← Тараджим

Тараджим · id 9351

الطبقات الكبرى - ط دار صادر

ابن سعد

Полный текст (3 876 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

أعمل؟ فقال: يا حرملة إئت المعروف واجتنب المنكر وانظر الذي تحب أذنك إذا قمت من عند القوم أن يقولوه لك فأته والذي تكره أن يقولوه لك إذا قمت من عندهم فاجتنبه. وفادات أهل اليمن: وفد طيء قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن سبرة عن أبي عمير الطائي، وكان يتيم الزهري، قال: وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، أخبرنا عبادة الطائي عن أشياخهم: قالوا: قدم وفد طيء على رسول الله، ﷺ ، خمسة عشر رجلاً، رأسهم وسيدهم زيد الخير، وهو زيد الخيل بن مهلهل من بني نبهان، وفيهم وزر بن جابر بن سدوس بن أصمع النبهاني، وقبيصة بن الأسود ابن عامر من جرم طيء ومالك بن عبد الله بن خيبري من بني معن، وقعين بن خليف بن جديلة، ورجل من بني بولان، فدخلوا المدينة ورسول الله، ﷺ ، في المسجد فعقدوا رواحلهم بفناء المسجد، ثم دخلوا فدنوا من رسول الله، ﷺ ، فعرض عليهم الإسلام فأسلموا، وجازهم بخمس أواق ففضة كل رجل منهم، وأعطى زيد الخيل اثنتي عشرة أوقية ونشاً، وقال رسول الله، ﷺ : ما ذكر لي رجل من العرب إلا رأيته دون ما ذكر لي إلا ما كان من زيد فإنه لم يبلغ كل ما فيه! وسماه رسول الله، ﷺ ، زيد الخيل وقطع له فيد وأرضين، فكتب له بذلك كتاباً، ورجع مع قومه، فلما كان بموضع يقال له الفردة مات هناك، فعمدت امرأته إلى

стр. 317

كل ما كان النبي، ﷺ ، كتب له به فخرقته، وكان رسول الله، ﷺ ، قد بعث علي بن أبي طالب إلى الفلس، صنم طيء، يهدمه ويشن الغارات، فخرج في مائتي فرس فأغار على حاضر آل حاتم، فأصابوا ابنة حاتم فقدم بها على رسول الله، ﷺ ، في سبايا من طيء، وفي حديث هشام بن محمد أن الذي أغار عليهم وسبى ابنة حاتم من خيل النبي، ﷺ ، خالد بن الوليد. ثم رجع الحديث إلى الأول، قال: وهرب عدي بن حاتم من خيل النبي، ﷺ ، حتى لحق بالشأم، وكان على النصرانية، وكان يسير في قومه بالمرباع، وجعلت ابنة حاتم في حظيرة بباب المسجد، وكانت أمرأة جميلة جزلة، فمر رسول الله، ﷺ ، فقامت إليه فقالت: هلك الوالد وغاب الوافد فامنن علي من الله عليك! قال: من وافدك؟ قالت: عدي بن حاتم، فقال: الفار من الله ومن رسوله! وقدم وفد من قضاعة من الشأم، قالت: فكساني النبي، ﷺ ، وأعطاني نفقة وحملني، وخرجت معهم حتى قدمت الشأم على عدي فجعلت أقول له: القاطع الظالم، أحتملت بأهلك وولدك وتركت بقية والدك، فأقامت عنده أياماً وقالت له: أرى أن تلحق برسول الله، ﷺ ، فخرج عدي حتى قدم على رسول الله، ﷺ ، فسلم عليه وهو في المسجد، فقال: من الرجل؟ قال: عدي ابن حاتم، فأنطلق به إلى بيته وألقى له وسادة محشوة بليف وقال: اجلس عليها، فجلس رسول الله، ﷺ ، على الأرض وعرض عليه الإسلام فأسلم عدي، وأستعمله رسول الله، ﷺ ، على صدقات قومه. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب قال: حدثني جميل بن مرثد الطائي من بني معن عن أشياخهم، قالوا: قدم عمرو بن المسبح بن كعب

стр. 318

ابن عمرو بن عصر بن غنم بن حارثة بن ثوب بن معن الطائي على النبي، ﷺ ، وهو يومئذ ابن مائة وخمسين سنة، فسأله عن الصيد فقال: كل ما أصميت ودع ما أنميت؛ وهو الذي يقول له امرؤ القيس بن حجر، وكان أرمى العرب: رب رامٍ من بني ثعلٍ … مخرجٍ كفيه من ستره وفد تجيب قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي، أخبرنا عبد الله بن عمرو بن زهير عن أبي الحويرث قال: قدم وفد تجيب على رسول الله، ﷺ ، سنة تسع، وهم ثلاثة عشر رجلاً، وساقوا معهم صدقات أموالهم التي فرض الله عليهم، فسر رسول الله، ﷺ ، بهم وقال: مرحباً بكم! وأكرم منزلهم وحباهم، وأمر بلالاً أن يحسن ضيافتهم وجوائزهم، وأعطاهم أكثر مما كان يجيز به الوفد، وقال: هل بقي منكم أحد؟ قالوا: غلام خلفناه على رحالنا وهو أحدثنا سناً، قال: أرسلوه إلينا، فأقبل الغلام الى رسول الله، ﷺ ، فقال: إني أمرؤ من بني أبناء الرهط الذين أتوك آنفاً فقضيت حوائجهم فاقض حاجتي، قال: وما حاجتك؟ قال: تسأل الله أن يغفر لي ويرحمني ويجعل غناي في قلبي، فقال: اللهم أغفر له وارحمه واجعل غناه في قلبه، ثم أمر له بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه، فأنطلقوا راجعين إلى أهليهم، ثم وافوا رسول الله، ﷺ ، في الموسم بمنًى ستة عشر، فسألهم رسول الله، ﷺ ، عن الغلام، فقالوا: ما رأينا مثله أقنع منه بما رزقه الله، فقال رسول الله، ﷺ : إني لأرجو أن نموت جميعاً.

стр. 319

وفد خولان قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني غير واحد من أهل العلم قال: قدم وفد خولان، وهم عشرة نفر، في شعبان سنة عشر فقالوا: يا رسول الله نحن مؤمنون بالله ومصدقون برسوله، ونحن على من وراءنا من قومنا، وقد ضربنا إليك آباط الإبل، فقال رسول الله، ﷺ ، ما فعل عم أنس؟ صنم لهم، قالوا: بشر وعر، أبدلنا الله به ما جئت به، ولو قد رجعنا إليه هدمناه، وسألوا رسول الله، ﷺ ، عن أشياء من أمر دينهم، فجعل يخبرهم بها وأمر من يعلمهم القرآن والسنن، وأنزلوا دار رملة بنت الحارث، وأمر بضيافة فأجريت عليهم، ثم جاؤوا بعد أيام يودعونه فأمر لهم بجوائز اثنتي عشرة أوقية ونش، ورجعوا إلى قومهم فلم يحلوا عقدة حتى هدموا عم أنس، وحرموا ما حرم عليهم رسول الله، ﷺ ، وأحلوا ما أحل لهم. وفد جعفي قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن أبي بكر ابن قيس الجعفي قالا: كانت جعفي يحرمون القلب في الجاهلية، فوفد إلى رسول الله، ﷺ ، رجلان منهم، قيس بن سلمة بن شراحيل من بني مران بن جعفي، وسلمة بن يزيد بن مشجعة بن المجمع، وهما أخوان لأم، وأمهما مليكة بنت الحلو بن مالك من بني حريم بن جعفي، فأسلما، فقال لهما رسول الله، ﷺ : بلغني أنكم لا تأكلون القلب؟ قالا: نعم، قال: فإنه لا يكمل إسلامكم

