← Книги сунны

Книги сунны · id 9391

تحريم نكاح المتعة

المقدسي، ابن أبي حافظ

Полный текст (100 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ذَلِكَ الْبُرْدِ أَيَّامًا، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، قَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ الْحِجْرِ وَالرُّكْنِ، فَقَالَ: «إِنِّي كُنْتُ قَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهَذِهِ الْمُتْعَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ اسْتَمْتَعَ مِنِ امْرَأَةٍ فَلَا يَرْجِعْ إِلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ أَجَلِهَا شَيْءٌ، فَلَا يَأْخُذْ مِمَّا أَعْطَاهَا» ٤٦ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرِّحْمِنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ السَّرَّاجُ الْحَلَبِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ بِدِمَشْقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَينِ بْنِ صَالِحٍ السَّبِيعِيُّ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثَ مِائَةِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ اللَّخْمِيُّ الْقَابُوسِيُّ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ هَانِي الْمَدَنِيُّ الشَّجَرِيُّ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، حَتَّى كُنَّا بِعُسْفَانَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: «تَمَتَّعُوا مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ» ، قَالَ: وَكَانَ مَعِي بُرْدٌ، وَمَعَ أَخِي بُرْدٌ أَجْوَدُ مِنْ بُرْدِي، وَأَنَا أَشَبُّ مِنْهُ، فَلَمَّا

стр. 37

قَدِمْنَا مَكَّةَ، خَطَبْنَا امْرَأَةً، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: بُرْدٌ مِثْلُ بُرْدٍ، فَزَوَّجَتْنِي نَفْسَهَا، فَأَقَمْتُ مَعَهَا، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الظُّهْرِ، رُحْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ، وَيَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ بِهَذِهِ الْمُتْعَةِ مِنَ النِّسَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْهُنَّ، فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا» ٤٧ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخَضِرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِقِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الْكَرَجِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ يَعْقُوبُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ

стр. 38

سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَحَدُهُمَا يَزِيدُ عَلَى صَاحِبِهِ فِي السِّيَاقِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، قَالَ: خَرْجَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْفَتْحِ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ : «اسْتَمْتِعُوا مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ» ، قَالَ: فَخَرَجْتُ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي، وَمَعَهُ بُرْدَةٌ، وَمَعِي بُرْدَةٌ، وَبُرْدَتُهُ أَجْوَدُ مِنْ بُرْدَتِي، وَأَنَا أَشَبُّ مِنْهُ، فَلَقِيَتْنَا امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، كَأَنَّهَا ظَبْيَةٌ عَيْطَاءُ، فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا أَنْفُسَنَا، فَرَأَتْنِي أَشَبَّ مِنْهُ، فَقَالَتْ: بُرْدَةٌ كَبُرْدَةٍ، فَتَزَوَّجْتُهَا، وَكَانَ الْأَجَلُ بَيْنَنَا ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَلَمَّا غَدَوْتُ إِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا يَخْطُبُ النَّاسَ حِذَاءَ الْكَعْبَةِ، وَهُوَ يَقُولُ: «إِنَّا أَذَنَّا لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ، فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا، أَلَا وَإِنَّهَا حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»

стр. 39

بَابُ ذِكْرِ الْمُدَّةِ الَّتِي رَخَّصَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمُتْعَةِ ثُمَّ حَرَّمَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَنَسَخَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ٤٨ - حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «رَخَّصَ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ عَامَ أَوْطَاسٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا»

стр. 40

٤٩ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْضِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّمَّاكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ قَالَ: «وَاللَّهِ مَا كَانَتْ مُتْعَةُ النِّسَاءِ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، مَا كَانَتْ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، زَمَنَ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ »

стр. 41

بَابُ ذِكْرِ السَّبَبِ الَّذِي لِأَجْلِهِ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُتْعَةِ، ثُمَّ نُسِخَتْ وَحُرِّمَتْ حِينَ زَالَ ذَلِكَ السَّبَبُ، كَنَظَائِرَ ذَلِكَ فِي الشَّرِيعَةِ ٥٠ - حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَرَ ﵁ " نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ الَّتِي فِي النِّسَاءِ، وَقَالَ: إِنَّمَا أَحَلَّ اللَّهُ ذَلِكَ لِلنَّاسِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَالنَّسَاءُ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ، ثُمَّ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ بَعْدُ، فَلَا أَقْدِرُ عَلَى أَحَدٍ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَتَحِلَّ بِهِ الْعُقُوبَةُ "

стр. 42

٥١ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخَضِرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِقِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاضِي، قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِأَنْطَاكِيَةَ مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ثُمَّ الْعَجْلَانِيِّ، قَالَ: «إِنَّمَا رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ فِي الْمُتْعَةِ، لِعُزُوبَةٍ كَانَتْ بِالنَّاسِ شَدِيدَةٍ، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ» ٥٢ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يُسْأَلُ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ، فَرَخَّصَ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ: " إِنَّمَا ذَاكَ فِي الْحَالِ الشَّدِيدِ، وَفِي النِّسَاءِ قِلَّةٌ أَوْ نَحْوَهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَعَمْ "

стр. 43

٥٣ - أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ نَصْرِ بْنِ مَسْرُورٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَرَزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَا تَحِلُّ الْمُتْعَةُ إِلَّا لِمُضْطَرٍّ، يَعْنِي أَنْ لَيْسَ هَذَا فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ، إِنَّمَا هُوَ فِي مُتْعَةِ الْحَجِّ الَّذِي فُسِخَ إِلَى الْعُمْرَةِ»

