Полный текст (3 876 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.
стр. 3536
خولة
بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج بن ثعلبة بن ذكوان بن امرئ القيس بن بهتة بن سليم، وأمها ضعيفة بنت العاص بن أمية بن عبد شمس، وكان مرة بن هلال قدم مكة فحالف عبد مناف بن قصي نفسه وتزوج عبد مناف ابنته بنت مرة، فهي أم هاشم وعبد شمس والمطلب بني عبد مناف.
أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: كانت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي، ﷺ ، فأرجأها. وكانت تخدم النبي، ﷺ ، وتزوجها عثمان بن مظعون فمات عنها.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا بن أبي الزناد وأبو الخصيب عن هشام بن عروة عن أبيه، وحدثنا أسامة بن زيد عن الزهري عن عروة قال: خولة بنت حكيم ممن وهبت نفسها للنبي، ﷺ .
أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن خولة بنت حكيم أنها سألت رسول الله، ﷺ ، عن المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل، فذكر الحديث.
أمامة
بنت حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وأمها سلمى بنت عميس بن معد بن تيم بن مالك بن قحافة من خثعم أخت أسماء بنت عميس، هكذا سماها هشام بن محمد بن السائب الكلبي. وقال غيره: هي عمارة بنت حمزة. وقال هشام: عمارة رجل وهو بن حمزة وبه كان يكنى وأمه خولة بنت قيس بن قهد من بني مالك بن النجار.
أخبرنا عبد الله بن نمير ومحمد بن عبيد قالا: حدثنا الأعمش عن
стр. 3537
سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي قال: قلت يا رسول الله ما لك تتوق في قريش ولا تتزوج إلينا؟ قال: عندك شيء؟ قال: قلت نعم، ابنة حمزة. قال: تلك بنت أخي من الرضاعة.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن جابر بن زيد عن بن عباس قال: أريد رسول الله، ﷺ ، على ابنة حمزة فقال: إنها ابنة أخي من الرضاعة، وإنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
أخبرنا سفيان بن عيينة وإسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب قال: قال علي لرسول الله: ألا تزوج ابنة عمك حمزة فإنها، قال سفيان أجمل، وقال إسماعيل أحسن فتاة في قريش؟ فقال: يا علي أما علمت أن حمزة أخي من الرضاعة وأن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب؟
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال: إن عمارة بنت حمزة بن عبد المطلب وأمها سلمى بنت عميس كانت بمكة، فلما قدم رسول الله كلم علي النبي فقال: علام تترك ابنة عمنا يتيمة بين ظهري المشركين؟ فلم ينهه النبي، ﷺ ، عن إخراجها فخرج بها، فتكلم زيد بن حارثة، وكان وصي حمزة وكان النبي، ﷺ ، آخى بينهما حين آخى بين المهاجرين، فقال: أنا أحق بها ابنة أخي. فلما سمع بذلك جعفر بن أبي طالب قال: الخالة والدة وأنا أحق بها لمكان خالتها عندي أسماء بنت عميس. فقال علي: ألا أراكم تختصمون في ابنة عمي وأنا أخرجتها من بين أظهر المشركين وليس لكم إليها نسب دوني وأنا أحق بها منكم. فقال: رسول الله، ﷺ : أنا أحكم بينكم، أما أنت يا زيد فمولى الله ورسوله، وأما أنت يا علي فأخي وصاحبي، وأما أنت
стр. 3538
يا جعفر فشبيه خلقي وخلقي، وأنت يا جعفر أولى بها تحتك خالتها ولا تنكح المرأة على خالتها ولا على عمتها. فقضى بها لجعفر.
قال محمد بن عمر: فقام جعفر فحجل حول رسول الله، فقال النبي، ﷺ : ما هذا يا جعفر؟ فقال: يا رسول الله كان النجاشي إذا أرضى أحدا قام فحجل حوله. فقيل للنبي: تزوجها. فقال: ابنة أخي من الرضاعة. فزوجها رسول الله سلمة بن أبي سلمة، فكان النبي، ﷺ ، يقول: هل جزيت سلمة؟
خولة
بنت الهذيل بن هبيرة بن قبيصة بن الحارث بن حبيب بن حرفة بن ثعلبة بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب، وأمها ابنة خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس بن الخزرج الكلبي أخت دحية بن خليفة.
أخبرنا هشام بن محمد، حدثني الشرقي بن القطامي أن رسول الله، ﷺ ، تزوج خولة بنت الهذيل فهلكت في الطريق قبل أن تصل إليه، وكانت ربيبتها خالتها خرنق بنت خليفة أخت دحية بن خليفة.
شراف
بنت خليفة بن فروة أخت دحية بن خليفة الكلبي.
أخبرنا هشام بن محمد بن السائب قال: حدثنا الشرقي بن القطامي قال: لما هلكت خولة بنت الهذيل تزوج رسول الله، ﷺ ، شراف بنت خليفة أخت دحية ولم يدخل بها.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني الثوري عن جابر عن عبد الرحمن
стр. 3539
ابن سابط قال: خطب رسول الله امرأة من كلب فبعث عائشة تنظر إليها، فذهبت ثم رجعت، فقال: لها رسول الله: ما رأيت؟ فقالت: ما رأيت طائلا. فقال لها رسول الله: لقد رأيت طائلا، لقد رأيت خالا بخدها اقشعرت كل شعرة منك. فقالت: يا رسول الله ما دونك سر.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني الثوري عن جابر عن مجاهد قال: كان رسول الله، ﷺ ، إذا خطب فرد لم يعد، فخطب امرأة فقالت: استأمر بي. فلقيت أباها فأذن لها، فلقيت رسول الله فقالت له، فقال رسول الله: لقد التحفنا لحافا غيرك.
ذكر مهور نساء النبي، ﷺ
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: كان صداق رسول الله اثنتي عشرة أوقية ونشا، فذلك خمس مائة درهم. قالت عائشة: الأوقية أربعون والنش عشرون.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر وسليمان بن بلال عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة مثله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر عن الزهري قال: كان صداق رسول الله، ﷺ ، عشر أواق من ذهب.
أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا هشام بن سعد عن عطاء الخراساني قال: قال عمر بن الخطاب: لا تغالوا في صدقات النساء فإنه لو كان تقوى اله أو مكرمة في الدنيا كان نبيكم، ﷺ ، أولاكم بذلك، ما أصدق نساءه ولا بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية وهي ثمانون وأربع مائة درهم.
стр. 3540
أخبرنا الفضل بن دكين عن بن عيينة عن أيوب عن بن سيرين عن أبي العجفاء السلمي عن عمر قال: ما علمت أن رسول الله، ﷺ ، نكح شيئا من نسائه ولا أنكح شيئا من بناته فوق اثنتي عشرة أوقية.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر عن أيوب عن بن سيرين عن أبي العجفاء عن عمر مثله.
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن عوف عن بن سيرين عن أبي العجفاء السلمي عن عمر قال: ما نعلم رسول الله، ﷺ ، نكح شيئا من نسائه ولا أنكح شيئا من بناته على أكثر من اثنتي عشرة أوقية وهي ثمانون وأربع مائة درهم.
أخبرنا خالد بن مخلد، حدثني سليمان بن بلال، حدثني جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان صداق نساء رسول الله، ﷺ ، خمس مائة.
ذكر جفنة سعد بن عبادة لمن خطب رسول الله، ﷺ ، من النساء
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كان رسول الله، ﷺ ، إذا خطب المرأة قال: اذكروا لها جفنة سعد بن عبادة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة عن النبي، ﷺ ، مثله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا سعيد بن محمد بن أبي زيد قال: سألت عمارة بن غزية وعمرو بن يحيى عن جفنة بن عبادة فقالا: كانت مرة بلحم ومرة بسمن ومرة بلبن يبعث بها إلى النبي، صلى الله عليه وسلم
стр. 3541
كلما دار دارت معه الجفنة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد العزيز الليثي عن الزهري أنه أنكر أن يكون رسول الله، ﷺ ، قال: للذي يخطب عليه اذكر جفنة سعد، ولا ينكر جفنة سعد أنها كانت تدور معه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا قدامة بن موسى قال: سمعت محمد بن عبد الرحمن بن زرارة يذكر الجفنة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن يعقوب عن عمته عن أم سلمة قالت: كانت الأنصار الذين يكثرون إلطاف رسول الله سعد بن عبادة وسعد بن معاذ وعمارة بن حزم وأبو أيوب وذلك لقرب جوارهم من رسول الله، وكان لا يمر يوم إلا ولبعضهم هدية تدور مع النبي، ﷺ ، حيث دار، وجفنة سعد بن عبادة تدور حيث دار لا يغبها كل ليلة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن أبي يحيى عن عون بن الحارث قال: حدثتني رميثة قالت: سمعت أم سلمة تقول: كلمني صواحبي أن أكلم رسول الله، ﷺ ، وكانت أم سلمة وأم حبيبة بنت أبي سفيان وزينب بنت خزيمة وجويرية بنت الحارث وميمونة بنت الحارث وزينب بنت جحش في الجانب الشأمي، وكانت عائشة وصفية وسودة في الشق الآخر. قالت أم سلمة: فكلمني صواحبي فقلن كلمي رسول الله فإن الناس يهدون إليه في بيت عائشة ونحن نحب ما تحب فيصرفون إليه هديتهم حيث كان. قالت أم سلمة: فلما دخل علي رسول الله قلت يا رسول الله إن صواحبي قد أمرنني أن أكلمك تأمر الناس أن يهدو لك حيث كنت وقلن إنا نحب ما تحب عائشة. قالت فلم يجبني، فسألنني فقلت لم يرد علي شيئا، قلن فعاوديه. قالت: فعاودته فلم يرد علي شيئا. فلما كانت الليلة الثالثة عدت له فقال: لا تؤذيني في عائشة فإن الوحي لم ينزل علي في لحاف واحدة منكن غير عائشة.
