← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 9379

البر والصلة لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (225 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

الْبَابُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ فِي التَّصَدُّقِ بِمَا حَضَرَ وَإِنْ قَلَّ ٣٥٥ - أخبرنا الْكَرُوخِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَامِرٍ الْأَزْدِيُّ، وأَبُو بَكْرٍ الْغُورَجِيُّ، قَالَا: أَنْبَأَ ابْنُ الْجَرَّاحِ، قثنا ابْنُ مَحْبُوبٍ، قثنا التِّرْمِذِيُّ، قثنا قُتَيْبَةُ، قثنا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ، عَنْ جِدَّتِهِ أُمِّ بُجَيْدٍ، وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : " أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ: إِنَّ الْمِسْكِينَ لَيَقُومُ عَلَى بَابِي، فَمَا أَجِدُ لَهُ شَيْئًا أُعْطِيهِ إِيَّاهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنْ لَمْ تَجِدِي لَهُ شَيْئًا تُعْطِيهِ إِيَّاهُ إِلَّا ظِلْفًا مُحَرَّقًا، فَادْفَعِيهِ إِلَيْهِ فِي يَدِهِ " ٣٥٦ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ جَعْفَرُ السَّرَّاجُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةَ، قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ، وَعِنْدَهَا نِسْوَةٌ، فَأَتَاهَا سَائِلٌ، فَأَمَرَتْ لَهُ بِحَبَّةِ عِنَبٍ، فَتَعَجَبْنَ النِّسْوَةُ، فَقَالَتْ: إِنَّ فِيهَا ذَرًّا كَثِيرًا "

стр. 177

الْبَابُ الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ فِي بَيَانِ حَقِّ السَّائِلِ ٣٥٧ - أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا وَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهَا، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِلسَّائِلِ حَقٌّ، وَلَوْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ» ٣٥٨ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا رَوْحٌ، قثنا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ بُجَيْدٍ، عَنْ جِدَّتِهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحَرَّقٍ» ٣٥٩ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ، قَالَ: أَنْبَأَ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سُكَيْنَةَ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مَهْدِيٍّ، قثنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، قثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قثنا أَبُو الْحُسَيْنِ الْعُكْلِيُّ، قثنا قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، وَعَائِشَةَ كَانَا يَأْكُلانِ طَعَامًا إِذْ جَاءَ سَائِلٌ، فَقَالَتْ

стр. 178

عَائِشَةُ: يَرْزُقُنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : يَا عَائِشَةُ، إِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ، فَلَا عُذْرَ " - ٣٦٠ قال أَبُو بَكْرٍ: وَحَدَّثَنِي أَبِي، قثنا هُشَيْمٌ، قثنا إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، قَالَ: «إِذَا سَأَلَ السَّائِلُ، فَقَدْ وَجَبَ حَقُّهُ، لَا يُرَدُّ إِلَّا بِمَا قَلَّ، أَوْ كَثُرَ» . قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبِي، قثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا كَانُوا يَعْزِمُونَ عَلَى أَهَالِيهِمْ أَنْ لَا تَرُدُّوا سَائِلًا ٣٦١ - أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، قَالَ: أَنْبَأَ الْعَتِيقِيُّ، قثنا يُوسُفُ بْنُ الرَّحِيلِ، قثنا الْعُقَيْلِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قثنا هِلَالُ بْنُ فَيَّاضٍ وَيُعْرَفُ بِشَاذٍ، قثنا الْحَارِثُ بْنُ شِبْلٍ، عَنْ أُمِّ النُّعْمَانِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيَأْتِي النَّاسُ السَّائِلَ مَا هُوَ بِإِنْسٍ، وَلَا جَانٍّ، وَلَكِنَّهُمْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَنِ يَخْتَبِرُونَ بَنِي آدَمَ فِي رِزْقِهِمُ الَّذِي رُزِقُوا، كَيْفَ صَنِيعُهُمْ فِيهِ؟» - ٣٦٢ أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَيَّاطُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْعَلَّافُ، قثنا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ الْأُشْنَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: " كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ رَحَّبَ بِهِ، وَقَالَ: مَرْحَبًا بِمَنْ يَحْمِلُ زَادِي إِلَى الْآخِرَةِ "

стр. 179

الْبَابُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ فِي بَيَانِ أَنَّ الْمُتَصَدَّقَ بِهِ هُوَ الْبَاقِي ٣٦٣ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَنْبَأَ نَصْرُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قثنا ابْنُ عَمْرَوَيْهِ، قثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ، قثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قثنا هَدَّارُ بْنُ خَالِدٍ، قثنا هَمَّامٌ، قثنا قَتَادَةُ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١] ، قَالَ: يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي؟ قَالَ: وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ " ٣٦٤ - قال مُسْلِمٌ: وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قثنا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: " يَقُولُ الْعَبْدُ: مَالِي مَالِي، إِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثٌ: مَا أَكَلَ فَأَفْنَى، أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى، أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى، مَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ، وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ " ٣٦٥ - أَخْبَرَنَا الْكَرُوخِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَامِرٍ الْأَزْدِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْغُورَجِيُّ، قَالَا: أَنْبَأَ ابْنُ الْجَرَّاحِ، قثنا ابْنُ مَحْبُوبٍ، قثنا التِّرْمِذِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ " أَنَّهُمْ ذَبَحُوا شَاةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَا بَقِيَ مِنْهَا؟ قَالَتْ: مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلَّا كَتِفُهَا! فَقَالَ: بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرُ كَتِفِهَا "

стр. 180

الْبَابُ السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ فِي ذِكْرِ مَا تَدْفَعُ الصَّدَقَةُ مِنَ الْبَلَاءِ ٣٦٦ - أخبرنا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْمُدِيرُ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ الْمَسْلَمَةَ، قثنا ابْنُ أَخِي مِيمِيٍّ، قثنا الْبَغَوِيُّ، قثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى الْخَزَّازُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَتَدْفَعُ مِيتَةَ السَّوْءِ» ٣٦٧ - أخبرنا مَوْهُوبُ بْنُ أَحْمَد، قَالَ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبُسْرِيِّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ، قثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، قثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَرِّزٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَدْرَأُ بِالصَّدَقَةِ سَبْعِينَ مِيتَةً مِنَ السَّوْءِ»

стр. 181

٣٦٨ - قال أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحُرَقِيُّ، قثنا شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَازِعُ، قثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، قثنا الْحَارِثُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الصَّدَقَةُ تَمْنَعُ سَبْعِينَ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ، أَهْوَنُهُ الْجُذَامُ، وَالْبَرَصُ» . قَالَ الْحَارِثُ: اسْمُ هَذَا الشَّيْخِ عَلَى اسْمِي، وَاسْمُ أَبِيهِ عَلَى اسْمِ أَبِي، وَاسْمُ جَدِّهِ عَلَى اسْمِ جَدِّي ٣٦٩ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَيْضَاوِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنُ سُكَيْنَةَ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مَهْدِيٍّ، قثنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، قثنا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ هَاشِمٍ، قثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، قثنا سَعِيدُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «إِنْ كَانَ شَيْءٌ يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ، فَالصَّدَقَةُ، وَتَمْنَعُ سَبْعِينَ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ» ٣٧٠ - قال أَبُو بَكْرٍ: وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَرِيرٍ، قثنا بِشْرُ بْنُ عُبَيْدٍ، قثنا أَبُو يُوسُفَ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَاكِرُوا بِالصَّدَقَةِ، فَإِنَّ الْبَلَاءَ لَا يَتَخَطَّى الصَّدَقَةَ» ٣٧١ - قال أَبُو بَكْرٍ: وَثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ، قثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَدَقَةُ

стр. 182

اللَّيْلِ تُذْهِبُ غَضَبَ الرَّبِّ ، وَصَدَقَةُ النَّهَارِ تُطْفِئ الذُّنُوبَ كَمَا يُطْفِئ الْمَاءُ النَّارَ» ٣٧٢ - أخبرنا ابْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ ثَابِتُ بْنُ بُنْدَارٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بُكَيْرٍ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلَمٍ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، قثنا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، قثنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «مُنَاوَلَةُ الْمِسْكِينِ تَقِي مِيتَةَ السَّوْءِ» - ٣٧٣ أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قثنا أَبِي، قثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ فِي قَوْمِ صَالِحٍ ﵇ قَدْ آذَاهُمْ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اذْهَبُوا، فَقَدْ كُفِيتُمُوهُ، قَالَ: وَكَانَ يَخْرُجُ كُلَّ يَوْمِ، فَيَحْتَطِبُ، قَالَ: فَخَرَجَ يَوْمَئِذٍ، وَمَعَهُ رَغِيفَانِ، فَأَكَلَ أَحَدُهُمَا وَتَصَدَّقَ بِالْآخَرِ، وَاحْتَطَبَ، ثُمَّ جَاءَ بِحَطَبِهِ سَالِمًا، قَالَ: فَجَاءُوا إِلَى صَالِحٍ ﵇، فَقَالُوا لَهُ: قَدْ جَاءَ بِحَطَبِهِ سَالِمًا لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ، قَالَ: فَدَعَاهُ صَالِحٌ، فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ صَنَعْتَ الْيَوْمَ؟ قَالَ: خَرَجْتُ وَمَعِي قُرْصَانِ، تَصَدَّقْتُ بِأَحَدِهِمَا، وَأَكَلْتُ الْآخَرَ، قَالَ: فَقَالَ صَالِحٌ: حِلَّ حَطَبَكَ، فَحَلَّهُ، فَإِذَا فِيهِ أَسْوَدُ مِثْلُ الْجَدَعِ، عَاضٌّ عَلَى جِذْلٍ مِنَ الْحَطَبِ، قَالَ: فَقَالَ: بِهَا دُفِعَ عَنْهُ ". يَعْنِي الصَّدَقَةُ - ٣٧٤ وحدثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ مُغِيثِ بْنِ سُمَيِّ، قَالَ: " تَعَبَّدَ رَاهِبٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي صَوْمَعَةٍ سِتِّينَ سَنَةً، قَالَ: فَنَظَرَ يَوْمًا فِي غِبِّ سَمَاءٍ، فَأَعْجَبَتْهُ الْأَرْضَ، فَقَالَ: لَوْ نَزَلْتُ فَمَشَيْتُ فِي الْأَرْضِ وَنَظَرْتُ فِيهَا،

