← Тараджим

Тараджим · id 9351

الطبقات الكبرى - ط دار صادر

ابن سعد

Полный текст (3 876 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

فمضى أبو بكر فحج بالناس، وقرأ علي بن أبي طالب براءة على الناس يوم النحر عند الجمرة ونبذ إلى كل ذي عهد عهده وقال لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، ثم رجعا قافلين إلى المدينة. أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا عبد الله بن وهب قال: أخبرنا عمرو بن الحارث عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمره عليها رسول الله، ﷺ ، قبل حجة الوداع في رهط يؤذنون الناس يوم النحر أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، فكان حميد يقول: يوم النحرة يوم الحج الأكبر، من أجل حديث أبي هريرة. سرية خالد بن الوليد إلى بني عبد المدان بنجران ثم سرية خالد بن الوليد إلى بني عبد المدان بنجران في شهر ربيع الأول سنة عشر من مهاجر النبي، ﷺ . سرية علي بن أبي طالب، ﵀، إلى اليمن؛ يقال مرتين ثم سرية علي بن أبي طالب إلى اليمن؛ يقال مرتين، إحداهما في شهر رمضان سنة عشر من مهاجر رسول الله، ﷺ . قالوا: بعث رسول الله، ﷺ ، عليا إلى اليمن وعقد له لواء وعممه بيده وقال: امض ولا تلتفت، فإذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك! فخرج في ثلاثمائة فارس وكانت أول خيل دخلت إلى تلك البلاد، وهي بلاد مذحج، ففرق أصحابه فأتوا بنهب وغنائم ونساء

стр. 667

وأطفال ونعم وشاء وغير ذلك، وجعل علي على الغنائم بريدة بن الحصيب الأسلمي، فجمع إليه ما أصابوا ثم لقي جمعهم فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ورموا بالنبل والحجارة فصف أصحابه ودفع لواءه إلى مسعود بن سنان السلمي، ثم حمل عليهم علي بأصحابه فقتل منهم عشرين رجلا فتفرقوا وانهزموا، فكف عن طلبهم ثم دعاهم إلى الإسلام فأسرعوا وأجابوا وبايعه نفر من رؤسائهم على الإسلام وقالوا: نحن على من وراءنا من قومنا وهذه صدقاتنا فخذ منها حق الله. وجمع علي الغنائم فجزأها على خمسة أجزاء فكتب في سهم منه لله، وأقرع عليها فخرج أول السهام سهم الخمس، وقسم علي على أصحابه بقية المغنم ثم قفل فوافى النبي، ﷺ ، بمكة قد قدمها للحج سنة عشر. ذكر عمرة النبي، ﷺ أخبرنا هوذة بن خليفة وأحمد بن عبد الله بن يونس وشهاب بن عباد العبدي قالوا: أخبرنا داود بن عبد الرحمن العطار عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن بن عباس قال: اعتمر رسول الله، ﷺ ، أربع عمر: عمرة الحديبية وهي عمرة الحصر، وعمرة القضاء من قابل، وعمرة الجعرانة، والرابعة التي مع حجته. أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، أخبرنا وهيب، أخبرنا عبد الله بن عمر بن خثيم عن سعيد بن جبير: أن رسول الله، ﷺ ، اعتمر عام الحديبية في ذي القعدة واعتمر عام صالح قريشا في ذي القعدة واعتمر مرجعه من الطائف في ذي القعدة من الجعرانة. أخبرنا حجاج بن نصير، أخبرنا أبو بكر، يعني الهذلي، عن عكرمة

стр. 668

قال: اعتمر رسول الله، ﷺ ، ثلاث عمر في ذي القعدة قبل أن يحج. أخبرنا موسى بن داود الضبي قال: أخبرنا عبد الله بن المؤمل عن بن أبي مليكة قال: اعتمر النبي، ﷺ ، أربع عمر كلها في ذي القعدة. أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا زكريا بن أبي زائدة عن عامر قال: لم يعتمر رسول الله، ﷺ ، عمرة إلا في ذي القعدة. أخبرنا قبيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان، يعني الثوري، عن بن جريج عن عطاء قال: عمر النبي كلها في ذي القعدة. أخبرنا عفان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطيالسي وعمرو بن عاصم الكلابي قالوا: أخبرنا همام عن قتادة قال قلت لأنس بن مالك: كم اعتمر رسول الله، ﷺ ؟ قال: أربعا: عمرته التي صده فيها المشركون عن البيت من الحديبية في ذي القعدة، وعمرته أيضا من العام المقبل حين صالحوه في ذي القعدة، وعمرته حين قسم غنيمة حنين من الجعرانة في ذي القعدة، وعمرته مع حجته. أخبرنا محمد بن سابق، أخبرنا إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن عتبة مولى بن عباس أنه قال: لما قدم رسول الله، ﷺ ، من الطائف نزل الجعرانة فقسم بها الغنائم ثم اعتمر منها، وذلك لليلتين بقيتا من شوال. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس عن داود بن عبد الرحمن عن بن جريج عن مزاحم عن عبد العزيز بن عبد الله عن محرش الكعبي هكذا قال: قال اعتمر رسول الله، ﷺ ، ليلا من الجعرانة ثم رجع كبائت، قال فلذلك خفيت عمرته على كثير من الناس، قال داود: عام الفتح.

стр. 669

أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا بن لهيعة عن عياض بن عبد الرحمن عن محمد بن جعفر: أن النبي، ﷺ ، اعتمر من الجعرانة وقال: اعتمر منها سبعون نبيا. أخبرنا محمد بن الصباح، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: اعتمر رسول الله، ﷺ ، ثلاثا: عمرة في شوال، وعمرتين في ذي القعدة. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، أخبرنا سفيان، يعني الثوري، عن منصور عن إبراهيم قال: ما اعتمر رسول الله، ﷺ ، إلا مرة. أخبرنا هشيم، أخبرنا المغيرة عن الشعبي: أن رسول الله، ﷺ ، أقام في عمره ثلاثا. أخبرنا هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفى: أدخل النبي البيت في عمره؟ قال: لا. حجة الوداع ثم حجة رسول الله، ﷺ ، بالناس سنة عشر من مهاجره، وهي التي يسمي الناس حجة الوداع، وكان المسلمون يسمونها حجة الإسلام. قالوا: أقام رسول الله، ﷺ ، بالمدينة عشر سنين يضحي كل عام ولا يحلق ولا يقصر ويغزو المغازي ولا يحج حتى كان في ذي القعدة سنة عشر من مهاجر رسول الله، ﷺ ، فأجمع الخروج إلى الحج وآذن الناس بذلك، فقدم المدينة بشر كثير

стр. 670

يأتمون برسول الله، ﷺ ، في حجته ولم يحج غيرها منذ تنبئ إلى أن توفاه الله. وكان بن عباس يكره أن يقال حجة الوداع ويقول حجة الإسلام، فخرج رسول الله، ﷺ ، من المدينة مغتسلا متدهنا مترجلا متجردا في ثوبين صحاريين إزار ورداء، وذلك يوم السبت لخمس ليال بقين من ذي القعدة، فصلى الظهر بذي الحليفة ركعتين وأخرج معه نساءه كلهن في الهوادج. وأشعر هديه وقلده ثم ركب ناقته، فلما استوى عليها بالبيداء أحرم من يومه ذلك، وكان على هديه ناجية بن جندب الأسلمي واختلف علينا فيما أهل به: فأهل المدينة يقولون أهل بالحج مفردا، وفي رواية غيرهم أنه قرن مع حجته عمرة، وقال بعضهم دخل مكة متمتعا بعمرة ثم أضاف إليها حجة، وفي كل رواية، والله أعلم. ومضى يسير المنازل ويؤم أصحابه في الصلوات في مساجد له قد بناها الناس وعرفوا مواضعها، وكان يوم الإثنين بمر الظهران فغربت له الشمس بسرف ثم أصبح فاغتسل ودخل مكة نهارا، وهو على راحلته القصواء، فدخل من أعلى مكة من كداء حتى انتهى إلى باب بني شيبة، فلما رأى البيت رفع يديه فقال: اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة، وزد من عظمه ممن حجه واعتمره تشريفا وتكريما ومهابة وتعظيما وبرا. ثم بدأ فطاف بالبيت ورمل ثلاثة أشواط من الحجر إلى الحجر، وهو مضطبع بردائه، ثم صلى خلف المقام ركعتين، ثم سعى بين الصفا والمروة على راحلته من فوره ذلك. وكان قد اضطرب بالأبطح فرجع إلى منزله. فلما كان قبل يوم التروية بيوم خطب بمكة بعد الظهر، ثم خرج يوم التروية إلى منى فبات بها، ثم غدا إلى عرفات فوقف بالهضاب من عرفات وقال: كل عرفة موقف إلا بطن عرنة؛ فوقف على راحلته يدعو، فلما غربت الشمس دفع فجعل