стр. 3542
قال محمد بن عمر: فأخبرت هذا مالك بن أبي الرجال فقال: أخبرني أبي عن عمرة قال: كان عامة الناس يتحرون يوم يصير رسول الله إلى عائشة فيهدون إليه ويسر الأضياف بيوم يكون رسول الله، ﷺ ، في بيت عائشة للهدايا التي تصير إليها.
ذكر منازل أزواج النبي، ﷺ
أخبرنا محمد بن عمر قال: سألت مالك بن أبي الرجال: أين كان منازل أزواج النبي، ﷺ ؟ فأخبرني عن أبيه عن أمه أنها كانت كلها في الشق الأيسر إذا قمت إلى الصلاة إلى وجه الإمام في وجه المنبر، هذا أبعده، وأنه لم يجتمع هؤلاء النسوة اللاتي ذكر عوف بن الحارث جميعا عند النبي، ﷺ ، كانت زينب بنت خزيمة قبل أم سلمة، فتوفيت زينب فأدخل أم سلمة في بيتها، وفي تلك السنة تزوج زينب بنت جحش، وكانت سودة قبل عائشة في النكاح وقبل هؤلاء جميعا، وقدم بها وبعائشة المدينة بعد قدوم رسول الله المدينة، وأم حبيبة بنت أبي سفيان قدمت في السفينتين في سنة سبع، وصفية كانت في تلك السنة، وكانت حفصة قبل أم سلمة وقبل زينب بنت خزيمة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن أبي سبرة عن محمد بن عبد الله العبسي عن محمد بن عمرو بن عطاء العامري قال: كانت بيوت النبي، ﷺ ، التي فيها أزواجه، وإن سودة بنت زمعة أوصت ببيتها لعائشة، وإن أولياء صفية بنت حيي باعوا بيتها من معاوية بن أبي سفيان بمائة وثمانين ألف درهم.
قال بن أبي سبرة: فأخبرني بعض أهل الشام أن معاوية أرسل إلى عائشة: أنت أحق بالشفعة. وبعث إليها بالشراء، واشترى من عائشة منزلها
стр. 3543
يقولون بمائة وثمانين ألف درهم، ويقال بمائتي ألف درهم، وشرط لها سكناها حياتها، وحمل إلى عائشة المال فما رامت من مجلسها حتى قسمته. ويقال اشتراه بن الزبير من عائشة، بعث إليها يقال خمسة أجمال بخت تحمل المال فشرط لها سكناها حياتها فما برحت حتى قسمت ذلك، فقيل لها: لو خبأت لنا منه درهما. فقالت عائشة: لو ذكرتموني لفعلت.
قال محمد بن عمر عن بن أبي سبرة عن أبي بكر بن عمرو إن سالما أخبره أن حفصة تركت بيتها فورثه بن عمر فلم يأخذ له ثمنا، وهدم وأدخل في المسجد.
أخبرنا محمد بن عمر عن بن أبي سبرة عن ثور بن زيد عن عكرمة أن ورثة أم سلمة باعوا بيتها بمال.
قال محمد بن عمر: يقال إنه لم يبع.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري ومحمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قالا: لما قدم رسول الله، ﷺ ، المدينة ونزل في منزل أبي أيوب بعث أبا رافع وزيد بن حارثة وأعطاهما بعيرين وخمس مائة درهم أخذها من أبي بكر يشتريان بها ما يحتاجان إليه من الظهر وأمرهما أن يقدما عليه بعياله، وبعث أبو بكر معهما عبد الله بن أريقط الدئلي ببعيرين أو ثلاثة، وكتب إلى عبد الله بن أبي بكر يأمره أن يحمل إليه أهله فخرج زيد بن حارثة بأهل رسول الله، ﷺ ، وفاطمة وأم كلثوم ابنتي النبي، ﷺ ، وسودة بنت زمعة زوج النبي، ﷺ ، وأراد الخروج بزينب بنت رسول الله فحبسها زوجها أبو العاص بن الربيع. وكانت رقية قد هاجر بها زوجها عثمان بن عفان قبل ذلك إلى المدينة، وحمل زيد بن حارثة امرأته أم أيمن وأسامة بن زيد وكانوا مع عيال رسول الله، ﷺ ، وأهله، وخرج عبد الله بن أبي بكر بأم رومان وأختيه عائشة وأسماء ابنتي
стр. 3544
أبي بكر حتى قدموا جميعا المدينة ورسول الله يبني المسجد وأبياتا حول المسجد، فأنزلهم في بيت لحارثة بن النعمان. وبنى رسول الله لعائشة بيتها الذي دفن فيه رسول الله، ﷺ ، وجعل بابا في المسجد وجاه باب عائشة يخرج منه إلى الصلاة. وكان إذا اعتكف يخرج رأسه من المسجد إلى عتبة عائشة فتغسل رأسه وهي حائض.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن شعيب عن يحيى بن شبل عن أبي جعفر قال: لما قدم رسول الله، ﷺ ، المدينة وتزوج علي فاطمة وأراد أن يبني بها قال: له رسول الله، ﷺ : اطلب منزلا. فطلب علي منزلا فأصابه مستأخرا عن النبي قليلا، فبنى بها فيه فجاء النبي، ﷺ ، إليها قال: إني أريد أن أحولك إلي. فقالت لرسول الله: فكلم حارثة بن النعمان أن يتحول عني، تريد أن يتحول لي عن منزله، فقال رسول الله: قد تحول حارثة عنا حتى قد استحييت. فبلغ حارثة فتحول وجاء إلى النبي، ﷺ ، فقال: يا رسول الله إنه بلغني أنك تحول فاطمة إليك وهذه منازلي وهي أسقب بيوت بني النجار بك، وإنما أنا ومالي لله ولرسوله، والله يا رسول الله للذي تأخذ مني أحب إلي من الذي تدع. فقال رسول الله: صدقت بارك الله عليك! فحولها إلى بيت حارثة.
قال محمد بن عمر: وكانت لحارثة بن النعمان منازل قرب مسجد رسول الله، ﷺ ، وحوله، وكلما أحدث رسول الله أهلا تحول له حارثة بن النعمان عن منزله حتى صارت منازله كلها لرسول الله وأزواجه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن يزيد الهذلي قال: رأيت منازل أزواج رسول الله حين هدمها عمر بن عبد العزيز وهو أمير المدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك وزادها في المسجد كانت بيوتا باللبن ولها حجر
стр. 3545
من جريد مطرور بالطين، عددت تسعة أبيات بحجرها وهي ما بين بيت عائشة إلى الباب الذي يلي باب النبي إلى منزل أسماء بنت حسن بن عبد الله بن عبيد الله، ورأيت بيت أم سلمة وحجرتها من لبن، فسألت بن ابنها فقال: لما غزا رسول الله دومة الجندل بنت أم سلمة حجرتها بلبن، فلما قدم رسول الله فنظر إلى اللبن دخل عليها أول نسائه فقال: ما هذا البناء؟ فقالت: أردت يا رسول الله أن أكف أبصار الناس. فقال: يا أم سلمة إن شر ما ذهب فيه مال المسلم البنيان.
أخبرنا محمد بن عمر، عن إسرائيل عن جابر عن عامر قال: لم يوص رسول الله إلا بمساكن أزواجه وأرض تركها صدقة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معاذ بن محمد الأنصاري قال: سمعت عطاء الخراساني في مجلس فيه عمران بن أبي أنس يقول وهو فيما القبر والمنبر: أدركت حجر أزواج رسول الله من جريد النخل على أبوابها المسوح من شعر أسود، فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يقرأ يأمر بإدخال حجر أزواج النبي في مسجد رسول الله، فما رأيت يوما أكثر باكيا من ذلك اليوم. قال عطاء: فسمعت سعيد بن المسيب يقول يومئذ: والله لوددت أنهم تركوها على حالها. ينشأ ناشيء من أهل المدينة ويقدم القادم من الأفق فيرى ما اكتفى به رسول الله في حياته فيكون ذلك مما يزهد الناس في التكاثر والتفاخر فيها، يعني الدنيا.
