← Тараджим

Тараджим · id 9351

الطبقات الكبرى - ط دار صادر

ابن سعد

Полный текст (3 876 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

فيغتسل قبل أن يأتي الأخرى. قلت: يا رسول الله أما يكفيك غسل واحد؟ فقال النبي، ﷺ : هذا أطهر وأطيب. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر عن قتادة عن أنس قال: كنت أصب لرسول الله، ﷺ ، غسله من نسائه أجمع. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا سالم مولى ثابت عن سالم مولى أبي جعفر عن أبي جعفر مثله. أخبرنا محمد بن عمر عن معمر عن بن طاؤوس عن أبيه قال: أعطي رسول الله، ﷺ ، قوة أربعين رجلا في الجماع. باب الاستتار وغيره أخبرنا محمد بن عمر، حدثني الثوري عن منصور عن مسلم بن عبد الله بن يزيد عن مولى لعائشة عن عائشة قالت: ما نظرت إلى فرج رسول الله قط، أو قالت: ما رأيت فرج رسول الله قط. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله، ﷺ ، من إناء واحد من الجنابة. أخبرنا محمد بن عمر قال: وحدثني أبو حمزة عن عروة عن عائشة مثله. أخبرنا محمد بن عمر قال: وحدثني بن جريج عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن بن عباس عن ميمونة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد. أخبرنا محمد بن عمر قال: وهذا الثبت، وإذا كان هذا من هذه الوجوه البينة الثابتة فلا بد من أن يرى فإن كانت تعني أنها لم تأمل ذلك

стр. 3572

فهذا أوجه، وقد يرى الإنسان ما لا يريد النظر إليه. وقد رأيت مالك بن أنس وابن أبي ذئب لا يريان بأسا يراه منها وتراه منه. وقال الثوري: أنا أكره أن يراه وإن رآه فلا بأس. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني الثوري عن عاصم الأحول عن أبي قلابة عن النبي، ﷺ ، قال: إذا جامع أحدكم فليستتر ولا يتجردا تجرد العيرين. ذكر من قال: إن النبي، ﷺ ، لم يمت حتى أحل له جميع النساء أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن موسى عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قال: لم يمت رسول الله، ﷺ ، حتى أحل له أن يتزوج من النساء ما شاء وهو قوله: ترجئ من تشاء منهن. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا الثوري عن عطاء عن عائشة قالت: لم يمت رسول الله، ﷺ ، حتى أحل له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم لقوله: ترجئ من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بردان بن أبي النضر عن أبيه عن عبد الله بن وهب بن زمعة عن أم سلمة زوج النبي، ﷺ ، مثله. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا بن أبي سبرة وسعيد بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عائشة وابن عباس مثله. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا داود بن عبد الرحمن وسفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن عائشة مثله.

стр. 3573

أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا أسامة بن زيد عن أبيه عن عطاء بن يسار مثله. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد العزيز بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لما نزل ترجئ من تشاء منهن، قالت عائشة: إن الله يسارع لك فيما تريد. أخبرنا محمد بن عمر قال: وهذا الأمر الذي رأيت أهل بلدنا عليه. أخبرنا المعلى بن أسد، حدثنا وهيب عن بن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة قالت: ما توفي رسول الله، ﷺ ، حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء. ذكر من قال: إن النبي، ﷺ ، حُبس على نسائه أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر ومحمد بن عبد الله عن الزهري قال: قبض رسول الله، ﷺ ، وما نعلمه يتزوج النساء. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون عن عمران بن مناح عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام في قوله: لا تحل لك النساء من بعد. قال: فحبس رسول الله، ﷺ ، على نسائه، فلم يتزوج بعدهن، وحبسن عليه. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر عن الحسن مثله. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا هشام بن سعد عن عبد الكريم بن أبي حفصة عن أبي أمامة بن سهل مثله. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا أبو عمران وسعيد بن بشير عن أبي الصباح عن مجاهد في قوله: ترجئ من تشاء منهن، قال: تعزل من

стр. 3574

تشاء بغير طلاق من أزواجك وتؤوي إليك من تشاء ترده إليك ولا تحل لك النساء من بعد، فحبس رسول الله على نسائه فلم يتزوج بعدهن، يقول لا نصرانية ولا يهودية ولا كافرة ولا كل امرأة ولا أن تبدل بهن، يعني المسلمات، غيرهن من اليهود والنصارى والمشركات. قال محمد بن عمر: ولم أر مالكا يعجبه هذا التفسير من قول مجاهد والقول الأول أعجب إليه. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا قيس بن الربيع وشيبان بن عبد الرحمن عن منصور عن أبي رزين قال: هم رسول الله، ﷺ ، أن يطلق من نسائه فلما رأين ذلك جعلنه في حل من أنفسهن يؤثر من يشاء على من يشاء، فأنزل الله: إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن، حتى بلغ: ترجئ من تشاء منهن، يقول تعزل من تشاء، فعزل زينب وأم حبيبة وصفية وجويرية وميمونة وجعل يأتي حفصة وعائشة وأم سلمة. قال ترجئ من تشاء قال تعزل من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك. ثم ذكر لا تحل لك النساء من بعد يعني المشركات. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدثنا سفيان عن منصور عن أبي رزين قال: لما خشي أزواج النبي، ﷺ ، أن يفارقهن قلن: افرض لنا من نفسك ومالك ما شئت. فأمره الله فأرجأ خمسا وآوى أربعا. أخبرنا عفان بن مسلم، حدثنا أبو عوانة عن مغيرة عن أبي رزين في قول الله: وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك، قال: لا تحل لك النساء بعد هذه الصفة. أخبرنا المعلى بن أسد عن وهيب عن داود عن محمد بن أبي موسى عن رجل من الأنصار يسمى زيادا قال: قلت لأبي بن كعب أرأيت لو أن أزواج رسول الله، ﷺ ، متن أكان يحل له أن يتزوج؟ قال: نعم إنما أحل الله له ضربا من النساء ووصف له صفة فقال لا تحل

стр. 3575

لك النساء من بعد هذه الصفة. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معقل بن عبيد الله عن خصيف عن مجاهد في قوله: لا تحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن، يقول: من بعد ما بينت لك من هذه الأصناف من بنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي فأحل له من هذه الأصناف أن يتزوج منهن، قوله: ترجئ من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء، جعله محللا في ذلك يصنع ما يشاء. أخبرنا محمد بن عمر قال: وحدثني يحيى بن واضح عن عبيد بن سليمان عن الضحاك بن مزاحم أنه كان يقول مثل ذلك. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن سليمان بن يسار قال: لما تزوج رسول الله، ﷺ ، الكندية وبعث في العامريات ووهبت له أم شريك غزية بنت جابر نفسها قال أزواجه: لئن تزوج رسول الله الغرائب ما له فينا من حاجة. فأنزل الله حبس النبي على نسائه وأحل له من بنات العم والعمة والخال والخالة ممن هاجر ما شاء وحرم عليه ما سوى ذلك إلا ما ملكت اليمين غير المرأة المؤمنة التي وهبت نفسها للنبي، ﷺ ، وهي أم شريك. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن رفاعة بن ثعلبة بن أبي مالك عن أبيه عن جده قال: إنما هم رسول الله أن يطلق بعضهن فجعلنه في حل فكان يأتي زينب بنت جحش وعائشة وأم سلمة، وعزل سائر نسائه. قال: ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك، يعني نساءه اللاتي عزل لا تستكثر منهن. ثم قال: لا تحل لك النساء من بعد. يعني بعد هؤلاء التسع وأنكر أن يكن المشركات. قال محمد بن عمر: وقول ثعلبة هذا أحسن من قول أبي رزين لأن

