← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 939

فتح الباقي على منظومة المراقي

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Полный текст (531 стр.). Показаны 526–531 · переход к 531.

стр. 526

تلفيقه إلى صورة لا يقول أحد بجوازها. قال في النشر: كمن تزوج بغير صداق، ولا ولي، ولا شهود، فإن هذه الصورة لم يقل بجوازها أحد. ومنها أن لا يكون ما يقلد فيه ينقض فيه حكم الحاكم. قال في النشر: لأنه إذا لم نقره شرعا، مع تأكده بقضاء القاضي المجتهد، فأولى أن لا نقره إذا لم يتأكد به، وهذا هو المراد بقولهم: يمنع تتبع الرخص اهـ أما التمذهب بغير الاول … فصنْع غير واحد مبجل كحجة الإسلام والطحاوي … وابن دقيق العيد ذي الفتاوي إن ينتقل لغرض صحيح … ككونه سهلا أو الترجيح معناه أن الانتقال عن المذهب، بحيث يترك تقليده جملة، وينتقل إلى مذهب آخر، كأن يصير مالكيا، بعد ما كان شافعيا، أو بالعكس، جائز، إذا كان لغرض صحيح، ككونه أسهل تحصيلا، وكتبين رجحانه عنده، وكتوطنه أرضا لا يجد فيها متفقها على مذهبه يفتيه في ما ينزل به ونحو ذلك. وقد حصل من جماعة من العلماء المحققين، عد الشيخ ﵀ منهم أبا حامد الغزالي ﵀ وقد نقل في الحلي عن عبد الحي الكتاني ﵀ أن ذلك وهم، سببه كلام لأبي بكر ابن العربي تعرض فيه لاختيار الغزالي قول الإمام مالك ﵏ أجمعين ـ في مسألة من مسائل المياه. وعد منهم أيضا أبا جعفر الطحاوي ﵀ فقد صعب عليه مذهب الإمام الشافعي فانتقل إلى مذهب الإمام أبي حنيفة ﵏ أجمعين - وتفقه فيه. وذكر منهم ابن دقيق العيد ﵀ فقد كان مالكيا ثم تحول شافعيا، وكان يفتي بالمذهبين، وإلى ذلك أشار الشيخ ﵀ بقوله: ذي الفتاوي.

стр. 527

وذم من نوى الدنا بالقيس … على مهاجر لأم قيس معناه أن الانتقال المذكور إذا كان بقصد نيل دنيا، كأخذه من أحباس أهل المذهب المنتقل إليه، وهو غير مضطر ممنوع، قياسا على مهاجر أم قيس، وهو رجل خطب امرأة يقال لها أم قيس، فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر، فهاجر فتزوجها، فكانوا يسمونه مهاجر أم قيس، ويقال إن ذلك هو سبب حديث " إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ـ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ـ فهجرته إلى الله ورسوله ـ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ـ ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه " (١) وإن عن القصدين قد تجردا … من عم فلتبح له ما قصدا معناه أن العامي إذا أراد الانتقال من مذهب، إلى مذهب يلازمه، جاز له ذلك إذا لم يكن لغرض دنيوي، وإن لم يكن لغرض ديني. والمراد العامي الذي ليس بفقيه، فهو كمن أسلم جديدا. وأما الفقيه، فيكره له أو يمنع، لأنه حصل فقه السابق، فيحتاج إلى زمن طويل لتحصيل المذهب الثاني، قاله السيوطي ﵀ كذا في النشر. وأصل هذه المسألة ما ذكره الشعراني ﵀ في الميزان ـ نقلا من خط جلال الدين السيوطي ﵀ ونصه: ورأيت بخط جلال الدين السيوطي ﵀ ما نصه ـ حين سئل عن الانتقال من مذهب إلى آخر ـ: الذي أقول به، إن للمنتقل أحوالا: أحدها: أن يكون الحامل له على الانتقال أمرا دنيويا اقتضته الحاجة إلى الرفاهية اللائقة به، كحصول وظيفة، أو مرتب، أو قرب من الملوك، وأكابر الدنيا، فهذا حكمه حكم مهاجر أم قيس، لأنه الأعز من مقاصده.

