← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 9369

إعلام العالم بعد رسوخه بناسخ الحديث ومنسوخه

ابن الجوزي

Полный текст (386 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

قُلْتُ: لَيْسَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ تَنَاقُضٌ، إِنَّمَا يُسْتَحَبُّ الْإِسْرَاعِ بِمِقْدَارٍ لَا عَلَى وَجْهِ الْمَخْضِ بَابُ: تَعْجِيلِ دَفْنِ الْمَيِّتِ ٢٥٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مِعْبَدٍ الشَّعِيرِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ مَاتَ غَدْوَةً، فَلَا يَقِيلَنَّ إِلَّا فِي قَبْرِهِ، وَمَنْ مَاتَ عَشِيَّةٌ، فَلَا يَبِيتَنَّ إِلَّا فِي قَبْرِهِ» ذِكْرُ مَا يُخَالِفُ هَذَا ٢٥٨ - أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، ثَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ

стр. 247

الْأَخْضَرِ، ثنا ابْنُ شَاهِينَ، ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَعْمَرِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ» . قَالَ ابْنُ شَاهِينَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ الْأَوُّلِ. قُلْتُ: وَهَذَا سُوءُ فِهْمٍ لِأَنَّ النَّاسِخَ لِكَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَكُونُ فِعْلَ غَيْرِهِ أَوْ قَوْلَ سِوَاهِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْإِجَمَاعَ يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ الْحَدِيثِ، لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ يَنْسَخُ. وَلَيْسَ هَا هُنَا نَاسِخٌ وَلَا مَنْسُوخٌ مَتَى تَيَقَّنَ الْمَوْتُ فَلَا وَجْهَ لِتَأْخِيرَ الْمَيِّتِ، فَإِنَّ إِكْرَامَهُ دَفْنُهُ. فَأَمَّا تَأَخُّرُ دَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ لِأَسْبَابٍ مِنْهَا: إِنَّ أَقْوَامًا قَالُوا: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ. وَمِنْهَا: إِنَّهُمْ تَشَاغَلُوا بِأَحْكَامِ الْبَيْعَةِ لَئَلَّا تَقَعُ فِتْنَةٌ. وَمِنْهَا: أَنَّهُمْ قَدْ أَمِنُوا عَلَيْهِ مَا يُخَافُ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْمَوْتَى. وَالتَّأْخِيرُ لِعُذْرٍ لَا يَمْنَعُ الْأَمْرَ بِالتَّعَجُّلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 248

بَابُ: الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ ٢٥٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَخْضَرِ، ثنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «لَا تَدْفِنُوا مَوْتَاكُمْ بِاللَّيْلِ» .

стр. 249

٢٦٠- وَرَوَاهُ جَابِرٌ، عَنِ النَّبِيِّ وَزَادَ فِيهِ: «إِلَّا أَنْ يَضْطَرُّوا إِلَى ذَلِكَ» ذَكَرُ مَا يُخَالِفُ هَذَا ٢٦١ - أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، أَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ،

стр. 250

ثنا الْمِنْهَالُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَفَنَ رَجُلًا لَيْلًا وَأَسْرَجَ فِي قَبْرِهِ، وَأَخَذَهُ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ» . قَالَ ابْنُ شَاهِينَ: هَذَا الْحَدِيثُ نَسَخَ الْأَوَّلَ. وَأَنَا لَا أَرَى هَذَا مِنْ بَابِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ فِي شَيْءٍ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا كُرِهَ الدَّفْنُ بِاللَّيْلِ، لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَحْضُرُونَ بِاللَّيْلِ غَالِبًا لِلصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ،

стр. 251

وَالِاسْتِغْفَارِ لَهُ وَتَشْيِيعِهِ، وَالنَّهَارُ أَصْلَحُ لِذَلِكَ، ثُمَّ قَدْ تَقَعُ الْحَاجَةُ إِلَى الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ، فَيَفْعَلُ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دُفِنَ بِاللَّيْلِ، وَكَذَلِكَ فَاطِمَةُ بَابُ: النَّهْيِ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ٢٦٢ - أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ،

стр. 252

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ» ذِكْرُ مَا يُخَالِفُ هَذَا ٢٦٣ - أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، ثنا ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا» . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ صَرِيحٌ بِنَسْخِ نَهْيٍ قَدْ تَقَدَّمَهُ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ، فَيَتَنَبَّهُ لِذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى الْنَهْيِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بِحَدِيثٍ آخَرَ يُنْسَخُ.

