Полный текст (225 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
الْحَسَنِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ، قَالَ: أَنْبَأَ دَعْلَجٌ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قثنا حَزْمُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: «وَيْحَكَ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ نَظَرَكَ إِلَى وَجْهِ وَالِدَتِكَ عِبَادَةٌ، فَكَيْفَ الْبِرُّ بِهَا»
стр. 37
الْبَابُ التَّاسِعُ فِي ذِكْرُ مَا يَجْزِي بِهِ الْوَلَدُ وَالِدَهُ مِنَ الْبِرِّ
٦٨ - أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا وَكِيعٌ، قثنا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ، إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا، فَيَشْتَرِيَهُ، فَيُعْتِقَهُ»
٦٩ - أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرِيرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَيَّاطُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ دُوسْتَ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَطِيرِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْخَلِيلِ، قثنا شَاذَانُ، قثنا جَعْفَرُ الْأَحْمَرُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَجِدَهُمَا مَمْلُوكَيْنِ، فَيَشْتَرِيَهُمَا، فَيُعْتِقَهُمَا»
قَالَ الْمُصَنِّفُ ﵀: قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْوَلَدَ إِذَا اشْتَرَى أَبَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ لَا إِنَّهُ يَتَلَفَّظُ بِعِتْقِهِ.
стр. 38
هَذَا مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ مَا خَلَا دَاوُدَ، فَلِلْحَدِيثِ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَضَافَ الْعِتْقَ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ بِالشِّرَاءِ إِلَى الْعِتْقِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ الشَّرْعُ عِنْدَ الشِّرَاءِ، وَالثَّانِي أَدَقُّ مَعْنًى: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ مُجَازَاةَ الْأَبِ لَا تُتَصَوَّرُ، لِأَنَّهُ بِنَفْسِ شِرَائِهِ لِلْأَبِ يُعْتَقُ، فَصَارَ هَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠] ، وَذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ
стр. 39
الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي ذِكْرِ ثَوَابِ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ
٧٠ - أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ الْحَافِظُ، قَالَا: أَنْبَأَ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بِشْرَانَ، قثنا ابْنُ صَفْوَانَ، قثنا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، قثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، قثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قثنا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، ثَنَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ رَهْطٍ يَتَمَاشَوْنَ، أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ، فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَبَيْنَمَا هُمْ فِيهِ، انْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ، فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمُ الْغَارَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا إِلَى أَفْضَلِ أَعْمَالٍ عَمِلْتُمُوهَا، فَسَلُوهُ بِهَا لَعَلَّهُ يُفَرِّجْ عَنْكُمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ كَبِيرَانِ، وَكَانَتْ لِي امْرَأَةٌ وَأَوْلادٌ صِغَارٌ، وَكُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهُمْ، فَإِذَا أَرَحْتُ غَنَمِي، بَدَأْتُ بِأَبَوَيَّ، فَسَقَيْتُهُمَا، فَلَمْ آتِ حَتَّى نَامَ أَبَوَايَّ، فَطَيَّبْتُ الْإِنَاءَ، ثُمَّ حَلَبْتُ، ثُمَّ قُمْتُ بِحِلابِي عِنْدَ رَأْسِ أَبَوَيَّ، وَالصِّبِيَّةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلِي، أَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَ بِهِمْ قَبْلَ أَبَوَيَّ، وَأَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ قَائِمًا حَتَّى أَضَاءَ الْفَجْرُ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لَنَا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ.
فَفَرَّجَ اللَّهُ لَهُمْ فُرْجَةً، فَرَأَوْا مِنْهَا السَّمَاءَ. . "، وَذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيثِ.
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ
٧١ - أخبرنا ابْنُ الْحُصَيْنِ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ الْمُذْهِبِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا عَبْدُ الرَّازَّقِ، قَالَ: أَنْبَأَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " نِمْتُ، فَرَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَسَمِعْتُ صَوْتَ قَارِئٍ يَقْرَأُ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: حَارِثَةَ بْنَ
стр. 40
النُّعْمَانَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كَذَاكَ الْبِرُّ كَذَاكَ الْبِرُّ، وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِأُمِّهِ "
٧٢ - أنبأنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ، قثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: أَنْبَأَ الْوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: " قَدِمَ وَفْدُ الْأَشْعَرِيِّينَ، عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: أَمِنْكُمْ كَانَتْ وَحَرَةُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ أَدْخَلَهَا الْجَنَّةَ بِبِرِّ وَالِدَتِهَا وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، يَعْنِي الأُمَّ، أُغِيرَ عَلَى حَيِّهَا، فَاحْتَمَلَتْ وَالِدَتَهَا تَشْتَدُّ بِهَا فِي الرَّمْضَاءِ، فَإِذَا احْتَرَقَتْ قَدَمَاهَا، جَلَسَتْ وَأَجْلَسَتْ أُمَّهَا فِي حِجْرِهَا، وَأَظَلَّتْهَا مِنَ الشَّمْسِ، فَإِذَا أَرَاحَتْ حَمَلَتْهَا حَتَّى نَجَّتْهَا "
٧٣ - أخبرنا جَعْفَرُ بْنُ زَيْدٍ الشَّامِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: أَنْبَأَ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ لُؤْلُؤٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو حَفْصِ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ، قثنا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ، قثنا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، قثنا هِلَالٌ أَبُو جَبَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسيِّبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، وَنَحْنُ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: " إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ عَجَبًا.
قَالُوا: مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ، فَجَاءَهُ بِرُّهُ بِوَالِدَيْهِ، فَرَدَّهُ عَنْهُ "
стр. 41
٧٤ - أنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْبَنَّاءِ، قثنا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ، قَالَ: أَنْبَأَ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عن فرات، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «الْبَابُ الْأَوْسَطُ مِنَ الْجَنَّةِ مَفْتُوحٌ لِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ، فَمَنْ بَرَّهُمَا، فُتِحَ لَهُ، وَمَنْ عَقَّهُمَا، غُلِقَ دُونَهُ»
٧٥ - قال ابْنُ الْبَنَّاءِ: وَثَنَا هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَفَّارُ، قثنا أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ يَحْيَى الْمُؤَدِّبُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ، قثنا الْخَضِرُ بْنُ أَبَانَ الْقُرَشِيُّ، قثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هُدْبَةَ، قثنا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْعَبْدَ الْمُطِيعَ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمُطِيعَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، مَعِي فِي أَعَلَى عِلِّيِّينَ»
стр. 42
- ٧٦ قال ابْنُ الْبَنَّاءُ: وَأَنْبَأَ سَلَّامُ بْنُ عُمَرَ النَّصِيبِيُّ، قثنا الْقَطِيعِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى الْأَسْدِيُّ، قثنا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ الْجَوْهَرِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَطَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْغَفُورِ، عَنْ هَمَّامِ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، قَالَ: " قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ الْوَالِدَيْنِ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، إِنْ رَضِيَا عَنْكَ، مَضَيْتَ إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنْ سَخِطَا، حُجِبْتَ "
٧٧ - أخبرنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْدَةَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبِي، قَالَ: أَنْبَأَ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قثنا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ، قثنا عُقْبَةُ بْنُ السَّكَنِ، قثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «نَوْمُ الرَّجُلِ مَعَ أَبَوَيْهِ فِي الْبَيْتِ عَلَى أَرِيكَتِهِ يُضْحِكُهُمَا وَيُضْحِكَانِهِ، خَيْرٌ مِنْ جِهَادٍ بِالسَّيْفِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، حَتَّى يَنْقَطِعَ»
- ٧٨ أنبأنا يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْأَبَنُوسِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ النِّيَارِ، قثنا ابْنُ صَاعِدٍ، قثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، قثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامًا، يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ " أَنَّ رَجُلًا
стр. 43
قَالَ لَهُ: إِنِّي قَدْ حَجَجْتُ، وَأَنَّ أُمِّي قَدْ أَذِنَتْ لِي فِي الْحَجِّ، فَقَالَ: لَقَعْدَةٌ تَقْعُدُهَا عَلَى مَائِدَتِهَا، أَحَبُّ إِليَّ مِنْ حَجِّكَ "
- ٧٩ أخبرنا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، قثنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّبِيقِيُّ، قثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُفْيَانَ الْحَبْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى بْنِ أَخِي مَعْرُوفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي مَعْرُوفَ بْنَ الْفَيْرَزَانِ، يَقُولُ: «النَّظَرُ إِلَى الْوَالِدَيْنِ عِبَادَةٌ»
- ٨٠ أنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ التَّمِيمِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ بِلَالًا الْخَوَّاصَ، يَقُولُ: " كُنْتُ فِي تِيهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَإِذَا رَجُلٌ يُمَاشِينِي، فَتَعَجَّبْتُ ثُمَّ أُلْهِمْتُ أَنَّهُ الْخَضِرُ، فَقُلْتُ: بِحَقِّ الْحَقِّ مَنْ أَنْتَ؟ ، فَقَالَ: أَخُوكَ الْخَضِرُ، فَقُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي الشَّافِعِيِّ؟ ، قَالَ: مِنَ الأَوْتَادِ.
