زاد عليها؛ لأنه ينافى معنى الصلاة والتواضع فيها، ولئلا يكثر الشغل (١)، فيكون من العبث المكروه.
وفي الإذن بالمرة الواحدة دليل وصارف للنهي عن ظاهره -وهو التحريم- إلى الكراهة، والتقييد بالحصى وبالتراب خرج للغالب؛ لأنه فرش المساجد في ذلك الوقت، فيلحق به غيره مما يُصلى عليه (٢).
الدليل الثالث: أن مسح الحصى وتقليبه وتسوية التراب فيه نوع عبث، والعبث مكروه؛ لمنافاته الخشوع (٣).
المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:
الذي يظهر من كلام أهل العلم أن النهي حُمل على الكراهة للقرائن التالية:
القرينة الأولى: ورود النص، وفيه التعليل بما لا يقتضي التحريم.
ذَكر النبي ﷺ في الحديث علة النهي عن مسح الحصى بأن الرحمة تواجهه: (فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ)؛ فلا ينبغي للمصلي الانشغال عنها؛ فيفوته شيء منها، أو يجعل بينه وبينها حائلاً.
قال ابن حجر ﵀: «قوله: فإن الرحمة تواجهه: يدل على أن العلة فيه ألا يجعل بينه وبين الرحمة التي تواجهه حائلاً» (٤).
وقال العيني ﵀: «تعليل النهي عن مسح الحصى بكون الرحمة تواجهه، يدل على أن النهي حكمته ألا يشتغل خاطره بشيء يلهيه عن الرحمة المواجهة له، فيفوته حظه» (٥).
وقال الطيبي ﵀: «قوله: فإن الرحمة تواجهه: علة للنهي، يعني: لا يليق بالعاقل
стр. 457
تلقي شكر تلك النعمة الخطيرة بهذه الفِعلة الحقيرة» (١).
القرينة الثانية: المقصد من النهي.
أن المقصد من النهي المحافظة على الصلاة وخشوعها، والتنزيه عن الانشغال عنها بالعبث، ومسح الحصى بما يزيد عن المرة الواحد في الصلاة نوع من العبث المنافي للخشوع، والعبث مكروه.
قال ابن حجر ﵀: «والذي يظهر أن علة كراهيته المحافظة على الخشوع، أو لئلا يكثر العمل في الصلاة، … وألا يجعل بينه وبين الرحمة التي تواجهه حائلاً» (٢).
وقال العيني في (البناية): «لا يقلب الحصى؛ لأنه نوع عبث، وهو خلاف الخشوع، وقد مدح الله الخاشعين في الصلاة بقوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ (٣)» (٤).
القرينة الثالثة: النهي عنه في حال دون حال.
فالنهي عن مس الحصا حال الكثرة، ورخص فيه إن كان مرة.
ففي الإذن بالمرة الواحدة دليل وصارف للنهي عن ظاهره -وهو التحريم- إلى الكراهة (٥).
قال النووي ﵀: «قوله: إن كنت لا بد فاعلاً فواحدة: معناه: لا تفعل، وإن فعلت فافعل واحدة لا تزد، وهذا نهي كراهة تنزيه» (٦).
الحكم على القرينة:
الذي يظهر أن قرينة العلة من النهي قرينة قوية ومعتبرة؛ لقوتها في أصلها؛ إذ هي قرينة نصية جاءت في نفس الحديث وقوية؛ لثبوتها ولدلالتها على معنى النهي المقصود، وقرينة المقصد كذلك قرينة قوية ومعتبرة؛ فمقصد المحافظة على الصلاة وخشوعها والتنزيه عما ينافيها هو ما يُفهم من النواهي التي من هذا القبيل، أقصد بها: النواهي عن أنواع من العبث، والله تعالى أعلم.
стр. 458
المبحث الثامن عشر:
النهي عن رد السلام في الصلاة
المطلب الأول: حكم رد السلام في الصلاة:
دليل النهي:
عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: ((لَا غِرَارَ (١) فِي صَلَاةٍ وَلَا تَسْلِيم (٢)(٣).
صورة المسألة:
إذا كان المرء في الصلاة وسُلم عليه: فهل يرُدُّ السلام كلاماً أو إشارةً؟
تحرير محل النزاع:
أولاً: أجمع العلماء (٤) على أن المصلي لا يرد السلام كلاماً؛ للإجماع على أن الكلام عامداً في الصلاة يفسدها.
قال ابن عبد البر ﵀: «أجمع العلماء على أن مَنْ سُلم عليه وهو يصلي، لا يرد كلاماً، وكذلك أجمعوا على أن مَنْ رد إشارةً أجزأه، ولا شيء عليه» (٥).
стр. 459
وقال أيضاً: «أجمع المسلمون طُرّاً (١) أن الكلام عامداً في الصلاة إذا كان المصلي يعلم أنه في صلاة، ولم يكن ذلك في إصلاح صلاته -يفسد الصلاة» (٢).
وقال ابن بطال ﵀: «أجمع العلماء أن المصلى لا يرد السلام متكلماً» (٣).
وقال ابن المنذر ﵀: «أجمعوا على أن مَنْ تكلم في صلاته عامداً وهو لا يريد إصلاح شيء من أمرها، أن صلاته فاسدة» (٤).
الأدلة:
الدليل الأول: عن ابن مسعود ﵁ قال: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ، وَيُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، وَيُوصِي أَحَدُنَا بِالْحَاجَةِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَأَخَذَنِي مَا قَدُمَ، وَمَا حَدُثَ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: ((إِنَّ اللهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ، وَإِنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ أَلَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ)) (٥).
الدليل الثاني: قوله ﷺ : ((إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ)) (٦).
الدليل الثالث: حديث جابر ﵁ قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ، فَرَجَعْتُ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ وَوَجْهُهُ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: ((إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي)) (٧)، وفي رواية: ((فَسَلَّمْتُ
стр. 460
عَلَيْهِ، فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَلَمَّا فَرَغَ دَعَانِي، فَقَالَ: إِنَّكَ سَلَّمْتَ آنِفاً وَأَنَا أُصَلِّي)) (١).
وجه الاستدلال: أن عدم رد النبي ﷺ السلام على من سلم عليه من الصحابة: دليل على تحريم الكلام في الصلاة ومخاطبة الآدميين، وتحريم رد السلام فيها باللفظ، وأنه ناسخ لما كان عليه الأمر قبل ذلك من الإباحة كما دل عليه حديث ابن مسعود (٢).
ثانياً: اختلف الفقهاء في رد المصلي السلام إشارة، على قولين:
القول الأول: استحباب الرد إشارة.
وهو مذهب الجمهور: المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥).
القول الثاني: الكراهة.
وهو مذهب الحنفية (٦).
أدلة الأقوال:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: عن صهيب ﵁ قال: ((مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فسلَّمتُ عليه، فردَّ إشارةً، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُه إِلَّا قَالَ: إِشَارَةً بِإِصْبَعِهِ)) (٧).
الدليل الثاني: عن ابن عمر ﵄: قال: ((قُلْتُ لِبِلَالٍ: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ
стр. 461
حِينَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وهو فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: كَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ)) (١).
الدليل الثالث: حديث جابر ﵁ المتقدم.
