← Книги сунны

Книги сунны · id 9392

ترتيب الأمالي الخميسية للشجري

يحيى بن الحسين الشجري

Полный текст (812 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

مُحَمَّدُ بْنُ جَمِيلٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُرَاتُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ صَفْوَانَ بْنَ سَلِيمٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵈، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَقُولُ: مَا عَادَ رَجُلٌ مَرِيضًا , إِيمَانًا لِلَّهِ , وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِهِ، وَكَلِمَةٍ أُخْرَى، إِلَّا وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ , حَتَّى اللَّيْلِ وَلَيْلَتَئِذٍ , حَتَّى الصَّبَاحِ، وَكَانَ مَا كَانَ قَاعِدًا فِي خَرَافِ الْجَنَّةِ " ٢٨٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْغَرْيَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَرْثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ , قَالَ: عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌ فِي خَمْسٍ " مَنْ فَعَلَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً كَانَ ضامِنًا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ: مَنْ عَادَ مَرِيضًا، أَوْ خَرَجَ مَعَ جِنَازَةٍ، أَوْ خَرَجَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ دَخَلَ عَلَى إِمَامِهِ يُرِيدُ تَعْزِيرَهُ , وَتَوْقِيرَهُ، أَوْ قَعَدَ فِي بَيْتِهِ , فَسَلِمَ النَّاسُ مِنْهُ وَسَلِمَ " ٢٨٩٤ - قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْعَلَاءً بْنِ الشَّاهِ الصَّعْدِيُّ خَطِيبُ الْمَهْرَجَانِ، قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى خَانَ لْنَجَانَ، قَدِمَ عَلَيْنَا أَصْفَهَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الْمُسْتَمْلِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: دَخَلَ قَوْمٌ عَلَى مَجُوسِيٍّ يَعُودُونَهُ فَقَالُوا: كَيْفَ نَجِدُكَ يَا مَجُوسِيُّ؟ قال: مَا ظَنُّكُمْ بِمَنْ يَسْكُنُ قَبْرًا مُوحِشًا , وَيَخْلُدُ فِيهِ بِغَيْرِ مُؤْنِسٍ، وَيُرِيدُ سَفَرًا بَعِيدًا بِغَيْرِ زَادٍ، وَيقَدَمُ عَلَى مَلِكٍ عَظِيمٍ بِغَيْرِ حُجَّةٍ؟ ٢٨٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُرَيْشِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﵌ عَادَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ , فَدَخَلَ عَلَيْهِ , وَهُوَ كْالْفَرْخِ الْمَنْتُوفِ جَهْدًا، فَقَالَ لَهُ: " هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيْءٍ , أَوْ تَسْأَلُ؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنْتُ أَقُولُ: اللَّهُمَّ مَا كُنْتُ مُعَاقِبَنِي فِي الْآخِرَةِ , فَعَاقِبْنِي فِي الدُّنْيَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵌: لَا تَسْتَطِيعُهُ وَلَا تَطِيقُهُ، فَهَلَّا قُلْتَ: اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً , وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً , وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " ٢٨٩٦ - أَخْبَرَنَا ابْنُ رَيْذَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَادَةُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: «عِيَادَةُ الْمَرِيضِ أَوَّلَ يَوْمٍ سُنَّةٌ، وَبَعْدَ ذَلِكَ تَطَوُّعٌ»

стр. 772

٢٨٩٧ - أَخْبَرَنَا ابْنُ رَيْذَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَكِيعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ الْحَمَانِيُّ، عَنْ أَبِي النَّصْرِ، عَنْ عُمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: «عِيَادَةُ الْمَرِيضِ مَرَّةً سُنَّةٌ، فَمَنْ زَادَ , فَنَافِلَةٌ» ٢٨٩٨ - أَخْبَرَنَا ابْنُ رَيْذَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رَشِيدِ بْنِ الْمَصْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زُحَرَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌، قَالَ: " عَائِدُ الْمَرِيضِ يَخُوضُ فِي الرَّحْمَةِ , وَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ قَالَ: فَإِذَا جَلَسَ عِنْدَهُ , غَمَرْتَهُ الرَّحْمَةُ، مِنْ تَمَامِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ أَنْ يَضَعَ أَحَدُكُمْ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ , أَوْ عَلَى يَدِهِ , فَيَسْأَلُهُ كَيْفَ هُوَ؟ وَتَمَامُ تَحِيَّتِكُمْ بَيْنَكُمُ الْمُصَافَحَةُ " ٢٨٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَيْذَةَ , قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِأَصْفَهَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ جَعْفَرٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي قُلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحْبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَنْ عَادَ مَرِيضًا , لَمْ يَزَلْ فِي خَرْفِ الْجَنَّةِ، قِيلَ: وَمَا خَرْفَةُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: جَنَاهَا " ٢٩٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلَانَ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ , إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي الْحَرَنِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «إِذَا شَهِدْتُمُ الْمَرِيضَ فَقُولُوا خَيْرًا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ» ٢٩٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّوَّاقُ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حِمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ بِشْرُ بْنُ مُوسَى الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِي، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: عَادَ أَبُو مُوسَى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ﵇: عَائِدًا أَجِئْتَ أَمْ زَائِرًا؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: بَلْ جِئْتُ عَائِدًا، فَقَالَ لَهُ ﵇: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا بَكْرًا شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، كُلُّهُمْ يَسْتَغْفِرُ لَهُ , حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ»

стр. 773

٢٩٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْعَطَّارِ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِوَاسِطَ عَلَى بَابِ دَارِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّقَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحَبَّابِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ إِذَا اشْتَكَى أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ مَسَحَهُ بِيَمِينِهِ وَقَالَ: «اذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ , إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءٌ لَا يُغَادِرُ سَقَمًا» ٢٩٠٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزْجِيُّ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُفِيدُ , قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي شَوَّالَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّقْطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا التَّوْزِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي مُرْثِدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " مَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُبْتَلَى بِبَلَاءٍ فِي جَسَدِهِ إِلَّا أَمَرَ اللَّهُ الْحَفَظَةَ الَّذِينَ يَحْفَظُونَهُ يَقُولُ: اكْتُبُوا لِعَبْدِي مَا كَانَ يَعْمَلُهُ مِنَ الْخَيْرِ مَا مَحْبُوسًا فِي وَثَاقِي ". قَالَ السَّيِّدُ الْإِمَامُ: قُلْتُ: مَا لَمْ يَعْمَلْهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ ثَوَابًا، وَإِنَّمَا يُثَابُ عَلَى عَزْمِهِ أَنْ يَقُومَ بِفَرَائِضِ اللَّهِ وَسُنَّتِهِ مُتَمَسِّكًا بِأَوَامِرِهِ، مُمْسِكًا كَافًّا عَنْ نَوَاهِيهِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ فَرَائِضَ الزَّكَوَاتِ , وَالصَّلَاةِ , وَالصِّيَامِ غَيْرُ سَاقِطَةٍ عَنْهُ بَلْ يُلْزِمُهُ أَدَاءَ مَا يُمْكِنُهُ مِنْهَا وَقَضَاءُ مَا يَعْجَزُ عَنْهُا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْمِلَ ذِكْرُ هَذِهِ الْأَحْرُفِ الثَّوَابَ إِلَّا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْعَزْمِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] ٢٩٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْخَطِيبُ , بِأَصْفَهَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَتَّاتِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ النَّصِيبِيُّ , بِبَغْدَادَ قَدِمَ عَلَيْنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ , بِحِمْصَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَوْقَرِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا الْمَرِيضُ إِذَا بَرِئَ وَصَحَّ كَمَثَلِ الْبُرْدَةِ فِي صَفَائِهَا وَحُسْنِهَا» ٢٩٠٥ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَسَّانٍ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي جَامِعِ الْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ التُّسْتَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَسَّانٍ الشَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇، وَهُوَ لَا يَتَقَارُ عَلَى فِرَاشِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحُمَّى، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵌ يَا عَلِيُّ: " إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ بَلَاءً فِي الدُّنْيَا النَّبِيُّونَ،

стр. 774

ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، أَبْشِرْ فَإِنَّ حَظَّكَ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ مَا لَكَ مِنَ الثَّوَابِ وَالْأَجْرِ، تُحِبُّ أَنْ يَكْشِفَ اللَّهُ مَا بِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قُلْ: اللَّهُمَّ ارْحَمْ عَظْمِيَ الدَّقِيقَ، وَجِلْدِيَ الرَّقِيقَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فَوْرَةِ الْحَرِيقِ، يَا أُمَّ مُلْدِمٍ إِنْ كُنْتِ آمَنْتِ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا تَأْكُلِي اللَّحْمَ، وَلَا تَشْرَبِي الدَّمَ، وَلَا تَفُورِي عَلَى الْفَمِ، وَانْتَقِلِي إِلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ عَلِيٌّ ﵇: فَقُلْتُهَا، فَعُوفِيتُ مِنْ سَاعَتِي "، قَالَ: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ﵇: وَنَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ يَعْلَمُ بَعْضُنَا بَعْضًا , حَتَّى نِسَاءِنَا وَصِبْيَانِنَا، فَمَا يَقُولُهُا أَحَدٌ مِنَّا , إِلَّا عُوفِيَ إِذَا كَانَ فِي أَجَلِهِ تَأْخِيرٌ ٢٩٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مَوْسَكَانَ الْبَزَّارُ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي مَسْجِدِ قَنْطَرَة قُرَّةَ بَابِ زُقَاقِ السَّعْدِيِّينَ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْأَسْقَاطِيُّ , إِمْلَاءً فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدٍ أَبُو دَاوُدَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «الْغَرِيبُ إِذَا مَرِضَ , فَنَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ , وَمِنْ أَمَامِهِ , وَمِنْ خَلْفِهِ , فَلَمْ يَرَ أَحَدًا يَعْرِفُهُ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ , وَمَا تَأَخَّرَ» ٢٩٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَسْتَةَ بْنِ الْمِهْيَارِ , قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِأَصْفَهَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَطَّارُ , إِمْلَاءً بِالْبَصْرَةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَكْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ مُطَرَّف، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زُحَرَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " مِنْ تَمَامِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ أَنْ تَضَعَ يَدَكَ عَلَى يَدِهِ , أَوْ عَلَى جَبْهَتِهِ , ثُمَّ تَسْأَلُهُ: كَيْفَ أَمْسَيْتَ؟ وَكَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا انْطَلَقَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ عَائِدًا لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ لَا يَعْنِيهِ إِلَيْهِ إِلَّا ذَلِكَ يَعْنِي: إِلَّا خَاضَ الرَّحْمَةَ , حَتَّى إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ , فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى يَدِهِ، أَوْ قَالَ عَلَى جَبْهَتِهِ ثُمَّ سَأَلَهُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ , أَوْ أَمْسَيْتَ؟ ثُمَّ فَارَق , إِلَّا خَاضَ مُقْبِلًا , وَمُدْبِرًا , ثُمَّ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ عَلَى حَبْوَتِهِ مُقْبِلًا , وَمُدْبِرًا " ٢٩٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَصَبَانِيُّ الْأَطْرَشُ , مِنْ لَفْظِهِ وَأَصْلُهُ فِي دَهْلِيزِ دَارِهِ فِي بَنِي حَرَامٍ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسْفَاطِيُّ، إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الشَّاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا

стр. 775

هَارُونُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «أَنِينُ الْمَرِيضِ تَسْبِيحُهُ، وَصِيَاحُهُ تَهْلِيلُهُ، وَنَفَسُهُ عِبَادَتُهُ، وَتَقَلُّبُهُ كَالْمُقَاتِلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » ٢٩٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنَابَاذِيُّ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ , إِمْلَاءً فِي رَجَبَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الْعُمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ مَهدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَكَمِ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا، وَثَابِتٌ الْبَنَانِيُّ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ ﵇ وَهُوَ شَاكٍ، فَقَالَ: " قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَعْجِيلَ عَافِيَتِكَ، وَصَبْرًا عَلَى بَلِيَّتِكَ، وَخُرُوجًا مِنَ الدُّنْيَا إِلَى رَحْمَتِكَ " ٢٩١٠ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَسَّانٍ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي جَامِعِ الْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْأَسْفَاطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " مَنْ عَادَ مَرِيضًا , أَوْ زَارَ أَخًا فِي اللَّهِ، نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ , أَوْ تَبَوَّأَ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلًا " ٢٩١١ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَارِمِيُّ النَّسَّابَةُ , إِمْلَاءً فِي جَامِعِ الْبَصْرَةِ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ النِّمْرِيُّ , لِنَفْسِهِ: إِذَا مَرِضْنَا نَوَيْنَا كُلَّ صَالِحَةٍ ... وَإِنْ شُفِينَا فَمَا الزَّيْغُ وَالزَّلَلُ نُرْضِي الِإلَهَ إِذَا خِفْنَا وَنَسْخَطُهُ ... إِذَا أَمِنَّا فَمَا يَزْكُوا لَنَا عَمَلٌ. ٢٩١٢ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصُّورِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ فَضَالٍ الْحَلَبِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْمَاهِرِ , لِنَفْسِهِ، فِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْكَاتِبِ وَقَدِ اعْتَلَّ , ثُمَّ أَفْرَقَ مِنْهَا: شَكَا لِتَشْكِيكٍ يَا بْنَ الْحُسَيْنِ ... جِسْمُ الْعَلَاءِ وَنَفْسُ الْكَرَمِ وَكَادَتْ صُرُوفُ اللَّيَالِي الَّتِي ... صُرِفَتْ تَلِى لِذَاكَ الْأَلَمِ فَلَا فَجَعَ اللَّهُ فِيكَ الزَّمَانَ ... فَقَدْ كَانَ قَطِبَ ثُمَّ ابْتَسَمَ. ٢٩١٣ - سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَتِيقِيُّ , يَقُولُ، سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ بْنَ حَيَوَيْهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَزْبَوَيْهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَرِيًا السَّقْطِيَّ يَقُولُ: مَنْ مَرِضَ فَلَمْ يَتُبْ، فَهُوَ كَمَنْ عُولِجَ , وَلَمْ يَبْرَأْ. ٢٩١٤ - أَنْشَدَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحَسِّنِ بْنِ عَلِيٍّ

стр. 776

التَّنُوخِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْهَايِمُ، قَالَ: أَنْشَدَنَا الصُّنُوبَرِيُّ لِنَفْسِهِ: عِيَادَةُ أَهْلِ الْفَضْلِ تُثْبِتُ لِي فَضْلِي ... كَذَا قِيلَ إِنَّ الشَّكْلَ يُعْرَفُ بِالشَّكْلِ يَعُودُ الْعَلِيلُ الْحُرُّ مَنْ كَانَ مِثْلَهُ ... مَا لِلْعَلِيلِ الْحُرِّ وَالْعَائِدِ النَّذْلِ

стр. 777

فِي ذِكْرِ الْمَوْتِ , وَاخْتِلَافِ الْمَوْتَى , وَذِكْرِ عَذَابِ الْقَبْرِ , وَثَوَابِهِ , وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ ٢٩١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ ُالْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزْجِيُّ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُفِيدُ , بِجُرْجَرَايَا سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشَّكْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُّ، عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَزِيدَ الرِّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَكِ الْمَوْتِ ﵇: انْطَلِقْ إِلَى وَلِيِّي , فَائْتِنِي بِهِ، فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُهُ بِالضَّرَّاءِ , وَالسَّرَّاءِ , فَوَجَدْتُهُ حَيْثُ أُحِبُّ، قَالَ: فَيَأْتِيهِ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇ , وَمَعَهُ خَمْسُ مِائَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ﵈ يَحْمِلُونَ أَكْفَانًا وَحُنُوطًا مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَعَهُمْ ضَبَائِرُ الرَّيْحَانِ أَصْلُ الرَّيْحَانَةِ، وَاحِدٌ فِي رَأْسِهَا عِشْرُونَ لَوْنًا لِكُلِّ لَوْنٍ رِيحٌ سِوَى رِيحِ صَاحِبِهِ , وَالْحَرِيرُ الْأَبْيَضُ فِيهِ الْمِسْكُ، فَيَأْتِيهِ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇ فَيَجْلِسُ عِنْدَ رَأْسِهِ , وَيَبْسُطُ ذَلِكَ الْحَرِيرَ وَالْمِسْكَ تَحْتَ ذَقْنِهِ وَيَفْتَحُ لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّة، فَإِنَّ نَفْسَهُ لَتُعَلَّلُ هُنَاكَ مَرَّةً بِأَرْوَاحِهَا , وَمَرَّةً بِكِسْوَتِهَا , وَمَرَّةً بثِمَارِهَا، قَالَ: ويَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇: اخْرُجِي أَيَّتُهَا الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ إِلَى سِدْرٍ مَخْضُودٍ، وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ، وَظِلٍ مَمْدُودٍ، وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ وَلَمَلَكُ الْمَوْتِ أَشَدُّ لُطْفًا بِهِ مِنَ الْوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا، فَيَعْرِفُ أَنَّ تِلْكَ ُالرُّوحَ حَبِيبَةٌ إِلَى رَبِّهَا يَلْتَمِسُ بِلُطْفِهِ تَحَبُّبًا إِلَى رَبِّهِ وَرِضَاهُ عَنْهُ، يَسُلُّ رُوحَهُ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ، قَالَ اللَّهُ : ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ﴾ [النحل: ٣٢] ، وَقَالَ اللَّهُ : ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة: ٨٨ - ٨٩] . يَقُولُ : رَوْحٌ مِنْ جِهَةِ الْمَوْتِ، وَرَيْحَانٌ يَتَلَقَّى بِهِ وَجْهَهُ، وَنَعِيمٌ مَقِيلُهُ. فَإِذَا قَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ، قَالَتِ الرُّوحُ لِلْجَسَدِ: جَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي خَيْرًا، فَقَدْ كُنْتَ سَرِيعًا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ، بَطِيئًا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَقَدْ نَجَوْتَ وَأَنْجَيْتَ، وَيَقُولُ الْجَسَدُ لِلرُّوحِ مِثْلُ ذَلِكَ، قَالَ: وَتَبْكِي عَلَيْهِ بِقَاعُ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ يُطِيعُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَكُلُّ بَابٍ مِنَ

