← Тараджим

Тараджим · id 9351

الطبقات الكبرى - ط دار صادر

ابن سعد

Полный текст (3 876 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

من الأرض يقيمه الأمين وظيفةً لايزاد عليهم. شهد سعد بن عبادة وعبد الله بن أنيس ودحية بن خليفة الكلبي. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ : هذا كتاب من محمدٍ رسول الله لمهري بن الأبيض على من آمن من مهرة أنهم لا يؤكلون ولا يغار عليهم ولا يعركون وعليهم إقامة شرائع الإسلام فمن بدل فقد حارب الله ومن آمن به فله ذمة الله وذمة رسوله، اللقطة مؤداة والسارحة منداة والتفث السيئة والرفث الفسوق، وكتب محمد بن مسلمة الأنصاري. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لخثعم: هذا كتاب من محمد رسول الله لخثعم من حاضر ببيشة وباديتها أن كل دمٍ أصبتموه في الجاهلية فهو عنكم موضوع ومن أسلم منكم طوعاً أو كرهاً في يده حرث من خبارٍ أو عزاز تسقيه السماء أو يرويه اللثى فزكا عمارةً في غير أزمةٍ ولا حطمةٍ فله نشره وأكله وعليهم في كل سيحٍ العشر وفي كل غربٍ نصف العشر. شهد جرير بن عبد الله ومن حضر. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لوفد ثمالة والحدان: هذا كتاب من محمدٍ رسول الله لبادية الأسياف ونازلة الأجواف مما حازت صحار ليس عليهم في النخل خراص ولا مكيال مطبق حتى يوضع في الفداء وعليهم في كل عشرة أوساقٍ وسق. وكاتب الصحيفة ثابت بن قيس بن شماس، شهد سعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لبارق من الأزد: هذا كتاب من محمدٍ رسول الله لبارقٍ أن لا تجد ثمارهم وأن لا ترعى بلادهم في مربعٍ ولا مصيفٍ إلا بمسألة من بارق

стр. 282

ومن مر بهم من المسلمين في عركٍ أو جدبٍ فله ضيافة ثلاثة أيام. فإذا أينعت ثمارهم فلابن السبيل اللقاط يوسع بطنه من غير أن يقتثم. شهد أبو عبيدة بن الجراح وحذيفة بن اليمان، وكتب أبي بن كعب. قال: الجدب أن لا يكون مرعى، والعرك أن تخلي إبلك في الحمض خاصة فتأكل منه حاجتها، ويقتثم يحمل معه. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لوائل بن حجر لما أراد الشخوص إلى بلاده، قال: يا رسول الله أكتب لي إلى قومي كتاباً، فقال رسول الله، ﷺ ، أكتب له يا معاوية إلى الأقيال العباهلة ليقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، والصدقة على التيعة السائمة لصاحبها التيمة لا خلاط ولا وراط ولا شغار ولا جلب ولا جنب ولا شناق وعليهم العون لسرايا المسلمين وعلى كل عشرةٍ ما تحمل العراب من أجبأ فقد أربى. وقال: وائل يا رسول الله أكتب لي بأرضي التي كانت في الجاهلية، وشهد له أقيال حمير وأقيال حضرموت، فكتب له: هذا كتاب من محمدٍ النبي لوائل بن حجرٍ قيل حضرموت وذلك أنك أسلمت وجعلت لك ما في يديك من الأرضين والحصون وأنه يؤخذ منك من كل عشرةٍ واحد ينظر في ذلك ذوا عدلٍ وجعلت لك أن لا تظلم فيها ما قام الدين والنبي والمؤمنون عليه أنصار. قالوا: وكان الأشعث وغيره من كندة نازعوا وائل بن حجر في واد حضرموت فادعوه عند رسول الله، ﷺ ، فكتب به رسول الله، ﷺ ، لوائل بن حجر. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لأهل نجران: هذا كتاب من محمدٍ النبي رسول الله لأهل نجران أنه كان له عليهم حكمه في كل ثمرةٍ صفراء أو بيضاء أو سوداء أو

стр. 283

رقيقٍ فأفضل عليهم وترك ذلك كله على ألفي حلة حلل الأواقي في كل رجبٍ ألف حلة وفي كل صفرٍ ألف حلة كل حلةٍ أوقية فما زادت حلل الخراج أو نقصت على الأواقي فبالحساب وما قبضوا من دروعٍ أو خيلٍ أو ركابٍ أو عرضٍ أخذ منهم فبالحساب وعلى نجران مثواة رسلي عشرين يوماً فدون ذلك ولا تحبس رسلي فوق شهرٍ وعليهم عارية ثلاثين درعاً وثلاثين فرساً وثلاثين بعيراً إذا كان باليمن كيد وما هلك مما أعاروا رسلي من دروعٍ أو خيلٍ أو ركابٍ فهو ضمان على رسلي حتى يؤدوه إليهم ولنجران وحاشيتهم جوار الله وذمة محمدٍ النبي رسول الله على أنفسهم وملتهم وأرضهم وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وبيعهم وصلواتهم لا يغيروا أسقفاً عن أسقفيته ولا راهباً عن رهبانيته ولا واقفاً عن وقفانيته وكل ما تحت أيديهم من قليلٍ أو كثيرٍ وليس رباً ولا دم جاهليةٍ ومن سأل منهم حقاً فبينهم النصف غير ظالمين ولا مظلومين لنجران ومن أكل رباً من ذي قبل فذمتي منه بريئة ولا يؤاخذ أحد منهم بظلم آخر وعلى ما في هذه الصحيفة جوار الله وذمة النبي أبدا حتى يأتي الله بأمره إن نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير مثقلين بظلمٍ. شهد أبو سفيان بن حرب وغيلان بن عمرو ومالك بن عوف النصري والأقرع بن حابس والمستورد بن عمرو أخو بلي والمغيرة بن شعبة وعامر مولى أبي بكر. قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني شيخ من أهل دومة أن رسول الله، ﷺ ، كتب لأكيدر هذا الكتاب، وجاءني بالكتاب فقرأته وأخذت منه نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمدٍ رسول الله لأكيدر حين أجاب إلى الإسلام وخلع

стр. 284

الأنداد والأصنام مع خالد بن الوليد سيف الله في دومة الجندل وأكنافها أن له الضاحية من الضحل والبور والمعامي وأغفال الأرض والحلقة والسلاح والحافر والحصن ولكم الضامنة من النخل والمعين من المعمور وبعد الخمس لا تعدل سارحتكم ولا تعد فاردتككم ولا يحظر عليكم النبات ولا يؤخذ منكم إلا عشر الثبات، تقيمون الصلاة لوقتها وتؤتون الزكاة بحقها، عليكم بذاك العهد والميثاق ولكم بذلك الصدق والوفاء، شهد الله ومن حضر من المسلمين. قال محمد بن عمر: الضحل الماء القليل، والمعامي الأعلام من الأرض ما لا حد له، والضامنة ما حمل من النخل، وقوله لا تعدل سارحتكم، يقول: لا تنحى عن الرعي، والفاردة ما لاتجب فيه الصدقة، والأغفال ما لا يقال على حده من الأرض، والمعين الماء الجاري، والثبات النخل القديم الذي قد ضرب عروقه في الأرض وثبت، قال: وكانت دومة وأيلة وتيماء قد خافوا النبي لما رأوا العرب قد أسلمت: قال: وقدم يحنة بن روبة على النبي، ﷺ ، وكان ملك أيلة وأشفق أن يبعث إليه رسول الله، ﷺ ، كما بعث إلى أكيدر، وأقبل ومعه أهل الشأم وأهل اليمن وأهل البحر ومن جربا وأذرح فأتوه فصالحهم وقطع عليهم جزية معلومة وكتب لهم كتاباً: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا أمنة من الله ومحمدٍ النبي رسول الله ليحنة بن روبة وأهل أيلة لسفنهم وسيارتهم في البر والبحر لهم ذمة الله وذمة محمدٍ رسول الله ولمن كان معهم من أهل الشأم وأهل اليمن وأهل البحر ومن أحدث حدثاً فإنه لا يحول ماله دون نفسه وأنه طيبة لمن أخذه من الناس وأنه لا يحل أن يمنعوا ماءً يردونه ولا طريقاً يريدونه من برٍ وبحرٍ، هذا كتاب جهيم بن الصلت وشرحبيل بن حسنة بإذن رسول الله.