стр. 320

إلا بأكله، ودعا لهما بقلب فشوي، ثم ناوله سلمة بن يزيد، فلما أخذه أرعدت يده، فقال له رسول الله، ﷺ : كله، فأكله وقال: على أني أكلت القلب كرهاً … وترعد حين مسته بناني قال: وكتب رسول الله، ﷺ ، لقيس بن سلمة كتاباً نسخته، كتاب من محمد رسول الله لقيس بن سلمة ابن شراحيل أني استعملتك على مران ومواليها وحريم ومواليها والكلاب ومواليها من أقام الصلاة وآتى الزكاة وصدق ماله وصفاه، قال: الكلاب أود، وزبيد، وجزء بن سعد العشيرة، وزيد الله بن سعد، وعائذ الله بن سعد، وبنو صلاءة من بني الحارث بن كعب، قال: ثم قالا: يا رسول الله إن أمنا مليكة بنت الحلو كانت تفك العاني وتطعم البائس وترحم المسكين، وإنها ماتت وقد وأدت بنية لها صغيرةً فما حالها؟ قال: الوائدة والموؤودة في النار، فقاما مغضبين، فقال: إلي فارجعا! فقال: وأمي مع أمكما، فأبيا ومضيا وهما يقولان: والله إن رجلاً أطعمنا القلب، وزعم أن أمنا في النار، لأهل أن لا يتبع! وذهبا، فلما كانا ببعض الطريق لقيا رجلاً من أصحاب رسول الله، ﷺ ، معه إبل من إبل الصدقة فأوثقاه وطردا الإبل، فبلغ ذلك النبي، ﷺ ، فلعنهما فيمن كان يلعن في قوله: لعن الله رعلاً وذكوان وعصية ولحيان وابني مليكة بن حريم ومران. قال: أخبرنا هشام بن محمد قال: حدثني الوليد بن عبد الله الجعفي عن أبيه عن أشياخهم قالوا: وفد أبو سبرة وهو يزيد بن مالك بن عبد الله ابن الذؤيب بن سلمة بن عمرو بن ذهل بن مران بن جعفي على النبي، ﷺ ، ومعه ابناه سبرة وعزيز، فقال رسول الله، صلى الله

стр. 321

عليه وسلم، لعزيز: ما اسمك؟ قال: عزيز، قال: لا عزيز إلا الله، أنت عبد الرحمن، فأسلموا، وقال له أبو سبرة: يا رسول الله إن بظهر كفي سلعة قد منعتني من خطام راحلتي، فدعا له رسول الله، ﷺ ، بقدح فجعل يضرب به على السلعة ويمسحها، فذهبت فدعا له رسول الله، ﷺ ، ولابنيه، وقال له: يا رسول الله أقطعني وادي قومي باليمن، وكان يقال له حردان، ففعل، وعبد الرحمن هو أبو خيثمة بن عبد الرحمن. وفد صداء قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني شيخ من بلمصطلق عن أبيه أن رسول الله، ﷺ ، لما انصرف من الجعرانة سنة ثمان بعث قيس بن سعد بن عبادة إلى ناحية اليمن وأمره أن يطأ صداء، فعسكر بناحية قناة في أربعمائة من المسلمين، وقدم رجل من صداء فسأل عن ذلك البعث فأخبر بهم، فخرج سريعاً حتى ورد على رسول الله، ﷺ ، فقال: جئتك وافداً على من ورائي، فاردد الجيش وأنا لك بقومي، فردهم رسول الله، ﷺ ، فقدم منهم بعد ذلك على رسول الله، ﷺ ، خمسة عشر رجلاً فأسلموا وبايعوا رسول الله، ﷺ ، على من وراءهم من قومهم ورجعوا إلى بلادهم، ففشا فيهم الإسلام، فوافى النبي، ﷺ ، مائة رجل منهم في حجة الوداع. قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا الثوري عن عبد الرحمن بن زياد ابن أنعم عن زياد بن نعيم عن زياد بن الحارث الصدائي قال: قدمت

стр. 322

على رسول الله، ﷺ ، فقلت: يا رسول الله بلغني أنك تبعث إلى قومي جيشاً، فاردد الجيش وأنا لك بقومي، فردهم رسول الله، ﷺ ، قال: وقدم قومي عليه، فقال: يا أخا صداءٍ إنك لمطاع في قومك، قال قلت: بل من الله ومن رسوله، قال: وهو الذي أمره رسول الله، ﷺ ، في سفر أن يؤذن فأذن ثم جاء بلال ليقيم فقال رسول الله، ﷺ : إن أخا صداءٍ قد أذن ومن أذن فهو يقيم. وفد مراد قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي، أخبرنا عبد الله بن عمرو بن زهير عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: قدم فروة بن مسيك المرادي وافداً على رسول الله، ﷺ ، مفارقاً لملوك كندة ومتابعاً للنبي، ﷺ ، فنزل على سعد بن عبادة، وكان يتعلم القرآن وفرائض الإسلام وشرائعه، وأجازه رسول الله، ﷺ ، باثنتي عشرة أوقية، وحمله على بعير نجيب، وأعطاه حلة من نسج عمان، واستعمله على مراد وزبيد ومذحج وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص على الصدقات، وكتب له كتاباً فيه فرائض الصدقة، ولم يزل على الصدقة، حتى توفي رسول الله، ﷺ .

стр. 323

وفد زبيد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن زهير عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: قدم عمر بن معد يكرب الزبيدي في عشرة نفر من زبيد المدينة، فقال: من سيد أهل هذه البحرة من بني عمرو بن عامر؟ فقيل له: سعد بن عبادة، فأقبل يقود راحلته حتى أناخ ببابه، فخرج إليه سعد فرحب به وأمر برحله فحط وأكرمه وحباه، ثم راح به إلى رسول الله، ﷺ ، فأسلم هو ومن معه، وأقام أياماً، ثم أجازه رسول الله، ﷺ ، بجائزة وانصرف إلى بلاده وأقام مع قومه على الإسلام، فلما توفي رسول الله، ﷺ ، ارتد، ثم رجع إلى الإسلام وأبلى يوم القادسية وغيرها. وفد كندة قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال: قدم الأشعث بن قيس على رسول الله، ﷺ ، في بضعة عشر راكباً من كندة فدخلوا على النبي، ﷺ ، مسجده قد رجلوا جمعهم واكتحلوا، وعليهم جباب الحبرة قد كفوها بالحرير، وعليهم الديباج ظاهر مخوض بالذهب، وقال لهم رسول الله، ﷺ : ألم تسلموا؟ قالوا بلى، قال فما بال هذا عليكم! فألقوه، فلما أرادوا الرجوع إلى بلادهم أجازهم بعشر أواق عشر أواق. وأعطى الأشعث اثنتي عشرة أوقية.

стр. 324

وفد الصدف قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة عن شرحبيل بن عبد العزيز الصدفي عن آبائه قالوا: قدم وفدنا على رسول الله، ﷺ ، وهم بضعة عشر رجلاً على قلائص لهم في أزر وأردية، فصادفوا رسول الله، ﷺ ، فيما بين بيته وبين المنبر، فجلسوا ولم يسلموا، فقال: مسلمون أنتم؟ قالوا نعم، قال: فهلا سلمتم؟ فقاموا قياماً فقالوا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله! قال: وعليكم السلام! اجلسوا، فجلسوا وسألوا رسول الله، ﷺ ، عن أوقات الصلاة فأخبرهم بها. وفد خشين قال: أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد الرحمن بن صالح عن محجن بن وهب قال: قدم أبو ثعلبة الخشني على رسول الله، ﷺ ، وهو يتجهز إلى خيبر فأسلم وخرج معه فشهد خيبر، ثم قدم بعد ذلك سبعة نفر من خشين فنزلوا على أبي ثعلبة فأسلموا وبايعوا ورجعوا إلى قومهم. وفد سعد هذيم قال: أخبرنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري عن أبي عمير الطائي عن أبي النعمان عن أبيه

стр. 325

قال: قدمت على رسول الله، ﷺ ، وافداً في نفر من قومي فنزلنا ناحية من المدينة ثم خرجنا نؤم المسجد فنجد رسول الله، ﷺ ، يصلي على جنازة في المسجد، فانصرف رسول الله، ﷺ ، فقال: من أنتم؟ قلنا: من بني سعد هذيم، فأسلمنا وبايعنا ثم انصرفنا إلى رحالنا، فأمر بنا فأنزلنا وضيفنا، فأقمنا ثلاثاً ثم جئناه نودعه فقال: أمروا عليكم أحدكم، وأمر بلالاً فأجازنا بأواقٍ من فضة، ورجعنا إلى قومنا فرزقهم الله الإسلام. وفد بلي قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن موسى بن سعد، مولى لبني مخزوم، عن رويفع بن ثابت البلوي قال: قدم وفد قومي في شهر ربيع الأول سنة تسع فأنزلتهم في منزلي ببني جديلة ثم خرجتهم حتى انتهينا إلى رسول الله، ﷺ ، وهو جالس مع أصحابه في بيته في الغداة، فقدم شيخ الوفد أبو الضباب فجلس بين يدي رسول الله، ﷺ ، فتكلم، وأسلم القوم وسألوا رسول الله، ﷺ ، عن الضيافة وعن أشياء من أمر دينهم، فأجابهم، ثم رجعت بهم إلى منزلي فإذا رسول الله، ﷺ ، يأتي بحمل تمر يقول: استعن بهذا التمر، قال: فكانوا يأكلون منه ومن غيره، فأقاموا ثلاثاً، ثم جاؤوا رسول الله، ﷺ ، يودعونه فأمر لهم بجوائز كما كان يجيز من كان قبلهم، ثم رجعوا إلى بلادهم.

