← Тараджим

Тараджим · id 9351

الطبقات الكبرى - ط دار صادر

ابن سعد

Полный текст (3 876 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

الذكر والأنثى والصغير والكبير سواء. قال ففعل أبو بكر فغضب من ذلك زيد بن حسن فقال لأبي بكر قولا نال فيه من عمر، وكان فيما قال يسوي بيني وبين الصبيان، فقال أبو بكر: لا تبلغ هذه المقالة عنك أمير المؤمنين فيغضبه ذلك وهو حسن الرأي فيكم. قال زيد: فأسألك بالله ألا كتبت إليه تخبره بذلك. فكتب أبو بكر إلى عمر يذكر له أن زيد بن حسن قال مقالة فيها غلظة وأخبره بالذي قال، وقلت: يا أمير المؤمنين إن له قرابة ورحما. فلم يبال عمر وتركه، وكتبت إليه فاطمة بنت حسين تشكر له ما صنع وتقسم بالله: يا أمير المؤمنين لقد أخدمت من كان لا خادم له واكتسى منهم من كان عاريا. فسر بذلك عمر. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الملك عن يحيى بن أبي يعلى قال: لما قدم المال على أبي بكر بن حزم فقسمه أصاب كل إنسان خمسين دينارا. قال فدعتني فاطمة بنت حسين وقالت: اكتب، فكتبت: بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله عمر أمير المؤمنين من فاطمة بنت حسين، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فأصلح الله أمير المؤمنين وأعانه على ما ولاه وعصم له دينه، فإن أمير المؤمنين كتب إلى أبي بكر بن حزم أن يقسم فينا مالا من الكتيبة ويتحرى بذلك ما كان يصنع من كان قبله من الأئمة الراشدين المهديين، فقد بلغنا ذلك وقسم فينا، فوصل الله أمير المؤمنين وجزاه من وال خير ما جزى أحدا من الولاة، فقد كانت أصابتنا جفوة واحتجنا إلى أن يعمل فينا بالحق، فأقسم لك بالله يا أمير المؤمنين لقد اختدم من آل رسول الله، ﷺ ، من كان لا خادم له واكتسى من كان عاريا واستنفق من كان لا يجد ما يستنفق. وبعثت إليه رسولا، قال فأخبرني الرسول، قال فقدمت عليه فقرأ كتابها وإنه ليحمد الله ويشكره وأمر لي بعشرة دنانير وبعث إلى فاطمة بخمسمائة دينار وقال: استعيني بها على ما يعروك. وكتب إليها بكتاب

стр. 2277

يذكر فضلها وفضل أهل بيتها ويذكر ما أوجب الله لهم من الحق. قال فقدمت عليها بذلك المال. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن محمد عن جعفر بن محمد أن عمر بن عبد العزيز قسم بينهم سهم ذي القربى بين بني عبد المطلب ولم يعط نساء بني عبد المطلب من غير بني عبد المطلب، وأعطى نساء بني عبد المطلب، لم يجاوز بني عبد المطلب. أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثني إسماعيل بن عبد الملك عن يحيى بن شبل قال: جلست مع علي بن عبد الله بن عباس وأبي جعفر محمد بن علي فجاءهما آت فوقع بعمر بن عبد العزيز، فنهياه وقالا: ما قسم علينا خمس منذ زمن معاوية إلى اليوم، وإن عمر بن عبد العزيز قسمه على بني عبد المطلب. فقلت: فهل أعطى بني المطلب؟ فقالا: ما جاوز به بني عبد المطلب. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يزيد بن عبد الملك النوفلي عن أبيه قال: لما قدم علينا مال الخمس من عند عمر بن عبد العزيز وقسم من عنده ومن الكتيبة فضه على بني هاشم، الرجال والنساء، فكتب إليه في بني المطلب فكتب إنما هم من بني هاشم فأعطوا. قال عبد الملك بن المغيرة: فاجتمع نفر من بني هاشم فكتبوا كتابا وبعثوا به مع رسول إلى عمر بن عبد العزيز يتشكرون له ما فعله من صلة أرحامهم وأنهم لم يزالوا مجفيين منذ كان معاوية. فكتب عمر بن عبد العزيز: قد كان رأيي قبل اليوم هذا ولقد كلمت فيه الوليد بن عبد الملك وسليمان فأبيا علي، فلما وليت هذا الأمر تحريت به الذي أظنه أوفق إن شاء الله. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا حكيم بن محمد من بني المطلب قال: لما جاء كتاب عمر أن يقسم على بني هاشم أراد أبو بكر بن حزم

стр. 2278

تنحيتنا فقالت بنو عبد المطلب: لا نأخذ درهما واحدا حتى يأخذوا. فرددنا أبو بكر أياما ثم كتب إلى عمر بن عبد العزيز، فما غاب عنا الكتاب إلا بضعا وعشرين ليلة حتى جاءه: إني لعمري ما فرقت بينهم وما هم إلا من بني عبد المطلب في الحلف القديم العتيق فاجعلهم كبني عبد المطلب. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ابن عقيل، يعني عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال: أول مال قسمه عمر بن عبد العزيز لمال بعث به إلينا أهل البيت، فأعطى المرأة منا مثل ما يعطى الرجل وأعطى الصبي مثل ما تعطى المرأة، قال فأصابنا أهل البيت ثلاثة آلاف دينار وكتب لنا: إني إن بقيت لكم أعطيتكم جميع حقوقكم. أخبرنا علي بن محمد عن يحيى بن إسماعيل بن أبي المهاجر عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة: بلغني أن عمالك بفارس يخرصون الثمار على أهلها ثم يقومونها بسعر دون سعر الناس الذي يتبايعون به فيأخذونه ورقا على قيمتهم التي قوموها وإن طوائف من الأكراد يأخذون العشر من الطريق، ولو علمت أنك أمرت بشيء من ذلك أو رضيته بعد علمك به ما ناظرتك إن شاء الله بما تكره. وقد بعثت بشر بن صفوان وعبد الله بن عجلان وخالد بن سالم ينظرون في ذلك فإن وجدوه حقا ردوا إلى الناس الثمر الذي أخذ منهم وأخذوا بسعر ما باع أهل الأرض عليهم ولا يدعون شيئا مما بلغني إلا نظروا فيه، فلا تعرض لهم. أخبرنا علي بن محمد عن حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد أن رجلا من الأنصار أتى عمر بن عبد العزيز فقال: يا أمير المؤمنين أنا فلان بن فلان قتل جدي يوم بدر وقتل أبي يوم أحد. فجعل يذكر مناقب آبائه. فنظر عمر إلى عنبسة بن سعيد وهو إلى جنبه فقال: هذه والله المناقب لا مناقبكم مسكن ودير الجماجم: تلك المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد أبوالا

стр. 2279

أخبرنا علي بن محمد عن بشر بن عبد الله بن عمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى حميد بن سلمة: أما بعد فأصلح الذي بينك وبين الله واعلم أني قد أشركتك في أمانة عظيمة فإن ضيعت حقا من حقوق الله كنت أهون خلقه عليه ثم لا يغني عنك عمر من الله شيئا. أخبرنا علي بن محمد عن خالد بن يزيد عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى العمال في النياحة واللهو: بلغني أن نساء من أهل السفه يخرجن عند موت الميت منهن ناشرات شعورهن ينحن كفعل أهل الجاهلية، وما رخص للنساء في وضع خمرهن منذ أمرن أن يضربن بخمرهن على جيوبهن، فتقدموا في هذه النياحة تقدما شديدا، وقد كانت هذه الأعاجم تلهو بأشياء زينها الشيطان لهم، فازجر من قبلك من المسلمين عن ذلك، فلعمري لقد أنى لهم أن يتركوا ذلك مع ما يقرؤون من كتاب الله، فازجر عن ذلك الباطل واللهو من الغناء وما أشبهه فإن لم ينتهوا فنكل من أتى ذلك منهم غير متعد في النكال. أخبرنا علي بن محمد عن أبي أيوب عن خليد بن عجلان قال: كان عند فاطمة بنت عبد الملك جوهر، فقال لها عمر: من أين صار هذا إليك؟ قالت: أعطانيه أمير المؤمنين. قال: إما أن ترديه إلى بيت المال وإما أن تأذنيني في فراقك فإني أكره أن أكون أنا وأنت وهو في بيت. قالت: لا بل أختارك على أضعافه لو كان لي. فوضعته في بيت المال. فلما ولي يزيد بن عبد الملك قال لها: إن شئت رددته عليك أو قيمته. قالت: لا أريده، طبت به نفسا في حياته وأرجع فيه بعد موته! لا حاجة لي فيه. فقسمه يزيد بين أهله وولده. أخبرنا علي بن محمد عن لوط بن يحيى الغامدي قال: كان الولاة من بني أمية قبل عمر بن عبد العزيز يشتمون عليا، ﵀، فلما ولي عمر أمسك عن ذلك فقال كثير عزة الخزاعي:

