Полный текст (925 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
قُلْتُ: بَعْدَ أَنْ صَارَ الْآنَ ذَلِكَ اصْطِلَاحًا، عُرِّيَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ الْقَسْطَلَانِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ ابْنِ الصَّلَاحِ: إِلَّا أَنَّ الْعُرْفَ الْخَاصَّ مِنْ كَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ يَرْفَعُ مَا يُتَوَقَّعُ مِنَ الْإِشْكَالِ.
(وَقَدْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ) أَحْمَدُ (بْنُ حَمْدَانَ) النَّيْسَابُورِيُّ (كُلُّ قَوْلِ الْبُخَارِيِّ قَالَ لِي) فُلَانٌ (عَرْضًا وَمُنَاوَلَةً) وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى السَّمَاعِ، وَأَنَّهَا غَالِبًا فِي الْمُذَاكَرَةِ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَهَا تَعْلِيقًا، وَابْنَ مَنْدَهْ إِجَازَةً.
(وَعَبَّرَ قَوْمٌ) فِي الرِّوَايَةِ بِالسَّمَاعِ (عَنِ الْإِجَازَةِ بِأَخْبَرَنَا فُلَانٌ، أَنَّ فُلَانًا حَدَّثَهُ أَوْ أَخْبَرَهُ) ، فَاسْتَعْمَلُوا لَفْظَ أَنَّ فِي الْإِجَازَةِ، (وَاخْتَارَهُ الْخَطَّابِيُّ وَحَكَاهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ) بَعِيدٌ عَنِ الْإِشْعَارِ بِالْإِجَازَةِ، وَحَكَاهُ عِيَاضٌ عَنِ اخْتِيَارِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، قَالَ: وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ هَذَا، وَحَقُّهُ أَنْ يُنْكَرَ فَلَا مَعْنًى لَهُ يُفْهَمُ الْمُرَادُ مِنْهُ، وَلَا اعْتِيدَ هَذَا الْوَضْعُ فِي الْمَسْأَلَةِ لُغَةً وَلَا عُرْفًا.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهُوَ فِيمَا إِذَا سَمِعَ مِنْهُ الْإِسْنَادَ فَقَطْ، وَأَجَازَ لَهُ مَا رَوَاهُ قَرِيبٌ فَإِنَّ فِيهَا إِشْعَارًا بِوُجُودِ أَصْلِ الْإِخْبَارِ، وَإِنْ أَجْمَلَ الْمُخْبَرَ بِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ تَفْصِيلًا.
стр. 457
الْقِسْمُ الْخَامِسُ: الْكِتَابَةُ . وَهِيَ أَنْ يَكْتُبَ الشَّيْخُ مَسْمُوعَهُ لِحَاضِرٍ أَوْ غَائِبٍ بِخَطِّهِ أَوْ بِأَمْرِهِ.
وَهِيَ ضَرْبَانِ مُجَرَّدَةٌ عَنِ الْإِجَازَةِ، وَمَقْرُونَةٌ بِأَجَزْتُكَ مَا كَتَبْتُ لَكَ أَوْ إِلَيْكَ وَنَحْوَهُ مِنْ عِبَارَةِ الْإِجَازَةِ، وَلِهَذَا فِي الصِّحَّةِ وَالْقُوَّةِ كَالْمُنَاوَلَةِ الْمَقْرُونَةِ وَأَمَّا الْمُجَرَّدَةُ فَمَنَعَ الرِّوَايَةَ بِهَا قَوْمٌ، مِنْهُمُ الْقَاضِي الْمَاوَرْدِيُّ الشَّافِعِيُّ.
وَأَجَازَهَا كَثِيرُونَ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ، مِنْهُمْ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، وَمَنْصُورٌ، وَالْلَيْثُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الشافِعِيِّينَ وَأَصْحَابِ الْأُصُولِ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَيُوجَدُ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ: كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَانٌ، وَالْمُرَادُ بِهِ هَذَا، وَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ عِنْدَهُمْ مَعْدُودٌ فِي الْمَوْصُولِ لِإِشْعَارِهِ بِمَعْنَى الْإِجَازَةِ. وَزَادَ السَّمْعَانِيُّ فَقَالَ: هِيَ أَقْوَى مِنَ الْإِجَازَةِ، ثُمَّ يَكْفِي مَعْرِفَتُهُ خَطَّ الْكَاتِبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ الْبَيِّنَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ثُمَّ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقُولُ فِي الرِّوَايَةِ بِهَا: كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَانٌ أَوْ أَخْبَرَنِي فُلَانٌ مُكَاتَبَةً أَوْ كِتَابَةً وَنَحْوَهُ.
وَلَا يَجُوزُ إِطْلَاقُ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا، وَجَوَّزَهُ اللَّيْثُ، وَمَنْصُورٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُحَدِّثِينَ وَكِبَارِهِمْ.
ــ
[تدريب الراوي]
قُلْتُ: وَاسْتِعْمَالُهَا الْآنَ فِي الْإِجَازَةِ شَائِعٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَنْعَنَةِ.
(وَاسْتَعْمَلَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي الْإِجَازَةِ الْوَاقِعَةِ فِي رِوَايَةِ مَنْ فَوْقَ الشَّيْخِ حَرْفَ عَنْ، فَيَقُولُ مَنْ سَمِعَ شَيْخًا بِإِجَازَتِهِ عَنْ شَيْخٍ، قَرَأْتُ عَلَى فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَنْعَنَةِ.
قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَمَعْنَى عَنْ فِي نَحْوِ رَوَيْتُ عَنْ فُلَانٍ وَأَنْبَأْتُكَ عَنْ فُلَانٍ: الْمُجَاوَزَةُ ; لِأَنَّ الْمَرْوِيَّ وَالْمُنَبَّأَ بِهِ مُجَاوِزٌ لِمَنْ أَخَذَ عَنْهُ.
(ثُمَّ إِنَّ الْمَنْعَ مِنْ إِطْلَاقِ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا) فِي الْإِجَازَةِ وَالْمُنَاوَلَةِ (لَا يَزُولُ بِإِبَاحَةِ الْمُجِيزِ ذَلِكَ) كَمَا اعْتَادَهُ قَوْمٌ مِنَ الْمَشَايِخِ فِي إِجَازَاتِهِمْ لِمَنْ يُجِيزُونَ، إِنْ شَاءَ قَالَ حَدَّثَنَا، وَإِنْ شَاءَ قَالَ أَخْبَرَنَا ; لِأَنَّ إِبَاحَةَ الشَّيْخِ لَا يُغَيَّرُ بِهَا الْمَمْنُوعُ فِي الْمُصْطَلَحِ.
[القسم الْخَامِسُ الْكِتَابَةُ]
(الْقِسْمُ الْخَامِسُ) مِنْ أَقْسَامِ التَّحَمُّلِ (الْكِتَابَةُ) وَعِبَارَةُ ابْنِ الصَّلَاحِ وَغَيْرِهِ الْمُكَاتَبَةُ (وَهِيَ أَنْ يَكْتُبَ الشَّيْخُ مَسْمُوعَهُ) أَوْ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِهِ (لِحَاضِرٍ) عِنْدَهُ (أَوْ غَائِبٍ) عَنْهُ سَوَاءٌ كَتَبَ (بِخَطِّهِ أَوْ) كَتَبَ عَنْهُ (بِأَمْرِهِ) .
(وَهِيَ ضَرْبَانِ: مُجَرَّدَةٌ عَنِ الْإِجَازَةِ، وَمَقْرُونَةٌ بِأَجَزْتُكَ مَا كَتَبْتُ
стр. 458
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
لَكَ أَوْ) كَتَبْتُ (إِلَيْكَ أَوْ) مَا كَتَبْتُ بِهِ إِلَيْكَ، (وَنَحْوِهِ مِنْ عِبَارَةِ الْإِجَازَةِ، وَهَذَا فِي الصِّحَّةِ وَالْقُوَّةِ كَالْمُنَاوَلَةِ الْمَقْرُونَةِ) بِالْإِجَازَةِ.
(وَأَمَّا) الْكِتَابَةُ (الْمُجَرَّدَةُ) عَنِ الْإِجَازَةِ (فَمَنَعَ الرِّوَايَةَ بِهَا قَوْمٌ مِنْهُمُ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ الْمَاوَرْدِيُّ الشَّافِعِيُّ) فِي الْحَاوِي وَالْآمِدِيُّ وَابْنُ الْقَطَّانِ.
(وَأَجَازَهَا كَثِيرُونَ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَمَنْصُورٌ وَاللَّيْثُ) وَابْنُ سَعْدٍ وَابْنُ أَبَى سَبْرَةَ.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَدْخَلِ " عَنْهُمْ، وَقَالَ: فِي الْبَابِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ عَنِ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَكُتُبُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى عُمَّالِهِ بِالْأَحْكَامِ شَاهِدَةٌ لِقَوْلِهِمْ.
(وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الشَّافِعِيِّينَ) مِنْهُمْ أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ، (وَأَصْحَابُ الْأُصُولِ)
стр. 459
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
مِنْهُمُ الرَّازِيُّ (وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَيُوجَدُ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ) كَثِيرًا (كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ وَالْمُرَادُ بِهِ هَذَا وَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ عِنْدَهُمْ مَعْدُودٌ فِي الْمَوْصُولِ) مِنَ الْحَدِيثِ دُونَ الْمُنْقَطِعِ (لِإِشْعَارِهِ بِمَعْنَى الْإِجَازَةِ.
وَزَادَ السَّمْعَانِيُّ فَقَالَ: هِيَ أَقْوَى مِنَ الْإِجَازَةِ) قُلْتُ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ، بَلْ وَأَقْوَى مِنْ أَكْثَرِ صُوَرِ الْمُنَاوَلَةِ.
وَفِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ: وَكَتَبَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، وَلَيْسَ فِيهِ بِالْمُكَاتَبَةِ عَنْ شُيُوخِهِ غَيْرُهُ، وَفِيهِ وَفِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ بِالْمُكَاتَبَةِ، فِي أَثْنَاءِ السَّنَدِ.
مِنْهَا: مَا أَخْرَجَاهُ عَنْ وَرَّادٍ قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ. الْحَدِيثُ فِي الْقَوْلِ عَقِبَ الصَّلَاةِ، وَأَخْرَجَا عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ نَافِعٌ فَكَتَبَ إِلَيَّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ» ، الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَا عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ كِتَابِ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ،
стр. 460
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ حِينَ سَارَ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ يُخْبِرُهُ بِحَدِيثِ: «لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ» .
وَأَخْرَجَا عَنْ هِشَامٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي» ، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ مَعَ غُلَامِي نَافِعٍ أَنْ أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَتَبَ إِلَيَّ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ جُمُعَةٍ عَشِيَّةَ رَجْمِ الْأَسْلَمِيِّ» ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
(ثُمَّ يَكْفِي) فِي الرِّوَايَةِ بِالْكِتَابَةِ (مَعْرِفَتُهُ) أَيِ الْمَكْتُوبَ لَهُ (خَطَّ الْكَاتِبِ) وَإِنْ لَمْ تَقُمِ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ.
(وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ الْبَيِّنَةَ) عَلَيْهِ لِأَنَّ الْخَطَّ يُشْبِهُ الْخَطَّ، فَلَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى ذَلِكَ (وَهُوَ ضَعِيفٌ) .
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ خَطَّ الْإِنْسَانِ لَا يَشْتَبِهُ بِغَيْرِهِ، وَلَا يَقَعُ فِيهِ الْإِلْبَاسُ وَإِنْ كَانَ الْكَاتِبُ غَيْرَ الشَّيْخِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ كَوْنِهِ ثِقَةً، كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي نَوْعِ الْمُعَلَّلِ.
(ثُمَّ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقُولُ فِي الرِّوَايَةِ بِهَا كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ أَوْ
стр. 461
الْقِسْمُ السَّادِسُ: إِعْلَامُ الشَّيْخِ الطَّالِبَ أَنَّ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَوِ الْكِتَابِ سَمَاعَهُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ، فَجَوَّزَ الرِّوَايَةَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَالْفِقْهِ، وَالْأُصُولِ، وَالظَّاهِرِ، مِنْهُمُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْغَمْرِيُّ - بِالْمُعْجَمَةِ - الْمَالِكِيُّ.
قَالَ بَعْضُ الظَاهِرِيَّةِ: لَوْ قَالَ هَذِهِ رِوَايَتِي لَا تَرْوِهَا، كَانَ لَهُ رِوَايَتُهَا عَنْهُ، وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِهِ لَكِنْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ إِنْ صَحَّ سَنَدُهُ.
ــ
[تدريب الراوي]
أَخْبَرَنِي فُلَانٌ مُكَاتَبَةً أَوْ كِتَابَةً أَوْ نَحْوَهُ) وَكَذَا حَدَّثَنَا مُقَيَّدًا بِذَلِكَ.
(وَلَا يَجُوزُ إِطْلَاقُ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا، وَجَوَّزَهُ اللَّيْثُ وَمَنْصُورٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُحَدِّثِينَ وَكِبَارِهِمْ) وَجَوَّزَ آخَرُونَ أَخْبَرَنَا دُونَ حَدَّثَنَا.
رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَدْخَلِ " عَنْ أَبِي عِصْمَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْجَوْزَقَانِيِّ فَجَرَى ذِكْرُ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا، فَقُلْتُ إِنَّ كِلَيْهِمَا سَوَاءٌ، فَقَالَ: بَيْنَهُمَا فَرْقٌ، أَلَا تَرَى مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ قَالَ إِذَا قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِهِ: إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِكَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ صَارَ حُرًّا، وَإِنْ قَالَ إِنْ حَدَّثْتَنِي بِكَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ لَا يَعْتِقُ.
[القسم السادس الإعلام]
(الْقِسْمُ السَّادِسُ) مِنْ أَقْسَامِ التَّحَمُّلِ (إِعْلَامُ الشَّيْخِ الطَّالِبَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَوِ الْكِتَابَ سَمَاعُهُ) مِنْ فُلَانٍ (مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ) دُونَ أَنْ يَأْذَنَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ، (فَجَوَّزَ الرِّوَايَةَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ وَالظَّاهِرِ، مِنْهُمُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ) الْوَلِيدُ بْنُ بَكْرٍ (الْغَمْرِيُّ - بِالْمُعْجَمَةِ -) نِسْبَةً
стр. 462
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
إِلَى بَنِي الْغَمْرِ بَطْنٌ مِنْ غَافِقٍ (الْمَالِكِيُّ) وَنَصَرَهُ فِي كِتَابِهِ " الْوِجَازَةِ "، وَحَكَاهُ عِيَاضٌ عَنِ الْكَثِيرِ، وَاخْتَارَهُ الرَّامَهُرْمُزِيُّ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حَبِيبٍ الْمَالِكِيِّ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ " الْمَحْصُولِ " وَأَتْبَاعُهُ، بَلْ (قَالَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ: لَوْ قَالَ هَذِهِ رِوَايَتِي) وَضَمَّ إِلَيْهِ أَنْ قَالَ (لَا تَرْوِهَا) عَنِّي، أَوْ لَا أُجِيزُهَا لَكَ (كَانَ لَهُ) مَعَ ذَلِكَ (رِوَايَتُهَا عَنْهُ) ، وَكَذَا قَالَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ أَيْضًا.
قَالَ عِيَاضٌ: وَهَذَا صَحِيحٌ، لَا يَقْتَضِي النَّظَرَ سِوَاهُ، لِأَنَّ مَنْعَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِمَا حَدَّثَهُ لَا لِعِلَّةٍ وَلَا رِيبَةٍ لَا يُؤَثِّرُ ; لِأَنَّهُ قَدْ حَدَّثَهُ، فَهُوَ شَيْءٌ لَا يُرْجَعُ فِيهِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ: (وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِهِ) ، وَبِهِ قَطَعَ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى، قَالَ: لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجُوزُ رِوَايَتُهُ مَعَ كَوْنِهِ سَمِعَهُ لِخَلَلٍ يَعْرِفُهُ فِيهِ، وَقَاسَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَغَيْرُهُ ذَلِكَ عَلَى مَسْأَلَةِ اسْتِدْعَاءِ الشَّاهِدِ إِنْ تَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ، فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي إِعْلَامُهُ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ.
стр. 463
الْقِسْمُ السَّابِعُ: الْوَصِيَّةُ ، هِيَ أَنْ يُوصِيَ عِنْدَ مَوْتِهِ أَوْ سَفَرِهِ بِكِتَابٍ يَرْوِيهِ، فَجَوَّزَ بَعْضُ السَّلَفِ لِلْمُوصَى لَهُ رِوَايَتَهُ عَنْهُ، وَهُوَ غَلَطٌ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ.
ــ
[تدريب الراوي]
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَهَذَا الْقِيَاسُ غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا تَصِحُّ إِلَّا مَعَ الْإِذْنِ فِي كُلِّ حَالٍ، وَالْحَدِيثُ عَنِ السَّمَاعِ وَالْقِرَاءَةِ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى إِذْنٍ بِاتِّفَاقٍ، وَأَيْضًا فَالشَّهَادَةُ تَفْتَرِقُ مِنَ الرِّوَايَةِ فِي أَكْثَرِ الْوُجُوهِ.
وَعَلَى الْمَنْعِ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَابْنِ الصَّلَاحِ: (لَكِنْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ) أَيْ بِمَا أَخْبَرَهُ الشَّيْخُ أَنَّهُ سَمِعَهُ (إِنْ صَحَّ سَنَدُهُ) ، وَادَّعَى عِيَاضٌ الِاتِّفَاقَ عَلَى ذَلِكَ.
[القسم السَّابِعُ الْوَصِيَّةُ]
(الْقِسْمُ السَّابِعُ) مِنْ أَقْسَامِ التَّحَمُّلِ (الْوَصِيَّةُ وَهِيَ أَنْ يُوصِيَ) الشَّيْخُ (عِنْدَ مَوْتِهِ أَوْ سَفَرِهِ) لِشَخْصٍ (بِكِتَابٍ يَرْوِيهِ) ذَلِكَ الشَّيْخُ، (فَجَوَّزَ بَعْضُ السَّلَفِ) وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَأَبُو قِلَابَةَ (لِلْمُوصَى لَهُ رِوَايَتَهُ عَنْهُ) بِتِلْكَ الْوَصِيَّةِ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: لِأَنَّ فِي دَفْعِهَا لَهُ نَوْعًا مِنَ الْإِذْنِ وَشَبَهًا مِنَ الْعَرْضِ وَالْمُنَاوَلَةِ، قَالَ: وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْإِعْلَامِ (وَهُوَ غَلَطٌ) ، عِبَارَةُ ابْنِ الصَّلَاحِ (وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا) وَهُوَ إِمَّا زَلَّةُ عَالِمٍ أَوْ مُتَأَوِّلٍ، عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الرِّوَايَةَ عَلَى سَبِيلِ الْوِجَادَةِ، وَلَا يَصِحُّ تَشْبِيهُهُ بِقِسْمِ الْإِعْلَامِ وَالْمُنَاوَلَةِ (وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ) .
стр. 464
الْقِسْمُ الثَّامِنُ: الْوِجَادَةُ ، وَهِيَ مَصْدَرٌ لِوَجَدَ مُوَلَّدٌ غَيْرُ مَسْمُوعٍ مِنَ الْعَرَبِ.
وَهِيَ أَنْ يَقِفَ عَلَى أَحَادِيثَ بِخَطِّ رَاوِيهَا لَا يَرْوِيهَا الْوَاجِدُ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ وَجَدْتُ أَوْ قَرَأْتُ بِخَطِّ فُلَانٍ أَوْ فِي كِتَابِهِ بِخَطِّهِ حَدَّثَنَا فُلَانٌ وَيَسُوقُ الْإِسْنَادَ وَالْمَتْنَ، أَوْ قَرَأْتُ بِخَطِّ فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ، هَذَا الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُنْقَطِعِ، وَفِيهِ شَوْبُ اتِّصَالٍ، وَجَازَفَ بَعْضُهُمْ فَأَطْلَقَ فِيهَا حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا، وَأُنْكِرُ عَلَيْهِ.
وَإِذَا وَجَدَ حَدِيثًا فِي تَأْلِيفِ شَخْصٍ، قَالَ: ذَكَرَ فُلَانٌ أَوْ قَالَ فُلَانٌ أَخْبَرَنَا فُلَانٌ وَهَذَا مُنْقَطِعٌ لَا شَوْبَ فِيهِ، وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا وَثِقَ بِأَنَّهُ خَطُّهُ أَوْ كِتَابُهُ، وَإِلَّا فَلْيَقُلْ: بَلَغَنِي عَنْ فُلَانٍ، أَوْ وَجَدْتُ عَنْهُ وَنَحْوَهُ، أَوْ قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ: أَخْبَرَنِي فُلَانٌ أَنَّهُ بِخَطِّ فُلَانٍ، أَوْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ بِخَطِّ فُلَانٍ، أَوْ ذَكَرَ كَاتِبُهُ أَنَّهُ فُلَانٌ، أَوْ تَصْنِيفُ فُلَانٍ، أَوْ قِيلَ بِخَطِّ أَوْ تَصْنِيفِ فُلَانٍ.
وَإِذَا نَقَلَ مِنْ تَصْنِيفٍ فَلَا يَقُلْ: قَالَ فُلَانٌ إِلَّا إِذَ وَثِقَ بِصِحَّةِ النُّسْخَةِ بِمُقَابَلَتِهِ أَوْ ثِقَةٍ لَهَا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ هَذَا وَلَا نَحْوُهُ فَلْيَقُلْ بَلَغَنِي عَنْ فُلَانٍ أَوْ وَجَدْتُ فِي نُسْخَةٍ مِنْ كِتَابِهِ وَنَحْوِهِ. وَتَسَامَحَ أَكْثَرُ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ بِالْجَزْمِ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ.
وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَاهُ، فَإِنْ كَانَ الْمُطَالِعُ مُتْقِنًا لَا يَخْفَى عَلَيْهِ غَالِبًا السَّاقِطُ أَوِ الْمُغَيَّرُ رَجَوْنَا الْجَزْمَ لَهُ وَإِلَى هَذَا اسْتَرْوَحَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ فِي نَقْلِهِمْ.
أَمَّا الْعَمَلُ بِالْوِجَادَةِ فَنُقِلَ عَنْ مُعْظَمِ الْمُحَدِّثِينَ الْمَالِكِيِّينَ، وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ. وَعَنِ الشَّافِعِيِّ وَنُظَّارِ أَصْحَابِهِ جَوَازُهُ، وَقَطَعَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ الشَّافِعِيِّينَ بِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِهَا عِنْدَ حُصُولِ الثِّقَةِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا يَتَّجِهُ هَذِهِ الْأَزْمَانَ غَيْرُهُ.
ــ
[تدريب الراوي]
وَقَدْ أَنْكَرَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ وَقَالَ: الْوَصِيَّةُ أَرْفَعُ رُتْبَةً مِنَ الْوِجَادَةِ بِلَا خِلَافٍ، وَهِيَ مَعْمُولٌ بِهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ، فَهَذَا أَوْلَى.
[القسم الثَّامِنُ الْوِجَادَةُ]
(الْقِسْمُ الثَّامِنُ) مِنْ أَقْسَامِ التَّحَمُّلِ (الْوِجَادَةُ وَهِيَ) بِكَسْرِ الْوَاوِ (مَصْدَرٌ لِوَجَدَ مُوَلَّدٌ غَيْرُ مَسْمُوعٍ مِنَ الْعَرَبِ) قَالَ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا النَّهْرَوَانِيُّ، فَرَّعَ الْمُوَلِّدُونَ قَوْلَهُمْ وِجَادَةً فِيمَا أُخِذَ مِنَ الْعِلْمِ مِنْ صَحِيفَةٍ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ وَلَا إِجَازَةٍ وَلَا مُنَاوَلَةٍ، مِنْ تَفْرِيقِ الْعَرَبِ بَيْنَ مَصَادِرِ وَجَدَ، لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْمَعَانِي الْمُخْتَلِفَةِ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: يَعْنِي قَوْلَهُمْ: وَجَدَ ضَالَّتَهُ وِجْدَانًا وَمَطْلُوبَهُ وُجُودًا، وَفَى الْغَضَبِ مَوْجَدَةً وَفِي الْغِنَى وُجْدًا وَفِي الْحُبِّ وَجْدًا.
(وَهِيَ أَنْ يَقِفَ عَلَى أَحَادِيثَ بِخَطِّ رَاوِيهَا) غَيْرِ الْمُعَاصِرِ لَهُ، أَوِ الْمُعَاصِرِ وَلَمْ يَلْقَهُ، أَوْ لَقِيَهُ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، أَوْ سَمِعَ مِنْهُ وَلَكِنْ (لَا يَرْوِيهَا) أَيْ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ الْخَاصَّةَ (الْوَاجِدُ) عَنْهُ بِسَمَاعٍ وَلَا إِجَازَةٍ.
(فَلَهُ أَنْ يَقُولَ: وَجَدْتُ أَوْ قَرَأْتُ بِخَطِّ فُلَانٍ أَوْ فِي كِتَابِهِ بِخَطِّهِ " حَدَّثَنَا فُلَانٌ " وَيَسُوقُ الْإِسْنَادَ وَالْمَتْنَ، أَوْ " قَرَأْتُ بِخَطِّ فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ " هَذَا الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ
стр. 465
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
الْعَمَلُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا) .
وَفِي " مُسْنَدِ أَحْمَدَ " كَثِيرٌ مِنْ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِهِ عَنْهُ بِالْوِجَادَةِ (وَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُنْقَطِعِ، وَ) لَكِنْ (فِيهِ شَوْبُ اتِّصَالٍ) بِقَوْلِهِ: وَجَدْتُ بِخَطِّ فُلَانٍ، وَقَدْ تَسَهَّلَ بَعْضُهُمْ فَأَتَى فِيهَا بِلَفْظِ " عَنْ فُلَانٍ ".
قَالَ: قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَذَلِكَ تَدْلِيسٌ قَبِيحٌ، إِذَا كَانَ بِحَيْثُ يُوهَمُ سَمَاعُهُ مِنْهُ (وَجَازَفَ بَعْضُهُمْ فَأَطْلَقَ فِيهَا حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأُنْكِرُ عَلَيْهِ) وَلَمْ يُجَوِّزْ ذَلِكَ أَحَدٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ.