стр. 778

السَّمَاءِ كَانَ يَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ وَيَصْعَدُ مِنْهُ عَمَلُهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ جَاءَتْهُ صَلَاتُهُ فَكَانَتْ عِنْدَ يَمِينِهِ، وَجَاءَ صِيَامُهُ فَكَانَ عِنْدَ يَسَارِهِ، وَجَاءَ الذِّكْرُ فَكَانَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَجَاءَ مَشْيُهُ إِلَى الطَّاعَةِ فَكَانَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَجَاءَ الصَّبْرُ فَقَامَ نَاحِيَةً مِنَ الْقَبْرِ، قَالَ: فَيَبْعَثُ اللَّهُ عُتَقَاءَ مِنَ الْعَذَابِ فَيَأْتِيهِ عَنْ يَمِينِهِ فَتَقُولُ الصَّلَاةُ: إِلَيْكَ عَنْهُ، مَا زَالَ عُمْرُهُ دَائِبًا قَائِمَا اسْتَرَاحَ الْآنَ حِينَ وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، فَيَأْتِيهِ عَنْ يَسَارِهِ فَيَقُولُ الصِّيَامُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ يَأْتِيهِ يُخَاطِبُ بِمِثْلِ ذَلِكَ لَا يَأْتِيهِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَّا وَجَدَ اللَّهَ قَدْ أَخَذَ جَنَّتَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، قَالَ: فَيَقُولُ الصَّبْرُ لِسَائِرِ الْأَعْمَالِ: أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُبَاشِرَهُ أَنَا بِنَفْسِي، فَأَمَّا إِذَا أَجْزَأْتُمْ فَأَنَا ذُخْرٌ لَهُ عِنْدَ الْمِيزَانِ وَالصِّرَاطِ، قَالَ: فَيَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكَيْنِ أَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ وَأَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ، وَأَنْيَابُهُمَا كَالصَّيَاصِي وَأَنْفَاسُهُمَا كَاللَّهَبِ، يَطِيَانِ فِي أَشْعَارِهِمَا، بَيْنَ مَنْكِبَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَسِيرَةُ كَذَا وَكَذَا، قَدْ نُزِعَتْ مِنْهُمَا الرَّحْمَةُ وَالرَّأْفَةُ، يُقَالَ لَهُمَا: مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِطْرَقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِا رَبِيعَةُ وَمُضَرُ لَمْ يُقْلُوهَا فَيَأْتِيَانِهِ فَيَقُولُانِ لَهُ: مَنْ كُنْتَ تَعْبُدُ؟ وَمَنْ رَبُّكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَنْ يَطِيقُ الْكَلَامَ عِنْدَ ذَلِكَ وَأَنْتَ تَصِفُ مِنَ الْمَلَكَيْنِ مَا تَصِفُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧] ، قَالَ فِيَقُولُ: كُنْتُ أَعْبُدُ اللَّهَ لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَالْإِسْلَامُ دِينِي الَّذِي دَانَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﵌ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، فَيَقُولُانِ لَهُ: صَدَقْتَ، فَيَدْفَعَانِ الْقَبْرَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا , وَمِنْ خَلْفِهِ كَذَلِكَ، وَعَنْ يَمِينِهِ كَذَلِكَ , وَعَنَ يَسَارِهِ كَذَلِكَ , ثُمَّ يَقُولُانِ لَهُ: وَلِيَّ اللَّهِ نَجَوْتَ آخِرَ مَا عَلَيْكَ، قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيَصِلُ إِلَى قَلْبِهِ عِنْدَ ذَلِكَ فَرْحَةٌ لَا تُرَدُّ أَبَدًا، ثُمَّ يَقُولُانِ لَهُ: وَلِيَّ اللَّهِ انْظُرْ فَوْقَكَ؟ فَيَنْظُرُ فَوْقَهُ , فَإِذَا بَابٌ مَفْتُوحٌ مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُانِ لَهُ: وَلِيَّ اللَّهِ هَذَا مَنْزِلُكَ، قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيَصِلُ إِلَى قَلْبِهِ فَرْحَةٌ لَا تُرَدُّ أَبَدًا، قَالَ يَزِيدُ الرِّقَاشِيُّ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: يُفْتَحُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ بَابًا مِنَ الْجَنَّةِ , فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَبَردِهَا حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْهَا، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ: فَيَقُولُ اللَّهُ لِمَلَكِ الْمَوْتِ انْطَلِقْ إِلَى عَدُوِّي فَائْتِنِي بِهِ فَإِنِّي قَدْ بَسَطْتُ لَهُ رِزْقِي وَسَرْبَلْتُهُ نِعْمَتِي فَائْتِنِي بِهِ فَلَأَنْتَقِمَنَّ مِنْهُ، قَالَ: فَيَأْتِيهِ مَلَكُ الْمَوْتِ فِي أَكْرَهِ صُورَةٍ رَآهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، لَهُ اثْنَتَا عَشَرَ عَيْنًا وَمَعَهُ سُفُودٌ مِنْ نَارٍ كَثِيرُ الشَّوْكِ، وَمَعَهُ خَمْسُ مِائَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ﵈ يَحْمِلُونَ مَعَهُ سِيَاطًا مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ، فَيَأْتِيهِ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇ فَيَضْرِبُهُ بِذَلِكَ السُّفُودِ ضَرْبَةً فَتَغِيبُ كُلُّ شَوْكَةٍ مِنْ ذَلِكَ السُّفُودِ فِي كُلِّ عِرْقٍ مِنْهُ فَيَنْزِعُ رُوحَهُ مِنْ أَظْفَارِ قَدَمَيْهِ فَيُلْقِيهَا فِي عَقِبَيْهِ وَيَسْكُرُ عَدُوَّ اللَّهِ سَكْرَةً فَتَضْرِبُ الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ وَدُبُرَهُ بِتِلْكَ السِّيَاطِ ثُمَّ كَذَلِكَ إِلَى صَدْرِهِ ثُمَّ كَذَلِكَ إِلَى حَلْقِهِ، ثُمَّ يَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇: اخْرُجِي أَيَّتُها الرُّوحُ إِلَى سَمُومٍ وَحَمِيمٍ، وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ، فَإِذَا قَبَضَ مَلَكَ الْمَوْتِ رُوحَهُ قَالَ

стр. 779

الرُّوحُ لِلْجَسَدِ: جَزَاكَ اللَّهُ شَرًّا، فَقَدْ كُنْتَ سَرِيعًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، بَطِيئًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ، فَقَدْ هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ، وَيَقُولُ الْجَسَدُ لِلرُّوحِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَتَلْعَنُهُ بِقَاعُ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ يَعْصِى اللَّهَ عَلَيْهَا وَكُلُّ بَابٍ مِنَ السَّمَاءِ يَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ وَيَصْعَدُ مِنْهُ عَمَلُهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ ضَيَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَبْرَهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ وَتَدْخُلُ الْيُمْنَى فِي الْيُسْرَى وَالْيُسْرَى فِي الْيُمْنَى، قَالَ: وَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِ أَفَاعِي دُهُمُاً كَأَعْنَاقِ الْإِبِلِ فَتَأْخُذُ بِأَرْنَبَتِهِ وَإِبْهَامَيْ قَدَمَيْهِ فَيَقْرِضَانِهِ حَتَّى يَلْتَقِيَانِ فِي وَسَطِهِ، قَالَ: وَيَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكَيْنِ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ أَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ، وَأَنْيَابُهُمَا كَالصَّيَاصِي وَأَنْفَاسُهُمَا كَاللَّهَبِ يَطِيَانِ فِي أَشْعَارِهِمَا بَيْنَ مَنْكِبَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مَسِيرَةُ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْهُمَا الرَّأْفَةَ وَالرَّحْمَةَ، يُقَالَ لَهُمَا: مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِطْرَقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ لوِ اجْتمَعَ رَبِيعٌ وَمُضَرُ لَمْ يُقْلُوهَا، فَيَأْتِيَانِهِ فَيَضْرِبَانِهِ ضَرْبَةً يَتَطَايَرُ لَهَا شَرَرًا فِي قَبْرِهِ ثُمَّ يَعُودُ كَمَا كَانَ يَقُولُانِ لَهُ: عَدُوَّ اللَّهِ مَا كُنْتَ تَعْبُدُ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، فَيَقُولُانِ: عَدُوَّ اللَّهِ لَا دَرِيتَ وَلَا بَلِيتَ، وَيَضْرِبَانِهِ ضَرْبَةً يتَطَايَرُ لَهُ شَرَرًا فِي قَبْرِهِ ثُمَّ يَعُودُ كمَا كَانَ ثُمَّ يَقُولُانِ لَهُ: عَدُوَّ اللَّهِ انْظُرْ فَوْقَكَ، فَإِذَا بَابٌ مَفْتُوحٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيَقُولُانِ لَهُ: عَدُوَّ اللَّهِ لَوْ كُنْتَ أَطَعْتَ اللَّهَ لَكَانَ هَذَا مَنْزِلَكَ، قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيَصِلُ إِلَى قَلْبِهِ حَسْرَةٌ لَا تُرَدُّ أَبَدًا، فَيَقُولُانِ لَهُ: عَدُوَّ اللَّهِ انْظُرْ إِلَى تَحْتِكَ، فَيَنْظُرُ تَحْتَهُ , فَإِذَا بَابٌ مَفْتُوحٌ إِلَى النَّارِ , فَيَقُولُانِ لَهُ: عَدُوَّ اللَّهِ هَذَا مَنْزِلُكَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَيَصِلُ إِلَى قَلْبِهِ عِنْدَ ذَلِكَ حَسْرَةٌ لَا تُرِدُّ أَبَدًا، قَالَ يَزِيدُ الرِّقَاشِيُّ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَيُفْتَحُ لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ بَابًا إِلَى النَّارِ , فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا , وَسَمُومِهَا , حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْهَا " ٢٩١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ حَيَوَيْهِ الْخَرَّازُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الزاهد، قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى النَّحْوِيُّ، أَنْشَدَ لِأُمَيَّةَ بْنِ الصَّلْتِ مُكَرَّرَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، قَالَ الْقَاضِي الْأَجَلُّ شَمْسُ الدِّينِ جَمَالُ الْمُسْلِمِينَ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ السَّلَّامِ بْنِ أَبِي يَحْيَى رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْخَبَرِ , وبَيَانِ فَوَائِدِهِ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي قَرَأْنَاهَا عَلَيْهِ , وَرَأَيْنَا نَقْلَهُ إِلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ، وَفِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ التَّصْرِيحِ الظَّاهِرِ بِإِثْبَاتِ الْحَيَاةِ فِي الْقَبْرِ وَثَوَابِ الْمُطِيعِينَ وَعِقَابِ الْعُصَاةِ , وَعِظَمِ الْمَوْقِعِ فِي الْمَوْعِظَةِ إِشْعَارٌ بِإِزَاءِ الْخَوْفِ , وَالْخَشْيَةِ مَالَا يَخْفَى عَلَى مَنْ كَانَ لَهُ مَسْكَةٌ مِنَ الْعَقْلِ وَالتَّمْيِيزِ، وَنَصِيبٌ فِي التَّقْوَى وَالدِّينِ، وَمَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ الْمَلَائِكَةِ وَكَثْرَةِ مَنْ يُحْضِرُ النُّفُوسَ، فَذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِمُسْتَبْعَدٍ، وَلَيْسَ يَجُوزُ إِنْكَارُ ذَلِكَ مِنْ حَيْثَ إِنَّ غَيْرَ الْمُحْتَضِرِ لَا يَرَاهُمْ , لِأَنَّ اللَّهَ يُقَوِّي شُعَاعَ بَصَرِهِ , حَتَّى يَرَى مَا لَا يَرَاهُ غَيْرُهُ، وَفِي مِثْلِ ذَلِكَ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: ٢٢] . وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ

стр. 780

وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٢٢] . وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾ [الأنعام: ٩٣] الْآيَةُ، وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ أَنْ يَرَاهُمُ الْمُحْتَضِرُ فِي وَقْتٍ قَصِيرٍ بِمِقْدَارِ مَا يُسَمُّونَهُ الْبِشَارَةَ بِمَا يُحِبُّ إِنْ كَانَ مُطِيعًا , وَبِمَا لَا يُحِبُّ إِنْ كَانَ عَاصِيًا، فَلَا وَجْهَ لِاسْتِبْعَادِ ذَلِكَ وَلَا لِإِنْكَارِ مَا فِي الْخَيْرِ مِنْ أَنْوَاعِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ الَّتِي يَرَاهَا مَعَ الْمَلَائِكَةِ , وَيَتَحَقَّقُ بِهَا جِنْسٌ مَا أَعَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَنْ أَطَاعَهُ وَلِمَنْ عَصَاهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُنْعِمَ لِلْمُؤْمِنِ بِمَا هُو مَذْكُورٌ مِنْ طِيبٍ وَكَفَنٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ يَخْفَى عَلَى سَائِرِ النَّاسِ، أَمَّا فِي الْقَبْرِ بَعَدَ دُخُولِهِ وَحَيَاتِهِ فِيهِ أَوْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ عَلَى مَا يَرَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ تَدْبِيرَهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُمْتَنَعٍ فِي مَقْدُورِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَمَا فِي الْخَبَرِ مِنْ ذِكْرِ مُخَاطَبَةِ الرُّوحِ لِلْجَسَدِ وَمُخَاطَبَةِ الْجَسَدِ لِلرُّوحِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لِظُهُورِ الْحَالِ فِي ابْتِهَاجِ الْمُؤْمِنِ مِمَّا لَقِيَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَتَحَسُّرُ الْعَاصِي بِمَا لَقِيَهُ، وَلِعِظَمِ مَا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ يَصِيرُ الرُّوحُ وْالْجَسَدُ فِي حُكْمِ الْمُتَخَاطِبَيْنِ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠] ، وَذَلِكَ شَائِعٌ فِي اللُّغَةِ وَفِي مِثْلِهِ قَالَ الرَّاجِزُ: امْتَلَأَ الْحَوْضُ وَقَالَ قَطَّنِي ... مَهْلًا رُوَيْدًا قَدْ مَلَأْتَ بَطْنِي وَالثَّانِي: أَنَّ الرُّوحَ وَالْجَسَدَ لَوْ تَكَلَّمَا عِنْدَ افْتِرَاقِهِمَا بِشَيْءٍ لَكَانَ ذَلِكَ مَا فِي الْخَبَرِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٢١] ، مَعْنَاهُ لَوْ كَانَ الْجَبَلُ مِمَّا يَخْشَعُ , وَيَتَصَدَّعُ مِنْ شَيْءٍ لَعَظُمَ شَأْنُهُ , لَكَانَ ذَلِكَ هُوَ الْقُرْآنُ، وَلَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الرُّوحَ يَبْقَى حَيًّا بَعْدَ فِرَاقِ الْجَسَدِ لَدَلَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْجَسَدَ يَبْقَى حَيًّا بَعْدَ فِرَاقِ الرُّوحِ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْخِطَابَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا، فَإِذَا لَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى حَيَاةِ الْجَسَدِ لَمْ يَدُلَّ أَيْضًا عَلَى انْفِرَادِهِ، وَمَا فِي الْخَبَرِ مِنْ بُكَاءِ بِقَاعِ الْأَرْضِ , وَأَبْوَابِ السَّمَاءِ , فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا لَوْ بَكَتْ مِنْ شَيْءٍ لَبَكَتْ مِنْ ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ مَنْ يَحْضُرُ هَذِهِ الْبِقَاعَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ﵈، فَذَكَرَ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ وَأَرَادَ حَاضِرَهَا وَحَذَفَ الْمُضَافَ، وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ [الأعراف: ٤] وَقَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً﴾ [الإسراء: ١٦] وَالْمُرَادُ: أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَعَلَى هَذَا النَّحْوِ يَجْرِى الْكَلَامُ فِي لَعْنِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لِلْكَافِرِ , فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَيْضًا هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ , وَمَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْأَعْمَالِ وَحُضُورِهَا عِنْدَهُ فِي قَبْرِهِ وَدِفَاعِهَا عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَيْضًا وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ يُحْضِرَ مِنْ ثَوَابِ هَذِهِ الْأَعْمَالِ مَا يَدْفَعُ الْعِقَابَ عَنْهُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَاتِ , حَتَّى لَا يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُ، وَالثَّانِي: أَنْ يَحْضُرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ﵈ مَنْ يَعْرِفُهُ، أَوْ يَرَى مَنْ كَتَبَ هَذِهِ الْأَعْمَالَ فِي جِهَاتِ الْقَبْرِ مَا يَعْرِفُ بِهِ ذَلِكَ، وَهَكَذَا الْكَلَامُ فِي