стр. 326

وفد بهراء قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن يعقوب الزمعي عن عمته عن أمها كريمة بنت المقداد قالت: سمعت أمي ضباعة بنت الزبير ابن عبد المطلب تقول: قدم وفد بهراء من اليمن وهم ثلاثة عشر رجلاً، فأقبلوا يقودون رواحلهم حتى انتهوا إلى باب المقداد بن عمرو ببني جديلة، فخرج إليهم المقداد فرحب بهم وأنزلهم في منزل من الدار، وأتوا النبي، ﷺ ، فأسلموا وتعلموا الفرائض وأقاموا أياماً ثم جاؤوا رسول الله، ﷺ ، يودعونه فأمر بجوائزهم وانصرفوا إلى اهلهم. وفد عذرة قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسحاق بن عبد الله بن نسطاس عن أبي عمرو بن حريث العذري قال: وجدت في كتاب آبائي، قالوا: قدم على رسول الله، ﷺ ، في صفر سنة تسع وفدنا اثنا عشر رجلاً، فيهم حمزة بن النعمان العذري، وسليم وسعد ابنا مالك، ومالك ابن أبي رياح، فنزلوا دار رملة بنت الحارث النجارية، ثم جاؤوا إلى النبي، ﷺ ، فسلموا بسلام أهل الجاهلية وقالوا: نحن إخوة قصي لأمه، ونحن الذين أزاحوا خزاعة وبني بكر عن مكة، ولنا قرابات وأرحام، فقال رسول الله، ﷺ : مرحباً بكم وأهلاً ما أعرفني بكم، ما منعكم من تحية الإسلام؟ قالوا: قدمنا مرتادين لقومنا، وسألوا النبي، ﷺ ، عن أشياء من أمر دينهم فأجابهم فيها

стр. 327

وأسلموا وأقاموا أياماً ثم انصرفوا إلى أهليهم، فأمر لهم بجوائز كما كان يجيز الوفد، وكسا أحدهم برداً. قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب قال: حدثني شرقي بن القطامي عن مدلج بن المقداد بن زمل العذري قال: وحدثني ببعضه أبو زفر الكلبي قالا: وفد زمل بن عمرو العذري على النبي، ﷺ ، فأخبره بما سمع من صنمهم فقال: ذلك مؤمن من الجن، فأسلم وعقد له رسول الله، ﷺ ، لواء على قومه، فشهد بعد ذلك صفين مع معاوية، ثم شهد به المرج فقتل؛ وأنشأ يقول حين وفد على النبي، ﷺ : إليك رسول الله أعملت نصها … أكلفها حزناً وقوزاً من الرمل لأنصر خير الناس نصراً مؤزراً … وأعقد حبلاً من حبالك في حبلي وأشهد أن الله لا شيء غيره … أدين له ما أثقلت قدمي نعلي وفد سلامان قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة قال: وجدت في كتب أبي أن حبيب بن عمرو السلاماني كان يحدث، قال: قدمنا وفد سلامان على رسول الله، ﷺ ، ونحن سبعة، فصادفنا رسول الله، ﷺ ، خارجاً من المسجد إلى جنازة دعي إليها، فقلنا: السلام عليك يا رسول الله! فقال: وعليكم، من أنتم؟ قلنا: نحن من سلامان قدمنا لنبايعك على الإسلام، ونحن على من وراءنا من قومنا، فالتفت إلى ثوبان غلامه فقال: أنزل هؤلاء الوفد حيث ينزل الوفد، فلما صلى الظهر جلس بين المنبر وبيته فتقدمنا

стр. 328

إليه فسألناه عن أمر الصلاة، وشرائع الإسلام، وعن الرقي، وأسلمنا وأعطى كل رجل منا خمس أواق، ورجعنا إلى بلادنا، وذلك في شوال سنة عشر. وفد جهينة قال، أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، أخبرنا أبو عبد الرحمن المدني قال: لما قدم النبي، ﷺ ، المدينة وفد إليه عبد العزى ابن بدر بن زيد بن معاوية الجهني من بني الربعة بن رشدان بن قيس بن جهينة، ومعه أخوه لأمه أبو روعة، وهو ابن عم له، فقال رسول الله، ﷺ ، لعبد العزى: أنت عبد الله، ولأبي روعة: أنت رعت العدو إن شاء الله، وقال: من أنتم؟ قالوا: بنو غيان، قال: أنتم بنو رشدان، وكان أسم واديهم غوى فسماه رسول الله، ﷺ ، رشداً، وقال لجبلي جهينة الأشعر والأجرد: هما من جبال الجنة لا تطؤهما فتنة، وأعطى اللواء يوم الفتح عبد الله بن بدر، وخط لهم مسجدهم، وهو أول مسجد خط بالمدينة. قال: أخبرنا هشام بن محمد، أخبرنا خالد بن سعيد عن رجل من جهينة من بني دهمان عن أبيه، وقد صحب النبي، ﷺ ، قال: قال عمرو بن مرة الجهني: كان لنا صنم وكنا نعظمه، وكنت سادنه، فلما سمعت بالنبي، ﷺ ، كسرته وخرجت حتى أقدم المدينة على النبي، ﷺ ، فأسلمت وشهدت شهادة الحق، وآمنت بما جاء به من حلال وحرام، فذلك حين أقول: شهدت بأن الله حق، وانني … لآلهة الأحجار أول تارك وشمرت عن ساقي الإزار مهاجراً … إليك أجوب الوعث بعد الدكادك

стр. 329

لأصحب خير الناس نفساً ووالداً … رسول مليك الناس فوق الحبائك قال: ثم بعثه رسول الله، ﷺ ، إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام، فأجابوه إلا رجلاً واحداً رد عليه قوله، فدعا عليه عمرو بن مرة، فسقط فوه، فما كان يقدر على الكلام وعمي واحتاج. وفد كلب قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي قال: حدثني الحارث ابن عمرو الكلبي عن عمه عمارة بن جزء عن رجل من بني ماوية من كلب قال: وأخبرني أبو ليلى بن عطية الكلبي عن عمه قالا: قال عبد عمرو بن جبلة ابن وائل بن الجلاح الكلبي: شخصت أنا وعاصم، رجل من بني رقاش من بني عامر، حتى أتينا النبي، ﷺ ، فعرض علينا الإسلام فأسلمنا، وقال: أنا النبي الأمي الصادق الزكي والويل كل الويل لمن كذبني وتولى عني وقاتلني، والخير كل الخير لمن آواني ونصرني وآمن بي وصدق قولي وجاهد معي. قالا: فنحن نؤمن بك ونصدق قولك، فأسلمنا، وأنشأ عبد عمرو يقول: أجبت رسول الله إذ جاء بالهدى … وأصبحت بعد الجحد بالله أوجرا وودعت لذات القداح وقد أرى … بها سدكاً عمري وللهو أصورا وآمنت بالله العلي مكانه … وأصبحت للأوثان ما عشت منكرا قال: أخبرنا هشام بن محمد قال: حدثني ابن أبي صالح، رجل من بني كنانة، عن ربيعة بن إبراهيم الدمشقي قال: وفد حارثة بن قطن بن زائر ابن حصن بن كعب بن عليم الكلبي وحمل بن سعدانة بن حارثة بن مغفل

стр. 330

ابن كعب بن عليم إلى رسول الله، ﷺ ، فأسلما، فعقد لحمل ابن سعدانة لواء فشهد بذلك اللواء صفين مع معاوية، وكتب لحارثة بن قطن كتاباً فيه: هذا كتاب من محمد رسول الله لأهل دومة الجندل وما يليها من طوائف كلبٍ مع حارثة بن قطن، لنا الضاحية من البعل ولكم الضامنة من النخل، على الجارية العشر وعلى الغائرة نصف العشر، لا تجمع سارحتكم ولا تعدل فاردتكم، تقيمون الصلاة لوقتها وتؤتون الزكاة بحقها، لا يحظر عليكم النبات ولا يؤخذ منكم عشر البتات، لكم بذلك العهد والميثاق ولنا عليكم النصح والوفاء وذمة الله ورسوله، شهد الله ومن حضر من المسلمين. وفد جرم قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب، أخبرنا سعد بن مرة الجرمي عن أبيه قال: وفد على رسول الله، ﷺ ، رجلان منا يقال لأحدهما الأصقع بن شريح بن صريم بن عمرو بن رياح بن عوف بن عميرة ابن الهون بن أعجب بن قدامة بن جرم بن ريان بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، والآخر هوذة بن عمرو بن زيد بن عمرو بن رياح فأسلما، وكتب لهما رسول الله، ﷺ ، كتاباً، قال: فأنشدني بعض الجرميين شعراً، قاله عامر بن عصمة بن شريح، يعني الأصقع: وكان أبو شريح الخير عمي … فتى الفتيان حمال الغرامه عميد الحي من جرم إذا ما … ذوو الآكال سامونا ظلامه وسابق قومه لما دعاهم … إلى الإسلام أحمد من تهامه

