← Книги сунны

Книги сунны · id 9385

العدة للكرب والشدة - الضياء المقدسي

ضياء الدين المقدسي

Полный текст (89 стр.). Показаны 71–89 · переход к 76.

стр. 71

٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ حَمْزَةَ السُّلَمِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قِيلَ لَهُ: أَخْبَرَكُمُ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ إِجَازَةً. ح وَأَخْبَرَكُمْ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ الْغَزَالِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَنْبَأَ حَمْدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ، قَالَا: أَنْبَأَ أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وُهَيْبًا، يَقُولُ: " إِنَّ مِنَ الدُّعَاءِ الَّذِي لَا يُرَدُّ، أَنْ يُصَلِّيَ الْعَبْدُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، فَإِذَا فَرَغَ خَرَّ سَاجِدًا، ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَ الَّذِي لَبِسَ الْعِزَّ، وَقَالَ بِهِ، سُبْحَانَ الَّذِي تَعَطَّفَ الْمَجْدَ وَتَكَرَّمَ بِهِ، سُبْحَانَ الَّذِي أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ بِعِلْمِهِ، سُبْحَانَ الَّذِي لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ، سُبْحَانَ ذِي الْمَنِّ وَالْفَضْلِ، سُبْحَانَ ذِي الْعِزِّ وَالتَّكَرُّمِ، سُبْحَانَ ذِي الطُّولِ، أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ عِزِّكَ مِنْ عَرْشِكَ، وَمُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ، وَبِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ، وَجَدِّكَ الْأَعْلَى، وَبِكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ، ثُمَّ تَسْأَلِ اللَّهَ تَعَالَى مَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ ". قَالَ وُهَيْبٌ: وَبَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ، يُقَالُ: لَا تُعَلِّمُوهَا سُفَهَاءَكُمْ، فَيَتَعَاوَنُوا عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

стр. 72

٤٧ - أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُرُورٍ الْمَقْدِسِيُّ ﵀، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكُمْ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هِلَالٍ الدَّقَّاقُ، أَنْبَأَ أَبُو غَالِبٍ بَكْرَةُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ نَيْخَابٍ الطَّيِّبِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ يَحْيَى بْنِ الضَّرِيسِ الْبَجَلِيُّ، ثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ حَيَّانُ الْأَعْرَجُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: " اسْمُ اللَّهِ الأَعْظَمُ هُوَ اللَّهُ ، أَلَمْ تَرَوْا أَنَّهُ يَبْدَأُ بِهِ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا؟

стр. 73

٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ مَحْمُودُ بْنُ الْوَاثِقِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَيْهَقِيُّ وَيُعْرَفُ بِزِنْكِيٍّ بِمَرْوٍ، أَنَّ أَبَا الْقَاسِمِ الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْقَايِنِيَّ، أَخْبَرَهُمْ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَنْبَأَ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَسِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَاكَوَيْهِ الشِّيرَازِيُّ الصُّوفِيُّ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بِشِيرَازَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ، وَلَعَلَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ خَضِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ يُخْبِرُ عَنْهُ، قَالَ: أَرَادَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنْ يَكْتُبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، كِتَابًا يَسْتَمْنِحُهُ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، " فَرَأَى النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ، يَقُولُ لَهُ: أَتَكْتُبُ إِلَى مَخْلُوقٍ تَسْأَلُهُ حَاجَتَكَ، وَتَدَعُ أَنْ تَسْأَلَ رَبَّكَ؟ ! . قَالَ: فَمَا أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ . قَالَ: قُلْ: «اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ فِي كُلِّ أَمْرٍ ضَعُفَتْ عَنْهُ حِيلَتِي، وَلَمْ تَنْتَهِ إِلَيْهِ رَغْبَتِي، وَلَمْ يَخْطُرْ بِبَالِي وَلَمْ تَبْلُغْهُ آمَالِي، وَلَمْ يَجْرِ عَلَى لِسَانِي، أَنْ تُعْطِيَنِي مِنَ الْيَقِينِ مَا لَمْ تُعْطِهِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ» . قَالَ: فَلَمْ يَلْبَثْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى بَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةَ، بِخَمْسِينَ وَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ

стр. 74

٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُبَارَكُ بْنُ أَبِي الْمَعَالِي بِبَغْدَادَ، أَنَّ أَبَا الْغَنَائِمِ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ، أَخْبَرَهُمْ، أَنْبَأَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْمَكِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، ثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الشِّيرَجِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْفُسْطَاطِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُكَّاشَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فِي الْبَحْرِ، فَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، وَمَاجَ الْبَحْرُ، وَاضْطَرَبَتِ الْأَمْوَاجُ، وَأَشْرَفُوا عَلَى الْغَرَقِ، وَجَعَلَ النَّاسُ يَطْرَحُونَ أَمْتِعَتَهُمْ فِي الْبَحْرِ، يَتَضَرَّعُونَ إِلَى اللَّهِ ، وَإِبْرَاهِيمُ سَاكِتٌ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَجُلُ مَالَكَ لَا تَدْعُو؟ ، قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَمَدَّ يَدَيْهِ، فَقَالَ: " يَا أَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَيَا آخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَيَا مَنْ لَيْسَ لِأَوَّلِهِ عُنْصُرٌ، وَيَا مَنْ لَيْسَ لِآخِرِهِ فَنَاءٌ، وَيَا مَنْ بَطْشُهُ شَدِيدٌ، وَعَفْوُهُ قَدِيمٌ، وَمُلْكُهُ مُسْتَقِيمٌ، وَنِعَمُهُ لَا تُحْصَى، يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَسَتَرَ الْقَبِيحَ، يَا مَنْ لَمْ يُعَجِّلْ بِالْعُقُوبَةِ عِنْدَ الْإِسَاءَةِ، وَيَا مُتَأَنِّيَ بِعِبَادِهِ التَّوْبَةِ، أَغِثْنَا يَا رَبِّ، ثُمَّ قَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ لِمَا فَعَلْتَ، قَالَ: فَسَكَنَ الْبَحْرُ، وَسَكَنَتِ الرِّيحُ، وَخَرَجْنَا "

стр. 75

٥٠ - أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْمَدِينِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كِتَابِهِ، وَأَنْبَأَ عَنْهُ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُرُورٍ الْمَقْدِسِيُّ ﵀، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ أَحْمَدَ الْحَدَّادَ، أَخْبَرَهُمْ، أَنْبَأَ الْفَضْلُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفَضْلَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، يَقُولُ: جَارَ عَلَيَّ السُّلْطَانُ فَحَبَسَنِي، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلِ أَتَانِي آتٍ، فَقَالَ: يَا فَضْلُ، أَمَغْمُومٌ أَنْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ ، قَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ دُعَاءً، يُذْهِبُ اللَّهُ عَنْكَ الْغَمَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: إِذَا أَصْبَحْتَ، فَقُلْ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُوسَى، وَبِحَقِّ عِيسَى، وَبِحَقِّ الاسْمِ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ مَرْيَمُ بَشَرًا سَوِيًّا، إِلَّا فَرَّجْتَ غَمِّي، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ، دَعَوْتُ بِهَذَا الدُّعَاءِ، فَمَا كَانَ إِلَّا سَاعَةً حَتَّى وَجَّهَ الْعَامِلَ فَأَطْلَقَنِي»

