Полный текст (3 876 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
رسول الله، ﷺ ، ثمانية دراهم بعد أن أمسينا فلم يزل قائما وقاعدا لا يأتيه النوم حتى سمع سائلا يسأل فخرج من عندي فما عدا أن دخل فسمعت غطيطه، فلما أصبح قلت: يا رسول الله رأيتك أول الليل قائما وقاعدا لا يأتيك النوم حتى خرجت من عندي فما عدا أن دخلت فسمعت غطيطك! قال: أجل أتت رسول الله ثمانية دراهم بعد أن أمسى فما ظن رسول الله أن لو لقي الله وهي عنده؟
أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: كانت عند رسول الله، ﷺ ، سبعة دنانير وضعها عند عائشة، فلما كان في مرضه قال: يا عائشة ابعثي بالذهب إلى علي، ثم أغمي على رسول الله، ﷺ ، وشغل عائشة ما به حتى قال: ذلك ثلاث مرات، كل ذلك يغمى على رسول الله، ﷺ ، ويشغل عائشة ما به فبعثت، يعني به، إلى علي فتصدق به، ثم أمسى رسول الله، ﷺ ، ليلة الإثنين في جديد الموت فأرسلت عائشة إلى امرأة من النساء بمصباحها فقالت اقطري لنا في مصباحنا من عكتك السمن، فإن رسول الله أمسى في جديد الموت.
ذكر الكنيسة التي ذكرها أزواج رسول الله، صلى الله عليه
وسلم، في مرضه وما قال في ذلك رسول الله، ﷺ
أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن نساء رسول الله، ﷺ ، تذاكران عنده في مرضه كنيسة بأرض الحبشة يقال لها مارية، فذكرن من حسنها وتصاويرها، وكانت أم سلمة وأم حبيبة قد أتتا أرض الحبشة، فقال رسول الله، صلى الله
стр. 737
عليه وسلم: أولئك قوم إذا كان فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ثم صوروه في تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله.
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب، حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن عائشة وعبد الله بن عباس قالا: لما نزل برسول الله، ﷺ ، طفق يلقي خميصة على وجهه، فإذا اغتم كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك: لعنة الله على اليهود والنصارى! اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذرهم مثل ما صنعوا.
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي عن عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث، أخبرنا جندب: أنه سمع رسول الله، ﷺ ، قبل أن يتوفى بخمس يقول: ألا إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك.
أخبرنا عبد الله بن نمير، أخبرنا محمد بن إسحاق عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أنه كان في آخر ما عهد من رسول الله، ﷺ ، أن قال: قاتل الله اليهود! اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز وأخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: إن رسول الله، ﷺ ، قال في مرضه الذي مات فيه: قاتل الله اليهود والنصارى! اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يبقين دينان بأرض العرب.
أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن
стр. 738
عطاء بن يسار: أن رسول الله، ﷺ ، قال: اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد! اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد!
أخبرنا مسلم بن إبراهيم وأبو هشام المخزومي قالا: أخبرنا أبو عوانة عن هلال بن أبي حميد الوزان عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله، ﷺ ، في مرضه الذي لم يقم منه: لعن الله اليهود والنصارى! فإنهم اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد، فلولا ذلك لم يزوروا قبره، ولكنه خشي أن يتخذ مسجدا.
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا عوف عن الحسن قال: ائتمروا أن يدفنوه، ﷺ ، في المسجد فقالت عائشة: إن رسول الله، ﷺ ، كان واضعا رأسه في حجري إذ قال: قاتل الله أقواما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، واجتمع رأيهم أن يدفنوه حيث قبض في بيت عائشة.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا أبو بكر بن عياش عن أبي المهلب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن كعب بن مالك قال: إن أحدث عهدي بنبيكم، ﷺ ، قبل وفاته بخمس فسمعته يقول: إنه من كان قبلكم اتخذوا بيوتهم قبورا، ألا وإني أنهاكم عن ذلك! ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد، اللهم اشهد!
أخبرنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الأعمش عن جامع بن شداد عن كلثوم عن أسامة بن زيد قال: دخلنا على رسول الله، ﷺ ، نعوده وهو مريض فوجدناه قائما قد غطى وجهه ببرد عدني فكشف عن وجهه فقال: لعن الله اليهود! يحرمون الشحوم ويأكلون أثمانها.
أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر، أخبرنا سفيان، يعني بن عُيينة
стр. 739
أخبرنا حمزة بن المغيرة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، ﷺ : اللهم لا تجعل قبري وثنا! لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.
ذكر الكتاب الذي أراد رسول الله، صلى الله عليه
وسلم، أن يكتبه لأمته في مرضه الذي مات فيه
أخبرنا يحيى بن حماد، أخبرنا أبو عوانة عن سليمان، يعني الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال: اشتكى النبي، ﷺ ، يوم الخميس، فجعل يعني بن عباس، يبكي ويقول يوم الخميس وما يوم الخميس! اشتد بالنبي، ﷺ ، وجعه فقال: ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا، قال: فقال بعض من كان عنده إن نبي الله ليهجر! قال فقيل له ألا نأتيك بما طلبت؟ قال: أوبعد ماذا؟ قال: فلم يدع به.
أخبرنا سفيان بن عيينة عن سليمان بن أبي مسلم خال بن أبي نجيح سمع سعيد بن جبير قال: قال بن عباس: يوم الخميس وما يوم الخميس! قال: اشتد برسول الله، ﷺ ، وجعه في ذلك اليوم فقال: ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: ما شأنه، أهجر؟ استفهموه! فذهبوا يعيدون عليه فقال: دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه وأوصي بثلاث، قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو مما كنت أجيزهم، وسكت عن الثالثة فلا أدري قالها فنسيتها أو سكت عنها عمدا.
стр. 740
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني قرة بن خالد، أخبرنا أبو الزبير، أخبرنا جابر بن عبد الله الأنصاري قال: لما كان في مرض رسول الله، ﷺ ، الذي توفي فيه دعا بصحيفة ليكتب فيها لأمته كتابا لا يضلون ولا يضلون، قال: فكان في البيت لغط وكلام وتكلم عمر بن الخطاب قال: فرفضه النبي، ﷺ .
أخبرنا حفص بن عمر الحوضي، أخبرنا عمر بن الفضل العبدي عن نعيم بن يزيد، أخبرنا علي بن أبي طالب: أن رسول الله، ﷺ ، لما ثقل قال: يا علي ائتني بطبق أكتب فيه ما لا تضل أمتي بعدي، قال: فخشيت أن تسبقني نفسه فقلت إني أحفظ ذراعا من الصحيفة، قال: فكان رأسه بين ذراعي وعضدي فجعل يوصي بالصلاة والزكاة وما ملكت أيمانكم، قال: كذلك حتى فاضت نفسه وأمر بشهادة لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله حتى فاضت نفسه، من شهد بهما حرم على النار.
أخبرنا حجاج بن نصير، أخبرنا مالك بن مغول قال: سمعت طلحة بن مصرف يحدث عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال: كان يقول يوم الخميس وما يوم الخميس! قال: وكأني أنظر إلى دموع بن عباس على خده كأنها نظام لؤلؤ! قال: قال رسول الله، ﷺ : ائتوني بالكتف والدواة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا، قال فقالوا: إنما يهجر رسول الله، ﷺ .
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال: كنا عند النبي، ﷺ ، وبيننا وبين النساء حجاب، فقال رسول الله، ﷺ : اغسلوني بسبع قرب وأتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا! فقال النسوة: ائتوا رسول الله، ﷺ ، بحاجته. قال عمر:
стр. 741
فقلت اسكتهن فإنكن صواحبه إذا مرض عصرتن أعينكن وإذا صح أخذتن بعنقه! فقال رسول الله، ﷺ : هن خير منكم!
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني إبراهيم بن يزيد عن أبي الزبير عن جابر قال: دعا النبي، ﷺ ، عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتابا لأمته لا يضلوا ولا يضلوا فلغطوا عنده حتى رفضها النبي، ﷺ .
