Полный текст (100 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
تَحْرِيمُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ
بَابُ بَيَانِ النَّصِّ الْوَارِدِ فِي تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَبُطْلَانِهِ، وَفَسَادِهِ، وَخَطَإِ فَاعِلِهِ، وَإِثْمِهِ، لِمُخَالَفَةِ الرَّسُولِ ﷺ ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى: بِاتِّبَاعِهِ، وَاتِّبَاعِ أَوَامِرِهِ، وَقَبُولِ نَوَاهِيهِ، وَزَوَاجِرِهِ
١ - أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيِّ الْمِيمَاسِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ بِعَسْقَلَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ وَصِيفٍ الْغَزِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ الْحَسَنُ بْنُ الْفَرَجِ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ»
٢ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ الْخَشَّابِ السِّمْسَارُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو زَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِمَا، أَنَّ عَلِيًّا
стр. 2
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ «نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ»
٣ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَشْنَوِيُّ الصُّوفِيُّ ﵀، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ مُتَيَّمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ بَهْلُولِ بْنِ حَسَّانٍ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَطَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِمَا، أَنَّ عَلِيًّا ﵁، قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَلُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ بِخَيْبَرَ»
стр. 3
٤ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَشْنَوِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ اللَّهِ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا النَّاقِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِرَاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ» ، قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ، وَمَعْمَرٌ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
٥ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَبْرُونِيُّ ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الرَّسْعَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَرُوبَةَ الْحُسَينُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵃ عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ
стр. 4
أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ»
٦ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْمَقْدِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّرَسُوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْقَيْسَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ عَلِيًّا ﵁، قَالَ لِرَجُلٍ: إِنَّكَ امْرُؤٌ تَائِهٌ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ عَامَ خَيْبَرَ»
٧ - وَأَنْبَأَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ ﵀، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْضِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَطِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَطَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَسَنٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِمَا، أَنَّ عَلِيًّا ﵁، قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ:
стр. 5
أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ بِخَيْبَرَ»
стр. 6
٨ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَبْرُونِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَسِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى الْمُقْتَدِرِ بِاللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدٍ، أَنَّ عَلِيًّا ﵁ خَرَجَ، وَرَجُلٌ يَذْكُرُ الْمُتْعَةَ، مُتْعَةَ النِّسَاءِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّكَ رَجُلٌ تَائِهٌ، «نَهَى عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ خَيْبَرَ، وَعَنِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ»
٩ - أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْمُزْنِيُّ ﵀، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَكْحُولٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو فَرْوَةَ الرَّهَاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ الْعُمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ تَائِهٌ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «حَرَّمَ الْمُتْعَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَلُحُومَ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ»
١٠ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ طَاهِرٍ الْقُرَشِيُّ الصُّوفِيُّ ﵀، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
стр. 7
فِرَاسٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ الْجِيزِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُمْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ»
١١ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْفَرَجِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحْوِيُّ، فِيمَا أَجَازَنِي لَفْظًا، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْجُودِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَينِ الْمَقْرِيُّ النَّقَّاشُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ النَّسَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ»
١٢ - وَحَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَينِ الْبَصِيرُ، قَالَ:
стр. 8
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ»
١٣ - وَأَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ»
١٤ - وَأَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، أَيْضًا، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدٌ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «عَنِ الْمُتْعَةِ عَامَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ»
١٥ - وَحَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمٌ، قَالَ:
стр. 9
أَنْبَأَنَا أَبُو حَامِدٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ الصَّرِيفِينِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ الْأَنْطَاكِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِمَا، أَنَّ عَلِيًّا ﵁، قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَعَنِ الْمُتْعَةِ»
