← Тараджим

Тараджим · id 9351

الطبقات الكبرى - ط دار صادر

ابن سعد

Полный текст (3 876 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

صلى الله عليه وسلم، كلما كان ليلتها من رسول الله، ﷺ ، يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين! إيانا وإياكم ما توعدون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون! اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الرحمن المخزومي عن أبيه عن عائشة قالت: وثب رسول الله، ﷺ ، من مضجعه من جوف الليل فقلت: أين بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟ قال: أمرت أن أستغفر لأهل البقيع. قالت: فخرج رسول الله، ﷺ ، وخرج معه مولاه أبو رافع، فكان أبو رافع يحدث قال: استغفر رسول الله، ﷺ ، لهم طويلا ثم انصرف وجعل يقول: يا أبا رافع إني قد خيرت بين خزائن الدنيا والخد ثم الجنة وبين لقاء ربي والجنة، فاخترت لقاء ربي! أخبرنا محمد بن عمر، حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن أبي مويهبة مولى رسول الله، ﷺ ، قال: قال: رسول الله، ﷺ ، من جوف الليل: يا أبا مويهبة إني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع فانطلق معي! فخرج وخرجت معه حتى جاء البقيع فاستغفر لأهله طويلا ثم قال: ليهنئكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه! أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع بعضها بعضا يتبع آخرها أولها، الآخرة شر من الأولى! ثم قال: يا أبا مويهبة إني قد أعطيت خزائن الدنيا والخلد ثم الجنة فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة، فقلت: بأبي أنت وأمي فخذ خزائن الدنيا والخلد ثم الجنة، فقال: يا أبا مويهبة قد اخترت لقاء ربي والجنة! فلما انصرف ابتدأه وجعه فقبضه الله، ﷺ . أخبرنا معن بن عيسى ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن هشام

стр. 702

ابن سعد عن زيد بن أسلم، وأخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار: أن رسول الله، ﷺ ، أتي فقيل له اذهب فصل على أهل البقيع! ففعل ذلك ثم رجع فرقد فقيل له: اذهب فصل على أهل البقيع! فذهب فصلى عليهم فقال: اللهم اغفر لأهل البقيع! ثم رجع فرقد فأتي فقيل له: اذهب فصل على الشهداء! فذهب إلى أحد فصلى على قتلى أحد فرجع معصوب الرأس، فكان بدء الوجع الذي مات فيه، ﷺ . أخبرنا عتاب بن زياد، أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا بن لهيعة، حدثني يزيد بن أبي حبيب: أن أبا الخير حدثه أن عقبة بن عامر الجهني حدثهم: أن رسول الله، ﷺ ، صلى على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات ثم اطلع المنبر فقال: إني بين أيديكم فرط وأنا عليكم شهيد! وإن موعدكم الحوض وإني لأنظر إليه وأنا في مقامي هذا، وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا، ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها. قال عقبة: وكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله، ﷺ . ذكر أول ما بدأ برسول الله، ﷺ ، وجعه الذي توفي فيه أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب قال قالت عائشة: بدأ برسول الله، ﷺ ، شكوه الذي توفي وهو في بيت ميمونة، فخرج في يومه ذلك حتى

стр. 703

دخل علي قالت: فقلت وا رأساه! فقال: وددت أن ذلك يكون وأنا حي فأصلي عليك وأدفنك! قالت فقلت غيرى: أو كأنك تحب ذلك؟ لكأني أراك في ذلك اليوم معرسا ببعض نساء! قالت فقال رسول الله، ﷺ : بل أنا وا رأساه: ثم رجع رسول الله، ﷺ ، إلى بيت ميمونة فاشتد وجعه. أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة قال: دخل رسول الله، ﷺ ، على عائشة فقالت: وا رأساه! فقال: النبي، ﷺ ، بل أنا وا رأساه! فكان أول وجعه الذي مات فيه، وكان لا يشكو وجعا ييجعه. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أبو معشر عن محمد بن قيس قال محمد بن عمر: وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جده قال: أول ما بدأ برسول الله، ﷺ ، شكوه يوم الأربعاء فكان شكوه إلى أن قبض، ﷺ ، ثلاثة عشر يوما. ذكر شدة المرض على رسول الله، ﷺ أخبرنا الفضل بن دكين عن شيبان بن عبد الرحمن وأخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا أبان بن يزيد العطار جميعا قالا: أخبرنا يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن عبد الرحمن بن شيبة عن عائشة أم المؤمنين: أن رسول الله، ﷺ ، طرقه وجع فجعل يشتكي ويتقلب على فراشه، فقالت له عائشة: يا رسول الله لو صنع هذا بعضنا لوجدت عليه! فقال: لها رسول الله، ﷺ ، قال الفضل بن دكين: إن الصالحين، وقال مسلم بن إبراهيم إن المؤمنين، يشدد عليهم لأنه لا يصيب المؤمن

стр. 704

نكبة ولا شكوة فما فوقها، قال مسلم: ولا وجع، إلا رفع الله له بها درجة وحط لها عنه خطيئة، وقال الفضل بن دكين: فما فوقها إلا حط بها عنه خطيئة. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا إسرائيل بن يونس عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبي بردة عن بعض أزواج النبي، ﷺ ، ويحسبها عائشة، قالت: مرض رسول الله، ﷺ ، مرضا اشتد منه ضجره أو وجعه، قالت: فقلت يا رسول الله إنك لتجزع أو تضجر، لو فعلته امرأة منا عجبت منها! قال: أوما علمت أن المؤمن يشدد عليه ليكون كفارة لخطاياه؟ أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا أبو معاوية شيبان عن أشعث بن سليم عن أبي بردة قال: مرض رسول الله، ﷺ ، فاشتد وجعه حتى أعلزه، فلما أفاق قالت له إحدى نسائه: لقد اشتكيت في شكوك شكوى لو أن إحدانا اشتكته لخافت أن تجد عليها! قال: أولم تعلمي أن المؤمن يشدد عليه في مرضه ليحط به خطاياه؟ أخبرنا قبيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت: ما رأيت أحدا كان أشد عليه الوجع من رسول الله، ﷺ . أخبرنا أبو معاوية الضرير ويعلى بن عبيد قالا: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله قال: دخلت على النبي، ﷺ ، وهو يوعك فمسسته فقلت: يا رسول الله إنك لتوعك وعكا شديدا! فقال: أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم! قال: قلت إن لك لأجرين! قال: نعم! والذي نفسي بيده ما على الأرض مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله به عنه خطاياه كما تحط

стр. 705

الشجرة ورقها. أخبرنا النضر بن إسماعيل أبو المغيرة عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: دخل عبد الله بن مسعود على النبي، ﷺ ، فوضع يده عليه ثم قال: يا رسول الله إنك لتوعك وعكا شديدا! قال: أجل إني لأوعك كما يوعك رجلان منكم؛ قال: قلت يا رسول الله ذلك بأن لك أجرين! قال: أجل أما إنه ليس من عبد مسلم يصيبه أذى فما سواه إلا حط الله به عنه خطاياه كما تحط هذه الشجرة ورقها. أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي عن موسى بن عبيدة الربذي عن زيد بن أسلم عن أبي سعيد الخدري قال: جئنا النبي، ﷺ ، فإذا عليه صالب من الحمى ما تكاد تقر يد أحدنا عليه من شدة الحمى، فجعلنا نسبح فقال لنا رسول الله، ﷺ : ليس أحد أشد بلاء من الأنبياء، كما يشتد علينا البلاء كذلك يضاعف لنا الأجر، إن كان النبي من أنبياء الله ليسلط عليه القمل حتى يقتله، وإن كان النبي من أنبياء الله ليعرى ما يجد شيئا يواري عورته إلا العباءة يدرعها. أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا عبد الله بن وهب عن هشام بن سعد عن يزيد بن أسلم عن عطاء بن يسار: أن أبا سعيد الخدري دخل على رسول الله، ﷺ ، وهو موعوك عليه قطيفة فوضع يده عليه فوجد حرارتها فوق القطيفة فقال: ما أشد حماك! فقال: إنا كذلك يشدد علينا البلاء ويضاعف لنا الأجر! قال: من أشد الناس بلاء؟ قال: الأنبياء! قال: ثم من؟ قال: الصالحون! لقد كان أحدهم يبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يجوبها ويبتلى بالقمل حتى يقتله، ولأحدهم كان أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء. أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا أبو هلال، أخبرنا بكر بن عبد الله: أن عمر دخل على رسول الله، ﷺ ، وهو محموم أو مورود