стр. 3576

الثبت عندنا أن آثر نساء النبي، ﷺ ، عنده عائشة وأم سلمة وزينب. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني إسحاق بن محمد بن أبي حرملة عن أبيه عن عطاء بن يسار في قوله: يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين، يعني في الآخرة، ومن يقنت منكن لله ورسوله، يعني تطع الله ورسوله، وتعمل صالحا، تصوم وتصلي، نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما، يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض، يعني الزنا، وقلن قولا معروفا، يعني كلاما ظاهرا ليس فيه طمع لأحد. أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن صالح التمار أنه سمع عكرمة يقول في قوله: فيطمع الذي في قلبه مرض، قال: يعني الزنا. أخبرنا محمد بن عمر عن مسلم بن خالد عن بن أبي نجيح عن مجاهد، قال محمد بن عمر: وحدثنا قيس عن مسلم الأعور عن مجاهد مثله. أخبرنا محمد بن عمر عن أسامة بن زيد بن أسلم عن بن كعب في قوله وقلن قولا معروفا، يعني كلاما ليس فيه طمع لأحد. أخبرنا محمد بن عمر عن أسامة بن زيد عن أبيه قال: يعني كلاما يعرف ظاهرا. أخبرنا محمد بن عمر عن إسحاق بن يحيى عن مجاهد قال: كانت المرأة تخرج فتمشي بين الرجال فذلك تبرج الجاهلية في قوله: ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى. أخبرنا محمد بن عمر عن أسامة بن زيد بن أسلم عن بن كعب قال: الجاهلية الأولى بين عيسى ومحمد، صلى الله عليهما. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إسماعيل بن يحيى عن بن أبي نجيح

стр. 3577

في قوله: ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى، يعني التبختر. أخبرنا محمد بن عمر عن بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عكرمة قال: الجاهلية الأولى التي ولد فيها إبراهيم والجاهلية الأخرى التي ولد فيها محمد، ﵇. باب تفسير الآيات التي في ذكر أزواج رسول الله، ﷺ أخبرنا محمد بن عمر عن مصعب بن ثابت عن أبي الأسود عن عروة: ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا، قال: يعني أزواج النبي، ﷺ ، نزلت في بيت عائشة. أخبرنا محمد بن عمر عن عبد السلام بن موسى بن جبير عن أبيه عن أبي أمامة بن سهل في قوله: واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة، قال كان رسول الله، ﷺ ، يصلي في بيوت أزواجه النوافل بالليل والنهار. أخبرنا محمد بن عمر عن بن أبي سبرة عن صالح بن محمد عن أبي أمامة بن سهل عن أم سلمة قالت: كان رسول الله يصلي في بيوت أزواجه كلهن. أخبرنا محمد بن عمر عن الثوري عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن أم سلمة أنها قالت: يا رسول الله ما يذكر النساء، فأنزل الله: إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات، إلى قوله: وأجرا عظيما. أخبرنا محمد بن عمر عن معمر عن قتادة في قوله: ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة، قال القرآن والسنة. أخبرنا محمد بن عمر عن معمر عن قتادة قال: لما ذكر أزواج النبي

стр. 3578

صلى الله عليه وسلم، قال النساء: لو كان فينا خير لذكرنا. فأنزل الله: إن المسلمين والمسلمات، الآية، إلى قوله: مغفرة وأجرا عظيما. أخبرنا محمد بن عمر عن الثوري عن فراس عن الشعبي عن مسروق في قوله: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم. قال قالت امرأة لعائشة: يا أمه. فقالت لها عائشة: أنا أم رجالكم ولست أم نسائكم. قال الواقدي: فذكرت ذلك لعبد الله بن موسى المخزومي فقال: أخبرني مصعب بن عبد الله بن أبي أمية عن أم سلمة زوج النبي، ﷺ ، أنها قالت: أنا أم الرجال منكم والنساء. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني بن أبي سبرة قال: أخبرني سليمان بن يسار عن عكرمة قال: الجاهلية الأولى التي ولد فيها إبراهيم، ﷺ ، وكن النساء يتزين ويلبسن ما لا يواريهن، وأما الآخرة فالتي ولد فيها محمد، ﷺ ، وكانوا أهل ضيق في معايشهم في مطعمهم ولباسهم فوعد الله نبيه، ﷺ ، أن يفتح عليه الأرض فقال: قل لنسائك إن أردنك ألا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا، واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا. يقول ما يتلى في بيوتكن القرآن. فقال النساء للرجال: أسلمنا كما أسلمتم وفعلنا كما فعلتم فتذكرون في القرآن ولا نذكر! وكان الناس يسمون المسلمين فلما هاجروا سموا المؤمنين فأنزل الله: إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات، يعني المطيعين والمطيعات والصادقين والصادقات والصائمين والصائمات شهر رمضان، والحافظين فروجهم والحافظات، يعني من النساء، والذاكرين الله كثيرا والذاكرات، يعني ذكر آلاء الله وذكر نعمه، أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما. فلما خيرهن

стр. 3579

رسول الله اخترن الله ورسوله فأنزل الله: لا تحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج، قال من بعد هؤلاء التسع اللاتي اخترنك فقد حرم عليك تزوج غيرهن ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك إلا التسع اللاتي كن عندك. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم في قوله: وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا، قال نزلت في طلحة بن عبيد الله لأنه قال: إذا توفي رسول الله تزوجت عائشة. أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن إبراهيم بن عقبة قال: وحدثني عبد السلام بن موسى بن جبير عن أبيه عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قالا في قوله: إن تبدوا شيئا أو تخفوه، قال أن تكلموا به فتقولا نتزوج فلانة، لبعض أزواج النبي، ﷺ ، أو تخفوا ذلك في أنفسكم فلا تنطقوا به يعلمه الله. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر بن راشد عن الزهري في قوله: وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين. قال: لا تحل الهبة لأحد بعد رسول الله، ﷺ . أخبرنا محمد بن عمر، حدثني الثوري عن أبي عبد الكريم عن إبراهيم مثله. أخبرنا محمد بن عمر عن سفيان ومنصور بن أبي الأسود عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي في قوله: ومن ابتغيت ممن عزلت، قال كن نساء وهبن أنفسهن لرسول الله لم يدخل بهن ولم يضرب عليهن الحجاب ولم يتزوجهن أحد بعده، منهن أم شريك. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا أسامة بن زيد بن أسلم عن عمر بن عبد

стр. 3580

الله العبسي عن محمد بن كعب القرظي مثله. قال: محمد بن عمر: وهو الأمر المعروف عندنا. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن بن كعب القرظي في قوله: ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل، الآية. قال يعني يتزوج ما يشاء من النساء هذا فريضة وكان من كان من الأنبياء هذا سنتهم، قد كان لسليمان ابن داود ألف امرأة، سبع مائة مهيرة وثلاثمائة سرية، وكان لداود مائة امرأة فيهن أم سليمان امرأة أوريا تزوجها داود بعد الفتنة، فهذا أكثر مما كان لمحمد، ﷺ ، من النساء. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني هشام بن سعد عن عمر مولى غفرة قال: قالت يهود لما رأت رسول الله يتزوج النساء: انظروا إلى هذا الذي لا يشبع من الطعام ولا والله ما له همة إلا النساء، وحسدوه لكثرة نسائه وعابوه بذلك وقالوا: لو كان نبيا ما رغب في النساء. وكان أشدهم في ذلك حيي بن أخطب، فأكذبهم الله وأخبرهم بفضل الله وسعته على نبيه فقال: أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله، يعني بالناس رسول الله، ﷺ ، فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما. ما آتى الله سليمان بن داود، ﵇، كانت له ألف امرأة، سبع مائة مهيرة وثلاث مائة سرية؛ وكانت لداود مائة امرأة منهن اوريا أم سليمان بن داود النبي تزوجها بعد الفتنة، فهذا أكثر مما لمحمد، ﷺ . أخبرنا محمد بن عمر، حدثني إبراهيم بن يزيد المكي عن سليمان الأحول وهشام بن حجير عن طاؤوس قال: وحدثني بن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله، ﷺ ، قال: قال سليمان بن داود لأطوفن على سبعين امرأة، يعني في ليلة، كل واحدة

стр. 3581

تأتي بغلام يقاتل في سبيل الله. فقال له صاحبه: قل إن شاء الله، فلم يقل ونسي فلم تأت واحدة منهن بشيء إلا واحدة جاءت بشق غلام، ولو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركا له في حاجته ولجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعين. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو معشر عن المقبري أن سليمان بن داود قال: لأطوفن الليلة بمائة امرأة من نسائي فتأتي كل امرأة منهن بفارس يجاهد في سبيل الله. ولم يستثن، ولو استثنى لكان. فطاف على مائة امرأة فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة حملت شق إنسان. قال ولم يكن شيء أحب إلى سليمان من تلك الشقة. قال وكان أولاده يموتون فجاءه ملك الموت في صورة رجل فقال له سليمان: إن استطعت أن تؤخر ابني هذا ثمانية أيام إذا جاء أجله، فقال: لا ولكن أخبرك قبل موته بثلاثة أيام. فجاءه ملك الموت في ثلاثة أيام فقال: لمن عنده من الجن: أيكم يخبأ لي ابني هذا؟ قال: أحدهم أنا أخبأه لك في المشر. ق قال: ممن تخبأه؟ قال: من ملك الموت. قال: قد نفذ بصره، ثم قال آخر: أنا أخبأه في المغرب. قال: وممن تخبأه؟ قال: من ملك الموت. قال: قد نفذ بصره. قال آخر: أنا أخبأه في الأرض السابعة. قال: ممن تخبأه؟ قال: من ملك الموت. قال: قد نفذ بصره. قال آخر: أنا أخبأه لك بين مزنتين لا تريان. قال سليمان: إن كان شيء فهذا. فلما جاء أجله نظر ملك الموت في الأرض فلم يره في مشرقها ولا في مغربها ولا في شيء من البحار ورآه بين مزنتين فجاءه فأخذه فقبض روحه على كرسي سليمان، فذلك قوله: ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا.