стр. 331

فلباه وكان له ظهيراً … فرفله على حيي قدامه قال: أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا مسعر بن حبيب، أخبرنا عمرو بن سلمة بن قيس الجرمي أن أباه ونفراً من قومه وفدوا إلى النبي، ﷺ ، حين أسلم الناس، وتعلموا القرآن وقضوا حوائجهم، فقالوا له: من يصلي بنا أو لنا؟ فقال: ليصل بكم أكثركم جمعاً أو أخذاً للقرآن، قال: فجاؤوا إلى قومهم فسألوا فيهم فلم يجدوا فيهم أحداً أكثر أخذاً أو جمع من القرآن أكثر مما جمعت أو أخذت، قال: وأنا يومئذ غلام علي شملة، فقدموني فصليت بهم، فما شهدت مجمعاً من جرم إلا وأنا إمامهم إلى يومي هذا، قال يزيد قال مسعر: وكان يصلي على جنائزهم ويؤمهم في مسجدهم حتى مضى لسبيله. قال: أخبرنا عارف بن الفضل، أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب قال: حدثني عمرو بن سلمة أبو زيد الجرمي قال: كنا بحضرة ماء ممر الناس عليه، وكنا نسألهم ما هذا الأمر فيقولون: رجل زعم أنه نبي وأن الله أرسله، وأن الله أوحى إليه كذا وكذا، فجعلت لا أسمع شيئاً من ذلك إلا حفظته كأنما يغرى في صدري بغراء، حتى جمعت فيه قرآناً كثيراً قال: وكانت العرب تلوم بإسلامها الفتح، يقولون: أنظروا فإن ظهر عليهم فهو صادق وهو نبي، فلما جاءتنا وقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، فانطلق أبي بإسلام حوائنا ذلك وأقام مع رسول الله، ﷺ ، ما شاء الله أن يقيم، قال: ثم أقبل فلما دنا منا تلقيناه، فلما رأيناه قال: جئتكم والله من عند رسول الله حقاً، ثم قال: إنه يأمركم بكذا وكذا، وينهاكم عن كذا وكذا، وأن تصلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا، وإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآناً، قال: فنظر أهل حوائنا فما وجدوا أحداً أكثر قرآناً مني للذي كنت أحفظه

стр. 332

من الركبان، قال: فقدموني بين أيديهم فكنت أصلي بهم وأنا ابن ست سنين، قال: وكان علي بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني، فقالت امرأة من الحي: ألا تغطون عنا أست قارئكم؟ قال: فكسوني قميصاً من معقد البحرين، قال: فما فرحت بشيء أشد من فرحي بذلك القميص. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا أبو شهاب عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن سلمة الجرمي قال: كنت أتلقى الركبان فيقرئوني الآية فكنت أؤم على عهد رسول الله، ﷺ . قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، أخبرنا شعبة عن أيوب قال: سمعت عمرو بن سلمة قال: ذهب أبي بإسلام قومه إلى رسول الله، ﷺ ، فكان فيما قال لهم: يؤمكم أكثركم قرآناً؛ قال: فكنت أصغرهم فكنت أؤمهم، فقالت امرأة: غطوا عنا أست قارئكم، فقطعوا لي قميصاً فما فرحت بشيء ما فرحت بذلك القميص. قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن عاصم عن عمرو بن سلمة قال: لما رجع قومي من عند رسول الله، ﷺ ، قالوا: إنه قال: ليؤمكم أكثركم قراءةً للقرآن؛ قال: فدعوني فعلموني الركوع والسجود، قال: فكنت أصلي بهم وعلي بردة مفتوقة، فكانوا يقولون لأبي: ألا تغطي عنا أست ابنك؟ وفد الأزد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن زهير الكعبي عن منير بن عبد الله الأزدي قال: قدم صرد بن عبد الله الأزدي في بضعة عشر رجلاً من قومه وفداً على رسول الله، صلى الله عليه وسلم

стр. 333

فنزلوا على فروة بن عمرو فحياهم وأكرمهم، وأقاموا عنده عشرة أيام، وكان صرد أفضلهم فأمره رسول الله، ﷺ ، على من أسلم من قومه، وأمره أن يجاهد بهم من يليه من أهل الشرك من قبائل اليمن، فخرج حتى نزل جرش، وهي مدينة حصينة مغلقة، وبها قبائل من اليمن قد تحصنوا فيها، فدعاهم إلى الإسلام فأبوا، فحاصرهم شهراً وكان يغير على مواشيهم فيأخذها، ثم تنحى عنهم إلى جبل يقال شكر، فظنوا أنه قد انهزم، فخرجوا في طلبه، فصف صفوفه فحمل عليهم هو والمسلمون، فوضعوا سيوفهم فيهم حيث شاؤوا، وأخذوا من خيلهم عشرين فرساً، فقاتلوهم عليها نهاراً طويلاً وكان أهل جرش بعثوا إلى رسول الله، ﷺ ، رجلين يرتادان وينظران، فأخبرهما رسول الله، ﷺ ، بملتقاهم وظفر صرد بهم، فقدم رجلان على قومهما فقصا عليهم القصة، فخرج وفدهم حتى قدموا على رسول الله، ﷺ ، فأسلموا فقال: مرحباً بكم أحسن الناس وجوهاً وأصدقه لقاءً وأطيبه كلاماً وأعظمه أمانة! أنتم مني وأنا منكم، وجعل شعارهم مبروراً وحمًى لهم حمى حول قريتهم على أعلام معلومة. وفد غسان قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة عن محمد بن بكير الغساني عن قومه غسان قالوا: قدمنا على رسول الله، ﷺ ، في شهر رمضان سنة عشر، المدينة، ونحن ثلاثة نفر، فنزلنا دار رملة بنت الحارث، فإذا وفود العرب كلهم مصدقون بمحمد، ﷺ ، فقلنا فيما بيننا: أيرانا شر من يرى من العرب! ثم

стр. 334

أتينا رسول الله، ﷺ ، فأسلمنا وصدقنا وشهدنا أن ما جاء به حق، ولا ندري أيتبعنا قومنا أم لا، فأجاز لهم رسول الله، ﷺ ، بجوائز وانصرفوا راجعين، فقدموا على قومهم فلم يستجيبوا لهم، فكتموا إسلامهم حتى مات منهم رجلان مسلمين، وأدرك واحد منهم عمر ابن الخطاب عام اليرموك فلقي أبا عبيدة فخبره بإسلامه فكان يكرمه. وفد الحارث بن كعب قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن موسى المخزومي عن عبد الله بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث عن أبيه قال: بعث رسول الله، ﷺ ، خالد بن الوليد في أربعمائة من المسلمين في شهر ربيع الأول سنة عشر إلى بني الحارث بنجران وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثاً ففعل فاستجاب له من هناك من بلحارث ابن كعب ودخلوا فيما دعاهم إليه، ونزل بين أظهرهم يعلمهم الإسلام وشرائعه وكتاب الله وسنة نبيه، ﷺ ، وكتب بذلك إلى رسول الله، ﷺ ، وبعث به مع بلال بن الحارث المزني يخبره عما وطئوا وإسراع بني الحارث إلى الإسلام، فكتب رسول الله، ﷺ ، إلى خالد أن: بشرهم وأنذرهم وأقبل ومعك وفدهم. فقدم خالد ومعه وفدهم، منهم قيس بن الحصين ذو الغصة، ويزيد بن عبد المدان، وعبد الله بن عبد المدان، ويزيد بن المحجل، وعبد الله بن قراد، وشداد بن عبد الله القناني، وعمرو بن عبد الله، وأنزلهم خالد عليه، ثم تقدم خالد وهم معه إلى رسول الله، ﷺ ، فقال: من هؤلاء الذين كأنهم رجال الهند؟ فقيل: بنو الحارث بن كعب

стр. 335

فسلموا على رسول الله، ﷺ ، وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً سول الله، فأجازهم بعشر أواق، وأجاز قيس بن الحصين باثنتي عشرة أوقية ونش وأمره رسول الله، ﷺ ، على بني الحارث ابن كعب، ثم انصرفوا إلى قومهم في بقية شوال، فلم يمكثوا بعد أن رجعوا إلى قومهم إلا أربعة أشهر حتى توفي رسول الله، ﷺ ، صلوات الله عليه ورحمته وبركاته كثيراً دائماً. قال: أخبرنا علي بن محمد القرشي عن أبي بكر الهذلي عن الشعبي قال: قدم عبدة بن مسهر الحارثي على النبي، ﷺ ، فسأله عن أشياء مما خلف ورأى في سفره فجعل النبي، ﷺ : يخبره عنها ثم قال له رسول الله، ﷺ : أسلم يا ابن مسهر، لاتبع دينك بدنياك، فأسلم. وفد همدان قال: أخبرنا هشام بن محمد قال: حدثنا حبان بن هانئ بن مسلم ابن قيس بن عمرو بن مالك بن لأي الهمداني ثم الأرحبي عن أشياخهم قالوا: قدم قيس بن مالك بن سعد بن لأي الأرحبي على رسول الله، ﷺ ، وهو بمكة فقال: يا رسول الله أتيتك لأومن بك وأنصرك، فقال له: مرحباً بك، أتأخذوني بما في يا معشر همدان، قال: نعم بأبي أنت وأمي! قال: فاذهب إلى قومك فإن فعلوا فارجع أذهب معك، فخرج قيس إلى قومه فأسلموا واغتسلوا في جوف المحورة وتوجهوا إلى القبلة، ثم خرج بإسلامهم إلى رسول الله، ﷺ ، فقال: قد أسلم قومي وأمروني أن آخذك، فقال النبي، ﷺ ، نعم

стр. 336

وافد القوم قيس! وقال: وفيت وفى الله بك! ومسح بناصيته وكتب عهده على قومه همدان أحمورها وغربها وخلائطها ومواليها أن يسمعوا له ويطيعوا وأن لهم ذمة الله وذمة رسوله ما أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة، وأطعمه ثلاثمائة فرق من خيوان، مائتان زبيب وذرة شطران ومن عمران الجوف مائة فرق بر، جارية أبداً من مال الله، قال هشام: الفرق مكيال لأهل اليمن، وأحمورها قدم، وآل ذي مران، وآل ذي لعوة، وأذواء همدان، وغربها أرحب، ونهم، وشاكر، ووادعة، ويام، ورمهبة، ودالان، وخارف، وعذر، وحجور. قال: أخبرنا هشام بن محمد، أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن إسرائيل ابن يونس عن أبي إسحاق عن أشياخ قومه قالوا: عرض رسول الله، ﷺ ، نفسه بالموسم على قبائل العرب فمر به رجل من أرحب يقال له عبد الله بن قيس بن أم غزال فقال: هل عند قومك من منعةٍ؟ قال: نعم، فعرض عليه الإسلام فأسلم، ثم إنه خاف أن يخفره قومه فوعده الحج من قابل ثم وجه الهمداني يريد قومه فقتله رجل من بني زبيد يقال له ذباب، ثم إن فتية من أرحب قتلوا ذباباً الزبيدي بعبد الله بن قيس. قال: أخبرنا علي بن محمد بن أبي سيف القرشي عمن سمى من رجاله من أهل العلم قالوا: قدم وفد همدان على رسول الله، ﷺ ، عليهم مقطعات الحبرة مكففة بالديباج، وفيهم حمزة بن مالك من ذي مشعار، فقال رسول الله، ﷺ ، نعم الحي همدان ما أسرعها إلى النصر وأصبرها على الجهد ومنهم أبدال وأوتاد الإسلام. فأسلموا وكتب لهم النبي، ﷺ ، كتاباً بمخلاف خارف، ويام، وشاكر، وأهل الهضب، وحقاف الرمل من همدان لمن أسلم.

стр. 337

وفد سعد العشيرة قال: أخبرنا هشام بن محمد، أخبرنا أبو كبران المرادي عن يحيى ابن هانئ بن عروة عن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي قال: لما سمعوا بخروج النبي، ﷺ ، وثب ذباب، رجل من بني أنس الله ابن سعد العشيرة، إلى صنم كان لسعد العشيرة يقال له فراض فحطمه، ثم وفد إلى النبي، ﷺ ، فأسلم وقال: تبعت رسول الله إذ جاء بالهدى … وخلفت فراضاً بدار هوان شددت عليه شدة فتركته … كأن لم يكن والدهر ذو حدثان فلما رأيت الله أظهر دينه … أجبت رسول الله حين دعاني فأصبحت للإسلام ما عشت ناصراً … وألقيت فيها كلكلي وجراني فمن مبلغ سعد العشيرة أنني … شريت الذي يبقى بآخر فان؟ قال: أخبرنا هشام عن أبيه عن مسلم بن عبد الله بن شريك النخعي عن أبيه قال: كان عبد الله بن ذباب الأنسي مع علي بن أبي طالب بصفين فكان له غناء. وفد عنس قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، أخبرنا أبو زفر الكلبي عن رجل من عنس بن مالك من مذحج قال: كان منا رجل وفد على النبي، ﷺ ، فأتاه وهو يتعشى، فدعاه إلى العشاء فجلس، فلما تعشى أقبل عليه النبي، ﷺ ، فقال: أتشهد أن

стр. 338

لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله؟ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، فقال: أراغباً جئت أم راهباً؟ فقال: أما الرغبة فوالله ما في يديك مال، وأما الرهبة فوالله إنني لببلدٍ ما تبلغه جيوشك، ولكني خوفت فخفت، وقيل لي آمن بالله آمنت، فأقبل رسول الله، ﷺ ، على القوم فقال: رب خطيب من عنسٍ! فمكث يختلف إلى رسول الله، ﷺ ، ثم جاءه يودعه فقال له رسول الله، ﷺ : أخرج، وبتته وقال: إن أحسست شيئاً فوائل إلى أدنى قريةٍ. فخرج في بعض الطريق فواءل أدنى قرية فمات، ﵀، واسمه ربيعة. وفد الداريين قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأخبرنا هشام بن محمد الكلبي، أخبرنا عبد الله بن يزيد بن روح بن زنباع الجذامي عن أبيه قالا: قدم وفد الداريين على رسول الله، ﷺ ، منصرفه من تبوك، وهم عشرة نفر، فيهم تميم ونعيم ابنا أوس بن خارجة بن سواد بن جذيمة بن دراع ابن عدي بن الدار بن هانئ بن حبيب بن نمارة بن لخم، ويزيد بن قيس ابن خارجة، والفاكه بن النعمان بن جبلة بن صفارة، قال الواقدي صفارة، وقال هشام صفار بن ربيعة بن دراع بن عدي بن الدار، وجبلة بن مالك بن صفارة، وأبو هند والطيب ابنا ذر، وهو عبد الله بن رزين بن عميت ابن ربيعة بن دراع، وهانئ بن حبيب، وعزيز ومرة ابنا مالك بن سواد ابن جذيمة، فأسلموا، وسمى رسول الله، ﷺ ، الطيب

стр. 339

عبد الله وسمى عزيزاً عبد الرحمن؛ وأهدى هانئ بن حبيب لرسول الله، ﷺ ، راوية خمر وأفراساً وقباء مخوصاً بالذهب، فقبل الأفراس والقباء وأعطاه العباس بن عبد المطلب، فقال: ما أصنع به؟ قال: انتزع الذهب فتحليه نساءك أو تستنفقه ثم تبيع الديباج فتأخذ ثمنه. فباعه العباس من رجل من يهود بثمانية آلاف درهم؛ وقال تميم: لنا جيرة من الروم لهم قريتان يقال لإحداهما حبرى، والأخرى بيت عينون، فإن فتح الله عليك الشأم فهبهما لي، قال: فهما لك، فلما قام أبو بكر أعطاه ذلك، وكتب له كتاباً؛ وأقام وفد الداريين حتى توفي رسول الله، ﷺ ، وأوصى لهم بحاد مائة وسق. وفد الرهاويين حي من مذحج قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد عن زيد بن طلحة التيمي قال: قدم خمسة عشر رجلاً من الرهاويين، وهم حي من مذحج، على رسول الله، ﷺ ، سنة عشر، فنزلوا دار رملة بنت الحارث، فأتاهم رسول الله، ﷺ ، فتحدث عندهم طويلاً، وأهدوا لرسول الله، ﷺ ، هدايا، منها فرس يقال له المرواح، وأمر به فشور بين يديه فأعجبه، فأسلموا وتعلموا القرآن والفرائض، وأجازهم كما يجيز الوفد، أرفعهم أثنتي عشرة أوقية ونشاً، وأخفضهم خمس أواق، ثم رجعوا إلى بلادهم، ثم قدم منهم نفر فحجوا مع رسول الله، ﷺ ، من المدينة، وأقاموا حتى توفي رسول الله، ﷺ ، فأوصى لهم بحاد مائة وسق بخيبر في الكتيبة جارية عليهم وكتب لهم كتاباً، فباعوا ذلك في زمان معاوية.