стр. 671

يسير العنق، فإذا وجد فجوة نص حتى جاء المزدلفة، فنزل قريبا من النار فصلى المغرب والعشاء بأذان وإقامتين ثم بات بها، فلما كان السحر أذن لأهل الضعف من الذرية والنساء أن يأتوا منى قبل حطمة الناس. قال ابن عباس: وجعل يلطح أفخاذنا ويقول أبني لا ترموا حتى تطلع الشمس، يعني جمرة العقبة، فلما برق الفجر صلى نبي الله، ﷺ ، الصبح ثم ركب راحلته فوقف على قزح وقال كل المزدلفة موقف إلا بطن محسر، ثم دفع قبل طلوع الشمس، فلما بلغ إلى محسر أوضع ولم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة، ثم نحر الهدي وحلق رأسه وأخذ من شاربه وعارضيه وقلم أظفاره وأمر بشعره وأظفاره أن تدفن، ثم أصاب الطيب ولبس القميص ونادى مناديه بمنى: إنها أيام أكل وشرب وفي بعض الروايات وباءة وجعل يرمي الجمار في كل يوم عند زوال الشمس بمثل حصى الخذف، ثم خطب الغد من يوم النحر بعد الظهر على ناقته القصواء، ثم صدر يوم الصدر الآخر وقال: إنما هن ثلاث يقيمهن المهاجر بعد الصدر، يعني بمكة، ثم ودع البيت وانصرف راجعا إلى المدينة، ﷺ . أخبرنا هشيم بن بشير قال: أخبرنا حميد الطويل أخبرني بكر بن عبد الله المزني قال: سمعت أنس بن مالك يحدث قال: سمعت النبي، ﷺ ، يلبي بالحج والعمرة جميعا، قال: فحدثت بذلك ابن عمر قال فقال ابن عمر: لبى بالحج وحده، قال: فلقيت أنسا فحدثته بقول ابن عمر فقال أنس: ما يعدوننا إلا كالصبيان! سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول: لبيك عمرة وحجا معا. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا محمد بن عمر، و عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن عائشة أنها قالت: خرجنا مع رسول الله، ﷺ ، على ثلاثة أنواع: منا من قرن بين عمرة وحج

стр. 672

ومنا من أهل بالحج، ومنا من أهل بعمرة، فأما من قرن بين عمرة وحج فإنه لا يحل حتى يقضي المناسك كلها، وأما من أهل بحج فإنه لا يحل مما حرم عليه حتى يقضي المناسك، ومن أهل بعمرة فإنه إذا طاف وسعى حل من كل شيء حتى يستقبل الحج. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس: أن النبي، ﷺ ، صرح بهما جميعا. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا حميد عن أنس قال: لبى رسول الله، ﷺ ، بعمرة وحجة. أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا وهيب، أخبرنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: صلى رسول الله، ﷺ ، الظهر بالمدينة أربعا ثم صلى العصر بذي الحليفة ركعتين وبات بها حتى أصبح، فلما انبعثت به راحلته سبح وكبر حتى استوت به على البيداء، قال: فلما قدمنا مكة أمرهم رسول الله، ﷺ ، أن يحلوا، فلما كان يوم التروية أهلوا بالحج ونحر رسول الله، ﷺ ، سبع بدنات بيده قياما، وضحى رسول الله، ﷺ ، بكبشين أملحين أقرنين. أخبرنا عفان، أخبرنا وهيب، أخبرنا أيوب عن السدوسي قال: سمعت ابن عباس يقول: قدم رسول الله، ﷺ ، وأصحابه لصبح رابعة مهلين بالحج فأمرهم رسول الله، ﷺ ، أن يجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدي، قال: فلبست القمص وسطعت المجامر ونكحت النساء. أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا قيس بن سعد عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: قدم رسول الله، ﷺ ، لأربع خلون من ذي الحجة، فلما طفنا بالبيت وبين الصفا والمروة قال رسول الله، ﷺ : اجعلوها عمرة إلا من كان معه

стр. 673

الهدي، فلما كان يوم التروية أهلوا بالحج، فلما كان يوم النحر طافوا ولم يطوفوا بين الصفا والمروة. أخبرنا عمرو بن حكام بن أبي الوضاح، أخبرنا شعبة عن أيوب عن أبي العالية البراء عن بن عباس قال: أهل رسول الله، ﷺ ، بالحج فقدم لأربع مضين من ذي الحجة فصلى بنا الصبح بالبطحاء ثم قال: من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها. أخبرنا الهيثم بن خارجة، أخبرنا يحيى بن حمزة عن أبي وهب عن مكحول أنه سئل: كيف حج النبي، ﷺ ، ومن حج معه من أصحابه؟ فقال: حج رسول الله، ﷺ ، ومن حج معه من أصحابه معهم النساء والولدان. قال مكحول: تمتعوا بالعمرة إلى الحج فحلوا فأحل لهم ما يحل للحلال من النساء والطيب. أخبرنا الهيثم بن خارجة، أخبرنا يحيى بن حمزة عن النعمان أن مكحولا حدثه أن رسول الله، ﷺ ، أهل بالعمرة والحج جميعا. أخبرنا خلف بن الوليد الأزدي، أخبرنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، أخبرنا حجاج عن الحسن بن سعد عن بن عباس قال: أنبأني أبو طلحة أن النبي، ﷺ ، جمع بين حجة وعمرة. أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة عن عائشة أن النبي، ﷺ ، أفرد بالحج. أخبرنا معن بن عيسى ومطرف بن عبد الله عن مالك بن أنس عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله، ﷺ ، أفرد بالحج. أخبرنا مطرف بن عبد الله، أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله: أن النبي، ﷺ ، أفرد بالحج.

стр. 674

أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا شريك عن أبي إسحاق عن الضحاك عن بن عباس عن النبي، ﷺ ، أنه قال: لبيك اللهم لبيك! لبيك لا شريك لك! لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. أخبرنا وكيع بن الجراح وهاشم بن القاسم الكناني عن الربيع بن صبيح عن يزيد بن أبان عن أنس بن مالك قال: حج رسول الله، ﷺ ، على رحل رث وقطيفة. قال وكيع: يستوي أو لا يستوي أربعة دراهم. قال هاشم بن القاسم: أراها ثمن أربعة دراهم؛ فلما توجه قال: اللهم حجة لا رئاء فيها ولا سمعة! أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة عن أبي حسان عن ابن عباس: أن النبي، ﷺ ، أهل بالحج عند الظهر من ذي الحليفة. أخبرنا محمد بن بكر البرساني، أخبرني بن جريج، أخبرني جعفر بن محمد أنه سمع أباه محمد بن علي يحدث أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث أن النبي، ﷺ ، أهدى في حجته مائة بدنة وأمر من كل بدنة بمضغة فجعلت في قدر فأكلا من لحمها وشربا من مرقها؛ قلت: من الذي أكل مع النبي، ﷺ ، وشرب من المرق؟ قال علي: جعفر يقوله لي، يعني علي بن أبي طالب أكل مع النبي وشرب من المرق، قال: وجعفر يقوله لابن جريج. أخبرنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا الوليد بن مسلم عن عمر بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن من أبصر النبي، ﷺ ، سائرا إلى منى وبلال إلى جانبه، وبيد بلال عود عليه ثوبا وشيء يظله من الشمس. أخبرنا الهيثم بن خارجة، أخبرنا يحيى بن حمزة عن الأوزاعي

стр. 675

عن يحيى بن أبي كثير أن جبريل أتى النبي، ﷺ ، فقال: ارفع صوتك بالإهلال فإنه شعار الحج. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي عن سفيان الثوري عن عبد الله بن أبي لبيد، أخبرني المطلب بن عبد الله بن حنطب عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله، ﷺ : أتاني جبريل فقال لي: ارفع صوتك بالإهلال فإنه من شعار الحج. أخبرنا الضحاك بن مخلد الشيباني، أخبرنا بن جريج عن يحيى بن عبيد عن أبيه عن عبد الله بن السائب قال: رأيت النبي، ﷺ ، يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا المسعودي، حدثني محمد بن علي عن أسامة بن زيد قال: صلى رسول الله، ﷺ ، في البيت. أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أسامة بن زيد وأخبرني محمد بن عمر قال: أخبرنا بن أبي ذئب عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه: أن رسول الله، ﷺ ، صلى في الكعبة ركعتين. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني قيس عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أمية قال: سألت عمر كيف صنع رسول الله، ﷺ ، في البيت؟ قال: صلى ركعتين. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني هشام بن سعد عن نافع عن بن عمر قال: دخل رسول الله، ﷺ ، البيت هو وبلال، وقال بن عمر: فسألت بلالا صلى رسول الله، ﷺ ، فيه؟ قال: نعم في مقدم البيت، بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع.