стр. 3582

ذكر ضرب النساء أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ما ضرب رسول الله، ﷺ ، بيده امرأة قط ولا خادما ولا ضرب شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا نيل منه شيء قط فيكون هو الذي ينتقم من صاحبه حتى ينتهك حرمات الله فينتقم لله. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة مثله. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن علي بن حسين قال: ما ضرب رسول الله، ﷺ ، بيده امرأة قط ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله. أخبرنا محمد بن عمر، عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن القاسم بن محمد أن رسول الله، ﷺ ، نهى عن ضرب النساء، فقيل: يا رسول الله إنهن قد فسدن. قال: اضربوهن ولا يضرب إلا شراركم. أخبرنا محمد بن عمر عن أفلح بن حميد عن أبيه عن أم كلثوم بنت أبي بكر قالت: كان قد نهي الرجال عن ضرب النساء ثم شكاهن الرجال إلى رسول الله فخلى بينهم وبين ضربهن. ثم قال رسول الله: لقد طاف بآل محمد الليلة سبعون امرأة كلهن قد ضربت ما أحب أن أرى الرجل ثائر فريص عصب رقبته على مريئته يقاتلها. أخبرنا محمد بن عمر عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن حميد بن نافع عن أم كلثوم بنت أبي بكر عن النبي، ﷺ ، قال: ما أحب أن أرى الرجل ثائر فريص عصب رقبته على مريئته يقاتلها.

стр. 3583

أخبرنا محمد بن عمر عن بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي سفيان عن أيوب قال: جاءت امرأة إلى رسول الله قد ضربها زوجها ضربا شديدا، فقام رسول الله فأنكر ذلك وقال: يظل أحدكم يضرب امرأته ضرب العبد ثم يظل يعانقها ولا يستحيي. أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن إياس بن عبد الله بن أبي ذئاب عن النبي، ﷺ ، قال: لا تضربوا النساء. قال فتركوا ضربهن فجاء عمر إلى النبي، ﷺ ، فقال: يا رسول الله قد أبر النساء على أزواجهن فأذن في ضربهن. فقال النبي، ﷺ : لقد طاف بآل محمد الليلة سبعون امرأة كلهن تشكو زوجها ولا يجدون أولئك خياركم. أخبرنا محمد بن عمر عن سفيان وإسرائيل عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن شداد أن النبي، ﷺ ، قال: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي. أخبرنا محمد بن عمر عن بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس عن النبي، ﷺ ، مثله. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا موسى بن محمد الأنصاري عن ريطة عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: قيل لرسول الله ألا تتزوج يا رسول الله في نساء الأنصار فإن فيهن جمالا؟ فقال رسول الله: هن نساء فيهن غيرة شديدة ولا يصبرن على الضرائر وأنا صاحب ضرائر وأكره أن أسوء قومها فيها. أخبرنا علي بن عبد الله، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاذ بن معاذ عن شعبة عن أبي بكر بن حفص عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: كان أزواج النبي، ﷺ ، يأخذن من شعورهن حتى تكون كهيئة الوفرة.

стр. 3584

ذكر حج رسول الله، ﷺ ، بأزواجه أخبرنا محمد بن عمر، حدثني خالد بن إلياس عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أم سلمة قالت: لما حج رسول الله، ﷺ ، حجة الوداع حج بنسائه جميعا في حجته تلك في الهوادج. قالت: فانتهينا إلى رسول الله بذي الحليفة ليلا ومعنا عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني يعقوب بن يحيى بن عباد عن عيسى بن معمر عن عباد بن عبد الله عن أسماء بنت أبي بكر أن رسول الله، ﷺ ، لما نزل بالعرج جلس بفناء منزله فجاءته عائشة فجلست إلى جنبه فجاء أبو بكر فجلس إلى جنبه الآخر، وجاءت أسماء فجلست إلى جنب أبي بكر، فأقبل غلام أبي بكر متسربلا فقال له أبو بكر: أين بعيرك؟ فقال: أضلني. فقام إليه أبو بكر فجعل يضربه ويقول: بعير واحد يضل منك! فجعل رسول الله يتبسم ويقول: ألا ترون إلى المحرم ما يصنع وما ينهاه. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا بن أبي ذئب عن صالح مولى التؤمة عن بن عباس أن ناسا اختلفوا في صيام النبي، ﷺ ، يوم عرفة فقالت أم الفضل: أنا أعلم لكم على ذلك. فأرسلت إليه بعس من لبن فشرب وهو يخطب. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد عن عائشة أن سودة بنت زمعة استأذنت رسول الله، ﷺ ، في التقدم من جمع قبل حطمة الناس، وكانت امرأة ثبطة، فأذن لها وحبس

стр. 3585

نساءه حتى دفعن بدفعته حين أصبح. قالت عائشة: فلأن أكون استأذنت رسول الله في التقدم من جمع كما استأذنته سودة بنت زمعة أحب إلي من مفروح به. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله عن عمران بن أبي أنس عن أمه قالت: لقد تقدمت مع سودة زوج النبي، ﷺ ، في حجته، تعني النبي، ﷺ ، فرمينا قبل الفجر. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا بن أبي ذئب عن شعبة قال: سمعت بن عباس قال: بعثني رسول الله، ﷺ ، مع أهله فرموا الجمرة قبل الفجر. أخبرنا عبد الله بن وهب المصري عن عمرو بن الحارث عن عمرو بن دينار عن بن عباس قال: كنت فيمن قدم رسول الله مع ضعفة أهله من المزدلفة إلى منى. أخبرنا الفضل بن دكين عن بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: سمعت بن عباس يقول: كنت أنا وأمي من المستضعفين وأنا ممن قدم رسول الله ليلة المزدلفة في ضعفة أهله. أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن الحسن العرني عن بن عباس قال: قدمنا رسول الله ليلة المزدلفة أغيلمة بني عبد المطلب على حمرات يلطح أفخاذنا ويقول: أي بني لا ترموا حتى تطلع الشمس. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد عن عائشة أن النبي، ﷺ ، ذكر صفية بنت حيي فقيل قد خاضت فقال: أحابستنا هي؟ فقيل: يا رسول الله إنها قد أفاضت. قال: فلا إذا. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا بن أبي ذئب عن صالح مولى التؤمة

стр. 3586

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، ﷺ ، لنسائه في حجة الوداع: هذه ثم ظهور الحصر. قال وكن يحججن كلهن إلا سودة بنت زمعة وزينب بنت جحش، قالتا: لا تحركنا دابة بعد رسول الله، ﷺ . أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد الأخنسي عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع أن رسول الله، ﷺ ، قال لنسائه في حجة الوداع: هذه الحجة ثم ظهور الحصر. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة عن عطاء بن يسار أن النبي، ﷺ ، قال لأزواجه: أيكن اتقت الله ولم تأت بفاحشة مبينة ولزمت ظهر حصيرها فهي زوجتي في الآخرة. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا حماد بن زيد وعدي بن الفضل عن هشام عن بن سيرين قال: قالت سودة بنت زمعة: قد حججت واعتمرت فأنا أقعد في بيتي كما أمرني الله. قال محمد بن عمر: وكانت امرأة صالحة وكانت قد أخذت بقول رسول الله عام قال: هذه الحجة ثم ظهور الحصر، فلم تحج بعد رسول الله حتى توفيت. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن يعقوب الزمعي عن عمته عن أمها قالت: لم تحج زينب بنت جحش بعد حجة رسول الله التي حجتها معه حتى توفيت في خلافة عمر سنة عشرين. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب منع أزواج النبي، ﷺ ، الحج والعمرة. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده

стр. 3587

قال: لما كانت الحجة التي حج فيها عمر بن الخطاب سنة ثلاث وعشرين، وهي آخر حجة حجها عمر، أرسل إليه أزواج النبي، ﷺ ، يستأذنه في الخروج فأذن لهن وأمر بجهازهن فحملن في الهوادج عليهن الأكسية الخضر وبعث معهن عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان، فكان عثمان يسير على راحلته أمامهن فلا يدع أحدا يدنو منهن، وكان عبد الرحمن يسير على راحلته من ورائهن فلا يدع أحدا يدنو منهن، ينزلن مع عمر كل منزل. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده عن عبد الرحمن قال: أرسلني عمر وعثمان بأزواج رسول الله، ﷺ ، السنة التي توفي فيها عمر يحججن فكان عثمان يسير أمامهن فلا يترك أحدا يدنو منهن ولا يراهن إلا من مد البصر، وعبد الرحمن بن عوف خلفهن يفعل مثل ذلك وهن في الهوادج، وكانا ينزلان بهن في الشعاب فيقيلانهن في الشعب وينزلان في فيء الشعب ولا يتركان أحدا يمر عليهن. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا فروة بن زيد عن عائشة بنت سعد أم ذرة قالت: سمعت عائشة تقول: لما كان عمر منعنا الحج والعمرة إذا كان آخر عام فأذن لنا فحججنا معه، فلما توفي عمر وولي عثمان اجتمعت أنا وأم سلمة وميمونة وأم حبيبة فأرسلنا إليه نستأذنه في الحج فقال: قد كان عمر بن الخطاب فعل ما رأيتن وأنا أحج بكن كما فعل عمر فمن أراد منكن تحج فأنا أحج بها. فحج بنا عثمان جميعا إلا امرأتين منا، زينب توفيت في خلافة عمر ولم يحج بها عمر، وسودة بنت زمعة لم تخرج من بيتها بعد النبي، ﷺ . وكنا نستر. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا علي بن زيد عن أبيه عن عمته عن أم معبد بنت خالد بن خليف قالت: رأيت عثمان وعبد الرحمن في خلافة عمر حجا بنساء رسول الله، ﷺ ، فرأيت على هوادجهن الطيالسة

стр. 3588

الخضر وهن حجرة من الناس يسير أمامهن بن عفان على راحلته يصيح إذا دنا منهن أحد: إليك إليك، وابن عوف من ورائهن يفعل مثل ذلك، فنزلن بقديد قريبا من منزلي اعتزلن الناس وقد ستروا عليهن الشجر من كل ناحية، فدخلت عليهن وهن ثمان جميعا. فلما رأيتهن نشجت فقلن: ما يبكيك؟ فقلت: ذكرت رسول الله. فبكين، وقلت: هذا منزله علي، فعرفني ورحبن بي وأجزرتهن جزورا ولبنا فقبضن ذلك كله مني فوصلتني كل امرأة بصلة وقلن لي: إذا قدمنا إن شاء الله وأخرج أمير المؤمنين العطاء فاقدمي علينا. قالت فقدمت عليهن فأعطتني كل امرأة منهن خمسين دينارا. وكان عثمان أخرج الديوان بقدر ما كان عمر يخرجه. أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغر المكي، أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب أذن لأزواج النبي، ﷺ ، في الحج في آخر حجة حجها وبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف. قال كان عثمان ينادي ألا لا يدنو إليهن أحد ولا ينظر إليهن أحد، وهن في الهوادج على الإبل، فإذا نزلن أنزلهن بصدر الشعب. وكان عثمان وعبد الرحمن بذنب الشعب فلم يصعد إليهن أحد. أخبرنا عمر بن خالد المصري، حدثنا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق قال: رأيت نساء النبي، ﷺ ، حججن في هوادج زمن المغيرة عليها الطيالسة. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا سفيان بن عيينة عن بن أبي نجيح قال: قال رسول الله، ﷺ : الذي يحافظ على أزواجي الصادق البار. فكان عبد الرحمن بن عوف يسافر بهن وينزلهن الشعب الذي ليس له منفذ ويجعل على هوادجهن الطيالسة. أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون عن المسور بن مخرمة قال: ربما رأيت الرجل ينيخ على الطريق لإصلاح رحل

стр. 3589

أو بعض ما يصلحه من جهازه فيلحقه عثمان وهو أمام أزواج النبي، ﷺ ، فإن كان الطريق سعة أخذ يمين الطريق أو يساره فيبعد عنه وإن لم يجد سعة وقف ناحية حتى يرحل الرجل أو يقضي حاجته. وقد رأيته يلقى الناس مقبلين في وجهه من مكة على الطريق فيقول لهم يمنة أو يسرة، فينحيهم حتى يكونوا مد البصر حتى يمضين. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور عن أبيها قال: باع عبد الرحمن بن عوف ماله كله كيدمة من عثمان بن عفان بأربعين ألف دينار، فلما وصل إليه المال دعاني ودعا عبد الرحمن بن الأسود وفلانا فقال: قد اجتمع هذا المال كما تريان وأنا بادئ بأزواج النبي، ﷺ ، فوزن لكل امرأة منهن ألف دينار. فلما وصل إليهن جزينه خيرا وقلن: قال رسول الله، ﷺ : لا يحافظ عليكن بعدي إلا الصادق البار، يعني عبد الرحمن بن عوف، ثم قسم ما بقي في أهل رحمه فما قام وبين يديه شيء. أخبرنا محمد بن عمر عن هارون بن محمد عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: قلت لعائشة: إنما فاقنا عروة بدخوله عليك كلما أراد. قالت: وأنت إذا أردت فاجلس من وراء الحجاب فسلني عما أحببت فإنا لم نجد أحدا بعد النبي، ﷺ ، أوصل لنا من أبيك، وقال رسول الله، ﷺ : لا يحنى عليكن إلا الصادق البار، وهو عبد الرحمن بن عوف.

стр. 3590

ذكر مارية أم إبراهيم بن رسول الله ﷺ أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال: بعث المقوقس صاحب الإسكندرية إلى رسول الله، ﷺ ، في سنة سبع من الهجرة بمارية وبأختها سيرين وألف مثقال ذهبا وعشرين ثوبا لينا وبغلته الدلدل وحماره عفير، ويقال يعفور، ومعهم خصي يقال له مابور شيخ كبير كان أخا مارية، وبعث بذلك كله مع حاطب بن أبي بلتعة، فعرض حاطب بن أبي بلتعة على مارية الإسلام ورغبها فيه فأسلمت وأسلمت أختها وأقام الخصي على دينه حتى أسلم بالمدينة بعد في عهد رسول الله. وكان رسول الله معجبا بأم إبراهيم، وكانت بيضاء جميلة، فأنزلها رسول الله في العالية في المال الذي يقال له اليوم مشربة أم إبراهيم. وكان رسول الله يختلف إليها هناك وضرب عليها الحجاب، وكان يطأها بملك اليمين. فلما حملت وضعت هناك وقبلتها سلمى مولاة رسول الله فجاء أبو رافع زوج سلمى فبشر رسول الله، ﷺ ، بإبراهيم فوهب له عبدا، وذلك في ذي الحجة سنة ثمان. وتنافست الأنصار في إبراهيم وأحبوا أن يفرغوا مارية للنبي، ﷺ ، لما يعلمون من هواه فيها. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان عن أبيه عن عمرة عن عائشة قالت: ما غرت على امرأة إلا دون ما غرت على مارية، وذلك أنها كانت جميلة من النساء جعدة، وأعجب بها رسول الله، ﷺ ، وكان أنزلها أول ما قدم بها في بيت لحارثة بن النعمان فكانت جارتنا فكان رسول الله عامة النهار والليل عندها حتى فرغنا لها فجزعت فحولها إلى العالية فكان يختلف إليها هناك

