Полный текст (3 876 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
الأزدي حدثتني أم كثيرة: أنها رأت عليا ومعه مخفقة وعليه رداء سنبلاني وقميص كرابيس وإزار كرابيس إلى نصف ساقيه الإزار والقميص.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: أخبرنا سليمان بن بلال قال: حدثني جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان علي بن أبي طالب يطوف في السوق بيده درة فأتي بقميص له سنبلاني فلبسه فخرج كماه على يديه فأمر بهما فقطعا حتى استويا بيده ثم أخذ درته فذهب يطوف.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: ابتاع علي قميصا سنبلانيا بأربعة دراهم فجاء الخياط فمد كم القميص فأمره أن يقطعه مما خلف أصابعه.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا زهير بن معاوية عن جابر عن هرمز قال: رأيت عليا متعصبا بعصابة سوداء ما أدري أي طرفيها أطول الذي قدامه أو الذي خلفه، يعني عمامة.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا شريك عن جابر عن مولى لجعفر فقال له هرمز قال: رأيت عليا عليه عمامة سوداء قد أرخاها من بين يديه ومن خلفه.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبي العنبس عمرو بن مروان عن أبيه قال: رأيت على علي عمامة سوداء قد أرخاها من خلفه.
أخبرنا وكيع بن الجراح عن الأعمش عن ثابت بن عبيد عن أبي جعفر الأنصاري قال: رأيت على علي عمامة سوداء يوم قتل عثمان، قال ورأيته جالسا في ظلة النساء وسمعته يومئذ يوم قتل عثمان يقول تبا لكم سائر الدهر!
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا علي بن صالح عن عطاء أبي محمد قال: رأيت عليا خرج من الباب الصغير فصلى ركعتين حين
стр. 912
ارتفعت الشمس وعليه قميص كرابيس كسكري فوق الكعبين وكماه إلى الأصابع وأصل الأصابع غير مغسول.
ذكر قلنسوة علي بن أبي طالب، ﵇،
وخاتمه وتختمه له وما كان نقشه
قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد السلام بن حرب عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن بن عباس عن علي قال: قال رسول الله، ﷺ ، إذا كان إزارك واسعا فتوشح به، وإذا كان ضيقا فأتزر به.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا حسن بن صالح عن أبي حيان قال: كانت قلنسوة علي لطيفة.
قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن كسيان بن أبي عمر عن يزيد بن الحارث بن بلال الفزاري قال: رأيت على علي قلنسوة بيضاء مصرية.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا أبان بن قطن عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن علي بن أبي طالب تختم في يساره.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه: أن عليا تختم في اليسار.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا معتمر عن أبيه عن أبي إسحاق الشيباني قال: قرأت نقش خاتم علي بن أبي طالب في صلح أهل الشام: محمد رسول الله.
стр. 913
قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب وعمرو بن خالد المصري قالا: أخبرنا زهير عن جابر الجعفي عن محمد بن علي قال: كان نقش خاتم علي: الله الملك.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمد بن علي قال: كان نقش خاتم علي: الله الملك.
أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدي قال: أخبرنا جعفر بن زياد عن الأعمش عن أبي ظبيان قال: خرج علينا علي في إزار أصفر وخميصة سوداء، الخميصة شبه البرنكان.
ذكر قتل عثمان بن عفان وبيعة علي بن أبي طالب،
﵄
قال: قالوا لما قتل عثمان، ﵀، يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة مضت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وبويع لعلي بن أبي طالب، ﵀، بالمدينة الغد من يوم قتل عثمان، بالخلافة بايعه طلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وعمار بن ياسر، وأسامة بن زيد، وسهل بن حنيف، وأبو أيوب الأنصاري، ومحمد بن مسلمة، وزيد بن ثابت، وخزيمة بن ثابت، وجميع من كان بالمدينة من أصحاب رسول الله، ﷺ ، وغيرهم، ثم ذكر طلحة والزبير أنهما بايعا كارهين غير طائعين وخرجا إلى مكة وبها عائشة، ثم خرجا من مكة ومعهما عائشة إلى البصرة يطلبون بدم عثمان، وبلغ عليا، ﵇، ذلك فخرج من المدينة إلى العراق، وخلف على المدينة سهل بن حنيف، ثم كتب إليه أن يقدم عليه، وولى المدينة أبا حسن المازني
стр. 914
فنزل ذا قار وبعث عمار بن ياسر والحسن بن علي إلى أهل الكوفة يستنفرهم للمسير معه، فقدموا عليه فسار بهم إلى البصرة، فلقي طلحة والزبير وعائشة ومن كان معهم من أهل البصرة وغيرهم يوم الحمل في جمادي الآخرة سنة ست وثلاثين، وظفر بهم وقتل يومئذ طلحة والزبير وغيرهما، وبلغت القتلى ثلاثة عشر ألف قتيل، وأقام علي بالبصرة خمس عشرة ليلة ثم انصرف إلى الكوفة.
ذكر علي ومعاوية وقتالهما وتحكيم الحكمين
ثم خرج يريد معاوية بن أبي سفيان ومن معه بالشام، فبلغ ذلك معاوية فخرج فيمن معه من أهل الشام والتقوا بصفين في صفر سنة سبع وثلاثين، فلم يزالوا يقتتلون بها أياما، وقتل بصفين عمار بن ياسر، وخزيمة بن ثابت، وأبو عمرة المازني، وكانوا مع علي، ورفع أهل الشام المصاحف يدعون إلى ما فيها مكيدة من عمرو بن العاص أشار بذلك على معاوية وهو معه، فكره الناس الحرب وتداعوا إلى الصلح، وحكموا الحكمين فحكم علي أبا موسى الأشعري، وحكم معاوية عمرو بن العاص، وكتبوا بينهم كتابا أن يوافوا رأس الحول بأذرح فينظروا في أمر هذه الأمة، فافترق الناس فرجع معاوية بالألفة من أهل الشام وانصرف علي إلى الكوفة بالاختلاف والدغل، فخرجت عليه الخوارج من أصحابه ومن كان معه وقالوا: لا حكم إلا الله، وعسكروا بحروراء، فبذلك سموا الحرورية، فبعث إليهم علي عبد الله بن عباس وغيره فخاصمهم وحاجهم فرجع منهم قوم كثير وثبت قوم على رأيهم وساروا إلى النهروان فعرضوا للسبيل وقتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت، فسار إليهم علي فقتلهم بالنهروان
стр. 915
وقتل منهم ذا الثدية، وذلك سنة ثمان وثلاثين، ثم انصرف علي إلى الكوفة فلم يزل بها يخافون عليه الخوارج من يومئذ إلى أن قتل ﵀. واجتمع الناس بأذرح في شعبان سنة ثمان وثلاثين، وحضرها سعد بن أبي وقاص وابن عمر وغيرهما من أصحاب رسول الله، ﷺ ، فقدم عمرو أبا موسى فتكلم فخلع عليا، وتكلم عمرو فأقر معاوية وبايع له، فتفرق الناس على هذا.
ذكر عبد الرحمن بن ملجم المرادي وبيعة علي ورده إياه
وقوله: لتخضبن هذه من هذه، وتمثله بالشعر وقتله
عليا، ﵇، وكيف قتله عبد الله بن جعفر
والحسين بن علي ومحمد بن الحنفية
أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم، أخبرنا فطر بن خليفة قال: حدثني أبو الطفيل قال: دعا علي الناس إلى البيعة، فجاء عبد الرحمن بن ملجم المرادي فرده مرتين، ثم أتاه فقال: ما يحبس أشقاها، لتخضبن أو لتصبغن هذه من هذا، يعني لحيته من رأسه، ثم تمثل بهذين البيتين:
أشدد حيازيمك للموت … فإن الموت آتيك
ولا تجزع من القتل … إذا حل بواديك قال محمد بن سعد: وزادني غير أبي نعيم في هذا الحديث بهذا الإسناد
стр. 916
عن علي بن أبي طالب والله إنه لعهد النبي الأمي، ﷺ ، إلي.
أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن يزيد بن إبراهيم عن محمد بن سيرين، قال علي بن أبي طالب للمرادي:
أريد حباءه ويريد قتلي … عذيرك من خليلك من مراد أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية عن عمارة بن أبي حفصة عن أبي مجلز قال: جاء رجل من مراد إلى علي وهو يصلي في المسجد فقال: احترس فإن ناسا من مراد يريدون قتلك، فقال: إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه، وإن الأجل جنة حصينة.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسان عن محمد عن عبيدة قال: قال علي: ما يحبس أشقاكم أن يجيء فيقتلني؟ اللهم قد سئمتهم وسئموني فأرحهم مني وأرحني منهم.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح، قال: أخبرنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن سبع قال: سمعت عليا يقول: لتخضبن هذه من هذه فما ينتظر بالأشقى، قالوا: يا أمير المؤمنين فأخبرنا به نبير عترته، فقال: إذا والله تقتلوا بي غير قاتلي، قالوا: فاستخلف علينا، فقال: لا ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله، ﷺ ، قالوا: فما تقول لربك إذا أتيته؟ قال: أقول اللهم تركتك فيهم فإن شئت أصلحتهم وإن شئت أفسدتهم.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن سنان بن حبيب عن نبل بنت بدر عن زوجها قال: سمعت عليا يقول لتخضبن هذه من هذا، يعني لحيته من رأسه.
стр. 917
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا موسى بن عبيدة عن أبي بكر بن عبيد الله بن أنس أو أيوب بن خالد أو كليهما، أخبرنا عبيد الله أن النبي، ﷺ ، قال لعلي: يا علي من أشقى الأولين والآخرين؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: أشقى الأولين عاقر الناقة، وأشقى الآخرين الذي يطعنك يا علي، وأشار إلى حيث يطعن.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا سليمان بن القاسم الثقفي قال: حدثتني أمي عن أم جعفر سرية علي قالت:: إني لأصب على يديه الماء إذ رفع رأسه فأخذ بلحيته فرفعها إلى أنفه فقال: واها لك لتخضبن بدم! قالت: فأصيب يوم الجمعة.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد ومحمد بن الصلت قالا: أخبرنا الربيع بن المنذر عن أبيه عن بن الحنفية قال: دخل علينا بن ملجم الحمام وأنا وحسن وحسين جلوس في الحمام، فلما دخل كأنهما اشمأزا منه وقالا: ما أجرأك تدخل علينا! قال فقلت لهما: دعاه عنكما فلعمري ما يريد بكما أحشم من هذا. فلما كان يوم أتي به أسيرا قال: بن الحنفية: ما أنا اليوم بأعرف به مني يوم دخل علينا الحمام، فقال علي: إنه أسير فأحسنوا نزله وأكرموا مثواه فإن بقيت قتلت أو عفوت وإن مت فاقتلوه قتلي ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين.
قال: أخبرنا جرير عن مغيرة عن قشم مولى لابن عباس قال: كتب علي في وصيته إلى أكبر ولدي غير طاعن عليه في بطن ولا فرج.
قالوا: انتدب ثلاثة نفر من الخوارج: عبد الرحمن بن ملجم المرادي، وهو من حمير، وعداده في مراد، وهو حليف بني جبلة من كندة، والبرك بن عبد الله التميمي، وعمرو بن بكير التميمي، فاجتمعوا بمكة وتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلن هؤلاء الثلاثة: علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ويريحن العباد منهم، فقال عبد الرحمن بن
стр. 918
ملجم: أنا لكم بعلي بن أبي طالب، وقال البرك: وأنا لكم بمعاوية، وقال عمرو بن بكير: أنا أكفيكم عمرو بن العاص. فتعاهدوا على ذلك وتعاقدوا وتواثقوا لا ينكص رجل منهم عن صاحبه الذي سمي ويتوجه إليه حتى يقتله أو يموت دونه، فاتعدوا بينهم ليلة سبع عشرة من شهر رمضان، ثم توجه كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه، فقدم عبد الرحمن بن ملجم الكوفة فلقي أصحابه من الخوارج فكاتمهم ما يريد، وكان يزورهم ويزورونه، فزار يوما نفرا من تيم الرباب، فرأى امرأة منهم يقال لها قطام بنت شجنة بن عدي بن عامر بن عوف بن ثعلبة بن سعد بن ذهل بن تيم الرباب وكان علي قتل أباها وأخاها يوم نهروان فأعجبته فخطبها، فقالت: لا أتزوجك حتى تسمي لي، فقال: لا تسألينني شيئا إلا أعطيتك، فقالت: ثلاثة آلاف وقتل علي بن أبي طالب، فقال: والله ما جاء بي إلى هذا المصر إلا قتل علي بن أبي طالب وقد آتيتك ما سألت. ولقي عبد الرحمن بن ملجم شبيب بن بجرة الأشجعي فأعلمه ما يريد ودعاه إلى أن يكون معه فأجابه إلى ذلك، وبات عبد الرحمن بن ملجم تلك الليلة التي عزم فيها أن يقتل عليا في صبيحتها يناجي الأشعث بن قيس الكندي في مسجده حتى كاد أن يطلع الفجر، فقال له الأشعث: فضحك الصبح فقم، فقام عبد الرحمن بن ملجم وشبيب بن بجرة فأخذا أسيافهما ثم جاءا حتى جلسا مقابل السدة التي يخرج منها علي. قال الحسن بن علي: وأتيته سحرا فجلست إليه فقال: إني بت الليلة أوقظ أهلي فملكتني عيناي وأنا جالس فسنح لي رسول الله فقلت: يا رسول الله ما لقيت من أمتك من الأولاد واللدد، فقال لي: ادع الله عليهم، فقلت اللهم أبدلني بهم خيرا لي منهم وأبدلهم شرا لهم مني. ودخل ابن النباح المؤذن على ذلك فقال: الصلاة، فأخذت بيده فقام يمشي وابن النباح بين يديه وأنا خلفه، فلما خرج من الباب نادى: أيها الناس الصلاة الصلاة، كذلك
стр. 919
كان يفعل في كل يوم يخرج ومعه درته يوقظ الناس، فاعترضه الرجلان، فقال بعض من حضر ذلك: فرأيت بريق السيف وسمعت قائلا يقول: لله الحكم يا علي لا لك! ثم رأيت سيفا ثانيا فضربا جميعا فأما سيف عبد الرحمن بن ملجم فأصاب جبهته إلى قرنه ووصل إلى دماغه، وأما سيف شبيب فوقع في الطاق، وسمعت عليا يقول: لا يفوتنكم الرجل، وشد الناس عليهما من كل جانب، فأما شبيب فأفلت، وأخذ عبد الرحمن بن ملجم فأدخل على علي، فقال: أطيبوا طعامه وألينوا فراشه فإن أعش فأنا أولى بدمه عفوا وقصاصا وإن أمت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين. فقالت أم كلثوم بنت علي: يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين! قال: ما قتلت إلا أباك، قالت:: فو الله إني لأرجو أن لا يكون على أمير المؤمنين بأس، قال: فلم تبكين إذا؟ ثم قال: والله لقد سممته شهرا، يعني سيفه، فإن أخلفني فأبعده الله وأسحقه. وبعث الأشعث بن قيس ابنه قيس بن الأشعث صبيحة ضرب علي، ﵇، فقال: أي بني انظر كيف أصبح أمير المؤمنين. فذهب فنظر إليه ثم رجع فقال: رأيت عينيه داخلتين في رأسه، فقال الأشعث: عيني دميغ ورب الكعبة، قال ومكث علي يوم الجمعة وليلة السبت وتوفي، رحمة الله عليه وبركاته، ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين، وغسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر، وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن يحيى بن مسلم أبي الضحاك عن عاصم بن كليب عن أبيه قال: وأخبرنا عبد الله بن نمير عن عبد السلام رجل من بني مسيلمة عن بيان عن عامر الشعبي قال: وأخبرنا عبد الله بن نمير عن سفيان عن أبي روق عن رجل قال: وأخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا خالد بن إلياس عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص قال وأخبرنا شبابة بن سوار الفزاري قال: أخبرنا قيس بن الربيع عن بيان عن الشعبي
стр. 920
أن الحسن بن علي صلى على علي بن أبي طالب فكبر عليه أربع تكبيرات، ودفن علي بالكوفة عند مسجد الجماعة في الرحبة مما يلي أبواب كندة قبل أن ينصرف الناس من صلاة الفجر، ثم انصرف الحسن بن علي من دفنه فدعا الناس إلى بيعته فبايعوه.