قُلْتُ: فَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ؟ قَالَ: صِدِّيقٌ.
قُلْتُ: فَبِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ؟ قَالَ: لَمْ يَخْلُفْ بَعْدَهُ مِثْلُهُ، فَقُلْتُ: بِأَيِّ وَسِيَلَةٍ رَأَيْتُكَ؟ فَقَالَ: بِبِرِّكَ لِأُمِّكَ "
стр. 44
الْبَابُ الْحَادِي عَشَرَ فِي ثَوَابِ الْإِنْفَاقِ عَلَى الْوَالِدَيْنِ
٨١ - أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَيَّاطُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَّافِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ قَالَ: أَنْبَأَ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ؟ أَفْضَلُهَا دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى وَالِدَتِكَ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى وَالِدِكَ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى نَفْسِكَ وَعِيَالِكَ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى ذِي قَرَابَتِكَ، وَأَخَسُّهَا وَأَقَلُّهَا أَجْرًا، دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»
٨٢ - قال الْعَلَّافُ: وَثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ سَلَمَةَ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قثنا رِيَاحُ الْقَيْسِيُّ، قثنا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " بَيْنَمَا نَحْنُ مُتَحَلِّقِينَ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، طَلَعَ عَلَيْنَا شَابٌّ مِنْ ثَنِيَّةٍ، فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ، قُلْنَا: لَوْ أَنَّ ذَلِكَ الشَّابَّ جَعَلَ مِنْ شَبَابِهِ وَنَشَاطِهِ وَشِدَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ مَا قُلْنَا، فَقَالَ: وَمَا سَبِيلُ اللَّهِ إِلَّا سَبِيلٌ مِنَ السُّبُلِ، وَسُبُلُ اللَّهِ كَثِيرَةٌ: مَنْ سَعَى عَلَى وَالِدَيْهِ فَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَنْ سَعَى عَلَى عَائِلَتِهِ فَفِي سَبيِلِ اللَّهِ، وَمَنْ سَعَى عَلَى نَفْسِهِ لِيَعِفَّهَا فَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَنْ سَعَى لِيُكَاثَرَ وَيُفَاخَرَ فَفِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ "
стр. 45
٨٣ - قال الْخُطَبِيُّ: وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، قثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَيْبَانَ، قثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، قثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَبَلٍ، فَأَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ، فَرَأَيْتُ شَابًّا أَعْجَبَنِي شَبَابُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ شَابٍّ لَوْ كَانَ شَبَابُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا عُمَرُ، فَلَعَلَّهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنْتَ لَا تَشْعُرُ.
ثُمَّ جَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا شَابُّ، هَلْ لَكَ مَنْ تَعُولُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَنْ؟ قَالَ: أُمِّي، فَقَالَ: الْزَمْهَا، فَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهَا الْجَنَّةَ.
وَقَالَ: مَنْ سَعَى عَلَى نَفْسِهِ لِيُغْنِيَهَا عَنِ النَّاسِ، فَهُوَ شَهِيدٌ "
٨٤ - أنبأنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْبَنَّاءِ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْأَبَنُوسِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْمُنْتَابِ، قثنا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ، قثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، قثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، عَنْ أَبِي هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ، عَنْ مَرْوَانَ يَعْنِي الْمُلْحَمِيَّ، عَنْ مُؤَرَّقٍ الْعِجْلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " هَلْ تَعْلَمُونَ نَفَقَةً أَفْضَلَ مِنْ نَفَقَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: نَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدَيْنِ أَفْضَلُ "
стр. 46
الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي ذِكْرِ مَنْ كَانَ يُبَالِغُ فِي بِرِّ الْوَالِدَيْنِ
- ٨٥ قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ حَدِيثَ الإِسْرَائِيلِيِّ الَّذِي كَانَ يَبْدَأُ بِأَبَوَيْهِ قَبْلَ أَوْلَادِهِ.
رُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: " كَانَ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبَرَّ مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ بِأُمِّهِمَا: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَحَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، فَأَمَّا عُثْمَانُ، فَإِنَّهُ قَالَ: مَا قَدَرْتُ أَنْ أَتَأَمَّلَ أُمِّي مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَأَمَّا حَارِثَةُ، فَإِنَّهُ كَانَ يَفْلِي رَأْسَ أُمِّهِ، وَيُطْعِمُهَا بِيَدِهِ، وَلَمْ يَسْتَفْهِمُهَا كَلَامًا قَطُّ تَأْمُرُ بِهِ حَتَّى يَسْأَلَ مَنْ عِنْدَهَا بَعْدُ أَنْ يَخْرُجَ، مَاذَا قَالَتْ أُمِّي؟ "
٨٦ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، وَعُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ، قَالَا: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَّاوِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْعَلَاءِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو نَاصِرٍ النِّيَازَكِيُّ، قثنا أَبُو الْخَيْرِ الْبَزَّازُ L، قَالَ: ثَنَا الْبُخَارِيُّ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ " كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ وَقَفَ عَلَى بَابِ أُمِّهِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّتَاهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَتَقُولُ، وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا بُنَيَّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.
فَيَقُولُ: رَحِمَكِ اللَّهُ كَمَا رَبَّيْتَنِي صَغِيرًا، فَتَقُولُ: رَحِمَكَ اللَّهُ كَمَا بَرَرْتَنِي كَبِيرًا، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ صَنَعَ مِثْلَهُ "
стр. 47
٨٧ - أنبأنا يَحْيَى بْنُ ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قثنا بُشْرَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، قثنا دَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ، قثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاتِكَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: «أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَلِي حَمْلَ أُمِّهِ إِلَى الْمِرْفَقِ وَيُنْزِلُهَا عَنْهُ، وَكَانَتْ مَكْفُوفَةً كَبِيرَةً»
- ٨٨ قال الْحَرْبِيُّ: وَثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قثنا يَحْيَى، عَنْ قُرَّةَ، قثنا ابْنُ سِيرِينَ، قَالَ " بَلَغَتِ النَّخْلَةُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَنَقَرَ نَخْلَةً مِنْ جُمَّارِهَا، فَقِيلَ: عَقَرْتَ نَخْلَةً تَبْلُغُ كَذَا وَكَذَا وَجُمَّارَةً بِدِرْهَمَيْنِ، قَالَ: سَأَلَتْنِي أُمِّي، وَلَوْ سَأَلَتْنِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَعَلْتُ "
- ٨٩ أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَيَّاطُ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ دُوسْتَ الْعَلَّافُ، قثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ، قثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا سِنَانُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: كَانَ ابْنُ الْحَنِيفَةَ «يَغْسِلُ رَأْسَ أُمِّهِ بِالْخِطْمِيِّ، وَيَمْشُطُهَا، وَيُقَبِّلُهَا، وَيَخْضِبُهَا»
стр. 48
- ٩٠ أنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْبَنَّاءِ، قَالَا: أَنْبَأَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْأَزْهَرِيُّ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ الْمَالِكِيُّ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، قثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، عَنِ ابْنِ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يَقُولُ: " كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَا يَأْكُلُ مَعَ أُمِّهِ، وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِهَا، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ آكُلَ مَعَهَا فَتَسْبِقُ عَيْنُهَا إِلَى شَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ، وَأَنَا لَا أَعْلَمُ بِهِ فَآكُلَهُ، فَأَكُونُ قَدْ عَقَقْتُهَا "
- ٩١ أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ الْمُذْهِبِ، قَالَ: أَنْبَأَ الْقَطِيعِيُّ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ، قَالَتْ: «كَانَ مُحَمَّدُ إِذَا دَخَلَ عَلَى أُمِّهِ لَمْ يُكَلِّمْهَا بِلِسَانِهِ كُلِّهِ تَخَشُّعًا لَهَا»
قَالَ أَحْمَدُ: وَثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَهُوَ عِنْدَ أُمِّهِ، فَقَالَ: مَا شَأْنُ مُحَمَّدٍ أَيَشْتَكِي شَيْئًا، فَقَالُوا: لَا، وَلَكِنَّهُ هَكَذَا يَكُونُ إِذَا كَانَ عِنْدَ أُمِّهِ "
- ٩٢ أنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ شَاهِينَ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قثنا الزُّبَيْرُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: «كَانَ الزُّبَيْرُ بْنُ هِشَامٍ بَارًّا بِأَبِيهِ، إِنْ كَانَ لَيَرْقَى إِلَى السَّطْحِ فِي الْحَرِّ فَيُؤْتَى بِالْمَاءِ الْبَارِدِ، فَإِذَا ذَاقَهُ فَوَجَدَ بَرْدَهُ لَمْ يَشْرَبْهُ وَأَرْسَلَهُ إِلَى أَبِيهِ»
- ٩٣ أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَهْدِيِّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَتِيقِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْثَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: قَالَتْ حَفْصَةُ
стр. 49
بِنْتُ سِيرِينَ: " بَلَغَ مِنْ بِرِّ الْهُذَيْلِ ابْنِي بِي، أَنَّهُ كَانَ يَكْسِرُ الْقَصَبَ فِي الصَّيْفِ فَيُوقِدُ لِي فِي الشِّتَاءِ، قَالَ: لِئَلَّا يَكُونَ لَهُ دُخَانٌ، وَكَانَ يَحْلِبُ نَاقَتَهُ بِالْغَدَاةِ، فَيَأْتِينِي بِهِ، فَيَقُولُ: اشْرَبِي يَا أُمَّ الْهُذَيْلِ، فَإِنَّ أَطْيَبَ اللَّبَنِ مَا بَاتَ فِي الضَّرْعِ، قَالَتْ: فَمَاتَ، فَرَزَقَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّبْرِ مَا شَاءَ أَنْ يَرْزُقَ، وَكُنْتُ أَجِدُ مَعَ ذَلِكَ حَرَارَةً فِي صَدْرِي لَا تَكَادُ تَسْكُنُ، قَالَتْ: فَأَتَيْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٦] .