стр. 183

قَالَ: فَنَزَلَ، وَنَزَلَ مَعَهُ بِرَغِيفٍ، فَعَرَضَتْ لَهُ امْرَأَةً، فَتَكَشَّفَتْ لَهُ، فَلَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ أَنْ وَقَعَ عَلَيْهَا، فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، قَالَ: وَجَاءَ سَائِلٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّغِيفَ، وَمَاتَ، فَجِئَ بِعَمَلِ سِتِّينَ سَنَةً، فَوَضَعَ فِي كِفَّةٍ، وَجِئَ بِخَطِيئَتِهِ فَوُضِعَتْ فِي كِفَّةٍ، فَرَجَحَتْ بِعَمَلِهِ، حَتَّى جِئَ بِالرَّغِيفِ فَوُضِعَ مَعَ عَمَلِهِ، فَرَجَحَ بِخَطِيئَتِهِ " ٣٧٥ - أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابُ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَنْبَأَ حَمْدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ شِبْلٍ، قثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قثنا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: " لَمَّا حَضَرَ أَبَا مُوسَى الْوَفَاةَ، قَالَ: يَا بَنِيَّ، اذْكُرُوا صَاحِبَ الرَّغِيفِ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَةٍ أَرَاهُ سَبْعِينَ سَنَةً، لَا يَنْزِلُ إِلَّا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، قَالَ: فَشَبَّهَ أَوْ شَبَّ الشَّيْطَانُ فِي عَيْنِهِ امْرَأَةً، قَالَ: فَكَانَ مَعَهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ، أَوْ سَبْعَ لَيَالٍ، قَالَ: ثُمَّ كُشِفَ عَنِ الرَّجُلِ غِطَاؤُهُ، فَخَرَجَ تَائِبًا، فَكَانَ كُلَّمَا خَطَا خُطْوَةً صَلَّى وَسَجَدَ، فَأَوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى دُكَّانٍ عَلَيْهِ اثْنَا عَشَرَ مِسْكِينًا، فَأَدْرَكَهُ الْعَيَاءُ، فَرَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ، وَكَانَ ثَمَّ رَاهِبٌ يَبْعَثُ إِلَيْهِمْ كُلَّ لَيْلَةِ أَرْغِفَةً، فَيُعْطِي كُلَّ إِنْسَانٍ رَغِيفًا، فَجَاءَ صَاحِبُ الرُّغُفِ، وَأَعْطَى كُلَّ إِنْسَانٍ رَغِيفًا، وَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي خَرَجَ تَائِبًا، وَظَنَّ أَنَّهُ مِسْكِينٌ، فَأَعْطَاهُ رَغِيفًا، فَقَالَ الْمَتْرُوكُ لِصَاحِبِ الرُّغُفِ: مَالَكَ لَمْ تُعْطِنِي رَغِيفِي، فَقَالَ: تَرَانِي أَمْسَكْتُهُ عَنْكَ! سَلْ، هَلْ أَعْطَيْتُ أَحَدًا مِنْكُمْ رَغِيفَيْنِ؟ قَالُوا: لَا. فَقَالَ: تَرَانِي أَمْسَكْتُهُ عَنْكَ، وَاللَّهِ لَا أَعْطِيكَ اللَّيْلَةَ شَيْئًا، فَعَمِدَ التَّائِبُ إِلَى الرَّغِيفِ الَّذِي دَفَعَهُ إِلَيْهِ، فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي تُرِكَ، فَأَصْبَحَ التَّائِبُ مَيِّتًا، قَالَ: فَوُزِنَتِ السَّبْعُونَ سَنَةً بِالسَّبْعِ لَيَالٍ، فَرَجَحَتِ اللَّيَالِي، فَوُزِنَ الرَّغِيفُ بِالسَّبْعِ اللَّيَالِي، فَرَجَحَ الرَّغِيفُ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَا بَنِيَّ، اذْكُرُوا صَاحِبَ الرَّغِيفِ " ٣٧٦ - أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّقُّورِ، قَالَ: أَنْبَأَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابَةَ، قثنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ، قثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قثنا عَاصِمُ بْنُ أَبِي النُّجُودِ،

стр. 184

عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «عَبَدَ اللَّهَ رَجُلٌ سَبْعِينَ سَنَةً، ثُمَّ أَصَابَ فَاحِشَةٌ، فَأَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ، ثُمَّ أَصَابَتْهُ زَمَانَةٌ، فَرَأَى رَجُلًا يَتَصَدَّقُ عَلَى مَسَاكِينَ، فَجَاءَ إِلَيْهِ، فَأَخَذَ مِنْهُ رَغِيفًا، فَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ، وَرَدَّ إِلَيْهِ عَمَلَ سَبْعِينَ سَنَةً» - ٣٧٧ أخبرنا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ أَحْمَدَ بْنُ الْحَسَنِ، أَنَّ طَاهِرَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ رِزْقَوَيْهِ، قثنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءُ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قثنا سَلَامٌ يَعْنِي ابْنُ مِسْكِينٍ، قثنا ثَابِتُ: " أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَأْكُلُ طَعَامًا، فَأَتَاهَا سَائِلٌ يَسْأَلُ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ طَعَامِهَا غَيْرُ لُقْمَةٍ، فَلَمَّا رَفَعَتْهَا إِلَى فِيهَا، فَأَدْخَلَتْ بَعْضَهَا فَاهَا، جَاءَهَا السَّائِلُ، فَأَخْرَجَتِ اللُّقْمَةَ مِنْ فِيهَا، فَأَطْعَمَتْهَا السَّائِلَ، فَأَتَاهَا الأَسَدُ، فَأَخَذَ صَبِيًّا لَهَا، فَذَهَبَ بِهِ، فَإِذَا هِيَ بِرَجُلٍ قَدْ أَقْبَلَ إِلَى الْأَسَدِ، فَأَخَذَ بِلَحْيَيْهِ، فَعَلَّقَهُمَا، حَتَّى اسْتَخْرَجَ الصَّبِيَّ مِنْ فِيهِ، فَسَلَّمَهُ إِلَى أُمِّهِ، فَقَالَ: هَا لُقْمَةٌ بِلُقْمَةٍ ". وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مَرْفُوعًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَا يَصِحُّ رَفْعُهُ - ٣٧٨ أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ، قَالَ: أَنْبَأَ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَتْحِ، قَالَ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنُ سُكَيْنَةَ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مَهْدِيٍّ، قثنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ أَبِي قَيْسٍ، قثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَرِيرّ الْعَتَكِيُّ، قثنا هَيْثَمُ بْنُ عُثْمَانَ، قثنا سَلَامَةُ بْنُ مِسْكِينٍ: «أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَأْخُذُ وَكْرَى طَائِرٍ، فَعَجَّا إِلَى اللَّهِ ، وَشَكَيَا الرَّجُلَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمَا أَنِّي مُهْلِكَهُ، فَخَرَجَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَاسْتَقْبَلَهُ مِسْكِينٌ وَمَعَ الرَّجُلِ غَدَاؤُهُ فَأَعْطَاهُ، ثُمَّ صَعِدَ فَأَخَذَ فُرُوخَهُمَا،

стр. 185

فَعَجَّا إِلَى اللَّهِ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمَا أَمَا عَلِمْتُمَا أَنِّي قَدْ عَهِدْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أُهْلِكَ رَجُلًا تَصَدَّقَ فِي يَوْمٍ بِصَدَقَةٍ» ٣٧٩ - قال أَبُو بَكْرٍ: وَثَنَا عِيسَى بْنُ يُوسُفَ، قثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، قثنا أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ " أَنَّ مَلِكًا قَالَ لِأَهْلِ مَمْلَكَتِهِ: إِنْ تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِشَيْءٍ، لَأَقْطَعَنَّ يَدَيْهِ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى امْرَأَةٍ، فَقَالَ: تَصَدَّقِي عَلَيَّ، قَالَتْ: كَيْفَ أَتَصَدَّقُ عَلَيْكَ وَالْمَلِكُ يَقْطَعُ يَدَيْ كُلِّ مَنْ يَتَصَدَّقُ؟ قَالَ: أَسْأَلُكِ بِوَجْهِ اللَّهِ لَمَا تَصَدَّقْتِ عَلَيَّ، فَتَصَدَّقَتْ عَلَيْهِ بِرَغِيفَيْنِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا الْمَلِكُ، فَقَطَعَ يَدَيْهَا، ثُمَّ إِنَّ الْمَلِكَ قَالَ لِأُمِّهِ: دُلِّينِي عَلَى امْرَأَةٍ جَمِيلَةٍ أَتَزَوَّجُهَا، قَالَتْ: إِنَّ هَاهُنَا امْرَأَةٌ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَهَا قَطُّ، وَلَكِنَّ بِهَا عَيْبٌ شَدِيدٌ، قَالَ: أَيُّ شَيْءٍ بِهَا؟ قَالَتْ: قَطْعَاءُ الْيَدَيْنِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا أَعْجَبَتْهُ، فَقَالَ: أَتُرِيدِينَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَتَزَوَّجَهَا، وَدَخَلَ بِهَا، فَحَسَدَهَا ضَرَائِرُ لَهَا، فَخَرَجَ الْمَلِكُ يُقَاتِلُ عَدُوًّا، فَكَتَبَ ضَرَائِرُهَا إِلَيْهِ إِنَّهَا فَاجِرَةٌ، وَقَدْ وَلَدَتْ غُلَامًا، فَكَتَبَ الْمَلِكُ إِلَى أُمِّهِ: خُذِي ذَلِكَ الْغُلَامَ، فَاحْمِلِيهِ عَلَى عُنُقِهَا، وَاضْرَبِي عَلَى جَنْبَيْهَا، وَأَخْرِجِيهَا مِنَ الدَّارِ إِلَى الصَّحْرَاءِ، قَالَ: فَدَعَتْهَا أُمُّهُ، وَأَمَرَتْ بِالصَّبِيِّ، فَجَعَلَ عَلَى عُنُقِهَا، وَأَخْرَجَتْهَا مِنْ دَارِ الْمَلِكِ إِلَى الصَّحْرَاءِ، فَبَيْنَا هِيَ تَمْشِي وَالصَّبِيُّ عَلَى عُنُقِهَا، إِذْ مَرَّتْ بِنَهْرٍ، فَنَزَلَتْ لِتَشْرَبَ، فَبَدَرَ الصَّبِيُّ عَنْ رَقَبَتِهَا، فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ، فَغَرِقَ، فَجَلَسَتْ تَبْكِي، فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ مَرَّ بِهَا رَجُلَانِ، فَقَالَا لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: ابْنِي كَانَ عَلَى عُنُقِي، فَسَقَطَ فِي الْمَاءِ، فَغَرِقَ، فَقَالَا لَهَا: أَتُحِبِّينَ أَنْ نُخْرِجَهُ لَكِ؟ قَالَتْ: إِي وَاللَّهِ، قَالَ: فَدَعَوْا اللَّهَ ، فَخَرَجَ ابْنُهَا إِلَيْهَا، وَقَالَا لَهَا: أَتُحِبِّينَ أَنْ نَرُدَّ يَدَيْكِ إِلَيْكِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَدَعَوْا لَهَا فَاسْتَوَتْ يَدَاهَا، فقَالَا لَهَا: أَتَدْرِينَ مَنْ نَحْنُ؟ قَالَتْ: لَا، قَالَا: نَحْنُ رَغِيفَاكِ اللَّذَانِ تَصَدَّقْتِ بِهِمَا " - ٣٨٠ قال أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مِسْعَرٍ " أَنَّ عَابِدًا كَانَ يَتَعَبَّدُ فِي جَبَلٍ يُؤْتَى كُلَّ يَوْمٍ بِقُوتِهِ قُرْصَيْنِ، كَانَ يَأْتِيهِ بِهِ طَيْرٌ أَبْيَضٌ، فَأَتَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ بِقُوتِهِ، فَجَاءَهُ سَائِلٌ، فَأَعْطَاهُ أَحَدَ الْقُرْصَيْنِ، ثُمَّ أَتَاهُ سَائِلٌ آخَرُ فَكَسَرَ الْقُرْصَ الثَّانِي