стр. 676

أخبرنا محمد بن عمر، حدثني سيف بن سليمان عن مجاهد عن بن عمر قال: أتيت فقيل لي هذا رسول الله قد دخل البيت، قال: فأقبلت فوجدته قد خرج ووجدت بلالا قائما عند الباب فسألته فقال: صلى رسول الله، ﷺ ، ركعتين. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عمر بن قيس عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث قال: لما أراد رسول الله، ﷺ ، أن يدخل الكعبة خلع نعليه. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا شيبان بن عبد الرحمن عن جابر عن أبي يحيى عن قزعة عن عائشة قالت: سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول يوما ودخل البيت وعليه كآبة فقلت: ما لك يا رسول الله؟ فقال: فعلت اليوم أمرا ليتني لم أكن فعلته! دخلت البيت ولعل الرجل من أمتي لا يقدر أن يدخله فينصرف وفي نفسه حزازة، وإنما أمرنا بالطواف به ولم نؤمر بالدخول. أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا نافع بن عمر عن بن أبي مليكة: أن النبي، ﷺ ، طاف قبل عرفة. أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا شعبة عن بكير بن عطاء الليثي قال: سمعت عبد الرحمن بن يعمر قال: سمعت رسول الله، ﷺ ، بعرفات قال: الحج عرفات أو يوم عرفة، من أدرك ليلة جمع قبل الصبح فقد تم حجه، وقال: أيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا شعبة، أخبرنا عبد الله بن أبي السفر قال: سمعت الشعبي يحدث عن عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لأم قال: أتيت النبي، ﷺ ، وهو بالمزدلفة فقلت يا رسول الله هل لي من حج؟ فقال: من صلى الصلاة معنا هاهنا وقد شهد قبل ذلك

стр. 677

عرفات ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه. أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه قال: سئل أسامة وأنا جالس: كيف كان رسول الله، ﷺ ، يسير في حجة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير العنق، فإذا وجد فجوة نص. أخبرنا هشيم قال: أخبرنا عبد الملك عن عطاء عن بن عباس: أن النبي، ﷺ ، أفاض من عرفات وردفه أسامة وأفاض من جمع وردفه الفضل بن عباس، قال: ولبى حتى رمى جمرة العقبة. أخبرنا محمد بن بكر البرساني قال: أخبرنا بن جريج، أخبرني عطاء، أخبرني بن عباس: أن النبي، ﷺ ، أردف الفضل بن عباس. قال عطاء: فأخبرني بن عباس أن الفضل أخبره أن النبي، ﷺ ، لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرني بن جريج عن أبي الزبير عن أبي معبد مولى عبد الله بن عباس عن بن عباس عن الفضل بن عباس: أن النبي، ﷺ ، عشية عرفة وغداة جمع حين دفعوا قال: عليكم السكينة، وهو كاف ناقته حتى دخل منى حين هبط من محسر فقال: عليكم بحصى الخذف الذي ترمون به الجمرة، وأشار النبي، ﷺ ، كما يخذف الإنسان. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا بن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: رأيت النبي، ﷺ ، يرمي بمثل حصى الخذف. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا عوف عن زياد بن حصين عن أبي العالية الرياحي، أخبرنا عبد الله بن عباس قال: قال: لي رسول الله، ﷺ ، غداة العقبة: القط لي، فلقطت له حصى الخذف

стр. 678

فلما وضعتهن في يده قال: نعم بأمثال هؤلاء، وإياكم والغلو إنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين! وأخبرنا محمد بن بكر البرساني وعبد الوهاب بن عطاء عن بن جريج قال: وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: كان النبي، ﷺ ، يرمي يوم النحر ضحى وأما ما بعد ذلك فبعد زوال الشمس. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا بن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: رأيت النبي، ﷺ ، يرمي على راحلته يوم النحر ويقول لنا خذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه. أخبرني مطرف بن عبد الله اليساري، أخبرنا الزنجي بن خالد عن جعفر بن محمد عن أبيه: أن نبي الله، ﷺ ، كان يرمي الجمار ماشيا ذاهبا وراجعا. أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا همام عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن بن عباس: أن النبي، ﷺ ، نحر ثم حلق. أخبرنا محمد بن بكر البرساني، أخبرنا بن جريج، أخبرني موسى بن عقبة عن نافع أن بن عمر أخبره أن النبي، ﷺ ، حلق رأسه في حجة الوداع. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا زهير، أخبرنا موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر: أن رسول الله، ﷺ ، حلق رأسه في حجة الوداع. أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: لقد رأيت رسول الله، ﷺ ، والحلاق يحلقه وقد أطاف به أصحابه ما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل.

стр. 679

أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن بن جريج، أخبرني بن شهاب أن النبي، ﷺ ، أفاض يوم النحر فغدا غدوا قبل أن تزول الشمس ثم رجع فصلى الصلوات بمنى؛ قال بن جريج وقال عطاء: ومن أفاض فليصل الظهر بمنى، قال: وإني لأصلي الظهر بمنى قبل أن أفيض والعصر بالطريق وكل ذلك أصنع. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن بن جريج، أخبرني هشام بن حجير وغيره عن طاوس قال: أمر رسول الله، ﷺ ، أصحابه أن يفيضوا نهارا وأفاض في نسائه ليلا وطاف بالبيت على ناقته ثم جاء زمزم فقال ناولوني، فنوول دلوا فشرب منها ثم مضمض فمج في الدلو ثم أمر به فأفرغ في البئر، يعني زمزم. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن بن جريج، أخبرني عمرو بن مسلم أن طاوسا حدثهم: أن النبي، ﷺ ، طاف على راحلته. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن بن جريج، أخبرني هشام بن حجير أنه سمع طاوسا يزعم: أن النبي، ﷺ ، أتى زمزم فقال ناولوني، فنوول دلوا فشرب منها ثم مضمض في الدلو ثم أمر بماء في الدلو فأفرغ في البئر، ثم مشى إلى السقاية سقاية النبيذ ليشرب فقال بن عباس للعباس: إن هذا ساطته الأيدي منذ اليوم وفي البيت شراب صاف، فأبى النبي أن يشرب إلا منه فشرب منه، قال: وكان طاوس يقول الشرب من النبيذ من تمام الحج. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا بن جريج، أخبرني بن طاوس عن أبيه: أن رسول الله، ﷺ ، شرب من النبيذ ومن زمزم وقال لولا أن تكون سنة لنزعت. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن بن جريج قال: أخبرنا حسين بن عبد الله أن رجلا نادى بن عباس والناس حوله: أسنة تبتغون

стр. 680

بهذا النبيذ أم هو أهون عليكم من العسل واللبن؟ فقال بن عباس: أتي النبي، ﷺ ، ومعه أصحابه من المهاجرين والأنصار بعساس فيها النبيذ، فلما شرب، ﷺ ، عجل قبل أن يروى فرفع رأسه فقال: أحسنتم هكذا اصنعوا! قال بن عباس: فرضاء رسول الله، ﷺ ، في ذلك أحب إلي من أن تسيل شعابها علينا عسلا ولبنا. أخبرنا عبد الوهاب عن بن جريج عن عطاء: أن النبي، ﷺ ، لما أفاض نزع لنفسه بالدلو لم ينزع معه أحد فشرب ثم أفرغ ما بقي في الدلو في البئر وقال: لولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لم ينزع منها أحد غيري، قال: فنزع هو نفسه الدلو التي شرب منها ولم يعنه على نزعها أحد. أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب، حدثنا زهير، أخبرنا أبو إسحاق، حدثني حارثة بن وهب الخزاعي، وكانت أمه تحت عمر، قال: صليت خلف رسول الله، ﷺ ، بمنى والناس أكثر ما كانوا فصلى بنا رسول الله، ﷺ ، ركعتين في حجة الوداع. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن عمرو بن خارجة قال: خطبنا رسول الله، ﷺ ، بمنى وإني لتحت جران ناقته وهي تقصع بجرتها وإن لعابها ليسيل بين كتفي فقال: إن الله قسم لكل إنسان نصيبه من الميراث فلا تجوز لوارث وصية، ألا وإن الولد للفراش وللعاهر الحجر! ألا ومن ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه رغبة عنهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين! أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، أخبرنا الوليد بن مسلم، أخبرنا هشام بن الغاز، أخبرني نافع عن بن عمر: أن النبي، صلى الله عليه

