Полный текст (225 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
بْنِ الْمَرْزُبَانِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى الْمُنَجِّمُ، قَالَ: " جَلَسَ الْمُنْتَصِرُ فِي مَجْلِسٍ كَانَ أَمَرَ أَنْ يُفْرَشَ لَهُ، وَكَانَ فِي بَعْضِ الْبُسُطِ دَائِرَةٌ كَبِيرَةٌ، فِيهَا مِثَالُ فَرَسٍ وَعَلَيْهِ رَاكِبٌ، وَعَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ، وَحَوْلَ الدَّائِرَةِ كِتَابَةٌ بِالْفَارِسِيَّةِ، فَلَمَّا جَلَسَ الْمُنْتَصِرُ وَجَلَسَ النُّدَمَاءُ، وَوَقَفَ عَلَى رَأْسِهِ وُجُوهُ الْمَوَالِي وَالْقُوَّادِ، نَظَرَ إِلَى تِلْكَ الدَّائِرَةِ وَإِلَى الْكِتَابِ الَّذِي حَوْلَهَا، فَقَالَ لِبُغَاءَ: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا الْكِتَابُ؟ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ يَا سَيِّدِي، فَسَأَلَ مَنْ حَضَرَهُ مِنَ النُّدَمَاءِ، فَلَمْ يُحْسِنْ أَحَدٌ أَنْ يَقْرَأَهُ، فَأَحْضَرَ رَجُلًا، فَقَرَأَ الْكِتَابَ، فَقَطَّبَ، فَقَالَ لَهُ الْمُنْتَصِرُ: مَا هُوَ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضُ حَمَاقَاتِ الْفُرْسِ.
قَالَ: أَخْبِرْنِي: مَا هُوَ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ لَهُ مَعْنًى، فَأَلَحَّ عَلَيْهِ وَغَضِبَ، فَقَالَ: يَقُولَ: أَنَا شِيرُوَيْهِ بْنُ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، قَتَلْتُ أَبِي، فَلَمْ أُمَتَّعْ بِالْمُلْكِ إِلَّا سَتَّةَ أَشْهُرٍ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُ الْمُنْتَصِرِ، وَقَامَ عَنْ مَجْلِسِهِ إِلَى النِّسَاءِ، فَلَمْ يَمْلِكْ إِلَّا سِتَّةَ أَشْهُرٍ "
стр. 72
الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي ذِكْرِ عُقُوبَةِ الْعَاقِّ أُمِّهِ
١٣٥ - أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابُ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَّاوِيُّ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ مَحْمُودٍ الْمَرَاغِيُّ، قَالَا: أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَحَامِلِيُّ، قثنا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ مُوسَى بْنُ سَهْلٍ، قثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَنْبَأَ فَائِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَا هُنَا غُلَامٌ قَدِ احْتَضَرَ، يُقَالُ لَهُ: قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَهَا، قَالَ: أَلَيْسَ كَانَ يَقُولُهَا فِي حَيَاتِهِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: مَا مَنَعَهُ مِنْهَا عِنْدَ مَوْتِهِ؟ فَنَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَنَهَضْنَا مَعَهُ، حَتَّى أَتَى الْغُلَامَ، فَقَالَ: يَا غُلَامُ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ "، قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَهَا، قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: لِعُقُوقِ وَالِدَتِي، قَالَ: أَحَيَّةٌ هِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَرَأَيْتَ أَنْ لَوْ نَارًا أُحْجِبَتْ، فَقِيلَ لَكِ: إِنْ لَمْ تَشْفَعِي لَهُ فَقَذَفْنَاهُ فِي هَذِهِ النَّارِ؟ قَالَتْ: إِذَنْ كُنْتُ أَشْفَعُ لَهُ، قَالَ: فَأَشْهِدِي اللَّهَ، وَأَشْهِدِينَا أَنَّكِ قَدْ رَضِيتِ عَنْهُ.
قَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ، وَأُشْهِدُ رَسُولَكَ أَنِّي قَدْ رَضِيتُ عَنِ ابْنِي، قَالَ: يَا غُلَامُ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنَ النَّارِ "
- ١٣٦ أخبرنا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرُّوبَانِيُّ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قثنا عَمِّي، قثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ
стр. 73
سُلَيْمَانَ الْخُزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: " أَمْسَيْتُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ، فَرُفِعَ لِي بَيْتَانِ مِنْ شَعَرٍ، فَأَتَيْتُ الْبَيْتَيْنِ حَتَّى أَنَخْتُ بِفِنَاءِهَا، فَسَلَّمْتُ، فَخَرَجَ إِلَيَّ امْرَأَتَانِ شَابَّةٌ وَعَجُوزٌ، فَقُلْتُ: هَلْ مِنْ عَشَاءٍ أَوْ مَبِيتٍ؟ قَالَتَا: لَا وَاللَّهِ، مَا عِنْدَنَا عَشَاءٌ أَوْ مَبِيتٌ، وَلَا لَنَا بِهَذَا الْوَادِي مَالٌ، وَلَا شَاةٌ، وَلَا بَعِيرٌ، وَلَا حِمَارٌ.
قُلْتُ: فَبِأَيِّ شَيْءٍ تَعِيشَانِ؟ قَالَتَا: بِاللَّهِ، وَبِالصَّالِحِينَ، وَبِالطَّرِيقِ.
فَلَمَّا هَدَأَ النَّاسُ بَعْضَ الْهُدُوِّ، سَمِعْتُ نَهِيقَ حِمَارٍ، فَوَاللَّهِ مَا زِلْتُ أَسْمَعَهُ حَتَّى أَصْبَحْتُ، وَامْتَنَعَ مِنِّي النَّوْمُ، فَخَرَجْتُ أَمْشِي حَيْثُ سَمِعْتُ نَهِيقَ الْحِمَارِ، فَأَجِدُ قَبْرًا فِيهِ رَقَبَةُ حِمَارٍ قَدْ غَيَّبَ التُّرَابُ مَا فَوْقَ عَيْنَيْهِ وَأُذُنَاهُ، وَظَهْرُهُ مَكْشُوفٌ مِنَ التُّرَابِ، فَرَاعَنِي ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمَا، فَقُلْتُ لَهُمَا: أَخْبِرَانِي خَبْرَ هَذَا الْحِمَارِ الَّذِي فِي الْقَبْرِ، قَالَتَا: لَا يَضُرُّكَ أَنْ تَسْأَلْنَا عَنْهُ، قُلْتُ: فَإِنِّي أَسْأَلُكُمَا.
قَالَتِ الشَّابَّةُ: هُوَ وَاللَّهِ زَوْجِي، وَهُوَ وَاللَّهِ ابْنُ هَذِهِ، وَهُوَ وَاللَّهِ الَّذِي سَمِعْتَ نَهِيقَهُ مُنْذُ اللَّيْلِ، وَكَانَ أَعَقَّ مَنْ رَأَيْتُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لَهَا، كَانَتْ لَا تَنْهَاهُ عَنْ شَيْءٍ، إِلَّا قَالَ: اذْهَبِي، فَانْهِقِي كَمَا يَنْهَقُ الْحِمَارُ، فَتَقُولُ: جَعَلَكَ اللَّهُ حِمَارًا.
فَمَاتَ، فَدَفَنَّاهُ حَيْثُ رَأَيْتَ، وَهُوَ وَاللَّهِ الَّذِي أَحَلَّنَا هَذَا الْوَادِي وَأَسْكَنَّاهُ " ٣ - ١٣٧ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سُكَيْنَةَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، قثنا ابْنُ صَفْوَانَ، قثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ، قثنا أَبُو الصَّلْتِ شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنْ عَمِّهِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ " أَرَدْتُ حَاجَةً، فَبَيْنَمَا أَنَا فِي الطَّرِيقِ، إِذْ فَجَأَنِي حِمَارٌ قَدْ أَخْرَجَ عَيْنَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ، فَنَهَقَ فِي وَجْهِي ثَلَاثًا، ثُمَّ دَخَلَ، فَأَتَيْتُ الْقَوْمَ الَّذِينَ أَرَدْتُهُمْ، فَقَالُوا: مَالَنَا نَرَى لَوْنَكَ قَدْ حَالَ؟ فَأَخْبَرْتُهُمُ الْخَبَرَ، فَقَالُوا: مَا تَعْلَمَ مَنْ ذَاكَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالُوا: ذَلِكَ غُلَامٌ مِنَ الْحَيِّ، وَتِلْكَ أُمُّهُ فِي ذَلِكَ الْخِبَاءِ، وَكَانَ إِذَا أَمَرَتْهُ بِشَيْءٍ شَتَمَهَا، وَقَالَ: مَا أَنْتِ إِلَّا حِمَارٌ، ثُمَّ نَهَقَ فِي وَجْهِهَا، وَقَالَ: هَا هَا هَاه، فَمَاتَ فَدَفَنَّاهُ فِي ذَلِكَ الْحَفِيرِ، فَمَا مَنْ يَوْمِ
стр. 74
إِلَّا وَهُوَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي دَفَنَّاهُ فِيهِ، فَيَنْهَقُ إِلَى نَاحِيَةِ الْخِبَاءِ، ثُمَّ يَدْخُلُ ".
- ١٣٨ قال ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: وَثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةَ الشَّهْرَزُورِيُّ، قثنا أَبُو تَوْبَةَ، قثنا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنْ عَمِّهِ الْعَوَامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، قَالَ " كَانَ رَجُلٌ إِذَا كَلَّمَتْهُ أُمُّهُ نَهَقَ فِي وَجْهِهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ لَهَا: إِنَّمَا أَنْتَ حِمَارٌ، فَمَاتَ، فَكَانَ كُلَّ يَوْمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ يَخْرُجُ رَأْسُهُ مِنْ قَبْرِهِ رَأْسُ حِمَارٍ إِلَى صَدْرِهِ، فَيَنْهَقُ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى قَبْرِهِ ".
