Полный текст (156 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبُسْرِيِّ، قَالَ: أَجَازَ لَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ بَطَّةَ الْعُكْبَرِيُّ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ الآجُرِّيَّ أَخْبَرَهُ بِقِرَاءَتِهِ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فِي شَهْرِ الْمُحَرَّمِ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كُرْدِيٍّ الْقَلاسُ، فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، مِنْ سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ:
١ - سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَنَحْنُ بِالْعَسْكَرِ، يُنَاشِدُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَيَسْأَلُهُ الدُّخُولَ عَلَى الْخَلِيفَةِ لِيَأْمُرَهُ وَيَنْهَاهُ، وَقَالَ لَهُ: إِنَّهُ يَقْبَلُ مِنْكَ، هَذَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ يَدْخُلُ عَلَى ابْنِ طَاهِرٍ فَيَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: تَحْتَجُّ عَلَيَّ بِإِسْحَاقَ؟ ! فَأَنَا غَيْرُ رَاضٍ
стр. 2
بِفَعَالِهِ، مَا لَهُ فِي رُؤْيَتِي خَيْرٌ، وَلا لِي فِي رُؤْيَتِهِ خَيْرٌ.
٢ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: يَجِبُ عَلَيَّ إِذَا رَأَيْتُهُ، يَعْنِي الْخَلِيفَةَ، أَنْ آمُرَهُ وَأَنْهَاهُ.
٣ - وَسَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ ابْنَ أُخْتِ ابْنِ الْمُبَارَكِ يُنَاظِرُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَيُكَلِّمُهُ فِي الدُّخُولِ عَلَى الْخَلِيفَةِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَدْ قَالَ خَالُكَ، يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ: لا تَأْتِهِمْ، فَإِنْ أَتَيْتَهُمْ فَاصْدُقْهُمْ، وَأَنَا أَخَافُ أَنْ لا أَصْدُقَهُمْ.
٤ - وَسَمِعْتُ عَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: قَالَ الْفُضَيْلُ: أَمَرَنَا أَنْ لا نَدْخُلَ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ دَخَلْنَا نَقُولُ الْحَقَّ.
٥ - وَسَمِعْتُ هَارُونَ بْنَ مَعْرُوفٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مُحَيْرِيزٍ: مَنْ جَلَسَ عَلَى الْوَسَائِدِ
стр. 3
وَجَبَتْ عَلَيْهِ النَّصِيحَةُ.
٦ - وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُقَاتِلٍ الْعَبَّادَانِيَّ يَقُولُ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلامِ فِي وَقْتٍ، وَهُوَ يَرَى أَنَّ الْكَلامَ عَلَيْهِ فَرْضٌ.
٧ - وَسَمِعْتُ عَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: قَالَ فُضَيْلٌ: لَيْسَ الآمِرُ النَّاهِي الَّذِي يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ، ثُمَّ يَدْعُونَهُ إِلَى طَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ فَيُجِيبُهُمْ، الآمِرُ النَّاهِي الَّذِي اعْتَزَلَهُمْ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ، فَهُوَ الآمِرُ النَّاهِي.
٨ - وَقَالَ الْفُضَيْلُ: كَمْ مِنْ عَالِمٍ يَدْخُلُ عَلَى الْمَلِكِ وَمَعَهُ دِينُهُ، وَيَخْرُجُ وَلَيْسَ مَعَهُ مِنْهُ شَيْءٌ، فَلا جَعَلَ اللَّهُ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا.
٩ - وَقَالَ الْفُضَيْلُ: رُبَّمَا دَخَلَ الْعَالِمُ عَلَى الْمَلِكِ وَمَعَهُ شَيْءٌ مِنْ دِينِهِ، فَيَخْرُجُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ، فَقُلْنَا: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: يُصَدِّقُهُ فِي كَذِبِهِ، وَيَمْدَحُهُ فِي وَجْهِهِ.
١٠ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: الدُّنُوُّ مِنْهُمْ فِتْنَةٌ وَالْجُلُوسُ مَعَهُمْ فِتْنَةٌ، نَحْنُ مُتَبَاعِدُونَ مِنْهُمْ مَا أَرَانَا نَسْلَمُ، فَكَيْفَ لَوْ قَرُبْنَا مِنْهُمْ؟ ! .
стр. 4
١١ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدٍ، وَسَبِيعٍ السَّلُولِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: أَبْوَابُهُمْ مَوَاقِفُ الْفِتَنِ، يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِوَجْهٍ، وَيَخْرُجُونَ بِآخَرَ.
١٢ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ، قَالَ: قُلْنَا لأَبِي: أَلا تَأْتِهِمْ؟ قَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَشْهَدَ مِنْهُمْ مَشْهَدًا يُدْخِلُنِي النَّارَ.
١٣ - وَحُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: امْتَنَعْتُ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقَائِلَةِ، فَقَالَ لِحَاجِبِهِ وَذَلِكَ نِصْفَ النَّهَارِ: انْظُرْ هَلْ تَرَى أَحَدًا مِنْ حُدَّاثِنَا فِي الْمَسْجِدِ.
قَالَ: فَخَرَجَ الْحَاجِبُ، فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا أَهْيَأَ لِذَلِكَ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ الْحَاجِبُ، فَلَمَّا أَتَى الْبَابَ الْتَفَتَ فَإِذَا
стр. 5
هُوَ جَالِسٌ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ حَتَّى إِذَا عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ نَظَرَ إِلَيْهِ أَوْمَأَ إِلَيْهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمَّا أَتَى الْبَابَ نَظَرَ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ مَكَانَهُ، قَالَ: فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ الْحَاجِبُ حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: أَوَ إِلَيَّ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَمَنْ أَنَا؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: انْظُرْ، هَلْ تَرَى أَحَدًا مِنْ حُدَّاثِنَا، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَهْيَأَ لِذَلِكَ مِنْكَ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ فَأَخْبِرْهُ أَنِّي لَسْتُ مِنْ حُدَّاثِهِ، قَالَ: فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: صَدَقَ، ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ.
١٤ - وَحُدِّثْتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا مُلَيْلُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، قَالَ: حَجَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، فَمَرَّ بِالْمَدِينَةِ، فَأَقَامَ بِهَا، فَأَرْسَلَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ رَسُولا، فَجَاءَ الرَّسُولُ وَهُوَ قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ مُحْتَبٍ، فَقَالَ: أَجِبْ، فَقَالَ: مَنْ؟ قَالَ: أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا لِي إِلَيْهِ مِنْ حَاجَةٍ، وَلا قَوْلُهُ عِنْدِي بِمُسْتَمَعٍ، فَرَجَعَ الرَّسُولُ، فَقَالَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ مَا قَالَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَيْلَكَ، اذْهَبْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ وَارْفُقْ بِهِ، فَجَاءَ فَقَامَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَجِبْ، قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا لِي إِلَيْهِ مِنْ حَاجَةٍ، وَلا قَوْلُهُ عِنْدِي
стр. 6
بِمُسْتَمَعٍ، فَرَجَعَ الرَّسُولُ، فَحَدَّثَهُ بِالَّذِي قَالَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَيْلَكَ، اذْهَبْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ وَارْفُقْ، فَجَاءَهُ فَقَالَ: أَجِبْ، قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا لِي إِلَيْهِ مِنْ حَاجَةٍ، وَلا قَوْلُهُ عِنْدِي بِمُسْتَمَعٍ.
قَالَ: يَقُولُ الرَّسُولُ: أَمَا وَاللَّهِ، عَلَيَّ ذَلِكَ، لَوْ أَمَرَنِي بِكَ لأَتَيْتُهُ بِرَأْسِكَ، قَالَ سَعِيدٌ: وَاللَّهِ، مَا كُنْتُ أَفْتَدِي مِنْكَ بِأَنْ أَحِلَّ حَبْوَتِي هَذِهِ، فَرَجَعَ الرَّسُولُ، فَقَالَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ مَا قَالَ، فَقَالَ، يَعْنِي عَبْدَ الْمَلِكِ: أَبَى أَبُو مُحَمَّدٍ إِلا صَلابَةً، وَيْحَكَ دَعْهُ، وَيْحَكَ دَعْهُ.
١٥ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: مُحَمَّدَ بْنَ شَاذَانَ خَادِمَ يَحْيَى الْقَطَّانِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى الْقَطَّانَ يَقُولُ: لَمَّا وَرَدَ كِتَابُ الْمَهْدِيِّ عَلَى سُفْيَانَ، كَتَبَ إِلَيْهِ الْجَوَابَ، وَبَدَأَ بِنَفْسِهِ، فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّهُ لا يَحْتَمِلُكَ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ أَنَا الَّذِي أَكْتُبُ، لا أَكْتُبُ إِلا هَكَذَا، قَالَ: فَأَخَذْنَا الْكِتَابَ، وَكَتَبْنَا نَحْنُ عَلَى لِسَانِهِ وَعَرَضْنَا عَلَيْهِ.
