Полный текст (3 151 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.
стр. 2416
يجوز أن تكون ترونها بمعنى ترونها بغير عمد ويجوز أن تكون نعتا على قول من قال هي بعمد ولكن لا يرونها قال أبو جعفر والقولان يرجعان إلى معنى واحد لأن من قال إنها بعمد إنما يريد بالعمد قدرة الله جل وعز التي يمسك بها السموات والأرض ٥ - ثم قال جل وعز وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم آية ١٠ أي جبالا ثابتة وقد رسا أي ثبت أن تميد بكم أي كراهة أن تميد بكم يقال ماد يميد إذا اشتدت حركته
стр. 2417
٦ - وقوله جل وعز هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه آية ١١ هذا خلق الله يعني ما ذكر من خلق السموات وغيرها فأروني ماذا خلق الذين من دونه أي مما تعبدونه ٧ - ثم أعلم أنهم في ضلال فقال سبحانه بل الظالمون في ضلال مبين آية ١١ ٨ - ثم قال جل وعز ولقد آتينا لقمان الحكمة آية ١٢ روى سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال كان لقمان من سودان مصر
стр. 2418
وقال غيره كان في وقت داود النبي ﷺ قال وهب بن منبه قرأت من حكمته أرجح من عشرة آلاف باب قال مجاهد الحكمة التي أوتيها العقل والفقه والصواب في الكلام من غير نبوة قال زيد بن أسلم الحكمة العقل في دين الله ويقال إن ابنه اسمه ثاران ٩ - وقوله جل وعز يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم قال الأصمعي الظلم وضع الشئ في غير موضعه
стр. 2419
قال أبو جعفر الشرك نسب نعمة الله جل وعز إلى غيره
لأن الله جل وعز الرزاق والمحيي والمميت وقال هو ظالم لنفسه ١٠ - ثم قال جل وعز ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن آية ١٤ وقرأ عيسى وهنا على وهن قال الضحاك الوهن الضعف وكذلك هو في اللغة يقال وهن يهن ووهن يوهن ووهن يهن مثل ورم يرم إذا ضعف يعني ضعف الحمل وضعف الطلق وضعف النفاس
стр. 2420
١١ - ثم قال جل وعز وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك آية ١٤ وفصاله في عامين أي فطامه في عامين أن اشكر لي ولوالديك على التقديم والتأخير والمعنى ووصينا الإنسان أن اشكر لي ولوالديك ١٢ - ثم قال جل وعز وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما آية ١٥ يروى أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص
стр. 2421
١٣ - ثم قال جل وعز وصاحبهما في الدنيا معروفا آية ١٥ أي مصاحبا معروفا يقال صاحبته مصاحبة ومصاحبا ومعروفا أي ما يحسن
١٤ - ثم رجع إلى الإخبار عن لقمان فقال يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله آية ١٦ وهذا على التمثيل كما قال سبحانه فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره قال سفيان بلغني أنه الصخرة التي عليها الأرضون وروى أن ابن لقمان سأله عن حبة وقعت في مقل البحر أي في مغاصه أحمد فأجابه بهذا
стр. 2422
قال أبو مالك يأت بها الله أي يعلمها الله ١٥ - ثم قال جل وعز إن الله لطيف خبير آية ١٦ قال أبو العالية أي لطيف باستخراجها خبير بمكانها ١٦ - وقوله جل وعز ولا تصعر خدك للناس آية ١٨ وقرأ الجحدري ولا تصعر ويقرأ ولا تصاعر قال الحسن وقتادة والضحاك في قوله تعالى ولا تصعر الإعراض عن الناس قال قتادة لا تتكبر فتعرض وقال إبراهيم هو التشدق
стр. 2423
قال أبو الجوزاء يقول بوجهه هكذا ازدراء بالناس قال أبو جعفر أصل هذا من الصعر وهو داء يأخذ
الإبل تلوي منها أعناقها فقيل هذا للمتكبر لأنه يلوي عنقه تكبرا وتصعر على التكثير وتصعر تلزم نفسك بهذا لأنه يفعله ولا داء به وتصاعر أي تعارض بوجهك ١٧ - ثم قال جل وعز ولا تمش في الأرض مرحا آية ١٨ أي متبخترا متكبرا ١٨ - وقوله جل وعز واقصد في مشيك واغضض من صوتك آية ١٩ واقصد في مشيك أي يكون متوسطا روى حيوة بن شريح عن يزيد بن أبي حبيب واقصد في مشيك قال من السرعة
стр. 2424
ثم قل واغضض من صوتك آية ١٩ أي انقص منه وقد غض بصره ومنه فلان يغض من الناس ١٩ - ثم قال تعالى إن أنكر الأصوات لصوت الحمير آية ١٩ أي أقبحها ومنه أتانا بوجه منكر ٢٠ - ثم قال جل وعز ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض آية ٢٠ ما في السموات يعني الشمس والقمر والنجوم وما في الأرض من البحار والدواب وغيرها