وكانت خلافة علي أربع سنين وتسعة أشهر.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين عن شريك عن أبي إسحاق قال: توفي علي وهو يومئذ بن ثلاث وستين سنة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا علي بن عمر وأبو بكر بن أبي سبرة عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: سمعت محمد بن الحنفية يقول سنة الجحاف حين دخلت إحدى وثمانون: هذه لي خمس وستون سنة وقد جاوزت سن أبي، قلت: وكم كانت سنه يوم قتل، يرحمه الله؟ قال: ثلاثا وستين سنة، قال محمد بن عمر: وهو الثبت عندنا.
قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن طلق الأعمى عن جدته قالت:: كنت أنوح أنا وأم كلثوم بنت علي على علي، ﵇.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير وعبيد الله بن موسى قالا أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم قال: سمعت الحسن بن علي قام يخطب الناس فقال: يا أيها الناس لقد فارقكم أمس رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون، لقد كان رسول الله، ﷺ ، يبعثه المبعث فيعطيه الراية فما يرد حتى يفتح الله عليه، إن جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، ما ترك صفراء ولا بيضاء، إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادما.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن الأجلح عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم قال: لما توفي علي بن أبي طالب قام الحسن بن علي فصعد المنبر فقال: أيها الناس، قد قبض الليلة رجل لم يسبقه الأولون ولا
стр. 921
يدركه الآخرون، قد كان رسول الله، ﷺ ، يبعثه المبعث فيكتنفه جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله فلا ينثني حتى يفتح الله له، وما ترك إلا سبعمائة درهم أراد أن يشتري بها خادما، ولقد قبض في الليلة التي عرج فيها بروح عيسى بن مريم ليلة سبع وعشرين من رمضان.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير عن حجاج عن أبي إسحاق عن عمرو بن الأصم قال: قيل للحسن بن علي إن ناسا من شيعة أبي الحسن علي، ﵇، يزعمون أنه دابة الأرض وأنه سيبعث قبل يوم القيامة، فقال: كذبوا ليس أولئك شيعته، أولئك أعداؤه، لو علمنا ذلك ما قسمنا ميراثه ولا أنكحنا نساءه. قال بن سعد: هكذا قال عن عمرو ابن الأصم.
قال: أخبرنا أسباط بن محمد عن مطرف عن أبي إسحاق عن عمرو بن الأصم قال: دخلت على الحسن بن علي وهو في دار عمرو بن حريث فقلت له: إن ناسا يزعمون أن عليا يرجع قبل يوم القيامة، فضحك وقال: سبحان الله! لو علمنا ذلك ما زوجنا نساؤه ولا ساهمنا ميراثه. قالوا وكان عبد الرحمن بن ملجم في السجن، فلما مات علي، رضوان الله عليه ورحمته وبركاته، ودفن بعث الحسن بن علي إلى عبد الرحمن بن ملجم فأخرجه من السجن ليقتله، فاجتمع الناس وجاؤوه بالنفط والبواري والنار فقالوا نحرقه، فقال عبد الله بن جعفر وحسين بن علي ومحمد بن الحنفية: دعونا حتى نشفي أنفسنا منه، فقطع عبد الله بن جعفر يديه ورجليه فلم يجزع ولم يتكلم، فكحل عينيه بمسمار محمى فلم يجزع وجعل يقول: إنك لتكحل عيني عمك بملمول مض، وجعل يقول: اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، حتى أتى على آخر السورة كلها وإن عينيه لتسيلان، ثم أمر به فعولج عن لسانه ليقطعه فجزع، فقيل له: قطعنا يديك ورجليك وسملنا عينيك يا عدو الله فلم تجزع
стр. 922
فلما صرنا إلى لسانك جزعت؟ فقال: ما ذاك مني من جزع إلا أني أكره أن أكون في الدنيا فواقا لا أذكر الله، فقطعوا لسانه ثم جعلوه في قوصرة وأحرقوه بالنار، والعباس بن علي يومئذ صغير فلم يستأذن به بلوغه، وكان عبد الرحمن بن ملجم رجلا أسمر حسن الوجه أفلج شعره مع شحمة أذنيه، في جبهته أثر السجود. قالوا وذهب بقتل علي، ﵇، إلى الحجاز سفيان بن أمية بن أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس فبلغ ذلك عائشة فقالت:
فألقت عصاها واستقرت بها النوى … كما قر عينا بالإياب المسافر
ذكر زيد الحب
زيد الحب زيد الحب بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود، وسماه أبوه بضمة، ابن عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، واسمه عمرو وإنما سمي قضاعة لأنه انقضع عن قومه، ابن مالك بن عمرو بن مرة بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وإلى قحطان جماع اليمن، وأم زيد بن حارثة سعدى بنت ثعلبة بن عبد عامر بن أفلت بن سلسلة من بني معن من طيء، فزارت سعدى أم زيد بن حارثة قومها وزيد معها، فأغارت خيل لبني القين بن جسر في الجاهلية فمروا على أبيات بني معن رهط أم زيد، فاحتملوا زيدا إذ هو يومئذ غلام يفعة قد أوصف، فوافوا به سوق عكاظ فعرضوه للبيع فاشتراه منهم حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي لعمته خديجة بنت
стр. 923
خويلد بأربع مائة درهم، فلما تزوجها رسول الله، ﷺ ، وهبته له فقبضه رسول الله، ﷺ ، وقد كان أبوه حارثة بن شراحيل حين فقده قال:
بكيت على زيد ولم أدر ما فعل … أحي فيرجى أم أتى دونه الأجل
فو الله ما أدري وإن كنت سائلا … أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل
فيا ليت شعري هل لك الدهر رجعة … فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل
تذكرنيه الشمس عند طلوعها … وتعرض ذكراه إذا قارب الطفل
وإن هبت الأرواح هيجن ذكره … فيا طول ما حزني عليه ويا وجل!
سأعمل نص العيس في الأرض جاهدا … ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل
حياتي أو تأتي علي منيتي … وكل امرئ فان وإن غره الأمل
وأوصي به قيسا وعمرا كليهما … وأوصي يزيدا ثم من بعدهم جبل يعني جبلة بن حارثة أخا زيد وكان أكبر من زيد، ويعني يزيد أخا زيد لأمه، وهو يزيد بن كعب بن شراحيل، قال فحج ناس من كلب فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه فقال: بلغوا أهلي هذه الأبيات فإني أعلم أنهم قد جزعوا علي، وقال:
ألكني إلى قومي وإن كنت نائيا … بأني قطين البيت عند المشاعر
فكفوا من الوجد الذي قد شجاكم … ولا تعملوا في الأرض نص الأباعر
فإني بحمد الله في خير أسرة … كرام معد كابرا بعد كابر قال: فانطلق الكلبيون وأعلموا أباه فقال: ابني ورب الكعبة! ووصفوا له موضعه وعند من هو فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل بفدائه
стр. 924
وقدما مكة فسألا عن النبي، ﷺ ، فقيل هو في المسجد، فدخلا عليه فقالا: يا بن عبد الله، يا بن عبد المطلب، يا بن هاشم، يا بن سيد قومه، أنتم أهل الحرم وجيرانه وعند بيته تفكون العاني وتطعمون الأسير، جئناك في ابننا عندك، فامنن علينا وأحسن إلينا في فدائه فإنا سنرفع لك في الفداء. قال: من هو؟ قالوا: زيد بن حارثة، فقال رسول الله، ﷺ : فهل أنتم لغير ذلك؟ قالوا: ما هو؟ قال: دعوه فخيروه فإن اختاركم فهو لكما بغير فداء، وإن اختارني فو الله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا، قالا: قد زدتنا على النصف وأحسنت، قال فدعاه فقال: هل تعرف هؤلاء؟ قال: نعم. قال: من هما؟ قال: هذا أبي وهذا عمي، قال: فإنا من قد علمت ورأيت صحبتي لك فاخترني أو اخترهما، فقال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحدا، أنت مني بمكان الأب والأم، فقالا: ويحك يا زيد أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك؟ قال: نعم، إني قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي أختار عليه أحدا أبدا. فلما رأى رسول الله، ﷺ ، ذلك أخرجه إلى الحجر فقال: يا من حضر اشهدوا أن زيدا ابني أرثه ويرثني، فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت أنفسهما وانصرفا، فدعي زيد بن محمد حتى جاء الله بالإسلام. هذا كله حدثنا به هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن جميل بن مرثد الطائي وغيرهما، وقد ذكر بعض هذا الحديث عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس وقال في إسناده عن ابن عباس: فزوجه رسول الله، ﷺ ، زينب بنت جحش بن رئاب الأسدية، وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم، فطلقها زيد بعد ذلك فتزوجها رسول الله، ﷺ ، فتكلم المنافقون في ذلك وطعنوا فيه، وقالوا: محمد يحرم نساء الولد وقد تزوج امرأة ابنه زيد، فأنزل الله ﷻ : ما كان محمد أبا أحد من رجالكم
стр. 925
ولكن رسول الله وخاتم النبيين، إلى آخر الآية، وقال: أدعوهم لآبائهم، فدعي يومئذ زيد بن حارثة ودعي الأدعياء إلى آبائهم، فدعي المقداد إلى عمرو وكان يقال له قبل ذلك المقداد بن الأسود، وكان الأسود بن عبد يغوث الزهري قد تبناه.
