← Книги сунны

Книги сунны · id 9392

ترتيب الأمالي الخميسية للشجري

يحيى بن الحسين الشجري

Полный текст (812 стр.). Показаны 806–812 · переход к 811.

стр. 806

بِجُرْجَرَايَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِمْدَانُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: مَاتَ أَبُو عَلِيٍّ الْمَنْحُورَانِيُّ فَخَرَجْنَا نُعَزِّي ابْنَهُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ دَفْنِ أَبِيهِ , نَزَعَ ثِيَابَهُ , وَدَخَلَ الْمَاءَ فِي نَهْرٍ، وَقَالَ: اشْهَدُوا أَنِّي لَا أَمْلِكُ الْيَوْمَ شَيْئًا مِمَّا وَرِثْتُ عَنْ أَبِي لِأَنَّهُ يَتَخَالَجُ فِي صَدْرِي، وَكَانَ لِي صَدِيقًا مُؤَانِسًا، فَقَالَ: إِنْ وَاسَيْتُمُونِي بِقَمِيصٍ حَتَّى أَخْرُجَ مِنَ الْمَاءِ , فَعَلْتُمْ، فَأَلْقَوْا إِلَيْهِ قَمِيصًا فَخَرَجَ مِنَ الْمَاءِ , وَكَانَ أَبُوهُ تَرَكَ مَا لَا يُحْصَى. ٣٠٠٣ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ التَّوْزِيُّ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى الْمَرْزُبَانِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَيْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْيَامِيُّ، قَالَ: لَا تَجِدُ الْعَاقِلَ يُحَدِّثُ مَنْ يَخَافُ تَكْذِيبَهُ، وَلَا يَسْأَلُ مَنْ يَخَافُ مَنْعَهُ، وَلَا يَرْجُو مَنْ يُعَنِّفُ بِرَجَائِهِ، وَلَا يَعِدُ مَا لَا يَسْتَطِيعُ إِنْجَازَهُ. ٣٠٠٤ - أَنْشَدَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الْعَيْنَا لِلْعَيْنَانِيِّ: قَصَدْتُكَ لَا أُدْلِي بِقُرْبِي وَلَا يَدِي ... إِلَيْكَ سِوَى أَنِّي بِجُودِكَ وَاثِقٌ فَإِنْ قُلْتَ لِي خَيْرًا أَكُنْ لَكَ شَاكِرًا ... وَإِنْ قُلْتَ لِي عُذْرًا فَإِنَّكَ صَادِقٌ وَلَا أَجْعَلُ الْحِرْمَانَ شَيْئًا أَتَيْتُهُ ... إِلَيَّ وَإِنْ عَاقَتْ يَدَيْكَ الْعَوَائِقُ ٣٠٠٥ - أَنْشَدَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْمُحَسِّنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الصَّابِي لِنَفْسِهِ، وَكَتَبَ بِهِمَا إِلَى الشَّرِيفِ الرَّضِيِّ ﵁: أَقْعَدَتْنَا زَمَانَةٌ وَزَمَانٌ ... عَائِقٌ عَنْ قَضَاءِ حَقِّ الشَّرِيفِ وَالْفَتَى ذُو الشَّبَابِ يَبْسُطُ فِي التَّقْصِيرِ ... عَدِوَّ الشَّيِخِ الْعَلِيلِ الضَّعِيفِ ٣٠٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ حَيَوَيْهِ الْخَرَّازُ، بِقِرَاءَةِ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفُرَاتِ عَلَيْهِ , وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمودٍ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْبَهْلُولِ، قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ مِسْعَرًا يَقُولُ: رَأَيْتُ الْجُوعَ يَطْرُدُهُ رَغِيفٌ ... وَمِلْءُ الْقُعُبِ مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ. ٣٠٠٧ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْعَلَوِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَإِسْحَاقُ الزُّبَيْرِيُّ النميري البصري، قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ

стр. 807

أَبِي طَالِبٍ ﵈: أَنَّ الْإِمَامَ أَبَا الْحُسَيْنِ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ ﵉ دَخَلَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَتَكَلَّمَ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ زَيْدًا لَمِنَ الْفَاضِلِينَ فِي قِيلِهِ وَدِينِهِ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُلَطِّفُ بِزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ﵉ , وَيُكَاتِبُهُ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: كَتَبَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ ﵇ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي كِتَابٍ كَتَبَ بِهِ إِلَيْهِ: وَإِنَّ الدُّنْيَا إِذَا شَغَلَتْ عَنِ الْآخِرَةِ , فَلَا خَيْرَ فِيهَا لِمَنْ نَالَهَا، فَاتَّقِ اللَّهَ , وَلْتَعْظُمْ رَغْبَتُكَ فِي الْآخِرَةِ، فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ , يَزِدْهُ اللَّهُ تَوْفِيقًا، وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا , فَلَا نَصِيبَ لَهُ فِي الْآخِرَة. ٣٠٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَتِيقِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ حَيَوَيْهِ الْخَرَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْخَلَّابِ، قَالَ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ خَالُ سُلَيْمَانَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ , وَهُوَ يَلْعَبُ الشِّطْرَنْجَ، فَقِيلَ لَهُ إِنَّ خَالَكَ بِالْبَابِ؟ فَقَالَ: وَيْحَكَ دَعْنَا , يَرَانَا نَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ، قَالَ: خَالُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ يُرِيدُ الْحَجَّ , وَيُرِيدَ يَدْعُوَكَ، قَالَ: ابْسُطُوا عَلَى الشِّطْرَنْجِ مِنْدِيلًا، وَأَمَرَ , فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَجَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ يَا خَالُ: نَظَرْتَ فِي الشِّعْرِ نُنْشِدُ شَيْئًا مِنْهُ؟ فَقَالَ لَا، شَغَلَ عَنْ ذَلِكَ الْمَعَاشُ، فقَالَ سَمِعْتُ مِنَ الْحَدِيثِ شَيْئًا، فَقَالَ لَا، شَغَلَ عَنْ ذَلِكَ الْمَعَاشُ، قَالَ: فَنَظَرْتَ فِي الْعَرَبِيَّةِ؟ قَالَ: لَا، شَغَلَ عَنْ ذَلِكَ الْمَعَاشُ، قَالَ: وَيْلَكَ الْعَبْ بِالشِّطْرَنْجِ، فَمَا مَعَكَ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ. ٣٠٠٩ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفُتُوحِ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ طَرَّازَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَكْلِيُّ، عَنِ الْهَرْمَانِيِّ، عَنْ رَجِلٍ مِنْ هَمَذَانَ، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ لِضِرَارٍ الصُّدَائِيِّ: يَا ضِرَارُ , صِفْ لِي عَلِيًّا، قَالَ: أَعْفِنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: لَتَصِفَنَّهُ، قَالَ: أَمَّا إِذَا لَا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِ: " فَكَانَ وَاللَّهِ بَعِيدَ الْمَدَى، شَدِيدَ الْقُوَى يَقُولُ فَصْلًا، وَيَحْكُمُ عَدْلًا، يَتَفَجَّرُ الْعِلْمُ مِنْ جَوَانِبِهِ، وَتَنْطِقُ الْحِكْمَةُ مِنْ نَوَاجِذِهِ، يَسْتَوْحِشُ مِنَ الدُّنْيَا , وَزَهْرَتِهَا، وَيَسْتَأْنِسُ مِنَ اللَّيْلِ وَوَحْشَتِهِ، وَكَانَ وَاللَّهِ غَزِيرَ الْعَبْرَةِ، طَوِيلَ الْفِكْرَةِ، وَيُقَلِّبُ كَفَّهُ، وَيُخَاطِبُ نَفْسَهُ، يُعْجِبُهُ مِنَ اللِّبَاسِ مَا قَصُرَ، وَمِنَ الطَّعَامِ مَا خَشُنَ، كَانَ فِينَا كَأَحَدِنَا , يُجِيبُنَا , إِذَا سَأَلْنَاهُ، وَيُنَبِّئُنَا , إِذَا اسْتَنْبَأْنَاهُ، وَنَحْنُ وَاللَّهِ مَعَ تَقْرِيبِهِ إِيَّانَا وَقُرْبِهِ مِنَّا، لَا نَكَادُ نُكَلِّمُهُ لِهَيْبَتِهِ، وَلَا نَبْتَدِيهِ , لِعَظَمَتِهِ، يُعَظِّمُ أَهْلَ الدِّينِ , وَيُحِبُّ الْمَسَاكِينَ، لَا يَطْمَعُ الْقَوِيُّ فِي بَاطِلِهِ، وَلَا يَيْأَسُ الضَّعِيفُ مِنْ عَدْلِهِ، وَأَشْهَدُ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ مَوَاقِفِهِ , وَقَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ، وَغَارَتْ نُجُومُهُ، وَقَدْ مَثُلَ فِي مِحْرَابِهِ، قَابِضًا عَلَى لِحْيَتِهِ، يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ

стр. 808

السَّلِيمِ، وَيَبْكِى بُكَاءَ الْحَزِينِ، وَيَقُولُ: يَا دُنْيَا غُرِّي غَيْرِي، أَبِي تَعَرَّضْتِ؟ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ؟ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، قَدْ بَايَنْتُكِ ثَلَاثًا لَا رَجْعَةَ فِيهَا، فَعُمْرُكِ قَصِيرٌ، وَخَطَرُكِ حَقِيرٌ، آهٍ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ , وَبُعْدِ السَّفَرِ , وَوَحْشَةِ الطَّرِيقِ "، فَبَكَى مُعَاوِيَةُ، وَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا الْحَسَنِ، كَانَ وَاللَّهِ كَذَلِكَ، فَكَيْفَ حُزْنُكَ عَلَيْهِ يَا ضِرَارُ؟ قَالَ: حُزْنُ مَنْ ذُبِحَ وَلَدُهَا فِي حِجْرِهَا ٣٠١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحَسِّنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَخْفَشُ النَّحْوِيُّ، قَالَ: تَكَلَّمَ رَجُلٌ بِحَضْرَةِ أَعْرَابِيٍّ , فَأَطَالَ , وَلَمْ يُجِدْ، فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ: يابْنَ أَخِي أَمْسِكْ، فَإِنَّهُ مِنْ أَجْلِكَ رُزِقَ الصَّمْتُ الْمَحَبَّةَ. ٣٠١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ التَّنُوخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْأَخْفَشُ قَالَ: تَكَلَّمَ رَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَقِيهُ، وَكَانَ عَيِيًّا مُتَفَاصِحًا، فَأَعْجَبَهُ مَا كَانَ مِنْهُ، فَقَالَ لِأَعْرَابِيٍّ بِالْحَضْرَةِ: مَا تَعُدُّونَ الْعِيَّ فِيكُمْ؟ قَالَ: مَا كُنْتُ فِيهِ مُنْذُ الْيَوْمِ. ٣٠١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْفَهَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمِقْدَارِ , إِمْلَاءً فِي شَارِعِ ابْنِ أَبِي عَوْفٍ بِبَغْدَادَ، قَالَ: رَأَيْتُ مَكْتُوبًا عَلَى حَائِطٍ بِالْعَلْثِ: إِنَّ الْيَهُودَ بِحُبِّهَا لِعُزَيْرِهَا ... أَمِنَتْ حَوَادِثَ دَهْرِهَا الْخَوَّانِ وَبَنُو الصَّلِيبِ بِحُبِّ عِيسَى أَصْبَحُوا ... يَمْشُونَ زَهْوًا فِي قُرَى نَجْرَانِ وَتَرَى الْمَجُوسَ بِحُبِّهِمْ نِيرَانَهُمْ ... لَا يَكْتُمُونَ عِبَادَةَ النِّيرَانَ وَالصَّادِعُونَ بِمَدْحِ رَبٍّ ... عَادِلٍ يُرْمَوْنَ فِي الْآفَاقِ بِالْبُهْتَانِ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى إِبَانَةِ رُشْدِهِمْ ... خَوْفًا مِنَ التَّشْنِيعِ وَالْعُدْوَانِ. ٣٠١٣ - وَحَدَّثَنَا أَيْضًا إِمْلَاءً، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: لَئِنْ كَانَ هَذَا الدَّهْرُ أَوْدَى بِعَاصِمٍ ... وَوَافَتْ بِهِ الْآجَالُ يَوْمًا مُقَدَّرًا لَمَا كَانَ إِلَّا كَابْنَةِ الْخِدْرِ عِفَّةً ... أَبِيَّ الْخَنَا عَفَّ الثَّيَابِ مُطَهَّرًا وَلَا قَسَطَتْ خَيْلٌ بِخَيْلٍ عَجَاجَةً ... وَلَا اصْطَفَّتِ الْأَقْدَامُ إِلَّا تَقَسْوَرا يُقَدِّمُ فِي النَّادِي الْجَلِيسَ أَمَامَهُ ... وَيَأْبَى غَدَاةَ الرَّوْعِ أَنْ يَتَأَخَّرَا. ٣٠١٤ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ التَّوَّزِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ خَلَفٍ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ الْهِلَالِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ: «خُلَّتَانِ مَنْ كَانَتا فِيهِ هَنِئَاهُ دِينُهُ وَدُنْيَاهُ، مَنْ نَظَرَ فِي دِينِهِ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ , لَمْ تَزَلْ نَفْسُهُ تَتُوقُ إِلَى عَمَلِهِ، وَمَنْ نَظَرَ فِي دُنْيَاهُ