٢١ - ثم قال جل وعز وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة آية ٢٠ وقرأ ابن عباس وأسبغ عليكم نعمة ظاهرة على التوحيد وقال هو ومجاهد هي الإسلام
стр. 2425
ويجوز أن تكون نعمة بمعنى نعم كما قال سبحانه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ٢٢ - وقوله جل وعز ومن سلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى آية ٢٢ روى سعيد بن جبير عن ابن عباس فقد استمسك بالعروة الوثقى قال لا إله إلا الله ٢٣ - وقوله جل وعز ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله آية ٢٧ في رواية أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد عن ابن عباس قال قالت اليهود للنبي ﷺ بلغنا أنك تقول وما أوتيتم من
стр. 2426
العلم إلا قليلا فهذا لنا أو لغيرنا فقال ﷺ للجميع فقالوا أما علمت أن الله أعطى موسى التوراة وخلفها فينا ومعنا فقال النبي ﷺ التوراة وما فيها من الأنباء في علم الله جل وعز قليل فأنزل الله ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده
سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إلى تمام ثلاث آيات قال أبو جعفر فقد تبين أن الكلمات ههنا يراد بها العلم وحقائق الأشياء لأنه علم قبل أن يخلق الخلق ما هو خالق في السموات والأرض من شئ وعلم ما فيه من مثاقيل الذر وعلم الأجناس كلها وما فيها من شعرة وعضو وما في الشجرة من ورقة وما فيها من ضروب الخلق وما يتصرف فيه من ضروب الطعم واللون فلو سمى كل دابة وحدها وسمى أجزائها على ما يعلم من قليلها وكثيرها وما تحولت عليه في الأحوال وما زاد فيها في كل زمان وبين كل شجرة وحدها وما تفرعت عليه وقدر ما ييبس من ذلك في كل زمان ثم
стр. 2427
كتب البيان عن كل واحد منها على ما أحاط الله منها ثم كان البحر مدادا لذلك البيان الذي بين الله تلك الأشياء يمده من بعده سبعة أبحر لكان البيان عن تلك الأشياء أكثر ٢٤ - وقوله جل وعز ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير قال مجاهد إنما يقول كن فيكون القليل والكثير ٢٥ - وقوله جل وعز فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد آية ٣٢ قال مجاهد فمنهم مقتصد في القول وهو كافر وقيل مقتصد أي مقتصد في فعله خبر أن منهم من لا يشرك ٢٦ - وقوله جل وعز وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور
آية ٣٢ قال مجاهد وقتادة الختار الغدور
стр. 2428
قال أبو جعفر الختر في كلام العرب أقبح الغدر ٢٧ - وقوله جل وعز فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور آية ٣٣ قال مجاهد والضحاك الغرور الشيطان ٢٨ - وقوله جل وعز إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث روي عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال مفاتح الغيب خمسة وقد ذكرنا هذا بإسناده في سورة الأنعام في قوله تعالى وعنده مفاتح الغيب الآية انتهت سورة لقمان
стр. 2429
تفسير سورة السجدة
مكية وآياتها ٣٠ آية
стр. 2430
بسم الله الرحمان الرحيم سورة السجدة وهي مكية قال عبد الله بن عباس إلا ثلاث آيات نزلن بالمدينة وفي رجلين من قريش وهن أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا إلى آخر الآيات الثلاث ١ - من ذلك قوله جل وعز آلم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين
المعنى هذا تنزيل الكتاب وقيل المعنى آلم من تنزيل الكتاب
стр. 2431
ويجوز أن يكون المعنى تنزيل الكتاب لا شك فيه وقد بينا معنى آلم ولا ريب فيه في سورة البقرة ٢ - وقوله جل وعز أم يقولون افتراه آية ٣ أي بل أيقولون افتراه ٣ - وقوله جل وعز يدبر الأمر من السماء إلى الأرض أي يقضي القضاء في السماء ثم ينزله إلى الأرض ٤ - وقوله جل وعز ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون آية ٥ قال أبو جعفر هذه الآية مشكلة وقد قال في موضع آخر في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ولأهل التفسير فيها أقوال أ - من ذلك ما حدثنا بكر بن سهل قال حدثنا عبد الله بن