قال معاذ: فلما فرغ عطاء الخراساني من حديثه قال: عمران بن أبي أنس: كان منها أربعة أبيات بلبن لها حجر من جريد، وكانت خمسة أبيات من جريد مطينة لا حجر لها على أبوابها مسوح الشعر. ذرعت الستر فوجدته ثلاث أذرع في ذراع والعظم أو أدنى من العظم، فأما ما ذكرت من كثرة البكاء فلقد رأيتني في مجلس فيه نفر من أبناء أصحاب رسول الله، ﷺ ، منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو أمامة بن سهل بن حفيف
стр. 3546
وخارجة بن زيد وإنهم ليبكون حتى اخضل لحاهم الدمع. وقال يومئذ أبو أمامة: ليتها تركت فلم تهدم حتى يقصر الناس عن البناء ويروا ما رضي الله لنبيه ومفاتيح خزائن الدنيا بيده.
أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن عامر الأسلمي قال: قال لي أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وهو في مصلاه فيما بين الأسطوان التي تلي حرف القبر التي تلي لأخرى إلى طريق باب رسول الله: هذا بيت زينب بنت جحش وكان رسول الله يصلي فيه، وهذا الصف كله إلى باب أسماء بنت حسن بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس اليوم إلى رحبة المسجد، فهذه بيوته رأيتها بالجريد قد طرت بالطين عليها مسوح الشعر.
ذكر قسم رسول الله، ﷺ بين نسائه
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن أبي قلابة أن رسول الله، ﷺ ، كان يقسم بين نسائه فيعدل ثم يقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك، يعني الحب بالقلب.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان رسول الله، ﷺ ، يطاف به على نسائه في كساء.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني إبراهيم بن سعد عن أبيه قال: لما مرض رسول الله مرضه الذي توفي فيه طافت فاطمة على نسائه تقول: إن رسول الله يشق عليه أن يطوف عليكن. فقلن: هو في حل. فكان يكون في بيت عائشة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد
стр. 3547
عن أبيه قال: لما ثقل رسول الله، ﷺ ، في مرضه الذي توفي فيه قال: أين أنا غدا؟ قالوا: عند فلانة. قال: أين أنا بعد غد؟ قالوا: عند فلانة. فعرف أزواجه أنه يريد عائشة فقلن: يا رسول الله قد وهبنا أيامنا لأختنا عائشة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة عن أبيه عن أمه أن رسول الله، ﷺ ، جعله نساؤه في حل يؤثر من يشاء منهن على من يشاء، فكان يؤثر عائشة وزينب.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن وقيس عن منصور عن أبي رزين قال: كان رسول الله، ﷺ ، قد هم أن يطلق من نسائه، فلما رأين ذلك جعلنه في حل يؤثر من يشاء منهن على من يشاء.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله، ﷺ ، إذا خرج سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، وكان يقسم لكل امرأة من نسائه يومها وليلتها غير أن سودة وهبت يومها وليلتها لعائشة تبتغي بذلك رضا رسول الله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كانت سودة قد أسنت وكان رسول الله لا يستكثر منها وقد علمت مكان عائشة منه فخافت أن يفارقها، وضنت بمكانها عند رسول الله فقالت: يا رسول الله يومي الذي يصيبني منك لعائشة وأنت منه في حل. فقبله النبي، وفي ذلك نزلت: وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا، الآية.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي موسى عن
стр. 3548
داود بن الحصين عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: كان رسول الله إذا سافر يسهم بين نسائه فكان إذا خرج سهم غيري عرف فيه الكراهية، وما قدم من سفر قط فدخل على أحد من أزواجه أول مني، يبتديء القسم فيما يستقبل من عندي.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله قل يوم إلا وهو يطوف على نسائه فيدنو من أهله فيضع يده ويقبل كل امرأة من نسائه حتى يأتي على آخرهن فإن كان يومها قعد عندها وإلا قام، فكان إذا دخل بيت أم سلمة يحتبس عندها، فقلت أنا وحفصة، وكانتا جميعا يدا واحدة: ما نرى رسول الله يمكث عندها إلا أنه يخلو معها، تعنيان الجماع، قالت: واشتد ذلك علينا حتى بعثنا من يطلع لنا ما يحبسه عندها فإذا هو إذا صار إليها أخرجت له عكة من عسل فتحت له فمها فيلعق منه لعقا، وكان العسل يعجبه، فقالتا: ما من شيء نكرهه إليه حتى لا يلبث في بيت أم سلمة، فقالتا ليس شيء أكره إليه من أن يقال له نجد منك ريح شيء، فإذا جاءك فدنا منك فقولي إني أجد منك ريح شيء فإنه يقول من عسل أصبته عند أم سلمة، فقولي له: أرى نحله جرس عرفطا. فلما دخل على عائشة فدنا منها قالت: إني لأجد منك شيئا، ما أصبت؟ فقال: عسل من بيت أم سلمة. فقالت: يا رسول الله أرى نحله جرس عرفطا. ثم خرج من عندها فدخل على حفصة فدنا منها فقالت مثل الذي قالت عائشة، فلما قالتاه جميعا اشتد عليه فدخل على أم سلمة بعد ذلك فأخرجت له العسل فقال: أخريه عني لا حاجة لي فيه. فقالت فكنت والله أرى أن قد أتينا أمرا عظيما، منعنا رسول الله شيئا كان يشتهيه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي موسى عن داود بن الحصين عن عبد الله بن رافع قال: سألت أم سلمة عن هذه الآية:
стр. 3549
يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك. قالت: كانت عندي عكة من عسل أبيض يجرس نحله الضرو فكان النبي، ﷺ ، يلعق منها وكان يحبه، فقالت له عائشة: نحلها تجرس عرفطا، فحرمها، فنزلت هذه الآية.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا سفيان عن عبد الكريم بن أبي أمية قال: سألت عبد الله بن عتبة بن مسعود ما حرم رسول الله؟ فقال: عكة من عسل.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا موسى بن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمرة قالت: سمعت أم سلمة، وهي في بيت عائشة وعائشة تموت، تقول: رحمك الله وغفر لك كل ذنب وعرفنيك في الجنة. فقلت: يا أمه فكيف كان حديث العسل؟ فإن عائشة أخبرتني به. فقالت أم سلمة: فهو على ما أخبرتك. فذكرت مثل حديث بن أبي الزناد عن هشام عن أبيه عن عائشة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر عن الزهري عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عائشة قالت: أرسل أزواج النبي، ﷺ ، فاطمة بنت رسول الله فاستأذنت، ورسول الله مع عائشة في مرطها، فأذن لها فدخلت فقالت: يا رسول الله إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في بنت أبي قحافة. فقال رسول الله: أي بنية أليس تحبين ما أحب؟ قالت: بلى يا رسول الله، فقال: فأحبي هذه لعائشة. قالت فاطمة: فخرجت فجئت أزواج النبي، ﷺ ، فحدثتهن فقلن: ما أغنيت عنا شيئا فارجعي إلى رسول الله. فقالت فاطمة: والله لا أكلمه فيها أبدا. فأرسلن زينب بنت جحش فاستأذنت على النبي، ﷺ ، فأذن لها فدخلت فقالت: يا رسول الله أرسلني أزواجك يسألنك العدل في بنت أبي قحافة. قالت عائشة: ثم وقعت بي زينب تسبني
стр. 3550
وطفقت أنظر إلى رسول الله متى يأذن لي فيها فلم أزل أنظر إليه حتى عرفت أن رسول الله لا يكره أن أنتصر منها، فوقعت بزينب فلم أنشبها أن أفحمتها، فتبسم رسول الله ثم قال: إنها بنت أبي بكر.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر ومحمد عن الزهري عن علي بن حسين قال: أرسل أزواج رسول الله، ﷺ ، إلى فاطمة بنت رسول الله، ﷺ ، فكلمنها أن تأتي رسول الله فتقول إن أزواجك يسألنك العدل في بنت أبي قحافة. فمكثت فاطمة أياما لا تفعل ذلك حتى جاءتها زينب بنت جحش. قال ولم يكن أحد يناصي عائشة إلا زينب بنت جحش، فكلمت فاطمة، فقالت فاطمة: أنا أفعل. قال فدخلت على رسول الله فقالت: إن نساءك أرسلنني يسألنك العدل في بنت أبي قحافة. فقال رسول الله: زينب أرسلتك؟ قالت فاطمة: زينب وغيرها. فقال: أقسمت هي التي وليت ذلك! قالت: نعم. فتبسم رسول الله، فرجعت فاطمة إليهن فأخبرتهن فقالت زينب: يا بنت رسول الله ما أغنيت عنا شيئا. فقال: النساء لزينب: اذهبي أنت. قال وذهبت زينب حتى استأذنت على رسول الله، فقال رسول الله: هذه زينب فأذنوا لها. فقالت: حسبك إذا برقت لك بنت أبي قحافة ذراعيها، اعدل بيننا وبينها. ووقعت زينب بعائشة فنالت منها. قال الزهري: فقلت لعلي بن الحسين: كن عائشة وزينب هما، قال: إن أم سلمة قد كان لها عند رسول الله منزل ومحبة، رحمهن الله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا مخرمة بن بكير عن زياد بن أبي زياد عن بن كعب القرظي قال: كان رسول الله، ﷺ ، موسعا له في قسم أزواجه بينهن كيف شاء وذلك لقول الله: ذلك أدنى أن تقر أعينهن إذا علمن أن ذلك من الله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر عن قتادة مثله.