стр. 186

نِصْفَيْنِ، فَأَعْطَاهُ النِّصْفَ، وَأَبْقَى لِنَفْسِهِ النِّصْفَ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ مَا هَذَا النِّصْفُ بِالَّذِي يُغْنِي عَنِّي شَيْئًا، وَلأَنْ يَشْبَعَ وَاحِدٌ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَجُوعَ اثْنَانِ، فَسَلَّمَ الْقُرْصَ لِلسَّائِلِ، وَبَاتَ طَاوِيًا، فَأَتَى فِي مَنَامِهِ، فَقِيلَ لَهُ: سَلْ، قَالَ: أَسْأَلُ الْمَغْفِرَةَ. فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هَذَا شَيْءٌ قَدْ أُعْطِيتُهُ، فَسَلْ، قَالَ: أَسْأَلُ أَنْ يُغَاثَ النَّاسُ، وَكَانَ عَامَ جَدْبٍ، فَأُغِيثُوا " - ٣٨١: " أَنَّ رَجُلا رَكِبَ الْبَحْرَ، فَغَرِقَ هُوَ وَمَنْ فِي السَّفِينَةِ، فَإِذَا قَائِلٌ فِي الْهَوَاءِ، يَقُولُ: أَلَا إِنَّ الْفِدَاءَ مَقْبُولٌ، وَزَيْدٌ مُغَاثٌ، وَكَانَ اسْمُهُ زَيْدٌ، فَبَقِيَ عَلَى لَوْحٍ، فَرَمَى بِهِ إِلَى السَّاحِلِ، فَسَلِمَ، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: مَا أَعْجَبَ مَا رَأَيْتُ؟ فَأَخْبَرَهَا بِمَا جَرَى، فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ يَوْمَئِذٍ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ عَلَى فَقِيرٍ بَدِرْهَمٍ، وَقُلْتُ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ بِهِ وَلَدِي إِنَّ رَكِبَ بَرًّا أَوْ بَحْرًا " - ٣٨٢ أنبأنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ التَّنُوخِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدّ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ شُيُوخٍ الْكِتَابُ بِبَغْدَادَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ الْفُرَاتِ يَقُولُ لِأَبِي جَعْفَرِ بْنِ بِسْطَامٍ: " وَيْحَكَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ، لَكَ قِصَّةٌ فِي رَغِيفٍ، فَقَالَ: إِنَّ أُمِّي كَانَتْ عَجُوزًا صَالِحَةً، عَوَّدَتْنِي مُنْذُ وَلَدَتْنِي أَنْ تَجْعَلَ تَحْتَ مِخَدَّتِي رَغِيفًا فِيهِ رَطْلٌ، فَإِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ، تَصَدَّقَتْ بِهِ عَنِّي، فَأَنَا أَفْعَلُ هَذَا إِلَى الْآنَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْفُرَاتِ: مَا سَمِعْتُ بِأَعْجَبَ مِنْ هَذَا، اعْلَمْ أَنِّي مِنْ أَسْوَأِ النَّاسِ رَأْيًا فِيكَ، وَأَنَا مَعَكَ فِي الْقَبْضِ عَلَيْكَ، فَأَرَى مُنْذُ ثَلَاثِ لَيَالِي فِي مَنَامِي كَأَنِّي قَدِ اسْتَدْعَيْتُكَ لأَقْبِضَ عَلَيْكَ، فَتُحَارِبُنِي وَتَمْتَنِعُ مِنِّي، فَأَتَقَدَّمُ بِمُحَارَبَتِكَ، فَتَخْرُجُ إِلَى مَنْ يُحَارِبُكَ وَبِيَدِكَ رَغِيفٌ كَالتِّرْسِ، فَتَتَقِي بِهِ السِّهَامَ، وَلَا يَصِلْ إِلَيْكَ مِنْهَا شَيْءٌ، فَأُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي قَدْ وَهَبْتُ للَّهِ تَعَالَى مَا فِي نَفْسِي عَلَيْكَ "

стр. 187

الْبَابُ الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ فِي أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ الصَّدَقَةُ بِالْحَرَامِ ٣٨٣ - أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا وَكِيعٌ، قثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ، وَلَا صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ٣٨٤ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا حَجَّاجُ، قَالَ: أَنْبَأَ صَالِحُ الْمُرِّيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: «أَيُّهَا الْمُتَصَدِّقُ عَلَى الْمِسْكِينِ يرْحَمُهُ، ارْحَمْ مَنْ ظَلَمْتَ»

стр. 188

الْبَابُ التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ فِي ثَوَابِ الْعِتْقِ ٣٨٥ - أخبرنا ابْنُ الْحُصَيْنِ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ الْمُذْهِبِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ إِرْبٍ مِنْهَا إِرَبًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَعْتِقُ بِالْيَدِ الْيَدَ، وَبِالرِّجْلِ الرِّجْلَ، وَبِالْفَرْجِ الْفَرْجَ» . فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ سَعِيدُ: نَعَمْ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ لِغُلامٍ لَهُ، أَفَرَّهُ غِلْمَانَهُ: ادْعُ مُطَرِّفًا، قَالَ: فَلَمَّا قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: اذْهَبْ، فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ . أَخْرَجَاهُ ٣٨٦ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قثنا بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ نَفْسًا مُسْلِمَةً، كَانَتْ فِدْيَتَهُ مِنَ النَّارِ» ٣٨٧ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا عَفَّانُ، قثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَمْرٍو الْقُشَيْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً، فَهِيَ فِدَاؤُهُ مِنَ النَّارِ، مَكَانُ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامٍ مُحَرَّرَةٍ بِعَظْمٍ مِنْ عِظَامِهِ»

стр. 189

٣٨٨ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا هُشَيْمُ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، أَنْبَأَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَرْثِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: «مَنْ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا، كَانَ فِكَاكُهُ مِنَ النَّارِ، يُجْزَى بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ» ٣٨٩ - قَالَ أَحْمَدُ: قثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، قثنا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنِ الْغَرِيفِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: أَتَيْنَا وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيَّ، فَقُلْنَا حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: " أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ فِي صَاحِبٍ لَنَا قَدْ أَوْجَبَ، فَقَالَ: أَعْتِقُوا عَنْهُ يُعْتِقِ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنَ النَّارِ " ٣٩٠ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا شُعْبَةُ، عَنْ صَالِحٍ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ، فَأَدَّبَهَا، فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا، وَمَمْلُوكٌ أَعْطَى حَقَّ رَبِّهِ ، وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ آمَنَ بِكِتَابِهِ وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ ". أَخْرَجَاهُ ٣٩١ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قثنا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَجَلِيُّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: " جَاءَ أَعْرَابِيُّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، قَالَ: إِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ، لَقَدْ أَعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ، أَعْتِقِ النَّسَمَةَ، وَفُكَّ الرَّقَبَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَلَيْسَتَا وَاحِدَةً؟ قَالَ: لَا، إِنَّ عِتْقِ النَّسَمَةِ أَنْ تَفَرَّدَ بِعِتْقِهَا، وَفَكُّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي عِتْقِهَا، وَالْمِنْحَةُ الْوَكُوفُ، وَالْفَيء عَلَى

стр. 190

ذِي الرَّحِمِ الظَّالِمِ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ، فَأَطْعِمِ الْجَائِعَ، وَاسْقِ الظَّمْآنَ، وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ، فَكُفَّ لِسَانَكَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ " ٣٩٢ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَرْمَوِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُهْتَدِي، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الصَّبَّاحِ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَبِيبَةِ الطَّائِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الَّذِي يَعْتِقُ عِنْدَ الْمَوْتِ، كَمَثَلِ الَّذِي يَهْدِي إِذَا شَبِعَ» ٣٩٣ - أخبرنا الْمُحَمَّدَانِ ابْنُ نَاصِرٍ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، قَالَا: أَنْبَأَ حَمْدُ بْنُ أَحْمَدَ، قثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، قثنا أَبُو حَامِدِ بْنُ حَبْلَةَ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قثنا أَبُو هَمَّامٍ، قثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: «مَا مَاتَ ابْنُ عُمَرَ، حَتَّى أَعْتَقَ أَلْفَ إِنْسَانٍ أَوْ زَادَ» ٣٩٤ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قثنا أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ، قثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سُكَيْنَةَ، قثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قثنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، قثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُهَيْلٍ التَّمِيمِيُّ، قثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَ مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: " رَأَى أَبَا لَهَبٍ بَعْضَ أَهْلِهِ فِي النَّوْمِ، فَقَالَ: مَا وَجَدْتُ بَعْدَكُمْ رَاحَةً، إِلَّا أَنِّي سَقَيْتُ فِي هَذِهِ مِنِّي، وَأَشَارَ إِلَى النُّقْرَةِ الَّتِي فَوْقَ الْإِبْهَامِ بِعَتْقِي ثُوَيْبَةَ، وَكَانَتْ أَرْضَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، وَأَبَا سَلَمَةَ "

стр. 191

الْبَابُ الْخَمْسُونَ فِي كَفَالَةِ الْيَتِيمِ ٣٩٥ - أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَلِيلًا» ٣٩٦ - قال أَحْمَدُ: وَحَدَّثَنَا عَفَّانُ، قثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَمْرٍو الْقُشَيْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا مِنْ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ حَتَّى يُغْنِيهِ اللَّهُ ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» ٣٩٧ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الصَّاعِدِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، قثنا مُسْلِمُ بْنُ

стр. 192

الْحَجَّاجِ، قَالَ: حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قثنا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قثنا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْغَيْثِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَشَارَ مَالِكٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى» ٣٩٨ - أخبرنا عَبْدُ الْأَوَّلِ، قَالَ: أَنْبَأَ الدَّاوُدِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ حَمُّوَيْهِ، قثنا ابْنُ خُزَيْمٍ، قثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قثنا نُعْمُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُبَارِكِ. ح وَأَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، وَابْنُ ظَفَرٍ، قَالَا: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَّاوِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْعَلَاءِ الْوَاسِطِيُّ، قثنا أَبُو نَصْرٍ النِّيَازَكِيُّ، قثنا أَبُو الْخَيْرِ الْبَزَّازُ، قثنا الْبُخَارِيُّ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَنْبَأَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتَّابٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَيْرُ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ، بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْهِ، وَشَرُّ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ، بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ، أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ، يُشِيرُ بِإِصْبَعَيْهِ» ٣٩٩ - قال الْبُخَارِيُّ: وَثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ نَهَّاسِ بْنِ قَهْمٍ، عَنْ شَدَّادِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «أَنَا وَامْرَأَةُ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ

стр. 193

امْرَأَةٌ آمَتْ مِنْ زَوْجِهَا، فَصَبَرَتْ عَلَى وَلَدِهَا، كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ» . السَّفْعَاءُ: الَّتِي قَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُهَا إِلَى الْكُمُودَةِ وَالسَّوَادِ مِنْ طُولِ الْأَيْمَةِ، كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ سَفْعِ النَّارِ، وَذَلِكَ لِكَوْنِهَا لَا تَتَزَيَّنُ، وَلَا تَتَصَنَّعُ شُغْلا عَنْ تَرْبِيَّةٍ ٤٠٠ - أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرَى، قَالَ: أَنْبَأَ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَطِرِ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْمُؤَدِّبُ، قثنا الْحُسَيْنُ الْمَحَامِلِيُّ، قثنا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِصَّانَ بْنِ كَاهِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَا أَكَلَ يَتِيمٌ مَعَ قَوْمٍ فِي صَحْفَتِهِمْ أَوْ قَصْعَتِهِمْ، فَيَقْرُبَ صَحْفَتَهُمُ الشَّيْطَانُ» ٤٠١ - أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَنْبَأَ عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ، قثنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، قثنا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الْوَشَّاءُ، قَالَ: أَنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَنْبَأَ فَائِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَاهُ غُلَامٌ، فَقَالَ: بِأَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، غُلَامٌ يَتِيمٌ أُمُّهُ أُمٌّ أَرْمَلَةٌ، وَأُخْتٌ يَتِيمَةٌ أَطْعِمْنَا مِمَّا أَطْعَمَكَ اللَّهُ، أَعْطَاكَ اللَّهُ مِمَّا عِنْدَهُ حَتَّى تَرْضَى، قَالَ: مَا أَحْسَنُ مَا قُلْتَ. يَا غُلَامُ، اذْهَبْ إِلَى أَهْلِنَا، فَأْتِنَا بِمَا وَجَدْتَ عِنْدَهُمْ مِنْ طَعَامٍ، فَذَهَبَ بِلَالٌ، فَجَاءَ بِإِحْدَى وَعِشْرِينَ تَمْرَةً، فَوَضَعَهَا فِي كَفِّ النَّبِيِّ ﷺ ، فَرَفَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى فِيهِ، وَدَعَا فِيهَا بَالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ: يَا غُلَامٌ، سَبْعٌ لَكَ، وَسَبْعٌ لِأُمِّكَ، وَسَبْعٌ لأُخْتِكَ تَغَدَّا بِتَمْرَةٍ، وَتَعَشَّى

стр. 194

بِأُخْرَى، فَلَمَّا انْصَرَفَ الْغُلَامُ، قَامَ إِلَيْهِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَوَضَعَ يَدُهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَالَ: يَا غُلَامٍ، جَبَرَ اللَّهُ يُتْمَكَ، وَجَعَلَكَ خَلَفًا مِنْ أَبِيكَ، وَكَانَ مِنْ أَوْلَادِ الْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : رَأَيْتُكَ يَا مُعَاذُ وَمَا صَنَعْتَ. قَالَ: رَحْمَةٌ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَلِي مُسْلِمٌ يَتِيمًا يُحْسِنُ وِلايَتَهُ، وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ دَرَجَةً، وَكَتَبَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةِ حَسَنَةً، وَمَحَى عَنْهُ بِكُلِّ شَعْرَةِ سَيِّئَةً " ٤٠٢ - أخبرنا ابْنُ الْحُصَيْنِ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ الْمُذْهِبِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ مَسَحَ رَأْسَ يَتِيمٍ لَمْ يَمْسَحْهُ إِلَّا للَّهِ ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ عَلَيْهَا يَدُهُ حَسَنَاتٌ، وَمَنْ أَحْسَنَ إِلَى يَتِيمِهِ أَوْ يَتِيمِ غَيْرِهِ، كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ، وَقَرَنَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى»

стр. 195

٤٠٣ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا أَبُو كَامِلٍ، قثنا حَمَّادُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجُونِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَسْوَةَ قَلْبِهِ، فَقَالَ لَهُ: إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ، فَأَطْعِمِ الْمِسْكِينَ، وَامْسَحْ رَأْسَ الْيَتِيمِ " ٤٠٤ - أخبرنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسُّونٍ، قَالَ: أَنْبَأَ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْأَزْجِيُّ، قثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَخْرَمِيُّ، قثنا أَبِي، قثنا الرَّبِيعُ بْنُ تَغْلِبَ، قثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْمُطْعِمِ بْنِ الْمِقْدَامِ الصَّنَعَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ الْأَسْوِيِّ، قَالَ: " كَتَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِلَى سَلْمَانَ: يَا أَخِي، ادْنُ الْيَتِيمَ مِنْكَ وَأَلْطِفْهُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَشْكُو إِلَيْهِ قَسْوَةَ قَلْبِهِ، فَقَالَ لَهُ: أَدْنِ الْيَتِيمَ مِنْكَ، وَأَلْطِفْهُ وَامْسَحْ بِرَأْسِهِ، وَأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُلِينُ قَلْبَكَ، وَتُدْرِكُ حَاجَتَكَ "

стр. 196

الْبَابُ الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ فِي ثَوَابِ السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ ٤٠٥ - أخبرنا عَبْدُ الْأَوَّلِ، قَالَ: أَنْبَأَ الدَّاوُدِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ أَعْيَنَ السَّرْخَسِيُّ، قثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفِرَبْرِيُّ، قَالَ: قثنا الْبُخَارِيُّ، قثنا يَحْيَى بْنُ قَزْعَةَ، قثنا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ الْقَائِمِ اللَّيْلَ، الصَّائِمِ النَّهَارَ» . أَخْرَجَاهُ

стр. 197

الْبَابُ الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ فِي ذِكْرِ ثَوَابِ فِعْلِ الْمَعْرُوفِ مَعَ كُلِّ مَلْهُوفٍ ٤٠٦ - أخبرنا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى، قَالَ: أَنْبَأَ الدَّاوُدِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ أَعْيَنَ، قثنا الْفِرَيْرِيُّ، قثنا الْبُخَارِيُّ، قثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، قثنا أَبُو غَسَّانَ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ» . انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ٤٠٧ - أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ» ٤٠٨ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قثنا الْمُنْكَدِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ مَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَمِنَ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ، وَأَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَائِهِ»