قال: أخبرنا حجاج بن محمد قال: أخبرنا بن جريج قال: أخبرني موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله أنه حدثه عن عبد الله بن عمر أنه قال في زيد بن حارثة: ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزلت: أدعوهم لآبائهم.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب بن خالد قال: وأخبرني المعلى بن أسد عن عبد العزيز بن المختار قالا جميعا: أخبرنا موسى بن عقبة قال: حدثني سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر عن زيد بن حارثة الكلبي مولى رسول الله، ﷺ ، أن عبد الله بن عمر قال: ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن: أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله.
قال: أخبرنا أبو داود عن سفيان عن نسير عن علي بن حسين، ما كان محمد أبا أحد من رجالكم، قال: نزلت في زيد.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال، أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت قال: كان يقال زيد بن محمد.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن هبيرة وهانئ بن هانئ عن علي وعن أبي إسحاق عن البراء بن عازب أن رسول الله، ﷺ ، قال: لزيد بن حارثة في حديث ابنة حمزة: أنت أخونا ومولانا.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد السكري الرقي قال: أخبرنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط
стр. 926
عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه أسامة بن زيد قال: قال رسول الله، ﷺ ، لزيد بن حارثة: يا زيد أنت مولاي ومني وإلي وأحب القوم إلي.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن أسامة بن زيد عن أبيه قال: كان بين رسول الله، ﷺ ، وبين زيد بن حارثة عشر سنين، رسول الله، ﷺ ، أكبر منه، وكان زيد رجلا قصيرا آدم شديد الأدمة، في أنفه فطس، وكان يكنى أبا أسامة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن موهب عن نافع بن جبير قال: وحدثني محمد بن الحسن بن أسامة عن الحسن المازني عن يزيد عن عبد الله بن قسيط عن محمد بن أسامة بن زيد قال: وحدثني ربيعة بن عثمان عن عمران بن أبي أنس قال: وحدثنا مصعب بن ثابت عن أبي الأسود عن سليمان بن يسار قال: وحدثنا بن أبي ذئب عن الزهري قالوا: أول من أسلم زيد بن حارثة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني محمد بن صالح عن عمران بن مناح قال: لما هاجر زيد بن حارثة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم، قال محمد بن صالح، وأما عاصم بن عمر بن قتادة فقال: نزل على سعد بن خيثمة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: وأخبرنا عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون وسعد بن إبراهيم، قال: وحدثنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر قالوا: آخى رسول الله، ﷺ ، بين زيد بن حارثة وحمزة بن عبد المطلب، وآخى رسول الله، ﷺ ، بين زيد بن حارثة وأسيد بن خضير.
قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن شرقي
стр. 927
ابن قطامي وغيرهما قالوا: أقبلت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وأمها أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وأمها أم حكيم وهي البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم، مهاجرة إلى النبي، ﷺ ، بالمدينة فخطبها الزبير بن العوام وزيد بن حارثة وعبد الرحمن بن عوف وعمرو بن العاص، فاستشارت أخاها لأمها عثمان بن عفان فأشار عليها أن تأتي النبي، ﷺ ، فأتته فأشار عليها بزيد بن حارثة فتزوجته فولدت له زيد بن زيد ورقية، فهلك زيد وهو صغير، وماتت رقية في حجر عثمان، وطلق زيد بن حارثة أم كلثوم وتزوج درة بنت أبي لهب ثم طلقها وتزوج هند بنت العوام أخت الزبير بن العوام، ثم زوجه رسول الله، ﷺ ، أم أيمن حاضنة رسول الله، ﷺ ، ومولاته وجعل له الجنة، فولدت له أسامة فكان يكنى به. وشهد زيد بدرا وأحدا واستخلفه رسول الله، ﷺ ، على المدينة حين خرج النبي، ﷺ ، إلى المريسيع، وشهد الخندق والحديبية وخيبر، وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله، ﷺ .
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني محمد بن الحسن بن أسامة عن أبي الحويرث قال: خرج زيد بن حارثة أمير سبع سرايا أولها القردة، فاعترض للعير فأصابوها وأفلت أبو سفيان بن حرب وأعيان القوم، وأسر فرات بن حيان العجلي يومئذ، وقدم بالعير على النبي، ﷺ ، فخمسها.
قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم قال: أخبرنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: غزوت مع رسول الله، ﷺ ، سبع غزوات ومع زيد بن حارثة تسع غزوات يؤمره رسول الله، ﷺ ، علينا.
стр. 928
قال: أخبرنا محمد بن عبيد قال: حدثني وائل بن داود قال: سمعت البهي يحدث أن عائشة قالت: ما بعث رسول الله، ﷺ ، زيد بن حارثة في جيش قط إلا أمره عليهم ولو بقي بعده استخلفه.
قال، قال محمد بن عمر: أول سرية خرج فيها زيد سريته إلى القردة، ثم سريته إلى الجموم، ثم سريته إلى العيص، ثم سريته إلى الطرف، ثم سريته إلى حسمى، ثم سريته إلى أم قرفة، ثم عقد له رسول الله، ﷺ ، على الناس في غزوة مؤتة وقدمه على الأمراء، فلما التقى المسلمون والمشركون كان الأمراء يقاتلون على أرجلهم فأخذ زيد بن حارثة اللواء فقاتل وقاتل الناس معه، والمسلمون على صفوفهم، فقتل زيد طعنا بالرماح شهيدا فصلى عليه رسول الله، ﷺ ، وقال: استغفروا له وقد دخل الجنة وهو يسعى. وكانت مؤتة في جمادي الأولى سنة ثمان من الهجرة، وقتل زيد يومئذ وهو بن خمس وخمسين سنة.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير ويزيد بن هارون ومحمد بن عبيد الطنافسي قالوا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة قال: لما بلغ رسول الله، ﷺ ، قتل زيد بن حارثة وجعفر وابن رواحة قام نبي الله ﷺ فذكر شأنهم فبدأ يزيد فقال: اللهم اغفر لزيد، اللهم اغفر لزيد، اللهم اغفر لزيد، اللهم اغفر لجعفر ولعبد الله بن رواحة.
أخبرنا الفضل بن دكين وعبد الملك بن عمرو وأبو أسامة وسليمان بن حرب قالوا: أخبرنا الأسود بن شيبان عن خالد بن شمير عن عبد الله بن رياح الأنصاري، سمعه يقول أخبرنا أبو قتادة الأنصاري فارس رسول الله، ﷺ ، قال: بعث رسول الله، ﷺ ، جيش الأمراء فقال: عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر
стр. 929
ابن أبي طالب، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة، قال فوثب جعفر فقال: يا رسول الله ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيدا، فقال: أمضه فإنك لا تدري أي ذلك خير.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حماد بن زيد عن خالد بن شمير قال: لما أصيب زيد بن حارثة أتاهم النبي، ﷺ ، قال فجهشت بنت زيد في وجه رسول الله، ﷺ ، فبكى رسول الله، ﷺ ، حتى انتحب فقال له سعد بن عبادة: يا رسول الله ما هذا؟ قال: هذا شوق الحبيب إلى حبيبه.