стр. 3591

فكان ذلك أشد علينا. ثم رزق الله منها الولد وحرمنا منه. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم عن الزهري عن أنس بن مالك قال: كانت أم إبراهيم سرية النبي، ﷺ ، في مشربتها. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم أن النبي، ﷺ ، حرم أم إبراهيم فقال: هي علي حرام، وقال: والله لا أقربها. قال فنزلت: قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم. قال: قال محمد بن عمر، قال مالك بن أنس: فالحرام حلال في الإماء، إذا قال الرجل لجاريته أنت علي حرام فليس بشيء، وإذا قال والله لا أقربك فعليه الكفارة. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو حاتم عن جويبر عن الضحاك أن رسول الله، ﷺ ، حرم جاريته فأبى الله ذلك عليه فردها عليه وكفر يمينه. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر عن قتادة قال: حرمها تحريما فكانت يمينا. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا الثوري عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق قال: آلى رسول الله من أمته وحرمها فأنزل الله في الإيلاء: قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم، وأنزل الله: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك، الآية. فالحرام حلال، يعني في الإماء. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني سويد بن عبد العزيز عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن القاسم بن محمد قال: خلا رسول الله بجاريته مارية في بيت حفصة فخرج النبي، ﷺ ، وهي قاعدة على بابه فقالت: يا رسول الله أفي بيتي وفي يومي! فقال النبي، ﷺ : هي علي حرام فأمسكي عني. قالت: لا أقبل دون أن تحلف لي. فقال:

стр. 3592

والله لا أمسها أبدا. وكان القاسم يرى قوله حرام ليس بشيء. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال: كانت مارية أم إبراهيم أهداها المقوقس وأختها سيرين إلى النبي، ﷺ ، فاتخذ النبي، ﷺ ، أم إبراهيم ووهب سيرين لحسان بن ثابت. قال محمد بن عمر: وكانت مارية من حفن من كورة أنصا أو أنصنا. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر ومحمد بن عبد الله عن الزهري عن بن كعب عن مالك قال: قال رسول الله، ﷺ ، استوصوا بالقبط خيرا فإن لهم ذمة ورحما. قال ورحمهم أن أم إسماعيل ابن إبراهيم منهم وأم إبراهيم بن النبي، ﷺ ، منهم. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن أنس بن مالك قال: كانت أم إبراهيم سرية للنبي، ﷺ ، في مشربتها وكان قبطي يأوي إليها ويأتيها بالماء والحطب فقال: الناس في ذلك: علج يدخل على علجة. فبلغ ذلك رسول الله، ﷺ ، فأرسل علي بن أبي طالب فوجده علي على نخلة فلما رأى السيف وقع في نفسه فألقى الكساء الذي كان عليه وتكشف فإذا هو مجبوب، فرجع علي إلى النبي: ﷺ ، فأخبره فقال: يا رسول الله أرأيت إذا أمرت أحدنا بالأمر ثم رأى في غير ذلك أيراجعك؟ قال: نعم. فأخبره بما رأى من القبطي. قال وولدت مارية إبراهيم فجاء جبريل، ﵇، إلى النبي، ﷺ ، فقال: السلام عليك يا أبا إبراهيم، فاطمأن رسول الله إلى ذلك. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن محمد بن عمر عن أبيه عن علي مثل ذلك غير أنه قال: خرج علي فلقيه على رأسه قدرة مستعذبا لها من الماء، فلما رآه علي شهر السيف وعمد له فلما رآه القبطي طرح القربة

стр. 3593

ورقي في نخلة وتعرى فإذا هو مجبوب، فأغمد علي سيفه ثم رجع إلى النبي، ﷺ ، فأخبره الخبر فقال: رسول الله، ﷺ : أصبت إن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب. أخبرنا معن بن عيسى، حدثنا سعيد بن كليب قاضي عدن عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن بن عباس، وأخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس ومحمد بن عمر قالوا: حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس عن عكرمة عن بن عباس، وأخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا يونس بن أبي بكر بن أبي سبرة عن الحسين بن عبد الله عن عكرمة عن بن عباس قال: لما ولدت أم إبراهيم قال: رسول الله، ﷺ : أعتقها ولدها. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، حدثني أبي عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله عن عكرمة عن بن عباس عن النبي، ﷺ ، قال: أيما أمة ولدت من سيدها فإنها حرة إذا مات إلا أن يعتقها قبل موته. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا أسامة بن زيد عن المنذر بن عبيد عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أمه، وكانت أخت مارية يقال لها سيرين فوهبها النبي، ﷺ ، لحسان فولدت له عبد الرحمن، قالت: رأيت النبي، ﷺ ، لما حضر إبراهيم وأنا أصيح وأختي ما ينهانا، فلما مات نهانا عن الصياح وغسله الفضل بن عباس ورسول الله، ﷺ ، جالس، ثم رأيته على شفير القبر ومعه العباس إلى جنبه، ونزل في حفرته الفضل وأسامة بن زيد وكسفت الشمس يومئذ فقال الناس: لموت إبراهيم. فقال رسول الله، ﷺ : إنها لا تكسف لموت أحد ولا لحياته. ورأى رسول الله فرجة في اللبن فأمر بها

стр. 3594

تسد فقيل للنبي، ﷺ ، فقال: أما إنها لا تضر ولا تنفع ولكنها تقر عين الحي وإن العبد إذا عمل عملا أحب الله أن يتقنه. أخبرنا يحيى بن عبيد الدمشقي، حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن عطاء قال: أمرت أم ولد النبي، ﷺ ، مارية أن تعتد ثلاث حيض. أخبرنا محمد بن عمر عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن عطاء أن مارية لما أن توفي النبي، ﷺ ، اعتدت ثلاث حيض. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: كان أبو بكر ينفق على مارية حتى توفي، ثم كان عمر ينفق عليها حتى توفيت في خلافته. قال محمد بن عمر: توفيت مارية أم إبراهيم بن رسول الله في المحرم سنة ست عشرة من الهجرة فرؤي عمر بن الخطاب يحشر الناس لشهودها وصلى عليها، وقبرها بالبقيع. ذكر عدد أزواج النبي، ﷺ أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال: وحدثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قالا: كانت أول امرأة تزوجها رسول الله، ﷺ ، قبل النبوة خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وكانت قبله عند عتيق بن عابد المخزومي فولدت له جارية فسمتها هندا، ثم خلف على خديجة بعد عتيق أبو هالة بن النباش بن زرارة التميمي حليف بني عبد الدار فولدت له رجلا يدعى هندا، ثم تزوجها رسول الله هو يومئذ بن خمس وعشرين سنة

стр. 3595

وخديجة ابنة أربعين سنة فولدت له القاسم والطاهر وهو المطهر فماتا قبل النبوة، وولدت له من النساء زينب التي كانت تحت أبي العاص بن الربيع، وكانت أكبر بنات النبي، ثم رقية تزوجها عتيبة بن أبي لهب فطلقها قبل أن يدخل بها فتزوجها عثمان بن عفان بعد النبوة، ثم ولدت أم كلثوم فتزوجها عثمان بعد رقية، ثم ولدت فاطمة فتزوجها علي بن أبي طالب. وتوفيت خديجة لعشر خلون من شهر رمضان في السنة العاشرة من النبوة قبل الهجرة بثلاث سنين وهي بنت خمس وستين سنة، فتزوج رسول الله بعدها سودة بنت زمعة العامرية وكانت قبله تحت السكران بن عمرو أخي سهيل بن عمرو، وكان قد هاجر بها إلى أرض الحبشة ثم رجع إلى مكة فمات بها. فتزوج رسول الله، ﷺ ، سودة بنت زمعة في شهر رمضان سنة عشر من النبوة قبل أن يقدم المدينة، ثم قدم بها المدينة في رمضان سنة عشر من النبوة، ثم تزوج على أثرها عائشة بنت أبي بكر الصديق بمكة وهي ابنة ست سنين في شوال سنة عشر من النبوة وبنى بها بالمدينة وهي ابنة تسع سنين في شوال على رأس ثمانية أشهر من المهاجر وتوفي عنها وهي ابنة ثماني عشرة سنة، ثم تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب وكانت قبله تحت خنيس بن حذافة السهمي فتوفي عنها مرجعه من بدر ولم تلد له شيئا، فتزوجها رسول الله في شعبان على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة قبل أحد بشهرين، ثم تزوج أم سلمة ابنة أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وكانت قبله تحت أبي سلمة بن عبد الأسد ولها منه عمر وسلمة وزينب وبرة فتوفي أبو سلمة عنها بالمدينة بعد أحد. وكان تزوج رسول الله إياها في ليال بقين من شوال سنة أربع من الهجرة. ثم تزوج جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار من بلمصطلق وكانت قبله تحت بن عم لها يقال له صفوان ذو الشفر بن مالك بن جذيمة فقتل عنها يوم المريسيع فكانت جويرية مما أفاء الله على رسوله فأعتقها وتزوجها، وكانت المريسيع

