← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 9329

تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي

الجلال السيوطي

Полный текст (925 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] (وَإِنْ كَتَبَ) الشَّيْخُ (لِأَحَدِهِمْ كَتَبَ سَمِعَهُ مِنِّي وَأَجَزْتُ لَهُ رِوَايَتَهُ كَذَا فَعَلَ بَعْضُهُمْ) قَالَ ابْنُ عَتَّابٍ الْأَنْدَلُسِيُّ: لَا غِنَى فِي السَّمَاعِ عَنِ الْإِجَازَةِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَغْلَطُ الْقَارِئُ وَيَغْفَلُ الشَّيْخُ أَوِ السَّامِعُونَ فَيَنْجَبِرُ ذَلِكَ بِالْإِجَازَةِ، وَيَنْبَغِي لِكَاتِبِ الطِّبَاقِ أَنْ يَكْتُبَ إِجَازَةَ الشَّيْخِ عَقِبَ كِتَابَةِ السَّمَاعِ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَيُقَالُ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو طَاهِرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمُحْسِنِ الْأَنْمَاطِيُّ، فَجَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا فِي سَنِّهِ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْحَدِيثِ، فَلَقَدْ حَصَلَ بِهِ نَفْعٌ كَبِيرٌ، وَلَقَدِ انْقَطَعَ بِسَبَبِ تَرْكِ ذَلِكَ وَإِهْمَالِهِ اتِّصَالُ بَعْضِ الْكُتُبِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ، بِسَبَبِ كَوْنِ بَعْضِهِمْ كَانَ لَهُ فَوْتٌ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي طَبَقَةِ السَّمَاعِ إِجَازَةُ الشَّيْخِ لَهُمْ، فَاتَّفَقَ أَنْ كَانَ بَعْضُ الْمُفَوِّتِينَ آخِرَ مَنْ بَقِيَ مِمَّنْ سَمِعَ بَعْضَ ذَلِكَ الْكِتَابِ، فَتَعَذَّرَ قِرَاءَةُ جَمِيعِ الْكِتَابِ عَلَيْهِ، كَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ الصَّوَّافِ الشَّاطِبِيِّ رَاوِي غَالِبِ النَّسَائِيِّ عَنِ ابْنِ بَاقَا. (وَلَوْ عَظُمَ مَجْلِسُ الْمُمْلِي فَبَلَّغَ عَنْهُ الْمُسْتَمْلِي فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَغَيْرِهِمْ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ سَمِعَ الْمُسْتَمْلِيَ أَنْ يَرْوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْمُمْلِي)

стр. 422

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] فَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ أَبُو مُسْلِمٍ الْمُسْتَمْلِي: إِنَّ النَّاسَ كَثِيرٌ لَا يَسْمَعُونَ، قَالَ أَسْمِعْهُمْ أَنْتَ، وَقَالَ الْأَعْمَشُ: كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ. مَعَ الْحَلْقَةِ فَرُبَّمَا يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ فَلَا يَسْمَعُهُ مَنْ تَنَحَّى عَنْهُ. فَيَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَمَّا قَالَ. ثُمَّ يَرْوُونَهُ وَمَا سَمِعُوهُ مِنْهُ. وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ لِمَنِ اسْتَفْهَمَهُ كَيْفَ قُلْتَ؟ قَالَ: اسْتَفْهِمْ مَنْ يَلِيكَ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهَذَا تَسَاهُلٌ مِمَّنْ فَعَلَهُ (وَالصَّوَابُ الَّذِي قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ) . وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ، لِأَنَّ الْمُسْتَمْلِيَ فِي حُكْمِ مَنْ يَقْرَأُ عَلَى الشَّيْخِ، وَيَعْرِضُ حَدِيثَهُ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَسْمَعَ الشَّيْخُ الْمُمْلِي لَفْظَ الْمُسْتَمْلِي، كَالْقَارِئِ عَلَيْهِ، وَالْأَحْوَطُ أَنْ يُبَيِّنَ حَالَةَ الْأَدَاءِ أَنَّ سَمَاعَهُ لِذَلِكَ أَوْ لِبَعْضِ الْأَلْفَاظِ مِنَ الْمُسْتَمْلِي، كَمَا فَعَلَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ، بِأَنْ يَقُولَ أَنَا بِتَبْلِيغِ فُلَانٍ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «يَكُونُ

стр. 423

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] اثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا " فَقَالَ كَلِمَةً لَمْ أَسْمَعْهَا، فَسَأَلْتُ أَبِي فَقَالَ: " كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ» ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ كَامِلًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَفْصِلَ جَابِرٌ الْكَلِمَةَ الَّتِي اسْتَفْهَمَهَا مِنْ أَبِيهِ. (وَقَالَ أَحْمَدُ) بْنُ حَنْبَلٍ (فِي الْحَرْفِ الَّذِي يُدْغِمُهُ الشَّيْخُ فَلَا يُفْهَمُ) عَنْهُ (وَهُوَ مَعْرُوفٌ: أَرْجُو أَنْ لَا تَضِيقَ رِوَايَتُهُ عَنْهُ. وَقَالَ فِي الْكَلِمَةِ تُسْتَفْهَمُ مِنَ الْمُسْتَمْلِي إِنْ كَانَتْ مُجْتَمَعًا عَلَيْهَا فَلَا بَأْسَ) بِرِوَايَتِهَا عَنْهُ (وَعَنْ خَلَفِ بْنِ سَالِمٍ) الْمُخَرِّمِيِّ (مَنْعُ ذَلِكَ) فَإِنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: نَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، يُرِيدُ حَدَّثَنَا، فَإِذَا قِيلَ لَهُ: قُلْ حَدَّثَنَا، قَالَ: لَا أَقُولُ، لِأَنِّي لَمْ أَسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ حَدَّثَنَا ثَلَاثَةَ أَحْرُفٍ لِكَثْرَةِ الزِّحَامِ وَهِيَ " ح د ث ".

стр. 424

الْخَامِسُ: يَصِحُّ السَّمَاعُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ إِذَا عُرِفَ صَوْتُهُ إِنْ حَدَّثَ بِلَفْظِهِ أَوْ حُضُورُهُ بِمَسْمَعٍ مِنْهُ إِنْ قُرِئَ عَلَيْهِ، وَيَكْفِي فِي الْمَعْرِفَةِ خَبَرُ ثِقَةٍ. وَشَرَطَ شُعْبَةُ رُؤْيَتَهُ وَهُوَ خِلَافُ الصَّوَابِ وَقَوْلِ الْجُمْهُورِ. ــ [تدريب الراوي] وَقَالَ خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ: سَمِعْتُ مِنَ الثَّوْرِيِّ عَشَرَةَ آلَافِ حَدِيثٍ أَوْ نَحْوَهَا، فَكُنْتُ أَسْتَفْهِمُ جَلِيسِي، فَقُلْتُ لِزَائِدَةَ، فَقَالَ: لَا تُحَدِّثْ مِنْهَا إِلَّا بِمَا حَفِظَ قَلْبُكَ وَسَمِعَ أُذُنُكَ. [قَالَ] : فَأَلْقَيْتُهَا. [الْخَامِسُ مسألة سماع الحديث من وراء حجاب] (الْخَامِسُ: يَصِحُّ السَّمَاعُ مِمَّنْ) هُوَ (وَرَاءَ حِجَابٍ إِذَا عُرِفَ صَوْتُهُ إِنْ حَدَّثَ بِلَفْظِهِ أَوْ) عُرِفَ (حُضُورُهُ بِمَسْمَعٍ) أَيْ مَكَانٍ يَسْمَعُ (مِنْهُ إِنْ قُرِئَ عَلَيْهِ وَيَكْفِي فِي الْمَعْرِفَةِ) بِذَلِكَ (خَبَرُ ثِقَةٍ) مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِالشَّيْخِ (وَشَرَطَ شُعْبَةُ رُؤْيَتَهُ) وَقَالَ: إِذَا حَدَّثَكَ الْمُحَدِّثُ فَلَمْ تَرَ وَجْهَهُ فَلَا تَرْوِ عَنْهُ، فَلَعَلَّهُ شَيْطَانٌ قَدْ تَصَوَّرَ فِي صُورَتِهِ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا. (وَهُوَ خِلَافُ الصَّوَابِ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ) فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالِاعْتِمَادِ عَلَى سَمَاعِ صَوْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْمُؤَذِّنَ، فِي حَدِيثِ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ» الْحَدِيثَ، مَعَ غَيْبَةِ

стр. 425

السَّادِسُ: إِذَا قَالَ الْمُسْمِعُ عِنْدَ السَّمَاعِ: لَا تَرْوِ عَنِّي أَوْ رَجَعْتُ عَنْ إِخْبَارِكَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ غَيْرَ مُسْنِدٍ ذَلِكَ إِلَى خَطَأٍ أَوْ شَكٍّ وَنَحْوِهِ لَمْ تَمْتَنِعْ رِوَايَتُهُ، وَلَوْ خَصَّ بِالسَّمَاعِ قَوْمًا فَسَمِعَ غَيْرُهُمْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ جَازَ لَهُمُ الرِّوَايَةُ عَنْهُ، وَلَوْ قَالَ أُخْبِرُكُمْ وَلَا أُخْبِرُ فُلَانًا لَمْ يَضُرَّ، قَالَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ. الْقِسْمُ الثَّالِثُ: الْإِجَازَةُ، وَهِيَ أَضْرُبٌ ; الْأَوَّلُ: أَنْ يُجِيزَ مُعَيَّنًا لِمُعَيَّنٍ كَأَجَزْتُكَ الْبُخَارِيَّ أَوْ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ فَهْرَسَتِي، وَلِهَذَا أَعْلَى أَضْرُبِهَا الْمُجَرَّدَةِ عَنِ الْمُنَاوَلَةِ، وَالصَّحِيحُ الْذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ مِنَ الطَّوَائِفِ، وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ جَوَازُ الرِّوَايَةِ وَالْعَمَلِ بِهَا. وَأَبْطَلَهَا جَمَاعَاتٌ مِنَ الطَّوَائِفِ وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ وَمُتَابِعِيهِمْ: لَا يُعْمَلُ بِهَا، كَالْمُرْسَلِ، وَهَذَا بَاطِلٌ. ــ [تدريب الراوي] شَخْصِهِ عَمَّنْ يَسْمَعُهُ، وَكَانَ السَّلَفُ يَسْمَعُونَ مِنْ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُنَّ يُحَدِّثْنَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ. [السادس خص الشيخ للسماع قوما فسمع غيرهم بغير إذنه هل يجوز لهم الرواية] (السَّادِسُ: إِذَا قَالَ الْمُسْمِعُ بَعْدَ السَّمَاعِ لَا تَرْوِ عَنِّي أَوْ رَجَعْتُ عَنْ إِخْبَارِكَ) أَوْ مَا أَذِنْتُ لَكَ فِي رِوَايَتِهِ عَنِّي (وَنَحْوِ ذَلِكَ غَيْرَ مُسْنِدٍ ذَلِكَ إِلَى خَطَأٍ) مِنْهُ فِيمَا حَدَّثَ بِهِ (أَوْ شَكٍّ) فِيهِ (وَنَحْوِهِ لَمْ تَمْتَنِعْ رِوَايَتُهُ) فَإِنْ أَسْنَدَهُ إِلَى نَحْوِ مَا ذُكِرَ امْتَنَعَتْ (وَلَوْ خَصَّ بِالسَّمَاعِ قُومًا فَسَمِعَ غَيْرُهُمْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ جَازَ لَهُمُ الرِّوَايَةُ عَنْهُ، وَلَوْ قَالَ: أُخْبِرُكُمْ وَلَا أُخْبِرُ فُلَانًا لَمْ يَضُرَّ) ذَلِكَ فُلَانًا فِي صِحَّةِ سَمَاعِهِ (قَالَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ) الْإِسْفَرَايِنِيُّ، جَوَابًا لِسُؤَالِ الْحَافِظِ أَبِي سَعِيدٍ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ ذَلِكَ. فَائِدَةٌ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُتَحَمِّلِ بِالسَّمَاعِ سَمِيعًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَقْرَأَ الْأَصَمُّ بِنَفْسِهِ. [القسم الثَّالِثُ الْإِجَازَةُ وهي على أضرب] [الأول إجازة معين لمعين] (الْقِسْمُ الثَّالِثُ) مِنْ أَقْسَامِ التَّحَمُّلِ (الْإِجَازَةُ، وَهِيَ أَضْرُبٌ) تِسْعَةٌ وَذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ سَبْعَةً

стр. 426

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] (الْأَوَّلُ: أَنْ يُجِيزَ مُعَيَّنًا لِمُعَيَّنٍ: كَأَجَزْتُكَ) أَوْ أَجَزْتُكُمْ أَوْ أَجَزْتُ فُلَانًا الْفُلَانِيَّ (الْبُخَارِيَّ أَوْ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ فَهْرَسَتِي) أَيْ جُمْلَةُ عَدَدِ مَرْوِيَّاتِي. قَالَ صَاحِبُ تَثْقِيفِ اللِّسَانِ: الصَّوَابُ أَنَّهَا - بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وُقُوفًا وَإِدْمَاجًا - وَرُبَّمَا وَقَفَ عَلَيْهَا بَعْضُهُمْ بِالْهَاءِ وَهُوَ خَطَأٌ، قَالَ: وَمَعْنَاهَا جُمْلَةُ الْعَدَدِ لِلْكُتُبِ: لَفْظَةٌ فَارِسِيَّةٌ (وَهَذَا أَعْلَى أَضْرُبِهَا) أَيِ الْإِجَازَةِ (الْمُجَرَّدَةِ عَنِ الْمُنَاوَلَةِ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ مِنَ الطَّوَائِفِ) أَهْلِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ (وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ جَوَازُ الرِّوَايَةِ وَالْعَمَلِ بِهَا) ، وَادَّعَى أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ وَعِيَاضٌ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهَا، وَقَصَرَ أَبُو مَرْوَانَ الطِّبْنِيُّ الصِّحَّةَ عَلَيْهَا. (وَأَبْطَلَهَا جَمَاعَاتٌ مِنَ الطَّوَائِفِ) مِنَ الْمُحَدِّثِينَ كَشُعْبَةَ، قَالَ: لَوْ جَازَتِ الْإِجَازَةُ لَبَطَلَتِ الرِّحْلَةُ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَأَبِي نَصْرٍ الْوَائِلِيِّ، وَأَبِي الشَّيْخِ