стр. 3551
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر عن قتادة عن أنس بن مالك قال: كنت أصب لرسول الله، ﷺ ، غسله من نسائه جميعا.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني سالم مولى ثابت عن سالم مولى أبي جعفر عن أبي جعفر مثله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جدته سلمى مولاة رسول الله، ﷺ ، قالت: طاف رسول الله، ﷺ ، على نسائه ليلة التسع اللاتي توفي عنهن وهن عنده، كلما خرج من عند امرأة قال لسلمى: صبي لي غسلا. فيغتسل قبل أن يأتي الأخرى. فقلت: يا رسول الله أما يكفيك غسل واحد؟ فقال النبي، ﷺ : هذا أطيب وأطهر.
ذكر حجاب رسول الله، ﷺ نساءه
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر عن محمد بن عبد الله عن الزهري عن أنس بن مالك قال: كان أول ما نزل الحجاب مبتنى رسول الله، ﷺ ، بزينب بنت جحش. قال أنس: كان أبي بن كعب يسألني عن هذا الحديث، قال: لما أصبح رسول الله عروسا بزينب دعا القوم فأصابوا من الطعام ثم خرجوا وبقي منهم رهط عند النبي، ﷺ ، فأطالوا عنده القعود، فقام رسول الله فخرج وخرجت معه حتى جئنا عتبة حجرة عائشة، ثم ظن أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه حتى دخل بيت زينب، فإذا هم قعود فرجع ورجعت معه حتى بلغ عتبة حجرة عائشة، ثم ظن أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه، فإذا هم قد خرجوا، فضرب بيني وبينه سترا ونزل الحجاب.
стр. 3552
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال: نزل الحجاب مبتنى رسول الله بزينب بنت جحش وذلك سنة خمس من الهجرة، وحجب نساءه مني يومئذ وأنا بن خمس عشرة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: نزل الحجاب مبتنى رسول الله بزينب بنت جحش. قال أهدت له أم سليم حيسا في تور من حجارة فقال: اذهب فادع لي من لقيت من المسلمين. قال: فخرجت فدعوت من لقيت من المسلمين فجعلوا يدخلون فيأكلون ويخرجون، ووضع رسول الله يده على الطعام فدعا فيه وبقي طائفة منهم فجعلوا يتحدثون، فاستحيا رسول الله، ﷺ ، أن يقول لهم شيئا فخرج وتركهم في البيت فأنزل الله: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر عن أبي عثمان عن أنس عن النبي، ﷺ ، مثله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن عبيدة عن بن كعب قال: كان رسول الله، ﷺ ، إذا نهض إلى بيته بادروه فأخذوا المجالس فلا يعرف ذلك في وجه رسول الله ولا يبسط يده إلى الطعام استحياء منهم، فعوتبوا في ذلك فأنزل الله: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم. قوله ناظرين إناه، يعني إناة الطعام.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر ومحمد عن الزهري عن عروة
стр. 3553
عن عائشة قالت: كان أزواج رسول الله، ﷺ ، يخرجن بالليل إلى حوائجهن بالمناصع، فكان عمر يقول لرسول الله: احجب نساءك. فلم يكن يفعل. فخرجت سودة ليلة من الليالي، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر بصوته الأعلى: قد عرفناك يا سودة. حرصا على أن ينزل الحجاب.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ونافع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كنت أنا وسودة بعدما ضرب الحجاب خرجنا لحاجتنا عشاء فرآها عمر فعرفها. قالت عائشة: وكانت امرأة طويلة بائنة الطول فناداها عمر إنك والله ما تخفين علينا يا سودة. فرجعت إلى رسول الله فذكرت له ذلك، وفي يد رسول الله عرق يأكل منه، قالت: قال رسول الله قد أذن الله لكن أن تخرجن لحاجتكن.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إسحاق بن يحيى عن مجاهد عن بن عباس قال: نزل حجاب نساء رسول الله، ﷺ ، في عمر أكل مع النبي، ﷺ ، طعاما فأصابت يده بعض أيدي نساء النبي، فأمر بالحجاب.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الحميد بن عمران عن أبي الصباح موسى بن أبي كثير عن مجاهد مثله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي شيخ الهنائي عن بن عباس مثله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر عن الزهري قال: قيل من كان يدخل عليهن؟ يعني أزواج النبي، ﷺ ، فقال: كل ذي رحم محرم من نسب أو رضاع، قيل: فسائر الناس؟ قال: كن يحجبن منهم حتى إنهن ليكلمنهم من وراء حجاب وإنما كان سترا واحدا.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر ومحمد عن الزهري عن نبهان
стр. 3554
عن أم سلمة أنها كانت عند النبي، ﷺ ، هي وميمونة. قالت: فبينا نحن عنده أقبل بن أم مكتوم فدخل عليه وذلك بعد أن أمر بالحجاب، فقال النبي، ﷺ : احتجبا منه. قلنا: يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصر ولا يعرفنا؟ قال: أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه؟
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن جعفر قال: سمعت صالح بن كيسان يقول: نزل حجاب رسول الله، ﷺ ، على نسائه في ذي القعدة سنة خمس من الهجرة.
ذكر ما كان قبل الحجاب
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا أبو جعفر الرازي وهشيم عن حصين عن أبي مالك قال: كان نساء نبي الله، ﷺ ، يخرجن بالليل لحاجتهن وكان ناس من المنافقين يتعرضون لهن فيؤذين، فشكوا ذلك، فقيل ذلك للمنافقين فقالوا: إنما نفعله بالإماء. فنزلت هذه الآية: يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين.
أخبرنا محمد بن عمر عن سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن في قوله: يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين، قال: إماء كن بالمدينة يتعرض لهن السفهاء فيؤذين، فكانت الحرة تخرج فتحسب أنها أمة فتؤذى، فأمرهن الله أن يدنين عليهن من جلابيبهن.
أخبرنا محمد بن عمر عن بن أبي سبرة عن أبي صخر عن بن كعب القرظي قال: كان رجل من المنافقين يتعرض لنساء المؤمنين يؤذيهن، فإذا
стр. 3555
قيل له قال: كنت أحسبها أمة. فأمرهن الله أن يخالفن زي الإماء ويدنين عليهن من جلابيبهن، تخمر وجهها إلا إحدى عينيها. يقول: ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين، يقول: ذلك أحرى أن يعرفن.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني مسلم بن خالد عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا. يقول بغير ما عملوا.
أخبرنا محمد بن عمر عن عمر بن حبيب عن صالح بن أبي حسان عن عبيد بن حنين في قوله: لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم، إلى قوله ولن تجد لسنة الله تبديلا. قال: عرف المنافقون بأعيانهم في هذه الآية: والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة، قال هم المنافقون جميعا.
أخبرنا محمد بن عمر عن أسامة بن زيد بن أسلم عن بن كعب في قوله: لئن لم ينته المنافقون، يعني المنافقين بأعيانهم، والذين في قلوبهم مرض، شك، يعني المنافقين أيضا.
ذكر من كان يصلح له الدخول على أزواج النبي، ﷺ
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر عن الزهري قال: قيل له من كان يدخل على أزواج النبي، ﷺ ؟ فقال: كل ذي رحم محرم من نسب أو رضاع، قيل: فسائر الناس؟ قال: كن يحتجبن منه حتى إنهن ليكلمنه من وراء حجاب وربما كان سترا واحدا إلا المملوكين والمكاتبين فإنهن كن لا يحتجبن منهم.
стр. 3556
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا إبراهيم بن زيد المكي وسفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر قال: كان الحسن والحسين لا يريان أمهات المؤمنين. فقال ابن عباس: إن رؤيتهن لهما لحل.
أخبرنا محمد بن عمر عن بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عكرمة قال: سمعت بن عباس يقول: وبلغه أن عائشة احتجبت من الحسن بن علي، فقال: إن رؤيته لها لحل.
