Полный текст (3 876 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس أن عثمان بن عفان استعمله على الحج في السنة التي قتل فيها سنة خمس وثلاثين، فخرج فحج بالناس بأمر عثمان.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال: لما ولي عثمان عاش اثنتي عشرة سنة أميرا يعمل ست سنين لا ينقم الناس عليه شيئا، وإنه لأحب إلى قريش من عمر بن الخطاب لأن عمر كان شديدا عليهم، فلما وليهم عثمان لان لهم ووصلهم، ثم توانى في أمرهم واستعمل أقرباءه وأهل بيته في الست الأواخر، وكتب لمروان بخمس مصر، وأعطى أقرباءه المال، وتأول في ذلك الصلة التي أمر الله بها، واتخذ الأموال، واستسلف من بيت المال وقال: إن أبا بكر وعمر تركا من ذلك ما هو لهما وإني أخذته فقسمته في أقربائي، فأنكر الناس عليه ذلك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور عن أبيها قال: سمعت عثمان يقول: أيها الناس إن أبا بكر وعمر كانا يتأولان في هذا المال ظلف أنفسهما وذوي أرحامهما وإني تأولت فيه صلة رحمي.
ذكر المصريين وحصر عثمان، ﵁
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن جعفر عن أم الربيع بنت عبد الرحمن بن محمد بن مسلمة عن أبيها قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن عبد العزيز عن جعفر بن محمود، عن محمد بن مسلمة قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن جريج
стр. 947
وداود بن عبد الرحمن العطار عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله أن المصريين لما أقبلوا من مصر يريدون عثمان ونزلوا بذي خشب دعا عثمان محمد بن مسلمة فقال: اذهب إليهم فارددهم عني وأعطهم الرضى وأخبرهم أني فاعل بالأمور التي طلبوا ونازع عن كذا بالأمور التي تكلموا فيها. فركب محمد بن مسلمة إليهم إلى ذي خشب، قال جابر وأرسل معه عثمان خمسين راكبا من الأنصار أنا فيهم، وكان رؤساؤهم أربعة: عبد الرحمن بن عديس البلوي، وسودان بن حمران المرادي، وابن البياع، وعمرو بن الحمق الخزاعي، لقد كان الاسم غلب حتى يقال جيش عمرو بن الحمق. فأتاهم محمد بن مسلمة فقال: إن أمير المؤمنين يقول كذا، ويقول كذا وأخبرهم بقوله فلم يزل بهم حتى رجعوا، فلما كانوا بالبويب رأوا جملا عليه ميسم الصدقة فأخذوه فإذا غلام لعثمان فأخذوا متاعه ففتشوه فوجدوا فيه قصبة من رصاص فيها كتاب في جوف الإدراة في الماء إلى عبد الله بن سعد أن افعل بفلان كذا وبفلان كذا من القوم الذين شرعوا في عثمان، فرجع القوم ثانية حتى نزلوا بذي خشب فأرسل عثمان إلى محمد بن مسلمة فقال: اخرج فارددهم عني، فقال: لا أفعل، قال فقدموا فحصروا عثمان.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه عن سفيان بن أبي العوجاء قال: أنكر عثمان أن يكون كتب الكتاب أو أرسل ذلك الرسول، وقال: فعل ذلك دوني.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة عن سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن الأصم قال: كنت فيمن أرسلوا من جيش ذي خشب، قال فقالوا لنا سلوا أصحاب رسول الله، ﷺ ، واجعلوا آخر من تسألون عليا، أنقدم؟ قال فسألناهم فقالوا: اقدموا إلا عليا، قال: لا آمركم فإن أبيتم فبيض فليفرخ.
стр. 948
ذكر ما قيل لعثمان في الخلع وما قال لهم
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا جرير بن حازم قال: أخبرني يعلى بن حكيم عن نافع قال: حدثني عبد الله بن عمر قال: قال لي عثمان وهو محصور في الدار: ما ترى فيما أشار به علي المغيرة بن الأخنس؟ قال قلت: ما أشار به عليك؟ قال: إن هؤلاء القوم يريدون خلعي فإن خلعت تركوني وإن لم أخلع قتلوني، قال قلت: أرأيت إن خلعت تترك مخلدا في الدنيا؟ قال: لا، قال: فهل يملكون الجنة والنار؟ قال: لا، قال فقلت: أرأيت إن لم تخلع هل يزيدون على قتلك؟ قال: لا، قلت: فلا أرى أن تسن هذه السنة في الإسلام كلما سخط قوم على أميرهم خلعوه، لا تخلع قميصا قمصكه الله.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا عمر بن أبي خليفة قال: حدثتني أم يوسف بن ماهك عن أمها قالت: كانوا يدخلون على عثمان وهو محصور فيقولون: انزع لنا، فيقول: لا أنزع سربالا سربلنيه الله ولكن أنزع عما تكرهون.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا طلحة بن زيد الجزري أو الشآمي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن جبير قال: قال رسول الله، ﷺ ، لعثمان: إن الله كساك يوما سربالا فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه لظالم.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد قال: أخبرنا قيس قال: أخبرني أبو سهلة مولى عثمان قال: قال رسول الله، ﷺ ، في مرضه: وددت أن عندي بعض أصحابي، فقالت عائشة: فقلت يا رسول الله أدعو لك أبا بكر، فأسكت فعرفت أنه لا يريده، قلت: أدعو لك عمر، فأسكت فعرفت أنه لا يريده، قلت:
стр. 949
أدعو لك عليا، فأسكت فعرفت أنه لا يريده، فقلت: فأدعو لك بن عفان، قال: نعم، فلما جاء أشار إلي رسول الله، ﷺ ، أن تباعدي، فجاء عثمان فجلس إلى النبي، ﷺ ، فجعل رسول الله، ﷺ ، يقول له، ولون عثمان يتغير، قال قيس فأخبرني أبو سهلة قال: لما كان يوم الدار قيل لعثمان ألا تقاتل؟ فقال: إن رسول الله، ﷺ ، عهد إلي عهدا وإني صابر عليه، قال أبو سهلة فيرون أنه ذلك اليوم.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا حماد بن زيد، أخبرنا يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل قال: كنت مع عثمان في الدار وهو محصور، قال وكنا ندخل مدخلا إذا دخلناه سمعنا كلام من على البلاط، قال فدخل عثمان يوما لحاجة فخرج منتقعا لونه فقال: إنهم ليتوعدونني بالقتل آنفا، قال قلنا: يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين، قال: ولم يقتلونني وقد سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول لا يحل دم امرئ مسلم إلا في إحدى ثلاث: رجل كفر بعد إيمانه أو زنى بعد إحصانه أو قتل نفسا بغير نفس، فو الله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام قط، ولا تمنيت أن لي بديني بدلا منذ هداني الله، ولا قتلت نفسا، ففيم يقتلونني؟
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا حفص بن أبي بكر قال: أخبرنا هياج بن سريع عن مجاهد قال: أشرف عثمان على الذين حاصروه فقال: يا قوم لا تقتلوني فإني وال وأخ مسلم، فو الله إن أردت إلا الإصلاح ما استطعت أصبت أو أخطأت، وإنكم إن تقتلوني لا تصلوا جميعا أبدا ولا تغفروا جميعا أبدا ولا يقسم فيؤكم بينكم، قال فلما أبوا قال: أنشدكم الله هل دعوتم عند وفاة أمير المؤمنين بما دعوتم به، وأمركم جميعا لم يتفرق وأنتم أهل دينه وحقه فتقولون إن الله لم يجب
стр. 950
دعوتكم أم تقولون هان الدين على الله، أم تقولون إني أخذت هذا الأمر بالسيف والغلبة ولم آخذه عن مشورة من المسلمين، أم تقولون إن الله لم يعلم من أول أمري شيئا لم يعلم من آخره؟ فلما أبوا قال: اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا. قال مجاهد فقتل الله منهم من قتل في الفتنة، وبعث يزيد إلى أهل المدينة عشرين ألفا فأباحوا المدينة ثلاثا يصنعون ما شاؤوا لمداهنتهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عبد الله بن عنبسة بن عمرو بن عثمان قال: حدثني محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن بن لبيبة أن عثمان بن عفان لما حصر أشرف عليهم من كوة في الطمار فقال: أفيكم طلحة؟ قالوا: نعم، قال: أنشدك الله هل تعلم أنه لما آخى رسول الله بين المهاجرين والأنصار آخى بيني وبين نفسه؟ فقال طلحة: اللهم نعم، فقيل لطلحة في ذلك فقال: نشدني، وأمر رأيته ألا أشهد به؟
قال: أخبرنا محمد بن يزيد الواسطي ويزيد بن هارون قالا: أخبرنا العوام بن حوشب عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي جعفر محمد بن علي قال: بعث عثمان إلى علي يدعوه وهو محصور في الدار فأدار أن يأتيه، فتعلقوا به ومنعوه، قال فحل عمامة سوداء على رأسه وقال هذا أو قال: اللهم لا أرضى قتله ولا آمر به، والله لا أرضى قتله ولا آمر به.
قال: أخبرنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان قال: حدثني راشد بن كسيان أبو فزارة العبسي أن عثمان بعث إلى علي وهو محضور في الدار أن ائتي، فقام علي ليأتيه، فقام بعض أهل علي حتى حبسه وقال: ألا ترى إلى ما بين يديك من الكتائب؟ لا تخلص إليه، وعلى علي عمامة سوداء فنقضها على رأسه ثم رمى بها إلى رسول عثمان وقال: أخبره بالذي قد رأيت. ثم خرج علي من المسجد حتى انتهى إلى أحجار الزيت في
стр. 951
سوق المدينة فأتاه قتله فقال: اللهم إني أبرأ إليك من دمه أن أكون قتلت أو مالأت على قتله.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: أخبرنا ميمون بن مهران قال: لما حوصر عثمان بن عفان في الدار بعث رجلا فقال: سل وانظر ما يقول الناس، قال: سمعت بعضهم يقول قد حل دمه، فقال عثمان: ما يحل دم امرئ مسلم إلا رجل كفر بعد إيمانه أو زنى بعد إحصانه أو قتل رجلا فقتل به، قال وأحسبه قال هو أو غيره: أو سعى في الأرض فسادا.
قال: أخبرنا روح بن عبادة قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم عن نافع عن بن عمر قال: لما أرادوا أن يقتلوا عثمان أشرف عليهم فقال: علام تقتلونني؟ فإني سمعت رسول الله، ﷺ ، يقول لا يحل قتل رجل إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه فإنه يقتل، ورجل زنى بعد إحصانه فإنه يرجم، ورجل قتل رجلا متعمدا فإنه يقتل.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمر، و عن أبيه عن علقمة بن وقاص قال: قال عمرو بن العاص لعثمان وهو على المنبر: يا عثمان إنك قد ركبت بهذه الأمة نهابير من الأمر فتب وليتوبوا معك، قال فحول وجهه إلى القبلة فرفع يديه فقال: اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك؛ ورفع الناس أيديهم.
قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي من بني عامر بن لؤي قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عمرو بن العاص أنه قال لعثمان: إنك ركبت بنا نهابير وركبناها معك، فتب يتب الناس معك، فرفع عثمان يديه فقال: اللهم إني أتوب إليك.
قال: أخبرنا شبابة بن سوار الفزاري قال: وحدثني إبراهيم بن
стр. 952
سعد عن أبيه عن جده قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: إن وجدتم في كتاب الله أن تضعوا رجلي في قيود فضعوهما.
قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين قال: جاء زيد بن ثابت إلى عثمان فقال: هذه الأنصار بالباب يقولون إن شئت كنا أنصارا لله مرتين، قال فقال عثمان: أما القتال فلا.
قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: قال عثمان يوم الدار: إن أعظمكم عني غناء رجل كف يده وسلاحه.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: دخلت على عثمان يوم الدار فقلت يا أمير المؤمنين طاب أم ضرب؟ فقال: يا أبا هريرة أيسرك أن تقتل الناس جميعا وإياي؟ قال: قلت لا، قال: فإنك والله إن قتلت رجلا واحدا فكأنما قتل الناس جميعا، قال: فرجعت ولم أقاتل.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال: قلت لعثمان يوم الدار: قاتلهم فو الله لقد أحل الله لك قتالهم. فقال: لا والله لا أقاتلهم أبدا. قال فدخلوا عليه وهو صائم، قال وقد كان عثمان أمر عبد الله بن الزبير على الدار وقال عثمان: من كانت لي عليه طاعة فليطع عبد الله بن الزبير.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي بن علية عن أيوب عن بن أبي ملكية عن عبد الله بن الزبير قال: قلت لعثمان يا أمير المؤمنين إن معك في الدار عصابة مستنصرة بنصر الله بأقل منهم لعثمان فأذن لي فلأقاتل، فقال: أنشدك الله رجلا، أو قال: أذكر بالله رجلا أهراق في دمه، أو قال: أهراق في دما.
стр. 953
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن بن عون عن بن سيرين قال: كان مع عثمان يومئذ في الدار سبعمائة، لو يدعهم لضربوهم إن شاء الله حتى يخرجوهم من أقطارها، منهم بن عمر والحسن بن علي وعبد الله بن الزبير.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن عبد الملك بن أبي سليمان قال: حدثني أبو ليلى الكندي قال: شهدت عثمان وهو محصور فاطلع من كو وهو يقول: يا أيها الناس لا تقتلوني واستتيبوني، فو الله لئن قتلتموني لا تصلون جميعا أبدا ولا تجاهدون عدوا جميعا أبدا ولتختلفن حتى تصيروا هكذا، وشبك بين أصابعه، ثم قال: يا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح، وما قوم لوط منكم ببعيد، وأرسل إلى عبد الله بن سلام فقال: ما ترى؟ فقال: الكف الكف فإنه أبلغ لك في الحجة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبي جعفر القارئ مولى بن عباس المخزومي قال: كان المصريون الذين حصروا عثمان ستمائة، رأسهم عبد الرحمن بن عديس البلوي وكنانة بن بشر بن عتاب الكندي وعمرو بن الحمق الخزاعي، والذين قدموا من الكوفة مائتين رأسهم مالك الأشتر النخعي، والذين قدموا من البصرة مائة رجل رأسهم حكيم بن جبلة العبدي، وكانوا يدا واحدة في الشر، وكان حثالة من الناس قد ضووا إليهم قد مزجت عهودهم وأماناتهم، مفتونون، وكان أصحاب النبي، ﷺ ، الذين خذلوه كرهوا الفتنة وظنوا أن الأمر لا يبلغ قتله، فندموا على ما صنعوا في أمره، ولعمري لو قاموا أو قام بعضهم فحثا في وجوههم التراب لانصرفوا خاسرين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الحكم بن القاسم عن أبي عون مولى المسور بن مخرمة قال: ما زال المصريون كافين عن دمه وعن
стр. 954
القتال حتى قدمت أمداد العراق من الكوفة ومن البصرة ومن الشام، فلما جاؤوا وشجع القوم حين بلغهم أن البعوث قد فصلت من العراق من عند بن عامر، ومن مصر من عند عبد الله بن سعد، فقالوا نعالجه قبل أن تقدم الأمداد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن مالك بن أبي عامر قال: خرج سعد بن أبي وقاص حتى دخل على عثمان، رحمة الله عليه، وهو محصور، ثم خرج من عنده فرأى عبد الرحمن بن عديس ومالكا الأشتر وحكيم بن جبلة، فصفق بيديه إحداهما على الأخرى، ثم استرجع، ثم أظهر الكلام فقال: والله إن أمرا هؤلاء رؤساؤه لأمر سوء.
ذكر قتل عثمان بن عفان، رحمة الله عليه
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن بن عون عن الحسن قال: أنبأني وثاب، وكان فيمن أدركه عتق أمير المؤمنين، عمر وكان بين يدي عثمان ورأيت بحلقه أثر طعنتين كأنهما كبتان، طعنهما يومئذ يوم الدار دار عثمان، قال: بعثني عثمان فدعوت له الأشتر فجاء، قال بن عون أظنه قال فطرحت لأمير المؤمنين وسادة وله وسادة فقال: يا أشتر ما يريد الناس مني؟ قال: ثلاث ليس لك من إحداهن بد، قال: ما هن؟ قال: يخيرونك بين أن تخلع لهم أمرهم فتقول هذا أمركم فاختاروا له من شئتم، وبين أن تقص من نفسك، فإن أبيت هاتين فإن القوم قاتلوك، قال: أما من إحداهن بد؟ قال: لا ما من إحداهن بد، قال: أما أن أخلع لهم أمرهم فما كنت لأخلع سربالا سربلنيه الله، قال وقال غيره: والله لأن
стр. 955
أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أخلع أمة محمد بعضها على بعض، قالوا هذا أشبه بكلام عثمان، وأما أن أقص من نفسي فو الله لقد علمت أن صاحبي بين يدي قد كانا يعاقبان وما يقوم بد في القصاص، وأما أن تقتلوني فو الله لئن قتلتموني لا تتحابون بعدي أبدا ولا تصلون بعدي جميعا أبدا، ولا تقاتلون بعدي عدوا جميعا أبدا، ثم قام فانطلق، فمكثا فقلنا لعل الناس، فجاء رويجل كأنه ذئب فاطلع من باب ثم رجع، فجاء محمد بن أبي بكر في ثلاثة عشر رجلا حتى انتهى إلى عثمان فأخذ بلحيته فقال بها حتى سمع وقع أضراسه فقال: ما أغنى معاوية، ما أغنى عنك بن عامر، ما أغنت كتبك، فقال: أرسل لي لحيتي يا بن أخي، أرسل لي لحيتي يا بن أخي، قال: فأنا رأيت استعداء رجل من القوم يعينه فقام إليه بمشقص حتى وجأ به في رأسه، قال ثم قلت: ثم مه؟ قال: ثم تغاووا والله عليه حتى قتلوه، ﵀.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد أن محمد بن أبي بكر تسور على عثمان من دار عمرو بن حزم ومعه كنانة بن بشر بن عتاب وسودان بن حمران وعمرو بن الحمق فوجدوا عثمان عند امرأته نائلة وهو يقرأ في المصحف سورة البقرة، فتقدمهم محمد بن أبي بكر فأخذ بلحية عثمان فقال: قد أخزاك الله يا نعثل، فقال: عثمان لست بنعثل ولكن عبد الله وأمير المؤمنين، فقال محمد: ما أغنى عنك معاوية وفلان، فقال عثمان: يا بن أخي دع عنك لحيتي فما كان أبوك ليقبض على ما قبضت عليه. فقال محمد: ما أريد بك أشد من قبضي على لحيتك، فقال عثمان: أستنصر الله عليك وأستعين به. ثم طعن جبينه بمشقص في يده، ورفع كنانة بن بشر بن عتاب مشاقص كانت في يده فوجأ بها في أصل أذن عثمان فمضت حتى دخلت في حلقه، ثم علاه بالسيف حتى قتله.
стр. 956
قال عبد الرحمن بن عبد العزيز: فسمعت بن أبي عون يقول ضرب كنانة بن بشر جبينه ومقدم رأسه بعمود حديد فخر لجنبه، وضربه سودان بن حمران المرادي بعدما خر لجنبه فقتله، وأما عمرو بن الحمق فوثب على عثمان فجلس على صدره وبه رمق فطعنه تسع طعنات، وقال أما ثلاث منهن فإني طعنتهن لله، وأما ست فإني طعنت إياهن لما كان في صدري عليه.
قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الزبير بن عبد الله عن جدته قالت: لما ضربه بالمشاقص قال عثمان: بسم الله توكلت على الله، وإذا الدم يسيل على اللحية يقطر والمصحف بين يديه فاتكأ على شقه الأيسر وهو يقول: سبحان الله العظيم، وهو في ذلك يقرأ المصحف والدم يسيل على المصحف حتى وقف الدم عند قوله تعالى فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم، وأطبق المصحف، وضربوه جميعا ضربة واحدة، فضربوه والله، بأبي هو يحيي الليل في ركعة ويصل الرحم ويطعم الملهوف ويحمل الكل، فرحمه الله.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون عن الزهري قال: قتل عثمان عند صلاة العصر، وشد عبد لعثمان أسود على كنانة بن بشر فقتله، وشد سودان على العبد فقتله، ودخلت الغوغاء دار عثمان فصاح إنسان منهم: أيحل دم عثمان ولا يحل ماله؟ فانتهبوا متاعه، فقامت نائلة فقالت: لصوص ورب الكعبة! يا أعداء الله ما ركبتم من دم عثمان أعظم، أما والله لقد قتلتموه صواما قواما يقرأ القرآن في ركعة، ثم خرج الناس من دار عثمان فأغلق بابه على ثلاثة قتلوا: عثمان وعبد عثمان الأسود وكنانة بن بشر.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة ويزيد بن هارون قالا: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم عن نافع قال: أصبح عثمان ابن
стр. 957
عفان يوم قتل يقص رؤيا على أصحابه رآها فقال: رأيت رسول الله، ﷺ ، البارحة فقال لي يا عثمان أفطر عندنا، قال فأصبح صائما وقتل في ذلك اليوم، ﵀.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب بن خالد قال: أخبرنا موسى بن عقبة عن أبي علقمة مولى عبد الرحمن بن عوف عن كثير بن الصلت الكندي قال: نام عثمان في اليوم الذي قتل فيه، وذلك يوم الجمعة، فلما استيقظ قال: لو لا أن يقول الناس تمنى عثمان أمنية لحدثتكم حديثا، قال قلنا حدثنا أصلحك الله فلسنا على ما يقول الناس، قال إني رأيت رسول الله، ﷺ ، في منامي هذا فقال إنك شاهد فينا الجمعة.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب قال: أخبرنا داود عن زياد بن عبد الله عن أم هلال بنت وكيع عن امرأة عثمان، قال وأحسبها بنت الفرافصة، قالت: أغفى عثمان فلما استيقظ قال: إن القوم يقتلونني، فقلت: كلا يا أمير المؤمنين، قال: إني رأيت رسول الله، ﷺ ، وأبا بكر وعمر فقالوا أفطر عندنا الليلة، أو قالوا: إنك تفطر عندنا الليلة.
ذكر أنه كان يقرأ القرآن في ركعة
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام عن محمد بن سيرين أن عثمان كان يحيي الليل فيختم القرآن في ركعة.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمر، و عن محمد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن عثمان قال: قمت خلف المقام وأنا أريد
стр. 958
أن لا يغلبني عليه أحد تلك الليلة، فإذا رجل يغمزني فلم ألتفت، ثم غمزني فنظرت فإذا عثمان بن عفان فتنحيت فتقدم فقرأ القرآن في ركعة ثم انصرف.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير عن عاصم الأحول عن بن سيرين قال: قالت امرأة عثمان حين قتل عثمان: لقد قتلتموه وإنه ليحيي الليل كله بالقرآن في ركعة.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن قيس عن أبي إسحاق عن رجل قد سماه قال: رأيت رجلا طيب الريح نظيف الثوب قائما إلى دبر الكعبة يصلي وغلام خلفه، كلما تعايا عليه فتح عليه، فقلت: من هذا؟ فقالوا: عثمان.
قال: أخبرنا يوسف بن الغرق قال: أخبرنا خالد بن بكير عن عطاء بن أبي رباح أن عثمان بن عفان صلى بالناس ثم قام خلف المقام فجمع كتاب الله في ركعة كانت وترة فسميت البتيراء.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا قرة بن خالد وسلام بن مسكين قالا: أخبرنا محمد بن سيرين قال: لما أحاطوا بعثمان ودخلوا عليه ليقتلوه قالت امرأته: إن تقتلوه أو تدعوه فقد كان يحيي الليل بركعة يجمع فيها القرآن.
ذكر ما خلف عثمان وكم عاش وأين دفن، رحمه الله تعالى
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا بن أبي سبرة عن سعيد بن أبي زيد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: كان لعثمان بن عفان عند خازنه يوم قتل ثلاثون ألف ألف درهم وخمسمائة ألف درهم وخمسون ومائة ألف دينار فانتهبت وذهبت، وترك ألف بعير
стр. 959
بالربذة، وترك صدقات كان تصدق بها ببراديس وخيبر ووادي القرى قيمة مائتي ألف دينار.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني عم جدتي الربيع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه قال: كان الناس يتوقون أن يدفنوا موتاهم في حش كوكب فكان عثمان بن عفان يقول: يوشك أن يهلك رجل صالح فيدفن هناك فيأتسى الناس به، قال مالك بن أبي عامر: فكان عثمان بن عفان أول من دفن هناك.
قال محمد بن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فعرفه.
قال: حدثني عمرو بن عبد الله بن عنبسة عن محمد بن عبد الله بن عمرو عن بن لبيبة عن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال: بويع عثمان بن عفان بالخلافة أول يوم من المحرم سنة أربع وعشرين وقتل، يرحمه الله، يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ست وثلاثين بعد العصر، وكان يومئذ صائما، ودفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء في حش كوكب بالبقيع، فهي مقبرة بني أمية اليوم، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة غير اثني عشر يوما، وقتل وهو بن اثنتين وثمانين سنة، وكان أبو معشر يقول: قتل وهو بن خمس وسبعين سنة.
стр. 960
ذكر من دفن عثمان، ومتى دفن، ومن حمله، ومن
صلى عليه، وعلى أي شيء حمل، ومن نزل في قبره،
ومن تبعه، وأين دفن، ﵁
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عبد الله بن نيار الأسلمي قال: لما حج معاوية نظر إلى بيوت أسلم شوارع في السوق فقال: أظلموا عليهم بيوتهم أظلم الله عليهم قبورهم قتلة عثمان، قال نيار بن مكرم: فخرجت إليه فقلت له إن بيتي يظلم علي وأنا رابع أربعة حملنا أمير المؤمنين وقبرناه وصلينا عليه، فعرفه معاوية فقال: اقطعوا البناء لا تبنوا على وجه داره، قال ثم دعاني خاليا فقال: متى حملتموه ومتى قبرتموه ومن صلى عليه؟ فقلت: حملناه، ﵀، ليلة السبت بين المغرب والعشاء، فكنت أنا وجبير بن مطعم وحكيم بن حزام وأبو جهم بن حذيفة العدوي، وتقدم جبير بن مطعم فصلى عليه، فصدقه معاوية، وكانوا هم الذين نزلوا في حفرته.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن محمد بن يوسف قال: خرجت نائلة بنت الفرافصة تلك الليلة وقد شقت جيبها قبلا ودبرا ومعها سراج وهي تصيح: وا أمير المؤمنيناه! قال فقال لها جبير بن مطعم: أطفئي السراج لا يفطن بنا فقد رأيت الغواة الذين على الباب، قال فأطفأت السراج وانتهوا إلى البقيع فصلى عليه جبير بن مطعم وخلفه حكيم بن حزام وأبو جهم بن حذيفة ونيار بن مكرم الأسلمي ونائلة بنت الفرافصة وأم البنين بنت عيينة امرأتاه، ونزل في حفرته نيار بن مكرم وأبو جهم بن حذيفة وجبير بن مطعم
стр. 961
وكان حكيم بن حزام وأم البنين ونائلة يدلونه على الرجال حتى لحدوا له وبني عليه وغبوا قبره وتفرقوا.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو مالك عبد الملك بن حسين النخعي عن عمران بن مسلم بن رباح عن عبد الله البهي أن جبير بن مطعم صلى على عثمان في ستة عشر رجلا بجبير سبعة عشر.
قال ابن سعد: الحديث الأول، صلى عليه أربعة، أثبت.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدثني عم جدتي الربيع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه قال: كنت أحد حملة عثمان بن عفان حين توفي، حملناه على باب، وإن رأسه ليقرع الباب لإسراعنا به، وإن بنا من الخوف لأمرا عظيما، حتى واريناه في قبره حش كوكب.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: حمل عثمان بن عفان أربعة: جبير بن مطعم وحكيم بن حزام ونيار بن مكرم الأسلمي وفتى من العرب، فقلت له: الفتى جد مالك بن أبي عامر، فقال لم يسم لي: قال والعثمانيون أعرف مني بتلك الحرمة وأرعاهم لها.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا معتمر بن سليمان سمعت أبي يقول أخبرنا أبو عثمان أن عثمان قتل في أوسط أيام التشريق.
قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال: لقد رأيتني وإن عمر موثقي وأخته على الإسلام، ولو أرفض أحد فيما صنعتم بابن عفان كان حقيقا.
стр. 962
ذكر ما قال أصحاب رسول الله، ﷺ
قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا محمد بن أبي أيوب عن حميد بن أبي هلال عن عبد الله بن عكيم قال: لا أعين على دم خليفة أبدا بعد عثمان، قال فيقال له: يا أبا معبد أو أعنت على دمه؟ فقال: إني لأعد ذكر مساويه عونا على دمه.
قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا ليث عن زياد بن أبي مليح عن أبيه عن بن عباس قال: لو أجمع الناس على قتل عثمان لرموا بالحجارة كما رمي قوم لوط.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا الصعق بن حزن قال: أخبرنا قتادة عن زهدم الجرمي قال: خطب بن عباس فقال لو لم يطلب الناس بدم عثمان لرموا بالحجارة من السماء.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: حدثني العلاء بن عبد الله بن رافع عن ميمون بن مهران قال: لما قتل عثمان، قال حذيفة هكذا وحلق بيده يعني عقد عشرة، فتق في الإسلام فتق لا يرتقه جبل.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال: لما بلغ ثمامة بن عدي قتل عثمان، وكان أميرا على صنعاء، وكانت له صحبة، بكى فطال بكاؤه ثم قال: هذا حين أنزعت خلافة النبوة من أمة محمد وصار ملكا وجبرية، من غلب على شيء أكله.
قال: وأخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي قال: أخبرنا وهيب بن خالد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن ثمامة بن عدي بمثله سواء قال: وكان من قريش.
стр. 963
قال: أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا: أخبرنا حماد بن زيد قال: أخبرنا يحيى بن سعيد قال: قال أبو حميد الساعدي لما قتل عثمان، وكان ممن شهد بدرا: اللهم إن لك علي ألا أفعل كذا ولا أفعل كذا ولا أضحك حتى ألقاك.
قال: أخبرنا أبو معاوية قال: أخبرنا الأعمش عن أبي صالح قال: كان أبو هريرة إذا ذكر ما صنع بعثمان بكى، قال فكأني أسمعه يقول هاه هاه ينتحب.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال: أخبرنا فطر بن خليفة عن زيد بن علي أن زيد بن ثابت كان يبكي على عثمان يوم الدار.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا اليمان بن المغيرة قال: أخبرنا إسحاق بن سويد، حدثني من سمع حسان بن ثابت يقول:
وكأن أصحاب النبي عشية … بدن تنحر عند باب المسجد
أبكي أبا عمرو لحسن بلائه … أمسى رهينا في بقيع الغرقد قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا سلام بن مسكين قال: أخبرنا مالك بن دينار: أخبرني من سمع عبد الله بن سلام يقول يوم قتل عثمان اليوم هلكت العرب.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعمش عن أبي صالح قال: سمعت عبد الله بن سلام يوم قتل عثمان يقول: والله لا تهرقون محجما من دم إلا ازددتم به من الله بعدا.
قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن ليث عن طاؤوس قال: سئل عبد الله بن سلام حين قتل عثمان: كيف يجدون صفة عثمان في كتبهم؟ قال: نجده أميرا يوم القيامة على القاتل والخاذل.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن ليث عن طاؤوس قال:
стр. 964
قال عبد الله بن سلام يحكم عثمان يوم القيامة في القاتل والخاذل.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو شهاب عن خالد الحذاء عن أبي قلابة قال: بلغني أن عثمان بن عفان يحكم في قتلته يوم القيامة.
أخبرنا أبو معاوية عن ليث عن طاؤوس عن بن عباس قال: سمعت عليا يقول حين قتل عثمان: والله ما قتلت ولا أمرت، ولكن غلبت. يقول ذلك ثلاث مرات.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن شريك عن عبد الله بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: رأيت عليا عند أحجار الزيت رافعا ضبعيه يقول: اللهم إني أبرأ إليك من أمر عثمان.
قال: أخبرنا روح بن عبادة قال: أخبرنا عثمان بن عتاب عن خالد الربعي قال: إن في كتاب الله المبارك أن عثمان بن عفان رافع يديه إلى الله يقول: يا رب قتلني عبادك المؤمنون.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعمش عن خيثمة عن مسروق عن عائشة قالت: حين قتل عثمان: تركتموه كالثوب النقي من الدنس ثم قربتموه تذبحوه كما يذبح الكبش، هلا كان هذا قبل هذا؟ فقال لها مسروق: هذا عملك، أنت كتبت إلى الناس تأمرهم بالخروج إليه، قال فقالت عائشة: لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليهم بسوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا. قال الأعمش: فكانوا يرون أنه كتب على لسانها.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن الزبير عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: مصتموه موص الإناء ثم قتلتموه. تعني عثمان.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا جرير بن حازم قال: سمعت
стр. 965
محمد بن سيرين يقول، قالت: عائشة حين قتل عثمان: مصتم الرجل موص الإناء ثم قتلتموه.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا أبو الأشهب قال: أخبرنا الحسن قال: لما أدركوا بالعقوبة، يعني قتلة عثمان بن عفان، قال أخذ الفاسق بن أبي بكر، قال أبو الأشهب، وكان الحسن لا يسميه باسمه إنما كان يسميه الفاسق، قال فأخذ فجعل في جوف حمار ثم أحرق عليه.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا أبو الأشهب قال: حدثني عوف عن محمد بن سيرين أن حذيفة بن اليمان قال: اللهم إن كان قتل عثمان خيرا فليس لي منه نصيب، وإن كان قتله شرا فإني منه بريء، والله لئن كان قتله خيرا ليحلبنها لبنا، ولئن كان قتله شرا ليمتصن بها دما.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همام قال: حدثني قتادة عن أبي المليح عن عبد الله بن سلام قال: ما قتل نبي قط إلا قتل به سبعون ألفا من أمته، ولا قتل خليفة قط إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفا.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن قنافة العقيلي عن مطرف أنه دخل على عمار بن ياسر فقال له: إنا كنا ضلالا فهدانا الله، وكنا أعرابا فهاجرنا يقيم مقيما يتعلم القرآن ويغزو الغازي، فإذا قدم الغازي أقام يتعلم القرآن وغزا المقيم، ننظر ما تأمروننا به فإذا أمرتمونا بأمر اتبعنا وإذا نهيتمونا عن شيء انتهينا عنه، جاءنا كتابكم بقتل أمير المؤمنين عمر وأنا بايعنا بن عفان ورضينا لأنفسنا وأنفسكم فبايعنا لبيعتكم، فلم قتلتموه؟ قال أيوب: فلم نجد عند ذلك جوابا.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا زهير بن معاوية
стр. 966
قال: أخبرنا كنانة مولى صفية قال: رأيت قاتل عثمان في الدار رجلا أسود من أهل مصر يقال له جبلة، باسط يديه، أو قال رافع يديه، يقول: أنا قاتل نعثل.
قال: أخبرنا حجاج بن نصير قال: أخبرنا أبو خلدة عن المسيب بن دارم قال: إن الذي قتل عثمان قام في قتال العدو سبع عشرة كرة يقتل من حوله لا يصيبه شيء حتى مات على فراشه.
أبو حذيفة
ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، واسمه هشيم، وأمه أم صفوان، واسمها فاطمة بنت صفوان بن أمية بن محرث الكناني، وكان لأبي حذيفة من الولد محمد وأمه سهلة بنت سهيل بن عمرو من بني عامر بن لؤي، وهو الذي وثب بعثمان بن عفان وأعان عليه وحرض أهل مصر حتى ساروا إليه، وعاصم بن أبي حذيفة وأمه آمنة بنت عمرو بن حرب بن أمية، وقد انقرض ولد أبي حذيفة فلم يبق منهم أحد، وانقرض ولد أبيه عتبة بن ربيعة جميعا إلا ولد المغيرة بن عمران بن عاصم بن الوليد بن عتبة بن ربيعة فإنهم بالشام.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم أبو حذيفة قبل دخول رسول الله، ﷺ ، دار الأرقم يدعو فيها.
قالوا وكان أبو حذيفة من مهاجرة الحبشة في الهجرتين جميعا ومعه امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو، وولدت له هناك بأرض الحبشة محمد بن أبي حذيفة.
стр. 967
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الجبار بن عمارة قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال وأخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن يعقوب عن محمد بن جعفر بن الزبير قال: لما هاجر أبو حذيفة بن عتبة وسالم مولى أبي حذيفة من مكة إلى المدينة نزلا على عباد بن بشر وقتلا جميعا باليمامة.
قالوا: وآخى رسول الله، ﷺ ، بين أبي حذيفة وعباد بن بشر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: شهد أبو حذيفة بدرا ودعا أباه عتبة بن ربيعة إلى البراز فقالت أخته هند بنت عتبة لما دعا أباه إلى البراز:
الأحول الأثعل المشؤوم طائره … أبو حذيفة شر الناس في الدين
أما شكرت أبا رباك من صغر … حتى شببت شبابا غير محجون؟ قال: وكان أبو حذيفة رجلا طوالا حسن الوجه مرادف الأسنان وهو الأثعل، وكان أحول، وشهد أيضا أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، ﷺ ، وقتل يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة وهو بن ثلاث أو أربع وخمسين سنة، وذلك في خلافة أبي بكر الصديق، ﵁.
سالم مولى أبي حذيفة
ابن عتبة بن ربيعة، في رواية موسى بن عقبة سالم بن معقل، من أهل إصطخر، وهو مولى ثبيتة بنت يعار الأنصارية ثم أحد بني عبيد
стр. 968
ابن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الأوس، رهط أنيس بن قتادة، فسالم يذكر في الأنصار في بني عبيد لعتق ثبيتة بنت يعار إياه، ويذكر في المهاجرين لموالاته لأبي حذيفة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي سفيان قال: كان سالم لثبيتة بنت يعار الأنصارية، وكانت تحت أبي حذيفة فأعتقته سائبة فتولى أبا حذيفة، وتبناه أبو حذيفة، فكان يقال سالم بن أبي حذيفة. قالت امرأة أبي حذيفة سهلة بنت سهيل بن عمرو: جئت رسول الله، ﷺ ، بعد أن نزلت هذه الآية: أدعوهم لآبائهم، فقلت: يا رسول الله إنما كان سالم عندنا ولدا، قال: فأرضعيه خمس رضعات يدخل عليك، قالت: فأرضعته وهو كبير. وزوجه أبو حذيفة بنت أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، فلما قتل يوم اليمامة أرسل أبو بكر بميراثه إلى مولاته فأبت أن تقبله، ثم إن عمر أرسل به فأبت وقالت: سيبته لله، فجعله عمر في بيت المال.
قال محمد بن عمر: فحدثت بن أبي ذئب بهذا الحديث فقال: أخبرني يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن المسيب قال: كان سالم سائبة فأوصى بثلث ماله في سبيل الله، وثلثه في الرقاب، وثلثه لمواليه.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد أن سالما مولى أبي حذيفة أعتقته امرأة من الأنصار سائبة وقالت: وال من شئت، فوالى أبا حذيفة بن عتبة، فكان يدخل على امرأته فذكرت ذلك للنبي، ﷺ ، وقالت: إني أرى ذاك في وجه أبي حذيفة، فقال: أرضعيه، فقالت: إنه ذو لحية، قال: قد علمت أنه ذو لحية. قال فقتل يوم اليمامة فدفع ميراثه إلى المرأة.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا معقل بن عبيد الله
стр. 969
عن ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد أن سهلة بنت سهيل بن عمرو أتت رسول الله، ﷺ ، وهي امرأة أبي حذيفة فقالت: يا رسول الله سالم مولى أبي حذيفة معي وقد أدرك ما يدرك الرجال، فقال: أرضعيه فإذا أرضعته فقد حرم عليك ما يحرم من ذي المحرم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الأسود قال: أخبرتني أمي عن أم سلمة أنها قالت: أبى سائر أزواج رسول الله، ﷺ ، أن يدخل عليهن أحد بهذا الرضاع وقلن إنما هذا رخصة من رسول الله، ﷺ ، لسالم خاصة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة إنما أخذت بذلك من بين أزواج النبي، ﷺ .
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا شيبان عن منصور عن مالك بن الحارث قال: كان زيد بن حارثة معروفا بنسبه، وكان سالم مولى أبي حذيفة لا يعرف نسبه، فكان يقال سالم من الصالحين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه قال: سمعت ابن عمر يقول: أقبل سالم مولى أبي حذيفة يوم المهاجرين من مكة حتى قدم المدينة لأنه كان أقرأهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أفلح بن سعيد عن أبي كعب القرظي قال: كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين بقباء فيهم عمر بن الخطاب قبل أن يقدم رسول الله، ﷺ .
قال: أخبرنا أنس بن عياض وعبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن المهاجرين الأولين لما قدموا من مكة إلى المدينة نزلوا بالعصبة إلى جنب قباء فأفهم سالم مولى أبي حذيفة لأنه كان أكثرهم
стр. 970
قرآنا، قال عبد الله بن نمير في حديثه: فيهم عمر بن الخطاب وأبو سلمة بن عبد الأسد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين سالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة بن الجراح، وآخى رسول الله، ﷺ ، بينه وبين معاذ بن ماعص الأنصاري.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يونس بن محمد الظفري عن يعقوب بن عمر بن قتادة قال: أخبرني محمد بن ثابت بن قيس بن شماس قال: لما انكشف المسلمون يوم اليمامة قال سالم مولى أبي حذيفة: ما كهذا كنا نفعل مع رسول الله، ﷺ ، فحفر لنفسه حفرة وقام فيها ومعه راية المهاجرين يومئذ فقاتل حتى قتل، ﵀، يوم اليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة، وذلك في خلافة أبي بكر الصديق.
قال محمد بن عمر: وغير يونس بن محمد الظفري يقول في هذا الحديث فوجد رأس سالم عند رجلي أبي حذيفة أو رأس أبي حذيفة عند رجلي سالم.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا أبو إسحاق، يعني الشيباني، عن عبيد بن أبي الجعد عن عبد الله بن شداد بن الهاد أن سالما مولى أبي حذيفة قتل يوم اليمامة فباع عمر ميراثه فبلغ مائتي درهم فأعطاها أمه فقال: كليها.
стр. 971
ومن حلفاء بني عبد شمس من بني غنم بن دودان
بن أسد بن خزيمة بن مدركة
وهم حلفاء حرب بن أمية وأبي سفيان بن حرب
عبد الله بن جحش
ابن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، ويكنى أبا محمد، وأمه أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم عبد الله وعبيد الله وأبو أحمد بنو جحش قبل دخول رسول الله، ﷺ ، دار الأرقم.
قالوا: وهاجر عبد الله وعبيد الله ابنا جحش إلى أرض الحبشة في المرة الثانية، وكانت مع عبيد الله زوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان، فتنصر عبيد الله بأرض الحبشة ومات بها، ورجع عبد الله إلى مكة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن عثمان الجحشي عن أبيه قال: كان بنو غنم بن دودان أهل إسلام قد أوعبوا في الهجرة إلى المدينة رجالهم ونساؤهم فخرجوا جميعا وتركوا دورهم مغلقة، فخرج عبد الله بن جحش وأخوه أبو أحمد بن جحش، واسمه عبد، وعكاشة بن محصن وأبو سنان بن محصن وسنان بن أبي سنان وشجاع بن وهب وأخوه عقبة بن وهب وأربد بن حميرة ومعبد بن نباتة وسعيد بن رقيش ويزيد بن رقيش ومحرز بن نضلة وقيس بن جابر وعمرو بن محصن
стр. 972
ابن مالك ومالك بن عمرو وصفوان بن عمرو وثقاف بن عمرو وربيعة بن أكثم وزبير بن عبيد، فنزلوا جميعا على مبشر بن عبد المنذر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: كان ممن خرج في الهجرة إلى المدينة فأوعبوا، رجالهم ونساؤهم، وغلقوا دورهم فلم يبق منهم أحد إلا خرج مهاجرا، دار بني غنم بن دودان ودار أبي البكير ودار بني مظعون.
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين عبد الله بن جحش وعاصم بن ثابت بن أبي الأفلح.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خارجة بن عبد الله عن داود بن الحصين عن نافع بن جبير قال: بعث رسول الله، ﷺ ، عبد الله بن جحش في رجب على رأس سبعة عشر شهرا سرية إلى نخلة وخرج معه نفر من المهاجرين ليس فيهم أنصاري، وأمره عليهم وكتب له كتابا وقال: إذا سرت يومين فانشره فانظر فيه ثم امض لأمري الذي أمرتك به.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا نجيح أبو معشر المدني قال: في هذه السرية تسمى عبد الله بن جحش أمير المؤمنين.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وموسى بن إسماعيل قالا: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب أن رجلا سمع عبد الله بن جحش يقول قبل يوم أحد بيوم: اللهم إذا لاقوا هؤلاء غدا أقسم عليك لما يقتلوني ويبقروا بطني ويجدعوني، فإذا قلت لي لم فعل بك هذا؟ فأقول اللهم فيك، فلما التقوا فعلوا ذلك به، وقال الرجل الذي سمعه: أما هذا فقد استجيب له وأعطاه الله
стр. 973
ما سأل في جسده في الدنيا، وأنا أرجو أن يعطى ما سأل في الآخرة.
قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي البصري قال: حدثني كثير بن زيد حدثني المطلب بن عبد الله بن حنطب أن رسول الله، ﷺ ، يوم خرج إلى أحد نزل عند الشيخين فأصبح هناك فجاءته أم سلمة بكتف مشوية فأكلها، ثم جاءته بنبيذ فشرب، ثم أخذه رجل من القوم فشرب منه، ثم أخذه عبد الله بن جحش فعب فيه، فقال له رجل: بعض شرابك، أتدري أين تغدو؟ قال: نعم، ألقى الله وأنا ريان أحب إلي من أن ألقاه وأنا ظمآن، اللهم إني أسألك أن أستشهد وأن يمثل بي فتقول فيم صنع بك هذا؟ فأقول: فيك وفي رسولك.
قال عمر: فقتل عبد الله بن جحش يوم أحد شهيدا، قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريف الثقفي، ودفن عبد الله بن جحش وحمزة بن عبد المطلب، وهو خاله، في قبر واحد وكان عبد الله يوم قتل بن بضع وأربعين سنة، وكان رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير، كثير الشعر، وولي تركته رسول الله، ﷺ ، فاشترى لابنه مالا بخيبر.
يزيد بن رقيش
ابن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، ويكنى أبا خالد. شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله، ﷺ ، وقتل يوم اليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة.