١٦ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ مَسْرُورٍ الرَّهَاوِيُّ ﵀، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ عِيسَى الْكَرَجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمُثَنَّى الْمَوْصِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْفَرَجِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ، بِمَكَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي حَسَنٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ أَبْنَاءُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁، يَقُولُ لِابْنِ
стр. 10
عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ»
١٧ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْمُزْنِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَانَ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ»
стр. 11
١٨ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ حَفْصٍ الْأَنْدَلُسِيُّ، فِيمَا أَجَازَنِي، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ السَّرْخَسِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ عُمَرَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْرَامٍ الدَّارَمِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْحُسَينِ، وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِمَا، أَنَّ عَلِيًّا ﵁، قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ» وَهِذِهِ كُلُّهَا طُرُقٌ صِحَاحٌ مُتَّصِلَةٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇، ثَابِتَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَفِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَتَحْرِيمِهِ، وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِيمَا كَانَ يُرَخِّصُ فِيهِ وَمَنْعِهِ مِنْهُ، وَقَدْ ثَبَتَ رُجُوعُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ذَلِكَ بِكَلَامِ عَلِيٍّ ﵇، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ لِمَنْ بَصَّرَهُ اللَّهُ، وَوَفَّقَهُ لِدِينِهِ، وَاسْتِعْمَالِ أَمْرِ اللَّهِ ، وَأَمْرِ رَسُولِهِ ﷺ ، وَرِوَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ ﵁ وَسِوَاهُ فِي ذَلِكَ، وَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ أَنَّهُ لَمْ يُجِزْ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ إِلَّا مَنْ يَتَوَلَّى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيًّا وَيُحِبُّهُ، فَكَيْفَ اسْتَجَازُوا مُخَالَفَتَهُ مَعَ ذَلِكَ؟ وَكُلُّ مَنْ رَوَى عَنْهُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ، فَعُلَمَاءٌ ثِقَاتٌ يَجِبُ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ تَصْدِيقُهُمْ، وَالثِّقَةُ بِنَقْلِهِمْ، وَبِهِمْ وِبَأَمْثَالِهِمْ وَصَلَتْ إِلَيْنَا شَرِيعَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا قَبُولَ أَخْبَارِهِمْ، وَكَذِلِكَ الرَّسُولُ ﷺ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ، لَا يَتَّسِعُ لَهُ
стр. 12
هَذَا الْمَوْضِعُ، وَلَا يُخَالِفُ هَذِهِ الْجُمْلَةَ، وَيُرَكِّبُ مُخَالَفَتَهُ سَائِرَ الْأُمَّةِ إِلَّا مَنْ بَخَسَ فِي الدِّينِ حَظَّهُ، وَخَالَفَ رُشْدَهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ التَّوْفِيقِ
١٩ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ طَاهِرٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِرَاسٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ الْجِيزِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ الرَّبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ الْجُهَنِيَّ، حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ عَامَ الْفَتْحِ»
٢٠ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ السَّبْرِيِّينَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْمُتْعَةَ فَلَا تَقْرَبُوهَا، وَمَنْ كَانَ عَلَى شَيْءٍ مَنْهَا، فَلْيَدَعْهَا»
٢١ - أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْمُزْنِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ يُوسُفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمَيَانَجِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو خَلِيفَةَ
стр. 13
الْفَضْلُ بْنُ الْحَبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَتَذَاكَرْنَا مُتْعَةَ النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنْهَا فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ»
٢٢ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ»
стр. 14
٢٣ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ مَسْرُورٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «عَنِ الْمُتْعَةِ عَامَ الْفَتْحِ» وَهِذِهِ أَيْضًا نُصُوصٌ تُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ عَلَى صِحَّةِ النَّهْيِ عَنْهَا، وَتَحْرِيمِهَا.
اعْتَرَضُوا عَلَى جُمْلَةِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ بِاعْتِرَاضٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ اسْتِدْلَالِنَا مِنْهَا، وَهُوَ أَنْ قَالُوا: رَوَيْتُمْ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَهَا عَامَ خَيْبَرَ، وَفِي حَدِيثِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّمَهَا عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ، وَرُوِيَ عَامَ الْفَتْحِ، وَكَانَ عَامُ خَيْبَرَ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَحِجَّةُ الْوَدَاعِ فِي سَنَةِ عَشْرٍ، وَالْفَتْحُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ، وَهَذَا اضْطِرَابٌ يَمْنَعُ مِنَ الِاحْتِجَاجِ بِهَا، وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي وَقْتِ التَّحْرِيمِ، مَعَ الاتِّفَاقِ عَلَى التَّحْرِيمِ لَا يُؤَثِّرُ فِي صِحَّتِهِ، لِأَنَّ الْجَمِيعَ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى التَّحْرِيمِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، وَجَبَ إِثْبَاتُ التَّحْرِيمِ الَّذِي اتَّفَقْنَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَضُرَّ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ خِلَافِ الزَّمَانِ، كَمَا لَوْ
стр. 15
شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى رَجُلٍ، أَنَّهُ أَقَرَّ لِرَجُلٍ بِأَلْفٍ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعَ مِائَةٍ، وَشَهِدَ شَاهِدٌ آخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ عِنْدَهُ لِذَلِكَ الرَّجُلِ بِأَلْفٍ سَنَةَ خَمْسِينَ وَأَرْبَعَ مِائَةٍ، تَثْبُتُ الشَّهَادَةُ وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ وَلَمْ يَضُرَّ مَا تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا مِنَ الزَّمَانِ، كَذِلِكَ هَاهُنَا.
وَجَوَابٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْعَامِ الَّذِي حَرَّمَهَا فِيهِ أَكْثَرَ مِنَ الْجَهْلِ بِوَقْتِ التَّحْرِيمِ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ مِنْ إِثْبَاتِ التَّحْرِيمِ وَالِاحْتِجَاجِ بِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَوْ نَقَلَا التَّحْرِيمَ، وَلَمْ يَنْقُلَا وَقْتَ التَّحْرِيمِ، وَقَالَا: نَسِينَا وَقْتَ التَّحْرِيمِ، لَكَانَ إِثْبَاتُ التَّحْرِيمِ وَاجِبًا، وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ نَقَلَا حُكْمًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَجُلٍ، وَاخْتَلَفَا فِي اسْمِهِ أَوْ فِي وَقْتِهِ، لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ مِنْ إِثْبَاتِ حُكْمِهِ وَالِاحْتِجَاجِ بِهِ، وَقَدْ وُجِدَ مِثْلُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ رُوِيَ حُكْمُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ، فَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ: فَاطِمَةُ بِنْتُ حُبَيْشٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي خَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ، فَقِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَقِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَلَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ الْخَبَرُ
стр. 16
وَجَوَابٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا حَقًّا وَصِدْقًا، أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا صِدْقًا دُونَ الْآخَرِ، أَوْ يَكُونَا جَمِيعًا كَذِبًا، وَبَطَلَ أَنْ يَكُونَا مَعًا كَذِبًا، لِصَدْقِ الرُّوَاةِ لَهُمَا، وَصِحَّةِ طُرُقِهِمَا، وَمَعْرِفَةِ الْعُلَمَاءِ بِهِمَا، وَاسْتِقَامَةِ إِسْنَادِهِمَا، وَاتِّصَالِهِمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَبَطَلَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا كَذِبًا لِهَذَا الدَّلِيلِ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَكُونَا صِدْقًا وَحَقًّا، وَلَيْسَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ تَقَدُّمِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَيَكُونُ نَاسِخًا لَهُ وَلَا مُبْطِلًا، بَلْ هُوَ تَأْكِيدٌ لَهُ وَتَقْوِيَةٌ لَهُ، وَزِيَادَةُ دَلِيلٍ عَلَى مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ، وَتَصْحِيحٌ لَهُ، وَإِبْطَالٌ لِمَا خَالَفَهُ.
وَجَوَابٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّهُ نَهَى عَنْهَا عَامَ خَيْبَرَ، ثُمَّ رَخَّصَ فِيهَا عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ، أَوْ عَامَ الْفَتْحِ لِحَاجَةٍ كَانَتْ بِهِمْ إِلَيْهَا، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ بِالدَّلِيلِ الْوَاضِحِ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ حَرَّمَهَا بَعَدَ ذَلِكَ، فَتَكُونُ رِوَايَةُ عَلِيٍّ ﵁، وَرِوَايَةُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ حَقًّا وَصَوَابًا، وَلَا يَمْتَنِعُ إِبَاحَةُ الشَّيْءِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَنَسْخُهُ عِنْدَ
стр. 17
الْغَنَاءِ عَنْهُ، وَثُبُوتُ النَّاسِخِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَبَاحَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ تَرْكَ الْغُسْلِ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إِنْزَالٌ، بِقَوْلِهِ ﷺ : «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» أَيْ: الِاغْتِسَالُ بِالْمَاءِ عِنْدَ إِنْزَالِ الْمَاءِ، وَكَانَ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ لَهُمْ إِلَيْهِ، وَعَدَمِ إِمْكَانِ الْغُسْلِ لَهُمْ بِهِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ عِنْدَ ارْتِفَاعِ الْحَاجَةِ، وَكَثْرَةِ الْكِسْوَةِ، وَعَدَمِ الْخَوْفِ مِنْ بَرْدِ الْمَاءِ لِقِلَّةِ الْكِسْوَةِ، فَقَالَ: «إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» ، ثُمَّ كَانَ الْأَمْرُ الْمَعْمُولُ بِهِ هُوَ الْغُسْلُ، وَأَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ مِثْلُ هَذَا يَضِيقُ هَذَا الْمَوْضِعُ عَنْ بَيَانِهَا، فَكَذَلِكَ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ مِثْلُهُ، وَأَنَا أَذْكُرُ صِحَّةَ نَسْخِهَا، وَالنَّصَّ فِيهِ عَلَى ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَبَيَانَ الرُّخْصَةِ لِلْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ إِلَيْهَا، وَتَحْرِيمَ ذَلِكَ بَعْدَهُ عَلَى التَّأْبِيدِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَجَوَابٌ آخَرُ: فِي التَّعْلِيقِ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ ﵀، وَهُوَ أَنَّ ابْتِدَاءَ التَّحْرِيمِ كَانَ بِخَيْبَرَ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنَ التَّحْرِيمِ بِمَكَّةَ، فَهُوَ إِخْبَارٌ عَنِ التَّحْرِيمِ الْمُتَقَدِّمِ، لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ تَحْرِيمٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ قُرَيْشًا لَمْ يَكُونُوا عَمِلُوا بِالتَّحْرِيمِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْكُفْرِ عَامَ خَيْبَرَ، فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ، وَأَسْلَمُوا، أَرَادَ النَّبِيُّ