стр. 706

قال: فوضع يده عليه فقبضها من شدة حره، قال: فقال يا نبي الله ما أشد وردك أو أشد حماك! قال: فإني قد قرأت الليلة أو البارحة بحمد الله سبعين سورة فيهن السبع الطوال! قال: يا نبي الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فلو رفقت بنفسك أو خففت عن نفسك! قال: أفلا أكون عبدا شكورا؟ أخبرنا أبو أسامة عن سليمان بن المغيرة عن ثابت، يعني البناني، قال: خرج رسول الله، ﷺ ، على أصحابه يعرف فيه الوجع فقال: إني على ما ترون قد قرأت البارحة السبع الطوال. أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دكين قالا: أخبرنا مسعر عن زياد بن علاقة قال الفضل عن المغيرة بن شعبة ولم يذكره يزيد: إن النبي، ﷺ ، كان يقوم حتى ترم قدماه، فقيل له: لم تفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا؟ أخبرنا يزيد بن هارون وأبو أسامة عن هشام عن الحسن قال: إن كان رسول الله، ﷺ ، ليجتهد في الصلاة وفي الصيام فيخرج إلى أصحابه فيشبه بالشن البالي، قال يزيد في حديثه: وكان أصح الناس. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا شيبان أبو معاوية عن عاصم عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: سألت رسول الله، ﷺ : من أشد الناس بلاء؟ قال: النبيون ثم الأمثل فالأمثل فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان صلب الدين اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما تبرح البلايا على العبد حتى تدعه يمشي في الأرض ليست عليه خطيئة! أخبرنا عبد الوهاب قال: أخبرنا هشام الدستوائي عن عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد قال: قال سعد بن مالك: يا رسول الله

стр. 707

من أشد الناس بلاء؟ ذكر مثل الحديث الأول. أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا إسماعيل بن مسلم العبدي، أخبرنا أبو المتوكل: أن رسول الله، ﷺ ، مرض حتى اشتد به، فصاحت أم سلمة فقال: مه! إنه لا يصيح إلا كافر! أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن عياش عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن رجل عن عائشة قالت: لا أزال أغبط المؤمن بشدة الموت بعد شدته على رسول الله، ﷺ . ذكر ما كان رسول الله، ﷺ ، يعوذ به ويعوذه جبريل أخبرنا أبو معاوية الضرير، أخبرنا الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة قالت: كان رسول الله، ﷺ ، يعوذ بهذه الكلمات: أذهب الباس، رب الناس، اشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما! قالت: فلما ثقل رسول الله، ﷺ ، في مرضه الذي مات فيه أخذت بيده فجعلت أمسحه بها وأعوذه بها، قالت: فنزع يده مني وقال: رب اغفر لي وألحقني بالرفيق! قالت: وكان هذا آخر ما سمعت من كلامه. أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، أخبرنا هشام الدستوائي عن حماد عن إبراهيم قال: كان رسول الله، ﷺ ، إذا عاد مريضا مسح بيده على وجهه وصدره وقال: أذهب الباس، رب الناس، واشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما! قال: فلما مرض رسول الله، ﷺ ، تساند إلى عائشة فأخذت بيده فجعلت

стр. 708

تمسحها على وجهه وصدره وتقول هذه الكلمات، فانتزع رسول الله، ﷺ ، يده منها وقال اللهم أعلى جنة الخلد! أخبرنا معن بن عيسى القزاز، أخبرنا مالك بن أنس عن بن شهاب عن عروة عن عائشة: أن رسول الله، ﷺ ، كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث. قالت: فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عنه بيده رجاء بركتها. أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: لما مرض النبي، ﷺ ، أخذت بيده فجعلت أمرها على صدره ودعوت بهذه الكلمات: أذهب الباس، رب الناس، فانتزع يده من يدي وقال أسأل الله الرفيق الأعلى الأسعد! أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا يزيد بن زريع، أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله، ﷺ ، في مرضه الذي قبض فيه ينفث على نفسه بالمعوذات، فلما ثقل عن ذلك جعلت أنفث عليه بهن وأمسحه بيد نفسه. أخبرنا عارم بن الفضل وسليمان بن حرب وخالد بن خداش قالوا: أخبرنا حماد بن زيد عن عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء عن عائشة قالت: كنت أعوذ النبي، ﷺ ، بدعاء إذا مرض: أذهب الباس رب الناس، بيدك الشفاء، لا شافي إلا أنت، اشف شفاء لا يغادر سقما، قالت: فلما كان مرضه الذي مات فيه ذهبت أعوذه به فقال: ارفعي عني فإنها إنما كانت تنفعني في المرة. أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن راشد عن الزهري عن عروة عن عائشة: أنها كانت تعوذ النبي بالمعوذتين في مرضه وتنفث وتمسح وجهه بيده. أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مرة المكي، حدثني نافع بن عمر

стр. 709

حدثني بن أبي مليكة قال: كانت عائشة تمسح صدر رسول الله، ﷺ ، وتقول: اكشف الباس، رب الناس، أنت الطبيب وأنت الشافي! فيقول النبي، ﷺ : ألحقني بالرفيق، ألحقني بالرفيق! أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا المسعودي عن القاسم قال: لسع النبي، ﷺ ، فدعا بماء وملح ثم أدخل يده فقرأ: قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، حتى ختمها. أخبرنا يحيى بن حماد، أخبرنا أبو عوانة عن سليمان، يعني الأعمش، عن أبي الضحى عن مسروق قال: قالت عائشة: كان رسول الله، ﷺ ، إذا اشتكى الإنسان منا مسحه بيمينه وقال أذهب الباس، رب الناس، اشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما! قالت: فلما ثقل أخذت يمينه فمسحته بها وقلت: أذهب الباس، رب الناس، اشف وأنت الشافي! فانتزع يده من يدي وقال اللهم اغفر لي واجعلني في الرفيق الأعلى، مرتين. قالت: فما علمت بموته حتى وجدت ثقله. أخبرنا الحسن بن موسى، أخبرنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم: أن أبا عبد الله أخبره أن بن عائش الجهني أخبره: أن رسول الله، ﷺ ، قال: يا بن عائش ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون؟ قال: قلت بلى! قال رسول الله، ﷺ : أعوذ برب الناس، وأعوذ برب الفلق، هاتين السورتين. أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا معاوية بن صالح عن أزهر بن سعيد عن عبد الرحمن بن السائب الهلالي، وكان بن أخي ميمونة زوج النبي، ﷺ ، قال: قالت: لي ميمونة يا بن أخي تعال حتى أرقيك برقية

стр. 710

رسول الله، ﷺ ، فقالت: باسم الله أرقيك، والله يشفيك، من كل داء فيك، أذهب الباس، رب الناس، واشف لا شافي إلا أنت! أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر، أخبرنا سفيان بن عيينة، حدثني عبد ربه بن سعيد عن عمرة عن عائشة: أن رسول الله، ﷺ ، قال في المرض: باسم الله تربة أرضنا، بريقة بعضنا، ليشفى سقيمنا، بإذن ربنا. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس وسعيد بن سليمان قالا: أخبرنا أبو شهاب عن داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: اشتكى رسول الله، ﷺ ، فرقاه، يعني جبريل، ﵇، فقال: بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من كل حاسد وعين والله يشفيك. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، أخبرنا سليمان بن بلال وأخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، أخبرنا عبد العزيز بن محمد الداروردي جميعا عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي، ﷺ ، أنها كانت تقول: إذا اشتكى رسول الله، ﷺ ، رقاه جبريل وقال: بسم الله يبريك، من كل داء يشفيك، من شر كل حاسد إذا حسد، ومن شر كل ذي عين. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا بن جريج، أخبرني عطاء وعمرو بن شعيب وجبير بن أبي سليمان: أن جبريل، ﵇، كان يعوذ محمدا، ﷺ ، يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل ذي عين، ونفس حاسد وباغ يبغيك، بسم الله أرقيك، والله يشفيك! أخبرنا أبو عامر العقدي عن زهير بن محمد عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عائشة قالت: كان رسول الله، صلى الله