- ١٣٩ أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ الْحَافِظُ، قَالَا: أَنْبَأَ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، قثنا ابْنُ صَفْوَانَ، قثنا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، قثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قثنا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ شَابُورٍ، عَنْ أَبِي قَزَعَةَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنْهُ، أَوْ عَنْ غَيْرِهِ، قَالَ: " مَرَرْنَا بِبَعْضِ الْمِيَاهِ، فَسَمِعْنَا نَهِيقَ حِمَارٍ، فَقُلْنَا لَهُمْ: مَا هَذَا النَّهِيقُ؟ قَالُوا: هَذَا رَجُلٌ كَانَ عِنْدَنَا، فَكَانَتْ أُمُّهُ تُكَلِّمُهُ بِالشَّيْءِ، فَيَقُولُ: انْهِقِي نَهِيقَكِ، قَالَ غَيْرُ إِسْحَاقَ: فَكَانَتْ أُمُّهُ، تَقُولُ: جَعَلَكَ اللَّهُ حِمَارًا.
فَلَمَّا مَاتَ سُمِعَ هَذَا النَّهِيقُ عِنْدَ قَبْرِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ "
- ١٤٠ أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَا: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّصِيبِيُّ، قثنا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، قثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ عَطِيَّةُ بْنُ مَعْرُوفٍ الْوَاسِطِيُّ، قثنا عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَانَ مُرَابِطًا، قثنا سعيد العماني وَكَانَ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ، قَالَ: " حَجَجْتُ فِي بَعْضِ السِّنِينِ، فَلَمَّا انْقَضَى الْحَجُّ، رَأَيْتُ لَيْلَةَ الرَّؤُسِ بِمِنًى قَائِلًا، يَقُولُ: يَا هَذَا، اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِكُلِّ مَنْ حَجَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، إِلَّا أَبَا صَالِحٍ الْبَلْخِيُّ،
стр. 75
قَالَ: فَعَاوَدْتُ الْمَنَامَ، فَعَاوَدَنِي ثَانِيَةً، وَثَالِثَةً، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ سَأَلْتُ عَنْ مَضَارِبِ الْبَلْخِيِّينَ بِمِنًى، فَأَتَيْتُهَا، وَسَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ، فَإِذَا هُوَ مِنْ أَصْحَابِ السُّلْطَانِ، فَأَرَدْتُ لِقَاءَهُ، فَعَسُرَ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ غِلْمَانِهِ وَأَتْبَاعِهِ، وَأَبَتْ نَفْسِي إِلَّا لِقَاءَهُ، فَمَضَيْتُ إِلَى مَضْرِبِهِ، فَحَاذَيْتُهُ، فَإِذَا الْجُنْدُ قِيَامٌ عَلَى رَأْسِهِ، فَدَنَوْتُ، فَدَفَعُونِي، فَسَمِعَ كَلَامِي، فَقَالَ: ادْنُوهُ مِنِّي.
فَتَقَدَّمْتُ إِلَى فُسْطَاطِهِ، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ يَخْضِبُ بِالْوَسْمَةِ، فَقُلْتُ: أَخْلِنِي مَعَكُمْ، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ، فَبَعُدُوا، فَقُلْتُ: أَنْتَ أَبُو صَالِحٍ الْبَلْخِيُّ؟ ، قَالَ: نَعَمْ أَنَا أَبُو صَالِحٍ الْبَلْخِيُّ، الْوَيْلُ لِي.
فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي رَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ فِي شَبَابِي أَشْرَبُ الشَّرَابَ، فَانْصَرَفْتُ لَيْلَةً سَكْرَانَ، فَقَرَعْتُ الْبَابَ، وَطَالَ وُقُوفِي بِهِ، فَفَتَحَتْ لِي وَالِدَتِي وَمَعِي خِنْجَرٌ، فَوَجَأْتُهَا بِهِ وَجْأَةً، فَقَتَلْتُهَا، فَقُلْتُ لَهُ: تَبًّا لَكَ "
- ١٤١ وقد رُوِيَتْ هَذِهِ الْحِكَايَةُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَلَى وَجْهٍ طَرِيفٍ، فأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُقْرِئِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعُكْبَرِيِّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو سَهْلٍ مَحْمُودُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ إِجَازَةً، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زُرَيْقٍ الْأَوَانِيُّ، قثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قثنا إِسْحَاقُ بْنُ زَيْدٍ الْخَطَّابِيُّ، قثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضَّبْعِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: " بَيْنَا أَنَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَقَدْ أَعْجَبَنِي كَثْرَةُ الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِينَ، فَقُلْتُ: يَالَيْتَ شِعْرِي مِنَ الْمَقْبُولِ مِنْهُمْ فَأَهَنِّيهِ، وَمِنَ الْمَرْدُودِ مِنْهُمْ فَأُعَزِّيهِ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ أُرِيتُ فِي مَنَامِي كَأَنَّ قَائِلًا، يَقُولُ: مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ تَتَفَكَّرُ فِي الْحُجَّاجِ وَالْمُعْتَمِرِينَ، قَدْ وَاللَّهِ غَفَرَ اللَّهُ لِلْقَوْمِ أَجْمَعِينَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، الأَسْوَدِ وَالأَبْيَضِ، الْعَرَبِيِّ وَالأَعْجَمِيِّ، مَا خَلا رَجُلا وَاحِدًا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهِ غَضْبَانُ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ حَجَّهُ، وَضَرَبَ بِهِ وَجْهَهُ.
قَالَ مَالِكٌ: فَنِمْتُ بِلَيْلَةٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ، وَخَشِيتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ، رَأَيْتُ فِي مَنَامِي مِثْلَ ذَلِكَ، غَيْرَ
стр. 76
أَنَّهُ قِيلَ لِي، وَلَسْتَ ذَلِكَ الرَّجُلَ، بَلْ هُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ مِنْ مَدِينَةِ تُدْعَى بَلْخَ، يُقَالُ لَهُ: مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْبَلْخِيُّ: اللَّهُ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ حَجَّهُ، وَضَرَبَ بِهِ وَجْهَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ قَبَائِلَ أَهْلِ خُرَاسَانَ، فَقُلْتُ: أَفِيكُمُ الْبَلْخِيُّونَ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
فَأَتَيْتُهُمْ، فَسَلَّمْتُ، وَقُلْتُ: أَفِيكُمْ رَجُلٌ، يُقَالُ لَهُ: مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، قَالُوا: بَخٍ بَخٍ يَا مَالِكُ، تَسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ لَيْسَ بِخُرَاسَانَ أَعْبَدُ، وَلَا أَزْهَدُ، وَلَا أَقْرَأُ مِنْهُ، فَعَجِبْتُ مِنْ جَمِيلِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَمَا رَأَيْتُ فِي مَنَامِي، فَقُلْتُ: أَرْشِدُونِي إِلَيْهِ، فَقَالُوا: إِنَّهُ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَصُومُ النَّهَارَ، وَيَقُومُ اللَّيْلَ، وَلَا يَأْوِي إِلَّا الْخَرَابَ نَظُنُّهُ فِي خَرَابِ مَكَّةَ، فَجَعَلْتُ أَجُولُ فِي الْخَرَابَاتِ، وَإِذَا بِهِ قَائِمٌ خَلْفَ جِدَارٍ، وَإِذَا يَدُهُ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةٌ مُعَلْقَةٌ فِي عُنُقِهِ، وَقَدْ نَقَبَ تَرْقُوَتَهُ، وَشَدَّهَا إِلَى قَيْدَيْنِ غَلِيظَيْنِ فِي قَدَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ وَسَاجِدٌ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِهَمْسِ قَدَمَيَّ انْفَتَلَ، وَقَالَ: مَنْ تَكُونُ؟ قُلْتُ: مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ.
قَالَ: يَا مَالِكٌ، فَمَاذَا جَاءَ بِكَ إِلَيَّ، رَأَيْتُ رُؤْيَا؟ اقْصُصْهَا عَلَيَّ، قُلْتُ: اسْتَحِي أَنْ أَسْتَقْبِلُكَ بِهَا، قَالَ: لَا تَسْتَحِي.
فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ، فَبَكَى طَوِيلًا، وَقَالَ: يَا مَالِكُ، هَذِهِ الرُّؤْيَا تُرَى لِي مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، يَرَاهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ رَجُلٌ زَاهِدٌ مِثْلُكَ، إِنِّي مِنْ أَهْلِ النَّارِ.
قُلْتُ: بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ ذَنْبٌ عَظِيمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، ذَنْبِي أَعْظَمُ مِنَ السَّمَاوَاتِ، وَالأَرْضِ , وَالْجِبَالِ، وَالْعَرْشِ، وَالْكُرْسِيِّ.