стр. 2280

وليت فلم تشتم عليا ولم تخف … بريا ولم تتبع مقالة مجرم تكلمت بالحق المبين وإنما … تبين آيات الهدى بالتكلم فصدقت معروف الذي قلت بالذي … فعلت فأضحى راضيا كل مسلم أخبرنا علي بن محمد عن إدريس بن قادم قال: قال عمر بن عبد العزيز لميمون بن مهران: يا ميمون كيف لي بأعوان على هذا الأمر أثق بهم وآمنهم؟ قال: يا أمير المؤمنين لا تشغل قلبك بهذا فإنك سوق وإنما يحمل إلى كل سوق ما ينفق فيها، فإذا عرف الناس أنه لا ينفق عندك إلا الصحيح لم يأتوك إلا بالصحيح. أخبرنا علي بن محمد عن خالد بن يزيد بن بشر عن أبيه قال: سئل عمر بن عبد العزيز عن علي وعثمان والجمل وصفين وما كان بينهم فقال: تلك دماء كف الله يدي عنها وأنا أكره أن أغمس لساني فيها. أخبرنا علي بن محمد عن خالد بن يزيد بن بشر عن أبيه قال: أصاب المسلمون في غزوهم الصائفة غلاما من أبناء الروم صغيرا فبعث أهله في فدائه، فشاور فيه عمر فاختلفوا عليه فقال: ما عليكم أن نفديه صغيرا ولعل الله أن يمكن منه كبيرا. ففدوه بمال عظيم ثم أخذ أسيرا في آخر خلافة هشام فقتل. أخبرنا علي بن محمد عن عمرو بن جبلة عن محمد بن الزبير الحنظلي قال: رأى عمر بن عبد العزيز رجلا يكتب على الأرض بسم الله الرحمن الرحيم، فنهاه وقال: لا تعد. أخبرنا علي بن محمد عن أبي يعقوب بن زيد قال: أجاز عمر بن عبد العزيز عبد الحميد بن عبد الرحمن، وكان عامله على العراق، بعشرة آلاف درهم. أخبرنا علي بن محمد عن يزيد بن عياض بن جعدبة قال: كتب

стр. 2281

عمر بن عبد العزيز إلى سليمان بن أبي كريمة: إن أحق العباد بإجلال الله والخشية منه من ابتلاه بمثل ما ابتلاني به، ولا أحد أشد حسابا ولا أهون على الله إن عصاه مني فقد ضاق بما أنا فيه ذرعي وخفت أن تكون منزلتي التي أنا بها هلاكا لي إلا أن يتداركني الله منه برحمة، وقد بلغني أنك تريد الخروج في سبيل الله فأحب يا أخي إذا أخذت موقفك أن تدعو الله أن يرزقني الشهادة فإن حالي شديدة وخطري عظيم، فأسأل الله الذي ابتلاني بما ابتلاني به أن يرحمني ويعفو عني. أخبرنا علي بن محمد عن خالد بن يزيد بن بشر عن أبيه قال: كان من خاصة عمر بن عبد العزيز ميمون بن مهران ورجاء بن حيوة وريح بن عبيدة الكندي، وكان قوم من دون هؤلاء عنده، عمرو بن قيس وعون بن عبد الله بن عتبة ومحمد بن الزبير الحنظلي. أخبرنا علي بن محمد عن مسلمة بن محارب وغيره قال: خرج بلال بن أبي بردة وأخوه عبد الله بن أبي بردة إلى عمر بن عبد العزيز فاختصما إليه في الأذان في مسجدهم فارتاب بهما عمر فدس إليهما رجلا يقول لهما: أرأيتما إن كلمت أمير المؤمنين فولاكما العراق ما تجعلان لي؟ فبدأ الرجل ببلال فقال له ذلك فقال: أعطيك مائة ألف. ثم أتى أخاه فقال له مثل ذلك. فأخبر الرجل عمر فقال لهما: الحقا بمصركما. وكتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن: لا تول بلالا بلال الشر ولا أحدا من ولد أبي موسى شيئا. وقال بعضهم: كتب لا تول بليل الشر. صغر بلالا. أخبرنا علي بن محمد عن عوانة بن الحكم الكلبي قال: مات سليمان بن عبد الملك بدابق واستخلف عمر بن عبد العزيز، فخطب عمر الناس فقال: والله ما أردتها ولا تمنيتها، فاتقوا الله وأعطوا الحق من أنفسكم وردوا المظالم، فإني والله ما أصبحت بي موجدة على أحد من أهل القبلة إلا موجدة على ذي إسراف حتى يرده الله إلى قصد. قال وكتب إلى مسلمة

стр. 2282

وهو بأرض الروم يأمره بالقفول، وأرسل إلى الناس بالإذن والقفول. أخبرنا علي بن محمد عن عبد الله بن عمر الثعلبي أحد بني ضبارى بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع والمثنى بن عبد الله قالا: كتب عمر بن عبد العزيز إلى سالم أن يكتب إليه بسيرة عمر، فكتب إليه سالم: إن عمر كان في غير زمانك ومع غير رجالك، وإنك إن عملت في زمانك ورجالك بمثل ما عمل به عمر في زمانه ورجاله كنت مثل عمر وأفضل. أخبرنا علي بن محمد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: قاد الناس الخيل إلى سليمان بن عبد الملك فمات قبل أن يجريها فاستحيا عمر من الناس فأجرى الخيل التي جمعت، ثم أعطى آخر فرس جاء لم يخيب أحدا، ثم لم يجر فرسا حتى مات. أخبرنا علي بن محمد عن مسلمة بن محارب قال: كتب عمر إلى عدي: إن العرفاء من عشائرهم بمكان فانظر عرفاء الجند فمن رضيت أمانته لنا ولقومه فأثبته ومن لم ترضه فاستبدل به من هو خير منه، وأبلغ في الأمانة والورع. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن علي بن الحسن بن شقيق قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن أبي المنيب عن الحسن بن أبي العمرطة قال: رأيت عمر بن عبد العزيز قبل أن يستخلف فكنت تعرف الخير في وجهه، فلما استخلف رأيت الموت بين عينيه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن أنس قال: لما خرج عمر بن عبد العزيز من المدينة قال: يا مزاحم تخشى أن نكون ممن نفت المدينة. أخبرنا عتاب بن زياد عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرني أبو الصباح قال: حدثني سهل بن صدقة مولى عمر بن عبد العزيز قال: حدثني بعض خاصة آل عمر بن عبد العزيز أنه حين أفضت إليه الخلافة سمعوا في منزله

стр. 2283

بكاء عاليا فسأل عن ذلك فقيل إن عمر قد خير جواريه، قال: قد نزل بي أمر قد شغلنا عنكن فمن أحب أن أعتقه أعتقته ومن أمسكته لم يكن مني إليه شيء؛ فبكين يأسا منه. أخبرنا عتاب بن زياد عن عبد الله بن المبارك عن إبراهيم بن نشيط قال: حدثني سليمان بن حميد اليزني عن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع القرشي أنه دخل على فاطمة بنت عبد الملك فقال لها: ألا تخبريني عن عمر بن عبد العزيز؟ فقالت: ما أعلم أنه اغتسل من جنابة ولا من احتلام مذ استخلفه الله حتى قبضه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن محمد بن عيسى عن أبي الحواري قال: حدثنا هشام أن فاطمة بنت عبد الملك بعثت إلى رجل من الفقهاء فقالت: إني أخاف أن لا يسع أمير المؤمنين ما يصنع. قال: وما ذاك؟ قالت: ما كان من أهله بسبيل منذ ولي. فلقي الرجل عمر فقال: يا أمير المؤمنين بلغني شيء أخاف أن لا يسعك. قال: وما ذاك؟ قال: أهلك لهم عليك حق. فقال عمر: وكيف يستطيع رجل أن يأتي ذاك وأمر أمة محمد في عنقه، الله سائله عنها يوم القيامة؟ أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثنا عمر بن حفص قال: حدثنا شيخ قال: لما ولي عمر بن عبد العزيز بدابق خرج ذات ليلة ومعه حرسي فدخل المسجد فمر في الظلمة برجل نائم فعثر به فرفع رأسه إليه فقال: أمجنون أنت؟ قال: لا. فهم به الحرسي، فقال له عمر: مه إنما سألني أمجنون أنت فقلت لا. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن سفيان قال: قال رجل لعمر بن عبد العزيز: لو تفرغت لنا، فقال عمر: وأين الفراغ؟ ذهب الفراغ فلا فراغ إلا عند الله. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن سفيان قال: قال عمر بن عبد العزيز:

стр. 2284

أريحوني فإن لي شأنا وشؤونا. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا فضيل عن السري بن يحيى أن عمر بن عبد العزيز حمد الله ثم خنقته العبرة، ثم قال: أيها الناس أصلحوا آخرتكم تصلح لكم دنياكم، وأصلحوا سرائركم تصلح لكم علانيتكم. والله إن عبدا ليس بينه وبين آدم أب له إلا قد مات إنه لمعرق له في الموت. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن أبي محمد عن مطرف بن مازن قال: حدثنا رياح بن زيد أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عروة: إنك تردد إلي الكتب فنفذ ما أكتب إليك من الحق فإنه ليس للموت ميقات نعرفه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبد الله بن خراش أخي العوام بن حوشب عن مزيد بن حوشب أخي العوام قال: ما رأيت أخوف من الحسن وعمر بن عبد العزيز كأن النار لم تخلق إلا لهما. حدثنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثني هشام بن المفضل قال: أخبرنا أشعث عن أرطأة بن المنذر قال: كان عند عمر بن عبد العزيز نفر يسألونه أن يتحفظ في طعامه ويسألونه أن يكون له حرس إذا صلى لئلا يثور ثائر فيقتله، ويسألونه أن يتنحى عن الطاعون، ويخبرونه أن الخلفاء قبله كانوا يفعلون ذلك. قال لهم عمر: فأين هم؟ فلما أكثروا عليه قال: اللهم إن كنت تعلم أني أخاف يوما دون القيامة فلا تؤمن خوفي. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن مهدي قال: أخبرنا محمد بن أبي الوضاح عن خصيف عن مجاهد قال: أتينا عمر بن عبد العزيز ونحن نرى أنه سيحتاج إلينا فما خرجنا من عنده حتى احتجنا إليه. قال: وقال خصيف: ما رأيت رجلا قط خيرا من عمر بن عبد العزيز.

стр. 2285

أخبرنا زهير بن حرب عن الوليد بن مسلم قال: سمعت محمد بن عجلان أن الولاة قبل عمر بن عبد العزيز كانوا يجرون على إجمار مسجد رسول الله، ﷺ ، للجمع وتطييبه في شهر رمضان من العشر والصدقة. فلما ولي عمر بن عبد العزيز كتب بقطع ذلك وبمحو آثار ذلك الطيب من المسجد. قال بن عجلان: فأنا رأيتهم يغسلون آثار ذلك الطيب بالماء والملاحف. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبيد بن الوليد قال: سمعت أبي يذكر أن عمر بن عبد العزيز كان يسخن له في المطبخ العامة ماء يتوضأ به وهو لا يعلم، ثم علم بعد ذلك فقال: كم لكم منذ أسخنتموه؟ فقالوا: شهر أو نحوه. قال فألقى في مطبخ العامة لذلك حطبا. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبيد بن الوليد عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كان إذا سمر في أمر العامة أسرج من بيت مال المسلمين، وإذا سمر في أمر نفسه أسرج من مال نفسه، قال فبينا هو ذات ليلة إذ نعس السراج فقام إليه ليصلحه، فقيل له: يا أمير المؤمنين إنا لنكفيك، فقال: أنا عمر حين قمت وأنا عمر حين جلست. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثني محمد بن عبيد قال: حدثني إبراهيم السكري قال: كان بين موال لسليمان بن عبد الملك وبين موال لعمر بن عبد العزيز كلام، فذكر ذلك سليمان لعمر، فبينا هو يكلمه إذ قال سليمان لعمر: كذبت، فقال: ما كذبت منذ علمت أن الكذب شين لصاحبه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثني عنبسة بن سعيد قال: أخبرنا أبو بكر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز فأعطاني ثلاثين درهما وقال: يا مجاهد هذه من عطائي. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن ضمرة عن حفص بن عمر قال:

стр. 2286

احتبس عمر بن عبد العزيز غلاما له يحتطب عليه ويلقط له البعر، فقال له الغلام: الناس كلهم بخير غيري وغيرك. قال: فاذهب فأنت حر. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبد الملك بن قريب قال: حدثنا إسحاق بن يحيى قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز في خلافته فوجدته قد جعل للخمس بيت مال على حدة وللصدقة بيت مال على حدة، وللفيء بيت مال على حدة. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عمر بن حفص عن عمرو بن ميمون قال: ما زلت ألطف أنا وعمر في أمر الأمة حتى قلت له: يا أمير المؤمنين ما شأن هذه الطوامير التي يكتب فيها بالقلم الجليل يمد فيها وهي من بيت مال المسلمين؟ فكتب في الآفاق أن لا يكتبن في طومار بقلم جليل يمدن فيه. قال فكانت كتبه إنما هي شبر أو نحوه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن يحيى بن أبي غنية عن حفص بن عمر بن أبي الزبير قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: أما بعد فكتبت تذكر أن القراطيس التي قبلك قد نفدت وقد قطعنا لك دون ما كان يقطع لمن كان قبلك، فأدق قلمك وقارب بين أسطرك واجمع حوائجك فإني أكره أن أخرج من أموال المسلمين ما لا ينتفعون به. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن محمد بن مصعب عن شيخ من أهل المدينة أنه سمعه يحدث عن عبد الله بن دينار قال: لم يرتزق عمر من بيت مال المسلمين شيئا ولم يرزأه حتى مات. أخبرنا الحكم بن موسى قال: حدثنا سبرة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة قال: حدثني أبي عن أبيه قال: قال عمر بن عبد العزيز يوما: والله لوددت لو عدلت يوما واحدا وأن الله توفى نفسي. فقال له ابنه عبد الملك: وأنا والله يا أمير المؤمنين لوددت لو عدلت فواق ناقة وأن الله توفى نفسك. فقال: الله الذي لا إله إلا هو، فقال: الله الذي لا إله إلا

стр. 2287

هو ولو حشت بي وبك القدور. فقال عمر: جزاك الله خيرا. أخبرنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء قال: قال عمر بن عبد العزيز: إن نفسي هذه نفس تواقة وإنها لم تعط شيئا إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه، فلما أعطيت الذي لا شيء أفضل منه في الدنيا تاقت إلى ما هو أفضل من ذلك. فقال سعيد: الجنة أفضل من الخلافة. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون قال: أقمت عند عمر بن عبد العزيز ستة أشهر ما رأيته غير رداءه إلا أنه كان يغسل من الجمعة إلى الجمعة ويتبين بشيء من زعفران. أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن أسامة بن زيد عن إسماعيل بن أمية عن أمه عن أم ولد عمر بن عبد العزيز قالت: سألني عمر دهنا فأتيته به وبمشط من عظام الفيل فرده وقال: هذه ميتة. قلت: وما جعله ميتة؟ قال: ويحك من ذبح الفيل؟ أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: بعث عمر بن عبد العزيز إلي وإلى مزاحم صلاة الصبح قبل أن يصلي الغداة فأتيناه ولم يدهن ولم يتهيأ فقال هذا عجلتم عن الدهن أيعجز أحدكم أن يدعو بالمشط فيسرح به لحيته؟ أخبرنا حجاج بن نصير قال: حدثنا إسماعيل بن عياش قال: قلت لعمرو بن المهاجر صاحب حرس عمر بن عبد العزيز: ما كان عمر يلبس في بيته؟ قال: جبة سوداء مبطنة. أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم قال: كانت أردية عمر بن عبد العزيز ستة أذرع وشبرا في سبعة أشبار. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا محمد بن مروان قال: أخبرني

стр. 2288

عمارة بن أبي حفصة أن مسلمة بن عبد الملك دخل على عمر بن عبد العزيز فقال لأخته فاطمة بنت عبد الملك، وهي امرأة عمر بن عبد العزيز: إني أرى أمير المؤمنين قد أصبح اليوم مفيقا وأرى قميصه درنا فألبسيه غير هذا القميص حتى نأذن للناس عليه. فسكتت فقال: ألبسي أمير المؤمنين غير هذا القميص، فقالت: والله ما له غيره. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عمر بن حفص قال: حدثنا عمرو بن ميمون قال: أتيت سليمان بن عبد الملك بهذه الحريرة فرأيت عنده عمر وهو كأشد الرجال وأغلظهم عنقا، فما لبثت بعدما استخلف عمر إلا سنة حتى أتيته فخرج يصلي بنا الظهر وعليه قميص ثمن دينار أو نحوه وملية مثله وعمامة قد سدلها بين كتفيه، وقد نحل ودقت عنقه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن أبي سعيد مولى بني هاشم قال: حدثنا أبو يعقوب قال: حدثني رجاء بن حيوة قال: كان عمر بن عبد العزيز من أعطر الناس وألبس الناس وأخيلهم مشية، فلما استخلف قوموا ثيابه باثني عشر درهما من ثياب مصر، كمته وعمامته وقميصه وقباؤه وقرطقة وخفاه ورداؤه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: أخبرني معاوية بن صالح قال: أخبرني سعيد بن سويد أن عمر بن عبد العزيز صلى بهم الجمعة وعليه قميص مرقوع الجيب ومن بين يديه ومن خلفه، فلما فرغ جلس وجلسنا معه، قال فقال له رجل من القوم: يا أمير المؤمنين إن الله قد أعطاك فلو لبست وصنعت. فنكس مليا حتى عرفنا أن ذلك قد ساءه، ثم رفع رأسه فقال: إن أفضل القصد عند الحدة وأفضل العفو عند القدرة. أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: سمعت أبي يذكر عن أزهر صاحب كان له قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بخناصرة يخطب الناس وقميصه