стр. 781

الصَّبْرِ، وَمَا ذُكِرَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَى نَحْوِ الْكَلَامِ فِي غَيْرِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَعْمَالِ، وَمَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الْمَلَكَيْنِ وَصِفَتِهِمَا الْهَائِلَةِ فَهُوَ أَيْضًا مِمَّا لَيْسَ بِمُمْتَنَعٍ، وَذَلِكَ وَأَعْظَمُ مِنْهُ مِمَّا هُوَ مَقْدُورٌ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ جَائِزٌ كَوْنُهُ، فَإِذَا وَرَدَ بِهِ هَذَا الْخَبَرُ وَأَمْثَالُهُ مِنَ الْأَخْبَارِ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنَ التَّصْدِيقِ بِهِ، وفِي ذَلِكَ تَعْظُمُ الْمَسَرَّةُ لِلْمُؤْمِنِ، وَالْغَمُّ عَلَى الْكَافِرِ، وَمَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الَّتِي تُفْتَحُ فَيَرَاهَا صَاحِبُ الْقَبْرِ مِمَّا لَا يُمْتَنَعُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُرِيَهُ ذَلِكَ، أَوْ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِهِ لِيَعْظُمَ بِهِ فَرَحُ الْمُؤْمِنِ وَيَعْظُمَ بِهِ غَمُّ الْكَافِرِ وَحَسْرَتُهُ، وَكَذَلِكَ مَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ أَبْوَابِ النَّارِ وَمَا يُعَايِنُ مِنْهَا صَاحِبُ الْقَبْرِ أَيْضًا فَتَعْظُمُ مَسَرَّةُ الْمُؤْمِنِ بِخَلَاصِهِ مِنْهُ، وَيَعْظُمُ غَمُّ الْكَافِرِ بِوُقُوعِهِ فِيهِ، وَكَذَلِكَ مَا فِي ذِكْرِ الْأَفَاعِي , وَهِيَ الْحَيَّاتُ وَمَا يَجْرِي مِنْهَا عَلَى الْكَافِرِ فِيهَا لَا مَانِعَ مِنْهُ، وَلَا وَجْهَ لِإِنْكَارِ شَيْءٍ مِمَّا فِي الْخَبَرِ مَا كَانَ جَائِزًا مُمْكِنًا حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَمَا مَنَعَ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ مَانِعٌ وَجَبَ تَأْوِيلُهُ عَلَى وَجْهٍ صَحِيحٍ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِمَّا وَرَدَ بِهِ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ مِمَّا يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَوْ تَأْوِيلِهِ عَلَى الْوُجُوهِ الصَّحِيحَةِ، وَفِي الْخَبَرِ مِنَ النَّفْعِ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ، وَالْمَوْعِظَةُ لِمَنْ سَمِعَهُ وَنَظَرَ فِيهِ مَا لَوْ لَمْ يَرِدْ فِي هَذَا الْبَابِ سِوَاهُ لَكَفَى بِهِ بَاعِثًا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَزَاجِرًا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ، وَمَتَى قِيلَ: فَأَيُّ وَقْتٍ يَرَى الْمَيِّتُ ذَلِكَ؟ قُلْنَا: لَيْسَ فِي الْأَدِلَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي بَعْضِ الْمَوْتَى عَقِبَ دُخُولِ الْقَبْرِ، وَفِي بَعْضِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ، وَلَيْسَ عَلَيْنَا تَكْلِيفٌ فِي مَعْرِفَةِ وَقْتِهِ، وَكَذَلِكَ مَتَى قِيلَ فَكَيْفَ يَكُونُ حَالُ الْمَقْتُولِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْمَيِّتُ يَمُوتُ الْفَجْأَةَ مَتَى يَرَى الْمَلَائِكَةَ؟ قُلْنَا: أَمَّا الْمَقْتُولُ فَلَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ ذِكْرُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَرَى ذَلِكَ , أَوْ شَيْئًا مِنْهُ فِي خِلَالِ قَتْلِهِ، وَاللَّمْحَةُ الْوَاحِدَةُ تَكْفِي، وَكَذَلِكَ مَنْ مَاتَ فَجْأَةً يَجُوزُ أَنْ يَرَى ذَلِكَ فِي الْيَسِيرِ مِنَ الْوَقْتِ، وَمَتَى قِيلَ فَالْمَصْلُوبُ أَوِ الْغَرِيقُ فِي الْبَحْرِ كَيْفَ يَكُونُ حَالُهُ؟ ، قُلْنَا: يَجُوزُ أَنْ يَرَيَا ذَلِكَ كَمَا يَرَاهُ غَيْرُهُمَا مِنَ الْمَوْتَى، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفِ النَّاسُ أَوْقَاتَ ذَلِكَ , فَفِي اللَّيْلِ أَوِ النَّهَارِ سَعَةٌ فِي مَقْدُورَاتِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ مُمْكِنَةٌ فَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَفِي الْخَبَرِ دِلَالَةٌ عَلَى عِظَمِ حَالِ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَنُبُوَّةِ نَبِيِّهِ ﵌، وَبِأُمُورِ الدِّينِ الَّتِي وَقَعَ سُؤَالُ الْمَلَائِكَةِ عَنْهَا، وَعِظَمُ الْأَمْرِ فِيهَا، فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ عَاقِلٍ أَنْ يَقُومَ مِنْهَا مَقَامًا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ مَعْرِفَتُهُ، وَيَلْتَزِمَ الْعَمَلَ بِهِ: مِنْ إِقَامَةِ الْفَرَائِضِ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا النَّجَاةُ، وَاجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ الَّتِي يَقَعُ بِهَا الْهَلَاكُ، جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنِ ذُكِّرَ , فَذُكِّرَ، وَبُصِّرَ , فَأَبْصَرَ، وَنَظَرَ , فَاعْتَبَرَ، وَأُعْطِيَ , فَشَكَرَ، وَابْتُلِيَ , فَصَبَرَ، وَأَنَابَ , وَاسْتَغْفَرَ، وَجَعَلَ خَيْرَ أَعْمَالِنَا أَوَاخِرَهَا، وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ نَلْقَاهُ بِمَنِّهِ وَلُطْفِهِ، هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي شَمْسِ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. ٢٩١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْجَوْزَدَانِيُّ الْمُقْرِيُّ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَهْدَلٍ الْمَدِينِيُّ، قَالَ:

стр. 782

أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَقْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ مُخَارِقٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الْإِمَامِ الشَّهِيدِ أَبِي الْحُسَيْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ﵉، قَالَ: ﴿حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩] ، قَالَ: الْمَوْتُ. ٢٩١٨ - حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: " الْبَرْزَخُ: مَا بَيْنَ الْمَوْتِ إِلَى الْبَعْثِ " ٢٩١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الذَّكْوَانِيُّ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ صَبِيحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَهْلِ بْنِ تَمِيمٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﵌، قَالَ: " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلنَّفْسِ: اخْرُجِي، قَالَتْ: لَا أَخْرُجُ , إِلَّا كَارِهَةً " ٢٩٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ الشَّعْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخْرَانِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا مَاتَ تَجَمَّلَتِ الْمَقَابِرُ لِمَوْتِهِ فَلَيْسَ فِيهَا بُقْعَةٌ , إِلَّا وَهِيَ تَتَمَنَّى أَنْ يُدْفَنَ فِيهَا، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا مَاتَ أَظْلَمَتِ الْمَقَابِرُ لِمَوْتِهِ فَلَيْسَ فِيهَا بُقْعَةٌ , إِلَّا وَهِيَ تَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ أَنْ يُدْفَنَ فِيهَا» ٢٩٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْمَكِيُّ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ شَيْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَبَلَةَ بْنِ حِبَّانَ بْنِ الْأَبْخَرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ هِلَالٍ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ يُونُسَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ بَكِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌ فَقَالَ: " يَا أَيُّها النَّاسُ تُوبُوا إِلَى رَبِّكُمْ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا، وَبَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا، وَصِلُوا الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ بِذِكْرِهِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ٢٩٢٢ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَسَّانٍ , بِقِرَاءَتِي فِي الطَّرِيفِيِّ الْكَبِيرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُرَّةَ الْمُرِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا

стр. 783

وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ مِنْ كَرْبِ الْمَوْتِ , قَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: وَاكَرْبَ أَبَتَاهُ، قَالَ: «لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ , إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ مِنْ أَبِيكِ مَا لَيْسَ تَارِكًا أَحَدًا لِمُوَافَاةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ٢٩٢٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلَانَ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زُحَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﵌ سُئِلَ: " أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، قَالَ: فَأُيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ قَالَ: أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا، وَأَحْسَنُهُمْ لَهُ اسْتِعْدَادًا " ٢٩٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الذَّكْوَانِيُّ , قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ صَبِيحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ أَسَدٍ الْوَاضِحِيُّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ شَبِيلَانِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمِسْوَرِ، عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﵌: " إِذَا دَخَلَ النُّورُ الْقَلْبَ , انْفَسَح لَهُ , وَانْشَرَحَ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لِذَاكَ مِنْ عَلَامَةٍ يُعْرَفُ بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ، وَالتَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغَرُورِ، وَالِاسِتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ الْمَوْتِ، وَتَعَرَّضُوا لِلْعَرَضِ الْأَكْبَرِ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ " ٢٩٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزْجِيُّ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُفِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْأَثْطُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، " أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﵌ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، عِشْ مَا شِئْتَ , فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَأَحْبِبْ مَا شِئْتَ , فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ , فَإِنَّكَ تُجْزَى بِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ، وَعِزُّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ "، هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ: أَخُو سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ٢٩٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ رَيْذَةَ , قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَنْبَسَةَ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ نَصِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَطِيبٍ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ نَفْسَ الْمُؤْمِنِ تَخْرُجُ رَشْحًا، وَإِنَّ نَفْسَ الْكَافِرِ يَسِيلُ كَمَا تَخْرُجُ نَفْسُ الْحِمَارِ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَعْمَلُ الْخَطِيئَةَ , فَيُشَدَّدُ بِها عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَوْتِ , لِيُكْفَّرَ بِهَا، وَإِنَّ الْكَافِرَ لَيَعْمَلُ الْحَسَنةَ فَيُسَهَّلُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَوْتِ , لِيُجْزَى بِهَا "

стр. 784

٢٩٢٧ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ التَّوْزِيُّ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا الْمُعْرُوفُ بِابْنِ طَرَّازَةَ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَلَاسِيُّ , لِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ: مَنْ يَعِشْ يَكْبُرْ وَمَنْ يَكْبُرْ يَمُتْ ... وَالْمَنَايَا لَا تَبْدُ لِي مَنْ أَتَتْ كَمْ وَكَمْ قَدْ دَرَجَتْ مِنْ قَبْلِنَا ... بِقُرُونٍ وَقُرُونٍ قَدْ خَلَتْ نَحْنُ فِي دَارِ بَلَاء وَأَذًى ... وَسِقَامٍ وَعَنَاءٍ وَعَنَت مَنْزِلٌ مَا ثَبَتَ الْمَرْءُ بِهِ ... سَالِمًا إِلَّا قَلِيلًا إِنْ ثَبَتَ بَيْنَمَا الْإِنْسَانُ فِي الدُّنْيَا لَهُ ... حَرَكَاتٌ مُسْرِعَاتٌ إِذَا خَفَّتْ أَنَسِيتَ الْمَوْتَ جَهْلًا وَالْبِلَى ... فَلَهَتْ نَفْسُكَ عَنْهُ وَسَهَتْ أَيُّها الْمَغْرُورُ مَا هَذَا الصِبَّا ... لَوْ نَهَيْتَ النَّفْسَ عَنْهَا لَانْتَهَتْ إِنَّ أَوْلَى مَا تَنَاهَيْتَ لَهُ ... لَمْلَمٌ لَيْسَ مِنْهُ مُنْفَلَتٌ أَبَتِ الدُّنْيَا عَلَى سَاكِنِهَا ... فِي الْبَلَا وَالنَّقْصِ إِلَّا مَا أَتَتْ رَحِمَ اللَّهُ امْرَءًا أَنْصَفَ مِنْ نَفْسِهِ ... أَوْ قَالَ خَيْرًا فَسَكَت. ٢٩٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مَوْسَكَانَ الْبَرَّازُ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي مَسْجِدِ قَنْطَرَةَ قُرَّةَ بَابِ زُقَاقِ السَّعْدِيِّينَ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْأَسْفَاطِيُّ إِمْلَاءً قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ الْمُقْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيا يَقُولُ: إِنَّ الْآمَالَ قَطَعَتْ أَعْنَاقَ الرِّجَالِ، كَالسَّرَابِ غَرَّ مَنْ رَآهُ، وَأَخْلَفَ مَنْ رَجَاهُ، مَنْ كَانَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ مَطِيَّتَهُ، أَسْرَعَا فِي السَّيْرِ وَالْبُلُوغِ بِهِ , ثُمَّ أَنْشَدَ يَقُولُ: الْمَرْءُ يَفْرَحُ بِالْأَيَّامِ يَدْفَعُهَا ... وَكُلَّ يَوْمٍ مَضَى يُدْنِي مِنَ الْأَجَلِ. ٢٩٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُقَنَّعِيُّ , قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَنْجِيٍّ الْكَاتِبُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ يَعْنِي ابْنَ الْخِضْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ خُزَيْمَةَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَرَأَيْتُهُ قَدْ جَزِعَ جَزَعًا شَدِيدًا , فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا الْجَزَعُ الَّذِي أَرَاهُ بِكَ؟ فَبَكَى , ثُمَّ أَنْشَدَ , يَقُولُ: إِنَّ ذِكْرَ الْمَوْتِ أَبْدَى جَزَعِي ... وَلِمِثْلِ الْمَوْتِ أُبْدِي الْجَزَعَا وَلَهُ كَأْسٌ بِنَا دَائِرَةٌ ... مُزِجَتْ بِالصَّابِ مِنْهَا السَّلَعَا كُلُّ حَيٍّ سَوْفَ تَسْقِيهِ وَإِنْ ... مُدَّ فِي الْعَيْشَةِ مِنْهَا جَرَعَا. ٢٩٣٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ رَيْذَةَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ , بِأَصْفَهَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَالْمَوْتُ هُوَ لِقَاءُ اللَّهِ تَعَالَى»

стр. 785

٢٩٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ السَّوَّاقُ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنُ حِمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ , أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهَ , كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَالْمَوْتُ هُوَ لِقَاءُ اللَّهِ» ٢٩٣٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , وَسَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ وعَنْ أَبِي عَطِيَّةَ , قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْنَا لَهَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لُقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ» ٢٩٣٣ - فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَكُمْ وَلَمْ تَسْأَلُوهُ أَوَّلَ الْحَدِيثِ عَنْ آخِرِهِ، " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْرًا قَيَّضَ لَهُ مَلَكًا قَبْلَ مَوْتِهِ عَامًا فَسَدَّدَهُ وَيَسَّرَهُ حَتَّى يَمُوتَ خَيْرَ مَا كَانَ، فَيَقُولُ النَّاسُ: مَاتَ فُلَانٌ خَيْرَ مَا كَانَ فإِذَا حَضَرَ فَرَأَى مَا يَنْزِلُ مِنَ الرَّحْمَةِ تَهُوعُ نَفْسُهُ تَهَوُّعًا وَلَوْ خَرَجَتْ نَفْسُهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ، وَاللَّهُ يُحِبُّ لِقَاءَهُ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرًّا قَيَّضَ لَهُ شَيْطَانًا قَبْلَ مَوْتِهِ عَامًا فَفَتَنَهُ وَأَغْوَاهُ حَتَّى يَمُوتَ بِشَرِّ مَا كَانَ، فَيَقُولُ النَّاسُ، مَاتَ فُلَانٌ بِشَرِّ مَا كَانَ، فَإِذَا حَضَرَ فَرَأَى شَرَّ مَا يَرَى يَبْلَعُ نَفْسَهُ تَبَلُّعًا وَدَّ أَنَّ نفْسَهُ لَا تَخْرُجُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَاللَّهُ يَكْرَهُ لِقَاءَهُ " ٢٩٣٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الذَّكْوَانِيُّ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " قَالَ لِي جِبْرِيلُ ﵇: يَا مُحَمَّدُ عِشْ مَا شِئْتَ , إِنَّكَ مَيِّتٌ، وَأَحْبِبْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مُلَاقِيهِ " ٢٩٣٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنَابَاذِيُ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ , إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرَدٍ التُّسْتَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُقَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حُصَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن عَلَاثَةَ، عَنْ غَالِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَرِيرِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌، فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ: أَلَا أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ إِنْ أَنْتَ حَفِظْتَهَا , يَنْفَعْكَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا؟ ، فَقُلْتُ: بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَقَالَ: «جَاوِرِ الْقُبُورَ تَذَكُّرُكَ بِهَا لِوَعِيدِ الْآخِرَةِ , تَزُرْهَا بِالنَّهَارِ ,