стр. 7
١٦ - وَسَمِعْتُ عَبَّاسًا الْعَنْبَرِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ الضَّبِّيُّ، عَنْ سُعَيْرِ بْنِ الْخِمْسِ، قَالَ: رَأَيْتُ سُفْيَانَ بِمَكَّةَ مَعَهُ شَيْخٌ، فَقَالَ لِي: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا، فَإِنَّهُ قَدْ تَعَرَّضَ لِصَاحِبِنَا هَذَا.
قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ غَفْرًا، أَنَا أَذْهَبُ إِلَيْهِ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ بِالإِمْرَةِ وَأُعَزِّيهِ عَلَى ابْنِهِ مَاتَ، وَأَنْتَ لا تُسَلِّمُ عَلَيْهِ!! قَالَ: اللَّهُمَّ غَفْرًا.
فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ وَعَزَّيْتُهُ، وَلَمْ يُسَلِّمْ سُفْيَانُ وَلَمْ يُعَزِّ، إِلا أَنَّهُ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، قَدْ وُعِظْتَ بِابْنِكَ إِنِ اتَّعَظْتَ، مَا لَكَ وَمَالِ صَاحِبِنَا هَذَا، قَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ أُوَلِّيهِ الْقَضَاءَ، قَالَ: لا حَاجَةَ لَهُ بِهِ، قَالَ: قَدْ أَعْفَيْنَاهُ.
١٧ - سَمِعْتُ عَبَّاسًا الْعَنْبَرِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوَفْلٍ، قَالَ: قِيلَ لِعَلْقَمَةَ: لَوْ دَخَلْتَ عَلَيْهِمْ فَيَعْرِفُونَ لَكَ شَرَفَكَ وَتَشْفَعُ؟ قَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَنْتَقِصُوا مِنِّي أَكْثَرَ مِمَّا أَنْتَقِصُ مِنْهُمْ.
стр. 8
١٨ - وَسَمِعْتُ عَبَّاسًا الْعَنْبَرِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى فُلانٍ، ذَهَبَ عَلَيَّ اسْمُهُ: أَنْ يُوفِدَ إِلَيْهِ نَفَرًا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَكَتَبَ عَلْقَمَةَ فِيهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عَلْقَمَةُ رَسُولا: امْحُني امْحُنِي.
١٩ - وَحُدِّثْتُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَقُولُ: يَغْشَانِي عُلَمَاءُ الْمَدِينَةِ، وَيَبْلُغُنِي عِلْمُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.
٢٠ - وَسَمِعْتُ عَبَّاسًا الْعَنْبَرِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: قَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لابْنِهَا أَبِي الرِّجَالِ: يَا بُنَيَّ، إِيَّاكَ وَإِيَّاكَ وَمَجَالِسَهُمْ، فَإِنَّكَ بَيْنَ خَصْلَتَيْنِ: إِمَّا كَفَفْتَ عَنْ حَقٍّ، وَإِمَّا أَعَنْتَ عَلَى جَوْرٍ.
٢١ - وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْخَلِيلِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ، يَعْنِي ابْنَ عِيسَى، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: دَخَلَ فُلانٌ وَقَدْ سَمَّاهُ
стр. 9
ابْنُ الْمُبَارَكِ فَنَسِيتُ اسْمَهُ، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ عَابِدًا مِنَ الْعُبَّادِ، لَهُ فَضْلٌ وَعِبَادَةٌ عَلَى بَعْضِ الأُمَرَاءِ يَوْمًا وَقَدْ أَمَرَ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ أَصْحَابَ الْجِنَايَاتِ، قَالَ: فَجَعَلَ كُلَّمَا أَمَرَ بِرَجُلٍ أَنْ يُضْرَبَ، كَلَّمَهُ فِيهِ الْعَابِدُ فَخَلَّى عَنْهُ، حَتَّى خَلَّى عَنْ خَمْسَةِ أَنْفُسٍ، أَوْ سِتَّةٍ بِكَلامِهِ، ثُمَّ جِيءَ بِرَجُلٍ آخَرَ، قَالَ: فَاسْتَحْيَا أَنْ يُكَلِّمَهُ فِيهِ لَمَّا قَدْ أَجَاءَ بِهِ، فَسَكَتَ عَنْهُ، قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ الأَمِيرُ أَنْ تُضْرَبَ عُنُقُهُ، فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، ثُمَّ قَالَ الأَمِيرُ لِلْعَابِدِ: تَدْرِي لِمَ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: لا، قَالَ: لأَنَّكَ رَأَيْتُكَ سَكَتَّ عَنْهُ، فَلَمْ تُكَلِّمْنِي فِيهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَجْرَمَ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ جُرْمًا عَظِيمًا، فَلِذَلِكَ أَمَرْتُ بِضَرْبِ عُنُقِهِ.
قَالَ: فَوَضَعَ الْعَابِدُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا وَيْلِي، هَذَا أَصَابَنِي فِي سُكُوتِي عِنْدَهُمْ، فَكَيْفَ تَكُونُ حَالِي فِي كَلامِي عِنْدَهُمْ؟ ! أُعَاهِدُ اللَّهَ أَنِّي لا أَدْخُلُ عَلَيْهِمْ أَبَدًا.
٢٢ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ الأَبَحُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: سَلْهُ شَفَاعَةً، وَيْحُكَ، إِنَّ الدُّنُوَّ مِنْهُمْ هُوَ الذَّبْحُ.
стр. 10
٢٣ - سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عِيسَى الْمَرْوَزِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ فَضَالَةَ بْنَ سُفْيَانَ، قَالَ: أَرَادَ السَّكَنُ أَنْ يَحُجَّ، فَقَالَ لابْنِ الْمُبَارَكِ: أُحِبُّ أَنْ تَكْتُبَ لِي إِلَى فُلانٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَكْتُبُ لَكَ إِلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، فَلَمَّا خَرَجَ كَتَبَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى سُفْيَانَ، فَقَدِمَ عَلَى سُفْيَانَ فَانْتَفَعَ بِهِ.
فَلَمَّا كَانَ فِي الْمُنْصَرَفِ أَرَادَ أَنْ يُوَدِّعَ سُفْيَانَ، قَالَ سُفْيَانُ: أَقْرِئْ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلامَ، وَقُلْ لَهُ: احْفَظْ وَصِيَّتِي، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ السَّكَنُ بَلَّغَهُ رِسَالَتَهُ، فَلَمَّا مَاتَ سُفْيَانُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لِلسَّكَنِ: أَتَدْرِي مَا كَانَتْ وَصِيَّتُهُ؟ قَالَ: السَّكَنُ: لا، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَكَذَا، أَوْ نَقَلَ بِأُصْبُعِهِ، أَيْ لا تَقْرَبْهُمْ.
٢٤ - وَسَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ رُشَيْدٍ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ:
خُذْ مِنَ الْجَارُوشِ وَالأَرُزِّ ... وَالْخُبْزِ الشَّعِيرِ
وَاجْعَلَنَّ ذَاكَ حَلالا ... تَنْجُ مِنْ حَرِّ السَّعِيرِ
وَانْأَ مَا اسْطَعْتَ هَدَاكَ ... اللَّهُ عَنْ دَارِ الأَمِيرِ
لا تَزُرْهَا وَاجْتَنِبْهَا ... إِنَّهَا شَرُّ مَزُورِ
تُوهِنُ الدِّينَ وَتُدْنِيكَ ... مِنَ الْحُوبِ الْكَبِيرِ
٢٥ - سَمِعْتُ عَبَّاسًا الْعَنْبَرِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمَلَةَ، قَالَ: دَعَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
стр. 11
عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى صُحْبَتِهِ، فَشَاوَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي زَكَرِيَّا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لِي: أَنْتَ حُرٌّ، تَجْعَلُ نَفْسَكَ مَمْلُوكًا! .
٢٦ - سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْخَلِيلِ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، يَقُولُ: قِيلَ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: لِمَ لا تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: إِذَا انْبَثَقَ الْبَحْرُ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَسْكُرَهُ.
٢٧ - وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْخَلِيلِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ قَالَ: قُلْتُ لابْنِ الْمُبَارَكِ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ لِسُفْيَانَ لَمَّا هَرَبَ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ إِلَى الْبَصْرَةِ: لَوْ أَتَيْتَ هَؤُلاءِ، فَأَمَرْتَهُمْ وَنَهَيْتَهُمْ، أَلَيْسَ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكَ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ أَرَادُوا قَهْرِي فَكَرِهْتُ أَنْ أَذِلَّ لَهُمْ.
فَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا؟ قُلْتُ: بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِنَيْسَابُورَ.
فَقَالَ: مَا قَالَ شَيْئًا.