أخبرنا محمد بن عمر عن معمر وعبد الرحمن بن عبد العزيز ومحمد بن عبد الله عن الزهري عن نبهان مولى أم سلمة أن أم سلمة قالت له، وهو مكاتب لها: يا أبا يحيى عندك ما فضل عليك من كتابتك؟ قال: نعم، قالت: فادفعه إلى بن أخي فقد أعنته به في نكاحه. فبكى وقال: لا أدفعه إليه أبدا. فقالت: إن كان بك أن تراني، فلا تراني، قال رسول الله، ﷺ : إذا كان عبد مكاتب إحداكن ما بقي عليه من كتابته فاحتجبن منه.
أخبرنا محمد بن عمر عن أسامة بن زيد وعثيم بن نسطاس وسعيد بن مسلم بن بابك أن سالم سبلان أخبرهم أنه كان مكاتبا لرجل من بني نصر وأنه كان يرحل بأزواج النبي، ﷺ ، ولا يحتجبن منه، وكن لا يحتجبن من المملوكين والمكاتبين فإذا أعتقن احتجبن منهم.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر ومحمد بن عبد الله عن الزهري عن نبهان عن أم سلمة أنها كانت عند النبي، ﷺ ، هي وميمونة. قالت: فبينا نحن عنده إذ أقبل بن أم مكتوم فدخل عليه وذلك بعد أن أمر بالحجاب، فقال النبي، ﷺ ، احتجبا منه. فقلنا: يا رسول الله هو أعمى لا يبصر. قال: أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه؟
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا الثوري عن فراس عن الشعبي عن مسروق
стр. 3557
عن عائشة في قوله: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم؛ قال فقالت لها امرأة: يا أمه. فقالت عائشة: أنا أم رجالكم ولست نسائكم. قال: فذكرت هذا الحديث لعبد الله بن موسى المخزومي فقال: أخبرني مصعب بن عبد الله بن أبي أمية عن أم سلمة أنها قالت: أنا أم الرجال منكم والنساء.
ذكر ما هجر فيه رسول الله، ﷺ نساءه وتخييره إياهن
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا جارية بن أبي عمران قال: سمعت أبا سلمة الحضرمي يقول: جلست مع أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وهما يتحدثان وقد ذهب بصر جابر فجاء رجل فسلم ثم جلس فقال: يا أبا عبد الله أرسلني إليك عروة بن الزبير أسألك فيم هجر رسول الله، ﷺ ، نساءه. فقال جابر: تركنا رسول الله يوما وليلة لم يخرج إلى الصلاة فأخذنا ما تقدم وما تأخر، فاجتمعنا ببابه نتكلم ليسمع كلامنا ويعلم مكاننا، فأطلنا الوقوف فلم يأذن لنا ولم يخرج إلينا. قال فقلنا: قد علم رسول الله مكانكم ولو أراد أن يأذن لكم لأذن، فتفرقوا لا تؤذوه. فتفرق الناس غير عمر بن الخطاب يتنحنح ويتكلم ويستأذن حتى أذن له رسول الله. قال عمر: فدخلت عليه وهو واضع يده على خده أعرف به الكآبة، فقلت: أي نبي الله بأبي أنت وأمي ما الذي رابك وما لقي الناس بعدك من فقدهم لرؤيتك! فقال: يا عمر يسألنني أولاء ما ليس عندي، يعني نساءه، فذاك الذي بلغ مني ما ترى. فقلت: يا نبي الله قد صككت جميلة بنت ثابت صكة ألصقت خدها منها بالأرض لأنها سألتني ما لا أقدر عليه، وأنت
стр. 3558
يا رسول الله على موعد من ربك وهو جاعل بعد العسر يسرا. قال فلم أزل أكلمه حتى رأيت رسول الله قد تحلل عنه بعض ذلك. قال فخرجت فلقيت أبا بكر الصديق فحدثته الحديث فدخل أبو بكر على عائشة فقال: قد علمت أن رسول الله لا يدخر عنكن شيئا فلا تسألنه ما لا يجد، انظري حاجتك فاطلبيها إلي. وانطلق عمر إلى حفصة فذكر لها مثل ذلك، ثم اتبعا أمهات المؤمنين فجعلا يذكران لهن مثل ذلك حتى دخلا على أم سلمة فذكرا مثل ذلك فقالت لهما أم سلمة: ما لكما ولما ها هنا رسول الله، ﷺ ، أعلى بأمرنا ولو أراد أن ينهانا لنهانا، فمن نسأل إذا لم نسأل رسول الله؟ هل يدخل بينكما وبين أهليكما أحد؟ فما نكلفكما هذا. فخرجا من عندها، فقال أزواج النبي، ﷺ ، لأم سلمة: جزاك الله خيرا حين فعلت ما فعلت، ما قدرنا أن نرد عليهما شيئا. ثم قال جابر لأبي سعيد: ألم يكن الحديث هكذا؟ قال: بلى وقد بقيت منه بقية. قال جابر: فأنا آتي على ذلك إن شاء الله، ثم قال: فأنزل الله في ذلك: يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا، يعني متعة الطلاق، ويعني بتسريحهن تطليقهن طلاقا جميلا، وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة تخترن الله ورسوله فلا تنكحن بعده أحدا. فانطلق رسول الله فبدأ بعائشة فقال: إن الله قد أمرني أن أخيركن بين أن تخترن الله ورسوله والدار الآخرة وبين أن تخترن الدنيا وزينتها، وقد بدأت بك فأنا أخيرك. قالت: أي نبي الله وهل بدأت بأحد منهن قبلي؟ قال: لا. قالت: فإني أختار الله ورسوله والدار الآخرة فاكتم علي ولا تخبر بذاك نساءك. قال رسول الله: بل أخبرهن. فأخبرهن رسول الله، ﷺ ، جميعا فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة، وكان خياره بين الدنيا والآخرة أن يخترن الآخرة أو الدنيا. قال: وإن كُنْتُنَ
стр. 3559
تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما. فاخترن أن لا يتزوجن بعده. ثم قال: يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة، يعني الزنا، يضاعف لها العذاب ضعفين، يعني في الآخرة، وكان ذلك على الله يسيرا، ومن يقنت منكن لله ورسوله، يعني تطع الله ورسوله، وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين، مضاعفا لها في الآخرة، وكذلك العذاب، واعتدنا لها رزقا كريما. يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض، يقول فجور، وقلن قولا معروفا وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى، يقول لا تخرجن من بيوتكن ولا تبرجن، يعني إلقاء القناع فعل أهل الجاهلية الأولى. فقال أبو سعيد: هذا الحديث على وجهه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال: استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله، ﷺ ، وعنده نساء من قريش يكلمنه ويستكسينه عالية أصواتهن. فلما استأذن عمر تبادرن الحجاب فدخل عمر ورسول الله يضحك، فقال عمر: أضحك الله سنك يا رسول الله. فقال رسول الله: ضحكت من هؤلاء اللاتي كن عندي، فلما سمعن صوتك بادرن الحجاب. فقال عمر: يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله؟ قلن أنت أغلظ وأفظ من رسول الله. فقال رسول الله: والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك.
أخبرنا محمد بن عمر قال: وحدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده قال: كن عنده نساء النبي، ﷺ ، يستكسينه فدخل عمر على ذلك فذكر كذلك.