стр. 2289

مرقوع. أخبرنا روح بن عبادة قال: حدثنا الأوزاعي عن عمرو بن مهاجر قال: رأيت قمص عمر بن عبد العزيز وجبابه فيما بين الكعب والشراك. أخبرت عن عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثني معرف بن واصل قال: رأيت عمر بن عبد العزيز قدم مكة وعليه ثوبان أخضران. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثني عبيد بن الوليد بن أبي السائب الدمشقي قال: سمعت أبي يذكر أن عمر بن عبد العزيز كانت له جبة خز غبراء وجبة خز صفراء وكساء خز أغبر وكساء خز أصفر، فكان إذا لبس الجبة الغبراء لبس الكساء الأصفر وإذا لبس الجبة الصفراء لبس الكساء الأغبر، قال ثم ترك ذلك. أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا عمر بن موسى الأنصاري قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز فخرج علينا وعليه مطرف أدكن، قال قلت لعمر: خز هو؟ قال: ما أدري. أخبرنا وكيع بن الجراح عن الربيع بن صبيح قال: حدثني من رأى عمر بن عبد العزيز يصلي في جبة طيالسة ليس عليه إزار. أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا محمد بن هلال قال: رأيت عمر بن عبد العزيز لا يحفي شاربه جدا، يأخذ منه أخذا حسنا. أخبرنا معن قال: حدثنا أبو الغصن قال: كنت أجد من عمر بن عبد العزيز ريح المسك. أخبرنا معن عن أبي الغصن ومحمد بن هلال أنهما رأيا عمر بن عبد العزيز وليس بين عينيه أثر السجود. أخبرنا معن قال: حدثني أبو الغصن أنه لم ير على عمر بن عبد العزيز على المنبر سيفا قط. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب قال: نبئت أن عمر بن

стр. 2290

عبد العزيز ذكر له ذاك الموضع الرابع الذي عند قبر النبي، ﵇، فعرضوا له به، قالوا: لو دنوت من المدينة، قال: لأن يعذبني الله بكل عذاب إلا النار أحب إلي من أن يعلم أني أرى لذلك أهلا. أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: قيل لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين لو أتيت المدينة فإن قضى الله موتا دفنت في موضع القبر الرابع مع رسول الله، ﷺ ، وأبي بكر وعمر، قال: والله لأن يعذبني الله بكل عذاب إلا النار فإني لا صبر لي عليه أحب إلي من أن يعلم الله من قلبي أني أراني لذلك أهلا. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن أبي محمد عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي أن محمد بن المقدام سأل فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز: ما ترين بدي مرض عمر الذي مات فيه؟ قالت: أرى بديه أو جله الوجل. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل قال: رأيت الطبيب خرج من عند عمر بن عبد العزيز فقلنا: كيف رأيت بوله اليوم؟ فقال: ما ببوله بأس إلا الهم بأمر الناس. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن علي بن الحسن بن شفيق عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا بن لهيعة قال: وجدوا في بعض الكتب تقتله خشية الله، يعني عمر بن عبد العزيز. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا داود بن خالد قال: حدثني محمد بن قيس قال: حضرت أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أول مرضه اشتكى لهلال رجب سنة إحدى ومائة، فكان شكوه عشرين يوما فأرسل إلى ذمي، ونحن بدير سمعان، فساومه موضع قبره فقال الذمي: يا أمير المؤمنين والله إنها لخيرة أن يكون قبرك في أرضي، قد حللتك. فأبى عمر

стр. 2291

حتى ابتاعه منه بدينارين، ثم دعا بالدينارين فدفعهما إليه. أخبرنا حميد بن عبد الرحمن الرواسي ومحمد بن عبد الله الأسدي ومعن بن عيسى والعلاء بن عبد الجبار قالوا: حدثنا محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة أن عمر بن عبد العزيز اشترى موضع قبره قبل أن يموت بعشرة دنانير. أخبرنا محمد بن معن الغفاري قال: أخبرني شيخ من أهل مكة قال: كانت فاطمة بنت عبد الملك وأخوها مسلمة عند عمر بن عبد العزيز، فقال أحدهما لصاحبه: لا نكون قد ثقلنا عليه. قال فخرجا وهو متحرف على غير القبلة فقالا: فقلما لبثنا حتى عدنا وإذا هو موجه إلى القبلة، قال وإذا متكلم يتكلم لا نراه يقول: تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا محمد بن مروان قال: أخبرنا عمارة بن أبي حفصة أن مسلمة بن عبد الملك دخل على عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه فقال له: من توصي بأهلك؟ فقال: إذا نسيت الله فذكرني. ثم عاد أيضا فقال: من توصي بأهلك؟ فقال: إن وليي فيهم الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن الغاز عن سليمان بن موسى قال: لما حضر عمر بن عبد العزيز كتب إلى يزيد بن عبد الملك: أما بعد فإياك أن تدركك الصرعة عند العزة فلا تقال العثرة، ولا تمكن من الرجعة، ولا يحمدك من خلفت، ولا يعذرك من تقدم عليه والسلام. أخبرنا روح بن عبادة قال: حدثنا الحجاج بن حسان التيمي قال: حدثني سالم بن بشير أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى يزيد بن عبد الملك حين حضره الموت: سلام عليك، أما بعد فإني لا أراني إلا لما بي ولا أرى الأمر إلا سيفضى إليك، والله الله في أمة محمد النبي، صلى الله عليه وسلم

стр. 2292

فتدع الدنيا لمن لا يحمدك وتفضي إلى من لا يعذرك، والسلام عليك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: أخبرني عبد العزيز بن عمر قال: أوصى أبي أن يكفن في خمسة أثواب كرسف. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبيد الله بن عبد العزيز عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: أوصى عمر بن عبد العزيز أن يكفن في خمسة أثواب، منها قميص وعمامة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خالد بن أبي بكر قال: أوصى عمر بن عبد العزيز أن يكفن في خمسة أثواب منها قميص وعمامة، وقال: هكذا كان بن عمر يكفن من مات من أهله. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن مسلم بن جماز عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله قال: أوصى عمر بن عبد العزيز عند الموت فدعا بشعر من شعر النبي، ﷺ ، وأظفار من أظفاره وقال: إذا مت فخذوا الشعر والأظفار ثم اجعلوه في كفني. ففعلوا ذلك. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن سفيان بن عاصم بن عبد العزيز بن مروان قال: شهدت عمر بن عبد العزيز قال لمولاة له: إني أراك ستلين حنوطي فلا تجعلي فيه مسكا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن خالد بن دينار عن سفيان بن عاصم قال: أوصى عمر بن عبد العزيز إذا حضر أن يوجه إلى القبلة على شقه الأيمن. قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنا أبي قال: سمعت المغيرة بن حكيم قال: قالت لي فاطمة بنت عبد الملك: كنت أسمع عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه يقول: اللهم أخف عليهم موتي

стр. 2293

ولو ساعة من نهار. فلما كان اليوم الذي قبض فيه خرجت من عنده فجلست في بيت آخر بيني وبينه باب وهو في قبة له، فسمعته يقول: تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين. ثم هدأ فجعلت لا أسمع له حسا ولا حركة، فقلت لوصيف كان يخدمه: انظر أمير المؤمنين أنائم هو؟ فلما دخل عليه صاح فوثبت فدخلت عليه فإذا هو ميت قد استقبل القبلة وأغمض نفسه ووضع إحدى يديه على فيه والأخرى على عينيه. قال: أخبرنا عباد بن عمر الواشحي قال: حدثنا مخلد بن يزيد عن يوسف بن ماهك عن رجاء بن حيوة قال: قال لي عمر بن عبد العزيز في مرضه: كن فيمن يغسلني ويكفنني ويدخل قبري، فإذا وضعتموني في لحدي فحل العقدة ثم انظر إلى وجهي فإني قد دفنت ثلاثة من الخلفاء كلهم إذا أنا وضعته في لحده حللت العقدة ثم نظرت إلى وجهه فإذا وجهه مسواد في غير القبلة. قال رجاء: فكنت فيمن غسل عمر وكفنه ودخل في قبره، فلما حللت العقدة نظرت إلى وجهه فإذا وجهه كالقراطيس إلى القبلة. أخبرنا عباد بن عمر الواشحي مؤذن مسجد سليمان بن حرب بالبصرة قال: حدثنا مخلد بن يزيد قال: لقيته منذ خمسين وكان نازلا في بني؟؟؟؟؟ .. وكان فاضلا خيرا كبير السن؟؟؟؟؟ .. عن يوسف ابن ماهك قال: بينما نحن نسوي التراب على قبر عمر بن عبد العزيز إذ سقط علينا رق من السماء فيه مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، أمان من الله لعمر بن عبد العزيز من النار. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عثمان قال: مات عمر بن عبد العزيز لعشر ليال بقين من رجب سنة إحدى ومائة وهو بن تسع وثلاثين سنة وأشهر. وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر، ومات

