← Тараджим

Тараджим · id 9351

الطبقات الكبرى - ط دار صادر

ابن سعد

Полный текст (3 876 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

ابن حميد عن عمر بن عبد العزيز قال: تمام الرباط أربعون يوما. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عامر قال: سمعت أبان بن صالح يقول: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول بدابق: نحن في رباط. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عبد الله بن أبي الأبيض عن عبد الله بن عبيدة قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: ما يهلك الناس إلا في هذه العلاقات. وكان يكتب: لا يذهب إلى العلاقة إلا جماعة وقوة ثم يأخذ بعضهم ببعض حتى يرجعوا جميعا أو يعطبوا جميعا. أخبرنا محمد بن عمر عن أبي عتبة عن صفوان بن عمرو قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز وهو خليفة إلى عامله أن لا تقتلن حصنا من حصون الروم ولا جماعة من جماعاتهم حتى تدعوهم إلى الإسلام فإن قبلوا فاكفف عنهم وإن أبوا فالجزية، فإن أبوا فانبذ إليهم على سواء. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن محمد بن أبي زيد عن عبد العزيز بن عمر قال: كان سيف أبي محلى بفضة فنزعها وحلاه حديدا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خالد بن القاسم قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يركب على النمور. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن أبي سبرة عن عمرو بن الحارث عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يظهر التكبير عند الفتح. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن محمد عن عيسى بن أبي عطاء عن عمر بن عبد العزيز قال: من آمنا بأي لسان كان فقد أمن. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن محمد عن المنذر بن عبيد قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز في الذمي يغزو مع المسلمين فيؤمن العدو، فكتب: لا يجوز أمانه، وقال: إنما قال رسول الله، ﷺ : يجيز على المسلمين أدناهم، وهذا ليس بمسلم.

стр. 2242

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إسحاق بن يحيى عن عمر بن عبد العزيز أنه سمعه وهو خليفة يتبرأ من معرة الجيش ويقول عمر: كان عمر بن الخطاب يتبرأ من معرة الجيش. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن القاسم عن عياش بن سليم عن عمر بن عبد العزيز في الذمي يوصي بالكنيسة يوقف وقفا ماله للنصارى أو لليهود قال: يجوز ذلك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سويد عن حصين عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب: إن أسلم والجزية في كفة الميزان فلا تؤخذ منه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن محمد عن عمرو بن المهاجر عن عمر بن عبد العزيز في الذمي يسلم قبل السنة بيوم قال: لا تؤخذ منه الجزية. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا موسى بن عبيدة قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن ينظر في أمر السجون ويستوثق من أهل الذعارات، وكتب لهم برزق الصيف والشتاء. قال موسى: فرأيتهم يرزقون عندنا شهرا بشهر ويكسون كسوة في الشتاء وكسوة في الصيف. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن سعيد مولى المهري قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمراء الأجناد: وانظروا من في السجون ممن قام عليه الحق فلا تحبسه حتى تقيمه عليه، ومن أشكل أمره فاكتب إلي فيه، واستوثق من أهل الذعارات فإن الحبس لهم نكال، ولا تعد في العقوبة، ويعاهد مريضهم ممن لا أحد له ولا مال، وإذا حبست قوما في دين فلا تجمع بينهم وبين أهل الذعارات في بيت واحد ولا حبس واحد، واجعل للنساء حبسا على حدة، وانظر من تجعل على حبسك ممن تثق به ومن لا يرتشي فإن من ارتشى صنع ما أمر به.

стр. 2243

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عمرو بن عبد الله عن عبد الله بن أبي بكر أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر بن عمرو بن حزم أن يعرض أهل السجون في كل سبت ويستوثق من أهل الذعارات. أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثنا قيس عن الحجاج قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد في أهل الذعارات أن يلزمهم السجن ويكسوها طاقا في الشتاء وثوبين في الصيف وكذا وكذا من مصلحتهم. أخبرنا محمد بن عمرو قال: حدثني موسى بن محمد عن أبي بكر بن عمرو بن حزم قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز أن أحبس أهل الذعارات في وثاق وأهل الدم. فكتبت إليه أسأله: كيف يصلون من الحديد؟ فكتب إلي عمر: لو شاء الله لابتلاهم بأشد من الحديد، يصلون كيف تيسر على أحدهم وهم في عذر، فأما الوثاق فإني وجدت أبا بكر، ﵀، كتب أن يبعث إليه برجال في وثاق، منهم قيس بن مكشوح المرادي وغيره. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز فقرئ علينا: لا يدخل الحمام إلا بمئزر فلقد رأيت صاحب الحمام يعاقب ويعاقب الذي يدخل. ورأيت كتاب عمر يقرأ: واستقبلوا بذبائحكم القبلة. قال فالتفت إلي نافع بن جبير وأنا إلى جنبه فقال: ومن يجهل هذا! أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا معقل بن عبيد الله قال: كتب عمر بن عبد العزيز: لا يدخل الحمام من الرجال إلا بمئزر ولا يدخله النساء رأسا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: خرجت حرورية بالعراق في خلافة عمر بن عبد العزيز وأنا يومئذ بالعراق مع عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد عامل العراق، فلما

стр. 2244

انتهى أمرهم إلى عمر كتب إلى عبد الحميد يأمره أن يدعوهم إلى العمل بكتاب الله وسنة نبيه، ﷺ . فلما أعذر في دعائهم كتب إليه أن قاتلهم فإن الله وله الحمد لم يجعل لهم سلفا يحتجون به علينا. فبعث إليهم عبد الحميد جيشا فهزمتهم الحرورية، فلما بلغ ذلم عمر بعث إليهم مسلمة بن عبد الملك في جيش من أهل الشام وكتب إلى عبد الحميد: قد بلغني ما فعل جيشك جيش السوء، وقد بعثت إليك مسلمة بن عبد الملك فخل بينه وبينهم. فلقيهم مسلمة في أهل الشام فلم ينشبوا هم أن أظهره الله عليهم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الحميد بن عمران عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: بعثني عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى الخوارج الذين خرجوا عليه فكلمتهم فقلت: مالذي تنقمون عليه؟ قالوا: ما ننقم عليه إلا أنه لا يلعن من كان قبله من أهل بيته فهذه مداهنة منه. قال فكف عمر عن قتالهم حتى أخذوا الأموال وقطعوا السبيل فكتب إليه عبد الحميد بذلك فكتب إليه عمر: أما إذا أخذوا الأموال وأخافوا السبيل فقاتلوهم فإنهم رجس. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الحميد بن جعفر عن عون بن عبد الله قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن يدعى الخوارج. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خازم بن حسين قال: قرأت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عامله في الخوارج: فإن أظفرك الله بهم وأدالك عليهم فرد ما أصبت من متاعهم إلى أهليهم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الملك بن محمد عن أبي بكر بن حزم عن المنذر بن عبيد قال: حضرت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد: ومن أخذت من أسراء الخوارج فاحبسه حتى يحدث خيرا. قال فلقد مات عمر بن عبد العزيز وفي حبسه

стр. 2245

منهم عدة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا كثير بن زيد قال: قدمت خناصرة في خلافة عمر بن عبد العزيز فرأيته يرزق المؤذنين من بيت المال. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن أبي سبرة عن المنذر بن عبيد قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول لمؤذنه: احدر الإقامة حدرا ولا ترجع فيها. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن مسلم عن سليمان بن موسى قال: رأيت مؤذن عمر بن عبد العزيز وهو خليفة بخناصرة يسلم على بابه: السلام عليك أمير المؤمنين، ورحمة الله. فما يقضي سلامه حتى يخرج عمر إلى الصلاة. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا يحيى بن خالد بن دينار عن أبي عبيد مولى سليمان قال: رأيت المؤذن يقف على باب عمر بخناصرة فيقول: السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، حي على الصلاة حي على الصلاة، الصلاة يرحمك الله. قال فما رأيته قط انتظر الثاني. قال وربما جلسنا معه في المسجد فإذا قال المؤذن قد قامت الصلاة قال: قوموا. قال وما رأيت عمر بن عبد العزيز في خلافته في حلقة مستقبلي القبلة ومستكبريها فيؤذن المؤذن فيقوموا من حلقتهم حتى تقام الصلاة فيقوموا للإقامة، فرأيت ذلك في المغرب. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا من سمع مسلم بن زياد مولى أم حبيبة زوج النبي، ﷺ ، قال: كان لعمر بن عبد العزيز ثلاثة عشر مؤذنا مخافة أن يقطعوا قبل أن يخرج. قال مسلم: لم أرهم أذنوا قط جميعا إلا مرة واحدة. وكان ربما خرج في الأذان الأول، وربما خرج في الثاني، وربما خرج في الثالث. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إسماعيل بن عياش عن عمرو