стр. 427

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] الْأَصْبَهَانِيِّ، وَالْفُقَهَاءِ: كَالْقَاضِي حُسَيْنٍ، وَالْمَاوَرْدِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ الْخُجَنْدِيِّ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي طَاهِرٍ الدَّبَّاسِ الْحَنَفِيِّ، وَعَنْهُمْ أَنَّ مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تَرْوِيَ عَنِّي مَا لَمْ تَسْمَعْ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تَكْذِبَ عَلَيَّ ; لِأَنَّ الشَّرْعَ لَا يُبِيحُ رِوَايَةَ مَا لَمْ يَسْمَعْ. (وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ الشَّافِعِيِّ) وَحَكَاهُ الْآمِدِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ مَالِكٍ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: إِنَّهَا بِدْعَةٌ غَيْرُ جَائِزَةٍ، وَقِيلَ:. إِنْ كَانَ الْمُجِيزُ وَالْمُجَازُ عَالِمَيْنِ بِالْكِتَابِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ. (وَقَالَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ وَمُتَابِعِيهِمْ لَا يَعْمَلُ بِهَا) أَيْ بِالْمَرْوِيِّ بِهَا (كَالْمُرْسَلِ) مَعَ جَوَازِ التَّحْدِيثِ بِهَا (وَهَذَا بَاطِلٌ) ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْإِجَازَةِ مَا يَقْدَحُ فِي اتِّصَالِ الْمَنْقُولِ بِهَا وَفِي الثِّقَةِ بِهَا، وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَكْسُ ذَلِكَ، وَهُوَ الْعَمَلُ بِهَا دُونَ التَّحْدِيثِ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَفِي الِاحْتِجَاجِ لِتَجْوِيزِهَا غُمُوضٌ، وَيَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ: إِذَا

стр. 428

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] جَازَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ مَرْوِيَّاتِهِ فَقَدْ أَخْبَرَهُ بِهَا جُمْلَةً، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَخْبَرَهُ بِهَا تَفْصِيلًا، وَإِخْبَارُهُ بِهَا غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى التَّصْرِيحِ قَطْعًا كَمَا فِي الْقِرَاءَةِ، وَإِنَّمَا الْغَرَضُ حُصُولُ الْإِفْهَامِ وَالْفَهْمِ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِالْإِجَازَةِ الْمُفْهِمَةِ. وَقَالَ الْخَطِيبُ فِي " الْكِفَايَةِ ": احْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لِجَوَازِهَا بِحَدِيثِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ سُورَةَ بَرَاءَةٌ فِي صَحِيفَةٍ وَدَفَعَهَا لِأَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ بَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَخَذَهَا مِنْهُ وَلَمْ يَقْرَأْهَا عَلَيْهِ وَلَا هُوَ أَيْضًا حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَكَّةَ فَفَتَحَهَا وَقَرَأَهَا عَلَى النَّاسِ» . وَقَدْ أَسْنَدَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْكَرَابِيسِيَّ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِ كُتُبَهُ فَأَبَى، وَقَالَ: خُذْ كُتُبَ الزَّعْفَرَانِيِّ فَانْسَخْهَا فَقَدْ أَجَزْتُ لَكَ، فَأَخَذَهَا إِجَازَةً. أَمَّا الْإِجَازَةُ الْمُقْتَرِنَةُ بِالْمُنَاوَلَةِ فَسَتَأْتِي فِي الْقِسْمِ الرَّابِعِ. تَنْبِيهٌ: إِذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ الْإِجَازَةِ فَالْمُتَبَادَرُ إِلَى الْأَذْهَانِ أَنَّهَا دُونَ الْعَرْضِ، وَهُوَ الْحَقُّ، وَحَكَى الزَّرْكَشِيُّ فِي ذَلِكَ مَذَاهِبَ. ثَانِيهَا - وَنَسَبَهُ لِأَحْمَدَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْمَالِكِيِّ -: أَنَّهَا عَلَى وَجْهِهَا خَيْرٌ مِنَ السَّمَاعِ الرَّدِيءِ. قَالَ: وَاخْتَارَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ تَفْضِيلَ الْإِجَازَةِ عَلَى السَّمَاعِ مُطْلَقًا. ثَالِثُهَا: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ. حَكَى ابْنُ عَاتٍ فِي رَيْحَانَةِ النَّفْسِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْإِجَازَةُ عِنْدِي وَعِنْدَ أَبِي وَجَدِّي كَالسَّمَاعِ.

стр. 429

الضَّرْبُ الثَّانِي: يُجِيزُ مُعَيِّنًا غَيْرَهُ كَأَجَزْتُكَ مَسْمُوعَاتِي فَالْخِلَافُ فِيهِ أَقْوَى وَأَكْثُرُ، وَالْجُمْهُورُ مِنَ الطَّوَائِفِ جَوَّزُوا الرِّوَايَةَ وَأَوْجَبُوا الْعَمَلَ بِهَا. الثَّالِثُ: يُجِيزُ غَيْرَ مُعَيِّنٍ بِوَصْفِ الْعُمُومِ كَأَجَزْتُ الْمُسْلِمِينَ أَوْ كُلَّ أَحَدٍ أَوْ أَهْلَ زَمَانِي، وَفِيهِ خِلَافٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ، فَإِنْ قَيَّدَهَا بِوَصْفٍ حَاصِرٍ فَأَقْرَبُ إِلَى الْجَوَازِ، وَمِنَ الْمُجَوِّزِينَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْخَطِيبُ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ وَابْنُ عَتَّابٍ وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ وَآخَرُونَ. قَالَ الشَيْخُ: وَلَمْ نَسْمَعْ عَنْ أَحَدٍ يُقْتَدَى بِهِ الرَّوِايَةَ بِهَذِهِ. قُلْتُ: الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ مُصَحِّحِهَا جَوَازُ الرِّوَايَةِ بِهَا، وَهَذَا يَقْتَضِي صِحَّتَهَا، وَأَيُّ فَائِدَةٍ لَهَا غَيْرُ الرِّوَايَةِ بِهَا. ــ [تدريب الراوي] وَقَالَ الطَّوْفِيُّ: الْحَقُّ التَّفْصِيلُ، فَفِي عَصْرِ السَّلَفِ السَّمَاعُ أَوْلَى، وَأَمَّا بَعْدَ أَنْ دُوِّنَتِ الدَّوَاوِينُ وَجُمِعَتِ السُّنَنُ وَاشْتَهَرَتْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. [الثاني إجازة معين لغير معين] (الضَّرْبُ الثَّانِي: يُجِيزُ مُعَيِّنًا غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ مُعَيِّنٍ (كَأَجَزْتُكَ) أَوْ أَخْبَرْتُكُمْ جَمِيعَ (مَسْمُوعَاتِي) أَوْ مَرْوِيَّاتِي (فَالْخِلَافُ فِيهِ) أَيْ فِي جَوَازِهَا (أَقْوَى وَأَكْثَرُ مِنَ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ (وَالْجُمْهُورُ مِنَ الطَّوَائِفِ جَوَّزُوا الرِّوَايَةَ) بِهَا (فَأَوْجَبُوا الْعَمَلَ بِمَا رُوِيَ (بِهَا) بِشَرْطِهِ. [الثالث إجازة غَيْرَ مُعَيِّنٍ بِوَصْفِ الْعُمُومِ] (الثَّالِثُ يُجِيزُ غَيْرَ مُعَيِّنٍ بِوَصْفِ الْعُمُومِ كَأَجَزْتُ) جَمِيعَ (الْمُسْلِمِينَ أَوْ كُلَّ أَحَدٍ أَوْ أَهْلَ زَمَانِي وَفِيهِ خِلَافٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ، فَإِنْ قَيَّدَهَا) أَيِ الْإِجَازَةَ الْعَامَّةَ (بِوَصْفٍ حَاصِرٍ) كَأَجَزْتُ طَلَبَةَ الْعِلْمِ بِبَلَدِ كَذَا أَوْ مَنْ قَرَأَ عَلَيَّ قَبْلَ هَذَا (فَأَقْرَبُ إِلَى الْجَوَازِ) مِنْ غَيْرِ الْمُقَيَّدَةِ بِذَلِكَ. بَلْ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: مَا أَظُنُّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ ذَلِكَ وَلَا رَأَيْتُ مَنْعَهُ لِأَحَدٍ، لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ مَوْصُوفٌ كَقَوْلِهِ: لِأَوْلَادِ فُلَانٍ أَوْ إِخْوَةِ فُلَانٍ،

стр. 430

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ " حَاصِرٍ " مَا لَا حَصْرَ فِيهِ كَأَهْلِ بَلَدِ كَذَا فَهُوَ كَالْعَامَّةِ الْمُطْلَقَةِ، وَأَفْرَدَ الْقَسْطَلَانِيُّ هَذِهِ بِنَوْعٍ مُسْتَقِلٍّ، وَمَثَّلَهُ بِأَهْلِ بَلَدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ إِقْلِيمٍ أَوْ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ. (وَمِنَ الْمُجَوِّزِينَ) لِلْعَامَّةِ الْمُطْلَقَةِ (الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ) الطَّبَرِيُّ (وَالْخَطِيبُ) الْبَغْدَادِيُّ (وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ وَ) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (بْنُ عَتَّابٍ وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ) الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَطَّارُ الْهَمْدَانِيُّ (وَآخَرُونَ) كَأَبِي الْفَضْلِ بْنِ خَيْرُونَ، وَأَبِي الْوَلِيدِ بْنِ رُشْدٍ، وَالسَّلَفِيِّ، وَخَلَائِقَ جَمَعَهُمْ بَعْضُهُمْ فِي مُجَلَّدٍ وَرَتَّبَهُمْ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ لِكَثْرَتِهِمْ. (قَالَ الشَّيْخُ) ابْنُ الصَّلَاحِ مَيْلًا إِلَى الْمَنْعِ (وَلَمْ نَسْمَعْ عَنْ أَحَدٍ يُقْتَدَى بِهِ الرَّوِايَةَ بِهَذِهِ) قَالَ: وَالْإِجَازَةُ فِي أَصْلِهَا ضَعْفٌ، وَتَزْدَادُ بِهَذَا التَّوَسُّعِ وَالِاسْتِرْسَالِ ضَعْفًا كَثِيرًا. قَالَ الْمُصَنِّفُ: (قُلْتُ: الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ مُصَحِّحِهَا جَوَازُ الرِّوَايَةِ بِهَا، وَهَذَا مُقْتَضَى صِحَّتِهَا وَأَيُّ فَائِدَةٍ لَهَا غَيْرُ الرِّوَايَةِ بِهَا) وَكَذَا صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ بِتَصْحِيحِ صِحَّتِهَا.

стр. 431

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَدْ رَوَى بِهَا مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ خَيْرٍ، وَمِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ الشَّرَفُ الدِّمْيَاطِيُّ وَغَيْرُهُ. وَصَحَّحَهَا أَيْضًا ابْنُ الْحَاجِبِ قَالَ: وَبِالْجُمْلَةِ فَفِي النَّفْسِ مِنَ الرِّوَايَةِ بِهَا شَيْءٌ، وَالْأَحْوَطُ تَرْكُ الرِّوَايَةِ بِهَا قَالَ: إِلَّا الْمُقَيَّدَةَ بِنَوْعِ حَصْرٍ فَإِنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُهَا، انْتَهَى. وَكَذَا قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْعَامَّةِ الْمُطْلَقَةِ قَالَ: إِلَّا أَنَّ الرِّوَايَةَ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ أَوْلَى مِنْ إِيرَادِ الْحَدِيثِ مُعْضَلًا. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ أَصْلَ الْإِجَازَةِ الْعَامَّةِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادٌ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ وَفَاتِي مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ فَهُوَ حُرٌّ، لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ النَّافِذَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى ضَبْطٍ وَتَحْدِيثٍ وَعَمَلٍ، بِخِلَافِ الْإِجَازَةِ فَفِيهَا تَحْدِيثٌ وَعَمَلٌ وَضَبْطٌ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ دَلِيلًا لِهَذَا، وَلَوْ جُعِلَ دَلِيلَهُ مَا صَحَّ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «بَلِّغُوا عَنِّي» الْحَدِيثَ، لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ قَوِيٌّ. انْتَهَى. فَائِدَةٌ: قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي مُعْجَمِهِ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَزَّامٍ الْإِسْكَنْدَرِيُّ يَقُولُ: إِذَا سَمِعْتُ الْحَدِيثَ مِنْ شَيْخٍ وَأَجَازَ فِيهِ شَيْخٌ آخَرُ سَمِعَهُ مِنْ شَيْخٍ رَوَاهُ الْأَوَّلُ عَنْهُ