ذكر أبي مرثد الغنوي
أبو مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب، واسم أبي مرثد كناز بن الحصين بن يربوع بن طريف بن خرشة بن عبيد بن سعد بن عوف بن كعب بن جلان بن غنم بن يحيى بن يعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر؛ وكان تربا لحمزة بن عبد المطلب، وكان رجلا طوالا كثير شعر الرأس، وآخى رسول الله، ﷺ ، بين أبي مرثد وعبادة بن الصامت في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن صالح عن عمران بن مناح قال: لما هاجر أبو مرثد الغنوي وابنه مرثد بن أبي مرثد إلى المدينة نزلا على كلثوم بن الهدم، قال محمد بن صالح، وأما عاصم بن عمر بن قتادة فقال: نزلا على سعد بن خيثمة. قال محمد بن عمر: فشهد أبو مرثد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، ﷺ ، ومات بالمدينة قديما في خلافة أبي بكر سنة اثنتي عشرة وهو يومئذ بن ست وستين سنة.
стр. 930
ذكر مرثد بن أبي مرثد الغنوي
حليف حمزة بن عبد المطلب، آخى رسول الله، ﷺ ، بينه وبين أوس بن الصامت أخي عبادة بن الصامت.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سعد بن مالك الغنوي عن آبائه قال: شهد مرثد بن أبي مرثد الغنوي يوم بدر على فرس يقال له السبل. قال محمد بن عمر: وشهد أحدا وقتل يوم الرجيع شهيدا، وكان أميرا في هذه السرية وذلك في صفر، على رأس ستة وثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله، ﷺ ، إلى المدينة.
ذكر أنسة مولى رسول الله، ﷺ
قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن صالح بن دينار التمار عن عمران بن مناح مولى بني عامر بن لؤي قال: لما هاجر أنسة مولى رسول الله، ﷺ ، نزل على كلثوم بن الهدم، قال محمد بن صالح، وأما عاصم بن عمر فقال نزل على سعد بن خيثمة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال: قتل أنسة مولى رسول الله، ﷺ ، يوم بدر. قال محمد بن عمر: وليس ذلك عندنا بثبت، ورأيت أهل العلم يثبتون أنه لم يقتل ببدر وقد شهد أحدا وبقي بعد ذلك زمانا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن محمد بن يوسف قال: مات أنسة بعد النبي، ﷺ ، في
стр. 931
ولاية أبي بكر الصديق وكان من مولدي السراة، وكان يكنى أبا مسرح، قال فحدثني من سمع يونس بن يزيد الأيلي يخبر عن الزهري أن رسول الله، ﷺ ، كان يأذن بعد الظهر وهي السنة ويأذن عليه أنسة مولاه.
أبو كبشة
مولى رسول الله، ﷺ ، واسمه سليم من مولدي أرض دوس.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن صالح عن عمران بن مناح قال: لما هاجر أبو كبشة مولى رسول الله، ﷺ ، إلى المدينة نزل على أم كلثوم بن الهدم، قال محمد بن صالح، وأما عاصم بن عمر بن قتادة فقال: نزل على سعد بن خيثمة. قال محمد بن عمر: شهد أبو كبشة مع رسول الله، ﷺ ، بدرا وأحدا والمشاهد كلها، وتوفي يوم استخلف عمر بن الخطاب وذلك يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة.
ذكر صالح شقران
غلام رسول الله، ﷺ ، وكان لعبد الرحمن بن عوف فأعجب رسول الله، ﷺ ، فأخذه منه بالثمن، وكان عبدا حبشيا وهو صالح بن عدي، شهد بدرا وهو مملوك فاستعمله رسول الله
стр. 932
صلى الله عليه وسلم، على الأسرى ولم يسهم له، فجزاه كل رجل له أسير فأصاب أكثر مما أصاب رجل من القوم من المقسم. وحضر بدرا أيضا ثلاثة أعبد مماليك: غلام لعبد الرحمن بن عوف، وغلام لحاطب بن أبي بلتعة، وغلام لسعد بن معاذ، فجزاهم رسول الله، ﷺ ، ولم يسهم لهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم العدوي قال: استعمل رسول الله، ﷺ ، شقران مولاه على جمع ما وجد في رجال أهل المريسيع من رثة المتاع والسلاح والنعم والشاء وجميع الذرية ناحية، وأوصى له رسول الله، ﷺ ، عند وفاته، وكان فيمن حضر غسل رسول الله، ﷺ ، مع أهل بيته، وكانوا ثمانية سوى شقران.
ومن بني المطلب بن عبد مناف بن قصي
عبيدة بن الحارث
ابن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي، وأمه سخيلة بنت خزاعي بن الحويرث بن حبيب بن مالك بن الحارث بن حطيط بن جشم بن قسي، وهو ثقيف، وكان لعبيدة من الولد معاوية وعون ومنقذ والحارث ومحمد وإبراهيم وريطة وخديجة وسخيلة وصفية لأمهات أولاد شتى، وكان عبيدة أسن من رسول الله، ﷺ ، بعشر سنين، وكان يكنى أبا الحارث، أيضا وكان مربوعا أسمر حسن الوجه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد
стр. 933
ابن رومان قال: أسلم عبيدة بن الحارث قبل دخول رسول الله، ﷺ ، دار الأرقم بن أبي الأرقم وقبل أن يدعو فيها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا حكيم بن محمد عن أبيه قال: خرج عبيدة والطفيل والحصين بنو الحارث بن المطلب ومسطح بن أثاثة بن المطلب من مكة للهجرة فاتعدوا بطن ناجح، فتخلف مسطح لأنه لدغ، فلما أصبحوا جاءهم الخبر فانطلقوا إليه فوجدوه بالحصاص فحملوه فقدموا المدينة فنزلوا على عبد الرحمن بن سلمة العجلاني.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: أقطع رسول الله، ﷺ ، لعبيدة بن الحارث والطفيل وأخويه موضع خطبتهم اليوم بالمدينة فيما بين بقيع الزبير وبني مازن.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين عبيدة بن الحارث وبلال، وآخى بين عبيدة بن الحارث وعمير بن الحمام الأنصاري، وقتلا جميعا يوم بدر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا معاذ بن محمد الأنصاري عن عبد الله بن عبد الله بن أبي صعصعة قال: كان أول لواء عقده رسول الله، ﷺ ، بعد أن قدم المدينة لحمزة بن عبد المطلب، ثم عقد بعده لواء عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وبعثه في ستين راكبا فلقوا أبا سفيان بن حرب بن أمية وهو في مائتين على ماء يقال له أحياء من بطن رابغ، فلم يكن بينهم يومئذ إلا الرمي لم يسلوا سيفا ولم يدن بعضهم من بعض، وكان أول من رمى يومئذ سعد بن أبي وقاص.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني يونس بن محمد الظفري عن أبيه قال: قتل عبيدة بن الحارث شيبة بن ربيعة يوم بدر فدفنه
стр. 934
رسول الله، ﷺ ، بالصفراء، قال يونس: أراني أبي قبر عبيدة بن الحارث بذات أجذال بالمضيق أسفل من عين الجدول وذلك من الصفراء، وكان عبيدة قتل بن ثلاث وستين سنة.
ذكر الطفيل بن الحارث
الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، وأمه سخيلة بنت خزاعي الثقفية وهي أم عبيدة بن الحارث، وكان للطفيل من الولد عامر بن الطفيل. وآخى رسول الله، ﷺ ، بين الطفيل بن الحارث والمنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح، هذا في رواية محمد بن عمر، وأما في رواية محمد بن إسحاق فإنه آخى بين الطفيل بن الحارث وسفيان بن نسر بن عمرو بن الحارث بن كعب بن زيد بن الحارث الأنصاري. قال محمد بن عمر: وشهد الطفيل بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله، ﷺ ، وتوفي في سنة اثنتين وثلاثين وهو بن سبعين سنة.
ذكر الحصين بن الحارث
الحصين بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، وأمه سخيلة بنت خزاعي الثقفية، وهي أم عبيدة والطفيل ابني الحارث، وكان للحصين من الولد عبد الله الشاعر وأمه أم عبد الله بنت عدي بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وآخى رسول الله، ﷺ ، بين الحصين بن الحارث ورافع بن عنجدة، هذا في رواية محمد بن عمر، وأما في
стр. 935
رواية محمد بن إسحاق فإنه آخى بين الحصين وعبد الله بن جبير أخي خوات بن جبير. قال محمد بن عمر: وشهد الحصين بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله، ﷺ ، وتوفي بعد الطفيل بن الحارث بأشهر في سنة اثنتين وثلاثين.