стр. 2246

ابن المهاجر قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: الأذان مثنى مثنى والإقامة إحدى إحدى. قال عمرو: ورأيت سالم بن عبد الله وأبا قلابة مع عمر بن عبد العزيز وأذانه مثنى مثنى وإقامته إحدى إحدى ولا ينكرانه. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أسامة بن زيد عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يغتسل في بيته في إزار. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن عبد العزيز عن يزيد بن أبي مالك قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يتوضأ من نحاس في نحاس. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن أبي سبرة عن المنذر بن عبيد قال: رأيت عمر بن عبد العزيز إذا توضأ يمسح وجهه بالمنديل. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن أبي سبرة عن عمر بن عطاء عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يتوضأ من مس الذكر. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن أبي سبرة عن عمر بن عطاء عن عمر بن عبد العزيز أنه توضأ مما مسته النار حتى من السكر. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن أبي ذئب عن الزهري أن عمر بن عبد العزيز كان يتوضأ بالحميم ويشربه ولا يتوضأ منه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن مسلمة عن مولاة لعمر بن عبد العزيز قالت: رأيت عمر بن عبد العزيز إذا ذهب إلى الكنيف يقنع رأسه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسحاق بن يحيى قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يصلي على أخيه سهيل بن عبد العزيز فرأيته يرفع يديه في كل تكبيرة حذو منكبيه ثم سلم عن يمينه تسليما خفيفا، ورأيته يمشي أمام جنازته، ورأيته يومئذ يحمل بين عمودي سريره، وصليت خلفه بخناصرة فسمعته يرفع صوته بالتكبيرة الأولى ويقرأ حتى يسمع الصف

стр. 2247

الأول قراءة مترسلة: الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، لا يذكر بسم الله الرحمن الرحيم. قال إسحاق فسألته حين انصرف: أتسرها يا أمير المؤمنين؟ فقال: لو أسررتها لجهرت بها. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن هانئ قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يجهر بخطبته يوم الجمعة حتى يسمع جل أهل المسجد موعظته وليس بالصياح. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن عبد العزيز قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى واليه عثمان بن سعد على دمشق: إذا صليت بهم فأسمعهم قراءتك وإذا خطبتهم فأفهمهم موعظتك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عمرو بن المهاجر قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يخطب يوم الجمعة خطبتين ويجلس ويسكت فيهما سكتة، يخطبنا الأولى جالسا وبيده عصا قد عرضها على فخذيه، يزعمون أنها عصا رسول الله، ﷺ ، فإذا فرغ من خطبته الأولى وسكت سكتة قام فخطب الثانية متوكئا عليها، فإذا مل لم يتوكأ وحملها حملا، فإذا دخل في الصلاة وضعها إلى جنبه. أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثني من سمع محمد بن المهاجر يخبر أن عمر بن عيد العزيز كان إذا قعد في التشهد يوم الجمعة عرض تلك العصا على فخذه حتى يسلم. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ثور بن يزيد عن عمرو بن المهاجر أنه رأى عمر بن عبد العزيز إذا سلم يوم الجمعة حمل العصا إلى منزله ولا يتوكأ عليها، وإذا خرج بها من منزله حملها، فإذا خطب اعتمد عليها، فإذا قضى خطبته ودخل في الصلاة وضعها إلى جنبه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن أبي سبرة عن المنذر بن عبيد

стр. 2248

عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يصلي على الحمرة والبساط. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن بشر بن حميد عن أبيه قال: سمعت عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يقول: الشفق البياض بعد الحمرة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إسحاق بن يحيى قال: رأيت عمر بن عبد العزيز وهو بخناصرة انصرف من العصر عشية عرفة فدخل منزله ولم يجلس في المسجد حتى خرج للمغرب. قال ورأيته خرج يوم الأضحى حين طلعت الشمس وخفف في الخطبة، ورأيته طول في الفطر أطول من ذلك، ورأيته خرج إلى العيد ماشيا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا الثوري عن جعفر بن برقان أن عمر بن عبد العزيز كتب في خلافته: لا تركبوا إلى الجمعة والعيدين. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا سويد بن عبد العزيز عن عبد الله بن العلاء عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يكبر من صلاة الظهر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سويد بن عبد العزيز عن عبد الله بن العلاء قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد ثلاثا دبر كل صلاة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا سويد عن عطاء الخراساني عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يأكل شيئا قبل أن يغدو إلى العيد. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بخناصرة يمشي إلى المصلى ثم يصعد على المنبر فيكبر سبع تكبيرات تترى، ثم يخطب خطبة خفيفة، ثم يكبر في الثانية خمسا، ثم يخطب خطبة أخف من الأخرى. ورأيته أتي بكبش في مصلاه فذبحه بيده ثم أمر به فقسم ولم يحمل إلى منزله منه شيء.

стр. 2249

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عمرو بن عثمان بن هانئ قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يجهر بالتكبير حتى يسمع آخر الناس في الأولى سبعا، ثم يقرأ، وفي الآخرة خمسا ثم يقرأ في الأولى ق والقرآن المجيد وفي الثانية اقتربت الساعة، وكان يدعو بين كل تكبيرتين يحمد الله ويكبره ويصلي على النبي، ﷺ . أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عثمان بن هانئ قال: رأيت عمر بن عبد العزيز إذا صعد على المنبر في العيد سلم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: رأيت عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يوم فطر دعا لنا بتمر من صدقة رسول الله فقال: كلوا قبل أن تغدوا إلى العيد. فقلت لعمر: في هذا شيء يؤثر؟ فقال: نعم، أخبرني إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله، ﷺ ، كان لا يغدو يوم العيد حتى يطعم، أو قال: يأمر أن لا يغدو المرء حتى يطعم. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن هانئ قال: سمعت عمر بن عبد العزيز بخناصرة وهو خليفة خطب الناس قبل يوم الفطر بيوم وذلك يوم جمعة، فذكر الزكاة فحض عليها وقال: على كل إنسان صاع تمرا ومدان من حنطة، وقال إنه لا صلاة لمن لا زكاة له. ثم قسمها يوم الفطر، قال وكان يؤتى بالدقيق والسويق مدين مدين فيقبله. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ثور بن يزيد عن يزيد بن أبي مالك قال: كان عمر بن عبد العزيز في خلافته أعجل الناس فطرا، وكان يستحب تأخير السحور، وكان إذا شك في الفجر أمسك عن الطعام والشراب. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي طوالة عن يحيى بن سعيد عن عمر بن عبد العزيز أنه لما رأى الناس يحلفون بالقسامة

стр. 2250

بغير علم استحلفهم وجعلها دية، ودرأ عن القتل. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عدي بن الفضل وسعيد بن بشير عن أيوب أن قتيلا قتل بالبصرة فكتب سليمان بن عبد الملك أن استحلفوا خمسين رجلا فإن حلفوا فأقيدوه. فلم يستحلفوا ولم يقتلوه حتى مات سليمان واستخلف عمر بن عبد العزيز، فكتب إلى عمر بن عبد العزيز فيه فكتب: إن شهد ذوا عدل على قتله فأقده وإلا فلا تقده بالقسامة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو معاوية شيخ من أهل البصرة عن عثمان البتي قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز في خلافته أن يعزر من حلف في القسامة بضعة عشر سوطا. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني كثير بن زيد قال: أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز في خلافته أن أجدد أنصاب الحرم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا بن أبي سبرة عن عبد الرحمن بن يزيد بن عقيلة قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم واستعمله على الحج: إن أول عملك قبل التروية بيوم تصلي بالناس الظهر، وآخر عملك أن تزيغ الشمس من آخر أيام منى. قال محمد بن عمر: فذلك الأمر عندنا. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي رواد قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز بمكة سنة المائة ينهى عن كراء بيوت مكة وأن لا يبنى بمنى بناء. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوري عن إسماعيل بن أمية أن عمر بن عبد العزيز كان ينهى عن كراء بيوت مكة. أخبرنا محمد بن عمر قال: وأخبرنا عمرو بن عثمان قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: المنصف خمر.

стр. 2251

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا هارون بن محمد عن أبيه قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بخناصرة يأمر بزقاق الخمر أن تشقق وبالقوارير أن تكسر. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن الغاز وسعيد بن عبد العزيز قالا: كتب عمر في خلافته أن لا يدخل أهل الذمة بالخمر أمصار المسلمين فكانوا لا يدخلونها. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبدالمجيد بن سهيل قال: قدمت خناصرة في خلافة عمر بن عبد العزيز وإذا قوم في بيت أهل خمر وسفه ظاهر، فذكرت ذلك لصاحب شرطة عمر فقلت: إنهم يجتمعون على الخمر إنما هو حانوت، فقال: قد ذكرت ذلك لعمر بن عبد العزيز فقال: من وارت البيوت فاتركه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا هشام بن الغاز عن عبادة بن نسي قال: شهدت عمر بن عبد العزيز يضرب رجلا حدا في خمر فخلع ثيابه ثم ضربه ثمانين رأيت منها بضع ومنها ما لم يبضع، ثم قال: إنك إن عدت الثانية ضربتك ثم ألزمتك الحبس حتى تحدث خيرا، قال: يا أمير المؤمنين أتوب إلى الله أن أعود في هذا أبدا. قال فتركه عمر. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا داود بن خالد عن محمد بن قيس قال: كتب عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى والي مصر أن لا تزيد في عقوبة على ثلاثين ضربة إلا أن يكون حدا. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سحبل بن محمد عن صخر المدلجي أن عمر بن عبد العزيز أتي برجل وقع على بهيمة في خلافته فلم يحده وضربه دون الحد. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو سلمة بن عبيد الله قال: أتي عمر بن عبد العزيز بخناصرة في قوم وقعوا على جارية في طهر واحد فأوجعهم

стр. 2252

عقوبة ودعا لولدها القافة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا بن جريج عن الزبير بن موسى عن عمر بن عبد العزيز قال: إذا وقعت الشفعة وحدت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا بن أبي ذئب عن الزهري قال: كتب عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى عبد الحميد: لا يقضى بالجوار. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا قيس بن خالد الحذاء عن عمر بن عبد العزيز أنه قضى لذمي بشفعته. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن بكر بن أبي الفرات عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: رأيت عمر بن عبد العزيز في خلافته يحلف الغائب ما بلغك فسكت فإن حلف أعطاه، يعني في الشفعة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن جده أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز وهو خليفة بكتاب فيه كتاب وخصومات وختمه، فخرج صاحبه به ولا شاهد عليه فأجازه عمر بن عبد العزيز. أخبرنا سعيد بن عامر قال: أخبرنا جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: كان عمر بن عبد العزيز قلما يدع النظر في المصحف بالغداة ولا يطيل. أخبرنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء قال: قال عمر يا مزاحم يعني رحلا لمصحفي، قال فأتاه برحل فأعجبه، قال: من أين أصبت هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين دخلت بعض الخزائن فوجدت هذه الخشبة فاتخذت منها رحلا. قال: انطلق فقومه في السوق. فانطلق فقوموه نصف دينار فرجع إلى عمر فأخبره، قال: ترانا إن وضعنا في بيت المال دينارا أنسلم منه؟ قال: إنما قوموه نصف دينار. قال: ضع في بيت المال دينارين.