стр. 432

الرَّابِعُ: إِجَازَةٌ بِمَجْهُولٍ أَوْ لَهُ كَأَجَزْتُكَ كِتَابَ السُّنَنِ وَهُوَ يَرْوِي كُتُبًا فِي السُّنَنِ، أَوْ أَجَزْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيِّ، وَهُنَاكَ جَمَاعَةٌ مُشْتَرِكُونَ فِي هَذَا الِاسْمِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ، فَإِنْ أَجَازَ لِجَمَاعَةٍ مُسَمِّينَ فِي الْإِجَازَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَلَمْ يَعْرِفْهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ وَلَا أَنْسَابِهِمْ وَلَا عَدَدِهِمْ وَلَا تَصَفُّحِهِمْ صَحَّتِ الْإِجَازَةُ كَسَمَاعِهِمْ مِنْهُ فِي مَجْلِسِهِ فِي هَذَا الْحَالِ، وَأَمَّا أَجَزْتُ لِمَنْ يَشَاءُ فُلَانٌ أَوْ نَحْوُ هَذَا فَفِيهِ جَهَالَةٌ وَتَعْلِيقٌ فَالْأَظْهَرُ بُطْلَانُهُ، وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الشَّافِعِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْفَرَّاءِ الْحَنْبَلِيُّ، وَابْنُ عُمْرُوسٍ الْمَالِكِيُّ، وَلَوْ قَالَ: أَجَزْتُ لِمَنْ يَشَاءُ الْإِجَازَةَ فَهُوَ كَأَجَزْتُ لِمَنْ يَشَاءُ فُلَانٌ وَأَكْثَرُ جَهَالَةً، وَلَوْ قَالَ أَجَزْتُ لِمَنْ يَشَاءُ الرِّوَايَةَ عَنِّي فَأَوْلَى بِالْجَوَازِ، لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْحَالِ، وَلَوْ قَالَ: أَجَزْتُ لِفُلَانٍ كَذَا إِنْ شَاءَ رِوَايَتَهُ عَنِّي، أَوْ لَكَ إِنْ شِئْتَ أَوْ أَحْبَبْتَ أَوْ أَرَدْتَ، فَالْأَظْهَرُ جَوَازُهُ. ــ [تدريب الراوي] بِالْإِجَازَةِ، فَشَيْخُ السَّمَاعِ يَرْوِي عَنْ شَيْخِ الْإِجَازَةِ وَشَيْخُ الْإِجَازَةِ يَرْوِيهِ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْخِ بِعَيْنِهِ بِالسَّمَاعِ، كَانَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ السَّمَاعِ عَلَى السَّمَاعِ. انْتَهَى. وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ يَصْنَعُ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي أَمَالِيهِ وَتَخَارِيجِهِ. قُلْتُ: فَظَهَرَ لِي مِنْ هَذَا أَنْ يُقَالَ: إِذَا رَوَيْتَ عَنْ شَيْخٍ بِالْإِجَازَةِ الْخَاصَّةِ عَنْ شَيْخٍ بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّةِ وَعَنْ آخَرَ بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّةِ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْخِ بِعَيْنِهِ بِالْإِجَازَةِ الْخَاصَّةِ، كَانَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْإِجَازَةِ الْخَاصَّةِ عَنِ الْإِجَازَةِ الْخَاصَّةِ. مِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ أَرْوِيَ عَنْ شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّنْكِزِيِّ، وَقَدْ سَمِعْتُ عَلَيْهِ فَأَجَازَنِي لِي خَاصَّةً، عَنِ الشَّيْخِ جَمَالِ الدِّينِ الْإِسْنَوِيِّ فَإِنَّهُ أَدْرَكَ حَيَاتَهُ وَلَمْ يُجِزْهُ خَاصَّةً، وَأَرْوِيَ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي الْفَتْحِ الْمَرَاغِيِّ بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّةِ عَنِ الْإِسْنَوِيِّ بِالْخَاصَّةِ. [الرابع الإجازة لمُعَيِّنٍ بمجهول أو بمعين من الكتب] (الرَّابِعُ إِجَازَةٌ) لِمُعَيَّنٍ (بِمَجْهُولٍ) مِنَ الْكُتُبِ (أَوْ) إِجَازَةٌ بِمُعَيَّنٍ مِنَ الْكُتُبِ (لَهُ) أَيْ لِمَجْهُولٍ مِنَ النَّاسِ، (كَأَجَزْتُكَ كِتَابَ السُّنَنِ وَهُوَ يَرْوِي كُتُبًا فِي السُّنَنِ) أَوْ أَجَزْتُكَ بَعْضَ مَسْمُوعَاتِي (أَوْ أَجَزْتُ مُحَمَّدَ بْنَ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيَّ وَهُنَاكَ جَمَاعَةٌ مُشْتَرِكُونَ فِي هَذَا الِاسْمِ) وَلَا يَتَّضِحُ مُرَادُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ (فَهِيَ بَاطِلَةٌ) ، فَإِنِ اتَّضَحَ بِقَرِينَةٍ صَحِيحَةٍ

стр. 433

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] (فَإِنْ أَجَازَ لِجَمَاعَةٍ مُسَمِّينَ فِي الْإِجَازَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَلَمْ يَعْرِفْهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ وَلَا أَنْسَابِهِمْ وَلَا عَدَدِهِمْ وَلَا تَصَفُّحِهِمْ) وَكَذَا إِذَا سَمَّى الْمَسْئُولَ لَهُ وَلَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهُ (صَحَّتِ الْإِجَازَةُ كَسَمَاعِهِمْ مِنْهُ فِي مَجْلِسِهِ فِي هَذَا الْحَالِ) أَيْ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ أَعْيَانَهُمْ وَلَا أَسْمَاءَهُمْ وَلَا عَدَدَهُمْ (وَأَمَّا أَجَزْتُ لِمَنْ يَشَاءُ فُلَانٌ أَوْ نَحْوِ هَذَا فَفِيهِ جَهَالَةٌ وَتَعْلِيقٌ) بِشَرْطٍ، وَلِذَلِكَ أُدْخِلَ فِي ضَرْبِ الْإِجَازَةِ الْمَجْهُولَةِ، وَالْعِرَاقِيُّ أَفْرَدَهُ كَالْقَسْطَلَانِيِّ بِضَرْبٍ مُسْتَقِلٍّ ; لِأَنَّ الْإِجَازَةَ الْمُعَلَّقَةَ قَدْ لَا يَكُونُ فِيهَا جَهَالَةٌ كَمَا سَيَأْتِي (فَالْأَظْهَرُ بُطْلَانُهُ) لِلْجَهْلِ، كَقَوْلِهِ أَجَزْتُ لِبَعْضِ النَّاسِ (وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الشَّافِعِيُّ) . قَالَ الْخَطِيبُ: وَحُجَّتُهُمُ الْقِيَاسُ عَلَى تَعْلِيقِ الْوَكَالَةِ (وَصَحَّحَهُ) أَيْ هَذَا الضَّرْبَ مِنَ الْإِجَازَةِ أَبُو يَعْلَى (ابْنُ الْفَرَّاءِ الْحَنْبَلِيُّ، وَ) أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ (بْنِ عُمْرُوسٍ الْمَالِكِيُّ) ، وَقَالَ: إِنَّ الْجَهَالَةَ تَرْتَفِعُ عِنْدَ وُجُودِ الْمَشِيئَةِ، وَيَتَعَيَّنُ الْمَجَازُ لَهُ عِنْدَهَا.

стр. 434

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] قَالَ الْخَطِيبُ: وَسَمِعْتُ ابْنَ الْفَرَّاءِ يَحْتَجُّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﷺ : لَمَّا أَمَّرَ زَيْدًا عَلَى غَزْوَةِ مُؤْتَةَ: «فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، فَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَابْنُ رَوَاحَةَ» ، فَعَلَّقَ التَّأْمِيرَ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الدَّامِغَانِيَّ يُفَرِّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَكَالَةِ بِأَنَّ الْوَكِيلَ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْمُوَكِّلِ لَهُ، بِخِلَافِ الْمُجَازِ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَدِ اسْتَعْمَلَ ذَلِكَ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ صَاحِبُ " التَّارِيخِ " وَحَفِيدُ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ. فَإِنْ عُلِّقَتْ بِمَشِيئَةٍ مُبْهَمٍ بَطَلَتْ قَطْعًا. (وَلَوْ قَالَ أَجَزْتُ لِمَنْ يَشَاءُ الْإِجَازَةَ فَهُوَ كَأَجَزْتُ لِمَنْ يَشَاءُ فُلَانٌ) فِي الْبُطْلَانِ بَلْ (وَأَكْثَرُ جَهَالَةً) وَانْتِشَارًا مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا مُعَلَّقَةٌ بِمَشِيئَةِ مَنْ لَا يُحْصَرُ عَدَدُهُمْ. (وَلَوْ قَالَ أَجَزْتُ لِمَنْ يَشَاءُ الرِّوَايَةَ عَنِّي فَأَوْلَى بِالْجَوَازِ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْحَالِ) مِنْ حَيْثُ إِنَّ مُقْتَضَى كُلِّ إِجَازَةٍ تَفْوِيضُ الرِّوَايَةِ بِهَا إِلَى مَشِيئَةِ الْمُجَازِ لَهُ، لَا تَعْلِيقَ فِي الْإِجَازَةِ، وَقَاسَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَلَى: بِعْتُكَ إِنْ شِئْتَ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا تَعْيِينُ الْمُبْتَاعِ، بِخِلَافِهِ فِي الْإِجَازَةِ، فَإِنَّهُ مُبْهَمٌ. قَالَ: وَالصَّحِيحُ فِيهِ عَدَمُ الصِّحَّةِ، قَالَ: نَعَمْ وَزَانَهُ هُنَا أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تَرْوِيَ عَنِّي إِنْ شِئْتَ الرِّوَايَةَ عَنِّي، قَالَ وَالْأَظْهَرُ الْأَقْوَى هُنَا الْجَوَازُ، لِانْتِفَاءِ الْجَهَالَةِ، وَحَقِيقَةِ التَّعْلِيقِ انْتَهَى.

стр. 435

الْخَامِسُ: الْإِجَازَةُ لِلْمَعْلُومِ كَأَجَزْتُ لِمَنْ يُولَدُ لِفُلَانٍ. وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي صِحَّتِهَا فَإِنْ عَطَفَهُ عَلَى مَوْجُودٍ كَأَجَزْتُ لِفُلَانٍ وَمَنْ يُولَدُ لَهُ أَوْ لَكَ وَلِعَقِبِكَ مَا تَنَاسَلُوا فَأَوْلَى بِالْجَوَازِ، وَفَعَلَ الثَّانِيَ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَأَجَازَ الْخَطِيبُ الْأَوَّلَ، وَحَكَاهُ عَنِ ابْنِ الْفَرَّاءِ، وَابْنِ عُمْرُوسٍ، وَأَبْطَلَهَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ: الشَّافِعِيَّانِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي غَيْرُهُ، وَأَمَّا الْإِجَازَةُ لِلطِّفْلِ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ فَصَحِيحَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَالْخَطِيبُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ. ــ [تدريب الراوي] وَكَذَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي " مَحَاسِنِ الِاصْطِلَاحِ "، وَأَيَّدَ الْبُطْلَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَوْلَى بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ وَالْوَكَالَةِ فِيمَا لَوْ قَالَ: وَصَّيْتُ بِهَذِهِ لِمَنْ يَشَاءُ، أَوْ وَكَّلْتُ فِي بَيْعِهَا مَنْ شَاءَ أَنْ يَبِيعَهَا، قَالَ: وَإِذَا بَطَلَ فِي الْوَصِيَّةِ مَعَ احْتِمَالِهَا مَا لَا يَحْتَمِلُهُ غَيْرُهَا فَهُنَا أَوْلَى. (وَلَوْ قَالَ أَجَزْتُ لِفُلَانٍ كَذَا إِنْ شَاءَ رِوَايَتَهُ عَنِّي أَوْ لَكَ إِنْ شِئْتَ أَوْ أَحْبَبْتَ أَوْ أَرَدْتَ فَالْأَظْهَرُ جَوَازُهُ) كَمَا تَقَدَّمَ. [الخامس الإجازة للمعدوم] (الْخَامِسُ الْإِجَازَةُ لِلْمَعْدُومِ كَأَجَزْتُ لِمَنْ يُولَدُ لِفُلَانٍ، وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي صِحَّتِهَا فَإِنْ عَطَفَهُ عَلَى مَوْجُودٍ كَأَجَزْتُ لِفُلَانٍ وَمَنْ يُولَدُ لَهُ أَوْ لَكَ) وَلِوَلَدِكَ (وَلِعَقِبِكَ مَا تَنَاسَلُوا فَأَوْلَى بِالْجَوَازِ) مِمَّا إِذَا أَفْرَدَهُ بِالْإِجَازَةِ قِيَاسًا عَلَى الْوَقْفِ. (وَفَعَلَ الثَّانِي مِنَ الْمُحَدِّثِينَ) الْإِمَامُ (أَبُو بَكْرِ) عَبْدُ اللَّهِ (بْنُ أَبِي دَاوُدَ) السِّجِسْتَانِيُّ فَقَالَ: وَقَدْ سُئِلَ الْإِجَازَةَ، قَدْ أَجَزْتُ لَكَ وَلِأَوْلَادِكَ وَلِحَبَلِ الْحَبَلَةِ، يَعْنِي الَّذِينَ لَمْ يُوَلِّدُوا بَعْدُ.