وجه الاستدلال: أن في الأحاديث دليلاً على رد السلام إشارةً، ففِعله ﷺ دليل على سنيته، وأنه عمل قليل لا يفسد الصلاة (٢).
نُوقش من وجهين: الوجه الأول: بأنه يحتمل أن النبي ﷺ كان في التشهد وهو يشير بأصبعه فظنوه رداً، ويحتمل أنه أشار لهم نهياً عن السلام فظنوه رداً، وحديث جابر رُوي بوجوه عدة: فمرة ذُكر أنه لم يرُدَّ عليه، ومرة ذكر أنه أشار، وفيه أيضاً قوله: (أما إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي)، فدل ذلك على أن تلك الإشارة التي كانت منه في الصلاة لم تكن رداً، وإنما كانت نهياً (٣).
أجيب عنه: أن التأويل: بأن إشارته ﷺ إليهم كانت نهياً: أي: لا تسلموا، فإنه وإن كان محتملاً ففيه بُعد؛ ولأن حديث ابن عمر نص على أن ذلك كان ردًا للسلام؛ وأنه لو كان القصد النهي، لبيَّنه بما لا يحصل به الإشكال والاحتمال، وهذا محتمل (٤).
الوجه الثاني: أن أحاديث الإشارة كانت قبل نسخ الكلام، والإشارة كلام بالمعنى، ويؤيده حديث ابن مسعود؛ لأنه جاء فيه: (فلم يرُدَّ عليَّ)، ولم يقل: فأشار إلينا، وكذا حديث جابر، وجاء فيه: (أما إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي) فلم يَرُدُّ عليهم بالإشارة، ولو كان الرد بالإشارة جائزاً لفعله (٥).
أجيب عنه: أولاً: بأن أحاديث الإشارة لو لم تكن بعد نسخ الكلام لَرد باللفظ؛ إذ الرد باللفظ واجب، إلا لمانع: كالصلاة، فلما رد بالإشارة عُلم أن الكلام ممنوع في
стр. 462
الصلاة (١).
ثانياً: أن المراد بنفي الرد في حديث ابن مسعود وجابر أنه محمول على أنه لم يرد بالكلام؛ بدليل لفظ حديث ابن مسعود: (قد أحدث ألا تكلموا في الصلاة) (٢).
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: حديث ابن مسعود ﵁ قال: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ، وَيُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، وَيُوصِي أَحَدُنَا بِالْحَاجَةِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَأَخَذَنِي مَا قَدُمَ، وَمَا حَدُثَ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: ((إِنَّ اللهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ، وَإِنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ أَلَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ)) (٣).
الدليل الثاني: حديث جابر ﵁ قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ، فَرَجَعْتُ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ وَوَجْهُهُ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: ((إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي)) (٤).
وجه الاستدلال: أن قوله: (فلم يرُدَّ عليَّ) عام في اللسان واليد؛ فالنبي ﷺ لم يرد عليهم إشارةً، ولو كان جائزاً لفعله؛ فدل على كراهة الرد بالإشارة؛ للتنزيه (٥).
نُوقش: بأنه محمول على نفي الرد باللسان كلاماً؛ لأنه قد كان الكلام مباحاً، ثم نُسخ (٦) بقوله: (قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة) وهذا ما يُشعر به سياق الحديث.
الدليل الثالث: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ -يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ- وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ أَشَارَ فِي صَلَاتِهِ إِشَارَةً تُفْهَمُ عَنْهُ فَلْيَعُدْ لَهَا)) (٧).
стр. 463
وجه الاستدلال: أن في الحديث دلالة على أن الإشارة في الصلاة مكروهة على العموم، ومنه: رد السلام بالإشارة، والكراهة للتنزيه، وفَعَله ﷺ بياناً للجواز (١).
نُوقش من وجهين:
الوجه الأول: بأن الحديث وهم، وأن راويه فيه مقال كما تبين في التخريج.
أُجيب: بأن الحديث جيد، وراويه وُثِّق (٢).
رُدَّ: بأن آخر زيادة في الحديث هو مدرج، ليس هو من تمام الحديث المرفوع، وهذا هو الظاهر، وهذا يدل على أن الراوي ليس هو ممن وُثِّق، بل هو غيره (٣).
الوجه الثاني: أنه قد ثبتت الإشارة عن الرسول ﷺ في الصلاة في آثار كثيرة -كأحاديث جابر، وصهيب، وبلال المتقدمة- ذكرها البخاري في آخر كتاب الصلاة، فلا معنى لقول مَنْ أنكر رد السلام بالإشارة (٤)، وبيان الجواز إنما يكون بالمرة والمرتين.
الدليل الرابع: أن الإشارة سلامٌ معنًى؛ لكونه ينوب عن الرد باللسان (٥).
سبب الخلاف:
السبب في اختلافهم: هو اختلافهم في معنى إشارة النبي ﷺ ، هل كانت رداً للسلام أو كانت نهياً عنه؟ فمَن رأى أن إشارته كانت رداً، وحمل النهي في الأحاديث على الرد باللسان كلاماً -قال: يجوز الرد إشارةً، ومَن رأى أن إشارته كانت نهياً، وجعل النهي عاماً في اللسان واليد -قال: يُكره الرد إشارةً.
الترجيح:
стр. 464
بعد عرض الأقوال وأدلتها يتبين أن الراجح -والله أعلم- القول الأول القائل باستحباب رد المصلي السلام إشارةً.
قال النووي ﵀: «مذهبنا: لا يجوز أن يَرُد باللفظ في الصلاة، وأنه لا يجب عليه الرد، لكن يُستحب أن يَرُد في الحال إشارةً، وإلا فبعد السلام لفظاً، وبهذا قال … جمهور العلماء، نقله الخطابي عن أكثر العلماء» (١).
أسباب الترجيح:
١ - أنه القول الذي تؤيده كثرة الروايات التي تثبت رده ﷺ إشارةً.
٢ - قوة أدلته، وإمكان الرد على مناقشة المخالف.
المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:
تبيَّن فيما سبق أن الحنفية حملوا النهي على الكراهة، والذي يظهر من كلامهم أن الصارف للنهي القرائن التالية:
القرينة الأولى: ورود النص، وفيه فِعله ﷺ للمنهي عنه.
أن ما جاء في حديثي صهيب وابن عمر من رده ﷺ على المسلِّم إشارةً بيده: قرينة صارفة للنهي إلى الكراهة؛ لأن فِعله كان بياناً للجواز.
جاء في (حاشية الطحطاوي): «أنها كراهة تنزيه، وفِعله ﷺ إنما كان تعليماً للجواز، فلا يُوصف بالكراهة» (٢).
القرينة الثانية: ورود النهي في باب الأدب والإرشاد.
أشار فقهاء الحنفية إلى أن كراهة الرد إشارةً هو من باب الأدب والتنزيه؛ وذلك أن فيه شغلاً في الصلاة يُنافي أدب الوقوف بين يدي الله ومناجاته، والنهي في باب الأدب محمول على الكراهة (٣).
قال ابن عابدين ﵀: « … مكروه: أي: تنزيهاً، وفَعَله ﵊ لتعليم الجواز، فلا يُوصف
стр. 465
فِعله بالكراهة» (١). وقال أيضاً: «ويدل لعدم الفساد أنه ﵇ فعله» (٢).