стр. 253

فَأَمَّا زِيَارَةُ الْقُبُورِ لِلنِّسَاءِ، فَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَدْ رَوَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ مَنْعَ النِّسَاءِ مِنَ الْمَقَابِرِ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُرَخِّصَ النَّبِيُّ ﷺ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَلَمَّا رَخَّصَ دَخَلَ فِي رُخْصَتِهِ الرَّجَالُ وَالنِّسَاءُ. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا كُرِهَتْ زِيَارَةُ الْقُبُورِ لِلنِّسَاءِ لِقِلَّةِ صَبْرِهِنَّ وَكَثْرَةِ جَزَعِهِنَّ. قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا تَبْقَى الْكَرَاهَةُ فِي حَقِّهِنَّ دُونَ الرِّجَالِ

стр. 254

كِتَابُ الزَّكَاةِ بَابُ: الرِّكَازِ ٢٦٤ - رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «فِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ» ٢٦٥ - وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «فِي الرِّكَازِ الْعُشْرُ» . وَالْعَمَلُ عَلَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ فَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا

стр. 255

كِتَابُ الصِّيَامِ بَابُ: الصَّائِمِ يَصْبَحُ جُنُبًا ٢٦٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِيَنارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو

стр. 256

الْقَارِئِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: «لَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ مَا أَنَا قُلْتُ مَنْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ جُنُبًا فَلَا يَصُمْ وَلَكِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَالَهُ»

стр. 257

٢٦٧ - وَكَذَلِكَ رَوَى الْحَسَنُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ، وَهُوَ جُنُبٌ، فَلَا صَوْمَ لَهُ» ذِكْرُ مَا يُخَالِفُ هَذَا ٢٦٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْبَزَّارُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ كَيْسَانُ، ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ

стр. 258

الرَّحْمَنِ أَبُو طُوَالَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لِيَسْتَفْتِيهِ، وَأَنَا قَائِمَةٌ بَيْنَ الْبَابَيْنِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصْبَحُ جُنُبًا أُرِيدُ الصِّيَامَ أَوْ أَصُومُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي قَدْ أَصْبَحُ جُنُبًا، فَأَغْتَسِلُ، ثُمَّ أُتِمُّ الصَّوْمَ» . فَقَالَ: إِنَّكَ لَسْتَ مِثْلَنَا قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَعْلَمُكُمْ بِمَا أَتَّقِي» ٢٦٩ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: وَثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُجَالِدٌ، عَنْ عَامِرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَ لَهَا: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: مَنْ أَدْرَكَتْهُ صَلَاةُ الْغَدَاةِ وَهُوَ جُنُبٌ فَلَا صَوْمَ لَهُ.

стр. 259

فَقَالَتْ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَا يَقُولُ شَيْئًا: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصْبِحُ جُنُبًا، فَيَدْعُوهُ بِلَالٌ إِلَى الصَّلَاةِ، فَيَغْتَسِلُ فَيَخْرُجُ، وَإِنَّ الْمَاءَ لَيَنْحَدِرُ عَنْ جِلْدِهِ، فَيَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ» . فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: صَدَقَتْ أُمِّي هِيَ أَعْلَمُ مِنِّي. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَكِنْ حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قُلْتُ: إِذَا ثَبَتَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ احْتَمَلَ شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ هَذَا قَدْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ بِمَا ذَكَرْنَا عَنْ عَائِشَةَ.

стр. 260

وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ إِلَى مَنْ يُجْنِبُ مِنَ الْجِمَاعِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤْمَرُ بِالْإِمْسَاكِ، وَلَا يُعْتَدُّ لَهُ بِصَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ بَابٌ: فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ ٢٧٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورِ أنا أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا ابْنُ شَاهِينَ، حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ،

стр. 261

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: " ثَلَاثٌ لَا يُفْطِرَنَّ الصَّائِمُ: الْقَيْءُ، وَالْحِلْمُ، وَالْحِجَامَةُ " ٢٧١ - قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَبَا خَالِدُ بْنُ مِخْلَدٍ

стр. 262

الْبَجَلِيُّ، نَبَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَا ذُكِرَتِ الْحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَفْطَرَ هَذَانَ» ، ثُمَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ

стр. 263

ذِكْرُ مَا يُخَالِفُ هَذَا ٢٧٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، نَبَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْدِيُّ، نَبَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ،

стр. 264

نَبَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَبَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحِْبيِّ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» .

