ فِي الْخَبَرِ، ثُمَّ سَرَقَهُ مِنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَحَدَّثُوا بِهِ، عَنْ شَرِيكٍ، كَعَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَحْرٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ، وَإِسْحَاقَ بْنِ بِشْرٍ الْكَاهِلِيِّ، وَجَمَاعَةٍ آخَرِينَ. [من أمثلة الموضوع] (وَمِنَ الْمَوْضُوعِ: الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ) ، مَرْفُوعًا (فِي فَضْلِ الْقُرْآنِ سُورَةً سُورَةً) مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ. فَرُوِّينَا عَنِ الْمُؤَمِّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ بِهِ، فَقُلْتُ لِلشَّيْخِ مَنْ حَدَّثَكَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ بِالْمَدَائِنِ - وَهُوَ حَيٌّ - فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ بِوَاسِطَ - وَهُوَ حَيٌّ - فَصِرْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ بِالْبَصْرَةِ، فَصِرْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ بِعَبَّادَانَ، فَصِرْتُ إِلَيْهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي بَيْتًا، فَإِذَا فِيهِ قَوْمٌ مِنَ الْمُتَصَوِّفَةِ، وَمَعَهُمْ شَيْخٌ، فَقَالَ: هَذَا الشَّيْخُ حَدَّثَنِي، فَقُلْتُ: يَا شَيْخُ مَنْ حَدَّثَكَ؟ فَقَالَ لَمْ يُحَدِّثْنِي أَحَدٌ، وَلَكِنَّا رَأَيْنَا النَّاسَ قَدْ رَغِبُوا، عَنِ الْقُرْآنِ، فَوَضَعْنَا لَهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ ; لِيَصْرِفُوا قُلُوبَهُمْ إِلَى الْقُرْآنِ. قُلْتُ: وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ هَذَا الشَّيْخِ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ، أَوْرَدَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيقِ بَزِيغِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أُبَيٍّ، وَقَالَ: الْآفَةُ فِيهِ مِنْ بَزِيغٍ، ثُمَّ أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ مَخْلَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَعَطَاءٍ، وَقَالَ: الْآفَةُ فِيهِ مِنْ مَخْلَدٍ. فَكَأَنَّ أَحَدَهُمَا وَضَعَهُ، وَالْآخَرَ سَرَقَهُ، أَوْ كِلَاهُمَا سَرَقَهُ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْخِ الْوَاضِعِ.

стр. 319

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] (وَقَدْ أَخْطَأَ مَنْ ذَكَرَهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ) فِي تَفْسِيرِهِ كَالثَّعْلَبِيِّ، وَالْوَاحِدِيِّ، وَالزَّمَخْشَرِيِّ، وَالْبَيْضَاوِيِّ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَكِنْ مَنْ أَبْرَزَ إِسْنَادَهُ مِنْهُمْ كَالْأَوَّلِينَ، فَهُوَ أَبْسَطُ لِعُذْرِهِ إِذْ أَحَالَ نَاظِرَهُ عَلَى الْكَشْفِ عَنْ سَنَدِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ لَهُ السُّكُوتُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُبْرِزْ سَنَدَهُ، وَأَوْرَدَهُ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ، فَخَطَؤُهُ أَفْحَشُ. تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ: مِنَ الْبَاطِلِ أَيْضًا فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ سُورَةً سُورَةً حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَضَعَهُ مَيْسَرَةُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، أَوْرَدَهُ الدَّيْلَمِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَلَّامِ بْنِ سُلَيْمٍ الْمَدَائِنِيِّ، عَنْ هَارُونَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ. الثَّانِي: وَرَدَ فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ أَحَادِيثُ مُفَرَّقَةٌ أَحَادِيثُ بَعْضُهَا صَحِيحٌ، وَبَعْضُهَا حَسَنٌ، وَبَعْضُهَا ضَعِيفٌ لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ، وَلَوْلَا خَشْيَةُ الْإِطَالَةِ لَأَوْرَدْتُ ذَلِكَ هُنَا، لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ شَيْءٌ خُصُوصًا مَعَ قَوْلِ الدَّارَقُطْنِيِّ: أَصَحُّ مَا وَرَدَ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ: فَضْلُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَمَنْ طَالَعَ كُتُبَ السُّنَنِ وَالزَّوَائِدَ عَلَيْهَا، وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَثِيرًا. وَتَفْسِيرُ الْحَافِظِ عِمَادِ الدِّينِ ابْنِ كَثِيرٍ أَجَلُّ مَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ أَوْرَدَ غَالِبَ مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ، مِمَّا لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ، وَإِنْ فَاتَهُ أَشْيَاءُ. وَقَدْ جَمَعْتُ فِي ذَلِكَ كِتَابًا لَطِيفًا سَمَّيْتُهُ: " خَمَائِلَ الزَّهَرِ فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ ". وَاعْلَمْ أَنَّ السُّوَرَ الَّتِي صَحَّتِ الْأَحَادِيثُ فِي فَضَائِلِهَا: الْفَاتِحَةُ، وَالزَّهْرَاوَانِ،