стр. 786

وَلَا تَزُرْهَا بِاللَّيْلِ، وَاغْسِلِ الْمَوْتِى فَإِنَّ فِي مُعَالَجَةِ جَسَدٍ خُلُوٍّ عِظَةً، وَشَيِّعِ الْجَنَائِزَ , فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْرِقُ قَلْبَكَ وَيُحْزِنُكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ أَهْلَ الْحُزْنِ فِي أَمْرِ اللَّهِ فِي عُلُوٍّ مِنَ اللَّهِ، وَجَالِسْ أَهْلَ الْبَلَاءِ وَالْمَسَاكِينِ , وَكُلْ مَعَهُمْ , وَمَعَ خَادِمِكَ , لَعَلَّ اللَّهَ ﵎ يَرْفَعْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالْبِسِ الْخَشِنَ وَالشَّقِيقَ مِنَ الثِّيَابِ , تَذَلُّلًا لِلَّهِ تَعَالَى , وَتَوَاضُعًا لَعْلَ الْفَخْرَ وَالْعِزَّ لَا يَجِدَانِ فِي قَلْبِكَ مَسَاغًا، وَتَزَيَّنْ أَحْيَانًا فِي عِبَادَةِ اللَّهِ بِزِينَةٍ حَسَنَةٍ , تَعَطُّفًا , وَتَكَرُّمًا , وَتَجَمُّلًا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَعَسَى أَنْ يُحَدِّثَ اللَّهُ شُكْرًا» ٢٩٣٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُوطِيُّ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﵌ , أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا وَحَوْلَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَهُمْ كَثِيرٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵌: " إِنَّمَا مَثَلُ أَحَدِكُمْ , وَمَثَلُ مَالِهِ وَأَهْلِهِ، وَمَثَلُ عَمَلِهِ، كَرَجُلٍ لَهُ ثَلَاثَةُ إِخْوَة، فَقَالَ لِأَخِيهِ الَّذِي هُو مَالُهُ حِيْنَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ , وَنَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ: مَاذَا عِنْدَكَ , فَقَدْ نَزَلَ بِي مَا تَرَى؟ فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ الَّذِي هُو مَالُهُ: مَالَكَ عِنْدِي غِنًي وَمَالَكَ عِنْدِي , إِلَّا مَا دُمْتَ حَيًّا، فَخُذْ مِنِّي الْآنَ مَا أَرَدْتَ، فَإِنِّي إِذَا فَارَقْتُكَ سَيُذْهَبُ بِي إِلَى مَذْهَبٍ غَيْرِ مَذْهَبِكَ , وَسَيَأْخُذُنِي غَيْرُكَ، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﵌، فَقَالَ: هَذَا أَخُوهُ الَّذِي هُو مَالُهُ، فَأُيَّ أَخٍ تَرَوْنَهُ؟ قَالُوا: لَا نَسْمَعُ طَائِلًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ لِأَخِيةِ: الَّذِي هُو أَهْلُهُ قَدْ نَزَلَ بِيَ الْمَوْتُ , وَحَضَرَ مَا تَرَى فَمَاذَا عِنْدَكَ مِنَ الْغِنَى؟ قَالَ: غِنَايَ عَنْكَ أَنْ أُمَرِّضَكَ وَأَقُومَ عَلَيْكَ وَأُعِينُكَ، وَإِذَا مِتَّ غَسَّلْتُكَ وَحَنَّطْتُكَ وَكَفَّنْتُكَ، ثُمَّ حَمَلْتُكَ فِي الْحَامِلَيْنِ، وَشَيَّعْتُكَ أَحْمِلُكَ مَرَّةً وَأَمِيطُ أُخْرَى ثُمَّ أَرْجِعُ عَنْكَ، وَأُثْنِي بِخَيْرٍ عِنْدَ مَنْ سَأَلَنِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵌: هَذَا أَخُوهُ الَّذِي هُوَ أَهْلُهُ، أَيَّ أَخٍ تَرَوْنَ؟ قَالُوا: لَا نَسْمَعُ طَائِلًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: لِأَخِيهِ الَّذِي هُوَ عَمَلُهُ: مَاذَا عِنْدَكَ؟ وَمَاذَا لَدَيْكَ؟ فَقَالَ: أُشَيِّعُكَ إِلَى قَبْرِكَ فَأُونِسُ وَحْشَتَكَ وَأَذْهَبُ مَعَكَ وَأُجَادِلُ عَنْكَ فِي كَفَنِكَ فَأَشُولُ بِخَطَايَاكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: أَيَّ أَخٍ تَرَوْنَ هَذَا الَّذِي هُوَ عَمَلُهُ؟ قَالُوا: خَيْرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَالْأَمْرُ هَذَا قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كُرْزٍ اللَّيْثِيُّ، فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَقُولَ عَلَى هَذَا شِعْرًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَا بَاتَ لَيْلَتَهُ تِلْكَ , حَتَّى غَدَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كُرْزٍ , وَاجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ لَمَّا سَمِعُوا مِنْ تَمْثِيلِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ الْمَوْتَ وَمَا فِيهِ فَجَاءَ ابْنُ كُرْزٍ , فَقَامَ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ ﵌، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِيهِ إِيهِ يَا بْنَ كُرْزٍ، فَقَالَ ابْنُ كُرْزٍ: وَإِنِّي وَأَهْلِي وَالَّذِي قَدَّمَتْ يَدَيَّ ... كَدَاعٍ إِلَيْهِ صَاحِبَهُ ثُمَّ قَائِلِ

стр. 787

لِأَصْحَابِهِ إِذْ هُمْ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ ... أَعِينُوا عَلَيَّ أَمْرٍ بِيَ الْيَوْمَ نَازِلِ فِرَاقٌ طَوِيلٌ غَيْرُ ذِي مَثْنُويَةٍ ... فَمَاذَا لَدَيْكُمْ فِي الَّذِي هُوَ غَائِلِ فَقَالَ امْرُؤٌ مِنْهُمْ أَنَا الصَّاحِبُ الَّذِي ... أَطَعْتُكَ فِيمَا شِئْتَ قَبْلَ التَّزَايُلِ فَأَمَّا إِذَا جَدَّ الْفِرَاقُ فَإِنَّنِي ... لِمَا بَيْنَنَا مِنْ خُلَةٍ غَيْرُ وَاصِلِ أُمِدُّكَ أَحْيَانًا فَلَا تَسْتَطِيعُنِي ... كَذَلِكَ أَحْيَانًا صُرُوفُ التَّدَاوُلِ فَخُذْ مَا أَرَدْتَ الْآنَ فَإِنَّنِي ... سَيُسْلَكُ بِي فِي مَهِيلٍ مِنْ مَهَايِلِ وَإِنْ تُبْقِنِي لَا تَبْقَ فَاسْتَبِقَنِّي ... فَعَجِّلْ صَلَاحًا قَبْلَ حَتْفٍ مُعَاجِلِ وَقَالَ امْرُؤٌ قَدْ كُنْتُ جِدًّا أُحِبُّهُ ... فَأُوثِرُهُ مِنْ بَيْنِهِ بِالتَّفَاضُلِ غَنَائِي أَنِّي جَاهِدٌ لَكَ نَاصِحٌ ... إِذْ جَدَّ جَدُّ الْكَرْبِ غَيْرَ مُقَاتِلِ وَلَكِنَّنِي بَاكٍ عَلَيْكَ وَمُعَوِّلٌ ... وَمُثْنِى بِخَيْرٍ عِنْدَ مَنْ هُوَ سَائِلِي وَمُتْبِعُ الْمَاشِينَ أَمْشِي مُشَيِّعًا ... أُعِينُ بِرِفْقٍ عَقَبَةَ كُلَّ حَامِلِ إِلَى بَيْتِ مَثْوَاكَ الَّذِي أَنْتَ مُدْخَلٌ ... وَأَرْجِعُ حِينَئِذٍ بِمَا هُوَ شَاغِلِي كَأَنَّ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ خُلَّةٌ ... وَلَا حُسْنُ وِدٍّ مَرَّةً فِي التَّبَاذُلِ وَذَلِكَ أَهْلُ الْمَرْءِ ذَاكَ غَنَاؤُهُمْ ... وَلَيْسُوا وَإِنْ كَانُوا حِرَاصًا بِطَائِلِ وَقَالَ امْرُؤٌ مِنْهُمْ أَنَا الْأَخُ لَا تَرَى ... أَخًا لَكَ مِثْلِي عِنْدَ جَهْدِ الزَّلَازِلِ لَدَى الْقَبْرِ تَلْقَانِي هُنَاكَ قَاعِداً ... أُجَادِلُ عَنْكَ فِي رَجَاعِ التَّجَادُلِ وَأَقْعُدُ يَوْمَ الْوَزْنِ فِي الْكِفَّةِ الَّتِي ... تَكُونُ عَلَيْهَا جَاهِدًا فِي التَّثَاقُلِ فَلَا تَنْسَ وَاعْلَمْ مَكَانِي فَإِنَّنِي ... عَلَيْكَ شَفِيقٌ نَاصِحٌ غَيْرُ خَاذِلِ وَذَلِكَ مَا قَدَّمْتَ مِنْ صَالِحٍ ... تُلَاقِيهِ إِنْ أَحْسَنْتَ يَوْمَ التَّفَاضُلِ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَا بَقِيَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﵌ ذُو عَيْنٍ تَطْرُفُ , إِلَّا دَمِعَتْ , ثُمَّ كَانَ ابْنُ كُرْزٍ يَمُرُّ عَلَى مَجَالِسِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَيَسْتَنْشِدُونَهُ , فَيُنْشِدُهُمْ , فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ , وَالْأَنْصَارِ , إِلَّا بَكَى "، قَالَ الْحُوطِيُّ: هَؤُلَاءِ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , وَأَخُوهُ ٢٩٣٦ - أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ الْعَتِيقِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ الدِّيبَاجِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي مَنْصُورٌ يَعْنِي الْفَقِيهَ , لِنَفْسِهِ مِنْ لَفْظِهِ: قَضَيْتُ نَحْبِي فَسُرَّ قَوْمٌ ... حَمْقَى بِهِمْ غَفْلَةٌ وَنَوْمٌ كَأَنَّ يَوْمِي عَلَيَّ ... حَتْم وَلَيْسَ لِلشَّامِتِينَ يَوْمٌ. ٢٩٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَسَّانٍ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي جَامِعِ الْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَزْوِينِيُّ , قَدِمَ عَلَيْنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ

стр. 788

مَحْبُوبِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْفَقِيهُ الْمَعْرُوفُ بِغُلَامِ بْنِ الْأَدْثَانِ , بِالرَّمْلَةِ، وَقَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ آدَمَ السُّلَمِيُّ , بِدِمَشْقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُفْيَانَ الْيَمَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرِ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا وُضِعَ الرَّجُلُ فِي الْقَبْرِ كَلَّمَهُ الْقَبْرُ , فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنِّي بَيْتُ الْوَحْشَةِ؟ أمَا عَلِمْتَ أَنِّي بَيْتُ الظُّلْمَةِ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنِّي بَيْتُ الدُّودِ؟ فَمَا أَعَدَدْتَ لِي؟ " ٢٩٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رَيْذَةَ , قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِأَصْفَهَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرُ الْقَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَامُ بْنُ مَصْكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَقُولُ: " إِنَّ نَفْسَ الْمُؤْمِنِ تَخْرُجُ رَشْحًا، وَلَا أُحِبُّ مَوْتًا كَمَوْتِ الْحِمَارِ، قِيلَ: وَمَا مَوْتُ الْحِمَارِ؟ قَالَ: رُوحُ الْكَافِرِ تَخْرُجُ مِنْ أَشْدَاقِهِ " ٢٩٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّوَّاقُ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حِمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيَوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو صَحْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا اسْتَنْفَقَتْ نَفْسُ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ , جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇، يَقُولُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ وَلِيَّ اللَّهِ، اللَّهُ يُقْرِئُ عَلَيْكَ السَّلَامُ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ﴾ [النحل: ٣٢] . ٢٩٤٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلَانَ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ , إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السَّرَخْسِيُّ، قَالَ: زَامَلْتُ الْفَضْلَ بْنَ عَطِيَّةَ إِلَى مَكَّةَ , فَلَمَّا رَحَلْنَا مِنْ فَبْدَ , أَنْبَهَنِي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، قُلْتُ: مَا تَشَاءُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَ إِلَيْكَ، قُلْتُ: غَفَرَ اللَّهُ لِي وَلَكَ أَنْتَ صَحِيحٌ، فَجَزِعْتُ مِنْ قَوْلِهِ، فَقَالَ: لَتَقْبَلَنَّ مَا أَقُولُ لَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قُلْتُ: أمَّا إِذَا قَبِلْتُ وَصِيَّتَكَ , فَأَخْبِرْنِي مَا حَمَلَكَ عَلَيْهَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ فِي مَنَامِي مَلَكَيْنِ , فَقَالَ: إِنَّا أُمِرْنَا بِقَبْضِ رُوحِكَ، فَقُلْتُ: لَوْ أَخَّرْتُمَانِي إِلَى أَنْ أَقْضِي نُسُكِي؟ فَقَالَا: إِنَّ اللَّهَ قَدْ تَقَبَّلَ مِنْكَ نُسُكُكَ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: افْتَحْ أَصَابِعَكَ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى , فَخَرَجَ مِنْ بَيْنِهِمَا ثَوْبَانِ مَلَأَتْ خُضْرَتُهُمَا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَقَالَا: هَذَا كَفَنُكَ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ طَوَاهُ وَجَعَلَهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ، فَمَا وَرَدْنَا الْمَنْزِلَ , حَتَّى قُبِضَ، فَإِذَا امْرَأَةٌ قَدِ اسْتَقْبَلَتْنَا وَهِيَ تَسْأَلُ الرِّفَاقَ: أَفِيكُمُ الْفَضْلُ بْنُ عَطِيَّةَ؟ فَلَمَّا انْتَهَتْ إِلَيْنَا. قُلْتُ: مَا حَاجَتُكِ إِلَى الْفَضْلِ هَذَا زَمِيلِي؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنَّهُ يُصْبِحُنَا الْيَوْمُ رَجُلٌ مَيِّتٌ يُسَمَّى الْفَضْلَ بْنَ عَطِيَّةَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَشْهَدَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ. ٢٩٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ

стр. 789

الذَّكْوَانِيُّ , بقِرَاءَةٍ عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُفْيَانَ يَقُولُ: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ فَأَشَدُّ شَيْءٍ يَمُرُّ عَلَيْهِ الْمَوْتُ , وَمَنْ لَا , فَأَهَوْنُ شَيْءٍ يَمُرُّ عَلَيْهِ الْمَوْتُ. ٢٩٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَسْتَةَ بْنِ الْمِهْيَارِ الْبَغْدَادِيُّ نَزِيلُ أَصْفَهَانَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَطُوطُ إِمْلَاءً سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُزَنِيُّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى غَدَاةَ الْيَوْمِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ تَجِدُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ ، فَقَالَ: أَجِدُنِي مِنَ الدُّنْيَا رَاحِلًا، وَلِلْإِخْوَانِ مُفَارِقًا، وَبِكَأْسِ الْمَنِيَّةِ شَارِبًا وَعَلَى رَبِّي وَارِدًا، فَلَا أَدْرِي تَصِيرُ رُوحِي إِلَى الْجَنَّةِ فَأُهْنِيهَا؟ أَمْ إِلَى النَّارِ , فَأُعَزِّيهَا؟ وَأَنْشَدَ يَقُولُ: وَلَمَّا قَسَا قَلْبِي وَضَاقَتْ مَذَاهِبِي ... جَعَلْتُ الرَّجَا مِنِّي لِعَفْوِكَ سُلَّمًا تَعَاظَمَنِي ذَنْبِي فَلَمَّا عَدَلْتُهُ ... بِعَفْوِكَ رَبِيِّ كَانَ عَفْوَكَ أَعْظَمَا فَمَا زِلْتَ ذَا عَفْوٍ عَنِ الذَّنْبِ ... رَاحِمًا تَجُودُ وَتَعْفُو عَنْهُ وَتُكْرِمَا. ٢٩٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزْجِيُّ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُفِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ الْعُقَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَسَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ جَمِيلٍ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ الشُّرودِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «لَتَعَزُّ الْمُسْلِمِينَ فِي مَصَائِبِهِمُ الْمُصِيبَةُ بِي» ٢٩٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الضَّبِّيُّ , قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سَيْفٍ بِالرَّمْلَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّهُ مَاتَ لَهُ ابْنٌ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ , فَسَلَامُ اللَّهِ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أمَّا بَعْدُ: فَأَعْظَمَ اللَّهُ لَكَ الْأَجْرَ , وَأَلْهَمَكَ الصَّبْرُ، وَرَزَقَنَا وَإِيَّاكَ الشُّكْرَ، فَإِنَّ أَنْفُسَنَا وَأَمْوَالَنَا وَأَهَالِينَا وَأَوْلَادَنَا مِنْ مَوَاهِبِ اللَّهِ الْهَنِيَّةِ، وَعَوَارِيهِ الْمُسْتَوْدَعَةِ، يُمَتِّعُ بِهَا إِلَى أَجَلٍ , وَيَقْبِضُهَا إِلَى