стр. 2253

أخبرنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء أن عمر بن عبد العزيز عزل كاتبا له في هذا، كتب بسم ولم يجعل السين. أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنا أبي قال: سمعت المغيرة بن حكيم قال: قالت لي فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز: يا مغيرة إني قد أرى أنه يكون في الناس من هو أكثر صلاة وصوما من عمر فأما أن أكون رأيت رجلا أشد فرقا من ربه من عمر فإني لم أره، كان إذا صلى العشاء الآخرة ألقى نفسه في مسجده فيدعو ويبكي حتى تغلبه عينه، ثم ينتبه فيدعو ويبكي حتى تغلبه عينه، فهو كذلك حتى يصبح. أخبرنا محمد بن معن الغفاري قال: أخبرني بن علاثة قال: كانت لعمر بن عبد العزيز صحابة يحضرونه يعينوه برأيهم ويسمع منهم، قال فحضروه يوما فأطال الصبح فقال بعضهم لبعض: تخافون أن يكون تغير. قال فسمع ذلك مزاحم فدخل فأمر من أيقظه فأخبره ما سمع من أصحابه وأمره فأذن لهم فلما دخلوا عليه قال: إني أكلت هذه الليلة حمصا وعدسا فنفخني. قال فقال بعض القوم: يا أمير المؤمنين إن الله يقول في كتابه: فكلوا من طيبات ما رزقناكم. فقال عمر: هيهات ذهبت به إلى غير مذهبه، إنما يريد به طيب الكسب ولا يريد به طيب الطعام. أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عائشة التيمي قال: أخبرنا محمد بن عمر بن أبي شميلة عن أبيه عن محمد بن أبي سدرة وكان قديما قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز ليلة وهو يتلوى من بطنه فقلت: مالك يا أمير المؤمنين؟ فقال: عدس أكلته فأوذيت منه، ثم قال: بطني بطني ملوث بالذنوب. قال بن أبي سدرة: وكان عمر بن عبد العزيز يأمر الناس إذا أخذ المؤذن في الإقامة أن يستقبلوا القبلة. أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا جعفر بن برقان عن ميمون

стр. 2254

ابن مهران قال: كان عمر بن عبد العزيز معلم العلماء. أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا عبد العزيز بن عمر قال: كان عمر بن عبد العزيز يسمر بعد العشاء الآخرة قبل أن يوتر فإذا أوتر لم يكلم أحدا. أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا علي بن مسعدة قال: حدثنا رياح بن عبيدة قال: أخرج مسك من الخزائن فلما وضع بين يدي عمر أمسك بأنفه مخافة أن يجد ريحه، فقال له رجل من أصحابه: يا أمير المؤمنين ما ضرك أن وجدت ريحه؟ فقال عمر: هل يبتغي من هذا إلا ريحه؟ قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: أخبرنا مالك بن أنس قال: قال عمر بن عبد العزيز: لست بقاض ولكني منفذ، ولست بخير من أحد ولكني أثقلكم حملا، وأحسبه قال: ولست بمبتدع ولكني متبع. أخبرنا روح بن عبادة قال: حدثنا أسامة بن زيد قال: قال عمر بن عبد العزيز لقاضيه أبي بكر بن حزم: ما وجدت من أمر هو ألذ عندي من حق وافق هوى. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا رجاء أبو المقدام عن نعيم بن عبد الله أن عمر بن عبد العزيز قال: إني لأدع كثيرا من الكلام مخافة المباهاة. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثني عمر بن علي عن عبد الله بن أبي هلال قال: كتب عمر بن عبد العزيز في المحابيس: لا يقيد أحد بقيد يمنع من تمام الصلاة. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا عمر بن علي قال: سمعت أبا سعيد مولى لثقيف قال: أول كتاب قرأه عبد الحميد من عمر بن عبد العزيز كتاب فيه سطر: أما بعد فما بقاء الإنسان بعد وسوسة شيطان وجور

стр. 2255

سلطان، فإذا أتاك كتابي هذا فأعط كل ذي حق حقه والسلام. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا رجاء أبو المقدام عن عمرو بن قيس أن عمر بن عبد العزيز بعثه على الصائفة فقال له: يا عمرو لا تكن أول الناس فتقتل فينهزم أصحابك ولا تكن آخرهم فتثبطهم وتجبنهم، ولكن كن وسطهم حيث يرون مكانك ويسمعون كلامك، وفاد من قدرت عليه من المسلمين وأرقائهم وأهل ذمتهم. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا خالد الحذاء قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يبسط وسائد العامة للخاصة ولا يسرج سراج العامة للخاصة، وكان لا يأكل من طعام الخاصة فقيل له: إنك إذا أمسكت بيدك أمسك الناس بأيديهم. فأمر بثلاثة دراهم أو أربعة دراهم فألقيت في الطعام فجعل يأكل معهم. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن زيد قال: أخبرنا يحيى بن سعيد قال: كتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى عمر بن عبد العزيز: إنه رفع إلي رجل يسبك، وربما قال حماد: يشتمك، فهممت أن أضرب عنقه فحبسته وكتبت إليك لأستطلع في ذلك رأيك. فكتب إليه: أما إنك لو قتلته لأقدتك به، إنه لا يقتل أحد بسب أحد إلا من سب النبي، ﷺ ، فاسببه إن شئت أو خل سبيله. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا عباد بن عباد قال: حدثني مزاحم بن زفر قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز في وفد أهل الكوفة فيسألنا عن بلدنا وأميرنا وقاضينا، ثم قال: خمس إن أخطأ القاضي منهن خصلة كانت فيه وصمة، أن يكون فهيما وأن يكون حليما وأن يكون عفيفا وأن يكون صليبا وأن يكون عالما يسأل عما لا يعلم. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمر بن عبد العزيز قال: لا ينبغي للقاضي أن يكون قاضيا حتى

стр. 2256

تكون فيه خمس خصال: عفيف، حليم، عالم بما كان قبله، يستشير ذوي الرأي، لا يبالي ملامة الناس. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا أبو المقدام هشام قال: حدثني يحيى بن فلان قال: قدم محمد بن كعب القرظي على عمر بن عبد العزيز، قال: وكان عمر حسن الجسم، قال فجعل ينظر إليه نظرا شديدا لا يطرف، قال فقال: يا بن كعب، ما لي أراك تنظر إلي نظرا لم تكن تنظر إلي قبل ذلك؟ قال: يا أمير المؤمنين عهدي بك حسن الجسم وأراك وقد اصفر لونك ونحل جسمك وذهب شعرك. فقال: يا بن كعب فكيف بك لو قد رأيتني في قبري بعد ثلاث وقد انتدرت الحدقتان على وجني وسال منخراي وفمي صديدا ودودا لكنت لي أشد نكرة. أخبرنا شبابة بن سوار قال: أخبرني عيسى بن ميمون قال: أخبرنا محمد بن كعب القرظي قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز في خلافته فجعلت أديم النظر إليه فقال: يا بن كعب إنك لتنظر إلي نظرا لم تكن تنظره إلي بالمدينة. قال قلت: أجل يا أمير المؤمنين، إنه ليعجبني ما أرى مما قد نحل من جسمك وعفا من شعرك وحال من لونك. فقال عمر: فكيف لو قد رأيتني بعد ثلاثة في القبر وقد خرج الدود من منخري وسالت حدقتي على وجني فأنت حينئذ أشد نكرة. ثم قال: الحديث الذي حدثتني به عن بن عباس أعده علي، قال فقلت: حدثنا عبد الله بن عباس أن رسول الله، ﷺ ، قال: إن لكل شيء شرفا وأشرف المجالس ما استقبل به القبلة، وإنما تجالسون بالأمانة ولا تيمموا بالنيام ولا بالمتحدثين، ولا تستروا الجدر، واقتلوا الحية والعقرب في الصلاة. أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس المكي عن وهيب بن الورد قال: بلغنا أن محمد بن كعب القرظي دخل على عمر بن عبد العزيز فرآه عمر يشد النظر إليه، قال فقال له: يا بن كعب إني لأراك تشد النظر إلي