стр. 265

وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَأَبُو رَافِعٍ، وَمَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، وَسَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةُ. وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ أَصْلَحُ مِنَ الْأَوَائِلِ. قَالَ: حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ ضَعِيفٌ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَدْ ضَعَّفَهُ الْأَئِمَّةُ الْكِبَارِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. فَأَمَّا حَدِيثُ خَالِدِ بْنُ مِخْلِدٍ الْبَجَلِيُّ، فَلَوْ صَحَّ كَانَ صَرِيحًا فِي النَّسْخِ غَيْرَ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ طَعَنَ فِي خَالِدٍ، وَقَالَ: لَهُ أَحَادِيثُ مَنَاكِيرُ بَابٌ: فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ ٢٧٣ - قَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ»

стр. 266

٢٦٤ ٢٧٤ - وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ» ذِكْرُ مَا يُخَالِفُ هَذَا ٢٧٥ - رَوَتْ مَيْمُونَةُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الصَّائِمِ يُقَبِّلُ امْرَأَتَهُ؟ فَقَالَ: «قَدْ أَفْطَرَ» .

стр. 267

أَمَّا فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فِإِنَّهُ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ أَمْلَكُكُمْ لِإِرْبِهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يُوَاطِئِ الْمُعْتَمِرَ عَلَيْهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ مَيْمُونَةَ، فَلَا نَعْلَمُهُ ثَابِتًا، فَقَدْ رَخَّصَ فِي هَذَا لِلشَّيْخِ، وَكَرِهَ لِلشَّبَابِ بَابُ: صِيَامِ عَاشُورَاءَ ٢٧٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَوَّلِ، أَنَا ابْنُ الْمُظَفَّرِ، أَنَا ابْنُ أَعْيَنَ، ثنا الْفَرْبَرِيُّ، ثنا الْبُخَارِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَوَجَدَ الْيَهُودَ صِيَامًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ لَهُمْ: «مَا هَذَا الْيَوْمَ الَّذِي تَصُومُونَهُ» ، قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ، أَنْجَى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ، وَأَغْرَقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، فَصَامَهُ مُوسَى ﵇ شُكْرًا، فَنَحْنُ نَصُومُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ» ، فَصَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ.

стр. 268

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ٢٧٧ - وَفِيمَا اتُّفِقَ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، قَالَ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ، وَتَتَّخِذُهُ عِيدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صُومُوهُ أَنْتُمْ» ٢٦٨ ٢٧٨ - وَأَخْرَجَا مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ، فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ» ، ٢٧٩- وَأَخْرَجَا مِنْ حَدِيثِ الرُّبَيْعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ نَحْوَ حَدِيثِ سَلَمَةَ

стр. 269

ذِكْرُ مَا يُخَالِفُ هَذَا ٢٨٠ - أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ صَامَ عَاشُورَاءَ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا نُزِلَتْ فَرِيضَةُ رَمَضَانَ كَانَ رَمَضَانَ هُوَ الَّذِي نَصُومَهَ، فَتَرَكَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَهُ» . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ٢٨١ - وَفِي أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَاشُورَاءَ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ» ٢٧١ ٢٨٢ - وَفِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرْنَا بِصِيَامِ عَاشُورَاءَ، وَيَحُثُّنَا عَلَيْهِ، وَيَتَعَاهَدُنَا عِنْدَهُ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ لَمْ يَأْمُرْنَا بِهِ، وَلَمْ يَنْهَنَا عَنْهُ، وَلَمْ يَتَعَاهَدْنَا عِنْدَهُ»

стр. 270

بَابُ: صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُنْفَرِدًا ٢٨٣ - أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي وَكِيعٌ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْهِجْرِيُّ، عَنْ جُوَيْرِيَّةَ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فِي يَوْمِ جُمُعَةِ، وَهِيَ صَائِمَةٌ، فَقَالَ: «أَصُمْتِ أَمْسِ؟» فَقَالَتْ: لَا. فَقَالَ: «أَتَصُومِينَ غَدًا؟» قَالَتْ: لَا. قَالَ: «فَأَفْطُرِي» . انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ ٢٨٤ - وَقَدْ أَخْرَجَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِلَّا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ» ٢٧٤ ٢٨٥ - وَأَخْرَجَا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: " سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ: نَعَْمْ. وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ "

стр. 271

٢٧٥ ٢٧٦ - وَفِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَخُصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنَ اللَّيَالِي، وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنَ الْأَيَّامِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ» ذِكْرُ مَا يُخَالِفُ هَذَا ٢٨٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مَيْمُونُ بْنُ زَيْدٍ، ثنا لَيْثٌ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ لَمْ يَرَ النَّبِيَّ ﷺ أَفْطَرَ يَوْمَ جُمُعَةٍ قَطُّ»

стр. 272

٢٨٨ - وَكَذَلِكَ رَوَى زِرٌّ، عَنِ ابْنِ مَسْعِودٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَمَا رَأَيْتُهُ يَفْطُرُ يَوْمَ جُمُعَةٍ قَطُّ» ٢٧٨ ٢٨٩ - رَوَى ابْنُ عُمَرَ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْطُرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَطُّ» .