قُلْتُ: فَمَا مَنَعَهُ؟ قَالَ: إِنَّ سُفْيَانَ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ هَؤُلاءِ قَدْ أُوتُوا مِنَ الدُّنْيَا مَا تَرَى
стр. 12
فَإِذَا دَخَلْتَ عَلَيْهِمْ فَرَأَيْتَ بِرًّا مِنْ هَاهُنَا، وَلُطْفًا مِنْ هَاهُنَا، وَتَكْرَمَةً مِنْ هَاهُنَا، وَوِسَادَةً مِنْ هَاهُنَا، وَمِرْفَقَةً مِنْ هَاهُنَا، فَأَيُّ قَلْبٍ يَحْمِلُ هَذَا لا يَمِيلُ إِلَيْهِمْ؟
٢٨ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ عَبْدَ الْجَبَّارِ الْهَرَوِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانٍ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ سُفْيَانَ أَنَّ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ قَبِلَ الأَلْفَ دِينَارٍ مِنَ الْمَهْدِيِّ الَّذِي أَمَرَ لَهُ بِهِ، قَالَ سُفْيَانُ: أَلْفَ دِينَارٍ، قَبَضَ عَلَيْهِ، أَيْنَ كَانَ قَلْبُهُ إِذْ ذَاكَ؟ ! قَالَ: وَكَانَ أَمَرَ لَهُ بِدَنَانِيرَ، فَقِيلَ لَهُ: اقْبَلْهَا، فَلَعَلَّ الْمَهْدِيَّ لا يَطْلُبُكَ وَيَدْعُوكَ، فَإِنَّا نَرَى حَالَكَ سَيِّئَةً، وَحَالَ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْكَ، قَالَ: فَقَالَ سُفْيَانُ: إِنِّي أَخَافُ دَنَانِيرَهُمْ، أَيَّ شَيْءٍ أَخَافُ مِنْهُمْ!
٢٩ - وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْخَلِيلِ يَقُولُ: وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ يَقُولُ: دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى
стр. 13
رَجُلٍ مِنَ الأُمَرَاءِ، فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ فَأَمَرَ بِهِ الأَمِيرُ فَحُبِسَ فِي مَحْبَسٍ وَأَكْرَمَهُ وَوَسَّعَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَأْذَنْ لأَحَدٍ يَدْخُلُ عَلَيْهِ إِلا مَنْ يُثْنِي عَلَى الأَمِيرِ.
قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ يَوْمًا رَجُلٌ فَتَنَقَّصَ الأَمِيرَ، فَجَعَلَ الْعَالِمُ الْمَحْبُوسُ يَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَيُثْنِي عَلَى الأَمِيرِ، فَأَتَى الأَمِيرَ، فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ، وَقِيلَ: إِنَّ فُلانًا الْعَالِمَ الَّذِي حَبَسْتَهُ يُثْنِي عَلَيْكَ، وَيُنَاضِلُ عَنْكَ، فَدَعَا بِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ الأَمِيرُ: هَذَا أَنْتَ، بِقَلِيلِ مَا أَتَيْتُ إِلَيْكَ مِنَ الْكَرَامَةِ تَرَكْتَ حَظَّكَ مِنْ دِينِكَ، فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَدَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ وَالْمُلْكِ بِقَوْلِكَ؟ ! قَالَ عَلِيُّ بْنُ فُضَيْلٍ: فَأَرَى الأَمِيرَ أَحْسَنَ تُقْيَةً مِنَ الْعَالِمِ.
٣٠ - سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ يَذْكُرُ عَنْ جَامِعِ خَتَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنِ الْوَلِيدِ قَالَ: وَسَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: مَنْ حَضَرَ سُلْطَانًا، فَأَمَرَ بِأَمْرٍ لَيْسَ بِحَقٍّ، وَلا يَتَخَوَّفُ فِيهِ الْفَوْتَ، فَلا يُكَلِّمْهُ فِيهِ عِنْدَ تِلْكَ الْحَالِ، وَلْيَخْلُ بِهِ، وَإِذَا رَأَيْتَهُ يَأْمُرُ بِأَمْرٍ يَخَافُ فِيهِ الْفَوْتَ فَلابُدَّ لَكَ مِنْ كَلامِهِ، أَصَابَكَ مِنْهُ مَا أَصَابَكَ.
٣١ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ يَقُولُ:
стр. 14
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ الإِفْرِيقِيُّ لأَبِي جَعْفَرٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ كَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا السُّلْطَانُ سُوقٌ، فَمَا نَفَقَ عِنْدَهُ ارْتُجِيَ بِهِ، أَوْ فَمَنْ نَفَقَ عِنْدَهُ أَتَاهُ، أَوْ كَمَا قَالَ.
٣٢ - حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْفَرَّاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ إِذَا عُوتِبَ فِي السُّلْطَانِ قَالَ: كَانَ مَلِكٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَانَ فِيهِمْ عَابِدٌ، وَكَانَ يَخْدُمُ بِبَابِهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَأُخِذَ وَأُدْخِلَ فِي بَيْتٍ، وَطُبِقَ عَلَيْهِ الْبَابُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ دُفِعَتْ مَائِدَةُ الْمَلِكِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، فَقَالَ: اذْهَبُوا بِهَا إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ، قَالَ: فَفَتَحَ الْبَابَ وَوُضِعَتِ الْمَائِدَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: أَخْبِرُونِي بِمَا صَنَعَ.
قَالَ: فَنَقَرَ مِنَ الْمَائِدَةِ، قَالَ: فَأُخْبِرَ، قَالَ: فَطَبَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ ثَلاثًا، ثُمَّ رُفِعَتْ مَائِدَةُ الْمَلِكِ، فَقَالَ: اذْهَبُوا بِهَا إِلَيْهِ، فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَكَلَ مِنْهَا حَتَّى شَبِعَ، قَالَ: ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ جَارِيَةً مِنْ أَحْسَنِ جَوَارِيهِ تَخْدُمُهُ، فَهَوَى بِهَا فَوَطِئَهَا.
стр. 15
قَالَ: فَأُخْبِرَ الْمَلِكُ، فَدَعَاهُ فَقَالَ: إِنَّكَ كُنْتَ تُحَرِّمُ عَلَيَّ مَالِي، وَتَزْعُمُ أَنَّ مَا فِي يَدِي سُحْتٌ، فَأُرِيدُ أَنْ تَقُومَ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ فَتَعْذِرُنِي عِنْدَهُمْ، فَقَامَ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ فَعَذَرَهُ، وَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِعُذْرِهِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: أَنَا مَلِكٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَحْكُمُ فِي شُعُورِهِمْ وَفُرُوجِهِمْ، فَأَنَا فِيمَا مَلَكْتُ أَعْدَلَ مِنْكَ، بَعَثْتُ إِلَيْكَ بِفَضْلِ مَائِدَتِي فَأَكَلْتَ مِنْهَا، وَبَعَثْتُ إِلَيْكَ بِأَحْسَنِ جَوَارِيَّ فَلَمْ تَعِفَّ أَنْ وَطِئْتَهَا، فَأَنَا فِيمَا مَلَكْتُ كُنْتُ أَعْدَلَ مِنْكَ، قَالَ: فَضَرَبَ عُنُقَهُ.
٣٣ - وَسَمِعْتُ حَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمَيْمُونِيَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَضْرُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، فَقَالَ: لَوْ أَتَيْتَ السُّلْطَانَ فَأَصَبْتَ مِنْ دَنَانِيرِهِمْ، فَقَالَ لَهُ: كَمَا أَنْتَ حَتَّى أُحَدِّثَكَ بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ لا أُكَلِّمَكَ حَوْلا.
حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنْ حُورِ الْعِينِ لَتَتَحَوَّلُ عَنْ مَجْلِسِهَا، فَلا يَبْقَى مَوْضِعٌ إِلا أَضَاءَ مِنْ تَحْوِيلِهَا، أَفَتَأْمُرُنِي أَنْ أَبِيعَ هَذَا الْعَرَضَ مِنَ الدُّنْيَا؟ ! ثُمَّ لا أُكَلِّمُكَ حَوْلا.
٣٤ - سَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ غَيْلانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
стр. 16
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَلا أَقُومُ إِلَى هَذَا السُّلْطَانِ فَآمُرَهُ وَأَنْهَاهُ؟ قَالَ: لا، تَكُونُ لَكَ فِتْنَةٌ، قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ أَمَرَنِي بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ ؟ قَالَ: فَذَلِكَ الَّذِي تُرِيدُ، أَنْ تَكُونَ حِينَئِذٍ رَجُلا.