стр. 2257

نظرا ما كنت تنظر إلي قبل هذا. فقال محمد: العجب العجب يا أمير المؤمنين لما تغير من حالك بعدنا. فقال له عمر: وهل بنت ذلك مني؟ فقال له محمد بن كعب: الأمر أعظم من ذلك إلا أنه يكون استبان ذلك منك. فقال له عمر: يا بن كعب فكيف لو رأيتني بعد ثلاث وقد أدخلت قبري وقد خرجت الحدقتان فسالتا على الوجنتين وتقلصت الشفتان عن الأسنان وفتح الفم وارتفع البطن فعلي فوق صدري وخرج القصب من الدبر؟ فقال محمد بن كعب: يا عبد الله إن كنت قد ألهمت هذا الأمر نفسك فانظر أن تنزل عباد الله عندك ثلاث منازل، أما من هو أكبر منك فأنزله كأنه أب لك، وأما من كان بسنك فأنزله كأنه أخ لك، وأما من كان أصغر منك فأنزله كأنه ابن لك، فأي هؤلاء تحب أن تسيء إليه أو يرى منك بعض ما يكره؟ قال عمر: ولا إلى أحد منهم يا عبد الله. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال: قال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه عرضا للخصومات أكثر التنقل. أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا عمر بن علي بن مقدم عن عبد ربه عن ميمون بن مهران قال: كنت في سمر عند عمر بن عبد العزيز ليلة فتكلم فوعظ، قال ففطن لرجل خذف بدمعته فسكت، فقلت: يا أمير المؤمنين عُد لمنطقك لعل الله أن ينفع بك من بلغه وسمعه. فقال: يا ميمون إن الكلام فتنة وإن الفعل أولى بالمرء من القول. أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا عمر بن علي بن مقدم عن عبد ربه عن ميمون بن مهران قال: كنت ليلة في سمر عمر بن عبد العزيز فقلت: يا أمير المؤمنين ما بقاؤك على ما أرى؟ أنت بالنهار في حوائج الناس وأمورهم وأنت معنا الآن ثم الله أعلم ما تخلو عليه. قال فعدى عن جوابي وقال: يا ميمون إني وجدت لقي الرجال تلقيحا لألبابهم.

стр. 2258

أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا سلام أن عمر بن عبد العزيز صعد المنبر فقال: يا أيها الناس اتقوا الله فإن في تقوى الله خلفا من كل شيء دونه، وليس لتقوى الله خلف. يا أيها الناس اتقوا الله وأطيعوا من أطاع الله ولا تطيعوا من عصى الله. أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن سفيان بن سعيد عن رجل من أهل مكة عن عمر بن عبد العزيز قال: من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح، ومن لم يعد كلامه من عمله كثرت خطاياه، والرضا قليل ومعول المؤمن الصبر. حدثنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد أن عمر بن عبد العزيز قال: ما أصبح لي اليوم في الأمور هوى إلا في مواقع قضاء الله فيها. أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا محمد بن عمرو أن عنبسة بن سعيد قال لعمر بن عبد العزيز: إن الخلفاء قبلك كانوا يعطوننا عطايا وإني أراك قد ظلفت هذا المال عن نفسك وأهلك وإن لنا عيالات فأذن لنا أن نرجع إلى ضياعنا وإخاذاتنا. فقال: أما إن أحبكم إلي من فعل ذلك. فلما قفى دعاه عمر فقال: يا عنبسة أكثر ذكر الموت فإنك لا تكون في ضيق من أمرك ومعيشتك فتذكر الموت إلا اتسع ذلك عليك، ولا تكون في سرور من أمرك وغبطة فتذكر الموت إلا ضيق ذلك عليك. أخبرنا عبيد الله بن محمد القرشي التيمي قال: حدثنا عمارة بن راشد قال: سمعت محمد بن الزبير الحنظلي قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز، أحسبه قال، ليلة وهو يتعشى كسرا وزيتا. قال فقال: ادن فكل، قال قلت: بئس طعام المقرور، قال فأنشدني: إذا ما مات ميت من تميم … وسرك أن يعيش فجيء بزاد

стр. 2259

بخبز أو بلحم أو بتمر … أو الشيء الملفف في البجاد وأنشد بيتا ثالثا قافيته: ليأكل رأس لقمان بن عاد … قال قلت: يا أمير المؤمنين ما كنت أرى هذا البيت فيها، قال: بلى هو فيها. قال عبيد الله: وصدر هذا البيت: تراه ينقل البطحاء شهرا … ليأكل رأس لقمان بن عاد قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد التيمي قال: سمعت أبي وغيره يحدث أن عمر بن عبد العزيز لما ولي منع قرابته ما كان يجري عليهم وأخذ منهم القطائع التي كانت في أيديهم، قال فشكوه إلى عمته أم عمر، قال فدخلت عليه فقالت: إن قرابتك يشكونك ويزعمون ويذكرون أنك أخذت منهم خير غيرك، قال: ما منعتهم حقا أو شيئا كان لهم ولا أخذت منهم حقا أو شيئا كان لهم. فقالت: إني رأيتهم يتكلمون وإني أخاف أن يهيجوا عليك يوما عصيبا. فقال: كل يوم أخافه دون يوم القيامة فلا وقاني الله شره. قال فدعا بدينار وجنب ومجمرة فألقى ذلك الدينار في النار وجعل ينفخ على الدينار حتى إذا احمر تناوله بشيء فألقاه على الجنب فنش وقتر فقال: أي عمة أما تأوين لابن أخيك من مثل هذا؟ قال فقامت فخرجت على قرابته فقالت: تروجون إلى عمر فإذا نزعوا الشبه جزعتم، اصبروا له. أخبرنا عبيد الله بن محمد قال: أخبرني أبي قال: قيل لعمر بن عبد العزيز غيرت كل شيء حتى مشيتك، قال: والله ما رأيتها كانت إلا جنونا. وكان إذا مشى خطر بيديه. أخبرنا علي بن محمد عن عمر بن مجاشع قال: خرج عمر بن عبد

стр. 2260

العزيز يوما إلى المسجد فخطر خطرة بيده ثم أمسك وبكى، قالوا: ما أبكاك يا أمير المؤمنين؟ قال: خطرت بيدي خطرة خفت أن يغلها الله في الآخرة. أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن جعفر بن برقان قال: جاء رجل إلى عمر بن عبد العزيز فسأله عن شيء من الأهواء فقال: الزم دين الصبي في الكتاب والأعرابي، واله عما سوى ذلك. أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن ميمون قال: كانت العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذة. أخبرنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن رجل قال: نال رجل من عمر بن عبد العزيز فقيل له: ما يمنعك منه؟ فقال: إن المتقي ملجم. أخبرنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن شيخ من بني سدوس عن أبي مجلز أن عمر بن عبد العزيز نهى أن يذهب إليه في النيروز والمهرجان بشيء. أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدي قال: حدثني سهل بن شعيب أن ربيعة الشعوذي حدثهم قال: ركبت البريد إلى عمر بن عبد العزيز فانقطع في بعض أرض الشام فركبت السخرة حتى أتيته وهو بخناصرة فقال: ما فعل جناح المسلمين؟ قال قلت: وما جناح المسلمين يا أمير المؤمنين؟ قال: البريد. قال قلت: انقطع في أرض أو مكان كذا وكذا. قال: فعلى أي شيء أتيتنا؟ قال قلت: على السخرة تسخرت دواب النبط. قال: تسخرون في سلطاني؟ قال فأمر بي فضربت أربعين سوطا، ﵀. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثني أبو العلاء بياع المشاجب قال: قرئ علينا كتاب عمر بن عبد العزيز، ﵀، في مسجد الكوفة وأنا أسمع: من كانت عليه أمانة لا يقدر على أدائها فأعطوه من مال الله، ومن تزوج امرأة فلم يقدر أن يسوق إليها صداقها فأعطوه من مال الله، والنبيذ حلال فاشربوه في السعن. قال فشربه الناس أجمعون.