стр. 285

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يعقوب بن محمد الظفري عن عاصم ابن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه قال: رأيت على يحنة ابن روبة يوم أتى النبي، ﷺ ، صليباً من ذهب وهو معقود الناصية، فلما رأى رسول الله، ﷺ ، كفر وأومأ برأسه، فأومأ إليه رسول الله، ﷺ ، أن ارفع رأسك، وصالحه يومئذ وكساه رسول الله، ﷺ ، برد يمنة وأمر بإنزاله عند بلال، قال: ورأيت أكيدر حين قدم به خالد وعليه صليب من ذهب وعليه الديباج ظاهراً. قال: ثم رجع الحديث إلى الأول، قال محمد بن عمر: ونسخت كتاب أهل أذرح فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمدٍ النبي لأهل أذرح أنهم آمنون بأمان الله ومحمد وأن عليهم مائة دينارٍ في كل رجبٍ وافيةً طيبةً والله كفيل عليهم بالنصح والإحسان للمسلمين ومن لجأ إليهم من المسلمين من المخافة والتعزيز إذا خشوا على المسلمين وهم آمنون حتى يحدث إليهم محمد قبل خروجه، يعني إذا أراد الخروج، قال: ووضع رسول الله، ﷺ ، الجزية على أهل أيلة ثلاثمائة دينار كل سنة، وكانوا ثلاثمائة رجل. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لأهل جربا وأذرح: هذا كتاب من محمدٍ النبي لأهل جربا وأذرح أنهم آمنون بأمان الله وأمان محمدٍ وأن عليهم مائة دينارٍ في كل رجبٍ وافيةً طيبةً والله كفيل عليهم. قالوا: وكتب رسول الله، ﷺ ، لأهل مقنا أنهم آمنون بأمان الله وأمان محمدٍ وأن عليهم ربع غزولهم وربع ثمارهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي ذئب قال: أخبرنا صالح مولى التؤمة أن رسول الله، ﷺ ، صالح أهل مقنا

стр. 286

على أخذ ربع ثمارهم وربع غزولهم. قال محمد بن عمر: وأهل مقنا يهود على ساحل البحر وأهل جربا وأذرح يهود أيضاً. وقوله طيبة، يعني من الخلاص أي ذهب خالص، وقوله خروجه، يعني إذا أراد الخروج. ذكر وفادات العرب على رسول الله، ﷺ وفد مزينة قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: حدثني كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده قال: كان أول من وفد على رسول الله، ﷺ ، من مضر أربعمائة من مزينة، وذلك في رجب سنة خمس، فجعل لهم رسول الله، ﷺ ، الهجرة في دارهم وقال: أنتم مهاجرون حيث كنتم فارجعوا إلى أموالكم، فرجعوا إلى بلادهم. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، أخبرنا أبو مسكين وأبو عبد الرحمن العجلاني قالا: قدم على رسول الله، ﷺ ، نفر من مزينة منهم خزاعي بن عبد نهم فبايعه على قومه مزينة، وقدم معه عشرة منهم فيهم بلال بن الحارث، والنعمان بن مقرن، وأبو أسماء، وأسامة، وعبيد الله بن بردة، وعبد الله بن درة، وبشر بن المحتفر. قال محمد بن سعد وقال غير هشام: وكان فيهم دكين بن سعيد، وعمرو ابن عوف، قال وقال هشام في حديثه: ثم ان خزاعياً خرج إلى قومه فلم يجدهم كما ظن فأقام، فدعا رسول الله، ﷺ ، حسان ابن ثابت فقال: أذكر خزاعياً ولا تهجه، فقال حسان بن ثابت:

стр. 287

ألا أبلغ خزاعياً رسولاً … بأن الذم يغسله الوفاء وأنك خير عثمان بن عمرٍو … وأسناها إذا ذكر السناء وبايعت الرسول وكان خيراً … إلى خيرٍ وأداك الثراء فما يعجزك أو ما لا تطقه … من الأشياء لا تعجز عداء قال: وعداء بطنه الذي هو منه، قال: فقام خزاعي فقال: يا قوم قد خصكم شاعر الرجل فأنشدكم الله، قالوا: فإنا لا ننبو عليك، قال: وأسلموا ووافدوا على النبي، ﷺ ، فدفع رسول الله، ﷺ ، لواء مزينة يوم الفتح إلى خزاعي، وكانوا يومئذ ألف رجل، وهو أخو المغفل أبي عبد الله بن المغفل وأخو عبد الله ذي البجادين. وفد أسد قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا هشام بن سعد عن محمد بن كعب القرظي قال: وأخبرنا هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قالا: قدم عشرة رهط من بني أسد بن خزيمة على رسول الله، ﷺ ، في أول سنة تسع، فيهم حضرمي بن عامر، وضرار بن الأزور، ووابصة بن معبد، وقتادة بن القايف، وسلمة بن حبيش، وطلحة بن خويلد، ونقادة بن عبد الله بن خلف، فقال حضرمي بن عامر: أتيناك نتدرع الليل البهيم، في سنة شهباء، ولم تبعث إلينا بعثاً، فنزلت فيهم: يمنون عليك أن أسلموا. وكان معهم قوم من بني الزنية، وهم بنو مالك بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد، فقال لهم رسول الله، ﷺ : أنتم بنو الرشدة، فقالوا: لا نكون مثل بني محولة، يعنون بني عبد الله بن غطفان.

стр. 288

قال: أخبرنا هشام بن محمد قال: حدثني أبو سفيان النخعي عن رجل من بني أسد ثم من بني مالك بن مالك قال: قال رسول الله، ﷺ ، لنقادة بن عبد الله بن خلف بن عميرة بن مري بن سعد بن مالك الأسدي: يا نقادة ابغ لي ناقةً حلبانة ركبانة ولا تولهها على ولدٍ، فطلبها في نعمه، فلم يقدر عليها، فوجدها عند ابن عم له يقال له سنان بن ظفير فأطلبه إياها، فساقها نقادة إلى رسول الله، ﷺ ، فمسح ضرعها ودعا نقادة، فحلبها حتى إذا بقى فيها بقية من لبنها قال: أي نقادة أترك دواعي اللبن، فشرب رسول الله، ﷺ ، وسقى أصحابه من لبن تلك الناقة وسقى نقادة سؤره وقال: اللهم بارك فيها من ناقةٍ وفيمن منحها، قال نقادة قلت: وفيمن جاء بها يا نبي الله؟ قال: وفيمن جاء بها. وفد تميم قال: أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال: وحدثنا عبد الله بن يزيد عن سعيد بن عمرو قالا: بعث رسول الله، ﷺ ، بشر بن سفيان، ويقال النحام العدوي، على صدقات بني كعب من خزاعة فجاء وقد حل بنواحيهم بنو عمرو بن جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم، فجمعت خزاعة مواشيها للصدقة، فاستنكر ذلك بنو تميم وأبوا وأبتدروا القسي وشهروا السيوف، فقدم المصدق على النبي، ﷺ ، فأخبره، فقال: من لهؤلاء القوم؟ فانتدب لهم عيينة ابن بدر الفزاري، فبعثه النبي، ﷺ ، في خمسين فارساً من العرب ليس فيهم مهاجري ولا أنصاري، فأغار عليهم منهم فأخذ أحد

стр. 289

عشر رجلاً وإحدى عشرة امرأة وثلاثين صبياً فجلبهم إلى المدينة فقدم فيهم عدة من رؤساء بني تميم، عطارد بن حاجب، والزبرقان بن بدر، وقيس بن عاصم، وقيس بن الحارث، ونعيم بن سعد، والأقرع بن حابس، ورياح بن الحارث، وعمرو بن الأهتم. ويقال: كانوا تسعين أو ثمانين رجلاً، فدخلوا المسجد وقد أذن بلال بالظهر، والناس ينتظرون خروج رسول الله، ﷺ ، فعجلوا واستبطؤوه فنادوه: يا محمد اخرج إلينا، فخرج رسول الله، ﷺ ، وأقام بلال، فصلى رسول الله، ﷺ ، الظهر ثم أتوه، فقال الأقرع: يا محمد إئذن لي فوالله إن جهدي لزين وإن ذمي لشين، فقال له رسول الله، ﷺ : كذبت ذلك الله ﵎، ثم خرج رسول الله، ﷺ ، فجلس، وخطب خطيبهم وهو عطارد بن حاجب، فقال رسول الله، ﷺ ، لثابت بن قيس بن شماس: أجبه، فأجابه، ثم قالوا: يا محمد إئذن لشاعرنا، فأذن له، فقام الزبرقان بن بدر فأنشد، فقال رسول الله، ﷺ ، لحسان بن ثابت: أجبه، فأجابه بمثل شعره، فقالوا: والله لخطيبه أبلغ من خطيبنا، ولشاعره أشعر من شاعرنا، ولهم أحلم منا، ونزل فيهم: إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون؛ وقال رسول الله، ﷺ ، في قيس ابن عاصم: هذا سيد أهل الوبر، ورد عليهم رسول الله، ﷺ ، الأسرى والسبي، وأمر لهم بالجوائز كما كان يجيز الوفد. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ربيعة بن عثمان عن شيخ أخبره أن امرأة من بني النجار قالت: أنا أنظر إلى الوفد يومئذ يأخذون جوائزهم عند بلال اثنتي عشرة أوقية ونشاً، قالت: وقد رأيت غلاماً أعطاه يومئذ وهو أصغرهم خمس أواق، يعني عمرو بن الأهتم.

стр. 290

قال: أخبرنا هشام بن محمد قال: حدثني رجل من عبد القيس قال: حدثني محمد بن جناح أخو بني كعب بن عمرو بن تميم قال: وفد سفيان ابن العذيل بن الحارث بن مصاد بن مازن بن ذؤيب بن كعب بن عمرو بن تميم على النبي، ﷺ ، فأسلم، فقال له ابنه قيس: يا أبت دعني آتي النبي، ﷺ ، معك، قال سنعود. قال: فحدثني محمد بن جناح عن عاصم الأحول قال: قال غنيم بن قيس بن سفيان: أشرف علينا راكب فنعى لنا رسول الله، ﷺ ، ورحمته وبركاته، فنهضنا من الأحوية فقلنا: بأبينا وأمنا رسول الله، ﷺ ! وقلت: ألا لي الويل على محمد … قد كنت في حياته بمقعد وفي أمان من عدو معتدي … قال: ومات قيس بن سفيان بن العذيل زمن أبي بكر الصديق مع العلاء ابن الحضرمي بالبحرين، فقال الشاعر: فإن يك قيس قد مضى لسبيله … فقد طاف قيس بالرسول وسلما وفد عبس قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال: حدثني أبو الشغب عكرشة بن أربد العبسي وعدة من بني عبس قالوا: وفد على رسول الله، ﷺ ، تسعة رهط من بني عبس، فكانوا من المهاجرين الأولين، منهم: ميسرة بن مسروق، والحارث بن الربيع وهو الكامل، وقنان بن دارم، وبشر بن الحارث بن عبادة، وهدم بن مسعدة، وسباع

стр. 291

ابن زيد، وأبو الحصن بن لقمان، وعبد الله بن مالك، وفروة بن الحصين ابن فضالة، فأسلموا، فدعا لهم رسول الله، ﷺ ، بخير وقال: أبغوني رجلاً يعشركم أعقد لكم لواء، فدخل طلحة ابن عبيد الله، فعقد لهم لواء وجعل شعارهم يا عشرة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمار بن عبد الله بن عبس الدئلي عن عروة بن أذينة الليثي قال: بلغ رسول الله، ﷺ ، أن عيراً لقريش أقبلت من الشأم، فبعث بني عبس في سرية وعقد لهم لواء، فقالوا: يا رسول الله كيف نقسم غنيمة إن أصبناها ونحن تسعة؟ قال: أنا عاشركم، وجعلت الولاة اللواء الأعظم لواء الجماعة، والإمام لبني عبس ليست لهم راية. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني علي بن مسلم الليثي عن المقبري عن أبي هريرة قال: قدم ثلاثة نفر من بني عبس على رسول الله، ﷺ ، فقالوا: إنه قدم علينا قراؤنا فأخبرونا أنه لا إسلام لمن لا هجرة له، ولنا أموال ومواشٍ هي معاشنا، فإن كان لا إسلام لمن لا هجرة له بعناها وهاجرنا، فقال رسول الله، ﷺ : اتقوا الله حيث كنتم فلن يلتكم من أعمالكم شيئاً ولو كنتم بصمدٍ وجازان؛ وسألهم عن خالد بن سنان، فقالوا: لا عقب له، فقال: نبي ضيعه قومه؛ ثم أنشأ يحدث أصحابه حديث خالد ابن سنان.

стр. 292

وفد فزارة قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر الجمحي عن أبي وجزة السعدي قال: لما رجع رسول الله، ﷺ ، من تبوك، وكانت سنة تسع، قدم عليه وفد بني فزارة بضعة عشر رجلاً، فيهم خارجة بن حصن، والحر بن قيس بن حصن، وهو أصغرهم، على ركاب عجاف، فجاؤوا مقرين بالإسلام، وسألهم رسول الله، ﷺ ، عن بلادهم، فقال أحدهم: يا رسول الله أسنتت بلادنا، وهلكت مواشينا، وأجدب جنابنا، وغرث عيالنا، فادع لنا ربك، فصعد رسول الله، ﷺ ، المنبر ودعا فقال: اللهم أسق بلادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت، اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مريئاً مريعاً مطبقاً واسعاً عاجلاً غير آجلٍ نافعاً غير ضارٍ، اللهم اسقنا سقياً رحمةٍ لا سقيا عذابٍ ولا هدم ولا غرق ولا محق، اللهم اسقنا الغيث وانصرنا على الأعداء! فمطرت فما رأوا السماء ستاً، فصعد رسول الله، ﷺ ، المنبر فدعا فقال: اللهم حوالينا ولا علينا، على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر، قال: فانجابت السماء عن المدينة انجياب الثوب. وفد مرة قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم المزني عن أشياخهم قالوا: قدم وفد بني مرة على رسول الله، ﷺ ، مرجعه من تبوك في سنة تسع، وهم ثلاثة عشر رجلاً، رأسهم

стр. 293

الحارث بن عوف، فقالوا: يا رسول الله، إنا قومك وعشيرتك، ونحن قوم من بني لؤي بن غالب، فتبسم رسول الله، ﷺ ، ثم قال: أين تركت أهلك؟ قال: بسلاح وما والاها، قال: وكيف البلاد؟ قال: والله إنا لمسنتون، فادع الله لنا، فقال رسول الله، ﷺ : اللهم اسقهم الغيث، وأمر بلالاً أن يجيزهم، فأجازهم بعشر أواقٍ، عشر أواقٍ فضة، وفضل الحارث بن عوف أعطاه اثنتي عشرة أوقية، ورجعوا إلى بلادهم فوجدوها قد مطرت في اليوم الذي دعا لهم رسول الله، ﷺ . وفد ثعلبة أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن رجل من بني ثعلبة عن أبيه قال: لما قدم رسول الله، ﷺ ، من الجعرانة سنة ثمان قدمنا عليه أربعة نفر وقلنا: نحن رسل من خلفنا من قومنا، ونحن وهم مقرون بالإسلام، فأمر لنا بضيافة وأقمنا أياماً ثم جئناه لنودعه، فقال لبلال: أجزهم كما تجيز الوفد، فجاء بنقر من فضة وأعطى كل رجلٍ منا خمس أواقٍ، قال ليس عندنا دراهم، فانصرفنا إلى بلادنا.

стр. 294

وفد محارب قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن أبي وجزة السعدي قال: قدم وفد محارب سنة عشر في حجة الوداع وهم عشرة نفر، منهم: سواء بن الحارث، وابنه خزيمة بن سواء، فأنزلوا دار رملة بنت الحارث، وكان بلال يأتيهم بغداء وعشاء، فأسلموا وقالوا: نحن على من وراءنا، ولم يكن أحد في تلك المواسم أفظ ولا أغلظ على رسول الله، ﷺ ، منهم، وكان في الوفد رجل منهم فعرفه رسول الله، ﷺ ، فقال: الحمد لله الذي أبقاني حتى صدقت بك! فقال رسول الله، ﷺ : إن هذه القلوب بيد الله ومسح وجه خزيمة بن سواء فصارت له غرة بيضاء، وأجازهم كما يجيز الوفد، وانصرفوا إلى أهلهم. وفد سعد بن بكر قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن كريب عن ابن عباس قال: بعثت بنو سعد بن بكر في رجب سنة خمس ضمام بن ثعلبة، وكان جلداً أشعر ذا غديرتين، وافداً إلى رسول الله، ﷺ ، فأقبل حتى وقف على رسول الله، ﷺ ، فسأله فأغلظ في المسألة، سأله عمن أرسله وبما أرسله، وسأله عن شرائع الإسلام، فأجابه رسول الله، ﷺ ، في ذلك كله، فرجع إلى قومه مسلماً قد خلع الأنداد وأخبرهم بما أمرهم به ونهاهم عنه، فما أمسى في ذلك اليوم في حاضره رجل ولا مرأة إلا مسلماً، وبنوا المساجد وأذنوا بالصلوات.

стр. 295

وفد كلاب قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن شيبة بن عمرو ابن عبد الله بن كعب بن مالك عن خارجة بن عبد الله بن كعب قال: قدم وفد بني كلاب في سنة تسع على رسول الله، ﷺ ، وهم ثلاثة عشر رجلاً فيهم لبيد بن ربيعة، وجبار بن سلمى، فأنزلهم دار رملة بنت الحارث، وكان بين جبار وكعب بن مالك خلة، فبلغ كعباً قدومهم فرحب بهم وأهدى لجبار وأكرمه، وخرجوا مع كعب فدخلوا على رسول الله، ﷺ ، فسلموا عليه بسلام الإسلام وقالوا: إن الضحاك بن سفيان سار فينا بكتاب الله وبسنتك التي أمرته، وانه دعانا إلى الله فاستجبنا لله ولرسوله، وإنه أخذ الصدقة من أغنيائنا فردها على فقرائنا. وفد رؤاس بن كلاب قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، أخبرنا وكيع الرؤاسي عن أبيه عن أبي نفيع طارق بن علقمة الرؤاسي قال: قدم رجل منا يقال له عمرو بن مالك بن قيس بن بجيد بن رؤاس بن كلاب بن ربيعة بن عامر ابن صعصعة على النبي، ﷺ ، فأسلم ثم أتى قومه فدعاهم إلى الإسلام، فقالوا: حتى نصيب من بني عقيل بن كعب مثل ما أصابوا منا، فخرجوا يريدونهم، وخرج معهم عمرو بن مالك فأصابوا فيهم، ثم خرجوا يسوقون النعم، فأدركهم فارس من بني عقيل يقال له ربيعة ابن المنتفق بن عامر بن عقيل وهو يقول:

стр. 296

أقسمت لا أطعن إلا فارسا … إذا الكماة لبسوا القوانسا قال أبو نفيع: فقلت نجوتم يا معشر الرجالة سائر اليوم، فأدرك العقيلي رجلاً من بني عبيد بن رؤاس، يقال له المحرس بن عبد الله بن عمرو ابن عبيد بن رؤاس، فطعنه في عضده فاختلها، فاعتنق المحرس فرسه وقال: يا آل رؤاس! فقال ربيعة: رؤاس خيل أو أناس! فعطف على ربيعة عمرو ابن مالك فطعنه فقتله، قال: ثم خرجنا نسوق النعم، وأقبل بنو عقيل في طلبنا حتى انتهينا إلى تربة، فقطع ما بيننا وبينهم وادي تربة، فجعلت بنو عقيل ينظرون إلينا ولا يصلون إلى شيء، فمضينا، قال عمرو بن مالك: فأسقط في يدي وقلت قتلت رجلاً وقد أسلمت وبايعت النبي، ﷺ ، فشددت يدي في غل إلى عنقي ثم خرجت أريد النبي، ﷺ ، وقد بلغه ذلك، فقال: لئن أتاني لأضربن ما فوق الغل من يده، قال: فأطلقت يدي ثم أتيته فسلمت عليه فأعرض عني، فأتيته عن يمينه فأعرض عني، فأتيته عن يساره فأعرض عني، فأتيته من قبل وجهه فقلت: يا رسول الله إن الرب ليترضى فيرضى فارض عني، رضي الله عنك، قال قد رضيت عنك. وفد عقيل بن كعب قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب، أخبرنا رجل من بني عقيل عن أشياخ قومه قالوا: وفد منا من بني عقيل على رسول الله، ﷺ ، ربيع بن معاوية بن خفاجة بن عمرو بن عقيل، ومطرف بن عبد الله بن الأعلم بن عمرو بن ربيعة بن عقيل، وأنس بن قيس بن المنتفق