قُلْتُ: حَدَّثَنِي أُحَذِّرُ النَّاسَ لَا يَعْمَلُونَ بِهِ، قَالَ: يَا مَالِكُ، كُنْتُ رَجُلًا أُكْثِرُ شُرْبَ هَذَا الْمُسْكِرَ، فَشَرِبْتُ يَوْمًا عِنْدَ خِدْنٍ لِي، حَتَّى إِذَا ثَمَلْتُ وَزَالَ عَقْلِي أَتَيْتُ مَنْزِلِي، فَدَخَلْتُ، فَإِذَا وَالِدَتِي تَحْصِبُ تَنُّورًا لَنَا قَدْ أَبْيَضَ جَوْفِهِ، فَلَمَّا رَأَتْنِي أَتَمَايَلُ بِسُكْرِي، أَقْبَلَتْ تَعِظُنِي، تَقُولُ: هَذَا آخِرُ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ، وَأَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ يُصْبِحُ النَّاسُ غَدًا صُوَّامًا، وَتُصْبِحُ أَنْتَ سَكْرَانًا، أَمَا تَسْتَحِي اللَّهَ؟ فَرَفَعَتْ يَدِي، فَلَكَزْتُهَا، فَقَالَتْ: تَعِسْتَ؟ فَغَضِبْتُ مِنْ قَوْلِهَا، فَحَمَلْتُهَا بِسُكْرِي، فَرَمَيْتُ بِهَا فِي التَّنُّورِ، فَمَا رَأَتْنِي امْرَأَتِي حَمَلَتْنِي، فَأَدْخَلَتْنِي بَيْتًا، وَأَجَافَتِ الْبَابَ فِي وَجْهِي، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ، وَذَهَبَ سُكْرِي، دَعَوْتُ زَوْجَتِي لِتَفْتَحَ الْبَابَ، فَأَجَابَتْنِي بِجَوَابٍ فِيهِ جَفَاءٌ، فَقُلْتُ: وَبِكِ مَا هَذَا الْجَفَاءُ الَّذِي لَمْ أَعْرِفْهُ مِنْكِ؟ قَالَتْ: تَسْتَأْهِلُ أَنْ لا
стр. 77
أَرْحَمَكَ.
قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَتْ: قَدْ قَتَلْتَ أُمَّكَ، رَمَيْتَ بِهَا فِي التَّنُّورِ، فَقَدِ احْتَرَقَتْ، فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ لَمْ أَتَمَالَكْ أَنْ قَلَعْتَ الْبَابَ، وَخَرَجْتُ إِلَى التَّنُّورِ، فَإِذَا هِيَ فِيهِ كَالرَّغِيفِ الْمُحْتَرِقِ، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا قَدُومٌ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى عَتَبَةِ الْبَابِ، فَقَطَعْتُهَا بِيَدِي الشِّمَالِ، وَنَقَبْتُ تَرْقُوَتِي، فَأَدْخَلْتُ فِيهَا السِّلْسِلَةَ، وَقَيَّدْتُ قَدَمِي بِهَذَيْنِ الْقَيْدَيْنِ، وَكَانَ مِلْكِي ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِينَارٍ، فَتَصَدَّقْتُ بِهَا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ، وَأَعْتَقْتُ سِتًّا وَعِشْرِينَ جَارِيَةً، وَثَلَاثَةَ وَعِشْرِينَ عَبْدًا، وَوَقَفْتُ ضِيَاعِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَنَا مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَصُومُ النَّهَارَ، وَأَقُومُ اللَّيْلَ لَا أُفْطِرُ إِلَّا عَلَى قَبْضَةِ حِمَّصٍ، وَأَحُجُّ الْبَيْتَ فِي كُلِّ سَنَةٍ، وَيَرَى لِي فِي كُلِّ سَنَةٍ رَجِلٌ عَالِمٌ مِثْلُكَ مِثْلَ هَذِهِ الرُّؤْيَا، وَإِنِّي مِنْ أَهْلِ النَّارِ.
قَالَ مَالِكُ: فَنَفَضْتُ يَدِي فِي وَجْهِي، وَقُلْتُ: يَا مَشْئُومُ، كِدْتَ تُحْرِقُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا بِنَارِكَ، وَغِبْتُ عَنْهُ بِحَيْثُ أَسْمَعُ حِسَّهُ، وَلَا أَرَى شَخْصَهُ.
فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَجَعَلَ يَقُولُ: يَا فَارِجَ الْهَمِّ، وَكَاشِفَ الْغَمِّ، مُجِيبُ دَعْوَةَ الْمُضْطَرِّينَ، أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، لَا تَقْطَعْ رَجَائِي، وَلَا تُخَيِّبْ دُعَائِي.
قَالَ مَالِكُ: فَأَتَيْتُ مَنْزِلِي، فَنِمْتُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي مَنَامِي، يَقُولُ: يَا مَالِكُ، لَا تُقَنِّطُ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَلَا تُؤَيِّسْهُمْ مِنْ عَفْوِهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ مِنَ الْمَلَأِ الْأَعْلَى عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ فَاسْتَجَابَ دَعْوَتَهُ، وَأَقَالَهُ عَثْرَتَهُ، اغْدُ إِلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ الْأَوَّلِينَ وَالأَخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَنْتَصِرُ لِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقُرَنَاءِ، وَيَجْمَعُ بَيْنَكَ يَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ وَبَيْنَ أُمِّكَ، فَيَحْكُمُ لَهَا عَلَيْكَ، وَيَأْمُرُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُودُونَكَ بِسَلاسِلَ غِلاظٍ إِلَى النَّارِ، فَإِذَا وَجَدْتَ طَعْمَهَا بِمِقْدَارِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ الدَّنْيَا وَلَيَالِيهَا، آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي لَا يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ عَبْدُ مِنْ عَبِيدِي، وَيَقْتُلُ النَّفْسَ الَّتِي حُرِّمَتْ، إِلَّا أَذَقْتُهُ طَعْمَ النَّارِ، وَلَوْ كَانَ خَلِيلِي إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ أُطْرِحُ فِي قَلْبِ أُمِّكَ الرَّحْمَةَ، فَأُلْهِمُهَا أَنْ تَسْتَوْهِبَكَ مِنِّي، فَأَهِبُكَ لَهَا فَتَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ.
فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَيْهِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِرُؤْيَايَ، فَكَأَنَّمَا كَانَتْ حَيَاتُهُ حَصَاةً طُرِحَتْ فِي طَسْتِ مَاءٍ، فَمَاتَ، فَكُنْتُ فِيمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ "
стр. 78
الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي ذِكْرِ مَاهِيَةِ الْعُقُوقِ , الْعُقُوقُ: مُخَالَفَةُ الْوَالِدَيْنِ فِيمَا يَأْمُرَانِ بِهِ مِنَ الْمُبَاحِ، وَسُوءُ الْأَدَبِ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ
١٤٢ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، وَعُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ، قَالَا: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَّاوِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْعَلَاءِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو نَصْرٍ النِّيَازَكِيُّ، قثنا أَبُو الْخَيْرِ الْبَزَّازُ L، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: قثنا مُسَدَّدٌ، قثنا إِسْمَاعِيلَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قثنا زِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي طَيْسَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «بُكَاءُ الْوَالِدَيْنِ مِنَ الْعُقُوقِ»
- ١٤٣ أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَيَّاطُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْعَلَّافُ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، قثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: «مَا بَرَّ وَالِدَيْهِ مَنْ أَحَدَّ النَّظَرَ إِلَيْهِمَا»
стр. 79
- ١٤٤ أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ السَّرَاحُ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، قثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلِيقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ، يَقُولُ: " مَنْ مَشَى بَيْنَ يَدَى أَبِيهِ فَقَدْ عَقَّهُ، إِلَّا أَنْ يَمْشِي فَيُمِيطُ لَهُ الْأَذَى عَنْ طَرِيقِهِ، وَمَنْ دَعَا أَبَاهُ بِاسْمِهِ، أَوْ بِكُنْيَتِهِ فَقَدْ عَقَّهُ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ: يَا أَبَهْ "
- ١٤٥ أنبأنا يَحْيَى بْنُ ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: أَنْبَأَ بُشْرَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفَاتِنِيُّ، قثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْأَنْبَارِيُّ، قثنا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، قثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشٍ، عَنِ الْعَوَّامِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " لَا يَنْبَغِي لِلْوَلَدِ أَنْ يَدْفَعَ يَدَ وَالِدِهِ عَنْهُ إِذَا ضَرَبَهُ، قَالَ: وَمَنْ شَدَّ النَّظَرَ إِلَى وَالِدَيْهِ فَلَمْ يَبَرَّهُمَا، وَمَنْ أَدْخَلَ عَلَيْهِمَا حُزْنًا فَقَدْ عَقَّهُمَا "
- ١٤٦ قال الْحَرْبِيُّ: وَثَنَا مُوسَى، وَابْنُ عَائِشَةَ، قَالَا: ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «إِلَيْهِ مُنْتَهَى الْقَطِيعَةِ، أَنْ يُجَافِي الرَّجُلُ أَبَاهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ»
- ١٤٧ أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَيَّاطُ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْعَلَّافِ، قثنا مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَمَّادٍ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْعَدَوِيُّ، قثنا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الضَّبْعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ فَرْقَدًا، قَالَ: " قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: مَا بَرَّ وَلَدٌ مَدَّ بَصَرَهُ إِلَى وَالِدَيْهِ، وَأَنَّ النَّظَرَ إِلَيْهِمَا عِبَادَةٌ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْوَلَدِ أَنْ يَمْشِي بَيْنَ يَدِي وَالِدَيْهِ، وَلَا يَتَكَلَّمُ إِذَا شَهِدَا، وَلَا يَمْشِي عَنْ يَمِينِهِمَا وَلَا عَنْ يَسَارِهِمَا، إِلَّا أَنْ يَدُعُوَانِهِ فَيُجِيبُهُمَا، أَوْ يَأْمُرَانِهِ فَيُطِيعَهُمَا، وَلَكِنْ يَمْشِي خَلْفَهَا مِثْلُ عَبْدٍ ذَلِيلٍ "
стр. 80
- ١٤٨ قرأت عَلَى أَبِي الْفَضْلِ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِرٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنُ الْبُسْرِيِّ، عَنْ أَبُي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَطَّةَ، قثنا النَّيْسَابُورِيُّ، قثنا الصَّاغَانِيُّ، قثنا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، قثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: «إِيجَابُ الْحُجَّةِ عَلَى الْوَالِدِ عُقُوقٌ»
- ١٤٩ أنبأنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ أَبُو طَاهِرٍ الْبَاقِلَّاوِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَنْبَأَ دَعْلَجٌ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنُ زَيْدٍ، قثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قثنا حَزْمُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ، يَقُولُ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنِ الْبِرِّ، فَقَالَ: " الْحُبُّ وَالْبَذْلُ، قُلْتُ: فَمَا الْعُقُوقُ، قَالَ: تَهْجُرُهُمَا وَتَحْرِمُهُمَا "
١٥٠ - قال سَعِيدُ: وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ كَعْبٍ أَنَّهُ سُئِلَ: " عَنِ الْعُقُوقِ، فَقَالَ: إِذَا أَمَرَكَ أَبَوَاكَ فَلَمْ تُطِعْهُمَا فَقَدْ عَقَقْتَهُمَا، وَإِذَا دَعَوَا عَلَيْكَ فَقَدْ عَقَقْتَهُمَا الْعُقُوقَ كُلَّهُ.