تَنْبِيهَاتٌ
وَقَعَ فِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " أَحَادِيثُ مَرْوِيَّةٌ بِالْوِجَادَةِ، وَانْتُقِدَتْ. بِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الْمَقْطُوعِ كَقَوْلِهِ فِي الْفَضَائِلِ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَتَفَقَّدُ يَقُولُ: أَيْنَ أَنَا الْيَوْمَ» ، الْحَدِيثَ، وَرَوَى أَيْضًا بِهَذَا السَّنَدِ حَدِيثَ: «قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً» .
стр. 466
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَحَدِيثَ: «تَزَوَّجَنِي لِسِتِّ سِنِينَ» .
وَأَجَابَ الرَّشِيدُ الْعَطَّارُ بِأَنَّهُ رَوَى الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى مَوْصُولَةٍ إِلَى هِشَامٍ وَإِلَى أَبِي أُسَامَةَ.
قُلْتُ: وَجَوَابٌ آخَرُ وَهُوَ: أَنَّ الْوِجَادَةَ الْمُنْقَطِعَةَ أَنْ يَجِدَ فِي كِتَابِ شَيْخِهِ لَا فِي كِتَابِهِ عَنْ شَيْخِهِ، فَتَأَمَّلْ.
(وَإِذَا وَجَدَ حَدِيثًا فِي تَأْلِيفِ شَخْصٍ) وَلَيْسَ بِخَطِّهِ (قَالَ: ذَكَرَ فُلَانٌ، أَوْ قَالَ فُلَانٌ أَخْبَرَنَا فُلَانٌ، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ لَا شَوْبَ) مِنَ الِاتِّصَالِ (فِيهِ.
وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا وَثِقَ بِأَنَّهُ خَطُّهُ أَوْ كِتَابُهُ، وَإِلَّا فَلْيَقُلْ: بَلَغَنِي عَنْ فُلَانٍ، أَوْ وَجَدْتُ عَنْهُ وَنَحْوَهُ، أَوْ قَرَأْتُ فِي كِتَابِهِ أَخْبَرَنِي فُلَانٌ أَنَّهُ بِخَطِّ فُلَانٍ، أَوْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ بِخَطِّ فُلَانٍ أَوْ قِيلَ بِخَطِّ فُلَانٍ، أَوْ ذَكَرَ كَاتِبُهُ أَنَّهُ فُلَانٌ، أَوْ تَصْنِيفُ فُلَانٍ، أَوْ قِيلَ: بِخَطِّ) فُلَانٍ (أَوْ) قِيلَ: إِنَّهُ (تَصْنِيفُ فُلَانٍ) ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْعِبَارَاتِ الْمُفْصِحَةِ بِالْمُسْتَنَدِ.
وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ الْوِجَادَةُ مَعَ الْإِجَازَةِ، فَيُقَالُ: وَجَدْتُ بِخَطِّ فُلَانٍ، وَأَجَازَهُ لِي.
(وَإِذَا نَقَلَ) شَيْئًا (مِنْ تَصْنِيفٍ فَلَا يَقُلْ) فِيهِ (قَالَ فُلَانٌ) أَوْ ذَكَرَ بِصِيغَةِ
стр. 467
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
الْجَزْمِ، (إِلَّا إِذَا وَثِقَ بِصِحَّةِ النُّسْخَةِ بِمُقَابَلَتِهِ) عَلَى أَصْلِ مُصَنَّفِهِ (أَوْ) مُقَابَلَةِ (ثِقَةٍ بِهَا، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ هَذَا وَلَا نَحْوُهُ فَلْيَقُلْ: بَلَغَنِي عَنْ فُلَانٍ، أَوْ وَجَدْتُ فِي نُسْخَةٍ مِنْ كِتَابِهِ وَنَحْوِهِ، وَتَسَامَحَ أَكْثَرُ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ بِالْجَزْمِ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ) وَتَثَبُّتٍ، فَيُطَالِعُ أَحَدُهُمْ كِتَابًا مَنْسُوبًا إِلَى مُصَنَّفٍ مُعَيَّنٍ وَيَنْقُلُ مِنْهُ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَثِقَ بِصِحَّةِ النُّسْخَةِ، قَائِلًا: قَالَ فُلَانٌ أَوْ ذَكَرَ فُلَانٌ كَذَا.
(وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَاهُ، فَإِنْ كَانَ الْمُطَالِعُ) عَالِمًا فَطِنًا (مُتْقِنًا) بِحَيْثُ (لَا يَخْفَى عَلَيْهِ السَّاقِطُ، أَوِ الْمُغَيَّرُ رَجَوْنَا جَوَازَ الْجَزْمِ لَهُ) فِيمَا يَحْكِيهِ (وَإِلَى هَذَا اسْتَرْوَحَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ فِي نَقْلِهِمْ) مِنْ كُتُبِ النَّاسِ.
(وَأَمَّا الْعَمَلُ بِالْوِجَادَةِ فَنُقِلَ عَنْ مُعْظَمِ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ الْمَالِكِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَعَنِ الشَّافِعِيِّ، وَنُظَّارِ أَصْحَابِهِ جَوَازُهُ، وَقَطَعَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ الشَّافِعِيِّينَ
стр. 468
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
بِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِهَا عِنْدَ حُصُولِ الثِّقَةِ) بِهِ، (وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا يَتَّجِهُ) فِي (هَذِهِ الْأَزْمَانَ غَيْرُهُ) .
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: فَإِنَّهُ لَوْ تَوَقَّفَ الْعَمَلُ فِيهَا عَلَى الرِّوَايَةِ لَانْسَدَّ بَابُ الْعَمَلِ بِالْمَنْقُولِ لِتَعَذُّرِ شُرُوطِهَا.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ لِلْعَمَلِ بِالْوِجَادَةِ بِحَدِيثِ: «أَيُّ الْخَلْقِ أَعْجَبُ إِيمَانًا؟ قَالُوا: الْمَلَائِكَةُ، قَالَ: وَكَيْفَ لَا يُؤْمِنُونَ وَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قَالُوا: الْأَنْبِيَاءُ، قَالَ: وَكَيْفَ لَا يُؤْمِنُونَ وَهُمْ يَأْتِيهِمُ الْوَحْيُ، قَالُوا: فَنَحْنُ، قَالَ: وَكَيْفَ لَا تُؤْمِنُونَ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، قَالُوا: فَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: قَوْمٌ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ يَجِدُونَ صُحُفًا يُؤْمِنُونَ بِمَا فِيهَا» .
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَهَذَا اسْتِنْبَاطٌ حَسَنٌ.
قُلْتُ: الْمُحْتَجُّ بِذَلِكَ هُوَ الْحَافِظُ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ كَثِيرٍ، ذَكَرَ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ تَفْسِيرِهِ. وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ فِي جُزْئِهِ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَلَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ أَوْرَدْتُهَا فِي الْأَمَالِي.
стр. 469
النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ:
كِتَابَةُ الْحَدِيثِ وَضَبْطُهُ، وَفِيهِ مَسَائِلُ:
إِحْدَاهَا: اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي كِتَابَةِ الْحَدِيثِ، فَكَرِهَهَا طَائِفَةٌ وَأَبَاحَهَا طَائِفَةٌ ثُمَّ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِهَا، وَجَاءَ فِي الْإِبَاحَةِ وَالنَّهْيِ حَدِيثَانِ، فَالْإِذْنُ لِمَنْ خِيفَ نِسْيَانُهُ، وَالنَّهْيُ لِمَنْ أَمِنَ وَخِيفَ اتِّكَالُهُ، أَوْ نَهَى حِينَ خِيفَ اخْتِلَاطُهُ بِالْقُرْآنِ وَأَذِنَ حِينَ أَمِنَ.
ثُمَّ عَلَى كَاتِبِهِ صَرْفُ الْهِمَّةِ إِلَى ضَبْطِهِ وَتَحْقِيقِهِ شَكْلًا وَنَقْطًا يُؤْمَنُ اللَّبْسُ، ثُمَ قِيلَ: إِنَّمَا يُشْكَلُ الْمُشْكِلُ، وَنُقِلَ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَرَاهَةُ الْإِعْجَامِ وَالْإِعْرَابِ إِلَّا فِي الْمُلْتَبِسِ، وَقِيلَ: يُشْكَلُ الْجَمِيعُ.
ــ
[تدريب الراوي]
وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ «بَلْ قَوْمٌ مِنْ بَعْدِكُمْ يَأْتِيهِمْ كِتَابٌ بَيْنَ لَوْحَيْنِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَعْمَلُونَ بِمَا فِيهِ، أُولَئِكَ أَعْظَمُ مِنْكُمْ أَجْرًا» أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُمُعَةَ الْأَنْصَارِيِّ، وَفِي لَفْظٍ لِلْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ: «يَجِدُونَ الْوَرَقَ الْمُعَلِّمَ فَيَعْمَلُونَ بِمَا فِيهِ، فَهَؤُلَاءِ أَفْضَلُ أَهْلِ الْإِيمَانِ إِيمَانًا» .
[النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ كِتَابَةُ الْحَدِيثِ وَضَبْطُهُ وَفِيهِ مَسَائِلُ]
[الأولى حكم كتابة الحديث]
(النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: كِتَابَةُ الْحَدِيثِ، وَضَبْطُهُ، وَفِيهِ مَسَائِلُ:
إِحْدَاهَا: اخْتَلَفَ السَّلَفُ) مِنَ الصَحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ (فِي كِتَابَةِ الْحَدِيثِ، فَكَرِهَهَا طَائِفَةٌ) مِنْهُمُ: ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو مُوسَى وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَآخَرُونَ.
(وَأَبَاحَهَا طَائِفَةٌ) وَفَعَلُوهَا مِنْهُمْ: عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَابْنُهُ الْحَسَنُ وَابْنُ عَمْرٍو وَأَنَسٌ وَجَابِرٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ أَيْضًا، وَالْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
стр. 470
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَحَكَاهُ عِيَاضٌ عَنْ أَكْثَرِ الصَحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنْهُمْ: أَبُو قِلَابَةَ وَأَبُو الْمَلِيحِ، وَمِنْ مِلَحِ قَوْلِهِ فِيهِ: يَعِيبُونَ عَلَيْنَا أَنْ نَكْتُبَ الْعِلْمَ وَنُدَوِّنَهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ : ﴿عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ [طه: ٥٢] .
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَفِي الْمَسْأَلَةِ مَذْهَبٌ ثَالِثٌ حَكَاهُ الرَّامَهُرْمُزِيُّ وَهُوَ: الْكِتَابَةُ وَالْمَحْوُ بَعْدَ الْحِفْظِ.
(ثُمَّ أَجْمَعُوا) بَعْدَ ذَلِكَ (عَلَى جَوَازِهَا) وَزَالَ الْخِلَافُ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَلَوْلَا تَدْوِينُهُ فِي الْكُتُبِ لَدُرِسَ فِي الْأَعْصُرِ الْأَخِيرَةِ (وَجَاءَ فِي الْإِبَاحَةِ وَالنَّهْيِ حَدِيثَانِ) ، فَحَدِيثُ النَّهْيِ: مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ. أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا إِلَّا الْقُرْآنَ وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي شَيْئًا غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ» . وَحَدِيثُ الْإِبَاحَةِ قَوْلُهُ ﷺ : «اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمَا عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قَالَ: «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ،
стр. 471
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ الشَّيْءَ فَأَكْتُبُهُ. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَإِنِّي لَا أَقُولُ فِيهِمَا إِلَّا حَقًّا» .
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَجْلِسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَسْمَعُ مِنْهُ الْحَدِيثَ فَيُعْجِبُهُ وَلَا يَحْفَظُهُ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " اسْتَعِنْ بِيَمِينِكَ " وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْخَطِّ» .
وَأَسْنَدَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَسْمَعُ مِنْكَ أَشْيَاءَ أَفَنَكْتُبُهَا؟ قَالَ: " اكْتُبُوا ذَلِكَ وَلَا حَرَجَ» .
وَرَوَى الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ مَوْقُوفًا: «قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابِ» .
وَأَسْنَدَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: «إِذَا كَتَبْتُمُ الْحَدِيثَ فَاكْتُبُوهُ بِسَنَدِهِ» ، وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ السَّابِقِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: (فَالْإِذْنُ لِمَنْ خِيفَ نِسْيَانُهُ وَالنَّهْيُ لِمَنْ أَمِنَ) النِّسْيَانَ وَوَثِقَ بِحِفْظِهِ (وَخِيفَ اتِّكَالُهُ) عَلَى الْخَطِّ إِذَا كَتَبَ فَيَكُونُ النَّهْيُ مَخْصُوصًا.
стр. 472
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَقَدْ أَسْنَدَ ابْنُ الصَّلَاحِ هُنَا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كَانَ هَذَا الْعِلْمُ كَرِيمًا يَتَلَقَّاهُ الرِّجَالُ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي الْكُتُبِ دَخَلَ فِيهِ غَيْرُ أَهْلِهِ.
(أَوْ نَهَى) عَنْهُ (حِينَ خِيفَ اخْتِلَاطُهُ بِالْقُرْآنِ، وَأَذِنَ) فِيهِ (حِينَ أَمِنَ) ذَلِكَ فَيَكُونُ النَّهْيُ مَنْسُوخًا، وَقِيلَ: الْمُرَادُ النَّهْيُ عَنْ كِتَابَةِ الْحَدِيثِ مَعَ الْقُرْآنِ فِي صَحِيفَةٍ وَاحِدَةٍ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَ تَأْوِيلَ الْآيَةِ فَرُبَّمَا كَتَبُوهُ مَعَهَا، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ لِخَوْفِ الِاشْتِبَاهِ.