فَذَهَبَ عَنِّي مَا كُنْتِ أَجِدُ "
- ٩٤ أنبأنا يَحْيَى بْنُ ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبِي، قَالَ: أَنْبَأَ بُشْرَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفَاتِنِيُّ، قثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ، قثنا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ فَلَمْ أَحْفَظَهُ، فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: " كَانَتْ حَفْصَةُ تَرْحَمُ عَلَى الْهُذَيْلِ، وَتَقُولُ: كَانَ يَعْمَدُ إِلَى الْقَصَبِ، فَيُقَشِّرُهُ وَيُجُفِّفُهُ فِي الصَّيْفِ، فَإِذَا كَانَ الشِّتَاءُ، جَاءَ حَتَّى يَقْعُدَ خَلْفِي وَأَنَا أُصَلِّي، فَيُوقِدُ وَقُودًا رَفِيقًا يَنَالُنِي حَرَّهُ وَلَا يُؤْذِنِي دُخَانُهُ، وَكُنْتُ أَلْتَفِتُ مِنَ الصَّلَاةِ، فَأَقُولُ: يَا بُنَيَّ اللَّيْلُ، اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ، فَيَقُولُ: يَا أُمَّاهُ.
فَأَعْلَمُ مَا يُرِيدُ فَأَتْرُكَهُ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَمْضِي مِنَ اللَّيْلِ، فَأَقُولُ: يَا بُنَيَّ الْحَقْ بِأَهْلِكَ، فَيَقُولُ: دَعِينِي فَأَعْرِفَ مَا أُرِيدُ، فَأَدَعُهُ فَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ يَبْعَثُ إِلَيَّ بِحَلْبَةِ الْغَدَاةِ، فَأَقُولُ: يَا بُنَيَّ تَعْلَمُ، إِنِّي لَا أَشْرَبُ نَهَارًا، فَيَقُولُ: إِنَّ أَطْيَبَ اللَّبَنِ مَا بَاتَ فِي الضَّرْعِ، فَلَا أُحِبُّ أَنْ أُوثِرَ غَيْرَكِ، فَابْعَثِي بِهِ إِلَى مَنْ أَحْبَبْتِ، وَجَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ قَدْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، فَقُلْتُ: مَا
стр. 50
أَرَدْتَ إِلَى هَذَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْنَعُكَ، قَالَ: قَدْ عَرَفْتُ، وَقَدْ حَصَرْتُ نِيَّتِي، فَمَاتَ هُذَيْلٌ، فَوَجَدْتُ عَلَيْهِ وَجْدًا شَدِيدًا، قَالَتْ: فَقُمْتُ لَيْلَةً أُصَلِّي، فَافْتَتَحْتُ النَّحْلَ، فَأَتَيْتُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل: ٩٦] .
فَذَكَرْتُ هُذَيْلًا، فَذَهَبَ مَا كُنْتُ أَجِدُ "
- ٩٥ قال الْحَرْبِيُّ: وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قثنا أَبُو النَّضْرِ، عَنِ الْأَشْجِيُّ، قَالَ: «اسْتَسْقَتْ أُمُّ مِسْعَرٍ مَاءً فِي بَعْضِ اللَّيْلِ، فَذَهَبَ، فَجَاءَهَا بِشَرْبَةٍ، فَوَجَدَهَا قَدْ ذَهَبَ بِهَا النَّوْمُ، فَبَاتَ بِالشَّرْبَةِ عِنْدَ رَأْسِهَا حَتَّى أَصْبَحَ»
- ٩٦ قال أَبُو النَّضْرِ: وَثَنَا مُبَارَكٌ، قثنا نُسَيْرُ بْنُ ذُعْلُوقٍ، عَنْ ظَبْيَانَ بْنِ عَلِيٍّ الثَّوْرِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَبَرِّ النَّاسِ بِأُمِّهِ، قَالَ: «لَقَدْ نَامَتْ لَيْلَةً وَفِي صَدْرِهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ، فَقَامَ عَلَى رِجْلَيْهِ قَائِمًا يَكْرَهُ أَنْ يُوقِظَهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ يَقْعُدَ حَتَّى إِذَا ضَعُفَ جَاءَ غُلَامَانِ مِنْ غِلْمَانِهِ، فَمَا زَالَ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا حَتَّى اسْتَيْقَظَتْ، وَإِنْ كَانَ لِيَشْتَرِي الدَّسْتَجَةَ مِنَ الْبَقْلِ، فَيَنْتَقِي لَهَا طَاقَةً حَتَّى يَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهَا، وَكَانَ يُسَافِرُ بِهَا إِلَى مَكَّةَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمٌ حَارٌّ حَفَرَ بِئْرًا، ثُمَّ جَاءَ بِنِطَعٍ فَصَبَّ فِيهِ الْمَاءَ، ثُمَّ يَقُولُ لَهَا ادْخُلِي تَبَرَّدِي فِي هَذَا»
- ٩٧ أنبأنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ حَيُّوَيْهِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو أَيُّوبَ، قثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ " كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ بَارًّا بِأَبيِهِ، وَكَانَ أَبُو هُ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، فَلَا يُجِيبُهُ حَتَّى يَثِبَ، فَيَقُومُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُلَبِّيهِ، فَيَأْمُرُهُ بِحَاجَتِهِ، فَلَا يَسْتَثْبِتُهُ هَيْبَةً لَهُ حَتَّى يَسْأَلَ مَنْ فَهِمَ ذَلِكَ عَنْهُ "
стр. 51
- ٩٨ أخبرنا الْمُحَمَّدَانِ ابْنُ نَاصِرٍ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، قَالَا: أَخْبَرَنَا حَمْدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَصْفَهَانِيُّ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قثنا يَحْيَى بْنُ مَنْدَةَ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرْبٍ، قثنا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ: «أَنَّهُ نَادَتْهُ أُمُّهُ فَأَجَابَهَا فَعَلَا صَوْتُهُ صَوْتَهَا فَأَعْتَقَ رَقَبَتَيْنِ»
- ٩٩ قال أَبُو نُعَيْمٍ، وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ أَنَّ الْأَخْلَسِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ، يَقُولُ: " رُبَّمَا كُنْتُ مَعَ مَنْصُورٍ فِي مَنْزِلِهِ جَالِسًا فَتَصِيحُ بِهِ أُمُّهُ، وَكَانَتْ فَظَّةً غَلِيظَةً، فَتَقُولُ: يَا مَنْصُورُ، يُرِيدُكَ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَلَى الْقَضَاءِ فَتَأْبَى، وَهُوَ وَاضِعٌ لِحْيَتَهُ عَلَى صَدْرِهِ مَا يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَيْهَا "
- ١٠٠ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةَ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُسْتُورَيْهِ، قثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ، قثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ: «بَاتَ عُمَرُ يَعْنِي أَخَاهُ يُصَلِّي، وَبِتُّ أَغْمِرُ رِجْلَ أُمِّي، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لَيْلَتِي بِلَيْلَتِهِ»
وَكَانَ حُجرُ بْنُ الأَدْبَرِ «يَلْمِسُ فِرَاشَ أُمِّهِ بِيَدِهِ، فَيَتَّهِمَ غِلَظَ يَدِهِ فَيَتَقَلَّبُ عَلَيْهِ عَلَى ظَهْرِهِ، فَإِذَا أَمِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَضْجَعَهَا»
وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: «قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ سَفَرٍ فَصَادَفَ أُمَّهُ قَائِمَةً تُصَلِّي، فَكَرِهَ أَنْ يَقْعُدَ وَهِيَ قَائِمَةٌ، فَعَلِمَتْ مَا أَرَادَ، فَطَوَّلَتْ لِيُؤْجَرَ»
وَبَلَغَنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ: أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ ابْنُهُ، قِيلَ لَهُ: كَيْفَ كَانَ بِرُّهُ؟ قَالَ: مَا مَشَى مَعِي نَهَارًا قَطُّ إِلَّا كَانَ خَلْفِي، وَلَا لَيْلًا إِلَّا كَانَ أَمَامِي، وَلَا رَقَى عَلَى سَطْحٍ أَنَا تَحْتَهُ "
- ١٠١ أنبأنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبَّاسِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْغَزَالِ، قثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَسَنِ الضَّرَّابُ، قثنا أَبِي، قثنا أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَابِلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُعَلَّى بْنَ أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمَأْمُونَ، يَقُولُ: " لَمْ أَرَ أَبَرَّ مِنَ الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى بِأَبِيهِ، بَلَغَ مِنْ بِرِّهِ بِأَبِيهِ: أَنَّ يَحْيَى كَانَ لَا يَتَوَضَّأُ إِلَّا بِالْمَاءِ الْحَارِّ، وَكَانَ فِي السِّجْنِ، فَمَنَعَهُمَا السَّجَّانُ مِنْ إِدْخَالِ الْحَطَبِ فِي لَيْلَةٍ
стр. 52
بَارِدَةٍ، فَقَامَ الْفَضْلُ حِينَ أَخَذَ يَحْيَى مَضْجَعَهُ إِلَى قُمْقُمٍ يُسَخِّنُ فِيهِ الْمَاءَ، فَمَلَأَهُ، ثُمَّ أَدْنَاهُ مِنْ نَارِ الْمِصْبَاحِ، فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا وَهُوَ فِي يَدِهِ حَتَّى أَصْبَحَ.