стр. 76

٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مَسْعُودُ بْنُ أَبِي مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَمَّالُ إِجَازَةً، أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْحَدَّادَ، أَخْبَرَهُمْ، أَنْبَأَ أَبُو نُعَيْمٍ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْأَنْبَارِيُّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: رَأَيْتُ يَعْقُوبَ بْنَ دَاوُدَ فِي الطَّوَافِ، فَقُلْتُ لَهُ: أُحِبُّ أَنْ تُخْبِرَنِي كَيْفَ كَانَ سَبَبُ خُرُوجِكَ مِنَ الْمُطْبِقِ، وَالْمَهْدِيُّ كَانَ مِنْ أَغْلَظِ النَّاسِ عَلَيْكَ؟ ! فَقَالَ لِي: " إِنِّي كُنْتُ فِي الْمُطْبِقِ وَقَدْ خِفْتُ عَلَى بَصَرِي، فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي، فَقَالَ لِي: يَا يَعْقُوبُ كَيْفَ تَرَى مَكَانَكَ؟ قُلْتُ: وَمَا سُؤَالُكَ، أَمَا تَرَى مَا أَنَا فِيهِ، لَيْسَ يَكْفِيكَ هَذَا؟ قَالَ: " فَقُمْ وَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَقُلْ: يَا مُحْسِنُ، يَا مُجْمِلُ، يَا مُنْعِمُ، يَا مُفَضِّلُ، يَا ذَا النَّوَافِلِ وَالنِّعَمِ، يَا عَظِيمُ، يَا ذَا الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، اجْعَلْ لِي مِمَّا أَنَا فِيهِ مَخْرَجًا وَفَرَجًا ". فَانْتَبَهْتُ، فَقُلْتُ: يَا نَفْسُ هَذَا فِي النَّوْمِ، فَرَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي، وَتَحَفَّظْتُ الدُّعَاءَ، وَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ، وَصَلَّيْتُ، وَدَعَوْتُهُ بِهِ، فَلَمَّا أَسْفَرَ الصُّبْحُ جَاءُوا فَأَخْرَجُونِي. فَقُلْتُ: مَا دَعَانِي إِلَّا لِيَقْتُلَنِي، فَلَمَّا رَآنِي أَوْمَأَ بِيَدِهِ: رُدُّوهُ، وَاذْهَبُوا بِهِ

стр. 77

إِلَى الْحَمَّامِ، وَنَظِّفُوهُ، وَائْتُونِي بِهِ. فَطَابَتْ نَفْسِي، فَسَجَدْتُ شُكْرًا لِلَّهِ، فَأَطَلْتُ السُّجُودَ، فَقَالُوا لِي: قُمْ. فَقَالَ لَهُمُ الْمَهْدِيُّ،: دَعُوهُ مَا كَانَ سَاجِدًا، ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي، فَلَمَّا رَدُّونِي إِلَيْهِ، خَلَعَ عَلَيَّ، وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى ظَهْرِي، وَقَالَ: يَا يَعْقُوبُ، لَا يَمْتَنُّ عَلَيْكَ أَحَدٌ بِمِنَّةٍ، فَمَا زِلْتُ اللَّيْلَةَ قَلِقًا بِأَمْرِكَ

стр. 78

٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الصُّوفِيُّ بِبَغْدَادَ، أَنَّ الْحَافِظَ أَبَا الْفَضْلِ مُحَمَّدَ بْنَ نَاصِرٍ السَّلامِيَّ، حَدَّثَهُمْ مِنْ لَفْظِهِ، أَنْبَأَ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الصَّقْرِ الْأَنْبَارِيُّ بِبَغْدَادَ، أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ الْحُسَيْنِ بْنُ بُرْهَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِئُ الأَنْبَارِيُّ بِالْفُسْطَاطِ، ثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِرَاكٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ حَمْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ السِّيرَوَانِيُّ، عِنْدِي جَالِسًا بَيْنَ التَّوَابِيتِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ يَبْكِي وَيَصِيحُ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ قِصَّتِهِ؟ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ رِدَاءَ شُرْبٍ بِدِينَارَيْنِ وَنِصْفٍ، وَاسْتَسْلَفْتُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ، أُنْفِقُهَا عَلَى صِبْيَانِي فِي الْعِيدِ، فَرَبَطْتُهَا فِي طَرْفِ الرِّدَاءِ، وَدَخَلْتُ مَيْضَاةَ بَدْرٍ، أَتَوَضَّأُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، فَلَفَفْتُ رِدَائِي وَتَرَكْتُهُ عَلَى الْحَنِيَّةِ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ غَسْلِ رِجْلِي وَجَدْتُ الرِّدَاءَ قَدْ سُرِقَ، وَأَعْظَمُ مَا عَلَيَّ الدَّيْنُ، وَعِيدٌ مُقْبِلٌ عَلَيَّ، وَجَعَلَ يَبْكِي وَيَلْتَطِمُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ الشَّيْخُ السِّيرَوَانِيُّ، وَكَانَ جَالِسًا عَلَى شِمَالِي، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا حَفْصٍ، تَعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: وَهُوَ مَسْتُورٌ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: اجْلِسْ يَا رَجُلُ، الرِّدَاءُ يَجِيئُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقُلْتُ أَنَا لِلرَّجُلِ: اجْلِسْ، فَجَلَسَ بِحِذَائِنَا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، فَاجْتَمَعَ الشَّيْخُ، وَدَعَا بِدُعَاءٍ لَمْ أَسْمَعْهُ، ثُمَّ جَلَسَ قَلِيلًا، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ طَرَفِ