стр. 2294

بدير سمعان. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمي الهيثم بن واقد قال: ولدت سنة سبع وتسعين واستخلف عمر بن عبد العزيز بدابق يوم الجمعة لعشر بقين من صفر سنة تسع وتسعين، فأصابني من قسمه ثلاثة دنانير، وتوفي، ﵀، بخناصرة يوم الأربعاء لخمس ليال بقين من رجب سنة إحدى ومائة، وكان شكوه عشرين يوما، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيام. ومات وهو بن تسع وثلاثين سنة وأشهر، ودفن بدير سمعان. قال: وأخبرنا محمد بن عمر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: توفي عمر بن عبد العزيز وهو بن تسع وثلاثين سنة وخمسة أشهر. قال: سمعت سعيد بن عامر قال: كان لعمر بن عبد العزيز يوم هلك تسع وثلاثون سنة وأشهر. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: أتى على عمر بن عبد العزيز تسع وثلاثون سنة. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: كان عمر بن عبد العزيز بن أربعين سنة. قال سفيان بن عيينة: وسألت ابنه كم بلغ من السن؟ قال: لم يكن بلغ إلا أربعين، وملك سنتين وشيئا. قال: أخبرت عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح قال: لما حضر عمر بن عبد العزيز الموت أوصاهم وقال: احفروا لي ولا تعمقوا فإن خير الأرض أعلاها وشرها أسفلها. أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس عن وهيب بن الورد قال: بلغنا أن عمر بن عبد العزيز لما توفي جاء الفقهاء إلى زوجته يعزونها به فقالوا لها: جئناك لنعزيك بعمر فقد؟؟؟؟

стр. 2295

الطبقة السادسة . . . . . . . بن رافع بن خديج، وطماح وأمه أم يحيى بنت طماح بن عبد الحميد بن رافع بن خديج. وكان محمد يكنى أبا عبد الله. توفي بالمدينة في خلافة أبي جعفر. عبد الله بن الهرير بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، وأمه أم ولد. فولد عبد الله بن الهرير الفضل وأمه سهلة بنت حابس بن امرئ القيس بن رفاعة بن رافع بن خديج، وسبرة وعيسى والمنذر وعفراء وأم رافع وأمهم تامة بنت سهل بن عيسى بن سهل بن رافع بن خديج. محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة واسمه عبد الله بن ساعدة بن عامر بن عدي بن جثم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث، وأمه من أشجع من قيس عيلان. فولد محمد بن يحيى حمادة وأمها أم الحسن بنت عمر بن عبد العزيز بن محمد بن أبي عبس بن جبر بن عمرو بن زيد بن جثم بن

стр. 2296

حارثة بن الحارث. وكان محمد بن يحيى يكنى أبا عبد الله ومات سنة ست وستين ومائة في خلافة المهدي. عبد المجيد بن أبي عبس بن محمد بن أبي عبس بن جبر بن عمرو بن زيد بن جثم بن حارثة بن الحارث، وأمه أم ولد. فولد عبد المجيد بن أبي عبس أحمد ومريم وأمهما شريفة بنت القاسم بن محمد بن أبي عبس بن جبر بن عمرو بن زيد بن جثم بن حارثة. وكان عبد المجيد يكنى أبا محمد ومات سنة أربع وستين ومائة في خلافة المهدي، وكان قليل الحديث. عبد الله بن الحارث بن الفضيل بن الحارث بن عمير بن عدي بن خرشة بن أمية بن عامر بن خطمة، واسمه عبد الله بن جثم بن مالك بن الأوس، وأمه مريم بنت عدي بن الحارث بن عمير الخطمي. فولد عبد الله بن الحارث الحارث وعيسى وأمهما حبابة بنت عيسى بن معن بن معبد بن شريق بن أوس بن عدي بن أمية بن عامر بن خطمة، ويكنى عبد الله أبا الحارث ومات سنة أربع وستين ومائة في خلافة المهدي.

стр. 2297

خالد بن القاسم بن عبد الرحمن بن خالد بن قيس بن مالك بن العجلان بن عامر بن بياضة من الخزرج. فولد خالد بن القاسم أم القاسم؟؟؟؟. وأمهما أم ولد. وكان خالد يكنى أبا محمد ومات سنة ثلاث وستين ومائة وهو بن ثلاث وتسعين سنة، وكان قليل الحديث. سعيد بن محمد بن أبي زيد من ولد المعلى بن لوذان بن حارثة بن عدي بن زيد بن ثعلبة بن مالك بن زيد مناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جثم بن الخزرج. أخبرنا محمد بن عمر قال: كان سعيد بن محمد بن أبي زيد رجلا من أهل الدين والورع والفضل والعقل، وكانت له أريضة سبخة تغل في السنة دينارين، وكان يقتصد في ذلك ويجتزيء به ويغدو هو وجاريته فيلقط لها بلحات من أرضه ويرسل بها مع جاريته إلى أهله، صبورا على تلك الشدة لا يشكو من ذلك قليلا ولا كثيرا، ويبعث إليه فيقول: أنا بخير. ويغضب على من يبعث إليه، ويمتعض من ذلك امتعاضا شديدا، أصون الناس لنفسه، يخرج إلينا فيحدثنا في ثوبيه ذينك في الشتاء والصيف لا نراهما أبدا إلا نظيفين. وكان يدعى إلى الوليمة فيجيبها ولا يأكل منها شيئا ويدعو لأصحابها فيقال له: لم لا تأكل يا أبا محمد من هذا؟ قال: أكره أن أعود بطني الطعام الطيب فلا يرضى بما أطعمه، لا أريد أن أشره إليه.

стр. 2298

قال: لما ولي عبد الرحمن بن أبي الزناد خراج المدينة أرسل إلى سعيد بن محمد بن أبي زيد بمائة دينار فقال: والله لا أقبلها أبدا ولا هي من شأني، سبحان الله أما يستحي من هذا؟ قال فأولاه ولاية، أرسله ساعيا على أسد وطيء. قال: لا أفعل. فلم يزل يرسل إليه الرسل. قال فجاءه فقال: قد عرفت أنك تريد أن تصنع إلي وإن تمام صنيعتك إلي أن تعفيني فإني لا أريد هذا وعندي بحمد الله غنى عنه. فتركه وأعفاه. ابن أبي حبيبة واسمه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ويكنى أبا إسماعيل مولى عبد الله بن سعد بن زيد الأشهلي. وكان مصليا عابدا صام ستين سنة ومات سنة خمس وستين ومائة في خلافة المهدي، وهو بن اثنتين وثمانين سنة، وكان قليل الحديث. كثير بن عبد الله ابن عوف، وكان قليل الحديث يستضعف. يزيد بن عياض بن جعدبة الليثي من أنفسهم، ويكنى أبا الحكم. انتقل إلى البصرة ومات بها في خلافة المهدي، وكان قليل الحديث يستضعف.

стр. 2299

أسامة بن زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب بن نفيل ويكنى أبا زيد. سمع من القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله ونافع مولى بن عمر، وكان كثير الحديث وليس بحجة، وتوفي بالمدينة في خلافة أبي جعفر. عبد الله بن زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب. وكان أثبت ولد أسلم في الحديث، وتوفي بالمدينة في أول خلافة المهدي. عبد الرحمن بن زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب. توفي بالمدينة في أول خلافة هارون، وكان كثير الحديث ضعيفا جدا. داود بن خالد بن دينار مولى آل حنين موالي بني العباس بن عبد المطلب، ويكنى أبا سليمان. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سحبل بن محمد بن أبي يحيى قال: كان خالد بن دينار مولى لآل حنين موالي بني العباس، وكانت له مروة. قال فبينا أنا مع أبي في المسجد إذا صائح على باب المسجد يصيح: رحم الله من شهد خالد بن دينار. قال فخرج الناس لشهوده فبينا هم ينتظرون

стр. 2300

إخراجه إذ خرج إليهم رجل من الدار فقال: آجركم الله! انصرفوا فقد نبض منه عرق. قال فانصرف الناس وعاش بعد ذلك حتى ولد له ثلاثة بنين: داود بن خالد وشميل بن خالد ويحيى بن خالد، وكلهم قد حمل العلم ورواه. وولد لخالد أيضا بنات فبلغ ولده وولد لهم أولاد، وكانوا تجارا. فلما قدم عبد الصمد بن علي واليا على المدينة بعث إليهم لولائهم فعرض عليهم ما قبله بها فقالوا: أصلح الله الأمير! نحن قوم تجار ولا حاجة لنا بالدخول في عمل السلطان فأعفنا منه. فأعفاهم منه فأعفاهم وكان يكرمهم. شميل بن خالد ابن دينار مولى آل حنين موالي بني العباس بن عبد المطلب، وقد روي عنه أيضا. يحيى بن خالد بن دينار مولى آل حنين موالي بني العباس بن عبد المطلب، وقد روي عنه أيضا. عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، ويكنى أبا عبد الله مولى لآل الهدير التيمي، توفي ببغداد سنة أربع وستين ومائة في خلافة المهدي وصلى عليه المهدي ودفنه في مقابر قريش، وكان ثقة كثير الحديث. وأهل بغداد أروى عنه من أهل المدينة.