стр. 273

قُلْتُ: ذِكْرُ هَذَا فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ، لَا يَصْلُحُ. لَأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْأُوَلَ ثَابِتَةٌ صَحِيحَةٌ. وَحَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عُمَرَ، لَا تَثْبُتُ ثُبُوتَ الْأَوَّلِ، بَلْ وَلَوْ ثَبَتَتْ لَمْ تَضُرَّ، لَأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا هُوَ عَنِ الْإِفْرَادِ، فَلَوْ نُقِلَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْرَدَهُ بِالصَّوْمِ كَانَ التَّعَارُضُ، وَلَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ. فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَامَهُ أَضَافَ إِلَيْهِ آخَرَ. وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ إِفْرَادُ السَّبْتِ أَيْضًا بِالصَّوْمِ ٢٧٩ ٢٩٠ - وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَصُومُوا السَّبْتَ إِلَّا فِيمَا فُرِضَ عَلَيْكُمْ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا عُودَ عِنَبٍ أَوْ لِحَا شَجَرٍ، فَلْيَمْضُغْهُ»

стр. 274

٢٨٠ ٢٩١ - وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ، عَنْ أُخْتِهِ الصَّمَّاءِ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ، إِلَّا فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ» . وَالسَّبَبُ فِي كَرَاهِيَةِ صَوْمِ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ. وَأَمَّا السَّبْتُ، فَهُوَ كَالْعِيدِ لِلْيَهُودِ، فَإِذَا أَفْرَدَهُ الْمُسْلِمُ بِالصَّوْمِ، فَقَدْ شَارَكَهُمْ فِي تَعْظِيمِهِ

стр. 275

كِتَابُ النِّكَاحِ بَابُ: نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ٢٩٢ - أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَفَّانُ، ثنا وَهِيبٌ، ثنا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجَهْنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، فَأَقَمْنَا خَمْسَ عَشْرَةَ مَا بَيْنَ لَيْلَةٍ، وَيَوْمٍ، قَالَ: " فَأَذَنَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُتْعَةِ. قَالَ: فَخَرَجْتُ أَنَا، وابْنُ عَمٍّ لِي، فَلَقِينَا فَتَاةً مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، كَأَنَّهَا الْبَكْرَةُ الْعَنَطَنْطَةُ، قَالَ: وَأَنَا قَرِيبٌ مِنَ

стр. 276

الدَّمَامَةِ، وَعَلَيَّ بُرْدٌ جَدِيدٌ غَضٌّ، وَعَلَى ابْنِ عَمِّي بُرْدٌ خَلَقٌ، قَالَ: فَقُلْنَا لَهَا: هَلْ لَكِ أَنْ يَسْتَمْتَعَ مِنْكِ أَحَدُنَا؟ قَالَتْ: وَهَلْ يَصْلُحُ ذَلِكَ؟ قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَى ابْنِ عَمِّي، فَقُلْتُ لَهَا: إِنَّ بُرْدِي هَذَا بُرْدٌ جَدِيدٌ غَضٌّ، وَبُرْدُ ابْنُ عَمِّي هَذَا بَرْدٌ خَلَقٌ مَحٌّ، قَالَتْ: بُرْدُ ابْنُ عَمِّكَ هَذَا لَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ: فَاسْتَمْتَعَ مِنْهَا، فَلَمْ نَخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى حَرَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " ٢٩٣ - قَالَ أَحْمَدُ: وَثَنَا يُونُسُ، ثنا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ سَبْرَةَ الْجَهْنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: أَذَنَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُتْعَةِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ هُوَ أَكْبَرُ مِنِّي سِنًّا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَيْطَاءٌ، فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا أَنْفُسُنَا، فَقَالَتْ: مَا تَبْذُلَانِ؟ قَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا رِدَائِي، قَالَ: فَكَانَ رِدَاءُ صَاحِبي أَجْوَدَ مِنْ رِدَائِي، وَكُنْتُ أَشَبَّ مِنْهُ، قَالَ: فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَى رِدَاءِ صَاحِبي، ثُمَّ قَالَتْ: أَنْتَ وَرِدَاؤُكَ تَكْفِينِي، قَالَ: فَأَقَمْتُ مَعَهَا ثَلَاثًا، قَالَ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي تَمَتَّعَ بِهِنَّ شَيْءٍ، فَلْيَخْلِ سَبِيلَهَا» ، قَالَ: فَفَارَقَهَا

стр. 277

٢٩٤ - قَالَ أَحْمَدُ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ رَبِّهِ بْنَ سَعِيدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالْمُتْعَةِ. قَالَ: فَخَطَبْتُ أَنَا وَرَجُلٌ امْرَأَةً، قَالَ: فَلَقِيتُ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَإِذَا هُوَ يُحَرِّمُهَا أَشَدُّ التَّحْرِيمِ، وَيَقُولُ فِيهَا أَشَدُّ الْقَوْلِ، وَيَنْهِي عَنْهَا أَشَدُّ النَّهْيِ " ٢٩٥ - قَالَ أَحْمَدُ: وَثَنَا وَكِيعٌ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجَهْنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا قَضَيْنَا عُمْرَتَنَا، قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اسْتَمْتِعُوا مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ» ، قَالَ: فَعَرَضْنَا ذَلِكَ عَلَى النِّسَاءِ فَأَبَيْنَ إِلَّا أَنْ يَضْرِبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُنَّ أَجَلًا، قَالَ: فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «افْعَلُوا» ، قَالَ:

стр. 278

فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي، وَمَعَهُ بُرْدَةٌ، وَمَعِي بُرْدَةٌ، وَبُرْدَتُهُ أَجْوُدُ مِنْ بُرْدَتِي، وَأَنَا أَشَبُّ مِنْهُ، فَأَتَيْنَا الْمَرْأَةَ، فَعَرَضْنَا ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَأَعْجَبَهَا شَبَابِي، وَأَعْجَبَهَا بُرْدَ ابْنِ عَمِّي، فَقَالَتْ: بُرْدٌ كَبُرْدٍ، قَالَ: فَتَزَوَّجْتُهَا، وَكَانَ الْأَجَلُ بَيْنِي وَبَيْنَهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ، قَالَ: فَبِتُّ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ، ثَمَّ أَصْبَحْتُ غَادِيًا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْبَابِ وَالْحَجَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ يَقُولُ: «أَلَا يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ كُنْتُ آذَنْتُ لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ، إِلَّا وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ، فَلْيَخْلِ سَبِيلَهَا، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا أَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا» ٢٩٦ - وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: «إِنَّمَا أُحِلَّتْ لَنَا، أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مُتْعَةُ النِّسَاءِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ »

стр. 279

٢٨٦ ٢٩٧ - وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ «أُحِلَّتْ مُتْعَةُ النِّسَاءِ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي غُزَاةِ لَهُمْ» ٢٩٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ، ثنا بَكْرُ بْنُ يَزِيدَ الْعُقَيْلِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ مِنَ النِّسَاءِ، ثُمَّ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَانِي، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ مُتْعَةَ النِّسَاءِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ، فَلْيُفَارِقْهُ، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا» ، قَالَ: فَفَارِقْنَاهُنَّ. وَلَمْ نَأْخُذْ مِمَّا أَعْطَيْنَاهُنَّ شَيْئًا ".

стр. 280

وَقَدْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ بَعْدَ أَنْ رَخَّصَ فِيهَا غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجَهْنِيُّ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي آخَرَيْنِ ٢٩٩ - وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ لِابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَآهُ يُفْتِي فِي الْمُتْعَةِ «مَهْلًا، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَبْيَرَ» . وَكَذَلِكَ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ سَبْرَةَ الْجَهْنِيِّ، أَنَّهُ

стр. 281

نَهَى عَنْهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ. وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ. فَقَدْ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى النَّسْخِ، وَإِنِ اخْتُلِفَ فِي الْوَقْتِ. غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ ﵁ مُقَدَّمٌ لِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ. أَحَدُهَا: أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَحَدِيثُ سَبْرَةَ مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٌ. وَالثَّانِي؛ أَنَّ عَلِيًا أَعْلَمُ بِأَحْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَيْرِهِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ أَثْبَتُ تَقْدِيمًا فِي الزَّمَانِ، خَفِيٌّ عَلَى غَيْرِهِ، وَكَأَنَّهُمُ اسْتَعْمَلُوا عِنْدَ فَتْحِ مَكَّةَ مَا كَانُوا يُبِيحُونَهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِالنَّاسِخِ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ، فَنَهَاهُمْ. إِلَّا أَنَّ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ بُعْدًا مِنْ جِهَةِ أَنَّ حَدِيثَ سَبْرَةَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِبَاحَةِ وَقَعَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ. وَقَدْ حَكَى أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ، أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْمُتْعَةِ كَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَوَقَعَ النَّهْيُ عَنْ لُحُومِ الْحُمْرِ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَأَدْرَجَهُ الرَّاوِي، فَكَأَنَّهُ قَالَ: نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمْرِ يَوْمَ خَيْبَرَ، قَالَ: وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ هَذَا: بِأَنَّ الْمُتْعَةَ لَمْ يَكُنْ لِتَحْرِيمِهَا سَبَبٌ فِي خَيْبَرَ، وَالسَّبَبُ فِي لُحُومِ الْحُمْرِ مَعْلُومٌ وَبَيِّنٌ. قَالَ: وَمِمَّا احْتَجُّوا بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الشَّرِيعَةِ أَمْرٌ يُوَالِي عَلَيْهِ التَّحْرِيمُ مَرَّتَيْنِ، قَالَ: وَيُرْوَى هَذَا الْقَوْلُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَثْرَمِ. وَرَأَيْتُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَمِيلُ إِلَيْهِ وَيَنْصُرُهُ. قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ لَوْلَا أَنَّ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵇ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَ الْمُتْعَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَمَا يُمْتَنَعُ أَنْ يُحَرَّمَ الشَّيْءُ، ثُمَّ يُبَاحُ، ثُمَّ يُحَرَّمُ، وَطَلَبُ تَغْيِيرٍ لِهَذَا فِي الشَّرِيعَةِ لَا وَجْهَ لَهُ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُفْعَلَ.

стр. 282

وَقَدْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَلَغَهُ إِبَاحَةُ الْمُتْعَةِ، وَلَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ عَنْهَا، فَأَفْتَى بِهَا مُدَّةً، ثُمَّ نَهَاهُ عَلِيٌّ ﵁ ٢٨٩ ٣٠٠ - وَكَذَلِكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: «اسْتَمْتَعْنَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَهَانَا عُمَرُ فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ» . وَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا تَصْرِيحُ التَّحْرِيمِ بَعْدَ الْإِبَاحَةِ، فَلَمْ يَبْقَ شَكٌّ بَابُ: نِكَاحِ الْمُحْرِمِ ٣٠١ - قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: ثنا

стр. 283

سَعِيدٌ، عَنْ مَطَرٍ، وَيَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نَبِيهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانٍ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لَا يُنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلَا يَنْكِحُ، وَلَا يَخْطُبُ» ذِكْرُ مَا يُخَالِفُ هَذَا ٣٠٢ - قَالَ: ثنا يُونُسُ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِسِ وَهُمَا مُحْرِمَانِ»

стр. 284

٣٠٣ - قَالَ أَحْمَدُ وَثَنَا عَفَّانُ، ثنا وَهِيبٌ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَكَحَ مَيْمُونَةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ» ٣٠٤ - قَالَ أَحْمَدُ وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَيَقُولُ: " إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ بِنْتَ الْحَارِثِ بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ: سِرْفٌ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَلَمَّا قَضَى نَبِيُّ اللَّهِ حِجَّتَهُ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِذَلِكَ الْمَاءِ أَعْرَسَّ بِهَا ". هَذَا لَا يَدْخُلُ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ، وَإِنَّمَا الْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ عُثْمَانَ، وَإِنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَعْقُدَ النِّكَاحَ لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ، فَأَمَّا الْخِطْبَةُ، وَالشَّهَادَةُ، فَمَكْرُوهَةُ عِنْدَنَا لِلْمُحْرِمِ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَإِنَّمَا قَالَ بِظَنِّهِ، وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ

стр. 285

٣٠٥ - كَذَلِكَ رَوَى أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: وَهِمَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ «تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» ٢٩٥ ٣٠٦ - وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي أَفْرَادِهِ مِنْ حَدِيثِ مَيْمِونَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا، وَهُوَ حَلَالٌ» . وَفِي رِوَايَةٍ ذَكَرَهَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَتْ: «تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ حَلَالَانِ» .
следующие страницы →