стр. 18
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخْبِرَهُمْ بِأَنَّ النِّكَاحَ الَّذِي كَانَ جَائِزًا عِنْدَهُمْ وَعِنْدَهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ قَدْ حُرِّمَ، فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ، وَأَنَّهُ مُحَرَّمٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ
بَابُ مَا رُويَ فِي تَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ مِمَّا سِوَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ
٢٤ - أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْبَصِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ»
٢٥ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْبَصْرِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَسَارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ»
٢٦ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ مَسْرُورٍ الرَّهَاوِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ
стр. 19
مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الْكَرَجِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَعَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ، وَمَا كُنَّا مُسَافِحِينَ»
٢٧ - أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْكِرَامِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بُنْدَارٍ الْأَنْطَاكِيُّ، قَاضِي أَدْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِيلٍ، إِمَامُ جَامِعِ أَنْطَاكِيَةَ بِأَنْطَاكِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ، وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ، وَالْحَسَنَ ابْنَيْ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَاهُ، أَنَّ أَبَاهُمَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَهُمَا، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ»
٢٨ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ نَظِيفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ
стр. 20
الْوَاقِفِيُّ، إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَاقِفِيُّ، إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَامِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: تَكَلَّمَ عَلِيٌّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إِنَّكَ امْرُؤٌ تَائِهٌ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ»
٢٩ - وَحَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَينِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ أَنْبَأَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَامَ خَيْبَرَ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ»
٣٠ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ طَاهِرٍ الْقُرَشِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِرَاسٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ:
стр. 21
أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْحَسَنِ، وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِمَا، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁، يَقُولُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ»
стр. 22
بَابُ صِحَّةِ نَسْخِ السُّنَّةِ كَمَا يَصِحُّ نَسْخُ الْقُرْآنِ، وَثُبُوتِ حُكْمِ النَّاسِخِ، وَبُطْلَانِ حُكْمِ الْمَنْسُوخِ
٣١ - حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ البَيْلَمَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَحَادِيثَنَا يَنْسَخُ بَعْضُهَا بَعْضًا، كَنَسْخِ الْقُرْآنِ»
٣٢ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو حَامِدٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي صَخْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي، لَحَدَّثَنِي، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 23
«كَانَ يَقُولُ الْقَوْلَ، ثُمَّ يَلْبَثُ حِينًا، ثُمَّ يَنْسَخُهُ بِقَوْلٍ آخَرَ، كَمَا يَنْسَخُ الْقُرْآنُ بَعْضُهُ بَعْضًا»
٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو حَامِدٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَنْطَرِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ الْكَبِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَبْرُونُ بْنُ وَاقِدٍ، بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَلَامِي لَا يَنْسَخُ كَلَامَ اللَّهِ، وَكَلَامُ اللَّهِ يَنْسَخُ كَلَامِي، وَكَلَامُ اللَّهِ يَنْسَخُ بَعْضُهُ بَعْضًا»
стр. 24
بَابُ نَسْخِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ
وَالنَّسْخُ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ، قَدْ وَرَدَ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَوُجِدَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَشْرَعُ لِعَبْيدِهِ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَنْسَخُهُ بِغَيْرِهِ إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ، فَيَكُونُ هُوَ الْأَصْلَحُ لَهُمْ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ ثَبَتَ النَّسْخُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ سُنَّةِ رَسُولِهِ ﵇ فَهُوَ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَتَحْرِيمُهُ لَازِمٌ لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، كَتَحْرِيمِ الصَّلَاةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، حِينَ نُسِخَتْ بَالْكَعْبَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ الشَّرْعُ بِنَسْخِهِ وَتَحْرِيمِهِ، وَأَنَا أَذْكُرُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ نَسْخِ الْمُتْعَةِ مِمَّا لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ، وَيَلْزَمُ كُلَّ مُسْلِمٍ قَبُولُهُ، وِبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
٣٤ - حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمُ بْنُ أَيُّوبَ ﵀، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ: فَقَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو
стр. 25
الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَكِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُتْعَةِ» ، قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَتْ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ، فَلَمَّا أُنْزِلَ النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالْعِدَّةُ، وَالْمِيرَاثُ عَنِ الزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ نُسِخَتْ
٣٥ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو حَامِدٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمِّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «حَرَّمَ أَوْ هَدَمَ، الْمُتْعَةَ النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالْعِدَّةُ، وَالْمِيرَاثُ»
стр. 26
٣٦ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخَضِرُ بْنُ عَلِيٍّ الفَارِقِيُّ ﵀، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَرَجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " رَخَّصَ فِي الْمُتْعَةِ، قَالَ: فَتَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثٍ، إِذَا هُوَ يُحَرِّمُهَا أَشَدَّ تَحْرِيمٍ، وَيَقُولُ فِيهَا أَشَدَّ قَوْلٍ "
٣٧ - أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْمُزْنِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ يُوسُفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْمَيَانَجِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحَبَابِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ، أَنَّ أَبَاهُ " غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ، قَالَ: فَأَقَمْنَا خَمْسَ عَشْرَةَ مَا بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ، فَأَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي، وَلِي عَلَيْهِ فَضْلٌ فِي الْجَمَالِ مَعَ
стр. 27
كُلِّ وَاحِدٍ مِنَا بُرْدٌ، أَمَّا بُرْدِي فَبُرْدٌ خَلِقٌ، وَأَمَّا بُرْدُ ابْنِ عَمِّي فَبُرْدٌ جَدِيدٌ، حَتَّى إِذَا كُنَّا أَسْفَلَ مَكَّةَ أَوْ بِأَعْلَاهَا، فَتَلَقَّتْنَا فَتَاةٌ مِثْلُ الْبَكْرَةِ الْعَنَطْنَطَةِ، فَقُلْنَا: هَلْ يَسْتَمْتُعُ مِنْكِ أَحَدُنَا؟ ، فَقَالَتْ: وَمَا تَبْذُلَانِ؟ فَنَشَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَا بُرْدَهُ، فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَى الرَّجُلِ، فَإِذَا رَآهَا صَاحِبِي تَنْظُرُ إِلَيَّ عَطَفَهَا، ثُمَّ قَالَ لَهَا: بُرْدُ هَذَا خَلِقٌ، وَبُرْدِي جَدِيدٌ غَضٌّ، فَتَقُولُ: بُرْدُ هَذَا لَا بَأْسَ بِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، أَوْ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ اسْتَمْتَعْتُ مِنْهَا، فَلَمْ نَخْرُجْ حَتَّى حَرَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "
٣٨ - وَأَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَا: كُنَّا فِي حُنَيْنٍ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُمْ أَنِ اسْتَمْتِعُوا، فَاسْتَمْتِعُوا»
стр. 28
٣٩ - وقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ تَوَافَقَا، فِعِشْرَةُ مَا بَيْنَهُمَا ثَلَاثُ لَيَالٍ، فَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَتَزَايَدَا، أَوْ يَتَتَارَكَا، فَمَا أَدْرِي أَشَيْءٌ كَانَ لَنَا خَاصَّةً، أَوْ لِلنَّاسِ عَامَّةً» ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَيِهِ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَدْ بَيَّنَهُ عَلِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ مَنْسُوخٌ