стр. 711

عليه وسلم، إذا اشتكى رقاه جبريل فقال: بسم الله يبريك، من كل داء يشفيك، من شر حاسد إذا حسد، ومن شر كل ذي عين! أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال: بلغني أن التعويذ الذي عوذ به جبريل النبي، ﷺ ، حين سحرته اليهود في طعامه: بسم الله أرقيك، بسم الله يشفيك، من كل داء يعنيك، خذها فلتهنيك، من شر حاسد إذا حسد. ذكر صلاة رسول الله، ﷺ ، بأصحابه في مرضه أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن عروة عن عائشة: أن رسول الله، ﷺ ، كان وجعا فدخل عليه أصحابه يعودونه فصلى بهم قاعدا وهم قيام، فأومأ إليهم أن اقعدوا، فلما قضى صلاته قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وإذا قعد فاقعدوا واصنعوا مثل ما يصنع الإمام. أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري سمع أنس بن مالك يقول: سقط رسول الله، ﷺ ، من فرس فجحش شقه الأيمن فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى بنا قاعدا فصلينا خلفه قعودا، فلما قضى الصلاة قال: إنما جعل الإمام لؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد، وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعين. أخبرنا طلق بن غنام النخعي، أخبرنا عبد الرحمن بن جريس

стр. 712

حدثني حماد عن إبراهيم قال: أم رسول الله، ﷺ ، الناس وهو ثقيل معتمدا في الصلاة على أبي بكر. أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمر، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، ﷺ : إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين. ذكر أمر رسول الله، ﷺ ، أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن أبي مليكة عن عبيد بن عمير الليثي: أن رسول الله، ﷺ ، في مرضه الذي توفي فيه أمر أبا بكر أن يصلي بالناس، فلما افتتح أبو بكر الصلاة وجد رسول الله، ﷺ ، خفة فخرج فجعل يفرج الصفوف، فلما سمع أبو بكر الحس علم أنه لا يتقدم ذلك التقدم إلا رسول الله، ﷺ ، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته فنخس إلى الصف وراءه، فرده رسول الله، ﷺ ، إلى مكانه فجلس رسول الله، ﷺ ، إلى جنب أبي بكر وأبو بكر قائم، فلما فرغا من الصلاة قال أبو بكر: أي رسول الله أراك أصبحت بحمد الله صالحا، وهذا يوم ابنة خارجة امرأة لأبي بكر من الأنصار في بلحارث ابن الخزرج، فأذن له رسول الله، ﷺ ، وجلس رسول الله، ﷺ ، في مصلاه أو إلى جانب الحجر، فحذر الناس الفتن ثم نادى بأعلى صوته حتى إن صوته ليخرج من باب المسجد فقال: إني

стр. 713

والله لا يمسك الناس علي بشيء لا أحل إلا ما أحل الله في كتابه ولا أحرم إلا ما حرم الله في كتابه، ثم قال: يا فاطمة بنت محمد ويا صفية عمة رسول الله اعملا لما عند الله فإني لا أغني عنكما من الله شيئا! ثم قام من مجلسه ذلك فما انتصف النهار حتى قبضه الله. أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب، أخبرني أنس بن مالك: أن أبا بكر كان يصلي بهم في وجع رسول الله، ﷺ ، الذي توفي فيه حتى إذا كان يوم الإثنين، وهم صفوف في الصلاة، كشف رسول الله، ﷺ ، ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة بمصحف، ثم تبسم رسول الله ضاحكا فبهشنا ونحن في الصلاة من الفرح بخروج رسول الله، ﷺ ، قال: ونكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف وظن أن رسول الله، ﷺ ، خارج إلى الصلاة، فأشار إليهم رسول الله، ﷺ ، بيده أن أتموا صلاتكم، قال: ثم دخل رسول الله، ﷺ ، وأرخى الستر، قال: فتوفي من يومه، ﷺ . أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري سمع أنس بن مالك يقول: آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله، ﷺ ، يوم الإثنين كشف الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر، فلما رآه الناس تخشخشوا فأومأ إليهم أن امكثوا مكانكم، فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف، ثم ألقى السجف وتوفي من آخر ذلك اليوم. أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا سفيان بن عيينة، أخبرنا سليمان بن سحيم عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس عن أبيه عن بن عباس قال: كشف رسول الله، ﷺ ، الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر، قال: إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها

стр. 714

المسلم أو ترى له إلا أني نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا، فأما الركوع فعظموا الرب، فيه وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم. أخبرنا أحمد بن الحجاج قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا معمر ويونس عن الزهري، أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر قال: لما اشتد برسول الله، ﷺ ، وجعه قال: ليصل بالناس أبو بكر؛ فقالت له عائشة: يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق كثير البكاء حين يقرأ القرآن فمر عمر فليصل بالناس؛ فقال رسول الله، ﷺ : ليصل بالناس أبو بكر؛ فراجعته عائشة بمثل مقالتها فقال: رسول الله، ﷺ ، ليصل بالناس أبو بكر إنكن صواحب يوسف! قال الزهري: وأخبرني عبيد الله بن عبد الله أن عائشة قالت: لقد راجعت رسول الله، ﷺ ، في ذلك وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه وقع في قلبي أنه لن يحب الناس رجلا بعده قام مقامه، وكنت أرى أنه لن يقوم مقامه أحد إلا تشاءم الناس به، فأردت أن يعدل ذلك رسول الله، ﷺ ، عن أبي بكر. أخبرنا أحمد بن الحجاج قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرني معمر ويونس بن يزيد عن الزهري، أخبرني أنس بن مالك الأنصاري: أن المسلمين بينما هم في صلاة الفجر يوم الإثنين وأبو بكر يصلي بهم لم يفاجئهم إلا رسول الله، ﷺ ، قد كشف ستر حجرة عائشة، فنظر إليهم وهم صفوف في صلاتهم فتبسم يضحك، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف وظن أن رسول الله، ﷺ ، يريد أن يخرج إلى الصلاة؛ قال أنس: وهم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحا برسول الله، ﷺ ، حين رأوه فأشار إليهم رسول الله، ﷺ ، بيده أن أتموا صلاتكم، ثم دخل الحجرة فأرخى الستر بينه وبينهم. قال

стр. 715

أنس: وتوفي رسول الله، ﷺ ، ذلك اليوم. أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي ومعاوية بن عمرو الأزدي قالا: أخبرنا زائدة بن قدامة عن موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله قال: دخلت على عائشة فقلت لها حدثيني عن مرض رسول الله، ﷺ ؛ قالت: لما ثقل رسول الله، ﷺ ، فقال: أصلى الناس؟ فقلت: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله! قال: ضعوا لي ماء في المخضب، قالت: ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال: أصلى الناس؟ فقلت: لا، هم ينتظرونك! فقال: ضعوا لي ماء في المخضب، قالت: ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال: أصلى الناس؟ فقلت: لا، هم ينتظرونك! فقال: ضعوا لي ماء في المخضب، قالت: ففعلنا فذهب فاغتسل فقال: أصلى الناس؟ فقلنا: لا، هم ينتظرونك! والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول الله، ﷺ ، لصلاة العشاء الآخرة. قالت: فأرسل رسول الله، ﷺ ، إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس فأتاه الرسول فقال: إن رسول الله، ﷺ ، يأمرك أن تصلي بالناس. فقال أبو بكر، وكان رجلا رقيقا: يا عمر صل بالناس! فقال: عمر أنت أحق بذلك! قالت: فصلى أبو بكر تلك الأيام، ثم إن النبي، ﷺ ، وجد من نفسه خفة فخرج بين رجلين أحدهما العباس فصلى الظهر وأبو بكر يصلي بالناس، قالت: فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه النبي، ﷺ ، أن لا يتأخر وقال لهما: أجلساني إلى جنبه، فأجلساه إلى جنب أبي بكر. قال: فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة النبي، ﷺ ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر والنبي، ﷺ ، قاعد. قال عبيد الله: فدخلت على عبد الله بن عباس فقلت: ألا أعرض عليك