стр. 340

قال: أخبرنا هشام بن محمد الكلبي قال: حدثني عمرو بن هزان ابن سعيد الرهاوي عن أبيه قال: وفد منا رجل يقال له عمرو بن سبيع إلى النبي، ﷺ ، فأسلم فعقد له رسول الله، ﷺ ، لواء، فقاتل بذلك اللواء يوم صفين مع معاوية، وقال في اتيانه، النبي، ﷺ : إليك رسول الله أعملت نصها … تجوب الفيافي سملقاً بعد سملق على ذات ألواح أكلفها السرى … تخب برحلي مرة ثم تعنق فما لك عندي راحة أو تلجلجي … بباب النبي الهاشمي الموفق عتقت إذاً من رحلة ثم رحلة … وقطع دياميم وهم مؤرق قال هشام: التلجلج أن تبرك فلاتنهض؛ وقال الشاعر: فمن مبلغ الحسناء أن حليلها … مصاد بن مذعور تلجلج غادرا؟ وفد غامد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني غير واحد من أهل العلم قالوا: قدم وفد غامد على رسول الله، ﷺ ، في شهر رمضان، وهم عشرة، فنزلوا ببقيع الغرقد، ثم لبسوا من صالح ثيابهم، ثم انطلقوا إلى رسول الله، ﷺ ، فسلموا عليه وأقروا بالإسلام، وكتب لهم رسول الله، ﷺ ، كتاباً فيه شرائع الإسلام، وأتوا أبي بن كعب فعلمهم قرآناً، وأجازهم رسول الله، ﷺ ، كما يجيز الوفد وانصرفوا.

стр. 341

وفد النخع قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أشياخ النخع قالوا: بعثت النخع رجلين منهم إلى النبي، ﷺ ، وافدين بإسلامهم، أرطاة بن شراحيل بن كعب من بني حارثة بن سعد ابن مالك بن النخع، والجهيش، واسمه الأرقم، من بني بكر بن عوف ابن النخع، فخرجا حتى قدما على رسول الله، ﷺ ، فعرض عليهما الإسلام فقبلاه، فبايعاه على قومهما، فأعجب رسول الله، ﷺ ، شأنهما وحسن هيئتهما، فقال: هل وراءكما من قومكما مثلكما؟ قالا: يا رسول الله قد خلفنا من قومنا سبعين رجلاً كلهم أفضل منا، وكلهم يقطع الأمر وينفذ الأشياء، ما يشاركوننا في الأمر إذا كان، فدعا لهما رسول الله، ﷺ ، ولقومهما بخير، وقال: اللهم بارك في النخع! وعقد لأرطاة لواء على قومه، فكان في يديه يوم الفتح وشهد به القادسية فقتل يومئذ فأخذه أخوه دريد فقتل، رحمهما الله فأخذه سيف بن الحارث من بني جذيمة فدخل به الكوفة. قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: كان آخر من قدم من الوفد على رسول الله، ﷺ ، وفد النخع، وقدموا من اليمن للنصف من المحرم سنة إحدى عشرة، وهم مائتا رجل، فنزلوا دار رملة بنت الحارث ثم جاؤوا رسول الله، ﷺ ، مقرين بالإسلام وقد كانوا بايعوا معاذ بن جبل باليمن فكان فيهم زرارة بن عمرو، قال: أخبرنا هشام بن محمد قال: هو زرارة بن قيس بن الحارث بن عداء وكان نصرانياً.

стр. 342

وفد بجيلة قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال: قدم جرير بن عبد الله البجلي سنة عشر المدينة ومعه من قومه مائة وخمسون رجلاً، فقال رسول الله، ﷺ : يطلع عليكم من هذا الفج من خير ذي يمنٍ على وجهه مسحة ملك فطلع جرير على راحلته ومعه قومه فأسلموا وبايعوا، قال: جرير فبسط رسول الله، ﷺ ، فبايعني وقال: على أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتنصح المسلم وتطيع الوالي وان كان عبداً حبشياً، فقال: نعم، فبايعه، وقدم قيس بن عزرة الأحمسي في مائتين وخمسين رجلاً من أحمس فقال: لهم رسول الله، ﷺ ، من أنتم؟ فقالوا: نحن أحمس الله، وكان يقال لهم ذاك في الجاهلية، فقال لهم رسول الله، ﷺ ، وأنتم اليوم لله، وقال رسول الله، ﷺ ، لبلال: أعط ركب بجيلة وابدأ بالأحمسيين، ففعل، وكان نزول جرير بن عبد الله على فروة بن عمرو البياضي، وكان رسول الله، ﷺ ، يسائله عما وراءه، فقال: يا رسول الله، قد أظهر الله الإسلام وأظهر الأذان في مساجدهم وساحاتهم، وهدمت القبائل أصنامها التي كانت تعبد، قال: فما فعل ذو الخلصة؟ قال: هو على حاله قد بقي، والله مريح منه إن شاء الله، فبعثه رسول الله، ﷺ ، إلى هدم ذي الخلصة وعقد له لواء، فقال: إني لا أثبت على الخيل، فمسح رسول الله، ﷺ ، بصدره وقال: اللهم اجعله هادياً مهدياً! فخرج في قومه، وهم زهاء مائتين، فما أكال الغيبة حتى رجع، فقال رسول الله: ﷺ : هدمته؟ قال: نعم والذي بعثك

стр. 343

بالحق، وأخذت ما عليه وأحرقته بالنار، فتركته كما يسوء من يهوى هواه، وما صدنا عنه أحد، قال: فبرك رسول الله، ﷺ ، يومئذ على خيل أحمس ورجالها. وفد خثعم قال: أخبرنا علي بن محمد القرشي عن أبي معشر عن يزيد بن رومان ومحمد بن كعب قال: وأخبرنا علي بن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن الزهري وعكرمة بن خالد وعاصم بن عمر بن قتادة قال: وأخبرنا يزيد بن عياض بن جعدية عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم وعن غيرهم من أهل العلم، يزيد بعضهم على بعض، قالوا: وفد عثعث بن زحر وأنس بن مدرك في رجال من خثعم إلى رسول الله، ﷺ ، بعدما هدم جرير ابن عبد الله ذا الخلصة، وقتل من قتل من خثعم، فقالوا: آمنا بالله ورسوله وما جاء من عند الله، فاكتب لنا كتاباً نتبع ما فيه، فكتب لهم كتاباً شهد فيه جرير بن عبد الله ومن حضر. وفد الأشعرين قالوا: وقدم الأشعرون على رسول الله، ﷺ ، وهم خمسون رجلاً، فيهم أبو موسى الأشعري، وأخوة لهم ومعهم رجلان من عكٍ، وقدموا في سفن في البحر وخرجوا بجدة، فلما دنوا من المدينة جعلوا يقولون: غداً نلقى الأحبة، محمداً وحزبه، ثم قدموا فوجدوا رسول الله، ﷺ ، في سفره بخيبر، ثم لقوا رسول الله، صلى الله عليه

стр. 344

وسلم، فبايعوا وأسلموا، فقال رسول الله، ﷺ : الأشعرون في الناس كصرةٍ فيها مسك. وفد حضرموت قالوا: وقدم وفد حضرموت مع وفد كندة على رسول الله، ﷺ ، وهم بنو وليعة ملوك حضرموت حمدة ومخوس ومشرح وأبضعة فأسلموا، وقال مخوس: يا رسول الله أدع أن يذهب عني هذه الرتة من لساني، فدعا له وأطعمه طعمة من صدقة حضرموت؛ وقدم وائل بن حجر الحضرمي وافداً على النبي، ﷺ ، وقال: جئت راغباً في الإسلام والهجرة، فدعا له ومسح رأسه، ونودي ليجتمع الناس: الصلاة جامعة، سروراً بقدوم وائل بن حجر، وأمر رسول الله، ﷺ ، معاوية بن أبي سفيان أن ينزله، فمشى معه ووائل راكب، فقال له معاوية: ألق إلي نعلك، قال: لا، إني لم أكن لألبسها وقد لبستها، قال: فأردفني، قال: لست من أرداف الملوك، قال: إن الرمضاء قد أحرقت قدمي، قال: امش في ظل ناقتي كفاك به شرفاً، ولما أراد الشخوص إلى بلاده كتب له رسول الله، ﷺ : هذا كتاب من محمدٍ النبي لوائل بن حجرٍ قيل حضرموت: إنك أسلمت وجعلت لك ما في يديك من الأرضين والحصون وأن يؤخذ منك من كل عشرةٍ واحد ينظر في ذلك ذو عدلٍ، وجعلت لك أن لا تظلم فيها ما قام الدين والنبي والمؤمنون عليه أنصار. قال: أخبرنا هشام بن محمد، مولى لبني هاشم، عن ابن أبي عبيدة