стр. 3560
ذكر المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله ﷺ وتخييره نساءه
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر بن راشد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن بن عباس قال: لم أزل حريصا أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي، ﷺ ، اللتين قال الله لهما: إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما، حتى حج فحججت معه وعدل فعدلت معه بالإداوة فبرز ثم جاء فسكبت على يده من الإداوة فتوضأ، ثم قلت: يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج رسول الله، ﷺ ، اللتان قال الله لهما إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما؟ فقال عمر: واعجبا لك بابن عباس! هما عائشة وحفصة. ثم استقبل عمر يسوق الحديث فقال: إني كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وكنا نتناوب النزول على رسول الله فينزل يوما وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته بما يحدث من خبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك، وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يأخذن من أدب الأنصار فصحت على امرأتي فراجعتني فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ولم تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي، ﷺ ، ليراجعنه وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل. فأفزعني ذلك فقلت: قد خاب من فعل ذلك منهن. ثم جمعت علي ثيابي فنزلت فدخلت على حفصة بنت عمر فقلت: يا حفصة أتغاضب إحداكن رسول الله يوما إلى الليل؟ قالت: نعم. قلت: خبت وخسرت، أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسوله فيهلكك؟ لا تستكثري على رسول الله ولا تراجعينه في شيء ولا تهجريه وسليني ما بدا لك، ولا يغرك
стр. 3561
إن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحب إلى رسول الله. يريد عائشة. قال عمر: وكنا قد تحدثنا أن غسان تنعل الخيل لتغزونا. قال فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته فرجع إلي عشاء فضرب بابي ضربا شديدا وقال: أنائم هو؟ ففزعت فخرجت إليه فقال: قد حدث اليوم أمر عظيم. قال قلت: ما هو، أجاءت غسان؟ قال: لا بل أعظم من ذلك وأطول، طلق رسول الله نساءه. فقلت: خابت حفصة وخسرت، قد كنت أظن هذا يوشك أن يكون. فجمعت علي ثيابي فصليت مع رسول الله الفجر فدخل رسول الله مشربة له فاعتزل فيها. قال ودخلت على حفصة فإذا هي تبكي فقلت: ما يبكيك؟ ألم أكن قد حدثتك هذا؟ طلقكن رسول الله؟ فقالت: لا أدري ما أقول، هو ذا معتزل في هذه المشربة. قال فخرجت فجئت المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم. قال فجلست معه ثم غلبني ما أجد فجئت المشربة التي فيها رسول الله فقلت لغلام أسود: استأذن لعمر. قال فدخل الغلام فكلم رسول الله ثم خرج إلي فقال: قد ذكرتك له فصمت. قال: فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر. قال ثم غلبني ما أجد فجئت فقلت للغلام استأذن لعمر، فدخل ثم رجع فقال: قد ذكرتك له فصمت. قال: فرجعت فجلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت فقلت للغلام: استأذن لعمر. فدخل ثم خرج إلي فقال: قد ذكرتك له فصمت. فلما وليت منصرفا إذا الغلام يدعوني قال: قد أذن لك رسول الله. فدخلت على رسول الله فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش، قد أثر الرمال بجنبه متكأ على وسادة أدم حشوها ليف، فسلمت على رسول الله ثم قلت وأنا قائم: يا رسول الله أطلقت نساءك؟ قال: فرفع بصره إلي فقال: لا. فقلت: الله أكب. ر ثم قلت وأنا قائم استئناسا بأمر رسول الله: لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا المدينة قدمنا على قوم تغلبهم نساؤهم فتغيظت علي امرأتي فإذا هي
стр. 3562
تراجعني، فأنكرت ذاك عليها فقالت: أتنكر أن أراجعك! إن أزواج رسول الله ليراجعنه ويهجرنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل، فقلت: قد خابت حفصة وخسرت، أفتأمن إحداهن أن يغضب الله لغضب رسول الله فإذا هي قد هلكت؟ فتبسم رسول الله. ثم قلت: يا رسول الله لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لها: لا يغرنك أن كانت صاحبتك أوضأ منك وأحب إلى رسول الله منك. فتبسم رسول الله تبسمة أخرى. قال فجلست حين رأيته تبسم، قال: فرفعت بصري في بيته فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر غير أهب ثلاثة، فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يوسع على أمتك فإن فارس والروم قد وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله. قال فجلس رسول الله وكان متكئا فقال: أوفي شك أنت بابن الخطاب؟ عجلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا، قال قلت: يا رسول الله استغفر لي. قال فاعتزل رسول الله نساءه من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة تسعا وعشرين ليلة، وكان قال: ما أنا بداخل عليهن شهرا، ومن شدة موجدته عليهن، حتى عاتبه الله. فلما مضت تسع وعشرون ليلة دخل على عائشة فبدأ بها، قالت عائشة: يا رسول الله أما كنت أقسمت ألا تدخل علينا شهرا؟ وإنما أصبحت من تسع وعشرين أعدها لك عدا. فقال رسول الله، ﷺ : الشهر تسع وعشرون ليلة. وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين. قالت عائشة ثم أنزل الله التخيير فبدأ بي أول من نسائه فقال: إني ذاكر لك أمرا فلا عليك ألا تعجلي حتى تستأمري أبويك. قالت عائشة فأعلم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه. قال الله: يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا، وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما. فقلت له: ففي هذا أستأمر أبوي! فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. ثم خير
стр. 3563
نساءه فقلن مثل ما قالت عائشة.
أخبرنا محمد بن عمر عن معمر عن الزهري عن هند بنت الحارث عن أم سلمة قالت: لما اعتزل رسول الله نساءه في مشربة جعلت أبكي ويدخل علي من يدخل فيقول: أطلقك رسول الله؟ فأقول: لا أدري والله، حتى جاء عمر فدخل عليه فسأله: أطلقت نساءك؟ فقال رسول الله: لا. فكبر عمر تكبيرة سمعناها ونحن في بيوتنا فعلمنا أن عمر سأل رسول الله، ﷺ ، فقال لا، فكبر حتى جاءنا الخبر بعد.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا سليمان بن بلال وسفيان عن يحيى بن سعيد عن عبيد بن حنين عن ابن عباس قال: سألت عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا قال: عائشة وحفصة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني خلف بن خليفة عن أبي هاشم الرماني عن سعيد بن جبير في قوله وصالح المؤمنين قال: عنى عمر بن الخطاب، أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عمر بن عقبة عن شعبة قال: سمعت بن عباس يقول: خرجت حفصة من بيتها، وكان يوم عائشة، فدخل رسول الله بجاريته وهي مخمر وجهها فقالت حفصة لرسول الله: أما إني قد رأيت ما صنعت. فقال لها رسول الله: فاكتمي عني وهي حرام. فانطلقت حفصة إلى عائشة فأخبرتها وبشرتها بتحريم القبطية فقالت له عائشة: أما يومي فتعرس فيه بالقبطية وأما سائر نسائك فتسلم لهن أيامهن! فأنزل الله: وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا، لحفصة، فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض، فلما نبأها به قالت: من أنبأك هذا قال: نبأني العليم الخبير، إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما، يعني عائشة وحفصة، وإن تظاهرا عليه، يعني حفصة وعائشة، فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير، عسى ربه إن طلقكن
стр. 3564
الآية. فتركهن رسول الله، ﷺ ، تسعا وعشرين ليلة ثم نزل: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم. فأمر فكفر يمينه وحبس نساءه عليه.
أخبرنا محمد بن عمر قال: فأخبرني مالك بن أنس عن زيد بن أسلم أن النبي، ﷺ ، حرم أم إبراهيم فقال: هي علي حرام، قال والله لا أقربها، قال فنزل: قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم. قال: محمد بن عمر، قال مالك بن أنس: فالحرام حلال في الإماء، إذا قال الرجل لجاريته أنت علي حرام فليس بشيء، وإذا قال والله لا أقربك فعليه الكفارة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو حاتم عن جويبر عن الضحاك أن النبي، ﷺ ، حرم جاريته فأبى الله ذلك عليه فردها عليه وكفر يمينه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر عن قتادة قال: حرمها تحريمة فكانت يمينا.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا الثوري عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق قال: آلى رسول الله من أمته وحرمها فأنزل الله في الإيلاء: قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم، وأنزل الله: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك. فالحرام ها هنا حلال.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا موسى بن يعقوب عن أبي الحويرث عن محمد بن جبير بن مطعم قال: خرجت حفصة من بيتها فبعث رسول الله إلى جاريته فجاءته في بيت حفصة، فدخلت عليه حفصة وهي معه في بيتها فقالت: يا رسول الله في بيتي وفي يومي وعلى فراشي! فقال رسول الله: اسكتي فلك الله لا أقربها أبدا، ولا تذكريه. فذهبت حفصة فأخبرت عائشة فأنزل الله: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك، فكان
стр. 3565
ذلك التحريم حلالا، ثم قال: قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم، فكفر رسول الله عن يمينه حين آلى، ثم قال: وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا، يعني حفصة، فلما نبأت به، حين أخبرت عائشة، وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض، فلما نبأها به، يعني حفصة لما أخبره الله، قالت حفصة: من أنبأك هذا؟ قال: نبأني العليم الخبير، إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما، يعني حفصة وعائشة، وإن تظاهرها عليه، لعائشة وحفصة، فإن الله هو مولاه، الآية. فقال رسول الله: ما أنا بداخل عليكن شهرا.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن موسى عن مصعب بن عبد الله عن أم سلمة زوج النبي، ﷺ ، مثله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا مخرمة بن بكير عن أبيه قال: حدثنا عروة بن الزبير قال: انطلقت حفصة إلى أبيها تحدث عنده وأرسل رسول الله إلى مارية فظل معها في بيت حفصة وضاجعها، فرجعت حفصة من عند أبيها وأبصرتهما فغارت غيرة شديدة، ثم إن رسول الله أخرج سريته فدخلت حفصة فقالت: قد رأيت ما كان عندك وقد والله سؤتني. فقال النبي: فإني والله لأرضينك، إني مسر إليك سرا فأخفيه لي. فقالت: ما هو؟ قال: أشهدك أن سريتي علي حرام. يريد بذلك رضا حفصة، وكانت حفصة وعائشة قد تظاهرتا على نساء رسول الله. قال فانطلقت حفصة فحدثت عائشة فقالت لها: أبشري فإن الله حرم على رسوله وليدته. فلما أخبرت بسر رسول الله أنزل الله: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك، إلى قوله: ثيبات وأبكارا.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني سويد عن إسحاق بن عبد الله عن القاسم بن محمد قال: خلا رسول الله، ﷺ ، بجاريته مارية في بيت حفصة فخرج النبي، ﷺ ، وهي قاعدة على بابه فقالت:
стр. 3566
يا رسول الله في بيتي وفي يومي! فقال النبي: هي علي حرام فأمسكي عني. قالت: لا أقبل دون أن تحلف لي. قال: والله لا أمسها أبدا. فكان القاسم يرى قوله حرام ليس بشيء.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو معشر، حدثني حارثة بن أبي الرجال قال: دخلت مع القاسم بن محمد على عمرة بنت عبد الرحمن فقال القاسم: يا أم محمد في أي شيء هجر رسول الله نساءه؟ فقالت عمرة: أخبرتني عائشة أنه أهدي إلى رسول الله هدية في بيتها فأرسل إلى كل امرأة من نسائه بنصيبها وأرسل إلى زينب بنت جحش فلم ترض، ثم زادوها مرة أخرى فلم ترض، فقالت عائشة: لقد أقمأت وجهك أن ترد عليك الهدية. فقال رسول الله: لأنتن أهون على الله من أن تقمئنني لا أدخل عليكن شهرا. قالت فدخل في مشربة وكان عمر بن الخطاب آخى رجلا من الأنصار لا يسمع شيئا إلا أخبره به ولا يسمع عمر شيئا إلا حدثه. قال فلقيه عمر ذلك اليوم فقال: هل كان خبر؟ فقال الأنصاري: نعم عظيم. فقال عمر: لعل الحارث بن أبي شمر سار إلينا. قال الأنصاري: أعظم من ذلك. قال عمر: ما هو؟ قال: ما أرى رسول الله إلا قد طلق نساءه. فقال عمر: رغم أنف حفصة، قد كنت أنهاها أن تراجع رسول الله بما تراجعه به عائشة. قالت فجاء عمر إلى المسجد فإذا الناس كأن على رؤوسهم الطير، فارتقى درجة كانت لرسول الله من خشب وإذا على الباب غلام حبشي فقال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، أأدخل؟ قالت: فقال الحبشي برأسه إلى البيت فأدخله، ثم أشار إلى عمر أن لا. قالت فلبث ساعة ثم لم تقر نفسه فارتقى من الدرجة اثنتين ثم قال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، أأدخل؟ فأدخل الحبشي رأسه في البيت ثم قال: ادخل. قالت فدخل عمر فإذا النبي، ﷺ ، كان راقدا تحت رأسه وسادة من أدم محشوة ليفا وليس بينه وبين الأرض إلا الحصير.