٣٥ - وَسَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ غَيْلانَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي: لَوْ أَنَّ نَاسًا اجْتَمَعُوا حَتَّى يُكَلِّمُوا السُّلْطَانَ، قَالَ: فَبَيْنَا نَحْنُ فِي مَنْزِلٍ نَزَلْنَاهُ إِذْ جَاءَ الْوَالِي فَدَخَلَ فَسَلَّمَ، قَالَ: فَمَا كَلَّمَهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَلا رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ، فَخَرَجَ فَاتَّبَعْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يَعْرِفْكَ، فَقَالَ: بَلَى، مَعْرِفَتُهُ بِي فَعَلَتْ بِي هَذَا، قَالَ: فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى أَبِي قَالَ: أَيْ لُكَعُ، أَنْتَ تَقُولُ بِالأَمْسِ مَا تَقُولُ، لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تُمْسِكَ لِسَانَكَ حَتَّى كَلَّمْتَهُ بِمَا كَلَّمْتَهُ؟ !
٣٦ - سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي عَوْنٍ يَذْكُرُ عَنِ الْمُحَارِبِيِّ،
стр. 17
عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مَغْرَاءَ، أَوْ عَنْ لَيْثٍ، عَنِ ابْنِ مَغْرَاءَ، أَنَا أَشُكُّ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ ابْنُ عَامِرٍ أَتَاهُ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَأْتِهِ أَبُو الدَّرْدَاءِ، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَامِرٍ: أَمَا إِذْ لَمْ يَأْتِنِي فَلآتِيَنَّهُ وَلأَقْضِيَنَّ مِنْ حَقِّهِ الْوَاجِبَ، فَقَامَ فِيمَنْ مَعَهُ حَتَّى أَتَى أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّهُ أَتَانِي قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ أَرَكَ فِيهِمْ، فَرَأَيْتُ أَنْ آتِيَكَ وَأَقْضِيَ مِنْ حَقِّكَ الْوَاجِبَ.
فَرَفَعَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا كُنْتُ قَطُّ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْكَ الْيَوْمَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا إِذَا تَغَيَّرْتُمْ نَتَغَيَّرُ عَلَيْكُمْ
٣٧ - وَحُدِّثْتُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، قَالَ: أَبَقَ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ غُلامٌ لَهُ، فَحَضَرَ بَعْضَ مَغَازِي الرُّومِ، وَكَانَ شُجَاعًا يُقَاتِلُ قِتَالا شَدِيدًا، ثُمَّ نَكَصَ وَتَرَكَ ذَلِكَ، فَدَعَاهُ صَاحِبُ الْجَيْشِ، وَكَانَ رَجُلا مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ، كُنْتَ تُقَاتِلُ، ثُمَّ تَرَكْتَ ذَلِكَ؟ !
стр. 18
قَالَ: إِنِّي غُلامٌ لابْنِ الْمُسَيِّبِ، فَخِفْتُ أَنْ أُقْتَلَ، فَقَالَ لَهُ: قَاتِلْ، فَإِنْ قُتِلْتَ فَقِيمَتُكَ عَلَيَّ بَالِغَةٌ مَا بَلَغْتَ، فَقَاتَلَ فَقُتِلَ.
فَقَدِمَ الْقُرَشِيُّ الْمَدِينَةَ، فَأَرْسَلَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ، ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: قَدِمْتُ وَكَانَ الْحَقُّ لِي وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَمْ تَأْتِنِي، وَأَرْسَلْتُ إِلَيْكَ فَلَمْ تَأْتِنِي.
فَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: لَمْ يَكُنْ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ فَآتِيَكَ، فَإِنْ كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ فَأْتِ أَنْتَ.
قَالَ الْقُرَشِيُّ: فَإِنَّ لِي حَاجَةً، غُلامٌ كَانَ لَكَ ضَمِنْتُ لَهُ أَنْ أُرْضِيَكَ مِنْ ثَمَنِهِ، فَتَمَنَّ عَلَيَّ مَا شِئْتَ، فَإِنَّهُ قَدْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ سَعِيدٌ: لا وَاللَّهِ، لا آخُذُ لَهُ ثَمَنًا، أَجْرُهُ لِي وَهُوَ فِي النَّارِ.
٣٨ - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْوَرَّاقُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الصَّفَّارِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مِهْرَانَ الرَّازِيِّ خَادِمِ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: كَانَ لِسُفْيَانَ وَلِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ بِضَاعَةٌ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ قَدْ حَجَّ أَرْبَعِينَ، بَيْنَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، قَالَ: فَاجْتَمَعَ الزَّمْنِيُّ عَلَى بَابِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ يَسْأَلُونَهُ الدُّخُولَ عَلَى
стр. 19
الْمَهْدِيِّ حَتَّى يَعْزِلَ عَنْهُمُ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ عَلَى أَرْزَاقِهِمْ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ.
قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ اجْتَمَعَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَالزَّمْنِيُّ عَلَى بَابِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِي، فَبَكَوْا وَسَأَلُوهُ، فَرَقَّ الشَّيْخُ فَدَخَلَ عَلَى الْمَهْدِيِّ فَكَلَّمَهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَهْدِيُّ: مَا عَلِمْتُ، يُوَلُّون عَلَيْهِمْ أَيَّ رَجُلٍ أَرَادُوا، وَأَمَرَ بِعَزْلِ ذَلِكَ الرَّجُلِ، وَأَمَرَ لَهُمْ بِأَرْزَاقٍ، قَالَ: وَأَكْرَمَ أَبَا جَعْفَرٍ وَرَفَعَ مَجْلِسَهُ، وَأَمَرَ لَهُ بِثَلاثِينَ أَلْفًا، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، فَدُفِعَتْ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ مَعَهُ، فَقَالُوا لأَبِي جَعْفَرٍ: مَا نَصْنَعُ بِهَذَا الْمَالِ، فَقَالَ: لا يَمُدَنَّ أَحَدٌ يَدَهُ إِلَيْكُمْ إِلا أَعْطَيْتُمُوهُ، قَالَ: فَقَسَمَ الثَّلاثِينَ أَلْفًا.
قَالَ: ثُمَّ قَدِمَ الْكُوفَةَ، قَالَ: وَبَلَغَ سُفْيَانَ، قَالَ: وَكَانَ سُفْيَانُ يَتَلَقَّى أَبَا جَعْفَرٍ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ بِالْقَنَاطِرِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ شَيَّعَهُ إِلَى النَّجَفِ، فَلَمَّا بَلَغَ أَبُو جَعْفَرٍ الْقَنَاطِرَ لَمْ يَرَ سُفْيَانَ، قَالَ: فَاغْتَمَّ.
قَالَ مِهْرَانُ: فَإِنِّي لَعِنْدَ سُفْيَانَ قَاعِدٌ إِذْ جَاءَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ فَسَلَّمَ عَلَى سُفْيَانَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، قَالَ: وَنَكَسَ سُفْيَانُ رَأْسَهُ إِلَى الأَرْضِ وَمَا كَلَّمَهُ، قَالَ: فَقَامَ سُفْيَانُ مُغْضَبًا يَجُرُّ كِسَاءَهُ، حَتَّى دَخَلَ بَيْتَهُ.
قَالَ: وَمَضَى أَبُو جَعْفَرٍ فَكَتَبَ كِتَابًا، أَوْ قَالَ: رُقْعَةً يَعْتَذِرُ فِيهَا قَالَ مِهْرَانُ: فَدَفَعَهَا إِلَيَّ، فَأَتَيْتُ بِهَا سُفْيَانَ فَلامَنِي، وَقَالَ لِي: مَنْ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ كِتَابَهُ؟ قَالَ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، هُوَ رَجُلٌ جَارٌ لِي وَهُوَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِي، قَالَ: فَأَخَذَ سُفْيَانُ ﵀ الْكِتَابَ فَقَرَأَهُ، ثُمَّ دَعَا بِدَوَاةٍ، فَكَتَبَ فِي أَسْفَلِ الْكِتَابِ جَوَابَهُ، فَإِذَا فِيهِ:
стр. 20
﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ٧٨] إلى قوله: ﴿وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٨١] ، وَإِذَا فِيهِ: ابْعَثْ إِلَيْنَا بِضَاعَتَنَا، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ رِبْحٍ فَهُوَ لَكَ، وَرُدَّ إِلَيْنَا رَأْسَ الْمَالِ.
قَالَ: وَكَانَ فِيهَا رِبْحٌ أَرَاهُ مَالا كَثِيرًا.
قَالَ مِهْرَانُ: فَلَمَّا أَرَدْتُ الْحَجَّ، قَالَ: فَقُلْتُ: لأَحُجَنَّ فَأَنْظُرَ مَا يَقُولُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، فَقَدْ شَهِدْتُ سُفْيَانَ وَسَمِعْتُ مَا قَالَ لَهُ.
قَالَ: فَاسْتَأْذَنْتُ سُفْيَانَ فِي الْحَجِّ فَأَذِنَ لِي، قَالَ: فَقَدِمْتُ فَسَبَقْتُهُ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَإِذَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ قَدْ دَخَلَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَلا أَدْرِي رَدَّ عَلَيْهِ رَدًّا ضَعِيفًا أَوْ لا، إِلا أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ فَعَالَ سُفْيَانَ، قَالَ: فَجَلَسَ، فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَمَا تَرَى إِلَى جَوَابِ كِتَابِهِ، يَعْنِي سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، قَالَ: ثُمَّ أَخْرَجَ الْكِتَابَ مِنْ خُفِّهِ، قَالَ: فَدَفَعَهُ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ: هَذَا كِتَابُ رَجُلٍ قَوِيِّ الإِيمَانِ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، قَالَ: ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا عِيسَى، تَدْرِي مَا مَثَلُكَ، مَثَلُ الْخِنْزِيرِ كَانَ يَشْرَبُ اللَّبَنَ وَهُوَ صَغِيرٌ، فَلَمَّا كَبِرَ أَكَلَ الْعَذِرَةَ.
قَالَ: وَكَانَ اسْمُ أَبِي جَعْفَرٍ عِيسَى.
قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ الصَّفَّارُ: ذَهَبْتُ بِهَذِهِ
стр. 21
الرُّقْعَةِ إِلَى بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ فَقَبَضَ عَلَيْهَا، وَقَالَ: أَنَا أَحَقُّ بِسُفْيَانَ وَبِفِعْلِ سُفْيَانَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ، يَعْنِي الْمَرُّوذِيَّ: فَلَقِيتُ أَبَا سَعِيدٍ الصَّفَّارَ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَنِي عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ مِهْرَانَ الرَّازِيَّ خَادِمَ الثَّوْرِيَّ، فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ.
٣٩ - وَحُدِّثْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ سُفْيَانُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَمَا تَعْرِفُنِي؟ أَنَا جَلِيسُكَ، فَلَمْ يُكَلِّمْهُ، وَجَعَلَ يُعْرِضُ عَنْهُ، فَلَمَّا طَالَ بِالرَّجُلِ وَجَعَلَ لا يُكَلِّمُهُ وَيُعْرِضُ عَنْهُ انْصَرَفَ، فَقَالَ لَنَا سُفْيَانُ: تَدْرُونَ مَا قِصَّةُ هَذَا؟ هَذَا كَانَ لَنَا جَلِيسًا، وَكُنَّا نَوَدُّهُ وَنُقَرِّبُهُ، فَذَهَبَ فَدَاخَلَ السُّلْطَانَ، وَهُوَ يَرَى أَنَّا لَهُ عَلَى مَا كُنَّا لَهُ، مَا أَبْعَدَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَنَحْوَ هَذَا.
٤٠ - وَسَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ غَيْلانَ يَقُولُ: سَلَّمْتُ عَلَى مُؤَمَّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: مَا حَالِي؟ فَقَالَ الْفَزَارِيُّ الشَّيْخُ الْمَخْضُوبُ إِلَى جَانِبِهِ يُصَلِّي: تَدْرِي مَا قَالَ سُفْيَانُ؟
стр. 22
قَالَ: كَانَ إِذَا بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلا أَتَى السُّلْطَانَ، أَمَرَهُ وَنَهَاهُ، فَإِنْ قَبِلَ وَإِلا هَجَرَهُ.
٤١ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: قَعَدَ عَائِذُ بْنُ عَمْرٍو مَعَ أَبِي مُسْلِمٍ عَلَى مَائِدَةٍ، فَوَعَظَ عَائِذٌ أَبَا مُسْلِمٍ، قَالَ: فَأُخْبِرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، فَقَالَ: فِرَارُ سُفْيَانَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ كَلامِ إِبْرَاهِيمَ الصَّايِغِ.
٤٢ - سَمِعْتُ عَبَّاسًا الْعَنْبَرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: قَدْ فَعَلَ سُفْيَانُ فِعْلا صَارَ فِيهِ قُدْوَةً، هَرَبَهُ مِنَ السُّلْطَانِ.
٤٣ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَذْكُرُ عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ، أَنَّ أَبَا هَاشِمٍ الْعَابِدَ رَأَى شَرِيكًا يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى، فَقَالَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ.
стр. 23
٤٤ - سَمِعْتُ زُهَيْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الأَحْوَصِ مُحَمَّدَ بْنَ حَيَّانَ يَقُولُ: رَأَيْتُ إِسْحَاقَ الأَزْرَقَ قَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ بَعْضِ خَدَمِ أُمِّ جَعْفَرٍ، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي، وَقَالَ: اسْتُرْ عَلَيَّ، سَتَرَكَ اللَّهُ.
٤٥ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: لَقِيَنِي مُطَرِّفٌ، وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ، فَقَالَ: مَا لَكَ لا تَأْتِينَا؟ قُلْتُ: وَلَيْتَ شَيْئًا مِنَ الصَّدَقَةِ، قَالَ فَبَكَى، وَقَالَ: تَغَفَّلُونِي! .
٤٦ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ يَعْنِي أَبَا الْمَلِيحِ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ مَيْمُونٍ، أَنَّهُ قَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ إِحْدَى عَيْنَيَّ ذَهَبَتْ وَإِنِّي لَمْ آلُ، فَقُلْتُ: وَلا لِعُمَرَ؟ فَقَالَ: وَلا لِعُمَرَ وَلا لِغَيْرِهِ.
٤٧ - وَحُدِّثْتُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي الرَّبَابِ،
стр. 24
قَالَ: أَرَادَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنْ يَكْتُبَ نَاسًا فِي صَحَابَتِهِ، فَأَرَادَ الْقَاسِمَ بْنَ الْوَلِيدِ الْهَمْدَانِيَّ عَلَى أَنْ يَكْتُبَهُ فِيهِمْ، فَأَبَى، فَقِيلَ لَهُ: مَا تَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَوْتٍ رَفِيعٍ: أَلا لِيَقُمِ الظَّلَمَةُ وَأَعْوَانُهُمْ، فَأَخَافُ أَنْ أَكُونَ فِي أَعْوَانِهِمْ.
٤٨ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَأَلَ عَائِذُ بْنُ عَمْرٍو أَيُّوبَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَقَالَ: هُوَ عَالِمٌ، مِنْ رَجُلٍ كَانَ يَصْحَبُ السُّلْطَانِ.
٤٩ - وَسَمِعْتُ عَبْدَ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْيَمَامِيَّ يَقُولُ: لَذُبَابٌ عَلَى عَذِرَةٍ أَحْسَنُ مِنْ قَارِئٍ عَلَى بَابِ هَؤُلاءِ
٥٠ - سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْبَزَّازِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُؤَمَّلا يَقُولُ: مَرِضَ سُفْيَانُ بِمَكَّةَ، فَأَتَاهُ وَالِي مَكَّةَ يَعُودُهُ، فَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، فَقِيلَ
стр. 25
لَهُ: أَنْتَ تُطْلَبُ، لَوْ رَدَدْتُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: إِنَّمَا فَعَلْتُ بِهِ هَذَا لِيَدْفَعَ عَنِّي ذَلِكَ الطَّلَبَ.
٥١ - وَسَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ بِلالٍ يَذْكُرُ عَنْ مُوسَى بْنِ دَاوُدَ، أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ لَمَّا خَرَجَ إِلَى الْيَمَنِ إِذَا قَدْ أَقْبَلَ قَرَابَةٌ لِمَعْنِ بْنِ زَائِدَةَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، وَأَلْقَى طَرْفَ كِسَائِهِ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ لَهُ عَدِيلُهُ: لَوْ رَدَدْتَ عَلَيْهِ، فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ، فَقَالَ: إِنْ صَحَّ إِنْكَارِي شَيْئًا، مِمَّ تَخَافُ عَلَيَّ؟ أَوْ قَالَ: لَنَا مَا بَقِيَ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا أَشُكُّ -.
فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَعْنٍ، قَالَ: هَلْ لَكَ فِي سُفْيَانَ؟ .
فَإِذَا مَعْنٌ قَدْ أَرْسَلَ بِابْنِهِ، أَوْ بِقَوْمٍ يُقْرِئُهُ السَّلامَ، وَيُؤَمِّنُهُ، وَيَعْرِضُ عَلَيْهِ حَوَائِجَهُ.
٥٢ - سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ طَاوُسُ شَدِيدًا عَلَيْهِمْ، فَوَلَّوْهُ عَلَى شَيْءٍ، فَكَانَ يَأْخُذُ مِنَ الأَغْنِيَاءِ وَيُعْطِي الْفُقَرَاءَ، قَالَ: فَسَأَلُوهُ عَنِ الْمَالِ، فَأَعْطَاهُمْ لَوْحًا، وَقَالَ: قَدْ فَرَّقْتَهُ.
٥٣ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: وَقَدِمَ طَاوُسُ مِنْ مَكَّةَ، قَالَ: فَقَدِمَ أَمِيرٌ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ
стр. 26
مِنْ فَضْلِهِ، وَمِنْ، فَلَوْ أَتَيْتَهُ، قَالَ: مَا لِي إِلَيْهِ حَاجَةٌ، قَالُوا: إِنَّا نَخَافُهُ عَلَيْكَ، قَالَ: فَمَا هُوَ إِذًا كَمَا تَقُولُونَ.
٥٤ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ جَاءَ إِلَى حَلْقَةٍ فِيهَا طَاوُسٌ، قَالَ: فَمَا الْتَفَتَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَلَمَّا قَامَ قِيلَ لَهُ: إِنَّ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: عَلَى عَمْدٍ عَمِلْتُ بِهِ، لِيَعْلَمَ أَنَّ فِي الْخَلْقِ مَنْ لا يُبَالِي بِدُنْيَاهُ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا.
٥٥ - حُدِّثْتُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: إِنْ دَعَاكَ الأَمِيرُ أَنْ تَقْرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فَلا تَأْتِهِ.
٥٦ - وَحُدِّثْتُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَلامِ بْنِ مِسْكِينٍ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ يَقُولُ: إِنْ دَعَاكَ الْوَالِي أَنْ تَقْرَأَ عَلَيْهِ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ فَلا تَأْتِهِ.
٥٧ - سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ مُكْرَمٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ: ثَلاثَةٌ مَا أُحِبُّ مُجَالَسَتَهُمْ: أَمِيرٌ مَا أُحِبُّ أَنْ أُجَالِسَهُ، وَإِنْ قَالَ: اقْرَأْ عَلَيَّ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ، وَلا أُحِبُّ مُجَالَسَةَ امْرَأَةٍ لَيْسَتْ لِي بِمَحْرَمٍ، وَلا صَاحِبُ بِدْعَةٍ.
стр. 27
٥٨ - سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي عَوْنٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، عَنْ مُحْرِزِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى الْقَضَاءِ فِي زَمَنِ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَى سَلامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ: ائْتِنِي أُشَاوِرْكَ، فَذَهَبَ سَلامٌ إِلَى يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: فَوَافَقَهُ قَدْ قَرَأَ وَهُوَ يَشْرَحُ الْمُصْحَفَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: إِنَّ سَوَّارَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَرْسَلَ إِلَيَّ: ائْتِنِي أُشَاوِرْكَ، فَمَا تَرَى؟ قَالَ: فَقَالَ إِنْ سَأَلَكَ أَنْ تَقْرَأَ عَلَيْهِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ اللَّوْحَيْنِ فَلا تُجِبْهُ.
٥٩ - وَحُدِّثْتُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو شِهَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ لِرَجُلٍ: إِنْ دَعَاكَ لِتَقْرَأَ عَلَيْهِمْ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴿١﴾ اللَّهُ الصَّمَدُ ﴿٢﴾ ﴾ [الإخلاص: ١-٢] فَلا تَأْتِهِمْ، قُلْتُ لأَبِي شِهَابٍ: مَنْ يَعْنِي؟ قَالَ: السُّلْطَانَ.
٦٠ - وَحُدِّثْتُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ:
стр. 28
قَالَ لِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: إِنْ دَعَاكَ الأَمِيرُ تَقْرَأُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فَلا تَأْتِهِ.
٦١ - وَحُدِّثْتُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامٌ أَبُو هَمَّامٍ، قَالَ: لَقِيتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيَّ، فَذَكَرَ سُفْيَانَ، فَقَالَ: وَلا الْحَسَنَ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: تَدْرِي مَا قَالَ لِي سُفْيَانُ؟ قَالَ: إِنْ دَعَاكَ هَؤُلاءِ أَنْ تَقْرَأَ فِي الْمُصْحَفِ فَلا تَأْتِهِمْ.
قَالَ أَبُو هَمَّامٍ: فَأَتَيْتُ مَكَّةَ، فَلَقِيتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، قَالَ لِي سُفْيَانُ: لا تُعَامِلْ مَنْ يُعَامِلُ السُّلْطَانَ.
٦٢ - وَحُدِّثْتُ عَنِ النُّفَيْلِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: لا تَعْرِفِ الأَمِيرَ، وَلا تَعْرِفْ مَنْ يَعْرِفُهُ.
٦٣ - وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ شُعَيْبٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ حَرْبٍ يَقُولُ: لا تُعَامِلْهُمْ.
стр. 29
٦٤ - وَحُدِّثْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ الْوَصَّافِيِّ: لَوْ دَخَلْتَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَكَلَّمْتَهُ، لَعَلَّ اللَّهُ يَنْفَعُ بِكَلامِكَ، فَقَالَ: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَقُولَ عَافَاكَ اللَّهُ، فَيَقُولُ لِي الْمَلَكُ، لا عَافَاكَ اللَّهُ.
٦٥ - قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى هَارُونَ فَمَا دَعَوْتُ لَهُ بِدَعْوَةٍ حَتَّى فَارَقْتُهُ، قُلْتُ: مَا قُلْتُ لَهُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: لا.
٦٦ - قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: يَقُولُ رَجُلٌ لِمِثْلِ سَوَّارٍ الْقَاضِي: أَصْلَحَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ أَنْ يُصْلِحَهُ اللَّهُ
٦٧ - سَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ غَيْلانَ الْمَرْوَزِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْحَجَّاجِ فَلَمْ أُسَلِّمْ عَلَيْهِ.
стр. 30
٦٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: دَخَلَ ابْنُ سِيرِينَ عَلَى ابْنِ هُبَيْرَةَ، فَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ.
٦٩ - وَسَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ غَيْلانَ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَلَمْ أُسَلِّمْ عَلَيْهِ.
٧٠ - وَسَمِعْتُ عَبَّاسًا الْعَنْبَرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ يَقُولُ: قَالَ الثَّوْرِيُّ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَلَمْ أُسَلِّمْ عَلَيْهِ بِالإِمْرَةِ، قُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، قَالَ: فَتَبَسَّمَ، وَقَالَ: ارْفَعْ حَاجَتَكَ.
٧١ - وَحُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ سُفْيَانُ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ، يَعْنِي الْخَلِيفَةَ، فَلَمْ أُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: ارْفَعْ إِلَيْنَا حَوَائِجَكَ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: مَلأْتَ الأَرْضَ ظُلْمًا وَجَوْرًا، فَاتَّقِ اللَّهَ.
٧٢ - وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ الرِّفَاعِيَّ بِالْكُوفَةِ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ دَخَلَ سُفْيَانُ عَلَى الْمَهْدِيِّ فَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، الْزَمْنَا، فَوَاللَّهِ لأَسِيرَنَّ بِسِيرَةِ الْعُمَرَيْنِ، فَقَالَ: أَمَّا وَهَؤُلاءِ جُلَسَاؤُكَ فَلا، فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ:
стр. 31
لا نَفْعَلُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَإِنْ كُتُبَكَ تَأْتِينَا فَنُنْفِذُهَا، فَقَالَ: مَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ كِتَابًا قَطُّ.
٧٣ - وَسَمِعْتُ عَبَّاسًا النَّرْسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: جَاءَ كِتَابُ الْمَهْدِيِّ إِلَى سُفْيَانَ، فَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ وَيَبْدَأَ بِنَفْسِهِ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: لا تَفْعَلْ، نَحْنُ نَكْتَبُ، قَالَ: فَكَتَبْنَا كِتَابًا.
قَالَ: وَدَخَلَ عَلَى الْمَهْدِيِّ فِي الْقَصْرِ الَّذِي بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنًى، فَلَمْ يُسَلِّمْ بِالإِمْرَةِ، فَذَكَرَ كَلِمَةً، فَقَالَ سُفْيَانُ: إِنَّ عُمَرَ أَنْفَقَ فِي حُجَّتِهِ سِتَّةَ عَشَرَ دِينَارًا، فَاتَّقِ اللَّهَ، قَالَ: لا يَدَعُنِي هَؤُلاءِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: اهْرُبْ، قَالَ: فَقَالَ الْمَهْدِيُّ لأَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ: أَلَيْسَ تُكَاتِبُهُ؟ فَقَالَ سُفْيَانُ: مَا كَتَبْتُ إِلَى هَذَا قَطُّ، وَلا كَتَبَ إِلَيَّ.
٧٤ - وَسَمِعْتُ غِيَاثَ بْنَ جَعْفَرٍ مُسْتَمْلِي ابْنِ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: أُقْدِمَ وَكِيعٌ لِلْقَضَاءِ فَلَمْ يُسَلِّمْ بِالْخِلافَةِ، فَقَالَ: عَيْنِي هَذِهِ فِيهَا مَاءٌ، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى الْعَيْنِ الأُخْرَى، وَقَالَ: هَذِهِ لا أُبْصِرُ بِهَا، يَعْنِي أُصْبُعَهُ، وَكَانَ عَلَيْهِ إِزَارٌ فُسْطَاطِيٌّ يَسْوَى ثَلاثَةَ دَرَاهِمَ.