والعلة في ذلك: أن رد السلام فيه تشتيت وإشغال عما هو فيه من مناجاة الله في صلاته.
جاء في (فتح القدير): «المنع منها؛ لما يوجبه من التشتيت والشغل» (٣).
الحكم على القرينة:
القرينة النصية من أقوى القرائن القوية المعتبرة في الأصل، والذي يظهر هنا أنها قرينة غير معتبرة؛ لضعف قصر دلالتها على بيان الجواز؛ إذ إنه قد ثبتت الإشارة عن الرسول ﷺ في الصلاة في آثار كثيرة، وكثرتها دليل على سنيتها، فمع كثرتها كيف تُقصر دلالتها على بيان الجواز، وأن النهي للكراهة؟! أما قرينة ورود النهي في باب الأدب والإرشاد: فهي هنا قرينة ضعيفة؛ لأن الرد إشارةً عملٌ يسيرٌ يُعفى عنه كحمل الطفل وردّ المارّ، والله أعلم.
стр. 466
الفصل السابع
المسائل الفقهية التي حُمل النهي فيها على غير التحريم في باب صلاة التطوع
وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: النهي عن وِترين في ليلة.
المبحث الثاني: النهي عن رفع الصوت بالقراءة في صلاة التطوع إن كان مؤذياً لمن حوله.
المبحث الثالث: النهي عن ترك قيام الليل.
المبحث الرابع: النهي عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي.
стр. 467
المبحث الأول:
النهي عن وِترين في ليلة
المطلب الأول: حكم صلاة وِترين في ليلة:
دليل النهي:
عن طلق بن علي ﵁ (١) أن النبي ﷺ قال: ((لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ)) (٢).
صورة المسألة:
مَنْ تنفل وأوتر في أول الليل، ثم بدا له أن يتنفل مرة أخرى، فهل يعيد الوتر ليكون آخر صلاته وتراً؟ أو يتنفَّل شفعاً ولا يوتر أخرى؟
حكم المسألة:
اتفق الفقهاء (٣) على أن مَنْ أراد التنفل بعد وتره يصلِ مثنى مثنى ما شاء، ويُكره أن ينقض وتره (٤)(٥).
قال العيني ﵀: «لا يُجمع بين وترين في ليلة واحدة؛ لحديث طلق بن عدي … ومعناه:
стр. 468
أن مَنْ صلى الوتر، ثم صلى بعد ذلك، لا يعيد الوتر» (١).
وقال ابن رشد ﵀ في (بداية المجتهد): «ذهب أكثر العلماء إلى أن المرء إذا أوتر ثم نام فقام يتنفل، أنه لا يوتر ثانية» (٢).
الأدلة:
الدليل الأول: حديث طلق بن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ)).
وجه الاستدلال: أن في الحديث نفي بمعنى النهي، والمراد النهي عن صلاة وترين في ليلة، فهو دليلٌ به على كراهة إعادة الوتر؛ لأن إعادته تصير الصلاة كلها شفعاً، فيبطل المقصود منه (٣).
الدليل الثاني: عن عائشة ﵂ قالت: ((كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً: يُصَلِّي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ (٤)، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ)) (٥).
وجه الاستدلال: أنه ﷺ صلى بعد وتره تهجداً، ولم يوتر؛ اكتفاءً بالوتر الذي قبل تهجده، فدل ذلك على كراهة إعادة الوتر (٦).
الدليل الثالث: أن الوتر وقع بعد عشاء صحيحة وشفق، فمضى على صحته، فلا يتوجه إبطاله بعد فراغه (٧).
الدليل الرابع: أن النقض يؤدي إلى أن يصلي المرء ثلاثة أوتار، وهو مكروه (٨).
стр. 469
المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:
حمل الفقهاء النهي عن وترين في ليلة على الكراهة، ولعل الصارف له عن التحريم: قرينة فِعل الصحابي للمنهي عنه.
ذلك أن من الصحابة مَنْ رأى جواز نقض الوتر (١)، فكان إذا أوتر من الليل، ثم قام للتهجد، يصلي ركعة حتى يصير وتره شفعاً، ثم يتهجد ما شاء، ثم يعيد وتره؛ ليقع الوتر آخر صلاته (٢).
نُقل أن: ((عثمان بن عفان نقض وتره، وأعاده بعد تهجده، ونُقل مثله عن سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب وغيرهم)) (٣)، فدل فِعلهم -رضوان الله عليهم- على أنهم فهموا أن النهي ليس للتحريم، فيكون ذلك قرينة صارفة.
ولعل هذا ما أشار إليه الإمام أحمد ﵀؛ حيث: «قيل لأحمد: ولا ترى نقض الوتر؟ فقال: لا، ثم قال: وإن ذهب إليه رجل فأرجو؛ لأنه قد فعله جماعة» (٤).
الحكم على القرينة:
الذي يظهر أن نقض الصحابي للوتر قرينة معتبرة لحمل النهي على الكراهة؛ إذ الصحابة هم نقلة الشريعة؛ لأنهم عاصروا التنزيل، وشاهدوا أحوال النبي ﷺ وأقواله وأفعاله، فكانوا أفهم لمراد خطابه، والله أعلم.
стр. 470
المبحث الثاني
النهي عن رفع الصوت بالقراءة في صلاة التطوع إن كان مؤذياً لمَن حوله
المطلب الأول: حكم رفع الصوت بالقراءة في صلاة التطوع (١) إن كان مؤذياً لمَن حوله:
دليل النهي:
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: ((اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُون بِالْقِرَاءَةِ، فَكَشَفَ السترَ، وَقَالَ: ألا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضاً، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ -أَوْ قَالَ: فِي الصَّلَاةِ-)) (٢).
الأقوال في المسألة:
اختلف الفقهاء في النهي عن رفع الصوت بالقراءة إن كان مؤذياً لمن حوله، على قولين:
القول الأول: التحريم.
وهو مذهب الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، وقول عند الشافعية (٥)، ووجه عند
стр. 471
الحنابلة (١).
القول الثاني: الكراهة.
وهو المذهب عند الشافعية (٢)، والحنابلة (٣).
أدلة الأقوال:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: ((اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُون بِالْقِرَاءَةِ، فَكَشَفَ السترَ، وَقَالَ: ألا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضاً، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ -أَوْ قَالَ: فِي الصَّلَاةِ-)) (٤).
الدليل الثاني: حديث البياضي ﵁ (٥): ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَقَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: إِنَّ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ ، فَلْيَنْظُرْ مَاذَا يُنَاجِيهِ بِهِ (٦)، وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ (٧)(٨).
وجه الاستدلال: أن في الحديثين نهياً صريحاً عن رفع مصلٍ وغيره الصوت
стр. 472
بالقراءة، لئلا يؤذِ أحداً أو يغلط ويخلط على مصل إلى جنبه، والنهي للتحريم على الأصل، ولعدم الصارف (١).
الدليل الثالث: أن رفع الصوت بالقراءة فيه خلط على المصلي، وضرر وأذية له ولغيره (٢)، وأذية المسلمين حرام.
أدلة القول الثاني:
استدلوا بحديثي أبي سعيد الخدري والبياضي ﵄، وحملوا النهي على الكراهة؛ لخشية التشويش على نائم أو مُصلٍّ (٣).