стр. 436

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ وَتَأْكِيدِ الْإِجَازَةِ، وَصَرَّحَ بِتَصْحِيحِ هَذَا الْقِسْمِ الْقَسْطَلَانِيُّ فِي الْمَنْهَجِ. (وَأَجَازَ الْخَطِيبُ الْأَوَّلَ) أَيْضًا، وَأَلَّفَ فِيهَا جُزْءًا وَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَجَازُوا الْوَقْفَ عَلَى الْمَعْدُومِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصْلُهُ مَوْجُودًا. قَالَ: وَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ أَجَازَنِي فُلَانٌ وَمَوْلِدُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ؟ يُقَالُ كَمَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ وَقَفَ عَلَى فُلَانٍ وَمَوْلِدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، قَالَ: وَلِأَنَّ بُعْدَ أَحَدِ الزَّمَانَيْنِ مِنَ الْآخَرِ كَبُعْدِ أَحَدِ الْوَطَنَيْنِ مِنَ الْآخَرِ (وَحَكَاهُ) أَيِ الصِّحَّةَ فِيمَا ذَكَرَ (عَنِ ابْنِ الْفَرَّاءِ) الْحَنْبَلِيِّ، (وَابْنِ عُمْرُوسٍ) الْمَالِكِيِّ، وَنَسَبَهُ عِيَاضٌ لِمُعْظَمِ الشُّيُوخِ (وَأَبْطَلَهَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ الشَّافِعِيَّانِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي غَيْرُهُ) لِأَنَّ الْإِجَازَةَ فِي حُكْمِ الْإِخْبَارِ جُمْلَةٌ بِالْمُجَازِ، فَكَمَا لَا يَصِحُّ الْإِخْبَارُ لِلْمَعْدُومِ لَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ لَهُ، أَمَّا إِجَازَةُ مَنْ يُوجَدُ مُطْلَقًا فَلَا يَجُوزُ إِجْمَاعًا.

стр. 437

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] (وَأَمَّا الْإِجَازَةُ لِلطِّفْلِ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ فَصَحِيحَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْخَطِيبُ) ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ سِنٌّ وَلَا غَيْرُهُ (خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ) حَيْثُ قَالَ: لَا يَصِحُّ كَمَا لَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ، وَلَمَّا ذَكَرَ ذَلِكَ لِأَبِي الطِّيبِ قَالَ يَصِحُّ أَنْ يُجِيزَ لِلْغَائِبِ وَلَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ، قَالَ الْخَطِيبُ: وَعَلَى الْجَوَازِ كَافَّةُ شُيُوخِنَا، وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّهَا إِبَاحَةُ الْمُجِيزِ لِلْمُجَازِ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ، وَالْإِبَاحَةُ تَصِحُّ لِلْعَاقِلِ وَلِغَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: كَأَنَّهُمْ رَأَوُا الطِّفْلَ أَهْلًا لِتَحَمُّلِ هَذَا النَّوْعِ لِيُؤَدِّيَ بِهِ بَعْدَ حُصُولِ الْأَهْلِيَّةِ لِبَقَاءِ الْإِسْنَادِ، وَأَمَّا الْمُمَيِّزُ فَلَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ الْإِجَازَةِ لَهُ. ١ - تَنْبِيهٌ: أَدْمَجَ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ مَسْأَلَةَ الطِّفْلِ فِي ضَرْبِ الْإِجَازَةِ لِلْمَعْدُومِ، وَأَفْرَدَهَا الْقَسْطَلَانِيُّ بِنَوْعٍ، وَكَذَا الْعِرَاقِيُّ وَضَمَّ إِلَيْهَا الْإِجَازَةَ لِلْمَجْنُونِ وَالْكَافِرِ وَالْحَمْلِ. فَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَالْإِجَازَةُ لَهُ صَحِيحَةٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْخَطِيبِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَقَالَ لَمْ أَجِدْ فِيهِ نَقْلًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ سَمَاعَهُ صَحِيحٌ، قَالَ وَلَمْ أَجِدْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ الْإِجَازَةَ لِلْكَافِرِ، إِلَّا أَنَّ شَخْصًا مِنَ الْأَطِبَّاءِ

стр. 438

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّيِّدِ سَمِعَ الْحَدِيثَ فِي حَالِ يَهُودِيَّتِهِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّورِيِّ، وَكَتَبَ اسْمَهُ فِي الطَّبَقَةِ مَعَ السَّامِعِينَ، وَأَجَازَ الصُّورِيُّ لَهُمْ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ، وَكَانَ ذَلِكَ بِحُضُورِ الْمِزِّيِّ، فَلَوْلَا أَنَّهُ يَرَى جَوَازَ ذَلِكَ مَا أَقَرَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ هَدَى اللَّهُ هَذَا الْيَهُودِيَّ إِلَى الْإِسْلَامِ وَحَدَّثَ، وَسَمِعَ مِنْهُ أَصْحَابُنَا. قَالَ: وَالْفَاسِقُ وَالْمُبْتَدِعُ أَوْلَى بِالْإِجَازَةِ مِنَ الْكَافِرِ، وَيُؤَدِّيَانِ إِذَا زَالَ الْمَانِعُ، قَالَ: وَأَمَّا الْحَمْلُ فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ نَقْلًا إِلَّا أَنَّ الْخَطِيبَ قَالَ: لَمْ نَرَهُمْ أَجَازُوا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْلُودًا فِي الْحَالِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِكَوْنِهِ إِذَا وَقَعَ يَصِحُّ أَوْ لَا، قَالَ: وَلَا شَكَّ أَنَّهُ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنَ الْمَعْدُومِ، قَالَ: وَقَدْ رَأَيْتُ شَيْخَنَا الْعَلَائِيَّ سُئِلَ لِحَمْلٍ مَعَ أَبَوَيْهِ فَأَجَازَ وَاحْتَرَزَ أَبُو الثَّنَاءِ الْمَنْبِجِيُّ فَكَتَبَ: أَجَزْتُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ. قَالَ: وَمَنْ عَمَّمَ الْإِجَازَةَ لِلْحَمْلِ وَغَيْرِهِ أَعْلَمُ وَأَحْفَظُ وَأَتْقَنُ: إِلَّا أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: لَعَلَّهُ مَا تَصَفَّحَ أَسْمَاءَ الِاسْتِدْعَاءِ حَتَّى يَعْلَمَ هَلْ فِيهِ حَمْلٌ أَمْ لَا، إِلَّا أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ لَا يُجِيزُونَ إِلَّا بَعْدَ تَصَفُّحِهِمْ، قَالَ وَيَنْبَغِي بِنَاءُ الْحُكْمِ فِيهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْحَمْلَ هَلْ يُعْلَمُ أَوْ لَا؟ فَإِنْ قُلْنَا يُعْلَمُ وَهُوَ الْأَصَحُّ صَحَّتِ الْإِجَازَةُ لِلْمَعْدُومِ انْتَهَى. وَذَكَرَ وَلَدُهُ الْحَافِظُ وَلِيُّ الدِّينِ أَبُو زُرْعَةَ فِي فَتَاوِيهِ الْمَكِّيَّةِ وَهِيَ أَجْوِبَةُ أَسْئِلَةٍ سَأَلَهُ

стр. 439

السَّادِسُ: إِجَازَةُ مَا لَمْ يَتَحَمَّلْهُ الْمُجِيزُ بِوَجْهٍ لِيَرْوِيَهُ الْمُجَازُ إِذَا تَحَمَّلَهُ الْمُجِيزُ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ، وَرَأَيْتُ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ يَصْنَعُونَهُ، ثُمَّ حَكَى عَنْ قَاضِي قُرْطُبَةَ أَبِي الْوَلِيدِ مَنْعَ ذَلِكَ، قَالَ عِيَاضٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، فَعَلَى هَذَا يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ شَيْخٍ أَجَازَ لَهُ جَمِيعَ مَسْمُوعَاتِهِ أَنْ يَبْحَثَ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ هَذَا مِمَا تَحَمَّلَهُ شَيْخُهُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ أَجَزْتُ لَكَ مَا صَحَّ أَوْ يَصِحُّ عِنْدَكَ مِنْ مَسْمُوعَاتِي فَصَحِيحٌ تَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِهِ، لِمَا صَحَّ عِنْدَهُ سَمَاعُهُ لَهُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ وَفَعَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ. ــ [تدريب الراوي] عَنْهَا شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ، أَنَّ الْجَوَازَ فِيمَا بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ أَوْلَى، وَأَنَّهَا قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ مَرْتَبَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْإِجَازَةِ لِلْمَعْدُومِ، فَهِيَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنَ الْأُولَى، وَبِالْجَوَازِ مِنَ الثَّانِيَةِ. [السادس إِجَازَةُ مَا لَمْ يَتَحَمَّلْهُ الْمُجِيزُ] (السَّادِسُ إِجَازَةُ مَا لَمْ يَتَحَمَّلْهُ الْمُجِيزُ بِوَجْهٍ) مِنْ سَمَاعٍ أَوْ إِجَازَةٍ (لِيَرْوِيَهُ الْمُجَازُ) لَهُ (إِذَا تَحَمَّلَهُ الْمُجِيزُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ) فِي كِتَابِهِ " الْإِلْمَاعِ " هَذَا (لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ) مِنَ الْمَشَايِخِ. (وَرَأَيْتُ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ) وَالْعَصْرِيِّينَ (يَصْنَعُونَهُ ثُمَّ حَكَى عَنْ قَاضِي قُرْطُبَةَ أَبِي الْوَلِيدِ) يُونُسَ بْنِ مُغِيثٍ (مَنْعَ ذَلِكَ) لَمَّا سُئِلَهُ وَقَالَ: يُعْطِيكَ مَا لَمْ يَأْخُذْ؟ وَهَذَا مُحَالٌ. (قَالَ عِيَاضٌ وَ) هَذَا (هُوَ الصَّحِيحُ) فَإِنَّهُ يُجِيزُ مَا لَا خَبَرَ عِنْدَهُ مِنْهُ، وَيَأْذَنُ لَهُ بِالتَّحْدِيثِ بِمَا لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ وَيُبِيحُ مَا لَمْ يَعْلَمْ، هَلْ يَصِحُّ لَهُ الْإِذْنُ فِيهِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ) . قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَسَوَاءٌ قُلْنَا إِنَّ الْإِجَازَةَ فِي حُكْمِ الْإِخْبَارِ بِالْمُجَازِ جُمْلَةً، أَوْ إِذْنٌ إِذْ لَا يُجِيزُ بِمَا لَا خَبَرَ عِنْدَهُ مِنْهُ، وَلَا يُؤْذَنُ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْآذِنُ بَعْدُ، كَالْإِذْنِ فِي

стр. 440

السَّابِعُ: إِجَازَةُ الْمُجَازِ: كَأَجَزْتُكَ مُجَازَاتِي، فَمَنَعَهُ بَعْضُ مَنْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ. وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهُ الْعَمَلُ جَوَازُهُ، وَبِهِ قَطَعَ الْحُفَّاظُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ عُقْدَةَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو الْفَتْحِ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ. وَكَانَ أَبُو الْفَتْحِ يَرْوِي بِالْإِجَازَةِ عَنِ الْإِجَازَةِ، وَرُبَّمَا وَالَى بَيْنَ ثَلَاثٍ، وَيَنْبَغِي لِلرَّاوِي بِهَا تَأَمُّلُهَا لِئَلَّا يَرْوِيَ مَا لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَهَا، فَإِنْ كَانَتْ إِجَازَةُ شَيْخِ شَيْخِهِ: أَجَزْتُ لَهُ مَا صَحَّ عِنْدَهُ مِنْ سَمَاعِي فَرَأَى سَمَاعَ شَيْخِ شَيْخِهِ فَلَيْسَ لَهُ رِوَايَتُهُ عَنْ شَيْخِهِ عَنْهُ حَتَّى يَعْرِفَ أَنَّهُ صَحَّ عِنْدَ شَيْخِهِ كَوْنُهُ مِنْ مَسْمُوعَاتِ شَيْخِهِ فَرْعٌ: قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ فَارِسٍ: الْإِجَازَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ جَوَازِ الَمَاءِ الَّذِي تُسْقَاهُ الْمَاشِيَةُ وَالْحَرْثُ، يُقَالَ: اسْتَجَزْتُهُ فَأَجَازَنِي إِذَا أَسْقَاكَ مَاءً لِمَاشِيَتِكِ وَأَرْضِكَ كَذَا طَالِبُ الْعِلْمِ يَسْتَجِيِزُ الْعَالِمَ عِلْمَهُ فَيُجِيزُهُ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ أَجَزْتُ فُلَانًا مَسْمُوعَاتِي، وَمَنْ جَعَلَ الْإِجَازَةَ إِذْنًا وَهُوَ الْمَعْرُوفُ يَقُولُ: أَجَزْتُ لَهُ رِوَايَةَ مَسْمُوعَاتِي، وَمَتَى قَالَ: أَجَزْتُ لَهُ مَسْمُوعَاتِي فَعَلَى الْحَذْفِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ، قَالُوا: إِنَّمَا تُسْتَحْسَنُ الْإِجَازَةُ إِذَا عَلِمَ الْمُجِيزُ مَا يُجِيزُهُ وَكَانَ الْمُجَازُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَاشْتَرَطَهُ بَعْضُهُمْ وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: الصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ إِلَّا لِمَاهِرٍ بِالصِّنَاعَةِ فِي مُعَيَّنٍ لَا يُشْكِلُ إِسْنَادُهُ، وَيَنْبَغِي لِلْمُجِيِزُ كِتَابَةً أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهَا فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْكِتَابَةِ مَعَ قَصْدِ الْإِجَازَةِ صَحَّتْ. . ــ [تدريب الراوي] فِي بَيْعِ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ. وَكَذَا قَالَ الْقَسْطَلَانِيُّ الْأَصَحُّ الْبُطْلَانُ، فَإِنَّ مَا رَوَاهُ دَاخِلٌ فِي دَائِرَةِ حَصْرِ الْعِلْمِ بِأَصْلِهِ، بِخِلَافِ مَا لَمْ يَرْوِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْحَصِرْ، قَالَ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ (فَعَلَى هَذَا يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ شَيْخٍ أَجَازَ لَهُ جَمِيعَ مَسْمُوعَاتِهِ أَنْ يَبْحَثَ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ هَذَا مِمَّا تَحَمَّلَهُ شَيْخُهُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ) لَهُ. (وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَجَزْتُ لَكَ مَا صَحَّ أَوْ يَصِحُّ عِنْدَكَ مِنْ مَسْمُوعَاتِي فَصَحِيحٌ تَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِهِ لِمَا صَحَّ عِنْدَهُ) بَعْدَ الْإِجَازَةِ (سَمَاعُهُ لَهُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ وَفَعَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَكَذَا لَوْ لَمْ يَقُلْ، وَيَصِحُّ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ مَا صَحَّ حَالُ الرِّوَايَةِ لَا الْإِجَازَةِ. [السابع إِجَازَةُ الْمُجَازِ] (السَّابِعُ إِجَازَةُ الْمُجَازِ كَأَجَزْتُكَ مُجَازَاتِي) أَوْ جَمِيعَ مَا أُجِيزُ رِوَايَتَهُ (فَمَنَعَهُ بَعْضُ مَنْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ) وَهُوَ الْحَافِظُ أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ الْأَنْمَاطِيُّ