ذكر مسطح بن أثاثة
مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، ويكنى أبا عباد، وأمه أم مسطح بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، وكانت من المبايعات وآخى رسول الله، ﷺ ، بين مسطح بن أثاثة وزيد بن المزيد، هذا في رواية محمد بن إسحاق. قال محمد بن عمر: وشهد مسطح بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله، ﷺ ، وأطعمه رسول الله، ﷺ ، وابن إلياس بخيبر خمسين وسقا، وتوفي سنة أربع وثلاثين وهو يومئذ بن ست وخمسين سنة.
ومن بني عبد شمس بن عبد مناف بن قصي
عثمان بن عفان، ﵀
ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وأمها أم حكم، وهي البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، وكان عثمان في الجاهلية يكنى أبا عمرو، فلما كان الإسلام
стр. 936
ولد له من رقية بنت رسول الله، ﷺ ، غلام سماه عبد الله واكتنى به فكناه المسلمون أبا عبد الله، فبلغ عبد الله ست سنين فنقره ديك على عينيه فمرض فمات في جمادي الأولى سنة أربع من الهجرة، فصلى عليه رسول الله، ﷺ ، ونزل في حفرته عثمان بن عفان. وكان لعثمان، ﵁، من الولد، سوى عبد الله بن رقية، عبد الله الأصغر درج، وأمه فاخته بنت غزوان بن جابر بن نسيب بن وهيب بن زيد بن مالك بن عبد بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان، وعمرو، وخالد، وأبان، وعمر، ومريم، وأمهم أم عمرو بنت جندب بن عمرو بن حممة بن الحارث بن رفاعة بن سعد بن ثعلبة بن لؤي بن عامر بن غنم بن دهمان بن منهب بن دوس من الأزد، والوليد بن عثمان، وسعيد، وأم سعيد، وأمهم فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وعبد الملك بن عثمان درج، وأمه أم البنين بنت عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، وعائشة بنت عثمان، وأم أبان، وأم عمرو وأمهن رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، ومريم بنت عثمان، وأمها نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب من كلب، وأم البنين بنت عثمان، وأمها أم ولد وهي التي كانت عند عبد الله بن يزيد بن أبي سفيان.
стр. 937
ذكر إسلام عثمان بن عفان، ﵁
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: خرج عثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله على أثر الزبير بن العوام فدخلا على رسول الله، ﷺ ، فعرض عليهما الإسلام وقرأ عليهما القرآن وأنبأهما بحقوق الإسلام ووعدهما الكرامة من الله، فآمنا وصدقا فقال عثمان: يا رسول الله قدمت حديثا من الشام فلما كنا بين معان والزرقاء فنحن كالنيام إذا مناد ينادينا أيها النيام هبوا فإن أحمد قد خرج بمكة، فقدمنا فسمعنا بك. وكان إسلام عثمان قديما قبل دخول رسول الله، ﷺ ، دار الأرقم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن حارث التيمي عن أبيه قال: لما أسلم عثمان بن عفان أخذه عمه الحكم بن أبي العاص بن أمية فأوثقه رباطا وقال: أترغب عن ملة آبائك إلى دين محدث؟ والله لا أحلك أبدا حتى تدع ما أنت عليه من هذا الدين. فقال عثمان: والله لا أدعه أبدا ولا أفارقه. فلما رأى الحكم صلابته في دينه تركه.
قالوا: فكان عثمان ممن هاجر من مكة إلى أرض الحبشة الهجرة الأولى والهجرة الثانية، ومعه فيهما جميعا امرأته رقية بنت رسول الله، ﷺ ، وقال رسول الله، ﷺ : إنهما لأول من هاجر إلى الله بعد لوط.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الجبار بن عمارة قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال محمد بن عمر وأخبرنا موسى بن يعقوب الزمعي عن محمد بن جعفر بن الزبير قالا: لما هاجر عثمان من مكة إلى المدينة نزل على أوس بن ثابت أخي حسان بن
стр. 938
ثابت في بني النجار.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: لما أقطع رسول الله، ﷺ ، الدور بالمدينة خط لعثمان بن عفان داره اليوم، ويقال إن الخوخة التي في دار عثمان اليوم وجاه باب النبي الذي كان رسول الله، ﷺ ، يخرج منه إذا دخل بيت عثمان.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف، وآخى بين عثمان وأوس بن ثابت أبي شداد بن أوس، ويقال أبي عبادة سعد بن عثمان الزرقي.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة عن عبد الله بن مكنف بن حارثة الأنصاري قال: لما خرج رسول الله، ﷺ ، إلى بدر خلف عثمان على ابنته رقية، وكانت مريضة فماتت، ﵂، يوم قدم زيد بن حارثة المدينة بشيرا بما فتح الله على رسول الله، ﷺ ، ببدر. وضرب رسول الله، ﷺ ، لعثمان بسهمه وأجره في بدر فكان كمن شهدها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: وقال غير بن أبي سبرة: وزوج رسول الله، ﷺ ، عثمان بعد رقية أم كلثوم بنت رسول الله، ﷺ ، فماتت عنده، فقال رسول الله، ﷺ : لو كان عندي ثالثة زوجتها عثمان.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عائذ بن يحيى عن أبي الحويرث قال: استخلف رسول الله، ﷺ ، عن المدينة في غزوته إلى ذات الرقاع عثمان بن عفان، واستخلفه رسول الله، صلى
стр. 939
الله عليه وسلم، أيضا على المدينة في غزوته إلى غطفان بذي أمر بنجد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن موسى بن سعد مولى أسد بن عبد العزى عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال سمعته يقول: ما رأيت أحدا من أصحاب رسول الله، ﷺ ، كان إذا حدث أتم حديثا ولا أحسن من عثمان بن عفان، إلا أنه كان رجلا يهاب الحديث.
ذكر لباس عثمان
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عتبة بن جبيرة عن الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن محمود بن لبيد: أنه رأى عثمان بن عفان على بغلة له، عليه ثوبان أصفران، له غديرتان.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك قالا: أخبرنا بن ذئب عن عبد الرحمن بن سعد مولى الأسود بن سفيان قال: رأيت عثمان بن عفان وهو يبني الزوراء، على بغلة شهباء مضفرا لحيته، لم يقل بن أبي فديك على بغلة شهباء وقاله يزيد.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثني الحكم بن الصلت قال حدثني أبي قال: رأيت عثمان بن عفان يخطب وعليه خميصة سوداء وهو مخضوب بحناء.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شريك بن عبد الله قال: حدثني شيخ من الحاطبيين عن أبيه قال: رأيت على عثمان قميصا قوهيا على المنبر.
قال: أخبرنا هشيم بن بشير عن حصين عن عمرو بن جاوان
стр. 940
عن الأحنف بن قيس قال: رأيت على عثمان بن عفان ملاءة صفراء.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن موسى بن طلحة قال: رأيت عثمان بن عفان وعليه ثوبان ممصران.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن محمد عن ثابت بن عجلان عن سليم أبي عامر قال: رأيت على عثمان بن عفان بردا يمانيا ثمن مائة درهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا بن أبي سبرة عن مروان بن أبي سعيد المعلى قال: حدثني الأعرج عن محمد بن ربيعة بن الحارث قال: كان أصحاب رسول الله، ﷺ ، يوسعون على نسائهم في اللباس الذي يصان ويتجمل به، ثم يقول: رأيت على عثمان مطرف خز ثمن مائتي درهم، فقال هذا لنائلة كسوتها إياه فأنا ألبسه أسرها به.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: سألت عمرو بن عبد الله بن عنبسة، وعروة بن خالد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، وعبد الرحمن بن أبي الزناد عن صفة عثمان فلم أر بينهم اختلافا قالوا: كان رجلا ليس بالقصير ولا بالطويل، حسن الوجه، رقيق البشرة، كبير اللحية عظيمها، أسمر اللون، عظيم الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، كثير شعر الرأس، يضفر لحيته.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا واقد بن أبي ياسر أن عثمان كان يشد أسنانه بالذهب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا واقد بن أبي ياسر عن عبيد الله بن دارة: أن عثمان كان قد سلس بوله عليه فداواه ثم أرسله، فكان يتوضأ لكل صلاة.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عثمان تختم في اليسار.