وَقِيلَ: النَّهْيُ خَاصٌّ بِوَقْتِ نُزُولِ الْقُرْآنِ خَشْيَةَ الْتِبَاسِهِ، وَالْأِذْنُ فِي غَيْرِهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ أَعَلَّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ، وَقَالَ: الصَّوَابُ وَقْفُهُ عَلَيْهِ، قَالَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَدْخَلِ " عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ السُّنَنَ، فَاسْتَشَارَ فِي ذَلِكَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَشَارُوا عَلَيْهِ أَنْ يَكْتُبَهَا. فَطَفِقَ عُمَرُ يَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهَا شَهْرًا، ثُمَّ أَصْبَحَ يَوْمًا وَقَدْ عَزَمَ اللَّهُ لَهُ. فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ أَنْ أَكْتُبَ السُّنَنَ وَإِنِّي ذَكَرْتُ قَوْمًا كَانُوا قَبْلَكُمْ، كَتَبُوا كُتُبًا فَأَكَبُّوا عَلَيْهَا وَتَرَكُوا كِتَابَ اللَّهِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُلْبِسُ كِتَابَ اللَّهِ بِشَيْءٍ أَبَدًا.
(ثُمَّ عَلَى كَاتِبِهِ صَرْفُ الْهِمَّةِ إِلَى ضَبْطِهِ وَتَحْقِيقِهِ شَكْلًا وَنَقْطًا يُؤْمَنُ) مَعَهُمَا (اللَّبْسُ) لِيُؤَدِّيَهُ كَمَا سَمِعَهُ.
стр. 473
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: " نُورُ الْكِتَابِ إِعْجَامُهُ ".
قَالَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ: أَيْ نَقْطُهُ أَنْ يُبَيِّنَ التَّاءَ مِنَ الْيَاءِ وَالْحَاءَ مِنَ الْخَاءِ، قَالَ: وَالشَّكْلُ تَقْيِيدُ الْإِعْرَابِ.
وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: إِعْجَامُ الْمَكْتُوبِ يَمْنَعُ مِنِ اسْتِعْجَامِهِ، وَشَكْلُهُ يَمْنَعُ مِنْ إِشْكَالِهِ. قَالَ: وَكَثِيرًا مَا يَعْتَمِدُ الْوَاثِقُ عَلَى ذِهْنِهِ، وَذَلِكَ وَخِيمُ الْعَاقِبَةِ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ مُعَرَّضٌ لِلنِّسْيَانِ انْتَهَى.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ النَّصَارَى كَفَرُوا بِلَفْظَةٍ أَخْطَأُوا فِي إِعْجَامِهَا وَشَكْلِهَا، قَالَ اللَّهُ فِي الْإِنْجِيلِ لِعِيسَى: أَنْتَ نَبِيِّي وَلَّدْتُكَ مِنَ الْبَتُولِ. فَصَحَّفُوهَا وَقَالُوا: أَنْتَ بُنَيِّي وَلَدْتُكَ - مُخَفَّفًا.
وَقِيلَ: أَوَّلُ فِتْنَةٍ وَقَعَتْ فِي الْإِسْلَامِ سَبَبُهَا ذَلِكَ أَيْضًا، وَهِيَ فِتْنَةُ عُثْمَانَ ﵁، فَإِنَّهُ كَتَبَ لِلَّذِي أَرْسَلَهُ أَمِيرًا إِلَى مِصْرَ، إِذَا جَاءَكُمْ فَاقْبَلُوهُ ; فَصَحَّفُوهَا فَاقْتُلُوهُ ; فَجَرَى مَا جَرَى.
وَكَتَبَ بَعْضُ الْخُلَفَاءِ إِلَى عَامِلٍ لَهُ بِبَلَدٍ أَنْ أَحْصِ الْمُخَنَّثِينَ. أَيْ بِالْعَدَدِ، فَصَحَّفَهَا بِالْمُعْجَمَةِ فَخَصَاهُمْ.
(ثُمَّ قِيلَ: إِنَّمَا يُشْكِلُ الْمُشْكِلَ وَنُقِلَ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَرَاهِيَةُ الْإِعْجَامِ) أَيِ
стр. 474
الثًّانِيَةُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اعْتِنَاؤُهُ بِضَبْطِ الْمُلْتَبِسِ مِنَ الْأَسْمَاءِ أَكْثَرَ.
وَيُسْتَحَبُّ ضَبْطُ الْمُشْكَلِ فِي نَفْسِ الْكِتَابِ وَكَتْبُهُ مَضْبُوطًا وَاضِحًا فِي الْحَاشِيَةِ قُبَالَتَهُ.
وَيُسْتَحَبُّ تَحْقِيقُ الْخَطِّ دُونَ مَشْقِهِ وَتَعْلِيقِهِ، وَيُكْرَهُ تَدْقِيقُهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ: كَضِيقِ الْوَرَقِ وَتَخْفِيفِهِ لِلْحِمْلِ فِي السَّفَرِ وَنَحْوِهِ، وَيَنْبَغِي ضَبْطُ الْحُرُوفِ الْمُهْمَلَةِ، قِيلَ: تُجْعَلُ تَحْتَ الدَّالِ، وَالرَّاءِ، وَالسِّينِ، وَالصَّادِ وَالطَّاءِ، وَالْعَيْنِ النُّقَطُ الَّتِي فَوْقَ نَظَائِرِهَا. وَقِيلَ: فَوْقَهَا كَقُلَامَةِ الظُّفُرِ مُضْطَجِعَةً عَلَى قَفَاهَا، وَقِيلَ: تَحْتَهَا حَرْفٌ صَغِيرٌ مِثْلُهَا، وَفِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْقَدِيَمَةِ فَوْقَهَا خَطٌّ صَغِيرٌ. وَفِي بَعْضِهَا تَحْتَهَا هَمْزَةٌ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَصْطَلِحَ مَعَ نَفْسِهِ بِرَمْزٍ لَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ، وَإِنْ فَعَلَ فَلْيُبَيِّنْ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَوْ آخِرِهِ مُرَادَهُ وَأَنْ يَعْتَنِيَ بِضَبْطِ مُخْتَلَفِ الرِّوَايَاتِ وَتَمْيِيزِهَا فَيَجْعَلَ كِتَابَهُ عَلَى رِوَايَةٍ. ثُمَّ مَا كَانَ فِي غَيْرِهَا مِنْ زِيَادَاتٍ أَلْحَقَهَا فِي الْحَاشِيَةِ أَوْ نَقْصٍ أَعْلَمَ عَلَيْهِ أَوْ خِلَافٍ كَتَبَهُ، مُعَيِّنًا فِي كُلِّ ذَلِكَ مَنْ رَوَاهُ بِتَمَامِ اسْمِهِ لَا رَامِزًا إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ أَوَّلَ الْكِتَابِ أَوْ آخِرَهُ، وَاكَتَفَى كَثِيرُونَ بِالتَّمْيِيزِ بِحُمْرَةٍ، فَالزِّيَادَةُ تُلْحَقُ بِحُمْرَةٍ وَالنَّقْصُ يُحَوِّقُ عَلَيْهِ بِحُمْرَةٍ مُبَيِّنًا اسْمَ صَاحِبِهَا أَوَّلَ الْكِتَابِ أَوْ آخِرَهُ.
ــ
[تدريب الراوي]
النَّقْطِ (وَالْإِعْرَابِ) أَيِ الشَّكْلِ (إِلَّا فِي الْمُلْتَبِسِ) إِذْ لَا حَاجَةَ إِلَيْهِمَا فِي غَيْرِهِ.
(وَقِيلَ: يُشْكَلُ الْجَمِيعُ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَهُوَ الصَّوَابُ لَا سِيَّمَا لِلْمُبْتَدِي وَغَيْرِ الْمُتَبَحِّرِ فِي الْعِلْمِ ; فَإِنَّهُ لَا يُمَيِّزُ مَا يُشْكَلُ مِمَّا لَا يُشْكَلُ. وَلَا صَوَابَ وَجْهِ إِعْرَابِ الْكَلِمَةِ مِنْ خَطَئِهِ.
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَرُبَّمَا ظَنَّ أَنَّ الشَّيْءَ غَيْرُ مُشْكَلٍ لِوُضُوحِهِ. وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مَحَلُّ نَظَرٍ مُحْتَاجٍ إِلَى الضَّبْطِ.
وَقَدْ وَقَعَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ خِلَافٌ فِي مَسَائِلَ مُرَتَّبَةٍ عَلَى إِعْرَابِ الْحَدِيثِ. كَحَدِيثِ «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» ، فَاسْتَدَلَّ بِهِ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ ذَكَاةُ الْجَنِينِ. بِنَاءً عَلَى رَفْعِ ذَكَاةِ أُمِّهِ، وَرَجَّحَ الْحَنَفِيَّةُ الْفَتْحَ عَلَى التَّشْبِيهِ أَيْ يُذَكِّي مِثْلَ ذَكَاةِ أُمِّهِ.
[الثانية الاعتناء بضبط الملتبس من الأسماء]
(الثَّانِيَةُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اعْتِنَاؤُهُ بِضَبْطِ الْمُلْتَبِسِ مِنَ الْأَسْمَاءِ أَكْثَرَ) ، فَإِنَّهَا لَا تُسْتَدْرَكُ بِالْمَعْنَى وَلَا يُسْتَدَلُّ عَلَيْهَا بِمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ النَّجِيرَمِيُّ: أَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِالضَّبْطِ أَسْمَاءُ النَّاسِ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ الْقِيَاسُ. وَلَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ.
стр. 475
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِدْرِيسَ قَالَ: لَمَّا حَدَّثَنِي شُعْبَةُ بِحَدِيثِ الْحَوْرَاءِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، كَتَبَ تَحْتَهُ: حُورٌ عِينٌ. لِئَلَّا أَغْلَطَ فَأَقْرَأَهُ أَبُو الْجَوْزَاءِ بِالْجِيمِ وَالزَّايِ.
(وَيُسْتَحَبُّ ضَبْطُ الْمُشْكَلِ فِي نَفْسِ الْكِتَابِ وَكَتْبُهُ) أَيْضًا (مَضْبُوطًا وَاضِحًا فِي الْحَاشِيَةِ قُبَالَتَهُ) فَإِنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ، لِأَنَّ الْمَضْبُوطَ فِي نَفْسِ الْأَسْطُرِ رُبَّمَا دَاخَلَهُ نَقْطُ غَيْرِهِ وَشَكْلِهِ مِمَّا فَوْقَهُ أَوْ تَحْتَهُ، لَا سِيَّمَا عِنْدَ ضِيقِهَا وَدِقَّةِ الْخَطِّ.
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَأَوْضَحُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَطِّعَ حُرُوفَ الْكَلِمَةِ الْمُشْكَلَةِ فِي الْهَامِشِ ; لِأَنَّهُ يَظْهَرُ شَكْلُ الْحَرْفِ بِكِتَابَتِهِ مُفْرَدًا فِي بَعْضِ الْحُرُوفِ، كَالنُّونِ وَالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ بِخِلَافِ مَا إِذَا كَتَبْتَ الْكَلِمَةَ كُلَّهَا.
قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي " الِاقْتِرَاحِ ": وَمِنْ عَادَةِ الْمُتْقِنِينَ أَنْ يُبَالِغُوا فِي إِيضَاحِ الْمُشْكَلِ فَيُفَرِّقُوا حُرُوفَ الْكَلِمَةِ فِي الْحَاشِيَةِ وَيَضْبِطُوهَا حَرْفًا حَرْفًا.
(وَيُسْتَحَبُ تَحْقِيقُ الْخَطِّ دُونَ مَشْقِهِ وَتَعْلِيقِهِ) قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: شَرُّ الْكِتَابَةِ الْمَشْقُ وَشَرُّ الْقِرَاءَةِ الْهَذْرَمَةُ، وَأُجْوَدُ الْخَطِّ أَبْيَنُهُ، انْتَهَى.
стр. 476
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَالْمَشْقُ سُرْعَةُ الْكِتَابَةِ.
(وَيُكْرَهُ تَدْقِيقُهُ) أَيِ الْخَطِّ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ مَنْ فِي نَظَرِهِ ضَعْفٌ، وَرُبَّمَا ضَعُفَ نَظَرُ كَاتِبِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ.
وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لِابْنِ عَمِّهِ حَنْبَلِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَرَآهُ يَكْتُبُ خَطًّا دَقِيقًا: لَا تَفْعَلْ أَحْوَجُ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ يَخُونُكَ.
(إِلَّا مِنْ عُذْرٍ كَضِيقِ الْوَرَقِ وَتَخْفِيفِهِ لِلْحِمْلِ فِي السَّفَرِ وَنَحْوِهِ.