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أسامة بن زيد الليثي ومعمر بن راشد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس قال: لما حضرت رسول الله، ﷺ ، الوفاة وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، فقال رسول الله، ﷺ : هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده! فقال: عمر إن رسول الله قد غلبه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله! فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله، ﷺ ، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما كثر اللغط والاختلاف وغموا رسول الله، ﷺ ، فقال: قوموا عني! فقال عبيد الله فكان بن عباس يقول: الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله، ﷺ ، وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس: أن النبي، ﷺ ، قال في مرضه الذي مات: فيه ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا! فقال عمر بن الخطاب: من لفلانة وفلانة مدائن الروم؟ إن رسول الله، ﷺ ، ليس بميت حتى نفتتحها ولو مات لاننظرناه كما انتظرت بنو إسرائيل موسى! فقالت
стр. 742
زينب زوج النبي، ﷺ : ألا تسمعون النبي، ﷺ ، يعهد إليكم؟ فلغطوا فقال: قوموا! فلما قاموا قبض النبي، ﷺ ، مكانه.
ذكر ما قال العباس بن عبد المطلب لعلي بن أبي
طالب في مرض رسول الله، صلى الله عليه وسلم
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب، أخبرنا عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن عباس أخبره: أن علي بن أبي طالب خرج من عند رسول الله، ﷺ ، في وجعه الذي توفي فيه فقال الناس: يا أبا حسن كيف أصبح رسول الله، ﷺ ؟ قال: أصبح بحمد الله بارئا! قال بن عباس: فأخذ بيده العباس بن عبد المطلب فقال: ألا ترى؟ أنت والله بعد ثلاث عبد العصا! إني والله لأرى رسول الله، ﷺ ، سيتوفى في وجعه هذا، إني أعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت فاذهب بنا إلى رسول الله، ﷺ ، فلنسأله فيمن هذا الأمر من بعده، فإن كان فينا علمنا ذلك وإن كان في غيرنا كلمناه فأوصى بنا! فقال علي والله لئن سألناها رسول الله فمنعناها لا يعطيناها الناس أبدا فوالله لا نسأله أبدا.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا زهير، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر الشعبي قال: قال رجل لعلي في المرض الذي قبض فيه، يعني النبي، ﷺ : إني أكاد أعرف فيه الموت. فانطلق بنا فنسأله من يستخلف، فإن استخلف منا فذاك، وإلا أوصى
стр. 743
بنا فحفظنا من بعده! فقال له علي عند ذلك ما قال، فلما قبض النبي، ﷺ ، قال لعلي: ابسط يدك أبايعك تبايعك الناس! فقبض الآخر يده.
أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عمر بن عقبة الليثي عن شعبة مولى بن عباس عن بن عباس قال: أرسل العباس بن عبد المطلب إلى بني عبد المطلب فجمعهم عنده، قال وكان علي عنده بمنزلة لم يكن أحد بها، فقال العباس: يا بن أخي إني قد رأيت رأيا لم أحب أن أقطع فيه شيئا حتى أستشيرك، فقال علي: وما هو؟ قال: ندخل على النبي، ﷺ ، فنسأله إلى من هذا الأمر من بعده، فإن كان فينا لم نسلمه والله ما بقي منا في الأرض طارف، وإن كان في غيرنا لم نطلبها بعده أبدا! فقال علي: يا عم وهل هذا الأمر إلا إليك؟ وهل من أحد ينازعكم في هذا الأمر؟ قال فتفرقوا ولم يدخلوا على النبي، ﷺ .
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال: جاء العباس على النبي، ﷺ ، في وجعه الذي توفي فيه فقال علي بن أبي طالب: ما تريد؟ فقال العباس: أريد أن أسأل رسول الله، ﷺ ، أن يستخلف منا خليفة؛ فقال علي: لا تفعل! قال: ولم؟ قال: أخشى أن يقول لا، فإذا ابتغينا ذلك من الناس قالوا: أليس قد أبى رسول الله، ﷺ ؟
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله بن أخي الزهري سمعت عبد الله بن حسن يحدث عمي الزهري يقول حدثتني فاطمة بنت حسين قالت: لما توفي رسول الله، ﷺ ، قال العباس: يا علي قم حتى أبايعك ومن حضر فإن هذا الأمر إذا كان لم يرد مثله والأمر في أيدينا؛ فقال علي: وأحد؟ يعني يطمع فيه غيرنا؛ فقال العباس: أظن والله سيكون! فلما بويع لأبي بكر ورجعوا إلى المسجد
стр. 744
فسمع علي التكبير فقال: ما هذا؟ فقال العباس: هذا ما دعوتك إليه فأبيت علي! فقال علي: أيكون هذا؟ فقال العباس: ما رد مثل هذا قط! فقال عمر: قد خرج أبو بكر من عند النبي، ﷺ ، حين توفي وتخلف عنده علي وعباس والزبير، فذلك حين قال عباس هذه المقالة.
ذكر ما قال رسول الله، ﷺ ، لفاطمة
ابنته في مرضه صلوات الله عليهما وسلامه
أخبرنا سليمان بن داود الهاشمي قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عروة عن عائشة أن رسول الله، ﷺ ، دعا فاطمة ابنته في وجعه الذي توفي فيه فسارها بشيء فبكت، ثم دعا فسارها فضحكت، قالت: فسألتها عن ذلك فقالت: أخبرني رسول الله، ﷺ ، أنه يقبض في وجعه هذا فبكيت، ثم أخبرني أني أول أهله لحاقا به فضحكت.
أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم، أخبرنا زكريا بن أبي زائدة عن فراس بن يحيى عن عامر الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: كنت جالسة عند رسول الله، ﷺ ، فجاءت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله، ﷺ ، فقال: مرحبا بابنتي! فأجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم أسر إليها شيئا فبكت ثم أسر إليها فضحكت. قالت قلت: ما رأيت ضحكا أقرب من بكاء، أستخصك رسول الله، ﷺ ، بحديثه ثم تبكين؟ قلت: أي شيء أسر إليك رسول الله، ﷺ ؟ قالت: ما كنت لأفشي سره!
стр. 745
فلما قبض سألتها فقالت: قال إن جبرائيل كان يأتيني كل عام فيعارضني بالقرآن مرة وإنه أتاني العام فعارضني مرتين، ولا أظن إلا أجلي قد حضر ونعم السلف أنا لك! قالت وقال: أنت أول أهل بيتي لحاقا بي، قالت: فبكيت لذلك، ثم قال: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة أو نساء العالمين؟ قالت: فضحكت.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني موسى بن يعقوب عن هاشم بن هاشم عن عبد الله بن وهب بن زمعة عن أم سلمة زوج النبي، ﷺ ، قالت: لما حضر رسول الله، ﷺ ، دعا فاطمة فناجاها فبكت، ثم ناجاها فضحكت، فلم أسألها حتى توفي رسول الله، ﷺ ، فسألت فاطمة عن بكائها وضحكها فقالت: أخبرني، ﷺ أنه يموت، ثم أخبرني أني سيدة أهل الجنة بعد مريم بنت عمران فلذلك ضحكت.
أخبرنا محمد بن عمر، عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر قال: ما رأيت فاطمة، ﵍، ضاحكة بعد رسول الله، ﷺ ، إلا أنه قد تمودي بطرف فيها.
ذكر ما قال رسول الله، ﷺ ،
في مرضه لأسامة بن زيد، رحمه الله
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة بن الزبير قال: كان رسول الله، ﷺ ، قد بعث أسامة وأمره أن يوطئ الخيل نحو البلقاء حيث قتل أبوه وجعفر، فجعل أسامة وأصحابه يتجهزون وقد عسكر بالجرف، فاشتكى رسول الله، صلى الله عليه وسلم
стр. 746
وهو على ذلك ثم وجد من نفسه راحة فخرج عاصبا رأسه فقال: أيها الناس! أنفذوا بعث أسامة! ثلاث مرات ثم دخل النبي، ﷺ ، فاستعز به فتوفي رسول الله، ﷺ .