стр. 32
٧٥ - وَسَمِعْتُ عَبْدَ الْجَبَّارِ الْهَرَوِيَّ أَبَا عَلِيٍّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ: لَمَّا أُدْخِلْتُ عَلَى الْمَهْدِيِّ رَأَيْتُ رَجُلا قَائِمًا عَلَى رَأْسِهِ بِالْعَمُودِ، آدَمَ شَدِيدَ الأُدْمَةِ، فَقَالَ: أَلَمْ أُخْبِرْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ لا يَسْتَحِلُّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْكَ بِالإِمْرَةِ، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ كَانَ قَائِمًا عِنْدَ رِجْلِهِ إِلَى الشُّقْرَةِ: إِنَّ الشَّيْخَ دُهِشَ.
قَالَ سُفْيَانُ: فَسَأَلْتُ لَمَّا خَرَجْتُ: مَنِ الْقَائِمُ عَلَى رَأْسِهِ بِالْعَمُودِ؟ قَالُوا: مُعَاذُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَسَأَلْتُ عَنِ الْقَائِمِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ الأَشْقَرِ؟ فَقَالُوا: أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْوَزِيرُ.
٧٦ - وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازَ يَقُولُ: سَمِعْتُ شُعَيْبَ بْنَ حَرْبٍ يَقُولُ: كَانَ هَؤُلاءِ إِذَا بَلَغَهُمْ عَنْ رَجُلٍ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِيهِمْ بَعَثُوا إِلَيْهِ حَرَسِيًّا إِلَى مَنْزِلِهِ، وَلَقَدْ بَلَغَهُمْ عَنْ رَجُلٍ بِالْبَصْرَةِ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ حَرَسِيًّا، فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ، يَعْنِي هَارُونَ، وَعُمَرُ بْنُ بَزِيعٍ عَلَى
стр. 33
رَأْسِهِ، أَوْ قَالَ: عِنْدَ السُّتْرَةِ، فَجَعَلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: تَتَكَلَّمُ فِينَا، وَتَقُولُ كَذَا، أَوْ يَبْلُغُنَا عَنْكَ كَذَا قَالَ: فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: امْضِ لِمَا تُرِيدُ، أَوِ افْرُغْ مِمَّا تُرِيدُ، فَوَاللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي أَخَافُ أَحَدًا غَيْرَ اللَّهِ لَمَا كَلَّمْتُكَ، فَقَالَ: أَخْرِجْهُ فَقَدْ مَلأَ قَلْبِي رُعْبًا.
٧٧ - وَسَمِعْتُ عَبْدَ الْجَبَّارِ الْهَرَوِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْحَرِيشِ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ أَخٍ لِلْحُسَيْنِ بْنِ مُعَاذٍ، يَقُولُ: كُنْتُ مَعَ عَمِّي بِمَكَّةَ، فَدَخَلْنَا عَلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَوَضَعَ عَمِّي لِبَاسَهُ الَّذِي كَانَ يَلْبَسُهُ، وَلَبِسَ لَهُ لِبَاسًا آخَرَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ سُفْيَانُ، فَنَكَسَ، وَلَمْ يَرُدَّ ﵇، فَقَالَ: سَلامٌ بِسَلامٍ، قَالَ: فَبَقِينَا مَلِيًّا قِيَامًا لا يَرُدُّ عَلَيْنَا، وَلا يَنْظُرُ إِلَيْنَا، وَلا يَأْمُرُنَا بِالْجُلُوسِ.
قَالَ: فَقَالَ عَمِّي: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اللَّهُ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦] ، فَقَالَ سُفْيَانُ: سَلامٌ بِسَلامٍ وَسَكَتَ، قَالَ: فَقَوَّمْتُ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ رِدَاءٍ وَإِزَارٍ وَنَعْلٍ سَبْعَةَ دَرَاهِمَ، أَوْ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، قَالَ: فَلَمَّا رَجَعْنَا قُلْتُ لِعَمِّي: مَا أَدْخَلَكَ عَلَى هَذَا؟ ! قَالَ: اسْكُتْ، هَذَا رَجُلٌ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا فَهَانَ عَلَيْهِ أَهْلُهَا.
стр. 34
٧٨ - سَمِعْتُ عَبْدَ الْجَبَّارِ الْهَرَوِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: كَانَ هَاهُنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، فَظَلَمَهُ صَاحِبُ الْبَرِيدِ فِي شَيْءٍ، فَشَكَى الرَّجُلُ ذَلِكَ إِلَى سُفْيَانَ.
قَالَ: فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: إِذَا جَاءَ فَآذِنِّي حَتَّى أُكَلِّمَهُ، قَالَ: فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْجَامِعَ، قَالَ: وَجَاءَ الرَّجُلُ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُكَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: رُدَّ عَلَى هَذَا حَقَّهُ وَلا تَظْلِمْهُ، قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: لَوْلا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: إِنَّ سُفْيَانَ سَأَلَنِي حَاجَةً فَلَمْ أَقْضِهَا لَرَدَدْتُكَ حَتَّى تَطْلُبَهَا مِنْ وَجْهِهَا، قَالَ: فَتَرَكَ الرَّجُلَ، وَرَدَّ عَلَيْهِ مَظْلَمَتَهُ.
٧٩ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ، وَذَكَرَ الْعُمَرِيَّ، فَقَالَ: كَانَ شَدِيدًا عَلَيْهِمْ.
٨٠ - سَمِعْتُ أَبَا الْمُتَّئِدِ ابْنَ خَالِ ابْنِ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: قَدِمَ الْعُمَرِيُّ إِلَى هَاهُنَا لِيَدْخُلَ إِلَى بَغْدَادَ يَعِظُ الْخَلِيفَةَ، أَوْ قَالَ هَارُونَ، فَكَتَبَ إِلَى وَالِي الْكُوفَةِ: أَنْ لا تَدَعْهُ يَدْخُلُ عَلَيْنَا وَلا تَدَعْهُ يَخْرُجُ إِلَى الْبَرِّ، فَلَمَّا سَمِعَ سُفْيَانُ تَمَنَّى أَنْ يَتَخَلَّصَ، فَرَجَعَ.
٨١ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ الدُّورِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُمَرِيَّ يَقُولُ، وَهُوَ يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى هَارُونَ، قَالَ: وَهَارُونُ فِي الْغُرَفِ:
стр. 35
للَّهِ دَرُّ ذَوِي الْعُقُولِ ... وَالْحِرْصُ فِي طَلَبِ الْفُضُولِ
سُلابِ أَكْسِيَةِ الأَرَامِلِ ... وَالْيَتَامَى وَالْكُهُولِ
وَالْجَامِعِينَ الْمُكْثِرِينَ ... مِنَ الْخِيَانَةِ وَالْغُلُولِ
وَضَعُوا عُقُولَهُمْ مِنَ ... الدُّنْيَا بِمَدْرَجَةِ السُّيُولِ
وَلَهْوًا بِأَطْرَافِ الْفُرُوعِ ... وَأَغْفَلُوا عِلْمَ الأُصُولِ
وَتَتَبَّعُوا جَمْعَ الْحُطَامِ ... وَفَارَقُوا أَثَرَ الرَّسُولِ
٨٢ - سَمِعْتُ عَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ أَيُّوبَ يَقُولُ: قَدِمَ هَارُونُ الْمَدِينَةَ فَصَعِدَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَطَبَ، قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ الْعُمَرِيُّ، فَقَالَ: لا تَكْذِبْ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
٨٣ - وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عِيسَى الْمَرْوَزِيَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيُّ قَالَ: قَامَ الْعُمَرِيُّ إِلَى الْخَلِيفَةِ، قَالَ: فَقَامَ لَهُ عَلَى الطَّرِيقِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ، فَعَلْتَ وَفَعَلْتَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ، مَاذَا تَسْأَلُ، أَوْ مَاذَا تُرِيدُ؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ: تَعْمَلُ بِكَذَا، تَعْمَلُ بِكَذَا، قَالَ: فَقَالَ هَارُونُ: نَعَمْ يَا عَمُّ، نَعَمْ يَا عَمُّ.
стр. 36
٨٤ - سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ الْجِيزِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ شُعَيْبًا يَقُولُ: كَانَ سُفْيَانُ وَسُلَيْمَانُ الْخَوَّاصُ بِمِنًى، فَقَدِمَ سُفْيَانُ سُلَيْمَانَ، وَوَقَفَ هُوَ قَائِمًا، فَخَرَجَ إِلَيْهِ سُلَيْمَانُ، فَقَالَ: قَدْ كَلَّمْتُهُ وَوَعَظْتُهُ، وَفَرَضٌ كَانَ فِي أَعْنَاقِنَا أَدَّيْنَاهُ مَعَ أَنَّهُ لا يَقْبَلُ، ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَبْتُهُ.