стр. 809

إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ , لَمْ تَسْمُ نَفْسُهُ» ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَنَحْوُ هَذَا قَوْلُ الشَّاعِرِ لَا تَنْظُرَنَّ إِلَى ذَوِي الْمَالِ الْمُوَثَّلِ وَالرِّيَاشِ ... فَتَظَلَّ مَحْزُونَ الْفُؤَادِ بِحَسْرَةٍ قَلِقَ الْفِرَاشِ وَانْظُرْ إِلَى مَنْ كَانَ دُونَكَ ... أَوْ شَبِيهَكَ فِي الْمَعَاشِ ٣٠١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَائِشَةَ، يَقُولُ: قَدِمَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ الْبَصْرَةَ وَمَعَهَا ابْنَانِ لَهَا كَأَنَّهُمَا مُهْرَانِ عَرَبِيَّانِ، فَوَاللَّهِ مَا لَبِثَتْ أَنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا , فَدَفَنَتْهُ , ثُمَّ مَاتَ الْآخَرُ بَعْدَ مُدَّةٍ , فَدَفَنَتْهُ إِلَى جَانِبِهِ، ثُمَّ جَعَلَتْ لِنَفْسِهَا بَيْنَهُمَا مَوْضِعًا , فَكَانَتْ تَأْتِيهُمَا , فَتَبْكِي هَذَا مَرَّةً وَهَذَا مَرَّةً، فَلَمَّا نَفِدَتِ الدُّمُوعُ , أَنْشَأَتْ تَقُولُ: فَلِلَّهِ جَارَايَ اللَّذَانِ كِلَاهُمَا ... قَرِيبَانِ مِنِّي وَالْمَزَارُ بَعِيدٌ هُمَا تَرَكَا عَيْنَيَّ لَا مَاءَ فِيهِمَا ... وَشَكَّا فُؤَادَ الْقَلْبِ فَهُوَ عَمِيدٌ ثُمَّ أَنْشَدَ ابْنُ عَائِشَةَ لِغَيْرِهَا: مُقِيمَانِ بِالْبَيْدَاءِ لَا يَبْرَحَانِهَا ... وَلَا يَسْأَلَانِ الرَّكْبَ أَيْنَ يُرِيدُ كَوَاظِمُ أَسْرَارٍ ضَوَامِرُ ... أَعْظُمٍ بَلِينَ وَبَالِي حُبِّهِنَّ جَدِيدُ أَزُورُ وَأَعْتَادُ الْقُبُورَ وَلَا أَرَى ... سِوَى رَمْسِ أَحْجَارٍ عَلَيْهِ لُبُودٌ لِكُلِّ أُنَاسٍ مَقْبَرٌ يَعْيَا بِهِمْ ... فَهُمْ يَنْقُصُونَ وَالْقُبُورُ تَزِيدُ. فِي الْحِكَايَاتِ: ٣٠١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ رُسْتُمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَقِيلُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ مَسْعُودٍ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي مُنْطَلِقٌ , فَزَوِّدْنِي؟ فَقَالَ لَهُ: «أَقْبِلِ الْحَقَّ مِنَ الْبَغِيضِ الْبَعِيدِ، وَأَنْكِرِ الْمُنْكَرَ عَلَى الْحَبِيبِ الْقَرِيبِ» ٣٠١٧ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحَسِّنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي يَعْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ الْبَهْلُولِ بْنِ عَمَّتِي، قَالَ: رَأَيْتُ بِمَرْبَعَةِ ابْنِ الْعَبَّاسِ بَيْنَ شَارِعِ بَابِ الشَّامِ وَبَيْنَ شَارِعِ , الْمَرَاوِزَةِ بِالْحَرْبِيَّةِ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ مَسْجِدًا خَرَابًا عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ: وَقَفْتُ فَبَكَّيْتُ الْمَنَازِلَ وَالصَّحْبَا ... وَلَمْ أَقْضِ مِمَّا يَسْتَحِقُّونَهُ النَّحْبَا فَكَتَبَ تَحْتَهُ: وَمَا يَنْفَعُ الْمَحْزُونَ أَنْ يُقْصِرَ الْبُكَا ... إِذَا كَانَ مَنْ يَهْوَاهُ قَدْ سَكَنَ التُّرْبَا بَلَى قَدْ يَرُدُّ الدَّمْعُ مِنْ غَرْبَةِ الْجَوَى ... قَلِيلًا وَمَا يَشْفِى بِإِجْرَائِهِ الْكُرَبَا