стр. 44

بَابُ تَخْصِيصِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِإِبَاحَةِ الْمُتْعَةِ لَهُمْ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ بَعْدَهُمْ ٥٤ - أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَبْرُونِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هِشَامٍ أَبُو مَعْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: «وَاللَّهِ مَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ إِلَّا لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ خَاصَّةً، لَيْسَتْ لِسَائِرِ النَّاسِ إِلَّا لِمُحْصَرٍ» ٥٥ - قَالَ: وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ مَسْرُورٍ الرَّهَاوِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ:

стр. 45

حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: «إِنَّ مُتْعَةَ النِّسَاءِ كَانَتْ كَرَامَةً أَكْرَمَ اللَّهُ بِهَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَكَانَتْ رُخْصَةً لَهُمْ دُونَ النَّاسِ»

стр. 46

بَابُ مَنْ سَمَّى نِكَاحَ الْمُتْعَةِ سِفَاحًا وَالسِّفَاحَ زنًا ٥٦ - أَنْبَأَنَا الشَّرِيفُ أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْعَبَّاسِيُّ، بِحَرَّانَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي جَامِعِهَا، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو الصَّيْرَفِيُّ، بِنَيْسَابُورَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلٌ هُوَ ابْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْجَارُودُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ

стр. 47

قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَعَنِ الْمُتْعَةِ، مُتْعَةِ النِّسَاءِ وَمَا كُنَّا مُسَافِحِينَ» ٥٧ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ طَاهِرٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِرَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّيْبَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُتْعَةِ، قَالَ: «لَا أَعْلَمُهَا إِلَّا السِّفَاحَ» يَعْنِي مُتْعَةَ النِّسَاءِ ٥٨ - أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو ذَرٍّ عَبْدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ، فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَوَيْهِ السَّرْخَسِّيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ الشَّاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ نَصْرٍ الْكَشِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ " ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ [النساء: ٢٥] ، قَالَ: الْمُسَافِحَاتُ: هِيَ الْبَغِيُّ الَّتِي تُؤَاجِرُ نَفْسَهَا مَنْ عَرَضَ لَهَا، وَأَمَّا الْمُتَّخِذَاتُ الْأَخْدَانَ: فَذَاتُ الْخِدْنِ الْوَاحِدِ، نَهَى اللَّهُ عَنْ نِكَاحِهَا جَمِيعًا "

стр. 48

٥٩ - أَنْبَأَنِي أَبُو الْفَرَجِ النَّحْوِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْجُودِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَينِ الْمَقْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْأَبْزَارِيُّ، بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سُئِلَ " عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ، فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا السِّفَاحَ "

стр. 49

بَابُ مَنْ رَأَى الْعُقُوبَةَ عَلَى مَنِ ارْتَكَبَ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ مِنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ٦٠ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ حَفْصٍ الْبَهْرَانِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ، إِجَازَةً، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْتَمْلِي الْبَلْخِيُّ، بِبَلْخٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُقَيْلٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنْ عُمَرَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ قَتَادَةَ بْنِ دِعَامَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ نَاسًا مِنَ النَّاسِ يَتَزَوَّجُونَ بِالْمُتْعَةِ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِيًا، فَنَادَى بِالصَّلَاةِ جَامِعَةً، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْهِي عَنْهُمَا، وَأُعَاقِبُ عَلَيْهِمَا، مُتْعَةُ الْحَجِّ، فَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ، كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، وَمُتْعَةُ

стр. 50

النِّسَاءِ، فَوَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عُمَرُ، لَا أُدَلُّ عَلَى رَجُلٍ قَدْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً إِلَى شَرْطٍ إِلَّا غَيَّبْتُهُمَا كِلَاهُمَا فِي الْحِجَارَةِ، فَأَبِتُّوا تَزْوِيجَ النِّسَاءِ» ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى عُمَرَ، لَوْلَا أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، لَكَانَ الزِّنَا جَهَارًا ٦١ - وَأَنْبَأَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَينِ الْبَصِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ دَخَلَتْ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَتْ: إِنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ اسْتَمْتَعَ بِامْرَأَةٍ مُوَلَّدَةٍ، فَحَمَلَتْ مِنْهُ، فَخَرَجَ عُمَرُ يَجُرُّ رِدَاءَهُ فَزِعًا، فَقَالَ: «هَذِهِ الْمُتْعَةُ، وَلَوْ كُنْتِ تَقَدَّمْتِ فِيهِ لَرَجَمْتُهُ» ٦٢ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْفَرَجِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحْوِيُّ، فِيمَا أَجَازَنِي رِوَايَتَهُ عَنْهُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْجُودِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَينِ الْمَقْرِيُّ النَّقَّاشُ، وَذَكَرَ رِسَالَتَهُ الْمَشْهُورَةَ عَنْهُ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: «أَيُّهَا النَّاسُ، أَحَلَّ لَنَا الْمُتْعَةَ ثَلَاثًا، ثُمَّ