стр. 2301

يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة، ويعقوب هو الماجشون فنسب إلى ذلك ولده وبنو عمه. أخبرنا حفص بن عمر الحوضي قال: حدثنا يوسف بن الماجشون قال: ولدت في زمن سليمان بن عبد الملك وفرض لي سليمان حين ولدت، فلما ولي عمر بن عبد العزيز عرض الديوان فمر باسمي فقال: ما أعرفني بمولد هذا الغلام، هذا صغير ليس من أهل الفرائض. فردني عيلا. عبد الرحمن بن أبي الموال فليح بن سليمان ابن أبي المغيرة بن حنين مولى آل زيد بن الخطاب بن نفيل العدوي. وعبيد بن حنين الذي روى عن أبي هريرة هو عم أبي فليح سليمان بن أبي المغيرة. وكان فليح يسمى عبد الملك فغلب عليه اللقب، وكان فليح ضاغطا على حسن بن زيد بن حسن بن علي حين ولي المدينة لأبي جعفر. وكان قد وقع بينه وبينه، يعني تشاجرا، وكان حسن بن زيد يؤذيه ويعنته. عبد الرحمن بن أبي الزناد واسم أبي الزناد عبد الله بن ذكوان، وكان ذكوان مولى رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس، وكانت رملة بنت شيبة امرأة عثمان بن عفان. وكان عبد الرحمن يكنى أبا محمد، وولد سنة المائة في خلافة عمر بن عبد العزيز.

стр. 2302

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: كان محمد بن عبد العزيز الزهري منقطعا إلى أبي الزناد فولي قضاء المدينة. ووقع بين عبد الرحمن بن أبي الزناد وعبد الله بن محمد بن سمعان كلام وتنازع فأسمعه عبد الرحمن كلاما فقال عبد الله: اشهدوا عليه. وقدمه إلى محمد بن عبد العزيز وشهد عليه بما قال فسجن عبد الرحمن وضربه سبعة عشر سوطا. قال محمد بن عمر: وولي عبد الرحمن بن أبي الزناد بعد ذلك خراج المدينة فكان يستعين بأهل الخير والورع والحديث، وكان نبيلا في عمله، وكان كثير الحديث عالما، وقرأ رجل عليه فلحن في قراءته فضحك من ثم ممن هو حاضر وعبد الرحمن ساكت، فلما قام الرجل عاتبهم في ذلك وقال: لا تستحيون من هذا! قال: وقرأ عليه رجل حديثا كان يكتبه ولا يحب أن يسمعه كل أحد، فلما قام الرجل التفت إلى عبد الرحمن فقال: لو قلت له اكتمه صاح به، ولكني تركته فلا يدري أني أكتمه فلم يلق له بالا، وكان كسائر الحديث الذي عنده. وقدم عبد الرحمن بن أبي الزناد بغداد فحدثهم ومرض فمات بها سنة أربع وسبعين ومائة وهو بن أربع وسبعين سنة، وكان كثير الحديث ضعيفا. وأخوه أبو القاسم بن أبي الزناد وقد روي عنه أيضا، وكان قد أتى بغداد وسمعوا منه.

стр. 2303

محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد ويكنى أبا عبد الله، وكان بينه وبين أبيه في السن سبع عشرة سنة، وفي الموت إحدى وعشرون ليلة، ودفنا في مقابر باب التبن. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: لحقني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فقال: يا عبد الرحمن ولد لك؟ قال قلت: نعم، قال: ابن كم أنت؟ قلت: ابن سبع عشرة سنة. قال: وأنا ولد لي محمد وأنا ابن سبع عشرة سنة. قال محمد بن عمر: وكان محمد بن عبد الرحمن قد لقي رجال أبيه علقمة وشريك بن عبد الله بن أبي نمر وكل رجال أبيه غير أبي الزناد، وكان يسأل أن يحدث فيأبى ويقول: أحدث وأبي حي؟ إلا الخاصة به في الحديث بعد الحديث. وكان بارا بأبيه معظما له هائبا له. قال رأيته يوما وقد أصابته الخاصرة وإنه على الباب لجالس ينتظر أن يأذن له أبوه فينصرف، وإنه لمبلغ من الخاصرة حتى خرج رسول أبيه فقال: انصرف، فانصرف. قال فقلت له: لو ذهبت. قال: سبحان الله إذا جاء حد الضرورة. قال: لو مكثت كم ما شاء الله لا يأذن لي ما ذهبت حتى يأذن لي. قال وكان في محمد بن عبد الرحمن خصال لا تستغني عن واحدة منهن، الخصلة منهن تكون في الرجل فيكون من الكلمة: قراءة القرآن وقراءة السنة والعربية والعروض والحساب ووضع الكتب في البروات والسجلات وأذكار الحقوق. قال محمد بن عمر: سمعت محمد بن عمران الطلحي قاضينا وأتي بكتاب يقرأ عليه فقال: اعرض على محمد بن عبد الرحمن، فقيل: لا. فقال: اذهب به فاعرضه عليه ثم جئني به. قال وكان أعلم الناس بحساب القسم والفرائض وبحسابها وبقسمها وبالحديث إتقانا له ومعرفة به.

стр. 2304

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني سليمان بن بلال قال: ما رأيت أحدا يجترئ على زيد بن أسلم فيقول له: أسمعت؟ غير محمد بن عبد الرحمن فإني سمعته يقول لزيد بن أسلم: أسمعت يا أبا أسامة. قال محمد بن عمر: وكان محمد بن عبد الرحمن من أبر الناس بأبيه، وكان أبوه يكون في الحلقة وهو متأخر عنها فيقول أبوه: يا محمد. فلا يجيبه حتى يثب فيقوم على رأسه فيلبيه، فيأمره بحاجته فلا يستثبته هيبة له حتى يسأل من فهم ذلك عن أبيه فيخبره. أخبرنا محمد بن عمر قال: كان محمد بن عبد الرحمن مع أبيه عبد الرحمن بن أبي الزناد ببغداد فمات بعد أبيه بإحدى وعشرين ليلة، سنة أربع وسبعين ومائة، وهو يوم مات بن سبع وخمسين سنة. ودفنا جميعا في مقابر باب التبن. لم يحدث عنه أحد إلا محمد بن عمر. أبو معشر نجيح وكان مكاتبا لامرأة من بني مخزوم فأدى وعتق، فاشترت أم موسى بنت منصور الحميرية ولاءه، ومات ببغداد سنة سبعين ومائة. وكان كثير الحديث ضعيفا. إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، وهو بن أخي موسى بن عقبة، ويكنى أبا إسحاق. لقي نافعا مولى بن عمر وعائشة بنت سعد بن أبي وقاص وحدث عنهما حديثا صالحا. وكان يحدث بالمغازي عن عمه موسى بن عقبة. سمع منه

стр. 2305

محمد بن عمر وإسماعيل بن أبي أويس وغيرهما، ومات بالمدينة في أول خلافة المهدي. محمد بن مسلم الجوسق مولى بني مخزوم ويكنى أبا عبد الله. مات سنة ستين ومائة. محمد بن مسلم ابن جماز مولى لبني تيم بن مرة، ويكنى أبا عبد الله. وكان فقيها في رأيه بصيرا بالأحاديث، ولكنه ترك ذلك وأقبل على العبادة ومات بالمدينة سنة سبع وسبعين ومائة في خلافة هارون. أخبرنا محمد بن عمر قال: لما حضرت محمد بن مسلم بن جماز الوفاة لم يوص إلا بأشياء، قال: إني كنت أسمع أهل الدار يتشكون من مئزاب لنا على طريقهم في الدار، وأدركت آبائي في هذا المنزل وهذا المئزاب في موضعه. قال فأردت أن أغيره إلى موضع آخر فلم أجد في الدار موضعا يصلح أن يغير فيه، وذهبت أريد النقلة فلم أقو عليها وخشيت أن أتحول ببنات أخي نسيات ضعافا عورة وقد مات أبوهن حديثا فيضعن فأحب أن تكملوا أهل الدار في المئزاب أن يحللوني منه وإن كانت في ذلك تباعة غدا، وجاري هذا إسحاق بن شعيب بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله قد أرسل إلي في أن يفتح كوة في بيتي ليضيء له بيت مظلم، ويرفع الكوة في السماء حتى لا تكون علينا عورة، فأنعمت له فأحضر آلته، ثم ذكرت أن بنات أخي صبايا ولم آمن عليهن العورة فأبيت أن أفعل، فتكلمونه أن يحللني من قولي له نعم، ثم قولي لا، وهذه ثلاثة دراهم