стр. 681

وسلم، وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فقال للناس: أي يوم هذا؟ فقالوا: يوم النحر؛ قال: فأي بلد هذا؟ قالوا: البلد الحرام؛ قال: فأي شهر هذا؟ قالوا: الشهر الحرام؛ فقال: هذا يوم الحج الأكبر! فدماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة هذا البلد في هذا الشهر في هذا اليوم، ثم قال: هل بلغت؟ قالوا: نعم! فطفق رسول الله، ﷺ ، يقول: اللهم اشهد! ثم ودع الناس فقالوا: هذه حجة الوداع. أخبرنا خلف بن الوليد الأزدي، أخبرنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثني أبو مالك الأشجعي، حدثني نبيط بن شريط الأشجعي قال: إني لرديف أبي في حجة الوداع إذ تكلم النبي، ﷺ ، فقمت على عجز الراحلة ووضعت رجلي على عاتقي أبي، قال فسمعته يقول: أي يوم أحرم؟ قالوا: هذا اليوم! قال: فأي شهر أحرم؟ قالوا: هذا الشهر! قال: فأي بلد أحرم؟ قالوا: هذا البلد! قال: فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، هل بلغت؟ قالوا: اللهم نعم! قال: اللهم اشهد، اللهم اشهد اللهم اشهد! أخبرنا يونس بن محمد المؤدب، أخبرنا ربيعة بن كلثوم بن جبر، حدثني أبي عن أبي غادية رجل من أصحاب رسول الله، ﷺ ، قال: خطبنا رسول الله، ﷺ ، يوم العقبة قال: يا أيها الناس إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟ قال قلنا: نعم! قال: اللهم اشهد! ألا لا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق، حدثني يحيى بن أم الحصين والعيزار بن الحريث عن أم الحصين قالت:

стр. 682

رأيت رسول الله، ﷺ ، عشية عرفة على بعير قائلا بردائه هكذا، وأشار أبو بكر، ألقاه على عضده الأيسر من تحت عضده وأخرج عضده الأيمن، قالت فسمعته يقول: يا أيها الناس اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي مجدع أقام فيكم كتاب الله. أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا عبد الله بن المبارك عن سلمة بن نبيط عن أبيه قال: رأيت رسول الله، ﷺ ، يخطب يوم عرفة على جمل أحمر. أخبرنا عبد الله بن عمر وأبو معمر المنقري، حدثني عبد الوارث بن سعيد مولى بني العنبر، أخبرنا حميد بن قيس المكي عن محمد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي قال: وكان من أصحاب رسول الله، ﷺ ، قال: خطبنا رسول الله، ﷺ ، ونحن بمنى، قال ففتحت أسماعنا حتى إن كنا لنسمع ما يقول ونحن في منازلنا، قال: فطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار فقال بحصى الخذف، ووضع إصبعيه السبابتين إحداهما على الأخرى، ثم أمر المهاجرين أن ينزلوا في مقدم المسجد وأمر الأنصار أن ينزلوا من وراء المسجد ثم نزل الناس بعد. وأخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن أبيه قال: قال: رسول الله، ﷺ ، في حجة الوداع: أرقاءكم أرقاءكم! أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون! وإن جاؤوا بذنب لا تريدون أن تغفروه فبيعوا عباد الله ولا تعذبوهم. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا عكرمة بن عمار، حدثني الهرماس بن زياد الباهلي قال: كنت ردف أبي يوم الأضحى ونبي الله يخطب الناس على ناقته بمنى. أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، أخبرنا عكرمة بن عمار، أخبرنا

стр. 683

الهرماس بن زياد قال: انصرف رسول الله، ﷺ ، وأبي مردفي وراءه على جمل له وأنا صبي صغير، فرأيت النبي، ﷺ ، يخطب الناس على ناقته العضباء يوم الأضحى بمنى. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيوب عن محمد عن أبي بكرة أن النبي، ﷺ ، خطب في حجته فقال: ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان، ثم قال: أي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم! فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال: أليس اليوم النحر؟ قلنا: بلى! قال: أي شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم! قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: أليس ذا الحجة؟ قلنا: بلى! قال: أي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: أليست البلدة الحرام؟ قلنا: بلى! قال: فإن دماءكم وأموالكم، قال وأحسبه قال وأعراضكم، عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلكدكم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم! ألا لا ترجعن بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض! ألا هل بلغت؟ ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه! ألا هل بلغت؟ قال محمد: قد كان ذاك، قد كان بعض من بلغه أوعى له من بعض من سمعه. أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر عن مجاهد قال: حج أبو بكر ونادى علي بالأذان في ذي القعدة قال: فكانت الجاهلية يحجون في كل شهر من شهور السنة عامين فوافق حج نبي الله

стр. 684

صلى الله عليه وسلم، في ذي الحجة فقال: هذا يوم استدار الزمان كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض. قال: أبو بشر إن الناس لما تركوا الحق نسأوا الشهور. أخبرنا يزيد بن هارون ومعن بن عيسى قالا: أخبرنا بن أبي ذئب عن الزهري: أن رسول الله، ﷺ ، بعث عبد الله بن حذافة على راحلته ينهى عن صيام أيام التشريق وقال إنهن أيام أكل وشرب وذكر لله. قال معن في حديثه: فانتهى المسلمون عن صومهن. أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي، أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمد بن علي عن بديل بن ورقاء قال: أمرني رسول الله، ﷺ ، أيام التشريق أن أنادي: هذه أيام أكل وشرب فلا يصومهن أحد. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن محمد بن إسحاق عن حكيم بن حكيم عن مسعود بن الحكم الزرقي عن أمه قالت: لكأني أنظر إلى علي على بغلة رسول الله، ﷺ ، البيضاء حين وقف على شعب الأنصار وهو يقول: يا أيها الناس إنها ليست أيام صيام إنما هي أيام أكل وشرب وذكر. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن بن جريج، أخبرني عطاء عن جابر بن عبد الله قال: أهللنا أصحاب النبي بالحج خالصا ليس معه غيره خالصا وحده، فقدمنا مكة صبح رابعة مضت من ذي الحجة فأمرنا النبي، ﷺ ، أن نحل فقال: أحلوا واجعلوها عمرة، فبلغه أنا تقول لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس أمرنا أن نحل فنروح إلى منى ومذاكيرنا تقطر من المني؛ فقام النبي، ﷺ ، فخطبنا فقال: قد بلغني الذي قلتم، وإني لأبركم وأتقاكم، ولولا الهدي لأحللت

стр. 685

ولو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت. قال: وقدم علي من اليمن فقال له: بم أهللت؟ قال: بما أهل به النبي؛ قال: فأهد وامكث حراما كما أنت؛ قال وقال له سراقة: يا رسول الله أرأيت عمرتنا هذه أهي لعامنا هذا أو للأبد؟ قال: بل للأبد، قال إسماعيل هذا أو نحوه. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يحيى بن أبي إسحاق عن أنس بن مالك قال: سمعت النبي، ﷺ ، يقول: لبيك عمرة وحجا! أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن حميد عن أنس بن مالك قال: سمعت النبي، ﷺ ، يقول: لبيك بعمرة وحج! وأخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال: نزلت على النبي، ﷺ ، اليوم أكملت لكم دينكم؛ قال: نزلت وهو واقف بعرفة حين وقف موقف إبراهيم واضمحل الشرك وهدمت منار الجاهلية ولم يطف بالبيت عريان. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا ليث، يعني بن أبي سليم، عن طاوس عن بن عباس أن رسول الله، ﷺ ، لبى حتى رمى الجمرة يوم النحر. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه قال: صدرت مع بن عمر يوم الصدر فمرت بنا رفقة يمانية رحالهم الأدم وخطم إبلهم الجرر، فقال عبد الله: من أحب أن ينظر إلى رفقة وردت الحج العام برسول الله، ﷺ ، وأصحابه إذ قدموا في حجة الوداع فلينظر إلى هذه الرفقة. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي وقبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا سفيان عن ليث عن طاوس عن بن عباس أنه كره أن يقول حجة الوداع، قال: فقلت حجة الإسلام، قال: نعم حجة الإسلام. أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة

стр. 686

قال: كان طاوس يكره أن يقول حجة الوداع ويقول حجة الإسلام. أخبرنا الضحاك بن مخلد الشيباني عن بن جريج، أخبرني إسماعيل بن محمد بن سعد عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن السائب بن يزيد بن أخت نمر عن العلاء بن الحضرمي قال: قال: رسول الله، ﷺ ، يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا. أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي وعمرو بن عاصم الكلابي قالا: أخبرنا همام، أخبرنا قتادة قال قلت لأنس: كم حجة حج النبي، ﷺ ؟ قال: حجة واحدة. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، أخبرنا سفيان عن بن جريج عن مجاهد قال: حج رسول الله، ﷺ ، حجتين قبل أن يهاجر وبعدما هاجر حجة. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي قال: أخبرنا بن عون عن إبراهيم عن الأسود عن أم المؤمنين وعن القاسم عن أم المؤمنين قالا: قالت عائشة يا رسول الله يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك واحد! قال: انظري فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم فأهلي منه ثم القينا بجبل كذا وكذا، قال: أظنه قال: كذا ولكنها على قدر نصبك أو قال: قدر نفقتك أو كما قال: رسول الله، ﷺ . سرية أسامة بن زيد بن حارثة ثم سرية أسامة بن زيد بن حارثة إلى أهل أبنى، وهي أرض السراة ناحية البلقاء. قالوا: لما كان يوم الإثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى

стр. 687

عشرة من مهاجر رسول الله، ﷺ ، أمر رسول الله، ﷺ ، الناس بالتهيؤ لغزو الروم، فلما كان من الغد دعا أسامة بن زيد فقال: سر إلى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك هذا الجيش فأغر صباحا على أهل أبنى وحرق عليهم وأسرع السير تسبق الأخبار، فإن ظفرك الله فأقلل اللبث فيهم وخذ معك الأدلاء وقدم العيون والطلائع أمامك. فلما كان يوم الأربعاء بدئ برسول الله، ﷺ ، فحم وصدع، فلما أصبح يوم الخميس عقد لأسامة لواء بيده ثم قال: أغز بسم الله في سبيل الله فقاتل من كفر بالله! فخرج بلوائه وعقودا فدفعه إلى بريدة بن الحصيب الأسلمي وعسكر بالجرف فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الأولين والأنصار إلا انتدب في تلك الغزوة فيهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وقتادة بن النعمان وسلمة بن أسلم بن حريش، فتكلم قوم وقالوا: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين! فغضب رسول الله، ﷺ ، غضبا شديدا فخرج وقد عصب على رأسه عصابة وعليه قطيفة، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة ولئن طعنتم في إمارتي أسامة، لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله! وأيم الله إن كان للإمارة لخليقا وإن ابنه من بعده لخليق للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإنهما لمخيلان لكل خير، واستوصوا به خيرا فإنه من خياركم! ثم نزل فدخل بيته، وذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول، وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودعون رسول الله، ﷺ ، وبمضون إلى العسكر بالجرف، وثقل رسول الله، ﷺ ، فجعل يقول: أنفذوا بعث أسامة! فلما كان يوم الأحد اشتد برسول الله، ﷺ ، وجعه فدخل أسامة من معسكره والنبي مغمور، وهو اليوم الذي لدوه فيه، فطأطأ أسامة

стр. 688

فقبله ورسول الله، ﷺ ، لا يتكلم فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعهما على أسامة، قال: فعرفت أنه يدعو لي؛ ورجع أسامة إلى معسكره ثم دخل يوم الإثنين وأصبح رسول الله، ﷺ ، مفيقا، صلوات الله عليه وبركاته، فقال له: اغد على بركة الله! فودعه أسامة وخرج إلى معسكره فأمر الناس بالرحيل؛ فبينا هو يريد الركوب إذا رسول أمه أم أيمن قد جاءه يقول: إن رسول الله يموت! فأقبل وأقبل معه عمر وأبو عبيدة فانتهوا إلى رسول الله، ﷺ ، وهو يموت فتوفي، صلى الله عليه صلاة يحبها ويرضاها، حين زاغت الشمس يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، ودخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف إلى المدينة ودخل بريدة بن الحصيب بلواء أسامة معقودا حتى أتى به باب رسول الله، ﷺ ، فغرزه عنده، فلما بويع لأبي بكر أمر بريدة بن الحصيب باللواء إلى بيت أسامة ليمضي لوجهه، فمضى به بريدة إلى معسكرهم الأول، فلما ارتدت العرب كلم أبو بكر في حبس أسامة فأبى، وكلم أبو بكر أسامة في عمر أن يأذن له في التخلف ففعل. فلما كان هلال شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة خرج أسامة فسار إلى أهل أبنى عشرين ليلة فشن عليهم الغارة، وكان شعارهم: يا منصور أمت! فقتل من أشرف له وسبى من قدر عليه وحرق في طوائفها بالنار وحرق منازلهم وحروثهم ونخلهم فصارت أعاصير من الدخاخين وأجال الخيل في عرصاتهم وأقاموا يومهم ذلك في تعبئة ما أصابوا من الغنائم. وكان أسامة على فرس أبيه سبحة وقتل قاتل أبيه في الغارة وأسهم للفرس سهمين ولصاحبه سهما وأخذ لنفسه مثل ذلك. فلما أمسى أمر الناس بالرحيل ثم أغذ السير فوردوا وادي القرى في تسع ليال، ثم بعث بشيرا إلى المدينة يخبر بسلامتهم، ثم قصد بعد في السير فسار إلى المدينة ستا وما أصيب من المسلمين أحد، وخرج أبو بكر في المهاجرين وأهل المدينة يتلقونهم سرورا بسلامتهم ودخل

стр. 689

على فرس أبيه سبحة واللواء أمامه يحمله بريدة بن الحصيب حتى انتهى إلى المسجد فدخل فصلى ركعتين ثم انصرف إلى بيته. وبلغ هرقل وهو بحمص ما صنع أسامة فبعث رابطة يكونون بالبلقاء، فلم تزل هناك حتى قدمت البعوث إلى الشام في خلافة أبي بكر وعمر. ذكر ما قرب لرسول الله، ﷺ ، من أجله أخبرنا عفان بن مسلم عن شعبة وأخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي عن إسرائيل بن يونس جميعا عن أبي إسحاق قال: سمعت أبا عبيدة بن عبد الله يخبر عن أبيه قال: كان النبي، ﷺ ، يكثر أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي! فلما نزلت: إذا جاء نصر الله والفتح، قال: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي إنك أنت التواب الرحيم. أخبرنا هوذة بن خليفة، أخبرنا عوف عن الحسن قال: لما أنزل على النبي، ﷺ : إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا؛ قال: قرب لرسول الله، ﷺ ، أجله وأمر بكثرة التسبيح والاستغفار. أخبرنا قبيصة بن عقبة، أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عون عن سعيد بن جبير عن ابن عباس «إذا جاء نصر الله والفتح» قال: داع من الله ووداع من الدنيا. وأخبرنا نصر بن باب عن داود بن أبي هند عن عامر عن مسروق عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله، ﷺ ، في آخر عمره يكثر من قوله: سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه! قالت: فقلت يا رسول الله إنك تكثر من قول سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه

стр. 690

ما لم تكن تفعله قبل اليوم، قالت فقال: إن ربي كان أخبرني بعلامة في أمتي فقال: إذا رأيتها فسبح بحمد ربك واستغفره، فقد رأيتها إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا، إلى آخر السورة. أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا عباد بن العوام عن هلال، يعني ابن خباب، عن عكرمة عن بن عباس قال: لما نزلت إذا جاء نصر الله والفتح دعا رسول الله، ﷺ ، فاطمة فقال: إني نعيت إلي نفسي! قالت: فبكيت، فقال: لا تبكي فإنك أول أهلي بي لحوقا، فضحكت وقال رسول الله، ﷺ : إذا جاء نصر الله والفتح وجاء أهل اليمن هم أرق أفئدة والإيمان يمان والحكمة يمانية. أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب، أخبرني أنس بن مالك: أن الله، ﵎، تابع الوحي على رسول الله، ﷺ ، قبل وفاته حتى توفي، وأكثر ما كان الوحي في يوم توفي رسول الله، ﷺ . أخبرنا المعلى بن أسد، أخبرنا وهيب عن أيوب عن عكرمة قال: قال: العباس لأعلمن ما بقاء رسول الله فينا، فقال له: يا رسول الله لو اتخذت عرشا فإن الناس قد آخوك، قال: والله لا أزال بين ظهرانيهم ينازعوني ردائي ويصيبني غبارهم حتى يكون الله يريحني منهم! قال العباس: فعرفنا أن بقاء رسول الله فينا قليل. أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، أخبرنا شعيب بن إسحاق والوليد بن مسلم وأخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا بشر بن بكر قالوا: أخبرنا الأوزاعي وحدثني ربيعة بن يزيد سمعت واثلة بن الأسقع قال: خرج علينا رسول الله، ﷺ ، فقال: أتزعمون أني من آخركم وفاة؟ ألا وإني من أولكم وفاة وتتبعوني أقتادا يهلك بعضكم بعضا؛ قال: خالد بن خداش في حديثه أفنادا.