стр. 3567
قالت وأثر الحصير في جنبه فلما رأى ذلك عمر ذرفت عيناه فقال رسول الله، ﷺ : ما يبكيك يا عمر؟ قال: يا رسول الله كسرى وقيصر عدوا الله يفترشان الديباج والحرير وأنت نبيه وصفيه وليس بينك وبين الأرض إلا الحصير ووسادة محشوة ليفا! وعند رأسه أهبة فيها ريح. فقال رسول الله: أولئك عجلت لهم طيباتهم. ثم قال عمر: يا رسول الله أطلقت نساءك؟ قال: لا. فكبر عمر تكبيرة سمعها أهل المسجد، ثم قال عمر: يا رسول الله قلت لحفصة لا يغرنك حب رسول الله عائشة وحسنها أن تراجعيه بما تراجعه به عائشة، فلما ذكر حسنها تبسم رسول الله، ثم قال: يا رسول الله إن كنت كرهت من حفصة شيئا فطلقها فأنت والله أحب إلي من مالي وأهلي. فقال رسول الله: يا عمر لا يؤمن عبد أبدا حتى أكون أحب إليه من نفسه. فقال: والله يا رسول الله لأنت أحب إلي من نفسي. فلما مضى تسع وعشرون ليلة نزل رسول الله من مشربته، قالت فقلت: بأبي أنت وأمي يا نبي الله! قلت كلمة لم ألق لها بالا فغضبت علي، أليس قلت شهرا؟ فقال: يا عائشة إنما الشهر هكذا وهكذا وهكذا، وعطف بإبهامه في الثالثة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: وحدثني عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون عن بن مناح عن عائشة نحو حديث عمرة عن عائشة إلا أنه قال: حين لقيه الأنصاري: يا ويح حفصة! ثم دخل على حفصة. قال: لعلك تراجعين النبي بمثل ما تراجعه به عائشة، إنه ليس لك مثل حظوة عائشة ولا حسن زينب. ثم دخل على أم سلمة فقال: يا أم سلمة وتكلمن رسول الله وتراجعنه في شيء! فقالت أم سلمة: واعجباه! وما لك وللدخول في أمر رسول الله ونسائه! أي والله إنا لنكلمه فإن حمل ذلك كان أولى به وإن نهانا كان أطوع عندنا منك. قال عمر: فندمت على كلامي لنساء النبي بما قلت.
стр. 3568
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا مالك وعبد الرحمن ابنا أبي الرجال عن أبيهما عن عمرة عن عائشة قالت: أهدي لرسول الله لحم فقال رسول الله: أهدي لزينب بنت جحش. قالت فأهديت لها فردته فقال: أقسمت عليك ألا زدتها. قالت: فزدتها حتى زدتها ثلاثا فقلت: لقد أقمأتك. فقال رسول الله: لأنتن أهون على الله من أن تقمئنني، لا أدخل عليكن إلى تسع وعشرين. قال رسول الله: إن شهرنا هكذا بيديه ثلاث مرات ثم صنع في الثالثة مثله وقبض إحدى أصابعه.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: ذبح رسول الله ذبحا فأمرني فقسمته بين أزواجه فأرسل إلى زينب بنت جحش بنصيبها فردته فقال: زيدوها ثلاثا، كل ذلك ترده. فقلت له: قد أقمأت وجهك حين ترد عليك الهدية. فقال: أنتن أهون على الله من أن تقمئنني، والله لا أدخل عليكن شهرا. فاعتزل في مشربة، وكان عمر مؤاخيا أوس بن خولي لا يسمع شيئا إلا حدثه ولا يسمع عمر شيئا إلا حدثه. فلقيه عمر ذلك اليوم فقال: هل كان من خبر؟ فقال أوس: نعم عظيم. قال عمر: لعل الحارث بن أبي شمر سار إلينا فإنه قد بلغنا أنه قد أنعل الخيل. قال أوس: أعظم من ذلك. قال عمر: ما هو؟ قال: ما أرى رسول الله إلا طلق نساءه. فقال عمر: ويح حفصة قد كنت أنهاها أن تراجع النبي، ﷺ ، بمثل ما تراجعه به عائشة. ثم دخل على حفصة فقال: لعلك تراجعين رسول الله بمثل ما تراجعه به عائشة، إنه ليس لك مثل حظوة عائشة وحسن زينب. ثم دخل على أم سلمة فقص مثل حديث عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون عن ابن مناح.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: اعتزل رسول الله، ﷺ ، في مشربة شهرا حين أفشت حفصة
стр. 3569
إلى عائشة الذي أسر إليها رسول الله، ﷺ ، وكان قال: ما أنا بداخل عليكن شهرا، موجدة عليهن. فلما مضت تسع وعشرون دخل على أم سلمة وقال: الشهر تسع وعشرون. قال وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن سليمان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: لما خير رسول الله نساءه بدأ بعائشة وقال لأبي بكر: أعني عليها. فقالت عائشة: لا والله لا يعينك علي أحد فأخبرني ما ذاك يا رسول الله؟ قال: إن الله خيرك. فقالت: اخترت الله ورسوله. وقالت: هي عندك أمانة لا تخبر امرأة منهن. فقال رسول الله، ﷺ : إني لم أرسل متعنتا ولكني أرسلت مبشرا فإن سألنني أخبرتهن. ثم خير حفصة فقالت: ماذا قالت عائشة؟ فأخبرها فقبلن جميعا واخترن الله ورسوله غير العامرية اختارت قومها فكانت بعد تقول: أنا الشقية. وكانت تلقط البعر وتبيعه وتستأذن على أزواج النبي، ﷺ ، وتسألهن وتقول: أنا الشقية.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون عن بن مناح قال: اخترنه، ﷺ ، جميعا غير العامرية اختارت قومها، فكانت ذاهبة العقل حتى ماتت.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: خير رسول الله، ﷺ ، نساءه فاخترنه فلم يكن ذلك طلاقا.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث عن القاسم عن عائشة قالت: خيرنا النبي، ﷺ ، فلم يعد ذلك طلاقا.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني منصور بن أبي الأسود عن زياد بن
стр. 3570
أبي زياد عن أبي جعفر قال: قال: نساء رسول الله ما نساء بعد النبي، ﷺ ، أغلى مهورا منا. قال فغار الله لنبيه فأمره أن يعتزلهن فاعتزلهن تسعة وعشرين يوما ثم أمره أن يخيرهن فخيرهن، فلم ير ذلك طلاقا.