وَيَنْبَغِي ضَبْطُ الْحُرُوفِ الْمُهْمَلَةِ) أَيْضًا. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: يَسْتَدِلُّ لِذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ الْمَرْزُبَانِيُّ وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَوْسٍ الْغَسَّانِيِّ قَالَ: «كَتَبْتُ بَيْنَ يَدَيْ مُعَاوِيَةَ كِتَابًا فَقَالَ لِي: يَا عُبَيْدُ أَرْقِشْ كِتَابَكَ، فَإِنِّي كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ، أَرْقِشْ كِتَابَكَ، قُلْتُ: وَمَا رَقْشُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: أَعْطِ كُلَّ حَرْفٍ مَا يَنُوبُهُ مِنَ النُّقَطِ» .
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: فَهَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ حَرْفٍ.
ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّةِ ضَبْطِهَا (قِيلَ: يُجْعَلُ تَحْتَ الدَّالِ وَالرَّاءِ وَالسِّينِ وَالصَّادِ وَالطَّاءِ وَالْعَيْنِ النُّقَطُ الَّتِي فَوْقَ نَظَائِرِهَا) .
стр. 477
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَاخْتُلِفَ عَلَى هَذَا فِي نَقْطِ السِّينِ مِنْ تَحْتٍ، فَقِيلَ: كَصُورَةِ النَّقْطِ مِنْ فَوْقٍ، وَقِيلَ: لَا، بَلْ يَجْعَلُ مِنْ فَوْقٍ كَالْأَثَافِيِّ، وَمِنْ تَحْتٍ مَبْسُوطَةً صَفًّا، (وَقِيلَ) : يُجْعَلُ (فَوْقَهَا) أَيِ الْمُهْمَلَاتِ الْمَذْكُورَةِ صُورَةُ هِلَالٍ، (كَقُلَامَةِ الظُّفْرِ مُضْطَجِعَةٍ عَلَى قَفَاهَا، وَقِيلَ:) يُجْعَلُ (تَحْتَهَا حَرْفٌ صَغِيرٌ مِثْلُهَا) وَيَتَعَيَّنُ ذَلِكَ فِي الْحَاءِ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَعَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَالْأَنْدَلُسِ.
(وَفِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْقَدِيمَةِ فَوْقَهَا خَطٌّ صَغِيرٌ) كَفَتْحَةٍ وَقِيلَ كَهَمْزَةٍ، (وَفِي بَعْضِهَا تَحْتَهَا هَمْزَةٌ) فَهَذِهِ خَمْسُ عَلَامَاتٍ.
فَائِدَةٌ
لَمْ يَتَعَرَّضْ أَهْلُ هَذَا الْفَنِّ لِلْكَافِ وَاللَّامِ، وَذَكَرَهُمَا أَصْحَابُ التَّصَانِيفِ فِي الْخَطِّ، فَالْكَافُ: إِذَا لَمْ تُكْتَبْ مَبْسُوطَةً تُكْتَبُ فِي بَطْنِهَا كَافٌ صَغِيرَةٌ أَوْ هَمْزَةٌ.
стр. 478
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَاللَّامُ يُكْتَبُ فِي بَطْنِهَا لَامٌ، أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ بِحُرُوفِهَا الثَّلَاثَةِ لَا صُورَةَ " ل "، وَيُوجَدُ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي خَطِّ الْأُدَبَاءِ.
وَالْهَاءُ آخِرُ الْكَلِمَةِ يُكْتَبُ عَلَيْهَا هَاءٌ مَشْقُوقَةٌ تُمَيِّزُهَا مِنْ هَاءِ التَّأْنِيثِ الَّتِي فِي الصِّفَاتِ وَنَحْوِهَا، وَالْهَمْزَةُ الْمَكْسُورَةُ هَلْ تُكْتَبُ فَوْقَ الْأَلِفِ وَالْكَسْرَةُ أَسْفَلَهَا، أَوْ كِلَاهُمَا أَسْفَلَ؟ اصْطِلَاحَانِ لِلْكُتَّابِ، وَالثَّانِي أَوْضَحُ.
(وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَصْطَلِحَ مَعَ نَفْسِهِ) فِي كِتَابِهِ (بِرَمْزٍ لَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ) ، فَيُوقِعُ غَيْرَهُ فِي حَيْرَةِ فَهْمِ مُرَادِهِ (وَإِنْ فَعَلَ) ذَلِكَ (فَلْيُبَيِّنْ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَوْ آخِرِهِ مُرَادَهُ) .
وَيَنْبَغِي (أَنْ يَعْتَنِيَ بِضَبْطِ مُخْتَلِفِ الرِّوَايَاتِ وَتَمْيِيزِهَا فَيَجْعَلُ كِتَابَهُ) مَوْصُولًا (عَلَى رِوَايَةٍ) وَاحِدَةٍ (ثُمَّ مَا كَانَ فِي غَيْرِهَا مِنْ زِيَادَاتٍ أَلْحَقَهَا فِي الْحَاشِيَةِ أَوْ نَقْصٍ أَعْلَمَ عَلَيْهِ، أَوْ خِلَافٍ كَتَبَهُ مُعَيِّنًا فِي كُلِّ ذَلِكَ مَنْ رَوَاهُ بِتَمَامِ اسْمِهِ لَا رَامِزًا) لَهُ بِحَرْفٍ أَوْ بِحَرْفَيْنِ مِنِ اسْمِهِ (إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ أَوَّلَ الْكِتَابِ، أَوْ
стр. 479
الثَّالِثَةُ: يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَ كُلِّ حَدِيثَيْنِ دَائِرَةً ، نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَاتٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَاسْتَحَبَّ الْخَطِيبُ أَنْ تَكُونَ غُفْلًا، فَإِذَا قَابَلَ نَقَطَ وَسَطَهَا، وَيُكْرَهُ فِي مِثْلِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ الرَحْمَنِ بْنِ فُلَانٍ كِتَابَةُ عَبْدٍ آخَرَ السَّطْرِ وَاسْمِ اللَّهِ مَعَ ابْنِ فُلَانٍ أَوَّلَ الْآخَرِ. وَكَذَا يُكْرَهُ رَسُولُ آخِرَهُ وَاللَّهِ مَعَ ﷺ أَوَّلَهُ. وَكَذَا مَا أَشْبَهَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُحَافِظَ عَلَى كِتَابَةِ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَا يَسْأَمَ مِنْ تِكْرَارِهِ وَمَنْ أَغْفَلَهُ حُرِمَ حَظًّا عَظِيمًا.
وَلَا يَتَقَيَّدُ فِيهِ بِمَا فِي الْأَصْلِ إِنْ كَانَ نَاقِصًا، وَكَذَا الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ كَعَزَّ وَجَلَّ وَشِبْهِهِ، وَكَذَا التَّرَضِّي وَالتَّرَحُّمِ عَلَى الصَحَابَةِ وَالْعُلَمَاءِ وَسَائِرِ الْأَخْيَارِ، وَإِذَا جَاءَتِ الرِّوَايَةُ بِشَيْءٍ مِنْهُ كَانَتِ الْعِنَايَةُ بِهِ أَشَدَّ، وَيُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الصَّلَاةِ أَوِ التَّسْلِيمِ وَالرَّمْزِ إِلَيْهِمَا فِي الْكِتَابَةِ، بَلْ يَكْتُبُهُمَا بِكَمَالِهِمَا.
ــ
[تدريب الراوي]
آخِرَهُ) مُرَادَهُ بِتِلْكَ الرُّمُوزِ.
(وَاكْتَفَى كَثِيرُونَ بِالتَّمْيِيزِ بِحُمْرَةٍ، فَالزِّيَادَةُ تُلْحَقُ بِحُمْرَةٍ، وَالنَّقْصُ يُحَوِّقُ عَلَيْهِ بِحُمْرَةٍ، مُبَيِّنًا اسْمَ صَاحِبِهَا أَوَّلَ الْكِتَابِ أَوْ آخِرَهُ) .
هَذَا الْفَرْعُ كُلُّهُ ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَقِبَ مَسْأَلَةِ الضَّرْبِ وَالْمَحْوِ، قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا لِلْمُنَاسَبَةِ مَعَ الِاخْتِصَارِ.
[الثَّالِثَةُ يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَ كُلِّ حَدِيثَيْنِ دَائِرَةً]
(الثَّالِثَةُ: يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَ كُلِّ حَدِيثَيْنِ دَائِرَةً) لِلْفَصْلِ بَيْنَهُمَا (نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَاتٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ) كَأَبِي الزِّنَادِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ وَابْنِ جَرِيرٍ.
(وَاسْتَحَبَّ الْخَطِيبُ أَنْ تَكُونَ) الدَّارَاتُ (غُفْلًا، فَإِذَا قَابَلَ نَقَطَ وَسَطَهَا) أَيْ نَقَطَ وَسَطَ كُلِّ دَائِرَةٍ عَقِبَ الْحَدِيثِ الَّذِي يَفْرُغُ مِنْهُ، أَوْ خَطَّ فِي وَسَطِهَا خَطًّا، قَالَ: وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يُعْتَدُّ مِنْ سَمَاعِهِ إِلَّا بِمَا كَانَ كَذَلِكَ، أَوْ فِي مَعْنَاهُ.
(وَيُكْرَهُ فِي مِثْلِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فُلَانٍ) وَكُلِّ اسْمٍ مُضَافٍ إِلَى اسْمِ
стр. 480
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
اللَّهِ تَعَالَى: (كِتَابَةُ عَبْدِ آخِرَ السَّطْرِ وَاسْمِ اللَّهِ مَعَ ابْنِ فُلَانٍ أَوَّلَ الْآخَرِ) .
وَأَوْجَبَ اجْتِنَابَ مِثْلِ ذَلِكَ ابْنُ بَطَّةَ وَالْخَطِيبُ، وَوَافَقَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ.
(وَكَذَا يُكْرَهُ) فِي رَسُولِ اللَّهِ أَنْ يُكْتَبَ (رَسُولُ آخِرَهُ وَاللَّهِ مَعَ ﷺ أَوَّلَهُ وَكَذَا مَا أَشْبَهَهُ) مِنَ الْمُوهِمَاتِ وَالْمُسْتَشْنَعَاتِ، كَأَنْ يُكْتَبَ قَاتِلُ مِنْ قَوْلِهِ: «قَاتِلُ ابْنِ صَفِيَّةَ فِي النَّارِ» ، فِي آخِرِ السَّطْرِ وَابْنِ صَفِيَّةَ فِي أَوَّلِهِ، أَوْ يُكْتَبَ فَقَالَ، مِنْ قَوْلِهِ فِي «حَدِيثِ شَارِبِ الْخَمْرِ فَقَالَ عُمَرُ: أَخْزَاهُ اللَّهُ مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ» ، آخِرَهُ، وَعُمَرُ وَمَا بَعْدَهُ، أَوَّلَهُ.
وَلَا يُكْرَهُ فَصْلُ الْمُتَضَايِفَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ كَسُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ، يُكْتَبُ سُبْحَانَ آخِرَ السَّطْرِ وَاللَّهِ الْعَظِيمِ أَوَّلَهُ، مَعَ أَنَّ جَمْعَهُمَا فِي سَطْرٍ وَاحِدٍ أَوْلَى.
(وَيَنْبَغِي أَنْ يُحَافِظَ عَلَى كِتَابَةِ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلَّمَا ذُكِرَ (وَلَا يَسْأَمَ مِنْ تَكْرَارِهِ) ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَكْثَرِ الْفَوَائِدِ الَّتِي يَتَعَجَّلُهَا طَالِبُ الْحَدِيثِ، (وَمَنْ أَغْفَلَهُ حُرِمَ حَظًّا عَظِيمًا) فَقَدْ قِيلَ فِي قَوْلِهِ ﷺ : «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً» صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ: إِنَّهُمْ أَهْلُ الْحَدِيثِ، لِكَثْرَةِ مَا
стр. 481
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
يَتَكَرَّرُ ذِكْرُهُ فِي الرِّوَايَةِ فَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَوْرَدُوا فِي ذَلِكَ حَدِيثَ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فِي كِتَابٍ لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا دَامَ اسْمِي فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ» ، وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَهُوَ مِمَّا يَحْسُنُ إِيرَادُهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى ذِكْرِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ لَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، فَإِنَّ لَهُ طُرُقًا تُخْرِجُهُ عَنِ الْوَضْعِ، وَتَقْتَضِي أَنَّ لَهُ أَصْلًا فِي الْجُمْلَةِ، فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيُّ وَالدَّيْلَمِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْهُ، وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَالْأَصْبِهَانِيُّ فِي تَرْغِيبِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي " تَارِيخٍ أَصْبَهَانَ " مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.
وَذَكَرَ الْبُلْقِينِيُّ فِي " مَحَاسِنِ الِاصْطِلَاحِ " هُنَا عَنْ فَضْلِ الصَّلَاةِ لِلتُّجِيبِيِّ قَالَ: جَاءَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَاءَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ وَبِأَيْدِيهِمُ الْمَحَابِرُ فَيُرْسِلُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ جِبْرِيلَ فَيَسْأَلُهُمْ مَنْ أَنْتُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ، فَيَقُولُونَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ، فَيَقُولُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ طَالَمَا كُنْتُمْ تُصَلُّونَ عَلَى نَبِيِّي فِي دَارِ الدُّنْيَا» . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْخَطِيبُ عَنِ الصُّورِيِّ عَنِ ابْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ
стр. 482
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الرَّقِّيِّ عَنِ الطَّبَرَانِيِّ عَنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِهِ، وَقَالَ إِنَّهُ مَوْضُوعٌ، وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَى الرَّقِّيِّ، قُلْتُ: لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُ هَذِهِ عَنْ أَنَسٍ أَوْرَدَهَا الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ، وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي مُخْتَصَرِ الْمَوْضُوعَاتِ.