٤٠ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَدَّادِ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ حَفْصٍ الْبَهْرَانِيُّ، فِيمَا أَجَازَنِي، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي شُرَيْحٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ رَبِّهِ بْنَ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ، يُقَالُ لَهُ: السَّبْرِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، " أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالْمُتْعَةِ، قَالَ: فَخَطَبْتُ أَنَا وَرَجُلٌ امْرَأَةً، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بَعَدَ ثَلَاثٍ، وَإِذَا هُوَ يُحَرِّمُهَا أَشَدَّ التَّحْرِيمِ، وَيَقُولُ فِيهَا أَشَدَّ الْقَوْلِ، وَيَنْهَى عَنْهَا أَشَدَّ النَّهْيِ "
٤١ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الخَضِرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ
стр. 29
الْكَرَجِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَأْمُرُ بِالْمُتْعَةِ، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنْهَى عَنْهَا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: عَلَى يَدِي دَارَ الْحَدِيثُ، تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "
فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ كَانَ يُحِلُّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ نَزَلَ
стр. 30
مَنَازِلَ، فَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ ، وَأْبُوا نِكَاحَ هَذِهِ النِّسَاءِ، فَلَا أُوتَى بِرَجُلٍ مِنْكُمْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً إِلَى أَجَلٍ، إِلَّا رَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ»
٤٢ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْفَرَجِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحْوِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ: " أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءَ، فَنِكَاحٌ مِنْهَا: نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ، فَيَصْدُقَهَا ثُمَّ يُنْكِحَهُ، وَنِكَاحٌ آخَرُ: كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا: أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ، فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ، وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا، وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا، أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِنْ أَحَبَّ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ، وَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ، يُسَمَّى: نِكَاحُ الِاسْتِبْضَاعِ، وَنِكَاحٌ آخَرُ: أَنْ يَجْتَمِعَ الرَّهْطُ نَحْوَ الْعَشَرَةِ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ، كُلٌّ يُصِيبُهَا، فَإِذَا وَلَدَتْ وَوَضَعَتْ، وَمَرَّ لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ
стр. 31
حَمْلَهَا، أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهَمْ أَنْ يَمْتَنِعْ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، فَتَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ، وَقَدْ وَلَدْتُ وَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ، فَتُسِمِّي مَنْ أَحَبَّتْ مِنْهُمْ، فَيَلْتَحِقُ بِهِ وَلَدُهَا، وَنِكَاحٌ رَابِعٌ: يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا تَمْتَنِعُ عَلَى مَنْ جَاءَهَا، وَهُنَّ الْبَغَايَا، كُنَّ يَنْصُبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ، يَكُنَّ عَلَمًا، فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ، فَإِذَا حَمَلَتْ فَوَضَعَتْ حَمْلَهَا، جَمَعُوا لَهَا، وَدَعَوْا لَهُمُ الْقَافَةَ، ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ، قَالَ: فَالْتَاطَهُ، وَدُعِيَ ابْنُهُ لَا يَمْتَنِعُ عَنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ ، هَدَمَ نِكَاحَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، إِلَّا نِكَاحَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ الْيَوْمَ "، ٤٣ - أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَيُعْرَفُ بِابِنِ الْحَدَّادِ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَنَّ الْيَمَانَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغَسَّانِيَّ، أَخْبَرَهُ فِيمَا أَجَازَ لَهُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخَطَّابُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَهُوَ يَنْظُرُ فِي كِتَابِهِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غِيَاثِ بْنِ الْمُغِيثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ:
стр. 32