وَحَكَى غَيْرُ الْمَأْمُونِ: أَنَّ السَّجَّانَ فَطِنَ لِارْتِفَاقِهِ بِالْمِصْبَاحِ فِي تَغْيِيرِ الْمَاءِ، فَمَنَعَهُمْ مِنَ الِاسْتِصْبَاحِ فِي اللَّيْلَةِ الْقَابِلَةِ، فَعَمِدَ الْفَضْلُ إِلَى الْقُمْقُمِ مَمْلُوءًا فَأَخَذَهُ مَعَهُ فِي فِرَاشِهِ، وَأَلْصَقَهُ بِأْحَشَائِهِ حَتَّى أَصْبَحَ وَقَدْ فَتَرَ الْمَاءُ "
١٠٢ - أخبرنا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ شُجَاعُ بْنُ فَارِسٍ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَّافُ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، قثنا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، قثنا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، قثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قثنا أَبُو عِمْرَانَ الْجُونِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: " اجْتَمَعَ ثَلَاثَةُ عُبَّادٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا: تَعَالَوْا حَتَّى يَذْكُرَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنَّا أَعْظَمَ ذَنْبٍ عَمِلَهُ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَذْكُرُ مِنْ ذَنْبٍ أَعْظَمَ مِنْ أَنِّي كُنْتِ مَعَ صَاحِبٍ لِي، فَعَرَضَتْ لَنَا شَجَرَةٌ، فَخَرَجْتُ عَلَيْهِ، فَفَزِعَ مِنِّي، فَقَالَ: اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَقَالَ أَحَدُهُمْ: إِنَّا مَعَاشِرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِذَا أَصَابَ أَحَدُنَا بَوْلٌ قَطَعَهُ، فَأَصَابَنِي بَوْلٌ، فَقَطَعْتُهُ فَلَمْ أُبَالِغْ فِي قَطْعِهِ، فَهَذَا أَعْظَمُ ذَنْبٍ عَمِلْتُهُ، وَقَالَ الْآخَرُ: كَانَتْ لِي وَالِدَةٌ، فَدَعَتْنِي مِنْ قِبَلِ شِمَالِ الرِّيحِ، فَأَجَبْتُهَا، فَلَمْ تَسْمَعْ، فَجَاءَتْنِي مُغْضِبَةً، فَجَعَلَتْ تَرْمِينِي بِالْحِجَارَةِ، فَأَخَذْتُ عَصًى، وَجِئْتُ لأَقْعُدَ بَيْنَ يَدَيْهَا تَضْرِبُنِي بِهَا حَتَّى تَرْضَى، فَفَزِعَتْ مِنِّي، فَأَصَابَتْ وَجْهَهَا شَجَرَةٌ فَشَجَّتْهَا، فَهُوَ أَعْظَمُ ذَنْبِ عَمِلْتُهُ قَطُّ "
стр. 53
الْبَابُ الثَّالِثُ عَشَرَ فِي إِثْمِ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ
١٠٣ - أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقطِيعِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قثنا الْجُرَيْرِيُّ، قثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " ذُكِرَتِ الْكَبَائِرُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَجَلَسَ، فَقَالَ: وَشِهَادَةُ الزُّورِ، وَشِهَادَةُ الزُّورِ، أَوْ قَوْلُ الزُّورِ "
١٠٤ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ.
ح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَوَّلِ، قَالَ: أَنْبَأَ الدَّاوُدِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ أَعْيَنَ، قثنا الْفِرَبْرِيُّ، قثنا الْبُخَارِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَليِدِ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا شُعْبَةُ، قَالَ: " ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَبَائِرَ، أَوْ سُئِلَ عَنْهَا، فَقَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ "
стр. 54
١٠٥ - قال الْبُخَارِيُّ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، قثنا النَّضْرُ، قثنا شُعْبَةُ، قثنا فِرَاسٌ، عَنِ الشَّعْبِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " الْكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ ".
الْحَدِيثَانِ فِي الصَّحِيحَيْنِ
١٠٦ - أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قثنا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْهَاجَرِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ: الشِّرْكَ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَعُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ، وَالْيَمِينَ الْغَمُوسَ "
١٠٧ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا عَبْدُ الرَّازِقِ.
ح وَأَخْبَرَنَا مَوْهُوبُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنَ الْبُسْرِيِّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ: أَنْبَأَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، قثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: أَنْبَأَ سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو
стр. 55
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَاقٌّ، وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ»
١٠٨ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ السُّوَيْدِيُّ، قثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ الدِّمِشْقِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ عَائِذِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَاقٌّ، وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَلَا مُكَذِّبٌ بِالْقَدَرِ»
стр. 56
١٠٩ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا يَعْقُوبُ، قثنا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَخِيهِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ سَالِمًا، يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَمُدْمِنُ الْخَمْرِ، وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى "
١١٠ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ، قَالَ: أَنْبَأَ عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ، قثنا الْحَسَنُ بْنُ سَلَّامَ السَّوَّاقُ، قثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دُكَيْنٍ، قثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ،
стр. 57
عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَاقٌّ»
١١١ - أنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَفٍ الشِّيرَازِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ الزَّاهِدُ،
стр. 58
قثنا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ، قثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَرْبَعَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ وَلَا يُذِيقَهُمْ نَعِيمَهَا: مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَآكِلُ الرِّبَا، وَآكِلُ مَالِ الْيَتِيمِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَالْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ ".
قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ
١١٢ - أخبرنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: أَنْبَأَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمَأْمُونِ، قثنا الدَّارَقُطْنِيُّ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْبُهْلُولِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ يَزِيدَ التَّمِيمِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ أَصْبَحَ وَالِدَاهُ رَاضِيَيْنِ عَنْهُ، أَصْبَحَ لَهُ بَابَانِ مَفْتُوحَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَمْسَى وَالِدَاهُ رَاضِيَيْنِ عَنْهُ، أَمْسَى لَهُ بَابَانِ مَفْتُوحَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَصْبَحَا سَاخِطَيْنِ عَلَيْهِ، أَصْبَحَ لَهُ بَابَانِ مَفْتُوحَانِ مِنَ النَّارِ، وَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ فَوَاحِدًا.
فَقِيلَ: وَإِنْ ظَلَمَاهُ؟ قَالَ: وَإِنْ ظَلَمَاهُ، وَإِنْ ظَلَمَاهُ "
١١٣ - أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَيَّاطُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ دُوسْتَ الْعَلَّافُ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْخُرَاسَانِيُّ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ النَّحْوِيُّ، قثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، قثنا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ أَمْسَى مُرْضِيًا لِوَالِدَيْهِ وَأَصْبَحَ، أَصْبَحَ وَلَهُ بَابَانِ مَفْتُوحَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَصْبَحَ وَأَمْسَى مُسْخِطًا لِوَالِدَيْهِ، أَصْبَحَ
стр. 59
وَأَمْسَى وَلَهُ بَابَانِ مَفْتُوحَانِ إِلَى النَّارِ، وَإِنْ وَاحِدًا فَوَاحِدًا، فَقَالَ رَجُلٌ: وَإِنْ ظَلَمَاهُ؟ قَالَ: وَإِنْ ظَلَمَاهُ، وَإِنْ ظَلَمَاهُ "
١١٤ - أخبرنا ابْنُ نَاصِرٍ، وَابْنُ ظَفَرٍ، قَالَا: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَّاوِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ الْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: أَنْبَأَ النِّيَازَكِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْخَيْرِ، قثنا الْبُخَارِيُّ، قثنا حَجَّاجٌ، قثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ الْقَيْسِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ لَهُ وَالِدَانِ مُسْلِمَانِ يُصْبِحُ إِلَيْهِمَا مُحْسِنًا، إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ لَهُ بَابَيْنِ يَعْنِي مِنَ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فَوَاحِدًا، وَإِنْ أَغْضَبَ أَحَدَهُمَا لَمْ يَرْضَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ، قَالَ: وَإِنْ ظَلَمَاهُ؟ قَالَ: وَإِنْ ظَلَمَاهُ "
١١٥ - أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَهِدْتُ
стр. 60
أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَصَلَّيْتُ الْخَمْسَ، وَأَدَّيْتُ زَكَاةَ مَالِي، وَصُمْتُ شَهْرَ رَمَضَانَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا كَانَ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَكَذَا، وَنَصَبَ أُصْبَعَيْهِ، مَا لَمْ يَعُقَّ وَالِدَيْهِ "
١١٦ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا حَجَّاجٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَأَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَسَنَ بْنِ الْبَنَّاءِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْأَبَنُوسِيِّ، قثنا ابْنُ شَاهِينَ، قَالَ: أَنْبَأَ الْبَغَوِيُّ، قثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالُوا: أَنْبَأَ شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا، ثُمَّ دَخَلَ النَّارَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَأَسْحَقَهُ»
١١٧ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا عَفَّانُ، قثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَمْرٍو الْقُشَيْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «مَنْ أَدْرَكَ أَحَدَ وَالِدَيْهِ، ثُمَّ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ »
١١٨ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّازُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْحُرَقِيُّ، قثنا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، قثنا أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ
стр. 61
أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: " آمِينَ.
آمِينَ.
آمِينَ.
فَلَمَّا نَزَلَ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ حِينَ صَعِدْتَ الْمِنْبَرَ، قُلْتُ: آمِينَ.
آمِينَ.
آمِينَ.
قَالَ: إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَانِي، فَقَالَ: مَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ، فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَمَاتَ، فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ: آمِينَ.
فَقُلْتُ: آمِينَ.
قَالَ: وَمَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ، أَوْ أَحَدَهُمَا، فَلَمْ يَبَرَّهُمَا، فَمَاتَ، فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ: آمِينَ.
فَقُلْتُ: آمِينَ.
قَالَ: وَمَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ، فَمَاتَ، فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ.
قُلْ: آمِينَ.
فَقُلْتُ: آمِينَ "
١١٩ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، وَعُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ، قَالَا: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَّاوِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ الْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النِّيَازَكِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْخَيْرِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلِيلُ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، قثنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ ٥ أَنْبَأَ شُعْبَةُ.
وَأَخْبَرَنَاهُ عَالِيًا ابْنُ الْحُصَيْنِ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ الْمُذْهِبِ، قَالَ: أَنْبَأَ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا سَعِيدُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: " سُئِلَ عَلِيٌّ ﵇: هَلْ خَصَّكُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِشَيْءٍ لَمْ يَخُصَّ بِهِ النَّاسَ كَافَّةً؟ قَالَ: مَا خَصَّنَا بِشَيْءٍ لَمْ يَخُصَّ بِهِ النَّاسَ إِلَّا مَا فِي قِرَابِ سَيْفِي، ثُمَّ أَخْرَجَ صَحِيفَةً، فَإِذَا
стр. 62
فِيهَا مَكْتُوبٌ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَرَقَ مَنَارَ الْأَرْضِ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا ".
لَفْظُ الْبُخَارِيِّ
١٢٠ - قال الْبُخَارِيُّ: وَحَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قثنا سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " رَغِمَ أَنْفُهُ. . . رَغِمَ أَنْفُهُ. . . رَغِمَ أَنْفُهُ.
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ؟ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرُ، أَوْ أَحَدَهُمَا، فَدَخَلَ النَّارَ "
١٢١ - أخبرنا ابْنُ الْحُصَيْنِ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ الْمُذْهِبِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
стр. 63
إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَلْعُونٌ مَنْ سَبَّ أَبَاهُ، مَلْعُونٌ مَنْ سَبَّ أُمَّهُ»
١٢٢ - أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ الْخَيَّاطُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ دُوسْتَ الْعَلَّافُ، قثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ، قثنا أَبِي، قثنا يَحْيَى بْنُ سَابِقٍ، قثنا مُحْرِزُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهُ ﷺ ، قَالَ: " لَعَنَ اللَّهُ سَبْعَةً مِنْ خَلْقِهِ فَوْقَ سَبْعِ سَمَوَاتِهِ، فَقَالَ: مَلْعُونٌ مَنْ عَقَّ وَالِدَيْهِ. . . ".
وَذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيثِ
١٢٣ - قال الْعَلَّافُ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ، قثنا الْوَاقِدِيُّ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يُخْبِرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ السَّاخِطِ عَلَيْهِ أَبَوَاهُ غَيْرُ ظَالِمَيْنِ لَهُ»
стр. 64
١٢٤ - قال الْعَلَّافُ: وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ، قثنا دِينَارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَرْضَى وَالِدَيْهِ، فَقَدْ أَرْضَى اللَّهَ، وَمَنْ أَسْخَطَ وَالِدَيْهِ، فَقَدْ أَسْخَطَ اللَّهَ»
١٢٥ - أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُزَكِّي، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّمَّاكِ، عَنْ عَائِذِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يُقَالُ لِلْعَاقِّ: اعْمَلْ مَا شِئْتَ، فَإِنِّي لَا أَغْفِرُ لَكَ، وَيُقَالُ لِلْبَارِّ: اعْمَلْ مَا شِئْتَ، فَإِنِّي سَأَغْفِرُ لَكَ "
١٢٦ - أنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَنَّاءِ، قثنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، قثنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، قثنا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، قثنا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ الذُّنُوبِ يُؤَخِّرُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا مَا شَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إِلَّا عُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ، فَإِنَّهُ يُعَجِّلُهُ لِصَاحِبِهِ فِي الْحَيَاةِ»
стр. 65
١٢٧ - قرأت عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِرٍ، عَنْ نَصْرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَارِئُ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ الْجُهَنِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَزْدِيُّ، قثنا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الرِّزْقِيُّ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَخْلَدِيُّ، قثنا عَلِيُّ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ﵇: يَا مُوسَى. . إِنَّ كَلِمَةَ الْعَاقِّ لِوَالِدَيْهِ عِنْدِي عَظِيمَةٌ، قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْكَلِمَةُ؟ قَالَ: أَنْ يَقُولُ لِوَالِدَيْهِ: لَا لَبَّيْكُمَا ".
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: لَا تُصَادِقْ عَاقًّا، فَإِنَّهُ لَنْ يَبَرَّكَ وَقَدْ عَقَّ مَنْ هُوَ أَوْجَبُ حَقًّا مِنْكَ عَلَيْهِ
стр. 66
الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي ذِكْرِ عُقُوبَةِ الْعَاقِّ أَبَاهُ
١٢٨ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّلالِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيَاوُشَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، قثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَكَ، قثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيِّ، قثنا خَالِدُ بْنُ الْحَرْثِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «رِضَى اللَّهِ فِي رِضَى الْوَالِدِ، وَسَخَطُ اللَّهِ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ»
- ١٢٩ أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّصِيبِيُّ، قثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُوَيْدٍ، قثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الزِّيَارِيُّ،
стр. 67
قَالَ " اسْتَعْدَى الْمُنَازِلُ بْنُ أَصْبَحَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، عَلَى ابْنِهِ جُلَيْعٍ، وَشَكَى عُقُوقَهُ، وَوُثُوبَهُ عَلَيْهِ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
تَظَلُّمَنِي مَالِي جُليْجٌ وَعَقَّنِي ... عَلَى حِينِ صَارَتْ كَالْحَنِيِّ عِظَامِي
وَجَاءَ نعولٌ مِنْ حَرَامٍ كَأَنَّمَا ... يُسَعَّرُ فِي أَهْلِي حَرِيقُ ضِرَامِ
لَعَمْرِي لَقَدْ رَبَّيْتُهُ فَرَحًا بِهِ ... فَلا يَفْرَحَنْ بَعْدِي أَبٌ بِغُلامِ
فَغَضِبَ عُمَرُ ﵁، وَدَعَى بِالدِّرَّةِ، فَقَالَ لَهُ جُلَيْجٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَبِي قَدْ عقَّ أَبَاهُ، وَوَثَبَ عَلَيْهِ، وَلَوَى يَدَهُ، وَلِجَدِّي فِيهِ شِعْرٌ، قَالَ: أَنْشِدْنِيهِ، فَأَنْشَدَهُ:
جَزَتْ رَحِمٌ بَيْنِي وَبَيْنَ مُنَازِلٍ ... جَزَاءَ مُسِيءٍ لَا يُفَتَّرُ طَالِبُهُ
تَرَبَّيْتُهُ حَتَّى إِذَا تَمَّ وَاسْتَوَى ... وَكَادَ يُوَازِي غَارِبَ الْفَحْلِ غَارِبُهُ
وَقَدْ كَانَ يَأْتِيهِ إِذَا جَاعَ أَوْ بَكَى ... مِنَ الزَّادِ عِنْدِي حُلْوُهُ وَأَطَايِبُهُ
فَلَمَّا رَآنِي أُبْصِرُ الشَّخْصَ أَشْخُصًا ... بَعِيدًا وَذُو الْقُرْبِ الْقَرِيبِ أَقَارِبُهُ
تَظَلُّمَنِي مَالِي كَذَا وَلَوَى يَدِي ... لَوَى يَدَهُ اللَّهُ الَّذِي هُوَ غَالِبُهُ
فَنَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ، وَقَالَ: مَا أَرَى لَكُمَا مَثَلًا، إِلَّا قَوْلَ الْهُذَلِيِّ:
تَعَاوَرْتُمَا ثَوْبَ الْعُقُوقِ كِلَاكُمَا ... أَبٌ غَيْرُ بَرٍّ وَابْنٌ غَيْرُ وَاصِلٍ
стр. 68
فَقَالَ لَهُ مُنَازِلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خُذْ لِي بِحَقِّي مِنْهُ، فَقَالَ عُمَرُ:
فَلَا تَجْزَعَنَّ مِنْ سُنَّةٍ أَنْتَ سِرْتَهَا ... وَأَوَّلُ رَاضٍ سُنَّةً مَنْ يَسِيرُهَا
" ٣ - ١٣٠ أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، وَابْنُ نَاصِرٍ الْحَافِظُ، قَالَا: أَنْبَأَ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، قثنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ صَفْوَانَ، قثنا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِيِّ، قَالَ " كَانَ أَبُو مُنَازِلٍ النَّهْدِيُّ قَدْ كَبِرَ، فَأَعْطَى عَطَاءَهُ يَوْمًا، فَفَكَّ يَدَهُ ابْنُهُ مُنَازِلٌ وَأَخَذَهُ، فَقَالَ:
جَزَتْ رَحِمٌ بَيْنِي وَبَيْنَ مُنَازِلٍ ... جَزَاءً كَمَا يَسْتَنْجِزُ الدَّيْنَ طَالِبُهُ
تَظَلُّمَنِي مَالِي كَذَا وَلَوَى يَدِي ... لَوَى يَدَهُ اللَّهُ الَّذِي هُوَ غَالِبُهُ
فَأَصْبَحَ نَازِلُ مُلَوَّى يَدُهُ ".
- ١٣١ أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْبُسْرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَطَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ مُسَافِرٍ، قثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عُمَارَةَ " أَنَّ أَبَا مُنَازِلٍ التَّمِيمِيَّ تَزَوَّجَ عَلَى أُمِّ مُنَازِلٍ، فَغَارَ مُنَازِلٌ لِأُمِّهِ، فَعَمَدَ إِلَى أَبِيهِ، فَلَوَى يَدَهُ، وَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ، وَقَعَدَ عَلَى صَدْرِهِ، وَقَالَ لَهُ: مَا أَنَا بِتَارِكِكَ حَتَّى تَجْعَلَ لِي كُلَّ مَالٍ هُوَ لَكَ، وَحَتَّى تُطَلِّقَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ، فَفَعَلَ، فَخَلَّى عَنْهُ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
جَزَتْ رَحِمٌ بَيْنِي وَبَيْنَ مُنَازِلِ
الْأَبْيَاتِ ".
وَقَدْ رَوَى أَبُو حَاتِمٍ عَنْ أَبُي عُبَيْدَةَ، قَالَ: كَانَ فَرْعَانُ بْنُ الْأَعْرَفِ أَحَدَ بَنِي النَّزَّالِ مِنْ بَنِي سَعْدٍ عَقَّهُ ابْنَهُ مُنَازِلٌ، فَقَالَ:
جَزَتْ رَحِمٌ بَيْنِي وَبَيْنَ مُنَازِلٍ ... جَزَاءً كَمَا يَسْتَنْجِزُ الدَّيْنَ طَالِبُهُ
стр. 69
وَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ يَكُونَ مُنَازِلٌ ... عَدُوِّي وَأَدْنَى شَأْنِي أَنَا رَاهِبُهُ
حَمَلْتُ عَلَى ظَهْرِي وَقَرَّبْتُ صَاحِبِي ... صَغِيرًا إِلَى أَنْ أَمْكَنَ الْمَطَرَ شَارِبُهُ
وَأَطْعَمْتُهُ حَتَّى إِذَا آضَ مُقْرِمَا ... طُوَالا يُسَامِي غَارِبَ الْفَحْلِ غَارِبُهُ
فَلَمَّا رَآنِي أَحْسَبُ الشَّخْصَ أَشْخُصَا ... بَعِيدًا وَذُو الرَّأْيِ الْبَصِيرُ يُقَارِبُهُ
تَظَلُّمَنِي مَالِي كَذَا وَلَوَى يَدِي ... لَوَى يَدَهُ اللَّهُ الَّذِي لَا يُغَالِبُهُ
فَلَمَّا شَبَّ مُنَازِلٌ سُلِّطَ عَلَيْهِ ابْنُهُ جُلَيْجٌ، فَعَقَّهُ، فَرَفَعَهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَرَبِيٍّ، وَالِي الْيَمَامَةِ، فَقَالَ:
تَظَلُّمَنِي مَالِي خَلِيجٌ وَعَقَّنِي ... عَلَى حِينَ آضَتْ كَالْحَنِيِّ عِظَامِي
كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ خَلِيجٌ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ.
وَكُنْتُ أُرْجي الْعَطْفَ مِنْهُ وَأُمُّهُ ... حَرَامِيَّةُ مَا غَرَّ بِي بِحَرَامِ
تَحَيَّرْتُهَا وَازْدَدَتُّهَا لِتُرِيدَنِي ... وَمَا بَعْضُ مَا يَزْدَادُ غَيْرُ عَرَامِ
وَجَاءَ نَعُولٌ مِنْ حَرَامٍ كَأَنَّمَا ... تَسَعَّرَ فِي بَيْتِي حَرِيقُ ضِرَامِ
لَعَمْرِي لَقَدْ رَبَّيْتُهُ فَرِحًا بِهِ ... فَلَا يَفْرَحَنْ بَعْدِي امْرِؤٌ بِغُلامِ
قَالَ: فَقَالَ خَلِيجُ بْنُ مُنَازِلٍ لِلْوَالِي: أَيُّهَا الْأَمِيرُ، هَذَا مُنَازِلٌ، وَأَنْشَدَهُ شِعْرَ أَبِيهِ، فِيهِ قَالَ: يَا شَيْخٌ عَقَقْتَ فَعُقِقْتَ وَخَلَّى سَبِيلَ ابْنِهِ
- ١٣٢ أنبأنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَنْبَأَ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَّاجُ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَسَنِ الضَّرَّابُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبِي، قثنا أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ، قثنا ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ " قَرَأْتُ فِي سِيَرِ الْعَجَمِ، أَنْ أَرْدَشِيرَ حِينَ اسْتَوْسَقَ لَهُ أَمْرُهُ وَأَقَرَّ لَهُ بِالطَّاعَةِ مُلُوكُ الطَّوَائِفِ، حَاصَرَ مَلِكُ السَّورْيَانِيَّةِ، وَكَانَ مُتَحَصِّنًا فِي مَدِينَةٍ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى فَتْحِهَا، حَتَّى رَقِيَتْ بِنْتُ الْمَلِكِ عَلَى الْحِصْنِ يَوْمًا، فَرَأَتْ أَرْدَشِيرَ، فَهَوَيَتْهُ، فَنَزَلَتْ فَأَخَذَتْ نُشَّابَةً، وَكَتَبَتْ عَلَيْهَا: إِنْ أَنْتَ شَرَطْتَ لِي أَنْ تَزَوَّجَنِي
стр. 70
دَلَلْتُكَ عَلَى مَوْضِعٍ تَفْتَحَ بِهِ الْمَدِينَةَ بِأَيْسَرِ الْحِيلَةِ، وَأَخَفِّ الْمَؤُنَةِ، ثُمَّ رَمَتْ بِالنُّشَّابَةِ نَحْوَ أَرْدَشِيرَ، فَقَرَأَهُ وَأَخَذَ نُشَّابَةً، وَكَتَبَ إِلَيْهَا: لَكِ الْوَفَاءُ بِمَا سَأَلْتِينِي، ثُمَّ أَلْقَاهَا إِلَيْهَا، فَكَتَبَتْ مَا دَلَّتَهُ عَلَى الْمَوْضِعِ، فَافْتَتَحَهَا وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ غَارُّونَ لَا يَشْعُرُونَ، فَقَتَلَ الْمَلِكَ، وَأَكْثَرَ الْقَتْلَ فِيهَا، وَتَزَوَّجَهَا، فَبَيْنَا هِيَ ذَاتَ لَيْلَةٍ عَلَى فِرَاشِهِ أَنْكَرَتْ مَكَانَهَا، حَتَّى سَهِرَتْ أَكْثَرَ لَيْلِهَا، فَقَالَ لَهَا: مَالَكِ؟ قَالَتْ: أَنْكَرْتُ فِرَاشِي، فَنَظَرُوا تَحْتَ الْفِرَاشِ، فَإِذَا طَاقَةُ أَسٍّ قَدْ أَثَّرَتْ فِي جِلْدِهَا، فَتَعَجَّبَ مِنْ رِقَّةِ بَشْرَتِهَا، فَقَالَ لَهَا: مَا كَانَ أَبُوكِ يَغْذُوكِ، قَالَتْ: كَانَ أَكْثَرُ غِذَايَ عِنْدَهُ: الشَّهْدُ، وَالْمُخُ، وَالزُّبْدُ، فَقَالَ لَهَا: مَا أَحَدٌ بَالَغَ بِكِ مِنَ الْحِبَاءِ وَالْكَرَامَةِ مَبْلَغَ أَبِيكِ، وَإِنْ كَانَ جَزَاؤُهُ عِنْدَكِ عَلَى جَهْدِ إِحْسَانِهِ مَعَ لُطْفِ فِرَاشِهِ، وَعِظَمِ حَقِّهِ إِسَاءَتَكِ إِلَيْهِ، وَمَا أَنَا بِآمِنٍ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْكِ، ثُمَّ أَمَرَ بِأَنْ تُعْقَدَ قُرُونُهَا بِذَنَبِ فَرَسٍ شَدِيدِ الْجَرْيِ، ثُمَّ يَجْرِي، فَفُعِلَ ذَلِكَ بِهَا حَتَّى تَسَاقَطَتْ عُضْوًا عُضْوًا "
- ١٣٣ أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، قَالَ: أَنْبَأَ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ حَيُّوَيْهِ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ، قثنا أَبُو عُمَرَ الْبَاهِلِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: " كَانَتْ رَقَاشُ امْرَأَةً مِنْ إِيَادِ بْنِ نِزَارٍ، وَكَانَ أَبُوهَا يُحِبُّهَا حُبًّا شَدِيدًا، فَخَطَبَهَا رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهَا، فَأُعْجِبَتْ بِهِ وَوَقَعَ مِنْ قَلْبِهَا، وَامْتَنَعَ أَبُوهَا مِنْ تَزْوِيجِهِ، فَسَقَتْ أَبَاهَا شَرْبَةً، فَلَمَّا وَجَدَ حَسَّ الْمَوْتَ، قَالَ: يَا رَقَاشُ، قَتَلْتِينِي لِمَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنِّي، وَسَوْفَ يَنَالُكِ وَبَالُ النِّقْمَةِ، فَلَمَّا هَلَكَ أَبُوهَا، تَزَوَّجَتْ بِذَلِكَ الرَّجُلِ، فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ ضَرَبَهَا، فَقِيلَ لَهَا: يَا رَقَاشُ، ضَرَبَكِ زَوْجُكِ؟ فَقَالَتْ: مَنْ قَلَّ نَاصِرُهُ اعْتَرَفَ بِالذُّلِّ، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ أَنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا، فَقِيلَ لَهَا: تَزَوَّجَ عَلَيْكِ فَلَوْ سَأَلْتِيهِ الطَّلَاقَ؟ فَقَالَتْ: لَا أَبْغِي الشَّرَّ بِالشَّرِّ "
- ١٣٤ أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْمُعَدَّلُ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْجَزَّارُ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ
стр. 71
بْنِ الْمَرْزُبَانِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى الْمُنَجِّمُ، قَالَ: " جَلَسَ الْمُنْتَصِرُ فِي مَجْلِسٍ كَانَ أَمَرَ أَنْ يُفْرَشَ لَهُ، وَكَانَ فِي بَعْضِ الْبُسُطِ دَائِرَةٌ كَبِيرَةٌ، فِيهَا مِثَالُ فَرَسٍ وَعَلَيْهِ رَاكِبٌ، وَعَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ، وَحَوْلَ الدَّائِرَةِ كِتَابَةٌ بِالْفَارِسِيَّةِ، فَلَمَّا جَلَسَ الْمُنْتَصِرُ وَجَلَسَ النُّدَمَاءُ، وَوَقَفَ عَلَى رَأْسِهِ وُجُوهُ الْمَوَالِي وَالْقُوَّادِ، نَظَرَ إِلَى تِلْكَ الدَّائِرَةِ وَإِلَى الْكِتَابِ الَّذِي حَوْلَهَا، فَقَالَ لِبُغَاءَ: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا الْكِتَابُ؟ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ يَا سَيِّدِي، فَسَأَلَ مَنْ حَضَرَهُ مِنَ النُّدَمَاءِ، فَلَمْ يُحْسِنْ أَحَدٌ أَنْ يَقْرَأَهُ، فَأَحْضَرَ رَجُلًا، فَقَرَأَ الْكِتَابَ، فَقَطَّبَ، فَقَالَ لَهُ الْمُنْتَصِرُ: مَا هُوَ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضُ حَمَاقَاتِ الْفُرْسِ.
قَالَ: أَخْبِرْنِي: مَا هُوَ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ لَهُ مَعْنًى، فَأَلَحَّ عَلَيْهِ وَغَضِبَ، فَقَالَ: يَقُولَ: أَنَا شِيرُوَيْهِ بْنُ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، قَتَلْتُ أَبِي، فَلَمْ أُمَتَّعْ بِالْمُلْكِ إِلَّا سَتَّةَ أَشْهُرٍ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُ الْمُنْتَصِرِ، وَقَامَ عَنْ مَجْلِسِهِ إِلَى النِّسَاءِ، فَلَمْ يَمْلِكْ إِلَّا سِتَّةَ أَشْهُرٍ "
стр. 72
الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي ذِكْرِ عُقُوبَةِ الْعَاقِّ أُمِّهِ
١٣٥ - أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابُ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَّاوِيُّ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ مَحْمُودٍ الْمَرَاغِيُّ، قَالَا: أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَحَامِلِيُّ، قثنا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ مُوسَى بْنُ سَهْلٍ، قثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَنْبَأَ فَائِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَا هُنَا غُلَامٌ قَدِ احْتَضَرَ، يُقَالُ لَهُ: قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَهَا، قَالَ: أَلَيْسَ كَانَ يَقُولُهَا فِي حَيَاتِهِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: مَا مَنَعَهُ مِنْهَا عِنْدَ مَوْتِهِ؟ فَنَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَنَهَضْنَا مَعَهُ، حَتَّى أَتَى الْغُلَامَ، فَقَالَ: يَا غُلَامُ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ "، قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَهَا، قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: لِعُقُوقِ وَالِدَتِي، قَالَ: أَحَيَّةٌ هِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَرَأَيْتَ أَنْ لَوْ نَارًا أُحْجِبَتْ، فَقِيلَ لَكِ: إِنْ لَمْ تَشْفَعِي لَهُ فَقَذَفْنَاهُ فِي هَذِهِ النَّارِ؟ قَالَتْ: إِذَنْ كُنْتُ أَشْفَعُ لَهُ، قَالَ: فَأَشْهِدِي اللَّهَ، وَأَشْهِدِينَا أَنَّكِ قَدْ رَضِيتِ عَنْهُ.
قَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ، وَأُشْهِدُ رَسُولَكَ أَنِّي قَدْ رَضِيتُ عَنِ ابْنِي، قَالَ: يَا غُلَامُ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنَ النَّارِ "
- ١٣٦ أخبرنا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرُّوبَانِيُّ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قثنا عَمِّي، قثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ
стр. 73
سُلَيْمَانَ الْخُزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: " أَمْسَيْتُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ، فَرُفِعَ لِي بَيْتَانِ مِنْ شَعَرٍ، فَأَتَيْتُ الْبَيْتَيْنِ حَتَّى أَنَخْتُ بِفِنَاءِهَا، فَسَلَّمْتُ، فَخَرَجَ إِلَيَّ امْرَأَتَانِ شَابَّةٌ وَعَجُوزٌ، فَقُلْتُ: هَلْ مِنْ عَشَاءٍ أَوْ مَبِيتٍ؟ قَالَتَا: لَا وَاللَّهِ، مَا عِنْدَنَا عَشَاءٌ أَوْ مَبِيتٌ، وَلَا لَنَا بِهَذَا الْوَادِي مَالٌ، وَلَا شَاةٌ، وَلَا بَعِيرٌ، وَلَا حِمَارٌ.
قُلْتُ: فَبِأَيِّ شَيْءٍ تَعِيشَانِ؟ قَالَتَا: بِاللَّهِ، وَبِالصَّالِحِينَ، وَبِالطَّرِيقِ.
فَلَمَّا هَدَأَ النَّاسُ بَعْضَ الْهُدُوِّ، سَمِعْتُ نَهِيقَ حِمَارٍ، فَوَاللَّهِ مَا زِلْتُ أَسْمَعَهُ حَتَّى أَصْبَحْتُ، وَامْتَنَعَ مِنِّي النَّوْمُ، فَخَرَجْتُ أَمْشِي حَيْثُ سَمِعْتُ نَهِيقَ الْحِمَارِ، فَأَجِدُ قَبْرًا فِيهِ رَقَبَةُ حِمَارٍ قَدْ غَيَّبَ التُّرَابُ مَا فَوْقَ عَيْنَيْهِ وَأُذُنَاهُ، وَظَهْرُهُ مَكْشُوفٌ مِنَ التُّرَابِ، فَرَاعَنِي ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمَا، فَقُلْتُ لَهُمَا: أَخْبِرَانِي خَبْرَ هَذَا الْحِمَارِ الَّذِي فِي الْقَبْرِ، قَالَتَا: لَا يَضُرُّكَ أَنْ تَسْأَلْنَا عَنْهُ، قُلْتُ: فَإِنِّي أَسْأَلُكُمَا.