стр. 974
عكاشة بن محصن
ابن حرثان بن قيس بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، ويكنى أبا محصن. شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، ﷺ ، وبعثه رسول الله، ﷺ ، إلى الغمر سرية في أربعين رجلا، فانصرفوا ولم يلقوا كيدا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن عثمان الجحشي عن آبائه عن أم قيس بنت محصن قالت: توفي رسول الله، ﷺ ، وعكاشة بن أربع وأربعين سنة، وقتل بعد ذلك بسنة ببزاخة في خلافة أبي بكر الصديق سنة اثنتي عشرة، وكان عكاشة من أجمل الرجال.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن محمد بن أبي زيد عن عيسى بن عميلة الفزاري عن أبيه قال: خرج خالد بن الوليد على الناس يعترضهم في الردة، فكلما سمع أذانا للوقت كف وإذا لم يسمع أذانا أغار. فلما دنا خالد من طليحة وأصحابه بعث عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم طليعة أمامه يأتيانه بالخبر، وكانا فارسين، عكاشة على فرس له يقال له الرزام وثابت على فرس له يقال له المحبر، فلقيا طليحة وأخاه سلمة بن خويلد طليعة لمن وراءهما من الناس، فانفرد طليحة بعكاشة وسلمة بثابت، فلم يلبث أن قتل ثابت بن أقرم فصرخ طليحة لسلمة أعني على الرجل فإنه قاتلي، فكر سلمة على عكاشة فقتلاه جميعا، ثم كرا راجعين إلى من وراءهما من الناس فأخبراهم، فسر عيينة بن حصن، وكان مع طليحة، وكان قد خلفه على عسكره، وقال: هذا الظفر. وأقبل خالد بن الوليد ومعه المسلمون فلم يرعهم إلا ثابت بن أقرم قتيلا تطؤه المطي، فعظم ذلك على المسلمين، ثم لم يسيروا إلا يسيرا حتى وطئوا عكاشة قتيلا، فثقل القوم على المطي كما وصف واصفهم حتى ما تكاد
стр. 975
المطي ترفع أخفافها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الملك بن سليمان عن ضمرة بن سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي واقد الليثي قال: كنا نحن المقدمة مائتي فارس وعلينا زيد بن الخطاب، وكان ثابت بن أقرم وعكاشة بن محصن أمامنا، فلما مررنا بهما سيء بنا، وخالد والمسلمون وراءنا بعد، فوقفنا عليهما حتى طلع خالد يسيرا فأمرنا فحفرنا لهما ودفناهما بدمائهما وثيابهما، ولقد وجدنا بعكاشة جراحات منكرة.
قال محمد بن عمر: وهذا أثبت ما روي في قتل عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم عندنا، والله أعلم.
أبو سنان بن محصن
ابن حرثان بن قيس بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد ابن خزيمة، شهد بدرا وأحدا والخندق، وتوفي والنبي، ﷺ ، محاصر بني قريظة.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال: أول من بايع النبي، ﷺ ، بيعة الرضوان أبو سنان الأسدي، قال محمد بن عمر: هذا الحديث وهل، أبو سنان توفي والنبي، ﷺ ، محاصر بني قريظة سنة خمس من الهجرة، ودفن في مقبرة بني قريظة اليوم، وتوفي وهو بن أربعين سنة، وكان أسن من عكاشة بسنتين، ولكن الذي بايع رسول الله، ﷺ ، في بيعة الرضوان يوم الحديبية سنة ست، سنان بن أبي سنان بن محصن، وكان قد شهد بدرا مع أبيه، وشهد أحدا والخندق والمشاهد.
стр. 976
سنان بن أبي سنان
ابن محصن بن حرثان بن قيس بن مرة، كان بينه وبين أبيه في السن عشرون سنة، وشهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية، وهو أول من بايع النبي، ﷺ ، بيعة الرضوان، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين.
شجاع بن وهب
ابن ربيعة بن أسد بن صهيب بن مالك بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن عثمان الجحشي قال: كان شجاع بن وهب، يكنى أبا وهب وكان رجلا نحيفا طوالا أجنأ، وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية، وآخى رسول الله، ﷺ ، بينه وبين أوس بن خولي.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن عمر بن الحكم قال: بعث رسول الله، ﷺ ، شجاع بن وهب سرية في أربعة وعشرين رجلا إلى جمع هوازن بالسي من أرض بني عامر ناحية ركية، وأمره أن يغير عليهم، فصبحهم وهو غارون فأصابوا نعما وشاء كثيرا.
قال محمد بن عمر: وكان شجاع بن وهب رسول رسول الله، ﷺ ، بكتابه إلى الحارث بن أبي شمر الغساني، وكانوا بغوطة دمشق، فلم يسلم وأسلم حاجبه مري، وبعث إلى رسول الله، ﷺ ، بكتاب مع شجاع يقرئه به السلام ويخبره أنه على دينه، فقال
стр. 977
رسول الله، ﷺ : صدق. وشهد شجاع بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، ﷺ ، وقتل يوم اليمامة شهيدا سنة اثنتي عشرة، وهو بن بضع وأربعين سنة.
وأخوه عقبة
ابن وهب بن ربيعة بن أسد بن صهيب، شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد مع رسول الله، ﷺ .
ربيعة بن أكثم
ابن سخبرة بن عمرو بن لكيز بن عامر بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، هكذا نسبه محمد بن إسحاق.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا عمر بن عثمان الجحشي عن آبائه أن ربيعة بن أكثم كان يكنى أبا يزيد، وكان قصيرا رحراحا، شهد بدرا وهو بن ثلاثين سنة، وشهد أحدا والخندق والحديبية، وقتل بخيبر شهيدا سنة سبع وهو بن سبع وثلاثين سنة. قتله الحارث اليهودي بالنطاة.
محرز بن نضلة
ابن عبد الله بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، ويكنى أبا نضلة، وكان أبيض حسن الوجه، وكان يلقب فهيرة، وكانت
стр. 978
بنو عبد الأشهل يدعون أنه حليفهم. قال محمد بن عمر: سمعت إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة يقول ذلك ويقول: ما خرج يوم السرح إلا محرز بن نضلة من دار بني عبد الأشهل على فرس لمحمد بن مسلمة يقال له ذو اللمة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين محرز بن نضلة وعمارة بن حزم.
قال محمد بن عمر: وشهد بدرا وأحدا والخندق.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن صالح بن كسيان قال: قال محرز بن نضلة: رأيت سماء الدنيا أفرجت لي حتى دخلتها حتى انتهيت إلى السماء السابعة، ثم انتهيت إلى سدرة المنتهى فقيل لي: هذا منزلك. فعرضتها على أبي بكر الصديق، وكان أعبر الناس، فقال: أبشر بالشهادة! فقتل بعد ذلك بيوم، خرج مع رسول الله، ﷺ ، إلى غزوة الغابة يوم السرح، وهي غزوة ذي قرد سنة ست، فقتله مسعدة بن حكمة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمر بن عثمان الجحشي عن آبائه أن محرز بن نضلة شهد بدرا وهو بن إحدى أو اثنتين وثلاثين سنة، وكان يوم قتل بن سبع وثلاثين سنة، أو ثمان وثلاثين سنة أو نحو ذلك قليلا.
стр. 979
أربد بن حميرة
ويكنى أبا مخشي، وهو من بني أسد بن خزيمة من أنفسهم، وكذلك قال محمد بن إسحاق ولم يشك فيه، قاله محمد بن عمر عن عبد الله بن جعفر الزهري.
قال: وأخبرنا محمد بن عمر عن بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قالا: هو سويد بن مخشي، وهو من طيء حليف لبني عبد شمس.
قال: وأخبرنا الحسين بن محمد عن أبي معشر قال: هو أبو مخشي واسمه سويد بن عدي.
قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري قال: هما اثنان: أربد بن حميرة شهد بدرا لا شك فيه، وسويد بن مخشي شهد أحدا ولم يشهد بدرا.
ومن حلفاء بني عبد شمس من بني سليم بن منصور
وقال محمد بن إسحاق: هم حلفاء بني كبير بن غنم بن دودان، وهم من بني حجر آل بني سليم، وهم إخوة.