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَخَالَفَنَا مُخَالِفُونَ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: النَّهْيُ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ عَامَ خَيْبَرَ، عَلَى أَنَّهُمُ اسْتَمْتَعُوا مِنْ يَهُودِيَّاتٍ وَفِي دَارِ شِرْكٍ، فَكُرِهَ ذَلِكَ لَهُمْ، لَا عَلَى تَحْرِيمِهِ لِأَنَّ النَّاسَ اسْتَمْتَعُوا عَامَ الْفَتْحِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقِيلَ لَهُ: الْحَدِيثُ عَامَ الْفَتْحِ فِي النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ عَلَى الْأَبَدِ، أَبْيَنُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَلِذَا لَمْ يَثْبُتْ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ بِالْإِرْخَاصِ فِي الْمُتْعَةِ، وَهِيَ مَنْهِيٌ عَنْهَا كَمَا رَوَى عَلِيٌّ ﵁، وَالنَّهْيُ عِنْدَنَا عَلَى التَّحْرِيمِ، إِلَّا أَنْ تَأَتِيَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ اخْتِيَارٌ لَا تَحْرِيمٌ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَقَالَ: " أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ دَلَالَةٌ عَلَى نَاسِخٍ وَلَا مَنْسُوخٍ، الْإِرْخَاصُ فِيهَا أَوْلَى، أَمِ النَّهْيُ عَنْهَا؟ , قُلْنَا: بَلِ النَّهْيُ عَنْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَمَا الدَّلَالَةُ عَلَى مَا وَصَفْتَ؟ ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ﴿٥﴾ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٥-٦] ، فَحَرَّمَ النِّسَاءِ، إِلَّا بِنَكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ، وَقَالَ فِي الْمَنْكُوحَاتِ: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩] ، فَأَحَلَّهُنَّ بَعْدَ التَّحْرِيمِ بِالنِّكَاحِ، وَلَمْ يُحَرِمْهُنَّ إِلَّا بِالطَّلَاقِ، وَقَالَ فِي الطَّلَاقِ:
стр. 33
﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ، وَقَالَ: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ﴾ [النساء: ٢٠] ، فَجَعَلَ إِلَى الْأَزْوَاجِ فُرْقَةَ مَنْ عَقَدُوا عَلَيْهِ النِّكَاحَ، فَكَانَ بَيِّنًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنْ يَكُونَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ مَنْسُوخًا بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، فِي النَّهْيِ عَنْهُ، لِمَا وَصَفْتُ، لِأَنَّ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً مُدَّةً، ثُمَّ يَفْسَخَ نِكَاحَهُ بِلَا إِحْدَاثِ الطَّلَاقِ مِنْهُ، وَفِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ إِبْطَالُ مَا وَصَفْتُ، مِمَّا جَعَلَ اللَّهُ إِلَى الْأَزْوَاجِ مِنَ الْإِمْسَاكِ وَالطَّلَاقِ، وَإِبْطَالِ الْمَوَارِيثِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَأَحْكَامِ النِّكَاحِ الَّتِي حَكَمَ اللَّهُ بِهَا مِنَ الظِّهَارِ، وَالْإِيلَاءِ، وَاللِّعَانِ إِذَا انْقَضَتِ الْمُدَّةُ قَبْلَ إِحْدَاثِ الطَّلَاقِ "
٤٤ - أَنْبَأَنِي أَبُو الْفَرَجِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، فِيمَا أَجَازَنِي، قَالَ: أَنْبَأَنِي أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْجُودِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حُسَيْنٍ الْمَقْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُرِّيُّ بِدِمَشْقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَمِّهِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ «نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ» ، فَقَالَ: إِنَّهَا كَانَتْ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى النِّكَاحَ،
стр. 34
وَالطَّلَاقَ، وَالْمِيرَاثَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا، نُسِخَتْ، وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّرْسِيُّ الْكُوفِيُّ:
أَلَا يَا صَاحِ فَأَخْبِرْنِي ... بِمَا قَدْ قِيلَ فِي الْمُتْعَهْ
وَمَنْ قَالَ حَلَالٌ هِيَ ... كَمَنْ قَدْ قَالَ فِي الرُّجْعَهْ
كَذَبْتُمْ لَا يُحِبُّ اللَّهُ ... شَيْئًا يُشْبِهُ الْخُدْعَهْ
لَهَا زَوْجَانِ فِي طُهْرٍ ... وَفِي طُهْرٍ لَهَا سَبْعَهْ
إِذَا فَارَقَهَا هَذَا ... أَخَذَهَا ذَاكَ بِالشُّفْعَهْ
فَهِيَ مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ ... لَهَا فِي رَحِمِهَا مُتْعَهْ
стр. 35
بَابُ تَحْرِيمِ النَّبِيِّ ﷺ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ بَعْدَ نَسْخِهِ، وَتَأْكِيدِ التَّحْرِيمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
٤٥ - أَنْبَأَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْفَرْضِيُّ، بِقَرَاءَتِهِ عَلَيْنَا، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ السَّمَّاكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ الرَّبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِعُسْفَانَ، قَالَ: «اسْتَمْتِعُوا بِهَذِهِ النِّسَاءِ» ، قَالَ: فَجِئْتُ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي إِلَى امْرَأَةٍ بِبُرْدَينِ، فَنَظَرَتْ، فَإِذَا بُرْدُ ابْنِ عَمِّي خَيْرٌ مِنْ بُرْدِي، وَإِذَا أَنَا أَشَبُّ مِنْهُ، قَالَتْ: بُرْدٌ كَبُرْدٍ، قَالَ: فَتْزَوَّجْتُهَا، فَاسْتَمْتَعْتُ مِنْهَا عَلَى
