Полный текст (386 стр.). Показаны 351–386 · переход к 356.
стр. 351
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مُتَّفِقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَهَذَا الثَّانِي لَيْسَ بِذَاكَ، وَفِيهِ عِلَلٌ تَمْنَعُهُ مِنَ الصِّحَّةِ مِنْهَا: أَنَّ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مُرْسَلٌ فِي الْغَالِبِ.
وَمِنْهَا: أَنَّ فِيهِ رِجَالًا ضُعَفَاءً مِنْهُمْ: سَلَمٌ، وَزُفَرُ
بَابُ: حَدِّ اللُّوطِيِّ
٣٧١ - قَالَ ابْنُ شَاهِينَ، ثنا الْبَغَوِيُّ، ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوُرْدِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ،
стр. 352
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ، فَاقْتُلُوهُ، وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ»
стр. 353
٣٧٢ - قَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ فِي عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ» .
стр. 354
قَالَ ابْنُ شَاهِينَ: هَذَا مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ
٣٧٣ - لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ.
قُلْتُ: وَهَذَا تَحْرِيفٌ فِي الْقَوْلِ مِنْ أَيْنَ لَهُ تَارِيخٌ؟ ومِنْ أَيْنَ عُرِفَ ذَلِكَ؟ وَإِنَّمَا هُوَ دَاخِلٌ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «زِنَا بَعْدَ إِحْصَانٍ» .
وَاللُّوطِيُّ زَانٍ.
وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي حَدِيثِ حَدِّ اللُّوطِيِّ.
فَرَوَى عَنْهُ أَنَّ حَدَّهُ كَحَدِّ الزَّانِي يَخْتَلِفُ بِالثِّيُوبَةِ، وَالْبَكَارَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ.
وَعَنْ أَحْمَدُ أَنَّ حَدَّهُ الرَّجْمِ بِكُلِّ حَالٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ رَحِمَةُ اللَّهُ وَعَنِ الشَّافِعِيِّ كَالرِّوَايَتَيْنِ.
стр. 355
فَأَمَّا إِتْيَانُ الْبَهِيمَةُ، فَفِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ يُوجِبُ الْحَدَّ، وَصِفَتُهُ صِفَةُ حَدِّ اللُّوطِيِّ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ يُوجِبُ التَّعْزِيزَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ.
وَأَمَّا الْبَهِيمَةُ، فَإِنَّهَا تُقْتَلُ وَيُحَرَّمُ أَكْلُهَا وَيُغْرَمُ الْقِيمَةَ إِذَا كَانَتْ لِغَيْرِهِ.
وَهَذَا مَذْهَبْنَا وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تُذْبَحُ بِحَالٍ، فَإِنْ ذُبِحَتْ حُلَّ أَكْلُهَا.
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: إِنْ كَانَتْ لِغَيْرِهِ لَمْ تُذْبَحْ.
وَتُذْبَحُ إِنْ كَانَتْ لَهُ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: إِنْ كَانَتْ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا فَفِي ذَبْحِهَا.
وَجْهَانِ.
وَإِنْ كَانَتْ تُؤْكَلُ ذُبِحَتْ.
وَفِي أَكْلِهَا وَجْهَانِ
بَابُ: حَدِّ الْأَمَةِ
٣٧٤ - قَالَ ابْنُ شَاهِينَ ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ الْعَابِدِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ،
стр. 356
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُيَبْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ عَلَى الْأَمَةِ حُدٌّ حَتَّى تُحْصَنَ»
ذِكْرُ مَا يُخَالِفُ هَذَا
٣٧٥ - قَالَ ابْنُ شَاهِينَ ثنا الْبَغَوِيُّ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ، ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ؟ فَقَالَ: «إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا، وَلَوْ بِضَفِيرٍ» .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا أَدْرِي أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ.
وَالضَّفِيرُ: الْحَبْلُ.
стр. 357
أَيْ حُبْلٍ مِنْ لِيفٍ أَوْ مِنْ شَعْرٍ قَالَ ابْنُ شَاهِينَ: حَدِيثُ مِسْعَرٍ قَدْ عُلِّلَ، وَقِيلَ: إِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ وَجَوَّدَهُ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، وَأَحْسَبُ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدٍ نَاسِخٌ لَهُ.
قُلْتُ: الْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدٍ.
وَالْإِحْصَانُ هُوَ التَّزْوِيجُ، أَوِ الْإِسْلَامُ عِنْدَ قَوْمٍ، وَلَيْسَ بِشَرْطٍ فِي إِيجَابِ الْحَدِّ عَلَى الْأَمَةِ، بَلِ الْحَدُّ وَاجِبٌ وَإِنْ عُدِمَا بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: إِنَّمَا شَرَطَ اللَّهُ تَعَالَى الْإِحْصَانُ فِي الْحَدِّ وَإِنْ كَانَ وُجُودَهُ وَعَدَمَهُ سَوَاءً فِي ذَلِكَ لَئَلَّا يَتَوَهَّمُ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ عَلَيْهَا نِصْفُ مَا عَلَى الْحُرَّةِ إِذَا لَمْ تَكُنْ مُحْصَنَةً، وَعَلَيْهَا مِثْلُ مَا عَلَى الْحُرَّةِ إِذَا كَانَتْ مُحْصَنَةً بِالزَّوْجِ وَالْإِسْلَامِ.
فَلَمَّا وَجَبَ النِّصْفُ فِي حَالِ الْإِحْصَانِ عَلِمْنَا أَنَّ الرَّجْمَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَا يَتَنَصَّفُ.
وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي الْأَمَةِ، فَالْعَبْدُ مِثْلُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُوجِبَ لِنُقْصَانِ الْحَدِّ فِي حَقِّ الْأَمَةِ هُوَ الرِّقُ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الْعَبْدِ
стр. 358
بَابُ: قَتْلِ الْمَمْلُوكِ وَالتَّمْثِيلِ بِهِ
٣٧٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازِ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الْحَرْبِيُّ، ثنا الْمُخْلِصُ، ثنا الْبَغَوِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، ثنا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَهُ جَدَعْنَاهُ»
ذِكْرُ مَا يُخَالِفُ هَذَا
٣٧٧ - قَالَ ابْنُ شَاهِينَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فِهْرَادٍ السِّيرَافِيُّ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ
стр. 359
سُلَيْمَانَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عِيسَى الْقُرَشِيِّ،
стр. 360
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَتْ جَارِيَةٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَتْ: إِنَّ سَيِّدِي اتَّهَمَنِي فَأَقْعَدَنِي عَلَى النَّارِ حَتَّى أَحْرَقَ فَرْجِي، فَقَالَ: لَهَا عُمَرُ هَلْ رَأَى ذَلِكَ عَلَيْكِ؟ قَالَتْ: لَا.
قَالَ: فَاعْتَرَفْتِ لَهُ؟ قَالَتْ: لَا.
قَالَ عُمَرُ: عَلَيَّ بِهِ، فَأَتَى بِهِ فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ الرَّجُلَ، قَالَ: بِعَذَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اتَّهَمْتُهَا فِي نَفْسِهَا، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ ذَلِكَ عَلَيْهَا؟ فَقَالَ الرَّجُلُ لَا.
قَالَ: فَاعْتَرَفَتْ لَكَ بِهِ؟ قَالَ: لَا.
قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ أَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «لَا يُقَادُ مَمْلُوكٌ مِنْ مَالِكِهِ، وَلَا وَلَدٌ مِنْ وَالِدِهِ» لَأقْدَتُّكَ بِهَا، فَبَرَزَهُ فَضَرَبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنْتِ مَوْلَاةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «مَنْ حُرِقَ بِالنَّارِ أَوْ مُثِّلَ بِهِ فَهُوَ حُرٌّ وَمَوْلًى لِلَّهِ وَرَسُولِهِ» .
стр. 361
هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ جَعَلُوهُ نَاسِخًا لِلَّذِي قَبْلَهُ، وَادِّعَاءُ هَذَا بِلَا تَارِيخٍ مُشْكِلٌ.
وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ مِنْهُمُ ابْنُ قُتَيْبَةَ أَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ عَلَى سَبِيلِ الْوَعِيدِ كَمَا قَالَ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ «فَإِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ» وَقَدْ يَتَوَاعَدُ بِمَا لَا يَفْعَلُ
بَابُ: قَتْلِ شَارِبِ الْخَمْرِ
٣٧٨ - قَالَ ابْنُ شَاهِينَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَسَّانَ بْنِ جَبَلَةَ الْعَتَكِيُّ، ثنا خَالِدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، ثنا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ» .
стр. 362
وَقَدْ رَوَى هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُعَاوِيَةُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَجَرِيرٌ فِي آخَرِينَ
ذِكْرُ مَا يُخَالِفُ هَذَا
٣٧٩ - قَالَ ابْنُ شَاهِينَ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى بْنِ حَيَّةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
стр. 363
قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ : «إِذَا شَرِبَ الْخَمْرُ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ فَجَلَدَهُ، ثُمَّ أَتَى بِهِ قَدْ شَرِبَ فَجَلَدَهُ، ثُمَّ أَتَى بِهِ قَدْ شَرِبَ فَجَلَدَهُ، ثُمَّ أَتَى بِهِ قَدْ شَرِبَ فَجَلَدَهُ، فَرُفِعَ الْقَتْلُ وَكَانَتْ رُخْصَهً» .
قُلْتُ: قَدْ جَعَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ نَاسِخًا لِلْمُتَقَدِّمِ، وَاحْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ عُثَمْانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الرَّجُلِ كَفَرَ بِاللَّهِ بَعْدَ إِسْلَامِهِ فَعَلَيْهِ الْقَتْلُ، وَإِنْ زَنَا بَعْدَ إِحْصَانِهِ فَعَلَيْهِ الرَّجْمُ، وَرَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ ".
قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: إِنَّمَا خُرِّجَ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مَخْرَجَ التَّرْهِيبُ كَمَا قَالَ «مَنْ
стр. 364
قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ» وَلَمْ يَرِدْ إِيقَاعُ الْفِعْلِ.
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَأْمَرَ وَلَا يَفْعَلَ عَلَى جِهَةِ التَّرْهِيبِ.
وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ " مَنْ وَعَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عَمَلِ ثَوَابًا فَهُوَ مُنْجِزُهُ، وَمَنْ وَعَدَهُ عِقَابًا فَهُوَ فِيهِ بِالْخِيَارِ
بَابُ: عُقُوبَةِ الْكَافِرِ الْغَادِرِ
٣٨٠ - قَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَسْلَمَ نَاسٌ مِنْ عُرَيْنَةَ، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى ذَوْدٍ لَنَا فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا» .
فَفَعَلُوا، فَلَمَّا صَحُوا كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَقَتَلُوا رَاعِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَاقُوا ذَوْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَرِبُوا مُحَارِبِينَ «فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي آثَارِهِمْ، فَأُخِذُوا، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَّرَ أَعْيُنَهُمْ، وَتَرَكَهُمْ فِي الْحِرَّةِ حَتَّى مَاتُوا»
стр. 365
ذِكْرُ مَا يُخَالِفُ هَذَا
٣٨١ - قَالَ أَحْمَدُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى، ثنا صَالِحُ بْنُ رُسْتُمٍ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ شُنَظْيِرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: «مَا قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطِيبًا إِلَّا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ وَنَهَانَا عَنِ الْمَثُلَةِ» .
стр. 366
قَالَ ابْنُ شَاهِينَ: هَذَا الْحَدِيثُ يَنْسَخُ كُلَّ مَثُلَةٍ كَانَتْ فِي الْإِسْلَامِ.
قُلْتُ: وَادِّعَاءُ النَّسْخِ يَحْتَاجُ إِلَى تَارِيخٍ.
وَقَدْ قَالَ الْعُلَمَاءُ: إِنَّمَا سَمَلَ أَعْيُنَ أُولَئِكَ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرُّعَاءِ فَاقْتَصَّ مِنْهُمْ بِمَثْلِ مَا فَعَلُوا، فَالْحُكْمُ بِذَلِكَ ثَابِتٌ
стр. 367
كِتَابُ الْأَدَبِ
بَابُ: الِاكْتِفَاءِ بِكُنْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
٣٨٢ - قَالَ أَحْمَدُ، ثنا هُشَيْمُ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ، فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقُلْنَا لَا نُكْنِيكَ بِهِ حَتَّى نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرْنَا لَهُ، فَقَالَ: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي، فَإِنَّمَا بُعِثْتُ قَاسِمًا بَيْنَكُمْ»
стр. 368
٣٨٣ - قَالَ أَحْمَدُ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : كَانَ بِالْبَقِيعِ فَنَادَانِي رَجُلٌ، يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَالْتَفْتُ إِلَيْهُ، فَقَالَ: لَمْ أَعْنِكَ.
فَقَالَ: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي» .
وَقَدْ رَوَى نَحْوُ هَذَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ
ذِكْرُ مَا يُخَالِفُ هَذَا
٣٨٤ - قَالَ ابْنُ شَاهِينَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَشْعَثُ، ثنا أَبُو تَقِيٍّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْيَزَنِيُّ،
стр. 369
حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمَرانَ الحَجَبِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ صَفِيَّةَ بِنْتَ شَيْبَةَ تَقُولُ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنْ وُلِدَ لِي غُلَامٌ سَمَّيْتُهُ مُحَمَّدًا وَكَنَيْتُهُ بِأَبِي الْقَاسِمِ، فَذُكِرَ لِي إِنَّكَ تَكْرَهُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: " مَا حَرَّمَ اسْمِي وَأَحَلَّ كُنْيَتِي، وَمَا أَحَلَّ اسْمِي وَحَرَّمَ كُنْيَتِي؟ .
стр. 370
هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِذَاكَ، فَإِنَّ مَرْوَانَ بْنَ مُعَاوِيَةَ كَانَ يَرْوِي عَنْ أَقْوَامٍ لَا يُعْرَفُونَ وَيُغَيِّرُ أَسْمَاءَهُمْ.
وَكَانَ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَصْلوُبِ وَيُغَيِّرُ اسْمَهُ.
وَأَحَادِيثُ النَّهْيِ صِحَاحٌ بِلَا شَكٍّ، وَلَيْسَ الْجَمْعُ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ ﷺ بِمُحَرَّمٍ، إِنَّمَا كَانَ مَكْرُوهًا فِي زَمَانِهِ خُصُوصًا لِلْكُنْيَةِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُنَادَى الْمُعَظِّمُ بِكُنْيَتِهِ فَيَقَعُ الِاشْتِبَاهُ كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ.
وَأَمَّا بَعْدَهُ ﷺ ، فَلَا يُكْرَهُ، قَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ سَعْدٍ، كُلُّهُمْ يَكْنُونَ بأَبِي الْقَاسِمِ.
عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي الْجَامِعِ بَيْنَ كُنْيَتِهِ وَاسْمِهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ.
إِحْدَاهُنَّ: أَنَّهُ يُكْرَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ يُكْرَهُ الْجَمْعُ وَالْإِفْرَادُ.
وَالثَّالِثَةُ: لَا يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ، وَهِيَ الَّتِي اخْتَرْتُهَا
стр. 371
بَابُ: الْمَشْيِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ
٣٨٥ - قَالَ أَحْمَدُ ثنا هَاشِمٌ، ثنا زُهَيْرٌ، ثنا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا انْقَطَعَ شَسَعُ نَعْلِ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ» .
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ
стр. 372
٣٨٦ - وَقَدْ أَخْرَجَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لَا يَمْشِ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، لِيَنْعَلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا»
ذِكْرُ مَا يُخَالِفُ هَذَا
٣٨٧ - قَالَ ابْنُ شَاهِينَ ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْكَرْخِيُّ، ثنا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، ثنا مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «رُبَّمَا انْقَطَعَ شَسَعُ النَّبِيِّ ﷺ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَهَا أَوْ تُصْلَحُ لَهُ» .
стр. 373
هَذِهِ الْأَحَادِيثُ لَا تَدْخُلُ فِي الَّناسِخِ وَالْمَنْسُوخِ، وَإِنَّمَا الْعَمَلُ عَلَى الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ، فَإِنَّهَا صِحَاحٌ.
وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ جَمَاعَةٌ ضُعَفَاءٌ، ثُمَّ وَجْهُهُ إِنْ ثَبَتَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، فَقَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا انْقَطَعَ شَسَعُ نَعْلِهِ نَبَذَهَا أَوْ عَلَّقَهَا بِيَدِهِ وَمَشَى فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ إِلَى أَنْ يَجِدَ شَسَعًا.
وَهَذَا يَفْحُشُ وَيَقْبُحُ، فَأَمَّا أَنْ يَمْشِيَ خُطْوَةً وَاحِدَةً أَوْ خُطْوَتَيْنِ إِلَى أَنْ يُصْلِحَ النَّعْلَ فَلَيْسَ بِقَبِيحٍ، وَحُكُمُ الْقَلِيلُ بِخَلَافِ حُكْمُ الْكَثِيرِ كَالْمُصَلِّي فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْشِيَ خَطْوَةً أَوْ خَطْوَتَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَمْشِيَ مِائَةَ ذِرَاعٍ، وَيرِدَ رِدَاءَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَلَا يَطْوِي ثَوْبَهُ
بَابُ: قَتْلِ الْحَيَّاتِ
٣٨٨ - قَالَ أَحْمَدُ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «اقْتُلُوا الْحَيَّاتَ، وَاقْتُلُوا ذَا الطَّفِيتَيْنِ، وَالْأَبْتَرِ، فَإِنَّهُمَا يُسْقِطَانِ الْحَبْلَ، وَيُطْمِسَانِ الْبَصَرَ» .
فَرَآنِي أَبُو لُبَابَةَ، أَوْ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً لِأَقْتُلَهَا، فَنَهَانِي، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِهِنَّ.
فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَتْلِ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ.
стр. 374
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَهِيَ الْعَوَامِرُ.
قُلْتُ: قَوْلُ الصَّحَابِي: نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي تَغْيِيرِ الْحُكْمِ وَبَعْضُ نَقَلَةِ الْحَدِيثِ يَرَى هَذَا نَسْخًا وَلَيْسَ بِنَسْخٍ، إِنَّمَا هُوَ تَخْصِيصٌ فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ [البقرة: ٢٢١] الْآيَةَ.
ثُمَّ قَالَ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] فَخَصَّ الْكِتَابِيَّةَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُشْرِكَاتِ
بَابُ: تِذْكَارِ الشَّيْءِ بِشَدِّ الْخَيْطِ فِي الْأُصْبُعِ
٣٨٩ - قَالَ ابْنُ شَاهِينَ، ثنا الْبَغَوِيُّ، ثنا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ،
стр. 375
ثنا سَالِمُ أَبُو الْفَيْضِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ إِذَا أَشْفَقَ مِنَ الْحَاجَةِ أَنْ يَنْسَاهَا رَبَطَ فِي خُنْصُرِهِ أَوْ خَاتِمِهِ الْخَيْطَ لِيَذْكُرَ بِهِ»
ذِكْرُ مَا يُخَالِفُ هَذَا
٣٩٠ - قَالَ ابْنُ شَاهِينَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُفَيْنٍ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ،
стр. 376
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَرَّكَ خَاتِمَهُ أَوْ عِمَامَتَهُ أَوْ عَلَّقَ خَيْطًا فِي إِصْبَعِهِ لِيُذَكِّرَهُ حَاجَةً فَقَدْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ تَعَالَى، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُذَكِّرُ الْحَاجَاتِ» هَذَانِ الْحَدِيثَانِ لَا أَصْلَ لَهُمَا وَلَا ثُبُوتَ، وَالثَّانِي أَشَدُّ بُعْدًا مِنَ الْأَوَّلِ، فَلَا يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِمَا، وَلَا يُقَالُ: نَاسِخٌ وَمَنْسُوخٌ
بَابُ: الِاسْتِلْقَاءِ وَوَضْعِ رِجْلٍ عَلَى رِجْلٍ
٣٩١ - قَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو
стр. 377
الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «لَا تَضَعْ إِحْدَى رِجْلَيْكَ عَلَى الْأُخْرَى إِذَا اسْتَلْقَيْتَ»
٣٩٢ - قَالَ ابْنُ شَاهِينَ ثنا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسْتَقْلَيَ الرَّجُلُ عَلَى قَفَاهِ، ثُمَّ يَضَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى»
ذِكْرُ مَا يُخَالِفُ هَذَا
٣٩٣ - قَالَ أَحْمَدُ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
стр. 378
عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى»
٣٩٤ - قَالَ أَحْمَدُ ثنا حَجَّاجُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى يَعْنِي بْنَ جُرْجَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمِّهِ «أَنَّهُ بَصَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى ظَهْرِهِ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى» .
стр. 379
عَمُّ عَبَّادٍ هُوَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ.
قَالَ ابْنُ شَاهِينَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثِ نَسَخَ حَدِيثَ جَابِرٍ.
قُلْتُ: لَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْقَوْمَ كَانَتْ أُزُرُهُمْ فِيهَا ضِيقٌ وَقِصَرٌ وَمَا كَانُوا يَلْبَسُونَ السَّرَاوِيلَاتِ، فَإِذَا اسْتَلْقَى أَحَدُهُمْ وَوَضَعَ رِجْلًا عَلَى رِجْلٍ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ تَبْدُوَ عَوْرَتُهُ، فَإِذَا أَمِنَ هَذَا بِمِثْلِ لِبْسِ السَّرَاوِيلِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَسْتُرُ، فَلَا بَأَسَ.
وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ
بَابُ: الْبُعْدِ عَنِ الْمَجْذُومِينَ
٣٩٥ - قَالَ أَحْمَدُ ثنا وَكِيعٌ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ
стр. 380
بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَدِيمُوا النَّظَرَ إِلَى الْمَجْذُومِينَ»
٣٩٦ - أَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُغْدَادِيُّ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ
стр. 381
الرَّبِيعِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّنِّيُّ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَاهِلِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، ثنا مُعَاوِيَةَ بْنُ هِشَامٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: قَالَ
стр. 382
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَلِّمِ الْمَجْذُومَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَيْدُ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ»
٣٩٧ - قَالَ ابْنُ السُّنِّيُّ وَأَنْبَا أَبُو خَلِيفَةَ، ثنا الْوَلِيدُ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ مَجْذُومًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ لِيُبَايِعَهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «ائْتِهِ فَأَعْلِمْهُ أَنِّي قَدْ بَايَعْتُهُ، فَلْيَرْجِعْ»
٣٩٨ - وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الْأَسَدِ»
стр. 383
ذِكْرُ مَا يُخَالِفُ هَذَا
٣٩٩ - قَالَ ابْنُ شَاهِينَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْمَرٍ الْحَرْبِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ نَاصِحٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ بِيَدِ مَجْذِومِ، فَوَضَعَ يَدَهُ مَعَهُ فِي الْقَصْعَةِ، فَقَالَ: كُلْ بِسْمِ اللَّهِ ثِقَةً بِاللَّهِ تَوَكُّلًا عَلَى اللَّهِ ".
стр. 384
قُلْتُ: الْعَمَلُ عَلَى الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ هَذَا لَا يَثْبُتُ، قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ: لَا أَعْلَمُ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَبِيبٍ غَيْرُ مُفَضَّلٍ.
وَلَمْ أَرَ فِي حَدِيثِهِ أَنْكَرَ مِنْهُ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ مُفَضَّلٌ بِالْقَوِيِّ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَيْسَ هَذَا بِذَاكَ
بَابُ: رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ
٤٠٠ - رَوَى قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَهُ فِي الدُّعَاءِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ»
стр. 385
ذِكْرُ مَا يُخَالِفُ هَذَا
٤٠١ - رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «رفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ فِي الْكُسُوفِ» ٣٨٧ ٤٠٢ - وَرَوَى أَبُو بَرْزَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا عَلَى رَجُلَيْنِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ» ٣٨٨ ٤٠٣ - وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَعَا رَفَعَ يَدَيْهِ» .
فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تُثْبِتُ رَفْعَ الْيَدَيْنِ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ
стр. 386
يُحْفَظْ رَفْعَ الْيَدَيْنِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَمَنْ أَثْبَتَ قُدِّمَ عَلَى مَنْ لَمْ يُثْبِتْ