стр. 441

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] شَيْخُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَصَنَّفَ فِي ذَلِكَ جُزْءًا ; لِأَنَّ الْإِجَازَةَ ضَعِيفَةٌ فَيَقْوَى الضَّعْفُ بِاجْتِمَاعِ إِجَازَتَيْنِ. (وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ جَوَازُهُ، وَبِهِ قَطَعَ الْحُفَّاظُ) أَبُو الْحَسَنِ (الدَّارَقُطْنِيُّ، وَ) أَبُو الْعَبَّاسِ (ابْنُ عُقْدَةَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ) الْأَصْبَهَانِيُّ، وَأَبُو الْفَتْحِ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ، وَفَعَلَهُ الْحَاكِمُ، وَادَّعَى ابْنُ طَاهِرٍ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ. وَكَانَ (أَبُو الْفَتْحِ) نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ (يَرْوِي بِالْإِجَازَةِ عَنِ الْإِجَازَةِ وَرُبَّمَا وَالَى بَيْنَ ثَلَاثٍ) إِجَازَاتٍ، وَكَذَلِكَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ وَالَى بَيْنَ ثَلَاثِ إِجَازَاتٍ، وَوَالَى الرَّافِعِيُّ فِي أَمَالِيهِ بَيْنَ أَرْبَعِ أَجَائِزَ، وَالْحَافِظُ قُطْبُ الدِّينِ الْحَلَبِيُّ خَمْسِ أَجَائِزَ فِي " تَارِيخِ مِصْرَ "، وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي أَمَالَيْهِ بَيْنَ سِتٍّ. (وَيَنْبَغِي لِلرَّاوِي بِهَا) أَيْ بِالْإِجَازَةِ عَنِ الْإِجَازَةِ (تَأَمُّلُهَا) أَيْ تَأَمُّلُ كَيْفِيَّةِ إِجَازَةِ شَيْخِ شَيْخِهِ لِشَيْخِهِ وَمُقْتَضَاهَا (لِئَلَّا يَرْوِيَ) بِهَا (مَا لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَهَا) فَرُبَّمَا قَيَّدَهَا بَعْضُهُمْ بِمَا صَحَّ عِنْدَ الْمُجَازِ لَهُ، أَوْ بِمَا سَمِعَهُ الْمُجِيزُ، وَنَحْوَ ذَلِكَ. (فَإِنْ كَانَتْ إِجَازَةُ شَيْخِ شَيْخِهِ: أَجَزْتُ لَهُ مَا صَحَّ عِنْدَهُ مِنْ سَمَاعِي، فَرَأَى سَمَاعَ

стр. 442

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] شَيْخِ شَيْخِهِ فَلَيْسَ لَهُ رِوَايَتُهُ عَنْ شَيْخِهِ عَنْهُ، حَتَّى يَعْرِفَ أَنَّهُ صَحَّ عِنْدَ شَيْخِهِ كَوْنُهُ مِنْ مَسْمُوعَاتِ شَيْخِهِ) وَكَذَا إِنْ قَيَّدَهَا بِمَا سَمِعَهُ لَمْ يَتَعَدَّ إِلَى مُجَازَاتِهِ، وَقَدْ زَلَّ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ بِسَبَبِ ذَلِكَ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَكَانَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ لَا يُجِيزُ رِوَايَةَ سَمَاعِهِ كُلِّهِ، بَلْ يُقَيِّدُهُ بِمَا حَدَّثَ بِهِ مِنْ مَسْمُوعَاتِهِ، هَكَذَا رَأَيْتُهُ بِخَطِّهِ، وَلَمْ أَرَ لَهُ إِجَازَةً تَشْمَلُ مَسْمُوعَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ شَكَّ فِي بَعْضِ سَمَاعَاتِهِ فَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ، وَلَمْ يُجِزْهُ، وَهُوَ سَمَاعُهُ عَلَى ابْنِ الْمُقَيَّرِ، فَمَنْ حَدَّثَ عَنْهُ بِإِجَازَتِهِ مِنْهُ بِشَيْءٍ مِمَّا حَدَّثَ بِهِ مِنْ مَسْمُوعَاتِهِ فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ. قُلْتُ: لَكِنَّهُ كَانَ يُجِيزُ مَعَ ذَلِكَ جَمِيعَ مَا أُجِيزَ لَهُ، كَمَا رَأَيْتُهُ بِخَطِّ أَبِي حَيَّانَ فِي النُّضَارِ، فَعَلَى هَذَا لَا تَتَقَيَّدُ الرِّوَايَةُ عَنْهُ، بِمَا حَدَّثَ بِهِ مِنْ مَسْمُوعَاتِهِ فَقَطْ إِذْ يَدْخُلُ الْبَاقِي فِيمَا أُجِيزَ لَهُ. (فَرْعٌ قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ) أَحْمَدُ (بْنُ فَارِسٍ) اللُّغَوِيُّ (الْإِجَازَةُ) فِي كَلَامِ

стр. 443

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] الْعَرَبِ (مَأْخُوذَةٌ مِنْ جَوَازِ الْمَاءِ الَّذِي تُسْقَاهُ الْمَاشِيَةُ وَالْحَرْثُ يُقَالُ) مِنْهُ (اسْتَجَزْتُهُ فَأَجَازَنِي إِذَا أَسْقَاكَ مَاءً لِمَاشِيَتِكَ وَأَرْضِكَ) قَالَ (كَذَا) لَكَ (طَالِبُ الْعِلْمِ يَسْتَجِيزُ الْعَالِمَ) أَيْ يَسْأَلُهُ أَنْ يُجِيزَهُ (عِلْمَهُ فَيُجِيزُهُ) إِيَّاهُ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ (فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ أَجَزْتُ فُلَانًا مَسْمُوعَاتِي) أَوْ مَرْوِيَّاتِي مُتَعَدِّيًا بِغَيْرِ حَرْفِ جَرٍّ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى ذِكْرِ لَفْظِ الرِّوَايَةِ. (وَمَنْ جَعَلَ الْإِجَازَةَ إِذْنًا) وَإِبَاحَةً وَتَسْوِيغًا (وَهُوَ الْمَعْرُوفُ يَقُولُ أَجَزْتُ لَهُ رِوَايَةَ مَسْمُوعَاتِي، وَمَتَى قَالَ أَجَزْتُ لَهُ مَسْمُوعَاتِي فَعَلَى الْحَذْفِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ) . وَعِبَارَةُ الْقَسْطَلَانِيِّ فِي الْمَنْهَجِ: الْإِجَازَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنَ التَّجَوُّزِ وَهُوَ التَّعَدِّي، فَكَأَنَّهُ عَدَّى رِوَايَتَهُ حَتَّى أَوْصَلَهَا لِلرَّاوِي عَنْهُ. (قَالُوا إِنَّمَا تُسْتَحْسَنُ الْإِجَازَةُ إِذَا عَلِمَ الْمُجِيزُ مَا يُجِيزُهُ وَكَانَ الْمُجَازُ) لَهُ (مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ) أَيْضًا أَنَّهَا تَوَسُّعٌ وَتَرْخِيصٌ يَتَأَهَّلُ لَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ لِمَسِيسِ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهَا.

стр. 444

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] قَالَ عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ: الْإِجَازَةُ رَأْسُ مَالٍ كَبِيرٍ. (وَاشْتَرَطَهُ بَعْضُهُمْ) فِي صِحَّتِهَا فَبَالَغَ (وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ) حَكَاهُ عَنْهُ الْوَلِيدُ بْنُ بَكْرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، (وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الصَّحِيحُ: أَنَّهَا لَا تَجُوزُ إِلَّا لِمَاهِرٍ بِالصِّنَاعَةِ، وَفِي) شَيْءٍ (مُعَيَّنٍ لَا يُشْكِلُ إِسْنَادُهُ. وَيَنْبَغِي لِلْمُجِيزِ كِتَابَةً) أَيْ بِالْكِتَابَةِ (أَنْ يَتَلَفَّظَ بِهَا) أَيْ بِالْإِجَازَةِ أَيْضًا (فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْكِتَابَةِ) وَلَمْ يَتَلَفَّظْ (مَعَ قَصْدِ الْإِجَازَةِ صَحَّتْ) ; لِأَنَّ الْكِتَابَةَ كِنَايَةٌ، وَتَكُونُ حِينَئِذٍ دُونَ الْمَلْفُوظِ بِهَا فِي الرُّتْبَةِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدِ الْإِجَازَةَ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الصِّحَّةِ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَغَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ تَصْحِيحُ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ هَذِهِ الْكِتَابَةِ فِي بَابِ الرِّوَايَةِ، الَّتِي جُعِلَتْ فِيهِ الْقِرَاءَةُ عَلَى الشَّيْخِ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِمَا قُرِئَ عَلَيْهِ إِخْبَارًا مِنْهُ بِذَلِكَ. تَنْبِيهٌ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي الْإِجَازَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ، قُلْتُ: فَلَوْ رَدَّ فَالَّذِي يَنْقَدِحُ فِي النَّفْسِ الصِّحَّةُ، وَكَذَا لَوْ رَجَعَ الشَّيْخُ عَنِ الْإِجَازَةِ،

стр. 445

الْقِسْمُ الرَّابِعُ: الْمُنَاوَلَةُ، هِيَ ضَرْبَانِ مَقْرُونَةٌ بِالْإِجَازَةِ، وَمُجَرَّدَةٌ، فَالْمَقْرُونَةُ أَعْلَى أَنْوَاعِ الْإِجَازَةِ مُطْلَقًا، وَمِنْ صُوَرِهَا أَنْ يَدْفَعَ الشَّيْخُ إِلَى الطَّالِبِ أَصْلَ سَمَاعِهِ أَوْ مُقَابَلًا بِهِ، وَيَقُولُ: هَذَا سَمَاعِي أَوْ رِوَايَتِي عَنْ فُلَانٍ فَارْوِهِ أَوْ أَجَزْتُ لَكَ رِوَايَتَهُ عَنِّي، ثُمَ يُبْقِيهِ مَعَهُ تَمْلِيكًا أَوْ لِيَنْسَخَهُ أَوْ نَحْوَهُ، وَمِنْهَا أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ الطَّالِبُ سَمَاعَهُ فَيَتَأَمَّلَهُ الشَّيْخُ وَهُوَ عَارِفٌ مُتَيَقِّظٌ ثُمَّ يُعِيدَهُ إِلَيْهِ وَيَقُولَ: هُوَ حَدِيثِي أَوْ رِوَايَتِي فَارْوِهِ عَنِّي أَوْ أَجَزْتُ لَكَ رِوَايَتَهُ، وَهَذَا سَمَّاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ عَرْضًا، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَيْهِ تُسَمَّى عَرْضًا فَلْيُسَمَّ هَذَا عَرْضَ الْمُنَاوَلَةِ وَذَاكَ عَرْضَ الْقِرَاءَةِ، وَهَذِهِ الْمُنَاوَلَةُ كَالسَّمَاعِ فِي الْقُوَّةِ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ، وَرَبِيعَةَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَمُجَاهِدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَعَلْقَمَةَ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، وَأَبِي الْمُتَوَكِّلِ، وَمَالِكٍ، وَابْنِ وَهْبٍ، وَابْنِ الْقَاسِمِ، وَجَمَاعَاتٍ آخَرِينَ. وَالصَّحِيحُ أَنَهَا مُنْحَطَّةٌ عَنِ السَّمَاعِ وَالْقِرَاءَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَالْبُوَيْطِيِّ، وَالْمُزَنِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى. قَالَ الْحَاكِمُ: وَعَلَيْهِ عَهِدْنَا أَئِمَّتَنَا وَإِلَيْهِ نَذْهَبُ. وَمِنْ صُوَرِهَا أَنْ يُنَاوِلَ الشَّيْخُ الطَّالِبَ سَمَاعَهُ وَيُجِيزَهُ لَهُ، ثُمَّ يُمْسِكَهُ الشَّيْخُ، وَهَذَا دُونَ مَا سَبَقَ، وَتَجُوزُ رِوَايَتُهُ إِذَا وَجَدَ الْكِتَابَ أَوْ مُقَابَلًا بِهِ مَوْثُوقًا بِمُوَافَقَتِهِ مَا تَنَاوَلَتْهُ الْإِجَازَةُ كَمَا يُعْتَبَرُ فَيَ الْإِجَازَةِ الْمُجَرَّدَةِ، وَلَا يَظْهَرُ فِي هِذِهِ الْمُنَاوَلَةِ كَبِيرُ مَزِيَّةٍ عَلَى الْإِجَازَةِ الْمُجَرَّدَةِ فِي مُعَيَّنٍ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْفِقْهِ وَالْأُصُولِ: لَا فَائِدَةَ فِيهَا، وَشُيُوخُ الْحَدِيثِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا يَرَوْنَ لَهَا مَزِيَّةً مُعْتَبَرَةً، وَمِنْهَا أَنْ يَأْتِيَهُ الطَّالِبُ بِكِتَابٍ وَيَقُولَ: هَذَا رِوَايَتُكَ فَنَاوِلْنِيهِ وَأَجِزْ لِي رِوَايَتَهُ فَيُجِيبَهُ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ فِيهِ وَتَحَقُّقٍ لِرِوَايَتِهِ فَهَذَا بَاطِلٌ، فَإِنْ وَثِقَ بِخَبَرِ الطَالِبِ وَمَعْرِفَتِهِ اعْتَمَدَهُ وَصَحَّتِ الْإِجَازَةُ كَمَا يَعْتَمِدُهُ فِي الْقِرَاءَةِ، فَلَوْ قَالَ: حَدِّثْ عَنِّيَ بِمَا فِيهِ إِنْ كَانَ مِنْ حَدِيثِي مَعَ بَرَاءَتِي مِنَ الْغَلَطِ كَانَ جَائِزًا حَسَنًا. ــ [تدريب الراوي] وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إِنْ قُلْنَا الْإِجَازَةُ إِخْبَارٌ لَمْ يَضُرَّ الرَّدُّ وَلَا الرُّجُوعُ، وَإِنْ قُلْنَا إِذْنٌ وَإِبَاحَةٌ ضَرَّا، كَالْوَقْفِ وَالْوَكَالَةِ، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الظَّاهِرُ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعْرَّضَ لِذَلِكَ. فَائِدَةٌ قَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الشُّمُنِّيُّ: الْإِجَازَةُ فِي الِاصْطِلَاحِ إِذْنٌ فِي الرِّوَايَةِ لَفْظًا أَوْ خَطًّا، يُفِيدُ الْإِخْبَارَ الْإِجْمَالِيَّ عُرْفًا، وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ، الْمُجِيزُ وَالْمُجَازُ لَهُ وَالْمُجَازُ بِهِ وَلَفْظُ الْإِجَازَةِ. [القسم الرَّابِعُ الْمُنَاوَلَةُ هِيَ ضَرْبَانِ] [الأول مَقْرُونَةٌ بِالْإِجَازَةِ] (الْقِسْمُ الرَّابِعُ) مِنْ أَقْسَامِ التَّحَمُّلِ (الْمُنَاوَلَةُ) وَالْأَصْلُ فِيهَا مَا عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْعِلْمِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ لِأَمِيرِ السَّرِيَّةِ كِتَابًا وَقَالَ: لَا تَقْرَأْهُ حَتَّى تَبْلُغَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْمَكَانَ قَرَأَهُ عَلَى النَّاسِ وَأَخْبَرَهُمْ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ » وَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. قَالَ السُّهَيْلِيُّ: احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ عَلَى صِحَّةِ الْمُنَاوَلَةِ، فَكَذَلِكَ الْعَالِمُ إِذَا نَاوَلَ التِّلْمِيذَ كِتَابًا جَازَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ مَا فِيهِ، قَالَ: وَهُوَ فِقْهٌ صَحِيحٌ.