стр. 716

ما حدثتني عائشة عن مرض رسول الله، ﷺ ؟ قال: هات! فعرضت عليه فما أنكر منه شيئا غير أنه قال: سمت لك الرجل الذي كان مع العباس؟ قال: قلت لا! قال: هو علي بن أبي طالب. أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا فليح بن سليمان عن سليمان بن عبد الرحمن عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: أوذن النبي، ﷺ ، بالصلاة في مرضه فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، ثم أغمي عليه، فلما سري عنه قال: هل أمرتن أبا بكر يصلي بالناس؟ فقلت: يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق لا يسمع الناس فلو أمرت عمر، قال: إنكن صواحب يوسف! مروا أبا بكر فليصل بالناس فرب قائل ومتمن ويأبى الله والمؤمنون. أخبرنا محمد بن عمر، الأسلمي، حدثني محمد بن عبد الله بن أخي الزهري عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة قالت: لما استعز رسول الله، ﷺ ، قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقلت: يا نبي الله إن أبا بكر رجل رقيق ضعيف الصوت كثير البكاء إذا قرأ القرآن! فقال: مروه فليصل بالناس! قالت: فعدت بمثل قولي، فقال رسول الله، ﷺ : إنكن صواحب يوسف! مروه فليصل بالناس! قالت عائشة: والله ما أقول ذلك إلا أني كنت أحب أن يصرف ذلك عن أبي وقلت إن الناس لن يحبوا رجلا قام مقام رسول الله، ﷺ ، أبدا وإنهم سيتشاءمون به في كل حدث كان، فكنت أحب أن يصرف ذلك عن أبي. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة عن عائشة قالت: لما كانت ليلة الإثنين بات رسول الله، ﷺ ، دنفا فلم يبق رجل ولا امرأة إلا أصبح في المسجد لوجع رسول الله، ﷺ ، فجاء المؤذن

стр. 717

يؤذنه بالصبح فقال: قل لأبي بكر يصلي بالناس، فكبر أبو بكر في صلاته فكشف رسول الله، ﷺ ، الستر فرأى الناس يصلون فقال: إن الله جعل قرة عيني في الصلاة. وأصبح يوم الإثنين مفيقا فخرج يتوكأ على الفضل بن عباس وعلى ثوبان غلامه حتى دخل المسجد وقد سجد الناس مع أبي بكر سجدة من الصبح وهم قيام في الأخرى، فلما رآه الناس فرحوا به فجاء حتى قام عند أبي بكر فاستأخر أبو بكر فأخذ النبي، ﷺ ، بيده فقدمه في مصلاه، فصفا جميعا رسول الله، ﷺ ، جالس وأبو بكر قائم على ركنه الأيسر يقرأ القرآن، فلما قضى أبو بكر السورة سجد سجدتين ثم جلس يتشهد، فلما سلم صلى النبي، ﷺ ، الركعة الآخرة ثم انصرف. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبد الملك بن أبي بكر عن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله بن زمعة بن الأسود قال: عدت رسول الله، ﷺ ، في مرضه الذي توفي فيه فجاءه بلال يؤذنه بالصلاة فقال لي رسول الله، ﷺ : مر الناس فليصلوا! قال عبد الله: فخرجت فلقيت ناسا لا أكلمهم، فلما لقيت عمر بن الخطاب لم أبغ من وراءه، وكان أبو بكر غائبا، فقلت له: صل بالناس يا عمر! فقام عمر في المقام، وكان عمر رجلا مجهرا، فلما كبر سمع رسول الله، ﷺ ، صوته فأخرج رأسه حتى أطلعه للناس من حجرته فقال: لا! لا! لا! ليصل بهم بن أبي قحافة! قال: يقول ذلك رسول الله، ﷺ ، مغضبا. قال: فانصرف عمر فقال: لعبد الله بن زمعة يا بن أخي أمرك رسول الله، ﷺ ، أن تأمرني؟ قال: فقلت لا ولكني لما رأيتك لم أبغ من وراءك، فقال عمر: ما كنت أظن حين أمرتني إلا أن رسول الله، ﷺ ، أمرك بذلك ولولا ذلك ما صليت

стр. 718

بالناس! فقال عبد الله: لما لم أر أبا بكر رأيتك أحق من غيره بالصلاة. حدثنا محمد بن عمر، حدثني عمر بن عقبة الليثي عن شعبة مولى بن عباس عن بن عباس قال: حضرت الصلاة فقال النبي، ﷺ : مروا أبا بكر يصلي بالناس. فلما قام أبو بكر مقام النبي، ﷺ ، اشتد بكاؤه وافتن واشتد بكاء من خلفه لفقد نبيهم، ﷺ . فلما حضرت الصلاة جاء المؤذن إلى النبي، ﷺ ، فقال: قولوا للنبي ﷺ يأمر رجلا يصلي بالناس فإن أبا بكر قد افتن من البكاء والناس خلفه؛ فقالت حفصة زوج النبي، ﷺ : مروا عمر يصلي بالناس حتى يرفع الله رسوله؛ قال: فذهب إلى عمر فصلى بالناس فلما سمع النبي، ﷺ ، تكبيره قال: من هذا الذي أسمع تكبيره؟ فقال له أزواجه: عمر بن الخطاب! وذكروا له أن المؤذن جاء فقال: قولوا للنبي ﷺ يأمر رجلا يصلي بالناس فإن أبا بكر قد افتن من البكاء فقالت حفصة مروا عمر يصلي بالناس، فقال رسول الله، ﷺ : إنكن لصواحب يوسف! قولوا لأبي بكر فليصل بالناس فلو لم يستخلفه ما أطاع الناس. أخبرنا خلف بن الوليد، أخبرنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثني أبي عن أبي إسحاق عن الأرقم بن شرحبيل عن بن عباس قال: لما مرض النبي، ﷺ ، مرضه الذي توفي فيه أمر أبا بكر أن يصلي بالناس ثم وجد خفة فجاء، فأراد أبو بكر أن ينكص فأومأ إليه فثبت مكانه وقعد النبي، ﷺ ، عن يسار أبي بكر ثم استفتح من الآية التي انتهى إليها أبو بكر. أخبرنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا جرير بن حازم عن الحسن قال: لما مرض رسول الله، ﷺ ، مرضه الذي مات فيه أتاه

стр. 719

المؤذن يؤذنه بالصلاة فقال لنسائه: مرن أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحب يوسف! أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز وعبد العزيز بن محمد عن عمارة بن غزية عن محمد بن إبراهيم قال: قال رسول الله، ﷺ ، وهو مريض لأبي بكر: صل بالناس، فوجد رسول الله، ﷺ ، خفة فخرج وأبو بكر يصلي بالناس فلم يشعر حتى وضع رسول الله، ﷺ ، يده بين كتفيه فنكص أبو بكر وجلس النبي، ﷺ ، عن يمينه فصلى أبو بكر وصلى رسول الله، ﷺ ، بصلاته؛ فلما انصرف قال: لم يقبض نبي قط حتى يؤمه رجل من أمته. أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا أبو معشر عن محمد بن قيس قال: قال رسول الله، ﷺ ، لم يقبض نبي قط حتى يؤمه رجل من أمته. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عن بن عمر قال: كبر عمر فسمع رسول الله، ﷺ ، تكبيره فأطلع رأسه مغضبا فقال: أين بن أبي قحافة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن محمد بن عبد الله بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال: لم يزل رسول الله، ﷺ ، في وجعه إذا وجد خفة خرج وإذا ثقل وجاءه المؤذن قال: مروا أبا بكر يصلي بالناس، فخرج من عنده يوما لأمر يأمر الناس يصلون وابن أبي قحافة غائب، فصلى عمر بن الخطاب بالناس، فلما كبر قال رسول الله، ﷺ : لا لا! أين بن أبي قحافة؟ قال فانتقضت الصفوف وانصرف عمر، قال:

стр. 720

فما برحنا حتى طلع بن أبي قحافة، وكان بالسنح، فتقدم فصلى بالناس. أخبرنا محمد بن عمر، عن سعيد بن عبد الله بن أبي الأبيض عن المقبري عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة: أن رسول الله، ﷺ ، كان في وجعه إذا خف عنه ما يجد خرج فصلى بالناس، وإذا وجد ثقله قال: مروا الناس فليصلوا! فصلى بهم بن أبي قحافة يوما الصبح فصلى ركعة ثم خرج رسول الله، ﷺ ، فجلس إلى جنبه فأتم بأبي بكر، فلما قضى أبو بكر الصلاة أتم رسول الله، ﷺ ، ما فاته. أخبرنا محمد بن عمر، عن موسى بن يعقوب، حدثني أبو الحويرث قال: سمعت سعيد بن يسار أبا الحباب قال: محمد بن عمر وأخبرنا سليمان بن بلال وعبد الرحمن بن عثمان بن وثاب عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن بن أبي مليكة عن عبيد بن عمير وحدثنا محمد بن عمر وأخبرنا موسى بن ضمرة بن سعيد عن أبيه عن الحجاج بن غزية عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله، ﷺ ، صلى في مرضه بصلاة أبي بكر ركعة من الصبح ثم قضى الركعة الباقية. قال محمد بن عمر: ورأيت هذا الثبت عند أصحابنا أن رسول الله، ﷺ ، صلى خلف أبي بكر. أخبرنا محمد بن عمر، قال: سألت أبا بكر بن عبد الله بن أبي سبرة كم صلى أبو بكر بالناس؟ قال: صلى بهم سبع عشرة صلاة. قلت: من حدثك ذلك؟ قال: حدثني أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة عن عباد بن تميم عن رجل من أصحاب رسول الله، ﷺ ، قال: صلى بهم أبو بكر ذلك. أخبرنا محمد بن عمر، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد

стр. 721

المجيد بن سهيل عن عكرمة قال: صلى بهم أبو بكر ثلاثا. أخبرنا الحسين بن علي الجعفي عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبي موسى قال: مرض رسول الله، ﷺ ، فاشتد مرضه فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس؛ فقالت عائشة: يا رسول الله، إن أبا بكر رجل رقيق وإنه إذا قام مقامك لم يكد يسمع الناس؛ فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحب يوسف! أخبرنا الحسين بن علي الجعفي عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: لما قبض رسول الله، ﷺ ، قالت: الأنصار منا أمير ومنكم أمير، قال: فأتاهم عمر فقال: يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن رسول الله، ﷺ ، أمر أبا بكر يصلي بالناس؟ قالوا: بلى! قال: فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ قالوا: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر! ذكر ما قال رسول الله، ﷺ ، في مرضه لأبي بكر، رضي الله عنه أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا أبو بكر بن عياش عن أبي المهلب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن كعب بن مالك قال: إن أحدث عهدي بنبيكم، ﷺ ، قبل وفاته بخمس فسمعته يقول ويحرك كفه: إنه لم يكن نبي قبلي إلا وقد كان له من أمته خليل، ألا وإن خليلي أبو بكر، إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا. أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا نافع بن عمر الجمحي عن بن أبي

стр. 722

مليكة قال: قال: النبي، ﷺ ، في مرضه الذي مات فيه: ادعوا لي أبا بكر، فقالت عائشة: إن أبا بكر يغلبه البكاء ولكن إن شئت دعونا لك بن الخطاب، قال: ادعوا أبا بكر، قالت: إن أبا بكر رجل يرق ولكن إن شئت دعونا لك بن الخطاب، فقال: إنكن صواحب يوسف! ادعوا لي أبا بكر وابنه فليكتب إن يطمع في أمر أبي بكر طامع أو يتمن متمن، ثم قال: يأبى الله ذلك والمؤمنون، يأبى الله ذلك والمؤمنون! قالت عائشة: فأبى الله ذلك والمؤمنون، فأبى الله ذلك والمؤمنون. أخبرنا موسى بن داود عن نافع بن عمر عن محمد بن المنكدر قال: قال رسول الله، ﷺ ، في مرضه الذي مات فيه: ادعوا لي أبا بكر، فدعوه إلى ابن الخطاب فأغمي عليه ثم أفاق فقال: ادعوا لي أبا بكر، فدعوه إلى ابن الخطاب فقال: إنكن صواحب يوسف! فقيل لعائشة بعد ذلك: ما لك لم تدعي أباك لرسول الله، ﷺ ، كما أمركم؟ قالت: علمت أنهم سيقولون إذا سمعوا صوت أبي بئس الخلف من رسول الله، ﷺ ، فكانوا يقولونها لعمر أحب إلي من أن يقولوها لأبي. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة، قال محمد بن عمر: أخبرنا هشام بن عمارة عن إسماعيل بن أبي حكيم عن القاسم بن محمد عن عائشة، وأخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة، وأخبرنا الحكم بن القاسم عن عفيف بن عمرو عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالت: بدئ برسول الله، ﷺ ، في بيت ميمونة فدخل علي رسول الله، ﷺ ، وأنا أقول وا رأساه! فقال: لو كان ذلك وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك وأكفنك وأدفنك! فقلت: واثكلاه! والله إنك لتحب موتي ولو كان ذلك لظللت

стр. 723

يومك معرسا ببعض أزواجك! فقال النبي، ﷺ : بل أنا وا رأساه! لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبيك وإلى أخيك فأقضي أمري وأعهد عهدي فلا يطمع في الأمر طامع ولا يقول القائلون أو يتمنى المتمنون، ثم قال: كلا يأبى الله ويدفع المؤمنون أو يدفع الله ويأبى المؤمنون، وقال بعضهم في حديثه: ويأبى الله إلا أبا بكر. أخبرنا محمد بن عمر، عن الثوري عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال: قال أبو بكر يا رسول الله إني رأيت في المنام كأن علي ثوبي حبرة وأنا أطأ في عذرات الناس وفي صدري رقمتين، فقال: أما الرقمتان فتلي سنتين، وأما الثوب الحبرة فما تحبر به من ولدك، وأما العذرة فما ينالك من أذاهم. أخبرنا محمد بن عمر، عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن جبير قال: جاء رجل إلى النبي، ﷺ ، يذاكره في الشيء فقال إن جئت فلم أجدك؟ قال: فأت أبا بكر؛ قال محمد بن عمر: يعني بعد الموت. أخبرنا محمد بن عمر، عن محمد بن عمرو الأنصاري سمعت عاصم بن عمر بن قتادة قال: ابتاع النبي، ﷺ ، بعيرا من رجل إلى أجل فقال: يا رسول الله إن جئت فلم أجدك؟ يعني بعد الموت، قال: فأت أبا بكر، قال: فإن جئت فلم أجد أبا بكر؟ يعني بعد الموت، قال: فأت عمر، فإن جئت فلم أجد عمر؟ قال: إن استطعت أن تموت إذا مات عمر فمت.

стр. 724

ذكر سد الأبواب غير باب أبي بكر، ﵁ أخبرنا يحيى بن عباد وسعيد بن منصور ويونس بن محمد المؤدب قالوا: أخبرنا فليح بن سليمان، حدثني أبو النضر سالم عن عبيد بن حنين وبسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري قال: خطب رسول الله، ﷺ ، الناس فقال: إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله، قال: فبكى أبو بكر، قال: فقلت في نفسي ما يبكي هذا الشيخ أن يكون رسول الله، ﷺ ، يخبرنا عن عبد خير فاختار؟ قال: وكان رسول الله، ﷺ ، هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به، قال فقال رسول الله، ﷺ : يا أبا بكر لا تبك! أيها الناس إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذا من الناس خليلا كان أبو بكر ولكن أخوة الإسلام ومودته لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر. أخبرنا قتيبة بن سعيد البلخي، أخبرنا ليث بن سعد عن يحيى بن سعيد: أن النبي، ﷺ ، قال: إن أعظم الناس علي منا في صحبته وذات يده أبو بكر فأغلقوا هذه الأبواب الشارعة كلها في المسجد إلا باب أبي بكر. قال قتيبة بن سعيد قال الليث بن سعد قال معاوية بن صالح: فقال ناس أغلق أبوابنا وترك باب خليله، فقال رسول الله، ﷺ : قد بلغني الذي قلتم في باب أبي بكر وإني أرى على باب أبي بكر نورا وأرى على أبوابكم ظلمة. أخبرنا إسحاق بن عيسى، أخبرنا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن عكرمة عن بن عباس قال: خرج رسول الله، ﷺ ، في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه في خرقة فقعد على المنبر فحمد الله

стр. 725

وأثنى عليه وقال إنه ليس أحد أمن علي في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة، ولو كنت متخذا من الناس خليلا لأتخذت أبا بكر خليلا ولكن خلة الإسلام أفضل، سدوا عن كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر. أخبرنا أحمد بن الحجاج الخراساني قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك عن يونس ومعمر عن الزهري، أخبرني أيوب بن بشير الأنصاري عن بعض أصحاب رسول الله، ﷺ : أن رسول الله، ﷺ ، خرج فاستوى على المنبر فتشهد فلما مضى تشهده كان أول كلام تكلم به أن استغفر للشهداء الذين قتلوا يوم أحد ثم قال: إن عبدا من عباد الله خير بين الدنيا وبين ما عند ربه فاختار ما عند ربه، ففطن لها أبو بكر الصديق أول الناس فعرف أنما يريد رسول الله، ﷺ ، نفسه، فبكى أبو بكر فقال له رسول الله، ﷺ : على رسلك يا أبا بكر! سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر فإني لا أعلم أمرا أفضل عندي يدا في الصحابة من أبي بكر. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني الزبير بن موسى عن أبي الحويرث قال: لما أمر رسول الله، ﷺ ، بالأبواب لتسد إلا باب أبي بكر قال عمر: يا رسول الله دعني أفتح كوة أنظر إليك حين تخرج إلى الصلاة! فقال رسول الله، ﷺ : لا! أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الرحمن بن الحر الواقفي عن صالح بن أبي حسان عن أبي البداح بن عاصم بن عدي قال: قال: العباس بن عبد المطلب يا رسول الله ما لك فتحت أبواب رجال في المسجد وما بالك سددت أبواب رجال في المسجد؟ فقال رسول الله، ﷺ : يا عباس ما فتحت عن أمري ولا سددت عن أمري.