стр. 345

من ولد عمار بن ياسر قال: وفد مخوس بن معد يكرب بن وليعة فيمن معه على النبي، ﷺ ، ثم خرجوا من عنده فأصاب مخوساً اللقوة، فرجع منهم نفر فقالوا: يا رسول الله سيد العرب ضربته اللقوة، فادللنا على دوائه، فقال رسول الله، ﷺ : خذوا مخيطاً فاحموه في النار ثم اقلبوا شفر عينه ففيها شفاؤه وإليها مصيره، فالله أعلم ما قلتم حين خرجتم من عندي! فصنعوه به فبرأ. قال: أخبرنا هشام بن محمد قال: حدثني عمرو بن مهاجر الكندي قال: كانت امرأة من حضرموت ثم من تنعة يقال لها تهناة بنت كليب صنعت لرسول الله، ﷺ ، كسوة ثم دعت ابنها كليب بن أسد بن كليب فقالت: انطلق بهذه الكسوة إلى النبي، ﷺ ، فأتاه بها وأسلم، فدعا له، فقال رجل من ولده يعرض بناس من قومه: لقد مسح الرسول أبا أبينا … ولم يمسح وجوه بني بحير شبابهم وشيبهم سواء … فهم في اللؤم أسنان الحمير وقال كليب حين أتى النبي، ﷺ : من وشز برهوت تهوي بي عذافرة … إليك يا خير من يحفى وينتعل تجوب بي صفصفاً غبراً مناهله … تزداد عفواً إذا ما كلت الإبل شهرين أعملها نصاً على وجل … أرجو بذاك ثواب الله يا رجل أنت النبي الذي كنا نخبره … وبشرتنا بك التوراة والرسل قال: أخبرنا هشام بن محمد، أخبرنا سعيد وحجر ابنا عبد الجبار ابن وائل بن حجر الحضرمي عن علقمة بن وائل قال: وفد وائل بن حجر ابن سعد الحضرمي على النبي، ﷺ ، فمسح وجهه ودعا له

стр. 346

ورفله على قومه ثم خطب الناس فقال: أيها الناس هذا وائل بن حجرٍ أتاكم من حضرموت، ومد بها صوته، راغباً في الإسلام! ثم قال لمعاوية: انطلق به فأنزله منزلاً بالحرة، قال معاوية: فانطلقت به وقد أحرقت رجلي الرمضاء فقلت: أردفني، قال: لست من أرداف الملوك، قلت: فأعطني نعليك أتوقى بهما من الحر، قال: لا يبلغ أهل اليمن أن سوقةً لبس نعل ملك، ولكن إن شئت قصرت عليك ناقتي فسرت في ظلها، قال معاوية: فأتيت النبي، ﷺ ، فأنبأته بقوله: فقال إن فيه لعبيةً من عبية الجاهلية. فلما أراد الانصراف كتب له كتاباً. وفد أزد عُمان ثم رجع الحديث إلى حديث علي بن محمد، قالوا: أسلم أهل عمان فبعث إليهم رسول الله، ﷺ ، العلاء بن الحضرمي ليعلمهم شرائع الإسلام ويصدق أموالهم، فخرج وفدهم إلى رسول الله، ﷺ ، فيهم أسد بن يبرح الطاحي، فلقوا رسول الله، ﷺ ، فسألوه أن يبعث معهم رجلاً يقيم أمرهم، فقال مخربة العبدي، واسمه مدرك بن خوط: ابعثني إليهم، فإن لهم علي منة، أسروني يوم جنوب فمنوا علي، فوجهه معهم إلى عمان؛ وقدم بعدهم سلمة بن عياذ الأزدي في ناس من قومه فسأل رسول الله، ﷺ ، عما يعبد وما يدعو إليه، فأخبره رسول الله، ﷺ ، فقال: أدع الله أن يجمع كلمتنا وألفتنا، فدعا لهم، وأسلم سلمة ومن معه.

стр. 347

وفد غافق قالوا: وقدم جليحة بن شجار بن صحار الغافقي على رسول الله، ﷺ ، في رجال من قومه فقالوا: يا رسول الله نحن الكواهل من قومنا، وقد أسلمنا، وصدقاتنا محبوسة بأفنيتنا، فقال: لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم، فقال عوز بن سرير الغافقي: آمنا بالله واتبعنا الرسول. وفد بارق قالوا: وقدم وفد بارق على رسول الله، ﷺ ، فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا وبايعوا، وكتب لهم رسول الله، ﷺ : هذا كتاب من محمدٍ رسول الله لبارقٍ: لا تجز ثمارهم ولاترعى بلادهم في مربعٍ ولامصيفٍ إلا بمسالة من بارقٍ، ومن مر بهم من المسلمين في عركٍ أو جدبٍ فله ضيافة ثلاثة أيام، وإذا أينعت ثمارهم فلإبن السبيل اللقاط يوسع بطنه من غير أن يقتشم. شهد أبو عبيدة بن الجراح وحذيفة بن اليمان، وكتب أبي بن كعب.

стр. 348

وفد دوس قالوا: لما أسلم الطفيل بن عمرو الدوسي دعا قومه فأسلموا، وقدم معه منهم المدينة سبعون أو ثمانون أهل بيت، وفيهم أبو هريرة وعبد الله بن أزيهر الدوسي، ورسول الله، ﷺ ، بخيبر، فساروا إليه فلقوه هناك، فذكر لنا أن رسول الله، ﷺ ، قسم لهم من غنيمة خيبر، ثم قدموا معه المدينة فقال الطفيل بن عمير: يا رسول الله لا تفرق بيني وبين قومي فأنزلهم حرة الدجاج؛ وقال أبو هريرة في هجرته حين خرج من دار قومه: يا طولها من ليلةٍ وعناءها … على أنها من بلدة الكفر نجت وقال: عبد الله بن أزيهر يا رسول الله إن لي في قومي سطة ومكاناً فاجعلني عليهم فقال رسول الله، ﷺ : يا أخا دوسٍ إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً فمن صدق الله نجا ومن آل إلى غير ذلك هلك، إن أعظم قومك ثواباً أعظمهم صدقاً ويوشك الحق أن يغلب الباطل. وفد ثمالة والحدان قالوا: قدم عبد الله بن علس الثمالي ومسلية بن هزان الحداني على رسول الله، ﷺ ، في رهط من قومهما بعد فتح مكة فأسلموا وبايعوا رسول الله، ﷺ ، على قومهم وكتب لهم رسول الله، ﷺ ، كتاباً بما فرض عليهم من الصدقة في

стр. 349

أموالهم، كتبه ثابت بن قيس بن شماس، وشهد فيه سعد بن عبادة ومحمد ابن مسلمة. وفد أسلم قالوا: قدم عميرة بن أقصى في عصابة من أسلم فقالوا: قد آمنا بالله ورسوله واتبعنا منهاجك فاجعل لنا عندك منزلة تعرف العرب فضيلتها، فإنا إخوة الأنصار ولك علينا الوفاء والنصر في الشدة والرخاء، فقال رسول الله، ﷺ : أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها، وكتب رسول الله، ﷺ ، لأسلم ومن أسلم من قبائل العرب ممن يسكن السيف والسهل كتاباً فيه ذكر الصدقة والفرائض في المواشي، وكتب الصحيفة ثابت بن قيس بن شماس، وشهد أبو عبيدة بن الجراح وعمر بن الخطاب. وفد جذام قالوا: قدم رفاعة بن زيد بن عمير بن معبد الجذامي ثم أحد بني الضبيب على رسول الله، ﷺ ، في الهدنة قبل خيبر وأهدى له عبدا وأسلم، فكتب له رسول الله، ﷺ ، كتاباً: هذا كتاب من محمدٍ رسول الله لرفاعة بن زيدٍ إلى قومه ومن دخل معهم يدعوهم إلى الله فمن أقبل ففي حزب الله ومن أبى فله أمان شهرين. فأجابه قومه وأسلموا.

стр. 350

قال: أخبرنا هشام بن محمد، أخبرنا عبد الله بن يزيد بن روح بن زنباع عن ابن قيس بن ناتل الجذامي قال: كان رجل من جذام ثم أحد بني نفاثة يقال له فروة بن عمرو بن النافرة بعث إلى رسول الله، ﷺ ، بإسلامه، وأهدى له بغلة بيضاء، وكان فروة عاملاً للروم على ما يليهم من العرب، وكان منزله معان وما حولها من أرض الشأم فلما بلغ الروم إسلامه طلبوه حتى أخذوه فحبسوه عندهم، ثم أخرجوه ليضربوا عنقه فقال: أبلغ سراة المؤمنين بأنني … سلم لربي أعظمي ومقامي فضربوا عنقه وصلبوه. وفد مهرة رجع الحديث إلى حديث علي بن محمد، قالوا: قدم وفد مهرة عليهم مهري بن الأبيض، فعرض عليهم رسول الله، ﷺ ، الإسلام فأسلموا، ووصلهم وكتب لهم: هذا كتاب من محمد رسول الله لمهري بن الأبيض على من آمن به من مهرة ألا يؤكلوا ولا يعركوا وعليهم إقامة شرائع الإسلام فمن بدل فقد حارب ومن آمن به فله ذمة الله وذمة رسوله، اللقطة مؤداة والسارحة منداة والتفث السيئة والرفث الفسوق. وكتب محمد بن مسلمة الأنصاري، قال: يعني بقوله لا يؤكلون أي لا يغار عليهم. قال: أخبرنا هشام بن محمد أخبرنا معمر بن عمران المهري عن أبيه، قالوا: وفد إلى رسول الله، ﷺ ، رجل من مهرة يقال له زهير بن قرضم بن العجيل بن قباث بن قمومي بن نقلان العبدي بن