стр. 790

وَقْتٍ مَعْلُومٍ، وَإِنَّا لَنَسْأَلُهُ الشُّكْرَ عَلَى مَا أَعْطَى، وَالصَّبْرَ إِذَا ابْتَلَى، فَكَانَ ابْنُكَ مِنْ مَوَاهِبِ اللَّهِ الْهَنِيَّةِ وَعَوَارِيهِ الْمُسْتَوْدَعَةِ، مَتَّعَكَ بِهِ فِي غِبْطَةِ سُرُورٍ، وَقَبَضَهُ مِنْكَ بِأَجْرٍ كَثِيرٍ، الصَّلَاةَ وَالرَّحْمَةَ وَالْهُدَى، وَالصَّبْرَ , وَلَا يُحْبِطُهَا جَزَعُكَ , فَتَنْدَمَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَزَعَ لَا يَرُدُّ مَيِّتًّا وَلَا يَدْفَعُ حُزْنًا، وَمَا هُوَ نَازِلٌ فَكَأَنَّ قَدَّهُ وَالسَّلَامُ " ٢٩٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَسَّانٍ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، فِي الطَّرِيفِيِّ الْكَبِيرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ سَوَّارٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الصَّدَّايُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " أَتَى النَّبِيُّ ﵌ قَبَرَ أُمَّهُ , فَبَكَى , وَبَكَى مَنْ حَوْلَهُ، فَقَالَ: إِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا، فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُ أَنْ آتِي قَبْرَهَا , فَأَذِنَ لِي " ٢٩٤٦ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِي، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ خَرَجَ يَوْمًا , وَخَرَجْنَا مَعَهُ , حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَقَابِرِ، فَأَمَرَنَا , فَجَلَسْنَا، ثُمَّ تَخَطَّى الْقُبُورَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَبْرٍ مِنْهَا , فَجَلَسَ إِلَيْهِ , فَنَاجَاهُ طَوِيلًا، ثُمَّ ارْتَفَعَ نَحِيبُ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ بَاكِيًا فَبَكَيْنَا لِبُكَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﵌ أَقْبَلَ إِلَيْنَا , فَتَلَّقَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: مَا الَّذِي أَبْكَاكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ فَقَدْ أَبْكَانَا وَأَفْزَعَنَا؟ فَأَخَذَ بِيَدِ عُمَرَ , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ وَأَتَيْنَاهُ، فَقَالَ: أَفْزَعَكُمْ بُكَائِي؟ ، قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " إِنَّ الْقَبْرَ الَّذِي رَأَيْتُمُوهُ أُنَاجِي قَبْرُ آمِنَةٍ بِنْتِ وَهْبٍ، وَإِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي الِاسْتِغْفَارِ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَنَزَلَ عَلِيَّ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ [التوبة: ١١٣] ، ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ [التوبة: ١١٤] فَأَخَذَنِي مَا أَخَذَ الْوَلَدَ لِلْوَالِدِ مِنَ الرِّقَّةِ، فَذَاكَ الَّذِي أَبْكَانِي " ٢٩٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمُفِيدُ , بِجُرْجَرَايَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ صَالِحٍ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهَا الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِمُ

стр. 791

السَّلَامُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ " إِذَا عَزَّى قَالَ: آجَرَكُمُ اللَّهُ وَرَحِمَكُمْ، وَإِذَا هَنَّأَ قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ وَبَارَكَ عَلَيْكُمْ " ٢٩٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شَيْطَا الْمُقْرِيُّ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ جَعْفَرٍ الْكَوْكَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مَنْصُورِ بْنِ حُمَيْدٍ الرَّوُاسِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ، عَنْ آبَائِهِ ﵈، عَنِ النَّبِيِّ ﵌، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ مَنَّ عَلَى النَّاسِ بَعْدَ ثَلَاثٍ: مَنَّ عَلَيْهِمْ بِالدَّابَّةِ أَنْ تَكُونَ فِي الْجَنَّةِ لَوْلَا ذَلِكَ كَثُرَتِ الْمُلُوكُ , وَغَيْرُهَا، وَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّلْوَةِ بَعْدَ الْمُصِيبَةِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا قَرُبَ ذَكَرٌ أُنْثَى , وَلَا عَمُرَتِ الدُّنْيَا، وَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِالرِّيحِ الْمُنْتِنَةِ بَعْدَ الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا دَفَنَ حَمِيمٌ حَمِيمًا " ٢٩٤٩ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحَسَنِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ حَاجِبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ قِرَاءَةً، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ إِجَازَةً، عَنْ بَكَّارِ بْنِ أَحْمَدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: تَوَسَّعْتُ عَلَى خَلْقِي بِثَلَاثٍ: سَلَّطْتُ الدَّابَّةَ عَلَى الْحَبَّةِ , وَلَوْلَا ذَلِكَ كَنَزَهَا مُلُوكُهُمْ , كَمَا يُكْنَزُ الذَّهَبُ وْالْفِضَّةُ، وَسَلَّطْتُ التَّغَيُّرَ عَلَى الْجَسَدِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَدْفِنْ حَمِيمٌ حَمِيمًا، وَأَذْهَبْتُ حُزْنَ الْحَزِينِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَسَلُ , قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا، قَالَ: حَدَّثَنِيهُ سَهْلٌ، عَنِ الْإِمَامِ أَبِي الْحَسيَنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ﵉، قَالَ الشَّرِيفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلِ بْنِ شُعَيْبٍ مَوْلَى قُرَيْشٍ الْكُوفِيُّ: يُقَالُ لَهُ: النَّهَمِيُّ؛ لِأَنَّهُ إِمَامَ نَهِمٌ. ٢٩٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ الْحَرَنِيُّ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَاهِينَ الْوَاعِظُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَسيَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَفِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ قُتَيْبَةَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَصْفَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «مَا مِنْ مُصِيبَةٍ , وَإِنْ يُقَامْ عَهْدُهَا فَيُجَدِّدُ لَهَا الْعَبْدُ الِاسْتِرْجَاعَ , إِلَّا جَدَّدَ لَهَا ثَوَابَهَا , وَأَجْرَهَا» ٢٩٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمُفِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى يَعْنِي بْنَ هَارُونَ الْجَمَّالَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجُحْدُرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " خَطَبَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سَلِيمٍ، فَقَالَتْ: مَا مِثْلُكَ يَا أَبَا طَلْحَةَ يُرَدُّ، وَلَكِنِّي امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ , وَأَنْتَ رَجُلٌ كَافِرٌ , فَلَا يَحِلّ لِي أَنْ أَتَزَوَّجَكَ، فَإِنَّ تَسْلَمْ فَذَاكَ مَهْرِي لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، فَأَسْلَمَ فَتَزَوَّجَهَا، فَدَخَلَ بِهَا , فَحَمَلَتْ فَوَلَدَتْ غُلَامًا صَبِيحًا، فَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ يُحِبُّهُ حُبَّا شَدِيدًا، فَعَاشَ , حَتَّى تَحَرَّكَ ,

стр. 792

فَمَرِضَ الصَّبِيُّ فَحَزِنَ عَلَيْهِ أَبُو طَلْحَةَ، حُزْنًا شَدِيدًا حَتَّى تَضَعْضَعَ لِذَلِكَ، وَأَبُو طَلْحَةَ يَغْدُو عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَيَرُوحُ، فَرَاحَ رَوْحَةً وَمَاتَ الصَّبِيُّ، فَعَمِدَتْ إِلَيْهِ أُمُّ سَلِيمٍ , فَطَيَّبَتْهُ , وَنَطَّقَتْهُ , وَجَعَلَتْهُ فِي مِخْدَعِهَا، فَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: كَيْفَ أَمْسَى ابْنِي؟ قَالَتْ: خَيْرَ مَا كَانَ مُنْذُ اشْتَكَى أَسْكَنَ مِنْهَ اللَّيْلَةَ، قَالَ مُوسَى: وَأَخَافُ أَنْ أَكُونَ لَمْ أَفْهَمْ مِنَ الصَّلْتِ قَوْلَهُ أَسْكَنَ مِنْهَ ُهَذِهِ الْكَلِمَةَ وَحْدَهَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , وَسُرَّ بِذَلِكَ، وَقَدَّمَتْ لَهُ عَشَاءَهُ , فَتَعَشَّى ثُمَّ مَسَّتَ شَيْئًا مِنْ طِيبٍ ثُمَّ تَعَرَّضَتْ لَهُ حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهِا، فَلَمَّا تَعَشَّى وَأَصَابَ مِنْ أَهْلِهِ، قَالَتْ: يَا أَبَا طَلْحَةَ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ جَارًا لَكَ أَعَارَكَ عَارِيَةً فَاسْتَمْتَعْتَ بِهَا، ثُمَّ أَرَادَ أَخْذَهَا مِنْكَ أَكُنْتَ تَرُدُّهَا إِلَيْهِ؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ لَرَادُّهَا إِلَيْهِ، قَالَتْ: طَيِّبَةٌ بِهَا نَفْسُكَ؟ قَالَ: طَيِّبَةٌ بِهَا نَفْسِي، قَالَتْ: فَإِنَّ اللَّهَ أَعَارَكَ فُلَانًا وَمَتَّعَكَ بِهِ مَا شَاءَ ثُمَّ قَبَضَهُ فَاصْبِرْ وَاحْتَسِبْ، قَالَ: فَاسْتَرْجَعَ أَبُو طَلْحَةَ وَصَبَرَ وَأَصْبَحَ غَادِيًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌ فَحَدَّثَهُ حَدِيَثَ أُمِّ سَلِيمٍ كَيْفَ صَنَعَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا، قَالَ: وَحَمَلَتْ مِنْ تِلْكَ الْوَقْعَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ لِأَبِي طَلْحَةَ: إِذَا وَلَدَتْ أُمُّ سَلِيمٍ فَجِئْنِي بِوَلَدِهَا، فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَحَمَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ فِي خِرْقَةٍ فَجَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ تَمْرَةً فِي فِيهِ، وَفِي الْحَدِيثِ: فَمَضَغَهَا , ثُمَّ مَجَّهَا فِي فِيهِ، فَجَعَلَ الصَّبِيَّ يَتَلَمَّظُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: حَبَّ الْأَنْصَارُ التَّمْرَ، فَحَنَّكَهُ , وَسَمَتَ عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ " ٢٩٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ شَيْظَا، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُوَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ الْكَوْكَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَخِ الْأَصْمَعِيِّ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ أَعْرَابِيًّا , وَقَدْ دَفَنَ ابْنًا لَهُ , ثُمَّ قَعَدَ عِنْدَ قَبْرِهِ يَقُولُ: يَا بُنِيَّ: كُنْتَ هِبَةَ مَاجِدٍ، وَعَطِيَّةَ وَاحِدٍ، وَعَارِيَّةَ مِفِيدٍ، وَوَدِيعَةَ مُنْتَصِرٍ، فَاسْتَرَدَّكَ مُعِيرُكَ، وَاسْتَرْجَعَكَ مُفِيدُكَ، وَأَخَذَكَ مَالِكُكَ، فَأَتْحَفَنِي اللَّهُ عَلَيْكَ الْأَجْرَ، وَلَا حَرَمَنِي فِيكَ الصَّبْرَ، وَأَنْتَ فِي حِلٍّ وَبِلٍّ مِنْ قَبْلِي، وَاللَّهُ أَوْلى بِالْفَضْلِ عَلَيْكَ مِنِّي. ٢٩٥٣ - أَنْشَدَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ التَّنُوخِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ، قَالَ: أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَرَجِ الرَّيَاشِيُّ لِنَفْسِهِ: سَيَسْكُتُ بَاكٍ بَعْدَ طُولِ نَحِيبٍ ... وَتَخْمُدُ عَيْنٌ بَعْدَ طُولِ سُكُوبٍ وَيَبْقَى بِلَا حُزْنٍ ذُو الْحُزْنِ بَعْدَهُ ... وَتَنْسَى اللَّيَالِي ذِكْرَ كُلِّ حَبِيبٍ.

стр. 793

٢٩٥٤ - أَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَهْرَسْتَ الْقَشَّامُ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِشَاطِئِ عُثْمَانَ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ الْقَاضِي، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَّادٍ قَاضِي رَامْهُرْمُزَهِ وَقَالَ عَلِيٌّ فِي التَّعَازِي لِأَشْعَثَ وَخَافَ عَلَيْهِ بَعْضَ تِلْكَ الْمَآثِمِ إِذَا أَنْتَ لَمْ تَسْلُ اصْطِبَارًا وِحْسَبًة ... سَلَوْتَ كمَا تَسْلُو صِغَارُ الْبَهَائِمِ. ٢٩٥٥ - أَخْبَرَنَا ابْنُ رَيْذَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخَارِقِ، عَنْ سَلِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِذَا حَدَّثْتُكُمْ بِحَدِيثٍ أَتَيْنَاكُمْ بِتَصْدِيقِ ذَلِكَ، " إِنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ إِذَا مَاتَ أُجْلِسَ فِي قَبْرِهِ، فَيُقَالُ: مَنْ رَبُّكَ؟ مَا دِينُكَ؟ مَا نَبِيُّكَ؟ فَيُثَبِّتُهُ اللَّهُ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ تَعَالَى، وَدِينِيَ الْإِسْلَامُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﵌، فَيُوَسَّعُ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَيُفَرَّجُ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ [إبراهيم: ٢٧] " ٢٩٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْجَوْزَدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عَقْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ الْمُخَارِقِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قِطَافٍ، وَيَعْقُوبَ بْنِ عَرَبِيٍّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﵌: " ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] ، قَالَ: عِنْدَ مُسَاءَلَةِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ فِي الْقَبْرِ " ٢٩٥٧ - حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ حَمْزَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، وَأَبِي جَعْفَرٍ , وَالْإِمَامِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ﵈: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] قَالَ: عِنْدَ الْمُسَاءَلَةِ فِي الْقَبْرِ. ٢٩٥٨ - حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " يُسْأَلُ فِي قَبْرِهِ مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَعِنْدَ ذَلِكَ: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ، قَالَ: عِنْدَ الْمُسَاءَلَةِ فِي الْقَبْرِ " ٢٩٥٩ - حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ الْإِمَامِ أَبِي الْحُسَيْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ , ﵉: ضِعْفَ الْحَيَاةِ قَالَ: عَذَابُ الْحَيَاةِ. وضِعْفَ الْمَمَاتِ، قَالَ: عَذَابُ الْقَبْرِ. ٢٩٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَسْتَةَ بْنِ الْمِهْيَارِ الْبَغْدَادِيُّ نَزِيلُ أَصْفَهَانَ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي زَيْدٍ الثَّلَاثَانِيُّ بِاْلبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَسْطَامٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ:

стр. 794

حَدَّثَنَا أَبُو الْحَجَّاجِ النَّضْرُ بْنُ طَاهِرٍ الْقَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَرَسْتُ بْنُ زِيَادٍ الرِّقَاشِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِعَذَابِ الْقَبْرِ , فَعَذَّبَهُ اللَّهُ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِشَفَاعَتِي , فَلَا جَعَلَهُ اللَّهُ فِيهَا» ٢٩٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَنْبُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ حَسَّانٍ الْكُوفِيِّ، عَنْ ُمَجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﵌ فِي بَعْضِ حَوَائِطِ الْغَابَةِ , فَإِذَا بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ صَاحِبَيْ هَذَيْنِ الْقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي غَيْرِ كَبِيرٍ. أَمَّا أَحَدُهُمَا , فَكَانَ يَمْشِى بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الْآخَرُ , فَكَانَ لَاْ يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ، ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً , فَكَسَرَهَا، فَجَعَلَ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفاً، وَقَالَ: لَعَلَّهُ يُرَفِّهُ عَنْهُمَا مَا دَامَتَا رَطْبَتَيْنِ " ٢٩٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّوَّاقُ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حِمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرًا عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ؟ فَقَالَ: «دَخَلَ النَّبِيُّ ﵌ نَخْلًا لِبَنِي النَّجَّارِ، فَسَمِعَ أَصْوَاتَ رِجَالٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ , وَقَدْ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﵌ فَزِعًا، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» ٢٩٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الذَّكْوَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو حُذَافَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ دَخَلَ حَائِطًا مِنْ حَوَائِطِ بَنِي النَّجَّارِ، فَسَمِعَ صَوْتًا مِنْ قَبْرٍ، فَقَالَ: مَتَى دُفِنَ صَاحِبُ هَذَا الْقَبْرِ؟ فَقَالُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَسُرَّ بِذَلِكَ، وَقَالَ: «لَوْلَا أَنْ تَدَافَنُوا , لَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ» ٢٩٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَسَّانٍ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْأَسْقَاطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌، قَالَ: «لَوْلَا أَنْ تَدَافَنُوا , لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ»

стр. 795

٢٩٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رَيْذَةَ , قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ الْمِنْهَالِ السُّكُونِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﵌، قَالَ: «إِنَّ الْمَوْتَى يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ , حَتَّى أَنَّ الْبَهَائِمَ تَسْمَعُ أَصْوَاتَهُمْ» ٢٩٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلَانَ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ يَاسِينَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَذَّاءُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ يُعَلِّمُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُ الْمُكْتِبُ الْكِتَابَةَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا , وَعَذَابِ الْقَبْرِ» ٢٩٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْأَزْجِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمُفِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: كَانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ , كَمَا يُعَلِّمُ الْمُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ الْكِتَابَةَ , ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﵌ كَانَ " يَتَعَوُّذُ بِهِنَّ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ". قَالَ: حَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ , فَصَدَّقَهُ، قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: يَعْنِي أَنَّ مُوسَى بْنَ هَارُونَ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ ٢٩٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ، عَنِ الرَّصَافِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: ارْتَحَلْنَا لَيْلَةً مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَنَفَرَتْ رَاحِلَتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَزِعَتْ مِنْ صَوْتِ هَذَا الْقَبْرِ أَنَّهُ يُعَذَّبُ» ٢٩٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْعَطَّارُ الضَّرِيرُ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ عَلَى بَابِ دَارِهِ بِوَاسِطَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّقَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحَبَّابِ الْجُمَحِيُّ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا

стр. 796

مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهِدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ كَانَ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ، وَالْعَجْزِ، وَالْجُبْنِ، وَالْهِرَمِ، وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، قَالَ: وَذَكَرَ فِتْنَةَ الْمَحْيَا , وَالْمَمَاتِ " ٢٩٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ رَيْذَةَ , قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١] ، قَالَ: هِيَ مِثْلُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ: ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٨] " ٢٩٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْجَوْزَدَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عَقْدَةَ الْكُوفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ مُخَارِقٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ , وَأَبِي الْجَارُودِ وَأَبِي الْجَارُودِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَالْإِمَامِ الشَّهِيدِ أَبِي الْحُسَيْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ﵈ الْعَذَابُ الْأَدْنَى عَذَابُ الْقَبْرِ , وَالدَّابَّةُ , وَالدَّجَّالُ، وَالْعَذَابُ الْأَكْبَرُ جَهَنَّمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ٢٩٧٢ - حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ , وَأَبِي جَعْفَرٍ , وَالْإِمَامِ أَبِي الْحُسَيْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ﵈: قالوا ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١] ، قَالُوا: إِحْيَاؤُهُمْ فِي الْقُبُورِ وإِمَاتَتُهُمْ، قَالَ الْإِمَامُ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ ﵉: وَهِيَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] . ٢٩٧٣ - حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ ﵈، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَا أَسْمَعَنِي» ٢٩٧٤ - حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵈، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﵌ بَعْضَ حَوَائِطِ الْمَدِينَةِ، فَسَمِعَ أَصْوَاتَ يَهُودٍ تُعَذَّبُ عِنْدَ مَغْرِبَانِ الشَّمْسِ، فَقَالَ: «هَذِهِ أَصْوَاتُ يَهُودٍ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا» ٢٩٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنِ السَّوَّاقِ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرًا عَنْ فِتَانِ الْقَبْرِ، فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ هَذِهِ ُالْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَإِذَا أُدْخِلَ الْمُؤْمِنُ قَبْرَهُ , وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، جَاءَهُ

стр. 797

مَلَكٌ شَدِيدُ الِابْتِهَالِ، فَيَقُولُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَبْدُهُ، فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ الَّذِي كَانَ لَكَ مِنَ النَّارِ قَدْ نَجَّاكَ اللَّهُ مِنْهُ، وَأَبْدَلَكَ بِمَقْعَدِكَ الَّذِي تَرَى مِنَ النَّارِ مَقْعَدَكَ الَّذِي تَرَى مِنَ الْجَنَّةِ، فَتَرَاهُمَا كِلَاهُمَا، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: دَعُونِي أُبَشِّرُ أَهْلِي، فَيَقُولُ: اسْكُنْ، وَأمَّا الْمُنَافِقُ فَيَقْعُدُ إِذَا تَوَلَّى عَنْهُ أَهْلُهُ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ ، فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيَقُولُ: لَا دَرِيتَ، هَذَا مَقْعَدُكَ الَّذِي كَانَ لَكَ مِنَ الْجَنَّةِ قَدْ أُبْدِلْتَ مَكَانَهُ مَقْعَدَكَ مِنَ النَّارِ " فَقَالَ جَابِرٌ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﵌، يَقُولُ: «يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ مِنَ الْقَبْرِ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ، وَالْمُؤْمِنُ عَلَى إِيمَانِهِ , وَالْمُنَافِقُ عَلَى نِفَاقِهِ» ٢٩٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَسَّانٍ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْبَصْرَةِ فِي جَامِعِهَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْكُوفِيُّ الْعَامِرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، وَهُوَ أَخَوُ يَعْلَى، وَمُحَمَّدٍ ابْنَيْ عُبَيْدَةَ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ الْعَدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " إِذَا دُفِنَ الْمَيِّتُ أَتَاهُ , مَلَكَانِ , فَقَالَا لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ فَيُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ، إِنَّهُ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ , وَقَرْعَ نِعَالِهِمْ " ٢٩٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَكْرَمٍ الْبَرَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَجْرٍ هَانِي مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى , حَتَّى تُبَلَّ لِحْيَتُهُ، فََقُيلْ لَهُ: تَذَكَّرِ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَلَا تَبْكِ، وَتَبْكِي مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌، قَالَ: " إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ، فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ , إِلَّا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ "، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَرَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْهُ. ٢٩٧٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْرَائِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ , وَزَادَ فِيهِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ حِينَ فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الرَّجُلِ: اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ , وَسَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ , فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ ٢٩٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبِ بْنِ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَرْوَانَ الْقَاضِي بِالرِّقَّةِ، عَنْ سُلَيْمَانَ عَمِّ الْأَقْطَعِ، قَالَ: سَمِعْتُ مَسْلَمَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ

стр. 798

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْبَلَايَا، مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ , وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْكُفْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ , وَنَقِّ قَلْبِي كَمَا تُنَقِّي الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ , وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهِرَمِ» ٢٩٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَطَّارُ , بِقِرَاءَتِي عَلَى بَابِ دَارِهِ بِوَاسِطَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّقَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " إِذَا قُبِرَ الْمَيِّتُ أَوْ أَحَدُكُمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ، يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا: الْمُنْكَرُ , وَلِلْآخَرِ النَّكِيرُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ مَا كَانَ يَقُولُ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﵌ , فَيَقُولَانِ لَهُ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ هَذَا، ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، ثُمَّ يُنَوَّرُ لَهُ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: نَمْ، فَيَقُولُ: أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي فَأُخْبِرُهُمْ؟ فَيَقُولَانِ: نَمْ، فَيَنَامُ كَنَوْمَةِ الْعَرُوسِ , لَا يُوقِظُهُ , إِلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ، حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ فِي مَضْجَعِهِ ذَلِكَ: وَإِنْ كَانَ مُنَافِقاً فَقَالَ: لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا، فَقُلْتُ: لَا أَدْرِيُ، فَيَقُولَانِ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ: الْتَئِمِي عَلَيْهِ، فَتَلْتَئِمَ , فَتَخْتَلِفَ فِيهَا أَضْلَاعُهُ، فَلَا يَزَالُ فِيهَا مُعَذَّبًا , حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مُنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ " ٢٩٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: حَضَرْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي جِنَازَةٍ، " فَلَمَّا وَضَعَهَا فِي اللَّحْدِ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، فَلَمَّا أَخَذَ فِي تَسْوِيَةِ اللَّبِنِ عَلَى اللَّحْدِ، قَالَ: اللَّهُمَّ آجِرْهَا مِنَ الشَّيْطَانِ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ , وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ، فَلَمَّا اسْتَوَى الْكَثِيبُ عَلَيْهِ , قَامَ إِلَى جَانِبِ الْقَبْرِ , ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جُثَّتِهِ , وَلَقِّهَا مِنْكَ رِضْوَانَكَ، فَقُلْتُ: شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ أَمْ شَيْءٌ قُلْتَهُ مِنْ رَأْيِكَ؟ قَالَ: بَلْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ " ٢٩٨٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ:

стр. 799

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي الْحَارِثَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُغِيرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ، عَنْ وَرْقَاءَ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنَ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌّ، قُلْتُ: فَهَلْ يَسْمَعُهُ أَحَدٌ؟ ، قَالَ: لَا يَسْمَعُهُ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ، وَيَسْمَعُهُ غَيْرُهُمْ، أَوْ قَالَ: يَسْمَعُهُ الْهَوَامُّ " ٢٩٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَسَّانٍ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَارِكِيُّ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِبَّانَ بْنِ هِشَامٍ الْمَازْنِيُّ الْبَرَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﵌ كَانَ يَدْعُو يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ , وَالْجُبْنِ، وَمِنْ سُوِء الْغَمْرِ , وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ , وَعَذَابِ الْقَبْرِ» ٢٩٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُنَادَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ «يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» ٢٩٨٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الْأَمَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّكُونِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، عَنِ ابْنِ أَشْوَعَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «مَنْ مَاتَ مَبْطُونًا , مَاتَ شَهِيِدًا وَوُقِيَ عَذَابَ الْقَبْرِ» ٢٩٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَكْفُوفُ الْمُؤْدِبُ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَكْرَمٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانٍ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: " الْحَيَاءِ وَالْعَيُّ: شُعْبَتَانِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْبَذَاءُ وَالْبَيَانُ: شُعْبَتَانِ مِنَ النِّفَاقِ " ٢٩٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَسَّانٍ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي جَامِعِ الْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ التُّسْتَرِيُّ، قَالَ:

стр. 800

حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الشَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَصْفِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُوسَى، عَنْ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عُمَيْرٍ الثُّمَالِي وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵌، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «الْأَمْرُ الْمُفْظِعُ , وَالْحَمْلُ الْمُضْلِعُ، وَالشَّرُّ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ، ظُهُورُ أَهْلِ الْبِدَعِ» ٢٩٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حِبَّانَ الْمُقْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ الْمَدِينِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَ كُلِّ بِدْعَةٍ تَكِيدُ الْإِسْلَامَ، وَأَهْلُهُ مَنْ يَذُبُّ عَنْهُ وَيَتَكَلَّمُ بِعَلَامَاتِهِ، فَاغْتَنِمُوا تِلْكَ الْمَجَالِسِ وَالذَّبَّ عَنِ الضُّعَفَاءِ، وَتَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ , وَكَفِى بِاللَّهِ وَكِيلًا " ٢٩٨٩ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بنِ الْحُسَيْنِ الْحَسَنِيُّ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَادِحُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَالِكٍ الْغَفَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ الْإِمَامَ أَبَا الْحُسَيْنِ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ ﵉، فَقَالَ: يَابْنَ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَلَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْقَدَرِ وَمَا هُوَ؟ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ ﵉: إِنَّ ذَلِكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مِنَ الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ أَنْ تُسَلِّمَ لِلَّهِ الْأَمْرَ فِي الَّذِي أَرَادَ وَأَمَرَ , وَنَهَى , وَقَدَّرَ، وَتَرْضَى بِذَلِكَ لَكَ , وَعَلَيْكَ.

стр. 801

فِي ذِكْرِ الْمَحْشَرِ , وَهَوْلِهِ , وَذِكْرِ الْجَنَّةِ , وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ ٢٩٩٠ - أَخْبَرَنَا ابْنُ رَيْذَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ خَالَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ طَهِيرٍ، عَنِ السُّدَيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «لَوْ قِيلَ لِأَهْلِ النَّارِ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ فِي النَّارِ عَدَدَ كُلِّ حَصَاةٍ فِي الدُّنْيَا لَفَرِحُوا بِهَا، وَلَوْ قِيلَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ فِي الْجَنَّةِ عَدَدَ كُلَّ حَصَاةٍ فِي الدُّنْيَا , لَحَزِنُوا، وَلَكِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لَهُمُ الْأَبَدَ» ٢٩٩١ - أَخْبَرَنَا ابْنُ رَيْذَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَرِيرٍ الصُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﵌، قَالَ لِرَجُلٍ: " قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ نَفْسًا بِكَ مُطْمَئِنَّةً تُؤْمِنُ بِلِقَائِكَ، وَتَرْضَى بِقَضَائِكَ، وَتَقْنَعُ بِعَطَائِكَ "، سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ الشَّامِيُّ يكْنَي بِأَبِي ثَابِتٍ، كَانَ قَاضِيًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ ثِقَةٌ جَلِيلُ الْقَدْرِ ٢٩٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ حِبَّانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمُبَارَكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ دَاوُدَ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحْبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌، قَالَ فِي مَسِيرٍ لَهُ: «إِنَّا مُدْلِجُونَ , وَلَا يَدْلُجُ مُصْعَبٌ وَلَا مُصْعَفٌ» قَالَ: فَارْتَحَلَ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ صَعْبَةٍ , فَسَقَطَ , فَانْدَقَّتْ عُنُقُهُ , فَمَاتَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِلَالًا فَنَادَى: أَنَّ الْجَنَّةَ لَا تَحِلُّ لِعَاصٍ " ٢٩٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَسَّانٍ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْأَسْفَاطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ أَبِي حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَبِيرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رَبَابٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

стр. 802

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «رِيحُ الْجَنَّةِ يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ، لَا يَجِدُ رِيحَهَا مُخْتَالٌ , وَلَا مَنَّانٌ، وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ» ٢٩٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْجَوْزَدَانِيُّ الْمُقْرِيُّ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَقْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ مُخَارِقٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ آبَائِهِ ﵈، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنَّانٌ , وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ» ٢٩٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَسَدٍ الْمَدِينِيُّ، سَنَةَ تِسْعٍ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌، قَالَ: «مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بَحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجِئُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا» ٢٩٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُوسَى بْنِ أَبِي حَرْبٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَكِينُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَطَّارُ، قَالَ: ذَكَرَ أَبِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ , إِلَّا رَفَعَهُ قَالَ: «لَمْ يَلْقَ ابْنُ آدَمَ مُنْذُ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى شَيْئًا أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ، ثُمَّ إِنَّ الْمَوْتَ عَلَيْهِ لَأَهَوْنُ مِمَّا بَعْدَهُ، إِنَّهُمْ لَيُلْقَوْنَ مِنْ هَوْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ , وَشِدَّتِهِ حَتَّى يُلْجِمَهُمُ الْعَرَقُ، حَتَّى إِنَّ السُّفُنَ لَوْ أُرْسِلَتْ فِيهِ , لَجَرَتْ» ٢٩٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤِدِّبُ الْمَكْفُوفُ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدً بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، كَتَبَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ الدِّمَشْقِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ الْقَاسِمُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَوَانَةَ، عَنِ ابْنِ حَرْبٍ، عَنِ ابْنِ

стр. 803

عَجْلَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ؛ أَنَّ عَلِيًّا ﵇ شَيَّعَ جِنَازَةً , فَلَمَّا وُضِعَتْ فِي لَحْدِهَا , عَجَّ أَهْلُهَا , وَبَكَوْا، فَقَالَ: " مَا يَبْكُونَ؟ أَمَا وَاللَّهِ لَوْ عَايَنُوا مَا عَايَنَ مَيِّتُهُمْ , لَأَذْهَلَتْهُمْ مُعَايَنَتُهُمْ عَنْ مَيِّتِهِمْ، وَإِنَّ لَهُ فِيهِمْ لَعَوْدَةً , ثُمَّ عَوْدَةً , حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ، ثُمَّ قَامَ , فَقَالَ: أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي ضَرَبَ لَكُمُ الْأَمْثَالَ، وَوَقَّتَ لَكُمُ الْآجَالَ، وَجَعَلَ لَكُمْ أَسْمَاعًا تَعِي مَا عَنَاهَا، وَأَبْصَارًا تَنْجَى عَنْ غَشَاهَا ٢٩٩٨ - أَظُنُّهُ تَتَجَافَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَفْئِدَةٌ تَفْهَمُ مَا دَهَاهَا، فِي تَرْكِيبِ صُوَرِهَا وَمَا أَعْمَرَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثًا، وَلَمْ يَضْرِبْ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا، بَلْ أَكْرَمَكُمْ بِالنِّعَمِ السَّوَابِغِ، وَأَرْدَفَكُمْ بِالرَّفْدِ وَالرَّوَافِدِ، وَأَحَاطَ بِكُمُ الْإِحْصَاءَ، وَأَرْصَدَ لَكُمُ الْجَزَاءَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ , وَجِدُّوا فِي الطَّلَبِ، وَبَادِرُوا بِالْعَمَلِ مُقَطِّعَ النَّهَمَاتِ، وَهاذِمَ اللَّذَّاتِ، فَإِنَّ الدُّنْيَا لَا يَدُومُ نَعِيمُهَا، وَلَا تُؤْمَنُ فَجَائِعُهَا، غُرُورٌ خَاتِلٌ، وَسُنْحٌ قَافِلٌ، وَسَناءٌ مَائِلٌ، يَمْضِي مُسْتَطْرَقُهَا، وَيُرْوَى مُسْتَرْدِيًا. . . شَهَوَاتِهَا ,. . . بِضَرْعِهَا. اتَّعِظُوا عِبَادَ اللَّهِ بِالْعِبَرِ، وَاعْتَبِرُوا بِالْأَثَرِ، وَازْدَجِرُوا بِالنُّذُرِ، وَانْفَعُوا بِالْمَوَاعِظِ، فَكَانَ قَدْ عَلِقَتْكُمْ مَخَالِيبُ الْمَنِيَّةِ، وَضَمِنْتُمْ بَيْتَ التُّرَابِ، وَدَهِمَتْكُمْ مُقَطَّعَاتُ الْأُمُورِ بِنَفْخَةِ الصُّورِ، وَبُعْثِرَتِ الْقُبُورُ، وَسِيَاقَةُ الْمَحْشَرِ، وَمَوْقِفُ الْحِسَابِ بِإِحَاطَةِ قُدْرَةِ الْجَبَّارِ، ﴿كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ [ق: ٢١] ، سَائِقٌ يَسُوقُهَا لِمَحْشَرِهَا، وَشَهِيدٌ يَشْهَدُ عَلَيْهِا بِعَمَلِهَا، وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ شُهَدَاءَ , وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ , وَهُمْلَا يُظْلَمُونَ، فَارْتَجَّتْ لِذَلِكَ الْيَوْمِ الْبِلَادُ، وَنَادَى الْمُنَادِي، وَكَانَ يَوْمُ التَّلَاقِ، وَكُشِفَ عَنْ سَاقٍ، وَكَسَفَتِ الشَّمْسُ وَحُشِرَتِ الْوُحُوشُ، وَكَانَ مَوَاطِنَ الْحَشْرِ، وَبَدَتِ الْأَسْرَارُ، وَهُتِكَتِ الْأَسْتَارُ، وَارْتَجَّتِ الْأَفْئِدَةُ، وَنَزَلَ بِأَهْلِ النَّارِ مِنَ اللَّهِ سَطْوَةً حَمِيجَةً، وَعُقُوبَةً مَسِيحَةً، وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لَهَا كُلُبٌ وَلُجُبٌ، وَقَصْفٌ وَرَعْدٌ، وَتَغَيُّطٌ وَوَعِيدٌ، وَتَأَجُّجٌ مِنْ جَحِيمِهَا، وَغَلَى حَمِيمُهَا، وَتَوَقَّدَ سَمْومُهَا، وَلَا يُنْفَسُ خَالِدُهَا، وَلَا يُسْتَقَالُّ عَثَرَاتُهَا، وَلَا تَنْقَطِعُ حَسَرَاتُهَا، وَلَا تَنْفَصِمُ كَبَوَاتُهَا، مَعَهُمْ مَلَائِكَةٌ يُبَشِّرُونَهُمْ بِنُزُلٍ مِنْ حَمِيمٍ، وَتَصْلِيَةِ جَحِيمٍ، فَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَحْجُوبُونَ، وَلِأَوْلِيَائِهِ مُفَارِقُونَ، وإِلَى النَّارِ مُنْطَلِقُونَ، حَتَّى إِذَا أَتَوْا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ تَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنْهُمْ وَمِمَّا قَرُبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ، قَالُوا: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ ﴿١٠٠﴾ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٠-١٠١] ، وَجَهَنَّمُ تَرْمِيهِمْ بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ، وَتُنَادِيهِمْ , وَهِيَ مُشْرِفَةٌ عَلَيْهِمْ: إِلَيَّ يَا أَهْلِي، وَعِزَّةِ رَبِّي لَأَنْتَقِمَنَّ الْيَوْمَ مِنْ أَعْدَائِهِ، قَالَ: ثُمَّ يَأْتِيهِمْ مَلَكٌ مِنَ الزَّبَانِيَةِ مَعَهُ سِلْسِلَةٌ مِنْ نَارٍ وَعَمُودٍ مِنْ نَارٍ، فَيَجْمَعُ الْأُمَّةَ مِنَ الْأُمَمِ فَيَطْعَنُ بِهِمْ أَكْتَافَهُمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ صُدُورِهِمْ، ثُمَّ يُدْخِلُ السِّلْسِلَةِ إِلَى مَكَانِ النَّقْبِ، حَتَّى إِذَا جَمَعَهُمْ جَمِيعًا وَلَّى بِهِمْ ظَهْرُهُ ثُمَّ يَنْثُرُهُمْ نَثْرَةً، صَوَابُهُ يَنْتُرُهُمْ بِالتَّاءِ، لَا يَبْقَى عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِهِمْ إِلَّا انْفَصَلَ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِمْ عَنْ مَوْضِعِهِ، ثُمَّ يَسْحَبُهُمْ حَتَّى يلْقِيَهُمْ فِي النَّارِ عَلَى

стр. 804

وُجُوهِهِمْ، وَيَقُولُ: ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ. عِبَادَ اللَّهِ، اتَّقُوا اللَّهَ تَقِيَّةَ مَنْ كَنَعَ , فَخَنَعَ , وَأَوْجَلَ فَوَجِلَ، وَحَذِرَ فَأَبْصَرَ، وَوَعَظَ فَازْدَجَرَ، فَاحْتَثَّ طَلَبًا، وَنَجَا هَرَبًا، وَقَدِمَ لِلْمَعَادِ، وَاسْتَظْهَرَ بِالزَّادِ وَكَفَى بِاللَّهِ مُنْتَقِمًا وَنَصِيرًا، وَكَفَى بِالْكِتَابِ حَجِيجًا , وَخَصِيمَا، وَكَفِى بِالْجَنَّة ثَوَابًا، وَكَفَى بِالنَّارِ عِقابًا وَوَبَالًا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ ٢٩٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنَابَاذِيُّ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ , إِمْلَاءً، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَمَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مُعْتَمِدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﵌، قَالَ: " مَرَّ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ﵇ عَلَى مَدِينَةٍ خَرِبَةٍ فَأَعْجَبَهُ الشَّأْنُ، فَقَالَ يَا رَبِّ: مُرْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ أَنْ تُجِيبَنِي، قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهَا أَيَّتُهَا الْمَدِينَةُ الْخَرِبَةُ جُوبِي عِيسَى، فَنَادَتِ الْمَدِينَةُ: عِيسَى حَبِيبِي مَا تُرِيدُ مِنِّي؟ قَالَ: مَا فَعْلَ أَشْجَارُكِ؟ وَمَا فَعَلَ قُصُورُكِ؟ وَأَيْنَ سُكَّانُكِ؟ قَالَتْ: حَبِيبِي، جَاءَ وَعْدُ رَبِّكَ الْحَقُّ، فَيَبِسَتْ أَشْجَارِي، وَيَبِسَتْ أَنْهَارِي، وَخُرِّبَتْ قُصُورِي، وَمَاتَ سُكَّانِي، قَالَ: فَأَيْنَ أَمْوَالُهُمْ؟ قَالَتْ: جَمَعُوهَا مِنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، فَهِيَ مَوْضُوعَةٌ فِيَّ، لِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، قَالَ: فَنَادَى عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ﵇ تَعَجَّبْتُ مِنْ ثَلَاثٍ: طَالِبِ الدُّنْيَا , وَالْمَوْتُ يَطْلُبُهُ، وَبَانِيَ الْقُصُورِ , وَالْقَبْرُ مَنْزِلُهُ، وَمَنْ يَضْحَكُ مِلْءَ فِيهِ , وَالنَّارُ أَمَامَهُ، ابْنَ آدَمَ: لَا بِالْكَثِيرِ تَشْبَعُ، وَلَا بِالْقَلِيلِ تَقْنَعُ، تَجْمَعُ مَالَكَ لِمَنْ لَا يَحْمَدُكَ، وَتُقْدِمُ عَلَى رَبٍّ لَا يَعْذُرُكَ، إِنَّمَا أَنْتَ عَبْدُ بَطْنِكَ وَشَهْوَتِكَ، وَإِنَّمَا تَمْلَأُ بَطْنَكَ , إِذَا دَخْلَتَ قَبْرَكَ، وَحَيْثُ تَرَى مَالَكَ فِي مِيرَاثِ غَيْرِكَ " ٣٠٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ الْمَكْفُوفُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّاجِرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: صَعَدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇ الْمِنْبَرَ , فَحَمِدَ اللَّهَ , وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " عِبَادَ اللَّهِ الْمَوْتُ شَيْءٌ لَيْسَ مِنْهُ فَوْتٌ، إِنْ أَقَمْتُمْ , أَخَذَكُمْ، وَإِنْ فَرَرْتُمْ مِنْهُ , أَدْرَكَكُمْ، الْمَوْتُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيكُمْ، فَالنَّجَا النَّجَا، الْوَحَا الْوَحَا، فَإِنَّ وَرَاءَكُمْ طَالِبٌ حَثِيثٌ، احْذَرُوا ضَغْطَةَ الْقَبْرِ , وَظُلْمَتَهُ , وَضِيقَهُ، أَلَا وَإِنَّ الْقَبْرَ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ , أَوْ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، أَلَا وَإِنَّهُ يَتَكَلَّمُ فِي الْيَوْمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , فَيَقُولُ أَنَا بَيْتُ الظُّلْمَةِ، وَأَنَا بَيْتُ الْوَحْشَةِ، وَأَنَا بَيْتُ الدُّودِ، أَلَا وَإِنَّ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، يَوْمَ يَشِيبُ فِيهِ الصَّغِيرُ، وَيَهْرِمُ فِيهِ الْكَبِيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى

стр. 805

النَّاسَ سُكَارَى , وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ، أَلَا وَإِنَّ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، نَارٌ حَرُّهَا شَدِيدٌ، وَقَعْرُهَا عَمِيقٌ، وَحَبْلُهَا حَدِيدٌ، لَيْسَ لِلَّهِ فِيهَا رَحْمَةٌ، قَالَ: فَبَكَى الْمُسْلِمُونَ حَوْلَهُ بُكَاءً شَدِيدًا، فَقَالَ: أَلَا وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ رَحْمَةٌ , وَجَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُتَّقِينَ، أَجَارَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ " ٣٠٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شَيْطَا الْمُقْرِيُّ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ جَعْفَرٍ الْكَوْكَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ الْخَتْلِيُّ، سَمِعْتُ رَجُلًا مِنَ الْبَكَّائِينَ النَّوَّاحِينَ يَقُولُ: وَامَوْتَاهُ وَلَيْسَ مِنَ الْمَوْتِ مَنْجًى، كَأَنِّي بِالْمَوْتِ قَدْ غَادَانِي وَمَسَّنِي، وَكَأَنِّي عَنْ قَلِيلٍ لَا أُزَارُ , وَلَا أُوتَى، وَكَأَنِّي عَنْ قَلِيلٍ أُوَدِّعُ الدِّينَ وَالدُّنْيَا، وَكَأَنِّي أَتَّخِذُ الْقَبْرَ بَيْتًا، وَاللَّحْدَ مُتَّكًأ، وَكَأَنِّي عَنْ قَلِيلٍ أُوَسَّدُ بِلَبِنَةٍ , وَأُسْتَرُ بِأُخْرَى، وَكَأَنِّي عَنْ قَلِيلٍ أُجَاوِرُ أَهْلَ الْبِلَى، وَكَأَنِّي عَنْ قَلِيلٍ أُجَاوِرُ قَوْمًا جُفَاةً، وَاغَفْلَتَاهُ , وَاهَوْلَاهُ، أَيَّ الْأَهْوَالِ أَتَذَكَّرُ؟ وَأَيَّهَا أَنْسَى؟ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْمَوْتُ وَغُصَصُهُ، وَمَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَعْظَمُ , وَأَدْهَى إِسْرَافِيلُ لَوْ قَدْ نَادَى , فَأَسْمَعُ النِّدَاءَ , فَأَزْعَجَنِي غَدًا مِنْ ضِيقِ لَحْدِي وَحِيدًا مُنْفَرِدًا , مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ , شَاخِصًا بَصَرِي , مُقَلَّدًا عَمَلِي، قَدْ أَلْجَمَنِي عَرَقِي , وَتَبَرَّأَ مِنِّي، نَعَمْ، وَأُمِّي وَأَبِي، نَعَمْ , وَمَنْ كَانَ لَهُ كَدِّي وَسَعْيِي، فَبَقَيْتُ فِي ظُلَمِ الْقِيَامَةِ مُتَحَيِّرًا، فَمَنْ تَقَبَّلَ نِدَايَ؟ وَمَنْ يُؤَمِّنُ رَوْعَتِي؟ وَمَنْ يُطْلِقُ لِسَانِي إِذَا غَشِيَنِي فِي النُّورِ، ثُمَّ سَاءَلْتَنِي عَمَّا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي؟ فَإِنْ قُلْتُ: لَمْ أَفْعَلْ، قُلْتَ: أَلَمْ أَكُنْ شَاهِدًا أَرَى؟ ، وَإِنْ قُلْتُ: فَأَيْنَ الْمَهْرَبُ مِنْ عَدْلِكَ، فَمِنْ عَدْلِكَ مَنْ يُجِيرُنِي؟ وَمِنْ عَذَابِكَ مَنْ يُنْجِينِي؟ يَا ذُخْرِي وَذَخِيرَتِي، وَيَا مَوْضِعَ بَثِّي وَشَكْوَايَ، مَنْ لِي غَيْرَكَ؟ إِنْ دَعَوْتُ غَيْرَكَ لَمْ يُجِبْنِي، وَإِنْ سَأَلْتُ غَيْرَكَ لَمْ يُعْطِنِي، فَرِضَاكَ قَبْلَ لِقَاكَ وَرِضَاكَ قَبْلَ نُزُولِ النَّارِ، يَا لَهَا فَظَاعَةِ لَيْلَةٍ بِتُّهَا بَيْنَ أَهْلِي قَدِ اسْتَوْحَشُوا لِمَكَانِي عِنْدَهُمْ، وَقَدْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَأْنَسُونَ بِقُرْبِي، خَمُدْتُ فَمَا أَجَبْتُ دَاعِيًا وَلَا بَاكِيًا يَبْكُونَ مَيِّتًا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ مُسَجَّى، فَمَا كَانَ هَمُّهُمْ حِينَ أَصْبَحُوا إِلَّا غَاسِلًا، نَزَعُوا خَاتَمِي، وَجَرَّدُوا عَنِّي ثِيَابِي وَوُضُوئِي لِغَيْرِ صَلَاةٍ، حَتَّى إِذَا فَرَغُوا قَالَ: جَفُوهُ وَقَرِّبُوا أَكْفَانًا فَأَدْرَجُونِي وَأَنَا سَطِيحٌ عَلَى أَعْوَادِ الْمَنَايَا إِلَى عَسْكَرِ الْمَوْتَى، مَرُّوا بِيَ عَلَى النَّاسِ، فَكَمْ مِنْ نَاظِرٍ مُتَفَكِّرٍ؟ وَآخَرَ عَنْ ذَلِكَ لَاهٍ، بَكَى أَهْلِي وَأَيْقَنُوا أَنَّهَا غَيْبَتِي لَا يَرْجُونَ لِقَائي، نَادَوْا بِاسْمِي , فَأَسْمَعُوا مَنْ حَوْلِي وَلَمْ يَسْمَعُونِي، وَلَقَدْ عَظُمَ الَّذِي إِلَيْهِ يَحْمِلُونِي، نَزَلَ قَبْرِي ثَلَاثَةٌ كَأَنَهُّمْ بِذَحْلٍ يَطْلُبُونِي، فَدُلِّيتُ فِي أَضْيَقِ مَضْجَعٍ، وَصَارَ الرَّأْسُ تَحْتَهُ الثَّرَى , وَبِهِ سَدُّونِي، فَيَا رَبِّ ارْحَمْ عَثْرَتِي وَآنِسْ وَحْشَتِي، وَبَرِّدْ مَضْجَعِي، وَنَوِّرْ فِي الْقُبُورِ قَبْرِي. فِي الْحِكَايَاتِ ٣٠٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزْجِيُّ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُفِيدُ ,

стр. 806

بِجُرْجَرَايَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِمْدَانُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: مَاتَ أَبُو عَلِيٍّ الْمَنْحُورَانِيُّ فَخَرَجْنَا نُعَزِّي ابْنَهُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ دَفْنِ أَبِيهِ , نَزَعَ ثِيَابَهُ , وَدَخَلَ الْمَاءَ فِي نَهْرٍ، وَقَالَ: اشْهَدُوا أَنِّي لَا أَمْلِكُ الْيَوْمَ شَيْئًا مِمَّا وَرِثْتُ عَنْ أَبِي لِأَنَّهُ يَتَخَالَجُ فِي صَدْرِي، وَكَانَ لِي صَدِيقًا مُؤَانِسًا، فَقَالَ: إِنْ وَاسَيْتُمُونِي بِقَمِيصٍ حَتَّى أَخْرُجَ مِنَ الْمَاءِ , فَعَلْتُمْ، فَأَلْقَوْا إِلَيْهِ قَمِيصًا فَخَرَجَ مِنَ الْمَاءِ , وَكَانَ أَبُوهُ تَرَكَ مَا لَا يُحْصَى. ٣٠٠٣ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ التَّوْزِيُّ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى الْمَرْزُبَانِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَيْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْيَامِيُّ، قَالَ: لَا تَجِدُ الْعَاقِلَ يُحَدِّثُ مَنْ يَخَافُ تَكْذِيبَهُ، وَلَا يَسْأَلُ مَنْ يَخَافُ مَنْعَهُ، وَلَا يَرْجُو مَنْ يُعَنِّفُ بِرَجَائِهِ، وَلَا يَعِدُ مَا لَا يَسْتَطِيعُ إِنْجَازَهُ. ٣٠٠٤ - أَنْشَدَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الْعَيْنَا لِلْعَيْنَانِيِّ: قَصَدْتُكَ لَا أُدْلِي بِقُرْبِي وَلَا يَدِي ... إِلَيْكَ سِوَى أَنِّي بِجُودِكَ وَاثِقٌ فَإِنْ قُلْتَ لِي خَيْرًا أَكُنْ لَكَ شَاكِرًا ... وَإِنْ قُلْتَ لِي عُذْرًا فَإِنَّكَ صَادِقٌ وَلَا أَجْعَلُ الْحِرْمَانَ شَيْئًا أَتَيْتُهُ ... إِلَيَّ وَإِنْ عَاقَتْ يَدَيْكَ الْعَوَائِقُ ٣٠٠٥ - أَنْشَدَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْمُحَسِّنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الصَّابِي لِنَفْسِهِ، وَكَتَبَ بِهِمَا إِلَى الشَّرِيفِ الرَّضِيِّ ﵁: أَقْعَدَتْنَا زَمَانَةٌ وَزَمَانٌ ... عَائِقٌ عَنْ قَضَاءِ حَقِّ الشَّرِيفِ وَالْفَتَى ذُو الشَّبَابِ يَبْسُطُ فِي التَّقْصِيرِ ... عَدِوَّ الشَّيِخِ الْعَلِيلِ الضَّعِيفِ ٣٠٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ حَيَوَيْهِ الْخَرَّازُ، بِقِرَاءَةِ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفُرَاتِ عَلَيْهِ , وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمودٍ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْبَهْلُولِ، قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ مِسْعَرًا يَقُولُ: رَأَيْتُ الْجُوعَ يَطْرُدُهُ رَغِيفٌ ... وَمِلْءُ الْقُعُبِ مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ. ٣٠٠٧ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْعَلَوِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَإِسْحَاقُ الزُّبَيْرِيُّ النميري البصري، قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ

стр. 807

أَبِي طَالِبٍ ﵈: أَنَّ الْإِمَامَ أَبَا الْحُسَيْنِ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ ﵉ دَخَلَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَتَكَلَّمَ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ زَيْدًا لَمِنَ الْفَاضِلِينَ فِي قِيلِهِ وَدِينِهِ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُلَطِّفُ بِزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ﵉ , وَيُكَاتِبُهُ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: كَتَبَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ ﵇ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي كِتَابٍ كَتَبَ بِهِ إِلَيْهِ: وَإِنَّ الدُّنْيَا إِذَا شَغَلَتْ عَنِ الْآخِرَةِ , فَلَا خَيْرَ فِيهَا لِمَنْ نَالَهَا، فَاتَّقِ اللَّهَ , وَلْتَعْظُمْ رَغْبَتُكَ فِي الْآخِرَةِ، فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ , يَزِدْهُ اللَّهُ تَوْفِيقًا، وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا , فَلَا نَصِيبَ لَهُ فِي الْآخِرَة. ٣٠٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَتِيقِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ حَيَوَيْهِ الْخَرَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْخَلَّابِ، قَالَ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ خَالُ سُلَيْمَانَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ , وَهُوَ يَلْعَبُ الشِّطْرَنْجَ، فَقِيلَ لَهُ إِنَّ خَالَكَ بِالْبَابِ؟ فَقَالَ: وَيْحَكَ دَعْنَا , يَرَانَا نَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ، قَالَ: خَالُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ يُرِيدُ الْحَجَّ , وَيُرِيدَ يَدْعُوَكَ، قَالَ: ابْسُطُوا عَلَى الشِّطْرَنْجِ مِنْدِيلًا، وَأَمَرَ , فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَجَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ يَا خَالُ: نَظَرْتَ فِي الشِّعْرِ نُنْشِدُ شَيْئًا مِنْهُ؟ فَقَالَ لَا، شَغَلَ عَنْ ذَلِكَ الْمَعَاشُ، فقَالَ سَمِعْتُ مِنَ الْحَدِيثِ شَيْئًا، فَقَالَ لَا، شَغَلَ عَنْ ذَلِكَ الْمَعَاشُ، قَالَ: فَنَظَرْتَ فِي الْعَرَبِيَّةِ؟ قَالَ: لَا، شَغَلَ عَنْ ذَلِكَ الْمَعَاشُ، قَالَ: وَيْلَكَ الْعَبْ بِالشِّطْرَنْجِ، فَمَا مَعَكَ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ. ٣٠٠٩ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفُتُوحِ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ طَرَّازَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَكْلِيُّ، عَنِ الْهَرْمَانِيِّ، عَنْ رَجِلٍ مِنْ هَمَذَانَ، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ لِضِرَارٍ الصُّدَائِيِّ: يَا ضِرَارُ , صِفْ لِي عَلِيًّا، قَالَ: أَعْفِنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: لَتَصِفَنَّهُ، قَالَ: أَمَّا إِذَا لَا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِ: " فَكَانَ وَاللَّهِ بَعِيدَ الْمَدَى، شَدِيدَ الْقُوَى يَقُولُ فَصْلًا، وَيَحْكُمُ عَدْلًا، يَتَفَجَّرُ الْعِلْمُ مِنْ جَوَانِبِهِ، وَتَنْطِقُ الْحِكْمَةُ مِنْ نَوَاجِذِهِ، يَسْتَوْحِشُ مِنَ الدُّنْيَا , وَزَهْرَتِهَا، وَيَسْتَأْنِسُ مِنَ اللَّيْلِ وَوَحْشَتِهِ، وَكَانَ وَاللَّهِ غَزِيرَ الْعَبْرَةِ، طَوِيلَ الْفِكْرَةِ، وَيُقَلِّبُ كَفَّهُ، وَيُخَاطِبُ نَفْسَهُ، يُعْجِبُهُ مِنَ اللِّبَاسِ مَا قَصُرَ، وَمِنَ الطَّعَامِ مَا خَشُنَ، كَانَ فِينَا كَأَحَدِنَا , يُجِيبُنَا , إِذَا سَأَلْنَاهُ، وَيُنَبِّئُنَا , إِذَا اسْتَنْبَأْنَاهُ، وَنَحْنُ وَاللَّهِ مَعَ تَقْرِيبِهِ إِيَّانَا وَقُرْبِهِ مِنَّا، لَا نَكَادُ نُكَلِّمُهُ لِهَيْبَتِهِ، وَلَا نَبْتَدِيهِ , لِعَظَمَتِهِ، يُعَظِّمُ أَهْلَ الدِّينِ , وَيُحِبُّ الْمَسَاكِينَ، لَا يَطْمَعُ الْقَوِيُّ فِي بَاطِلِهِ، وَلَا يَيْأَسُ الضَّعِيفُ مِنْ عَدْلِهِ، وَأَشْهَدُ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ مَوَاقِفِهِ , وَقَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ، وَغَارَتْ نُجُومُهُ، وَقَدْ مَثُلَ فِي مِحْرَابِهِ، قَابِضًا عَلَى لِحْيَتِهِ، يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ

стр. 808

السَّلِيمِ، وَيَبْكِى بُكَاءَ الْحَزِينِ، وَيَقُولُ: يَا دُنْيَا غُرِّي غَيْرِي، أَبِي تَعَرَّضْتِ؟ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ؟ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، قَدْ بَايَنْتُكِ ثَلَاثًا لَا رَجْعَةَ فِيهَا، فَعُمْرُكِ قَصِيرٌ، وَخَطَرُكِ حَقِيرٌ، آهٍ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ , وَبُعْدِ السَّفَرِ , وَوَحْشَةِ الطَّرِيقِ "، فَبَكَى مُعَاوِيَةُ، وَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا الْحَسَنِ، كَانَ وَاللَّهِ كَذَلِكَ، فَكَيْفَ حُزْنُكَ عَلَيْهِ يَا ضِرَارُ؟ قَالَ: حُزْنُ مَنْ ذُبِحَ وَلَدُهَا فِي حِجْرِهَا ٣٠١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحَسِّنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَخْفَشُ النَّحْوِيُّ، قَالَ: تَكَلَّمَ رَجُلٌ بِحَضْرَةِ أَعْرَابِيٍّ , فَأَطَالَ , وَلَمْ يُجِدْ، فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ: يابْنَ أَخِي أَمْسِكْ، فَإِنَّهُ مِنْ أَجْلِكَ رُزِقَ الصَّمْتُ الْمَحَبَّةَ. ٣٠١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ التَّنُوخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْأَخْفَشُ قَالَ: تَكَلَّمَ رَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَقِيهُ، وَكَانَ عَيِيًّا مُتَفَاصِحًا، فَأَعْجَبَهُ مَا كَانَ مِنْهُ، فَقَالَ لِأَعْرَابِيٍّ بِالْحَضْرَةِ: مَا تَعُدُّونَ الْعِيَّ فِيكُمْ؟ قَالَ: مَا كُنْتُ فِيهِ مُنْذُ الْيَوْمِ. ٣٠١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْفَهَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمِقْدَارِ , إِمْلَاءً فِي شَارِعِ ابْنِ أَبِي عَوْفٍ بِبَغْدَادَ، قَالَ: رَأَيْتُ مَكْتُوبًا عَلَى حَائِطٍ بِالْعَلْثِ: إِنَّ الْيَهُودَ بِحُبِّهَا لِعُزَيْرِهَا ... أَمِنَتْ حَوَادِثَ دَهْرِهَا الْخَوَّانِ وَبَنُو الصَّلِيبِ بِحُبِّ عِيسَى أَصْبَحُوا ... يَمْشُونَ زَهْوًا فِي قُرَى نَجْرَانِ وَتَرَى الْمَجُوسَ بِحُبِّهِمْ نِيرَانَهُمْ ... لَا يَكْتُمُونَ عِبَادَةَ النِّيرَانَ وَالصَّادِعُونَ بِمَدْحِ رَبٍّ ... عَادِلٍ يُرْمَوْنَ فِي الْآفَاقِ بِالْبُهْتَانِ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى إِبَانَةِ رُشْدِهِمْ ... خَوْفًا مِنَ التَّشْنِيعِ وَالْعُدْوَانِ. ٣٠١٣ - وَحَدَّثَنَا أَيْضًا إِمْلَاءً، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: لَئِنْ كَانَ هَذَا الدَّهْرُ أَوْدَى بِعَاصِمٍ ... وَوَافَتْ بِهِ الْآجَالُ يَوْمًا مُقَدَّرًا لَمَا كَانَ إِلَّا كَابْنَةِ الْخِدْرِ عِفَّةً ... أَبِيَّ الْخَنَا عَفَّ الثَّيَابِ مُطَهَّرًا وَلَا قَسَطَتْ خَيْلٌ بِخَيْلٍ عَجَاجَةً ... وَلَا اصْطَفَّتِ الْأَقْدَامُ إِلَّا تَقَسْوَرا يُقَدِّمُ فِي النَّادِي الْجَلِيسَ أَمَامَهُ ... وَيَأْبَى غَدَاةَ الرَّوْعِ أَنْ يَتَأَخَّرَا. ٣٠١٤ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ التَّوَّزِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ خَلَفٍ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ الْهِلَالِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ: «خُلَّتَانِ مَنْ كَانَتا فِيهِ هَنِئَاهُ دِينُهُ وَدُنْيَاهُ، مَنْ نَظَرَ فِي دِينِهِ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ , لَمْ تَزَلْ نَفْسُهُ تَتُوقُ إِلَى عَمَلِهِ، وَمَنْ نَظَرَ فِي دُنْيَاهُ

стр. 809

إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ , لَمْ تَسْمُ نَفْسُهُ» ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَنَحْوُ هَذَا قَوْلُ الشَّاعِرِ لَا تَنْظُرَنَّ إِلَى ذَوِي الْمَالِ الْمُوَثَّلِ وَالرِّيَاشِ ... فَتَظَلَّ مَحْزُونَ الْفُؤَادِ بِحَسْرَةٍ قَلِقَ الْفِرَاشِ وَانْظُرْ إِلَى مَنْ كَانَ دُونَكَ ... أَوْ شَبِيهَكَ فِي الْمَعَاشِ ٣٠١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَائِشَةَ، يَقُولُ: قَدِمَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ الْبَصْرَةَ وَمَعَهَا ابْنَانِ لَهَا كَأَنَّهُمَا مُهْرَانِ عَرَبِيَّانِ، فَوَاللَّهِ مَا لَبِثَتْ أَنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا , فَدَفَنَتْهُ , ثُمَّ مَاتَ الْآخَرُ بَعْدَ مُدَّةٍ , فَدَفَنَتْهُ إِلَى جَانِبِهِ، ثُمَّ جَعَلَتْ لِنَفْسِهَا بَيْنَهُمَا مَوْضِعًا , فَكَانَتْ تَأْتِيهُمَا , فَتَبْكِي هَذَا مَرَّةً وَهَذَا مَرَّةً، فَلَمَّا نَفِدَتِ الدُّمُوعُ , أَنْشَأَتْ تَقُولُ: فَلِلَّهِ جَارَايَ اللَّذَانِ كِلَاهُمَا ... قَرِيبَانِ مِنِّي وَالْمَزَارُ بَعِيدٌ هُمَا تَرَكَا عَيْنَيَّ لَا مَاءَ فِيهِمَا ... وَشَكَّا فُؤَادَ الْقَلْبِ فَهُوَ عَمِيدٌ ثُمَّ أَنْشَدَ ابْنُ عَائِشَةَ لِغَيْرِهَا: مُقِيمَانِ بِالْبَيْدَاءِ لَا يَبْرَحَانِهَا ... وَلَا يَسْأَلَانِ الرَّكْبَ أَيْنَ يُرِيدُ كَوَاظِمُ أَسْرَارٍ ضَوَامِرُ ... أَعْظُمٍ بَلِينَ وَبَالِي حُبِّهِنَّ جَدِيدُ أَزُورُ وَأَعْتَادُ الْقُبُورَ وَلَا أَرَى ... سِوَى رَمْسِ أَحْجَارٍ عَلَيْهِ لُبُودٌ لِكُلِّ أُنَاسٍ مَقْبَرٌ يَعْيَا بِهِمْ ... فَهُمْ يَنْقُصُونَ وَالْقُبُورُ تَزِيدُ. فِي الْحِكَايَاتِ: ٣٠١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ رُسْتُمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَقِيلُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ مَسْعُودٍ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي مُنْطَلِقٌ , فَزَوِّدْنِي؟ فَقَالَ لَهُ: «أَقْبِلِ الْحَقَّ مِنَ الْبَغِيضِ الْبَعِيدِ، وَأَنْكِرِ الْمُنْكَرَ عَلَى الْحَبِيبِ الْقَرِيبِ» ٣٠١٧ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحَسِّنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي يَعْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ الْبَهْلُولِ بْنِ عَمَّتِي، قَالَ: رَأَيْتُ بِمَرْبَعَةِ ابْنِ الْعَبَّاسِ بَيْنَ شَارِعِ بَابِ الشَّامِ وَبَيْنَ شَارِعِ , الْمَرَاوِزَةِ بِالْحَرْبِيَّةِ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ مَسْجِدًا خَرَابًا عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ: وَقَفْتُ فَبَكَّيْتُ الْمَنَازِلَ وَالصَّحْبَا ... وَلَمْ أَقْضِ مِمَّا يَسْتَحِقُّونَهُ النَّحْبَا فَكَتَبَ تَحْتَهُ: وَمَا يَنْفَعُ الْمَحْزُونَ أَنْ يُقْصِرَ الْبُكَا ... إِذَا كَانَ مَنْ يَهْوَاهُ قَدْ سَكَنَ التُّرْبَا بَلَى قَدْ يَرُدُّ الدَّمْعُ مِنْ غَرْبَةِ الْجَوَى ... قَلِيلًا وَمَا يَشْفِى بِإِجْرَائِهِ الْكُرَبَا

стр. 810

٣٠١٨ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ نَزِيلُ الْبَصْرَةِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ فِي بَنِي حَرَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الصُّولِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: يَقُولُونَ: يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَخْتَارَ عَدُوَّهُ , كَمَا يَخْتَارُ صَدِيقَهُ، أَنْشَدَ لِيَزِيدَ الْمُهَلِّبِيِّ: فَعَدِّ عَنْ شَتْمِي فَإِنِّي امْرُؤٌ ... حَلَّمَنِي قِلَّةُ أَكْفَائِي وَأَنْشَدَ: إِنِّي إِذَا هَرَّ كَلْبُ الْقَوْمِ قُلْتُ لَهُ ... سَلْمَى وَبِكِ مَخْنُوقٌ عَلَى الْحَرْزِ مَنْ يَشْرَبِ السُّمَّ مُغْتَرًّا بِرِقَّتِهِ ... يُصْبِحْ فَرِيسَةَ مَحْتُومٍ مِنَ الْقَدَرِ وَأَنْشَدَ عَنْ أَبِي مُحَلَّمٍ: إِنَّ بَخِيلًا كُلَّمَا هَجَانِي ... نِلْتُ مِنَ الْأَعْطَشِ أَوْ أَبَانِ أَوْ طَلْحَةُ الْخَيْرِ فَتَى الْفِتْيَانِ ... أُولَاكَ قَوْمٌ شَأْنُهُمْ كَشَانِي مَا نِلْتُ مِنْ أَعْرَاضِهِمْ كَفَانِي ... وَإِنْ سَكَتُّ عَرَفُوا إِحْسَانِي ٣٠١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزْجِيُّ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُفِيدُ , بِجُرْجَرَايَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِهْرِيُّ , عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُقَسِّمُ تُفَّاحَ الْفَيْءِ، فَيَتَنَاوَلُ ابْنٌ لَهُ صَغِيرٌ تُفَّاحَةً , فَانْتَزَعَهَا فِيهِ , فَأَوْجَعَهُ، فَسَعَى إِلَى أُمِّهِ مُسْتَعْبِرًا، فَأَرْسَلَتْ لَهُ إِلَى السُّوقِ , فَاشْتَرَتْ لَهُ تُفَّاحًا، فَلَمَّا رَجَعَ عُمَرُ , وَجَدَ رِيحَ التُّفَّاحِ، فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ: هَلْ أَتَيْتِ شَيْئًا مِنْ هَذَا الْفَيْءِ؟ قَالَتْ: لَا , وَقَصَّتْ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدِ انْتَزَعْتُهَا مِنَ ابْنِي , فَكَأَنَّمَا انْتَزَعْتُهَا مِنْ قَلْبِي، وَلَكِنْ كرهت أَنْ أُضِيعَ نَصِيبِي مِنَ اللَّهِ بِتُفَّاحَةٍ مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ ٣٠٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حِمْدَانَ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْعَلَاءَ يَعْنِي ابْنَ أَحْمَدَ بْنِ عِمْرَانَ الْهَاشِمِيُّ الصُّوفِيُّ الْهَمْدَانِيُّ، يَقُولُ: وَسَمِعْتُ الشِّبْلِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ يَقُولُ: دَخَلْتُ إِلَى سَرِيٍّ السَّقْطِيِّ , فَنَظَرَ إِلَيَّ شَذْرًا، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ: الْعِلْمُ غَرَرٌ، وَالْمَعْرِفَةُ مَكْرٌ، وَالْمُشَاهَدَةُ حِجَابٌ، فَمَتَى مَا شَهِدْتَهُ فِي الْوُجُودِ , فَأَنْتَ غَائِبٌ عَنْهُ ٣٠٢١ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحَسِّنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ حَاتِمٍ النَّوْشَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ نَصْرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مَعْرُوفًا الْكَرْخِيَّ يَقُولُ شِعْرًا:
следующие страницы →