стр. 51

حَرَّمَهَا عَلَيْنَا، وَأَنَا أُقْسِمُ بِاللَّهِ، لَا أَجِدُ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ تَمَتَّعَ مُحْصَنًا إِلَّا رَجَمْتُهُ، إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَرْبَعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يَشْهَدُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَحَلَّهَا بَعْدَ أَنْ حَرَّمَهَا» ٦٣ - أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ مَسْرُورٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْبَصْرِيِّ، إِجَازَةً، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زُرَيْقٍ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ، حَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَحَلَّ الْمُتْعَةَ ثَلاثًا، ثُمَّ حَرَّمَهَا عَلَيْنَا، وَأَنَا أُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَمًا بَارًّا، أَنْ لَا أَجِدَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ أَحْصَنَ مُتَمَتِّعًا، إِلَّا رَجَمْتُهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِأَرْبَعَةٍ يَشْهَدُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَحَلَّهَا بَعْدَ مَا حَرَّمَهَا، وَلَا أَجِدَ رَجُلًا مِنَ

стр. 52

الْمُسْلِمِينَ مُتَمَتِّعًا لَمْ يُحْصَنْ، إِلَّا جَلَدْتُهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ، إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِشُهُودٍ يَشْهَدُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَحَلَّهَا بَعْدَ أَنْ حَرَّمَهَا»

стр. 53

بَابُ ذِكْرِ إِجْمَاعِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ سِوَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ عَنْهُمْ ٦٤ - أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْحَسَنَ بْنَ حَفْصٍ الْبَهْرَانِيَّ، أَخْبَرَهُ فِيمَا أَجَازَ لَهُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو لَبِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ السَّرْخَسِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: نَهَى عُمَرُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ «عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ، وَمُتْعَةِ الْحَجِّ» وَأَنْبَأَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا زَاهِرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو لَبِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ ﵁، قَامَ خَطِيبًا، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا حَصِّنُوا فُرُوجَ هَذِهِ النِّسَاءِ، وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ، فَإِنَّهُ قَدِ

стр. 54

انْطُلِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ اللَّهُ يُرَخِّصُ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ» وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَاهُ مِنَ الْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِهَا، لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ، وَفِيمَا تَقَدَّمَهَا، نَهَى عَنْهَا عَلَى الْمِنْبَرِ وَتَوَعَّدَ عَلَيْهَا، وَغَلَّظَ أَمْرَهَا، وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَهَا، وَنَهَى عَنْهَا وَذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَلَمْ يُعَارِضْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَلَا رَدَّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ، مَعَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى إِظْهَارِ الْحَقِّ، وَبَيَانِ الْوَاجِبِ وَرَدِّ الْخَطَإِ، كَمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ وَرَسُولَهُ فِي ذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَارَضَهُ فِي مُتْعَةِ الْحَجِّ، وَقَدْ عَارَضَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فِي رَجْمِ الْحَامِلِ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ لَكَ سَبِيلٌ عَلَيْهَا، فَلَا سَبِيلَ لَكَ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا، وَكَذَلِكَ عَارَضَتْهُ الْمَرْأَةُ حِينَ قَالَ: لَا يُزَادُ فِي الصَّدَاقِ عَلَى خَمْسِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمِثْلِهِمُ الْمُدَاهَنَةُ فِي الدِّينِ، ولَا السُّكُوتُ عَلَى اسْتِمَاعِ الْخَطَإِ، لَا سِيَّمَا فِيمَا هُوَ رَاجِعٌ إِلَى الشَّرِيعَةِ، ثَابِتٌ فِي أَحْكَامِهَا عَلَى التَّأْبِيدِ، فَلَمَّا سَكَتُوا عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُنْكِرْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ، عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْحَقُّ، وَأَنَّهُ ثَابِتٌ فِي الشَّرِيعَةِ مِنْ نَسْخِ

стр. 55

الْمُتْعَةِ وَتَحْرِيمِهَا، كَمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ، فَصَارَ ذَلِكَ كَأَنَّ جَمِيعَهُمْ قَرَّرُوا تَحْرِيمَهَا، وَتَثَبَّتُوا نَسْخَهَا، فَكَانَتْ حَرَامًا عَلَى التَّأْبِيدِ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ سِوَى عُمَرَ، فَرُوِيَ تَحْرِيمُهَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، لِأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ إِبَاحَتِهَا لِمَا بَانَ لَهُ مِنْ صَوَابٍ فِي ذَلِكَ، وَنُقِلَ إِلَيْهِ تَحْرِيمُهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَلَى مَا أَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ مَذْهَبُ التَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَالْأَئِمَّةِ أَجْمَعِينَ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بِتَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ، إِلَّا وَاحِدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِمْ مُخَالِفٌ، لَوَجَبَ عَلَيْنَا الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ، وَالْمَصِيرُ إِلَى عِلْمِهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ إِلَّا عَنْ عِلْمٍ ثَاقِبٍ، وَرَأْيٍ صَائِبٍ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ» ، وَقَدْ أَجْمَعُوا كُلُّهُمْ عَلَى ذَلِكَ: فَكَانَ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ، وَاسْتَحَلَّ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ مُعَانِدًا لِلْحَقِّ وَالصَّوَابِ

стр. 56

٦٥ - أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَبْرُونِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ زُرَيْقٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهَرٍ الدِّمْيَاطِيُّ، بِثَغْرِ الْفَرَمَا سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَينِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَهْمَا أُوتِيتُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَالْعَمَلِ بِهِ، لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ فِي تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَّةٍ مِنِّي مَاضِيَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ سُنَّةً مِنْي مَاضِيَةً، فَمَا قَالَ أَصْحَابِي، إِنَّ مَثْلَ أَصْحَابِي كَمَثَلِ النُّجُومِ، فَبِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ، وَاخْتِلَافُ أَصْحَابِي لَكُمْ رَحْمَةٌ» ، وَإِبَاحَةُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَا فِي إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، وَلَا قَوْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ وَلَا الْعُلَمَاءِ، بَلْ فِي كُلِّ ذَلِكَ قَدْ نُهِيَ عَنْهُ، وَمُنِعَ مِنْهُ فَكَانَ الْأَخْذُ بِخَلَافِهِمْ ضَلَالًا