تَنْبِيهٌ:
يَنْبَغِي أَنْ يَجْمَعَ عِنْدَ ذِكْرِهِ ﷺ بَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِلِسَانِهِ وَبَنَانِهِ، ذَكَرَهُ التُّجِيبِيُّ (وَلَا يَتَقَيَّدُ فِيهِ) أَيْ: مَا ذَكَرَ مِنْ كِتَابَةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ﷺ (بِمَا فِي الْأَصْلِ إِنْ كَانَ نَاقِصًا) بَلْ يَكْتُبُهُ وَيَتَلَفَّظُ بِهِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ دُعَاءٌ لَا كَلَامٌ يَرْوِيهِ، وَإِنْ وَقَعَ فِي ذَلِكَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، مَعَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي نُطْقًا لَا خَطًّا، فَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَمَالَ إِلَى صَنِيعِ أَحْمَدَ، ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فَقَالَ: أَنْ يَتْبَعَ الْأُصُولَ وَالرِّوَايَاتِ، وَإِذَا ذَكَرَ الصَّلَاةَ لَفْظًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ فِي الْأَصْلِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَصْحَبَهَا قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ. كَرَفْعِ رَأْسِهِ عَنِ النَّظَرِ فِي الْكِتَابِ وَيَنْوِي بِقَلْبِهِ أَنَّهُ الْمُصَلِّي لَا حَاكٍ لَهَا عَنْ غَيْرِهِ.
стр. 483
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَقَالَ عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ وَابْنُ الْمَدِينِيُّ: مَا تَرَكْنَا الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي كُلِّ حَدِيثٍ سَمِعْنَاهُ، وَرُبَّمَا عَجَّلْنَا فَنُبَيِّضُ الْكِتَابَ فِي حَدِيثٍ حَتَّى نَرْجِعَ إِلَيْهِ.
(وَكَذَا) يَنْبَغِي الْمُحَافَظَةُ عَلَى (الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ ، كَعَزَّ وَجَلَّ) ، وَسُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، (وَشِبْهِهِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَصْلِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ زِيَادَةً عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ: (وَكَذَا التَّرَضِّي وَالتَّرَحُّمُ عَلَى الصَحَابَةِ وَالْعُلَمَاءِ وَسَائِرِ الْأَخْيَارِ) .
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ وَنَحْوُهُ فِي النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِنْ كَانَ عَزِيزًا جَلِيلًا، وَلَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الصَحَابَةِ اسْتِقْلَالًا وَيَجُوزُ تَبَعًا، (وَإِذَا جَاءَتِ الرِّوَايَةُ بِشَيْءٍ مِنْهُ كَانَتِ الْعِنَايَةُ بِهِ) فِي الْكِتَابِ (أَشَدَّ) وَأَكْثَرَ، (وَيُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الصَّلَاةِ أَوِ التَّسْلِيمِ) هُنَا. وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ شُرِعَتْ فِيهِ الصَّلَاةُ، كَمَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] (الْأَحْزَابِ: ٥٦) ، وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي خَطِّ الْخَطِيبِ وَغَيْرِهِ.
стр. 484
الرَّابِعَةُ: عَلَيْهِ مُقَابَلَةُ كِتَابِهِ بِأَصْلِ شَيْخِهِ وَإِنْ إِجَازَةً، وَأَفْضَلُهَا أَنْ يُمْسِكَ هُوَ وَشَيْخُهُ كِتَابَيْهِمَا حَالَ التَّسْمِيعِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْظُرَ مَعَهُ مَنْ لَا نُسْخَةَ مَعَهُ لَا سِيَّمَا إِنْ أَرَادَ النَّقْلَ مِنْ نُسْخَتِهِ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ غَيْرِ أَصْلِ الشَّيْخِ إِلَّا أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ حَالَ السَّمَاعِ، وَالصَّوَابُ الَّذِي قَالَهُ الْجَمَاهِيرُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ نَظَرُهُ وَلَا مُقَابَلَتُهُ بِنَفْسِهِ بَلْ يَكْفِي مُقَابَلَةُ ثِقَةٍ أَيَّ وَقْتٍ كَانَ، وَيَكْفِي مُقَابَلَتُهُ بِفَرْعٍ قُوبِلَ بِأَصْلِ الشَّيْخِ وَمُقَابَلَتُهُ بِأَصْلِ الشَّيْخِ الْمُقَابَلِ بِهِ أَصْلَ الشَّيْخِ، فَإِنْ لَمْ يُقَابِلْ أَصْلًا فَقَدْ أَجَازَ لَهُ الرِّوَايَةَ مِنْهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ، وَآبَاءُ بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَالْبَرْقَانِيُّ، وَالْخَطِيبُ إِنْ كَانَ النَّاقِلُ صَحِيحَ النَّقْلِ، قَلِيلَ السَّقْطِ، وَنَقَلَ مِنَ الْأَصْلِ، وَبَيَّنَ حَالَ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَمْ يُقَابِلْ، وَيُرَاعِي فِي كِتَابِ شَيْخِهِ مَعَ مَنْ فَوْقَهُ مَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِهِ، وَلَا يَكُنْ كَطَائِفَةٍ إِذَا رَأَوْا سَمَاعَهُ لِكِتَابٍ سَمِعُوا مِنْ أَيِّ نُسْخَةٍ اتَّفَقَتْ، وَسَيَأْتِي فِيهِ خِلَافٌ وَكَلَامٌ آخَرُ فِي أَوَّلِ النَّوْعِ الْآتِي.
ــ
[تدريب الراوي]
قَالَ حَمْزَةُ الْكَتَّانِيُّ: كُنْتُ أَكْتُبُ عِنْدَ ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ الصَّلَاةَ دُونَ السَّلَامِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ لِي: مَا لَكَ لَا تُتِمُّ الصَّلَاةَ عَلَيَّ.
(وَ) يُكْرَهُ (الرَّمْزُ إِلَيْهِمَا فِي الْكِتَابَةِ) بِحَرْفٍ أَوْ حَرْفَيْنِ، كَمَنْ يَكْتُبُ صَلْعَمْ (بَلْ يَكْتُبُهُمَا بِكَمَالِهِمَا) وَيُقَالُ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ رَمَزَهُمَا بِصَلْعَمٍ قُطِعَتْ يَدُهُ.
[الرابعة يجب مقابلة كتابه بأصل شيخه وإن أجازه]
(الرَّابِعَةُ: عَلَيْهِ) وُجُوبًا كَمَا قَالَ عِيَاضٌ: (مُقَابَلَةُ كِتَابِهِ بِأَصْلِ شَيْخِهِ وَإِنْ إِجَازَةً) ، فَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ قَالَا: مَنْ كَتَبَ وَلَمْ يُعَارِضْ كَمَنْ دَخَلَ الْخَلَاءَ وَلَمْ يَسْتَنْجِ، وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ لِابْنِهِ هِشَامٍ: كَتَبْتَ؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَ عَرَضْتَ كِتَابَكَ؟ قَالَ لَا، قَالَ لَمْ تَكْتُبْ، أَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَدْخَلِ "، وَقَالَ الْأَخْفَشُ:
стр. 485
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
إِذَا نَسَخَ الْكِتَابَ وَلَمْ يُعَارِضْ ثُمَّ نَسَخَ وَلَمْ يُعَارِضْ خَرَجَ أَعْجَمِيًّا، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَفِي الْمَسْأَلَةِ حَدِيثَانِ مَرْفُوعَانِ، أَحَدُهُمَا: مِنْ طَرِيقِ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «كُنْتُ أَكْتُبُ الْوَحْيَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِذَا فَرَغْتُ قَالَ اقْرَأْ، فَأَقْرَؤُهُ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ سَقْطٌ أَقَامَهُ» ، ذَكَرَهُ الْمَرْزُبَانِيُّ فِي كِتَابِهِ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: ذَكَرَهُ السَّمْعَانِيُّ فِي أَدَبِ الْإِمْلَاءِ، مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: «كَتَبَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: كَتَبْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: عَرَضْتَ، قَالَ: لَا؟ قَالَ: لَمْ تَكْتُبْ، حَتَّى تَعْرِضَهُ فَيَصِحَّ» .
قَالَ وَهَذَا أَصْرَحُ فِي الْمَقْصُودِ إِلَّا أَنَّهُ مُرْسَلٌ. انْتَهَى.
قُلْتُ: الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ مَوَثَّقُونَ.
(وَأَفْضَلُهَا أَنْ يُمْسِكَ هُوَ وَشَيْخُهُ كِتَابَيْهُمَا حَالَ التَّسْمِيعِ) ، وَمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَهُوَ أَنْقَصُ رُتْبَةً، وَقَالَ أَبُو الْفَضْلِ الْجَارُودِيُّ: أَصْدَقُ الْمُعَارَضَةِ مَعَ نَفْسِكَ.
стр. 486
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَصِحُّ مَعَ أَحَدٍ غَيْرَ نَفْسِهِ، وَلَا يُقَلِّدُ غَيْرَهُ، حَكَاهُ عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ التَّحْقِيقِ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهُوَ مَذْهَبٌ مَتْرُوكٌ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى.
(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْظُرَ مَعَهُ) فِيهِ (مَنْ لَا نُسْخَةَ مَعَهُ) مِنَ الطَّلَبَةِ حَالَ السَّمَاعِ، (لَا سِيَّمَا إِنْ أَرَادَ) النَّقْلَ (مِنْ نُسْخَتِهِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَا يَجُوزُ) لِلْحَاضِرِ بِلَا نُسْخَةٍ (أَنْ يَرْوِيَ مِنْ غَيْرِ أَصْلِ الشَّيْخِ إِلَّا أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ حَالَ السَّمَاعِ) .
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهَذَا مِنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ التَّشْدِيدِ، (وَالصَّوَابُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ) فِي صِحَّةِ السَّمَاعِ (نَظَرُهُ، وَ) أَنَّهُ (لَا) يُشْتَرَطُ (مُقَابَلَتُهُ بِنَفْسِهِ بَلْ تَكْفِي مُقَابَلَةُ ثِقَةٍ) لَهُ (أَيَّ وَقْتٍ كَانَ) حَالَ الْقِرَاءَةِ أَوْ بَعْدَهَا، (وَيَكْفِي مُقَابَلَتُهُ بِفَرْعٍ قُوبِلَ بِأَصْلِ الشَّيْخِ وَمُقَابَلَتُهُ بِأَصْلِ أَصْلِ الشَّيْخِ الْمُقَابَلِ
стр. 487
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
بِهِ أَصْلَ الشَّيْخِ) ; لِأَنَّ الْغَرَضَ مُطَابَقَةُ كِتَابِهِ لِأَصْلِ شَيْخِهِ، فَسَوَاءٌ حَصَلَ ذَلِكَ بِوَاسِطَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، (فَإِنْ لَمْ يُقَابِلْ) كِتَابَهُ بِالْأَصْلِ وَنَحْوِهِ (أَصْلًا فَقَدْ أَجَازَ لَهُ الرِّوَايَةَ مِنْهُ) ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ (الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ) الْإِسْفَرَايِنِيُّ. (وَآبَاءُ بَكْرٍ) بِلَفْظِ الْجَمْعِ فِي أَبَاءِ، وَهُمْ (الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَالْبَرْقَانِيُّ، وَالْخَطِيبُ) بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: (إِنْ كَانَ النَّاقِلُ) لِلنُّسْخَةِ (صَحِيحَ النَّقْلِ، قَلِيلَ السَّقْطِ، وَ) إِنْ كَانَ (نَقَلَ مِنَ الْأَصْلِ، وَ) إِنْ (بَيَّنَ حَالَ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَمْ يُقَابِلْ) .
ذَكَرَ الشَّرْطَ الْأَخِيرَ فَقَطِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَهُوَ مَعَ الثَّانِي الْخَطِيبُ، وَالْأَوَّلُ ابْنُ الصَّلَاحِ.
وَأَمَّا الْقَاضِي عِيَاضٌ فَجَزَمَ بِمَنْعِ الرِّوَايَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْمُقَابَلَةِ وَإِنِ اجْتَمَعَتِ الشُّرُوطُ.
(وَيُرَاعِي فِي كِتَابِ شَيْخِهِ مَعَ مَنْ فَوْقَهُ مَا ذَكَرْنَا) أَنَّهُ يُرَاعِيهِ (فِي كِتَابِهِ وَلَا يَكُنْ كَطَائِفَةٍ) مِنَ الطَّلَبَةِ (إِذَا أَرَادُوا سَمَاعَهُ) أَيِ الشَّيْخِ (لِكِتَابٍ سَمِعُوا) عَلَيْهِ ذَلِكَ الْكِتَابَ (مِنْ أَيِّ نُسْخَةٍ اتَّفَقَتْ وَسَيَأْتِي فِيهِ خِلَافٌ وَكَلَامٌ آخَرُ فِي أَوَّلِ النَّوْعِ الْآتِي) .