стр. 320

النَّوْعُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: الْمَقْلُوبُ: هُوَ نَحْوُ حَدِيثٍ مَشْهُورٍ عَنْ سَالِمٍ جُعِلَ عَنْ نَافِعٍ لِيُرْغَبَ فِيهِ، وَقَلَبَ أَهْلُ بَغْدَادَ عَلَى الْبُخَارِيِّ مِائَةَ حَدِيثٍ امْتِحَانًا فَرَدَّهَا عَلَى وُجُوهِهَا فَأَذْعَنُوا بِفَضْلِهِ. ــ [تدريب الراوي] وَالْأَنْعَامُ، وَالسَّبْعُ الطُّوَلُ مُجْمَلًا، وَالْكَهْفُ، وَيس، وَالدُّخَانُ، وَالْمُلْكُ، وَالزَّلْزَلَةُ، وَالنَّصْرُ، وَالْكَافِرُونَ، وَالْإِخْلَاصُ، وَالْمُعَوِّذَتَانِ، وَمَا عَدَاهَا لَمْ يَصِحَّ فِيهَا شَيْءٌ. الثَّالِثُ: مِنَ الْمَوْضُوعِ أَيْضًا: حَدِيثُ الْأُرْزِ، وَالْعَدَسِ، وَالْبَاذِنْجَانِ، وَالْهَرِيسَةِ، وَفَضَائِلِ مَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَفَضْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَيْنِ سُلْوَانَ وَعَسْقَلَانَ، إِلَّا حَدِيثَ أَنَسٍ الَّذِي فِي " مُسْنَدِ أَحْمَدَ " عَلَى مَا قِيلَ فِيهِ مِنَ النَّكَارَةِ، وَوَصَايَا عَلِيٍّ وَضَعَهَا حَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو النَّصِيبِيُّ، وَوَصِيَّةٌ فِي الْجِمَاعِ وَضَعَهَا إِسْحَاقُ بْنُ نَجِيحٍ الْمَلْطِيُّ، وَنُسْخَةُ الْعَقْلِ وَضَعَهَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، وَأَوْرَدَهَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ، وَحَدِيثُ الْقَسِّ بْنِ سَاعِدَةَ، أَوْرَدَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالْحَدِيثُ الطَّوِيلُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْإِسْرَاءِ، أَوْرَدَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ، وَهُوَ نَحْوُ كُرَّاسَيْنِ، وَنُسَخٌ سِتَّةٌ رُوُوا عَنْ أَنَسٍ، وَهُمْ أَبُو هُدْبَةَ وَدِينَارٌ، وَنُعَيْمُ بْنُ سَالِمٍ، وَالْأَشَجُّ، وَخِرَاشٌ، وَنُسْطُورٌ. [النَّوْعُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ الْمَقْلُوبُ] [أقسام المقلوب] (النَّوْعُ الثَّانِيَ وَالْعِشْرُونَ: الْمَقْلُوبُ: هُوَ) قِسْمَانِ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مَشْهُورًا بِرَاوٍ، فَيُجْعَلُ مَكَانَهُ آخَرُ فِي طَبَقَتِهِ (نَحْوُ حَدِيثٍ مَشْهُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، جُعِلَ عَنْ نَافِعٍ ; لِيُرْغَبَ فِيهِ) لِغَرَابَتِهِ، أَوْ عَنْ مَالِكٍ، جُعِلَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. وَمِمَّنْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنَ الْوَضَّاعِينَ حَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو النَّصِيبِيُّ، وَأَبُو إِسْمَاعِيلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيَّةَ الْيَسَعُ، وَبُهْلُولُ بْنُ عُبَيْدٍ الْكِنْدِيُّ.
следующие страницы →