ذكر ما أعطي رسول الله، ﷺ ، من القوة على الجماع
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: قال رسول الله، ﷺ : كنت من أقل الناس في الجماع حتى أنزل الله علي الكفيت فما أريده من ساعة إلا وجدته، وهو قدر فيها لحم.
أخبرنا محمد بن عمر قال: وحدثنا بن أبي سبرة وعبد الله بن جعفر عن صالح بن كيسان مثله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أسامة بن زيد الليثي عن صفوان بن سليم قال: قال رسول الله، ﷺ : لقيني جبريل بقدر فأكلت منها وأعطيت الكفيت قوة أربعين رجلا في الجماع.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن النبي، ﷺ ، قال: رأيت كأني أتيت بقدر فأكلت منها حتى تضلعت فما أريد أن آتي النساء ساعة إلا فعلت منذ أكلت منها.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جدته سلمى مولاة رسول الله، ﷺ ، قالت: طاف النبي، ﷺ ، ليلة على نسائه التسع اللاتي توفي وهن عنده، كلما خرج من عند امرأة قال لسلمى: صبي لي غسلا.
стр. 3571
فيغتسل قبل أن يأتي الأخرى. قلت: يا رسول الله أما يكفيك غسل واحد؟ فقال النبي، ﷺ : هذا أطهر وأطيب.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر عن قتادة عن أنس قال: كنت أصب لرسول الله، ﷺ ، غسله من نسائه أجمع.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا سالم مولى ثابت عن سالم مولى أبي جعفر عن أبي جعفر مثله.
أخبرنا محمد بن عمر عن معمر عن بن طاؤوس عن أبيه قال: أعطي رسول الله، ﷺ ، قوة أربعين رجلا في الجماع.
باب الاستتار وغيره
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني الثوري عن منصور عن مسلم بن عبد الله بن يزيد عن مولى لعائشة عن عائشة قالت: ما نظرت إلى فرج رسول الله قط، أو قالت: ما رأيت فرج رسول الله قط.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله، ﷺ ، من إناء واحد من الجنابة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: وحدثني أبو حمزة عن عروة عن عائشة مثله.
أخبرنا محمد بن عمر قال: وحدثني بن جريج عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن بن عباس عن ميمونة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد.
أخبرنا محمد بن عمر قال: وهذا الثبت، وإذا كان هذا من هذه الوجوه البينة الثابتة فلا بد من أن يرى فإن كانت تعني أنها لم تأمل ذلك
стр. 3572
فهذا أوجه، وقد يرى الإنسان ما لا يريد النظر إليه. وقد رأيت مالك بن أنس وابن أبي ذئب لا يريان بأسا يراه منها وتراه منه. وقال الثوري: أنا أكره أن يراه وإن رآه فلا بأس.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني الثوري عن عاصم الأحول عن أبي قلابة عن النبي، ﷺ ، قال: إذا جامع أحدكم فليستتر ولا يتجردا تجرد العيرين.
ذكر من قال: إن النبي، ﷺ ، لم يمت حتى أحل له جميع النساء
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن موسى عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قال: لم يمت رسول الله، ﷺ ، حتى أحل له أن يتزوج من النساء ما شاء وهو قوله: ترجئ من تشاء منهن.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا الثوري عن عطاء عن عائشة قالت: لم يمت رسول الله، ﷺ ، حتى أحل له أن يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم لقوله: ترجئ من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بردان بن أبي النضر عن أبيه عن عبد الله بن وهب بن زمعة عن أم سلمة زوج النبي، ﷺ ، مثله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا بن أبي سبرة وسعيد بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عائشة وابن عباس مثله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا داود بن عبد الرحمن وسفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن عائشة مثله.
стр. 3573
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا أسامة بن زيد عن أبيه عن عطاء بن يسار مثله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد العزيز بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لما نزل ترجئ من تشاء منهن، قالت عائشة: إن الله يسارع لك فيما تريد.
أخبرنا محمد بن عمر قال: وهذا الأمر الذي رأيت أهل بلدنا عليه.
أخبرنا المعلى بن أسد، حدثنا وهيب عن بن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة قالت: ما توفي رسول الله، ﷺ ، حتى أحل الله له أن يتزوج من النساء ما شاء.
ذكر من قال: إن النبي، ﷺ ، حُبس على نسائه
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا معمر ومحمد بن عبد الله عن الزهري قال: قبض رسول الله، ﷺ ، وما نعلمه يتزوج النساء.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون عن عمران بن مناح عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام في قوله: لا تحل لك النساء من بعد. قال: فحبس رسول الله، ﷺ ، على نسائه، فلم يتزوج بعدهن، وحبسن عليه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر عن الحسن مثله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا هشام بن سعد عن عبد الكريم بن أبي حفصة عن أبي أمامة بن سهل مثله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا أبو عمران وسعيد بن بشير عن أبي الصباح عن مجاهد في قوله: ترجئ من تشاء منهن، قال: تعزل من
стр. 3574
تشاء بغير طلاق من أزواجك وتؤوي إليك من تشاء ترده إليك ولا تحل لك النساء من بعد، فحبس رسول الله على نسائه فلم يتزوج بعدهن، يقول لا نصرانية ولا يهودية ولا كافرة ولا كل امرأة ولا أن تبدل بهن، يعني المسلمات، غيرهن من اليهود والنصارى والمشركات. قال محمد بن عمر: ولم أر مالكا يعجبه هذا التفسير من قول مجاهد والقول الأول أعجب إليه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا قيس بن الربيع وشيبان بن عبد الرحمن عن منصور عن أبي رزين قال: هم رسول الله، ﷺ ، أن يطلق من نسائه فلما رأين ذلك جعلنه في حل من أنفسهن يؤثر من يشاء على من يشاء، فأنزل الله: إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن، حتى بلغ: ترجئ من تشاء منهن، يقول تعزل من تشاء، فعزل زينب وأم حبيبة وصفية وجويرية وميمونة وجعل يأتي حفصة وعائشة وأم سلمة. قال ترجئ من تشاء قال تعزل من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك. ثم ذكر لا تحل لك النساء من بعد يعني المشركات.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدثنا سفيان عن منصور عن أبي رزين قال: لما خشي أزواج النبي، ﷺ ، أن يفارقهن قلن: افرض لنا من نفسك ومالك ما شئت. فأمره الله فأرجأ خمسا وآوى أربعا.
أخبرنا عفان بن مسلم، حدثنا أبو عوانة عن مغيرة عن أبي رزين في قول الله: وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك، قال: لا تحل لك النساء بعد هذه الصفة.
أخبرنا المعلى بن أسد عن وهيب عن داود عن محمد بن أبي موسى عن رجل من الأنصار يسمى زيادا قال: قلت لأبي بن كعب أرأيت لو أن أزواج رسول الله، ﷺ ، متن أكان يحل له أن يتزوج؟ قال: نعم إنما أحل الله له ضربا من النساء ووصف له صفة فقال لا تحل
стр. 3575
لك النساء من بعد هذه الصفة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معقل بن عبيد الله عن خصيف عن مجاهد في قوله: لا تحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن، يقول: من بعد ما بينت لك من هذه الأصناف من بنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي فأحل له من هذه الأصناف أن يتزوج منهن، قوله: ترجئ من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء، جعله محللا في ذلك يصنع ما يشاء.
أخبرنا محمد بن عمر قال: وحدثني يحيى بن واضح عن عبيد بن سليمان عن الضحاك بن مزاحم أنه كان يقول مثل ذلك.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن سليمان بن يسار قال: لما تزوج رسول الله، ﷺ ، الكندية وبعث في العامريات ووهبت له أم شريك غزية بنت جابر نفسها قال أزواجه: لئن تزوج رسول الله الغرائب ما له فينا من حاجة. فأنزل الله حبس النبي على نسائه وأحل له من بنات العم والعمة والخال والخالة ممن هاجر ما شاء وحرم عليه ما سوى ذلك إلا ما ملكت اليمين غير المرأة المؤمنة التي وهبت نفسها للنبي، ﷺ ، وهي أم شريك.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن رفاعة بن ثعلبة بن أبي مالك عن أبيه عن جده قال: إنما هم رسول الله أن يطلق بعضهن فجعلنه في حل فكان يأتي زينب بنت جحش وعائشة وأم سلمة، وعزل سائر نسائه. قال: ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك، يعني نساءه اللاتي عزل لا تستكثر منهن. ثم قال: لا تحل لك النساء من بعد. يعني بعد هؤلاء التسع وأنكر أن يكن المشركات.
قال محمد بن عمر: وقول ثعلبة هذا أحسن من قول أبي رزين لأن
следующие страницы →