стр. 446

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَأَحْسَنُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَيْهَا مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى» . وَفِي مُعْجَمِ الْبَغَوِيِّ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ: قَالَ كُنَّا إِذَا أَكْثَرْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَتَانَا بِمَجَالٍ لَهُ فَأَلْقَاهَا إِلَيْنَا، وَقَالَ: هَذِهِ أَحَادِيثُ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَتَبْتُهَا وَعَرَضْتُهَا (هِيَ ضَرْبَانِ مَقْرُونَةٌ بِالْإِجَازَةِ وَمُجَرَّدَةٌ) عَنْهَا، (فَالْمَقْرُونَةُ) بِالْإِجَازَةِ (أَعْلَى أَنْوَاعِ الْإِجَازَةِ مُطْلَقًا) وَنَقَلَ عِيَاضٌ الِاتِّفَاقَ عَلَى صِحَّتِهَا. (وَمِنْ صُوَرِهَا) وَهُوَ أَعْلَاهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ (أَنْ يَدْفَعَ الشَّيْخُ إِلَى الطَّالِبِ أَصْلَ سَمَاعِهِ أَوْ) فَرْعًا (مُقَابَلًا بِهِ، وَيَقُولَ) لَهُ: (هَذَا سَمَاعِي أَوْ رِوَايَتِي عَنْ فُلَانٍ) ، أَوْ لَا يُسَمِّيهِ، وَلَكِنَّ اسْمَهُ مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ الْمُنَاوَلِ، (فَارْوِهِ) عَنِّي، (أَوْ أَجَزْتُ لَكَ رِوَايَتَهُ عَنِّي، ثُمَّ يُبْقِيهِ مَعَهُ تَمْلِيكًا أَوْ لِيَنْسَخَهُ) ، وَيُقَابِلُ بِهِ وَيَرُدُّهُ (أَوْ نَحْوَهُ. وَمِنْهَا أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى الشَّيْخِ (الطَّالِبُ سَمَاعَهُ) أَيْ سَمَاعَ الشَّيْخِ أَصْلًا.

стр. 447

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] أَوْ مُقَابَلًا بِهِ (فَيَتَأَمَّلَهُ) الشَّيْخُ (، وَهُوَ عَارِفٌ مُتَيَقِّظٌ ثُمَّ يُعِيدَهُ إِلَيْهِ) أَيْ يُنَاوِلَهُ لِلطَّالِبِ (وَيَقُولَ) لَهُ (هُوَ حَدِيثِي أَوْ رِوَايَتِي) عَنْ فُلَانٍ أَوْ عَمَّنْ ذَكَرَ فِيهِ (فَارْوِهِ عَنِّي، أَوْ أَجَزْتُ لَكَ رِوَايَتَهُ وَهَذَا سَمَّاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ عَرْضًا) وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَيْهِ تُسَمَّى عَرْضًا، فَلْيُسَمَّ هَذَا عَرْضَ الْمُنَاوَلَةِ، وَذَلِكَ عَرْضَ الْقِرَاءَةِ. وَهَذِهِ الْمُنَاوَلَةُ كَالسَّمَاعِ فِي الْقُوَّةِ) وَالرُّتْبَةِ، (عِنْدَ الزُّهْرِيِّ، وَرَبِيعَةَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ) مِنَ الْمَدَنِيِّينَ، (وَمُجَاهِدٍ) الْمَكِّيِّ، (وَالشَّعْبِيِّ، وَعَلْقَمَةَ، وَإِبْرَاهِيمَ) النَّخَعِيَّانِ مِنَ الْكُوفِيِّينَ، (وَأَبِي الْعَالِيَةِ) الْبَصْرِيِّ، (وَأَبِي الزُّبَيْرِ) الْمَكِّيِّ، (وَأَبِي الْمُتَوَكِّلِ) الْبَصْرِيِّ، (وَمَالِكٍ) مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، (وَابْنِ وَهْبٍ، وَابْنِ الْقَاسِمِ) ، وَأَشْهَبَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، (وَجَمَاعَاتٍ آخَرِينَ) مِنَ الشَّامِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ، وَحَكَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ مَشَايِخِهِ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَأَرْفَعُ مَنْ حُكِيَ عَنْهُ مِنَ الْمَدَنِيِّينَ ذَلِكَ، أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ، وَعِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. وَمِنْ دُونِهِ الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنُ عَلْقَمَةَ.

стр. 448

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] وَمِنْ دُونِهِمْ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ. وَمِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمَ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَنَافِعٌ الْجُمَحِيُّ، وَدَاوُدُ الْعَطَّارُ، وَمُسْلِمٌ الزِّنْجِيُّ. وَمِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَبُو بُرْدَةَ الْأَشْعَرِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ الْأَسَدِيُّ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَإِسْرَائِيلُ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَزُهَيْرٌ، وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ. وَمِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَتَادَةُ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَكَهْمَسُ، وَزِيَادُ بْنُ فَيْرُوزَ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدَعَانَ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. وَمِنَ الْمِصْرِيِّينَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ [عَبْدِ] الْحَكَمِ، وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، وَيَحْيَى بْنُ بَكِيرٍ، وَيُوسُفُ بْنُ عَمْرٍو. وَنَقَلَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي مُقَدِّمَةِ جَامِعِ الْأُصُولِ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ جَعَلَهَا أَرْفَعَ مِنَ السَّمَاعِ ; لِأَنَّ الثِّقَةَ بِكِتَابِ الشَّيْخِ مَعَ إِذْنِهِ فَوْقَ الثِّقَةِ بِالسَّمَاعِ مِنْهُ، وَأَثْبَتُ

стр. 449

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] لِمَا يَدْخُلُ مِنَ الْوَهْمِ عَلَى السَّامِعِ وَالْمُسْمِعِ. (وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مُنْحَطَّةٌ عَنِ السَّمَاعِ وَالْقِرَاءَةِ وَهُوَ قَوْلُ) سُفْيَانَ (الثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَالْبُوَيْطِيِّ، وَالْمُزَنِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ) بْنِ رَاهَوَيْهِ، (وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى) ، وَأَسْنَدَهُ الرَّامَهُرْمُزِيُّ عَنْ مَالِكٍ. (قَالَ الْحَاكِمُ: وَعَلَيْهِ عَهِدْنَا أَئِمَّتَنَا وَإِلَيْهِ نَذْهَبُ) . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَقَدِ اعْتَرَضَ ذِكْرُ أَبِي حَنِيفَةَ مَعَ هَؤُلَاءِ بِأَنَّ صَاحِبَ الْقُنْيَةِ مِنْ أَصْحَابِهِ نَقَلَ عَنْهُ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْمُحَدِّثَ إِذَا أَعْطَاهُ الْكِتَابَ وَأَجَازَ لَهُ مَا فِيهِ وَلَمْ يَسْمَعْهُ وَلَمْ يَعْرِفْهُ لَمْ يَجُزْ. قَالَ: وَالْجَوَابُ أَنَّ الْبُطْلَانَ عِنْدَهُمَا لَا لِلْمُنَاوَلَةِ وَالْإِجَازَةِ، بَلْ لِعَدَمِ الْمَعْرِفَةِ، فَإِنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَعْرِفْهُ، إِنْ كَانَ لِلْمُجَازِ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِتَتَّفِقَ الضَّمَائِرُ، فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إِذَا عَرَفَ مَا أُجِيزَ لَهُ صَحَّ، وَإِنْ كَانَ لِلشَّيْخِ فَسَيَأْتِي أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إِلَّا إِنْ كَانَ الطَّالِبُ مَوْثُوقًا بِخَبَرِهِ. قُلْتُ: وَمِمَّا يَعْتَرِضُ بِهِ فِي ذِكْرِ الْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَى عَنْهُ فِي " الْمَدْخَلِ " قَالَ: فِي الْعَرْضِ يَقُولُ: قَرَأْتُ وَقُرِئَ، وَفِي الْمُنَاوَلَةِ يَتَدَيَّنُ بِهِ وَلَا يُحَدِّثُ. (وَمِنْ صُوَرِهَا: أَنْ يُنَاوِلَ الشَّيْخُ الطَّالِبَ سَمَاعَهُ وَيُجِيزَهُ لَهُ، ثُمَّ يُمْسِكَهُ الشَّيْخُ) عِنْدَهُ وَلَا يُبْقِيَهُ عِنْدَ الطَّالِبِ (وَهَذَا دُونَ مَا سَبَقَ) لِعَدَمِ احْتِوَاءِ الطَّالِبِ عَلَى مَا يَحْمِلُهُ وَغَيْبَتُهُ عَنْهُ، (وَتَجُوزُ رِوَايَتُهُ) عَنْهُ (إِذَا وَجَدَ) ذَلِكَ (الْكِتَابَ) الْمُنَاوَلَ لَهُ مَعَ غَلَبَةِ ظَنِّهِ بِسَلَامَتِهِ مِنَ التَّغْيِيرِ (أَوْ) وَجَدَ فَرْعًا (مُقَابَلًا بِهِ مَوْثُوقًا بِمُوَافَقَتِهِ مَا تَنَاوَلَتْهُ الْإِجَازَةُ) ، كَمَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ (فِي الْإِجَازَةِ الْمُجَرَّدَةِ) (وَلَا يَظْهَرُ فِي هَذِهِ الْمُنَاوَلَةِ كَبِيرُ مَزِيَّةٍ عَلَى الْإِجَازَةِ الْمُجَرَّدَةِ) عَنْهَا (فِي مُعَيَّنٍ) مِنَ الْكُتُبِ. (وَ) قَدْ (قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْفِقْهِ وَالْأُصُولِ: لَا فَائِدَةَ فِيهَا) . وَعِبَارَةُ الْقَاضِي عِيَاضٌ مِنْهُمْ: وَعَلَى التَّحْقِيقِ فَلَيْسَ لَهَا شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى الْإِجَازَةِ لِلشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ مِنَ التَّصَانِيفِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ إِجَازَتِهِ إِيَّاهُ أَنْ يُحَدِّثَ عَنْهُ بِكِتَابِ الْمُوَطَّأِ وَهُوَ غَائِبٌ أَوْ حَاضِرٌ إِذِ الْمَقْصُودُ تَعْيِينُ مَا أَجَازَهُ.