стр. 3596

في شعبان سنة خمس من الهجرة، ثم تزوج زينب ابنة جحش بن رئاب الأسدية وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم، وكانت قبله تحت زيد بن حارثة ولم يكن له منها ولد، وتزوجها رسول الله في ذي القعدة سنة خمس من الهجرة، ثم تزوج زينب بنت خزيمة الهلالية وهي أم المساكين فتوفيت عنده، وكانت قبله تحت الطفيل بن الحارث بن المطلب. ثم تزوج ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة النضرية وكانت قبله تحت رجل من بني النضير يقال له الحكم، فتوفي الحكم، فتوفيت ريحانة ورسول الله حي. وكانت غزوة بني قريظة في ليال من ذي القعدة أو ليال من ذي الحجة سنة خمس. ثم تزوج أم حبيبة ابنة أبي سفيان بن حرب في الهدنة وهي بأرض الحبشة، بعث إلى النجاشي يزوجه فزوجها إياه وولي يومئذ تزويجها خالد بن سعيد ابن العاص، وكانت قبل رسول الله، ﷺ ، عند عبيد الله ابن جحش، وكان قد أسلم وهاجر إلى أرض الحبشة مع من هاجر من المسلمين ثم ارتد وتنصر فمات هناك على النصرانية. ثم تزوج صفية بنت حيي بن أخطب وكانت من ملك يمينه فأعتقها وتزوجها، وكانت قبله تحت سلام بن مشكم ففارقها فتزوجها كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق فقتل عنها يوم خيبر ولم تكن ولدت لأحد منهم شيئا، وكانت سبيت من القموص. وبنى بها رسول الله بالصهباء في جمادي الآخرة سنة سبع من الهجرة. ثم تزوج ميمونة بنت الحارث الهلالية سنة سبع في ذي القعدة، وهي سنة القضية، وكانت قبله تحت أبي رهم بن عبد العزى العامري فتوفي عنها ولم تلد له شيئا. وتزوج فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابية فاستعاذت منه ففارقها فكانت تدخل على أزواج النبي، ﷺ ، فتقول: أنا الشقية. ويقال إنما فارقها لبياض كان بها وكان تزوجه إياها في ذي القعدة سنة ثمان منصرفه من الجعرانة، وتوفيت سنة ستين. وتزوج أسماء بنت النعمان الجونية ولم يدخل بها وهي التي استعاذت منه، وكان تزوجه

стр. 3597

إياها في شهر ربيع الأول سنة تسع من الهجرة وتوفيت في خلافة عثمان بن عفان عند أهلها بنجد. وينكرون كل من ذكر سوى هؤلاء أن رسول الله، ﷺ ، تزوج غيرهن، ينكرون قتيلة بنت قيس أخت الأشعث بن قيس، وينكرون الكنانية وغيرها ممن ذكر أنه تزوجها سوى من سمينا في صدر هذا الحديث، وقالوا إنما تزوج رسول الله، ﷺ ، أربع عشرة امرأة، ست منهن قريشيات لا شك فيهن: خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى، وعائشة بنت أبي بكر الصديق من بني تميم، وسودة بنت زمعة من بني عامر بن لؤي، وأم سلمة بنت أبي أمية من بني مخزوم، وأم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية من بني أمية، وحفصة بنت عمر بن الخطاب من بني عدي بن كعب، ومن العرب زينب بنت جحش بن رئاب الأسدية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وجويرية بنت الحارث بن أبي ضرار المصطلقية، وأسماء بنت النعمان الجونية ولم يدخل بها، وفاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابية، وزينب بنت خزيمة الهلالية أم المساكين، وتزوج ريحانة بنت زيد من بني النضير وكانت مما أفاء الله عليه، وتزوج صفية بنت حيي بن أخطب وكانت مما أفاء الله عليه. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال: تزوج رسول الله أربع عشرة امرأة. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب القرظي وعمر بن الحكم وعبد الله بن عبيد الله: تزوج رسول الله، ﷺ ، ثلاث عشرة امرأة، ثم سموا جميع من سمينا في الحديث الأول من أزواج رسول الله، ﷺ ، إلا ريحانة بنت زيد. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني نبيط بن جابر عن محمد بن يحيى بن حبان قال: تزوج رسول الله، ﷺ ، خمس عشرة

стр. 3598

امرأة فسمى الأربع عشرة اللواتي في الحديث، قال: وتزوج امرأة من بني ليث يقال لها مليكة بنت كعب. قال محمد بن عمر وذكر أبو معشر أن رسول الله، ﷺ ، تزوج مليكة بنت كعب. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد العزيز الجندعي عن أبيه عن عطاء بن يزيد الجندعي أن رسول الله، ﷺ ، تزوج مليكة بنت كعب في رمضان ودخل بها وماتت عنده. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري أنه كان ينكر أن رسول الله، ﷺ ، تزوج الليثية. قال محمد بن عمر: المجتمع عليه أن رسول الله تزوج الأربع عشرة المرأة اللاتي سمينا في الحديث الأول ففارق منهن الجونية والكلابية وماتت عنده خديجة بنت خويلد وزينب بنت خزيمة الهلالية وريحانة بنت زيد النضرية، وقبض رسول الله، ﷺ ، عن تسع لا اختلاف فيهن وهن عائشة بنت أبي بكر الصديق، وحفصة بنت عمر بن الخطاب، وأم سلمة بنت أبي أمية بن عمر بن مخزوم، وأم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب، وسودة بنت زمعة، وزينب بنت جحش، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية، وصفية بنت حيي بن أخطب النضرية. ذكر عدد أزواج النبي، ﷺ أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن أبي سبرة عن عمرو بن سليم عن عروة بن الزبير أنه سأله هل اعتد نساء رسول الله بعد وفاته؟ فقال: نعم اعتددن أربعة أشهر وعشرا. فقلت: يا أبا عبد الله ولم يعتددن وهن لا يحللن لأحد من العالمين وإنما تكون العدة للإستبراء؟ فغضب عروة

стр. 3599

وقال: لعلك ذهبت إلى قوله يا نساء النبي لستن كأحد من النساء؟ أما العدة فإنما عملن بالكتاب. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن أبي سبرة عن عمر بن عبد الله العنسي قال: حدثني جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم قال: حد نساء رسول الله، ﷺ ، أربعة أشهر وعشرا وكن يزور بعضهن بعضا ولا يبتن عن بيوتهن ولقد تعطلن حتى كأنهن رواهب، وما كان يمر بهن يوم أو اثنان أو ثلاثة إلا وكل امرأة منهن يسمع نشيجها. أخبرنا محمد بن عمر عن بن أبي سبرة عن عمر بن عبد الله العنسي قال: سألت عكرمة عن نساء رسول الله، ﷺ ، هل اعتددن فقال: ما طلق امرأة منهن مدخولا بها إلا اعتدت ثلاث حيض، ثم يقول: اعتدت الكلابية ثلاث حيض واعتدت سودة حين راجعها في أول حيضة قبل أن تطهر، واعتد نساؤه في الوفاة بعده أربعة أشهر وعشرا.