стр. 36
ذَلِكَ الْبُرْدِ أَيَّامًا، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، قَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الْحِجْرِ وَالرُّكْنِ، فَقَالَ: «إِنِّي كُنْتُ قَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهَذِهِ الْمُتْعَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ اسْتَمْتَعَ مِنِ امْرَأَةٍ فَلَا يَرْجِعْ إِلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ أَجَلِهَا شَيْءٌ، فَلَا يَأْخُذْ مِمَّا أَعْطَاهَا»
٤٦ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرِّحْمِنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ السَّرَّاجُ الْحَلَبِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ بِدِمَشْقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَينِ بْنِ صَالِحٍ السَّبِيعِيُّ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثَ مِائَةِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ اللَّخْمِيُّ الْقَابُوسِيُّ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ هَانِي الْمَدَنِيُّ الشَّجَرِيُّ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، حَتَّى كُنَّا بِعُسْفَانَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: «تَمَتَّعُوا مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ» ، قَالَ: وَكَانَ مَعِي بُرْدٌ، وَمَعَ أَخِي بُرْدٌ أَجْوَدُ مِنْ بُرْدِي، وَأَنَا أَشَبُّ مِنْهُ، فَلَمَّا
стр. 37
قَدِمْنَا مَكَّةَ، خَطَبْنَا امْرَأَةً، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: بُرْدٌ مِثْلُ بُرْدٍ، فَزَوَّجَتْنِي نَفْسَهَا، فَأَقَمْتُ مَعَهَا، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الظُّهْرِ، رُحْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ، وَيَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ بِهَذِهِ الْمُتْعَةِ مِنَ النِّسَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْهُنَّ، فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا»
٤٧ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخَضِرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِقِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الْكَرَجِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ يَعْقُوبُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ
стр. 38
سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَحَدُهُمَا يَزِيدُ عَلَى صَاحِبِهِ فِي السِّيَاقِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، قَالَ: خَرْجَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْفَتْحِ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ : «اسْتَمْتِعُوا مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ» ، قَالَ: فَخَرَجْتُ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي، وَمَعَهُ بُرْدَةٌ، وَمَعِي بُرْدَةٌ، وَبُرْدَتُهُ أَجْوَدُ مِنْ بُرْدَتِي، وَأَنَا أَشَبُّ مِنْهُ، فَلَقِيَتْنَا امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، كَأَنَّهَا ظَبْيَةٌ عَيْطَاءُ، فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا أَنْفُسَنَا، فَرَأَتْنِي أَشَبَّ مِنْهُ، فَقَالَتْ: بُرْدَةٌ كَبُرْدَةٍ، فَتَزَوَّجْتُهَا، وَكَانَ الْأَجَلُ بَيْنَنَا ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَلَمَّا غَدَوْتُ إِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا يَخْطُبُ النَّاسَ حِذَاءَ الْكَعْبَةِ، وَهُوَ يَقُولُ: «إِنَّا أَذَنَّا لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ، فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا، أَلَا وَإِنَّهَا حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
стр. 39
بَابُ ذِكْرِ الْمُدَّةِ الَّتِي رَخَّصَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمُتْعَةِ ثُمَّ حَرَّمَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَنَسَخَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
٤٨ - حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «رَخَّصَ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ عَامَ أَوْطَاسٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا»
стр. 40
٤٩ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْضِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّمَّاكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ قَالَ: «وَاللَّهِ مَا كَانَتْ مُتْعَةُ النِّسَاءِ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، مَا كَانَتْ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، زَمَنَ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ »
следующие страницы →