стр. 691

أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سالم بن أبي الجعد: أن رسول الله، ﷺ ، قال: أتيت فيما يرى النائم بمفاتيح الدنيا ثم ذهب بنبيكم إلى خير مذهب وتركتم في الدنيا تأكلون الخبيص أحمره وأصفره وأبيضه، الأصل واحد العسل والسمن والدقيق، ولكنكم اتبعتم الشهوات. أخبرنا يونس بن محمد المؤدب، أخبرنا حماد بن زيد عن غالب عن بكر بن عبد الله قال: قال رسول الله، ﷺ : حياتي خير لكم، تحدثون ويحدث لكم، فإذا أنا مت كانت وفاتي خيرا لكم، تعرض علي أعمالكم، فإذا رأيت خيرا حمدت الله وإن رأيت شرا استغفرت الله لكم. أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا محمد بن طلحة عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي، ﷺ ، قال: إني أوشك أن أدعى فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما. ذكر عرض رسول الله، ﷺ ، القرآن على جبريل واعتكافه في السنة التي قبض فيها أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن أبي حصين عن أبي صالح قال: كان جبريل يعرض القرآن كل سنة مرة على رسول الله، ﷺ ، فلما كان العام الذي قبض فيه عرضه عليه مرتين، وكان رسول الله، ﷺ ، يعتكف في رمضان العشر الأواخر، فلما

стр. 692

كانت السنة التي قبض فيها اعتكف عشرين يوما. أخبرنا يحيى بن خليف بن عقبة البصري وأخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا بن عون عن محمد بن سيرين قال: كان جبريل يعرض القرآن على النبي، ﷺ ، كل عام مرة في رمضان، فلما كان العام الذي توفي فيه عرضه عليه مرتين، قال محمد: فأنا أرجو أن تكون قراءتنا العرضة الأخيرة. أخبرنا يعلى بن عبيد، أخبرنا محمد بن إسحاق عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس قال: كان رسول الله، ﷺ ، يعرض الكتاب على جبريل في كل رمضان، فإذا أصبح النبي، ﷺ ، من ليلته التي يعرض فيها ما يعرض أصبح وهو أجود من الريح المرسلة لا يسأل شيئا إلا أعطاه، فلما كان الشهر الذي هلك بعده عرضه عليه عرضتين. أخبرنا يحيى بن عباد عن إبراهيم بن سعد، أخبرنا بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس قال: كان رسول الله، ﷺ ، أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حتى ينسلخ إذا لقيه جبريل يعرض عليه رسول الله، ﷺ ، القرآن فكان رسول الله، ﷺ ، أجود بالخير من الريح المرسلة. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا أبو معشر عن يزيد بن زياد قال: قال رسول الله، ﷺ ، في السنة التي قبض فيها لعائشة: إن جبريل كان يعرض علي القرآن في كل سنة مرة فقد عرض علي العام مرتين، وإنه لم يكن نبي إلا عاش نصف عمر أخيه الذي كان قبله، عاش عيسى بن مريم مائة وخمسا وعشرين سنة، وهذه اثنتان وستون سنة، ومات في نصف السنة. أخبرنا هاشم بن القاسم قال: أخبرنا المسعودي عن القاسم، يعني ابن

стр. 693

عبد الرحمن، قال: كان جبريل ينزل على رسول الله، ﷺ ، يقرئه القرآن كل عام في رمضان مرة حتى إذا كان العام الذي قبض فيه رسول الله، ﷺ ، نزل جبريل فأقرأه القرآن مرتين؛ قال عبد الله: فقرأت القرآن من في رسول الله، ﷺ ، ذلك العام. والله لو أني أعلم أن أحدا أعلم بكتاب الله مني تبلغينه الإبل لركبت إليه، والله ما أعلمه. ذكر من قال: إن اليهود سحرت رسول الله ﷺ أخبرنا عفان، أخبرنا وهيب، أخبرنا هشلم بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله، ﷺ ، سحر له حتى كان يخيل إليه أنه يصنع الشيء ولم يصنعه، حتى إذا كان ذات يوم رأيته يدعو فقال: أشعرت أن الله قد أفتاني فيما أستفتيه؟ أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال أحدهما: ما وجع الرجل؟ فقال الآخر: مطبوب! فقال: من طبه؟ فقال: لبيد بن الأعصم، قال: فيم؟ قال: في مشط ومشاطة وجب طلعة ذكر! قال: فأين هو؟ قال: في ذي ذروان؛ قال: فانطلق رسول الله، ﷺ ، فلما رجع أخبر عائشة فقال: كأن نخلها رؤؤس الشياطين وكأن ماءها نقاعة الحناء، فقلت: يا رسول الله فأخرجه للناس! قال: أما الله فقد شفاني وخشيت أن أثور على الناس منه شرا. أخبرنا موسى بن داود قال: أخبرنا بن لهيعة عن عمر مولى غفرة: أن لبيد بن الأعصم اليهودي سحر النبي، ﷺ ، حتى التبس

стр. 694

بصره وعاده أصحابه، ثم إن جبريل، ﵇، وميكائيل أخبراه فأخذ النبي، ﷺ ، فاعترف فاستخرج السحر من الجب من تحت البئر ثم نزعه فحله فكشف عن رسول الله، ﷺ ، وعفا عنه. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو مروان عن إسحاق بن عبد الله عن عمر بن الحكم قال: لما رجع رسول الله، ﷺ ، من الحديبية في ذي الحجة ودخل المحرم، جاءت رؤساء يهود الذين بقوا بالمدينة ممن يظهر الإسلام وهو منافق إلى لبيد بن الأعصم اليهودي، وكان حليفا في بني زريق، وكان ساحرا قد علمت ذلك يهود أنه أعلمهم بالسحر وبالسموم، فقالوا له: يا أبا الأعصم أنت أسحر منا وقد سحرنا محمدا فسحره منا الرجال والنساء فلم نصنع شيئا، وأنت ترى أثره فينا وخلافه ديننا ومن قتل منا وأجلى، ونحن نجعل لك على ذلك جعلا على أن تسحره لنا سحرا ينكؤه، فجعلوا له ثلاثة دنانير على أن يسحر رسول الله، ﷺ ، فعمد إلى مشط وما يمشط من الرأس من الشعر فعقد فيه عقدا وتفل فيه تفلا وجعله في جب طلعة ذكر، ثم انتهى به حتى جعله تحت أرعوفة البئر فوجد رسول الله، ﷺ ، أمرا أنكره حتى يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله، وأنكر بصره حتى دله الله عليه فدعا جبير بن إياس الزرقي، وقد شهد بدرا، فدله على موضع في بئر ذروان تحت أرعوفة البئر فخرج جبير حتى استخرجه ثم أرسل إلى لبيد بن الأعصم فقال: ما حملك على ما صنعت فقد دلني الله على سحرك وأخبرني ما صنعت؟ قال: حب الدنانير يا أبا القاسم! قال إسحاق بن عبد الله: فأخبرت عبد الرحمن بن كعب بن مالك بهذا الحديث فقال: إنما سحره بنات أعصم أخوات لبيد، وكن أسحر من لبيد وأخبث، وكان لبيد هو الذي ذهب به فأدخله تحت أرعوفة البئر، فلما عقدوا تلك العقد أنكر رسول الله، صلى الله عليه وسلم

стр. 695

تلك الساعة بصره ودس بنات أعصم إحداهن فدخلت على عائشة فخبرتها عائشة أو سمعت عائشة تذكر ما أنكر رسول الله، ﷺ ، من بصره ثم خرجت إلى أخواتها وإلى لبيد فأخبرتهم، فقالت إحداهن: إن يكن نبيا فسيخبر وإن يك غير ذلك فسوف يدلهه هذا السحر حتى يذهب عقله فيكون بما نال من قومنا وأهل ديننا، فدله الله عليه. قال الحارث بن قيس: يا رسول الله ألا نهور البئر؟ فأعرض عنه رسول الله، ﷺ ، فهورها الحارث بن قيس وأصحابه وكان يستعذب منها. قال: وحفروا بئرا أخرى فأعانهم رسول الله، ﷺ ، على حفرها حين هوروا الأخرى التي سحر فيها حتى أنبطوا ماءها ثم تهورت بعد. ويقال إن الذي استخرج السحر بأمر رسول الله، ﷺ ، قيس بن محصن. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن بن المسيب وعروة بن الزبير قالا: فكان رسول الله، ﷺ ، يقول: سحرتني يهود بني زريق. أخبرنا عمر بن حفص عن جويبر عن الضحاك عن بن عباس قال: مرض رسول الله، ﷺ ، وأخذ عن النساء وعن الطعام والشراب فهبط عليه ملكان وهو بين النائم واليقظان، فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ثم قال أحدهما لصاحبه: ما شكوه؟ قال: طب! يعني سحر. قال: ومن فعله؟ قال: لبيد بن أعصم اليهودي! قال: ففي أي شيء جعله؟ قال: في طلعة؛ قال: فأين وضعها؟ قال: في بئر ذروان تحت صخرة؛ قال: فما شفاؤه؟ قال: تنزح البئر وترفع الصخرة وتستخرج الطلعة. وارتفع الملكان فبعث نبي الله، ﷺ ، إلى علي، ﵁، وعمار فأمرهما أن يأتيا الركي فيفعلا الذي سمع، فأتياه وماؤها كأنه قد خضب بالحناء فنزحاها ثم رفعا الصخرة فأخرجا طلعة