стр. 198

٣١٢ - قَالَ أَحْمَدُ: وَثَنَا رَوْحٌ، قثنا أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجُونِيِّ، عَنْ عِبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ، فَالْقَ أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ» ٤٠٩ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قثنا سَعِيدُ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمَعْرُوفِ، فَقَالَ: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تُعْطِي صِلَةَ الْحَبْلِ، وَلَوْ أَنْ تُعْطِي شِسْعَ النَّعْلِ، وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي، وَلَوْ أَنْ تُنَحِّيَ الشَّيْءَ مِنْ طَرِيقِ النَّاسِ يُؤْذِيهِمْ، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ وَوَجْهُكَ إِلَيْهِ مُنْطَلِقٌ، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ فَتُسَلِّمَ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَنْ تُؤْنِسَ الْوَحْشَانِ فِي الْأَرْضِ» ٤١٠ - أخبرنا ابْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو طَالِبِ بْنُ عَيْلَانَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّرْسِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ سَلَّامِ بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جُرَيِّ الْهُجَيْمِيُّ، وَاسْمُهُ سُلَيْمُ بْنُ جَابِرٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَعَلِّمْنَا شَيْئًا يَنْفَعُنَا اللَّهُ بِهِ، فَقَالَ: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي، وَلَوْ أَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَوَجْهُكَ إِلَيْهِ مُنْبَسِطٍ» ٤١١ - أخبرنا ابْنُ الْحُصَيْنِ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ الْمُذْهِبِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا حَجَّاجُ، قثنا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي

стр. 199

عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ٤١٢ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: قثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ، مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ» . انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ، وَاتَّفَقَا عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ ٤١٣ - وَبِالإِسْنَادِ، قَالَ أَحْمَدُ، وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا فِي الدُّنْيَا، سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ نَجَّى مَكْرُوبًا، فَكَّ اللَّهُ عَنْهُ

стр. 200

كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ» ٤١٤ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: " عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ. قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: يَعْمَلُ بِيَدَيْهِ، فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ، وَيَتَصَدَّقُ. قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَفْعَلَ؟ قَالَ: يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ " ٤١٥ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، إِذِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا، فَنَزَلَ فِيهَا، فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلِ الَّذِي بَلَغَنِي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ، فَمَلأَ خُفَّهُ مَاءٌ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهَ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطِبَةٍ، أَجْرٌ " ٤١٦ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَرَادَ أَنْ تُسْتَجَابُ دَعْوَتَهُ، وَأَنْ تُكْشَفَ كُرْبَتُهُ، فَلْيُرَوِّحْ عَنْ مُعْسِرٍ»

стр. 201

٤١٧ - أخبرنا عَبْدُ الْأَوَّلِ، قَالَ: أَنْبَأَ الدَّاوُدِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ أَعْيَنَ، قثنا الْفِرَيْرِيُّ، قَالَ: قثنا الْبُخَارِيُّ، قثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَلِيدٍ، قثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «بَيْنَمَا كَلْبٌ يَطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ، فَغُفِرَ لَهَا» ٤١٨ - قال الْبُخَارِيُّ: وَأَنْبَأَ إِسْحَاقُ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كَلَّ يَوْمِ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ، تَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا، أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ» . هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الْأَرْبَعَةُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ٤١٩ - أخبرنا مُحَمَّدُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّرْسِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ فَدُّوَيْهِ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ، قثنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّيُورِيُّ. وَأَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ، قثنا عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ السَّامِرِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قثنا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَرِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَا: سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «مَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ حَتَّى يُتِمَّهَا لَهُ، أَظَلَّهُ اللَّهُ بِخَمْسَةِ آلَافِ مَلِكٍ يَدْعُونَ لَهُ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ صَبَاحًا حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ كَانَ مَسَاءً حَتَّى يُصْبِحَ، وَلَا

стр. 202

يَرْفَعُ قَدَمًا إِلَّا كُتِبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةٌ، وَلَا يَضَعُ قَدَمًا إِلَّا حُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ» ٤٢٠ - أخبرنا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُعَدَّلُ، قَالَ: أَنْبَأَ دَعْلَجُ، قثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ الْهَرَوِيُّ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْخَلال، قثنا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، قثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ مُعْتَكِفًا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَا فُلَانُ، مَالِي أَرَاكَ مُكْتَئِبًا حَزِينًا؟ قَالَ: يَا ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ، لِفُلَانٍ عَلَيَّ حَقٌّ، لَا وَحَرْمَةُ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَفَلَا أُكَلِّمَهُ فِيكَ إِنْ أَحْبَبْتَ؟ قَالَ: فَانْتَعَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَنَسِيتَ مَا كُنْتَ فِيهِ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ ﷺ ، يَقُولُ: «مَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، وَبَلَغَ فِيهَا، كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنَ اعْتِكَافِ سَنَتَيْنِ، وَمَنِ اعْتَكَفَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ ثَلَاثَ خَنَادِقَ، أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ» ٤٢١ - أخبرنا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ الْبَاهِلِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ،

стр. 203

قَالَ: أَنْبَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، قثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قثنا بَقِيَّةُ، قثنا الْمُتَوَكِّلُ بْنُ يَحْيَى الطَّائِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَضَى لِأَخِيهِ حَاجَةً، كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ خَدَمَ اللَّهَ عُمْرَهُ» ٤٢٢ - الشَّيْخُ الْمُصَنِّفُ ﵀: قُلْتُ: وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ بَقِيَّةَ غَيْرُ هِشَامٍ، فَأَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ حَرْبٍ الْبَزَّازُ، قثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْحِمْصِيُّ، قثنا بَقِيَّةُ، قثنا مُتَوَكِّلُ بْنُ عَلِيٍّ الْقِنَّسِرِينِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَضَى لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ حَاجَةً، كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ خَدَمَ اللَّهُ عُمْرَهُ» ٤٢٣ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّرْسِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَطِيطٍ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قثنا إِدْرِيسُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِيُّ، قثنا سَلَمَةُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ نَصْرِ بْنِ بَابٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنْ جِبْرِيلَ، عَنِ اللَّهِ ، قَالَ: «يَا مُحَمَّدٌ، أَكْثِرْ مِنْ صَنَائِعِ الْمَعْرُوفِ، فَإِنَّهَا تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَمَا عُمِلَ بَعْدَ الْفَرَائِضِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ» ٤٢٤ - أخبرنا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ، قثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَجَّاجُ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ

стр. 204

بْنِ جَابِرٍ السَّقَطِيُّ، قثنا إِسْحَاقُ بْنُ كَعْبٍ، قثنا مُوسَى بْنُ عُمَيْرٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْخَلْقُ عِيَالُ اللَّهِ، فَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ مَنْ أَحْسَنَ إِلَى عِيَالِهِ» ٤٢٥ - أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، وَأَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاقَرْحِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ، قَالَ: أَنْبَأَ أبو بكر عُمَرَ بْنُ سَعْدٍ الْقَرَاطِيسِيُّ، قثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فِعْلُ الْمَعْرُوفِ يَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ» ٤٢٦ - قال أَبُو بَكْرٍ: وَثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَغَاثَ مَلْهُوفًا، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ مَغْفَرَةً، وَاحِدَةٌ مِنْهَا صَلَاحُ أَمْرِهِ كُلِّهِ، وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ لَهُ دَرَجَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

стр. 205

٤٢٧ - قال أَبُو بَكْرٍ: وَثَنَا أَبُو حَفْصٍ الصَّفَّارُ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَسَى مُؤْمِنًا عَلَى عُرَى، كَسَاهُ اللَّهُ مِنَ اسْتَبْرَقِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ سَقَاهُ عَلَى ظَمَأٍ، سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ، وَمَنْ أَطْعَمَهُ مِنْ جُوعٍ، أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةُ» ٤٢٨ - وأخبرنا عَالِيًا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا حَسَنٌ، قثنا زُهَيْرٌ، عَنْ سَعْدٍ أَبِي الْمُجَاهِدِ الطَّائِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَرَاهُ قَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «أَيُّمَا مُؤْمِنٌ سَقَى مُؤْمِنًا شَرْبَةٌ عَلَى ظَمَأٍ، سَقَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ، وَأَيُّمَا مُؤْمِنٌ أَطْعَمَ مُؤْمِنًا عَلَى جُوعٍ، أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُؤْمِنٌ كَسَى مُؤْمِنًا ثَوْبًا عَلَى عُرَى، كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خَضِرِ الْجَنَّةِ» . ٤٢٩- وَأَخْبَرَنَاهُ بِغَيْرِ شَكٍّ الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ، قَالَ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بيان، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّقَطِيُّ، قثنا أَبُو حَفْصٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ،

стр. 206

عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنِ الْجَارُودِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَهُ ٤٣٠ - أخبرنا الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ الْعُشَارِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ سَمْعُونَ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَارِئُ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرًا، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَرَّ مُسْلِمًا بَعْدِي، فَقَدْ سَرَّنِي فِي قَبْرِي، وَمَنْ سَرَّنِي فِي قَبْرِي، سَرَّهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ٤٣١ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّازُ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُهْتَدِيِّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينٍ، قثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْغَافِقِيُّ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، قثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: أَنْبَأَ فَضَالَةُ بْنُ حُصَيْنٍ الْعَطَّارُ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَطْعَمَ أَخَاهُ لُقْمَةً حُلْوَةً، لَمْ يَذُقْ مَرَارَةَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ٤٣٢ - أخبرنا عَبْدُ الْأَوَّلِ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ إِمْلَاءً، قثنا يَعْقُوبُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّبَرِيُّ، وَأَخْبَرَنَاهُ عَالِيًا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَرْمَوِيُّ، قثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْمَأْمُونِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، قثنا زَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيُّ، قثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، قثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُورًا، فَقَدْ سَرَّنِي، وَمَنْ سَرَّنِي فَقَدِ اتَّخَذَ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا، وَمَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا، فَلَنْ تَمَسَّهُ النَّارُ أَبَدًا»