стр. 57

بَابُ وُجُوبِ الْأَخْذِ بِأَوَامِرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَوَاهِيهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ، وَمَقْنَعٌ لِمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْرُجُوعِ إِلَى شَرِيعَتِهِ، وَدِينِهِ، وَتَرْكِ الْمَعْصِيَةِ، وَالْأَخْذِ بِمَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ، وَجَانَبَ تَقْلِيدَ غَيْرِهِ فِي ارْتِكَابِ الْحَرَامِ، فَالرُّجُوعِ إِلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنَ الشَّرِيعَةِ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ٦٦ - أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ، فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»

стр. 58

٦٧ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَبْرُونِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَسِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى الْمُقْتَدِرِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنُ نَصْرٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَجَّادَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اتْرُكُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا عَنْهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ فَخُذُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» ، وَمَعَ هَذَا فَسَبِيلُ الْعَاقِلِ أَنْ يَنْظُرَ لِدِينِهِ، وَيَجْتَهِدَ فِي إِخْلَاصِ مُهْجَتِهِ، وَيَسْتَعْمِلَ الْوَرَعَ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ، فَيَأْخُذَ بِالْأَحْوَطِ فِيمَا اخْتُلِفَ فِيهِ، فَكَيْفَ بِمَا أُجْمِعَ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَالْمَنْعِ مِنْهُ، فَمَنْ تَوَقَّى الشُّبْهَةَ كَانَ لِلْحَرَامِ أَوْقَى، وَمَنْ بَاشَرَ الشُّبُهَاتِ، وَدَخَلَ فِي التُّرَّهَاتِ كَانَ فِي الْحَرَامِ أَوْقَعُ، وَإِلَيْهِ أَنْزَعُ وَفِيهِ أَرْغَبُ ٦٨ - كَمَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ طَاهِرٍ الْقُرَشِيُّ الصُّوفِيُّ ﵀، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِرَاسٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ،

стр. 59

قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ يَزِيدُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «حَلَالٌ بَيِّنٌ وَحَرَامٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فَمَنْ تَرَكَ مَا شَكَّ فِيهِ مِنَ الْإِثْمِ، كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ لَهُ أَتْرَكُ، وَمَنِ اجْتَرَأَ عَلَى مَا شَكَّ فِيهِ مِنَ الْإِثْمِ، يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ لَهُ، وَالمْعَاصِي حِمَى اللَّهِ، وَمَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَوْ يُوَاقِعَ»

стр. 60

بَابُ ذِكْرِ مَا وَرَدَ فِي تَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ مِنَ الْقِيَاسِ وَالِاسْتِدْلَالِ وَهُوَ أَنَّ عَقْدَ الْمُعَاوَضَةِ إِذَا جَازَ إِطْلَاقُهُ، لَمْ يَجُزْ تَقْيِيدُهُ بِمُدَّةٍ كَالْبَيْعِ، وَإِذَا جَازَ تَقْيِيدُهُ بِمُدَّةٍ، لَمْ يَجُزْ إِطَلَاقُهُ كَالْإِجَارَةِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النِّكَاحَ يَجُوزُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَصِحَّ مُقَيَّدًا كَالْبَيْعِ، وَلَوَجَبَ إِذَا جَازَ مُقَيَّدًا بِمُدَّةٍ أَنْ لَا يَجُوزَ مُطْلَقًا كَالْإِجَازَةِ، وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَلِأَنَهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْأُمَّةِ، أَنَّهُ لَوْ قَالَ: اسْتَأْجَرْتُكِ مُدَّةً لِلْوَطْءِ، لَمْ يَجُزْ وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ بِذَلِكَ، وَالْمُتْعَةُ إِلَى أَجَلٍ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ، فَإِذَا كَانَتِ الْإِجَارَةُ بَاطِلَةً، وَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْمُتْعَةُ بَاطِلَةً أَيْضًا، وَلِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِبُضْعٍ إِلَى أَجَلٍ، كَمَا أَنَّ الْإِجَارَةَ انْتَفَاعٌ بِعِوَضٍ إِلَى أَجَلٍ، وَإِذَا حُرِّمَتِ الْإِجَارَةُ فِي ذَلِكَ، حُرِّمَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ

стр. 61

أَيْضًا، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ مَخْصُوصَةٌ، وَهِيَ الطَّلَاقُ، وَالظِّهَارُ، وَالْإِيَلَاءُ، وَاللِّعَانُ، وَالْمُوَارَثَةُ، وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ، وَالِاسْتِبَاحَةُ لِلْزَوْجِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بيَانُهُ، وَهِذِهِ الْأَحْكَامُ كُلُّهَا إِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ، وَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ لَمْ يُحْكَمْ بِصِحَّتِهَا، وَإِنْ شِئْتَ حَرَّرْتَ قِيَاسًا، وَجَعَلْتَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ وَصْفًا، فَتَقُولُ: لِأَنَّهُ نِكَاحٌ لَا يَصِحُّ فِيهِ الطَّلَاقُ، فَوَجَبَ أَنْ لَا تَقَعَ بِهِ الِاسْتِبَاحَةُ كَسَائِرِ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ، وَلِأَنَّهُ نِكَاحٌ لَا يَصِحُّ فِيهِ الْإِيلَاءُ، أَوْ لَا يَصِحُّ فِيهِ الظِّهَارُ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَحْكَامِ.