стр. 810

٣٠١٨ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ نَزِيلُ الْبَصْرَةِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ فِي بَنِي حَرَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الصُّولِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: يَقُولُونَ: يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَخْتَارَ عَدُوَّهُ , كَمَا يَخْتَارُ صَدِيقَهُ، أَنْشَدَ لِيَزِيدَ الْمُهَلِّبِيِّ: فَعَدِّ عَنْ شَتْمِي فَإِنِّي امْرُؤٌ ... حَلَّمَنِي قِلَّةُ أَكْفَائِي وَأَنْشَدَ: إِنِّي إِذَا هَرَّ كَلْبُ الْقَوْمِ قُلْتُ لَهُ ... سَلْمَى وَبِكِ مَخْنُوقٌ عَلَى الْحَرْزِ مَنْ يَشْرَبِ السُّمَّ مُغْتَرًّا بِرِقَّتِهِ ... يُصْبِحْ فَرِيسَةَ مَحْتُومٍ مِنَ الْقَدَرِ وَأَنْشَدَ عَنْ أَبِي مُحَلَّمٍ: إِنَّ بَخِيلًا كُلَّمَا هَجَانِي ... نِلْتُ مِنَ الْأَعْطَشِ أَوْ أَبَانِ أَوْ طَلْحَةُ الْخَيْرِ فَتَى الْفِتْيَانِ ... أُولَاكَ قَوْمٌ شَأْنُهُمْ كَشَانِي مَا نِلْتُ مِنْ أَعْرَاضِهِمْ كَفَانِي ... وَإِنْ سَكَتُّ عَرَفُوا إِحْسَانِي ٣٠١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزْجِيُّ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُفِيدُ , بِجُرْجَرَايَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِهْرِيُّ , عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُقَسِّمُ تُفَّاحَ الْفَيْءِ، فَيَتَنَاوَلُ ابْنٌ لَهُ صَغِيرٌ تُفَّاحَةً , فَانْتَزَعَهَا فِيهِ , فَأَوْجَعَهُ، فَسَعَى إِلَى أُمِّهِ مُسْتَعْبِرًا، فَأَرْسَلَتْ لَهُ إِلَى السُّوقِ , فَاشْتَرَتْ لَهُ تُفَّاحًا، فَلَمَّا رَجَعَ عُمَرُ , وَجَدَ رِيحَ التُّفَّاحِ، فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ: هَلْ أَتَيْتِ شَيْئًا مِنْ هَذَا الْفَيْءِ؟ قَالَتْ: لَا , وَقَصَّتْ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدِ انْتَزَعْتُهَا مِنَ ابْنِي , فَكَأَنَّمَا انْتَزَعْتُهَا مِنْ قَلْبِي، وَلَكِنْ كرهت أَنْ أُضِيعَ نَصِيبِي مِنَ اللَّهِ بِتُفَّاحَةٍ مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ ٣٠٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حِمْدَانَ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْعَلَاءَ يَعْنِي ابْنَ أَحْمَدَ بْنِ عِمْرَانَ الْهَاشِمِيُّ الصُّوفِيُّ الْهَمْدَانِيُّ، يَقُولُ: وَسَمِعْتُ الشِّبْلِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ يَقُولُ: دَخَلْتُ إِلَى سَرِيٍّ السَّقْطِيِّ , فَنَظَرَ إِلَيَّ شَذْرًا، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ: الْعِلْمُ غَرَرٌ، وَالْمَعْرِفَةُ مَكْرٌ، وَالْمُشَاهَدَةُ حِجَابٌ، فَمَتَى مَا شَهِدْتَهُ فِي الْوُجُودِ , فَأَنْتَ غَائِبٌ عَنْهُ ٣٠٢١ - أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْمُحَسِّنِ بْنِ عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ حَاتِمٍ النَّوْشَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ نَصْرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مَعْرُوفًا الْكَرْخِيَّ يَقُولُ شِعْرًا:

стр. 811

مَوْتُ التَّقِيِّ حَيَاةٌ لَا نَفَادَ لَهَا ... قَدْ مَاتَ قَوْمٌ وَهُمْ فِي النَّاسِ أَحْيَاءٌ ٣٠٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَتِيقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الشُّكْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانٍ التَّهْتِيُّ، قَالَ: شَهِدْتُ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ فِي مَجْلِسِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ , فَتَكَلَّمَ الْفُضَيْلُ , فَقَالَ: كُنْتُمْ مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ سِرَاجُ الْبِلَادِ يُسْتَضَاءُ بِكُمْ , فَصِرْتُمْ ظُلْمَةً، كُنْتُمْ نُجُومًا يُهْتَدَى بِكُمْ , فَصِرْتُمْ حِيرَةً، لَا يَسْتَحِي أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ هَؤُلَاءِ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ مِنْ أَيْنَ هُوَ يَجِيءُ، يَسْنِدُ ظَهْرَهُ , فَيَقُولُ حَدَّثَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ، فَرَفَعَ سُفْيَانُ رَأْسَهُ فَقَالَ هَاهِ هَاهِ، وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَسْنَا بِصَالِحِينَ , إِنَّا لَنُحِبُّ الصَّالِحِينَ، فَسَكَتَ فُضَيْلٌ، فَطَلَبَ إِلَيْهِ سُفْيَانُ، فَحَدَّثَنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ ثَلَاثِينَ حَدِيثًا ٣٠٢٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزْجِيُّ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْهَمْدَانِيُّ مِنْ لَفْظِهِ بِبَابِ النَّدْوَةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الصَّيَّادَ , بِنَهْرِ جُورَ يَقُولُ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ أَبُو سَهْلٍ رَجُلًا صَالِحًا، وَكَانَ سَهْلٌ صَبِيًّا، فَكَانَ إِذَا دَخَلَ الْأَبُ فِي الصَّلَاةِ يَجِيءُ سَهْلٌ , فَيَدْخُلُ مَعَهُ، قَالَ لَهُ أَبُوهُ: يَا بُنَيَّ لِمَ تَدْخُلُ مَعِيَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ لَهُ سَهْلٌ: يَا أَبَتِ، أَنَا أُحِبُّ ذِكْرَ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: إِنْ كُنْتَ كَمَا تَقُولُ: اسْكُتْ بِلِسَانِ رَأْسِكَ، وَقُلْ بِلِسَانِ قَلْبِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: اللَّهُ قَرِيبٌ مِنِّي , وَهُوَ يَرَانِي. فَسَكَتَ سَهْلٌ بُرْهَةً، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَتِ، قَدْ قُلْتُهَا، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: خَمْسَ مَرَّاتٍ، فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ وَقْتٍ: يَا أَبَتِ، قَدْ قُلْتُهَا قَالَ: قُلْهَا سَبْعَ مَرَاتٍ، قَالَ: فَسَكَتَ ثُمَّ , قَالَ بَعْدَ وَقْتٍ: يَا أَبَتِ، قَدْ قُلْتُهَا، فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَنْ تَقُولَ أَكْثَرَ الْأَوْقَاتِ هَذَا بِقَلْبِكَ، وَتَرَكَهُ مُدَّةَ شَهْرَيْنِ , ثُمَّ صَاحَ بِهِ أَبُوهُ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، الْفَضْلُ الَّذِي أَلْقَيْتُهُ إِلَيْكَ تَقُولُهُ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ، أَوْ تَقُولُهُ دَائِمًا؟ فَقَالَ: يَا أَبَتِ، إِنِّي أَسْتَحِقُّ مِنَ اللَّهِ , وهُو يَرَانِي دَائِمًا، وَأَنَا أَغْفَلُ عَنْ هَذَا، مَا كُنْتُ بِالَّذِي أَفْقِدُهُ , إِلَّا إِذَا كُنْتُ نَائِمَا، فَبَاسَ بَيْنَ عَيْنَيَّ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، أَظُنُّ اللَّهَ يَجْعَلُ لَكَ شَأْنًا مِنَ الشَّأْنِ ٣٠٢٤ - وَبِهِ قَالَ: الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ الْبَصْرِيُّ الْحَنِيفِيُّ، نَزِيلُ الْأَهْوَازِ , قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي جَامِعِهَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بُنْدَارٍ الْأُذُنِيُّ , قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِمِصْرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْأَدِيبُ , بِأَنْطَاكِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْقُوشُ بْنُ يَزِيدَ السُّلَمِيُّ، ثُمَّ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَمْرَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ حَمْرَانَ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ حَمْرَانُ , وَجَدْنَاهُ قَابِضًا عَلَى رُقْعَةٍ , فَانْتَزَعْنَاهَا مِنْ يَدِهِ , فَإِذَا فِيهَا مَكْتُوبٌ: قَدْ كُنْتُ ذَا مَالٍ بِلَا وَالِدِي ... أَعْطَانِيَ الْمَالَ فْأَقْنَانِي مَا قُرَّتِ الْعَيْنُ بِهِ سَاعَةً ... إِلَّا تَذَكَّرْتُ فَأَشْجَانِي عَلِمْتُ بِأَنِّي صَابِرٌ لِلْبِلَى ... وَفاقِدٌ أَهْلِي وَجِيرَانِي