مالك بن عمرو
شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله، ﷺ ، وقتل باليمامة سنة اثنتي عشرة، ذكروه جميعا واجتمعوا عليه.
стр. 980
مدلاج بن عمرو
شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها، ذكره محمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر، ولم يذكره موسى بن عقبة، ومات سنة خمسين وذلك في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
ثقف بن عمرو
ابن سميط، وهو أخو مالك ومدلاج، قال محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر: وهو ثقف بن عمرو، وقال أبو معشر: ثقاف بن عمرو، ولم يذكره موسى بن عقبة، وذلك وهم منه أو ممن روي عنه، وشهد ثقف بدرا وأحدا والخندق والحديبية وخيبر، وقتل بخيبر شهيدا سنة سبع من الهجرة، قتله أسير اليهودي. ستة عشر رجلا.
ومن حلفاء بني نوفل بن عبد مناف بن قصي
عتبة بن غزوان
ابن جابر بن وهب بن نسيب بن زيد بن مالك بن الحارث بن عوف بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر، ويكنى أبا عبد الله.
قال ابن سعد: وسمعت بعضهم يكنيه أبا غزوان، وكان رجلا طوالا
стр. 981
جميلا، وهو قديم الإسلام وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله، ﷺ .
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني جبير بن عبد الله وإبراهيم بن عبد الله وهما من ولد عتبة بن غزوان قالا: قدم عتبة بن غزوان المدينة في الهجرة وهو بن أربعين سنة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا حكيم بن محمد عن أبيه قال: نزل عتبة بن غزوان وخباب مولى عتبة، حين هاجر إلى المدينة، على عبد الله بن سلمة العجلاني.
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين عتبة بن غزوان وأبي دجانة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني جبير بن عبد الله وإبراهيم بن عبد الله قالا: استعمل عمر بن الخطاب عتبة بن غزوان على البصرة، فهو الذي مصر البصرة واختطها، وكانت قبل ذلك الأبلة، وبنى المسجد بقصب.
قال محمد بن عمر: ويقال كان عتبة مع سعد بن أبي وقاص فوجهه إلى البصرة بكتاب عمر إليه يأمره بذلك، وكانت ولايته على البصرة ستة أشهر، ثم قدم على عمر المدينة فرده عمر على البصرة واليا فمات في البصرة سنة سبع عشرة، وهو ابن سبع وخمسين سنة، وذلك في خلافة عمر بن الخطاب، أصابه بطن فمات بمعدن بني سليم، فقدم سويد غلامه بمتاعه وتركته إلى عمر بن الخطاب.
стр. 982
خباب مولى عتبة
ابن غزوان، ويكنى أبا يحيى، آخى رسول الله، ﷺ ، بينه وبين تميم مولى خراش بن الصمة، وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله، ﷺ ، وتوفي سنة تسع عشرة، وهو يومئذ بن خمسين سنة، وصلى عليه عمر بن الخطاب بالمدينة.
ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي
الزبير بن العوام
ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وأمه صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أخيه عبد الله بن عروة عن الفرافصة الحنفي في حديث رواه أن الزبير بن العوام كان يكنى أبا عبد الله.
قالوا وكان للزبير من الولد أحد عشر ذكرا وتسع نسوة: عبد الله وعروة والمنذر وعاصم والمهاجر درجا، وخديجة الكبرى وأم الحسن وعائشة، وأمهم أسماء بنت أبي بكر الصديق، وخالد وعمرو وحبيبة وسودة وهند، وأمهم أم خالد، وهي أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، ومصعب وحمزة ورملة، وأمهم الرباب بنت أنيف بن عبيد بن مصاد بن كعب بن عليم بن جناب من كلب، وعبيدة وجعفر، وأمهما زينب، وهي أم جعفر بنت مرثد بن عمرو بن عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، وزينب
стр. 983
وأمها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وخديجة الصغرى وأمها الحلال بنت قيس بن نوفل بن جابر بن شجنة بن أسامة بن مالك بن نصر بن قعين من بني أسد.
قال: وأخبرت عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال الزبير بن العوام إن طلحة بن عبيد الله التيمي يسمي بنيه بأسماء الأنبياء، وقد علم أن لا نبي بعد محمد، وإني أسمي بني بأسماء الشهداء لعلمهم أن يستشهدوا، فسمى عبد الله بعبد الله بن جحش، والمنذر بالمنذر بن عمرو، وعروة بعروة بن مسعود، وحمزة بحمزة بن عبد المطلب، وجعفرا بجعفر بن أبي طالب، ومصعبا بمصعب بن عمير، وعبيدة بعبيدة بن الحارث، وخالدا بخالد بن سعيد، وعمرا بعمرو بن سعيد بن العاص، قتل يوم اليرموك.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال: حدثني هشام بن عروبة عن أبيه قال: قاتل الزبير بمكة، وهو غلام، رجلا فكسر يده وضربه ضربا شديدا، فمر بالرجل على صفية وهو يحمل فقالت: ما شأنه؟ قالوا: قاتل الزبير، فقالت:
كيف رأيت زبرا … آأقطا حسبته أم تمرا أم مشمعلا صقرا؟ قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة أن صفية كانت تضرب الزبير ضربا شديدا وهو يتيم، فقيل لها: قتلته، خلعت فؤاده، أهلكت هذا الغلام، قالت: إنما أضربه كي يلب ويجر الجيش ذا الجلب.
قال وكسر يد غلام ذات يوم فجيء بالغلام إلى صفية، وقيل لها ذلك، فقالت صفية:
كيف وجدت زبرا … آأقطا حسبته أم تمرا أم مشمعلا صقرا؟ قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني مصعب بن ثابت قال: حدثني
стр. 984
أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل قال: وكان إسلام الزبير بعد أبي بكر، كان رابعا أو خامسا.
قال: وأخبرت عن حماد بن أسامة عن هشام بن عروة أن الزبير أسلم وهو بن ست عشرة سنة، ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله، ﷺ .
قالوا: وهاجر الزبير إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما هاجر الزبير بن العوام من مكة إلى المدينة نزل على المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين الزبير وبين بن مسعود.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه أن النبي، ﷺ ، حين آخى بين أصحابه آخى بين الزبير وطلحة.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: وأخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة قال: آخى رسول الله، ﷺ ، بين الزبير بن العوام وكعب بن مالك.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن بشير بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: كان النبي، ﷺ ، آخى بين الزبير وبين كعب بن مالك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم
стр. 985
عن أبيه قال: كان الزبير بن العوام يعلم بعصابة صفراء، وكان يحدث أن الملائكة نزلت يوم بدر على خيل بلق عليها عمائم صفر، فكان على الزبير يومئذ عصابة صفراء.
قال: أخبرنا وكيع عن هشام بن عروة عن رجل من ولد الزبير، قال مرة عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير وقال مرة عن حمزة بن عبد الله، قال: كان على الزبير يوم بدر عمامة صفراء معتجرا بها، وكانت على الملائكة يومئذ عمائم صفر.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا همام عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كانت على الزبير ريطة صفراء معتجرا بها يوم بدر، فقال النبي، ﷺ : إن الملائكة نزلت على سيماء الزبير.
قال: أخبرنا أبو أسامة قال: أخبرنا هشام بن عروة قال: لم يكن مع النبي ﷺ ، يوم بدر غير فرسين أحدهما عليه الزبير.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا سعيد بن زيد قال: أخبرنا علي بن زيد قال: أخبرنا سعيد بن المسيب قال: رخص للزبير بن العوام في لبس الحرير.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: سئل سعيد بن أبي عروبة عن لبس الحرير فأخبرنا عن قتادة عن أنس بن مالك أن النبي، ﷺ ، رخص للزبير في قميص حرير.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن رسول الله، ﷺ ، لما خط الدور بالمدينة جعل للزبير بقيعا واسعا.
قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر المديني قال: أخبرنا يحيى بن آدم قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء
следующие страницы →