стр. 528

الثاني: أن يكون الحامل له على الانتقال أمرا دنيويا كذلك، لكنه عامي لا يعرف الفقه، وليس له من المذهب سوى الاسم، كغالب المباشرين، وأركان الدولة، وخدامهم، وخدام المدارس، فمثل هذا أمره خفيف إذا انتقل عن مذهبه الذي كان يزعم أنه متقيد به، ولا يبلغ إلى حد التحريم، لأنه إلى الآن عامي لا مذهب له، فهو كمن أسلم جديدا، له التمذهب بأي مذهب شاء من مذاهب الأئمة. الثالث: أن يكون الحامل له أمرا دنيويا كذلك، ولكنه من القدر الزائد على ما يليق بحاله، وهو فقيه في مذهبه، وأراد الانتقال لغرض الدنيا الذي هو من شهوات نفسه المذمومة، فهذا أمره أشد، وربما وصل إلى حد التحريم، لتلاعبه بالأحكام الشرعية لمجرد غرض الدنيا، مع عدم اعتقاده في صاحب المذهب الأول أنه على كمال هدى من ربه، إذ لو اعتقد أنه على كمال هدى، ما انتقل عن مذهبه. الرابع: أن يكون انتقاله لغرض ديني، ولكنه كان فقيها في مذهبه، وإنما نتقل لترجيح المذهب الآخر عنده، لما رآه من وضوح أدلته، وقوة مداركه، فهذا إما يجب عليه الانتقال، أو يجوز له كما قاله الرافعي ﵀ وقد أقر العلماء من انتقل إلى مذهب الإمام الشافعي ﵀ حين قدم مصر، وكانوا خلقا كثيرا، مقلدين للإمام مالك ﵀ . الخامس: أن يكون انتقاله لغرض ديني، لكنه كان عاريا من الفقه، وقد اشتغل بمذهبه فلم يحصل منه على شيء، ووجد مذهب غيره أسهل عليه، بحيث يرجو سرعة إدراكه والتفقه فيه، فهذا لا يجب عليه الانتقال قطعا، ويحرم عليه التخلف، لأن تفقه مثله على مذهب إمام من الأئمة الأربعة، خير من الاستمرار على الجهل، لأنه ليس له من التمذهب سوى الاسم، والإقامة على الجهل، نقص عظيم في المؤمن، وقل أن تصح معه عبادة. قال الجلال السيوطي ﵀ : وأظن أن هذا هو السبب في تحول الطحاوي ﵀ حنفيا، بعد أن كان شافعيا، فإنه كان يقرأ على خاله: الإمام المزني ﵀ فتعسر يوما عليه الفهم، فحلف المزني أنه لا يجيء منه شيء، فانتقل إلى مذهب الإمام أبي حنيفة ﵀ ففتح الله ـ

стр. 529

سبحانه وتعالى ـ عليه، وصنف كتابا عظيما، شرح فيه المعاني والآثار، وكان يقول: لو عاش خالي، ورآني اليوم، لكفر عن يمينه اهـ السادس: أن يكون انتقاله لا لغرض ديني، ولا دنيوي، بأن كان مجردا عن القصدين جميعا، فهذا يجوز مثله للعامي، أما الفقيه فيكره له أو يمنع منه، لأنه قد حصل فقه ذلك المذهب الأول، ويحتاج إلى زمن آخر ليحصل فيه فقه المذهب الآخر، فيشغله ذلك عن الأمر الذي هو العمل بما تعلمه قبل ذلك، وقد يموت قبل تحصيل مقصوده من المذهب الآخر، فالأولى لمثل هذا ترك ذلك اهـ وقد أشار الشيخ ﵀ إلى الوجه الرابع والخامس، بقوله: إن ينتقل لغرض البيت. وأشار ﵀ إلى الوجه السادس بقوله: وإن عن القصدين البيت. وأشار إلى الأوجه الثلاثة الأخرى بقوله: وذم من نوى الدنا البيت. ثم التزام مذهب قد ذكرا … صحة فرضه على من قصرا معناه أن الأصح أن من لم يبلغ رتبة الاجتهاد المطلق، يجب عليه التزام مذهب معين، وقيل: لا يجب. والمجمع اليوم عليه الاربعه … وقفو غيرها الجميع منعه معناه أن الإجماع وقع أخيرا على وجوب تقليد المذاهب الأربعة المعروفة، ومنع اتباع غيرها من القرن الثامن الذي انقرض فيه مذهب داوود ﵀ . وإنما تعين اتباع هذه الأربعة كما قال الحطاب ﵀ لأنها انتشرت حتى ظهر فيها تقييد مطلقها، وتخصيص عامها، وشروط فروعها، فإذا أطلقوا حكما في موضع، وجد مكملا في موضع آخر، وأما غيرهم فتنقل عنهم الفتاوى مجردة، فلعل لها مكملا، أو مقيدا، أو مخصصا، لو انضبط كلام قائله لظهر، فيصير في تقليده على غير ثقة اهـ حتى يجيء الفاطمي المجدد … دين الهدى لأنه مجتهد معناه أنه إذا جاء المهدي المنتظر، جاز لمن تمذهب بمذهب من المذاهب الأربعة، أن