стр. 2432
صالح قال حدثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في يوم كان مقداره ألف سنة قال هذا في الدنيا وقوله جل وعز في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة قال فهذا يوم القيامة جعله الله على الكفار مقدار خمسين ألف سنة ب - وحدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد السلام قال حدثنا أبو داود
سليمان بن داود قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن ابن أبي نجيح عن وهب بن منبه في يوم كان مقداره ألف سنة قال ما بين أسفل الأرض إلى العرش ج قال ابن أبي نجيح عن مجاهد وفي ذلك قال الدنيا من أولها
стр. 2433
إلى آخرها خمسون ألف سنة لا يدري أحد كم مضى منها ولا كم بقي قال أبو جعفر وقيل يوم القيامة أيام فمنه ما مقداره ألف سنة ومنه ما مقداره خمسون ألف سنة قال أبو جعفر يوم في اللغة بمعنى وقت فالمعنى على هذا تعرج الملائكة والروح إليه في وقت مقداره ألف سنة وفي وقت آخر أكثر من ذاك وعروجا أكثر من ذاك مقداره خمسون ألف سنة ٥ - وقوله جل وعز الذي أحسن كل شئ خلقه آية ٧ روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال أتقنه
стр. 2434
قال وهو مثل قوله تعالى أعطى كل شئ خلقه أي لم يخلق الإنسان على خلق البهيمة ولا خلق البهيمة على خلق الإنسان وقيل أي لم يعجزه
وأحسن ما قيل في هذا ما رواه خصيف عن عكرمة عن ابن عباس في قوله جل وعز أحسن كل شئ خلقه قال أحسن في خلقه جعل الكلب في خلقه حسنا قال أبو جعفر ومعنى هذا أحسن في فعله كما تقول أحسن فلان في قطع اللص ٦ - وقوله جل وعز ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين آية ٨ السلالة للقليل مما ينسل والمهين الضعيف
стр. 2435
٧ - وقوله جل وعز وقالوا أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد آية ١٠ وروى عن الحسن أنه قرأ صللنا بفتح اللام وروى بعضهم بكسر اللام قال مجاهد ضللنا أي أهلكنا قال أبو جعفر معنى ضللنا صرنا ترابا وعظاما فلم نتبين وهو يرجع إلى قول مجاهد ومعنى صللنا بفتح اللام أنتنا وتغيرنا وتغيرت صورنا يقال صل اللحم وأصل إذا أنتن وتغير ويجوز أن يكون من الصلة وهي الأرض اليابسة ولا يعرف صللنا بكسر اللام
стр. 2436
٨ - وقوله جل وعز ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعما صالحا آية ١٢ في الكلام حذف والمعنى ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم لرأيت ما تعتبر به اعتباره شديدا والمعنى يقولون ربنا ثم حذف القول أيضا ٩ - وقوله جل وعز ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها آية ١٣ أي لو شئنا لأريناهم آية تضطرهم إلى الإيمان كما قال تعالى إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ١٠ - ثم قال جل وعز ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين آية ١٣ قال قتادة أي بذنوبهم
стр. 2437
١١ - وقوله جل وعز تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا آية ١٦ روى قتادة عن أنس قال يتيقظون بين العشاء والعتمة فيصلون وقال عطاء لا ينامون قبل العشاء حتى يصلوها وقال الحسن ومجاهد يصلون في جوف الليل
стр. 2438
وكذلك قال مالك والأوزاعي
وهذا القول أشبهها لجهتين إحداهما أن أبا وائل روى عن معاذ بن جبل قال قال لي النبي ﷺ ألا أدلك على أعمال الخير الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل في جوف الليل ثم تلا تتجافى جنوبهم عن المضاجع حتى يعملون والجهة الأخرى أنه جل وعز قال فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين حدثنا محمد بن أحمد يعرف بالجريجي قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن السلمي قال حدثنا عمرو بن عبد الوهاب قال حدثنا أبو أسامة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن
стр. 2439