стр. 2261

قال أبو العلاء: فكان إذا كان عرس جعلوا سعنا يسع عشر خوابيء. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثني جدي يونس بن عبد الله التميمي اليربوعي قال: كتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى عمر بن عبد العزيز: إن هاهنا ألف رأس كان للحجاج، أو عند الحجاج، قال فكتب إليه عمر أن بعهم واقسم أثمانهم في أهل الكوفة. قال فقال للناس: ارفعوا، أي اكتبوا. قال فأدغلوا وكتبوا الباطل. قال فكتب إلى عمر: إن الناس قد أدغلوا. قال فكتب إليه عمر: نوليهم من ذلك ما ولانا الله، أعطهم على ما رفعوا. قال فأصاب الناس سبعة دراهم سبعة دراهم. قال وكان كل يوم يجيء خير من عمر بن عبد العزيز. أخبرنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى صاحب بيت الضرب بدمشق إن من أتاك من فقراء المسلمين بدينار ناقص فأبدله له بوازن. أخبرنا الوليد بن مسلم عن بن ثوبان أن عمر بن عبد العزيز أخذ الصدقة من حقها وأعطاها في حقها، وأعطى العاملين بقدر عمالتهم عليها مثل ما يعطى مثلهم وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أقمت فريضة من فرائضه. أخبرنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال: حدثني عمرو بن مهاجر أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: كل واعظ قبلة. أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم أن عمر بن عبد العزيز جعل العرب والموالي في الرزق والكسوة والمعونة والعطاء سواء غير أنه جعل فريضة المولى المعتق خمسة وعشرين دينارا. أخبرنا محمد بن مصعب قال: أخبرنا الأوزاعي عن عمرو بن مهاجر أبي عبيد قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: لو كنت أؤدب الناس على شيء أضربهم عليه لضربتهم على القيام أول ما يأخذ المؤذن في الإقامة

стр. 2262

ليعدل الرجل من عن يمينه ومن عن يساره. أخبرنا محمد بن مصعب قال: حدثنا الأوزاعي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمراء الأجناد: ولا تركبن دابة في الغزو إلا أضعف دابة تصيبها في الجيش سيرا. أخبرنا عمر بن سعيد قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز أن عمر بن عبد العزيز في استؤمر في البسط على العمال فقال: يلقون الله بخيانتهم أحب إلي من أن ألقاه بدمائهم. أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: أخبرنا أبو المليح عن ميمون قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله: أما بعد فخل بين أهل الأرض وبين بيع ما في أيديهم من أرض الخراج فإنهم إنما يبيعون فيء المسلمين والجزية الراتبة. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا أبو المليح عن ميمون قال: دخل عامل لعمر بن عبد العزيز عليه فقال: كم جمعت من الصدقة؟ فقال: كذا وكذا. قال: فكم جمع الذي كان قبلك؟ قال: كذا وكذا. فسمى شيئا أكثر من ذلك، فقال عمر: من أين ذاك؟ قال: يا أمير المؤمنين إنه كان يؤخذ من الفرس دينار ومن الفدان خمسة دراهم وإنك طرحت ذلك كله. قال: لا والله ما ألقيته ولكن الله ألقاه. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح قال: كتب عمر بن عبد العزيز بإباحة الجزائر وقال: إنما هو شيء أنبته الله فليس أحد أحق به من أحد. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح قال: جاءت كتب عمر بن عبد العزيز بإحياء السنة وإماتة البدع، وإنه ينبغي لكم أن يكون ظنكم بي أن لا حاجة لي في أموالكم لا ما في يدي ولا ما في أيديكم، إنه حري على من انتهك معاصي الله في عقوبته إياه.

стр. 2263

أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا أبو المليح عن فرات بن مسلم قال: اشتهى عمر بن عبد العزيز التفاح فبعث إلى بيته فلم يجد شيئا يشترون له به، فركب وركبنا معه فمر بدير فتلقاه غلمان للديرانيين معهم أطباق فيها تفاح، فوقف على طبق منها فتناول تفاحة فشمها ثم أعادها إلى الطبق ثم قال: ادخلوا ديركم، لا أعلمكم بعثتم إلى أحد من أصحابي بشيء. قال فحركت بغلتي فلحقته فقلت: يا أمير المؤمنين اشتهيت التفاح فلم يجدوه لك فأهدي لك فرددته. قال: لا حاجة لي فيه. فقلت: ألم يكن رسول الله، ﷺ ، وأبو بكر وعمر يقبلون الهدية؟ قال: إنها لأولئك هدية وهي للعمال بعدهم رشوة. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا أبو المليح عن فرات بن مسلم قال: كنت أعرض على عمر بن عبد العزيز كتبي في كل جمعة فعرضتها عليه فأخذ منها قرطاسا قدر شبر أو أربع أصابع بقي فكتب فيه حاجة له، فقلت: غفل أمير المؤمنين. فلما كان من الغد بعث إلي أن تعال وجيء بكتبك، فجئته بها فبعثني في حاجة فلما جئت قال ما نال لنا أن ننظر في كتبك بعد، قلت: لا إنما نظرت فيها أمس. قال: خذها حتى أبعث إليك. فلما فتحت كتبي وجدت فيها قرطاسا قدر قرطاسي الذي أخذ. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا بن المبارك عن معمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أما بعد فلا تخرجن لأحد من العمال رزقا في العامة والخاصة فإنه ليس لأحد أن يأخذ رزقا من مكانين في الخاصة والعامة، ومن كان أخذ من ذلك شيئا فاقبضه منه ثم أرجعه إلى مكانه الذي قبض منه والسلام. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا بن المبارك عن معمر أن عمر بن عبد العزيز كتب: أما بعد فاستوص بمن في سجونك وأرضك خيرا حتى لا تصيبهم ضيعة، وأقم لهم ما يصلحهم من الطعام والإدام.

стр. 2264

أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو قال: كتب عمر بن عبد العزيز لا تخصوني بشيء من الدعاء، ادعو للمؤمنين والمؤمنات عامة فإن أكن منهم أدخل فيهم. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد السكري قال: حدثنا أبو المليح قال: كتب عمر بن عبد العزيز: إن إقامة الحدود عندي كإقامة الصلاة والزكاة. أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: كتب عمر بن عبد العزيز: إني ظننت إن جعل العمال على الجسور والمعابر أن يأخذوا الصدقة على وجهها فتعدى عمال السوء غير ما أمروا به، وقد رأيت أن أجعل في كل مدينة رجلا يأخذ الزكاة من أهلها، فخلوا سبل الناس في الجسور والمعابر. حدثنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: حدثني يزيد بن الأصم قال: كنت جالسا عند سليمان بن عبد الملك فجاء رجل يقال له أيوب، وكان على جسر منبج، يحمل مالا مما يؤخذ على الجسر، فقال عمر بن عبد العزيز: هذا رجل مترف يحمل مال سوء. فلما قدم عمر خلى سبيل الناس من الجسور والمعابر. أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس المكي قال: سمعت وهيب بن الورد قال: بلغنا أن عمر بن عبد العزيز اتخذ دار الطعام للمساكين والفقراء وابن السبيل. قال وتقدم إلى أهله: إياكم أن تصيبوا من هذه الدار شيئا من طعامها فإنما هو للفقراء والمساكين وابن السبيل. فجاء يوما فإذا مولاة له معها صحفة فيها غرفة من لبن فقال لها: ما هذا؟ قالت: زوجتك فلانة حامل كما قد علمت واشتهت غرفة من لبن، والمرأة إذا كانت حاملا فاشتهت شيئا فلم تؤت به تخوفت على ما في بطنها أن يسقط، فأخذت هذه الغرفة من هذه الدار. فأخذ عمر بيدها فتوجه بها إلى زوجته وهو عالي الصوت

стр. 2265

وهو يقول: إن لم يمسك ما في بطنها إلا طعام المساكين والفقراء فلا أمسكه الله. فدخل على زوجته فقالت له: ما لك؟ قال: تزعم هذه أنه لا يمسك ما في بطنك إلا طعام المساكين والفقراء، فإن لم يمسكه إلا ذلك فلا أمسكه الله. قالت زوجته: رديه ويحك، والله لا أذوقه. قال: فردته. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني أبي عن سهيل بن أبي صالح أن عمر بن عبد العزيز قال: لا يقتل أحد في سب أحد إلا في سب نبي. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثنا مالك بن أنس، بلغه أن عمر بن عبد العزيز قال: من كان له شأن غير هذا الشأن فإنه كان من شأني الذي كتب الله أن ألزم عاملا منه بما عملت ومقصرا فيه عما قصرت، فما كان من خير أتيته فبعون الله ودليلاه وإليه أرغب في بركته، وما كان غير ذلك فأستغفر الله لذنبي العظيم. أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي سنان قال: كان عمر بن عبد العزيز إذا قدم بيت المقدس نزل الدار التي أنا فيها ثم قال: يا أبا سنان لا يطبخن أحد من أهل الدار قدرا حتى أخرج. وكان إذا أوى إلى فراشه قرأ بصوت له حسن حزين: إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض، إلى آخر الآية، ثم يقرأ: أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون، إلى قوله: وهم يلعبون. ويتتبع نحو هذه الآيات. أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا محمد بن أبي عيينة المهلبي قال: قرأت رسالة عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن المهلب: سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإن سليمان بن عبد الملك كان عبدا من عباد الله قبضه الله على أحسن أحيانه وأحواله، فرحمه الله، واستخلفني فبايع لي قبلك وليزيد بن عبد الملك إن كان من بعدي

стр. 2266

ولو كان الذي أنا فيه لاتخاذ أزواج واعتقاد أموال كان الله قد بلغ بي أحسن ما بلغ بأحد من خلقه، ولكني أخاف حسابا شديدا ومسألة لطيفة إلا ما أعان الله، والسلام عليك ورحمة الله. أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا عمر بن بهرام الصراف قال: قرئ كتاب عمر بن عبد العزيز علينا: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عدي بن أرطأة ومن قبله من المسلمين والمؤمنين، سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فانظر أهل الذمة فارفق بهم، وإذا كبر الرجل منهم وليس له مال فأنفق عليه، فإن كان له حميم فمر حميمه ينفق عليه، وقاصه من جراحه كما لو كان لك عبد فكبرت سنه لم يكن لك بد من أن تنفق عليه حتى يموت أو يعتق. قال: وبلغني أنك تأخذ من الخمر والعشور فتبقيه في بيت مال الله، فإياك أن تدخل بيت مال الله إلا طيبا، والسلام عليكم. أخبرنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن الأوزاعي عن رجل عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عامل له: إياك والمثلة جر الرأس واللحية. أخبرنا قبيصة بن عقبة عن هارون البربري عن عبد الرحمن الطويل قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى ميمون بن مهران: كتبت إلي يا ميمون تذكر شدة الحكم والجباية، وإني لم أكلفك من ذلك ما يعنتك، أجب الطيب من الحق واقض بما استنار لك من الحق فإذا التبس عليك أمر فارفعه إلي، فلو أن الناس إذا ثقل عليك أمر تركوه ما قام دين ولا دنيا. قال: وكنت أنا على ديوان دمشق ففرضوا لرجل زمن، فقلت: الزمن ينبغي أن يحسن إليه فأما أن يأخذ فريضة رجل صحيح فلا. فشكوني إلى عمر بن عبد العزيز فقالوا: إنه يتعنتنا ويشق علينا ويعسرنا. قال فكتب إلي: إذا أتاك كتابي هذا فلا تعنت الناس ولا تعسرهم ولا تشق عليهم فإني لا أحب ذلك.