стр. 351

الآمري بن مهري بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة من الشحر، فكان رسول الله، ﷺ ، يدنيه ويكرمه لبعد مسافته، فلما أراد الأنصراف ثبته وحمله وكتب له كتاباً فكتابه عندهم إلى اليوم. وفد حمير قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني عمر بن محمد بن صهبان عن زامل بن عمرو عن شهاب بن عبد الله الخولاني عن رجل من حمير أدرك رسول الله، ﷺ ، ووفد عليه قال: قدم على رسول الله، ﷺ ، مالك بن مرارة الرهاوي رسول ملوك حمير بكتابهم وإسلامهم، وذلك في شهر رمضان سنة تسع، فأمر بلالاً أن ينزله ويكرمه ويضيفه، وكتب رسول الله، ﷺ ، إلى الحارث بن عبد كلال وإلى نعيم بن عبد كلال وإلى النعمان قيل ذي رعين ومعافر وهمدان: أما بعد ذلكم فإني احمد الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإنه قد وقع بنا رسولكم مقفلنا من أرض الروم فبلغ ما أرسلتم وخبر عما قبلكم وأنبأنا بإسلامكم وقتلكم المشركين فإن الله ﵎ قد هداكم بهداه إن أصلحتم وأطعتم الله ورسوله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأعطيتم من المغنم خمس الله وخمس نبيه وصفيه وما كتب على المؤمنين من الصدقة.

стр. 352

وفد نجران رجع الحديث إلى حديث علي بن محمد القرشي، قالوا وكتب رسول الله، ﷺ ، إلى أهل نجران، فخرج إليه وفدهم أربعة عشر رجلاً من أشرافهم نصارى، فيهم العاقب، وهو عبد المسيح، رجل من كندة، وأبو الحارث بن علقمة، رجل من بني ربيعة، وأخو كرز، والسيد وأوس ابنا الحارث، وزيد بن قيس، وشيبة، وخويلد، وخالد، وعمرو، وعبيد الله، وفيهم ثلاثة نفر يتولون أمورهم، والعاقب، وهو أميرهم وصاحب مشورتهم والذي يصدرون عن رأيه، وأبو الحارث، أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم، والسيد، وهو صاحب رحلتهم، فتقدمهم كرز أخو أبي الحارث وهو يقول: إليك تغدو قلقاً وضينها … معترضاً في بطنها جنينها مخالفاً دين النصارى دينها … فقدم على النبي، ﷺ ، ثم قدم الوفد بعده، فدخلوا المسجد عليهم ثياب الحبرة، وأردية مكفوفة بالحرير، فقاموا يصلون في المسجد نحو المشرق فقال، رسول الله، ﷺ : دعوهم ثم أتوا النبي، ﷺ ، فأعرض عنهم ولم يكلمهم، فقال لهم عثمان: ذلك من أجل زيكم هذا، فانصرفوا يومهم ذلك، ثم غدوا عليه بزي الرهبان فسلموا عليه، فرد عليهم ودعاهم إلى الإسلام، فأبوا وكثر الكلام والحجاج بينهم، وتلا عليهم القرآن، وقال رسول الله، ﷺ : إن أنكرتم ما أقول لكم فهلم أباهلكم. فانصرفوا على ذلك، فغدا عبد المسيح ورجلان من ذوي رأيهم على رسول الله، ﷺ ، فقال: قد بدا لنا أن لا نباهلك فاحكم

стр. 353

علينا بما أحببت نعطك ونصالحك، فصالحهم على ألفي حلة، ألف في رجب، وألف في صفر، أوقية كل حلة من الأواقي، وعلى عارية ثلاثين درعاً، وثلاثين رمحاً، وثلاثين بعيراً، وثلاثين فرساً، إن كان باليمن كيد، ولنجران وحاشيتهم جوار الله وذمة محمد النبي، رسول الله على أنفسهم وملتهم وأرضهم وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وبيعهم، لا يغير أسقف عن سقيفاه، ولا راهب عن رهبانيته، ولا واقف عن وقفانيته، وأشهد على ذلك شهوداً، منهم أبو سفيان بن حرب، والأقرع بن حابس، والمغيرة بن شعبة، فرجعوا إلى بلادهم فلم يلبث السيد والعقب إلا يسيراً حتى رجعا إلى النبي، ﷺ ، فأسلما وأنزلهما دار أبي أيوب الأنصاري، وأقام أهل نجران على ما كتب لهم به النبي، ﷺ ، حتى قبضه الله، صلوات الله عليه ورحمته ورضوانه وسلامه، ثم ولي أبو بكر الصديق فكتب بالوصاة بهم عند وفاته، ثم أصابوا رباً فأخرجهم عمر بن الخطاب من أرضهم وكتب لهم: هذا ما كتب عمر أمير المؤمنين لنجران من سار منهم انه آمن بأمان الله لا يضرهم أحد من المسلمين، وفاءً لهم بما كتب لهم رسول الله، ﷺ ، وأبو بكر، أما بعد فمن وقعوا به من أمراء الشأم وأمراء العراق فليوسعهم من جريب الأرض، فما اعتملوا من ذلك فهو لهم صدقة وعقبة لهم بمكان أرضهم لا سبيل عليهم فيه لأحد ولا مغرم، أما بعد فمن حضرهم من رجل مسلم فلينصرهم على من ظلمهم، فإنهم أقوام لهم الذمة وجزيتهم عنهم متروكة أربعة وعشرين شهراً بعد أن تقدموا ولا يكلفوا إلا من ضيعتهم التي اعتملوا غير مظلومين ولا معنوف عليهم، شهد عثمان بن عفان، ومعيقب بن أبي فاطمة، فوقع ناس منهم بالعراق فنزلوا النجرانية التي بناحية الكوفة.

стр. 354

وفد جيشان قال: محمد بن عمر بلغني عن عمرو بن شعيب قال: قدم أبو وهب الجيشاني على رسول الله، ﷺ ، في نفر من قومه فسألوه عن أشربة تكون باليمن، قال: فسموا له البتع من العسل والمرز من الشعير، فقال رسول الله، ﷺ : هل تسكرون منها؟ قالوا: إن أكثرنا سكرنا، قال: فحرام قليل ما أسكر كثيره، وسألوه عن الرجل يتخذ الشراب فيسقيه عماله، فقال رسول الله، ﷺ : كل مسكرٍ حرام. وفد السباع قال: محمد بن عمر قال: حدثني شعيب بن عبادة عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: بينما رسول الله، ﷺ ، جالس بالمدينة في أصحابه أقبل ذئب فوقف بين يدي رسول الله، ﷺ ، فعوى بين يديه، فقال رسول الله، ﷺ : هذا وافد السباع إليكم فإن أحببتم أن تفرضوا له شيئاً لا يعدوه إلى غيره وإن أحببتم تركتموه وتحرزتم منه فما أخذ فهو رزقه، فقالوا: يا رسول الله ما تطيب أنفسنا له بشيء، فأومأ إليه النبي، ﷺ ، بأصابعه، أي خالسهم، فولى وله عسلان.

стр. 355

ذكر صفة رسول الله، ﷺ ، في التوراة والإنجيل أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا معاوية بن صالح عن أبي فروة عن ابن عباس أنه سأل كعب الأحبار: كيف تجد نعت رسول الله، ﷺ ، في التوراة؟ فقال: نجده محمد بن عبد الله، مولده بمكة، ومهاجره إلى طابة، ويكون ملكه بالشأم، ليس بفحاش ولا بصخاب في الأسواق، ولا يكافيء بالسيئة، ولكن يعفو ويغفر. أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، أخبرنا همام بن يحيى، أخبرنا عاصم عن أبي صالح قال: قال كعب: إن نعت محمد، ﷺ ، في التوراة محمد عبدي المختار، لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، مولده بمكة، ومهاجره بالمدينة، وملكه بالشأم. أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن عاصم عن أبي الضحى عن أبي عبد الله الجدلي عن كعب قال: إنا نجد في التوراة محمد النبي المختار لا فظ ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي السيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر. أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال: بلغنا أن عبد الله بن سلام كان يقول: إن صفة رسول الله، ﷺ ، في التوراة: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وحرزاً للأميين، أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخب بالأسواق، ولا يجزي السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن أقبضه حتى أقيم به الملة المتعوجة، بأن يقولوا لا إله إلا الله، فيفتح
следующие страницы →