стр. 812

وَتَارِكٌ مَالِي عَلَى حَالِهِ ... نَهْبًا لِشَيْطَانِ بْنِ شَيْطَان لِمَرْأَةِ ابْنِي وَلِزَوْجِ ابْنَتِي ... يَا لَكَ مِنْ غَبْنٍ وَخَسْرَانِ يَسْعَدُ فِي مَالِي وَأَشْقَى بِهِ ... قَوْمٌ ذَوُوا غِلٍّ وَشَنَآنِ إِنْ أَحَسُّوا كَانَ لَهُمْ أَجْرُهُ ... وَخَفَّ مِنْ ذَلِكَ مِيزَانِي وَيْحَكِ يَا أَسْمَاءُ مَا شَانِي ... وَاطْلُبِي وَاللَّهِ مَا شَانِي ... الْمَوْتُ حَقٌّ فَاعْلَمِي أَنِّي نَازِلٌ ... فَبَشِّرِي لَحْدِي وَأَكْفانِي ٣٠٢٥ - أَنْشَدَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ نَصْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَبَّغَاء , لِنَفْسِهِ، يَرْثِى أَبَا الْيَقْظَانِ عَمَّارَ بْنَ نَصْرٍ: أَمُرُّ بِدَارِ عَمَّارِ بْنِ نَصْرٍ ... فَأَمْنَحُهَا التَّحِيَّةَ وَالدُّمُوعَا وَأَسْتَحِي رَبَّهَا أَنْ يَرَانِي بِهَا ... حَيًّا وَقَدْ أَوْدَى صَرِيعًا وَكُنْتُ بِهَا أَرُودُ الْعَيْشَ غَضًّا ... بُلْبُلَة وَأَنْتَجِعُ الرَّبِيعَا فَتَغْمُرُنِي فِي سَحَابَتِهَا انْسِكَابًا ... وَتُوسِعُنِي أَهِلَّتُهَا طُلُوعًا فَلَيْتَ كَمَا بِهَا عِشْنَا جَمِيعًا ... وَحَمَّ حِمَامَهُ مِتْنَا جَمِيعًا. ٣٠٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عِيسَى الْإِسْكَافِيُّ نَزِيلُ قَمَّ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ دَرَسْتَ , قِرَاءَةً عَلَيْهِ , وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ النَّحْوِيُّ , قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: أنشدنا الأمير أبو العباس عبد الله بن المعتز لنفسه: آه من سفرة بغير إياب ... آه من حسرة على الأحباب آه من مضجعي وحيداً فريداً ... فوق فرش مر الحصا والتراب