النبي ﷺ كان يقرأ من قرات أعين فهذه بصلاة الليل أشبه لأنهم جوزوا على ما أخفوا بما خفي روى أبو سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال قال ربكم أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر اقرءوا إن شئتم فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ٣٠٦ - وقوله جل وعز أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا آية ١٨ روى أبو عمرو بن العلاء عن مجاهد عن ابن عباس قال نزلت في رجلين من قريش إلى تمام الآيات الثلاث
стр. 2440
وقال ابن أبي ليلى نزلت في علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ورجل من قريش وقيل نزلت في علي ﵇ والوليد بن عقبة بن أبي معيط فشهد الله جل وعز لعلي بن أبي طالب بالإيمان وأنه في الجنة ١٣ - فقال جل وعز أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى آية ١٩ وجاء على الجمع لأن الاثنين جماعة ويكون لجميع المؤمنين وإن كان سبب النزول مخصوصا لإبهام من
стр. 2441
١٤ - وقوله جل وعز ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون آية ٢١ روى أبو الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود ولنذيقنهم من العذاب الأدنى قال يوم بدر لعلهم يرجون لعلى من تقى منهم يتوب وروى إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي الأحوص وأبي عبيدة عن عبد الله ولنذيقنهم من العذاب الأدنى قال سنون أصابت قوما قبلكم وروى عكرمة عن ابن عباس ولنذيقنهم من العذاب الأدنى قال الحدود
стр. 2442
وقال علقمة والحسن وأبو العالية والضحاك قالوا المصيبات في الدنيا وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال القتل والجوع لقريش في لدنيا دون العذاب الأكبر يوم القيامة في الآخرة وروى أبو يحيى عن مجاهد قال العذاب الأدنى عذاب القبر وعذاب الدنيا وروى الأعمش عن مجاهد قال المصيبات وهذه الأقوال ليست بمتناقضة وهي ترجع إلى أن معنى الأدنى ما كان قبل يوم القيامة
стр. 2443
١٥ - وقوله جل وعز ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه آية ٢٣ قيل الهاء للكتاب واسم موسى ﷺ مضمر والمعنى الهاء لموسى وحذف الكتاب لأنه تقدم ذكره وهذا أولى والمعنى فلا تكن في شك من تلقي موسى الكتاب بالقبول ومخاطبة النبي ﷺ مخاطبة لجميع الناس ويجوز أن يكون المعنى قل لهذا الشاك ويجوز أن يكون المعنى فلا تكن في شك من تلقي هذا الخبر بالقبول
قال قتادة معنى ذلك فلا تكن في شك من أنك لقيته أو تلقاه ليلة أسري به
стр. 2444
واختار هذا القول بعض أهل العلم لأن ابن عباس روى عن النبي ﷺ أنه قال أريت ليلة أسري بي موسى بن عمران رجلا آدم طوالا جعدا كأنه من رجال شنوءة الحديث فالتقدير على هذا فلا تكن في مرية من لقائه أنه قد رأى موسى ليلة أسري به وتأول وجعلناه بمعنى وجعلنا موسى هدى أي رشادا لبني إسرائيل يرشدون باتباعه ويصيبون الحق بالاقتداء به وقد روى سعيد عن قتادة وجعلناه هدى لبني إسرائيل قال جعل الله موسى هدى لبني إسرائيل
стр. 2445
١٦ - وقوله جل وعز أو لم نهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من آية ٢٦ القرون أي أولم نبين لهم ١٧ - وقوله جل وعز أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز آية ٢٧ قال مجاهد هي الأرض التي لا تنبت قال الضحاك هي الأرض التي لا نبات بها قال أبو جعفر الجرز في اللغة الأرض اليابسة المحتاجة إلى
الماء التي ليس فيها نبات كأنها أكلت ما فيها ومنه قيل رجل جروز إذا كان أكولا
стр. 2446
١٨ - وقوله جل وعز ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين آية ٢٨ قال مجاهد هو يوم القيامة وقال قتادة الفتح القضاء وقال الفراء والقتبي فتح مكة قال أبو جعفر والقول الأول أولى لقوله تعالى قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم آية ٢٩ وسمى فتحا لأن الله جل وعز يفتح فيه على المؤمنين
стр. 2447
أو لأن القضاء فيه كما قال تعالى ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق أي اقض ١٩ - ثم قال جل وعز فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون ثم نسخ هذا بالأمر بالقتال انتهت سورة السجدة
стр. 2448
تفسير سورة الأحزاب