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن يزيد بن قسيط عن أبيه عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه قال: بلغ النبي، ﷺ ، قول الناس استعمل أسامة بن زيد على المهاجرين والأنصار فخرج رسول الله، ﷺ ، حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس! أنفذوا بعث أسامة! فلعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله، وإنه لخليق بالإمارة وإن كان أبوه لخليقا بها! قال: فخرج جيش أسامة حتى عسكروا بالجرف وتتام الناس إليه فخرجوا وثقل رسول الله، ﷺ ، فأقام أسامة والناس ينتظرون ما الله قاض في رسول الله، ﷺ ، قال أسامة: فلما ثقل هبطت من معسكري وهبط الناس معي وقد أغمي على رسول الله، ﷺ ، فلا يتكلم فجعل يرفع يده إلى السماء ثم يصبها علي فأعرف أنه يدعو لي.
حدثنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا العمري عن نافع عن بن عمر: أن النبي، ﷺ ، بعث سرية فيهم أبو بكر وعمر واستعمل عليهم أسامة بن زيد، فكان الناس طعنوا فيه أي في صغره، فبلغ ذلك رسول الله، ﷺ ، فصعد المنبر فحمد الله وأثني عليه وقال: إن الناس قد طعنوا في إمارة أسامة وقد كانوا طعنوا في إمارة أبيه من قبله، وإنهما لخليقان لها وإنه لمن أحب الناس إلي آلا! فأوصيكم بأسامة خيرا.
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس وخالد بن مخلد قالا: أخبرنا سليمان بن بلال وأخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي
стр. 747
أخبرنا عبد العزيز بن مسلم وأخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا مالك بن أنس جميعا عن عبد الله بن عمر قال: بعث النبي، ﷺ ، بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد فطعن بعض الناس في إمارته فقال رسول الله، ﷺ : إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبله! وأيم الله إن كان لخليقا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده!
أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا وهيب وأخبرنا المعلى بن أسد، أخبرنا عبد العزيز بن المختار جميعا عن موسى بن عقبة، حدثني سالم بن عبد الله عن أبيه أنه كان يسمعه يحدث عن رسول الله، ﷺ ، حين أمر أسامة بن زيد، فبلغه أن الناس عابوا أسامة وطعنوا في إمارته، فقام رسول الله، ﷺ ، في الناس فقال كما حدثني سالم: ألا إنكم تعيبون أسامة وتطعنون في إمارته وقد فعلتم ذلك بأبيه من قبل! وأيم الله إن كان لخليقا للإمارة وإن كان لأحب الناس كلهم إلي وإن ابنه هذا من بعده لأحب الناس إلي فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم! قال سالم: ما سمعت عبد الله يحدث هذا الحديث قط إلا قال: ما حاشا فاطمة.
ذكر ما قال رسول الله، ﷺ ، في مرضه
الذي مات فيه للأنصار، ﵏
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا مسلمة بن عبد الله بن عروة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة قالت: أمرنا رسول الله، ﷺ ، أن نصب عليه من سبع قرب من سبع آبار ففعلنا، فلما اغتسل وجد الراحة
стр. 748
فصلى بالناس ثم خطبهم واستغفر للشهداء من أصحاب أحد ودعا لهم، ثم أوصى بالأنصار فقال: يا معشر المهاجرين! إنكم أصبحتم تزيدون وأصبحت الأنصار لا تزيد على هيئتها التي هي عليها! اليوم هم عيبتي التي أويت إليها، أكرموا كريمهم وتجاوزوا عن مسيئهم!
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر ومحمد بن عبد الله عن الزهري عن عبد الله بن كعب عن بعض أصحاب النبي، ﷺ : أن رسول الله، ﷺ ، خرج عاصبا رأسه فقال: يا معشر المهاجرين! إنكم أصبحتم تزيدون وأصبحت الأنصار لا تزيد على هيئتها التي هي عليها اليوم، وإن الأنصار عيبتي التي أويت إليها، فأكرموا كريمهم وأحسنوا إلى محسنهم.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمد بن لبيد عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رسول الله، ﷺ ، والناس مستكفون يتخبرون عنه، فخرج مشتملا قد طرح طرفي ثوبه على عاتقه عاصبا رأسه بعصابة بيضاء، فقام على المنبر وثاب الناس إليه حتى امتلأ المسجد، قال فتشهد رسول الله، ﷺ ، حتى إذا فرغ قال: يا أيها الناس إن الأنصار عيبتي ونعلي وكرشي التي آكل فيها فاحفظوني! اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم!
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد أن النعمان بن مرة أخبره أنه بلغه: أن رسول الله، ﷺ ، قال في مرضه الذي توفي فيه: إن لكل نبي تركة أو ضيعة، وإن الأنصار تركتي أو ضيعتي، وإن الناس يكثرون ويقلون فاقبلوا من محسنهم واعفوا عن مسيئهم!
أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، أخبرنا زكريا بن أبي زائدة عن
стр. 749
عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله، ﷺ : إن عيبتي التي آوي إليها أهل بيتي، وإن الأنصار كرشي فاعفوا عن مسيئهم واقبلوا من محسنهم!
أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي قال: أخبرنا بن أبي ليلى عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله، ﷺ : إن عيبتي التي آوي إليها أهل بيتي، وإن كرشي الأنصار فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم!
أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دكين وهشام أبو الوليد الطيالسي قالوا: أخبرنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل عن عكرمة عن بن عباس وقال عبيد الله في حديثه: أتي النبي، ﷺ ، فقيل له هذه الأنصار في المسجد نساؤها ورجالها يبكون عليك! قال: وما يبكيهم؟ قالوا: يخافون أن تموت! ثم اجتمعوا في الحديث فقالوا جميعا في حديثهم، فخرج رسول الله، ﷺ ، فجلس على المنبر مشتملا متعطفا عليه ملحفة طارحا طرفها على منكبيه عاصبا رأسه بعصابة، قال: عبيد الله وسخة، وقال أبو نعيم وأبو الوليد دسماء، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا معشر الناس! إن الناس يكثرون وتقل الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام، فمن ولي من أمرهم شيئا فليقبل من محسنهم وليتجاوز عن مسيئهم! قال أبو الوليد في حديثه: خرج في مرضه الذي مات فيه، وكان آخر مجلس جلسه حتى قبض، ﷺ .
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا حميد عن أنس قال: خرج رسول الله، ﷺ ، وهو عاصب رأسه فتلقته الأنصار بأولادهم وخدمهم فقال: والذي نفسي بيده إني لأحبكم! إن الأنصار قد قضوا ما عليهم وبقي ما عليكم، فأحسنوا إلى محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم.
стр. 750
أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، أخبرنا أبو الأشهب أخبرنا الحسن: أن نبي الله، ﷺ ، قال: يا معشر الأنصار إنكم تلقون بعدي أثرة! قالوا: يا نبي الله فما تأمرنا؟ قال: آمركم أن تصبروا حتى تلقوا الله ورسوله.
أخبرنا عبيد الله بن محمد التيمي، أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس: أن مصعب بن الزبير أخذ عريف الأنصار فهم به، قال أنس: فقلت أنشدك الله ووصية رسول الله، ﷺ ، في الأنصار! قال: وما أوصى به فيهم؟ قال: قلت أوصى أن يقبل من محسنهم وأن يتجاوز عن مسيئهم، قال فتمعك على فراشه حتى سقط على بساطه وتمعك عليه وألصق خده على البساط وقال أمر رسول الله، ﷺ ، على الرأس والعين، أرسلاه، أو قال: دعاه!
ذكر ما أوصى به رسول الله، ﷺ ،
في مرضه الذي مات فيه
أخبرنا أسباط بن محمد القرشي عن سليمان التيمي عن قتادة عن أنس بن مالك قال: كانت عامة وصية رسول الله، ﷺ ، حين حضره الموت الصلاة وما ملكت أيمانكم حتى جعل رسول الله، ﷺ ، يغرغر بها في صدره وما كاد يفيض بها لسانه.
أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان الثوري عن سليمان التيمي عن من سمع أنس بن مالك يقول: كانت عامة وصية رسول الله، ﷺ ، وهو يغرغر بنفسه الصلاة وما ملكت أيمانكم.
أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم قالا: أخبرنا همام
стр. 751
بن يحيى عن قتادة عن أبي الخليل عن سفينة عن أم سلمة أن النبي، ﷺ ، وهو في الموت جعل يقول: الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم! قال يزيد: فجعل يقولها وما يفيض بها لسانه، وقال عفان: فجعل يتكلم بها وما يفيض لسانه.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا أبو بكر بن عياش عن أبي المهلب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن كعب بن مالك قال: أغمي على رسول الله، ﷺ ، ساعة ثم أفاق فقال: الله الله فيما ملكت أيمانكم! ألبسوا ظهورهم وأشبعوا بطونهم وألينوا لهم القول.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن رسول الله، ﷺ ، آخر عهده أوصى أن لا يترك بأرض العرب دينان.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني مالك بن أنس عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز قال: آخر ما تكلم به رسول الله، ﷺ ، قال: قاتل الله اليهود والنصارى! اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يبقين دينان بأرض العرب.
أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد الله بن عتبة: أنه كان في آخر ما عهد رسول الله، ﷺ ، أوصى بالرهاويين الذين هم من أهل الرهاء، قال: وأعطاهم من خير، قال وجعل يقول: لئن بقيت لا أدع بجزيرة العرب دينين.
أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا المسعودي عن هزان بن سعيد عن علي بن عبد الله بن عباس قال: أوصى رسول الله، ﷺ ، بالداريين والرهاويين وبالدوسيين خيرا.
стр. 752
أخبرنا محمد بن حازم أبو معاوية الضرير، أخبرنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: سمعت النبي قبل موته بثلاث وهو يقول: ألا لا يموت أحد منكم إلا وهو يحسن بالله الظن.
أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: حدثني رجل من أهل مكة قال: دخل الفضل بن عباس على النبي، ﷺ ، في مرضه فقال: يا فضل شد هذه العصابة على رأسي، فشدها ثم قال النبي، ﷺ : أرنا يدك! قال: فأخذ بيد النبي، ﷺ ، فانتهض حتى دخل المسجد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنه قد دنا مني حقوق من بين أظهركم وإنما أنا بشر فأيما رجل كنت أصبت من عرضه شيئا فهذا عرضي فليقتص! وأيما رجل كنت أصبت من بشره شيئا فهذا بشري فليقتص! وأيما رجل كنت أصبت من ماله شيئا فهذا مالي فليأخذ! واعلموا أن أولاكم بي رجل كان له من ذلك شيء فأخذه أو حللني فلقيت ربي وأنا محلل لي، ولا يقولن رجل إني أخاف العداوة والشحناء من رسول الله فإنهما ليستا من طبيعتي ولا من خلقي! ومن غلبته نفسه على شيء فليستعن بي حتى أدعو له؛ فقام رجل فقال: أتاك سائل فأمرتني فأعطيته ثلاثة دراهم. قال: صدق، أعطها إياه يا فضل! قال: ثم قام رجل فقال: يا رسول الله إني لبخيل وإني لجبان وإني لنؤوم فادع الله أن يذهب عني البخل والجبن والنوم! فدعا له، ثم قامت امرأة فقالت: إني لكذا وإني لكذا فادع الله أن يذهب عني ذلك! قال: اذهبي إلى منزل عائشة. فلما رجع رسول الله، ﷺ ، إلى منزل عائشة وضع عصاه على رأسها ثم دعا لها، قالت عائشة: فمكثت تكثر السجود فقال: أطيلي السجود فإن أقرب ما يكون العبد من الله إذا كان ساجدا! فقالت عائشة: فوالله ما فارقتني حتى عرفت دعوة رسول الله، ﷺ ، فيها.
стр. 753
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة: أن رسول الله، ﷺ ، قال: في مرضه الذي توفي فيه: أيها الناس! لا تعلقوا علي بواحدة، ما أحللت إلا ما أحل الله وما حرمت إلا ما حرم الله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني سليمان بن بلال وعاصم بن عمر عن يحيى بن سعيد عن بن أبي مليكة عن عبيد بن عمير قال: قال رسول الله، ﷺ ، في مرضه الذي
توفي فيه: أيها الناس! والله لا تمسكون علي بشيء، إني لا أحل إلا ما أحل الله ولا أحرم إلا ما حرم الله! يا فاطمة بنت رسول الله، يا صفية عمة رسول الله، اعملا لما عند الله، إني لا أغني عنكما من الله شيئا.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله، ﷺ : يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا! يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا! يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنك من الله شيئا! سلوني ما شئتم.
أخبرني محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون عن بن مسعود أنه قال: نعى لنا نبينا وحبيبنا نفسه قبل موته بشهر، بأبي هو وأمي ونفسي له الفداء! فلما دنا الفراق جمعنا في بيت أمنا عائشة وتشدد لنا فقال: مرحبا بكم حياكم الله بالسلام رحمكم الله حفظكم الله رزقكم الله نفعكم الله أداكم الله وقاكم الله! أوصيكم بتقوى الله وأوصي الله بكم أستخلفه عليكم وأحذركم الله إني لكم منه نذير مبين ألا تعلوا على الله في عباده وبلاده فإنه قال لي: ولكم تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين. وقال: أليس في جهنم مثوى للمتكبرين؟ قلنا: يا رسول الله متى أجلك؟ قال:
стр. 754
دنا الفراق والمنقلب إلى الله وإلى جنة المأوى وإلى سدرة المنتهى وإلى الرفيق الأعلى والكأس الأوفى والحظ والعيش المهنى! قلنا: يا رسول الله من يغسلك؟ فقال: رجال من أهلي الأدنى فالأدنى. قلنا: يا رسول الله ففيم نكفنك؟ فقال: في ثيابي هذه إن شئتم أو ثياب مصر أو في حلة يمانية. قال: قلنا يا رسول الله من يصلي عليك؟ وبكينا وبكى فقال: مهلا رحمكم الله وجزاكم عن نبيكم خيرا! إذا أنتم غسلتموني وكفنتموني فضعوني على سريري هذا على شفة قبري في بيتي هذا، ثم اخرجوا عني ساعة فإن أول من يصلي علي حبيبي وخليلي جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت معه جنوده من الملائكة بأجمعهم، ثم ادخلوا فوجا فوجا فصلوا علي وسلموا تسليما ولا تؤذوني بتزكية ولا برنة، وليبتديء بالصلاة علي رجال أهلي ثم نساؤهم ثم أنتم بعد واقرؤوا السلام على من غاب من أصحابي واقرؤوا السلام على من تبعني على ديني من قومي هذا إلى يوم القيامة! قلنا: يا رسول الله فمن يدخلك قبرك؟ قال: أهلي مع ملائكة كثيرين يرونكم من حيث لا ترونهم.
ذكر نزول الموت برسول الله، ﷺ
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني الحكم بن القاسم عن أبي الحويرث: أن رسول الله، ﷺ ، لم يشتك شكوى إلا سأل الله العافية حتى كان في مرضه الذي توفي فيه، فإنه لم يكن يدعو بالشفاء وطفق يقول: يا نفس ما لك تلوذين كل ملاذ؟
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أيوب بن سيار عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: لما نزل بالنبي، ﷺ ، الموت دعا بقدح
стр. 755
من ماء فجعل يمسح به وجهه ويقول: اللهم أعني على كرب الموت! قال: وجعل يقول ادن مني يا جبريل، ادن مني يا جبريل، ثلاثا.
أخبرنا يونس بن محمد المؤدب، أخبرنا ليث بن سعد عن بن الهاد عن موسى بن سرجس عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها قالت: رأيت رسول الله، ﷺ ، وهو يموت وعنده قدح فيه ماء وهو يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول: اللهم أعني على سكرات الموت.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عمر بن محمد بن عمر عن أبيه قال: لما نزل بالنبي، ﷺ ، الموت كان عنده قدح فيه ماء يمسح يده من ذلك الماء ثم يمسح بها وجهه ويقول: اللهم أعني على سكرات الموت.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس وعائشة قالا: لما نزل بالنبي، ﷺ ، الموت طفق يلقي خميصة على وجهه فإذا اغتم بها ألقاها عن وجهه ويقول: لعنة الله على اليهود والنصارى! اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.