стр. 207

٤٣٣ - أخبرنا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيَاضٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جُمَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُؤْنِسُ بْنُ وَصِيفٍ، قثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ أَدْخَلَ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فَرَحًا أَوْ سُرُورًا فِي دَارِ الدُّنْيَا، خَلَقَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ خَلْقًا يَدْفَعُ عَنْهُ الآفَاتِ فِي الدُّنْيَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَانَ مِنْهُ قَرِيبًا، فَإِذَا مَرَّ بِهِ قَالَ لَهُ: لَا تَخَفْ، فَيَقُولُ لَهُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا الْفَرَحُ وَالسُّرُورُ الَّذِي أَدْخَلْتُهُ عَلَى أَخِيكَ فِي دَارِ الدُّنْيَا " ٤٣٤ - أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحِنَّائِيُّ، قثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخُتَّلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، قثنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْغَنَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُجِيبٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ أَدْخَلَ عَلَى رَجُلٍ سُرُورًا، خَلَقَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ السُّرُورِ مَلَكًا، فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، أَتَاهُ ذَلِكَ الْمَلَكَ، فَقَالَ: أَمَا تَعْرِفُنِي؟ أَنَا السُّرُورُ الَّذِي أَدْخَلْتُهُ عَلَى فُلَانٍ فِي دَارِ الدُّنْيَا، جِئْتُ لِأُؤْنِسَ وَحْشَتَكَ، وَلِأُلَقِنَنَّكَ حُجَّتَكَ، وَلِأُشْهِدَنَّكَ مَشَاهِدَ الْقِيَامَةِ، وَلِأَشْفَعَ لَكَ إِلَى رَبِّكَ، وَأُرِيكَ مَنْزِلَكَ مِنَ الْجَنَّةِ " - ٤٣٥ أخبرنا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّرْسِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ التَّيْمُلِيُّ، قثنا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، قثنا فُرَاتُ بْنُ مَحْبُوبٍ، قثنا نَصْرُ بْنُ بَابٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ " أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ: أَنَّ عَبْدًا مِنْ

стр. 208

عَبِيدِي لَقِيَنِي بِحَسَنَةٍ، فَأَبَحْتُهُ جَنَّتِي، قَالَ دَاوُدُ: يَا رَبِّ، مَا هَذِهِ الْحَسَنَةُ الَّتِي لَقِيَكَ بِهَا عَبْدُكَ، فَأَبَحْتَهُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: إِدْخَالُ السُّرُورَ عَلَى عَبْدِي الْمُؤْمِنِ " ٤٣٦ - أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَنْبَأَ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَانَ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ التِّنِّيسِيُّ، قثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيِّ، عَنِ الأَصْبَغِ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ» ٤٣٧ - أنبأ ابْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ بَخِيتٍ، قَالَ: أَنْبَأَ جَعْفَرُ بْنُ ذُرَيْخٍ، قثنا هَنَّادُ، قثنا قُبَيْصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ فَرَافِصَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْعَلَاءِ، عَنْ بُدَيْلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لأَنْ أُطْعِمَ أَخًا لِي فِي اللَّهِ مُسْلِمًا لُقْمَةً، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ، وَلأَنْ أُعْطِيَ أَخًا لِي فِي اللَّهِ مُسْلِمًا دِرْهَمًا، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِعَشْرَةَ، وَلأَنْ أُعْطِيهِ عَشْرَةً، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ رَقَبَةً» . قَالَ هَنَّادُ: وثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لأَنْ أَدْعُوَ عَشْرَةً مِنْ أَصْحَابِي فَأُطْعِمَهُمْ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى سُوقِكُمْ هَذِهِ، فَأَشْتَرِيَ رَقَبَةً، فَأُعْتِقَهَا ٤٣٨ - أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسُّورِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ، قثنا سُلَيْمَانُ بْنُ كَرَّانَ، قثنا نَافِعٌ أَبُو عَمَّارٍ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ، وَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِغَاثَةَ اللَّهْفَانِ»

стр. 209

٤٣٩ - أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، قثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي حَضْرُونَ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قثنا مَسْلَمَةُ بْنُ الصَّلْتِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي حَسَّانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَغَاثَ مَلْهُوفًا، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ مَغْفِرَةً، وَاحِدَةٌ مِنْهَا فِيهَا صَلَاحُ أَمْرِهِ كُلِّهِ، وَاثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ دَرَجَاتٌ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» - ٤٤٠ أخبرنا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: " كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْعُصْمِيُّ نَبِيلًا مِنْ ذَوِي الْأَقْدَارِ الْعَالِيَةِ، وَلَهُ أَفْضَالٌ عَلَى الصَّالِحِينَ وَالْفُقَهَاءِ، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ تُضْرَبُ لَهُ دَنَانِيرُ فِيهَا مِثْقَالُ وَنِصْفٌ، وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَيَتَصَدَّقُ بِهَا، وَيَقُولُ: إِنَّ الْفَقِيرَ يَفْرَحُ إِذَا نَاوَلْتُهُ كَاغِدًا، فَيَتَوَهَّمَ أَنَّ فِيهِ فِضَّةً، ثُمَّ يَفْتَحُهُ فَيَفْرَحُ إِذَا رَأَى صَفْرَةَ الدِّينَارِ، ثُمَّ يَزِنَهُ، فَيَفْرَحُ إِذَا زَادَ عَلَى الْمِثْقَالِ " - ٤٤١ أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ جُدَيْرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ " يَقُولُ أَحَدُهُمْ: أَحُجُّ أَحُجُّ! قَدْ حَجَجْتُ، صِلْ رَحِمًا، نَفِّسْ عَنْ مَغْمُومٍ، أَحْسِنْ إِلَى جَارٍ " - ٤٤٢ قال عَبْدُ اللَّهِ: وثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ، قثنا الْحَكَمُ بْنُ سِنَانٍ، قثنا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: " بَعَثَ الْحَسَنُ مُحَمَّدَ بْنَ نُوحٍ، وَحُمَيْدًا الطَّوِيلَ فِي حَاجَةٍ لأَخٍ لَهُ،

стр. 210

وَقَالَ: مَرُّوا بِثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، فَأَشَخَصَانِهِ مَعَكُمْ، فَأَتَيَا ثَابِتًا، فَقَالَ لَهُمْ ثَابِتٌ: إِنِّي مُعْتَكِفٌ، فَرَجَعَ حُمَيْدٌ إِلَى الْحَسَنِ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي قَالَ ثَابِتٌ، فَقَالَ لَهُ: ارْجَعْ إِلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ: يَا أَعْمَشُ، أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ مَشْيِكَ فِي حَاجَةِ أَخِيكَ الْمُسْلِمِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حَجَّةِ بَعْدَ حَجَّةٍ، فَقَامَ وَذَهَبَ مَعَهُمْ، وَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ " - ٤٤٣ قال عَبْدُ اللَّهِ: وَحَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قثنا ابْنُ عُتَيْبَةَ، قَالَ: " قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ، قِيلَ: فَمَا بَقَى مِنْ لَذَّتِكَ؟ قَالَ: الأَفْضَالُ عَلَى الإِخْوَانِ " - ٤٤٤ أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَيَّاطُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ دُوسْتَ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ صَفْوَانَ، قثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ الصَّيْرَفِيُّ، قثنا عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الْهِلَالِيُّ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقُ، قَالَ: أَتَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ يَوْمًا، فَلَمَّا رَآنِي، قَالَ بِرَأْسِهِ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، فَجَهَدْتُ جُهْدِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى وَجْهِهِ، فلم يرفع رأسه، فقمت، فذهبت، فلما كان بعد أيام أتاني بكيس فيه سبع مائة درهم، فدفعها إلي، وأنا في حانوتي، فقلت يبعث إلي في حوائجه، مكثت أياما لَا يَبْعَثُ إِلَيَّ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، لَمْ تَبْعَثْ إِلَيَّ فِي حَوَائِجِكَ؟ قَالَ: وَأَيُّ حَاجَةٍ لِي. أَتَيْتَنِي، فَظَنَنْتُ بِكَ الْحَاجَةَ، فَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْكَ، قَالَ: مَطَرٌ، فَقُلْتُ أَنَا مُخَيَّرٌ، فَقَالَ: أَنْتَ كُنْ كَيْفَ شِئْتَ، الدَّرَاهِمُ لَا تُرْجَعُ إِلَيَّ " - ٤٤٥ قال أَبُو بَكْرٍ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قثنا رُسْتُمُ بْنُ أُسَامَةَ، قثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: " كَانَ مُؤَرِّقٌ الْعِجْلِيُّ يَأْتِي بِالصُّرَّةِ فِيهَا الْأَرْبَعُ مِائَةِ وَالْخَمْسُ مِائَةٍ، فَيُودِعُهَا إِخْوَانَهُ، ثُمَّ لَقَاهُمْ بَعْدُ، فَيَقُولُ: انْتَفِعُوا بِهَا، فَهِيَ لَكُمْ " - ٤٤٦ قال مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وقثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، قثنا بَعْضُ شُيُوخِنَا، قَالَ: " لَمَّا حَضَرَتْ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ الْوَفَاةُ، قَالَ لِبَنِيهِ: يَا بَنِيَّ، لَا يَفْقِدْنَ