стр. 696

فإذا بها إحدى عشرة عقدة، ونزلت هاتان السورتان: قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، فجعل رسول الله، ﷺ ، كلما قرأ آية انحلت عقدة حتى انحلت العقد وانتشر نبي الله ﷺ للنساء والطعام والشراب. أخبرنا موسى بن مسعود، أخبرنا سفيان الثوري عن الأعمش عن ثمامة المحملي عن زيد بن أرقم قال: عقد رجل من الأنصار، يعني للنبي ﷺ عقدا وكان يأمنه ورمى به في بئر كذا وكذا، فجاء الملكان يعودانه فقال أحدهما لصاحبه: تدري ما به؟ عقد له فلان الأنصاري ورمى به في بئر كذا وكذا ولو أخرجه لعوفي، فبعثوا إلى البئر فوجدوا الماء قد اخضر فأخرجوه فرموا به فعوفي رسول الله، ﷺ ، فما حدث به ولا رئي في وجهه. أخبرنا عتاب بن زياد، أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا يونس بن يزيد عن الزهري في ساحر أهل العهد قال: لا يقتل، قد سحر رسول الله، ﷺ ، رجل من أهل الكتاب فلم يقتله. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن جريج عن عطاء قال: وحدثني بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة: أن رسول الله، ﷺ ، عفا عنه؛ قال عكرمة: ثم كان يراه بعد عفوه فيعرض عنه. قال محمد بن عمر: هذا أثبت عندنا ممن روى أن رسول الله، ﷺ ، قتله.

стр. 697

ذكر ما سم به رسول الله، ﷺ أخبرنا أبو معاوية الضرير، أخبرنا الأعمش عن إبراهيم قال: كانوا يقولون إن اليهود سمت رسول الله، ﷺ ، وسمت أبا بكر. أخبرنا عمر بن حفص عن مالك بن دينار عن الحسن: أن امرأة يهودية أهدت إلى رسول الله، ﷺ ، شاة مسمومة فأخذ منها بضعة فلاكها في فيه ثم طرحها فقال لأصحابه: أمسكوا فإن فخذها تعلمني أنها مسمومة، ثم أرسل إلى اليهودية فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قالت: أردت أن أعلم إن كنت صادقا فإن الله سيطلعك على ذلك، وإن كنت كاذبا أرحت الناس منك. أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن محمد بن عمر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: كان رسول الله، ﷺ ، لا يأكل الصدقة ويأكل الهدية، فأهدت إليه يهودية شاة مقلية، فأكل رسول الله، ﷺ ، منها هو وأصحابه فقالت: إني مسمومة! فقال لأصحابه: ارفعوا أيديكم فإنها قد أخبرتني أنها مسمومة، فرفعوا أيديهم فمات بشر بن البراء، فأرسل إليها رسول الله، ﷺ ، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قالت: أردت أن أعلم إن كنت نبيا لم يضررك، وإن كنت ملكا أرحت الناس منك فأمر بها فقتلت. أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا عباد بن العوام عن هلال بن خباب عن عكرمة عن بن عباس: أن امرأة من يهود خيبر أهدت لرسول الله، ﷺ ، شاة مسمومة ثم علم بها أنها مسمومة فأرسل إليها فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قالت: أردت أن أعلم إن كنت نبيا فسيطلعك الله عليه، وإن كنت كاذبا نريح الناس منك! فكان رسول الله

стр. 698

صلى الله عليه وسلم، إذا وجد شيئا احتجم؛ قال: فخرج مرة إلى مكة، فلما أحرم وجد شيئا فاحتجم. أخبرنا سعيد بن سليمان قال: أخبرنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مثله أو نحوه ولم يعرض لها رسول الله، ﷺ . أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، أخبرنا أبو عوانة عن حصين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: طب رسول الله، ﷺ ، فأتاه رجل فحجمه بقرن على ذؤابتيه. أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا بن لهيعة عن عمر مولى غفرة قال: أمر رسول الله، ﷺ ، بقتل المرأة التي سمت الشاة. أخبرنا أبو معاوية الضرير، أخبرنا الأعمش عن عبد الله بن مرة عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله: لأن أحلف تسعا أن رسول الله، ﷺ ، قتل قتلا أحب إلي من أن أحلف واحدة وذلك بأن الله اتخذه نبيا وجعله شهيدا. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي سفيان عن أبي هريرة، وحدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله، وحدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن يونس بن يوسف عن سعيد بن المسيب، وحدثني عمر بن عقبة عن شعبة عن بن عباس، زاد بعضهم على بعض، قالوا: لما فتح رسول الله، ﷺ ، خيبر واطمأن جعلت زينب بنت الحارث أخي مرحب، وهي امرأة سلام بن مشكم، تسأل: أي الشاة أحب إلى محمد؟ فيقولون: الذراع! فعمدت إلى عنز لها فذبحتها وصلتها ثم عمدت إلى سم لا يطني، وقد شاورت يهود في سموم، فأجمعوا لها على هذا السم بعينه، فسمت الشاة وأكثرت في

стр. 699

الذراعين والكتف، فلما غابت الشمس وصلى رسول الله، ﷺ ، المغرب بالناس انصرف وهي جالسة عند رجليه، فسأل عنها فقالت: يا أبا القاسم هدية أهديتها لك! فأمر بها النبي، ﷺ ، فأخذت منها فوضعت بين يديه وأصحابه حضور أو من حضر منهم، وفيهم بشر بن البراء بن معرور، فقال رسول الله، ﷺ : ادنوا فتعشوا! وتناول رسول الله، ﷺ ، الذراع فانتهش منها وتناول بشر بن البراء عظما آخر فانتهش منه، فلما ازدرد رسول الله، ﷺ ، لقمته ازدرد بشر بن البراء ما في فيه وأكل القوم منها، فقال رسول الله، ﷺ : ارفعوا أيديكم فإن هذه الذراع، وقال بعضهم فإن كتف الشاة، تخبرني أنها مسمومة! فقال بشر: والذي أكرمك لقد وجدت ذلك من أكلتي التي أكلت حين التقمتها فما منعني أن ألفظها إلا أني كرهت أن أبغض إليك طعامك، فلما أكلت ما في فيك لم أرغب بنفسي عن نفسك ورجوت أن لا تكون ازدردتها وفيها بغي! فلم يقم شر من مكانه حتى عاد لونه كالطيلسان وماطله وجعه سنة لا يتحول إلا ما حول ثم مات؛ وقال بعضهم: فلم يرم بشر من مكانه حتى توفي؛ قال: وطرح منها لكلب فأكل فلم يتبع يده حتى مات؛ فدعا رسول الله زينب بنت الحارث فقال: ما حملك على ما صنعت؟ فقالت: نلت قومي ما نلت! قتلت أبي وعمي وزوجي فقلت إن كان نبيا فستخبره الذراع، وقال بعضهم وإن كان ملكا استرحنا منه ورجعت اليهودية كما كانت؛ قال: فدفعها رسول الله، ﷺ ، إلا ولاة بشر بن البراء فقتلوها، وهو الثبت، واحتجم رسول الله، ﷺ ، على كاهله من أجل الذي أكل، حجمه أبو هند بالقرن والشفرة، وأمر رسول الله، ﷺ ، أصحابه فاحتجموا أوساط رؤوسهم وعاش رسول الله، ﷺ ، بعد ذلك ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي قبض

стр. 700

فيه جعل يقول في مرضه: ما زلت أجد من الأكلة التي أكلتها يوم خيبر عدادا حتى كان هذا أوان انقطاع أبهري، وهو عرق في الظهر، وتوفي رسول الله، ﷺ ، شهيدا، صلوات الله عليه ورحمته وبركاته ورضوانه. ذكر خروج رسول الله، ﷺ ، إلى البقيع واستغفاره لأهله والشهداء أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن بن أبي علقمة عن أمه أنها قالت: سمعت عائشة تقول: قام رسول الله، ﷺ ، ذات ليلة فلبس ثيابه ثم خرج، فأمرت خادمتي بريرة فتبعته، حتى إذا جاء البقيع وقف في أدناه ما شاء الله أن يقف، ثم انصرف فسبقته بريرة فأخبرتني فلم أذكر له شيئا حتى أصبح ثم ذكرت ذلك له فقال: إني بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم. أخبرنا نوح بن يزيد المؤدب ومحمد بن الصباح قالا: أخبرنا شريك عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن عائشة قالت: فقدت النبي، ﷺ ، من الليل فتبعته فإذا هو بالبقيع فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين! أنتم لنا فرط وإنا بكم لاحقون! اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم! قالت: ثم التفت إلي فقال: ويحها لو تستطيع ما فعلت! أخبرنا سعيد بن سليمان، أخبرنا إسماعيل بن جعفر المدني، وأخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا عبد العزيز بن محمد الداروردي جميعا عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن عائشة قالت: كان رسول الله