стр. 62

بَابُ ذِكْرِ دَلَائِلِ الْمُخَالِفِ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ شُبْهَتِهِ احْتَجَّ بِقَوْلِ اللَّهِ : ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُحَرَّمَاتِ، وَأَحَلَّ غَيْرَهُنَّ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ بِنَكَاحِ الْمُتْعَةِ حلَالًا. وَالجَوَابُ: أَنَّهُ لَا دِلَالَةٌ لَهُ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَيَّنَ النِّسَاءَ اللَّاتِي لَا يَحِلُّ نِكَاحُهُنَّ مِنَ الْقَرَابَاتِ، وَأَحَلَّ مَا عَدَاهُنَّ مِنَ الْقَرَابَاتِ وَالْأَجْنَبِيَّاتِ، وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ بَيَانُ الْعَقْدِ الَّذِي تَحِلُّ بِهِ الْمَرْأَةُ، وَمَا يَكُونُ عَقْدًا صَحِيحًا، أَوْ يَكُونُ بَاطِلًا، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، وَجَبَ أَنْ لَا يَصِحَّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، وَهَذَا كَمَا تَقُولُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَيَّنَ الْأَعْيَانَ الَّتِي ثَبَتَ فِيهَا الرِّبَا، فَقَالَ: «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ» الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: «وَلَكِنْ بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ، وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمرَ بِالْمِلْحِ يَدًا

стр. 63

بِيَدٍ كَيْفَ شِئْتُمْ» فَأَجَازَ بَيْعَ الْجِنْسَيْنِ، إِذَا اخْتَلَفَا مُتَمَاثِلًا وَمُتَفَاضِلًا، بِخِلَافِ اعْتِبَارِ الْمُمَاثَلَةِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْهُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ فِيهِ كَيْفِيَّةَ الْعَقْدِ فِيهَا، فَاسْتَفَدْنَا بِذَلِكَ هَذِهِ الْإِبَاحَةَ دُونَ كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ فِي الْمُبَاحَةِ، وَرَجَعْنَا فِي كَيْفِيَّتِهِ، إِلَى مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ مِنَ الْإِيَجَابِ، وَالْقَبُولِ، وَالْقَبْضِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ، وَلَمْ يَدُلَّ نَصُّهُ عَلَى إِبَاحَةِ ذَلِكَ، وُخُرُوجِهِ عَنْ بَابِ الرِّبَا، فِي وُجُوبِ الْمُمَاثَلَةِ عَلَى جَوَازِ تَمَلُّكِهِ بِالْبَيْعِ، بِغْيَرِ مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ، فَكَذَلِكَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، أَبَانَ فِيهَا الْأَعْيَانَ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْمُبَاحَاتِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ فِيهَا كَيْفِيَّةَ الْعَقْدِ عَلَى مَا أَبَاحَهُ مِنْهَا، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِذَلَكِ عَلَى الْإِبَاحَةِ بِغَيْرِ مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ فِي إِبَاحَتِهَا. وَجَوَابٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّا أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّ إِبَاحَةَ مَا عَدَا مَنْ ذُكِرَ فِي الْآيَةِ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ، لَيْسَتْ عَلَى الْإِطْلَاقِ، بَلْ تَفْتَقِرُ إِلَى مَعْنًى تَصِحُّ بِهِ الِاسْتِبَاحَةُ، ثُمَّ أَجْمَعَنَا عَلَى أَنَّهَا تَصِحُّ بِصِفَةٍ، وَهُوَ مَا وَرَدَ الشَّرَعُ بِهِ مِنَ الْخَاطِبِ، وَالْوَلِيِّ، وَالشُّهُودِ، وَإِطَلَاقِ الْعَقْدِ، وَاخْتَلَفْنَا فِي حُصُولِ الْإِبَاحَةِ بِنِكَاحِ الْمُتْعَةِ لِخُلُوِّهِ عَنْ ذَلِكَ، فَوَجَبَ رَدُّ الْآيَةِ وَحَمْلُهَا عَلَى مَا أَجْمَعْنَا عَلَيْهِ، وَسُقُوطُ مَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ،

стр. 64

فَإِنْ قَالَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِابْتِغَاءَ بِالْمَالِ جَائِزٌ، وَالْمُسْتَمْتِعَ يَبْتَغِي بِالْمَالِ، فَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُطْلِقِ الِابْتِغَاءَ بِالْمَالِ، وَإِنَّمَا قَالَ: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤] فَأَبَاحَ الِابْتِغَاءَ بِالْمَالِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُحْصِنًا غَيْرَ مُسَافِحٍ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُحْصِنًا فَرْجَهُ غَيْرَ زَانٍ مُسَافِحٍ، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ، لِأَنَّ مَنِ احْتَجَّ بِهَذَا اللَّفْظِ يَحْتَاجُ أَنْ يُقِيمَ الْحُجَّةَ عَلَى أَنَّهُ مُحْصِنٌ غَيْرُ مُسَافِحٍ، وَلَا يُقَدِّمُ الْمُخَالِفُ عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالصَّلَوَاتِ بِشَرْطِ الطَّهَارَةِ، فَإِذَا قَالَ لَهُمْ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: إِذَا تَوَضَأْ بِالنَّبِيذِ، فَهُوَ مُتَطَهِّرٌ، وَجَازَ أَنْ يُصَلِّيَ، كَانَ جَوَابُهُمْ عَنْ هَذَا، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ: بِالصَّلَاةِ مُتَطَهِّرِينَ، وَالنَّبِيذُ يُنَجِّسُ وَلَا يُطَهِّرُ، فَمَنِ ادَّعَى أَنَّ النَّبِيذَ يُطَهِّرُ مِنَ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ، فَعَلَيْهِ إِقَامَةُ الدَّلِيلِ، فَكَذَلِكَ جَوَابُنَا لِهَذَا الْمُسْتَدِلِّ أَنْ نَقُولَ: أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى الِابْتِغَاءَ بِالْمَالِ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا مُحْصَنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ، فَمَنِ ادَّعَى أَنَّهُ مُحْصِنٌ غَيْرُ مُسَافِحٍ، فَعَلَيْهِ إِقَامَةُ الدَّلِيلِ.