стр. 79

التَّوَابِيتِ، وَوَقَفَ عِنْدَ مُصْحَفِ أَسْمَاءَ، وَصَاحَ: أَيْنَ ذَا الرَّجُلِ الَّذِي تَلِفَ رِدَاؤُهُ؟ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: هُوَ ذَا هُوَ، فَنَاوَلَهُ الرَّجُلُ الرِّدَاءَ فَأَخَذَهُ وَجَاءَ إِلَيْنَا وَجَلَسَ، فَحَلَّ عُقْدَةً مِنْ طَرَفِ الرِّدَاءِ، فَإِذَا فِيهَا ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ، كَمَا قَالَ، وَمَضَى الرَّجُلُ. فقلت للشيخ قد رأيتك دعوت، فبم دعوت؟ قَالَ: دَعَوْتُ بِاسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ، عَلَّمَنِيهِ أُسْتَاذِي إِبْرَاهِيمُ الْخَوَّاصُ، فَقُلْتُ: عَلِّمْنِي إِيَّاهُ، فَتَأَنَّى قَلِيلًا ثُمَّ، قَالَ: أَفْعَلُ وَكَرَامَةً. فَقَالَ قُلْ: «اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ، بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ، الْحَيُّ الْقَيُّومُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَحْرَزْتُ نَفْسِي بِالْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَى الْحَيِّ الْقَيُّومِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، نِعْمَ الْقَادِرُ، سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ»

стр. 80

٥٣ - أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ الْأَصْبَهَانِيُّ إِجَازَةً، أَنَّ أَبَا زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنَ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مَنْدَهْ أَجَازَ لَهُمْ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ، أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَهْضَمٍ الْهَمَدَانِيُّ، حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الصَّالِحُ أَبُو بَكْرٍ الْهِلَالِيُّ بِعَكَّا، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَرْغَانِيُّ، قَالَ: " كُنْتُ أُدْفَعُ إِلَى شِدَّةِ الْفَاقَةِ أَيَّامًا كَثِيرَةً، وَرُبَّمَا كُنْتُ أَسْقُطُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ، وَكُنْتُ حِينَئِذٍ قَلِيلَ الدِّرَايَةِ، وَكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى أَظَافِيرَ أَصَابِعِي كُمْدَةً مِنَ الْجُوعِ، فَقُلْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فِي نَفْسِي لَوْ عَلَّمْتَنِي اسْمَكَ الْأَعْظَمَ، سَأَلْتُكَ بِهِ إِذَا حَلَّتْ بِي فَاقَةٌ مُتْلِفَةٌ. فَأَنَا يَوْمًا بِدِمَشْقَ عَلَى بَابِ الْبَرِيدِ جَالِسٌ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ رَأَيْتُ رَجُلَيْنِ وَقَفَا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهُمَا مَلَكَيْنِ، فَوَقَفَا بِحِذَائِي، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: تُرِيدُ أُعَلِّمُكَ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ؟ قَالَ لَهُ الْآخَرُ: نَعَمْ، فَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِمَا. فَقَالَ: هُوَ أَنْ تَقُولَ: يَا اللَّهُ، فَقُلْتُ: قَدْ تَعَلَّمْتُ، وَرَجَعْتُ كَمَا كُنْتُ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: لَيْسَ كَمَا تَقُولُ أَنْتَ، وَلَكِنْ تَصْدُقُ اللَّجَأَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: صِدْقُ اللَّجْإِ: تَكُونُ مِثْلَ الْغَرِيقِ فِي لُجِّ الْبَحْرِ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ تَتَعَلَّقُ بِهِ وَلَا مَلْجَأٌ إِلَّا اللَّهَ "