стр. 2306

في رف صندوق منذ أكثر من ثلاثين سنة، وكنت أعالج البز فلا أدري هي لي أو هي وديعة أو قضاني غريم فتسألون عنها ثم تنفذون ما يأمرونكم فيها. وقد كان آل فلان رهنوا عندي طستا على دينارين فأخبرت أن أهلنا أكلوا عليه مرة فتحللوني من صاحبها، فإن فعل وإلا فردوا عليه الدينارين. وأما النفقة التي تركت وهي نحو من سبعين دينارا فثلثها لبنات أخي وصية لهن، والثلثان لبني أخي ميراثا لهم. سحبل بن محمد ابن أبي يحيى، واسم أبي يحيى سمعان مولى الأسلميين، واسم سحبل عبد الله ويكنى أبا محمد. وكان فاضلا عاقلا خيرا مات بالمدينة سنة اثنتين وستين ومائة في خلافة المهدي، وكان قليل الحديث ليس بذاك. سليمان بن بلال ويكنى أبا محمد مولى للقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وكان بربريا جميلا حسن الهيئة عاقلا، وكان يفتى بالبلد. وولي خراج المدينة وتوفي بالمدينة سنة اثنتين وسبعين ومائة في خلافة هارون، وكان ثقة كثير الحديث. عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي من أنفسهم. وأخوه

стр. 2307

القاسم بن يزيد ابن عبد الله بن قسيط الليثي من أنفسهم. المغيرة بن عبد الرحمن ابن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى، وأمه أم ولد. وقد روى عن أبي الزناد وغيره، وهو الذي يسمى قصيا وبه يعرف. أبي بن عباس ابن سهل بن سعد بن مالك بن خالد من بني ساعدة من الخزرج، وأمه جمال بنت جعدة بن مالك بن سعد بن نافذ بن غيظ بن عوف من بني سليم. فولد أبي سهلا وكلثما وأمهما عاتكة بنت عبد الرحمن بن خزيمة بن فراس بن حارثة من بني سليم. عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد بن مالك بن خالد من بني ساعدة من الخزرج، وأمه أم ولد. فولد عبد المهيمن بن عباس عمر وظبية وأمهما أميمة بنت عبد الله بن الربيع من بني سليم، وعمرا وأبية وأمهما عبدة بنت عمران من جهينة، والسيدة وأمها أم عمرو بنت سهم بن معروف من جهينة ثم من الحرقة.

стр. 2308

أيوب بن النعمان ابن عبد الله بن كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين بن كعب بن سواد من بني سلمة، وأمه أم عثمان بنت عمرو بن عبد الله بن أنيس حليفهم. فولد أيوب بن النعمان ثوابا وأمه سكينة بنت مطرف بن عبد العزيز بن أبي الأزعر من أسلم. عثمان بن الضحاك ابن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، روى عنه محمد بن عمر الواقدي وغيره. وابنه الضحاك بن عثمان ابن الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي. روى عنه مصعب بن عبد الله الزبيري وغيره. هشام بن عبد الله بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، وأمه من بني مرة. وكان لزوما لهشام بن عروة، وكان من خاصته وسمع منه سماعا كثيرا، إلا أنه لم يحدث. وكان رجلا جليلا يحتسب ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. وكان هارون أمير المؤمنين لما حج خرج أبو بكر بن عبد الله الزبيري، وهو واليه على المدينة يومئذ، يتلقاه وأخرج معه عدة

стр. 2309

من وجوه أهل المدينة فيهم هشام بن عبد الله. فلقيه بالنقرة فسلم عليه وسأله عمن معه فذكر له هشام بن عبد الله وأثنى عليه، فدعا به فدخل فسلم عليه ودعا له وكلمه بكلام أعجبه، ووعظه فولاه قضاء المدينة، وأجازه بأربعة آلاف دينار. وكان هشام سخيا وصولا لرحمه، وكان يكنى أبا الوليد. القاسم بن عبد الله ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. عبد الرحمن بن عبد الله ابن دينار مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب. عبد الله بن عبد الرحمن ابن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق.

стр. 2310

الطبقة السابعة من أهل المدينة من التابعين الدراوردي واسمه عبد العزيز بن محمد بن عبيد بن أبي عبيد ويكنى أبا محمد، وهو مولى للبرك بن وبرة أخوه كلب بن وبرة من قضاعة. وكان أصله من دراورد قرية بخراسان ولكنه ولد بالمدينة ونشأ بها، وسمع العلم والأحاديث بالمدينة، ولم يزل بها حتى توفي سنة سبع وثمانين ومائة. وكان كثير الحديث يغلط. عبد العزيز بن أبي حازم واسم أبي حازم سلمة بن دينار مولى لبني أشجع، ويكنى عبد العزيز أبا تمام. ولد سنة سبع ومائة ومات سنة أربع وثمانين ومائة فجأة بالمدينة يوم الجمعة في مسجد النبي، ﷺ ، وبيعت داره فوجد فيها أربعة آلاف دينار. دفن وكان كثير الحديث دون الدراوردي. أبو علقمة الفروي واسمه عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة مولى آل عثمان بن عفان. وكان قد لقي نافعا وسعيد بن أبي سعيد المقبري والصلت بن زييد وروى عنهم، ولكنه عمر حتى لقيناه سنة تسع وثمانين ومائة بالمدينة. ومات بعد ذلك، وكان ثقة قليل الحديث.

стр. 2311

إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى مولى لأسلم، وكان يكنى أبا إسحاق، وكان أصغر من أخيه سحبل بعشر سنين، ومات بالمدينة سنة أربع وثمانين ومائة. وكان كثير الحديث، ترك حديثه ليس يكتب. حاتم بن إسماعيل ويكنى أبا إسماعيل. قال: قال محمد بن عمر: أشهدني أنه مولى لبني عبد المدان بن الديان من بني الحارث بن كعب، وأعطاني سجل أبيه وقال: لا تذكره حتى أموت. وكان أصله من أهل الكوفة ولكنه انتقل إلى المدينة فنزلها حتى مات بها سنة ست وثمانين ومائة في خلافة هارون الرشيد. وكان ثقة مأمونا كثير الحديث. محمد بن عمر ابن واقد ويكنى أبا عبد الله الواقدي مولى لبني سهم من أسلم. وكان قد تحول من المدينة فنزل بغداد وولي القضاء لعبد الله بن هارون أمير المؤمنين بعسكر المهدي أربع سنين. وكان عالما بالمغازي والسيرة والفتوح وباختلاف الناس في الحديث والأحكام واجتماعهم على ما اجتمعوا عليه، وقد فسر ذلك في كتب استخرجها ووضعها وحدث بها. وحدثني أحمد بن مسبح قال: حدثني عبد الله بن عبيد الله قال: قال لي الواقدي: حج أمير المؤمنين هارون الرشيد فورد المدينة فقال ليحيى

стр. 2312

ابن خالد: أرتاد لي رجلا عارفا بالمدينة والمشاهد، وكيف كان نزول جبريل، ﵇، على النبي، ﷺ ، ومن أي وجه كان يأتيه، وقبور الشهداء. فسأل يحيى بن خالد، فكل دله علي، فبعث إلي فأتيته وذلك بعد العصر فقال لي: يا شيخ إن أمير المؤمنين أعزه الله يريد أن تصلي عشاء الآخرة في المسجد وتمضي معنا إلى هذه المشاهد فتوقفنا عليها والموضع الذي يأتي جبريل، ﵇، وكن بالقرب. فلما صليت عشاء الآخرة إذ أنا بالشموع قد خرجت وإذا أنا برجلين على حمارين، فقال يحيى: أين الرجل؟ فقلت: هاءنذا. فأتيت به إلى دور المسجد فقلت: هذا الموضع الذي كان جبريل يأتيه. فنزلا عن حماريهما فصليا ركعتين ودعوا الله ساعة ثم ركبا وأنا بين أيديهما، فلم أدع موضعا من المواضع ولا مشهدا من المشاهد إلا مررت بهما عليه، فجعلا يصليان ويجتهدان في الدعاء، فلم نزل كذلك حتى وافينا المسجد وقد طلع الفجر وأذن المؤذن. فلما صارا إلى القصر قال لي يحيى بن خالد: أيها الشيخ لا تبرح. فصليت الغداة في المسجد، وهو على الرحلة إلى مكة، فأذن لي يحيى بن خالد عليه بعد أن أصبحت، فأدنى مجلسي وقال لي: إن أمير المؤمنين أعزه الله لم يزل باكيا، وقد أعجبه ما دللته عليه، وقد أمر لك بعشرة آلاف درهم. فإذا بدرة مبدرة قد دفعت إلي، وقال لي: يا شيخ خذها مبارك لك فيها، ونحن على الرحلة اليوم، ولا عليك أن تلقانا حيث كنا واستقرت بنا الدار إن شاء الله. ورحل أمير المؤمنين وأتيت منزلي ومعي ذلك المال، فقضينا منه دينا كان علينا، وزوجت بعض الولد، واتسعنا. ثم إن الدهر أعضنا فقالت لي أم عبد الله: يا أبا عبد الله ما قعودك وهذا وزير أمير المؤمنين قد عرفك وسألك أن تصير إليه حيث استقرت به الدار؟ فرحلت من المدينة وأنا أظن القوم بالعراق، فأتيت العراق فسألت عن خبر أمير المؤمنين فقالوا لي: هو بالرقة. فأردت الانصراف إلى المدينة فنظرت فإذا أنا بالمدينة مختل

стр. 2313

الحال، فحملت نفسي على أن أصير إلى الرقة، فصرت إلى موضع الكرى فإذا أنا بعدة فتيان من الجند يريدون الرقة، فلما رأوني قالوا: أيها الشيخ أين تريد؟ فخبرتهم بخبري وأني أريد الرقة. فنظرنا في كرى الجمالين فإذا هي تضعف علينا. فقالوا: أيها الشيخ هل لك أن تصير إلى السفن فهو أرفق بنا وأيسر علينا من كرى الجمال؟ فقلت لهم: ما أعرف من هذا شيئا والأمر إليكم. فصرنا إلى السفن فاكترينا، فما رأيت أحدا كان أبر بي منهم ولا أشفق ولا أحوط، يتكلفون من خدكتي وطعامي ما يتكلفه الولد من والده، حتى صرنا إلى موضع الجواز بالرقة، وكان الجواز صعبا جدا، فكتبوا إلى قائدهم بعدادهم وأدخلوني في عدادهم، فمكثنا أياما ثم جاءنا الإذن بأسمائنا فجزت مع القوم فصرت إلى موضع لهم في خان نزول، فأقمت معهم أياما وطلبت الإذن على يحيى بن خالد فصعب علي، فأتيت أبا البختري وهو بي عارف، فلقيته فقال لي: يا أبا عبد الله أخطأت على نفسك وغررت ولكن لست أدع أن أذكرك له. وكنت أغدو إلى بابه وأروح فقلت نفقتي واستحييت من رفقائي وتخرقت ثيابي وأيست من ناحية أبي البختري فلم أخبر رفقائي بشيء، وعدت منصرفا إلى المدينة. فمرة أنا في سفينة، ومرة أمشي حتى وردت السيلحين. فبينا أنا مستريح في سوقها إذا أنا بقافلة من بغداد، فسألت من هم فأخبروني أنهم من أهل مدينة الرسول، ﷺ ، وأن صاحبهم بكار الزبيري أخرجه أمير المؤمنين ليوليه قضاء المدينة والزبيري أصدق الناس لي. فقلت أدعه حتى ينزل ويستقر ثم آتيه. فأتيته بعد أن استراح وفرغ من غدائه، فاستأذنت عليه فأذن لي، فدخلت فسلمت عليه فقال لي: يا أبا عبد الله ماذا صنعت في غيبتك؟ فأخبرته بخبري وبخبر أبي البختري، فقال لي: أما علمت أن أبا البختري لا يحب أن يذكرك لأحد ولا ينبه باسمك، فما الرأي؟ فقلت: الرأي أن أصير إلى المدينة. فقال: هذا رأي خطأ. خرجت من المدينة على

стр. 2314

ما قد علمت، ولكن الرأي أن تصير معي فأنا الذاكر ليحيى أمرك. فركبت مع القوم حتى صرت إلى الرقة، فلما عبرنا الجواز قال لي: تصير معي. فقلت: لا، أصير إلى أصحابي وأنا مبكر عليك غدا لنصير جميعا إلى باب يحيى بن خالد إن شاء الله. فدخلت على أصحابي فكأني وقعت عليهم من السماء، ثم قالوا لي: يا أبا عبد الله ما كان خبرك فقد كنا في غم من أمرك؟ فخبرتهم بخبري، فأشار علي القوم بلزوم الزبيري وقالوا: هذا طعامك وشرابك لا تهتم له. فغدوت بالغداة إلى باب الزبيري فخبرت بأنه قد ركب إلى باب يحيى بن خالد. فأتيت باب يحيى بن خالد فقعدت مليا فإذا صاحبي قد خرج فقال لي: يا أبا عبد الله أنسيت أن أذاكره أمرك ولكن قف بالباب حتى أعود إليه. فدخل ثم خرج إلي الحاجب فقال لي: ادخل. فدخلت عليه في حالة خسيسة، وذلك في شهر رمضان وقد بقي من الشهر ثلاثة أيام أو أربعة. فلما رآني يحيى بن خالد في تلك الحال رأيت أثر الغم في وجهه، وسلم علي وقرب مجلسي، وعنده قوم يحادثونه. فجعل يذاكرني الحديث بعد الحديث فانقطعت عن إجابته وجعلت أجيء بالشيء ليس بالموافق لما يسأل، وجعل القوم يجيبون بأحسن الجواب وأنا ساكت. فلما انقضى المجلس وخرج القوم خرجت فإذا خادم ليحيى بن خالد قد خرج فلقيني عند الستر فقال لي: إن الوزير يأمرك أن تفطر عنده العشية. فلما صرت إلى أصحابي خبرتهم بالقضية وقلت: أخاف أن يكون غلط بي. فقال لي بعضهم: هذه رغيفان وقطعة جبن وهذه دابتي تركب والغلام خلفك، فإن أذن لك الحاجب بالدخول دخلت ودفعت ما معك إلى الغلام، وإن تكن الأخرى صرت إلى بعض المساجد فأكلت ما معك وشربت من ماء المسجد. فانصرفت فوصلت إلى باب يحيى بن خالد وقد صلى الناس المغرب. فلما رآني الحاجب قال: يا شيخ أبطأت وقد خرج الرسول في طلبك غير مرة. فدفعت ما كان معي إلى الغلام وأمرته بالمقام. فدخلت فإذا

стр. 2315

القوم قد توافوا، فسلمت وقعدت، وقدم الوضوء فتوضأنا وأنا أقرب القوم إليه، فأفطرنا وقربت عشاء الآخرة فصلى بنا ثم أخذنا مجالسنا، فجعل يحيى يسألني وأنا منقطع والقوم يجيبون بأشياء هي عندي على خلاف ما يجيبون، فلما ذهب الليل خرج القوم وخرجت خلف بعضهم فإذا غلام قد لحقني فقال: إن الوزير يأمرك أن تصير إليه قابلة قبل الوقت الذي جئت فيه يومك هذا. وناولني كيسا ما أدري ما فيه إلا أنه ملأني سرورا. فخرجت إلى الغلام فركبت ومعي الحاجب حتى صيرني إلى أصحابي، فدخلت عليهم فقلت: اطلبوا لي سراجا، ففضضت الكيس فإذا دنانير، فقالوا لي: ما كان رده عليك؟ فقلت: إن الغلام أمرني أن أوافيه قبل الوقت الذي كان من ليلتي هذه. وعددت الدنانير فإذا خمسمائة دينار. فقال لي بعضهم: علي شراء دابتك، وقال آخر: علي السرج واللجام وما يصلحه، وقال آخر: علي حمامك وخضاب لحيتك وطيبك، وقال آخر: علي شراء كسوتك فانظر في أي الزي القوم. فعددت مائة دينار فدفعتها إلى صاحب نفقتهم فحلف القوم بأجمعهم أنهم لا يرزؤوني دينارا ولا درهما. وغدوا بالغداة كل واحد على ما انتدب لي فيه، فما صليت الظهر إلا وأنا من أنبل الناس. وحملت باقي الكيس إلى الزبيري فلما رآني بتلك الحال سر سرورا شديدا، ثم أخبرته الخبر فقال لي: إني شاخص إلى المدينة. فقلت: نعم إني قد خلفت العيال على ما قد علمت. فدفعت إليه مائتي دينار يوصلها إلى العيال، ثم خرجت من عنده فأتيت أصحابي بجميع ما كان معي من الكيس، ثم صليت العصر فتهيأت بأحسن هيئة، ثم حضرت إلى باب يحيى بن خالد. فلما رآني الحاجب قام فأذن لي فدخلت على يحيى فلما رآني في تلك الحال نظرت إلى السرور في وجهه، فجلست في مجلسي ثم ابتدأت في الحديث الذي كان يذاكرني به والجواب فيه، وكان الجواب على غير ما كان يجيب به القوم. فنظرت إلى القوم وتقطيبهم لي، وأقبل
следующие страницы →