стр. 701

صلى الله عليه وسلم، كلما كان ليلتها من رسول الله، ﷺ ، يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين! إيانا وإياكم ما توعدون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون! اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الرحمن المخزومي عن أبيه عن عائشة قالت: وثب رسول الله، ﷺ ، من مضجعه من جوف الليل فقلت: أين بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟ قال: أمرت أن أستغفر لأهل البقيع. قالت: فخرج رسول الله، ﷺ ، وخرج معه مولاه أبو رافع، فكان أبو رافع يحدث قال: استغفر رسول الله، ﷺ ، لهم طويلا ثم انصرف وجعل يقول: يا أبا رافع إني قد خيرت بين خزائن الدنيا والخد ثم الجنة وبين لقاء ربي والجنة، فاخترت لقاء ربي! أخبرنا محمد بن عمر، حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن أبي مويهبة مولى رسول الله، ﷺ ، قال: قال: رسول الله، ﷺ ، من جوف الليل: يا أبا مويهبة إني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع فانطلق معي! فخرج وخرجت معه حتى جاء البقيع فاستغفر لأهله طويلا ثم قال: ليهنئكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه! أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع بعضها بعضا يتبع آخرها أولها، الآخرة شر من الأولى! ثم قال: يا أبا مويهبة إني قد أعطيت خزائن الدنيا والخلد ثم الجنة فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة، فقلت: بأبي أنت وأمي فخذ خزائن الدنيا والخلد ثم الجنة، فقال: يا أبا مويهبة قد اخترت لقاء ربي والجنة! فلما انصرف ابتدأه وجعه فقبضه الله، ﷺ . أخبرنا معن بن عيسى ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن هشام

стр. 702

ابن سعد عن زيد بن أسلم، وأخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار: أن رسول الله، ﷺ ، أتي فقيل له اذهب فصل على أهل البقيع! ففعل ذلك ثم رجع فرقد فقيل له: اذهب فصل على أهل البقيع! فذهب فصلى عليهم فقال: اللهم اغفر لأهل البقيع! ثم رجع فرقد فأتي فقيل له: اذهب فصل على الشهداء! فذهب إلى أحد فصلى على قتلى أحد فرجع معصوب الرأس، فكان بدء الوجع الذي مات فيه، ﷺ . أخبرنا عتاب بن زياد، أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا بن لهيعة، حدثني يزيد بن أبي حبيب: أن أبا الخير حدثه أن عقبة بن عامر الجهني حدثهم: أن رسول الله، ﷺ ، صلى على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات ثم اطلع المنبر فقال: إني بين أيديكم فرط وأنا عليكم شهيد! وإن موعدكم الحوض وإني لأنظر إليه وأنا في مقامي هذا، وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا، ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها. قال عقبة: وكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله، ﷺ . ذكر أول ما بدأ برسول الله، ﷺ ، وجعه الذي توفي فيه أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب قال قالت عائشة: بدأ برسول الله، ﷺ ، شكوه الذي توفي وهو في بيت ميمونة، فخرج في يومه ذلك حتى

стр. 703

دخل علي قالت: فقلت وا رأساه! فقال: وددت أن ذلك يكون وأنا حي فأصلي عليك وأدفنك! قالت فقلت غيرى: أو كأنك تحب ذلك؟ لكأني أراك في ذلك اليوم معرسا ببعض نساء! قالت فقال رسول الله، ﷺ : بل أنا وا رأساه: ثم رجع رسول الله، ﷺ ، إلى بيت ميمونة فاشتد وجعه. أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة قال: دخل رسول الله، ﷺ ، على عائشة فقالت: وا رأساه! فقال: النبي، ﷺ ، بل أنا وا رأساه! فكان أول وجعه الذي مات فيه، وكان لا يشكو وجعا ييجعه. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أبو معشر عن محمد بن قيس قال محمد بن عمر: وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جده قال: أول ما بدأ برسول الله، ﷺ ، شكوه يوم الأربعاء فكان شكوه إلى أن قبض، ﷺ ، ثلاثة عشر يوما. ذكر شدة المرض على رسول الله، ﷺ أخبرنا الفضل بن دكين عن شيبان بن عبد الرحمن وأخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا أبان بن يزيد العطار جميعا قالا: أخبرنا يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن عبد الرحمن بن شيبة عن عائشة أم المؤمنين: أن رسول الله، ﷺ ، طرقه وجع فجعل يشتكي ويتقلب على فراشه، فقالت له عائشة: يا رسول الله لو صنع هذا بعضنا لوجدت عليه! فقال: لها رسول الله، ﷺ ، قال الفضل بن دكين: إن الصالحين، وقال مسلم بن إبراهيم إن المؤمنين، يشدد عليهم لأنه لا يصيب المؤمن

стр. 704

نكبة ولا شكوة فما فوقها، قال مسلم: ولا وجع، إلا رفع الله له بها درجة وحط لها عنه خطيئة، وقال الفضل بن دكين: فما فوقها إلا حط بها عنه خطيئة. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا إسرائيل بن يونس عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبي بردة عن بعض أزواج النبي، ﷺ ، ويحسبها عائشة، قالت: مرض رسول الله، ﷺ ، مرضا اشتد منه ضجره أو وجعه، قالت: فقلت يا رسول الله إنك لتجزع أو تضجر، لو فعلته امرأة منا عجبت منها! قال: أوما علمت أن المؤمن يشدد عليه ليكون كفارة لخطاياه؟ أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا أبو معاوية شيبان عن أشعث بن سليم عن أبي بردة قال: مرض رسول الله، ﷺ ، فاشتد وجعه حتى أعلزه، فلما أفاق قالت له إحدى نسائه: لقد اشتكيت في شكوك شكوى لو أن إحدانا اشتكته لخافت أن تجد عليها! قال: أولم تعلمي أن المؤمن يشدد عليه في مرضه ليحط به خطاياه؟ أخبرنا قبيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت: ما رأيت أحدا كان أشد عليه الوجع من رسول الله، ﷺ . أخبرنا أبو معاوية الضرير ويعلى بن عبيد قالا: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله قال: دخلت على النبي، ﷺ ، وهو يوعك فمسسته فقلت: يا رسول الله إنك لتوعك وعكا شديدا! فقال: أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم! قال: قلت إن لك لأجرين! قال: نعم! والذي نفسي بيده ما على الأرض مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله به عنه خطاياه كما تحط

стр. 705

الشجرة ورقها. أخبرنا النضر بن إسماعيل أبو المغيرة عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: دخل عبد الله بن مسعود على النبي، ﷺ ، فوضع يده عليه ثم قال: يا رسول الله إنك لتوعك وعكا شديدا! قال: أجل إني لأوعك كما يوعك رجلان منكم؛ قال: قلت يا رسول الله ذلك بأن لك أجرين! قال: أجل أما إنه ليس من عبد مسلم يصيبه أذى فما سواه إلا حط الله به عنه خطاياه كما تحط هذه الشجرة ورقها. أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي عن موسى بن عبيدة الربذي عن زيد بن أسلم عن أبي سعيد الخدري قال: جئنا النبي، ﷺ ، فإذا عليه صالب من الحمى ما تكاد تقر يد أحدنا عليه من شدة الحمى، فجعلنا نسبح فقال لنا رسول الله، ﷺ : ليس أحد أشد بلاء من الأنبياء، كما يشتد علينا البلاء كذلك يضاعف لنا الأجر، إن كان النبي من أنبياء الله ليسلط عليه القمل حتى يقتله، وإن كان النبي من أنبياء الله ليعرى ما يجد شيئا يواري عورته إلا العباءة يدرعها. أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا عبد الله بن وهب عن هشام بن سعد عن يزيد بن أسلم عن عطاء بن يسار: أن أبا سعيد الخدري دخل على رسول الله، ﷺ ، وهو موعوك عليه قطيفة فوضع يده عليه فوجد حرارتها فوق القطيفة فقال: ما أشد حماك! فقال: إنا كذلك يشدد علينا البلاء ويضاعف لنا الأجر! قال: من أشد الناس بلاء؟ قال: الأنبياء! قال: ثم من؟ قال: الصالحون! لقد كان أحدهم يبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يجوبها ويبتلى بالقمل حتى يقتله، ولأحدهم كان أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء. أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا أبو هلال، أخبرنا بكر بن عبد الله: أن عمر دخل على رسول الله، ﷺ ، وهو محموم أو مورود
следующие страницы →