الترجيح:
بعد عرض الأقوال وأدلتها يتبين أن الراجح -والله أعلم- القول الأول القائل بتحريم رفع الصوت في القراءة إن كان مؤذياً لمن حوله.
أسباب الترجيح:
١ - أن خطاب النهي صريح في المنع، مع عدم الصارف القوي.
٢ - أن فيه حمايةً للمسلم من الأذية والضرر، والشريعة جاءت بتحريم أذية المسلم.
٣ - أن فيه إعمالاً لقاعدة: الضرر يزال (٤).
جاء في كتاب (المدخل): «أن المسجد إنما بُنيت للصلاة، وقراءة القرآن تبع للصلاة ما لم تضر التلاوة بالصلاة التي بنيت المساجد لها، فإذا أضرت بها منعت» (٥).
وقال ابن تيمية ﵀: «ليس لأحد أن يجهر بالقراءة لا في الصلاة ولا في غير الصلاة إذا كان غيره يصلي في المسجد، وهو يؤذيهم بجهره» (٦).
стр. 473
المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:
تبين فيما سبق أن أصحاب القول الثاني حملوا النهي على الكراهة لا التحريم، والذي يظهر من كلام أهل العلم أن الصارف للنهي: قرينة ورود النهي في باب الأدب والإرشاد.
ذلك أن النهي عن رفع الصوت بالقراءة هو من باب الآداب، فهو أدب من آداب المسجد، ومن آداب القراءة.
ذكر ذلك ابن مفلح ﵀ في (الفروع) حيث قال: « … ذكرته في آداب القراءة من الآداب الشرعية» (١).
وقال ﵀: «إن من جملة الأدب ألا يجهر بين مصلين أو نيام أو تالين جهراً يؤذيهم» (٢).
والعلة لهذا الأدب: خوف التشويش على نائم أو مصلٍّ (٣).
الحكم على القرينة:
قرينة ورود النهي في باب الأدب والإرشاد هنا قرينة ضعيفة؛ لقوة جانب القول بالتحريم إن كانت القراءة تؤذي من حوله؛ للضرر، ولأن الشريعة جاءت بمنع وتحريم أذية المسلمين، والله أعلم.
стр. 474
المبحث الثالث:
النهي عن ترك قيام الليل
المطلب الأول: حكم ترك قيام الليل:
دليل النهي:
عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قال: قال لي رسول الله ﷺ : ((يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ، فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ)) (١).
تحرير محل النزاع:
أولاً: أجمع العلماء (٢) على مشروعية قيام الليل، وأنه مستحب مندوب إليه، وهي أفضل صلاة بعد الفريضة.
قال ابن عبد البر ﵀: «نُسخ الأمر بقيام الليل عن سائر أمته، مجتمع عليه بقول الله : ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (٣)، وهذا ندب؛ لأن الفرائض محدودات، وقد شذ بعض التابعين، فأوجب قيام الليل ولو قدْر حلب شاة، والذي عليه جماعة العلماء أنه مندوب إليه مرغوب فيه» (٤).
وقال النووي ﵀: «قيام الليل سنة مؤكدة (٥)، وقد تطابقت عليه دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة، والأحاديث الواردة فيه في الصحيحين وغيرهما أشهر من أن تُذكر وأكثر من أن تُحصر، قال أصحابنا وغيرهم: والتطوع المطلق بلا سبب في الليل أفضل منه في النهار» (٦).
стр. 475
ثانياً: اتفق الفقهاء (١) على كراهة ترك قيام الليل لمن اعتاده بلا عذر.
قال ابن المنذر ﵀: «قيام الليل مستحب، ومكروه ترْكُه» (٢).
الأدلة:
الدليل الأول: قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (٣).
وجه الاستدلال: امتدح الله تعالى عباده الصالحين، وذكر من أوصافهم: أنهم يبيتون ليلهم يراوحون بين سجود في صلاتهم وقيام، ثم ذكر أن جزاءهم التنعم في غرف الجنة (٤)، وفي ذلك الترغيب في المداومة على قيام الليل وعدم تركه.
الدليل الثاني: عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قال: قال لي رسول الله ﷺ : ((يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ، فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ)) (٥).
وجه الاستدلال: أن الحديث فيه النهي عن مشابهة تارك قيام الليل بعد أن كان يقومه؛ ذماً لحاله، وذلك إشارة إلى كراهة ترك القيام وقطع العبادة وإن لم تكن واجبة، ولو كان القيام واجباً وتركه محرماً لبالغ في النهي، وشدَّد في الذم على تاركه (٦).
الدليل الثالث: عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : ((نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ)) (٧).
وجه الاستدلال: في الحديث أن مَنْ يقوم الليل ممدوح؛ لما هو عليه من الخير، وفي ذلك ترغيب إلى المحافظة على قيام الليل؛ لفضيلته، وكراهة تركه، وأنه مما يُتقى به
стр. 476
النار (١).
قال القرطبي ﵀: «ثم إنه حصل لعبد الله ﵁ من تلك الرؤية يقين مشاهدة النار والاحتراز منها، والتنبيه على أن قيام الليل مما يُتقى به النار، ولذلك لم يترك ﵁ قيام الليل بعد ذلك» (٢).
الدليل الرابع: عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ تَعَالَى أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ)) (٣).
وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ حضَّ أمته على القصد والمداومة على العمل وإن قل؛ خشية الانقطاع عن العمل الكثير، فكأنه رجوع في فعل الطاعات، وقد ذم الله ذلك (٤)، وقيام الليل من أفضل الطاعات، فينبغي المداومة عليه.
قال النووي ﵀: «يُستحب لمن أراد قيام الليل ألا يعتاد منه إلا قدراً يغلب على ظنه بقرائن حاله أنه يمكنه الدوام عليه مدة حياته، ويُكره بعد ذلك تركه والنقص منه لغير ضرورة، ودلائل هذا كله في الصحيحين مشهورة» (٥).
المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:
تبين فيما سبق اتفاق الفقهاء على أن النهي عن ترك قيام الليل محمول على الكراهة لا التحريم، والذي يظهر من كلام أهل العلم أن الصارف للنهي: قرينة المقصد من النهي:
ذكر بعض أهل العلم أن مقصود النهي: الحث والترغيب في ملازمة قيام الليل مع التوسط والقصد، والتحذير من تركه؛ فإن مَنْ دخل في طاعة ثم قطعها بلا عذر، فإنه مذموم؛ لما فيه من الإشعار بالتهاون بالطاعات.
قال ابن حجر ﵀: «والحاصل من الحديث الترغيب في ملازمة العبادة والطريق
стр. 477
الموصل إلى ذلك الاقتصاد فيها؛ لأن التشديد فيها قد يؤدي إلى تركها، وهو مذموم» (١).
وقال زكريا الأنصاري ﵀: «الحديث فيه الحث على قيام الليل، والذم على مَنْ اعتاد قيامه، ثم تركه» (٢).
الحكم على القرينة:
يظهر أن قرينة المقصد قوية ومعتبرة؛ إذ يُفهم الحث والترغيب في قيام الليل من سياق النهي ودلالته، فهو حث على ملازمة الطاعة وملازمة الأفضل، وليس ذلك على سبيل الحتم والالزام، ولا المنع من تركه على سبيل الحظر والتحريم، والله أعلم.
стр. 478
المبحث الرابع:
النهي عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي
المطلب الأول: حكم تخصيص ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي:
دليل النهي:
عن أبي هريرة ﵁ قال: عن النبي ﷺ قال: ((لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ)) (١).
صورة المسألة:
إذا لم تكن للمرء عادة في صلاة قيام الليل، فهل يجوز له أن يخص ليلة الجمعة بالقيام من بين الليالي؟
حكم المسألة:
اتفق الفقهاء (٢) على كراهة تخصيص ليلة الجمعة بقيام؛ للنهي الصريح عنه في حديث أبي هريرة، وأما مَنْ جرى على عادته من القيام في سائر الليالي وقام ليلة الجمعة، فلم يتناوله النهي.
قال النووي ﵀: «في هذا الحديث النهي الصريح عن تخصيص ليلة الجمعة بصلاة من بين الليالي، ويومها بصوم، كما تقدم، وهذا متفق على كراهيته» (٣).
وقال ابن مفلح ﵀ في (الفروع): «النهي عن تخصيص ليلة الجمعة بصلاة، وهو متفق على كراهته» (٤).
стр. 479
المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:
الذي يظهر من كلام أهل العلم أن الصارف للنهي عن التحريم القرائن التالية:
القرينة الأولى: أن النهي عنه في حال دون حال.
قال الإمام الشافعي ﵀: «أصل النهي من رسول الله ﷺ أن كل ما نهى عنه فهو محرم، حتى تأتي عنه دلالة تدل على أنه إنما نهى عنه لمعنى غير التحريم: إما أراد به نهياً عن بعض الأمور دون بعض … » (١).
ذلك أن النهي عن قيام ليلة الجمعة مقيد بتخصيصه وتحريه، دون غيره من الليالي، فأما إن كانت عادة المرء القيام سائر الليالي: فلا يُمنع من قيام ليلة الجمعة، وذلك اتباعاً لعادته، ويشير إلى هذا المعنى قوله ﷺ : (من بين الليالي) فنهى عنه حال تخصيصه دون غيره من الليالي؛ فجوازه في حال دون حال: أي جوازه في حال عدم التخصيص ومنعه في حال التخصيص: قرينة على حمل النهي على الكراهة.
ويؤيد ذلك: اعتبار هذه القرينة في النهي عن صيام يوم الجمعة كما في قوله: (إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم): أي: إذا وافق يوم الجمعة صياماً اعتاده فلا يُمنع، فتجويز الصيام في حال دون حال قرينة لصرف النهي عن التحريم، والله أعلم.
جاء في فتاوى الشيخ/ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀ الإشارة إلى هذا الصارف في مسألة تخصيص يوم الجمعة بصيام: فحُمل به النهي على الكراهة لا التحريم، حيث سُئل: «إذا كان الأصل في النهي التحريم، فلِم صار في الجمعة للكراهة؟ فأجاب: لعله لكونه رُخص في الشرع في صيامه وصيام يومٍ معه، فلو كان حراماً لما ساغ صومه بالكلية» (٢).
القرينة الثانية: القياس:
قال علي القاري ﵀: «قوله: (إلا أن يكون في صوم) تقديره: إلا أن يكون يوم الجمعة واقعاً في يوم صوم (يصومه أحدكم)، أي: من نَذْرٍ أو وِرد.
الظاهر أن الاستثناء من ليلة الجمعة كذلك، ولعله ترك ذِكره للمقايسة، والله
стр. 480
أعلم» (١).
وبالمقايسة يكون المعنى: إلا أن يكون قيام ليلة الجمعة واقعاً مع قيامه المعتاد من سائر الليالي، فلا يُمنع، وعلة المنع فيهما: تخصيصه وإفراده عن غيره.
القرينة الثالثة: ورود النهي في باب الأدب والإرشاد:
أن في النهي عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام إرشاداً إلى الأصلح للعبادة في يوم الجمعة.
ومما ذكره العلماء علة للنهي:
١ - أن ترك تخصيص ليلة الجمعة بقيام، أعون للمرء على القيام بالعبادات المشروعة في يوم الجمعة بنشاط وانشراح.
قال زكريا الأنصاري ﵀: «حكمة النهي عنهما أنَّ يوم الجمعة يوم دعاء وذِكر وعبادة: كغسل، وتبكير إلى الصلاة، وانتظار لها، واستماع خطبة، وإكثار ذِكر بعدها، فسُن الفطر فيه، وترك تخصيص ليلة الجمعة بقيام؛ ليكون أعون له على هذه الوظائف بأدائها بنشاط وانشراح لها والتذاذ بها» (٢).
٢ - أن النهي فيه سدٌ لذريعة اتخاذ شرع لم يأذن به الله، من تخصيص زمان بعبادة لم يخصه بها الشرع.
قال الطيبي ﵀: «العلة ورود النص وتخصيص كل يوم بعبادة ليس ليوم آخر؛ فإن الله تعالى قد استأثر الجمعة بفضائل لم يستأثر بها غيرها: فجعل الاجتماع فيه للصلاة فرضاً علي العباد في البلاد، فلم يرَ أن يخصه بشيء من الأعمال سوى ما خصه به، ثم خص بعض الأيام بعمل دون ما خُصت به غيره؛ ليختص كل منها بنوع من العمل؛ لتظهر فضيلة كلٍّ بما يختص به» (٣).
وقال ابن القيم ﵀: « … أن السنة مضت بكراهة إفراد رجب بالصوم، وكراهة إفراد يوم الجمعة بالصوم، وليلتها بالقيام؛ سداً لذريعة اتخاذ شرع لم يأذن به الله -من
стр. 481
تخصيص زمان أو مكان بما لم يخصه به- ففي ذلك وقوع فيما وقع فيه أهل الكتاب» (١).
الحكم على القرينة:
الذي يظهر أن القرائن قوية ومعتبرة: فالقرينة الأولى ترجع في الأصل إلى قرينة نصية دلت على تخصيص حال دون حال، وقرينة القياس قوية؛ لورود المقيس عليه في النص، وبيان أن علة المنع تخصيصه وافراده، وقرينة ورود النهي في باب الأدب والإرشاد معتبرة؛ لقوة المعاني ومناسبتها، والله تعالى أعلم.
стр. 482
الخاتمة
стр. 483
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومَن اتبع سنته واقتفى أثره إلى يوم الدين.
أما بعدُ: فلا يسعني في ختام هذا البحث إلا أن أتوجه إلى المولى بالحمد والشكر على ما أنعم وتَفضَّل: بأن وفَّقني وأعانني على إتمام هذا البحث، أحمده وأشكره حمداً وشكراً كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأسأله المزيد من فضله والتوفيق لما يحب ويرضى.
ويحسن هنا أن أشير باختصار إلى جملة من النتائج التي توصلتُ إليها من خلال البحث:
١ - تأكيد ما قرره العلماء من أن معرفة القرائن المُحتفَّة بالنصوص لها أهمية بالغة في فهم النصوص الشرعية فهماً صحيحاً موافقاً لمراد الشارع؛ ولذا: فإن استنباط القرائن الصارفة للنهي عن التحريم تتطلب مزيداً من العناية بالجمع والبحث والتدقيق في النصوص الواردة في موضوع النهي.
٢ - أن الحديث عن القرائن الصارفة للنهي عن التحريم، فرعٌ عن ثبوت النهي، فإذا لم يثبت النهي لم يثبت التحريم أصلاً.
٣ - أن القرائن الصارفة تتفاوت من حيث التأثير في حكم المسألة -قوةً وضعفاً- لعدة اعتبارات، من ذلك:
أ - اعتبار أصل القرينة: من حيث كونها قرينة إجماع أو قرينة نصية أو غير نصية.
ب - اعتبار مصاحبتها لدليل النهي في نفس النص، أو في نص آخر.
ت - اعتبار درجة صحة القرينة وثبوتها.
ث - اعتبار دلالة القرينة على موضوع النهي الخاص، أو كون دلالته دلالة عموم.
ج - اعتبار الإنكار وعدمه، أو وجود المخالف وعدمه، إن كانت القرينة: فهم الصحابة وتطبيقهم العملي للمسألة.
ح - اعتبار قوة دليل النهي وصيغته، أو قوة القرائن المؤكدة المُحتفَّة به.
خ - اعتبار الكثرة والقلة: من حيث: الأدلة والروايات، أو ثبوت كثرة الفعل.
د - اعتبار علاقة القرينة أو التعليل بموضوع النهي قُرباً وبُعداً.
ذ - عدم معارضة القرينة غير النصية لنصٍ صريح أو قرينة أقوى.
стр. 484
٤ - تناولت الرسالة ثمانين مسألة من مسائل المنهيات الشرعية.
وبعد دراسة المسائل دراسة فقهية مقارنة ودراسة القرائن المصاحبة للمسألة، خلُصت نتيجة الدراسة والترجيح، بتقسيم المسائل إلى ثلاث مجموعات:
المجموعة الأولى: المسائل التي ترجح بقاؤها على أصل النهي -التحريم- إذ لم تؤثر فيها القرينة الصارفة؛ لاعتبار أو أكثر من الاعتبارات السابقة، وعدد هذه المسائل: سبع عشرة مسألة، وهي:
١. النهي عن البول في الماء الراكد.
٢. النهي عن استعمال آنية الذهب والفضة.
٣. النهي عن البول في طريق الناس وظِلِّهم.
٤. النهي عن استقبال القبلة أو استدبارها بغائط أو بول في الفضاء.
٥. النهي عن الاستجمار بأقل من ثلاثة أحجار.
٦. النهي عن الاستجمار برَوْث أو عَظْم.
٧. النهي عن دخول المرأة إلى الحمامات بغير عذر.
٨. النهي عن حلق المرأةِ رأسَها.
٩. النهي عن وصْل المرأةِ رأسَها بغير الشعر مما يشبه الشعر.
١٠. النهي عن السفر بالمصحف إلى دار الحرب.
١١. النهي عن أكْل الجَلَّالة وشرب ألبانها قبل حبسها.
١٢. النهي عن تخليل الخمر.
١٣. النهي عن البُصاق جهة القبلة أو اليمين للمصلي في المسجد.
١٤. النهي عن صلاة غير المكتوبة، بعد إقامة الصلاة.
١٥. النهي عن تأخير صلاة العصر إلى اصفرار الشمس.
١٦. النهي عن إسبال الرجل شيئاً من ثيابه للخيلاء ولغير الخيلاء.
١٧. النهي عن رفع الصوت بالقراءة في صلاة التطوع إن كان مؤذياً لمَن حوله.
المجموعة الثانية: المسائل التي أثَّرت فيها القرائن الصارفة، فحُمل النهي فيها على غير التحريم، وعددها: اثنتان وخمسون مسألة، وهي:
١. النهي عن الغسل في الماء الراكد.
٢. النهي عن غمس يد المستيقظ من النوم في الإناء قبل غسلها.
стр. 485
٣. النهي عن استعمال آنية أهل الكتاب.
٤. النهي عن البول في الجحور.
٥. النهي عن البول في المغتسل.
٦. النهي عن الاستنجاء باليمين.
٧. النهي عن القَزَع.
٨. النهي عن نَتْف الشَّيْب.
٩. النهي عن الإسراف في الماء.
١٠. النهي عن الوضوء من أكل لحم الغنم.
١١. النهي عن الالتفات إلى الشك في الوضوء إن تيقن الطهارة وشكَّ في الحدث.
١٢. النهي عن أخذ الأجرة على الأذان.
١٣. النهي عن إدخال الصبيان والمجانين للمساجد.
١٤. النهي عن إيطان الرجلِ المكانَ في المسجد.
١٥. النهي عن تباهي الناس في المساجد.
١٦. النهي عن الاستلقاء في المسجد ووضع إحدى الرجلين على الأخرى.
١٧. النهي عن الجلوس لداخلِ المسجد قبل أن يصلي تحية المسجد.
١٨. النهي عن استدامة الإمام الصلاة في مكان المكتوبة.
١٩. النهي عن تسمية العشاء العَتَمة.
٢٠. النهي عن تسمية المغرب العشاء.
٢١. النهي عن صلاة المصلي في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء.
٢٢. النهي عن لبس المزَعْفَر والمُعَصْفَر.
٢٣. النهي عن السَّدْل في الصلاة.
٢٤. النهي عن اشتمال الصَّمَّاء.
٢٥. النهي عن تغطية الوجه أو التلثُّم.
٢٦. النهي عن الصلاة في السراويل وليس عليه رداء.
٢٧. النهي عن شد الوسط بما يشبه شد الزُّنَّار.
٢٨. النهي عن تشبيك اليدين عند الذهاب إلى المسجد.
٢٩. النهي عن الاستعجال أثناء المشي إلى الصلاة.
стр. 486
٣٠. النهي عن المشي في نعل واحدة.
٣١. النهي عن الانتعال قائماً.
٣٢. النهي عن وضْع النعل عن يمينه أو عن يساره في المسجد.
٣٣. النهي عن الصلاة إلى النائم والمتحدث.
٣٤. النهي عن الصلاة لمن كان بحضرة طعام أو حاقناً أو يدافع الأخبثين.
٣٥. النهي عن القيام للصلاة قبل رؤية الإمام.
٣٦. النهي عن الالتفات في الصلاة.
٣٧. النهي عن رفْع البصر إلى السماء أثناء الصلاة.
٣٨. النهي عن تَغْميض العين في الصلاة.
٣٩. النهي عن التثاؤب.
٤٠. النهي عن فَرْقعة الأصابع أثناء الصلاة.
٤١. النهي عن تشبيك الأصابع أثناء الصلاة.
٤٢. النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود.
٤٣. النهي عن بُروك المصلي كما يبرك البعير.
٤٤. النهي عن افْتِراش السِّباع.
٤٥. النهي عن الإقْعَاء في الصلاة.
٤٦. النهي عن كفِّ المصلي الشعرَ والثيابَ أثناء الصلاة.
٤٧. النهي عن اعتماد المصلي على يديه إذا نهض في الصلاة.
٤٨. النهي عن جلوس المصلي في الصلاة وهو معتمد على يديه.
٤٩. النهي عن: مسح الحصى من موضع السجود، والعبث أثناء الصلاة.