стр. 450

الضَّرْبُ الثَّانِي: الْمُجَرَّدَةُ بِأَنْ يُنَاوِلَهُ مُقْتَصِرًا عَلَى: هَذَا سَمَاعِي، فَلَا تَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِهَا عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَالَهُ الْفُقَهَاءُ وَأَصْحَابُ الْأُصُولِ، وَعَابُوا الْمُحَدِّثِينَ الْمُجَوِّزِينَ. فَرْعٌ: جَوَّزَ الزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَغَيْرُهُمَا، إِطْلَاقَ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا فِي الرِّوَايَةِ بِالْمُنَاوَلَةِ، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ مَنْ جَعَلَهَا سَمَاعًا، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيِّ وَغَيْرِهِ جَوَازُهُ فِي الْإِجَازَةِ الْمُجَرَّدَةِ. وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَأَهْلُ التَّحَرِّي الْمَنْعُ وَتَخْصِيصُهَا بِعِبَارَةٍ مُشْعِرَةٍ بِهَا: كَحَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا إِجَازَةً أَوْ مُنَاوَلَةً وَإِجَازَةً أَوْ إِذْنًا أَوْ فِي إِذْنِهِ أَوْ فِيمَا أَذِنَ لِي فِيهِ أَوْ فِيمَا أَطْلَقَ لِي رِوَايَتَهُ أَوْ أَجَازَنِي أَوْ لِي أَوْ نَاوَلَنِي أَوْ شِبْهِ ذَلِكَ، وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ تَخْصِيصُهَا بِخَبَّرَنَا وَالْقِرَاءَةُ بِأَخْبَرَنَا. وَاصْطَلَحَ قَوْمٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى إِطْلَاقِ أَنْبَأَنَا فِي الْإِجَازَةِ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ كِتَابِ " الْوِجَازَةِ ". وَكَانَ الْبَيْهَقِيُّ يَقُولُ: أَنْبَأَنِي إِجَازَةً. وَقَالَ الْحَاكِمُ: الَّذِي أَخْتَارُهُ وَعَهِدْتُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مَشَايِخِي وَأَئِمَّةَ عَصْرِي أَنْ يَقُولَ فِيمَا عُرِضَ عَلَى الْمُحَدِّثِ فَأَجَازَهُ شِفَاهًا: أَنْبَأَنِي، وَفِيمَا كَتَبَ إِلَيْهِ كُتِبَ إِلَيَّ، وَقَدْ قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ حَمْدَانَ: كُلُّ قَوْلِ الْبُخَارِيِّ قَالَ لِي فُلَانٌ عَرْضًا وَمُنَاوَلَةً، وَعَبَّرَ قَوْمٌ عَنِ الْإِجَازَةِ بِأَخْبَرَنَا فُلَانٌ أَنَّ فُلَانًا حَدَّثَهُ أَوْ أَخْبَرَهُ، وَاخْتَارَهُ الْخَطَّابِيُّ وَحَكَاهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَاسْتَعْمَلَ الْمُتَأَخِّرُونِ فِي الْإِجَازَةِ الْوَاقِعَةِ فِي رِوَايَةِ مَنْ فَوْقَ الشَّيْخِ حَرْفَ عَنْ، فَيَقُولُ مَنْ سَمِعَ شَيْخًا بِإِجَازَتِهِ عَنْ شَيْخٍ: قَرَأْتُ عَلَى فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ. ثُمَّ إِنَّ الْمَنْعَ مِنْ إِطْلَاقِ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا لَا يَزُولُ بِإِبَاحَةِ الْمُجِيزِ ذَلِكَ. ــ [تدريب الراوي] (وَ) لَكِنَّ (شُيُوخَ الْحَدِيثِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا يَرَوْنَ لَهَا مَزِيَّةً مُعْتَبَرَةً) عَلَى الْإِجَازَةِ الْمُعَيَّنَةِ. (وَمِنْهَا: أَنْ يَأْتِيَهُ الطَّالِبُ بِكِتَابٍ وَيَقُولَ) لَهُ: (هَذَا رِوَايَتُكَ فَنَاوِلْنِيهِ وَأَجِزْ لِي رِوَايَتَهُ فَيُجِيبَهُ إِلَيْهِ) اعْتِمَادًا عَلَيْهِ (مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ فِيهِ وَ) لَا (تَحَقُّقٍ لِرِوَايَتِهِ) لَهُ، (فَهَذَا بَاطِلٌ فَإِنْ وَثِقَ بِخَبَرِ الطَّالِبِ وَمَعْرِفَتِهِ) وَهُوَ بِحَيْثُ يُعْتَمَدُ مِثْلُهُ (اعْتَمَدَهُ، وَصَحَّتِ الْإِجَازَةُ) وَالْمُنَاوَلَةُ (كَمَا يَعْتَمِدُ فِي الْقِرَاءَةِ) عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِهِ إِذَا وَثِقَ بِدِينِهِ وَمَعْرِفَتِهِ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَالطَّالِبُ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَبَرِ مَنْ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ مَرْوِيَّاتِهِ فَهَلْ يَحْكُمُ بِصِحَّةِ الْإِجَازَةِ وَالْمُنَاوَلَةِ السَّابِقَيْنِ؟ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ نَعَمْ لِزَوَالِ مَا كُنَّا نَخْشَاهُ مِنْ عَدَمِ ثِقَةِ الْمُجِيزِ. انْتَهَى. (فَلَوْ قَالَ: حَدِّثْ عَنِّي بِمَا فِيهِ إِنْ كَانَ مِنْ حَدِيثِي مَعَ بَرَاءَتِي مِنَ الْغَلَطِ) ، وَالْوَهْمِ (كَانَ) ذَلِكَ (جَائِزًا حَسَنًا) . [الثاني المجردة] (الضَّرْبُ الثَّانِي) الْمُنَاوَلَةُ (الْمُجَرَّدَةُ عَنِ الْإِجَازَةِ بِأَنْ يُنَاوِلَهُ) الْكِتَابَ كَمَا تَقَدَّمَ

стр. 451

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] (مُقْتَصِرًا عَلَى) قَوْلِهِ (هَذَا سَمَاعِي) أَوْ مِنْ حَدِيثِي، وَلَا يَقُولَ لَهُ ارْوِهِ عَنِّي، وَلَا أَجَزْتُ لَكَ رِوَايَتَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ، (فَلَا تَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِهَا عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَالَهُ الْفُقَهَاءُ وَأَصْحَابُ الْأُصُولِ، وَعَابُوا الْمُحَدِّثِينَ الْمُجَوِّزِينَ) لَهَا. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: مَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا قَالَ: فَهَذِهِ مُنَاوَلَةٌ مُخْتَلَّةٌ لَا تَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِهَا، وَعَابَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ عَلَى الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ أَجَازُوهَا وَسَوَّغُوا الرِّوَايَةَ بِهَا. وَحَكَى الْخَطِيبُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ صَحَّحُوهَا. وَمُخَالِفٌ أَيْضًا لِمَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ مِنْهُمُ الرَّازِيُّ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطِ الْإِذْنَ بَلْ وَلَا الْمُنَاوَلَةَ، بَلْ إِذَا أَشَارَ إِلَى كِتَابٍ، وَقَالَ هَذَا سَمَاعِي مِنْ فُلَانٍ جَازَ لِمَنْ سَمِعَهُ أَنْ يَرْوِيَهُ عَنْهُ، سَوَاءٌ نَاوَلَهُ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ قَالَ لَهُ ارْوِهِ عَنِّي أَمْ لَا. وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: إِنَّ الرِّوَايَةَ بِهَا تَتَرَجَّحُ عَلَى الرِّوَايَةِ بِمُجَرَّدِ إِعْلَامِ الشَّيْخِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُنَاوَلَةِ، فَإِنَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ إِشْعَارٍ بِالْإِذْنِ فِي الرِّوَايَةِ. قُلْتُ: وَالْحَدِيثُ وَالْأَثَرُ السَّابِقَانِ أَوَّلَ الْقِسْمِ يَدُلَّانِ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا تَصْرِيحٌ بِالْإِذْنِ. نَعَمْ، الْحَدِيثُ الَّذِي عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِيهِ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: لَا تَقْرَأْهُ حَتَّى تَبْلُغَ مَكَانَ كَذَا. فَمَفْهُومُهُ الْأَمْرُ بِالْقِرَاءَةِ عِنْدَ بُلُوغِ الْمَكَانِ.

стр. 452

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] وَعِنْدِي أَنْ يُقَالَ: إِنْ كَانَتِ الْمُنَاوَلَةُ جَوَابًا لِسُؤَالٍ، كَأَنْ قَالَ لَهُ: نَاوِلْنِي هَذَا الْكِتَابَ لِأَرْوِيَهُ عَنْكَ، فَنَاوَلَهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالْإِذْنِ صَحَّتْ، وَجَازَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِجَازَةِ بِالْخَطِّ، بَلْ هَذَا أَبْلَغُ، وَكَذَا إِذَا قَالَ لَهُ: حَدِّثْنِي بِمَا سَمِعْتَ مِنْ فُلَانٍ، فَقَالَ: هَذَا سَمَاعِي مِنْ فُلَانٍ، كَمَا وَقَعَ مَنْ أَنَسٍ فَتَصِحُّ أَيْضًا، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَلَا، فَإِنْ نَاوَلَهُ الْكِتَابَ وَلَمْ يُخْبِرْهُ أَنَّهُ سَمَاعُهُ لَمْ تَجُزِ الرِّوَايَةُ بِهِ بِالِاتِّفَاقِ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. ١ - فَرْعٌ: فِي أَلْفَاظِ الْأَدَاءِ لِمَنْ تَحَمَّلَ الْإِجَازَةَ وَالْمُنَاوَلَةَ (جَوَّزَ الزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُمَا) كَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ (إِطْلَاقَ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا فِي الرِّوَايَةِ بِالْمُنَاوَلَةِ، وَهِيَ مُقْتَضَى قَوْلِ مَنْ جَعَلَهَا سَمَاعًا. وَحُكِيَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيِّ وَغَيْرِهِ) كَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْزُبَانِيِّ (جَوَازُهُ) أَيْ إِطْلَاقُ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا (فِي الْإِجَازَةِ الْمُجَرَّدَةِ) أَيْضًا، وَقَدْ عَيَّبَا بِذَلِكَ، لَكِنْ حَكَاهُ الْقَاضِي

стр. 453

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] عِيَاضٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَحَكَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَصَحَّحَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ. وَمِنِ اصْطِلَاحِ أَبِي نُعَيْمٍ أَنْ يَقُولَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ، وَيُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ إِجَازَةً، وَأَنَّ ذَلِكَ قُرِئَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: وَأَنَا أَسْمَعُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَدْ يُصَرِّحُ بِأَنَّهُ سَمِعَهُ بِوَاسِطَةٍ عَنْهُ، وَتَارَةً يَضُمُّ إِلَيْهِ، وَأُذِنَ لِي فِيهِ. وَهَذَا اصْطِلَاحٌ لَهُ مُوهِمٌ. قَالَ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ: (وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَأَهْلُ التَّحَرِّي) وَالْوَرَعِ (الْمَنْعُ) مِنْ إِطْلَاقِ ذَلِكَ (وَتَخْصِيصُهَا بِعِبَارَةٍ مُشْعِرَةٍ بِهَا) تُبَيِّنُ الْوَاقِعَ (كَحَدَّثَنَا) إِجَازَةً أَوْ مُنَاوَلَةً وَإِجَازَةً (وَأَخْبَرَنَا إِجَازَةً أَوْ مُنَاوَلَةً وَإِجَازَةً

стр. 454

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] أَوْ إِذْنًا أَوْ فِي إِذْنِهِ أَوْ فِيمَا أَذِنَ لِي فِيهِ، أَوْ فِيمَا أَطْلَقَ لِي رِوَايَتَهُ، أَوْ أَجَازَنِي، أَوْ) أَجَازَ (لِي، أَوْ نَاوَلَنِي أَوْ شِبْهُ ذَلِكَ) كَسَوَّغَ لِي أَنْ أَرْوِيَ عَنْهُ وَأَبَاحَ لِي. (وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ تَخْصِيصُهَا) أَيِ الْإِجَازَةِ (بِخَبَّرَنَا) بِالتَّشْدِيدِ (وَ) تَخْصِيصُ (الْقِرَاءَةِ بِأَخْبَرَنَا) بِالْهَمْزَةِ. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَلَمْ يَخْلُ مِنَ النِّزَاعِ، لِأَنَّ خَبَّرَ وَأَخْبَرَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا، وَاخْتَارَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْإِجَازَةِ أَخْبَرَنَا، لَا مُطْلَقًا وَلَا مُقَيَّدًا، لِبُعْدِ دَلَالَةِ لَفْظِ الْإِجَازَةِ عَلَى الْإِخْبَارِ، إِذْ مَعْنَاهُ فِي الْوَضْعِ الْإِذْنُ فِي الرِّوَايَةِ. قَالَ: وَلَوْ سَمِعَ الْإِسْنَادَ مِنَ الشَّيْخِ وَنَاوَلَهُ الْكِتَابَ جَازَ لَهُ إِطْلَاقُ أَخْبَرَنَا، لِأَنَّهُ صَدَّقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِالْكِتَابِ، وَإِنْ كَانَ إِخْبَارًا جُمَلِيًّا، فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّفْصِيلِيِّ. (وَاصْطَلَحَ قَوْمٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى إِطْلَاقِ أَنْبَأَنَا فِي الْإِجَازَةِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْوَلِيدُ بْنُ بَكْرٍ الْغَمْرِيُّ (صَاحِبُ كِتَابِ " الْوَجَازَةِ ") فِي تَجْوِيزِ الْإِجَازَةِ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ

стр. 455

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] النَّاسِ الْآنَ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ أَخْبَرَنَا. وَحَكَى عِيَاضٌ عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْإِجَازَةِ مَرَّةً أَنْبَأَنَا وَمَرَّةً أَخْبَرَنَا. قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْهُ، فَإِنَّهُ كَانَ مِمَّنْ لَا يَرَى الْإِجَازَةَ. (وَكَانَ الْبَيْهَقِيُّ يَقُولُ: أَنْبَأَنِي) وَأَنْبَأَنَا (إِجَازَةً) وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِالْإِجَازَةِ، مَعَ رِعَايَةِ اصْطِلَاحِ الْمُتَأَخِّرِينَ (وَقَالَ الْحَاكِمُ: الَّذِي أَخْتَارُهُ وَعَهِدْتُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مَشَايِخِي وَأَئِمَّةِ عَصْرِي أَنْ يَقُولَ فِيمَا عُرِضَ عَلَى الْمُحَدِّثِ فَأَجَازَهُ شِفَاهًا أَنْبَأَنِي، وَفِيمَا كَتَبَ إِلَيْهِ، كُتِبَ إِلَيَّ) . وَاسْتَعْمَلَ قَوْمٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْإِجَازَةِ بِاللَّفْظِ شَافَهَنِي، وَأَنَا مُشَافَهَةً، وَفِي الْإِجَازَةِ بِالْكِتَابَةِ: كَتَبَ إِلَيَّ، وَأَنَا كِتَابَةً، أَوْ فِي كِتَابِهِ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَلَا يُسْلَمُ مِنَ الْإِيهَامِ وَطَرَفٍ مِنَ التَّدْلِيسِ، أَمَّا الْمُشَافَهَةُ فَتُوهِمُ مُشَافَهَتَهُ بِالتَّحْدِيثِ، وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَتُوهِمُ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ بِعَيْنِهِ، كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ الْمُتَقَدِّمُونَ. وَقَدْ نَصَّ الْحَافِظُ أَبُو الْمُظَفَّرِ الْهَمْدَانِيُّ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ لِلْإِيهَامِ الْمَذْكُورِ.