стр. 2267

أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كتب في المعادن: إني نظرت فيها فوجدت نفعها خاصا وضرها عاما، فامنع الناس العمل فيها. وكتب: فما حمي من الأرض إلا يمنع أحد مواقع القطر، فأبح الأحماء ثم أبحها. أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كتب: أن لا تلبس أمة خمارا ولا يتشبهن بالحرائر. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن عن أيوب بن موسى قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عروة عامله على اليمن: أما بعد فإني أكتب إليك آمرك أن ترد على المسلمين مظالمهم فتراجعني ولا تعرف بعد مسافة ما بيني وبينك ولا تعرف أحداث الموت، حتى لو كتبت إليك أن اردد على مسلم مظلمة شاة لكتبت ارددها عفراء أو سوداء. فانظر أن ترد على المسلمين مظالمهم ولا تراجعني. أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر قال: قال سفيان: قالوا لعبد الملك بن عمر بن عبد العزيز: أبوك خالف قومه وفعل وصنع، فقال: إن أبي يقول قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم. قال ثم دخل على أبيه فأخبره فقال: فأي شيء قلت، ألا قلت إن أبي يقول إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم؟ قال: قد فعلت. أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن رجل عن عمر بن عبد العزيز قال: قال له رجل: أبقاك الله، فقال: هذا قد فرغ منه، ادع بالصلاح. أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن إسماعيل بن عبد الملك عن عون عن عمر بن عبد العزيز قال: ما يسرني باختلاف أصحاب النبي، ﷺ ، حمر النعم.

стр. 2268

أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن جعفر بن برقان أن عمر بن عبد العزيز كتب في رسالته: إن رسول الله، ﷺ ، كتب بها أما بعد. أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز رأى امرأة له أو ابنة له نائمة مستلقية فنهاها. أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن عمر بن سعيد بن أبي حسين قال: كان مؤذن لعمر بن عبد العزيز إذا أذن رعد فسمع جارية له تقول: قد أذن الراعبي، فبعث إليه: أذن أذانا سمحا ولا تغنه وإلا فاجلس في بيتك. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثني أبو بكر بن عياش قال: حدثني طلحة بن يحيى قال: بعث ببغلة له، يعني عمر بن عبد العزيز، إلى الرعي ما قدر على علفها، قال ثم باعها. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أبو شهاب عن محمد بن النضر قال: ذكروا اختلاف أصحاب محمد عند عمر بن عبد العزيز فقال: أمر أخرج الله أيديكم منه ما تعملون ألسنتكم فيه. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أبو عوانة عن قتادة قال: كان عمر بن عبد العزيز يأخذ من أهل الديوان صدقة الفطر نصف درهم. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا زهير عن يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز قال: إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة فإذا المعاصي ظهرت فقد استحلوا العقوبة جميعا. أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أسامة قال: كان عمر بن عبد العزيز إذا صلى الجمعة بعث الحرس

стр. 2269

وأمرهم أن يقوموا على أبواب المسجد ولا يمر عليهم رجل مصفف شعره لا يفرقه إلا جزوه. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عيسى بن يونس عن عبد الله بن مسلم بن هرمز قال: حدثتني حميدة حاضنة عمر بن عبد العزيز أن عمر بن عبد العزيز كان ينهى بناته أن ينمن مستلقيات وقال: لا يزال الشيطان مطلاً على إحداكن إذا كانت مستلقية يطمع فيها. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا خلف بن خليفة عن أبي هاشم أن عدي بن أرطأة كتب إلى عمر بن عبد العزيز: إن أهل البصرة قد أصابهم من الخير خير حتى خشيت أن يبطروا. فكتب إليه عمر: إن الله رضي من أهل الجنة حين أدخلهم الجنة أن قالوا الحمد لله، فمر من قبلك فليحمدوا الله. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا جرير عن مغيرة قال: كان لعمر بن عبد العزيز سمار ينظرون في أمور الناس، وكان علامة ما بينه وبينهم إذا أراد القيام أن يقول: إذا شئتم. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة قال: قال عمر بن عبد العزيز: لولا أن أنعش سنة أو أسير بحق ما أحببت أن أعيش فواقا. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة أن ضع عن الناس المائدة والنوبة والمكس، ولعمري ما هو بالمكس ولكنه البخس الذي قال الله ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين؛ فمن أدى زكاة ماله فاقبل منه ومن لم يأت فالله حسيبه. أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله: إن قدرت أن تكون

стр. 2270

في العدل والإحسان والإصلاح كقدر من كان قبلك في الجور والعدوان والظلم فافعل، ولا حول ولا قوة إلا بالله. أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه أن رجلا قال لعمر بن عبد العزيز: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال: عم بسلامك. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه أن حيان بن شريح عامل عمر بن عبد العزيز على مصر كتب إليه: إن أهل الذمة قد أسرعوا في الإسلام وكسروا الجزية. فكتب إليه عمر: أما بعد فإن الله بعث محمدا داعيا ولم يبعثه جابيا، فإذا أتاك كتابي هذا فإن كان من أهل الذمة أسرعوا في الإسلام وكسروا الجزية فاطو كتابك وأقبل. حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن أبي سهيل نافع بن مالك قال: تلا عمر بن عبد العزيز: إنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صالي الجحيم؛ فقال لي: يا أبا سهيل ما تركت هذه الآية للقدرية حجة، الرأي فيهم ما هو؟ قال قلت: أن يستتابوا فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم. قال: ذاك الرأي ذاك الرأي. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي قال: أخبرنا عدة من أصحاب سليمان بن عمر بن عبد الله ومحمد بن سليمان ومحمد بن دينار عن محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة قال: ما رأيت عمر بن عبد العزيز ضرب أحدا في خلافته غير رجل واحد تناول من معاوية فضربه ثلاثة أسواط. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد عن عبد الرحمن بن حسن عن أبيه قال: حضرت عمر بن عبد العزيز وهو يختصم إليه ناس من قريش فطفق بعضهم يرفد بعضا فقال لهم عمر: إياي والترافد، لو كان هذا أمرا تقدمت إليكم فيه لأنكرتموني. قال ثم جاءه شهود يشهدون فطفق المشهود

стр. 2271

عليه يحمج إلى الشاهد النظر فقال عمر: يا بن سراقة يوشك الناس أن لا يشهد بينهم بحق، إني لأراه يحمج إلى الشاهد النظر، فأيما رجل آذى شاهد عدل فاضربه ثلاثين سوطا وقفه للناس. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: حدثنا عطاف بن خالد عن رجل عن بن شهاب أنه دخل على عمر بن عبد العزيز فحدثه فأكثر فقال عمر: ما تحدثنا شيئا إلا وقد سمعناه، ولكنك تذكر وتنسى. أخبرنا محمد بن معاوية قال: حدثنا داود بن خالد عن محمد بن قيس أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بمصر: لا تبلغ في العقوبة أكثر من ثلاثين سوطا إلا في حد من حدود الله. أخبرنا محمد بن معاوية قال: حدثنا داود بن خالد عن محمد بن قيس أن عمر بن عبد العزيز أمر أن لا يسخن ماؤه الذي يتوضأ به ويغتسل به في مطبخ العامة. أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن جعفر بن برقان قال: كتب عمر بن عبد العزيز: من استطاع أن يخرج إلى العيد ماشيا فليمش. أخبرنا محمد بن ربيعة عن طلحة بن يحيى قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يكبر على جنازة حتى ينفض الحنوط عنها. أخبرنا محمد بن ربيعة عن إسماعيل بن رافع قال: أمنا عمر بن عبد العزيز في كنيسة بعدما استخلف. أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا عثمان بن عبد الحميد بن لاحق قال: حدثنا أبي قال: قرأ رجل عند عمر بن عبد العزيز وعنده رهط فقال رجل من القوم: لحن، فقال عمر: أما شغلك ما سمعت عن اللحن؟ أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا عثمان بن عبد الحميد قال: أخبرنا موسى بن رياح بن عبيدة عن أخيه الخيار قال: كنت في مجلس، قال فجاءنا عمر بن عبد العزيز، قال وذلك قبل أن يستخلف فقعد ولم يسلم

стр. 2272

قال فذكر فقام فسلم ثم قعد. أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثني الحارث بن عبيد قال: حدثنا مطر الوراق عن رجاء بن حيوة قال: قال عمر بن عبد العزيز لمكحول: إياك أن تقول في القدر ما يقول هؤلاء، يعني غيلان وأصحابه. أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال: حدثني بن لهيعة قال: سمعت الربيع بن سبرة يقول: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله: أن لا تجعل قريحا في الترياق إلا حية ذكية. أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن بن القاسم الأزرقي عن أبيه، وكان خاله الجراح بن عبد الله الحكمي، أنه كان عند عمر بن عبد العزيز ونفر من قريش يختصمون إليه فقضى بينهم، فقال المقضي عليه: أصلحك الله! إن لي بينة غائبة. فقال عمر: إني لا أؤخر القضاء بعد أن رأيت الحق لصاحبه، ولكن انطلق أنت فإن أتيتني ببينة وحق هو أحق من حقهم فأنا أول من رد قضاءه على نفسه. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كتب وهو خليفة إلى عامله على خراسان الجراح بن عبد الله الحكمي يأمره أن يدعو أهل الجزية إلى الإسلام فإن أسلموا قبل إسلامهم ووضع الجزية عنهم، وكان لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين. فقال له رجل من أشراف أهل خراسان: إنه والله ما يدعوهم إلى الإسلام إلا أن توضع عنهم الجزية، فامتحنهم بالختان. فقال: أنا أردهم عن الإسلام بالختان؟ هم لو قد أسلموا فحسن إسلامهم كانوا إلى الطهرة أسرع. فأسلم على يده نحو من أربعة آلاف. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق العبدي عن سيار قال: حدثنا جعفر قال: حدثنا مالك بن دينار قال: لما استعمل عمر بن عبد العزيز على الناس قالت رعاء الشاء في رؤوس الجبال: من هذا العبد الصالح الذي قام على

стр. 2273

الناس؟ قيل لهم: وما علمكم بذاك؟ قالوا: إنه إذا قام على الناس خليفة عدل كفت الذئاب عن شائنا. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن حماد بن زيد قال: حدثني موسى بن أعين راع كان لمحمد بن أبي عيينة قال: كنا نرعى الشاء بكرمان في خلافة عمر بن عبد العزيز فكانت الشاء والذئاب والوحش ترعى في موضع واحد، فبينا نحن ذات ليلة إذ عرض الذئب لشاة فقلنا ما أرى الرجل الصالح إلا قد هلك. قال حماد: فحدثني هو أو غيره أنهم نظروا فوجدوه هلك في تلك الليلة. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثني محمد بن عيسى قال: حدثني إبراهيم بن بكار من أهل الرقة قال: حدثني يونس بن أبي شبيب قال رأيت عمر بن عبد العزيز يطوف بالبيت قبل أن يستخلف وإن حجزة إزاره لغائبة في عكنه، ثم رأيته بعدما استخلف ولو شئت أن أعد أضلاعه من غير أن أمسها لفعلت. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثني محمد بن عيسى قال: حدثني إبراهيم بن بكار قال: حدثني يونس بن أبي شبيب قال: شهدت عمر بن عبد العزيز في بعض الأعياد، وقال جاء أشراف الناس حتى حفوا بالمنبر وبينهم وبين الناس فرجة، فلما جاء عمر بن عبد العزيز صعد المنبر وسلم عليهم، فلما رأى الفرجة أومأ إلى الناس أن تقدموا فتقدموا حتى اختلطوا بهم. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن حماد بن زيد عن أبي هاشم صاحب الرمان أن رجلا جاء إلى عمر بن عبد العزيز فقال: رأيت فيما يرى النائم كأن بني هاشم شكوا إلى النبي الحاجة فقال لهم: فأين عمر بن عبد العزيز؟ أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا جويرية بن أسماء قال: سمعت فاطمة بنت علي بن أبي طالب ذكرت عمر بن عبد العزيز فأكثرت الترحم

стр. 2274

عليه وقالت: دخلت عليه وهو أمير المدينة يومئذ فأخرج عني كل خصي وحرسي حتى لم يبق في البيت غيري وغيره، ثم قال: يا بنت علي والله ما على ظهر الأرض أهل بيت أحب إلي منكم ولأنتم أحب إلي من أهل بيتي. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر بن محمد الأنصاري عن أبيه قال: كانت فدك صفيا لرسول الله، ﷺ ، فكانت لابن السبيل، وسألته ابنته فدك أن يهبها لها فأبى رسول الله ذلك عليها فلم يطمع فيها طامع، ثم توفي رسول الله، ﷺ ، والأمر على ذلك، فولي أبو بكر فسلك بها ما كان رسول الله يفعل، ثم توفي أبو بكر وولي عمر فسلك بها ما كان رسول الله يفعل، ثم كان عثمان فمثل ذلك، فلما كانت الجماعة على معاوية سنة أربعين ولى معاوية مروان بن الحكم المدينة فكتب إلى معاوية يطلب إليه فدك فأعطاه إياها فكانت بيد مروان يبيع ثمرها بعشرة آلاف دينار كل سنة، ثم نزع مروان عن المدينة وغضب عليه معاوية فقبضها منه فكانت بيد وكيله بالمدينة، وطلبها الوليد بن عتبة بن أبي سفيان من معاوية فأبى معاوية أن يعطيه، وطلبها سعيد بن العاص فأبى معاوية أن يعطيه، فلما ولى معاوية مروان المدينة المرة الآخرة ردها عليه بغير طلب من مروان ورد عليه غلتها فيما مضى فكانت بيد مروان فأعطى عبد الملك نصفها وأعطى عبد العزيز بن مروان نصفها، فوهب عبد العزيز نصفها الذي كان بيده لعمر بن عبد العزيز. قال فلما توفي عبد الملك طلب عمر بن عبد العزيز إلى الوليد حقه فوهبه له، وطلب إلى سليمان حقه فوهبه له ثم بقي من أعيان بني عبد الملك حتى خلصت لعمر بن عبد العزيز. قال جعفر: فلقد ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة وما يقوم به وبعياله إلا هي تغل عشرة آلاف دينار في كل سنة وأقل قليلا وأكثر. فلما ولي الخلافة سأل عن فدك وفحص عنها فأخبر بما كان من أمرها في عهد

стр. 2275

رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان حتى كان معاوية. قال فكتب عمر إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم كتابا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى أبي بكر بن محمد، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإني نظرت في أمر فدك وفحصت عنه فإذا هو لا يصلح لي ورأيت أن أردها على ما كانت عليه في عهد رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان، وأترك ما حدث بعدهم، فإذا جاءك كتابي هذا فاقبضها وولها رجلا يقوم فيها بالحق، والسلام عليك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا قدامة بن موسى عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز في خلافته أن افحص لي عن الكتيبة أكانت خمس رسول الله، ﷺ ، من خيبر أم كانت لرسول الله خاصة؟ قال أبو بكر: فسألت عمرة بنت عبد الرحمن فقالت: إن رسول الله لما صالح بني أبي الحقيق جزأ النطاة والشق خمسة أجزاء فكانت الكتيبة جزءا منها، ثم جعل رسول الله خمس بعرات وأعلم في بعرة منها لله مكتوبا، ثم قال رسول الله: اللهم اجعل سهمك في الكتيبة. فكانت أول ما خرج السهم الذي مكتوب فيه لله على الكتيبة، فكانت الكتيبة خمس رسول الله، ﷺ ، وكانت السهمان أغفالا ليس فيها علامات، فكانت فوضى للمسلمين على ثمانية عشر سهما. قال أبو بكر: فكتبت إلى عمر بن عبد العزيز بذلك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن بشر بن حميد المزني عن أبيه قال: دعاني عمر بن عبد العزيز فقال لي: خذ هذا المال الأربعة آلاف دينار أو خمسة آلاف دينار فاقدم بها على أبي بكر بن حزم فقل له فليضم إليه خمسة آلاف أو ستة آلاف حتى يكون عشرة آلاف دينار وأن تأخذ تلك الآلاف من الكتيبة ثم تقسم ذلك على بني هاشم وتسوي بينهم

стр. 2276

الذكر والأنثى والصغير والكبير سواء. قال ففعل أبو بكر فغضب من ذلك زيد بن حسن فقال لأبي بكر قولا نال فيه من عمر، وكان فيما قال يسوي بيني وبين الصبيان، فقال أبو بكر: لا تبلغ هذه المقالة عنك أمير المؤمنين فيغضبه ذلك وهو حسن الرأي فيكم. قال زيد: فأسألك بالله ألا كتبت إليه تخبره بذلك. فكتب أبو بكر إلى عمر يذكر له أن زيد بن حسن قال مقالة فيها غلظة وأخبره بالذي قال، وقلت: يا أمير المؤمنين إن له قرابة ورحما. فلم يبال عمر وتركه، وكتبت إليه فاطمة بنت حسين تشكر له ما صنع وتقسم بالله: يا أمير المؤمنين لقد أخدمت من كان لا خادم له واكتسى منهم من كان عاريا. فسر بذلك عمر. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الملك عن يحيى بن أبي يعلى قال: لما قدم المال على أبي بكر بن حزم فقسمه أصاب كل إنسان خمسين دينارا. قال فدعتني فاطمة بنت حسين وقالت: اكتب، فكتبت: بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله عمر أمير المؤمنين من فاطمة بنت حسين، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فأصلح الله أمير المؤمنين وأعانه على ما ولاه وعصم له دينه، فإن أمير المؤمنين كتب إلى أبي بكر بن حزم أن يقسم فينا مالا من الكتيبة ويتحرى بذلك ما كان يصنع من كان قبله من الأئمة الراشدين المهديين، فقد بلغنا ذلك وقسم فينا، فوصل الله أمير المؤمنين وجزاه من وال خير ما جزى أحدا من الولاة، فقد كانت أصابتنا جفوة واحتجنا إلى أن يعمل فينا بالحق، فأقسم لك بالله يا أمير المؤمنين لقد اختدم من آل رسول الله، ﷺ ، من كان لا خادم له واكتسى من كان عاريا واستنفق من كان لا يجد ما يستنفق. وبعثت إليه رسولا، قال فأخبرني الرسول، قال فقدمت عليه فقرأ كتابها وإنه ليحمد الله ويشكره وأمر لي بعشرة دنانير وبعث إلى فاطمة بخمسمائة دينار وقال: استعيني بها على ما يعروك. وكتب إليها بكتاب

стр. 2277

يذكر فضلها وفضل أهل بيتها ويذكر ما أوجب الله لهم من الحق. قال فقدمت عليها بذلك المال. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن محمد عن جعفر بن محمد أن عمر بن عبد العزيز قسم بينهم سهم ذي القربى بين بني عبد المطلب ولم يعط نساء بني عبد المطلب من غير بني عبد المطلب، وأعطى نساء بني عبد المطلب، لم يجاوز بني عبد المطلب. أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثني إسماعيل بن عبد الملك عن يحيى بن شبل قال: جلست مع علي بن عبد الله بن عباس وأبي جعفر محمد بن علي فجاءهما آت فوقع بعمر بن عبد العزيز، فنهياه وقالا: ما قسم علينا خمس منذ زمن معاوية إلى اليوم، وإن عمر بن عبد العزيز قسمه على بني عبد المطلب. فقلت: فهل أعطى بني المطلب؟ فقالا: ما جاوز به بني عبد المطلب. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يزيد بن عبد الملك النوفلي عن أبيه قال: لما قدم علينا مال الخمس من عند عمر بن عبد العزيز وقسم من عنده ومن الكتيبة فضه على بني هاشم، الرجال والنساء، فكتب إليه في بني المطلب فكتب إنما هم من بني هاشم فأعطوا. قال عبد الملك بن المغيرة: فاجتمع نفر من بني هاشم فكتبوا كتابا وبعثوا به مع رسول إلى عمر بن عبد العزيز يتشكرون له ما فعله من صلة أرحامهم وأنهم لم يزالوا مجفيين منذ كان معاوية. فكتب عمر بن عبد العزيز: قد كان رأيي قبل اليوم هذا ولقد كلمت فيه الوليد بن عبد الملك وسليمان فأبيا علي، فلما وليت هذا الأمر تحريت به الذي أظنه أوفق إن شاء الله. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا حكيم بن محمد من بني المطلب قال: لما جاء كتاب عمر أن يقسم على بني هاشم أراد أبو بكر بن حزم

стр. 2278

تنحيتنا فقالت بنو عبد المطلب: لا نأخذ درهما واحدا حتى يأخذوا. فرددنا أبو بكر أياما ثم كتب إلى عمر بن عبد العزيز، فما غاب عنا الكتاب إلا بضعا وعشرين ليلة حتى جاءه: إني لعمري ما فرقت بينهم وما هم إلا من بني عبد المطلب في الحلف القديم العتيق فاجعلهم كبني عبد المطلب. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ابن عقيل، يعني عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال: أول مال قسمه عمر بن عبد العزيز لمال بعث به إلينا أهل البيت، فأعطى المرأة منا مثل ما يعطى الرجل وأعطى الصبي مثل ما تعطى المرأة، قال فأصابنا أهل البيت ثلاثة آلاف دينار وكتب لنا: إني إن بقيت لكم أعطيتكم جميع حقوقكم. أخبرنا علي بن محمد عن يحيى بن إسماعيل بن أبي المهاجر عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة: بلغني أن عمالك بفارس يخرصون الثمار على أهلها ثم يقومونها بسعر دون سعر الناس الذي يتبايعون به فيأخذونه ورقا على قيمتهم التي قوموها وإن طوائف من الأكراد يأخذون العشر من الطريق، ولو علمت أنك أمرت بشيء من ذلك أو رضيته بعد علمك به ما ناظرتك إن شاء الله بما تكره. وقد بعثت بشر بن صفوان وعبد الله بن عجلان وخالد بن سالم ينظرون في ذلك فإن وجدوه حقا ردوا إلى الناس الثمر الذي أخذ منهم وأخذوا بسعر ما باع أهل الأرض عليهم ولا يدعون شيئا مما بلغني إلا نظروا فيه، فلا تعرض لهم. أخبرنا علي بن محمد عن حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد أن رجلا من الأنصار أتى عمر بن عبد العزيز فقال: يا أمير المؤمنين أنا فلان بن فلان قتل جدي يوم بدر وقتل أبي يوم أحد. فجعل يذكر مناقب آبائه. فنظر عمر إلى عنبسة بن سعيد وهو إلى جنبه فقال: هذه والله المناقب لا مناقبكم مسكن ودير الجماجم: تلك المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد أبوالا

стр. 2279

أخبرنا علي بن محمد عن بشر بن عبد الله بن عمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى حميد بن سلمة: أما بعد فأصلح الذي بينك وبين الله واعلم أني قد أشركتك في أمانة عظيمة فإن ضيعت حقا من حقوق الله كنت أهون خلقه عليه ثم لا يغني عنك عمر من الله شيئا. أخبرنا علي بن محمد عن خالد بن يزيد عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى العمال في النياحة واللهو: بلغني أن نساء من أهل السفه يخرجن عند موت الميت منهن ناشرات شعورهن ينحن كفعل أهل الجاهلية، وما رخص للنساء في وضع خمرهن منذ أمرن أن يضربن بخمرهن على جيوبهن، فتقدموا في هذه النياحة تقدما شديدا، وقد كانت هذه الأعاجم تلهو بأشياء زينها الشيطان لهم، فازجر من قبلك من المسلمين عن ذلك، فلعمري لقد أنى لهم أن يتركوا ذلك مع ما يقرؤون من كتاب الله، فازجر عن ذلك الباطل واللهو من الغناء وما أشبهه فإن لم ينتهوا فنكل من أتى ذلك منهم غير متعد في النكال. أخبرنا علي بن محمد عن أبي أيوب عن خليد بن عجلان قال: كان عند فاطمة بنت عبد الملك جوهر، فقال لها عمر: من أين صار هذا إليك؟ قالت: أعطانيه أمير المؤمنين. قال: إما أن ترديه إلى بيت المال وإما أن تأذنيني في فراقك فإني أكره أن أكون أنا وأنت وهو في بيت. قالت: لا بل أختارك على أضعافه لو كان لي. فوضعته في بيت المال. فلما ولي يزيد بن عبد الملك قال لها: إن شئت رددته عليك أو قيمته. قالت: لا أريده، طبت به نفسا في حياته وأرجع فيه بعد موته! لا حاجة لي فيه. فقسمه يزيد بين أهله وولده. أخبرنا علي بن محمد عن لوط بن يحيى الغامدي قال: كان الولاة من بني أمية قبل عمر بن عبد العزيز يشتمون عليا، ﵀، فلما ولي عمر أمسك عن ذلك فقال كثير عزة الخزاعي:

стр. 2280

وليت فلم تشتم عليا ولم تخف … بريا ولم تتبع مقالة مجرم تكلمت بالحق المبين وإنما … تبين آيات الهدى بالتكلم فصدقت معروف الذي قلت بالذي … فعلت فأضحى راضيا كل مسلم أخبرنا علي بن محمد عن إدريس بن قادم قال: قال عمر بن عبد العزيز لميمون بن مهران: يا ميمون كيف لي بأعوان على هذا الأمر أثق بهم وآمنهم؟ قال: يا أمير المؤمنين لا تشغل قلبك بهذا فإنك سوق وإنما يحمل إلى كل سوق ما ينفق فيها، فإذا عرف الناس أنه لا ينفق عندك إلا الصحيح لم يأتوك إلا بالصحيح. أخبرنا علي بن محمد عن خالد بن يزيد بن بشر عن أبيه قال: سئل عمر بن عبد العزيز عن علي وعثمان والجمل وصفين وما كان بينهم فقال: تلك دماء كف الله يدي عنها وأنا أكره أن أغمس لساني فيها. أخبرنا علي بن محمد عن خالد بن يزيد بن بشر عن أبيه قال: أصاب المسلمون في غزوهم الصائفة غلاما من أبناء الروم صغيرا فبعث أهله في فدائه، فشاور فيه عمر فاختلفوا عليه فقال: ما عليكم أن نفديه صغيرا ولعل الله أن يمكن منه كبيرا. ففدوه بمال عظيم ثم أخذ أسيرا في آخر خلافة هشام فقتل. أخبرنا علي بن محمد عن عمرو بن جبلة عن محمد بن الزبير الحنظلي قال: رأى عمر بن عبد العزيز رجلا يكتب على الأرض بسم الله الرحمن الرحيم، فنهاه وقال: لا تعد. أخبرنا علي بن محمد عن أبي يعقوب بن زيد قال: أجاز عمر بن عبد العزيز عبد الحميد بن عبد الرحمن، وكان عامله على العراق، بعشرة آلاف درهم. أخبرنا علي بن محمد عن يزيد بن عياض بن جعدبة قال: كتب
следующие страницы →