стр. 726

ذكر تخيير رسول الله، ﷺ أخبرنا وكيع بن الجراح وروح بن عبادة عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن عروة عن عائشة قالت: كنت سمعت أنه لا يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة، قالت فأصابت رسول الله، ﷺ ، بحة شديدة في مرضه فسمعته يقول: مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا؛ فظننت أنه خير. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، أخبرنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: قالت عائشة: كان رسول الله، ﷺ ، يقول ما من نبي إلا تقبض نفسه ثم يرى الثواب ثم ترد إليه فيخير بين أن ترد إليه إلى أن يلحق، قالت: فكنت قد حفظت ذلك منه فإني لمسندته إلى صدري فنظرت إليه حتى مالت عنقه فقلت قد قضى! وعرفت الذي قال: فنظرت إليه حتى ارتفع ونظر، قالت: قلت إذا والله لا يختارنا! فقال: مع الرفيق الأعلى في الجنة، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. أخبرنا محمد بن عمر، عن أسامة بن زيد الليثي عن الزهري، أخبرنا سعيد بن المسيب في رجال من أهل العلم أن عائشة زوج النبي، ﷺ ، قالت: كان رسول الله، ﷺ ، يقول وهو صحيح: إنه لم يقبض نبي حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير. قالت عائشة: فلما نزل برسول الله، ﷺ ، ورأسه على فخذي غشي عليه ساعة ثم أفاق فأشخص بصره إلى السقف سقف البيت ثم قال: اللهم الرفيق الأعلى! قالت عائشة: فقلت الآن لا يختارنا، وعرفت أنه الحديث الذي كان يحدثنا وهو صحيح فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها رسول الله، ﷺ .

стр. 727

أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أم سلمة زوج النبي، ﷺ ؛ قالت: قلت رسول الله، ﷺ ، الآن يخير إذا لا يختارنا. أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة وعبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت: سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول قبل أن يتوفى وأنا مسندته إلى صدري: اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق. أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس، وأخبرنا المعلى بن أسد، أخبرنا عبد العزيز بن المختار جميعا عن هشام بن عروة عن عباد بن عبد الله بن الزبير أن عائشة أخبرته أنها سمعت النبي، ﷺ ، وأصغت إليه قبل أن يموت وهي مسندة إلى ظهره يقول: اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى. أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس بلغني عن عائشة قالت: قال رسول الله، ﷺ ، ما من نبي يموت حتى يخير، قالت: فسمعته وهو يقول اللهم الرفيق الأعلى! فعرفت أنه ذاهب. أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد قالا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي بردة بن أبي موسى قال: كان رسول الله، ﷺ ، قد أسندته عائشة إلى صدرها فأفاق وهي تدعو له بالشفاء فقال: لا بل أسأل الله الرفيق الأعلى الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل. أخبرنا أنس بن عياض الليثي وصفوان بن عيسى الزهري ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني عن أنيس بن أبي يحيى عن أبي سعيد الخدري قال: بينما نحن جلوس في المسجد إذ خرج علينا رسول الله، صلى

стр. 728

الله عليه وسلم، في المرض الذي توفي فيه عاصبا رأسه بخرقة فخرج يمشي حتى قام على المنبر، فلما استوى عليه قال في حديث أبي ضمرة أنس بن عياض وصفوان: والذي نفسه بيده، وفي حديث محمد بن إسماعيل: والذي نفسي بيده إني لقائم على الحوض الساعة! إن رجلا عرضت عليه الدنيا وزينتها فاختار الآخرة، فلم يعقلها من القوم أحد إلا أبو بكر فبكى ثم قال: أي رسول الله! بأبي أنت وأمي بل نفديك بآبائنا وأبنائنا وأنفسنا وأموالنا! قال: ثم نزل فما قام عليه حتى الساعة. ذكر قسم رسول الله، ﷺ ، بين نسائه في مرضه من نفسه أخبرنا أنس بن عياض الليثي عن جعفر بن محمد عن أبيه: أن النبي، ﷺ ، كان يحمل في ثوب يطوف به على نسائه وهو مريض يقسم بينهن. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيوب عن أبي قلابة أن النبي، ﷺ ، كان يقسم بين نسائه فيسوي بينهن ويقول: اللهم هذا ما أملك وأنت أولى بما لا أملك، يعني الحب في القلب. ذكر استئذان رسول الله، ﷺ ، نساءه أن يمرض في بيت عائشة أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب قال: لما اشتد برسول الله، ﷺ ، وجعُه

стр. 729

استأذن نساءه أن يكون في بيت عائشة، ويقال إنما قالت: ذلك لهن فاطمة؛ فقالت: إنه يشق على رسول الله، ﷺ ، الاختلاف فأذن له فخرج من بيت ميمونة إلى بيت عائشة تخط رجلاه بين عباس ورجل آخر حتى دخل بيت عائشة، فزعموا أن ابن عباس قال: من الرجل الآخر؟ قالوا: لا ندري! قال: هو علي بن أبي طالب. أخبرنا أحمد بن الحجاج قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا معمر ويونس عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة زوج النبي، ﷺ ، لما ثقل رسول الله، ﷺ ، واشتد وجعه استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي فأذن له فخرج بين رجلين تخط رجلاه في الأرض بين ابن عباس، تعني الفضل، ورجل آخر؛ قال عبيد الله: فأخبرت بن عباس بما قالت قال: فهل ندري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة؟ قال: قلت لا! قال ابن عباس: هو علي! إن عائشة لا تطيب له نفسا بخير؛ قالت عائشة: فقال رسول الله، ﷺ ، بعدما دخل بيتي واشتد وجعه: أهريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس، قالت: فأجلساه في مخضب لحفصة زوج النبي، ﷺ ، ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى جعل يشير إلينا بيده أن قد فعلتم، ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس قال: استأذنت أنا ورجل من أصحابي على عائشة فأذنت لنا فلما دخلنا جذبت الحجاب وألقت لنا، وسادة فجلسنا عليها فقالت كان رسول الله، ﷺ ، إذا مر ببابي يلقي إلي الكلمة ينفع الله بها، فمر ذات يوم فلم يقل شيئا ثم مر ذات يوم فلم يقل شيئا فقلت: يا جارية ألقي لي وسادة على الباب! فألقت لي وسادة

стр. 730

فجلست عليها في طريقه وعصبت رأسي فمر بي رسول الله، ﷺ ، فقال: ما شأنك؟ فقلت: أشتكي رأسي! فقال رسول الله، ﷺ : أنا وا رأساه! ثم مضى فلم يلبث إلا يسيرا حتى جيء به محمولا في كساء فأدخل بيتي فأرسل إلى نسائه فاجتمعن عنده فقال: إني أشتكي ولا أستطيع أن أدور بيوتكن فإن شئتن أذنتن لي فكنت في بيت عائشة، فأذن له، فكنت وأنا أوصبه ولم أوصب مريضا قط قبله. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: لما ثقل النبي، ﷺ ، قال: أين أنا غدا؟ قالوا: عند فلانة، قال: فأين أنا بعد غد؟ قالوا: عند فلانة، فعرف أزواجه أنه يريد عائشة فقلن: يا رسول الله قد وهبنا أيامنا لأختنا عائشة. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني الحكم بن القاسم عن عفيف بن عمرو السهمي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة قالت: كان رسول الله، ﷺ ، يدور على نسائه حتى استعز به وهو في بيت ميمونة فعرف نساء رسول الله، ﷺ ، أنه يحب أن يكون في بيتي فقلن: يا رسول الله يومنا الذي يصيبنا لأختنا! يعنين عائشة. ذكر السواك الذي استن به رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في مرضه الذي مات فيه أخبرنا محمد بن عمر، حدثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: لما رجع رسول الله، ﷺ ، في ذلك اليوم دخل حجرتي فاضطجع في حجري فدخل علي رجل من آل أبي بكر في يده

стр. 731

سواك أخضر، فنظر رسول الله، ﷺ ، إليه وهو في يده نظرا عرفت أنه يريده فقلت: يا رسول الله تريد أن أعطيك هذا السواك؟ فقال: نعم! فأخذته فمضغته حتى لينته ثم أعطيته إياه فاستن به كأشد ما رأيته استن بسواك قبله ثم وضعه. أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي، ﷺ ، في شكوه وأنا مسندته إلى صدري وفي يد عبد الرحمن سواك فأمرها أن تقضمه فقضمته ثم أعطته رسول الله، ﷺ . أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الرحمن بن أبي بكر عن بن أبي مليكة عن القاسم بن محمد قال: سمعته يقول: سمعت عائشة تقول: كان من نعمة الله علي وحسن بلائه عندي أن رسول الله، ﷺ ، مات في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري وجمع بين ريقي وريقه عند الموت! قال القاسم: قد عرفنا كل الذي تقولين فكيف جمع بين رقيك وريقه؟ قالت: دخل عبد الرحمن بن أم رومان أخي على النبي، ﷺ ، يعوده وفي يده سواك رطب وكان رسول الله، ﷺ ، مولعا بالسواك فرأيت رسول الله، ﷺ ، يشخص بصره إليه، فقلت: يا عبد الرحمن اقضم السواك! فناولنيه فمضغته ثم أدخلته في في رسول الله، ﷺ ، فتسوك به فجمع بين ريقي وريقه.

стр. 732

ذكر اللدود الذي لد به رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في مرضه أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني أبو يونس القشيري، يعني حاتم بن أبي صغيرة، حدثني عمرو بن دينار: أن رسول الله، ﷺ ، اشتكى فأغمي عليه فأفاق حين أفاق والنساء يلددنه فقال: أما إنكم قد لددتموني وأنا صائم، لعل أسماء بنت عميس أمرتكم بهذا، أكانت تخاف أن يكون في ذات الجنب؟ ما كان الله ليسلط علي ذات الجنب، لا يبقى في البيت أحد إلا لد كما لددتني غير عمي العباس! فوثب النساء يلد بعضهن بعضا. أخبرنا محمد بن الصباح، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام، يعني بن عروة، عن أبيه عن عائشة قالت: كانت تأخذ رسول الله، ﷺ ، الخاصرة فاشتدت به جدا وأخذته يوما فأغمي على رسول الله، ﷺ ، حتى ظننا أنه قد هلك على الفراش فلددناه، فلما أفاق عرف أنا قد للدناه فقال: كم ترون أن الله كان يسلط علي ذات الجنب؟ ما كان الله ليجعل لها علي سلطانا، والله لا يبقى في البيت أحد إلا لددتموه إلا عمي العباس؛ قالت: فما بقي في البيت أحد إلا لد، فإذا امرأة من بعض نسائه تقول: أنا صائمة! قالوا: ترين أنا ندعك وقد قال: رسول الله، ﷺ ، لا يبقى أحد في البيت إلا لد؟ فلددناها وهي صائمة. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني سعيد بن عبد الله بن أبي الأبيض عن المقبري عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة قالت: بدئ برسول الله، ﷺ ، في وجعه في بيت ميمونة، فكان إذا خف عنه ما يجد خرج فصلى بالناس، فإذا وجد ثقلة قال: مروا الناس فليصلوا! فتخوفنا

стр. 733

عليه ذات الجنب وثقل فلددناه فوجد النبي، ﷺ ، خشونة اللد فأفاق فقال: ما صنعتم بي؟ قالوا: لددناك! قال: بماذا؟ قال: قلنا بالعود الهندي وشيء من ورس وقطرات زيت، فقال: من أمركم بهذا؟ قالوا: أسماء بنت عميس، قال: هذا طب أصابته بأرض الحبشة، لا يبقى أحد في البيت إلا التد إلا ما كان من عم رسول الله، يعني العباس، ثم قال: ما الذي كنتم تخافون علي؟ ذات الجنب، قال: ما كان الله ليسلطها علي. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد الأخنسي قال: دخلت أم بشر بن البراء على النبي، ﷺ ، في مرضه فقالت يا رسول الله ما وجدت مثل هذه الحمى التي عليك على أحد! فقال النبي، ﷺ ، لها: يضاعف لنا البلاء كما يضاعف لنا الأجر! ما يقول الناس؟ قالت: قلت يقولون به ذات الجنب، فقال رسول الله، ﷺ : ما كان الله ليسلطها على رسوله، إنها همزة من الشيطان ولكنها من الأكلة التي أكلتها أنا وابنك، هذا أوان قطعت أبهري. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس قال: لما كان وجع رسول الله، ﷺ ، لدوه فقال: من أمركم بهذا؟ أخفتم أن تكون بي ذات الجنب؟ ما كان الله ليسلطها علي، أمرتكم بهذا أسماء بنت عميس جاءت به من أرض الحبشة، لا يبقى في البيت أحد إلا التد إلا عمي العباس، قال: فجعل بعضهم يلد بعضا. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: كانت أم سلمة وأسماء بنت عميس هما لدتاه، قال: فالتدت يومئذ ميمونة وهي صائمة لقسم

стр. 734

النبي، ﷺ ، قال: وكأنه منه عقوبة لهم. ذكر الدنانير التي قسمها رسول الله، ﷺ ، في مرضه الذي مات فيه أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم، أخبرنا إسماعيل بن عبد الملك، أخبرنا بن أبي مليكة، حدثتني عائشة قالت: أصاب رسول الله، ﷺ ، دنانير فقسمها إلا ستة فدفع الستة إلى بعض نسائه فلم يأخذه النوم حتى قال: ما فعلت الستة؟ قالوا: دفعتها إلى فلانة! قال: ائتوني بها، فقسم منها خمسة في خمسة أبيات من الأنصار ثم قال: استنفقوا هذا الباقي، وقال: الآن استرحت! فرقد. أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي، أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب: أن رسول الله، ﷺ ، قال لعائشة وهي مسندته إلى صدرها: يا عائشة ما فعلت تلك الذهب؟ قالت: هي عندي، قال: فأنفقيها! ثم غشي على رسول الله، ﷺ ، وهو على صدرها، فلما أفاق قال: آنفقت تلك الذهب يا عائشة؟ قالت: لا والله يا رسول الله! قالت: فدعا بها فوضعها في كفه فعدها فإذا هي ستة دنانير، فقال: ما ظن محمد بربه أن لو لقي الله وهذه عنده؟ فأنفقها كلها ومات من ذلك اليوم. أخبرنا عبد الله بن مسلمة، أخبرنا حاتم بن إسماعيل عن أبي بكر بن يحيى، قال عبد الله أحسبه الزبيري، عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، ﷺ والذي نفس محمد بيده لو أن أحدا ذاكم

стр. 735

عندي ذهبا لأحببت أن لا يأتي عليه ثلاثة أيام وعندي منه دينار وأجد من يقبله مني صدقة إلا شيء أرصده في دين علي. أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، أخبرني بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث قال: انصرف رسول الله، ﷺ ، من صلاة العصر فأسرع ولم يدركه أحد فعجب الناس من سرعته، فلما رجع إليهم عرف ما في وجوههم فقال: كان عندي تبر في البيت فكرهت أن أبيته عندي فأمرت بقسمه. أخبرنا هوذة بن خليفة، أخبرنا عوف عن الحسن قال: أصبح رسول الله، ﷺ ، يوما فعرف في وجهه أنه بات قد أهمه أمر، قال فقيل له: يا رسول الله إنا لنستنكر وجهك فإنك قد أهمك الليلة أمر، فقال رسول الله، ﷺ : ذاك من أوقيتين من ذهب الصدقة باتتا عندي لم أكن وجهتهما. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي، أخبرنا محمد بن عمر، عن أبي سلمة عن عائشة: أن رسول الله، ﷺ ، قال: في وجعه الذي قبض فيه: ما فعلت الأذهب؟ فقلت: هي عندي يا رسول الله قال: ائتيني بها، وهي ما بين السبعة والخمسة، فجعلها في كفه ثم قال: ما ظن محمد بالله لو لقي الله وهذه عنده؟ أنفقيها. أخبرنا يحيى بن إسحاق البجلي قال: أخبرنا يحيى بن أيوب عن أبي حازم عن أبي سلمة عن عائشة أن رسول الله، ﷺ ، قال: لها في مرضه الذي مات فيه: يا عائشة هلمي تلك الذهب! قالت: فأتيته بها، وهي أحد العددين تسعة أو سبعة، فأخذها بيده فقال: ما ظن محمد لو لقي الله وهذه عنده؟ أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن، حدثني أبي عن أبيه، أو عبيد الله بن عبد الله شك يعقوب، عن عائشة قالت: أتت