стр. 488
الْخَامِسَةُ: الْمُخْتَارُ فِي تَخْرِيجِ السَّاقِطِ وَهُوَ اللَّحَقُ " بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْحَاءِ " أَنْ يَخُطَّ مِنْ مَوْضِعِ سُقُوطِهِ فِي السَّطْرِ خَطًّا صَاعِدًا مَعْطُوفًا بَيْنَ السَّطْرَيْنِ عَطْفَةً يَسِيرَةً إِلَى جِهَةِ اللَّحَقِ وَقِيِلَ: يَمُدُّ الْعَطْفَةَ إِلَى أَوَّلِ اللَّحَقِ وَيَكْتُبُ اللَّحَقَ قُبَالَةَ الْعَطْفَةِ فِي الْحَاشِيَةِ الْيُمْنَى إِنِ اتَّسَعَتْ إِلَّا أَنْ يَسْقُطَ فِي آخِرِ السَّطْرِ فَيُخَرِّجْهُ إِلَى الشِّمَالِ وَلْيَكْتُبْهُ صَاعِدًا إِلَى أَعْلَى الْوَرَقَةِ، فَإِنْ زَادَ اللَّحَقُ عَلَى سَطْرٍ ابْتَدَأَ سُطُورَهُ مِنْ أَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ، فَإِنْ كَانَ فِي يَمِينِ الْوَرَقَةِ انْتَهَتْ إِلَى بَاطِنِهَا، وَإِنْ كَانَ فِي الشِّمَالِ فَإِلَى طَرَفِهَا، ثُمَّ يَكْتُبُ فِي انْتِهَاءِ اللَّحَقِ " صَحَّ ".
وَقِيلَ: يَكْتُبُ مَعَ " صَحَّ " رَجَعَ، وَقِيلَ: يَكْتُبُ الْكَلِمَةَ الْمُتَّصِلَةَ بِهِ دَاخِلَ الْكِتَابِ وَلَيْسَ بِمَرْضِيٍّ لِأَنَّهُ تَطْوِيلٌ مُوهِمٌ.
وَأَمَّا الْحَوَاشِي مِنْ غَيْرِ الْأَصْلِ كَشَرْحٍ، وَبَيَانِ غَلَطٍ، أَوِ اخْتِلَافِ رِوَايَةٍ، أَوْ نُسْخَةٍ وَنَحْوِهِ، فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: لَا يُخَرَّجُ لَهُ خَطٌّ، وَالْمُخْتَارُ اسْتِحْبَابُ التَّخْرِيجِ مِنْ وَسَطِ الْكَلِمَةِ الْمُخَرَّجِ لِأَجْلِهَا.
ــ
[تدريب الراوي]
[الخامسة المختار في كيفية تخريج الساقط]
(الْخَامِسَةُ الْمُخْتَارُ فِي) كَيْفِيَّةِ (تَخْرِيجِ السَّاقِطِ) فِي الْحَوَاشِي (وَهُوَ اللَّحَقُ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، يُسَمَّى بِذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَالْكِتَابَةِ، أَخْذًا مِنَ الْإِلْحَاقِ، أَوْ مِنَ الزِّيَادَةِ، فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لُغَةً (أَنْ يَخُطَّ مِنْ مَوْضِعِ سُقُوطِهِ فِي السَّطْرِ خَطًّا صَاعِدًا) إِلَى فَوْقٍ (مَعْطُوفًا بَيْنَ السَّطْرَيْنِ عَطْفَةً يَسِيرَةً إِلَى جِهَةِ) الْحَاشِيَةِ الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا (اللَّحَقُ.
وَقِيلَ يَمُدُّ الْعَطْفَةَ) مِنْ مَوْضِعِ التَّخْرِيجِ (إِلَى أَوَّلِ اللَّحَقِ) وَاخْتَارَهُ ابْنُ خَلَّادٍ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهُوَ غَيْرُ مَرْضِيٍّ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ زِيَادَةُ بَيَانٍ فَهُوَ تَسْخِيمٌ لِلْكِتَابِ وَتَسْوِيدٌ لَهُ، لَا سِيَّمَا عِنْدَ كَثْرَةِ الْإِلْحَاقَاتِ.
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: إِلَّا أَنْ لَا يَكُونَ مُقَابِلَهُ خَالِيًا، وَيَكْتُبُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، فَيَتَعَيَّنُ حِينَئِذٍ جَرُّ الْخَطِّ إِلَيْهِ، أَوْ يَكْتُبُ قُبَالَتَهُ: " يَتْلُوهُ كَذَا وَكَذَا فِي الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ "، وَنَحْوِ ذَلِكَ لِزَوَالِ اللَّبْسِ.
(وَيَكْتُبُ اللَّحَقَ قُبَالَةَ الْعَطْفَةِ فِي الْحَاشِيَةِ الْيُمْنَى إِنِ اتَّسَعَتْ) لَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ
стр. 489
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
يَطْرَأَ فِي بَقِيَّةِ السَّطْرِ سَقْطٌ آخَرُ فَيُخَرِّجُ لَهُ إِلَى جِهَةِ الْيَسَارِ، فَلَوْ خَرَّجَ لِلْأُولَى إِلَى الْيَسَارِ ثُمَّ ظَهَرَ فِي السَّطْرِ سَقْطٌ آخَرُ، فَإِنْ خَرَّجَ لَهُ إِلَى الْيَسَارِ أَيْضًا اشْتَبَهَ مَوْضِعُ هَذَا بِمَوْضِعِ ذَاكَ، وَإِنْ خَرَّجَ لِلثَّانِي إِلَى الْيَمِينِ تَقَابَلَ طَرَفَا التَّخْرِيجَتَيْنِ وَرُبَّمَا الْتَقَيَا لِقُرْبِهِمَا فَيَظُنُّ أَنَّهُ ضَرَبَ عَلَى مَا بَيْنَهُمَا (إِلَّا أَنْ يَسْقُطَ فِي آخِرِ السَّطْرِ فَيُخَرِّجُهُ إِلَى) جِهَةِ (الشِّمَالِ) .
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: لَا وَجْهَ لِذَلِكَ. لِقُرْبِ التَّخْرِيجِ مِنَ اللَّحَقِ وَسُرْعَةِ لَحَاقِ النَّاظِرِ بِهِ، وَلِأَمْنِنَا مِنْ نَقْصٍ يَحْدُثُ بَعْدَهُ.
قَالَ الْعِرَاقِيُّ: نَعَمْ إِنْ ضَاقَ مَا بَعْدَ آخِرِ السَّطْرِ، لِقُرْبِ الْكِتَابَةِ مِنْ طَرْفِ الْوَرَقِ أَوْ لِضِيقِهِ بِالتَّجْلِيدِ، بِأَنْ يَكُونَ السَّقْطُ فِي الصَّفْحَةِ الْيُمْنَى فَلَا بَأْسَ حِينَئِذٍ بِالتَّخْرِيجِ إِلَى الْجِهَةِ الْيُمْنَى، وَقَدْ رَأَيْتُ ذَلِكَ فِي خَطِّ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. انْتَهَى.
(وَلْيَكْتُبْهُ) أَيِ السَّاقِطَ (صَاعِدًا إِلَى أَعْلَى الْوَرَقَةِ) مِنْ أَيْ جِهَةٍ كَانَ ; لِاحْتِمَالِ حُدُوثِ سَقْطِ حَرْفٍ آخَرَ، فَيُكْتَبُ إِلَى أَسْفَلَ.
(فَإِنْ زَادَ اللَّحَقُ عَلَى سَطْرٍ ابْتَدَأَ سُطُورَهُ مِنْ أَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ، فَإِنْ كَانَ) التَّخْرِيجُ (فِي يَمِينِ الْوَرَقَةِ انْتَهَتِ) الْكِتَابَةُ (إِلَى بَاطِنِهَا، وَإِنْ كَانَ فِي) جِهَةِ (الشِّمَالِ، فَإِلَى طَرَفِهَا) تَنْتَهِي الْكِتَابَةُ، إِذْ لَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَانْتَقَلَ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ بِكَلِمَةِ (تَخْرِيجٍ) أَوِ اتِّصَالٍ.
стр. 490
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
(ثُمَّ يَكْتُبُ فِي انْتِهَاءِ اللَّحَقِ) بَعْدَهُ (صَحَّ) فَقَطْ، (وَقِيلَ: يَكْتُبُ مَعَ صَحَّ رَجَعَ، وَقِيلَ: يَكْتُبُ الْكَلِمَةَ الْمُتَّصِلَةَ بِهِ دَاخِلَ الْكِتَابِ) ; لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ انْتَظَمَ.
(وَلَيْسَ بِمَرْضِيٍّ، لِأَنَّهُ تَطْوِيلٌ مُوُهِمٌ) لِأَنَّهُ قَدْ يَجِيءُ فِي الْكَلَامِ مَا هُوَ مُكَرَّرٌ مَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا لِمَعْنًى صَحِيحٍ، فَإِذَا كَرَّرْنَا الْحَرْفَ لَمْ نَأْمَنْ أَنْ يُوَافِقَ مَا يَتَكَرَّرُ حَقِيقَةً أَوْ يُشْكِلَ أَمْرُهُ فَيُوجِبُ ارْتِيَابًا وَزِيَادَةَ إِشْكَالٍ.
قَالَ عِيَاضٌ: وَبَعْضُهُمْ يَكْتُبُ انْتَهَى اللَّحَقُ، قَالَ: وَالصَّوَابُ (صَحَّ) ، هَذَا كُلُّهُ فِي التَّخْرِيجِ السَّاقِطِ.
(وَأَمَّا الْحَوَاشِي) الْمَكْتُوبَةُ (مِنْ غَيْرِ الْأَصْلِ كَشَرْحٍ، وَبَيَانِ غَلَطٍ، أَوِ اخْتِلَافٍ فِي رِوَايَةٍ، أَوْ نُسْخَةٍ وَنَحْوِهِ، فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ) : الْأَوْلَى أَنَّهُ (لَا يُخَرَّجُ لَهُ خَطٌّ) لِأَنَّهُ يُدْخِلُ اللَّبْسَ، وَيُحْسَبُ مِنَ الْأَصْلِ، بَلْ يَجْعَلُ عَلَى الْحَرْفِ ضَبَّةً أَوْ نَحْوَهَا تَدُلُّ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: (وَالْمُخْتَارُ اسْتِحْبَابُ التَّخْرِيجِ) لِذَلِكَ أَيْضًا وَلَكِنْ (مِنْ) عَلَى (وَسَطِ الْكَلِمَةِ الْمُخَرَّجِ لِأَجْلِهَا) لَا بَيْنَ الْكَلِمَتَيْنِ، وَبِذَلِكَ يُفَارِقُ التَّخْرِيجَ لِلسَّاقِطِ.
стр. 491
السَّادِسَةُ: شَأْنُ الْمُتْقِنِينَ التَّصْحِيحُ، وَالتَّضْبِيبُ، وَالتَّمْرِيضُ. فَالتَّصْحِيحُ كِتَابَةُ " صَحَّ " عَلَى كَلَامٍ صَحَّ رِوَايَةً وَمَعْنًى، وَهُوَ عُرْضَةٌ لِلشَكِّ أَوِ الْخِلَافِ، وَالتَّضْبِيبُ، وَيُسَمَّى التَّمْرِيضَ أَنْ يُمَدَّ خَطٌّ أَوَّلَهُ كَالصَّادِ وَلَا يُلْزَقَ بِالْمَمْدُودِ عَلَيْهِ، يُمَدُّ عَلَى ثَابِتٍ نَقْلًا فَاسِدٍ لَفْظًا أَوْ مَعْنًى أَوْ ضَعِيفٍ أَوْ نَاقِصٍ، وَمِنَ النَاقِصِ مَوْضِعُ الْإِرْسَالِ أَوِ الِانْقِطَاعِ، وَرُبَّمَا اخْتَصَرَ بَعْضُهُمْ عَلَامَةَ التَّصْحِيحِ فَأَشْبَهَتِ الضَّبَّةَ، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ الْقَدِيمَةِ فِي الْإِسْنَادِ الْجَامِعِ جَمَاعَةٌ مَعْطُوفًا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ عَلَامَةٌ تُشْبِهُ الضَّبَّةَ بَيْنَ أَسْمَائِهِمْ وَلَيْسَتْ ضَبَّةً وَكَأَنَّهَا عَلَامَةُ اتِّصَالٍ.
ــ
[تدريب الراوي]
[السادسة مسألة التَّصْحِيحُ وَالتَّضْبِيبُ وَالتَّمْرِيضُ]
(السَّادِسَةُ: شَأْنُ الْمُتْقِنِينَ) مِنَ الْحُذَّاقِ (التَّصْحِيحُ، وَالتَّضْبِيبُ، وَالتَّمْرِيضُ) مُبَالَغَةٌ فِي الْعِنَايَةِ بِضَبْطِ الْكِتَابِ.
(فَالتَّصْحِيحُ كِتَابَةُ صَحَّ عَلَى كَلَامٍ صَحَّ رِوَايَةً وَمَعْنًى، وَهُوَ عُرْضَةٌ لِلشَّكِّ) فِيهِ، (أَوِ الْخِلَافِ) فَيُكْتَبُ ذَلِكَ الْوَجْهُ لِيُعْرَفَ أَنَّهُ لَمْ يَغْفَلْ عَنْهُ، وَأَنَّهُ قَدْ ضَبَطَ وَصَحَّ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ.