стр. 211

إِخْوَانِي عِنْدَكُمْ غَيْرَ وَجْهِي، أَجْرُوا عَلَيْهِمْ مَا كُنْتُ أَجْرِي عَلَيْهِمْ، وَاصْنَعُوا بِهِمْ مَا كُنْتُ أَصْنَعُ، وَلَا تُلْجِئُوهُمْ إِلَى الطَّلَبِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا طَلَبَ الْحَاجَةَ اضْطَرَبَتْ أَرْكَانُهُ , وَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ، وَكَلَّ لِسَانُهُ، وَنَزَا الدَّمُ فِي وَجْهِهِ، فَاكْفُوهُمْ مَؤُنَةَ الطَّلَبِ بِالْعَطِيَّةِ قَبْلَ الْمَسْأَلَةِ، فَإِنِّي لَا أَجِدُ لِوَجْهِ رَجُلٍ بَاتَ تَمَلْمَلَ عَلَى فِرَاشِهِ رَاكِمٌ مَوْضِعًا لِحَاجَتِهِ، فَغَدَا بِهَا إِلَيْكُمْ، لَا أَرَى قَضَاءَ حَاجَتِهِ عِوَضًا مِنْ بَذْلِ وَجْهِهِ، فَبَادِرُوهِمْ بِقَضَاءِ حَوَائِجَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَسْبُقُوكُمْ إِلَيْهَا بِالْمَسْأَلَةِ " ٤٤٧ - أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، وَأَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاقَرْحِيُّ، قَالَا: أَنْبَأَ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ، قَالَ: أَنْبَأَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ الْقَرَاطِيسِيُّ، قثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، قثنا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِيُّ، قثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «يَبْعَثُ إِبْلِيسُ أَشَدَّ أَصْحَابِهِ إِلَى الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الْمَعْرُوفَ» ٤٤٨ - قال أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، قثنا الْمُنْذِرُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الْكِنْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: " كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَثِيرًا فِيمَا إِذَا خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَاذْكُرُوا فِعْلَ الْجِنِّيِّ، قَالَ: فَقَالَ أَبِي لِلْأَشْتَرِ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى نَسْأَلَهُ عَنْ هَذَا الْجِنِّيِّ مَا أَمْرُهُ؟ فَقَدْ أَكْثَرَ فِيهِ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ أَنَا وَالْأَشْتَرُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَقَالَ: مَا رَاعَنِي بِكُمَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ؟ قُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، سَمِعْنَاكَ تَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَاذْكُرُوا فِعْلَ الْجِنِّيِّ، فَقَالَ: أَوْ مَا تَدْرُونَ مَا هُوَ؟ قُلْنَا: لَا، قَالَ: فَذَاكَ كَانَ فِيكُمْ، قَالُوا: مَنْ؟ قَالَ: مَالِكُ بْنُ حَرِيمٍ الْهَمْدَانِيُّ خَرَجَ حَاجًّا فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، قَالَ لَهُمْ: أَسْنِدُوا، فَقَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى الْمَاءِ، قَالَ: فَأَسْنَدُوا فَرَقَدُوا، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ طَلَعَ الْقَمَرُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَانْسَابَ عَلَيْهِمْ شُجَاعٌ مِنَ الْجَبَلِ، فَأَطَافَ بِالْقَوْمِ وَبَصُرَ بِهِ فَتًى مِنْهُمْ، فَأَدْنَا مِنَ الْعَصَى، وَأَطَافَ بِالْقَوْمِ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى

стр. 212

الشَّيْخِ أَهْوَى الْفَتَى بِالْعَصَى، وَخَشِيَ أَنْ يَسْبِقَهُ إِلَى الشَّيْخِ، فَيَلْسَعَهُ، فَضَرَبَهُ فَأَخْطَأَهُ، فَفَزِعَ الشَّيْخُ، فَقَالَ: مَهْ، قَالَ: الشُّجَاعُ دَخَلَ تَحْتَكَ، قَالَ: فَإِنَّهُ اسْتَجَارَ بِي، فَقَدْ أَجَرْتُهُ، قَالَ: فَخَرَجَ الشُّجَاعُ حَتَّى رَجَعَ مِنْ حَيْثُ بَدَأَ، فَقَالَ: ارْقُدُوا، فَقَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى الْمَاءِ، فَمَا اسْتَيْقَظُوا إِلَّا بِالشَّمْسِ قَدْ طَلَعَتْ، فَقَامُوا، فَأَخَذَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِخِطَامِ رَاحِلَتِهِ يَطْلُبُونَ الْمَاءَ، فَإِذَا هُمْ عَلَى ضَلَالٍ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الشُّجَاعَ نَادَاهُمْ مِنَ الْجَبَلِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الرَّكْبُ لَا مَاءٌ أَمَامَكُمُ ... حَتَّى تَسُومُوا الْمَطَايَا يَوْمَهَا الدَّأَبَا ثُمَّ أَسْنِدُوا يَمْنَةً فَالْمَاءُ عَنْ كَثَبٍ عَيْنٌ رُوَاءٌ وَمَاءٌ يُذْهِبُ اللَّغَبَا قَالَ: فَأَسْنَدُوا، فَإِذَا عَيْنٌ رَاكِدَةٌ، فَشَرِبُوا وَاسْتَقَوْا وَسَقَوْا إِبِلَهُمْ، وَصَدَرُوا، فَلَمَّا رَجَعُوا وَكَانُوا بِأَدْنَى الْجَبَلِ، قَالُوا: يَا أَبَا حَرِيمٍ، لَوِ اسْتَعْذَبْنَا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، وَأَسْنَدُوا إِلَى الْجَبَلِ، فَطَلَبُوا الْمَاءَ، فَإِذَا هُمْ عَلَى ضَلَالٍ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الشُّجَاعَ، نَادَاهُمْ مِنَ الْجَبَلِ: يَا مَالُ عَنِّي جَزَاكَ اللَّهُ صَالِحَةً ... هَذَا وَدَاعٌ لَكُمْ مِنِّي وَتَسْلِيمُ لَا تَزْهَدَنْ فِي اصْطِنَاعِ الْعُرْفِ مِنْ أَحَدٍ ... إِنَّ الَّذِي يُحْرَمُ الْمَعْرُوفَ مَحْرُومُ أَنَا الشُّجَاعُ الَّذِي أُنْجِيتُ مِنْ رَهَقٍ ... شَكَرْتُ ذَلِكَ أَنَّ الشُّكْرَ مَقْسُومُ مَنْ يَفْعَلِ الْخَيْرَ لَا يُعْدَمْ مَغَبَّتَهُ ... مَا عَاشَ وَالشَّرُّ مِنْهُ الْغِبُّ مَذْمُومُ " ٤٤٩ - قال أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ، قثنا الْحَسَنُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: " خَرَجَ عُبْيَدُ بْنُ الأَبْرَصِ فِي بَعْضِ أُمُورِهِ، وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَإِذَا هُوَ بِشُجَاعٍ يَتَقَلَّبُ فِي الرَّمْضَاءِ، فَقَالُوا: يَا عُبَيْدُ، دُونَكَ الشُّجَاعُ، فَاقْتُلْهُ، قَالَ: هُوَ أَنْ أَسْقِيَهُ مِنَ الْمَاءِ أَحْوَجُ. قَالُوا: يَا عُبَيْدُ، دُونَكَ الشُّجَاعُ، فَاقْتُلْهُ، وَإِلَّا قَتَلْنَاهُ، قَالَ: سَأَكْفِيكُمُوهُ، فَأَخَذَ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ كَانَتْ مَعَهُ، فَصَبَّ لَهُ، فَشَرِبَ، ثُمَّ أَخَذَ فَضْلَهَا، فَصَبَّهُ عَلَى رَأْسِهِ وَمَضَى، فَلَمَّا قَضَى سَفَرَهُ ضَلَّ بِهِ بَكْرُهُ، فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ بِهِ:

стр. 213

يَا صَاحِبَ الْبَكْرِ الْمُضِلُّ مَذْهَبُهُ ... وَلَيْسَ مَعَهُ ذُو رَشَادٍ يَصْحَبُهُ دُونَكَ هَذَا الْبَكْرُ مِنَّا فَأَرْكَبْهُ ... وَبَكْرُكَ الرَّازِحُ أَيْضًا فَاجْتَنِبْهُ حَتَّى إِذَا اللَّيْلُ تَوَلَّى مَغْرِبُهُ ... وَسَطَعَ الصُّبْحُ وَلَاحَ كَوْكَبُهُ فَحَطَّ عَنْهُ رَحْلَهُ وَسَبْسَبَهُ قَالَ: فَالْتَفَتَ، فَإِذَا هُوَ بِبَكْرٍ، فَشَدَّ عَلَيْهِ رَحْلَهُ، فَرَكِبَهُ، فَلَمَّا قَرُبَ الصُّبْحُ عَرَفَ الْمَكَانَ، فَقَالَ: يَا صَاحِبَ الْبَكْرِ قَدْ أَنْجَيْتَ مِنْ ضَرَرٍ ... وَمِنْ فَيَافِي يُضِلُّ الْمُدْلِجُ الْهَادِي أَلَا أَبَنْتَ لَنَا بِالصُّبْحِ يَعْرِفُهُ ... مَنِ الَّذِي جَادَ بِالنَّعْمَاءِ بِالْوَادِي فَارْجِعْ حَمِيدًا فَقَدْ بُلِّغْتَ مَأْمَنَنَا ... بُورِكْتَ مِنْ ذِي سِنَامٍ رَائِحٍ غَادِي فَأَجَابَهُ: أَنَا الشُّجَاعُ الَّذِي أَبْصَرْتَهُ رَمَضًا ... وَمَنْزِلِي نُزِّهَ مِنْ مَوْرِدٍ صَادِي فَجُدْتَ بِالْمَاءِ لَمَّا ضَنَّ حَامِلُهُ ... أَرْوَيْتَ هَامِي وَلَمْ تَبْخَلْ بِأَنْكَادِ الْخَيْرُ يَبْقَى وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِهِ ... وَالشَّرُّ أَخْبَثُ مَا أَوْعَيْتَ مِنْ زَادِ " - ٤٥٠ أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ، قثنا الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا، قثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ، قثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ الطَّائِيُّ، قثنا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ " كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَهُوَ يُحَدِّثُنَا، إِذِ الْتَفَتَ إِلَيَّ شَيْخٌ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، حَدِّثْنَا حَدِيثَ الْحَيَّةِ، فَقَالَ الشَّيْخُ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَنْبَسَةَ، قَالَ: خَرَجَ حِمْيَرِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى مُتَصَيَّدٍ لَهُ، فَلَمَّا أَقْفَرَتْ بِهِ الْأَرْضُ انْسَابَتْ حَيَّةٌ مِنْ بَيْنَ قَوَائِمِ دَابَّتِهِ، فَقَامَتْ عَلَى ذَنَبِهَا، وَقَالَتْ: آوِنِي آوَاكَ اللَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، فَقَالَ لَهَا: وَمِمَّ أُؤْوِيكِ؟ فَقَالَتْ: مِنْ عَدُوٍّ لِي قَدْ غَشِيَنِي يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَنِي إِرْبًا