مدنية وآياتها يقول ٧٣ آية
стр. 2449
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سورة الأحزاب وهى مدنية قال ابن عباس وهي مدنية ١ - من ذلك قوله جل وعز يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين آية ١ معناه اثبت على تقوى الله كما قال سبحانه يا أيها الذين آمنوا آمنوا ٢ - ثم قال جل وعز إن الله كان عليما حكيما آية ١ أي عليما بما يكون قبل أن يكون حكيما فيما يخلقه قبل أن يخلقه
стр. 2450
٣ - وقوله جل وعز ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه آية ٤ قال أبو جعفر في معنى هذا ونزوله ثلاث أقوال فمن ذلك ما حدثنا أحمد بن محمد بن نافع قال حدثنا سلمة قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر قال قال قتادة كان رجل لا يسمع شيئا إلا وعاه فقال الناس ما يعي هذا إلا أن له قلبين فكان يسمى ذا القلبين فقال الله ما جعل الله لرجل من قلبين قال معمر وقال الحسن كان رجل يقول إن نفسا تأمرني بكذا ونفسا تأمرني بكذا فقال الله جل وعز ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وروى أبو هلال عن عبد الله بن بريدة قال كان في الجاهلية
رجل يقال له ذو قلبين فأنزل الله جل وعز ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال قال رجل من بني فهر إن في جوفي قلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد ﷺ وكذب قال أبو جعفر وهذه الأقوال ترجع إلى معنى واحد وهو أن
стр. 2451
الآية نزلت في رجل بعينه ويقال إن الرجل عبد الله بن خطل والقول الثاني قول ضعيف لا يصح في اللغة وهو من منقطعات الزهري رواه معمر عنه في قوله جل وعز ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه قال بلغنا أن ذلك في شأن زيد بن حارثة ضرب له مثلا يقول ليس ابن رجل آخر ابنك والقول الثالث أصحها وأعلاها إسنادا وهو جيد الإسناد قرئ على محمد بن عمرو بن خالد عن أبيه قال حدثنا زهير بن معاوية قال حدثنا قابوس بن أبي ظبيان أن أباه حدثه قال قلنا لابن عباس أرأيت قول الله جل وعز ما جعل الله لرجل من قلبين في
стр. 2452
جوفه ما عني بذلك قال كان نبي الله يوما يصلي فخطر خطرة فقال النافقون الذين يصلون معه ألا ترون أن له قلبين قلبا معكم وقلبا معهم فأنزل الله جل وعز ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه
قال أبو جعفر وهذا أولى الأقوال في الآية لما قلنا والمعنى ما جعل الله لرجل قلبا يحب به وقلبا يبغض به وقلبا يؤمن به وقلبا يكفر به ٤ - ثم قرن بهذا ما كان المشركون يطلقون به مما لا يكون فقال وما جعل أزواجكم اللاتي تظاهرون منهن أمهاتكم
стр. 2453
وهو لفظ مشتق من الظهر وقرأ الحسن تظاهرون وأنكر هذه القراءة أبو عمرو بن العلاء وقال إنما يكون هذا من المعاونة قال أبو جعفر وليس يمتنع شئ من هذا لاتفاق اللفظين ويدل على صحته الظهار ٥ - ثم قال جل وعز وما جعل أدعياءكم أبناءكم آية ٤ أي ما جعل من تبنيتموه واتخذتموه ولدا بمنزلة الولد في الميراث قال مجاهد نزل هذا في زيد بن حارثة
стр. 2454
٦ - ثم قال جل وعز ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل آية ٤ أي هو شئ تقولونه على التشبيه وليس بحقيقة والله يقول الحق أي لا يجعل غير الولد ولدا وهو يهدي السبيل أي سبيل الحق
٧ - ثم قال جل وعز ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله آية ٥ روى سالم عن ابن عمر قال ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزلت ادعوهم لآبائهم ثم قال جل وعز هو أقسط عند الله أي أعدل ٨ - وقوله جل وعز فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم آية ٥
стр. 2455
أي فقولوا يا أخي في الدين ومواليكم أي بنو عمكم أو أولياؤكم في الدين ٩ - ثم قال جل وعز وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم آية ٥ في معناه ثلاثة أقوال قال مجاهد فيما أخطأتم به قبل النهي في هذا وفي غيره ولكن ما تعمدت قلوبكم بعد النهي في هذا وفي غيره وقيل فيما أخطأتم به أن يقول له يا بني في المخاطبة على غير تبن
следующие страницы →