стр. 530

ينتقل عنه إلى تقليده، لأنه مجتهد. وليس في كلام الشيخ ﵀ امتناع وجود مجتهد قبل ظهور المهدي المنتظر. ولعل وجه منع الانتقال المذكور، عدم الجزم بحصول أهلية الاجتهاد في الأزمنة المتأخرة، والجزم بأهلية سيدنا المهدي المنتظر، والله أعلم. والفاطمي: نسبة إلى سيدتنا وبضعة نبينا ـ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ـ: فاطمة الزهراء ـ رضي الله وعنها ـ. أنهيت ما جمعه اجتهادي … وضربي الاغوارَ مع الأنجاد مما أفادنيه درس البرره … مما انطوت عليه كتب المهره كالشرح للتنقيح والتنقيح … والجمع والآيات والتلويح مطالعا لابن حلولو اللامعا … مع حواش تعجب المطالعا الأغوار: جمع غور، وهو ما انخفض من الأرض، والانجاد: جمع نجد، وهو ما ارتفع منها، والبررة: جمع بار، والمهرة: جمع ماهر، والتنقيح: المراد به تنقيح شهاب الدين القرافي ﵀ والمراد بشرحه: شرحه لمؤلفه، والمراد بالجمع: جمع الجوامع لتاج الدين السبكي ﵀ وبالآيات: الآيات البينات للعبادي على شرح جلال الدين المحلي لجمع الجوامع ﵏ أجمعين - وبالتلويح: التلويح لسعد الدين التفتازاني على التنقيح لصدر الشريعة الحنفي - رحمهما الله وباللامع: الضياء اللامع على جمع الجوامع لابن حلولو - رحمهما الله وبالحواشي: حواشي جمع الجوامع، كحواشي ابن أبي شريف، وحواشي شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، وحواشي ناصر الدين اللقاني، وحواشي شهاب الدين عميرة ﵏ أجمعين ـ. فالحمد لله العلي المجزل … المانح الفضل لنا المكمل لنعم عنها يكل العد … لو كان من في الارض لي يمد ثم صلاة الله والسلام … على الذي انجلى به الظلام

стр. 531

محمد الذي سما فوق السما … وأهله من بعد الأرض سما أسأله الحسنى وزيدا والرضى … واللطف بي في كل أمر قد قضى المجزل: اسم فاعل من أجزل العطاء، إذا أكثره، ويكل: مضارع كل إذا قصر، وفتر، ويمد: مضارع أمده إذا أعانه، والحسنى: الجنة، والزيد: النظر إلى وجهه الكريم . والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله تعالى، وسلم، وبارك، على سيدنا وشفيعنا محمد سيد الأولين والآخرين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. وقد وافق الفراغ من هذا التعليق الميمون عشية يوم الجمعة المبارك الرابع والعشرين من شهر رجب المحرم من سنة ١٤٤٣ من هجرة سيدنا محمد المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم الموافق لثلاث بقين من شباط، سنة اثنتين وعشرين بعد الألفين، بمحروسة كيف، والحمد لله رب العالمين الذي بنعمته تتم الصالحات وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.