стр. 81

٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ السُّلَمِيُّ، أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ أَحْمَدَ الْحَدَّادَ أَخْبَرَهُمْ إِجَازَةً. ح وَأَخْبَرَهُمْ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْعَازِلُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِبَغْدَادَ، أَنْبَأَ حَمْدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ، قَالَا: أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْعُبَّادِ، قَالَ: قَالَ يَوْمًا لإِخْوَانِهِ: " إِنِّي لَأَعْلَمُ حِينَ يَذْكُرُنِي رَبِّي . قَالَ: فَفَزِعُوا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: تَعْلَمُ حِينَ يَذْكُرُكَ رَبُّكَ؟ ! ، قَالَ: نَعَمْ قَالُوا: وَمَتَى؟ ! قَالَ: إِذَا ذَكَرْتُهُ ذَكَرَنِي، قَالَ: وَإِنِّي لَأَعْلَمُ حِينَ يَسْتَجِيبُ لِي رَبِّي . قَالَ: فَعَجِبُوا مِنْ قَوْلِهِ، قَالُوا: تَعْلَمُ حِينَ يَسْتَجِيبُ لَكَ رَبُّكَ ؟ ! قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: وَكَيْفَ تَعْلَمُ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِذَا وَجِلَ قَلْبِي، وَاقْشَعَرَّ جِلْدِي، وَفَاضَتْ عَيْنِي، وَفَتَحَ لِي فِي

стр. 82

الدُّعَاءِ، فَثَمَّ أَعْلَمُ أَنَّهُ قَدِ اسْتُجِيبَ لِي ". قَالَ: فَسَكَتُوا

стр. 83

٥٥ - أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْمَدِينِيُّ إِجَازَةً، أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْحَدَّادَ، أَخْبَرَهُمْ، أَنْبَأَ الْفَضْلُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ الْفَضْلَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، يَقُولُ: " تَسَوَّقْتُ مِنْ حِمْصٍ، فَخَرَجْتُ عَنِ الطَّرِيقِ لأَخْبَارٍ اتَّصَلَتْ بِنَا، فَأَتَانِي آتٍ فِي النَّوْمِ، فَقَالَ: يَا فَضْلُ، إِذَا أَصْبَحْتَ فَادْعُ بِهَذَا الدُّعَاءِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيُسَلِّمُكَ. قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: تَقُولُ: يَا وَدُودُ، يَا ذَا الْعَرْشِ الْمَجِيدِ، الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ، سَلِّمْنِي فِي طَرِيقِي هَذَا ". فَلَمَّا أَصْبَحْتُ خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ، فَلَمَّا صِرْنَا فِي مَوْضِعِ الْمَخَافَةِ، إِذَا اللُّصُوصُ قَدْ خَرَجُوا عَلَيْنَا، فَتَنَاوَلْتُ قَطِيفَةً لِي حَمْرَاءَ، فَأَلْقَيْتُهَا عَلَى كَتِفِي فَلَمْ أَعْلَمْ إِلَّا وَإِنْسَانٌ يَصِيحُ بِي: يَا صَاحِبَ الْقَطِيفَةِ الْحَمْرَاءِ، خُذْ رَحْلَكَ وَانْجُ. قَالَ: فَأَخَذْتُ رَحْلِي وَنَجَوْتُ

стр. 84

٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ ضِيَاءُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْخَرِيفِ بِبَغْدَادَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ، أَخْبَرَهُمْ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقُ إِمْلَاءً، ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ عَمْرٍو الثَّعْلَبِيُّ الْكُوفِيُّ الْمُقْرِئُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْرَائِيلَ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الصَّبَّاحِ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَعْرُوفًا الْكَرْخِيَّ، قَالَ: اجْتَمَعَتِ الْيَهُودُ عَلَى قَتْلِ عِيسَى ﵇ بِزَعْمِهِمْ، فَأَهْبَطَ اللَّهُ جِبْرِيلُ ﵇، فِي بَاطِنِ جَنَاحِهِ مَكْتُوبٌ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِاسْمِكَ الْأَجَلِّ الْأَعَزِّ، وَأَدْعُوكَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الْأَحَدِ الصَّمَدِ، وَأَدْعُوكَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْوِتْرِ، وَأَدْعُوكَ اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِي، الَّذِي مَلَأَ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا، أَنْ تَكْشِفَ عَنِّي ضُرَّ مَا أَمْسَيْتُ وَأَصْبَحْتُ فِيهِ» . فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى جِبْرِيلَ ﵇، أَنِ ارْفَعْ عَبْدِي إِلَيَّ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: «عَلَيْكُمْ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَلَا تَسْتَبْطِئُوا الْإِجَابَةَ، فَإِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»