стр. 456

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] قُلْتُ: بَعْدَ أَنْ صَارَ الْآنَ ذَلِكَ اصْطِلَاحًا، عُرِّيَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ الْقَسْطَلَانِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ ابْنِ الصَّلَاحِ: إِلَّا أَنَّ الْعُرْفَ الْخَاصَّ مِنْ كَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ يَرْفَعُ مَا يُتَوَقَّعُ مِنَ الْإِشْكَالِ. (وَقَدْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ) أَحْمَدُ (بْنُ حَمْدَانَ) النَّيْسَابُورِيُّ (كُلُّ قَوْلِ الْبُخَارِيِّ قَالَ لِي) فُلَانٌ (عَرْضًا وَمُنَاوَلَةً) وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى السَّمَاعِ، وَأَنَّهَا غَالِبًا فِي الْمُذَاكَرَةِ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَهَا تَعْلِيقًا، وَابْنَ مَنْدَهْ إِجَازَةً. (وَعَبَّرَ قَوْمٌ) فِي الرِّوَايَةِ بِالسَّمَاعِ (عَنِ الْإِجَازَةِ بِأَخْبَرَنَا فُلَانٌ، أَنَّ فُلَانًا حَدَّثَهُ أَوْ أَخْبَرَهُ) ، فَاسْتَعْمَلُوا لَفْظَ أَنَّ فِي الْإِجَازَةِ، (وَاخْتَارَهُ الْخَطَّابِيُّ وَحَكَاهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ) بَعِيدٌ عَنِ الْإِشْعَارِ بِالْإِجَازَةِ، وَحَكَاهُ عِيَاضٌ عَنِ اخْتِيَارِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، قَالَ: وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ هَذَا، وَحَقُّهُ أَنْ يُنْكَرَ فَلَا مَعْنًى لَهُ يُفْهَمُ الْمُرَادُ مِنْهُ، وَلَا اعْتِيدَ هَذَا الْوَضْعُ فِي الْمَسْأَلَةِ لُغَةً وَلَا عُرْفًا. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهُوَ فِيمَا إِذَا سَمِعَ مِنْهُ الْإِسْنَادَ فَقَطْ، وَأَجَازَ لَهُ مَا رَوَاهُ قَرِيبٌ فَإِنَّ فِيهَا إِشْعَارًا بِوُجُودِ أَصْلِ الْإِخْبَارِ، وَإِنْ أَجْمَلَ الْمُخْبَرَ بِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ تَفْصِيلًا.

стр. 457

الْقِسْمُ الْخَامِسُ: الْكِتَابَةُ . وَهِيَ أَنْ يَكْتُبَ الشَّيْخُ مَسْمُوعَهُ لِحَاضِرٍ أَوْ غَائِبٍ بِخَطِّهِ أَوْ بِأَمْرِهِ. وَهِيَ ضَرْبَانِ مُجَرَّدَةٌ عَنِ الْإِجَازَةِ، وَمَقْرُونَةٌ بِأَجَزْتُكَ مَا كَتَبْتُ لَكَ أَوْ إِلَيْكَ وَنَحْوَهُ مِنْ عِبَارَةِ الْإِجَازَةِ، وَلِهَذَا فِي الصِّحَّةِ وَالْقُوَّةِ كَالْمُنَاوَلَةِ الْمَقْرُونَةِ وَأَمَّا الْمُجَرَّدَةُ فَمَنَعَ الرِّوَايَةَ بِهَا قَوْمٌ، مِنْهُمُ الْقَاضِي الْمَاوَرْدِيُّ الشَّافِعِيُّ. وَأَجَازَهَا كَثِيرُونَ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ، مِنْهُمْ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، وَمَنْصُورٌ، وَالْلَيْثُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الشافِعِيِّينَ وَأَصْحَابِ الْأُصُولِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَيُوجَدُ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ: كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَانٌ، وَالْمُرَادُ بِهِ هَذَا، وَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ عِنْدَهُمْ مَعْدُودٌ فِي الْمَوْصُولِ لِإِشْعَارِهِ بِمَعْنَى الْإِجَازَةِ. وَزَادَ السَّمْعَانِيُّ فَقَالَ: هِيَ أَقْوَى مِنَ الْإِجَازَةِ، ثُمَّ يَكْفِي مَعْرِفَتُهُ خَطَّ الْكَاتِبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ الْبَيِّنَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ثُمَّ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقُولُ فِي الرِّوَايَةِ بِهَا: كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَانٌ أَوْ أَخْبَرَنِي فُلَانٌ مُكَاتَبَةً أَوْ كِتَابَةً وَنَحْوَهُ. وَلَا يَجُوزُ إِطْلَاقُ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا، وَجَوَّزَهُ اللَّيْثُ، وَمَنْصُورٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُحَدِّثِينَ وَكِبَارِهِمْ. ــ [تدريب الراوي] قُلْتُ: وَاسْتِعْمَالُهَا الْآنَ فِي الْإِجَازَةِ شَائِعٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَنْعَنَةِ. (وَاسْتَعْمَلَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي الْإِجَازَةِ الْوَاقِعَةِ فِي رِوَايَةِ مَنْ فَوْقَ الشَّيْخِ حَرْفَ عَنْ، فَيَقُولُ مَنْ سَمِعَ شَيْخًا بِإِجَازَتِهِ عَنْ شَيْخٍ، قَرَأْتُ عَلَى فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَنْعَنَةِ. قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَمَعْنَى عَنْ فِي نَحْوِ رَوَيْتُ عَنْ فُلَانٍ وَأَنْبَأْتُكَ عَنْ فُلَانٍ: الْمُجَاوَزَةُ ; لِأَنَّ الْمَرْوِيَّ وَالْمُنَبَّأَ بِهِ مُجَاوِزٌ لِمَنْ أَخَذَ عَنْهُ. (ثُمَّ إِنَّ الْمَنْعَ مِنْ إِطْلَاقِ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا) فِي الْإِجَازَةِ وَالْمُنَاوَلَةِ (لَا يَزُولُ بِإِبَاحَةِ الْمُجِيزِ ذَلِكَ) كَمَا اعْتَادَهُ قَوْمٌ مِنَ الْمَشَايِخِ فِي إِجَازَاتِهِمْ لِمَنْ يُجِيزُونَ، إِنْ شَاءَ قَالَ حَدَّثَنَا، وَإِنْ شَاءَ قَالَ أَخْبَرَنَا ; لِأَنَّ إِبَاحَةَ الشَّيْخِ لَا يُغَيَّرُ بِهَا الْمَمْنُوعُ فِي الْمُصْطَلَحِ. [القسم الْخَامِسُ الْكِتَابَةُ] (الْقِسْمُ الْخَامِسُ) مِنْ أَقْسَامِ التَّحَمُّلِ (الْكِتَابَةُ) وَعِبَارَةُ ابْنِ الصَّلَاحِ وَغَيْرِهِ الْمُكَاتَبَةُ (وَهِيَ أَنْ يَكْتُبَ الشَّيْخُ مَسْمُوعَهُ) أَوْ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِهِ (لِحَاضِرٍ) عِنْدَهُ (أَوْ غَائِبٍ) عَنْهُ سَوَاءٌ كَتَبَ (بِخَطِّهِ أَوْ) كَتَبَ عَنْهُ (بِأَمْرِهِ) . (وَهِيَ ضَرْبَانِ: مُجَرَّدَةٌ عَنِ الْإِجَازَةِ، وَمَقْرُونَةٌ بِأَجَزْتُكَ مَا كَتَبْتُ

стр. 458

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] لَكَ أَوْ) كَتَبْتُ (إِلَيْكَ أَوْ) مَا كَتَبْتُ بِهِ إِلَيْكَ، (وَنَحْوِهِ مِنْ عِبَارَةِ الْإِجَازَةِ، وَهَذَا فِي الصِّحَّةِ وَالْقُوَّةِ كَالْمُنَاوَلَةِ الْمَقْرُونَةِ) بِالْإِجَازَةِ. (وَأَمَّا) الْكِتَابَةُ (الْمُجَرَّدَةُ) عَنِ الْإِجَازَةِ (فَمَنَعَ الرِّوَايَةَ بِهَا قَوْمٌ مِنْهُمُ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ الْمَاوَرْدِيُّ الشَّافِعِيُّ) فِي الْحَاوِي وَالْآمِدِيُّ وَابْنُ الْقَطَّانِ. (وَأَجَازَهَا كَثِيرُونَ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَمَنْصُورٌ وَاللَّيْثُ) وَابْنُ سَعْدٍ وَابْنُ أَبَى سَبْرَةَ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَدْخَلِ " عَنْهُمْ، وَقَالَ: فِي الْبَابِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ عَنِ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَكُتُبُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى عُمَّالِهِ بِالْأَحْكَامِ شَاهِدَةٌ لِقَوْلِهِمْ. (وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الشَّافِعِيِّينَ) مِنْهُمْ أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ، (وَأَصْحَابُ الْأُصُولِ)

стр. 459

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] مِنْهُمُ الرَّازِيُّ (وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَيُوجَدُ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ) كَثِيرًا (كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ وَالْمُرَادُ بِهِ هَذَا وَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ عِنْدَهُمْ مَعْدُودٌ فِي الْمَوْصُولِ) مِنَ الْحَدِيثِ دُونَ الْمُنْقَطِعِ (لِإِشْعَارِهِ بِمَعْنَى الْإِجَازَةِ. وَزَادَ السَّمْعَانِيُّ فَقَالَ: هِيَ أَقْوَى مِنَ الْإِجَازَةِ) قُلْتُ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ، بَلْ وَأَقْوَى مِنْ أَكْثَرِ صُوَرِ الْمُنَاوَلَةِ. وَفِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ: وَكَتَبَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، وَلَيْسَ فِيهِ بِالْمُكَاتَبَةِ عَنْ شُيُوخِهِ غَيْرُهُ، وَفِيهِ وَفِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ بِالْمُكَاتَبَةِ، فِي أَثْنَاءِ السَّنَدِ. مِنْهَا: مَا أَخْرَجَاهُ عَنْ وَرَّادٍ قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ. الْحَدِيثُ فِي الْقَوْلِ عَقِبَ الصَّلَاةِ، وَأَخْرَجَا عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ نَافِعٌ فَكَتَبَ إِلَيَّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ» ، الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَا عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ كِتَابِ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ،

стр. 460

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [تدريب الراوي] كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ حِينَ سَارَ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ يُخْبِرُهُ بِحَدِيثِ: «لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ» . وَأَخْرَجَا عَنْ هِشَامٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي» ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ مَعَ غُلَامِي نَافِعٍ أَنْ أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَتَبَ إِلَيَّ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ جُمُعَةٍ عَشِيَّةَ رَجْمِ الْأَسْلَمِيِّ» ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. (ثُمَّ يَكْفِي) فِي الرِّوَايَةِ بِالْكِتَابَةِ (مَعْرِفَتُهُ) أَيِ الْمَكْتُوبَ لَهُ (خَطَّ الْكَاتِبِ) وَإِنْ لَمْ تَقُمِ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ. (وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ الْبَيِّنَةَ) عَلَيْهِ لِأَنَّ الْخَطَّ يُشْبِهُ الْخَطَّ، فَلَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى ذَلِكَ (وَهُوَ ضَعِيفٌ) . قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ خَطَّ الْإِنْسَانِ لَا يَشْتَبِهُ بِغَيْرِهِ، وَلَا يَقَعُ فِيهِ الْإِلْبَاسُ وَإِنْ كَانَ الْكَاتِبُ غَيْرَ الشَّيْخِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ كَوْنِهِ ثِقَةً، كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي نَوْعِ الْمُعَلَّلِ. (ثُمَّ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقُولُ فِي الرِّوَايَةِ بِهَا كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ أَوْ
следующие страницы →