стр. 3600

تسمية النساء المسلمات المبايعات من قريش وحلفائهم ومواليهم وغرائب نساء العرب فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وأمها فاطمة بنت قيس بن هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن بغيض بن عامر بن لؤي، وهي ابنة عم زائدة بن الأصم بن هرم بن رواحة جد خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي زوج رسول الله، ﷺ ، من قبل أمها. وكانت فاطمة بنت أسد زوج أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي فولدت له طالبا وعقيلا وجعفرا وعليا وأم هانئ وجمانة وريطة بني أبي طالب، وأسلمت فاطمة بنت أسد، وكانت امرأة صالحة، وكان رسول الله، ﷺ ، يزورها ويقيل في بيتها. رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وأمها هالة ويقال تماضر بنت كلدة بنت عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، وكانت عند نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن قصي بن زهرة بن كلاب فولدت له مخرمة وصفوان وأمية. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن أبيها عن مخرمة بن نوفل عن أمه رقيقة بنت أبي صيفي

стр. 3601

ابن هاشم بن عبد مناف قالت: لكأني أنظر إلى عمي شيبة، تعني عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وأنا يومئذ جارية يوم دخل به علينا المطلب ابن عبد مناف فكنت أول من سبق إليه فالتزمته وخبرت به أهلنا وهي يومئذ أسن من عبد المطلب، وقد أدركت رسول الله وكانت من أشد الناس على ابنها مخرمة، يعني قبل أن يسلم. أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور عن أبيها أن رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف وهي أم مخرمة بن نوفل حذرت رسول الله، ﷺ ، فقالت: إن قريشا قد اجتمعت تريد بياتك الليلة. قال المسور: فتحول رسول الله عن فراشه وبات عليه علي بن أبي طالب، ﵁. أم أيمن واسمها بركة مولاة رسول الله وحاضنته قال: وكان رسول الله، ﷺ ، ورثها من أبيه وخمسة أجمال أوارك وقطعة غنم فأعتق رسول الله، ﷺ ، أم أيمن حين تزوج خديجة بنت خويلد فتزوج عبيد بن زيد من بني الحارث بن الخزرج أم أيمن فولدت له أيمن، صحب النبي، ﷺ ، وقتل يوم حنين شهيدا. وكان زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي مولى خديجة بنت خويلد فوهبته لرسول الله فأعتقه وزوجه أم أيمن بعد النبوة فولدت له أسامة بن زيد. أخبرنا محمد بن عمر عن يحيى بن سعيد بن دينار عن شيخ من بني سعد بن بكر قال: كان رسول الله، ﷺ ، يقول لأم أيمن: يا أمه. وكان إذا نظر إليها قال: هذه بقية أهل بيتي.

стр. 3602

أخبرنا أبو أسامة، يعني حماد بن أسامة، عن جرير بن حازم قال: سمعت عثمان بن القاسم يحدث قال: لما هاجرت أم أيمن أمست بالمنصرف دون الروحاء فعطشت وليس معها ماء وهي صائمة فجهدها العطش فدلي عليها من السماء دلو من ماء برشاء أبيض فأخذته فشربت منه حتى رويت فكانت تقول: ما أصابني بعد ذلك عطش ولقد تعرضت للعطش بالصوم في الهواجر فما عطشت بعد تلك الشربة وإن كنت لأصوم في اليوم الحار فما أعطش. أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا فضيل بن مرزوق عن سفيان بن عقبة قال: كانت أم أيمن تلطف النبي، ﷺ ، وتقوم عليه فقال رسول الله، ﷺ : من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة فليتزوج أم أيمن. فتزوجها زيد بن حارثة فولدت له أسامة ابن زيد. أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن مجاهد عن النبي، ﷺ ، قال: غطي قناعك يا أم أيمن. أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا أبو معشر عن محمد بن قيس قال: جاءت أم أيمن إلى النبي، ﷺ ، فقالت: احملني. قال: أحملك على ولد الناقة. فقالت: يا رسول الله إنه لا يطيقني ولا أريده، فقال: لا أحملك إلا على ولد الناقة، يعني أنه كان يمازحها. وكان رسول الله يمزح ولا يقول إلا حقا، والإبل كلها ولد النوق. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدثنا سفيان عن جعفر عن أبيه قال: كانت أم أيمن تجيء فتقول: لا سلام، فأحل لها رسول الله أن تقول سلام. أخبرنا قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان عن جعفر عن أبيه قال: كانت أم أيمن إذا دخلت على النبي، ﷺ ، قالت: سلام لا عليكم. فرخص لها النبي، ﷺ ، أن تقول السلام.

стр. 3603

أخبرنا محمد بن عمر عن عائذ بن يحيى عن أبي الحويرث أن أم أيمن قالت يوم حنين: سبت الله أقدامكم، فقال النبي، ﷺ : اسكتي يا أم أيمن فإنك عسراء اللسان. أخبرنا عفان بن مسلم، حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يقول: حدثنا أنس بن مالك عن نبي الله ﷺ أن الرجل كان يجعل له من ماله النخلات أو كما شاء الله حتى فتحت قريظة والنضير فجعل يرد بعد ذلك، قال وإن أهلي أمرتني أن آتي النبي، ﷺ ، فأسأله الذي كان أهله أعطوه أو بعضه، وكان النبي، ﷺ ، أعطاه أم أيمن أو كما شاء الله. قالت فسألت النبي فأعطانيهن، فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي وجعلت تقول: كلا والذي لا إله إلا هو لا يعطيكهن وقد أعطانيهن، أو كما قالت: فقال نبي الله، ﷺ : لك كذا، وتقول: كلا والله أو كالذي قالت، ويقول لك كذا الذي أعطاها، حسبت أنه قال عشرة أمثاله أو قريبا من عشرة أمثاله أو كما قال. قال محمد بن عمر: وقد حضرت أم أيمن أحدا وكانت تسقي الماء وتداوي الجرحى وشهدت خيبر مع رسول الله، ﷺ . أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن نمر عن الزهري قال: حدثني حرملة مولى أسامة بن زيد أنه بينا هو جالس مع عبد الله بن عمر دخل الحجاج بن أيمن فصلى صلاة لم يتم ركوعه ولا سجوده، فدعاه بن عمر حين سلم فقال: أي أخي أتحسب أنك قد صليت؟ إنك لم تصل فعد لصلاتك. قال فلما ولي الحجاج قال لي عبد الله بن عمر: من هذا؟ قلت: الحجاج بن أيمن بن أم أيمن. فقال ابن عمر: لو رأى هذا رسول الله لأحبه. فذكر حبه ما ولدت أم أيمن، وكانت حاضنة النبي، ﷺ .

стр. 3604

أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدثنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: لما قبض النبي، ﷺ ، بكت أم أيمن فقيل لها: ما يبكيك؟ فقالت: أبكي على خبر السماء. أخبرنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد عن ثابت عن أنس أن أم أيمن بكت حين مات النبي، ﷺ ، فقيل لها: أتبكين؟ فقالت: أي والله لقد علمت أن رسول الله، ﷺ ، سيموت ولكني أبكي على الوحي إذ انقطع عنا من السماء. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي وقبيصة بن عقبة قالا: حدثنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: لما قتل عمر بكت أم أيمن قالت: اليوم وهى الإسلام. قال قبيصة في حديثه: وبكت أم أيمن حين قبض النبي، ﷺ ، فقيل لها فقالت: إنما أبكي على خبر السماء. قال قبيصة: كان سفيان إذا جاء بحديث جعفر ذكر هذا فيه وإذا جاء بحديث طارق ذكر هذا فيه فكنا نقول: سفيان لا يحفظ هذا في أي حديث هو. قال محمد بن عمر: توفيت أم أيمن في أول خلافة عثمان. أخبرنا محمد بن عمر قال: خاصم بن أبي الفرات مولى أسامة بن زيد الحسن بن أسامة بن زيد ونازعه فقال له بن أبي الفرات في كلامه: بابن بركة، يريد أم أيمن. فقال الحسن: اشهدوا. ورفعه إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وهو يومئذ قاضي المدينة، أو وال لعمر بن عبد العزيز، وقص عليه قصته، فقال أبو بكر لابن أبي الفرات: ما أردت إلى قولك بابن بركة؟ قال: سميتها باسمها. قال أبو بكر: إنما أردت بهذا التصغير بها وحالها من الإسلام حالها ورسول الله يقول لها يا أمه ويا أم أيمن، لا أقالني الله إن أقلتك. فضربه سبعين سوطا.