стр. 85

٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَسْعُودٍ الْبُوصِيرِيُّ بِالْقَاهِرَةِ، أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ الْمَوْصِلِيَّ الْفَرَّاءَ، أَخْبَرَهُمْ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَنْبَأَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الضَّرَّابُ، أَنْبَأَ أَبِي، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّيْنَوَرِيُّ الْمَالِكِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَخِي الْأَصْمَعِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: " كَانَ دَاءُ عِيسَى ﵇ الَّذِي يَدْعُو بِهِ لِلْمَرْضَى، وَالزَّمْنَى، وَالْعِمْيَانِ، وَالْمَجَانِينَ وَغَيْرِهِمْ: اللَّهُمَّ أَنْتَ إِلَهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، وَإِلَهُ مَنْ فِي الْأَرْضِ، لَا إِلَهَ فِيهِمَا غَيْرَكَ، وَأَنْتَ جَبَّارُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، وَجَبَّارُ مَنْ فِي الْأَرْضِ، لَا جَبَّارَ فِيهِمَا غَيْرَكَ، وَأَنْتَ مَلِكُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، وَمَلِكُ مَنْ فِي الْأَرْضِ، لَا مَلِكَ فِيهِمَا غَيْرَكَ، قُدْرَتُكَ فِي الْأَرْضِ كَقُدْرَتِكَ فِي السَّمَاءِ، وَسُلْطَانُكَ فِي الْأَرْضِ كَسُلْطَانِكَ فِي السَّمَاءِ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْكَرِيمِ، وَوَجْهِكَ الْمُنِيرِ، وَمُلْكِكَ الْقَدِيمِ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ". قَالَ وَهْبٌ: هَذَا لِلْفَزِعِ وَالْمَجْنُونِ، يُقْرَأُ عَلَيْهِ، وَيُكْتَبُ لَهُ، وَيُسْقَ مَاؤُهُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

стр. 86

٥٨ - وَبِهِ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ الْمَالِكِيُّ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي، يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيلٍ أَعُودُهُ، فَالْتَفَتَ الْعَلِيلُ إِلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَهُوَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ادْعُ اللَّهَ لِي. فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُيَنْيَةَ: " دُعَاؤُكَ لِنَفْسِكَ خَيْرٌ مِنْ دُعَائِي لَكَ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى حَيْثُ، يَقُولُ: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ [النمل: ٦٢] فَقُلْ: أَنْتَ يَا رَبِّ يَا رَبِّ، ﴿وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: ٦٢] ، وَقُلْ: أَنْتَ يَا رَبِّ يَا رَبِّ. فَقَالَ الْعَلِيلُ فَعُوفِيَ ". قَالَ عَمِّي: فَعَلَّمْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ زُرَارَةَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا. فَمَا دَخَلْنَا عَلَى مَرِيضٍ فَقُلْتُهُ إِلَّا عُوفِيَ، وَهَكَذَا أَخْبَرَنِي مَنْ عَلَّمْتُهُ، قَالَ بِشْرٌ: مَا عَلِمْتُ مَرِيضًا إِلَّا عُوفِيَ

стр. 87

٥٩ - أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَقْدِسِيُّ ﵀، أَنَّ الْحَافِظَ أَبَا مُوسَى مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ الْمَدِينِيَّ، أَخْبَرَهُمْ وَلَنَا مِنْهُ إِجَازَةً، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ، أَنْبَأَ الْفَضْلُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَرَوِيُّ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْجَوْنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ آدَمَ ﵇ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَحْتَ مَثْعَبِ الْبَيْتِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، وَخَالِقَ كُلِّ شَيْءٍ، نَاصِيَةُ كُلِّ شَيْءٍ بِيَدِكَ، أَسْأَلُكَ بِجَمِيعِ مَحَامِدِكَ عَلَى جَمِيعِ نِعْمَتِكَ، أَنْ تُلَقِّنِّي أَحَبَّ كَلَامِكَ إِلَيْكَ ". فَحَيْثُ رَفَعَ رَأْسَهُ لُقِّنَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتُ: «أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا قَرِيبُ، الرَّقِيبُ الْحَافِظُ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ، يَا اللَّهُ الْحَيُّ الْحَلِيمُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، يَا اللَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ، أَنْ تَعْصِمَنِي فِي دَارِ الدُّنْيَا أَبَدًا مَا أَبْقَيْتَنِي» . فَقَالَ اللَّهُ : «حَقٌّ عَلَيَّ أَنْ لَا يَدْعُونِي بِهَا أَحَدٌ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ إِلَّا حُلْتُ بَيْنَ قَلْبِهِ وَبَيْنَ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ»