فَقَالَ سُفْيَانُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، فَدَخَلَ سُفْيَانُ فَأَمَرَهُ وَوَعَظَهُ، فَقَالَ: هَاهُنَا، فَقَالَ: لا أَطَأُ مَا لا تَمْلِكُهُ، فَقَالَ: يَا غُلامُ، ادْرُجِ ادْرُجْ، فَدَرَجَ الْبِسَاطَ، ثُمَّ دَنَا فَكَلَّمَهُ وَوَعَظَهُ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي مَسْأَلَةِ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: مَا تَقُولُ فِيمَا أَنْفَقْتَ مِنْ أَمْوَالِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ بِلا إِذْنِهِمْ فِي سَفَرِكَ هَذَا؟ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْفَقَ سِتَّةَ عَشَرَ دِينَارًا هُوَ وَمَنْ مَعَهُ، وَقَالَ: مَا أَرَانَا إِلا قَدْ أَجْحَفْنَا بِبَيْتِ الْمَالِ.
قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ، أَوْ غَيْرُهُ: تُكَلِّمُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذَا! فَقَالَ: إِنَّمَا أَهْلَكَ فُلانًا فُلانٌ، فِرْعَوْنَ هَامَانُ، أَوْ هَامَانُ فِرْعَوْنَ، وَأَهْلَكَ فُلانًا فُلانٌ، قَالَ: فَلَمَّا مَضَى، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، يُكَلِّمُكَ بِهَذَا! فَقَالَ: اسْكُتْ، فَوَاللَّهِ مَا بَقِيَ مَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ غَيْرُهُ.
стр. 37
٨٥ - سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْفَارِسِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: أُخِذْتُ فَأُدْخِلْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ بِمَكَّةَ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ، فَقُلْتُ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ، فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ حَجَّ فَأَنْفَقَ فِي بَدَاتِهِ وَرَجْعَتِهِ سِتَّةَ عَشَرَ دِينَارًا، وَأَنْتَ لَمْ تَبْلُغْ ذَلِكَ، أَيْ أَنْتَ لَمْ تَبْلُغِ الْخِلافَةَ وَقَدْ أَنْفَقْتَ بُيُوتَ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى هَؤُلاءِ، يَعْنِي عَسْكَرَهُ، وَإِنَّمَا تُحَطِّمُ دِينَكَ حَطْمًا.
فَقَالَ لِي: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا اسْتَتْبَعْتُ مِنْهُمْ وَاحِدًا، وَإِنَّمَا اتَّبَعْتُمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا لِي مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ، قَالَ: قُلْتُ: لَئِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَيْكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ فَالْزَمْ بَيْتَكَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، فَغَضِبَ وَقَالَ: مَا تُرِيدُ يَا سُفْيَانُ إِلا أَنْ نَكُونَ فِي مِثْلِ عَبَاءَتِكَ؟ قَالَ: وَعَلَى سُفْيَانَ عَبَاءٌ غَلِيظٌ، فَقُلْتُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِثْلِ عَبَائِي فَدُونَ مَا أَنْتَ فِيهِ، وَفَوْقَ مَا أَنَا فِيهِ.
قَالَ: وَعَارَضَنِي الرَّجُلُ الَّذِي عِنْدَهُ، لا أَعْرِفُهُ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَدْرَأُ عَنِّي غَضَبَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا تَقُولُ فِي كَذَا وَكَذَا مِنْ أَمْرِ الْحَجِّ، فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ، مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، هَذَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ، فَقَالَ لِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ:
стр. 38
يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَمَّا إِنَّهُ قَدْ جَاءَنِي مِنْكُ كِتَابٌ فَأَنْفَذْتُهُ، قُلْتُ: أَنَا مَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ كِتَابًا قَطُّ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ: سَمِعْتُ غَيْرَ الْفِرْيَابِيِّ يَذْكُرُ أَنَّهُ اعْتَلَّ بِالْبَوْلِ لِيَخْرُجَ، فَقَالَ ابْنُ أَخِي أَبِي جَعْفَرٍ: وَتعَوَّد وَتَرَكَ قَمِيصًا وَتَرَكَ نَعْلَيْهِ، ثُمَّ انْفَتَلَ فَأَخَذَ نَعْلَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَلَمْ يَرْجِعْ، فَاسْتَبْطَأَهُ، فَقَالَ: مَا أَرَاهُ رَجَعَ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ: بَلَى قَدْ رَجَعَ، إِنَّمَا تَرَكَ نَعْلَيْهِ عَمْدًا.
٨٦ - سَمِعْتُ نُوحَ بْنَ حَبِيبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: حُبِسَ الثَّوْرِيُّ فِي بَيْعَةٍ، فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ.
٨٧ - وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: دَخَلَ سُفْيَانُ عَلَيْهِ، يَعْنِي الْمَهْدِيَّ، فَاعْتَلَّ بِالْبَوْلِ، فَخَرَجَ.
٨٨ - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْفِرْيَابِيَّ، يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ لِلْمَهْدِيِّ: كَمْ أَنْفَقْتَ فِي حَجَّتِكَ؟ قَالَ: لا أَدْرِي، قَالَ: لَكِنْ عُمَرُ أَنْفَقَ سِتَّةَ عَشَرَ دِينَارًا، وَكَانَ يَسْتَظِلُّ بِفَيَافِي الشَّجَرِ، وَأَرَاهُ قَالَ: قَدْ أَتْعَبْتَ النَّاسَ، أَرَاهُ قَالَ: مَا هَذِهِ السُّرَادِقَاتُ؟ وَهَذِهِ الْمَضَارِبُ؟
стр. 39
فَقَالَ: أَنْتَ يَا سُفْيَانُ تُرِيدُ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ فِي مِثْلِ كِسَائِكَ، أَوْ عَبَائِكَ، فَقَالَ سُفْيَانُ: كُنْ فَوْقَ مَا أَنَا فِيهِ، وَدُونَ مَا أَنْتَ فِيهِ.
٨٩ - سَمِعْتُ بَعْضَ الْمَشْيَخَةِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ فَلَمْ أُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ: إِنَّ كُتُبَكَ تَأْتِينَا فَنُنْفِذُهَا، فَقُلْتُ: مَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ سَوْدَاءَ فِي بَيْضَاءَ، فَأَيُّ شَيْءٍ دَخَلَ عَلَيْكَ.
٩٠ - سَمِعْتُ عَبَّاسًا الْعَنْبَرِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا شِهَابٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُصْعَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: لَوْ كُنْتُ لا أَعْلَمُ كَانَ أَقَلَّ لِحُزْنِي.
٩١ - وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَعْمَرٍ، يَقُولُ: قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: فَكَلَّمْتُهُ بِكَلامٍ غَلِيظٍ، فَقَالَ لِي: وَيْلَكَ وَيْلَكَ وَيْلَكَ.
٩٢ - وَسَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ هَارُونَ الْخُرَاسَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى
стр. 40
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَصْحَابُ الْخَشَبِ وُقُوفٌ، فَأُجْلِسْتُ عَلَى كُرْسِيٍّ، فَقَالَ لِي: مَا تَقُولُ فِي دِمَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ؟ قَالَ: فَأَخَذْتُ أُحَدِّثُ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ، فَقَالَ لِي، ارْجِعْ، وَيْلَكَ، مَا تَقُولُ فِي دِمَائِهِمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: لا تَحِلُّ لَكَ، قَالَ: وَلِمَ وَيْلَكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ وَأَمَرَهُ أَنْ يُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ.
فَقَالَ لِي: وَيْلَكَ، أَوَلَيْسَتِ الْخِلافَةُ لَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَاتَلَ عَلَيْهَا عَلِيٌّ بِصِفِّينَ؟ قَالَ: قُلُتْ: لَوْ كَانَتِ الْخِلافَةُ لَكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذًا مَا رَضِيَ عَلِيٌّ ﵇ بِالْحَكَمَيْنِ، قَالَ: فَقَالَ لِي: اخْرُجْ وَيْلَكَ.
فَمَا ظَنَنْتُ أَنِّي أُحْمَلُ إِلا مَيِّتًا.
٩٣ - سَمِعْتُ عَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: قَالَ الْفُضَيْلُ: مَنْ أَعَزَّ أَمْرَ اللَّهِ أَعَزَّهُ اللَّهُ بِلا عَشِيرَةٍ.
٩٤ - وَسَمِعْتُ جَعْفَرًا الْخَزَّازَ يَقُولُ: قُلْتُ لِبَعْضِ الْهَاشِمِيِّينَ، وَهُوَ سُلْطَانِيٌّ: شَرَفُكَ يَحْتَاجُ إِلَى تَقْوَى، وَصَاحِبُ التَّقْوَى لا يَحْتَاجُ إِلَى شَرَفٍ، فَقَالَ لِي: صَدَقْتَ.
следующие страницы →