стр. 65

فَصْلٌ: وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٢٤] ، قَالُوا: وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ فِي إِبَاحَةِ الْمُتْعَةِ، فَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ، لِأَنَّ فِيهَا إِضْمَارًا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَهُوَ الْعَقْدُ فَإِنَّ الِاسْتِمْتَاعَ فِي اللُّغَةِ هُوَ التَّلَذُّذُ، فَظَاهِرُ الْآيَةِ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَنْ تَلَذَّذَ بِالْمَرْأَةِ، وَآتَاهَا أَجْرَهَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ عَقْدٍ يَتَرَاضَيَانِ بِهِ عَلَى ذَلِكَ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ إِضْمَارٍ كَانَ إِضْمَارُنَا فِيهِ، فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ بِعَقْدِ النِّكَاحِ، فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً، وَكَانَ هَذَا الْإِضْمَارُ أَوْلَى لِلِاتِّفَاقِ عَلَى صِحَّتِهِ، وَمَنْ أَضْمَرَ فِيهِ الْمُتْعَةَ فَهُوَ لَا يُبْطِلُ هَذَا الْإِضْمَارَ، فَيَحْتَاجُ أَنْ يُضْمِرَ إِضْمَارَيْنِ، وَمَنْ أَضْمَرَ فِي الْآيَةِ إِضْمَارًا وَاحِدًا، كَانَ أَوْلَى مِمَّنْ أَضْمَرَ إِضْمَارَيْنِ، فَإِنْ قِيلَ، فَمَا تُنْكِرُونَ عَلَى مَنْ أَضْمَرَ بِعَقْدٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى، فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً؟ ، قُلْنَا عَنْهُ جَوَابِانِ: أَحَدُهُمَا: إِنَّ إِضْمَارَنَا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ مُبِيحٌ لِلِاسْتِمْتَاعِ، فَكَانَ أَوْلَى مِنْ إِضْمَارِ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَالثَّانِي: إِنَّ إِضْمَارَ النِّكَاحِ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَالْمُخَالِفُ يَزِيدُ إِلَى

стр. 66

أَجَلٍ مُسَمَّى، فَأَضْمَرْنَا الْقَدْرَ الَّذِي اتَّفَقْنَا عَلَيْهِ، وَاسْتَقَلَّتِ الْآيَةُ، فَمَنِ ادَّعَى الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ، فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ. ٦٩ - وَذَكَرَ الْمُخَالِفُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى مَا يُوَافِقُ مَذْهَبَهُ، وَهُوَ مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو ذَرٍّ عَبْدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ، فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَوَيْهِ السَّرْخَسِّيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ الشَّاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ نَصْرٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرَ بْنَ يَرِيمَ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقْرَأُ «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى» ٧٠ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو ذَرٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَنِي إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمُ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى» ٧١ - وَأَخْبَرَنِي أَبُو ذَرٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يَقُولُ: «فَمَا

стр. 67

اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً» وَالْإِجْمَاعُ حُجَّةٌ، مَعَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «الزَّائِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَلْعُونٌ» فَبَطَلَ مَا ادَّعَوْهُ، قَالَ الْمُخَالِفُ: وَهَذَا نَصٌّ فِي إِبَاحَةِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ. وَالْجَوَابُ: أَنَّ قَوْلَهُ: «إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى» لَيْسَ بِقُرْآنٍ، وَلَيْسَ بِمُنَزَّلٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ، وَلَوْ كَانَ مِنَ الْقُرْآنِ لَوَجْدَنَاهُ فِيهِ، وَلَجَازَتْ قِرَاءَتُهُ فِي الْمَحَارِيبِ، وَبَيْنَ أَظْهُرِ النَّاسِ، وَلَمَّا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ بِحَالٍ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَكَفَانَا بِالْمُصْحَفِ وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّا أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّ سُورَتَيِ الْقُنُوتِ لَيْسَتَا مِنَ الْقُرْآنِ، وَإِنْ كَانَتَا فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ، فَكَذَلِكَ هَذَا مِثْلُهُ، وَأَمَّا مَا حُكِيَ عَنْ قِرَاءَةِ أُبَيٍّ، فَإِنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَلْقَ أُبَيًّا، وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَنَّ قِرَاءَةَ أُبَيٍّ كَذَلِكَ، وَأَمَّا تَفْسِيرُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَلَا يَلْزَمُ وَلَمْ يَقُلْ أَنَّهُ قُرْآنٌ، وَالْجَوَابُ عَنْ تَفْسِيرِهِ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