стр. 941
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن عمر بن سعيد قال: كان عثمان بن عفان إذا ولد له ولد دعا به وهو في خرقة فيشمه، فقيل له: لم تفعل هذا؟ فقال: إني أحب إن أصابه شيء أن يكون قد وقع له في قلبي شيء، يعني الحب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إسحاق بن يحيى عن عمه موسى بن طلحة قال: رأيت عثمان يخرج يوم الجمعة عليه ثوبان أصفران فيجلس على المنبر فيؤذن المؤذن وهو يتحدث يسأل عن أسعارهم وعن قدامهم وعن مرضاهم، ثم إذا سكت المؤذن قام يتوكأ على عصا عقفاء فيخطب وهي في يده، ثم يجلس جلسة فيبتديء كلام الناس فيسألهم كمسألته الأولى، ثم يقوم فيخطب، ثم ينزل ويقيم المؤذن.
قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا هشيم قال: أخبرني محمد بن قيس عن موسى بن طلحة بن عبيد الله قال: رأيت عثمان بن عفان والمؤذن يؤذن وهو يحدث الناس، يسألهم ويستخبرهم عن الأسعار والأخبار.
قال: أخبرنا محمد بن ربيعة عن أم غراب عن بنانة قالت: كان عثمان يتنشف بعد الوضوء.
قال: أخبرنا محمد بن ربيعة عن أم غراب عن بنانة أن عثمان كان يتمطر.
قال: أخبرنا محمد بن ربيعة عن أم غراب عن بنانة قالت: كان عثمان إذا اغتسل جئته بثيابه فيقول لي: لا تنظري إلي فإنه لا يحل لك قالت: وكنت لامرأته.
قال: أخبرنا محمد بن ربيعة عن أم غراب عن بناته أن عثمان كان أبيض اللحية.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن علي بن مسعدة عن
стр. 942
عبد الله الرومي قال: كان عثمان يلي وضوء الليل بنفسه، قال فقيل له: لو أمرت بعض الخدم فكفوك، فقال: لا، الليل لهم يستريحون فيه.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب بن خالد قال: أخبرنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي، ﷺ ، قال: أصدق أمتي حياء عثمان.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا سليم بن أخضر قال: حدثني بن عون عن محمد قال: كان أعلمهم بالمناسك بن عفان، وبعده بن عمر.
قال: أخبرنا روح بن عبادة وعفان بن مسلم قالا: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إبراهيم عن عكرمة عن بن عباس في قوله: هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم، قال: عثمان بن عفان.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا وهيب بن خالد عن يونس بن عبيد عن الحسن قال: رأيت عثمان ينام في المسجد متوسدا رداءه.
قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي قال: حدثني عبد الرحيم عن هشام بن عروة عن أبيه أن عثمان بن عفان لم يستشهد في وصيته.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن هانئ عن عبيد الله بن دارة قال: كان عثمان رجلا تاجرا في الجاهلية والإسلام وكان يدفع ماله قراضا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر وشبل بن العلاء عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أن عثمان دفع إليه مالا مضاربة على النصف.
стр. 943
ذكر الشورى وما كان أمرهم
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون عن أبيه عن المسور بن مخرمة قال: كان عمر بن الخطاب وهو صحيح يسأل أن يستخلف فيأبى، فصعد يوما المنبر بكلمات وقال: إن مت فأمركم إلى هؤلاء الستة الذين فارقوا رسول الله، ﷺ ، وهو عنهم راض: علي بن أبي طالب، ونظيره الزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، ونظيره عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، ونظيره سعد بن مالك. ألا وإني أوصيكم بتقوى الله في الحكم والعدل في القسم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الأزهري عن أبي جعفر قال: قال عمر بن الخطاب لأصحاب الشورى: تشاوروا في أمركم فإن كان اثنان وإثنان فارجعوا في الشورى، وإن كان أربعة واثنان فخذوا صنف الأكثر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن سعد وعبد الله بن زيد بن أسلم عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال: وإن اجتمع رأي ثلاثة وثلاثة فاتبعوا صنف عبد الرحمن بن عوف واسمعوا وأطيعوا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الضحاك بن عثمان بن عبد الملك بن عبيد عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع أن عمر حين طعن قال: ليصل لكم صهيب ثلاثا وتشاوروا في أمركم والأمر إلى هؤلاء الستة، فمن بعل أمركم فاضربوا عنقه، يعني من خالفكم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن موسى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: أرسل عمر بن الخطاب إلى أبي طلحة قبل أن يموت بساعة فقال: يا أبا طلحة كن في خمسين من
стр. 944
قومك من الأنصار مع هؤلاء النفر أصحاب الشورى فلا تتركهم يمضي اليوم الثالث حتى يؤمروا أحدهم، اللهم أنت خليفتي عليهم.
ذكر بيعة عثمان بن عفان، ﵀
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني مالك بن أبي الرجال قال: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: وافى أبو طلحة في أصحابه ساعة قبر عمر فلزم أصحاب الشورى، فلما جعلوا أمرهم إلى عبد الرحمن بن عوف يختار لهم منهم لزم أبو طلحة باب عبد الرحمن بن عوف بأصحابه حتى بايع عثمان.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد المكتب عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه قال: أول من بايع لعثمان عبد الرحمن ثم علي بن أبي طالب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن عميرة بن هني مولى عمر بن الخطاب عن أبيه عن جده قال: أنا رأيت عليا بايع عثمان أول الناس ثم تتابع الناس فبايعوا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي عن أبيه أن عثمان لما بويع خرج إلى الناس فخطبهم فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن أول مركب صعب، وإن بعد اليوم أياما، وإن أعش تأتكم الخطبة على وجهها، وما كنا خطباء وسيعلمنا الله.
قال: أخبرنا أبو معاوية قال: أخبرنا الأعمش عن عبد الله بن سنان الأسدي قال: قال عبد الله حين استخلف عثمان: ما ألونا عن أعلى
стр. 945
ذي فوق.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير وعبيد الله بن موسى وأبو نعيم الفضل بن دكين قالوا: أخبرنا مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال: قال عبد الله حين استخلف عثمان: استخلفنا خير من بقي ولم نأله.
قال: أخبرنا حجاج بن محمد عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال: شهدت عبد الملك بن مسعود في هذا المسجد ما خطب خطبة إلا قال أمرنا خير من بقي ولم نأل.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عاصم بن بهدلة عن أبي وائل أن عبد الله بن مسعود سار من المدينة إلى الكوفة ثمانيا حين استخلف عثمان بن عفان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مات فلم نر يوما أكثر نشيجا من يومئذ، وإنا اجتمعنا أصحاب محمد فلم نأل عن خيرنا ذي فوق، فبايعنا أمير المؤمنين عثمان فبايعوه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن عثمان بن محمد الأخنسي قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن يعقوب بن زيد عن أبيه قالا: بويع عثمان بن عفان يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، فاستقبل لخلافته المحرم سنة أربع وعشرين.
قال محمد بن عمر: قال أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة في حديثه: فوجه عثمان على الحج تلك السنة عبد الرحمن بن عوف فحج بالناس سنة أربع وعشرين، ثم حج عثمان في خلافته كلها بالناس عشر سنين ولاء إلا السنة التي حوصر فيها فوجه عبد الله بن عباس على الحج بالناس، وهي سنة خمس وثلاثين.
стр. 946
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس أن عثمان بن عفان استعمله على الحج في السنة التي قتل فيها سنة خمس وثلاثين، فخرج فحج بالناس بأمر عثمان.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال: لما ولي عثمان عاش اثنتي عشرة سنة أميرا يعمل ست سنين لا ينقم الناس عليه شيئا، وإنه لأحب إلى قريش من عمر بن الخطاب لأن عمر كان شديدا عليهم، فلما وليهم عثمان لان لهم ووصلهم، ثم توانى في أمرهم واستعمل أقرباءه وأهل بيته في الست الأواخر، وكتب لمروان بخمس مصر، وأعطى أقرباءه المال، وتأول في ذلك الصلة التي أمر الله بها، واتخذ الأموال، واستسلف من بيت المال وقال: إن أبا بكر وعمر تركا من ذلك ما هو لهما وإني أخذته فقسمته في أقربائي، فأنكر الناس عليه ذلك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور عن أبيها قال: سمعت عثمان يقول: أيها الناس إن أبا بكر وعمر كانا يتأولان في هذا المال ظلف أنفسهما وذوي أرحامهما وإني تأولت فيه صلة رحمي.
ذكر المصريين وحصر عثمان، ﵁
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن جعفر عن أم الربيع بنت عبد الرحمن بن محمد بن مسلمة عن أبيها قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن عبد العزيز عن جعفر بن محمود، عن محمد بن مسلمة قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن جريج
стр. 947
وداود بن عبد الرحمن العطار عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله أن المصريين لما أقبلوا من مصر يريدون عثمان ونزلوا بذي خشب دعا عثمان محمد بن مسلمة فقال: اذهب إليهم فارددهم عني وأعطهم الرضى وأخبرهم أني فاعل بالأمور التي طلبوا ونازع عن كذا بالأمور التي تكلموا فيها. فركب محمد بن مسلمة إليهم إلى ذي خشب، قال جابر وأرسل معه عثمان خمسين راكبا من الأنصار أنا فيهم، وكان رؤساؤهم أربعة: عبد الرحمن بن عديس البلوي، وسودان بن حمران المرادي، وابن البياع، وعمرو بن الحمق الخزاعي، لقد كان الاسم غلب حتى يقال جيش عمرو بن الحمق. فأتاهم محمد بن مسلمة فقال: إن أمير المؤمنين يقول كذا، ويقول كذا وأخبرهم بقوله فلم يزل بهم حتى رجعوا، فلما كانوا بالبويب رأوا جملا عليه ميسم الصدقة فأخذوه فإذا غلام لعثمان فأخذوا متاعه ففتشوه فوجدوا فيه قصبة من رصاص فيها كتاب في جوف الإدراة في الماء إلى عبد الله بن سعد أن افعل بفلان كذا وبفلان كذا من القوم الذين شرعوا في عثمان، فرجع القوم ثانية حتى نزلوا بذي خشب فأرسل عثمان إلى محمد بن مسلمة فقال: اخرج فارددهم عني، فقال: لا أفعل، قال فقدموا فحصروا عثمان.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه عن سفيان بن أبي العوجاء قال: أنكر عثمان أن يكون كتب الكتاب أو أرسل ذلك الرسول، وقال: فعل ذلك دوني.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة عن سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن الأصم قال: كنت فيمن أرسلوا من جيش ذي خشب، قال فقالوا لنا سلوا أصحاب رسول الله، ﷺ ، واجعلوا آخر من تسألون عليا، أنقدم؟ قال فسألناهم فقالوا: اقدموا إلا عليا، قال: لا آمركم فإن أبيتم فبيض فليفرخ.
стр. 948
ذكر ما قيل لعثمان في الخلع وما قال لهم
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا جرير بن حازم قال: أخبرني يعلى بن حكيم عن نافع قال: حدثني عبد الله بن عمر قال: قال لي عثمان وهو محصور في الدار: ما ترى فيما أشار به علي المغيرة بن الأخنس؟ قال قلت: ما أشار به عليك؟ قال: إن هؤلاء القوم يريدون خلعي فإن خلعت تركوني وإن لم أخلع قتلوني، قال قلت: أرأيت إن خلعت تترك مخلدا في الدنيا؟ قال: لا، قال: فهل يملكون الجنة والنار؟ قال: لا، قال فقلت: أرأيت إن لم تخلع هل يزيدون على قتلك؟ قال: لا، قلت: فلا أرى أن تسن هذه السنة في الإسلام كلما سخط قوم على أميرهم خلعوه، لا تخلع قميصا قمصكه الله.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا عمر بن أبي خليفة قال: حدثتني أم يوسف بن ماهك عن أمها قالت: كانوا يدخلون على عثمان وهو محصور فيقولون: انزع لنا، فيقول: لا أنزع سربالا سربلنيه الله ولكن أنزع عما تكرهون.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا طلحة بن زيد الجزري أو الشآمي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن جبير قال: قال رسول الله، ﷺ ، لعثمان: إن الله كساك يوما سربالا فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه لظالم.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد قال: أخبرنا قيس قال: أخبرني أبو سهلة مولى عثمان قال: قال رسول الله، ﷺ ، في مرضه: وددت أن عندي بعض أصحابي، فقالت عائشة: فقلت يا رسول الله أدعو لك أبا بكر، فأسكت فعرفت أنه لا يريده، قلت: أدعو لك عمر، فأسكت فعرفت أنه لا يريده، قلت:
стр. 949
أدعو لك عليا، فأسكت فعرفت أنه لا يريده، فقلت: فأدعو لك بن عفان، قال: نعم، فلما جاء أشار إلي رسول الله، ﷺ ، أن تباعدي، فجاء عثمان فجلس إلى النبي، ﷺ ، فجعل رسول الله، ﷺ ، يقول له، ولون عثمان يتغير، قال قيس فأخبرني أبو سهلة قال: لما كان يوم الدار قيل لعثمان ألا تقاتل؟ فقال: إن رسول الله، ﷺ ، عهد إلي عهدا وإني صابر عليه، قال أبو سهلة فيرون أنه ذلك اليوم.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا حماد بن زيد، أخبرنا يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل قال: كنت مع عثمان في الدار وهو محصور، قال وكنا ندخل مدخلا إذا دخلناه سمعنا كلام من على البلاط، قال فدخل عثمان يوما لحاجة فخرج منتقعا لونه فقال: إنهم ليتوعدونني بالقتل آنفا، قال قلنا: يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين، قال: ولم يقتلونني وقد سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول لا يحل دم امرئ مسلم إلا في إحدى ثلاث: رجل كفر بعد إيمانه أو زنى بعد إحصانه أو قتل نفسا بغير نفس، فو الله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام قط، ولا تمنيت أن لي بديني بدلا منذ هداني الله، ولا قتلت نفسا، ففيم يقتلونني؟
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا حفص بن أبي بكر قال: أخبرنا هياج بن سريع عن مجاهد قال: أشرف عثمان على الذين حاصروه فقال: يا قوم لا تقتلوني فإني وال وأخ مسلم، فو الله إن أردت إلا الإصلاح ما استطعت أصبت أو أخطأت، وإنكم إن تقتلوني لا تصلوا جميعا أبدا ولا تغفروا جميعا أبدا ولا يقسم فيؤكم بينكم، قال فلما أبوا قال: أنشدكم الله هل دعوتم عند وفاة أمير المؤمنين بما دعوتم به، وأمركم جميعا لم يتفرق وأنتم أهل دينه وحقه فتقولون إن الله لم يجب
стр. 950
دعوتكم أم تقولون هان الدين على الله، أم تقولون إني أخذت هذا الأمر بالسيف والغلبة ولم آخذه عن مشورة من المسلمين، أم تقولون إن الله لم يعلم من أول أمري شيئا لم يعلم من آخره؟ فلما أبوا قال: اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا. قال مجاهد فقتل الله منهم من قتل في الفتنة، وبعث يزيد إلى أهل المدينة عشرين ألفا فأباحوا المدينة ثلاثا يصنعون ما شاؤوا لمداهنتهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عبد الله بن عنبسة بن عمرو بن عثمان قال: حدثني محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن بن لبيبة أن عثمان بن عفان لما حصر أشرف عليهم من كوة في الطمار فقال: أفيكم طلحة؟ قالوا: نعم، قال: أنشدك الله هل تعلم أنه لما آخى رسول الله بين المهاجرين والأنصار آخى بيني وبين نفسه؟ فقال طلحة: اللهم نعم، فقيل لطلحة في ذلك فقال: نشدني، وأمر رأيته ألا أشهد به؟
قال: أخبرنا محمد بن يزيد الواسطي ويزيد بن هارون قالا: أخبرنا العوام بن حوشب عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي جعفر محمد بن علي قال: بعث عثمان إلى علي يدعوه وهو محصور في الدار فأدار أن يأتيه، فتعلقوا به ومنعوه، قال فحل عمامة سوداء على رأسه وقال هذا أو قال: اللهم لا أرضى قتله ولا آمر به، والله لا أرضى قتله ولا آمر به.
قال: أخبرنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان قال: حدثني راشد بن كسيان أبو فزارة العبسي أن عثمان بعث إلى علي وهو محضور في الدار أن ائتي، فقام علي ليأتيه، فقام بعض أهل علي حتى حبسه وقال: ألا ترى إلى ما بين يديك من الكتائب؟ لا تخلص إليه، وعلى علي عمامة سوداء فنقضها على رأسه ثم رمى بها إلى رسول عثمان وقال: أخبره بالذي قد رأيت. ثم خرج علي من المسجد حتى انتهى إلى أحجار الزيت في
следующие страницы →