وَفِي لَفْظٍ عَنْ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَقْسَمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَفْعَلْ، وَسَأَلَهُ فَلَمْ يُعْطِهِ، وَشَكَى إِلَى اللَّهِ مَا يَلْقَى مِنْهُ، فَذَلِكَ الْعُقُوقُ كُلُّهُ "
- ١٥١ قرأت عَلَى ابْنِ نَاصِرٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْبُسْرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَطَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُسَافِرٍ،
стр. 81
قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عُمَارَةَ: " أَنَّ أُمَيَّةَ بْنَ أَبُي الصَّلْتِ عَتَبَ عَلَى ابْنِهِ، فَقَالَ:
غَدَوْتُكَ مَوْلُودًا وَعُلْتُكَ يَافِعًا ... تُعَلُّ بِمَا أَحْنَى عَلَيْكَ وَتَنْهَلُ
إِذَا لَيْلَةٌ نَابَتْكَ بِالشَّكْوِ لَمْ أَبِتْ ... لِشَكَوَاكَ إِلَّا سَاهِرًا أَتَمَلْمَلُ
كَأَنِّي أَنَا الْمَطْرُوقُ دُونَكَ بِالَّذِي ... طُرِقْتَ بِهِ دُونِي فَعَيْنِي تَهْمِلُ
تَخَافُ الرَّدَى نَفْسِي عَلَيْكَ وَإِنَّهَا ... لَتَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ ضَيْفٌ سَيَنْزِلُ
فَلَمَّا بَلَغْتَ السِّنَّ وَالْغَايَةَ الَّتِي ... إِلَيْهَا مَدَى مَا كُنْتُ فِيكَ أُؤَمِّلُ
جَعَلْتَ جَزَائِي غِلْظَةً وَفَظَاظَةً ... كَأنَّكَ أَنْتَ الْمُنْعِمُ الْمُتَفَضِّلُ
فَلَيْتَكَ إذْ لَمْ تَرْعَ حَقَّ أُبُوَّتِي ... فَعَلْتَ كَمَا الْجَارُ الْمُجَاوِرُ يَفْعَلُ
"
стр. 82
الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي إِجَابَةِ دَعْوَةِ الْوَالِدَيْنِ لِلْوَلَدِ
١٥٢ - أنبأنا يَحْيَى بْنُ ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قثنا بُشْرَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفَاتِنِيُّ، قثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَنْبَارِيُّ، قثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، قثنا ابْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، قثنا فَهْدُ بْنُ عَوْفٍ، قثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الْوَالِدُ، وَالْمَظْلُومُ، وَالْمُسَافِرُ "
- ١٥٣ قال الْحَرْبِيُّ: وَثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قثنا عَبْدَانُ، قثنا عُبَيْدُ بْنُ شُمَيْطٍ، قثنا الْحَكَمُ الْقَيْسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: «دُعَاءُ الْوَالِدَيْنِ يُثَبِّتُ الْمَالَ وَالْوَلَدَ»
- ١٥٤ قال الْحَرْبِيُّ: وَثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قثنا حَفْصُ بْنُ أَبِي حَفْصٍ السَّرَّاجُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ الْحَسَنَ " مَا دُعَاءُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ؟ قَالَ: نَجَاةٌ "
- ١٥٥ قال الْحَرْبِيُّ: وَثَنَا دَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ، قثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «دَعْوَةُ الْوَالِدِ لَا تُحْجَبُ عَنِ اللَّهِ »
стр. 83
- ١٥٦ قال الْحَرْبِيُّ: وَثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْعَوَّامِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " ثَلَاثٌ لَا يُحْجَبْنَ عَنِ اللَّهِ : دَعْوَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ، وَالْمَظْلُومُ، وَشِهَادَةِ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ "
- ١٥٧ أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ ظَفَرٍ الْمَغَازِلِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَنَّاءِ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ السَّهْمِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ نَصْرَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَحْمَدَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: " جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى ابْنِ مَخْلَدٍ، فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنِي قَدْ أَسَرَهُ الرُّومُ، وَلَا أَقْدِرُ عَلَى مَالٍ أَكْثَرِ مِنْ دُوَيْرَةٍ، وَلَا أَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهَا، فَلَوْ أَشَرْتَ إِلَى مَنْ يُفْدِيهِ بِشَيْءٍ، فَلَيْسَ لَهُ لَيْلٌ، وَلَا نَهَارٌ، وَلَا نَوْمٌ، وَلَا قَرَارٌ، فَأَطْرَقَ الشَّيْخُ وَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ، فَلَبِثْنَا مُدَةً، فَجَاءَتِ الْمَرْأَةُ وَمَعَهَا ابْنُهَا وَأَخَذَتْ تَدْعُو لَهُ، وَقَالَتْ: حَدِيثٌ يُحَدِّثُكَ بِهِ، فَقَالَ الشَّابُّ: كُنْتُ فِي يَدِي بَعْضِ مُلُوكِ الرُّومِ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأُسَارَى، وَكَانَ لَهُ إِنْسَانٌ يَسْتَخْدِمُنَا كُلَّ يَوْمٍ، فَخَرَجَ إِلَى الصَّحْرَاءِ لِنَخْدِمَهُ، ثُمَّ يَرُدُّنَا وَعَلَيْنَا قُيُودُنَا، فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَجِيءُ مِنَ الْعَمَلِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، انْفَتَحَ الْقَيْدُ مِنْ رِجْلِي وَوَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ، وَوَصَفَ الْيَوْمَ وَالسَّاعَةَ، فَوَافَقَ الْوَقْتَ الَّذِي جَاءَتْ فِيهِ الْمَرْأَةُ وَدَعَى الشَّيْخُ، قَالَ: فَنَهَضَ الَّذِي كَانَ يَحْفَظَنِي فَصَاحَ عَلَيَّ، وَقَالَ: كَسَرْتَ الْقَيْدَ؟ قُلْتُ: لَا إِنَّهُ سَقَطَ مِنْ رِجْلِي، قَالَ: فَتَحَيَّرُوا خَبَرَ صَاحِبِهِ، وَأَحْضَرَ الْحَدَّادَ وَقيَّدُونِي، فَلَمَّا مَشَيْتُ خُطُوَاتٍ سَقَطَ الْقَيْدُ مِنْ رِجْلِي، فَتَحيَّرُوا فِي أَمْرِي، فدَعَوْا رُهْبَانَهُمْ، فَقَالُوا لِي: أَلَكَ وَالِدَةٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالُوا: قَدْ وَافَقَ دُعَاؤُهَا الْإِجَابَةَ، وَقَالُوا: أَطْلَقَكَ اللَّهُ، فَلَا يُمْكِنُنَا أَنْ نُقَيِّدَكَ، فَرَدُّونِي، وَأَصْحَبُونِي إِلَى نَاحِيَةِ الْمُسْلِمِينَ "
стр. 84
الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي إِجَابَةِ دُعَاءِ الْوَالِدَيْنِ عَلَى الْوَلَدِ
١٥٨ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، وَعُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ، قَالَا: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَّاوِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْعَلَاءِ الْوَاسِطِيُّ، قثنا أَبُو نَصْرٍ النِّيَازَكِيُّ، قثنا أَبُو الْخَيْرِ الْبَزَّازُ، قثنا الْبُخَارِيُّ، قثنا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قثنا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدَيْنِ عَلَى وَلَدِهِمَا "
١٥٩ - قال الْبُخَارِيُّ: وقثنا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، قثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: " كَانَ جُرَيْجُ رَاهِبًا فِي صَوْمَعَةٍ لَهُ، وَكَانَ رَاعِي بَقَرٍ يَأْوَى إِلَى أَسْفَلِ صَوْمَعَتِهِ، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ تَخْتَلِفُ إِلَى الرَّاعِي، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ يَوْمًا، فَقَالَتْ: جُرَيْجُ.
وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: أُمِّي وَصَلَاتِي.
فَرَأَى أَنْ يُؤْثِرَ صَلَاتَهُ، ثُمَّ صَرَخَتْ بِهِ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ، فَلَمَّا لَمْ يُجِبْهَا، قَالَتْ: لَا أَمَاتَكَ اللَّهُ يَا جُرَيْجُ، حَتَّى تَنْظُرَ فِي وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ.
ثُمَّ انْصَرَفَتْ، فَوَلَدَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ، فَقَالُوا: مِمَّنْ؟ قَالَتْ: مِنْ جُرَيْجُ.
فَضَرَبُوا صَوْمَعَتَهُ بِالْفُئُوسِ حَتَّى وَقَعَتْ، وَجَعَلُوا يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ بِحَبْلٍ، ثُمَّ مُرَّ بِهِ عَلَى الْمُومِسَاتِ،
стр. 85
فَرَآهُنَّ فَتَبَسَّمَ وَهُنَّ يَنْظُرْنَ إِلَيْهِ، فَقَالَ الْمَلِكُ: مَا تَزْعُمُ هَذِهِ، قَالَ: مَا تَزْعُمُ؟ قَالَ: تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَهَا مِنْكَ، قَالَ: أَيْنَ هَذَا الصَّغِيرُ؟ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: رَاعِي الْبَقَرِ.
قَالَ الْمَلِكُ: أَنَجْعَلُ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ؟ قَالَ: لَا، رُدُّوهَا كَمَا كَانَتْ، قَالَ: فَمَا الَّذِي تَبَسَّمْتَ؟ قَالَ: أَمْرٌ عَرَفْتُهُ، أَدْرَكَتْنِي دَعْوَةُ أُمِّي ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ "
١٦٠ - أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُقْرِئِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ الْحَافِظُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ صَفْوَانَ، قثنا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، قثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَنْبَأَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ، وَكَانَ جُرَيْجٌ رَجُلًا عَابِدًا، فَاتَّخَذَ صَوْمَعَةً فَكَانَ فِيهَا، فَأَتَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَانْصَرَفَتْ أُمُّهُ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ أَتَتْهُ، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي، فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى يَنْظُرَ فِي وُجُوهِ الْمُومِسَاتِ، فَتَذَاكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ جُرَيْجًا وَعِبَادَتَهُ.
وَكَانَتِ امْرَأَةُ بَغِيًّا يُتَمَثَّلُ بِحُسْنِهَا.
فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتُمْ لأَفْتِنَّنَهُ لَكُمْ، قَالَ: فَتَعَرَّضَتْ لَهُ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا، فَأَتَتْ رَاعِيًا كَانَ يَأْوَى إِلَى صَوْمَعَتِهِ فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا، فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَحَمَلَتْ،
стр. 86
فَلَمَّا وَلَدَتْ، قَالَتْ: هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ.
فَأَتَوْهُ، فَاسْتَنْزَلُوهُ وَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ، وَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ.
فَقَالَ: مَا شَأْنَكُمْ؟ قَالُوا: زَنَيْتَ بِهَذِهِ الْبَغِيِّ، فَوَلَدَتْ مِنْكَ.
قَالَ: أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ فَجَاءُوا بِهِ، قَالَ: دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّي، فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَى الصَّبِيَّ، فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ، فَقَالَ: بِاللَّهِ يَا غُلَامُ، مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ الرَّاعِي، فَأَقْبَلُوا عَلَى جُرَيْجٍ يُقَبِّلُونَهُ وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ، وَقَالُوا: نَبْنِي لَكَ صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: لَا. . أَعِيدُوهَا مِنْ طِينٍ كَمَا كَانَتْ، فَفَعَلُوا، وَبَيْنَا صَبِيٌّ يَرْضَعُ أُمَّهُ فَمَرَّ رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى دَابَّةٍ فَارِهَةٍ وَشَارَةٍ حَسَنَةٍ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذَا، فَتَرَكَ الثَّدْيَ، وَأَقْبَلَ إِلَيْهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ.
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهِ وَجَعَلَ يَرْتَضِعُ.
قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَحْكِي ارْتِضَاعَهُ بِأُصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ فِي فَمِهِ فَجَعَلَ يَمُصُّهَا.
، قَالَ: وَمَرُّوا بِجَارِيَةٍ وَهُمَ يَضْرِبُونَهَا، وَيَقُولُونَ: زَنَيْتِ وَسَرَقْتِ، وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِي اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.
قَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا، فَتَرَكَ الرَّضَاعَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا، وَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا.
فَهُنَاكَ تَرَاجَعَا الْحَدِيثَ، فَقَالَتْ: حَلْقَى.
مَرَّ رَجُلٌ حَسِنُ الشَّارَةِ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهُ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَمَرَّ بِهَذِهِ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، قَالَ: إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلُ كَانَ جَبَّارًا، فَقُلْتِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَإِنَّ هَذِهِ، يَقُولُونَ لَهَا: زَنَيْتِ وَلَمْ تَزْنِ، وَسَرَقْتِ، وَلَمْ تَسْرِقْ، فَأَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا "
- ١٦١ أنبأنا يَحْيَى بْنُ ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قثنا بُشْرَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفَاتِنِيُّ، قثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَنْبَارِيُّ، قثنا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، قثنا حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قثنا عَبْدَانُ، قثنا عُبَيْدُ بْنُ شُمَيْطٍ، قثنا الْحَكَمُ الْقَيْسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: «دُعَاءُ الْوَالِدَيْنِ يَسْتَأْصِلُ الْمَالَ وَالْوَلَدِ»
стр. 87
الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي إِثْمِ مِنْ تَبَرَّأَ مِنْ وَالِدِهِ أَوْ وَلَدِهِ
١٦٢ - أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ، قثنا رِشْدِينُ، عَنْ زَبَّانَ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ للَّهِ تَعَالَى عِبَادًا لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ.
قِيلَ: مَنْ أُولَئِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ ، قَالَ: مُتَبَرِّئٌ مِنْ وَالِدَيْهِ رَاغِبٌ عَنْهُمَا، وَمُتَبَرِّئٌ مِنْ وَلَدِهِ، وَرَجُلٌ أَنْعَمَ عَلَيْهِ قَوْمٌ، فَكَفَرَ نِعْمَتَهُمْ وَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ "
١٦٣ - أخبرنا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ قُرَيْشٍ، قَالَ: أَنْبَأَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الدَّقَّاقُ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُونَ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْآمُلِيُّ، قثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَا: ثَنَا ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «أَيُّمَا رَجُلٌ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ، وَفَضَحَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رُءُوسِ الْأَوَّلِينَ وَالأَخَرِينَ»
стр. 88
الْبَابُ الْعِشْرُونَ فِي إِثْمِ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ
١٦٤ - أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ ﵇، فَقَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيْئًا نَقْرَأُهُ إِلَّا كِتَابَ اللَّهِ، وَهَذِهِ الصَّحِيفَةَ صَحِيفَةً فِيهَا أَسْنَانُ الْإِبِلِ، وَأَشْيَاءُ مِنَ الْجِرَاحَاتِ، فَقَدْ كَذَبَ، قَالَ: وَفِيهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا»
١٦٥ - قال أَحْمَدُ، وَثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قثنا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا، يَقُولُ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَوَعَى قَلْبِي مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ «أَنَّهُ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ» .
قَالَ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرَةَ، فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: وَأَنَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 89
١٦٦ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ، أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ»
١٦٧ - أخبرنا عَبْدُ الْأَوَّلِ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ أَعْيَنَ، ثَنَا الْفِرَبْرِيُّ، قثنا الْبُخَارِيُّ، قثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كُفْرٌ» .
الْأَحَادِيثُ الْأَرْبَعَةُ فِي الصَّحِيحَيْنِ
стр. 90
الْبَابُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِي إِثْمِ التَّسَبُّبِ بِشَتْمِ النَّاسِ إِلَى شَتْمِهِمَا
١٦٨ - أخبرنا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى، قَالَ: أَنْبَأَ الدَّاوُدِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ أَعْيَنَ، قثنا الْفِرَبْرِيُّ، قثنا الْبُخَارِيُّ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ.
قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ، قَالَ: يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ، فَيَسُبُّ أُمَّهُ "
١٦٩ - أخبرنا مَوْهُوبُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبُسْرِيِّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ، قثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، قثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، قثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَمِّهِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ.
قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَسُبُّ وَالِدَيْهِ، قَالَ: يُسَابُّ الرَّجُلَ فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ "
стр. 91
الْبَابُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ فِي جَوَازِ رُجُوعِ الْأَبِ فِي هِبَتِهِ لِوَلَدِهِ
١٧٠ - أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرَيْرِيُّ، قثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَيَّاطُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَّافُ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَزِيدَ الْمَطِيرِيُّ، قثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، قثنا أَسْبَاطٌ، قثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ إِلَّا الْوَالِدَ»
١٧١ - أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ الْمُذْهِبِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ الْعَطِيَّةَ فَيَرْجِعَ فِيهَا، إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ»
стр. 92
الْبَابُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ فِي صِلَةِ الْوَالِدَيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا
١٧٢ - أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْمُذْهِبِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: أَنْبَأَ إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: " إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ".
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
- ١٧٣ وفي حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: " سَبْعٌ يَجْرِي أَجْرُهَا لِلْعَبْدِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَهُوَ فِي قَبْرِهِ: مَنْ عَلَّمَ عِلْمًا، أَوْ كَرَى نَهْرًا، أَوْ حَفَرَ بِئْرًا، أَوْ غَرَسَ نَخْلًا، أَوْ بَنَى مَسْجِدًا، أَوْ وَرَّثَ مُصْحَفًا، أَوْ تَرَكَ وَلَدًا يَسْتَغْفِرُ لَهُ "
١٧٤ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو مَنْصُورِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ بِشْرَانَ، قثنا أَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينٍ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الشَّطَوِيُّ، قثنا طَاهِرُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مَبْرُورٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " سَبْعٌ يَتْبَعْنَ الْمَيِّتَ بَعْدَ مَوْتِهِ:
стр. 93
رَجُلٌ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً صَالِحَةً فَلَهُ أَجْرُهُ، وَمِثْلُ أَجْرِ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَرَجُلٌ كَانَ لَهُ عَقِبٌ يَدْعُونَ اللَّهَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ تَجْرِي مِنْ بَعْدِهِ، وَرَجُلٌ غَرَسَ غَرْسًا كَانَ لَهُ أَجْرُ مَا يُصَابُ مِنْهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَرَجُلٌ احْتَفَرَ بِئْرًا، أَوْ حَفَرَ عَيْنًا كَانَ لَهُ أَجْرُ مَا سَقَى مِنْهُ وَشَرِبَ، وَرَجُلٌ تَرَكَ مُصْحَفًا يُقْرَأُ فِيهِ كَانَ لَهُ أَجْرُ ذَلِكَ، وَرَجُلٌ بَنَى بُنْيَانًا "
١٧٥ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، وَعُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ، قَالَا: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَّاوِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ الْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو نَصْرٍ النِّيَازَكِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْخَيْرِ الْبَزَّازُ، قثنا الْبُخَارِيُّ، قثنا أَبُو نُعَيْمِ، وَأَخْبَرَنَاهُ عَالِيًا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ النَّقُّورِ، قَالَ: أَنْبَأَ عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ.
ح وَأَخْبَرَنَا مَوْهُوبُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْبُسْرِيِّ، قَالَ: أَنْبَأَ الْمُخَلِّصُ، قَالَا: ثَنَا الْبَغَوِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاهِبِ، وَبِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَسِيدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَسِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَقِيَ مَنْ بِرَّ أَبَوَيَّ بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟ قَالَ: نَعَمْ، خِصَالٌ أَرْبَعٌ: الدُّعَاءُ لَهُمَا، وَالاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا رَحِمَ لَكَ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِمَا "
١٧٦ - أخبرنا الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ الْعُشَارِيُّ، قثنا ابْنُ سَمْعُونَ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُذَيْفَةَ، قثنا ابْنُ أَبِي الْحَنَاجِرِ، قثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ.
ح وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ الْمُذْهِبِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا يَزِيدُ، قَالَا: أَنْبَأَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ
стр. 94
أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ اللَّهَ لَيَرْفَعُ الدَّرَجَةَ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَنَّى لِي هَذِهِ؟ فَيَقُولُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ "
١٧٧ - أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَيَّاطُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ دُوسْتَ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُنَادِي، قثنا جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قثنا يُونُسَ بْنُ الْمُؤَدِّبِ، قثنا الْفَضْلُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي مَنْظُورٍ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ، عَنْ أَبِي كَاهِلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ بَرَّ وَالِدَيْهِ حَيَّيْنِ، أَوْ مَيِّتَيْنِ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْضِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قُلْنَا: وَكَيْفَ يَبَرُّ وَالِدَيْهِ مَيِّتَيْنِ؟ ، قَالَ: يَبَرُّهُمَا أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِوَالِدَيْهِ، وَلَا يَسُبَّ وَالِدَيْ أَحَدٍ، فَيَسُبَّ وَالِدُهُ "
١٧٨ - أخبرنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسُّونٍ، قَالَ: أَنْبَأَ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: أَنْبَأَ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْأَرْجِيُّ، قثنا أَبُو بَكْرٍ الْمُفِيدُ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسَّانِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، قثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قثنا يَعْقُوبُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَدِيَّةُ الأَحْيَاءِ إِلَى الأَمْوَاتِ الاسْتِغْفَارُ لَهُمْ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيُدْخِلُ عَلَى أَهْلِ الْقُبُورِ مِنْ دُعَاءِ الدُّورِ أَمْثَالَ الْجِبَالِ»
١٧٩ - أخبرنا الْجُرَيْرِيُّ، قثنا الْعِسَاوِيُّ، قثنا الدَّارَقُطْنِيُّ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ زَبَّانَ، قثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قثنا عَبْدُ الْحَمِيدُ بْنُ أَبِي الْعِشْرِينَ، قثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّقَ أَنْ يَجْعَلَهَا لِوَالِدَيْهِ إِذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، فَيَكُونَ
стр. 95
لِوَالِدَيْهِ أَجْرُهُمَا، وَيَكُونَ لَهُ مِثْلَ أُجُورِهِمَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أُجُورِهِمَا شَيْئًا»
١٨٠ - أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى، أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ، يَقُولُ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: " أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، فَهَلْ يَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ بِشيْءٍ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطَ الْمِخْرَاقِ صَدَقَةٌ عَنْهَا "
١٨١ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يُحَدِّثُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّ أُمَّهُ مَاتَتْ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: سَقْيُ الْمَاءِ ".
قَالَ: فَتِلْكَ سِقَايَةُ آلِ سَعْدٍ بِالْمَدِينَةِ
١٨٢ - أخبرنا مَوْهُوبُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبُسْرِيِّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ، قثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، قثنا هِشَامُ بْنُ بَشِيرٍ، قثنا يُونُسُ، وَمَنْصُورٌ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، قَالَ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أَبَرُّ أُمِّي، وَإِنَّهَا مَاتَتْ، فَإِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا
стр. 96
وَأَعْتَقْتُ عَنْهَا، يَنْفَعُهَا ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَمُرْنِي بِصَدَقَةٍ، قَالَ: اسْقِ الْمَاءَ ".
قَالَ: فَنَصَبَ سَعْدٌ سِقَايَتَيْنِ بِالْمَدِينَةِ
١٨٣ - أخبرنا عَبْدُ الْمَلِكِ الْكَرُوخِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَامِرٍ الْأَزْدِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْغُورَجِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ الْجَرَّاحِ، قثنا ابْنُ مَحْبُوبٍ، قثنا التِّرْمِذِيُّ، قثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قثنا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ، أَفَيَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ ، قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَإِنَّ لِي مَخْرَفًا، فَأُشْهِدُكَ إِنِّي تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا «١٣ - ١٨٤ وَفِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ » إِنَّ أَبِي مَاتَ وَلَمْ يُوصِ، أَفَيَنْفَعُهُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ "
١٨٥ - أخبرنا ابْنُ الْحُصَيْنِ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ الْمُذْهِبِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا يَحْيَى، قثنا هِشَامٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي
стр. 97
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ " أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ ، قَالَ: نَعَمْ ".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ
١٨٦ - أخبرنا عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ، قثنا أَبُو طَاهِرِ بْنُ يُوسُفَ، قثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ بِشْرَانَ، قثنا الدَّارقُطْنِيُّ، قثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، قثنا صِلَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ حَجَّ عَنْ أَبَوَيْهِ، أَوْ قَضَا عَنْهُمَا مَغْرَمًا، بُعِثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الأَبْرَارِ»
- ١٨٧ أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَهْدِيِّ، قَالَ: أَنْبَأَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَاهِينٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَرْبَهَارِيُّ، قثنا أَبُو عُقَيْلٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ، قثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ زِيَادٍ، قثنا زَكَرِيَّا الْخُرَاسَانِيُّ، عُنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِيهِ " أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵉ مَرَّ بِقَبْرٍ يُعَذَّبُ صَاحِبُهُ فِيهِ، فَجَاءَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ مِنْ قَابِلٍ، فَإِذَا هُوَ لَيْسَ يُعَذَّبُ، فَقَالَ عِيسَى: اللَّهُمَّ مَرَرْتُ عَامَ أَوَّلِ بِهَذَا الْقَبْرِ، فَإِذَا هُوَ يُعَذَّبُ، وَمَرَرْتُ الْعَامَ، فَإِذَا لَيْسَ يُعَذَّبُ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ، أَنَّهُ أَدْرَكَ لَهُ وَلَدٌ: أَصْلَحَ طَرِيقًا، وَآوَى يَتِيمًا، فَغَفَرْتُ لَهُ بِمَا عَمِلَ ابْنُهُ مِنْ بَعْدِهِ "
стр. 98
- ١٨٨ أنبأنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ أَبُو الْحَسَنِ الْعُكْبَرِيُّ بِهَا، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ شُيُوخِنَا " أَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامِهِ كَأَنَّهُ مُجْتَازٌ لِمَقْبَرَةٍ مَشْهُورَةٍ بِعُكْبَرَاءَ تُعْرَفُ بِمَقْبَرَةِ بَنِي يَقْطِينٍ، وَأَنَّهُ وَقَفَ بِهَا فَرَأَى الْقُبُورَ قَدْ تَفَتَّحَتْ، وَخَرَجَ أَهْلُهَا وَهُمْ مُنْحَنِيُونَ يَدُورُونَ فِي الْمَقْبَرَةِ يَلْتَقِطُونَ شَيْئًا، لَا أَدْرِي مَا هُوَ، فَإِذَا رَجُلٌ مِنْهُمْ مُحْتَبٍ جَالِسٌ عَلَى شَفِيرِ قَبْرِهِ لَا يَلْتَقِطُ مَعَهُمْ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَسَلَّمْتُ، فَرَدَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ: مَالِي أَرَاكَ جَالِسًا فِي مَكَانِكَ وَهَؤُلَاءِ يَلْتَقِطُونَ، فَقَالَ لِي: هَذَا تَرَحَّمَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ يُنْثَرُ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ، وَيُؤْذَنُ لَهْمُ فِي الْخُرُوجِ فَيَخْرُجُونَ، فَيَلْتَقِطُونَ، فَقُلْتُ لَهُ: فَلِمَ لا تَلْتَقِطُ مَعَهُمْ، فَقَالَ: لِي فِي الدُّنْيَا وَلَدٌ صَالِحٌ يُصَلِّي فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهَا خَمْسِينَ مَرَّةً: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَيَهْدِيهِمَا إِلَيَّ، فَأَنَا مُسْتَغْنٍ بِذَلِكَ عَنْ أَخْذِ صَدَقَاتِ النَّاسِ، قَالَ: فَانْتَبَهْتُ وَمَضَى عَلَى هَذَا مُدَّةٌ يَسِيرَةٌ، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي مُجْتَازٌ بِتِلْكَ الْمَقْبَرَةِ وَكَأَنَّ الْقَوْمَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ حَتَّى بَلَغْتُ إِلَى مَوْضِعِ الرَّجُلِ فَرَأَيْتُهُ يَلْتَقِطُ مَعَهُمْ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ لَهُ، لِمَ صِرْتَ تَلْتَقِطُ؟ ، فَقَالَ: ذَاكَ الْوَلَدُ الصَّالِحُ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ خَبَرَهُ، جَاءَ إِلَيْنَا، وَخَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا، فَانْقَطَعَتْ عَنِّي هَدِيَّتُهُ، فَأَنَا أَحْتَاجُ أَنِ الْتَقِطْ مَعَهُمْ مِنْ صَدَقَاتِ النَّاسِ فَانْتَبَهْتُ "
стр. 99
الْبَابُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي صِلَةِ أَقَارِبِهِمَا وَأَصَدِقَائِهِمَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا
١٨٩ - أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا أَبُو نُوحٍ، قَالَ: أَنْبَأَ لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا مَرَّ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: أَلَسْتَ فُلانَ ابْنَ فُلانٍ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَانْطَلِقْ إِلَى حِمَارٍ كَانَ يَسْتَرِيحُ عَلَيْهِ إِذَا مَلَّ رَاحِلَتَهُ، وَعِمَامَةٍ كَانَ يَشُدُّ بِهَا رَأْسِهِ، فَدَفَعَهُمَا إِلَى الْأَعْرَابِيِّ، فَلَمَّا انْطَلَقَ، قَالَ لَهُ بَعْضُنَا: انْطَلَقْتَ إِلَى حِمَارِكَ الَّذِي كُنْتَ تَسْتَرِيحُ عَلَيْهِ، وَعِمَامَتِكَ الَّتِي كُنْتَ تَشُدُّ بِهَا رَأْسَكَ، فَأَعْطَيْتُهُمَا هَذَا الأَعْرَابِيَّ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا يَرْضَى بِدَرْهَمٍ.
قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: " إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ: صِلَةُ الْمَرْءِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلَّى ".
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ
١٩٠ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، وَعُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ، قَالَا: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَّاوِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْعَلَاءِ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو نَصْرٍ النِّيَازَكِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْخَيْرِ الْبَزَّازُ، قثنا الْبُخَارِيُّ، وَأَخْبَرَنَاهُ عَالِيًا أَبُو الْقَاسِمِ الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ الْخَيَّاطُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ دُوسْتَ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَكِيمِيُّ، قثنا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ الْقَنْطَرِيُّ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ مَرَّ أَعْرَابِيٌّ فِي سَفَرٍ وَكَانَ أَبُو الْأَعْرَابِيِّ صَدِيقًا لِعُمَرَ، فَقَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: أَلَسْتَ ابْنَ فُلَانٍ؟ ، قَالَ: بَلَى.
فَأَمَرَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ
стр. 100
بِحِمَارٍ كَانَ يَسْتَعْقِبُ بِهِ، وَنَزَعَ عِمَامَتَهُ عَنْ رَأْسِهِ فَأَعْطَاهُ.
فَقَالَ بَعْضُ مَنْ مَعَهُ: إِنَّمَا يَكْفِيهِ دِرْهَمَانِ.
فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «احْفَظْ وُدَّ أَبِيكَ لَا تَقْطَعْهُ فَيُطْفِئُ اللَّهُ نُورَكَ»
١٩١ - أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَيَّاطُ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَبْدُ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، قثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَنْبَأَ هِشَامُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: قَدَمَ أَبُو بُرْدَةَ الْمَدِينَةَ، فَأَتَاهُ ابْنُ عُمَرَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَسَأَلَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ مَنْ بَرَّ أَبَاهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِصِلَتِهِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ، وَإِنَّ أَبِي كَانَ لِأَبِيكَ وَادًّا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَبَرَّكَ بِصِلَتِي إِيَّاكَ ثُمَّ قَامَ»
- ١٩٢ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ قَبْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي أَسِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَقِيَ عَلَيَّ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، خِصَالٌ أَرْبَعٌ، فَذَكَرَ مِنْهُنَّ: وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا ".
١٩٣ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ الْبَقَّالُ، قثنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقُ، قثنا يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ، قثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ الْبُسْرِيِّ، قثنا حَزْمُ بْنُ مِهْرَانَ الْقَطِيعِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصِلَ أَبَاهُ فِي قَبْرِهِ، فَلْيَصِلْ إِخْوَانَ أَبِيهِ مِنْ بَعْدِهِ»
стр. 101
الْبَابُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي زِيَارَةِ قَبْرَيْهِمَا
- ١٩٤ روى بُرَيْدَةُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ، فَأَذِنَ لَهُ» .
١٩٥ - وأخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ الْمُذْهِبِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، قثنا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " زَارَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْرَ أُمِّهِ، فَبَكَى، وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا، فَأَذِنَ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهُمْ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي "
١٩٦ - أخبرنا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ خَيْرُونَ، قَالَ: أَنْبَأَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ، قَالَ: أَنْبَأَ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ، قثنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ، قثنا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ، قثنا عَمْرُو بْنُ زِيَادٍ، قثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «مَنْ زَارَ قَبْرَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَرَأَ يس، غُفِرَ لَهُ»
стр. 102
١٩٧ - أنبأنا أَبُو الْقَاسِمِ الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ، قثنا الدَّارَقُطْنِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَتْحِ الْقَلَانِسِيُّ، قثنا مُحَمَّدُ دَيْسَمُ، قثنا خَلَفُ بْنُ يَحْيَى، قثنا حَفْصُ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِيهِ، أَوْ قَبْرَ أُمِّهِ، أَوْ قَبْرَ أَحَدٍ مِنْ قَرَابَتِهِ كُتِبَ لَهْ كَحَجَّةٍ مَبْرُورَةٍ، وَمَنْ كَانَ زَوَّارًا لَهُمْ حَتَّى يَمُوتَ زَارَتِ الْمَلَائِكَةُ قَبْرَهُ» .
هَذَانِ حَدِيثَانِ رُوِيَا لَنَا، وَأَنَا أَبْرَأُ مُنْ عُهْدَتِهِمَا
- ١٩٨ أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ، وَمُحَمَّدُ ابنا علي بن الحسين بن أبي عثمان، قَالَا: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، قثنا ابْنُ صَفْوَانَ، قثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَيَّارٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ مُوَفَّقٍ، قَالَ: " كُنْتُ آتِ قَبْرَ أَبِي كَثِيرًا، فَأُرِيتُهُ فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ لِمَ لَمْ تَأْتِينِي، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَهْ، وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ بِي؟ قَالَ: أَيْ وَاللَّهِ، إِنَّكَ لِتَأْتِينِي فَمَا أَزَالُ أَنْظُرُ إِلَيْكَ مِنْ حِينِ تَطْلُعُ مِنَ الْقَنْطَرَةِ، حَتَّى تَقْعُدَ إِلَيَّ وَتَقُومَ مِنْ عَنْدِي، فَلَا أَزَالُ أَنْظُرُ إِلَيْكَ مُوَلِّيًا حَتَّى تَجُوزَ الْقَنْطَرَةَ "
- ١٩٩ أخبرنا الْمُحَمَّدَانِ بْنُ نَاصِرٍ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، قَالَا: أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّرَّاجِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ التَّوَّزِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، قثنا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بِسْطَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ سَوْدَةَ الطُّفَاوِيُّ، وَكَانَتْ أُمُّهُ مِنَ الْعَابِدَاتِ، يُقَالُ لَهَا رَاهِبَةٌ، قَالَ " لَمَّا احْتَضَرَتْ رَفَعَتْ رَأْسَهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَتْ: يَا ذُخْرِي وَذَخِيرَتِي، وَيَا مَنْ عَلَيْهِ اعْتِمَادِي فِي حَيَاتِي وَبَعْدَ مَوْتِي، لَا تَخْذِلْنِي عِنْدَ الْمَوْتِ، وَلَا تُوحِشْنِي فِي قَبْرِي، قَالَ: فَمَاتَتْ، فَكُنْتُ آتِيهَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، فَأَدْعُو لَهَا، وَأَسْتَغْفِرُ لَهَا، وَلِأَهْلِ الْقُبُورِ، قَالَ: فَرَأَيْتُهَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي مَنَامِي،
стр. 103
فَقُلْتُ: يَا أُمَّاهُ، كَيْفَ أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَيْ بُنَيَّ، إِنَّ لِلْمَوْتِ لَكُرْبَةً شَدِيدَةً، وَأَنَا بِحَمْدِ اللَّهِ لَفِي بَرْزَخٍ مَحْمُودٍ، نَفْتَرِشُ فِيهِ الرَّيْحَانَ، وَنَتَوَسَّدُ فِيهِ السُّنْدُسَ وَالإِسْتَبْرَقَ إِلَى يَوْمِ النُّشُورِ، فَقُلْتُ: أَلَكِ حَاجَةٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، لَا تَدَعْ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ زِيَارَتِنَا وَالدُّعَاءِ لَنَا، فَإِنِّي لَأُبَشَّرُ بِمَجِيئِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا أَقْبَلْتَ مِنْ عِنْدِ أَهْلِكِ، يُقَالُ لِي: يَا رَاهِبَةُ، هَذَا ابْنُكِ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ أَهْلِهِ زَائِرًا لَكِ، فَأُسَرُّ بِذَلِكَ، وَيُسَرُّ بِذَلِكَ مَنْ حَوْلِي مِنَ الأَمْوَاتِ "
- ٢٠٠ أنبأنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَحَدَّثَنَا عَنْهُ أَبُو طَالِبِ بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَبَّانِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، قثنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قثنا ابْنُ الْبَرَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعُبَّاسِ الْوَرَّاقُ، قَالَ: " خَرَجَ رَجُلٌ مَعَ أَبِيهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي بَعْضِ طَرِيقِهِ مَرَّ بِشَجَرِ الدَّوْمِ، فَأَدْرَكَتْ أَبَاهُ الْوَفَاةُ، فَدَفَنَهُ عِنْدَ شَجَرِ الدَّوْمِ، وَمَضَى فِي سَفَرِهِ، فَمَرَّ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ لَيْلًا، فَلَمْ يَنْزِلْ إِلَى قَبْرِ أَبِيهِ، فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ بِهِ:
أَجِدُكَ تَطْوِي الدَّوْمَ لَيْلًا وَلَا تَرَى ... عَلَيْكَ لِأَهْلِ الدَّوْمِ أَنْ تَتَكَلَّمَا
وَبِالدَّوْمِ ثَاوٍ لَوْ ثَوَيْتَ مَكَانَهُ ... فَمَرَّ بِأَهْلِ الدَّوْمِ عَاجَ فَسَلَّمَا
"
- ٢٠١ أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَنْشَدَنَا عَلِيُّ بْنُ كِنْدَاسٍ «
زُرْ وَالِدَيْكَ وَقِفْ عَلَى قَبْرَيْهِمَا ... فَكَأَنَّنِي بِكَ قَدْ نُقِلْتَ إِلَيْهِمَا
لَوْ كُنْتَ حَيْثُ هُمَا وَكَانَا بِالْبَقَاءِ ... زَارَاكَ حَبوًا لَا عَلَى قَدَمَيْهِمَا
مَا كَانَ ذَنْبُهُمَا إِلَيْكَ وَطَالَ مَا ... مَنَحَاكَ مَحْضَ الْوُدِّ مِنْ نَفْسَيْهِمَا
كَانَا إِذَا مَا أَبْصَرَا بِكَ عِلَّةً ... جَزِعَا لِمَا تَشْكُو وَشَقَّ عَلَيْهِمَا
كَانَا إِذَا سَمِعَا أَنِينَكَ أَسْبَلَا ... دَمْعَيْهُمَا أَسَفًا عَلَى خَدَّيْهِمَا
وَتَمَنَّيَا لَوْ صَادَفَا لَكَ رَاحَةً ... بِجَمِيعِ مَا يَحْوِيهِ مِلْكُ يَدَيْهِمَا
غَدًا أَوْ بَعْدَهُ ... حَتْمًا كَمَا لَحِقَا هُمَا أَبَوَيْهِمَا
стр. 104
وَلَتَقْدُمَنَّ عَلَى فِعَالِكَ مِثْلَمَا ... قَدَمَا هُمَا أَيْضًا عَلَى فِعْلَيْهِمَا
طُوبَاكَ لَوْ قَدَّمْتَ فِعَلًا صَالِحًا ... وَقَضَيْتَ بَعْضَ الْحَقِّ مِنْ حَقَّيْهِمَا
وَسَهَرْتَ تَدْعُو اللَّهَ يَعْفُو عَنْهُمَا ... وَأَطَلْتَ فِي الصَّلَوَاتِ مِنْ ذِكْرَيْهِمَا
وَقَرَأْتَ مِنْ آيِ الْكِتَابِ بِقَدْرِ مَا ... تَسْطِيعُهُ وَبَعَثْتَ ذَاكَ إِلَيْهِمَا
وَبَذَلْتَ مِنْ صَدَقَاتِ مَالِكَ مِثْلَ مَا ... بَذَلا هُمَا أَيْضًا عَلَى أَبَوَيْهِمَا
فَاحْفَظْ حُفِظْتَ وَصِيَّتِي وَاعْمَلْ بِهَا ... فَعَسَى تَنَالُ الْفَوْزَ مِنْ بِرَّيْهِمَا
»
стр. 105
الْبَابُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي ثَوَابِ النَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ
٢٠٢ - أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا وَكِيعٌ، قثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا صَدَقَةٌ»
٢٠٣ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُزَاحِمِ بْنِ زَفَرَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَفْضَلُهَا الدِّينَارُ الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ» .
انْفَرَدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مُسْلِمٌ، وَاتَّفَقْنَا عَلَى الَّذِي قَبْلِهِ
٢٠٤ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " تَصَدَّقُوا.
فَقَالَ رَجُلٌ: عِنْدِي دِينَارٌ، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ.
قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ.
قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِكَ.
قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ.
قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ.
قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ.
قَالَ: أَنْتَ أَبْصَرُ "
стр. 106
٢٠٥ - أخبرنا الْكَرُوخِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ الْأَزْدِيُّ، وَالْغُورَجِيُّ، قَالَا: أَنْبَأَ ابْنُ الْجَرَّاحِ، قثنا ابْنُ مَحْبُوبٍ، قثنا التِّرْمِذِيُّ، قثنا قَتَيْبَةُ.
ح وَحَدَّثَنَاهُ عَالِيًا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي مِنْ لَفْظِهِ إِمْلَاءً، قثنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ، قثنا يُوسُفَ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، قثنا أَبُو الرَّبِيعِ، قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: " أَفْضَلُ الدَّنَانِيرِ: دِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى عِيَالِهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّتِهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ".
قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: بَدَأَ بِالْعِيَالِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالٍ لَهُ صِغَارٍ، يُعِفُّهُمُ اللَّهُ وَيُغْنِيهِمُ اللَّهُ بِهِ» .
انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ
٢٠٦ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّازُ، قَالَ: أَنْبَأَ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ كَيْسَانَ، قَالَ: أَنْبَأَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، قثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَلَاثَةٌ , مِنْ ,ووَلَدِ سَعْدٍ كُلِّهِمْ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ لَهُ: «إِنَّ صَدَقَتَكَ لَكَ مِنْ مَالِكَ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ نَفَقَتَكَ عَلَى عِيَالِكَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ مَا تَأْكُلُ امْرَأَتُكَ مِنْ طَعَامِكَ لَكَ صَدَقَةٌ»
٢٠٧ - أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ، قثنا بَقِيَّةُ، عَنْ بُجَيْرٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «مَا أَطْعَمْتَ نَفْسَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ وَلَدَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ زَوْجَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ خَادِمَكَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ» .
стр. 107
وَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: " يُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَا لَهُ مِنْ حَسَنَةٍ يُرْجَى لَهُ بِهَا الْجَنَّةُ، فَيَقُولُ الرَّبُّ تَعَالَى: أَدْخِلُوهُ الْجَنَّةَ فَإِنَّهُ كَانَ يَرْحَمُ عِيَالَهُ "
стр. 108
الْبَابُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي ثَوَابِ النَّفَقَةِ عَلَى الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ
٢٠٨ - أخبرنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قثنا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: " جَاءَتِ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلَنِي، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا، فَأَخَذَتْهَا فَشَقَّتْهَا بِاثْنَتَيْنِ بَيْنَ ابْنَتَيْهَا، وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا شَيْئًا، ثُمَّ قَامَتْ، فَخَرَجَتْ هِيَ وَابْنَتَاهَا، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُوَلِ اللَّهِ ﷺ ، فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ» .
أَخْرَجَاهُ
٢٠٩ - قال أَحْمَدُ، وَثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ كُنَّ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ يُؤَدِّبُهُنَّ، وَيَرْحَمُهُنَّ، وَيَكْلُفُهُنَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ أَلْبَتَةَ.
قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ، قَالَ: وَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ ".
قَالَ: فَرَأَى بَعْضُ الْقَوْمِ أَنْ لَوْ قَالُوا: وَاحِدَةٌ.
لَقَالَ: وَاحِدَةٌ
стр. 109
٢١٠ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ نَبْهَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ فَصَبَرَ عَلَى لَأَوَائِهِنَّ، وَضَرَّائِهِنَّ، وَسَرَّائِهِنَّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُنَّ.
فَقَالَ رَجُلٌ: وَاثْنَتَانِ.
فَقَالَ رَجُلٌ: أَوْ وَاحِدَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَوْ وَاحِدَةٌ "
٢١١ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا يَعْلَى، قثنا حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ أَبِي سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُدْرِكُ لَهُ ابْنَتَانِ فَيُحْسِنَ إِلَيْهِمَا مَا صَحِبَتَاهُ، أَوْ صَحِبَهُمَا إِلَّا أَدْخَلَتَاهُ الْجَنَّةَ»
٢١٢ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ أَبِي سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أُخْتَانِ، فَأَحْسَنَ صُحْبَتَهُمَا، دَخَلَ بَيْنَهُمَا الْجَنَّةَ»
стр. 110
٢١٣ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنِ ابْنِ حُدَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَتْ لَهُ ابْنَةٌ، فَلَمْ يُؤْذِهَا، وَلَمْ يُهِنْهَا، وَلَمْ يُؤْثِرْ وَلَدَهُ عَلَيْهَا يَعْنِي الذُّكُورَ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ»
٢١٤ - قال أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: قثنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْبُرْجُمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتَ الْبُنَانِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ، أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ اتَّقَى اللَّهَ ، وَأَقَامَ عَلَيْهِنَّ، كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الْأَرْبَعِ»
٢١٥ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، قثنا حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ أَبِي عُشَانَةَ الْمُعَافِرِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ، فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ، وَكَسَاهُنَّ مِنْ جِدَتِهِ، كُنَّ حِجَابًا لَهُ مِنَ النَّارِ»
٢١٦ - قال أَحْمَدُ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُكْمِلٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ
следующие страницы →