(وَالتَّضْبِيبُ وَيُسَمَّى) أَيْضًا (التَّمْرِيضَ: أَنْ يُمَدَّ) عَلَى الْكَلِمَةِ (خَطٌّ أَوَّلَهُ كَالصَّادِّ) هَكَذَا " ص " وَفُرِّقَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ حَيْثُ كُتِبَ عَلَى الْأَوَّلِ حَرْفٌ كَامِلٌ لِتَمَامِهِ، وَعَلَى الثَّانِي حَرْفٌ نَاقِصٌ، لِيَدُلَّ نَقْصُ الْحَرْفِ عَلَى اخْتِلَافِ الْكَلِمَةِ.
وَيُسَمَّى ذَلِكَ ضَبَّةً لِكَوْنِ الْحَرْفِ مُقْفَلًا بِهَا، لَا يَتَّجِهُ لِقِرَاءَةٍ، كَضَبَّةِ الْبَابِ يُقْفَلُ بِهَا. نَقَلَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْإِفْلِيلِيِّ اللُّغَوِيِّ.
(وَلَا يُلْزَقُ) التَّضْبِيبُ (بِالْمُدُودِ عَلَيْهِ) لِئَلَّا يُظَنَّ ضَرْبًا، وَإِنَّمَا (يُمَدُّ) هَذَا التَّضْبِيبُ (عَلَى ثَابِتٍ نَقْلًا فَاسِدٍ لَفْظًا أَوْ مَعْنًى) أَوْ خَطَأٍ مِنَ الْجِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ أَوْ غَيْرِهَا، (أَوْ مُصَحَّفٍ أَوْ نَاقِصٍ) فَيُشَارُ بِذَلِكَ إِلَى الْخَلَلِ الْحَاصِلِ، وَأَنَّ
стр. 492
السَّابِعَةُ: إِذَا وَقَعَ فِي الْكِتَابِ مَا لَيْسَ مِنْهُ نُفِيَ بِالضَّرْبِ، أَوِ الْحَكِّ، أَوِ الْمَحْوِ، أَوْ غَيْرِهِ، وَأَوْلَاهَا الضَّرْبُ، ثُمَّ قَالَ الْأَكْثَرُونَ يَخُطُّ فَوْقَ الْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ خَطًّا بَيِّنًا دَالًّا عَلَى إِبْطَالِهِ مُخْتَلِطًا بِهِ، وَلَا يَطْمِسُهُ بَلْ يَكُونُ مُمْكِنَ الْقِرَاءَةِ، وَيُسَمَّى هَذَا الشَّقَّ، وَقِيلَ: لَا يُخْلَطُ بِالْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ بَلْ يَكُونُ فَوْقَهُ مَعْطُوفًا عَلَى أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ، وَقِيلَ: يُحَوِّقُ عَلَى أَوَّلِهِ نِصْفَ دَائِرَةٍ وَكَذَا آخِرِهِ، وَإِذَا كَثُرَ الْمَضْرُوبُ عَلَيْهِ فَقَدْ يُكْتَفَى بِالتَّحْوِيقِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَقَدْ يُحَوَّقُ أَوَّلُ كُلِّ سَطْرٍ وَآخِرُهُ، وَمِنْهُمْ مِنَ اكْتَفَى بِدَائِرَةٍ صَغِيرَةٍ أَوَّلَ الزِّيَادَةِ وَآخِرَهَا، وَقِيلَ يَكْتُبُ " لَا " فِي أَوَّلِهِ " وَإِلَى " فِي آخِرِهِ، وَأَمَّا الضَّرْبُ عَلَى الْمُكَرَّرِ فَقِيلَ يَضْرِبُ عَلَى الثَّانِي، وَقِيلَ يُبْقِي أَحْسَنَهُمَا صُورَةً وَأَبْيَنَهُمَا، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: إِنْ كَانَا أَوَّلَ سَطْرٍ ضَرَبَ عَلَى الثَّانِي، أَوْ آخِرَهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ، أَوْ أَوَّلَ سَطْرٍ وَآخِرَ آخَرَ، فَعَلَى آخِرِ السَّطْرِ، فَإِنْ تَكَرَّرَ الْمُضَافُ وَالْمُضَافُ إِلَيْهِ أَوِ الْمَوْصُوفُ وَالصِّفَةُ وَنَحْوُهُ رُوعِيَ اتِّصَالُهُمَا، وَأَمَّا الْحَكُّ، وَالْكَشْطُ فَكَرِهَهَا أَهْلُ الْعِلْمِ.
ــ
[تدريب الراوي]
الرِّوَايَةَ ثَابِتَةٌ بِهِ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَأْتِيَ مَنْ يَظْهَرُ لَهُ فِيهِ وَجْهٌ صَحِيحٌ (وَمِنَ النَّاقِصِ) الَّذِي يُضَبَّبُ عَلَيْهِ (مَوْضِعُ الْإِرْسَالِ أَوِ الِانْقِطَاعِ) فِي الْإِسْنَادِ.
(وَرُبَّمَا اخْتَصَرَ بَعْضُهُمْ عَلَامَةَ التَّصْحِيحِ) فَيَكْتُبُهَا هَكَذَا " ص " (فَأَشْبَهَتِ الضَّبَّةَ.
وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ الْقَدِيمَةِ فِي الْإِسْنَادِ الْجَامِعِ جَمَاعَةٌ) مِنَ الرُّوَاةِ فِي طَبَقَةٍ (مَعْطُوفًا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ عَلَامَةٌ تُشْبِهُ الضَّبَّةَ) فِيمَا (بَيْنَ أَسْمَائِهِمْ) فَيَتَوَهَّمُ، مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ أَنَّهَا ضَبَّةٌ (وَلَيْسَتْ ضَبَّةً، وَكَأَنَّهَا عَلَامَةُ اتِّصَالٍ) بَيْنَهُمْ أَثْبَتَتْ تَأْكِيدًا لِلْعَطْفِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُجْعَلَ عَنْ مَكَانِ الْوَاوِ.
[السابعة العمل إذا وقع في الكتاب ما ليس منه]
(السَّابِعَةُ: إِذَا وَقَعَ فِي الْكِتَابِ مَا لَيْسَ مِنْهُ نُفِيَ) عَنْهُ إِمَّا (بِالضَّرْبِ) عَلَيْهِ (أَوِ الْحَكِّ) لَهُ (أَوِ الْمَحْوِ) بِأَنْ تَكُونَ الْكِتَابَةُ فِي لَوْحٍ أَوْ رِقٍّ، أَوْ وَرَقٍ صَقِيلٍ جِدًّا فِي حَالِ طَرَاوَةِ الْمَكْتُوبِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا كَتَبَ الشَّيْءَ ثُمَّ لَعِقَهُ.
стр. 493
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
(أَوْ غَيْرِهِ وَأَوْلَاهَا الضَّرْبُ) فَقَدْ قَالَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ: قَالَ أَصْحَابُنَا الْحَكُّ تُهْمَةٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ الشُّيُوخُ يَكْرَهُونَ حُضُورَ السِّكِّينِ لِمَجْلِسِ السَّمَاعِ، حَتَّى لَا يُبْشَرَ شَيْءٌ ; لِأَنَّ مَا يُبْشَرُ مِنْهُ رُبَّمَا يَصِحُّ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، وَقَدْ يُسْمَعُ الْكِتَابُ مَرَّةً أُخْرَى عَلَى شَيْخٍ آخَرَ يَكُونُ مَا بُشِرَ مِنْ رِوَايَةِ هَذَا صَحِيحًا فِي رِوَايَةِ الْآخَرِ، فَيَحْتَاجُ إِلَى إِلْحَاقِهِ بَعْدَ أَنْ بُشِرَ، بِخِلَافِ مَا إِذَا خَطَّ عَلَيْهِ وَأَوْقَفَهُ رِوَايَةَ الْأَوَّلِ، وَصَحَّ عِنْدَ الْآخَرِ اكْتَفَى بِعَلَامَةِ الْآخَرِ عَلَيْهِ بِصِحَّتِهِ.
(ثُمَّ) فِي كَيْفِيَّةِ هَذَا الضَّرْبِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ:
(قَالَ الْأَكْثَرُونَ يَخُطُّ فَوْقَ الْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ خَطًّا بَيِّنًا دَالًّا عَلَى إِبْطَالِهِ) بِكَوْنِهِ (مُخْتَلِطًا بِهِ) أَيْ بِأَوَائِلِ كَلِمَاتِهِ، (وَلَا يَطْمِسُهُ بَلْ يَكُونُ) مَا تَحْتَهُ (مُمْكِنَ الْقِرَاءَةِ
стр. 494
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
وَيُسَمَّى هَذَا) الضَّرْبَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَ (الشَّقَّ) عِنْدَ أَهْلِ الْمَغْرِبِ - وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ - مِنَ الشَّقِّ وَهُوَ الصَّدْعُ، أَوْ شَقِّ الْعَصَا، وَهُوَ التَّفْرِيقُ كَأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الزَّائِدِ وَمَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ مِنَ الثَّابِتِ بِالضَّرْبِ.
وَقِيلَ هُوَ النَّشَقُ - بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمُعْجَمَةِ - مِنْ نَشَقَ الظَّبْيُ فِي حِبَالَتِهِ عَلِقَ فِيهَا، فَكَأَنَّهُ أَبْطَلَ حَرَكَةَ الْكَلِمَةِ وَإِعْمَالَهَا بِجَعْلِهَا فِي وِثَاقٍ يَمْنَعُهَا مِنَ التَّصَرُّفِ (وَقِيلَ: لَا يَخْلِطُ) أَيِ الضَّرْبَ (بِالْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ بَلْ يَكُونُ فَوْقَهُ) مُنْفَصِلًا عَنْهُ (مَعْطُوفًا) طَرَفَا الْخَطِّ (عَلَى أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ) مِثَالُهُ هَكَذَا.
(وَقِيلَ) هَذَا تَسْوِيدٌ بَلْ (يُحَوِّقُ عَلَى أَوَّلِهِ نِصْفَ دَائِرَةِ، وَكَذَا) عَلَى (آخِرِهِ) بِنِصْفِ دَائِرَةٍ أُخْرَى مِثَالُهُ هَكَذَا () .
(وَ) عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (إِذَا كَثُرَ) الْكَلَامُ (الْمَضْرُوبُ عَلَيْهِ، فَقَدْ يُكْتَفَى بِالتَّحْوِيقِ أَوَّلَهُ أَوْ آخِرَهُ) فَقَطْ، (وَقَدْ يُحَوَّقُ أَوَّلَ كُلِّ سَطْرٍ وَآخِرَهُ) فِي الْأَثْنَاءِ أَيْضًا، وَهُوَ أَوْضَحُ.
(وَمِنْهُمْ مَنِ) اسْتَقْبَحَ ذَلِكَ أَيْضًا وَ (اكْتَفَى بِدَائِرَةٍ صَغِيرَةٍ أَوَّلَ الزِّيَادَةِ وَآخِرَهَا) وَسَمَّاهَا صِفْرًا، لِإِشْعَارِهَا بِخُلُوِّ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ صِحَّةٍ، وَمِثَالُ ذَلِكَ هَكَذَا " ٥ ".
стр. 495
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
(وَقِيلَ يَكْتُبُ " لَا " فِي أَوَّلِهِ) أَوْ زَائِدًا، وَمِنْ (وَإِلَى فِي آخِرِهِ) .
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَمِثْلُ هَذَا يَحْسُنُ فِيمَا سَقَطَ فِي رِوَايَةٍ، وَثَبَتَ فِي رِوَايَةٍ، وَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَيْضًا: إِذَا كَثُرَ الْمَضْرُوبُ عَلَيْهِ، إِمَّا يُكْتَفَى بِعَلَامَةِ الْإِبْطَالِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، أَوْ يُكْتَبُ عَلَى أَوَّلِ كُلِّ سَطْرٍ وَآخِرِهِ، وَهُوَ أَوْضَحُ.
هَذَا كُلُّهُ فِي زَائِدٍ غَيْرِ مُكَرَّرٍ (وَأَمَّا الضَّرْبُ عَلَى الْمُكَرَّرِ، فَقِيلَ: يَضْرِبُ عَلَى الثَّانِي) مُطْلَقًا دُونَ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ كَتَبَ عَلَى صَوَابٍ، فَالْخَطَأُ أَوْلَى بِالْإِبْطَالِ، (وَقِيلَ يُبْقِي أَحْسَنَهُمَا صُورَةً وَأَبْيَنَهُمَا) قِرَاءَةً، وَيَضْرِبُ عَلَى الْآخَرِ، هَكَذَا حَكَى ابْنُ خَلَّادٍ الْقَوْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةٍ لِأَوَائِلِ السُّطُورِ وَآخِرِهَا، وَلِلْفَصْلِ بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
(وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ) هَذَا إِذَا تَسَاوَتِ الْكَلِمَتَانِ فِي الْمَنَازِلِ بِأَنْ كَانَتَا فِي أَثْنَاءِ السَّطْرِ، أَمَّا (إِنْ كَانَا أَوَّلَ سَطْرٍ ضَرَبَ عَلَى الثَّانِي أَوْ آخِرَهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ) يَضْرِبُ صَوْنًا لِأَوَائِلِ السُّطُورِ وَأَوَاخِرِهَا عَنِ الطَّمْسِ، (أَوْ) الثَّانِيَةُ (أَوَّلَ
следующие страницы →