٥٠. النهي عن وِترين في ليلة.
٥١. النهي عن ترك قيام الليل.
٥٢. النهي عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي.
المجموعة الثالثة: المسائل التي ترجَّح فيها القول بالجواز والإباحة، أو التوقف؛ لعدم ثبوت دليل النهي، أو اضطرابه، أو النسخ، أو لأن النهي لم يتناول هذه الصورة، أو للتوقف عن الترجيح، وعددها: إحدى عشرة مسألة، وهي:
١. النهي عن وضوء الرجل بفضل طهور المرأة.
стр. 487
٢. النهي عن استعمال الماء المُسخَّن بالشمس.
٣. النهي عن البول قائماً.
٤. النهي عن استقبال بيت المقدس بغائط أو بول.
٥. النهي عن حلق الرأس في غير الحج والعمرة.
٦. النهي عن تغيير الشَّيْب بالسواد.
٧. النهي عن مسِّ الصغيرِ المصحفَ من غير طهارة.
٨. النهي عن قراءة الحائض والنفساء شيئاً من القرآن.
٩. النهي عن الأذان لصلاة الفجر قبل دخول وقتها.
١٠. النهي عن تَتبُّع المساجد لمن فاتته الجماعة.
١١. النهي عن رد السلام في الصلاة بالإشارة.
أما التوصية: فهي:
القيام بمزيد من الدراسات -الأصولية والفقهية- حول بعض القرائن التي لم تَحْظَ بدراسة وافية، مثل: وورود النهي عن الشيء في حال دون حال، واعتبار ضعف الحديث قرينة صارفة، فهذه القرائن بحاجة إلى جمع واستقراء فروعها الفقهية ودراستها -تأصيلاً وتقعيداً- للضوابط الحاكمة لها في: حمل النهي على غير التحريم، والأمر على غير الوجوب.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
стр. 488
فهرس المصادر والمراجع
• الإبهاج في شرح المنهاج للقاضي البيضاوي، لتقي الدين أبي الحسن علي بن عبد الكافي بن علي السبكي، وولده تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب، دار الكتب العلمية - بيروت، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.
• إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، لشهاب الدين أبي العباس أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن سليم بن قايماز بن عثمان البوصيري الشافعي، تحقيق: دار المشكاة، بإشراف: أبو تميم ياسر بن إبراهيم، دار الوطن - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.
• إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة، لأبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني، تحقيق: مركز خدمة السنة والسيرة، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.
• الإجماع، لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، تحقيق: أبو عبد الأعلى خالد بن محمد بن عثمان، دار الآثار - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.
• إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، لابن دقيق العيد، مطبعة السنة المحمدية.
• أحكام القرآن الكريم، لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك الأزدي المصري المعروف بالطحاوي، تحقيق: د. سعد الدين أونال، مركز البحوث الإسلامية - استانبول، الطبعة الأولى (المجلد الأول: ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م)، (المجلد الثاني: ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م).
• أحكام القرآن، لأبي بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص الحنفي، تحقيق: محمد صادق القمحاوي، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ١٤٠٥ هـ.
• الأحكام الوسطى من حديث النبي ﷺ ، لعبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسين بن سعيد إبراهيم الأندلسي الإشبيلي، المعروف بابن الخراط، تحقيق: حمدي السلفي، وصبحي السامرائي، مكتبة الرشد - الرياض، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م.
• أحكام أهل الذمة، لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين
стр. 489
ابن قيم الجوزية، تحقيق: يوسف بن أحمد البكري، وشاكر بن توفيق العاروري، رمادي للنشر - الدمام، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.
• الإحكام في أصول الأحكام، لأبي الحسن علي بن أبي علي الثعلبي الآمدي، تحقيق: عبد الرزاق عفيفي، المكتب الإسلامي - بيروت.
• اختلاف الأئمة العلماء، لأبي المظفر يحيى بن هُبَيْرَة بن محمد بن هبيرة الذهلي الشيبانيّ، تحقيق: السيد يوسف أحمد، دار الكتب العلمية - لبنان، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.
• الاختيار لتعليل المختار، لمجد الدين أبي الفضل عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي البلدحي الحنفي، مطبعة الحلبي - القاهرة، ١٣٥٦ هـ - ١٩٣٧ م.
• الآداب الشرعية والمنح المرعية، لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي، عالم الكتب - بيروت.
• إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، لمحمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني، تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.
• إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، لأبي عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.
• الأساليب الشرعية الدالة على الأحكام التكليفية، لـ د. علي بن عبد العزيز بن إبراهيم المطرودي، دار ابن الجوزي - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣٧ هـ.
• الاستذكار، لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي، تحقيق: سالم محمد عطا، ومحمد علي معوض، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.
• الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار الجيل - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.
• أسد الغابة في معرفة الصحابة، لأبي الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، عز الدين ابن الأثير، تحقيق: علي
стр. 490
محمد معوض، وعادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.
• أسنى المطالب في شرح روض الطالب، لزين الدين أبي يحيى زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، السنيكي، دار الكتاب الإسلامي.
• الأشباه والنظائر في قواعد الفقه، لسراج الدين أبي حفص عمر بن علي الأنصاري، المعروف بـ ابن الملقن، تحقيق: مصطفى محمود الأزهري، دار ابن القيم - الرياض، دار ابن عفان - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م.
• الأشباه والنظائر، لتاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.
• الأشباه والنظائر، لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م.
• الإشراف على نكت مسائل الخلاف، للقاضي أبي محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي، تحقيق: الحبيب بن طاهر، دار ابن حزم، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.
• الإصابة في تمييز الصحابة، لأبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود، وعلى محمد معوض، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ.
• أصول السرخسي، لمحمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي، دار المعرفة - بيروت.
• أصول الفقه، لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج المقدسي الحنبلي، تحقيق: د. فهد السدحان، مكتبة العبيكان، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.
• أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، لمحمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي، دار الفكر - بيروت، طبعة عام ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.
• إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين، لأبي بكر (المشهور بالبكري) عثمان بن محمد شطا الدمياطي الشافعي، دار الفكر، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.
стр. 491
• أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)، لأبي سليمان حمد بن محمد الخطابي، تحقيق: د. محمد بن سعد بن عبد الرحمن آل سعود، جامعة أم القرى - مركز البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م.
• إعلام الساجد بأحكام المساجد، لبدر الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي الشافعي، تحقيق: أبو الوفا مصطفى المراغي، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، الطبعة الرابعة ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م.
• إعلام الموقعين عن رب العالمين، لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين ابن قيم الجوزية، تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.
• الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، لسراج الدين أبي حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري، المعروف بـ ابن الملقن، تحقيق: عبد العزيز بن أحمد بن محمد المشيقح، دار العاصمة - المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.
• الأعلام، لخير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس الزركلي الدمشقي، دار العلم للملايين، الطبعة الخامسة عشر ٢٠٠٢ م.
• اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، لتقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي، تحقيق: ناصر عبد الكريم العقل، دار عالم الكتب - بيروت، الطبعة السابعة ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.
• الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، لشمس الدين محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي، تحقيق: مكتب البحوث والدراسات - دار الفكر - بيروت.
• الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، لموسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، تحقيق: عبد اللطيف محمد موسى السبكي، دار المعرفة - بيروت.
• الإقناع في مسائل الإجماع، لأبي الحسن علي بن محمد بن عبد الملك الكتامي
стр. 492
الحميري الفاسي، المعروف بابن القطان، تحقيق: حسن فوزي الصعيدي، دار الفاروق الحديثة، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م.
• الإقناع، لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، تحقيق: د. عبد الله الجبرين، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.
• إكمال المعلم بفوائد مسلم، لأبي الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، تحقيق: د. يحي إسماعيل، دار الوفاء - مصر، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.
• إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال، لأبي عبد الله علاء الدين مُغَلْطاي بن قَلِيج بن عبد الله البكجري المصري الحنفي، تحقيق: أبو عبد الرحمن عادل بن محمد، وأبو محمد أسامة بن إبراهيم، دار الفاروق، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.
• الإكمال في ذكر من له رواية في مسند الإمام أحمد من الرجال سوى من ذكر في تهذيب الكمال، لشمس الدين أبي المحاسن محمد بن علي بن الحسن بن حمزة الحسيني الدمشقي الشافعي، تحقيق: د. عبد المعطي أمين قلعجي، منشورات جامعة الدراسات الإسلامية - كراتشي - باكستان.
• الأم، للإمام الشافعي، أبي عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان المطلبي القرشي المكي، دار المعرفة - بيروت.
• الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، لعلاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان بن أحمد المَرْداوي، تحقيق: د. عبد الله التركي، ود. عبد الفتاح الحلو، دار هجر - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.
• الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، تحقيق: أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف، دار طيبة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ -١٩٨٥ م.
• الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني، لمحيي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي، الدار الأثرية - عمان - الأردن، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.
• البحر الرائق شرح كنز الدقائق، لزين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن
стр. 493
نجيم المصري، وفي آخره: تكملة البحر الرائق لمحمد بن حسين بن علي الطوري الحنفي القادري، وبالحاشية: منحة الخالق لابن عابدين، دار الكتاب الإسلامي.
• البحر المحيط في أصول الفقه، لبدر الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي، دار الكتبي، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.
• بحر المذهب (في فروع المذهب الشافعي)، للروياني، أبي المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل، تحقيق: طارق فتحي السيد، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ٢٠٠٩ م.
• بداية المجتهد ونهاية المقتصد، لأبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد، دار الحديث - القاهرة، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.
• بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، لعلاء الدين أبي بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.
• البدر التمام شرح بلوغ المرام، للحسين اللاعي المغربي، دار ابن خزيمة.
• البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، لمحمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني، دار المعرفة - بيروت.
• البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير، لسراج الدين أبي حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري، المعروف بابن الملقن، تحقيق: مصطفى أبو الغيط، وعبد الله بن سليمان، وياسر بن كمال، دار الهجرة - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.
• بذل المجهود في حل سنن أبي داود، للشيخ خليل أحمد السهارنفوري، اعتني به وعلق عليه: د. تقي الدين الندوي، مركز الشيخ أبي الحسن الندوي - الهند، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.
• بلوغ المرام من أدلة الأحكام، لأبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني، تحقيق: سمير بن أمين الزهري، دار الفلق - الرياض، الطبعة السابعة ١٤٢٤ هـ.
• البناية شرح الهداية، لبدر الدين أبي محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابي العيني الحنفي، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ -
стр. 494
٢٠٠٠ م.
• بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب، لشمس الدين أبي الثناء محمود بن عبد الرحمن (أبي القاسم) ابن أحمد بن محمد الأصفهاني، تحقيق: محمد مظهر بقا، دار المدني - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.
• البيان في مذهب الإمام الشافعي، لأبي الحسين يحيى بن أبي الخير العمراني اليمني الشافعي، تحقيق: قاسم محمد النوري، دار المنهاج - جدة، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.
• البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة، لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، تحقيق: د. محمد حجي وآخرون، دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.
• تاج العروس من جواهر القاموس، لأبي الفيض محمد بن محمد بن عبد الرزّاق الحسيني، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي، تحقيق: مجموعة من المحققين، دار الهداية.
• التاج والإكليل لمختصر خليل، لمحمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف العبدري الغرناطي المالكي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٤ م.
• التبصرة في أصول الفقه، لأبي اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي، تحقيق: د. محمد حسن هيتو، دار الفكر - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ.
• التبصرة، لأبي الحسن علي بن محمد الربعي، المعروف باللخمي، تحقيق: د. أحمد عبد الكريم نجيب، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - قطر، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م.
• تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشِّلْبِيِّ، لفخر الدين عثمان بن علي بن محجن البارعي الزيلعي الحنفي، والحاشية لشهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن يونس بن إسماعيل بن يونس الشِّلْبِيُّ، المطبعة الكبرى الأميرية - بولاق، القاهرة، الطبعة الأولى ١٣١٣ هـ.
• تجريد الأسماء والكنى المذكورة في كتاب المتفق والمفترق للخطيب البغدادي، لعُبَيْد الله بن علي بن محمد بن محمد بن الحسين ابن الفرّاء، أبي القاسم بن أبي الفرج بن أَبِي خازم ابْن القاضي أَبِي يَعْلَى البغدادي الحنبلي، تحقيق: د. شادي بن محمد بن
стр. 495
سالم آل نعمان، مركز النعمان - اليمن، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م.
• التحبير شرح التحرير في أصول الفقه، لعلاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي، تحقيق: د. عبد الرحمن الجبرين، ود. عوض القرني، ود. أحمد السراح، مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.
• تحرير الفتاوى على «التنبيه» و «المنهاج» و «الحاوي» المسمى (النكت على المختصرات الثلاث)، لولي الدين أبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين القاهري الشافعي، تحقيق: عبد الرحمن فهمي محمد الزواوي، دار المنهاج - جدة، الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م.
• تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، لجمال الدين أبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي، تحقيق: عبد الصمد شرف الدين، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.
• تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجد، لأبي بكر بن زيد الجراعي الصالحي الحنبلي، اعتنى به: مجموعة من الباحثين، وزارة الأوقاف الكويتية - إدارة مساجد محافظة الفروانية - المراقبة الثقافية، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.
• تحفة المحتاج في شرح المنهاج، لأحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي، روجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء، المكتبة التجارية الكبرى - مصر، ١٣٥٧ هـ - ١٩٨٣ م.
• التحقيق في أحاديث الخلاف، لجمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، تحقيق: مسعد السعدني، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ.
• التدريب في الفقه الشافعي المسمى بـ «تدريب المبتدي وتهذيب المنتهي» ومعه «تتمة التدريب»، لعلم الدين صالح ابن الشيخ سراج الدين البلقيني، لسراج الدين أبي حفص عمر بن رسلان البلقيني الشافعي، حققه وعلق عليه: أبو يعقوب نشأت بن كمال المصري، دار القبلتين - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م.
• ترتيب الفروق واختصارها، لأبي عبد الله محمد بن إبراهيم البقوري، تحقيق: عمر ابن عباد، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - المملكة المغربية، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.