قَالَتِ الشَّابَّةُ: هُوَ وَاللَّهِ زَوْجِي، وَهُوَ وَاللَّهِ ابْنُ هَذِهِ، وَهُوَ وَاللَّهِ الَّذِي سَمِعْتَ نَهِيقَهُ مُنْذُ اللَّيْلِ، وَكَانَ أَعَقَّ مَنْ رَأَيْتُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لَهَا، كَانَتْ لَا تَنْهَاهُ عَنْ شَيْءٍ، إِلَّا قَالَ: اذْهَبِي، فَانْهِقِي كَمَا يَنْهَقُ الْحِمَارُ، فَتَقُولُ: جَعَلَكَ اللَّهُ حِمَارًا.
فَمَاتَ، فَدَفَنَّاهُ حَيْثُ رَأَيْتَ، وَهُوَ وَاللَّهِ الَّذِي أَحَلَّنَا هَذَا الْوَادِي وَأَسْكَنَّاهُ " ٣ - ١٣٧ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سُكَيْنَةَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، قثنا ابْنُ صَفْوَانَ، قثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ، قثنا أَبُو الصَّلْتِ شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنْ عَمِّهِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ " أَرَدْتُ حَاجَةً، فَبَيْنَمَا أَنَا فِي الطَّرِيقِ، إِذْ فَجَأَنِي حِمَارٌ قَدْ أَخْرَجَ عَيْنَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ، فَنَهَقَ فِي وَجْهِي ثَلَاثًا، ثُمَّ دَخَلَ، فَأَتَيْتُ الْقَوْمَ الَّذِينَ أَرَدْتُهُمْ، فَقَالُوا: مَالَنَا نَرَى لَوْنَكَ قَدْ حَالَ؟ فَأَخْبَرْتُهُمُ الْخَبَرَ، فَقَالُوا: مَا تَعْلَمَ مَنْ ذَاكَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالُوا: ذَلِكَ غُلَامٌ مِنَ الْحَيِّ، وَتِلْكَ أُمُّهُ فِي ذَلِكَ الْخِبَاءِ، وَكَانَ إِذَا أَمَرَتْهُ بِشَيْءٍ شَتَمَهَا، وَقَالَ: مَا أَنْتِ إِلَّا حِمَارٌ، ثُمَّ نَهَقَ فِي وَجْهِهَا، وَقَالَ: هَا هَا هَاه، فَمَاتَ فَدَفَنَّاهُ فِي ذَلِكَ الْحَفِيرِ، فَمَا مَنْ يَوْمِ
стр. 74
إِلَّا وَهُوَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي دَفَنَّاهُ فِيهِ، فَيَنْهَقُ إِلَى نَاحِيَةِ الْخِبَاءِ، ثُمَّ يَدْخُلُ ".
- ١٣٨ قال ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: وَثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةَ الشَّهْرَزُورِيُّ، قثنا أَبُو تَوْبَةَ، قثنا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنْ عَمِّهِ الْعَوَامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، قَالَ " كَانَ رَجُلٌ إِذَا كَلَّمَتْهُ أُمُّهُ نَهَقَ فِي وَجْهِهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ لَهَا: إِنَّمَا أَنْتَ حِمَارٌ، فَمَاتَ، فَكَانَ كُلَّ يَوْمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ يَخْرُجُ رَأْسُهُ مِنْ قَبْرِهِ رَأْسُ حِمَارٍ إِلَى صَدْرِهِ، فَيَنْهَقُ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى قَبْرِهِ ".
- ١٣٩ أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ الْحَافِظُ، قَالَا: أَنْبَأَ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، قثنا ابْنُ صَفْوَانَ، قثنا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، قثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قثنا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ شَابُورٍ، عَنْ أَبِي قَزَعَةَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنْهُ، أَوْ عَنْ غَيْرِهِ، قَالَ: " مَرَرْنَا بِبَعْضِ الْمِيَاهِ، فَسَمِعْنَا نَهِيقَ حِمَارٍ، فَقُلْنَا لَهُمْ: مَا هَذَا النَّهِيقُ؟ قَالُوا: هَذَا رَجُلٌ كَانَ عِنْدَنَا، فَكَانَتْ أُمُّهُ تُكَلِّمُهُ بِالشَّيْءِ، فَيَقُولُ: انْهِقِي نَهِيقَكِ، قَالَ غَيْرُ إِسْحَاقَ: فَكَانَتْ أُمُّهُ، تَقُولُ: جَعَلَكَ اللَّهُ حِمَارًا.
فَلَمَّا مَاتَ سُمِعَ هَذَا النَّهِيقُ عِنْدَ قَبْرِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ "
- ١٤٠ أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَا: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّصِيبِيُّ، قثنا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، قثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ عَطِيَّةُ بْنُ مَعْرُوفٍ الْوَاسِطِيُّ، قثنا عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَانَ مُرَابِطًا، قثنا سعيد العماني وَكَانَ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ، قَالَ: " حَجَجْتُ فِي بَعْضِ السِّنِينِ، فَلَمَّا انْقَضَى الْحَجُّ، رَأَيْتُ لَيْلَةَ الرَّؤُسِ بِمِنًى قَائِلًا، يَقُولُ: يَا هَذَا، اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِكُلِّ مَنْ حَجَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، إِلَّا أَبَا صَالِحٍ الْبَلْخِيُّ،
стр. 75
قَالَ: فَعَاوَدْتُ الْمَنَامَ، فَعَاوَدَنِي ثَانِيَةً، وَثَالِثَةً، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ سَأَلْتُ عَنْ مَضَارِبِ الْبَلْخِيِّينَ بِمِنًى، فَأَتَيْتُهَا، وَسَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ، فَإِذَا هُوَ مِنْ أَصْحَابِ السُّلْطَانِ، فَأَرَدْتُ لِقَاءَهُ، فَعَسُرَ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ غِلْمَانِهِ وَأَتْبَاعِهِ، وَأَبَتْ نَفْسِي إِلَّا لِقَاءَهُ، فَمَضَيْتُ إِلَى مَضْرِبِهِ، فَحَاذَيْتُهُ، فَإِذَا الْجُنْدُ قِيَامٌ عَلَى رَأْسِهِ، فَدَنَوْتُ، فَدَفَعُونِي، فَسَمِعَ كَلَامِي، فَقَالَ: ادْنُوهُ مِنِّي.
فَتَقَدَّمْتُ إِلَى فُسْطَاطِهِ، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ يَخْضِبُ بِالْوَسْمَةِ، فَقُلْتُ: أَخْلِنِي مَعَكُمْ، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ، فَبَعُدُوا، فَقُلْتُ: أَنْتَ أَبُو صَالِحٍ الْبَلْخِيُّ؟ ، قَالَ: نَعَمْ أَنَا أَبُو صَالِحٍ الْبَلْخِيُّ، الْوَيْلُ لِي.
فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي رَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ فِي شَبَابِي أَشْرَبُ الشَّرَابَ، فَانْصَرَفْتُ لَيْلَةً سَكْرَانَ، فَقَرَعْتُ الْبَابَ، وَطَالَ وُقُوفِي بِهِ، فَفَتَحَتْ لِي وَالِدَتِي وَمَعِي خِنْجَرٌ، فَوَجَأْتُهَا بِهِ وَجْأَةً، فَقَتَلْتُهَا، فَقُلْتُ لَهُ: تَبًّا لَكَ "
- ١٤١ وقد رُوِيَتْ هَذِهِ الْحِكَايَةُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَلَى وَجْهٍ طَرِيفٍ، فأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُقْرِئِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعُكْبَرِيِّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو سَهْلٍ مَحْمُودُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ إِجَازَةً، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زُرَيْقٍ الْأَوَانِيُّ، قثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قثنا إِسْحَاقُ بْنُ زَيْدٍ الْخَطَّابِيُّ، قثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبْعِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: " بَيْنَا أَنَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَقَدْ أَعْجَبَنِي كَثْرَةُ الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِينَ، فَقُلْتُ: يَالَيْتَ شِعْرِي مِنَ الْمَقْبُولِ مِنْهُمْ فَأَهَنِّيهِ، وَمِنَ الْمَرْدُودِ مِنْهُمْ فَأُعَزِّيهِ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ أُرِيتُ فِي مَنَامِي كَأَنَّ قَائِلًا، يَقُولُ: مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ تَتَفَكَّرُ فِي الْحُجَّاجِ وَالْمُعْتَمِرِينَ، قَدْ وَاللَّهِ غَفَرَ اللَّهُ لِلْقَوْمِ أَجْمَعِينَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، الأَسْوَدِ وَالأَبْيَضِ، الْعَرَبِيِّ وَالأَعْجَمِيِّ، مَا خَلا رَجُلا وَاحِدًا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهِ غَضْبَانُ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ حَجَّهُ، وَضَرَبَ بِهِ وَجْهَهُ.
قَالَ مَالِكٌ: فَنِمْتُ بِلَيْلَةٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ، وَخَشِيتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ، رَأَيْتُ فِي مَنَامِي مِثْلَ ذَلِكَ، غَيْرَ
следующие страницы →