стр. 88

٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الطَّامِذِيُّ فِي كِتَابِهِ مِنْ أَصْبَهَانَ، أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَخْشِيدَ، أَخْبَرَهُمْ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَمَرْدَانَ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجُرْجَانِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْوَرَّاقُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ حَاجِبٍ، قَالَ: بَعَثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْصُورُ، إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ: جِئْتَنِي بِهِ، فَوَاللَّهِ لأَقْتُلَنَّهُ، فَأَتَيْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، فَقُلْتُ: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ. فَقَالَ: قُمْ فَلَيْسَ عَلَيَّ بَأْسٌ، فَجَاءَ فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ، فَلَمَّا دَخَلَ سَلَّمَ، فَقَالَ: لَهُ الْمَنْصُورُ مَرْحَبًا، إِلَيَّ حَتَّى أَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يُسَائِلُهُ عَنْ حَالِهِ، وَأَمَرَهُ ثُمَّ دَعَا بِطِيبٍ فَطَيَّبَهُ وَقَضَى لَهُ غَيْرَ حَاجَةٍ، وَأَخْرَجَ لَهُ مِنَ الْحَبْسِ قَوْمًا مِنْ أَهْلِهِ، وَأَمَرَ لَهُ بِمَالٍ ثُمَّ خَرَجَ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَلَفْتَ لَتَقْتُلَنَّهُ، ثُمَّ فَعَلْتَ بِهِ مَا فَعَلْتَ؟ ! . قَالَ: وَيْحَكَ يَا رَبِيعُ، إِنَّهُ لَمَّا دَخَلَ إِلَيَّ فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ، أَخَذَتْنِي لَهُ رِقَّةٌ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى غَيْرِ مَا رَأَيْتَ، وَقَدْ رَأَيْتُهُ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ فَسَلْهُ عَمَّا كَانَ يَقُولُ؟ فَأَتَيْتُ جَعْفَرَ فَسَأَلْتُهُ؟ فَقَالَ: عَلَى أَلَّا تُعَلِّمَهُ؟ فَقُلْتُ: ذَلِكَ لَكَ. فَقَالَ لِي: يَا رَبِيعُ، " إِنِّي إِذَا أَصْبَحْتُ، وَإِذَا أَمْسَيْتُ، قُلْتُ:

стр. 89

اللَّهُمَّ احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَاكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ، وَاغْفِرْ لِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ، وَلَا أَهْلِكُ وَأَنْتَ رَجَائِي، رَبِّ كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا شُكْرِي، فَلَمْ تَحْرِمْنِي، وَكَمْ مِنْ بَلِيَّةٍ ابْتَلَيْتَنِي بِهَا، قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا صَبْرِي، فَلَمْ تَخْذِلْنِي، يَا ذَا النِّعَمِ الَّتِي لَا تُحْصَى أَبَدًا، وَيَا ذَا الْمَعْرُوفِ الَّذِي لَا يَنْقَضِي أَبَدًا، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبِكَ أَدْفَعُ فِي نَحْرِ كُلِّ بَاغٍ وَحَاسِدٍ، وَطَاغٍ وَظَالِمٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِمْ. اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى دِينِي بِالدُّنْيَا وَعَلَى آخِرَتِي بِالتَّقْوَى، وَاحْفَظْنِي فِيمَا غِبْتُ عَنْهُ، وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي فِيمَا حَضَرْتُ، يَا مَنْ لَا تَضُرُّهُ الذُّنُوبُ وَلَا تُنْقِصُهُ الْمَغْفِرَةُ، أَعْطِنِي مَا لَا يُنْقِصُكَ، وَاغْفِرْ لِي مَا لَا يَضُرُّكَ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فَرَجًا عَاجِلًا، وَرِزْقًا وَاسِعًا، وَالْمُعَافَاةَ مِنْ جَمِيعِ الْبَلَاءِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ "