← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 9379

البر والصلة لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (225 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

٢٧٩ - قال أَحْمَدُ، وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ، قثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ، قَالَ: «الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السُّوءَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَبْدٌ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ» ٢٨٠ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قثنا إِبَّانُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يُسْلِمُ عَبْدٌ حَتَّى يُسْلِمَ قَلْبُهُ وَلِسَانُهُ، وَلَا يُؤْمِنُ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ. قَالَ: قُلْنَا: وَمَا بَوَائِقُهُ؟ ، قَالَ: غَشْمُهُ وَظُلْمُهُ " ٢٨١ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا شُعْبَةُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ مُحَمَّدًا يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَحْمَدُ: وَثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ شَابُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. ح وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، قَالَ: أَنْبَأَ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ كَيْسَانَ، قَالَ: أَنْبَأَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قثنا حُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ، قثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، كُلُّهُمْ، قَالُوا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ»

стр. 142

٢٨٢ - أخبرنا يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْبَنَّاءِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَبَنُوسِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَتْحِ الْمِصِّيِصِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ، قثنا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَالِحٍ الْجَوْهَرِيُّ، قثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قثنا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ فَرَاهِيجَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرْيَرَةَ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» ٢٨٣ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، قَالَ: أَنْبَأَ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ كَيْسَانَ، قثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيُّ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ» ٢٨٤ - وثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: " يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ: لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ ". أَخْرَجَاهُ

стр. 143

٢٨٥ - أخبرنا ابْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا رَوْحٌ، قثنا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ الأَشْهَلِيِّ، عَنْ جَدَّتِهِ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ: لَا تَحْقِرَنَّ إِحْدَاكُنَّ لِجَارَتِهَا وَلَوْ كُرَاعَ شَاةٍ " ٢٨٦ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ كَيْسَانَ، قثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، قثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قثنا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخَبَرَنِي أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جَارَيْنِ، فَبِأَيِّهِمَا أَبْدَأُ، قَالَ: بِأَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا " ٢٨٧ - قال يُوسُفُ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قثنا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ لَهُ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا طَبَخْتَ قِدْرًا، فَأَكْثِرِ الْمَرَقَةَ، وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ، أَوِ اقْسِمْ بَيْنَ جِيرَانِكَ» ٢٨٨ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، وَعُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ، قَالَا: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَّاوِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْعَلَاءِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو نَصْرٍ النِّيَازَكِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْخَيْرِ الْبَزَّازُ، قثنا الْبُخَارِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُسَاوِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ

стр. 144

اللَّهُ عَنْهُمَا، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَشْبَعُ وَجَارُهُ جَائِعٌ» ٢٨٩ - قال الْبُخَارِيُّ: وَسَمِعْتُ مُسَدَّدًا، يَقُولُ: قثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ، قثنا الْأَعْمَشُ، قثنا أَبُو يَحْيَى مَوْلَى جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: " قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ فُلَانَةَ تَقُومُ اللَّيْلَ، وَتَصُومُ النَّهَارَ، وَتَفْعَلُ وَتَصَدَّقُ، وَتُؤذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا خَيْرَ فِيهَا، هِيَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ " ٢٩٠ - أخبرنا يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْبَنَّاءِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْأَبَنُوسِيِّ، قَالَ: أَنْبَأَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَتْحِ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ، قثنا أَبِي سُفْيَانَ، قثنا ابْنُ قُدَامَةَ، قثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى مَوْلَى جَعْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: " قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فُلَانَةَ تُصَلِّي اللَّيْلَ، وَتَصُومُ النَّهَارَ، وَفِي لِسَانِهَا شَرٌّ تُؤْذِي جِيرَانَهَا سَلِيطَةٌ، قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهَا، هِيَ فِي النَّارِ. وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ فُلَانَةَ تُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَتَصَدَّقُ، وَلَيْسَ لَهَا شَيْءٌ غَيْرُهُ، وَلَا تُؤْذِي أَحَدًا، قَالَ: هِيَ فِي الْجَنَّةِ "

стр. 145

٢٩١ - أخبرنا ابْنُ نَاصِرٍ، وَعُمَرُ بْنَ ظَفَرٍ، قَالَا: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَّاوِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْعَلَاءِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو نَصْرٍ النِّيَازَكِيُّ، قثنا أَبُو الْخَيْرِ الْبَزَّازُ، قثنا الْبُخَارِيُّ، قثنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ السَّلَامِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: " كَمْ مِنْ جَارٍ مُتَعَلِّقٍ بِجَارِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ: يَا رَبِّ، هَذَا أَغْلَقَ بَابَهُ دُونِي، فَمَنَعَ مَعْرُوفَهُ " ٢٩٢ - أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ الْمُذْهِبِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي عُشَانَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَوَّلُ خَصْمَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَارَانِ» ٢٩٣ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، قثنا حَيْوَةُ، قَالَ: أَنْبَأَ شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ الْمُعَافِرِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «خَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ»

стр. 146

٢٩٤ - أخبرنا فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ الْأَزْدِيُّ، قَالَتْ: أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْمَسْلَمَةَ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى ابْنِ صَاعِدٍ، قثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قثنا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَشْكُو إِلَيْهِ جَارَهُ، فَقَالَ لَهُ: كُفَّ عَنْهُ أذَاكَ، وَاصْبِرْ لِأَذَاهُ، فَكَفَى بِالْمَوْتِ مُفَرِّقًا " ٢٩٥ - أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ النُّورِيُّ، قثنا وَكَانَ ثِقَةً، أَبُو مَنْصُورِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِلَالٍ الدَّقَّاقُ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاغِنْدِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ الْبَعْلَبَكِيُّ، قثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قثنا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ شَيْبَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبُو الْعَلَاءِ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ، عَنْ مُطَرِّفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ذَرَّ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرَّجُلَ لَهُ الْجَارُ السُّوءُ، يُؤْذِيهِ، فَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُ وَيَحْتَسِبُهُ، حَتَّى يَكُفَّهُ اللَّهُ بِحَيَاةٍ أَوْ مَوْتٍ» - ٢٩٦ أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، قَالَ: أَنْبَأَ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ صَفْوَانَ، قثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِيِّ، عَنْ مِلْحَانَ الطَّائِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ وَكَانَ أَخَا عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ لِأُمِّهِ، قَالَ: قِيلَ لِنَوَّارٍ امْرَأَةِ حَاتِمٍ:

стр. 147

حَدِّثِينَا عَنْ حَاتِمٍ، قَالَتْ: " كُلُّ أَمْرِهِ كَانَ عَجَبًا: أَصَابَتْنَا سَنَةٌ حَصَتْ كُلَّ شَيْءٍ، فَاقْشَعَرَّتْ لَهَا الْأَرْضُ، وَاغْبَرَّتْ لَهَا السَّمَاءُ، وَضَنَّتِ الْمَرَاضِعُ عَلَى أَوْلَادِهَا، وَرَاحَتِ الْإِبِلُ مَا تَبِضُّ بِقَطْرَةٍ، فَإِنَّا لَفِي لَيْلَةٍ صَنْبَرَةٍ، بَعِيدَةٍ مَا بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ إِذْ تَضَاغَى الصِّبِيَّةُ مِنَ الْجُوعِ: عَبْدُ اللَّهِ، وَعَدِيُّ، وَسفَانَةُ، فَوَاللَّهِ، إِنْ وَجَدْنَا شَيْئًا نُعَلِّلَهُمْ بِهِ، فَقَامَ إِلَى أَحَدِ الصَّبِيَّيْنِ، فَحَمَلَهُ، وَقُمْتُ إِلَى الصَّبِيَّةِ فَعَلَّلْتُهَا، فَوَاللَّهِ، إِنْ سَكَتَا إِلَّا بَعْدَ هَدْأَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ عُدْنَا إِلَى الصَّبِيِّ الْآخَرِ، فَعَلَّلْنَاهُ حَتَّى سَكَتَ وَمَا كَادَ، ثُمَّ افْتَرَشْنَا قَطِيفَةً لَنَا شَامِيَّةً ذَاتَ خَمْلٍ، فَأَضْجَعْنَا الصِّبْيَانَ عَلَيْهَا وَنِمْنَا أَنَا وَهُوَ فِي حُجْرَةٍ، وَالصِّبْيَانُ بَيْنَنَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ يُعَلِّلُنِي لِأَنَامَ، وَعَرَفْتُ مَا يُرِيدُ، فَتَنَاوَمْتُ، فَقَالَ: مَا لَكِ أَنِمْتِ؟ فَسَكَتُّ. فَقَالَ: مَا أَرَاهَا إِلَّا وَقَدْ نَامَتْ، وَمَا بِي مِنْ نَوْمٍ، فَلَمَّا ادْلَهَمَّ اللَّيْلُ، وَتَهَوَّرَتِ النُّجُومُ وَهَدَأَتِ الْأَصْوَاتُ، وَسَكَنَتِ الرِّجْلُ، إِذَا جَانِبُ الْبَيْتِ قَدْ رُفِعَ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَوَلَّى حَتَّى إِذَا قُلْتُ: قَدْ أَسْحَرْنَا، أَوْ كِدْنَا، عَادَ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَتْ: جَارَتُكَ فُلَانَةٌ يَا أَبَا عَدِيِّ، مَا وَجَدْتُ عَلَى أَحَدٍ مُعَوِّلا غَيْرَكَ، أَتَيْتُكَ مِنْ عِنْدِ أَصْبِيَةٍ يَتَعَاوَوْنَ عُوَاءَ الذِّئْبِ مِنَ الْجُوعِ، قَالَ: أَعْجِلِيهِمْ عَلَيَّ، قَالَتِ النَّوَّارُ: فَوَثَبْتُ , فَقُلْتُ: مَاذَا صَنَعْتَ؟ فَوَاللَّهِ لَقَدْ تَضَاغَى أَصْبِيَتُكَ، فَمَا وَجَدْتَ مَا تُعَلِّلَهُمْ بِهِ، فَكَيْفَ بِهَذِهِ وَوَلَدِهَا؟ فَقَالَ: اسْكُتِي، فَوَاللَّهِ لَأَشْبَعَنَّكِ إِيَّاهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَتْ: فَأَقْبَلَتْ تَحْمِلُ اثْنَيْنِ، وَتَمْشِي جَنْبَتِهَا أَرْبَعَةٌ كَأَنَّهَا نَعَامَةٌ حَوْلَهَا رِئَالُهَا، قَالَتْ: فَقَامَ إِلَى فَرَسِهِ، فَوَجَأَ بِحَرْبَتِهِ فِي لَبَّتِهِ، ثُمَّ قَدَحَ زَنْدَهُ، وَأَوْرَى نَارَهُ، ثُمَّ جَاءَ بِمُدْيَةٍ، فَكَشَطَ عَنْ جِلْدِهِ، ثُمَّ دَفَعَ الْمُدْيَةَ إِلَى الْمَرْأَةِ، ثُمَّ قَالَ: دُونَكِ، ثُمَّ قَالَ: ابْعَثِي صِبْيَانَكِ فَبَعَثَتْهُمْ، فَقَالَ: سَوْءَةٌ، أَتَأْكُلُونَ شَيْئًا دُونَ أَهْلِ الصِّرْمِ، فَجَعَلَ يَطُوفُ فِيهِمْ حَتَّى هَبُّوا فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ، وَالْتَفَعَ بِثَوْبِهِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ نَاحِيَةً يَنْظُرُ إِلَيْنَا، لَا وَاللَّهِ مَا ذَاقَ مِنْهُ مُزْعَةً، وَإِنَّهُ لَأَحْوَجَهُمْ إِلَيْهِ، فَأَصْبَحْنَا وَمَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْهُ إِلَّا عَظْمٌ أَوْ حَافِرٌ ". قَالَ أَبُو عَبْدُ الرَّحْمَنِ: الصِّرْمُ: الْأَبْيَاتُ الْعَشْرَةُ وَنَحْوُهَا، يَنْزِلُونَ فِي جَانِبٍ

стр. 148

الْبَابُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ فِي بِرِّ الضَّيْفِ وَإِكْرَامِهِ ٢٩٧ - أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قثنا مَالِكٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ فَوْقُ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ» . أَخْرَجَاهُ ٢٩٨ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا عَبْدُ الرَّازَّقِ، قَالَ: أَنْبَأَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ» ٢٩٩ - أخبرنا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى، قَالَ: أَنْبَأَ الدَّاوُدِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ أَعْيَنَ، قثنا الْفِرَبْرِيُّ، قثنا الْبُخَارِيُّ، قثنا مُسَدَّدٌ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَبَعَثَ إِلَى نِسَاءِهِ، فَقُلْنَ: مَا عِنْدَنَا إِلَّا الْمَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ يَضُمُّ هَذَا، أَوْ يُضِيفُ هَذَا؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا، وَانْطَلَقَ بِهِ لَهُ إِلَى امْرَأَتِهِ،

стр. 149

فَقَالَ: أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: مَا عِنْدَنَا إِلَّا قُوتُ الصِّبْيَانِ! فَقَالَ: هَيِّئِي طَعَامَكِ، وَأَصْبِحِي سِرَاجَكِ، وَنَوِّمِي صِبْيَانَكِ إِذَا أَرَادُوا عَشَاءً، فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا، وَأَصْبَحَتْ سِرَاجَهَا، وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا، ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ السِّرَاجَ، فَأَطْفَأَتْهُ، فَجَعَلا يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَأْكُلانِ، فَبَاتَا طَاوِيَيْنِ فَلَمَّا أَصْبَحَا غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: ضَحِكَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ، أَوْ عَجِبَ مِنْ فِعَالِكُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩] ". هَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ - ٣٠٠ أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ السَّرَّاجِ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْأَرْجِيُّ، قثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنِ جَهْضَمٍ، قثنا الْخُلْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْكَتَّانِيُّ، وَجَمَاعَةٌ أُخَرُ مِنَ الْمَشَايِخِ، قَالُوا: " كَانَ لِأَبِي جَعْفَرٍ الدَّيْنَوَرِيِّ أَخٌ لَا يُقِيمُ فِي قَرْيَةٍ أَكْثَرَ مِنْ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ ثُمَّ يَخْرُجُ، فَدَخَلَ إِلَى قَرْيَةٍ فَاعْتَلَّ بِهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَمْ يَأْكُلْ، وَلَمْ يَشْرَبْ، وَلَمْ يُكَلِّمْهُ أَحَدٌ، فَمَاتَ، فَأَصْبَحَ الْقَوْمُ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ فَوَجَدُوهُ مَيِّتًا، فَغَسَّلُوهُ، وَحَنَّطُوهُ، وَكَفَّنُوهُ، وَصَلَّوْا عَلَيْهِ، وَحَمَلُوهُ لِيَدْفِنُوهُ، فَجَاءَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ قَرْيَةٍ إِلَيْهِمْ، وَقَالُوا: سَمِعْنَا صَائِحًا يَصِيحُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْضُرَ جِنَازَةَ وَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ ، فَلْيَحْضُرْ قَرْيَةَ كَذَا كَذَا، قَالَ: فَصَلَّوْا عَلَيْهِ وَدَفَنُوهُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ، وَجَدُوا الْكَفَنَ وَالْحَنُوطَ مَصْرُورًا فِي مِحْرَابِهِمْ، وَمَعَهُ كِتَابٌ فِيهِ مَكْتُوبٌ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِي كَفَنِكُمْ هَذَا! يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، لَا عُدْتُمُوهُ، وَلَا عَلَّلْتُمُوهُ، وَلَا أَطْعَمْتُمُوهُ، وَلَا سَقَيْتُمُوهُ، وَلَا كَلَّمْتُمُوهُ ". قَالَ الْكَتَّانِيُّ: إِنَّ أَهْلَ تِلْكَ الْقَرْيَةِ جَعَلُوا فِيهَا بَيْتًا لِلضِّيَافَةِ - ٣٠١ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، وَالْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ، قَالَا: أَنْبَأَ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ

стр. 150

جَعْفَرٍ الْحَوْرِيُّ، قثنا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: زَعَمَ الْعَبَّاسُ الْعَنْبَرِيُّ، قثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، عَنْ بُدَيْحٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: " خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَنَزَلْنَا إِلَى جَانِبِ خِبَاءٍ مِنْ شَعْرٍ، وَإِذَا صَاحِبُ الْخِبَاءِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذَا نَحْنُ بِالأَعْرَابِيِّ قَدْ أَقْبَلَ يَسُوقُ نَاقَةً، حَتَّى وَقَفَ عَلَيْنَا، ثُمَّ قَالَ: أَيْ قَوْمِ أَبْغُونِي شَفْرَةً، فَنَاوَلْنَاهُ الشَّفْرَةَ فَوَجَأَ فِي لَبَّتِهَا، وَقَالَ: شَأْنُكُمْ بِهَا، قَالَ: فَأَقَمْنَا الْيَوْمَ الثَّانِي، فَإِذَا نَحْنُ بِالشَّيْخِ الْعُذْرِيِّ يَسُوقُ نَاقَةً أُخْرَى، فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ أَبْغُونِي شَفْرَةً، فَقُلْنَا: إِنَّ عِنْدَنَا مِنَ اللَّحْمِ مَا تَرَى، فَقَالَ: أَبِحَضْرَتِي تَأْكُلُونَ الْغَابَّ، نَاوِلُونِي شَفْرَةً. فَنَاوَلُوهُ الشَّفْرَةَ فَوَجَأَ فِي لَبَّتِهَا، ثُمَّ قَالَ: شَأْنُكُمْ بِهَا. وَبَقِينَا الْيَوْمَ الثَّالِثَ، فَإِذَا نَحْنُ بِالْعُذْرِيِّ يَسُوقُ أُخْرَى، حَتَّى وَقَفَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: أَيْ قَوْمُ أَبْغُونِي شَفْرَةً، فَقُلْنَا: إِنَّ عِنْدَنَا مِنَ اللَّحْمِ مَا تَرَى. فَقَالَ: أَبِحَضْرَتِي تَأْكُلُونَ الْغَابَّ، إِنِّي لَأَحْسَبُكُمْ لِئَامًا، نَاوِلُونِي شَفْرَةً، فَنَاوَلُوهُ الشَّفْرَةَ، فَوَجَأَ فِي لَبَّتِهَا، ثُمَّ قَالَ: شَأْنُكُمْ بِهَا. قَالَ: وَأَخَذْنَا فِي الرَّحِيلِ، فَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ لِخَادِمِهِ: مَا مَعَكَ؟ قَالَ: رِزْمَةُ ثِيَابٍ، وَأَرْبَعُ مِائَةِ دِينَارٍ. قَالَ: اذْهَبْ بِهَا إِلَى الشَّيْخِ الْعُذْرِيِّ. قَالَ: فَذَهَبَ بِهَا، فَإِذَا جَارِيَةٌ فِي الْخِبَاءِ، فَقَالَ: يَا هَذِهِ، خُذِي هَدِيَّةَ ابْنِ جَعْفَرٍ. قَالَتْ: إِنَّا قَوْمٌ لَا نَقْبَلُ عَلَى قِرًى جَزَاءً. فَجَاءَ ابْنَ جَعْفَرٍ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: عُدْ إِلَيْهَا فَإِنْ هِيَ قَبِلَتْ، وَإِلَّا فَارْمِ بِهَا عَلَى بَابِ الْخَيْمَةِ. فَعَاوَدَهَا , فَقَالَتْ: اذْهَبْ عَنَّا، بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، فَإِنَّا قَوْمٌ لَا نَقْبَلُ عَلَى قِرَانَا جَزَاءً، فَوَاللَّهِ إِنْ جَاءَ شَيْخِي فَرَآكَ هَاهُنَا لَتَلْقَيَنَّ مِنِّي أَذًى. قَالَ: فَرَمَى بِالرِّزْمَةِ وَالصُّرَّةِ عَلَى بَابِ الْخِبَاءِ، ثُمَّ ارْتَحَلْنَا فَمَا سِرْنَا إِلَّا قَلِيلًا، فَإِذَا نَحْنُ بِشَيْءٍ يَرْفَعُهُ السَّرَابُ مَرَّةً، وَيَضَعُهُ أُخْرَى، فَلَمَّا دَنَا مِنَّا، إِذْ نَحْنُ بِالشَّيْخِ الْعُذْرِيِّ وَمَعَهُ الصُّرَّةُ وَالرِّزْمَةُ، فَرَمَى بِذَلِكَ، ثُمَّ وَلَّى مُدْبِرًا، فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ فِي قَفَاهُ هَلْ يَلْتَفِتُ فَهَيْهَاتَ، فَكَانَ ابْنُ جَعْفَرٍ، يَقُولُ: مَا غَلَبَنَا بِالسَّخَاءِ إِلَّا الشَّيْخُ الْعُذْرِيُّ " -٣٠٢ قال الْقُرَشِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِحَاتِمٍ: " هَلْ فِي الْعَرَبِ

стр. 151

أَجْوَدُ مِنْكَ؟ فَقَالَ: كُلُّ الْعَرَبِ أَجْوَدُ مِنِّي، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ، قَالَ: نَزَلْتُ عَلَى غُلَامٍ مِنَ الْعَرَبِ يَتِيمٍ ذَاتَ لَيْلَةٍ، وَكَانَ لَهُ مِائَةٌ مِنَ الْغَنَمِ، فَذَبَحَ لِي مِنْهَا شَاةً، فَأَتَانِي بِهَا، فَلَمَّا قَرَّبَ إِلَيَّ دِمَاغَهَا، قُلْتُ: مَا أَطْيَبَ هَذَا الدِّمَاغَ! قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يَأْتِينِي مِنْهُ، حَتَّى قُلْتُ: قَدِ اكْتَفَيْتُ. فَلَمَّا أَصْبَحْتُ إِذَا هُوَ قَدْ ذَبَحَ الْمِائَةَ شَاةٍ، وَبَقِيَ لَا شَيْءَ لَهُ! فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا صَنَعْتَ بِهِ، فَقَالَ: وَمَتَى أَبْلُغُ شُكْرَهُ وَلَوْ صَنَعْتُ بِهِ كُلَّ شَيْءٍ؟ أَعْطَيْتُهُ مِائَةً مِنْ خِيَارِ إِبِلِي " وَرَوَى الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ السِّمْنَانِيُّ، قَالَ: نَزَلْتُ بِقَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ، فَقَالَ لِي شَيْخٌ مِنْهُمْ: أَيُّهَا الْقَاضِي، أَمَا تَرَى هَذَا الدَّوَّارَ، وَهَذِهِ الْبُيُوتَ، وَهَذِهِ الرِّجَالَ؟ فَقُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّهُمْ أَوْلَادِي، وَأَوْلَادُ أَوْلَادِي، كُنْتُ حَدَثًا فَحَجَجْتُ، فَاجْتَزْنَا بِقَوْمٍ مِنْ طَيِّئٍ عَلَيْهِمْ آثَارُ الْفَقْرِ، فَنَزَلْنَا قَرِبيًا مِنْهُمْ لِئَلَّا نَجْحِفَ بِهِمْ، وَكَانَ مِمَّا يَلِينَا بَيْتٌ شَعِثٌ، فَإِذَا قَدْ خَرَجَتْ مِنْهُ امْرَأَةٌ عَلَيْهَا أَسْمَالٌ وَعَقَرَتْ لَنَا نَاقَةً، وَقَالَتْ: يَا عَشِيرَةُ، وَاللَّهِ مَا ادَّخَرْتُ عَنْكُمْ مُمْكِنًا وَظَاهِرُ الْحَالِ يُخْبِرُكُمْ بِصِدْقِي، فَكُلُوا وَاعْذُرُونَا، فَأَنْكَرْتُ مَا فَعَلَتْ، وَتَوَجَعْنَا لَهَا. فَقَالَتْ: أَنَا فِي هَذَا الْبَيْتِ مَعَ وَالِدَةٍ لِي، وَقَدْ ذَهَبَ رِجَالِي وَرَزَحَتْ حَالِي، فَأَكَلْنَا مِنْ طَعَامِهَا، وَسَأَلْنَا عَنْهَا، فَقِيلَ لَنَا: هِيَ مِنْ خِيَارِ قَوْمِهَا، وَهِيَ فَقِيرَةٌ وَحِيدَةٌ، وَإِنَّهَا لَمْ تَمْلِكْ غَيْرَ هَذِهِ النَّاقَةَ، وَتَعِيشُ بِلَبَنِهَا وَأُخْرَى تَحْمِلُ عَلَيْهَا. فَاغْتَنَمْنَا لِمَا فَعَلَتْ وَجَمَعْنَا بَيْنَنَا شَيْئًا، وَدَفَعْنَاهُ إِلَيْهَا، فَبَكَتْ، وَقَالَتْ: مَا أَحْسَنْتُمُ الصُّحْبَةَ! سِمْتُمُونِي آخُذُ الْجَزَاءَ عَنِ الْقِرَى؟ فَقُلْتُ لَهَا: هَلْ لَكِ فِي بَعْلٍ، فَقَالَتْ: إِنَّكَ لَكُفْؤٌ كَرِيمٌ، غَيْرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ عَنِّي أَنَّ ضَيْفًا نَزَلَ بِي فَتَزَوَّجَنِي، فَإِنْ خَطَبْتَ هَذَا الْأَمْرَ مِنْ بَعْدُ مِنْ عَشِيرَتِي رَغِبْتُ فِيكَ. فَحَجَجْتُ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى شَيْخِ الْقَوْمِ فَخَطَبْتُهَا، فَبَعَثَ، فَأَخْبَرَهَا، فَقَالَتْ: أَنْتُمْ أَوْلَى بِأَمْرِي. فَعَقَدْتُ عَلَيْهَا وَحَمَلْتُهَا، ثُمَّ جَدَّدْتُ الْعَقْدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ، فَحَمَلَتْ بِهَذَا الْغُلَامِ، وَفِي الْعَامِ الثَّانِي بِهَذَا، وَلَمْ يَزَلْ بَعْدُ وَاحِدًا وَاحِدًا حَتَّى عَدَّ عَشْرَةَ، وَلَيْسَ مِنْهُمْ إِلَّا مَنْ لَهُ خَمْسَةٌ وَسَبْعَةٌ مِنَ الْأَوْلَادِ، وَأَقَلُّهُمْ ثَلَاثَةُ

стр. 152

- ٣٠٣ وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: " أَغَارَتْ بَنُو شَيْبَانَ عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ تَمِيمٍ، فَنَظَرُوا إِلَى رَجُلٍ عَلَى جَوَادٍ فَأَسَرُوهُ، فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ، فَكَّ قَيْدَهُ فَنَجَا، وَلَجَأَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ طَيِّئٍ، فَسَأَلَهُ الضِّيَافَةَ، فَفَعَلَ، وَقَامَ إِلَى نَاقَةٍ كَوْمَاءَ، فَنَحَرَهَا، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَامَ إِلَى أُخْرَى، فَقَالَ لَهُ التَّمِيمِيُّ: إِنَّ عِنْدَكَ لَحْمًا، قَالَ: إِنِّي لَا أُطْعِمُ ضَيْفِي إِلَّا غَبِيطًا، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: إِنَّ أَبِي لَمَّا دَعَاهُ دَاعِيَهْ ... أَوْصَى بِمَا لَابُدَّ أَنْ سَأُمْضِيَهْ بِالضَّيْفِ أَنْ أُكْرِمَ حِينَ أُثْوِيَهْ ... وَأَغْبِطَ الْكَوْمَاءَ حِينَ أُقْرِيَهْ وَالْجَارُ أَحْمِي سَرِيَّهْ وَأَكْفِيَهْ ... وَالصَّبْرُ إِنْ شَبَّ الْوَغَا تَلْظِيَهْ وَالْكَرُّ فِي أَثَرِ الْمُضَافِ أَحْمِيَهْ فَأَقَامَ الضَّيْفُ عِنْدَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ حَدَّثَ نَفْسَهُ، فَقَالَ: لَوِ اسْتَقْتُ إِبِلَ هَذَا مَا كَانَ عِنْدَهُ نَكِيرٌ، فَلَمَّا جَنَّ اللَّيْلُ، قَامَ فَاخْتَرَطَ سَيْفَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الْإِبِلُ السَّيْفَ تَفَرَّقَتْ، فَرَكِبَ فَرَسَ الرَّجُلِ، وَأَخَذَ رُمْحَهُ، وَأَقْبَلَ يَطْرُدُهَا، فَاسْتَيْقَظَ الطَّائِيُّ، فَتَنَكَّبَ قَوْسَهُ، وَكِنَانَتَهُ، وَسَارَ فَأَدْرَكَهُ، فَقَالَ: يَا هَذَا إِنَّكَ ضَيْفٌ، وَإِنْ رَمَيْتَكَ قَتَلْتَكَ، وَأَنَا أُنْشِدُكَ اللَّهَ أَنْ تَحْمِلَنِي عَلَى قَتْلِ ضَيْفِي، فَأَسُبُّ بِذَلِكَ فِي الْعَرَبِ، فَقَالَ لَهُ التَّمِيمِيُّ: انْجُ بِنَفْسِكَ، قَالَ: إِنِّي قَاتِلُكَ. قَالَ: فَأَرَانِي أَمَارَةَ ذَلِكَ. قَالَ: عَلِّمْ عَلَى مَا شِئْتَ حَتَّى أُصِيبَهُ. قَالَ: الْحَجَرُ النَّاتِئُ مِنَ الْخِبَاءِ، فَرَمَاهُ، فَأَثَّرَ فِيهِ السَّهْمُ. فَقَالَ: الضَّبُّ الَّذِي قَدْ عَلَا الْمَدَرَةَ، قَالَ: هُوَ وَاللَّهِ فِي مَغْرِزِ ذَنَبِهِ، فَرَمَاهُ فَفَصَلَ ذَنَبَهُ عَنْ ظَهْرِهِ. فَقَالَ: خُذْ إِبِلَكَ، فَلَمَّا سَاقَهَا، قَالَ: أَظُنُّ الْحَاجَةَ دَعَتْكَ إِلَى أَخْذِهَا. قَالَ: هُوَ ذَاكَ. قَالَ: فَتَخَيَّرْ مِنْهَا خَمْسِينَ. فَلَمَّا أَخَذَهَا، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْكَ ضِيَافَةً، وَلَا أَشَدَّ عِنَايَةً، وَلَا أَظْهَرَ شَجَاعَةً! فَغَطَّى وَجْهَهُ، وَقَالَ: أَطْرُدْهَا كُلَّهَا، فَوَاللَّهِ مَا بَقِيَ بِمَا قُلْتَ. فَطَرَدَهَا وَلَحِقَ بِقَوْمِهِ "

стр. 153

الْبَابُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ فِي ذِكْرِ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ ٣٠٤ - أخبرنا ابْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، قثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: " حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَيُشَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ، وَيَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ، وَيَشْهَدُ جَنَازَتَهُ إِذَا مَاتَ، وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ ". أَخْرَجَاهُ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ، فَزَادَ فِيهِ: فَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ ٣٠٥ -، قَالَ أَحْمَدُ وَثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ ، كَانَ يَقُولُ: " الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، وَيَقُولُ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا تَوَادَّ اثْنَانِ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِذَنْبٍ يُحْدِثُ أَحَدُهُمَا، وَكَانَ يَقُولُ: لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ مِنَ الْمَعْرُوفِ سِتٌّ: يُشَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ، وَيَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ، وَيَنْصَحُهُ إِذَا غَابَ، وَيَشْهَدُهُ وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ، وَيَتْبَعُهُ إِذَا مَاتَ، وَنَهَى عَنْ هِجْرَةِ الْمُسْلِمِ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ "

стр. 154

٣٠٦ - قال أَحْمَدُ: قثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ حَكِيمِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَرْبَعُ خِلَالٍ: أَنْ يُجِيبَهُ إِذَا دَعَاهُ، وَيُشمِّتَهُ إِذَا عَطَسَ، وَإِذَا مَرِضَ أَنْ يَعُودَهُ، وَإِذَا مَاتَ أَنْ يَشْهَدَهُ " ٣٠٧ - أخبرنا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْآدَمِيُّ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ ازْدَادُ بْنُ السَّبَّالِ، قَالَ: أَنْبَأَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتُّ خِصَالِ: يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَيُشمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ، وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ، وَيَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ، وَيُشَيِّعُ جِنَازَتِهِ إِذَا تُوُفِّيَ، وَيُحِبُّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ". قَالَ جَعْفَرُ الصَّادِقُ: مَعْرِفَةُ يَوْمٍ مَوَدَّةٌ، وَمَعْرِفَةُ شَهْرٍ قَرَابَةٌ، وَمَعْرِفَةُ سَنَةٍ رَحِمٌ مَاسَّةٌ، مَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللَّهُ

стр. 155

الباب الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ فِي ذِكْرِ ثَوَابِ الْمُقْرِضِ ٣٠٨ - أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، قَالَ: أَنْبَأَ جَدِّي أَبُو مَنْصُورٍ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ، قثنا صَالِحُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، قثنا الْبَغَوِيُّ، قثنا دَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ، قثنا سَلَمَةُ بْنُ بِشْرٍ، قثنا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ يَحْيَى الدِّمَارِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَرَأَيْتُ عَلَى بَابِهَا: الصَّدَقَةُ بِعَشْرٍ، وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ. فَقُلْتُ: يَا جَبْرِيلُ، كَيْفَ صَارَتِ الصَّدَقَةُ بِعَشْرٍ، وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ الصَّدَقَةَ تَقَعُ فِي يَدِ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ، وَالْقَرْضَ لَا يَقَعُ إِلَّا فِي يَدِ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِ " ٣٠٩ - أخبرنا ابْنُ الْحُصَيْنِ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُذْهِبِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا وَكِيعٌ، قثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْلَفَ مِنْهُ حِينَ غَزَا حُنَيْنًا ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَضَاهَا

стр. 156

إِيَّاهُ، ثُمَّ قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، إِنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ الْوَفَاءُ، وَالْحَمْدُ "

стр. 157

الْبَابُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ فِي ثَوَابِ إِنْظَارِ الْمُعْسِرِ ٣١٠ - أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَاذَانُ، قثنا إِبْرَاهِيمَ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَيَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا، فَتَجَاوَزْ عَنْهُ لَعَلَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا، فَلَقِيَ اللَّهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ " ٣١١ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا عَفَّانُ، قثنا أَبُو عَوَانَةَ، قثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: " إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَتَاهُ مَلَكٌ لِيَقْبِضَ نَفْسَهُ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ؟ فَقَالَ: مَا أَعْلَمُ. قِيلَ لَهُ: انْظُرْ. قَالَ: مَا أَعْلَمُ شَيْئًا، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ وَأُحَارِفُهُمْ فَأُنْظِرُ الْمُعْسِرَ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُوسِرِ، فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ ". الْحَدِيثَانِ فِي الصَّحِيحَيْنِ ٣١٢ - أخبرنا الْكَرُوخِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَامِرٍ الْأَزْدِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْغُورَجِيُّ، قَالَا: أَنْبَأَ ابْنُ الْجَرَّاحِ، قثنا ابْنُ مَحْبُوبٍ، قثنا التِّرْمِذِيُّ، قثنا هَنَّادٌ، قثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "

стр. 158

حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا مُوسِرًا، وَكَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ، فَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُعْسِرِ، فَقَالَ اللَّهُ: نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ، تَجَاوَزُوا عَنْهُ " ٣١٣ - أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ مَالِكٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قثنا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْيَسَرِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، أَوْ وَضَعَ عَنْهُ، أَظَلَّهُ اللَّهُ ﵎ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ» ٣١٤ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قثنا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ، أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ٣١٥ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَرَادَ أَنْ تُسْتَجَابَ دَعْوَتُهُ، وَأَنْ تُكْشَفَ كُرْبَتُهُ، فَلْيُفَرِّجْ عَنْ مُعْسِرٍ»

стр. 159

٣١٦ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ حَقٍّ، فَمَنْ أَخَّرَهُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ» ٣١٧ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا عَفَّانُ، قثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ، وَكَانَ يَأْتِيهِ يَتَقَاضَاهُ، فَيَخْتَبِئُ مِنْهُ، فَجَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَخَرَجَ صَبِيٌّ، فَسَأَلَهُ عَنْهُ، فَقَالَ: نَعَمْ، هُوَ فِي الْبَيْتِ يَأْكُلُ خَزِيرَةً، فَنَادَاهُ: يَا فُلَانُ، اخْرُجْ فَقَدْ أُخْبِرْتُ أَنَّكَ هَاهُنَا، فَخَرَجَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا يُغَيِّبُكَ عَنِّي، قَالَ: إِنِّي مُعْسِرٌ وَلَيْسَ عِنْدِي، قَالَ: آللَّهِ أَنَّكَ مُعْسِرٌ. قَالَ: نَعَمْ. فَبَكَى أَبُو قَتَادَةَ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ غَرِيمِهِ، أَوْ مَحَى عَنْهُ، كَانَ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ٣١٨ - أخبرنا ابْنُ الْحُصَيْنِ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ الْمُذْهِبِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ التَّمَّارُ، قثنا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرِ بْنِ سَلْمٍ الْكُوفِيُّ، قثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زِيَادٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مِحْجَنٍ مَوْلَى عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «أَظَلَّ اللَّهُ عَبْدًا فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ تَرَكَ لِغَارِمٍ»

стр. 160

٣١٩ - أخبرنا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ، قثنا وَكَانَ يُثْنِي عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْجَمَّالُ قثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، قثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا بَعْدَ حُلُولِ أَجَلِهِ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ» - ٣٢٠ أنبأنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُحَلَّى، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ، قثنا أَبُو أُسَامَةَ الْهَرَوِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَمَّادٍ الْخَطِيبِ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَالَ: " كَلَّمَنِي رَجُلٌ أَنْ آتِيَ مُحَمَّدَ بْنَ سُوقَةَ، وَكَانَ لَهُ عَلَيْهِ مَالٌ فِي أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْهُ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ جَالِسٌ بِبَابِهِ، فَرَحَّبَ بِي، وَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ مُعَامِلِيكَ كَلَّمَنِي أَنْ أَسْأَلَكَ أَنْ تُؤَخِّرَ عَنْهُ. قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ قُلْتُ: فُلَانٌ، قَالَ: لَنَا عَلَيْهِ مَالٌ كَثِيرٌ، قَالَ: قَدْ حَطَطْتُ عَنْهُ نِصْفَ مَا عَلَيْهِ لِمَجِيئِكَ، فَإِنْ أَنْتَ أَكَلْتَ عِنْدِي حَطَطْتُ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ، قُلْتُ: أَفْعَلُ، فَأَطْعَمَنِي طَعَامًا طَيِّبًا، ثُمَّ أَخْرَجَ إِلَيَّ الْكِتَابَ، فَقَالَ: هَاكَ، قَدْ وَهَبْنَاهُ لَهُ وَجَعَلْنَاهُ فِي حِلٍّ "

стр. 161

الْبَابُ الأَرْبَعُونَ فِي ثَوَابِ الصَّدَقَةِ ٣٢١ - أخبرنا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى، قَالَ: أَنْبَأَ الدَّاوُدِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ أَعْيَنَ، قثنا الْفِرَبْرِيُّ، قثنا الْبُخَارِيُّ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ، قثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ» . أَخْرَجَاهُ ٣٢٢ - أخبرنا الْكَرُوخِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَامِرٍ الْأَزْدِيُّ، وأَبُو بَكْرٍ الْغُورَجِيُّ، قَالَا: أَنْبَأَ ابْنُ الْجَرَّاحِ، قثنا ابْنُ مَحْبُوبٍ، قثنا التِّرْمِذِيُّ، قثنا قُتَيْبَةُ، قثنا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبُو هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ، إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةٌ، فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، أَوْ فَصِيلَهُ» ٢٢٣ - أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ وَصِيفٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو

стр. 162

بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَيْلَانَ، قثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ، قثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الصَّدَقَةَ تَقَعُ فِي يَدِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ الْمُصَدَّقِ عَلَيْهِ» ٣٢٤ - أخبرنا عَبْدُ الْأَوَّلِ، قَالَ: أَنْبَأَ الدَّاوُدِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ أَعْيَنَ، قثنا الْفِرَبْرِيُّ، قثنا الْبُخَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: أَنْبَأَ النَّضْرُ، قثنا إِسْرَائِيلُ، قَالَ: أَنْبَأَ سَعْدٌ الطَّائِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ شِقَّ تَمْرَةٍ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ» ٢٢٥ - أخبرنا ابْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا وَكِيعٌ، قثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ، فَيَنْطُرُ عَنْ أَيْمَنَ مِنْهُ، فَلَا يَرَى إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ، وَيَنْظُرُ عَنْ أَشْأَمَ مِنْهُ، فَلَا يَرَى إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ، وَيَنْظُرُ أَمَامَهُ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ» . أَخْرَجَاهُ

стр. 163

٣٢٦ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ: " أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَيَأْتِيَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِسَبْعِ مِائَةِ نَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ ". انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ ٣٢٧ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ يُصَرِّفُ رَاحِلَتَهُ فِي نَوَاحِي الْقَوْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ مِنْ ظَهْرٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ» . حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ ٣٢٨ - أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ»

стр. 164

٣٢٩ - أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنُ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ، قَالَ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَصْرِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قثنا أَبِي، قثنا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مَا أَحْسَنَ عَبْدٌ الصَّدَقَةَ، إِلَّا أَحْسَنَ اللَّهُ الْخِلَافَةَ عَلَى تَرِكَتِهِ» ٣٣٠ - أخبرنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسُّونٍ، قَالَ: أَنْبَأَ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الأَزَجِيُّ، قثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ، قثنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، قثنا الْأَعْمَشُ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا يَخْرُجُ رَجُلٌ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّدَقَةِ حَتَّى يُفَكَّ عَنْ لَحْيِ سَبْعِينَ شَيْطَانًا»

стр. 165

٣٣١ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَيْضَاوِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ، قثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ سُكَيْنَةَ، قثنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، قثنا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ الْمُقْرِئُ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ، حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ، أَوْ قَالَ: يُحْكَمَ بَيْنَ النَّاسِ ". قَالَ يَزِيدُ: فَكَانَ أَبُو الْخَيْرِ لَا يُخْطِئُهُ يَوْمٌ إِلَّا تَصَدَّقَ فِيهِ بِكَعْكَةٍ، أَوْ بِبَصَلَةٍ، أَوْ بِكَذَا، سَمَّى شَيْئًا ٢٤٩ - قال الْقُرَشِيُّ: وَثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي هَارُونَ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «اسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ» ٣٣٣ - قال الْقُرَشِيُّ: وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْيَشْكُرِيُّ، قثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، قثنا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " أَمْسَتْ عَائِشَةُ صَائِمَةً وَلَيْسَ عِنْدَهَا إِلَّا رَغِيفَانِ، فَجَاءَ سَائِلٌ، فَأَمَرَتْ لَهُ بِرَغيِفٍ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، فَأَمَرَتْ لَهُ بِالرَّغِيفِ الْآخَرِ، فَأَبَتْ مَوْلاتُهَا أَنْ تَدْفَعَهُ إِلَيْهِ، فَطَرَحَتْهُ إِلَيْهِ عَائِشَةُ مِنْ تَحْتِ

стр. 166

السِّتْرِ، فَقَالَتْ لَهَا مَوْلاتُهَا: انْظُرِي عَلَى مَا تُفْطِرِينَ، فَلَمَّا أَمْسَتْ عَائِشَةُ، إِذَا ضَارِبٌ يَضْرِبُ الْبَابَ، فَقَالَتْ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: رَسُولُ آلِ فُلَانٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنْ كَانَ مَمْلُوكًا فَأَدْخِلِيهِ، فَإِذَا هُوَ يَحْمِلُ شَاةً مَشْوِيَّةً عَلَيْهَا خُبْزٌ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: اعْتَدِّي كَمْ هَاهُنَا خُبْزٍ خَيْرٌ مِنْ رَغِيفِكِ، فَلا وَاللَّهِ مَا كَانُوا أَهْدَوْا إِلَيَّ قَبْلَهَا شَيْئًا " ٣٣٤ - قال الْقُرَشِيُّ: وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قثنا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسٍ، قثنا أَبُو حَازِمٍ، قَالَ: " انْصَرَفْتُ مِنَ الْعَصْرِ إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَكَانَ صَائِمًا، فَلَمَّا أَمْسَى، قُلْتُ لِغُلَامِهِ: هَاتِ فِطْرَهُ، قَالَ: مَا لَهُ فِطْرٌ، قُلْتُ: فَتَمْرٌ. قَالَ: وَلَا تَمْرٌ. فَجَعَلْتُ أَسُبُّهُ، وَأَقُولُ: شَيْخٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَيَّعْتَهُ. قَالَ: وَمَا ذَنْبِي؟ فَتَحَ الْيَوْمَ خِزَانَتَهُ، فَمَا تَرَكَ فِيهَا بُرَّةً، وَلَا تَمْرَةً، وَلَا شَعِيرَةً إِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ " ٣٣٥ - قال الْقُرَشِيُّ: وَثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قثنا مُزَاحِمُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ [البقرة: ٢٤٥] ، قَالَ: الدِّرْهَمُ يُضَاعَفُ أَلْفَيْ أَلْفَ حَسَنَةً " ٣٣٦ - أخبرنا أَبُو الْبَرَكَاتِ بْنُ عَلِيٍّ الْبَزَّازُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ، قَالَا: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطُّرَيْثِيثِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ هِبَةُ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، قثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قثنا جَابِرٌ، عَنْ مَوْلَاةٍ لِأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَتْ: كَانَ أَبُو أُمَامَةَ رَجُلًا يُحِبُّ الصَّدَقَةَ، وَيَجْمَعُ لَهَا مِنْ بَيْنِ الدَّنَانِيرِ، وَالدَّرَاهِمِ، وَالْفُلُوسِ، وَمَا يُؤْكَلُ حَتَّى الْبَصَلَةِ، وَلَا يَقِفُ بِهِ سَائِلٌ إِلَّا أَعْطَاهُ مَا يَتَهَيَّأُ لَهُ،

стр. 167

حَتَّى يَضَعَ فِي يَدِ أَحَدِهِمُ الْبَصَلَةَ. قَالَتْ: فَأَصْبَحْنَا ذَاتَ يَوْمٍ وَلَيْسَ فِي بَيْتِهِ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ، فَوَقَفَ بِهِ سَائِلٌ فَأَعْطَاهُ دِينَارًا، ثُمَّ وَقَفَ بِهِ سَائِلٌ فَأَعْطَاهُ دِينَارًا، يَعْنِي ثُمَّ وَقَفَ بِهِ سَائِلٌ فَأَعْطَاهُ دِينَارًا، قَالَتْ: فَغَضِبْتُ، وَقُلْتُ: لَمْ يَبْقَ لَنَا شَيْءٌ. فَاسْتَلْقَى عَلَى فِرَاشِهِ، وَأَغْلَقْتُ عَلَيْهِ بَابَ الْبَيْتِ، حَتَّى أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ الظُّهْرَ، فَجِئْتُهُ، فَأَيْقَظْتُهُ، فَرَاحَ إِلَى مَسْجِدِهِ صَائِمًا، فَرَقَقْتُ عَلَيْهِ، وَاسْتَقْرَضْتُ مَا اشْتَرَيْتُ بِهِ عَشَاءً، فَهَيَّأْتُ لَهُ عَشَاءً وَسِرَاجًا، وَوَضَعْتُ مَائِدَةً، وَدَنَوْتُ مِنْ فِرَاشِهِ لِأُمَهِّدُهُ لَهُ، فَرَفَعْتُ الْمُرْفَقَةَ، فَإِذَا بِذَهَبٍ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: مَا صَنَعَ مَا صَنَعَ إِلَّا ثِقَةً بِمَا جَاءَ بِهِ، فَعَدَدْتُهَا، فَإِذَا ثَلاثُ مِائَةِ دِينَارٍ، فَتَرَكْتُهَا عَلَى حَالِهَا حَتَّى انْصَرَفَ عَنِ الْعِشَاءِ، قَالَتْ: فَلَمَّا دَخَلَ فَرَأَى مَا هَيَّأْتُ لَهُ، حَمِدَ اللَّهَ وَتَبَسَّمَ، وَقَالَ: هَذَا خَيْرٌ مِنْ غَيْرِهِ، فَجَلَسَ فَتَعَشَّى، فَقُلْتُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ! جِئْتَ بِمَا جِئْتَ بِهِ، ثُمَّ وَضَعْتَهُ بِمَضِيعَةٍ، فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ فَقُلْتُ: مَا جِئْتَ بِهِ مِنَ الدَّنَانِيرِ، فَرَفَعْتُ الْمِرْفَقَةَ عَنْهَا، فَفَزِعَ لِمَا رَأَى تَحْتَهَا، وَقَالَ: وَيْحَكِ مَا هَذَا؟ قُلْتُ: لَا عِلْمَ لِي بِهِ، إِلَّا أَنِّي وَجَدْتُهُ عَلَى مَا تَرَى، قَالَتْ: فَكَثُرَ فَزَعُهُ ". وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ: إِذَا أَمْلَقْتُمْ، فَتَاجِرُوا اللَّهَ بِالصَّدَقَةِ. وَكَانَ حَاتِمٌ الْأَصَمُّ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ جَاءَهُ عِوَضُهُ، حَتَّى قَالَ: وَاغَوْثَاهْ مِنْ سُرْعَةِ الْخَلَفِ. وَوَرِثَ رَجُلٌ مَالًا، فَقَالَ: يَا رَبِّ، مَا أُحْسِنُ حِفْظَ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ، وَأَنَا أَدْفَعُهَا إِلَيْكَ لِتَرُدَّهَا إِلَيَّ وَقْتَ حَاجَتِي، ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهَا، فَمَا احْتَاجَ ذَلِكَ الرَّجُلُ قَطُّ طُولَ حِيَالتِهِ، وَكَانَ إِذَا احْتَاجَ فُتِحَ لَهُ فِي الْوَقْتِ ٣٣٧ - أنبأنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ عُمَرُ بْنُ زَاذَانَ الْقَزْوِينِيُّ، قثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الطُّوسِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ارْحَمُوا حَاجَةَ الْغَنِيِّ،

стр. 168

فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا حَاجَةُ الْغَنِيِّ؟ قَالَ: الرَّجُلُ الْمُوسِرُ يَحْتَاجُ، فَصَدَقَةُ الدِّرْهَمِ عَلَيْهِ عِنْدَ اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ سَبْعِينَ أَلْفًا " - ٣٣٨ أخبرنا الْمُحَمَّدَانِ ابْنُ نَاصِرٍ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، قَالَا: قثنا حَمْدُ بْنُ أَحْمَدَ، قثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، قثنا مَنْصُورُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَدْلُ، قثنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَّاكُ، قثنا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ: " الصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنَ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ، وَالْجِهَادِ، ثُمَّ قَالَ: ذَاكَ يَرْكَبُ وَيَرْجِعُ وَيَرَاهُ النَّاسُ، وَهَذَا يُعْطِي سِرًّا لَا يَرَاهُ إِلَّا اللَّهُ "

стр. 169

الْبَابُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ فِي اخْتِيَارِ الْأَجْوَدِ وَالْمُحْبُوبِ لِلصَّدَقَةِ ٣٣٩ - أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحُمَيْدِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: لَتُنَبَّأَنَّ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ شَحِيحٌ صَحِيحٌ تَأْمُلُ الْبَقَاءَ وَتَخَافُ الْفَقْرَ، وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ، قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، أَلَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ " ٣٤٠ - أخبرنا عَبْدُ الْأَوَّلِ، قَالَ: أَنْبَأَ الدَّاوُدِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ أَعْيَنَ، قثنا الْفِرَبْرِيُّ، قثنا الْبُخَارِيُّ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: " كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طيِّبٌ، قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] ، وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَمْوَالِ إِلَيَّ بَيْرُحَاءُ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ للَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا عَنِ اللَّهِ، فَضَعْهَا حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ، فَقَالَ: بَخٍ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ أَوْ رَايِجٌ، شَكَّ ابْنُ مَسْلَمَةَ، وَقَدْ سَمِعْتُ

стр. 170

مَا قُلْتُ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تجَعْلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ، قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ". فَقَسَّمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ ٣٤١ - أخبرنا ابْنُ الْحُصَيْنِ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ الْمُذْهِبِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا إِسْمَاعِيلُ، قثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَاسْتَأْمَرَهُ فِيهَا، قَالَ: أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُ بِهِ؟ قَالَ: إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا، قَالَ: فَتَصَدَّقْ بِهَا يَا عُمَرُ: أَنْ لَا تُبَاعَ، وَلَا تُوهَبَ، وَلَا تُورَثَ، فَتَصَدَّقْ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ، وَالْقُرْبَى، وَالرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ فِيهِ مَالًا ". الْأَحَادِيثُ الثَّلَاثَةُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ٣٤٢ - أخبرنا الْمُحَمَّدانِ ابْنُ نَاصِرٍ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، قَالَا: أَنْبَأَ حَمْدُ بْنُ أَحْمَدَ، قثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، قثنا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قثنا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: " كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَعْتَقَ جَارِيَتَهُ، الَّتِي يُقَالُ لَهَا: رُمَيْثَةُ، وَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] ، وَإِنِّي وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأُحبُّكِ فِي الدُّنْيَا، اذْهَبِي فَأَنْتِ لِوَجْهِ اللَّهِ "

стр. 171

٣٤٣ - قال أَبُو نُعَيْمٍ: وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، قثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: " كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اشْتَدَّ عَجَبُهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ قَرَّبَهُ لِرَبِّهِ ، قَالَ نَافِعُ: كَانَ رَقِيقُهُ قَدْ عَرَفُوا ذَلِكَ مِنْهُ فَرُبَّمَا شَمَّرَ أَحَدُهُمْ فَلَزِمَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَآهُ ابْنُ عُمَرَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ الْحَسَنَةِ أَعْتَقَهُ، فَيَقُولُ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَاللَّهِ مَا بِهِمْ إِلَّا أَنْ يَخْدَعُوكَ، فَيَقُولُ ابْنُ عُمَرَ: فَمَنْ خَدَعَنَا بِاللَّهِ انْخَدَعْنَا لَهُ، قَالَ نَافِعُ: فَلَقَدْ رَأَيْتَنَا ذَاتَ عَشِيَّةٍ، وَرَاحَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى نَجِيبٍ لَهُ قَدْ أَخَذَهُ بِمَالٍ، فَلَمَّا أَعْجَبَهُ سَيْرُهُ أَنَاخَهُ مَكَانَهُ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْهُ، فَقَالَ: يَا نَافِعُ، انْزَعُوا زِمَامَهُ، وَرَحْلَهُ، وَجَلِّلُوهُ، وَأَشْعِرُوهُ، وَأَدْخِلُوهُ فِي الْبُدْنِ " ٣٤٤ - وحدثنا قُتَيْبَةُ، قثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ " أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ نَزَلَ الْجُحْفَةَ وَهُوَ شَاكٍ، فَقَالَ: إِنِّي لأَشْتَهِي حِيتَانًا، فَالْتَمَسُوا لَهُ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلَّا حُوتًا وَاحِدًا، فَأَخَذَتْهُ امْرَأَتُهُ صَفِيَةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدٍ، فَصَنَعَتْهُ، ثُمَّ قَرَّبَتْهُ إِلَيْهِ، فَأَتَى مِسْكِينٌ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: خُذْهُ، فَقَالَ أَهْلُهُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، قَدْ عَنَّيْتَنَا، وَمَعَنَا زَادٌ نُعْطِيهِ، فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ يُحِبُّهُ " - ٣٤٥ أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ السَّرَّاجِ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قثنا عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ، قثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ بَشِيرٍ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خَثْيَمٍ، قَالَ: " وَقَفَ سَائِلٌ عَلَى بَابِهِ، فَقَالَ: أَطْعِمُوهُ سُكَّرًا! فَقَالُوا: مَا يَصْنَعُ هَذَا بِسُكَّرٍ؟ نُطْعِمُهُ خُبْزًا أَنْفَعُ لَهُ! قَالَ: وَيْحَكُمْ، أَطْعِمُوهُ سُكَّرًا، فَإِنَّ الرَّبِيعَ يُحِبُّ السُّكَّرَ " ٣٤٦ - قال عَبْدُ اللَّهِ: وَحَدَّثَنِي أَبِي، قثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قثنا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «إِذَا جَعَلَ أَحَدُكُمْ للَّهِ ﵎ شَيْئًا، فَلَا يَجْعَلُ لَهُ مَا يَسْتَحِي أَنْ يَجْعَلَهُ لِكَرِيمِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَكْرَمُ الْكُرَمَاءِ، وَأَحَقُّ مِنِ اخْتِيرَ لَهُ»

стр. 172

الْبَابُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ فِي كِتْمَانِ الصَّدَقَةِ ٣٤٧ - أخبرنا ابْنُ الْحُصَيْنِ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ الْمُذْهِبِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، فَذَكَرَ مِنْهُمْ: وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ أَخْفَاهَا لَا تَعْلَمُ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ ". أَخْرَجَاهُ ٣٤٨ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، قثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ ثَلَاثَةً، فَذَكَرَ مِنْهُمْ: رَجُلًا كَانَ فِي قَوْمٍ، فَأَتَاهُمْ رَجُلٌ يَسْأَلَهُمْ بِقَرَابَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، فَبَخِلُوا عَنْهُ، وَخَلَفَ بِأَعْقَابِهِمْ، فَأَعْطَاهُ حَيْثُ لَا يَرَاهُ إِلَّا اللَّهُ وَمَنْ أَعْطَاهُ " ٣٤٩ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَنْبَأَ الْعَوَّامُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: " قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ، هَلْ مِنْ خَلْقِكَ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ؟ قَالَ: نَعَمْ، ابْنُ آدَمَ يَتَصَدَّقُ بِيَمِينِهِ يُخْفِيهَا مِنْ شِمَالِهِ " ٣٥٠ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سُكَيْنَةَ، قَالَ:

стр. 173

ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قثنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، قثنا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ ﵎» - ٣٥١ حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ: «إِنَّ أَحَبَّ مَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءُ، وَهِيَ للَّهِ، وَلَوِ اسْتَطَعْتُ أَنْ أُسِرَّهُ لَمْ أُعْلِنْهُ» . وَلَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، فَقَدَ مِائَةُ أَهْلِ بَيْتٍ قُوتَهُمْ، كَانَ يُحَمِّلُ إِلَيْهِمْ عَلَى ظَهْرِهِ بِاللَّيْلِ، وَلَا يَعْرِفُونَ مَنْ هُوَ "

стр. 174

- ٣٥٢ أنبأنا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدِ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ " كَانَ جَدِّي طَلَبَ شَيْئًا لِبَعْضِ الثُّغُورِ، وَتَأَخَّرَ عَنْهُ، فَضَاقَ بِهِ ذَرْعًا، وَبَكَى عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ، فَجَاءَ أَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ بَعْدَ الْعَتْمَةِ، وَمَعَهُ كِيسٌ فِيهِ أَلْفَا دِرْهَمٍ، فَقَالَ: تَجْعَلُ هَذَا فِي الْوَجْهِ الَّذِي تَأَخَّرَ، فَفَرِحَ أَبُو عُثْمَانَ بِذَلِكَ، وَدَعَا لَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ أَبُو عُثْمَانَ، قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، لَقَدْ رَجَوْتُ لِأَبِي عَمْرٍو بِمَا فَعَلَ، فَإِنَّهُ نَابَ عَنِ الْجَمَاعَةِ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ، وَحَمَلَ كَذَا وَكَذَا، فَجَزَاهُ اللَّهُ عَنِّي خَيْرًا، فَقَامَ أَبُو عَمْرٍو عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ، وَقَالَ: إِنَّمَا حَمَلْتُ ذَاكَ مِنْ مَالِ أُمِّي، وَهِيَ غَيْرُ رَاضِيَةٌ بِهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ تُرَدَّ عَلَيَّ، لأَرُدَّ عَلَيْهَا، فَأَمَرَ أَبُو عُثْمَانَ بِذَلِكَ الْكِيسِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ، وَتَفَرَّقُوا، فَلَمَّا جَنَّ اللَّيْلُ، جَاءَ إِلَى أَبِي عُثْمَانَ، وَقَالَ: يُمْكِنُ أَنْ تَجْعَلَ هَذَا فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ بِهِ غَيْرُنَا، فَبَكَى أَبُو عُثْمَانَ، وَكَانَ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: أَنَا أَحْتَسِي مِنْ هِمَّةِ أَبِي عَمْرٍو "

стр. 175

الْبَابُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ فِي فَضْلِ صَدَقَةِ الْفَقِيرِ ٣٥٣ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَيْضَاوِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ، قثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سُكَيْنَةَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قثنا ابْنُ أَبِي قَيْسٍ، قثنا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، قثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، " سُئِلَ: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: جَهْدُ الْمُقِلِّ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ " ٣٥٤ - أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُهْتَدِي، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمَّامِيُّ، قثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشِّمْشَاطِيُّ، قثنا جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ، قثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: جَهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ، وَسِرٌّ إِلَى فَقِيرٍ "

стр. 176

الْبَابُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ فِي التَّصَدُّقِ بِمَا حَضَرَ وَإِنْ قَلَّ ٣٥٥ - أخبرنا الْكَرُوخِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَامِرٍ الْأَزْدِيُّ، وأَبُو بَكْرٍ الْغُورَجِيُّ، قَالَا: أَنْبَأَ ابْنُ الْجَرَّاحِ، قثنا ابْنُ مَحْبُوبٍ، قثنا التِّرْمِذِيُّ، قثنا قُتَيْبَةُ، قثنا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ، عَنْ جِدَّتِهِ أُمِّ بُجَيْدٍ، وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : " أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ: إِنَّ الْمِسْكِينَ لَيَقُومُ عَلَى بَابِي، فَمَا أَجِدُ لَهُ شَيْئًا أُعْطِيهِ إِيَّاهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنْ لَمْ تَجِدِي لَهُ شَيْئًا تُعْطِيهِ إِيَّاهُ إِلَّا ظِلْفًا مُحَرَّقًا، فَادْفَعِيهِ إِلَيْهِ فِي يَدِهِ " ٣٥٦ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ جَعْفَرُ السَّرَّاجُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةَ، قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ، وَعِنْدَهَا نِسْوَةٌ، فَأَتَاهَا سَائِلٌ، فَأَمَرَتْ لَهُ بِحَبَّةِ عِنَبٍ، فَتَعَجَبْنَ النِّسْوَةُ، فَقَالَتْ: إِنَّ فِيهَا ذَرًّا كَثِيرًا "

стр. 177

الْبَابُ الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ فِي بَيَانِ حَقِّ السَّائِلِ ٣٥٧ - أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا وَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهَا، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِلسَّائِلِ حَقٌّ، وَلَوْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ» ٣٥٨ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا رَوْحٌ، قثنا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ بُجَيْدٍ، عَنْ جِدَّتِهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحَرَّقٍ» ٣٥٩ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ، قَالَ: أَنْبَأَ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سُكَيْنَةَ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مَهْدِيٍّ، قثنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، قثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قثنا أَبُو الْحُسَيْنِ الْعُكْلِيُّ، قثنا قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، وَعَائِشَةَ كَانَا يَأْكُلانِ طَعَامًا إِذْ جَاءَ سَائِلٌ، فَقَالَتْ

стр. 178

عَائِشَةُ: يَرْزُقُنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : يَا عَائِشَةُ، إِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ، فَلَا عُذْرَ " - ٣٦٠ قال أَبُو بَكْرٍ: وَحَدَّثَنِي أَبِي، قثنا هُشَيْمٌ، قثنا إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، قَالَ: «إِذَا سَأَلَ السَّائِلُ، فَقَدْ وَجَبَ حَقُّهُ، لَا يُرَدُّ إِلَّا بِمَا قَلَّ، أَوْ كَثُرَ» . قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبِي، قثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا كَانُوا يَعْزِمُونَ عَلَى أَهَالِيهِمْ أَنْ لَا تَرُدُّوا سَائِلًا ٣٦١ - أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، قَالَ: أَنْبَأَ الْعَتِيقِيُّ، قثنا يُوسُفُ بْنُ الرَّحِيلِ، قثنا الْعُقَيْلِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قثنا هِلَالُ بْنُ فَيَّاضٍ وَيُعْرَفُ بِشَاذٍ، قثنا الْحَارِثُ بْنُ شِبْلٍ، عَنْ أُمِّ النُّعْمَانِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيَأْتِي النَّاسُ السَّائِلَ مَا هُوَ بِإِنْسٍ، وَلَا جَانٍّ، وَلَكِنَّهُمْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَنِ يَخْتَبِرُونَ بَنِي آدَمَ فِي رِزْقِهِمُ الَّذِي رُزِقُوا، كَيْفَ صَنِيعُهُمْ فِيهِ؟» - ٣٦٢ أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَيَّاطُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْعَلَّافُ، قثنا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ الْأُشْنَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: " كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ رَحَّبَ بِهِ، وَقَالَ: مَرْحَبًا بِمَنْ يَحْمِلُ زَادِي إِلَى الْآخِرَةِ "

стр. 179

الْبَابُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُتَصَدَّقَ بِهِ هُوَ الْبَاقِي ٣٦٣ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَنْبَأَ نَصْرُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قثنا ابْنُ عَمْرَوَيْهِ، قثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ، قثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قثنا هَدَّارُ بْنُ خَالِدٍ، قثنا هَمَّامٌ، قثنا قَتَادَةُ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١] ، قَالَ: يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي؟ قَالَ: وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ " ٣٦٤ - قال مُسْلِمٌ: وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قثنا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: " يَقُولُ الْعَبْدُ: مَالِي مَالِي، إِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثٌ: مَا أَكَلَ فَأَفْنَى، أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى، أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى، مَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ، وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ " ٣٦٥ - أَخْبَرَنَا الْكَرُوخِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَامِرٍ الْأَزْدِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْغُورَجِيُّ، قَالَا: أَنْبَأَ ابْنُ الْجَرَّاحِ، قثنا ابْنُ مَحْبُوبٍ، قثنا التِّرْمِذِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ " أَنَّهُمْ ذَبَحُوا شَاةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَا بَقِيَ مِنْهَا؟ قَالَتْ: مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلَّا كَتِفُهَا! فَقَالَ: بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرُ كَتِفِهَا "

стр. 180

الْبَابُ السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ فِي ذِكْرِ مَا تَدْفَعُ الصَّدَقَةُ مِنَ الْبَلَاءِ ٣٦٦ - أخبرنا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْمُدِيرُ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ الْمَسْلَمَةَ، قثنا ابْنُ أَخِي مِيمِيٍّ، قثنا الْبَغَوِيُّ، قثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى الْخَزَّازُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَتَدْفَعُ مِيتَةَ السَّوْءِ» ٣٦٧ - أخبرنا مَوْهُوبُ بْنُ أَحْمَد، قَالَ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبُسْرِيِّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ، قثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، قثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَرِّزٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَدْرَأُ بِالصَّدَقَةِ سَبْعِينَ مِيتَةً مِنَ السَّوْءِ»
следующие страницы →