стр. 3605

سلمى مولاة رسول الله، ﷺ ، وقد سمعت من يقول إنها مولاة صفية بنت عبد المطلب، وكانت سلمى امرأة أبي رافع مولى رسول الله وأم أولاده وهي التي كانت تقبل خديجة بنت خويلد بن أسد في ولادتها إذا ولدت من رسول الله وتعد قبل ذلك ما تحتاج إليه، وهي قبلت مارية أم إبراهيم بإبراهيم بن رسول الله وخرجت إلى زوجها أبي رافع فأعلمته أن مارية ولدت غلاما فجاء أبو رافع فبشر رسول الله به فوهب له رسول الله غلاما. وقد شهدت سلمى خيبر مع رسول الله، ﷺ . خديجة بنت الحصين ابن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي. أسلمت وبايعت رسول الله، ﷺ ، وأطعمها رسول الله وأختها هندا بخيبر مائة وسق. هند بنت الحصين ابن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي. أسلمت وبايعت رسول الله، وأطعمها رسول الله وأختها خديجة بخيبر مائة وسق. أم رمثة ويقال أم رميثة بنت عمرو بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي. أسلمت وبايعت رسول الله وأطعمها رسول الله بخيبر أربعين وسقا

стр. 3606

تمرا وخمسة أوسق شعير، وهي أم حكيم أبي القعقاع بن حكيم وهو من الأزد حليف لبني المطلب بن عبد مناف بن قصي. بحينة واسمها عبدة بنت الحارث، وهو الأرت بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، وأمها أم صيفي بنت الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي. تزوجها مالك رجل من الأزد حليف لهم فولدت له عبد الله بن بحينة وجبير بن بجينة، وقد صحبها النبي، ﷺ . وأسلمت بحينة وبايعت رسول الله، وأطعمها رسول الله ثلاثين وسقا. هند بنت أثاثة ابن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، وأمها أم مسطح بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي. أسلمت هند وبايعت رسول الله، ﷺ ، وأطعمها رسول الله مع أخيها مسطح بن أثاثة بخيبر ثلاثين وسقا، واغتربت هند عند أبي جندب فولدت له ريطة. أم مسطح بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، وأمها ريطة بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، تزوجها أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف فولدت له مسطحا من أهل بدر وهندا. وأسلمت أم مسطح فحسن إسلامها وكانت من أشد الناس على مسطح حين تكلم مع أهل الإفك في عائشة، ﵂.

стр. 3607

أروى بنت كُريز ابن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. تزوجها عفان بن أبي العاص بن أمية فولدت له عثمان وآمنة ابني عفان ثم تزوجها عقبة بن أبي معيط فولدت له الوليد وعمارة وخالدا وأم كلثوم وأم حكيم وهندا. وأسلمت أروى بنت كريز وهاجرت إلى المدينة بعد ابنتها أم كلثوم بنت عقبة وبايعت رسول الله ولم تزل بالمدينة حتى ماتت في خلافة عثمان بن عفان. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا داود بن بكر بن أبي الفرات الأشجعي قال: سمعت عبد الله بن كعب مولى آل عثمان قال: سمعت عبد الله بن حنظلة بن الراهب قال: شهدنا أم عثمان بن عفان يوم ماتت فدفناها بالبقيع فرجع وقد صلى الناس في المسجد فصلى عثمان وحده في المسجد وصليت إلى جانبه، قال فسمعته وهو ساجد يقول: اللهم ارحم أمي، أو اللهم اغفر لأمي، وذلك في خلافته. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا إسحاق بن يحيى، أخبرني عمي عيسى بن طلحة قال: رأيت عثمان بن عفان حمل سرير أمه بين العمودين من دار غطيش فلم يزل يحملها كذلك حتى وضعها بموضع الجنائز. قال ورأيته بعد أن دفنها قائما على قبرها يدعو لها.

стр. 3608

أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وأمها أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. أسلمت بمكة وبايعت قبل الهجرة، وهي أول من هاجر من النساء بعد أن هاجر رسول الله، ﷺ ، إلى المدينة. ولم نعلم قرشية خرجت من بين أبويها مسلمة مهاجرة إلى الله ورسوله إلا أم كلثوم بنت عقبة، خرجت من مكة وحدها وصاحبت رجلا من خزاعة حتى قدمت المدينة في الهدنة هدنة الحديبية، فخرج في أثرها أخواها الوليد وعمارة ابنا عقبة فقدما المدينة من الغد يوم قدمت فقالا: يا محمد ف لنا بشرطنا وما عاهدتنا عليه. وقالت أم كلثوم: يا رسول الله أنا امرأة وحال النساء إلى الضعفاء ما قد علمت، فتردني إلى الكفار يفتنوني في ديني ولا صبر لي؟ فقبض الله العهد في النساء في صلح الحديبية وأنزل فيهن المحنة وحكم في ذلك بحكم رضوه كلهم. وفي أم كلثوم نزل: فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن. فامتحنها رسول الله وامتحن النساء بعدها يقول: والله ما أخرجكن إلا حب الله ورسوله والإسلام وما خرجتن لزوج ولا مال. فإذا قلن ذلك تركن وحبسن فلم يرددن إلى أهليهن. فقال رسول الله، ﷺ ، للوليد وعمارة ابني عقبة: قد نقض الله العهد في النساء بما قد علمتماه فانصرفا. ولم يكن لأم كلثوم بنت عقبة بمكة زوج، فلما قدمت المدينة تزوجها زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي فولدت له، وقتل عنها يوم مؤتة، فتزوجها الزبير بن العوام بن خويلد فولدت له زينب. أخبرنا يزيد بن هارون عن عمرو بن ميمون عن أبيه قال: كانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط تحت الزبير بن العوام، وكانت فيه شدة على النساء وكانت له كارهة فكانت تسأله الطلاق فيأبى عليها حتى ضربها

стр. 3609

الطلق وهو لا يعلم، فألحت عليه وهو يتوضأ للصلاة فطلقها تطليقة ثم خرجت فوضعت فأدركه إنسان من أهله فأخبره أنها قد وضعت، فقال: خدعتني خدعها الله! فأتى النبي، ﷺ ، فذكر ذلك له فقال: سبق فيها كتاب الله فاخطبها. قال: لا ترجع إلي أبدا. قال محمد بن عمر: ثم تزوجها عبد الرحمن بن عوف فولدت له إبراهيم وحميدا، ومات عنها عبد الرحمن فتزوجها عمرو بن العاص فماتت عنده. أخبرنا خالد بن مخلد، حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز قال: حدثني بن شهاب قال: كان المشركون قد شرطوا على رسول الله يوم الحديبية: إنه من جاء من قبلنا وإن كان على دينك رددته إلينا ومن جاءنا من قبلك رددناه إليك. فكان يرد إليهم من جاء من قبلهم يدخل في دينه. فلما جاءت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط مهاجرة جاء أخواها يريدان أن يخرجاها ويرداها إليهم فأنزل الله ﵎: يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله قال: هو الصداق، وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا. قال هي المرأة تسلم فيرد المسلمون صداقها إلى الكفار، وما طلق المسلمون نساء الكفار عندهم فعليهم أن يردوا صداقهن إلى المشركين، فإن أمسكوا صداقا من صداق المسلمين مما فارقوا من نساء الكفار أمسك المسلمون صداق المسلمات اللاتي جئن من قبلهم.

стр. 3610

أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وأمها زينب بنت رسول الله، ﷺ . أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل عن بن عجلان عن المقبري عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة أن رسول الله، ﷺ ، كان يصلي وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه فإذا ركع وضعها وإذا قام حملها. أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، حدثنا ليث بن سعد، حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عمرو بن سليم الزرقي أنه سمع أبا قتادة يقول: بينا نحن على باب رسول الله إذ خرج علينا رسول الله يحمل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع وأمها زينب بنت رسول الله وهي صبية. قال فصلى رسول الله وهي على عاتقه يضعها إذا ركع ويعيدها على عاتقه إذا قام حتى قضى صلاته، يفعل ذلك بها. أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا مالك بن أنس عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة أن رسول الله، ﷺ ، كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله، فإذا قام حملها وإذا سجد وضعها. أخبرنا يحيى بن عباد، حدثنا فليح بن سليمان، حدثنا عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم عن أبي قتادة بن ربعي قال: رأيت رسول الله وهو يحمل أمامة بنت أبي العاص ابنة ابنته على عاتقه، فإذا ركع وضعها وإذا قام حملها. أخبرنا الوليد بن العطاء بن الأغر المكي، حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سليمان عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: كان رسول
следующие страницы →