стр. 68

فَإِنْ قَالَ الْمُخَالِفُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ، قَرَأَهُ عَلَى التَّفْسِيرِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ وَارِدَةٌ فِي الْمُتْعَةِ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ: أَنَّ الرِّوَايَةَ قَدِ اخْتَلَفَتْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ، فَرَوَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ قَالَ: «الْمُتْعَةُ حَرَامٌ، كَالْمَيْتَةِ، وَالدَّمِ، وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ» ٧٢ - أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَرَجِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، فِيمَا أَجَازَنِي، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْجُودِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَينِ الْمَقْرِيُّ النَّقَّاشُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ شَاهِينٍ السَّقَطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ الْحَاطِبُ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا بِقَوْلِكَ فِي الْمُتْعَةِ، حَتَّى قَالَ الشَّاعِرُ فِيهَا قَوْلًا، قَالَ: وَمَا قَالَ؟ ، قَالَ: يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي فَتْوَى ابْنِ عَبَّاسِ هَلْ لَكَ فِي طِفْلَةِ الْأَطْرَافِ آنِسَةٍ ... تَكُونُ مَثْوَاكَ حَتَّى مَصْدَرِ النَّاسِ قَالَ: فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا رُخِّصَ فِيهَا لِلْمُضْطَرِّ إِلَيْهَا، هِيَ كَالْمَيْتَةِ، وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، وَلَا يَجُوزُ إِلَّا

стр. 69

بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ» ، وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ: أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ الْمُنْذِرِ، قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ تُفْتِي بِإِحْلَالِ الْمُتْعَةِ، حَتَّى قَالُوا فِيهَا الشِّعْرَ، وَأَنْشَدَ بَعْضَ مَا قَالُوا، فَقَالَ: مَا لَهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، وَاللَّهِ مَا حَدَّثْتُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَحَلَّهَا إِلَّا فِي أَيَّامٍ عَلَى حَالَةِ ضَرُورَةٍ، عَلَى مِثْلِ مَا أُحِلَّتْ لَهُمُ الْمَيْتَةُ، وَالدَّمُ، وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ. وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ الْمُنْذِرِ، لِأَنَّ ظَاهِرَهُ مُبَاحٌ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، كَإِبَاحَةِ الْمَيْتَةِ، وَالْأَوَّلُ أَجْوَدُ وَهُوَ كَافٍ، فَإِذَا ثَبَتَ الرُّجُوعُ لَمْ يَصِحَّ التَّعَلْقُ بِهِ. وَجَوَابٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّ هَذَا لَوْ كَانَ تَفْسِيرَ الْآيَةِ، لَوَجَبَ نَسْخُهُ بِمَا رَوَيْنَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، نَهَيْتُ عَنْهَا، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ» وَكَذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ بَيَانِ

стр. 70

نَسْخِ الْمُتْعَةِ، بِالنِّكَاحِ، وَالطَّلَاقِ، وَالْعِدَّةِ، وَالْمِيَرَاثِ، وَالظِّهَارِ، وَالِاسْتِبَاحَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَجَوَابٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّ الْمُفَسِّرِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤] وَهُوَ النِّكَاحُ، وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: هُوَ النِّكَاحُ، فَإِذَا فُرِضَ النِّكَاحُ ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ [النساء: ٢٤] مِنْ إِيجَابِ الصَّدَاقِ، قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، وَقَالَ رَبِيعَةُ: ذَلِكَ النِّكَاحُ فَمَا اسْتَمْتَعْتَ بِهِ مِنِ امْرَأَتِكِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَلَوْ لَمْ تُصِبْهَا إِلَّا لَيْلَةً، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ [النساء: ٢٤] أَيْ: أَعْطَتْ زَوْجَهَا بَعْدَ الْفَرِيضَةِ، وَذَلِكَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ . وَرُوِيَ عَنْ غَيْرِهِمْ فِي تَفْسِيرِ ذَلِكَ، مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ، وَرُوِيَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ تَقَدْيِرُ الصَّدَاقِ ٧٢ - أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَبُو ذَرٍّ عَبْدُ بْنُ أَحْمَدَ الْهَرَوِيُّ، فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَوَيْهِ السَّرْخَسِّيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمَةَ الشَّاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ

стр. 71

الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، قَالَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ: إِلَى مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ. وَأَخْبَرَنِي أَبُو ذَرٍّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ،: ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [النساء: ٢٤] ، قَالَ: مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، فَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُمَا " وَجَوَابٌ آخَرُ عَنِ الْآيَةِ وَهُوَ أَنَّا لَوْ سَلَّمْنَا مَا ذَكَرُوا مِنَ الزِّيَادَةِ فِي الْقِرَاءَةِ، فَلَيْسَ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَإِنَّمَا فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْمَهْرِ عَلَى مَنِ ارْتَكَبَ الْحَرَامَ مِنْ ذَلِكَ وَوَطِئَ فِيهِ، وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ الْمَهْرَ يَلْزَمُ بِالْوَطْءِ فِيهِ لِأَجْلِ الشُّبْهَةِ الَّتِي سَقَطَ الْحَدُّ لِأَجْلِهَا عَنْهُ، فَهُوَ كَمَا لَوْ وَجَدَ امْرَأَةً نَائِمَةً عَلَى فِرَاشِهِ، فَوَطِئَهَا مُعْتَقِدًا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا لِأَجْلِ الشُّبْهَةِ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا. وَيَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ مِنْ هَذَا الدَّلِيلِ، أَنَّا لَا نُوجِبُ لَهَا بِالْوَطْءِ الْمُسَمَّى، وَإِنَّمَا نُوجِبُ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا، كَسَائِرِ الْمَوْطُوءاتِ بِشُبْهَةٍ، أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَأَنَّا لَا نُوجِبُ لَهَا شَيْئًا مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ، بَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ، بِخَلَافِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ، فَإِنَّ الزَّوْجَ إِذَا طَلَّقَهَا فِيهِ قَبْلَ الدُّخُولِ، كَانَ