ذكر وفاة رسول الله، ﷺ
أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي قال: حدثونا عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: لما بقي من أجل رسول الله، ﷺ ، ثلاث نزل عليه جبريل فقال: يا أحمد! إن الله أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا لك وخاصة لك يسألك عما هو أعلم به منك، يقول لك: كيف تجدك؟ قال: أجدني يا جبريل مغموما وأجدني يا جبريل مكروبا! فلما
стр. 756
كان اليوم الثاني هبط إليه جبريل فقال: يا أحمد! إن الله أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا لك وخاصة لك يسألك عما هو أعلم به منك، يقول لك: كيف تجدك؟ فقال: أجدني يا جبريل مغموما وأجدني يا جبريل مكروبا! فلما كان اليوم الثالث نزل عليه جبريل وهبط معه ملك الموت ونزل معه ملك يقال له إسماعيل يسكن الهواء، لم يصعد إلى السماء قط ولم يهبط إلى الأرض منذ يوم كانت الأرض على سبعين ألف ملك ليس منهم ملك إلا على سبعين ألف ملك فسبقهم جبريل فقال: يا أحمد! إن الله أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا لك وخاصة لك يسألك عما هو أعلم به منك ويقول لك: كيف تجدك؟ قال: أجدني يا جبريل مغموما وأجدني يا جبريل مكروبا! ثم استأذن ملك الموت فقال جبريل: يا أحمد! هذا ملك الموت يستأذن عليك ولم يستأذن على آدمي كان قبلك ولا يستأذن على آدمي بعدك، قال: ائذن له، فدخل ملك الموت فوقف بين يدي رسول الله، ﷺ ، فقال: يا رسول الله يا أحمد! إن الله أرسلني إليك وأمرني أن أطيعك في كل ما تأمرني، إن أمرتني أن أقبض نفسك قبضتها، وإن أمرتني أن أتركها تركتها! قال: وتفعل يا ملك الموت؟ قال: بذلك أمرت أن أطيعك في كل ما أمرتني! فقال جبريل: يا أحمد! إن الله قد إشتاق إليك! قال: فامض يا ملك الموت لما أمرت به! قال جبريل: السلام عليك يا رسول الله! هذا آخر مواطئي الأرض إنما كنت حاجتي من الدنيا! فتوفي رسول الله، ﷺ ، وجاءت التعزية يسمعون الصوت والحس ولا يرون الشخص: السلام عليكم يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته! كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة. إن في الله عزاء عن كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل ما فات، فبالله فثقوا، وإياه فأرجوا، إنما المصاب من حرم الثواب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 757
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا رجل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي ودخل عليه رجلان من قريش فقال: ألا أخبركما عن رسول الله، ﷺ ؟ قالا: بلى حدثنا عن أبي القاسم! قال: لما كان قبل وفاة رسول الله، ﷺ ، بثلاثة أيام هبط إليه جبريل، ثم ذكر مثل الحديث الأول وقال في آخره فقال علي: أتدرون من هذا؟ قالوا: لا! قال: هذا الخضر.
ذكر من قال: إن رسول الله، ﷺ ،
لم يوص وإنه توفي ورأسه في حجر عائشة
أخبرنا وكيع بن الجراح وشعيب بن حرب عن مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفى آوصى النبي، ﷺ ، المسلمين بالوصية؟ قال: أوصى بكتاب الله. قال مالك وقال طلحة قال هزيل بن شرحبيل: أأبو بكر كان يتأمر على وصي رسول الله، ﷺ ؟ ود أبو بكر أنه وجد من رسول الله، ﷺ ، عهدا فخزم أنفه بخزامة.
أخبرنا أبو معاوية الضرير وعبد الله بن نمير قالا: أخبرنا الأعمش عن شقيق عن مسروق عن عائشة قالت: ما ترك رسول الله، ﷺ ، دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى بشيء.
أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري ومحمد بن عبد الله الأنصاري قالا أخبرنا بن عون عن إبراهيم عن الأسود قال: قيل لعائشة آوصى رسول الله، ﷺ ؟ قالت: كيف أوصى ولقد دعا بالطست ليبول فيها فانخنث في حجري وما شعرت أنه مات، وما مات إلا بين سحري
стр. 758
ونحري.
أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا وهيب، أخبرنا بن عون عن إبراهيم عن الأسود قال: قيل لأم المؤمنين عائشة أكان رسول الله، ﷺ ، أوصى إلى علي؟ قالت: لقد كان رأسه في حجري فدعا بالطست فبال فيها فلقد انخنث في حجري وما شعرت به، فمتى أوصى إلى علي؟
أخبرنا طلق بن غنام النخعي، أخبرنا عبد الرحمن بن جريس، حدثني حماد بن إبراهيم قال: قبض رسول الله، ﷺ ، ولم يوص، وقبض وهو مستند إلى صدر عائشة.
أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس عن عائشة قالت: بينا رسول الله، ﷺ ، ذات يوم على صدري وقد وضع رأسه على عاتقي إذ مال رأسه فظننت أنه يريد شيئا من رأسي وخرجت من فيه نطفة باردة فوقعت على ثغرة نحري فاقشعر لها جلدي، فظننت أنه قد غشي عليه فسجيته بثوب.
أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن بن أبي مليكة قال: قالت: عائشة توفي رسول الله، ﷺ ، في بيتي وبين سحري ونحري، وكان جبريل يدعو له بدعاء إذا مرض فذهبت أدعو له، فرفع بصره إلى السماء وقال: في الرفيق الأعلى! قالت: فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر وبيده جريدة رطبة فنظر إليها فظننت أن له بها حاجة، قالت فمضغت رأسها ونفضتها وطيبتها فدفعتها إليه فاستن بها كأحسن ما رأيته مستنا ثم ذهب يتناولها فسقطت من يده أو سقطت يده، فجمع الله ريقي وريقه في آخر ساعة من الدنيا وأول يوم من الآخرة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير
стр. 759
عن عيسى بن معمر عن عباد بن عبد الله عن عائشة قالت: إن من نعمة الله علي أن نبي الله مات بين سحري ونحري وفي بيتي وفي دولتي ولم أظلم فيه أحدا.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عمر بن أبي عاتكة عن أبي الأسود عن عباد بن عبد الله عن عائشة قالت: توفي رسول الله، ﷺ ، بين سحري ونحري وفي دولتي ولم أظلم فيه أحدا.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس عن زيد بن أبي عتاب عن عروة عن عائشة قالت: توفي رسول الله، ﷺ ، بين سحري ونحري وفي دولتي ولم أظلم فيه أحدا، فعجبت من حداثة سني أن رسول الله، ﷺ ، قبض في حجري فلم أتركه على حاله حتي يغسل، ولكن تناولت وسادة فوضعتها تحت رأسه ثم قمت مع النساء أصيح وألتدم، وقد وضعت رأسه على الوسادة وأخرته عن حجري.
ذكر من قال توفي رسول الله، صلى الله عليه
وسلم، في حجر علي بن أبي طالب
أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن حرام بن عثمان عن أبي حازم عن جابر بن عبد الله الأنصاري: أن كعب الأحبار قام زمن عمر فقال ونحن جلوس عند عمر أمير المؤمنين: ما كان آخر ما تكلم به رسول الله، ﷺ ؟ فقال عمر: سل عليا؛ قال: أين هو؟ قال: هو هنا؛ فسأله فقال علي: أسندته إلى صدري فوضع رأسه على منكبي فقال: الصلاة الصلاة! فقال كعب: كذلك آخر
стр. 760
عهد الأنبياء وبه أمروا وعليه يبعثون؛ قال: فمن غسله يا أمير المؤمنين؟ قال: سل عليا؛ قال فسأله فقال: كنت أغسله وكان العباس جالسا وكان أسامة وشقران يختلفان إلي بالماء.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده قال: قال: رسول الله، ﷺ ، في مرضه ادعوا لي أخي؛ قال: فدعي له علي فقال: ادن مني، فدنوت منه فاستند إلي فلم يزل مستندا وإنه ليكلمني حتى إن بعض ريق النبي، ﷺ ، ليصيبني ثم نزل برسول الله، ﷺ ، وثقل في حجري فصحت يا عباس أدركني فإني هالك! فجاء العباس فكان جهدهما جميعا أن أضجعاه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن محمد بن علي عن أبيه عن علي بن حسين قال: قبض رسول الله، ﷺ ، ورأسه في حجر علي.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو الجويرية عن أبيه عن الشعبي قال: توفي رسول الله، ﷺ ، ورأسه في حجر علي وغسله علي والفضل محتضنه وأسامة يناول الفضل الماء.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن أبي غطفان قال: سألت بن عباس أرأيت رسول الله، ﷺ ، توفي ورأسه في حجر أحد؟ قال: توفي وهو لمستند إلى صدر علي؛ قلت: فإن عروة حدثني عن عائشة أنها قالت: توفي رسول الله، ﷺ ، بين سحري ونحري! فقال ابن عباس: أتعقل؟ والله لتوفي رسول الله، ﷺ ، وإنه لمستند إلى صدر علي، وهو الذي غسله وأخي الفضل بن عباس وأبى أبي أن يحضر وقال: إن رسول الله، ﷺ ، كان يأمرنا
стр. 761
أن نستتر فكان عند الستر.
ذكر تسجية رسول الله، صلى الله عليه
وسلم، حين توفي بثوب حبرة
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره أن عائشة أم المؤمنين قالت: سجي رسول الله، ﷺ ، حين مات بثوب حبرة.
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، حدثني سليمان بن بلال عن محمد بن عبد الله بن أبي عتيق التيمي عن بن شهاب الزهري، حدثني سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول: لما توفي رسول الله، ﷺ ، سجي ببرد حبرة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني معمر بن راشد عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: إن رسول الله، ﷺ ، حين توفي سجي ببرد حبرة.
ذكر تقبيل أبي بكر الصديق رسول
الله، ﷺ ، بعد وفاته
أخبرنا وكيع بن الجراح ويعلى ومحمد ابنا عبيد الطنافسيان قالوا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن البهي: أن النبي، صلى الله عليه وسلم
стр. 762
لما قبض أتاه أبو بكر فقبله وقال: بأبي أنت وأمي! ما أطيب حياتك وأطيب ميتتك.
أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا شريك عن بن أبي خالد عن البهي: أن أبا بكر لم يشهد موت النبي، ﷺ ، فجاء بعد موته فكشف الثوب عن وجهه ثم قبل جبهته ثم قال: ما أطيب محياك ومماتك! لأنت أكرم على الله من أن يسقيك مرتين.
أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن أبي سلمة عن أبي عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس عن عائشة قالت: لما توفي رسول الله، ﷺ ، جاء أبو بكر فدخل عليه، فرفعت الحجاب فكشف الثوب عن وجهه فاسترجع فقال: مات والله رسول الله! ثم تحول قبل رأسه فقال: وانبياه! ثم حدر فمه فقبل وجهه ثم رفع رأسه فقال: واخليلاه! ثم حدر فمه فقبل جبهته ثم رفع رأسه فقال: واصفياه! ثم حدر فمه فقبل جبهته ثم سجاه بالثوب ثم خرج.
أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا نافع بن عمر الجمحي عن بن أبي مليكة: أن أبا بكر استأذن على النبي، ﷺ ، بعدما هلك فقالوا: لا إذن عليه اليوم! فقال: صدقتم! فدخل فكشف الثوب عن وجهه وقبله.
أخبرنا أحمد بن الحجاج قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرني معمر ويونس عن الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عائشة زوج النبي، ﷺ ، أخبرته: أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل، فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم رسول الله، ﷺ ، وهو مسجى ببرد حبرة، فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله وبكى ثم قال: بأبي أنت! والله لا يجمع الله عليك موتتين أبدا، أما الموتة الأولى التي
стр. 763
كتبت عليك فقد متها.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: لما انتهى أبو بكر إلى النبي، ﷺ ، وهو مسجى قال: توفي رسول الله، ﷺ ، والذي نفسي بيده صلوات الله عليك! ثم أكب عليه فقبله وقال: طبت حيا وميتا.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن أبي سلمة عن بن عباس وعائشة قالا: قبل أبو بكر بين عينيه، يعنيان رسول الله، ﷺ .
ذكر كلام الناس حين شكوا في وفاة
رسول الله، ﷺ
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب، أخبرني أنس بن مالك قال: لما توفي رسول الله، ﷺ ، بكى الناس فقام عمر بن الخطاب في المسجد خطيبا فقال: لا أسمعن أحدا يقول: إن محمدا قد مات، ولكنه أرسل إليه كما أرسل إلى موسى بن عمران فلبث عن قومه أربعين ليلة، والله إني لأرجو أن يقطع أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات.
أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حماد بن زيد، أخبرنا أيوب عن عكرمة قال: توفي رسول الله، ﷺ ، فقالوا: إنما عرج بروحه كما عرج بروح موسى! قال: وقام عمر خطيبا يوعد المنافقين، قال وقال: إن رسول الله، ﷺ ، لم يمت ولكن إنما عرج بروحه كما عرج بروح موسى، لا يموت رسول الله، صلى الله عليه وسلم
стр. 764
حتى يقطع أيدي أقوام وألسنتهم! قال: فما زال عمر يتكلم حتى أزبد شدقاه، قال فقال العباس: إن رسول الله، ﷺ ، يأسن كما يأسن البشر، وإن رسول الله، ﷺ ، قد مات فادفنوا صاحبكم، أيميت أحدكم إماتة ويميته إماتتين؟ هو أكرم على الله من ذلك، فإن كان كما تقولون فليس على الله بعزيز أن يبحث عنه التراب فيخرجه إن شاء الله، ما مات حتى ترك السبيل نهجا واضحا، أحل الحلال وحرم الحرام ونكح وطلق وحارب وسالم، وما كان راعي غنم يتبع بها صاحبها رؤوس الجبال يخبط عليها العضاه بمخبطه ويمدر حوضها بيده بأنصب ولا أدأب من رسول الله، ﷺ ، كان فيكم.
أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس عن عائشة قالت: لما توفي رسول الله، ﷺ ، استأذن عمر والمغيرة بن شعبة فدخلا عليه فكشفا الثوب عن وجهه فقال عمر: واغشيا! ما أشد غشي رسول الله، ﷺ ! ثم قاما فلما انتهيا إلى الباب قال المغيرة: يا عمر مات والله رسول الله، ﷺ ! فقال عمر: كذبت! ما مات رسول الله، ﷺ ، ولكنك رجل تحوشك فتنة ولن يموت رسول الله، ﷺ ، حتى يفني المنافقين. ثم جاء أبو بكر وعمر يخطب الناس فقال له أبو بكر: اسكت! فسكت فصعد أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قرأ: إنك ميت وإنهم ميتون، ثم قرأ: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل إنقلبتم على أعقابكم، حتى فرغ من الآية ثم قال: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت! قال فقال عمر: هذا في كتاب الله؟ قال: نعم! فقال: أيها الناس هذا
стр. 765
أبو بكر وذو شيبة المسلمين فبايعوه! فبايعه الناس.
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، حدثني سليمان بن بلال عن محمد بن عبد الله بن أبي عتيق التيمي عن بن شهاب الزهري، حدثني سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول: دخل أبو بكر المسجد وعمر بن الخطاب يكلم الناس، فمضى حتى دخل بيت النبي، ﷺ ، الذي توفي فيه وهو في بيت عائشة فكشف عن وجه النبي، ﷺ ، برد حبرة كان مسجى به فنظر إلى وجهه ثم أكب عليه فقبله فقال: بأبي أنت! والله لا يجمع الله عليك الموتتين، لقد مت الموتة التي لا تموت بعدها! ثم خرج أبو بكر إلى الناس في المسجد وعمر يكلمهم فقال أبو بكر: اجلس يا عمر! فأبى عمر أن يجلس، فكلمه أبو بكر مرتين أو ثلاثا، فلما أبى عمر أن يجلس قام أبو بكر فتشهد، فأقبل الناس إليه وتركوا عمر، فلما قضى أبو بكر تشهده قال: أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت! قال الله ﵎: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين. فلما تلاها أبو بكر أيقن الناس بموت النبي، ﷺ ، وتلقاها الناس من أبي بكر حين تلاها أو كثير منهم حتى قال قائل من الناس: والله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية أنزلت حتى تلاها أبو بكر، فزعم سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر يتلوها فعقرت وأنا قائم حتى خررت إلى الأرض وأيقنت أن النبي، ﷺ ، قد مات.
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس، حدثني سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن النبي، صلى الله عليه وسلم
стр. 766
مات وأبو بكر بالسنح فقام عمر فجعل يقول: والله ما مات رسول الله، صلى، الله عليه وسلم! قالت: قال عمر والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك وليبعثنه الله فلبقطعن أيدي رجال وأرجلهم، فجاء أبو بكر فكشف عن وجه النبي، ﷺ ، فقبله وقال بأبي أنت وأمي! طبت حيا وميتا، والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا! ثم خرج فقال: أيها الحالف على رسلك! فلم يكلم أبا بكر وجلس عمر فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه ثم قال: ألا من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. وقال: إنك ميت وإنهم ميتون. وقال: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل إنقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين. فنشج الناس يبكون واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة فقالوا: منا أمير ومنكم أمير. فذهب إليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح، فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر فكان عمر يقول: والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر، ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء! فقال: الحباب بن المنذر السلمي: لا والله لا نفعل أبدا، منا أمير ومنكم أمير! قال: فقال أبو بكر: لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء، هم أوسط العرب دارا وأكرمهم أحسابا، يعني قريشا، فبايعوا عمر وأبا عبيدة، فقال عمر: بل نبايعك أنت، فأنت سيدنا وأنت خيرنا وأحبنا إلى نبينا، ﷺ ، فأخذ عمر بيده فبايعه، فبايعه الناس، فقال قائل: قتلتم سعد بن عبادة! فقال عمر: قتله الله!
أخبرنا أحمد بن الحجاج، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرني معمر
стр. 767
ويونس عن الزهري، أخبرني أنس بن مالك: أنه لما توفي رسول الله، ﷺ ، قام عمر في الناس خطيبا فقال: ألا لا أسمعن أحدا يقول إن محمدا مات فإن محمدا لم يمت ولكنه أرسل إليه كما أرسل إلى موسى فلبث عن قومه أربعين ليلة. قال الزهري: وأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال في خطبته تلك: إني لأرجو أن يقطع رسول الله، ﷺ ، أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه قد مات! قال الزهري: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عائشة زوج النبي، ﷺ ، أخبرته أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم رسول الله، ﷺ ، وهو مسجى فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله وبكى ثم قال: بأبي أنت! والله لا يجمع الله عليك موتتين أبدا، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها. قال أبو سلمة: أخبرني بن عباس أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس فقال اجلس، فأبى عمر أن يجلس، فقال اجلس، فأبى أن يجلس، فتشهد أبو بكر فمال الناس إليه وتركوا عمر فقال: أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت، قال الله: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل إنقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين. قال: والله لكأن الناس لم يكونوا يعلمون أن الله أنزل هذه الآية إلا حين تلاها أبو بكر، قال: فتلقاها منه الناس كلهم فما تسمع بشرا إلا يتلوها. قال الزهري: وأخبرني سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى والله ما تقلني رجلاي حتى هويت إلى الأرض وعرفت حين سمعته تلاها أن رسول الله، ﷺ ، قد مات. قال الزهري: أخبرني
стр. 768
أنس بن مالك: أنه سمع عمر بن الخطاب الغد حين بويع أبو بكر في مسجد رسول الله، ﷺ ، واستوى أبو بكر على منبر رسول الله، ﷺ ، تشهد قبل أبي بكر ثم قال: أما بعد فإني قلت لكم أمس مقالة لم تكن كما قلت، وإني والله ما وجدتها في كتاب أنزله الله ولا في عهد عهده إلي رسول الله، ﷺ ، ولكني كنت أرجو أن يعيش رسول الله، ﷺ ، فقال: كلمة يريد حتى يكون آخرنا، فاختار الله لرسوله الذي عنده على الذي عندكم، وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسولكم فخذوا به تهتدوا لما هدي له رسول الله.
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرني عوف عن الحسن قال: لما قبض رسول الله، ﷺ ، ائتمر أصحابه فقالوا: تربصوا بنبيكم، ﷺ ، لعله عرج به. قال: فتربصوا حتى ربا بطنه فقال أبو بكر: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني مسلمة بن عبد الله بن عروة عن زيد بن أبي عتاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: اقتحم الناس على النبي، ﷺ ، في بيت عائشة ينظرون إليه فقالوا: كيف يموت وهو شهيد علينا ونحن شهداء على الناس فيموت ولم يظهر على الناس؟ لا والله ما مات ولكنه رفع كما رفع عيسى بن مريم، ﷺ ، وليرجعن! وتوعدوا من قال: إنه مات ونادوا في حجرة عائشة وعلى الباب: لا تدفنوه فإن رسول الله، ﷺ ، لم يمت!
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال: لما قبض رسول الله، ﷺ ، خرج العباس بن عبد المطلب فقال: هل عند أحد منكم عهد من رسول الله، صلى الله عليه وسلم
стр. 769
في وفاته فيحدثانه؟ فقالوا: لا! قال: هل عندك يا عمر من ذلك؟ قال: لا! قال العباس: اشهدوا أن أحدا لا يشهد على نبي الله ﷺ بعهد إليه بعد وفاته إلا كذاب! والله الذي لا إله إلا هو لقد ذاق رسول الله، ﷺ ، الموت.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني القاسم بن إسحاق عن أمه عن أبيها القاسم بن محمد بن أبي بكر أو عن أم معاوية أنه لما شك في موت النبي، ﷺ ، قال بعضهم: قد مات! وقال بعضهم: لم يمت! وضعت أسماء بنت عميس يدها بين كتفيه وقالت: قد توفي رسول الله، ﷺ ، قد رفع الخاتم من بين كتفيه.
ذكر كم مرض رسول الله، صلى الله
عليه وسلم، واليوم الذي توفي فيه
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبو معشر عن محمد بن قيس: أن رسول الله، ﷺ ، اشتكى يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة بقيت من صفر سنة إحدى عشرة فاشتكى ثلاث عشرة ليلة، وتوفي، ﷺ ، يوم الإثنين لليلتين مضتا من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده قال: اشتكى رسول الله، ﷺ ، يوم الأربعاء لليلة بقيت من صفر سنة إحدى عشرة وتوفي يوم الإثنين لأثنتي عشرة مضت من ربيع الأول.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني إبراهيم بن يزيد عن بن طاوس عن
стр. 770
أبيه عن بن عباس قال: وحدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: توفي رسول الله، ﷺ ، يوم الإثنين لأثنتي عشرة مضت من ربيع الأول.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني إبراهيم بن يزيد عن بن طاوس عن أبيه عن بن عباس وحدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: توفي رسول الله، ﷺ ، يوم الإثنين لأثنتي عشرة مضت من ربيع الأول.
أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب وسعيد بن منصور قالا: أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن شريك بن أبي نمر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس وخالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن عبد الرحمن بن حرملة أنه سمع سعيد بن المسيب، وأخبرنا محمد بن عمر، حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن محمد بن لبيبة عن جده، وأخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جده عن علي قالوا: توفي رسول الله، ﷺ ، يوم الإثنين ودفن يوم الثلاثاء.
أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال: توفي رسول الله، ﷺ ، يوم الإثنين فجلس بقية يومه وليلته ومن الغد حتى دفن من الليل.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد الأخنسي قال: توفي رسول الله، ﷺ ، يوم الإثنين حين زاغت الشمس ودفن يوم الأربعاء.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني أبي بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده قال: توفي رسول الله، ﷺ ، يوم الإثنين فمكث يوم الإثنين والثلاثاء حتى دفن يوم الأربعاء.
стр. 771
أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك، بلغه: أن رسول الله، ﷺ ، توفي يوم الإثنين ودفن يوم الثلاثاء.
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب: أن رسول الله، ﷺ ، توفي يوم الإثنين حين زاغت الشمس.
أخبرنا موسى بن داود الضبي، أخبرنا بن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن حنش الصنعاني عن بن عباس قال: توفي نبيكم، ﷺ ، يوم الإثنين.
أخبرنا وكيع بن الجراح قال: أخبرنا بن أبي خالد عن البهي قال: ترك رسول الله، ﷺ ، بعد وفاته يوما وليلة حتى ربا قميصه ورئي في خنصره انثناء.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني قيس، يعني بن الربيع، عن جابر عن القاسم بن محمد قال: لم يدفن رسول الله، ﷺ ، حتى عرف الموت فيه في أظفاره اخضرت.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا جعفر بن سليمان، أخبرنا ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: لما كان اليوم الذي قبض فيه النبي، ﷺ ، أظلم منها، يعني المدينة، كل شيء وما نفضنا عنه الأيدي من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا.
ذكر التعزية برسول الله، ﷺ
أخبرنا خالد بن مخلد البجلي، أخبرنا موسى بن يعقوب الزمعي قال: أخبرنا أبو حازم بن دينار عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله
стр. 772
صلى الله عليه وسلم، سيعزي الناس بعضهم بعضا من بعدي التعزية بي، فكان الناس يقولون ما هذا؟ فلما قبض رسول الله، ﷺ ، لقي الناس بعضهم يعزي بعضا برسول الله، ﷺ .
أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال: أخبرنا فطر بن خليفة عن عطاء بن أبي رباح قال: قال رسول الله، ﷺ : إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب!
أخبرنا إسحاق بن عيسى قال: أخبرنا مالك، يعني بن أنس، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: أن رسول الله، ﷺ ، قال: ليعزي المسلمين في مصائبهم المصيبة بي.
أخبرنا أنس بن عياض الليثي قال: حدثونا عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: لما توفي رسول الله، ﷺ ، جاءت التعزية يسمعون حسه ولا يرون شخصه قال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته. كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة. إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل ما فات، فبالله فثقوا، وإياه فأرجوا، إنما المصاب من حرم الثواب، والسلام عليكم ورحمة الله.
ذكر القميص الذي غسل فيه رسول الله، ﷺ
أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس، أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قالا: أخبرنا سليمان بن بلال جميعا عن جعفر بن محمد عن أبيه: أن رسول الله، صلى الله عليه
стр. 773
وسلم، غسل في قميص قال سليمان بن بلال في حديثه، حين قبض.
أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس بلغه قال: لما كان عند غسل رسول الله، ﷺ ، أرادوا نزع قميصه فسمعوا صوتا يقول: لا تنزعوا القميص! فلم ينزع قميصه وغسل وهو عليه.
أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا حفص بن غياث عن أشعث عن الشعبي قال: نودوا من جانب البيت: لا تخلعوا القميص! فغسل وعليه القميص.
أخبرنا وكيع بن الجراح عن مهدي بن ميمون عن غيلان بن جرير قال: بينما هم يغسلون النبي، ﷺ ، إذ نودوا: لا تجردوا رسول الله، ﷺ .
أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي، أخبرنا همام بن يحيى عن الحجاج بن أرطأة عن الحكم بن عتيبة: أن النبي، ﷺ ، حيث أرادوا أن يغسلوه أرادوا أن يخلعوا قميصه فسمعوا صوتا: لا تعروا نبيكم! قال: فغسلوه وعليه قميصه.
أخبرنا قبيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان الثوري عن منصور قال: نودوا من جانب البيت ألا تنزعوا القميص.
أخبرنا سريج بن النعمان، أخبرنا هشيم قال: أخبرنا مغيرة، أخبرنا مولى لبني هاشم قال: لما أرادوا غسل النبي، ﷺ ، ذهبوا أن ينزعوا عنه قميصه فنادى مناد من ناحية البيت ألا تخلعوا قميصه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير عن عيسى بن معمر عن عباد بن عبد الله عن عائشة قالت: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله، ﷺ ، إلا نساءه. إن رسول الله، ﷺ ، لما قبض اختلف أصحابه في غسله فقال بعضهم: اغسلوه وعليه ثيابه، فبينما هم كذلك أخذتهم نعسة فوقع
стр. 774
لحي كل إنسان منهم على صدره، قال فقال قائل لا يدرى من هو: اغسلوه وعليه ثيابه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي غطفان عن بن عباس قال: لما توفي رسول الله، ﷺ ، اختلف الذين يغسلونه فسمعوا قائلا لا يدرون من هو يقول: اغسلوا نبيكم وعليه قميصه! فغسل رسول الله، ﷺ ، في قميصه.
ذكر غسل رسول الله، صلى الله عليه
وسلم، وتسمية من غسله
أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير قالا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال: غسل رسول الله، ﷺ ، علي بن أبي طالب والفضل بن العباس وأسامة بن زيد وكان علي يغسله ويقول: بأبي أنت وأمي! طبت ميتا وحيا.
أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير والفضل بن دكين عن زكريا عن عامر قال: كان علي يغسل النبي، ﷺ ، والفضل وأسامة يحجبانه.
أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا حفص بن غياث عن أشعث عن الشعبي قال: غسل رسول الله، ﷺ ، والعباس قاعد والفضل محتضنه وعلي يغسله وعليه قميص وأسامة يختلف.
أخبرنا الفضل بن دكين وعبيد الله بن موسى قالا: أخبرنا إسرائيل عن مغيرة عن إبراهيم قال: غسل رسول الله، ﷺ ، العباس
стр. 775
وعلي والفضل، قال الفضل بن دكين في حديثه: والعباس يسترهم.
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب: أن رسول الله، ﷺ ، ولي غسله العباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب والفضل بن العباس وصالح مولى رسول الله، ﷺ .
أخبرنا عارم بن الفضل، أخبرنا حماد بن زيد عن معمر عن الزهري قال: ولي غسل النبي، ﷺ ، وجنه العباس وعلي بن أبي طالب والفضل وصالح مولى رسول الله، ﷺ .
أخبرنا عبد الصمد بن النعمان البزاز قال: أخبرنا كيسان أبو عمر القصار عن مولاه يزيد بن بلال قال قال علي أوصى النبي، ﷺ ، ألا يغسله أحد غيري فإنه لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه، قال علي: فكان الفضل وأسامة يناولاني الماء من وراء الستر وهما معصوبا العين، قال علي: فما تناولت عضوا إلا كأنما يقلبه معي ثلاثون رجلا حتى فرغت من غسله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب قال: لما أخذنا في جهاز رسول الله، ﷺ ، أغلقنا الباب دون الناس جميعا فنادت الأنصار: نحن أخواله ومكاننا من الإسلام مكاننا! ونادت قريش: نحن عصبته! فصاح أبو بكر: يا معشر المسلمين كل قوم أحق بجنازتهم من غيرهم، فننشدكم الله فإنكم إن دخلتم أخرتموهم عنه، والله لا يدخل عليه أحد إلا من دعي.
أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثني عمر بن محمد بن عمر عن أبيه عن علي بن حسين قال: نادت الأنصار إن لنا حقا فإنما هو بن أختنا ومكاننا من الإسلام مكاننا، وطلبوا إلى أبي بكر فقال: القوم أولى به فاطلبوا
следующие страницы →