стр. 214

إِرْبًا، قَالَ لَهَا وَأَيْنَ أُؤْوِيكِ؟ قَالَتْ: فِي جَوْفِكَ إِنْ أَرَدْتَ الْمَعْرُوفَ، قَالَ: وَمَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: مِنْ أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ لَهَا: فَهُنَاكَ جَوْفِي، فَصَيَّرَهَا فِي جَوْفِهِ، فَإِذَا هُوَ بِفَتًى قَدْ أَقْبَلَ وَمَعَهُ صَمْصَامَةٌ لَهُ قَدْ وَضَعَهَا عَلَى عَاتِقِهِ، فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الشَّيْخُ، الْحَيَّةُ الَّتِي أَطَلَّتْ بِكَفَنِكَ وَأَنَاخَتْ بِفِنَائِكَ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا، قَالَ: عَظُمَتْ كَلِمَةٌ خَرَجَتْ مِنْ فِيكَ، قَالَ: مَا جَاءَ مِنْكَ أَعْظَمُ! تَرَانِي أَقُولُ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا، وَتَقُولُ لِي مِثْلَ هَذَا، فَوَلَّى الْفَتَى مُدْبِرًا، فَلَمَّا تَوَارَى، قَالَتِ الْحَيَّةُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، انْظُرْ هَلْ يَرَاهُ بَصَرُكَ؟ قَالَ: مَا أَرَى شَيْئًا، قَالَتِ: اخْتَرْ مِنِّي إِحْدَى مَنْزِلَتَيْنِ، إِمَّا أَنْ أَنْكُتَ قَلْبَكَ نَكْتَةً، فَأَجْعَلَهُ رَمِيمًا، أَوْ أَرُثَّ كَبِدَكَ رَثًّا فَأُخْرِجُهُ مِنْ أَسْفَلِكَ قِطَعًا، قَالَ لَهَا وَاللَّهِ مَا كَافَيْتِنِي، يَرْحَمُكِ اللَّهِ، قَالَتْ لَهُ: فَمَا اصْطِنَاعُكَ لِلْمَعْرُوفِ إِلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ مَا هُوَ، لَوْلَا جَهْلُكَ، وَقَدْ عَرَفْتَ الْعَدَاوَةَ الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِيكَ، قِيلَ: وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي مَالٌ أُعْطِيكَهُ، وَلَا دَابَّةٌ أَحْمِلُكَ عَلَيْهَا، قَالَ: أَرَدْتُ الْمَعْرُوفَ، قَالَ: وَالْتَفَتَ فَإِذَا بِفَيْءِ جَبَلٍ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ لَابُدَّ فَفِي فَيْءِ هَذَا الْجَبَلِ، ثُمَّ نَزَلَ يَمْشِي، فَإِذَا هُوَ فِي فَيْءِ الْجَبَلِ بِفَتًى قَاعِدٍ كَأَنَّ وَجْهَهُ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَقَالَ لَهُ الْفَتَى: يَا شَيْخُ، مَالِي أَرَاكَ مُسْتَبْسِلًا لِلْمَوْتِ آيِسًا مِنَ الْحَيَاةِ، فَقَالَ: مِنْ عَدُوٍّ فِي جَوْفِي أَوَيْتُهُ مِنْ عَدُوِّهِ، وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ لَهُ الْفَتَى: أَتَاكَ الْغَوْثُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى رُدْنِهِ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ شَيْئًا، فَأَطْعَمَهُ إِيَّاهُ، فَاخْتَلَجَتْ وَجْنَتَاهُ، ثُمَّ أَطْعَمَهُ ثَانِيَةً، فَوَجَدَ تَمَخُّضًا فِي بَطْنِهِ، ثُمَّ أَطْعَمَهُ الثَّالِثَةَ، فَرَمَى بِالْحَيَّةِ مِنْ أَسْفَلِهِ قِطَعًا، فَقَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي مَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ فَمَا أَحَدٌ أَعْظَمُ عَلَيَّ مِنَّةً مِنْكَ، قَالَ: أَمَا تَعْرِفُنِي! أَنَا الْمَعْرُوفُ، إِنَّهُ اضْطَرَبَتْ مَلَائِكَةُ سَمَاءٍ سَمَاءٍ مِنْ خِذْلَانِ الْحَيَّةُ إِيَّاكَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ: أَنْ يَا مَعْرُوفُ، أَغِثْ عَبْدِي، وَقُلْ لَهُ: أَرَدْتَ شَيْئًا لِوَجْهِي، فَأَتَيْتُكَ ثَوَابَ الصَّالِحِينَ، وَأَعْقَبْتُكَ عُقْبَى الْمُحْسِنِينَ، وَنَجَّيْتُكَ مِنْ عَدُوِّكَ " - ٤٥١ أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ مَحْفُوظُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجَازِرِيُّ، قثنا الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ

стр. 215

الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحُصَيْبِ قَبْلَ وَزَارَتِهِ، قال: " كُنْتُ كَاتِبًا لِلسِّيَّدَةِ شُجَاعٍ أُمِّ الْمُتَوَكِّلِ، فَإِنِّي ذَاتَ يَوْمٍ قَاعِدًا فِي مَجْلِسِي فِي دِيوَانِي، إِذْ خَرَجَ إِلَيَّ خَادِمٌ وَمَعَهُ كِيسٌ، فَنَادَانِي: يَا أَبَا حَمْدَانَ، السَّيِّدَةُ أُمُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ تُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَتَقُولُ لَكَ: هَذِهِ أَلْفُ دِينَارٍ مِنْ طَيِّبِ مَالِي، خُذْهَا وَادْفَعْهَا إِلَى قَوْمٍ مُسْتَحِقِّينَ تَكْتُبُ لِي أَسْمَاءَهُمْ، وَأَنْسَابَهُمْ، وَمَنَازِلَهُمْ، فَكُلَّمَا جَاءَنَا مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ شَيْءٌ صَرَفْنَاهُ إِلَيْهِمْ، فَأَخَذْتُ الْكِيسَ وَصِرْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَوُجِّهْتُ خَلْفَ مَنْ أَثِقُ بِهِ، فَعَرَّفْتُهُمْ مَا أَمَرَتْنِي بِهِ، وَسَأَلْتُهُمْ أَنْ يُسَمُّوا لِي مَنْ يَعْرِفُونَ مِنْ أَهْلِ السِّتْرِ وَالْحَاجَةِ، فَأَسْمَوْا لِي جَمَاعَةً، فَفَرَّقْتُ فِيهِمْ ثَلَاثَ مِائَةِ دِينَارٍ، وَجَاءَ اللَّيْلُ، وَبَقِيَّةُ الْمَالِ بَيْنَ يَدَيَّ لَا أُصِيبُ مُسْتَحِقًّا، وَغُلِّقَتِ الدُّرُوبُ وَأَنَا مُفَكِّرٌ فِي الدَّنَانِيرِ، إِذْ سَمِعْتُ بَابَ الدَّرْبِ يَدُقُّ، وَقِيلَ لِي: بِالْبَابِ فُلَانٌ الْعَلَوِيُّ، فَقُلْتُ: يَدْخُلُ، فَلَمَّا دَخَلَ سَلَّمَ، وَقَالَ: طَرَقَنِي فِي هَذَا الْوَقْتِ طَارِقٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهِ اتِّصَالٌ، وَلَا وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا وَلَا أَعْدَدْنَا مَا يَعُدُّ النَّاسُ، فَدَفَعْنَا إِلَيْهِ دِينَارًا، فَشَكَرَ وَانْصَرَفَ، وَخَرَجَتْ رَبَّةُ الْمَنْزِلِ، وَقَالَتْ: تَدْفَعُ إِلَيْكَ السَّيِّدَةُ أَلْفَ دِينَارٍ لِتْدَفْعَهَا إِلَى مُسْتَحِقٍّ، فَتَرَى مَنْ أَحَقُّ مِنَ ابْنِ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ مَا شَكَاهُ إِلَيْكَ، ادْفَعِ الْكِيسَ إِلَيْهِ، فَرَدَدْتُهُ، فَدَفَعْتُ الْكِيسَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا وَلَّى، جَاءَ إِبْلِيسُ، فَقَالَ الْمُتَوَكِّلُ: وَانْحِرَافُهُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، فَبِأَيِّ شَيْءٍ تَحْتَجُّ، فَقُلْتُ لِرَبَّةِ الْمَنْزِلِ: أَوْقَعْتِنِي فِيمَا أَكْرَهُ، فَقَالَتْ: نَتَّكِلُ عَلَى جَدِّهِمْ، فَقُمْتُ إِلَى فِرَاشِي، فَمَا اسْتَثْقَلْتُ نَوْمًا، فَإِذَا رَسُولُ السَّيِّدَةِ، فَرَكِبْتُ فَلَمْ أَصِلْ إِلَّا وَأَنَا فِي مَوْكِبٍ مِنَ الرُّسُلِ، فَدَخَلْتُ الدَّارَ فَأَخَذَ بِيَدِي خَادِمٌ، وَقَالَ لِي: يَا أَحْمَدُ، إِنَّكَ تُكَلِّمُ السَّيِّدَةَ أُمَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَدْخَلَنِي دَارًا، فَوَقَّفَنِي عَلَى بَابٍ، فَصَاحَ بِي صَائِحٌ: يَا أَحْمَدُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ، فَقَالَتْ: حِسَابُ أَلْفِ دِينَارٍ بَلْ حِسَابُ سَبْعِ مِائَةِ دِينَارٍ، وَبَكَتْ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: خَرَجَ الْعَلَوِيُّ، وَتَحَدَّثَ، وَقَدْ أُمِرَ بِقَتْلِي، وَهَذِهِ تَبْكِي رَحْمَةً لِي، ثُمَّ عَادَتْ، فَقَالَتْ: يَا أَحْمَدُ، حِسَابُ أَلْفِ دِينَارٍ، بَلْ حِسَابُ سَبْعِ مِائَةٍ، ثُمَّ بَكَتْ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَمْسَكَتْ وَسَأَلَتْنِي عَنِ الْحِسَابِ، فَصَدَقْتُهَا، فَلَمَّا بَلَغْتُ إِلَى ذِكْرِ الْعَلَوِيِّ، بَكَتْ، وَقَالَتْ: يَا
следующие страницы →