стр. 72

لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَهَذَا بِخَلَافِهِ، فَإِذَا قُلْنَا بِذَلِكَ، خَرَجْنَا مِنْ عُهْدَةِ الْآيَةِ، وَبَقِيَ تَحْرِيمُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ بِالدَّلَائِلِ الَّتِي لَا يَدْفَعُهَا إِلَّا جَاهِلٌ بِالْعِلْمِ أَوْ مُعَانِدٌ. وَجَوَابٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ، وَإِنْ سَلَّمْنَا الزِّيَادَةَ، لَا تَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي أَوَّلِهَا: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤] يُرَادُ بِهِ النِّكَاحَ الصَّحِيحَ دُونَ الْمُتْعَةِ، لِأَنَّ الْإِحْصَانَ لَا يَحْصُلُ بِنِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ، وَلِأَنَّهُ قَالَ: غَيْرَ مُسَافِحِينَ، وَنِكَاحُ الْمُتْعَةِ هُوَ السِّفَاحُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّحَابَةِ، وَاللَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا أَبَاحَ مَا وَرَاءَ الْأَعْيَانِ الَّتِي ذَكَرَ تَحْرِيمَهَا بِشَرْطِ الْإِحْصَانِ، وَعَدَمِ السِّفَاحِ. وَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ بِنِكَاحِ الْمُتْعَةِ، خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ هَذِهِ الْإِبَاحَةِ، وَصَارَ كَأَنَّهُ نَهَى عَنْهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ، لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ الْمُعَلَقَةَ بِشَرْطٍ، هِيَ مُحَرْمَةٌ مَعَ عَدَمِ ذَلِكَ الشَّرْطِ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، كَانَ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُخَالِفُ مِنْ أَخْذِ الْآيَةِ دَلِيلًا عَلَى وُجُوبِ الْمَهْرِ عَلَى مَنِ ارْتَكَبَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ، لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ لِأَجْلِ شُبْهَةِ الْعَقْدِ لَا يَخْلُو عَنْ عِوَضٍ، لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الزِّنَا

стр. 73

الْخَالِي عَنِ الْعِوَضِ، لِخُلُوِّهِ عَنْ شُبْهَةِ الْعَقْدِ، وَوُجُوبِ الْمَهْرِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، لَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ فِعْلِهِ لَا سِيَّمَا، وَقَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْهُ فِي حُكْمِ أَوَّلِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَصَرِيحًا فِيمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ مِنْ غَيْرِهَا. أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ : ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] فَأَخْبَرَ تَعَالَى، أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا قَتَلَ صَيْدًا كَانَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ، ثُمَّ لَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ قَتْلُ الصَّيْدِ، فَكَذَلِكَ هَاهُنَا مِثْلُهُ فِي نَظَائِرَ لِذَلِكَ. فَصْلٌ: وَاحْتَجَّ الْمُخَالِفُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] ، قَالَ: فَأَبَاحَ النِّكَاحَ، وَلَمْ يَخُصَّ نِكَاحًا دُونَ نِكَاحٍ، وَهُوَ عَلَى الْعُمُومِ. وَالْجَوَابُ: أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ يُسَمَّى نِكَاحًا، لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْوَطْءُ، وَهُوَ فِي الشَّرِيعَةِ عِبَارَةٌ عَنِ الْعَقْدِ اللَّازِمِ الْمُؤَبَّدِ، بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ. وَمِنْهُ يُقَالُ لِلْرَجُلِ الَّذِي يَمْذِي، اسْتَنْكَحَهُ الْمَذْيُ، أَيْ: لَازَمَهُ حَتَّى لَا يُفَارِقُهُ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ مَوْضِعُ الْخِلَافَ

стр. 74

تَحْتَ الْآيَةِ، وَعَلَى أَنَّهُ عَامٌّ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَغَيْرِهِ، فَنَخُصُّهُ بِمَا ذَكَرْنَا. وَجَوَابٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَّقَ بِالنِّكَاحِ أَحْكَامًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ، فَكَانَ ذِكْرُ هَذَا النِّكَاحِ، وَإِبَاحَتِهِ رَاجِعًا إِلَى مَا اجْتَمَعَتْ فِيهِ تِلْكَ الْأَحْكَامُ، وَلَيْسَ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الْأَحْكَامِ، فَلَمْ يَكُنْ مُرَادًا بِالْآيَةِ

стр. 75

بَابُ ذِكْرِ مَا احْتَجَّ بِهِ الْمُخَالِفُ مِنَ الْأَخْبَارِ ٧٣ - وَاحْتَجَّ بِمَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْخَضِرُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِقِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الْكَرَجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَا: خَرَجَ عَلَيْنَا مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَذِنَ لَكُمْ، فَاسْتَمْتِعُوا، يَعْنِي مُتْعَةَ النِّسَاءِ ٧٤ - وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو
следующие страницы →