стр. 297

ابن عامر بن عقيل، فبايعوا وأسلموا وبايعوه على من وراءهم من قومهم فأعطاهم النبي، ﷺ ، العقيق عقيق بني عقيل، وهي أرض فيها عيون ونخل، وكتب لهم بذلك كتاباً في أديم أحمر: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أعطى محمد رسول الله، ﷺ ، ربيعاً ومطرفاً وأنساً، أعطاهم العقيق ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وسمعوا وأطاعوا، ولم يعطهم حقاً لمسلم، فكان الكتاب في يد مطرف، قال: ووفد عليه أيضاً لقيط بن عامر بن المنتفق بن عامر بن عقيل وهو أبو رزين، فأعطاه ماءً يقال له النظيم وبايعه على قومه، قال: وقدم عليه أبو حرب بن خويلد بن عامر بن عقيل، فقرأ عليه رسول الله، ﷺ ، القرآن وعرض عليه الإسلام، فقال: أما وايم الله لقد لقيت الله أو لقيت من لقيه، وإنك لتقول قولاً لانحسن مثله، ولكني سوف أضرب بقداحي هذه على ما تدعوني إليه وعلى ديني الذي أنا عليه، وضرب بالقداح فخرج عليه سهم الكفر ثم أعاده فخرج عليه ثلاث مرات، فقال لرسول الله، ﷺ : أبي هذا إلا ما ترى، ثم رجع إلى أخيه عقال بن خويلد فقال له: قل خيسك! هل لك في محمد بن عبد الله يدعو إلى دين الإسلام ويقرأ القرآن وقد أعطاني العقيق إن أنا أسلمت؟ فقال له عقال: أنا والله أخطك أكثر مما يخط محمد! ثم ركب فرسه وجر رمحه على أسفل العقيق فأخذ أسفله وما فيه من عين، ثم إن عقالاً قدم على رسول الله، ﷺ ، فعرض عليه الإسلام وجعل يقول له: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ فيقول: أشهد أن هبيرة بن النفاضة نعم الفارس ثوم قرني لبان، ثم قال: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: أشهد أن الصريح تحت الرغوة، ثم قال له الثالثة: أتشهد؟ قال: فشهد وأسلم؛ قال: وابن النفاضة هبيرة ابن معاوية بن عبادة بن عقيل، ومعاوية هو فارس الهرار، والهرار اسم فرسه، ولبان هو موضع، خيسك خيرك.

стр. 298

قالوا: وقدم على رسول الله، ﷺ ، الحصين بن المعلى ابن ربيعة بن عقيل وذو الجوشن الضبابي فأسلما. وفد جعدة قال: أخبرنا هشام بن محمد عن رجل من بني عقيل قال: وفد إلى رسول الله، ﷺ ، الرقاد بن عمرو بن ربيعة بن جعدة بن كعب، وأعطاه رسول الله، ﷺ ، بالفلج ضيعة وكتب له كتاباً، وهو عندهم. وفد قشير بن كعب قال: أخبرنا هشام بن محمد عن رجل من بني عقيل، وأخبرنا علي بن محمد القرشي قالا: وفد على رسول الله، ﷺ ، نفر من قشير، فيهم ثور بن عروة بن عبد الله بن سلمة بن قشير فأسلم، فأقطعه رسول الله، ﷺ ، قطيعة وكتب له بها كتاباً ومنهم حيدة بن معاوية بن قشير، وذلك قبل حجة الوداع وبعد حنين، ومنهم قرة بن هبيرة بن سلمة الخير بن قشير فأسلم، فأعطاه رسول الله، ﷺ ، وكساه برداً وأمره أن يتصدق على قومه، أي يلي الصدقة؛ فقال قرة حين رجع: حباها رسول الله إذ نزلت به … وأمكنها من نائلٍ غير منفد فأضحت بروض الخضر وهي حثيثة … وقد أنجحت حاجاتها من محمد عليها فتًى لا يردف الذم رحله … تروك لأمر العاجز المتردد

стр. 299

وفد بني البكاء قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني عبد الله بن عامر عن عبد الله بن عامر البكائي من بني عامر بن صعصعة قال: وحدثني محرز بن جعفر عن الجعد بن عبد الله بن عامر البكائي من بني عامر بن صعصعة عن أبيه قالا: وفد من بني البكاء على رسول الله، ﷺ ، سنة تسع ثلاثة نفر: معاوية بن ثور بن عبادة بن البكاء، وهو يومئذ بن مائة سنة، ومعه ابن له يقال له بشر، والفجيع بن عبد الله بن جندح بن البكاء، ومعهم عبد عمرو البكائي، وهو الأصم، فأمر لهم رسول الله، ﷺ ، بمنزل وضيافة، وأجازهم ورجعوا إلى قومهم، وقال معاوية للنبي، ﷺ ، إني أتبرك بمسك، وقد كبرت وابني هذا بر بي فامسح وجهه، فمسح رسول الله، ﷺ ، وجه بشر بن معاوية وأعطاه أعنزاً عفراً وبرك عليهن، قال الجعد: فالسنة ربما أصابت بني البكاء ولا تصيبهم؛ وقال محمد بن بشر بن معاوية بن ثور بن عبادة ابن البكاء: وأبي الذي مسح الرسول برأسه … ودعا له بالخير والبركات أعطاه أحمد إذ أتاه أعنزاً … عفراً نواجل ليس باللجبات يملآن وفد الحي كل عشية … وبعود ذاك الملء بالغدوات بوركن من منحٍ وبورك مانحاً … وعليه مني ما حييت صلاتي أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال: كتب رسول الله، ﷺ ، للفجيع كتاباً من محمدٍ النبي للفجيعٍ ومن تبعه وأسلم وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وأعطى الله ورسوله وأعطى من المغانم

стр. 300

خمس الله، ونصر النبي وأصحابه، وأشهد على إسلامه، وفارق المشركين، فإنه آمن بأمان الله وأمان محمدٍ قال هشام: وسمى رسول الله، ﷺ ، عبد عمرو الأصم عبد الرحمن وكتب له بمائة الذي أسلم عليه ذي القصة، وكان عبد الرحمن من أصحاب الظلة، يعني الصفة صفة المسجد. وفد كنانة قال: أخبرنا علي بن محمد القرشي عن أبي معشر عن يزيد بن رومان ومحمد بن كعب وعن أبي بكر الهذلي عن الشعبي وعن علي بن مجاهد وعن محمد بن إسحاق بن الزهري وعكرمة بن خالد بن عاصم بن عمرو بن قتادة وعن يزيد بن عياض بن جعدبة عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم وعن مسلمة ابن علقمة عن خالد الحذاء عن أبي قلابة، في رجال آخرين من أهل العلم يزيد بعضهم على بعض فيما ذكروا من وفود العرب على رسول الله، ﷺ ، قالوا: وفد واثلة بن الأسقع الليثي على رسول الله، ﷺ ، فقدم المدينة ورسول الله، ﷺ ، يتجهز إلى تبوك فصلى معه الصبح، فقال له: ما أنت وما جاء بك وما حاجتك؟ فأخبره عن نسبه وقال: أتيتك لأومن بالله ورسوله، قال: فبايع على ما أحببت وكرهت، فبايعه ورجع إلى أهله فأخبرهم، فقال له أبوه: والله لا أكلمك كلمة أبداً، وسمعت أخته كلامه فأسلمت وجهزته، فخرج راجعاً إلى رسول الله، ﷺ ، فوجده قد صار إلى تبوك، فقال: من يحملني عقبه وله سهمي؟ فحمله كعب بن عجرة حتى لحق برسول الله، ﷺ ، وشهد معه تبوك، وبعثه رسول الله، صلى الله

стр. 301

عليه وسلم، مع خالد بن الوليد إلى أكيدر، فغنم فجاء بسهمه إلى كعب بن عجرة، فأبى أن يقبله وسوغه إياه وقال: إنما حملتك لله. وفد بني عبد بن عدي قالوا: وقدم على رسول الله، ﷺ ، وفد بني عبد ابن عدي وفيهم الحارث بن أهبان وعويمر بن الأخرم وحبيب وربيعة ابنا ملة ومعهم رهط من قومهم، فقالوا: يا محمد نحن أهل الحرم وساكنه وأعز من به ونحن لا نريد قتالك، ولو قاتلت غير قريش قاتلنا معك ولكنا لا نقاتل قريشاً، وإنا لنحبك ومن أنت منه، فإن أصبت منا أحداً خطأً فعليك ديته، وإن أصبنا أحداً من أصحابك فعلينا ديته، فقال: نعم، فأسلموا. وفد أشجع قالوا: وقدمت أشجع على رسول الله، ﷺ ، عام الخندق، وهم مائة رأسهم مسعود بن رخيلة، فنزلوا شعب سلع، فخرج إليهم رسول الله، ﷺ ، وأمر لهم بأحمال التمر، فقالوا: يا محمد لا نعلم أحداً من قومنا أقرب داراً منك منا، ولا أقل عدداً، وقد ضقنا بحربك وبحرب قومك، فجئنا نوادعك، فوادعهم، ويقال بل قدمت أشجع بعدما فرغ رسول الله، ﷺ ، من بني قريظة، وهم سبعمائة، فوادعهم ثم أسلموا بعد ذلك.

стр. 302

وفد باهلة قالوا: وقدم على رسول الله، ﷺ ، مطرف بن الكاهن الباهلي بعد الفتح وافداً لقومه فأسلم وأخذ لقومه أماناً، وكتب له رسول الله، ﷺ ، كتاباً فيه فرائض الصدقات، ثم قدم نهشل بن مالك الوائلي من باهلة على رسول الله، ﷺ ، وافداً لقومه فأسلم، وكتب له رسول الله، ﷺ ، ولمن أسلم من قومه كتاباً فيه شرائع الإسلام، وكتبه عثمان بن عفان، رضي الله تعالى عنه. وفد سليم قالوا: وقدم على رسول الله، ﷺ ، رجل من بني سليم يقال له قيس بن نسيبة، فسمع كلامه وسأله عن أشياء فأجابه ووعى ذلك كله، ودعاه رسول الله، ﷺ ، إلى الإسلام فأسلم، ورجع إلى قومه بني سليم فقال: قد سمعت ترجمة الروم، وهيمنة فارس، وأشعار العرب، وكهانة الكاهن، وكلام مقاول حمير، فما يشبه كلام محمد شيئاً من كلامهم، فأطيعوني وخذوا بنصيبكم منه. فلما كان عام الفتح خرجت بنو سليم إلى رسول الله، ﷺ ، فلقوه بقديد وهم تسعمائة، ويقال كانوا ألفاً، فيهم العباس بن مرداس وأنس بن عياض ابن رعل وراشد بن عبد ربه، فأسلموا وقالوا: اجعلنا في مقدمتك، واجعل لواءنا أحمر، وشعارنا مقدم، ففعل ذلك بهم، فشهدوا معه الفتح والطائف وحنيناً. وأعطى رسول الله، ﷺ ، راشد بن عبد ربه رهاطاً

стр. 303

وفيها عين يقال لها عين الرسول، وكان راشد يسدن صنماً لبني سليم، فرأى يوما ثعلبين يبولان عليه فقال: أرب يبول الثعلبان برأسه! … لقد ذل من بالت عليه الثعالب ثم شد عليه فكسره، ثم أتى النبي، ﷺ ، فقال له: ما اسمك؟ قال: غاوي بن عبد العزى، قال: أنت راشد بن عبد ربه، فأسلم وحسن إسلامه وشهد الفتح مع النبي، ﷺ ، وقال رسول الله، ﷺ ، خير قرى عربيةٍ خيبر، وخير بني سليم راشد، وعقد له على قومه. قال: أخبرنا هشام بن محمد قال: حدثني رجل من بني سليم من بني الشريد قال: وفد رجل منا يقال له قدر بن عمار على النبي، ﷺ ، بالمدينة فأسلم وعاهده على أن يأتيه بألف من قومه على الخيل وأنشد يقول: شددت يميني إذ أتيت محمداً … بخير يدٍ شدت بحجزة مئزر وذاك امرؤ قاسمته نصف دينه … وأعطيته ألف امرئ غير أعسر ثم أتى إلى قومه فأخبرهم الخبر فخرج معه تسعمائة وخلف في الحي مائة، فأقبل بهم يريد النبي، ﷺ ، فنزل به الموت، فأوصى إلى ثلاثة رهط من قومه إلى العباس بن مرداس وأمره على ثلاثمائة، وإلى الأخنس ابن يزيد وأمره على ثلاثمائة، وقال: ائتوا هذا الرجل حتى تقضوا العهد الذي في عنقي، ثم مات، فمضوا حتى قدموا على النبي، ﷺ ، فقال: أين الرجل الحسن الوجه الطويل اللسان الصادق الإيمان؟ قالوا: يا رسول الله دعاه الله فأجابه، وأخبروه خبره، فقال:

стр. 304

أين تكملة الألف الذين عاهدني عليهم؟ قالوا: قد خلف مائة بالحي مخافة حرب كان بيننا وبين بني كنانة، قال: ابعثوا إليها فإنه لا يأتيكم في عامكم هذا شيء تكرهونه، فبعثوا إليها فأتته بالهدة وهي مائة عليها المنقع بن مالك بن أمية بن عبد العزى بن عمل بن كعب ابن الحارث بن بهثة بن سليم، فلما سمعوا وئيد الخيل قالوا: يا رسول الله أتينا، قال: لا بل لكم لا عليكم، هذه سليم بن منصور قد جاءت! فشهدوا مع النبي، ﷺ ، الفتح وحنيناً؛ وللمنقع يقول العباس بن مرداس القائد: القائد المائة التي وفى بها … تسع المئين فتم ألف أقرع وفد هلال بن عامر قال: رجع الحديث إلى حديث علي بن محمد القرشي، قالوا: وقدم على رسول الله، ﷺ ، نفر من بني هلال فيهم عبد عوف ابن أصرم بن عمرو بن شعيبة بن الهزم من رؤيبة فسأله عن اسمه فأخبره فقال: أنت عبد الله، وأسلم، فقال رجل من ولده: جدي الذي اختارت هوازن كلها … إلى النبي عبد عوف وافدا ومنهم قبيصة بن المخارق قال: يا رسول الله إني حملت عن قومي حمالة فأعني فيها، قال: هي لك في الصدقات إذا جاءت. قال: أخبرنا هشام بن محمد، أخبرنا جعفر بن كلاب الجعفري عن أشياخ لبني عامر قالوا: وفد زياد بن عبد الله بن مالك بن بجير بن الهزم ابن رؤيبة بن عبد الله بن هلال بن عامر على النبي، صلى الله عليه وسلم

стр. 305

فلما دخل المدينة توجه إلى منزل ميمونة بنت الحارث زوج النبي، ﷺ ، وكانت خالة زياد أمه غرة بنت الحارث، وهو يومئذ شاب، فدخل النبي، ﷺ ، وهو عندها، فلما أتى رسول الله، ﷺ ، غضب فرجع، فقالت: يا رسول الله هذا ابن أختي! فدخل إليها ثم خرج حتى أتى المسجد ومعه زياد فصلى الظهر، ثم أدنى زياداً فدعا له ووضع يده على رأسه ثم حدرها على طرف أنفه، فكانت بنو هلال تقول: ما زلنا نتعرف البركة في وجه زياد؛ وقال الشاعر لعلي ابن زياد: يا ابن الذي مسح النبي برأسه … ودعا له بالخير عند المسجد أعني زياداً لا أريد سواءه … من غائرٍ أو متهم أو منجد ما زال ذاك النور في عرنينه … حتى تبوأ بيته في الملحد وفد عامر بن صعصعة قال: ثم رجع الحديث إلى محمد بن علي القرشي، قالوا: وقدم عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب وأربد بن ربيعة بن مالك بن جعفر على رسول الله، ﷺ ، فقال عامر: يا محمد ما لي إن أسلمت؟ فقال: لك ما للمسلمين وعليك ما على المسلمين، قال: أتجعل لي الأمر من بعدك؟ قال: ليس ذاك لك ولا لقومك، قال: أفتجعل لي الوبر ولك المدر؟ قال: لا ولكني أجعل لك أعنة الخيل فإنك أمرؤ فارس، قال: أو ليست لي؟ لأملأنها عليك خيلاً ورجالاً! ثم وليا، فقال رسول الله، ﷺ : اللهم أكفنيهما، اللهم واهد بني عامرٍ وأغن الإسلام عن عامرٍ، يعني ابن الطفيل، فسلط

стр. 306

الله، ﵎، على عامر داءً في رقبته فاندلع لسانه في حنجرته كضرع الشاة فمال إلى بيت امرأة من بني سلول وقال: غدة كغدة البكر وموت في بيت سلولية، وأرسل الله على أربد صاعقة فقتلته، فبكاه لبيد بن ربيعة، وكان في ذلك الوفد عبد الله الشخير أبو مطرف فقال: يا رسول الله أنت سيدنا وذو الطول علينا، فقال: السيد الله لا يستهوينكم الشيطان. قالوا: وقدم على رسول الله، ﷺ ، علقمة بن علاثة ابن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب وهوذة بن خالد بن ربيعة وابنه، وكان عمر جالساً إلى جنب رسول الله، ﷺ ، فقال له رسول الله: أوسع لعلقمة، فأوسع له، فجلس إلى جنبه، فقص عليه رسول الله، ﷺ ، شرائع الإسلام وقرأ عليه قرآناً، فقال: يا محمد إن ربك لكريم وقد آمنت بك وبايعت على عكرمة بن خصفة أخي قيس، وأسلم هوذة وابنه وابن أخيه وبايع هوذة على عكرمة أيضاً. قال: أخبرنا هشام بن محمد عن إبراهيم بن إسحاق العبدي عن الحجاج ابن أرطأة عن عون بن أبي جحيفة السوائي عن أبيه قال: قدم وفد بني عامر وكنت معهم إلى النبي، ﷺ ، فوجدناه بالأبطح في قبة حمراء فسلمنا عليه فقال: من أنتم؟ قلنا: بنو عامر بن صعصعة، قال: مرحباً بكم أنتم مني وأنا منكم، وحضرت الصلاة فقام بلال فأذن وجعل يستدير في أذانه، ثم أتى رسول الله، ﷺ ، بإناء فيه ماء فتوضأ وفضلت فضلة من وضوئه فجعلنا لا نألوا أن نتوضأ مما بقي من وضوئه، ثم أقام بلال الصلاة فصلى بنا رسول الله، ﷺ ، ركعتين ثم حضرت العصر فقام بلال فأذن فجعل يستدير في أذانه، فصلى بنا رسول الله، ﷺ ركعتين.

стр. 307

وفد ثقيف قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن عبد الله بن أبي يحيى الأسلمي عمن أخبره قال: لم يحضر عروة بن مسعود ولا غيلان بن سلمة حصار الطائف، كانا بجرش يتعلمان صنعة العرادات والمنجنيق والدبابات فقدما وقد انصرف رسول الله، ﷺ ، عن الطائف فنصبا المنجنيق والعرادات والدبابات وأعدا للقتال، ثم ألقى الله في قلب عروة الإسلام وغيره عما كان عليه فخرج إلى رسول الله، ﷺ ، فأسلم، ثم استأذن رسول الله، ﷺ ، في الخروج إلى قومه ليدعوهم إلى الإسلام فقال: إنهم إذا قاتلوك، قال: لأنا أحب إليهم من أبكار أولادهم، ثم استأذنه الثانية ثم الثالثة فقال: إن شئت فاخرج، فخرج فسار إلىالطائف خمساً فقدم عشاء فدخل منزله فجاء قومه فحيوه بتحية الشرك، فقال: عليكم بتحية أهل الجنة السلام، ودعاهم إلى الإسلام، فخرجوا من عنده يأتمرون به، فلما طلع الفجر أوفى على غرفة له فأذن بالصلاة فخرجت ثقيف من كل ناحية، فرماه رجل من بني مالك يقال له أوس بن عوف فأصاب أكحله فلم يرقأ دمه، وقام غيلان بن سلمة وكنانة ابن عبد ياليل والحكم بن عمرو بن وهب ووجوه الأحلاف فلبسوا السلاح وحشدوا، فلما رأى عروة ذلك قال: قد تصدقت بدمي على صاحبه لأصلح بذاك بينكم، وهي كرامة أكرمني الله بها وشهادة ساقها الله إلي، وقال: ادفنوني مع الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله، ﷺ ، ومات فدفنوه معهم، وبلغ رسول الله، ﷺ ، خبره فقال: مثله كمثل صاحب ياسين دعا قومه إلى الله فقتلوه. ولحق أبو المليح ابن عروة وقارب بن الأسود بن مسعود بالنبي، ﷺ ، فأسلما، وسأل رسول الله، ﷺ ، عن مالك بن عوف فقالا:

стр. 308

تركناه بالطائف، فقال: خبروه أنه إن أتاني مسلماً رددت إليه أهله وماله وأعطيته مائةً من الإبل، فقدم على رسول الله، ﷺ ، فأعطاه ذلك وقال: يا رسول الله أنا أكفيك ثقيفاً أغير على سرحهم حتى يأتوك مسلمين، فاستعمله رسول الله، ﷺ ، على من أسلم من قومه والقبائل، فكان يغير على سرح ثقيف ويقاتلهم، فلما رأت ذلك ثقيف مشوا إلى عبد ياليل وأتمروا بينهم أن يبعثوا إلى رسول الله، ﷺ ، نفراً منهم وفداً، فخرج عبد ياليل وابناه كنانة وربيعة وشرحبيل بن غيلان بن سلمة والحكم بن عمرو بن وهب ابن معتب وعثمان بن أبي العاص وأوس بن عوف ونمير بن خرشة بن ربيعة فساروا في سبيعن رجلاً وهؤلاء الستة رؤساؤهم، وقال بعضهم: كانوا جميعاً بضعة عشر رجلاً، وهو أثبت، قال المغيرة بن شعبة: إني لفي ركاب المسلمين بذي حرض، فإذا عثمان بن أبي العاص تلقاني يستخبرني، فلما رأيتهم خرجت أشتد أبشر رسول الله، ﷺ ، بقدومهم، فألقى أبا بكر الصديق، ﵁، فأخبرته بقدومهم، فقال: أقسمت عليك لا تسبقني إلى رسول الله، ﷺ ، بخبرهم! فدخل فأخبر رسول الله، ﷺ ، فسر بمقدمهم، ونزل من كان منهم من الأحلاف على المغيرة بن شعبة فأكرمهم، وضرب النبي، ﷺ ، لمن كان فيهم من بني مالك قبة في المسجد، فكان رسول الله، ﷺ ، يأتيهم كل ليلة بعد العشاء فيقف عليهم ويحدثهم حتى يراوح بين قدميه، ويشكو قريشاً ويذكر الحرب التي كانت بينه وبينهم، ثم قاضى النبي، ﷺ ، ثقيفاً على قضية وعلموا القرآن، واستعمل عليهم عثمان بن أبي العاص، واستعفت ثقيف من هدم اللات والعزى فأعفاهم، قال المغيرة: فكنت أنا هدمتها، قال المغيرة فدخلوا في الإسلام

стр. 309

فلا أعلم قوماً من العرب بني أب ولا قبيلة كانوا أصح إسلاماً ولا أبعد أن يوجد فيهم غش لله ولكتابه منهم. وفود ربيعة: عبد القيس قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني قدامة بن موسى عن عبد العزيز بن رمانة عن عروة بن الزبير قال: وحدثني عبد الحميد ابن جعفر عن أبيه قالا: كتب رسول الله، ﷺ ، إلى أهل البحرين أن يقدم عليه عشرون رجلاً منهم، فقدم عليه عشرون رجلاً رأسهم عبد الله بن عوف الأشج، وفيهم الجارود ومنقذ بن حيان، وهو ابن أخت الأشج، وكان قدومهم عام الفتح، فقيل: يا رسول الله هؤلاء وفد عبد القيس قال: مرحباً بهم نعم القوم عبد القيس! قال: ونظر رسول الله، ﷺ ، إلى الأفق صبيحة ليلة قدموا وقال: ليأتين ركب من المشركين لم يكرهوا علىالإسلام قد أنضوا الركاب وأفنوا الزاد، بصاحبهم علامة، اللهم اغفر لعبد القيس أتوني لا يسألوني مالاً هم خير أهل المشرق؛ قال: فجاؤوا في ثيابهم ورسول الله، ﷺ ، في المسجد فسلموا عليه، وسألهم رسول الله، ﷺ : أيكم عبد الله الأشج؟ قال: أنا يا رسول الله، ﷺ ، وكان رجلاً دميماً، فنظر إليه رسول الله، ﷺ ، فقال: إنه لا يستسقى في مسوك الرجال إنما يحتاج من الرجل إلى أصغريه لسانه وقلبه، فقال رسول الله، ﷺ : فيك خصلتان يحبهما الله، فقال عبد الله: وما هما؟ قال: الحلم والأناة، قال: أشيء حدث أم جبلت عليه؟ قال: بل جبلت عليه؛ وكان الجارود

стр. 310

نصرانياً فدعاه رسول الله، ﷺ ، إلى الإسلام فأسلم، فحسن إسلامه، وأنزل وفد عبد القيس في دار رملة بنت الحارث، وأجرى عليهم ضيافة، وأقاموا عشرة أيام، وكان عبد الله الأشج يسائل رسول الله، ﷺ ، عن الفقه والقرآن، وأمر لهم بجوائز، وفضل عليهم عبد الله فأعطاه أثنتي عشرة أوقية ونشأ، ومسح رسول الله، ﷺ ، وجه منقذ بن حيان. وفد بكر بن وائل قال: ثم رجع الحديث إلى حديث محمد بن علي القرشي بإسناده الأول، قالوا: وقدم وفد بكر بن وائل على رسول الله، ﷺ ، فقال له رجل منهم: هل تعرف قس بن ساعدة؟ فقال رسول الله، ﷺ : ليس هو منكم هذا رجل من إياد تحنف في الجاهلية فوافى عكاظ والناس مجتمعون فيكلمهم بكلامه الذي حفظ عنه. وكان في الوفد بشير بن الخصاصية، وعبد الله بن مرثد، وحسان بن حوط؛ وقال رجل من ولد حسان: أنا ابن حسان بن حوط وأبي … رسول بكرٍ كلها إلى النبي قالوا: وقدم معهم عبد الله بن أسود بن شهاب بن عوف بن عمرو ابن الحارث بن سدوس على رسول الله، ﷺ ، وكان ينزل اليمامة، فباع ما كان له من مال باليمامة وهاجر وقدم على رسول الله، ﷺ ، بجراب من تمر فدعا له رسول الله، ﷺ ، بالبركة.

стр. 311

وفد تغلب قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن يعقوب بن زيد بن طلحة قال: قدم على رسول الله، ﷺ ، وفد بني تغلب ستة عشر رجلاً مسلمين ونصارى عليهم صلب الذهب، فنزلوا دار رملة بنت الحارث، فصالح رسول الله، ﷺ ، النصارى على أن يقرهم على دينهم على أن لا يصبغوا أولادهم في النصرانية، وأجاز المسلمين منهم بجوائزهم. وفد حنيفة قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني الضحاك بن عثمان عن يزيد بن رومان، قال: محمد بن سعد: وأخبرنا علي بن محمد القرشي عن من سمى من رجاله قالوا: قدم وفد بني حنيفة على رسول الله، ﷺ ، بضعة عشر رجلاً، فيهم رحال بن عنفوة، وسلمى ابن حنظلة السحيمي، وطلق بن علي بن قيس، وحمران بن جابر من بني شمر، وعلي بن سنان، والأقعس بن مسلمة، وزيد بن عبد عمرو، ومسيلمة بن حبيب، وعلى الوفد سلمى بن حنظلة، فأنزلوا دار رملة بنت الحارث، وأجريت عليهم ضيافة، فكانوا يؤتون بغداء وعشاء مرة خبزاً ولحماً ومرة خبزاً ولبناً ومرة خبزاً وسمناً ومرة تمراً نثر لهم، فأتوا رسول الله، ﷺ ، في المسجد فسلموا عليه وشهدوا شهادة الحق، وخلفوا مسيلمة في رحلهم، وأقاموا أياماً يختلفون إلى رسول الله، ﷺ ، وكان رحال بن عنفوة يتعلم القرآن من أبي بن كعب

стр. 312

فلما أرادوا الرجوع إلى بلادهم أمر لهم رسول الله، ﷺ ، بجوائزهم خمس أواق كل رجل، فقالوا: يا رسول الله إنا خلفنا صاحباً لنا في رحالنا يبصرها لنا، وفي ركابنا يحفظها علينا، فأمر له رسول الله، ﷺ ، بمثل ما أمر به لأصحابه وقال: ليس بشركم مكاناً لحفظه ركابكم ورحالكم، فقيل ذلك لمسيلمة، فقال: عرف أن الأمر إلي من بعده، ورجعوا إلى اليمامة وأعطاهم رسول الله، ﷺ ، إداوةً من ماء فيها فضل طهور، فقال: إذا قدمتم بلدكم فاكسروا بيعتكم وأنضحوا مكانها بهذا الماء واتخذوا مكانها مسجداً ففعلوا، وصارت الإداوة عند الأقعس بن مسلمة، وصار المؤذن طلق بن علي، فأذن فسمعه راهب البيعة فقال: كلمة حق، ودعوة حق! وهرب، فكان آخر العهد به، وأدعى مسيلمة، لعنه الله، النبوة، وشهد له الرحال بن عنفوة أن رسول الله، ﷺ ، أشركه في الأمر فافتتن الناس به. وفد شيبان قال: أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا عبد الله بن حسان أخو بني كعب من بلعنبر أنه حدثته جدتاه صفية بنت عليبة ودحيبة بنت عليبة حدثتاه عن حديث قيلة بنت مخرمة، وكانتا ربيبتيها، وقيلة جدة أبيهما أم أمه، أنها كانت تحت حبيب بن أزهر أخي بني جناب، وأنها ولدت له النساء، ثم توفي في أول الإسلام فانتزع بناتها منها عمهن أثؤب بن أزهر، فخرجت تبتغي الصحابة إلى رسول الله، ﷺ ، في أول الإسلام، فبكت جويرية منهن حديباء، وكانت أخذتها الفرصة، عليها سبيج من صوف، قال: فذهبت بها معها، فبينا هما ترثكان الجمل إذ أنتفجت الأرنب، فقالت

стр. 313

الحديباء القصية: والله لا يزال كعبك أعلى من كعب أثؤب في هذا الحديث أبدا! ثم سنح الثعلب فسمته باسم نسيه عبد الله بن حسان، ثم قالت فيه مثل ما قالت في الأرنب، فبينما هما ترتكان الجمل إذ برك الجمل، فأخذته رعدة، فقالت الحديباء: أدركتك والأمانة أخذة أثؤب، فقلت وأضطررت إليها: ويحك فما أصنع؟ فقالت: اقلبي ثيابك ظهورها لبطونها، وادحرجي ظهرك لبطنك، واقلبي أحلاس جملك، ثم خلعت سبيجها فقلبته، ثم أدحرجت ظهرها لبطنها، فلما فعلت ما أمرتني به انتفض الجمل ثم قام ففاج وبال، فقالت: أعيدي عليك أداتك، ففعلت، ثم خرجنا نرتك، فإذا أيؤب يسعى وراءنا بالسيف صلتاً، فوألنا إلى حواء ضخم، قد أراه حين ألقى الجمل إلى رواق البيت الأوسط جملاً ذلولاً، وأقتحمت داخله وأدركني بالسيف، فأصابت ظبته طائفة من قروني، ثم قال: ألقي إلي بنت أخي يا دفار! فرميت بها إليه فجعلها على منكبه فذهب بها، وكانت أعلم به من أهل البيت، وخرجت إلى أخت لي ناكح في بني شيبان أبتغي الصحابة إلى رسول الله، ﷺ ، فبينما أنا عندها ليلة من الليالي تحسبني نائمة إذ جاء زوجها من السامر فقال: وأبيك لقد وجدت لقيلة صاحب صدق، فقالت أختي: من هو؟ قال: حريث بن حسان الشيباني غادياً، وافد بكر بن وائل إلى رسول الله، ﷺ ، ذا صباح، فغدوت إلى جملي وقد سمعت ما قالا، فشددت عليه ثم نشدت عنه فوجدته غير بعيد، فسألته الصحبة فقال: نعم وكرامة، وركابهم مناخة، فخرجت معه صاحب صدق، حتى قدمنا على رسول الله، ﷺ ، وهو يصلي بالناس صلاة الغداة، وقد أقيمت حين انشق الفجر والنجوم شابكة في السماء، والرجال لا تكاد تعارف مع ظلمة الليل، فصففت مع الرجال وكنت امرأة حديثة عهد بجاهلية، فقال لي الرجل الذي يليني من الصف امرأة أنت أم رجل؟ فقلت: لا بل امرأة، فقال: إنك قد كدت تفتنيني، فصلي مع النساء وراءك، وإذا صف من

стр. 314

نساء قد حدث عند الحجرات لم أكن رأيته حين دخلت، فكنت فيهن حتى إذا طلعت الشمس دنوت فجعلت إذا رأيت رجلاً ذا رواء وذا قشر طمح إليه بصري لأرى رسول الله، ﷺ ، فوق الناس، حتى جاء رجل وقد أرتفعت الشمس فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله، ﷺ ، وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. وعليه، تعني النبي، ﷺ ، أسمال ملببتين كانتا بزعفران فقد نفضتا، ومعه عسيب نخلة مقشور غير خوصتين من أعلاه، وهو قاعد القرفصاء، فلما رأيت رسول الله، ﷺ ، متخشعاً في الجلسة أرعدت من الفرق، فقال جليسه: يا رسول الله، أرعدت المسكينة، فقال رسول الله، ﷺ ، ولم ينظر إلي وأنا عند ظهره: يا مسكينة عليك السكينة، فلما قالها رسول الله، ﷺ ، أذهب الله ما كان أدخل قلبي من الرعب، وتقدم صاحبي أول رجل، فبايعه على الإسلام عليه وعلى قومه، ثم قال: يا رسول الله أكتب بيننا وبين بني تميم بالدهناء لايجاوزها إلينا منهم إلا مسافر أو مجاور، فقال: يا غلام اكتب له بالدهناء؛ فلما رأيته أمر له بأن يكتب له بها شخص بي وهي وطني وداري، فقلت: يا رسول الله إنه لم يسألك السوية من الأرض إذ سألك، إنما هذه الدهناء عندك مقيد الجمل ومرعى الغنم، ونساء تميم وأبناؤها وراء ذلك! فقال: أمسك يا غلام، صدقت المسكينة، المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر ويتعاونان على الفتان. فلما رأى حريث أن قد حيل دون كتابه ضرب بإحدى يديه على الأخرى وقال: كنت أنا وأنت كما قيل حتفها تحمل ضأن بأظلافها، فقلت: أما والله إن كنت لدليلاً في الظلماء، جواداً بذي الرحل، عفيفاً عن الرفيقة، حتى قدمت على رسول الله، ﷺ ، ولكن لا تلمني على حظي إذ سألت حظك، فقال: وما حظك في الدهناء لا أبا لك؟ فقلت: مقيد جملي تسأله

стр. 315

لجمل امرأتك؟ فقال لا جرم إني أشهد رسول الله أني لك أخ ما حييت إذ أثنيت هذا علي عنده، فقلت: إذ بدأتها فلن أضيعها، فقال رسول الله، ﷺ ، أيلام ابن ذه أن يفصل الخطة وينتصر من وراء الحجرة؟ فبكيت ثم قلت: قد والله كنت ولدته يا رسول الله حازماً، فقاتل معك يوم الربذة، ثم ذهب يميرني من خيبر، فأصابته حماها وترك علي النساء، فقال: والذي نفس محمدٍ بيده لو لم تكوني مسكينة لجررناك اليوم على وجهك، أو لجررت على وجهك، شك عبد الله، أيغلب أحيدكم أن يصاحب صويحبه في الدنيا معروفاً فإذا حال بينه وبينه من هو أولى به منه استرجع؟ ثم قال: رب أنسني ما أمضيت وأعني على ما أبقيت، والذي نفس محمد بيده أن أحيدكم ليبكي فيستعبر إليه صويحبه، فيا عباد الله لا تعذبوا إخوانكم. وكتب لها في قطعة من أديم أحمر لقيلة وللنسوة بنات قيلة أن لا يظلمن حقاً، ولا يكرهن على منكح، وكل مؤمن مسلم لهن نصير، أحسن ولا تسئن. قال: أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا عبد الله بن حسان قال: حدثني حبان بن عامر، وكان جدي أبا أمي، عن حديث حرملة بن عبد الله، جده أبي أمه الكعبي من كعب بلعنبر، قال: وحدثتني جدتاي صفية بنت عليبة ودحيبة بنت عليبة، وكان جدهما حرملة، أن حرملة خرج حتى أتى رسول الله، ﷺ ، وكان عنده حتى عرفه رسول الله، ﷺ ، ثم ارتحل، قال: فلمت نفسي فقلت: والله لا أذهب حتى أزداد من العلم عند رسول الله، ﷺ ، فأقبلت حتى قمت فقلت: يا رسول الله ما تأمرني أعمل؟ فقال يا حرملة إئت المعروف واجتنب المنكر؛ وانصرفت حتى أتيت راحلتي، ثم رجعت حتى قمت مقامي أو قريباً منه، ثم قلت: يا رسول الله ما تأمرني

стр. 316

أعمل؟ فقال: يا حرملة إئت المعروف واجتنب المنكر وانظر الذي تحب أذنك إذا قمت من عند القوم أن يقولوه لك فأته والذي تكره أن يقولوه لك إذا قمت من عندهم فاجتنبه. وفادات أهل اليمن: وفد طيء قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن سبرة عن أبي عمير الطائي، وكان يتيم الزهري، قال: وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، أخبرنا عبادة الطائي عن أشياخهم: قالوا: قدم وفد طيء على رسول الله، ﷺ ، خمسة عشر رجلاً، رأسهم وسيدهم زيد الخير، وهو زيد الخيل بن مهلهل من بني نبهان، وفيهم وزر بن جابر بن سدوس بن أصمع النبهاني، وقبيصة بن الأسود ابن عامر من جرم طيء ومالك بن عبد الله بن خيبري من بني معن، وقعين بن خليف بن جديلة، ورجل من بني بولان، فدخلوا المدينة ورسول الله، ﷺ ، في المسجد فعقدوا رواحلهم بفناء المسجد، ثم دخلوا فدنوا من رسول الله، ﷺ ، فعرض عليهم الإسلام فأسلموا، وجازهم بخمس أواق ففضة كل رجل منهم، وأعطى زيد الخيل اثنتي عشرة أوقية ونشاً، وقال رسول الله، ﷺ : ما ذكر لي رجل من العرب إلا رأيته دون ما ذكر لي إلا ما كان من زيد فإنه لم يبلغ كل ما فيه! وسماه رسول الله، ﷺ ، زيد الخيل وقطع له فيد وأرضين، فكتب له بذلك كتاباً، ورجع مع قومه، فلما كان بموضع يقال له الفردة مات هناك، فعمدت امرأته إلى

стр. 317

كل ما كان النبي، ﷺ ، كتب له به فخرقته، وكان رسول الله، ﷺ ، قد بعث علي بن أبي طالب إلى الفلس، صنم طيء، يهدمه ويشن الغارات، فخرج في مائتي فرس فأغار على حاضر آل حاتم، فأصابوا ابنة حاتم فقدم بها على رسول الله، ﷺ ، في سبايا من طيء، وفي حديث هشام بن محمد أن الذي أغار عليهم وسبى ابنة حاتم من خيل النبي، ﷺ ، خالد بن الوليد. ثم رجع الحديث إلى الأول، قال: وهرب عدي بن حاتم من خيل النبي، ﷺ ، حتى لحق بالشأم، وكان على النصرانية، وكان يسير في قومه بالمرباع، وجعلت ابنة حاتم في حظيرة بباب المسجد، وكانت أمرأة جميلة جزلة، فمر رسول الله، ﷺ ، فقامت إليه فقالت: هلك الوالد وغاب الوافد فامنن علي من الله عليك! قال: من وافدك؟ قالت: عدي بن حاتم، فقال: الفار من الله ومن رسوله! وقدم وفد من قضاعة من الشأم، قالت: فكساني النبي، ﷺ ، وأعطاني نفقة وحملني، وخرجت معهم حتى قدمت الشأم على عدي فجعلت أقول له: القاطع الظالم، أحتملت بأهلك وولدك وتركت بقية والدك، فأقامت عنده أياماً وقالت له: أرى أن تلحق برسول الله، ﷺ ، فخرج عدي حتى قدم على رسول الله، ﷺ ، فسلم عليه وهو في المسجد، فقال: من الرجل؟ قال: عدي ابن حاتم، فأنطلق به إلى بيته وألقى له وسادة محشوة بليف وقال: اجلس عليها، فجلس رسول الله، ﷺ ، على الأرض وعرض عليه الإسلام فأسلم عدي، وأستعمله رسول الله، ﷺ ، على صدقات قومه. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب قال: حدثني جميل بن مرثد الطائي من بني معن عن أشياخهم، قالوا: قدم عمرو بن المسبح بن كعب

стр. 318

ابن عمرو بن عصر بن غنم بن حارثة بن ثوب بن معن الطائي على النبي، ﷺ ، وهو يومئذ ابن مائة وخمسين سنة، فسأله عن الصيد فقال: كل ما أصميت ودع ما أنميت؛ وهو الذي يقول له امرؤ القيس بن حجر، وكان أرمى العرب: رب رامٍ من بني ثعلٍ … مخرجٍ كفيه من ستره وفد تجيب قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي، أخبرنا عبد الله بن عمرو بن زهير عن أبي الحويرث قال: قدم وفد تجيب على رسول الله، ﷺ ، سنة تسع، وهم ثلاثة عشر رجلاً، وساقوا معهم صدقات أموالهم التي فرض الله عليهم، فسر رسول الله، ﷺ ، بهم وقال: مرحباً بكم! وأكرم منزلهم وحباهم، وأمر بلالاً أن يحسن ضيافتهم وجوائزهم، وأعطاهم أكثر مما كان يجيز به الوفد، وقال: هل بقي منكم أحد؟ قالوا: غلام خلفناه على رحالنا وهو أحدثنا سناً، قال: أرسلوه إلينا، فأقبل الغلام الى رسول الله، ﷺ ، فقال: إني أمرؤ من بني أبناء الرهط الذين أتوك آنفاً فقضيت حوائجهم فاقض حاجتي، قال: وما حاجتك؟ قال: تسأل الله أن يغفر لي ويرحمني ويجعل غناي في قلبي، فقال: اللهم أغفر له وارحمه واجعل غناه في قلبه، ثم أمر له بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه، فأنطلقوا راجعين إلى أهليهم، ثم وافوا رسول الله، ﷺ ، في الموسم بمنًى ستة عشر، فسألهم رسول الله، ﷺ ، عن الغلام، فقالوا: ما رأينا مثله أقنع منه بما رزقه الله، فقال رسول الله، ﷺ : إني لأرجو أن نموت جميعاً.

стр. 319

وفد خولان قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني غير واحد من أهل العلم قال: قدم وفد خولان، وهم عشرة نفر، في شعبان سنة عشر فقالوا: يا رسول الله نحن مؤمنون بالله ومصدقون برسوله، ونحن على من وراءنا من قومنا، وقد ضربنا إليك آباط الإبل، فقال رسول الله، ﷺ ، ما فعل عم أنس؟ صنم لهم، قالوا: بشر وعر، أبدلنا الله به ما جئت به، ولو قد رجعنا إليه هدمناه، وسألوا رسول الله، ﷺ ، عن أشياء من أمر دينهم، فجعل يخبرهم بها وأمر من يعلمهم القرآن والسنن، وأنزلوا دار رملة بنت الحارث، وأمر بضيافة فأجريت عليهم، ثم جاؤوا بعد أيام يودعونه فأمر لهم بجوائز اثنتي عشرة أوقية ونش، ورجعوا إلى قومهم فلم يحلوا عقدة حتى هدموا عم أنس، وحرموا ما حرم عليهم رسول الله، ﷺ ، وأحلوا ما أحل لهم. وفد جعفي قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن أبي بكر ابن قيس الجعفي قالا: كانت جعفي يحرمون القلب في الجاهلية، فوفد إلى رسول الله، ﷺ ، رجلان منهم، قيس بن سلمة بن شراحيل من بني مران بن جعفي، وسلمة بن يزيد بن مشجعة بن المجمع، وهما أخوان لأم، وأمهما مليكة بنت الحلو بن مالك من بني حريم بن جعفي، فأسلما، فقال لهما رسول الله، ﷺ : بلغني أنكم لا تأكلون القلب؟ قالا: نعم، قال: فإنه لا يكمل إسلامكم

стр. 320

إلا بأكله، ودعا لهما بقلب فشوي، ثم ناوله سلمة بن يزيد، فلما أخذه أرعدت يده، فقال له رسول الله، ﷺ : كله، فأكله وقال: على أني أكلت القلب كرهاً … وترعد حين مسته بناني قال: وكتب رسول الله، ﷺ ، لقيس بن سلمة كتاباً نسخته، كتاب من محمد رسول الله لقيس بن سلمة ابن شراحيل أني استعملتك على مران ومواليها وحريم ومواليها والكلاب ومواليها من أقام الصلاة وآتى الزكاة وصدق ماله وصفاه، قال: الكلاب أود، وزبيد، وجزء بن سعد العشيرة، وزيد الله بن سعد، وعائذ الله بن سعد، وبنو صلاءة من بني الحارث بن كعب، قال: ثم قالا: يا رسول الله إن أمنا مليكة بنت الحلو كانت تفك العاني وتطعم البائس وترحم المسكين، وإنها ماتت وقد وأدت بنية لها صغيرةً فما حالها؟ قال: الوائدة والموؤودة في النار، فقاما مغضبين، فقال: إلي فارجعا! فقال: وأمي مع أمكما، فأبيا ومضيا وهما يقولان: والله إن رجلاً أطعمنا القلب، وزعم أن أمنا في النار، لأهل أن لا يتبع! وذهبا، فلما كانا ببعض الطريق لقيا رجلاً من أصحاب رسول الله، ﷺ ، معه إبل من إبل الصدقة فأوثقاه وطردا الإبل، فبلغ ذلك النبي، ﷺ ، فلعنهما فيمن كان يلعن في قوله: لعن الله رعلاً وذكوان وعصية ولحيان وابني مليكة بن حريم ومران. قال: أخبرنا هشام بن محمد قال: حدثني الوليد بن عبد الله الجعفي عن أبيه عن أشياخهم قالوا: وفد أبو سبرة وهو يزيد بن مالك بن عبد الله ابن الذؤيب بن سلمة بن عمرو بن ذهل بن مران بن جعفي على النبي، ﷺ ، ومعه ابناه سبرة وعزيز، فقال رسول الله، صلى الله
следующие страницы →