стр. 736

رسول الله، ﷺ ، ثمانية دراهم بعد أن أمسينا فلم يزل قائما وقاعدا لا يأتيه النوم حتى سمع سائلا يسأل فخرج من عندي فما عدا أن دخل فسمعت غطيطه، فلما أصبح قلت: يا رسول الله رأيتك أول الليل قائما وقاعدا لا يأتيك النوم حتى خرجت من عندي فما عدا أن دخلت فسمعت غطيطك! قال: أجل أتت رسول الله ثمانية دراهم بعد أن أمسى فما ظن رسول الله أن لو لقي الله وهي عنده؟ أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: كانت عند رسول الله، ﷺ ، سبعة دنانير وضعها عند عائشة، فلما كان في مرضه قال: يا عائشة ابعثي بالذهب إلى علي، ثم أغمي على رسول الله، ﷺ ، وشغل عائشة ما به حتى قال: ذلك ثلاث مرات، كل ذلك يغمى على رسول الله، ﷺ ، ويشغل عائشة ما به فبعثت، يعني به، إلى علي فتصدق به، ثم أمسى رسول الله، ﷺ ، ليلة الإثنين في جديد الموت فأرسلت عائشة إلى امرأة من النساء بمصباحها فقالت اقطري لنا في مصباحنا من عكتك السمن، فإن رسول الله أمسى في جديد الموت. ذكر الكنيسة التي ذكرها أزواج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في مرضه وما قال في ذلك رسول الله، ﷺ أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن نساء رسول الله، ﷺ ، تذاكران عنده في مرضه كنيسة بأرض الحبشة يقال لها مارية، فذكرن من حسنها وتصاويرها، وكانت أم سلمة وأم حبيبة قد أتتا أرض الحبشة، فقال رسول الله، صلى الله

стр. 737

عليه وسلم: أولئك قوم إذا كان فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ثم صوروه في تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله. أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب، حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن عائشة وعبد الله بن عباس قالا: لما نزل برسول الله، ﷺ ، طفق يلقي خميصة على وجهه، فإذا اغتم كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك: لعنة الله على اليهود والنصارى! اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذرهم مثل ما صنعوا. أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي عن عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث، أخبرنا جندب: أنه سمع رسول الله، ﷺ ، قبل أن يتوفى بخمس يقول: ألا إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك. أخبرنا عبد الله بن نمير، أخبرنا محمد بن إسحاق عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أنه كان في آخر ما عهد من رسول الله، ﷺ ، أن قال: قاتل الله اليهود! اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز وأخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: إن رسول الله، ﷺ ، قال في مرضه الذي مات فيه: قاتل الله اليهود والنصارى! اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يبقين دينان بأرض العرب. أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن

стр. 738

عطاء بن يسار: أن رسول الله، ﷺ ، قال: اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد! اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد! أخبرنا مسلم بن إبراهيم وأبو هشام المخزومي قالا: أخبرنا أبو عوانة عن هلال بن أبي حميد الوزان عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله، ﷺ ، في مرضه الذي لم يقم منه: لعن الله اليهود والنصارى! فإنهم اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد، فلولا ذلك لم يزوروا قبره، ولكنه خشي أن يتخذ مسجدا. أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا عوف عن الحسن قال: ائتمروا أن يدفنوه، ﷺ ، في المسجد فقالت عائشة: إن رسول الله، ﷺ ، كان واضعا رأسه في حجري إذ قال: قاتل الله أقواما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، واجتمع رأيهم أن يدفنوه حيث قبض في بيت عائشة. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا أبو بكر بن عياش عن أبي المهلب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن كعب بن مالك قال: إن أحدث عهدي بنبيكم، ﷺ ، قبل وفاته بخمس فسمعته يقول: إنه من كان قبلكم اتخذوا بيوتهم قبورا، ألا وإني أنهاكم عن ذلك! ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد، اللهم اشهد! أخبرنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الأعمش عن جامع بن شداد عن كلثوم عن أسامة بن زيد قال: دخلنا على رسول الله، ﷺ ، نعوده وهو مريض فوجدناه قائما قد غطى وجهه ببرد عدني فكشف عن وجهه فقال: لعن الله اليهود! يحرمون الشحوم ويأكلون أثمانها. أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر، أخبرنا سفيان، يعني بن عُيينة

стр. 739

أخبرنا حمزة بن المغيرة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، ﷺ : اللهم لا تجعل قبري وثنا! لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. ذكر الكتاب الذي أراد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن يكتبه لأمته في مرضه الذي مات فيه أخبرنا يحيى بن حماد، أخبرنا أبو عوانة عن سليمان، يعني الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال: اشتكى النبي، ﷺ ، يوم الخميس، فجعل يعني بن عباس، يبكي ويقول يوم الخميس وما يوم الخميس! اشتد بالنبي، ﷺ ، وجعه فقال: ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا، قال: فقال بعض من كان عنده إن نبي الله ليهجر! قال فقيل له ألا نأتيك بما طلبت؟ قال: أوبعد ماذا؟ قال: فلم يدع به. أخبرنا سفيان بن عيينة عن سليمان بن أبي مسلم خال بن أبي نجيح سمع سعيد بن جبير قال: قال بن عباس: يوم الخميس وما يوم الخميس! قال: اشتد برسول الله، ﷺ ، وجعه في ذلك اليوم فقال: ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: ما شأنه، أهجر؟ استفهموه! فذهبوا يعيدون عليه فقال: دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه وأوصي بثلاث، قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو مما كنت أجيزهم، وسكت عن الثالثة فلا أدري قالها فنسيتها أو سكت عنها عمدا.

стр. 740

أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني قرة بن خالد، أخبرنا أبو الزبير، أخبرنا جابر بن عبد الله الأنصاري قال: لما كان في مرض رسول الله، ﷺ ، الذي توفي فيه دعا بصحيفة ليكتب فيها لأمته كتابا لا يضلون ولا يضلون، قال: فكان في البيت لغط وكلام وتكلم عمر بن الخطاب قال: فرفضه النبي، ﷺ . أخبرنا حفص بن عمر الحوضي، أخبرنا عمر بن الفضل العبدي عن نعيم بن يزيد، أخبرنا علي بن أبي طالب: أن رسول الله، ﷺ ، لما ثقل قال: يا علي ائتني بطبق أكتب فيه ما لا تضل أمتي بعدي، قال: فخشيت أن تسبقني نفسه فقلت إني أحفظ ذراعا من الصحيفة، قال: فكان رأسه بين ذراعي وعضدي فجعل يوصي بالصلاة والزكاة وما ملكت أيمانكم، قال: كذلك حتى فاضت نفسه وأمر بشهادة لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله حتى فاضت نفسه، من شهد بهما حرم على النار. أخبرنا حجاج بن نصير، أخبرنا مالك بن مغول قال: سمعت طلحة بن مصرف يحدث عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال: كان يقول يوم الخميس وما يوم الخميس! قال: وكأني أنظر إلى دموع بن عباس على خده كأنها نظام لؤلؤ! قال: قال رسول الله، ﷺ : ائتوني بالكتف والدواة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا، قال فقالوا: إنما يهجر رسول الله، ﷺ . أخبرنا محمد بن عمر، حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال: كنا عند النبي، ﷺ ، وبيننا وبين النساء حجاب، فقال رسول الله، ﷺ : اغسلوني بسبع قرب وأتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا! فقال النسوة: ائتوا رسول الله، ﷺ ، بحاجته. قال عمر:
следующие страницы →